الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 23 أغسطس 2014

الطعن 4259 لسنة 61 ق جلسة 7 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 34 ص 146

جلسة 7 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيرى الجندى، على محمد على، عبد العزيز محمد. ومحمد درويش نواب رئيس المحكمة.

----------------

(34)
الطعن رقم 4259 لسنة 61 القضائية

(1 - 3) تنفيذ " اختصاص قاضي التنفيذ " " منازعات التنفيذ". دعوى " تكييف الدعوى".
(1) المنازعة الموضوعية في التنفيذ. هي التي يطلب فيها الحكم بإجراء يحسم النزاع في أصل الحق. المنازعة الوقتية. هي التي يطلب فيها الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق. العبرة في ذلك بآخر طلبات للخصوم أمام محكمة أول درجة وتكييف المحكمة لها.
(2) قاضي التنفيذ. فصله في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة. م 275 مرافعات. أثره. قصر اختصاصه على تقدير جدية النزاع وتحسس وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه دون المساس بأصل الحق. لا أثر لهذا التقدير على الحق المتنازع فيه.
(3) تكييف قاضي التنفيذ المنازعة بأنها منازعة وقتية في التنفيذ وقضاؤه بعدم اختصاصه نوعيا بها. مؤداه. عدم استنفاده ولايته بالفصل في أصل الحق. تكييف محكمة الاستئناف المنازعة بأنها منازعة تنفيذ موضوعية وقضاؤها بإلغاء الحكم الابتدائي. لازمه. إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. تصدي محكمة الاستئناف للفصل في الموضوع. تفويت لإحدى درجات التقاضي.

-----------------
1 - المقصود من المنازعة الموضوعية في التنفيذ هي تلك التي يطلب فيها الحكم بإجراء يحسم النزاع في أصل الحق في حين أن المنازعة الوقتية هي التي يطلب فيها الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق، والعبرة في ذلك بآخر طلبات للخصوم أمام محكمة أول درجة وتكييف المحكمة لها.
2 - المقرر عملاً بنص المادة 275 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن قاضي التنفيذ يفصل في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة، ومن ثم فإن اختصاصه بشأن هذه المنازعات قاصر على تقدير جدية النزاع ودون المساس بأصل الحق لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة، ولكن ليتحسس منه وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه فيقضى على هداه بإجابة الإجراء الوقتي أو رفضه وتقديره هذا وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه إذ يبقى محفوظاً سليماً يناضل فيه ذو الشأن أمام الجهة المختصة بنظره.
3 - لما كان الحكم الابتدائي الصادر من قاضي الأمور المستعجلة بوصفه قاضيا للتنفيذ قد كيف المنازعة بأنها منازعة وقتية في التنفيذ وقضى بعدم اختصاصه نوعياً بها لما ارتآه من أن ظاهر المستندات وظروف الحال غير كافية للتدليل على ما يدعيه الطاعن ويحتاج تكملة هذا الدليل إلى فحص موضوعي وهو الأمر الممتنع عليه، ومن ثم فإن محكمة أول درجة لما تقل كلمتها في أصل الحق ولم تستنفد ولايتها بالفصل فيه وإذا استؤنف حكمها وانتهت محكمة الاستئناف إلى تكييف المنازعة باعتبارها منازعة تنفيذ موضوعية وقضت بإلغاء الحكم الابتدائي، فكان يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، غير أن الحكم المطعون فيه تصدى له وفصل فيه مما فوت بذلك على الخصوم إحدى درجات التقاضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 60 لسنة 1990 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة على المطعون ضدهم من الثاني للأخير واعتباره كأن لم يكن وزوال كافة الآثار المترتبة عليه، واحتياطياً بوقف إجراءات الحجز المشار إليه لحين الفصل بصفة نهائية في دعوى الحساب المرفوعة منه ضد المطعون ضده الأول، وقال بياناً لدعواه إنه رهن العقار المملوك له والمبين بالصحيفة للبنك الذى يمثله المطعون ضده الأول بموجب عقد قرض بضمان رهن عقاري رسمي مؤرخ 16 من فبراير سنة 1987 وذلك نظير تسهيلات مصرفية، غير أن البنك أوقف هذه التسهيلات دون مبرر فلجأ إليه لتسوية مديونيته وتحديد الرصيد المدين، وإذ لم يجبه لهذه الطلبات فأقام دعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لإجراء حساب بين الطرفين، إلا أنه فوجئ بالبنك المذكور يرسل خطابات للمطعون ضدهم من الثاني للأخير موصى عليه وبدون علم الوصول ومؤرخه 26 من ديسمبر سنة 1989 بتوقيع الحجز الإداري على ماله تحت يدهم، وإذ كان هذا الحجز لم يعلن إلى المحجوز عليه - الطاعن - كما لم يعلن بالسند التنفيذي موضوع المطالبة وكانت هناك منازعة في الدين المحجوز اقتضاء له، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، بتاريخ 17 من مايو سنة 1990 قضت المحكمة في مادة تنفيذ مستعجلة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم 942 لسنة 90، وبتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1990 حكمت تلك المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة حيث قيدت أمامها برقم 10386 لسنة 107 ق، وبتاريخ 12 من يونيه سنة 1991 قضت المحكمة الأخيرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحقة في الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة المنعقدة بهيئة قضاء مستعجل حكمت في مادة تنفيذ وقتية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وإذ انتهت محكمة الاستئناف إلى إلغاء ذلك الحكم باعتبار أن المنازعة في حقيقتها منازعة تنفيذ موضوعية فإنه كان يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة التي لم تستنفد ولايتها بالفصل في موضوعها حتى لا تفوت على الطاعن درجة من درجات التقاضي، وإذ تصدى الحكم المطعون فيه للموضوع وفصل فيه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان المقصود من المنازعة الموضوعية في التنفيذ هي تلك التي يطلب فيها الحكم بإجراء يحسم النزاع في أصل الحق في حين أن المنازعة الوقتية هي التي يطلب فيها الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق، والعبرة في ذلك بآخر طلبات للخصوم أمام محكمة أول درجة وتكييف المحكمة لها، وكان من المقرر عملاً بنص المادة 275 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن قاضي التنفيذ يفصل في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة، ومن ثم فإن اختصاصه بشأن هذه المنازعات قاصر على تقدير جدية النزاع ودون المساس بأصل الحق لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة، ولكن ليتحسس منه وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه فيقضى على هداه بإجابة الإجراء الوقتي أو رفضه وتقديره هذا وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه إذ يبقى محفوظاً سليماً يناضل فيه ذو الشأن أمام الجهة المختصة بنظره. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الصادر من قاضي الأمور المستعجلة بوصفه قاضياً للتنفيذ قد كيف المنازعة بأنها منازعة وقتية في التنفيذ وقضى بعدم اختصاصه نوعياً بها لما ارتآه من أن ظاهر المستندات وظروف الحال غير كافية للتدليل على ما يدعيه الطاعن ويحتاج تكملة هذا الدليل إلى فحص موضوعي وهو الأمر الممتنع عليه، ومن ثم فإن محكمة أول درجة لم تقل كلمتها في أصل الحق ولم تستنفد ولايتها بالفصل فيه وإذا استؤنف حكمها وانتهت محكمة الاستئناف إلى تكييف المنازعة باعتبارها منازعة تنفيذ موضوعية وقضت بإلغاء الحكم الابتدائي، فكان يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، غير أن الحكم المطعون فيه تصدى له وفصل فيه مما فوت بذلك على الخصوم إحدى درجات التقاضي مع أن مبدأ التقاضي على درجتين من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها ولا يجوز للخصوم النزول عنها مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وكان الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية والقاضي باعتبار المنازعة منازعة تنفيذ موضوعية قد صار باتا، فإنه يتعين التقيد به، وبإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها بوصفها منازعة موضوعية في التنفيذ.

الطعن 7998 لسنة 63 ق جلسة 9 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 35 ص 150

الجلسة 9 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهتة ويحيى جلال نواب رئيس المحكمة.

------------------

(35)
الطعن رقم 7998 لسنة 63 القضائية

 (4 - 1)إيجار " إيجار الأماكن " " الامتداد القانوني لعقد الإيجار". أهليه. حكم " عيوب التدليل: القصور في التسبيب، الخطأ في تطبيق القانون: ما يعد كذلك".
(1)
الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار. م29 ق49 لسنة 1977. المقصود بها. اتجاه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطناً ومحلاً لإقامته المعتادة. الانقطاع عن الإقامة لسبب عارض. لا يفيد إنهاءها. نية الإقامة. أمر يبطنه صاحبه. خضوعه لسلطة محكمة الموضوع. استقلاله عن العنصر المادي. علة ذلك.
(2)
إرادة النائب حلولها محل إرادة الصغير في فترة حضانته. مؤداه. تحديد إقامة الصغير منوط بحاضنته وولى نفسه. بلوغه عاقلا. حقه في الاستقلال بتحديد محل إقامته ولا ولاية لغيره عليه في هذا الشأن.
 (3)
إقامة الصغير مع والديه في عين النزاع وتركه لها لطلاق أمه في فترة الحضانة وإقامته معها. اعتباره غيابيا عارضا. علة ذلك. تجاوزه الخامسة عشرة هجرية وصيرورته ولياً على نفسه. مؤداه. وجوب استظهار المحكمة من ظروف الدعوى ما إذا كان يرغب في إنهاء إقامته في العين التي تركها أم أنه لا زال يعتبرها موطنه.
 (4)
تمسك الطاعن بأن المطعون ضدهما تركا عين النزاع منذ خمسة عشر عاماً سابقة على مقتل والدهما لطلاق والدتهما. اطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع استناداً إلى أنهما كانا في حضانة والدتهما واعتباره أن تركهما لعين النزاع كان لسبب عارض دون أن يلتفت لأثر تلك المدة على أهليتهما ولم يستظهر نية كل منهما على استقلال في اتخاذ عين النزاع موطناً له أو التخلي عنها. خطأ وقصور.

---------------
1 - المقصود بالإقامة التي يمتد بها عقد الإيجار في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن 49 لسنة 1977 هو التواجد في عين النزاع الذى تنصرف فيه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطناً له ومحلاً لإقامته المعتادة حتى لو تخلل ذلك فترات غياب متقاربة أو متباعدة لسبب عارض لا يكشف عن رغبته في إنهاء الإقامة. فلا يكفى مجرد التواجد بالعين المؤجرة حتى لو استطالت مدته ما لم تنصرف نية صاحبه إلى اتخاذها موطناً لإثبات الإقامة...... كما لا يكفى مجرد الغياب لإنهاء الإقامة ما لم تنصرف إرادة صاحبه إلى إحداث هذا الأثر. والنية أمر يبطنه صاحبه ويضمره في نفسه وتستخلصه محكمة الموضوع من الإمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها. وهي عنصر مستقل بذاته عن العنصر المادي. وهو متغير، فقد يترك المقيم عين النزاع لسبب عارض ثم تتغير نيته في تاريخ لاحق بما ينبئ عن رغبته في إنهاء الإقامة، كما قد يتواجد الشخص في العين المؤجرة لسبب عارض ثم تتجه نيته بعد ذلك إلى اتخاذها موطناً له.
2 - الأصل في الصغير أن تحل إرادة نائبه محل إرادته فيكون تحديد إقامته في فترة الحضانة منوطا بحاضنته وولي نفسه حتى إذ بلغ عاقلا سواء بظهور الإمارات المعهودة أو بتجاوز خمس عشرة سنة " هجرية " كانت إرادته نفسه هي محل الاعتبار، إذ يصبح من حقه الاستقلال بتحديد محل إقامته ولا ولاية لغيره عليه في هذا الشأن.
3 - إذ كان الصغير قد أقام مع والديه في عين النزاع ثم تركها بمناسبة طلاق أمه في فترة الحضانة وأقام معها عد ذلك غيابا عارضا إذ لا يمكن أن ينسب إليه إرادة إنهاء الإقامة. حتى إذا جاوز الخامسة عشرة " هجرية " وأصبح ولى نفسه فإنه يتعين على المحكمة أن تستظهر من ظروف الدعوى وملابساتها ما إذ كان قد رغب في إنهاء إقامته في العين التي خرج منها أم أنه لازال يعتبرها موطنه.
4 - إذ كان الطاعن قد تمسك بأن المطعون ضدهما تركا الإقامة في عين النزاع منذ خمس عشرة سنة سابقة على مقتل والدهما بمناسبة طلاق أمهما دون أن يترددا عليها فاطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على أن سن أكبرهما وقت طلاق أمه كان ثماني سنوات والأصغر أربع سنوات وقد كانا في حضانتها فتركهما لعين النزاع كان لسبب عارض ولم يلتفت لأثر مضى السنوات الخمس عشرة على أهليتهما فلم يستظهر نية كل منهما على استقلال في اتخاذ عين النزاع موطناً أو التخلي عنها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 8323 لسنة 1990 إيجارات طنطا الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار وطردهما من الشقة الموضحة بالأوراق .... ذلك أن زوجة المستأجر الأصلي انفصلت عنه وأقامت بولديها منه " المطعون ضدهما " بالقاهرة وظل المستأجر الأصلي مقيماً بشقة النزاع بمفرده حتى قتل فيها. ومحكمة أول درجة أحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 783 لسنة 42 ق. طنطا وبتاريخ 26/ 8/ 1993 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبب ..... ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدهما تركا عين النزاع منذ خمس عشرة سنة سابقة على قتل والدهما ولم يعودا إليها إلا بعد وفاته فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع على سند من أنهما كانا في حضانة أمهما المطلقة دون أن يلتفت أثر تلك المدة ودلالة عدم ترددهما على أبيهما مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقصود بالإقامة التي يمتد بها عقد الإيجار في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن 49 لسنة 1977 هو التواجد في عين النزاع الذى تنصرف فيه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطنا له ومحلا لإقامته المعتادة، حتى لو تخلل ذلك فترات غياب متقاربة أو متباعدة لسبب عارض لا يكشف عن رغبته في إنهاء الإقامة، فلا يكفى مجرد التواجد بالعين المؤجرة حتى لو استطالت مدته ما لم تنصرف نية صاحبه إلى اتخاذها موطناً لإثبات الإقامة.... كما لا يكفي مجرد الغياب لإنهاء الإقامة ما لم تنصرف إرادة صاحبه إلى إحداث هذا الأثر، والنية أمر يبطله صاحبه ويضمره في نفسه وتستخلصه محكمة الموضوع من الإمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها، وهى عنصر مستقل بذاته عن العنصر المادي. وهو متغير فقد يترك المقيم عين النزاع لسبب عارض ثم تتغير نيته في تاريخ لاحق بما ينبئ عن رغبته في إنهاء الإقامة، كما قد يتواجد الشخص في العين المؤجرة لسبب عارض ثم تتجه نيته بعد ذلك إلى اتخاذها موطناً له، والأصل في الصغير أن تحل إرادة نائبه محل إرادته فيكون تحديد إقامته في فترة الحضانة منوطاً بحاضنته وولي نفسه حتى إذ بلغ عاقلاً سواء بظهور الإمارات المعهودة أو بتجاوز خمس عشرة سنة هجرية كانت إرادته نفسه هي محل الاعتبار إذ يصبح من حقه الاستقلال بتحديد محل إقامته ولا ولاية لغيره عليه في هذا الشأن. فإذا كان الصغير قد أقام مع والديه في عين النزاع ثم تركها بمناسبة طلاق أمه في فترة الحضانة وأقام معها عد ذلك غياباً عارضاً إذ لا يمكن أن ينسب إليه إرادة إنهاء الإقامة حتى إذا جاوز الخامسة عشرة هجرية وأصبح ولي نفسه فإنه يتعين على المحكمة أن تستظهر من ظروف الدعوى وملابساتها ما إذا كان قد رغب في إنهاء إقامته في العين التي خرج منها أم أنه لازال يعتبرها موطنه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بأن المطعون ضدهما تركا الإقامة في عين النزاع منذ خمس عشر سنة سابقة على مقتل والدهما بمناسبة طلاق أمهما دون أن يترددا عليها فاطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على أن سن أكبرهما وقت طلاق أمه كان ثماني سنوات والأصغر أربع سنوات وقد كانا في حضانتها فتركهما لعين النزاع كان لسبب عارض ولم يلتفت لأثر مضى السنوات الخمس عشرة على أهليتهما فلم يستظهر نية كل منهما على استقلال في اتخاذ عين النزاع موطناً أو التخلي عنها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى القصور في التسبيب مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 25 لسنة 66 ق جلسة 10/ 2/ 1998 مكتب فني 49 ج 1 رجال قضاء ق 2 ص 29

جلسة 10 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح على أحمد السعيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم الشهاوي، على عبد الرحمن بدوي، د. فتحي المصري نواب رئيس المحكمة وعبد الله عمر.

----------------

(2)
الطلب رقم 25 لسنة 66 القضائية "رجال القضاء"

اختصاص. تنفيذ " منازعة تنفيذ "
طلب الحكم بصفة مستعجلة بأحقية الطلبين في تنفيذ الأحكام الصادرة لهم من دائرة رجال القضاء. اعتباره منازعة تنفيذ. أثره. خروجه عن نطاق اختصاص محكمة النقض. م83 ق السلطة القضائية.

---------------
لما كان طلب الحكم بصفة مستعجلة بأحقية مقدمي الطلب في تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم في الطلبات أرقام ..... لسنة ..... رجال القضاء يعتبر منازعة من منازعات التنفيذ و من ثم فإنها تخرج عن نطاق اختصاص هذه المحكمة الوارد بنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ومن ثم تعين الحكم بعدم قبول الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المستشارين ....و ..... و.... تقدموا بهذا الطلب بتاريخ 2/ 4/ 1996 للحكم بصفة مستعجلة بأحقيتهم في تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم عند تسوية معاشهم عن الأجر المتغير في الجمع بين الزيادة المقررة بالقانون رقم 107 لسنة 1987 وبين الزيادة بالقانون رقم 102 لسنة 1987 اعتباراً من 1/ 7/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقالوا بيانا لطلبهم إنه صدر لصالح الطالب الأول الحكم في الطلب رقم 178 لسنة 64 ق " رجال القضاء " والطالب الثاني الحكم 179 لسنة 64 ق " رجال القضاء " والطالب الثالث الحكم في الطلب رقم 171 لسنة 64 ق "رجال القضاء " بأحقية كل منهم في رفع معاشه عن الأجر المتغير إلى 50 % من متوسط أجر تسوية هذا المعاش اعتباراً من 1/ 7/ 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وقد حازت تلك الأحكام حجية الأمر المقضي سواءً ما ورد بالمنطوق أو ما جاء بالأسباب المكملة لهذا المنطوق ومنها أحقيتهم في الجمع بين الحد الأدنى لمعاش الأجر المتغير المقرر بالقانون رقم 107 لسنة 1987 وبين زيادة المعاشات بنسبة 20% المقررة بالقانون رقم 102 لسنة 1987 لأن لكل من هاتين القاعدتين مجالاً للعمل فيه وأنهما لا تتصادمان. وإذ امتنعت الجهة المستشكل ضدها عن تنفيذ ما قضت به تلك الأحكام منطوقا وأسبابا بدعوى أن ما يرد عليه التنفيذ هو منطوق الحكم دون الأسباب فقد تقدموا بهذا الإشكال. دفع الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الطلب لعدم وجود أي قرار إداري نهائي. ودفع الحاضر عن الهيئة بعدم قبول الطلب لعدم الالتجاء للجنة الإدارية المختصة وطلب رفض الطلب موضوعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة وإحالة الطلب لقاضى التنفيذ بالمحكمة التي يجرى التنفيذ بدائرتها.
وحيث إن الدفع المبدى من الحكومة بعدم قبول الطلب في محله وذلك أن طلب الحكم بصفة مستعجلة بأحقية مقدمي الطلب في تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم في الطلبات أرقام 178 لسنة 64، 179 لسنة 64،171 لسنة 64 ق رجال القضاء يعتبر منازعةً من منازعات التنفيذ و من ثم فإنها تخرج عن نطاق اختصاص هذه المحكمة الوارد بنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة1972 ومن ثم تعين الحكم بعدم قبول الطلب
.

الطعن 2711 لسنة 59 ق جلسة 15 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 37 ص 157

جلسة 15 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، أحمد خيري، حامد مكي وكمال عبد النبي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(37)
الطعن رقم2711 لسنة 59 القضائية

(1 - 4) عمل. تأمينات اجتماعية " التأمين على أصحاب الأعمال " " اشتراكات التأمين " " استحقاق المعاش " " التأمين الاختياري". قانون.
(1) التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم. إلزامي لمن بلغ منهم الحادية والعشرون ولم يتجاوز الستين من عمره واختياري لمن جاوز سن الستين. استحقاق المعاش في الحالتين ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين. شرطه. بلوغ مدة اشتراكه في التأمين 120 شهراً. للمؤمن عليه الاستمرار في ممارسة ذات النشاط وأداء الاشتراكات لحين استكمال هذه المدة أو انتهاء نشاطه.
(2) المادة 12 من القانون 108 لسنة 1976 انتظامها القواعد الخاصة ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين قبل استكماله المدة المشترطة لاستحقاق المعاش. أثره. عدم إعمال أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975.
(3) سريان أحكام التأمين الاجتماعي على بعض أصحاب الأعمال. مناطه. تحقق الشروط المنصوص عليها في المادتين الثالثة والرابعة من القانون 108 لسنة 1976 وما يصدره وزير التأمينات من قرارات في هذا الشأن.
(4) الطلب الذى يقدمه المؤمن عليه إلى الهيئة للانتفاع بالتأمين الاختياري. م 5/ 2 ق 108 لسنة 1976. ليس شرطاً لسريان أحكام التامين. هو وسيلة لإخطار الهيئة ببعض بياناته وبالدخل الافتراضي الذى تحسب على أساسه الاشتراكات الشهرية.

----------------
1 - النص في المواد الأولى والخامسة والثانية عشرة من القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1984 يدل على أن المشرع بعد أن أفصح عن أن التأمين على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الزاميا لمن بلغ منهم الحادية والعشرين ولم يتجاوز الستين من عمره واختياريا لمن جاوز سن الستين، جعل المعاش يستحق في الحالتين ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين متى كانت مدة اشتراكه في التأمين قد بلغت 120 شهراً وأجاز للمؤمن عليه الذى يبلغ هذه السن دون أن تبلغ مدة اشتراكه فى التأمين 120 شهراًً الاستمرار في ممارسة ذات النشاط وأداء الاشتراكات إلى أن يستكمل هذه المدة أو ينتهى نشاطه أي التاريخين أقرب.
2 - إذ كانت المادة 12 من القانون رقم 108 لسنة 1976 قد انتظمت القواعد الخاصة ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين قبل استكمال المدة المشترطة لاستحقاق المعاش فإنه لا يكون ثمة مجال لإعمال أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 في هذا الصدد.
3 - مؤدى نصوص المواد الأولى والثالثة والرابعة من القانون 108 لسنة 1976 وقرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم 160 لسنة 1983 أن سريان أحكام التأمين على بعض أصحاب الأعمال منوط بتحقق الشروط المنصوص عليها في المادتين الثالثة والرابعة وما يصدره وزير التأمينات من قرارات في هذا الشأن وحدها دون غيرها.
4 - إن الطلب الذى يقدمه المؤمن عليه إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بناء على نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 108 لسنة 1976 للانتفاع بالتامين الاختياري ليس شرطاً لسريان أحكام التأمين وإنما هو مجرد وسيلة لإخطار الهيئة ببعض البيانات الخاصة بالمؤمن عليه وبالدخل الافتراضي الذي يختاره وتحسب على أساسه الاشتراكات الشهرية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على الهيئة المطعون ضدها الدعوى رقم 1850 لسنة 1987 مدني كفر الشيخ الابتدائية وطلب الحكم بإلزامها بقبول طلب الاشتراك المقدم منه للانتفاع بأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 اعتباراً من 1/ 6/ 1985 حتى تاريخ استكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش، وقال بياناً لدعواه أنه سبق أن اشترك لدى الهيئة المطعون ضدها طبقاً لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 عن وظيفة شيخ بلد اعتباراً من 1/ 10/ 1976 حتى تاريخ انتهاء خدمته في 1/ 7/ 1985 أي لمدة ثمان سنوات وعشرة أشهر، وإذ مارس نشاطا تجاريا لحساب نفسه فى محل عمل ثابت ويحق له على هذا الأساس الانتفاع بأحكام القانون المشار إليه حتى تاريخ استكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش، وامتنعت المطعون ضدها عن قبول اشتراكه لديها بمقولة إنه جاوز سن الستين بالرغم من أن المادة الخامسة من هذا القانون تجيز لمن بلغ هذه السن الانتفاع بأحكامه، فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان، قضت المحكمة في 28/ 12/ 1987 برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم لد محكمة استئناف طنطا " مأمورية كفر الشيخ " بالاستئناف رقم 11 لسنة 21 قضائية، وبتاريخ 9/ 4/ 1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك يقول أن المادة الخامسة من القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين على أصحاب الأعمال أجازت لمن جاوز سن الستين أن يطلب الانتفاع بأحكام هذا القانون، ولما كانت مدة اشتراكه لدى الهيئة المطعون ضدها عن وظيفة شيخ بلد لم تبلغ 120 شهراً وباشر منذ 1/ 6/ 1985 نشاطاً تجارياً لحساب نفسه، فإنه يحق له الاستمرار في الخضوع لأحكام القانون إلى أن يستكمل المدة الموجبة لاستحقاق المعاش أو ينتهى نشاطه وذلك بالتطبيق لنص المادة 12 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 48 لسنة 1984، لا يغير من ذلك أنه لم يتقدم بطلب الاشتراك إلا بعد بلوغه سن الخامسة والستين لأن المشرع حين نص في المادة الأولى من القانون رقم 108 لسنة 1976 على أن المقصود بالسن هي سن الخامسة والستين إنما قصد تحديد السن التي يستحق فيها المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة. كما أن انتهاء خدمته بوظيفة شيخ بلد لا يؤدي إلى القول بانتهاء النشاط لأن الأنشطة التي أوردتها المادة الثالثة من القانون تعتبر كلاً متكاملاً، ومن ثم يعد اشتغاله بالتجارة استمرار لنشاطه مادام أن كلاً من النشاطين يخضع لأحكام القانون، هذا إلى أن المادة 163 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 أجازت للمؤمن عليه الالتحاق بعمل جديد بعد بلوغه سن الستين لاستكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش. وهو حكم لم يرد به نص في القانون رقم 108 لسنة 1976 مما كان يتعين معه الرجوع إلى أحكام قانون التأمين الاجتماعي عملاً بنص المادة 49 من القانون رقم 108 لسنة 1976، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم على أنه " في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد (أ).... (ب)..... (ج) بالسن: سن الخامسة والستين ..... "وفي المادة الخامسة منه على أنه " يشترط للانتفاع بأحكام هذا القانون ألا تقل سن المؤمن عليه عن الحادية والعشرين وإلا تجاوز سن الستين، ويكون التأمين في الهيئة وفقاً لأحكام هذا القانون إلزامياً. ويجوز لمن جاوز سن الستين أن يطلب الانتفاع بأحكامه......." وفي المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1984 على أنه " يستبدل بنصوص الفصل الأول والثاني من الباب الرابع من قانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم المشار إليه النصوص الآتية:..... مادة 12 - يستحق المعاش في الحالات الآتية: 1 - بلوغ المؤمن عليه السن دون أن تبلغ مدة اشتراكه في التأمين 120 شهراً على الأقل.... وإذا بلغ المؤمن عليه السن دون أن تبلغ مدة اشتراكه في التأمين 120 شهراً وكان نشاطه مازال قائماً استمر خضوعه لأحكام هذا القانون لحين استكمال هذه المدة أو انتهاء نشاطه أي التاريخين أقرب " مفاده أن المشرع - بعد أن أفصح عن أن التأمين على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الزاميا لمن بلغ منهم الحادية والعشرين ولم يتجاوز الستين من عمره واختياريا لمن جاوز سن الستين - جعل المعاش يستحق في الحالتين ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين متى كانت مدة اشتراكه في التأمين قد بلغت 120 شهراً وأجاز للمؤمن عليه الذى يبلغ هذه السن دون أن تبلغ مدة اشتراكه في التأمين 120 شهراًً الاستمرار في ممارسة ذات النشاط وأداء الاشتراكات إلى أن يستكمل هذه المدة أو ينتهي نشاطه أي التاريخين أقرب، ولما كان الطاعن قد اشترك لدى الهيئة منذ 1/ 10/ 1976 باعتباره من فئة المشايخ " شيخ بلد " وانتهى هذا النشاط بتاريخ 29/ 4/ 1985 وأوقفت الهيئة تحصيل الاشتراكات المستحقة، ثم تقدم بتاريخ 11/ 7/ 1987 بطلب للاشتراك في التأمين عن النشاط التجاري الذي زاوله " تجارة الأعلاف بناحية..... "اعتباراً من 1/ 6/ 1985 وهو نشاط يغاير نشاطه السابق ولا يعد استمرار له، فأنه لا يجوز له التحدي بنص الفقرة الأخيرة من المادة 12 من القانون رقم 108 لسنة 1976 بغية احتساب مدة الاشتراك السابقة ضمن المدة الموجبة لاستحقاق المعاش وإذ كانت المادة المشار إليها قد انتظمت القواعد الخاصة ببلوغ المؤمن عليه السن قبل استكمال المدة المشترطة لاستحقاق المعاش فإنه لا يكون ثمة مجال لإعمال أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 ولئن كان ما تقدم، إلا أنه لما كان القانون رقم 108 لسنة 1976 ينص في مادته الأولى على أن المقصود بدخل الاشتراك الدخل الشهري الافتراضي الذي يختاره المؤمن عليه ويحسب على أساسه الاشتراك الذي يؤديه للهيئة شهرياً، وفي المادة الثالثة منه على أن " تسري أحكام هذا القانون على الفئات الآتية: 1 - الأفراد الذين يزاولون لحساب أنفسهم نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو زراعياً.... 2 - الشركاء المتضامنون.....3 - المشتغلون بالمهن الحرة...... 13 - الوكلاء التجاريون....." وفي المادة الرابعة على أن " يستثنى من الخضوع لأحكام هذا القانون الفئات الآتية (أ).... (ب).... (ج) صغار المشتغلين لحساب أنفسهم. ويصدر بقواعد تحديد هذه الفئات قرار من وزير الشئون والتأمينات الاجتماعية " وكان وزير التأمينات الاجتماعية قد أصدر القرار رقم 160 لسنة 1983 ونص فيه على أن تسري أحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 على صغار المشتغلين لحساب أنفسهم إذا كان المنتفع يستخدم عاملاً أو أكثر أو كان يباشر العمل في محل عمل ثابت له سجل تجارى أو تتوافر في شأنه شروط القيد في السجل التجاري أو أن يكون محل النشاط خاضعاً لنظام الترخيص من جانب أي من الأجهزة المعنية، فإن مؤدى ذلك أن سريان أحكام التأمين على بعض أصحاب الأعمال منوط بتحقق الشروط المنصوص عليها في المادتين الثالثة والرابعة وما يصدره وزير التأمينات من قرارات في هذا الشأن - وحدها دون غيرها، وأن الطلب الذي يقدمه المؤمن عليه إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بناء على نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من هذا القانون للانتفاع بالتامين الاختياري ليس شرطاً لسريان أحكام التأمين وإنما مجرد وسيلة لإخطار الهيئة ببعض البيانات الخاصة بالمؤمن عليه وبالدخل الافتراضي الذي يختاره وتحسب على أساسه الاشتراكات الشهرية. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن من مواليد 1/ 5/ 1922 وأنه تقدم إلى الهيئة بطلب قبول اشتراكه في التأمين على أساس أنه زاول نشاطاً تجارياً اعتبارياً من 1/ 6/ 1985 أي قبل بلوغه سن الخامسة والستين، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بتاريخ تقدم طلب الاشتراك وقضى على هذا الأساس برفض دعوى الطاعن بمقولة إنه تقدم بطلب الانتفاع بأحكام القانون بتاريخ 11/ 7/ 1987 بعد أن جاوز سن الخامسة والستين، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، مما حجبه عن بحث ما إذا كان النشاط الذي باشره الطاعن يخضعه لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 من عدمه. بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 3399 لسنة 59 ق جلسة 15 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 36 ص 154

جلسة 15 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، أحمد خيري، حامد مكي وكمال عبد النبي نواب رئيس المحكمة.

------------------

(36)
الطعن رقم 3399 لسنة 59 القضائية

عمل " العاملون ببنك التنمية والائتمان الزراعي " " تعين " ترقية " نيابة.
بنك التسليف الزراعي والتعاوني. إبرامه عقود العمل الخاصة بتعيين كتبة الجمعيات التعاونية الزراعية بوصفه نائبا عنها. أثره. عدم انصراف آثار العقود إليه وإضافتها إلى الأصيل.

---------------
مؤدى نصي المادتين 3، 35 من قرار رئيس الجمهورية رقم 317 لسنة 1956 بإصدار قانون الجمعيات التعاونية وقرار رئيس الجمهورية رقم 1431 لسنة 1960 بتحديد الجهات الإدارية المختصة بالإشراف على الجمعيات التعاونية والمادة الرابعة من قرار وزير الزراعة وإصلاح الأراضي رقم 109 لسنة 1961 أن مباشرة بنك التسليف الزراعي والتعاوني لسلطته في إبرام عقود العمل الخاصة بتعيين كتبة الجمعيات التعاونية الزراعية إنما يكون بوصفه نائباً عنها ومن ثم لا تنصرف إليه آثار هذه العقود وإنما تضاف إلى الأصيل حسبما تقضي به القواعد العامة في القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 335 لسنة 1982 طنطا الابتدائية على الطاعن - بنك التنمية والائتمان الزراعي بـ.... - بطلب الحكم بتعديل تاريخ تعيينه إلى 15/ 10/ 1964 وبأحقيته في الترقية للفئة الثامنة في 31/ 12/ 1968، والسابعة في 31/ 12/ 1971، والسادسة في 31/ 12/ 1973 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 15/ 10/ 1964 التحق بالعمل لدى الطاعن إلى أن ندب في سنة 1966 للعمل بمشروع الإنتاج الزراعي بمديرية الزراعة، وإذ عاد للعمل لدى الطاعن وفوجئ بتعديل تاريخ تعيينه إلى سنة 1966 تاريخ انتهاء ندبه مع أن هذا الندب ليس له أثر على اعتبار مدة خدمته متصلة منذ تعيينه في 15/ 10/ 1964 بما يخوله الحق في الترقية إلى الفئات المشار إليها فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بأحقية المطعون ضده في اعتبار تاريخ تعيينه 15/ 10/ 1964 وفى الترقية إلى الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 12/ 1968 وبإلزام الطاعن أن يؤدى إليه 500، 200 جنيه ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 121 لسنة 34 ق طنطا ودفع بسقوط الحق فى الفروق المالية المترتبة على الترقية بالتقادم الخمسى، أعادت المحكمة المأمورية إلى الخبير، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 11/ 6/ 1989 بتأييد الحكم المستأنف وأوردت فى أسباب حكمها أن الفروق المالية وإن سقطت بالتقادم إلا أن قيام الطاعن بصرفها للمطعون ضده بموجب محضر التحصيل المؤرخ 11/ 12/ 1984 لا يجيز له استردادها إعمالاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1986 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات وأجور أو بدلات أو رواتب إضافية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقصر أسباب الطعن على ما قضى به من أحقية المطعون ضده في اعتبار تاريخ تعيينه 15/ 10/ 1964 وفي الترقية إلى الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 12/ 1968 دون أن يتناول ما قضى به من إلزامه بالفروق المالية. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه قام بترشيح المطعون ضده للعمل بالجمعية التعاونية الزراعية تنفيذاً لأحكام القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1961 الذى ناط بالطاعن ترشيح كاتب لكل جمعية تعاونية على أن تتحمل مرتبه ويقوم البنك بصرف هذا المرتب شهرياً على حساب جارى الجمعية، وأن سبب قيام البنك بترشيح كتبة الجمعيات ومنهم المطعون ضده هو عدم وجود أجهزة فنية بالجمعيات تتولى تعيينهم والإشراف على أعمالهم، ولما كان لكل من البنك والجمعية التعاونية الشخصية الاعتبارية المستقلة، كما أن الجمعية التعاونية الزراعية تتبع القطاع الخاص بينما البنك هيئة عامة قابضة، بما تنتفى معه علاقة العمل بين البنك وكتبة الجمعيات التعاونية، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار المطعون ضده معيناً لدى الطاعن في 15/ 10/ 1964 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 317 لسنة 1956 بإصدار قانون الجمعيات التعاونية - بعد أن نص في المادة الثالثة منه على أن تكتسب الجمعية التعاونية الشخصية الاعتبارية بشهر عقد تأسيسها - قد نص في المادة 35 منه على أن تخضع الجمعيات التعاونية - ومنها الجمعيات التعاونية الزراعية - وهيئاتها لرقابة الجهة الإدارية المختصة، وأن هذه الرقابة تتناول فحص أعمال الجمعية والتحقق من مطابقتها للقوانين ونظام الجمعية وقرارات الجمعية العمومية، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 1431 لسنة 1960 بتحديد الجهات الإدارية المختصة بالإشراف على الجمعيات التعاونية قد أناط بوزارة الإصلاح الزراعي سلطة الإشراف على الجمعيات التعاونية الزراعية، وكان وزير الزراعة وإصلاح الأراضي قد أصدر القرار رقم 109 لسنة 1961 ونص في المادة الرابعة منه على أن (يرشح البنك - بنك التسليف الزراعي والتعاوني - كاتباً لكل جمعية تعاونية زراعية بالقرية على أن يعتمد مجلس الإدارة تعيينه وتتحمل الجمعية بمرتبه ويقوم البنك بصرف هذا المرتب للكاتب شهرياً على حساب جارى الجمعية) بما مؤداه أن مباشرة بنك التسليف الزراعي والتعاوني لسلطه في إبرام عقود العمل الخاصة بتعيين كتبة الجمعيات التعاونية الزراعية إنما يكون بوصفه نائباً عنها، ومن ثم لا تنصرف إليه آثار هذه العقود وإنما تضاف إلى الأصيل حسبما تقضي به القواعد العامة في القانون المدني، لما كان ذلك وكان البين من العقد المبرم بين المطعون ضده والمؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني "بنك التسليف الزراعي " في 3/ 10/ 1964 موافقة المذكور على العمل بوظيفة كاتب بالجمعيات التعاونية، وأنه بناء على هذا العقد باشر العمل فعلاً بالجمعية التعاونية الزراعية بناحية ..... بتاريخ 15/ 10/ 1964 إلى أن عين لدى المطعون ضده اعتباراً من 30/ 5/ 1966 فإنه لا يعد من العاملين لدى البنك قبل ذلك التاريخ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باعتبار المطعون ضده معينا لدى البنك منذ 15/ 10/ 1964 ورتب على ذلك أحقيته في الترقية إلى الفئة الثامنة في 30/ 12/ 1968 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع - وفي نطاق ما نقض من الحكم - صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 121 لسنة 34 ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من اعتبار تاريخ تعيينه 15/ 10/ 1964 ومن أحقيته في الترقية إلى الفئة الثامنة اعتبارا من 30/ 12/ 1968 وبرفض الدعوى في هذا الخصوص، وتنوه المحكمة إلى أن قضاءها على هذا النحو لا يمس ما قضى به الحكم المطعون فيه من التجاوز عن استرداد ما صرف للمطعون ضده من فروق مالية مترتبة على الترقية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1986.

الطعن 1427 لسنة 60 ق جلسة 16 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 38 ص 162

جلسة 16 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم صالح، لطف الله جزر، زهير بسيوني نواب رئيس المحكمة ووجيه أديب.

-----------------

(38)
الطعن رقم 1427 لسنة 60 القضائية

 (3 - 1)ضرائب " الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية " " إجراءات ربط الضريبة " " الربط الإضافي". تقادم. محكمة الموضوع " مسائل الواقع".
 (1)
الربط الإضافي. شرطه. عدم تقدم الممول بإقرار صحيح شامل بأن أخفى نشاطا أو مستندات أو استعمل طرقا احتيالية للتخلص من أداء الضريبة كلها أو بعضها.
 (2)
التقادم. سريانه من تاريخ علم مصلحة الضرائب بالعناصر المخفاة.
 (3)
تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم العلم بالعناصر المخفاة. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. شرطه. أن يكون سائغا.

------------------
1 - المقرر في قضاء النقض أن مؤدى ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 47 مكررا من القانون 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون 146 لسنة 50 والمعدلة بالقانون 46 لسنة 78، الفقرة الأولى من المادة 97 من ذات القانون، والفقرة الأولى من المادة 97 مكررا المضافة بالمرسوم بقانون 349 لسنة 52 والفقرة الأولى من المادة 97 مكرراً (1) المضافة بالقانون 244 لسنة 55، أن لمصلحة الضرائب الحق في إجراء ربط إضافي إذا تحققت أن الممول لم يتقدم بإقرار صحيح شامل بأن أخفى نشاطاً أو مستندات أو غيرها أو قدم بيانات غير صحيحة أو استعمل طرقاً احتيالية للتخلص من أداء الضريبة كلها أو بعضها وذلك بإخفاء أو محاولة إخفاء مبالغ تسرى عليها الضريبة.
2 - المقرر أنه إذا كان الربط عن عناصر مخفاة فإن التقادم لا يسرى إلا من تاريخ علم مصلحة الضرائب بتلك العناصر.
3 - المقرر إنه وإن كان تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم هو مما تستقل به محكمة الموضوع. وأن تقدير العلم يخضع لمطلق تقدير تلك المحكمة إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا التحصيل وذاك التقدير سائغاً ويؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها في حكمها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - وبالتقدير اللازم للفصل في الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المقاولات بالقاهرة قدرت صافي أرباح مورث المطعون ضدهم الأوائل، عن نشاطه في المقاولات في السنوات من 1964 إلى 1973 كما قدرت صافى أرباح المطعون ضده الثاني عن ذات النشاط في السنوات من 1968 إلى 1973- فاعترضا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت في 19/ 5/ 1975 إلغاء محاسبة المورث عن السنوات من 1964 إلى 30/ 6/ 1967 وإلغاء محاسبة المطعون ضده الثاني عن الفترة من 1/ 1/ 1968 إلى 30/ 6/ 1968 وعن سنتي 72، 73 لعدم ثبوت الواقعة المنشئة للضريبة - وبتخفيض تقدير المأمورية بالنسبة للمورث عن الفترة من 1/ 7/ 1967 إلى 31/ 12/ 1967 والسنوات من 1968 إلى 1973 وبالنسبة للمطعون ضده الثاني عن الفترة من 1/ 7/ 1968 إلى 31/ 12/ 1968 ومن سنة 1969 مع اتخاذها أساسا للربط عن السنوات من 1970 إلى 1971 - وبالتقرير بسقوط حق المصلحة الطاعنة في اقتضاء الضريبة عن السنوات حتى 1968 تطبيقاً لنصى المادتين 97/ أ، 97 مكرراً من القانون 14 لسنة 1939 - أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1066 لسنة 75 ضرائب شمال القاهرة طعناً في هذا القرار - ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 31/ 10/ 1985 بتعديل القرار المطعون فيه بالنسبة للأرباح ورفضت ماعدا ذلك من طلبات - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1710 لسنة 102 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضدهم بالاستئناف الفرعي رقم 1980 لسنة 105 ق - وبتاريخ 24/ 1/ 1990 قضت المحكمة بعد ضم الاستئنافين برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أيد الحكم الابتدائي بتأييد قرار لجنة الطعن فيما انتهى إليه من سقوط حقها في اقتضاء الضريبة عن السنوات حتى 1968 بالتقادم الخمسي تأسيساً على سبق محاسبتها الممولين قبل تلك السنة مما يدل على علمها بالنشاط محل النزاع، في حين أن مدة التقادم تبدأ وفقا للمادة 97 مكررا من القانون رقم 14 لسنة 1939 من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة، ويكون للمصلحة أن تجرى ربطاً إضافياً إذا ثبت أن الممول لم يقدم إقرارا صحيحا بإخفائه مبالغ تسري عليها الضريبة أو نشاطاً أو مستندات أو لم يقدر الإقرار وربطت الضريبة تقديراً ثم ثبت وجود معاملات لم يشملها التقدير ولم تكن تعلمها المصلحة وقت الربط، وإذ كان الثابت أن الممولين قد أخفيا جزءاً من نشاطهما - المقاولات - الذى كانا يباشرانه في القاهرة، ولم تعلم به المصلحة إلا في 25/ 7/ 1974 وفقاً لمذكرة حصر مأمورية الضرائب، فيسرى التقادم من هذا التاريخ، وكانت قد اتخذت إجراءات الربط الإضافي بفتح ملف جديد وإخطار الممولين بالنموذج 18 في 12/ 10/ 1974 قبل اكتمال مدة التقادم، فإن الحكم يكون معيباً في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 47 مكرراً من القانون 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون 146 لسنة 50 والمعدلة بالقانون 46 لسنة 78، والفقرة الأولى من المادة 97 من ذات القانون، والفقرة الأولى من المادة 97 مكرراً (1) المضافة بالمرسوم بقانون 349 لسنة 52 والفقرة الأولى من المادة 97 مكرر(1) المضافة بالقانون 244 لسنة 55 أن لمصلحة الضرائب الحق في إجراء ربط إضافي إذا تحققت أن الممول لم يتقدم بإقرار صحيح شامل بأن أخفى نشاطاً أو مسندات أو غيرها أو قدم بيانات غير صحيحة أو استعمل طرقاً احتيالية للتخلص من أداء الضريبة كلها أو بعضها وذلك بإخفاء أو محاولة إخفاء مبالغ تسري عليها الضريبة، فإذا كان الربط عن عناصر مخفاة فإن التقادم لا يسري إلا من تاريخ علم مصلحة الضرائب بتلك العناصر - وإن كان تحصيل الواقعة التي يبدأ بها التقادم هو مما تستقل به محكمة الموضوع، وأن تقدير العلم يخضع لمطلق تقدير تلك المحكمة إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا التحصيل وذاك التقدير سائغاً ويؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها في حكمها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بسقوط حق الطاعنة في الضريبة المستحقة على مورث المطعون ضدهم الأوائل والمطعون ضده الثاني حتى سنة 1968 بالتقادم، استناداً إلى قولة أنه لا نزاع حول سبق محاسبة مورث المستأنف عليهم عدا الأخير - المطعون ضدهم - عن السنوات السابقة من سنة 1968 لذا لا يقبل اعتبار تاريخ 25/ 7/ 1974 تاريخ علم مصلحة الضرائب بالنشاط، وكان هذا الذى تساند إليه الحكم لا يواجه ما تمسكت به الطاعنة في استئنافها من عدم علمها بقيام منشأة الممولين بعدة عمليات في القاهرة وخارجها لظهورها بمناسبة طلب الممول بطاقة ضريبية ليتسنى له مباشرة عمله وأن وجود ملف آخر لمورث المطعون ضدهم الأوائل لدى مأمورية الأقصر على فرض وجوده لم يشمل العمليات التي تمت في سنة 1968 والتي حوسب عليها لدى مأمورية ضرائب المقاولات - وبالتالي لا يتوافر بما قرره الحكم علم الطاعنة بالعناصر المخفاة، ومن ثم يكون الحكم فيما سلف قاصر السبب بما يوجب نقضه في هذا الصدد.

الطعن 7041 لسنة 63 ق جلسة 16 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 40 ص 168

جلسة 16 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهتة ويحيى جلال نواب رئيس المحكمة.

--------------

(40)
الطعن رقم 7041 لسنة 63 القضائية

 (1)إيجار " إيجار الأماكن " " أسباب الإخلاء " " التنازل والترك والتأجير من الباطن".
حق المؤجر في طلب إخلاء المستأجر للتنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن. جواز التنازل عنه صراحة أو ضمنا باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود منه.
 (2)
محكمة الموضوع. التزام.
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير دلالة السكوت. شرطه.
 (3)
حكم " عيوب التدليل: ما يعد قصوراً". إيجار " إيجار الأماكن " " التنازل عن الإيجار".
تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بعلم المؤجرة الأصلية التي كانت تقيم بذات العقار ومن بعدها مورثها " المطعون ضده الأول " بواقعة التنازل إليه عن الإيجار وسكوتهما لمدة 26 سنة وتنازلهما ضمنياً عن الحق في استعمال طلب الإخلاء وقدم المستندات الدالة على ذلك. اطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ونفيه تنازل المطعون ضده الأول ومورثته عن الحق في طلب الإخلاء استناداً إلى أن تقدير التنازل الضمني عن الحق متروك لمحكمة الموضوع دون أن يفصح عن الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها وأنزلت تقديرها. قصور.

-----------------
1 - تنازل المؤجر عن استعمال الحق في طلب الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - قد يكون صريحا. كما يكون ضمنياً باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه.
2 - إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الظروف الملابسة التي قد تحيط بالسكوت وتجعله دالاً على القبول دون معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تقديرها سائغاً وألا تدع دفاعاً للخصوم يتغير به وجه الرأي في هذا التقدير دون أن تجيب عليه بأسباب كافية.
3 - إذ كان الطاعن قد قدم أمام محكمة الموضوع عدة مستندات - منها البطاقة الضريبية - مستدلاً بها على شغل عين النزاع من سنة 1965 وتمسك بأن علم المؤجرة الأصلية التي كانت تقيم بذات العقار ومن بعدها مورثها المطعون ضده الأول بواقعة التنازل إليه عن الإيجار وسكوتهما لمدة 26 سنة يعتبر تنازلاً ضمنياً عن الحق في استعمال طلب الإخلاء لهذا السبب إلا أن الحكم اطرح هذا الدفاع ونفى تنازل المطعون ضده الأول أو مورثه الضمني عن الحق في طلب الإخلاء على مجرد قوله إن تقدير التنازل الضمني عن الحق متروك لمحكمة الموضوع دون أن يفصح عن الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها وأنزلت عليها تقديرها وهو ما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن وما قدمه من مستندات مما يعيبه بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى 22928 لسنة 1990 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإخلائهما من الدكان المبين بالأوراق لأن الأخير أجره من الباطن إلى الطاعن بغير تصريح كتابي، ومحكمة أول درجة حكمت بالإخلاء، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 10450 لسنة 108ق القاهرة وبتاريخ 16/ 6/ 1993 قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه قدم مستندات عدة منها البطاقة الضريبية تتضمن شغله الدكان موضوع الدعوى منذ عام 1965 وتمسك في دفاعه بأن علم المؤجرة الأصلية التي كانت تقيم بذات العقار ومن بعدها مورثها المطعون ضده الأول بواقعة التنازل إليه عن الإيجار وسكوتهما لمدة 26 سنة يعتبر تنازلاً ضمنياً عن الحق في استعمال طلب الإخلاء لهذا السبب إلا أن الحكم اطرح هذا الدفاع قولاً منه تقدير التنازل الضمني متروك لمحكمة الموضوع وهو ما لا يصلح رداً على دفاعه وما قدمه من مستندات تأييداً له مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. أنه لما كان تنازل المؤجر عن استعمال الحق في طلب الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد يكون صريحاً، كما يكون ضمنياً باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه، وإذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الظروف الملابسة التي قد تحيط بالسكوت وتجعله دالا على القبول دون معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تقديرها سائغاً وألا تدع دفاعاً للخصوم يتغير به وجه الرأي في هذا التقدير دون أن تجيب عليه بأسباب كافية، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قدم أمام محكمة الموضوع عدة مستندات - منها البطاقة الضريبية - مستدلاً بها على شغل عين النزاع من سنة 1965 وتمسك بأن علم المؤجرة الأصلية التي كانت تقيم بذات العقار ومن بعدها مورثها المطعون ضده الأول بواقعة التنازل إليه عن الإيجار وسكوتهما لمدة 26 سنة يعتبر تنازلاً ضمنياً عن الحق في استعمال طلب الإخلاء لهذا السبب إلا أن الحكم اطرح هذا الدفاع ونفى تنازل المطعون ضده الأول أو مورثه الضمني عن الحق في طلب الإخلاء على مجرد قوله أن تقدير التنازل الضمني عن الحق متروك لمحكمة الموضوع دون أن يفصح عن الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها وأنزلت عليها تقديرها وهو ما لا يصلح ردا على دفاع الطاعن وما قدمه من مستندات مما يعيبه بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 6959 لسنة 63 ق جلسة 16 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 39 ص 165

جلسة 16 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهته ويحيى جلال نواب رئيس المحكمة.

---------------

(39)
الطعن رقم 6959 لسنة 63 القضائية

 (2، 1)إيجار " إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لإساءة استعمال العين المؤجرة". دعوى " إثبات الحالة".
 (1)
حق المؤجر في طلب إخلاء المكان المؤجر لإساءة استعماله قصره على صور بعينها. م 18/ د ق 136 لسنة 1981. شرطه. قيام المستأجر بالاستعمال الخالف أو سماحه به وثبوته بحكم نهائي. مؤداه. وجوب بحث ما يثيره الطرفان من منازعات حول وقوع الفعل ونسبته إلى المستأجر ووقوع الضرر ورابطة السببية. الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة لا يعد كذلك. علة ذلك.
 (2)
الحكم المثبت للضرر. عدم اشتراط تضمين منطوقه ثبوت أركان الفعل الموجب للإخلاء. علة ذلك. شرطه. أن تستمد هذه الأركان من الوقائع التي فصل فيها حكم قضائي نهائي ولو ورد ذكرها في أسبابه المرتبطة بمنطوقه
.
 (3)
إيجار " إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: إساءة استعمال العين المؤجرة". حكم " عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون: ما يعد كذلك".
إقامة الطاعن دعواه على المطعون ضده بطلب فسخ عقد الإيجار لإجرائه تعديلات جوهرية بعين النزاع تهدد سلامة المبنى على النحو الثابت بالدعوى التي أقامها بإثبات إساءة استعمال المستأجر للعين المؤجرة إليه. اطمئنان الحكم الصادر فيها إلى تقرير الخبير والأخذ به محمولاً على أسبابه وجعلها مكملة لأسبابه والقضاء فيها بانتهاء الدعوى. قضاء موضوعي نهائي يصلح سنداً لبحث توافر شروط نص المادة 18/ د ق136 لسنة 1981. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى استناداً إلى خلو منطوق ذلك الحكم من النص على استعمال المطعون ضده الضر للمبنى مانع من قبول الدعوى. خطأ.

---------------
1 - النص في الفقرة د من المادة 18 من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 - يدل - على أن المشرع قيد حق المؤجر في طلب الإخلاء فجعله مقصوراً على صور بعينها من إساءة الاستعمال، كما اشترط أن يكون المستأجر نفسه هو الذى أساء استعمال العين أو سمح بهذه الإساءة. كما حدد وسيلة الإثبات فاشترط أن تستمد من حكم قضائي نهائي. وهو ما لازمه أن الدعوى التي يرفعها المؤجر لإثبات أن المستأجر قد استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله على نحو يوجب الإخلاء تتسع لبحث كل ما يثيره الطرفان من منازعات حول وقوع الفعل ونسبته إلى المستأجر ووقوع الضرر ورابطة السببية وليست من دعاوى إثبات الحالة المستعجلة التي يقصد بها مجرد الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله والمنصوص عليها في المادتين 133، 134 من قانون الإثبات فهي دعوى إجراءات وقتية تحفظية لا يجوز قبولها في غير حالات الاستعجال. ويمتنع فيها على القاضي المساس بالموضوع.
2 - لا يشترط في الحكم المثبت للضرر أن يتضمن منطوقة ثبوت أركان الفعل المستوجب للإخلاء فذلك منوط بالمحكمة المعروض عليها طلب الإخلاء وإنما اشترط المشرع أن تستمد هذه الأركان من الوقائع التى فصل فيها حكم قضائي نهائي ولو ورد ذكرها في أسبابه المرتبطة بمنطوقة. فقد يقتصر المنطوق على تحديد عقوبة، أو مبلغ على سبيل التعويض أو غير ذلك.
3 - إذ كان الثابت من أسباب الحكم الصادر في الدعوى التي يستند إليها الطاعن أنه أقامها على المطعون ضده بطلب الحكم بإثبات إساءة استعمال المستأجر للعين المؤجرة إليه فندبت محكمة الموضوع خبيراً انتهى إلى أن المطعون ضده قد أزال حائطا يعرض سلامة المبنى للخطر أن الأمر يقتضى إعادة بنائه فاطمأن الحكم إلى تقرير الخبير وأخذ به محمولاً على أسبابه وجعلها مكملة لأسباب الحكم ثم قضى بانتهاء الدعوى، فإن هذا الحكم إنما هو قضاء موضوعي نهائي يصلح سنداً لبحث توافر شروط إعمال نص الفقرة د من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن خلو منطوق ذلك الحكم من النص على استعمال المطعون ضده الضار للمبنى مانع من قبول الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى 6090 لسنة 1992 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1980 لأنه أجرى بالعين تعديلات جوهرية تهدد سلامة المبنى على النحو الثابت بالدعوى 3644 لسنة 1989 إيجارات محكمة شمال القاهرة الابتدائية ومحكمة أول درجة حكمت بالطلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 11265 لسنة 109 ق القاهرة. وبتاريخ 5/ 7/ 1993 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من الحكم الصادر في الدعوى 3644 لسنة 1989 إيجارات شمال القاهرة التي أقامها الطاعن بطلب إثبات استعمال المطعون ضده للعين استعمالاً ضاراً لقيام المطعون ضده بهدم حائط وأزال به إحدى دعائم المبنى مما يعرضه لخطر الانهيار المفاجئ وصار هذا الحكم نهائياً ولم يلتزم الحكم المطعون فيه بما لهذا الحكم من حجية في ثبوت الاستعمال الضار مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك إن النص في الفقرة د من المادة 18 من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 على حق المؤجر في طلب الإخلاء إذا (ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة) - يدل على أن المشرع قيد حق المؤجر في طلب الإخلاء فجعله مقصورا على صور بعينها من إساءة الاستعمال، كما اشترط أن يكون المستأجر نفسه هو الذى أساء استعمال العين أو سمح بهذه الإساءة. كما حدد وسيلة الإثبات فاشترط أن تستمد من حكم قضائي نهائي. وهو ما لازمه أن الدعوى التي يرفعها المؤجر لإثبات أن المستأجر قد استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله على نحو يوجب الإخلاء تتسع لبحث كل ما يثيره الطرفان من منازعات حول وقوع الفعل ونسبته إلى المستأجر ووقوع الضرر ورابطة السببية وليست من دعاوى إثبات الحالة المستعجلة التي يقصد بها مجرد الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله والمنصوص عليها في المادتين 133، 134 من قانون الإثبات فهي دعوى إجراءات وقتية تحفظية لا يجوز قبولها في غير حالات الاستعجال. ويمتنع فيها على القاضي المساس بالموضوع كما لا يشترط في الحكم المثبت للضرر أن يتضمن منطوقه ثبوت أركان الفعل المستوجب للإخلاء فذلك منوط بالمحكمة المعروض عليها طلب الإخلاء وإنما اشترط المشرع أن تستمد هذه الأركان من الوقائع التي فصل فيها حكم قضائي نهائي ولو ورد ذكرها في أسبابه المرتبطة بمنطوقه. فقد يقتصر المنطوق على تحديد عقوبة، أو مبلغ على سبيل التعويض أو غير ذلك. لما كان ذلك، وكان الثابت من أسباب الحكم الصادر في الدعوى 3644 لسنة 1989 أن الطاعن قد أقامها على المطعون ضده بطلب الحكم بإثبات إساءة استعمال المستأجر للعين المؤجرة إليه فندبت محكمة الموضوع خبيراً انتهى إلى أن المطعون ضده قد أزال حائطاً يعرض سلامة المبنى للخطر أن الأمر يقتضى إعادة بنائه فاطمأن الحكم إلى تقرير الخبير وأخذ به محمولاً على أسبابه وجعلها مكلمة لأسباب الحكم ثم قضى بانتهاء الدعوى، فإن هذا الحكم إنما هو قضاء موضوعي نهائي يصلح سنداً لبحث توافر شروط إعمال النص سالف البيان وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن خلو منطوق ذلك الحكم من النص على استعمال المطعون ضده الضار للمبنى مانع من قبول الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 106 لسنة 64 ق جلسة 17 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 أحوال شخصية ق 41 ص 171

جلسة 17 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح على أحمد السعيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم الشهاوي، على عبد الرحمن بدوي، د/ فتحي المصري ومحمد برهام عجيز نواب رئيس المحكمة.

----------------

(41)
الطعن رقم 106 لسنة 64 القضائية "أحوال شخصية"

 (1)أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: التطليق للضرر".
الضرر الموجب للتفريق. م6 المرسوم بق 25 لسنة 1929. ماهيته إيذاء الزوج زوجته بالفعل أو القول بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما. الاتهام بارتكاب الجرائم وتعدد الخصومات القضائية كاف لتحقق الضرر. عدم استلزام وصوله إلى حد استحالة العشرة.
 (2)
أحوال شخصية. حكم " عيوب التدليل: القصور، الخطأ في تطبيق القانون".
قضاء الحكم برفض دعوى التطليق. استناده إلى مستندات لم يورد مضمونها وإغفاله أخرى مقدمة ودون بحث دلالتها وما انطوت عليه من إثبات إضرار المطعون ضده بالطاعنة بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما. خطأ وقصور فساد في الاستدلال.

-----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الضرر الموجب للتطليق وفقا لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 هو إيذاء الزوج زوجته بالفعل أو القول بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، ومن ذلك الاتهام بارتكاب الجرائم وتعدد الخصومات القضائية بينهما، وهذا هو القدر المطلوب من الضرر الموجب للتطليق في نطاق هذا النص وليس مطلوبا أن يصل الضرر إلى حد استحالة العشرة.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعنة على ما أورده بمدوناته من أن الثابت من محضر الشرطة رقم ..... لسنة ..... إداري الظاهر والإعلان المرسل من الطاعنة إلى المطعون ضده والمعلن له في .... أن العشرة بينهما غير مستحيلة دون أن يورد بمدوناته مضمون تلك الأوراق وباقي المستندات المقدمة في الدعوى ودون أن يعنى ببحث دلالتها وما انطوت عليه من إثبات سوء معاملة المطعون ضده للطاعنة وإضراره بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 704 لسنة 1990 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة على المطعون ضده للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر - وقالت بياناً لدعواها إنها زوجته ومدخولته وعلى طاعته وإذ أضر بها بأن اعتدى عليها بالفعل والقول وامتنع عن الإنفاق عليها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما. فقد أقامت الدعوى، وأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شاهدي الطاعنة حكمت في 20/ 4/ 1992 بتطليقها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بطريق بالاستئناف رقم 587 لسنة 109ق أحوال شخصية القاهرة، وبتاريخ 29/ 12/ 1993 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه برفض الدعوى على ما أورده من أن الثابت بمحضر الشرطة رقم 1156 لسنة 1991 إداري الظاهر وكذا الإعلان المرسل على يد محضر من الطاعنة والمعلن للمطعون ضده في 25/ 5/ 1991 أن العشرة بينهما غير مستحيلة دون أن يورد بمدوناته مضمون تلك الأوراق ويبحث دلالتها ودلالة باقي المستندات المقدمة في الدعوى ولم يعرض لبينتها الشرعية أمام محكمة أول درجة والتي ثبت منها إضرار المطعون ضده بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الضرر الموجب للتطليق وفقا لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 هو إيذاء الزوج زوجته بالفعل أو القول بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، ومن ذلك الاتهام بارتكاب الجرائم وتعدد الخصومات القضائية بينهما، وهذا هو القدر المطلوب من الضرر الموجب للتطليق في نطاق هذا النص وليس مطلوباً أن يصل الضرر إلى حد استحالة العشرة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعنة على ما أورده بمدوناته من أن الثابت من محضر الشرطة رقم 1156 لسنة 1991 إداري الظاهر والإعلان المرسل من الطاعنة إلى المطعون ضده والمعلن له في 25/ 5/ 1991 أن العشرة بينهما غير مستحيلة دون أن يورد بمدوناته مضمون تلك الأوراق وباقي المستندات المقدمة في الدعوى ودون أن يعنى ببحث دلالتها وما انطوت عليه من إثبات سوء معاملة المطعون ضده للطاعنة وإضراره بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، وكان الحكم المستأنف قد قضى بتطليق الطاعنة على المطعون ضده على سند مما استخلصه من بينتها الشرعية الصحيحة من تعديه عليها بالضرب والسب مما سبب لها ضررا لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما، وكان هذا الاستخلاص سائغا وله مأخذه من الأوراق مما يتعين معه رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف
.

الطعن 7739 لسنة 63 ق جلسة 18 / 2 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 42 ص 174

جلسة 18 من فبراير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ فهمي السيد الخياط نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري أبو الليل ,محمد يسري زهران ,حسن يحيى فرغلي وأحمد هاشم عبد الله نواب رئيس المحكمة.
-------------------

 (42)

الطعن رقم 7739 لسنة 63 القضائية

إيجار " إيجار الأماكن : إقامة المستأجر مبنى مكوناً من اكثر من ثلاث وحدات سكنية ". قانون .

إقامة المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية في تاريخ لاحق لاستئجاره. أثره. تخييره بين تركه الوحدة السكنية التي يستأجرها أو توفير وحدة سكنية ملائمة للمالك أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بما لا يجاوز مثلي أجرة الوحدة التي يستأجرها. م 22 /2 ق 136 لسنة 1981. شرطه. وقوع المبنى الجديد الذي يملكه في ذات البلد الكائن به مسكنه. وجود مسكنه بمحافظة الجيزة والمبنى الجديد الذي أقامه بمحافظة القاهرة. عدم انطباق النص المذكور. عله ذلك.

-------------------
المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 22/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 يدل على أن المشرع قصد من هذا الحكم الموازنة بين المؤجر والمستأجر إذا ما أصبح الأخير من طبقة الملاك بأن أقام مبنى مملوكاً له يزيد على ثلاث وحدات, إذ أن المستأجر المالك أصبح في غنى عن الحماية التي قررها المشرع للمستأجرين عامة عن طريق الامتداد القانوني لعقود الإيجار, إذ في استطاعته نقل مسكنه إلى المبنى الجديد الذي يملكه أو يوفر مكاناً ملائماً لمالك العين المؤجرة له في المبنى الجديد بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة عليه والعمل بغير ذلك يؤدي إلى إثراء طائفة من الملاك على غيرهم بغير مبرر ويعد ذلك مجافاة لروح العدالة وهو ما لا يتفق مع العقل والمنطق, ولما كان حكم المادة 22/2 سالفة البيان متعلقاً بالنظام العام فإن ذلك يتطلب وبطريق اللزوم كي تنحسر الحماية المقررة لصالح المستأجر الذي أصبح مالكاً أن يكون المبنى الذي تملكه في ذات البلد الذي يوجد فيه مسكنه وهذا الشرط مستفاد من روح النص ويتفق مع الحكمة من تطبيقه لأن تخيير المستأجر بين إخلاء مسكنه وبين توفير مكان ملائم لمالك العين المؤجرة له في المبنى الجديد لا يتأتى إلا إذا أقام المستأجر المبنى الجديد ذات البلد حتى يكون في استطاعته نقل مسكنه إليه. لما كان ذلك, وكان الطاعنون لا يمارون في أن المسكن الذي يستأجره مورث المطعون ضدهم كائن بدائرة قسم .... محافظة الجيزة وأن المبنى الجديد الذي يقولون أنه أقامه كائن بدائرة قسم..... محافظة القاهرة وهما عاصمتان لمحافظتين مختلفتين تستقل كل مدينة منهما عن الأخرى حسب التقسيم الوارد بالقرار الجمهوري رقم 1755 لسنة 1960, ومن ثم فإن المادة 22 /2 سالفة البيان تكون غير واجبة التطبيق لتخلف أحد شروطها الجوهرية وهو أن يكون المبنى الجديد الذي يقيمه المستأجر في ذات البلد الذي يقع فيه مسكنه.
-------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم 3161 لسنة 1988 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة وفسخ عقد إجارتها المؤرخ 1/7/1970 لأن مورثهم الذي استأجرها أقام حال حياته مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره إياها أثبته باسم زوجته تحايلا على القانون، حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1764 لسنة 107 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 14/7/1993 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن مورث المطعون ضدهم أثبت العقار في سجلات الضرائب العقارية باسم زوجته تحايلا على أحكام القانون وطلبوا إثباتا لذلك إلزامها بتقديم نماذج إقراراتها الضريبية عن الفترة السابقة على إقامة المبنى إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ورفض دعواهم استنادا إلى أن المبنى أقيم في مدينة أخرى غير تلك التي تقع فيها العين المؤجرة وهو أمر لم يشترطه المشرع بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 22/2 من القانون 136 لسنة 1981 على أن "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة له عن الوحدة التي يستأجرها منه" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قصد من هذا الحكم الموازنة بين المؤجر والمستأجر إذا ما أصبح الأخير من طبقة الملاك بأن أقام مبنى مملوكا له يزيد على ثلاث وحدات، إذ أن المستأجر المالك أصبح في غنى عن الحماية التي قررها المشرع للمستأجرين عامة عن طريق الامتداد القانوني لعقود الإيجار إذ في استطاعته نقل مسكنه إلى المبنى الجديد الذي يملكه أو يوفر مكانا ملائما لمالك العين المؤجرة له في المبنى الجديد بما لا يجاوز مثلي الأجرة المستحقة عليه، والعمل بغير ذلك يؤدي إلى إثراء طائفة من الملاك على غيرهم بغير مبرر، ويعد ذلك مجافاة لروح العدالة، وهو ما لا يتفق مع العقل والمنطق، ولما كان حكم المادة 22/2 سالفة البيان متعلقا بالنظام العام، فإن ذلك يتطلب وبطريق اللزوم كي تنحسر الحماية المقررة لصالح المستأجر الذي أصبح مالكا أن يكون المبنى الذي تملكه في ذات البلد الذي يوجد فيه مسكنه وهذا الشرط مستفاد من روح النص ويتفق مع الحكمة من تطبيقه لأن تخيير المستأجر بين إخلاء مسكنه وبين توفير مكان ملائم لمالك العين المؤجرة له في المبنى الجديد لا يتأتى إلا إذا أقام المستأجر المبنى الجديد في ذات البلد حتى يكون في استطاعته نقل مسكنه إليه، لما كان ذلك، وكان الطاعنون لا يمارون في أن المسكن الذي يستأجره مورث المطعون ضدهم كائن بدائرة قسم ... محافظة الجيزة وأن المبنى الجديد الذي يقولون إنه أقامه كائن بدائرة قسم .... محافظة القاهرة وهما عاصمتان لمحافظتين مختلفتين تستقل كل مدينة منهما عن الأخرى حسب التقسيم الوارد بالقرار الجمهوري رقم 1755 لسنة 1960 ومن ثم فإن المادة 22/2 سالفة البيان تكون غير واجبة التطبيق لتخلف أحد شروطها الجوهرية، وهو أن يكون المبنى الجديد الذي يقيمه المستأجر في ذات البلد الذي يقع فيه مسكنه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا عليه من بعد التفاته عما أثاره الطاعنون في دفاعهم الوارد بسببي النعي بحسبانه لما سلف غير منتج، ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.