الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الطعن 4004 لسنة 61 ق جلسة 24 / 11 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 160 ص 660

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضا الخضيري، سعيد شعلة، عبد الباسط أبو سريع نواب رئيس المحكمة وعبدالمنعم محمود.

---------------

(160)
الطعن رقم 4004 لسنة 61 القضائية

(1) إعلان. دعوى. دفوع. بطلان. تجزئة. تضامن.
البطلان المترتب على مخالفة قواعد الإعلان. بطلان نسبي مقرر لمصلحة من تغيب أو تخلف إعلانه. عدم جواز التمسك به من غيره ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة أو محكوماً فيه بالتضامن.
 (2)
استئناف "اعتباره كأن لم يكن". دعوى. إعلان. دفوع. نظام عام. تجزئة.
الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. عدم تعلقه بالنظام العام. تقريره لمن لم يتم إعلانه صحيحاً خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة لقلم الكتاب. له وحده التمسك بالدفع ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة.
(3- 5) ملكية. حيازة "الحيازة المكسبة للملكية". تقادم "تقادم مكسب". محكمة الموضوع.
 (3)
القضاء بالملك لواضع اليد الطويلة المكسبة للملكية. عدم الحاجة لاستظهار السبب المشروع المستند إليه في وضع اليد. كفاية توافر الحيازة بشرائطها القانونية سواء استند الحائز إلى سبب يبرر حيازته أو تحررت يده منه. مؤداه. عدم تقديم أصل عقد البيع سند الحائز في وضع يده لا ينفي وضع اليد وتوافر شرائطه.
 (4)
طبيعة الأرض وكونها بوراً. عدم تعارضه مع صلاحيتها للتملك بالتقادم.
(5)
المنازعة القضائية لا تنفي بمجردها صفة الهدوء عن الحيازة المكسبة للملكية. الهدوء كشرط لهذه الحيازة. مناطه. عدم اقترانها بالإكراه من الحائز وقت بدئها. بدء وضع اليد هادئاً. أثره. عدم زوال تلك الصفة بمنازعته أو التعدي على حيازته أثناء حصولها.

--------------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن البطلان المترتب على مخالفة قواعد الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لمن تغيب أو تخلف إعلانه فلا يجوز لغيره من الخصوم التمسك به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة أو محكوماً فيه بالتضامن، إذ لا يفيد من البطلان في هذه الحالة إلا إذا تمسك به صاحبه.
2 - الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لا يتعلق بالنظام العام لأنه مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه إعلانا صحيحا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، فيكون له وحده التمسك به ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه حصل من أصل ثابت بالأوراق أن الطاعنين جميعاً أعلنوا وأعيد إعلانهم، وانتهى إلى رفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لأنه أبدي من الطاعن الثاني الذي أعلن لشخصه وحضر جلسات المرافعة بوكيل عنه - فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
3 - القضاء بالملك لواضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية لا يحتاج إلى استظهار السبب المشروع الذي يستند إليه في وضع يده وإنما يكفى في هذا الصدد أن تتوافر لواضع اليد الحيازة المستوفاة لشرائطها القانونية سواء استند الحائز إلى سبب في وضع يده أم تحررت يده من سبب يبرر حيازته ومن ثم فإن عدم تقديم أصل عقد البيع - (المستند إليه في شرعية وبداية وضع اليد) - ليس من شأنه نفي وضع اليد وعدم توافر شرائطه.
4 - طبيعة الأرض وكونها بوراً لا يتعارض مع صلاحيتها لكي تكون محلاً للتملك بالتقادم.
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مجرد المنازعة القضائية لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عن الحيازة المكسبة للملكية وإنما المقصود بالهدوء - الذي هو شرط لهذه الحيازة - ألا تكون قد اقترنت بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها فإذا بدأ وضع يده هادئاً فإن منازعته أو التعدي على حيازته أثناء حصولها لا يؤدي إلى زوال صفة الهدوء عنها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم الستة الأول - ..... - أقام الدعوى 3515 لسنة 1981 مدني شبين الكوم الابتدائية على الطاعنين والمطعون ضدها السابعة بطلب الحكم بتثبيت ملكيته لقطعة الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة ومنع تعرضهم له في الانتفاع بها، وقال شرحاً لدعواه إنه اشترى تلك الأرض بعقد مؤرخ 1/ 1/ 1966 من المرحوم..... - استصدر حكماً بصحته ونفاذه ثم سجل الحكم برقم 958 لسنة 1976 شهر عقاري شبين الكوم، وإذ نازعة الطاعنون والمطعون ضدها السابعة في ملكيته بزعم أنهم تملكوا الأرض بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وقاموا بتأجيرها للمطعون ضده الأخير - فقد أقام الدعوى ليحكم له بطلبيه سالفي البيان، كما أقام الطاعنون والمطعون ضده السابعة الدعوى 5027 لسنة 1981 مدنى شبين الكوم الابتدائية على مورث المطعون ضدهم الستة الأول بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم لأرض النزاع على سند من أن مورثهم المرحوم - ..... - والطاعن الثاني اشتريا قطعة الأرض موضوع النزاع بعقد مؤرخ 21/ 2/ 1958 من المرحوم - ..... - ومنذ ذلك التاريخ وهما يضعان اليد عليها وينتفعان بها إلا أن المورث المذكور ينازعهم في الملكية معتصماً بعقد أشهر برقم 958 لسنة 1976 شبين الكوم تم بطريق التواطؤ بينه وبين ورثة البائع لهم ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 28/ 5/ 1989 في الدعوى الأولى برفضها، وفي الثانية بثبوت ملكية الطاعنين لأطيان النزاع بالتقادم المكسب الطويل، استأنف المطعون ضدهم الستة الأول الحكم بالاستئناف 762 لسنة 22 ق طنطا - مأمورية شبين الكوم. وبتاريخ 8/5/1991 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين، وفي دعوى مورث المطعون ضدهم الستة الأول بتثبيت ملكيته لأطيان النزاع. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إنهم لم يعلنوا ولم يعد إعلانهم بصحيفة الاستئناف لوقوع تزوير في الإعلان، إذ أثبت المحضر بالورقة الأخيرة من الصحيفة أن الطاعنين الثالث والخامس مقيدا الحرية وأن الرابع مقيم بدمياط، والمطعون ضدها السابعة مقيمة بالسعودية، إلا أن المطعون ضدهم الستة الأول قاموا بتدوين إجابة تغاير إجابة المحضر على الصفحة الأولى من تلك الصحيفة، ومن ثم فقد دفعوا - بعد انقضاء ثلاثة أشهر على إيداع الصحيفة - باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، وطلبوا احتياطياً إعادته للمرافعة لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على ذلك الإعلان وإذ رفضت المحكمة إجابتهم إلى طلباتهم دون سند من القانون - فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن البطلان المترتب على مخالفة قواعد الإعلان هو بطلان نسبى مقرر لمن تغيب أو تخلف إعلانه فلا يجوز لغيره من الخصوم التمسك به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة أو محكوماً فيه بالتضامن، إذ لا يفيد من البطلان في هذه الحالة إلا إذا تمسك به صاحبه، وأن الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لا يتعلق بالنظام العام لأنه مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه إعلاناً صحيحاً خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، فيكون له وحده التمسك به ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه حصل من أصل ثابت بالأوراق أن الطاعنين جميعاً أعلنوا وأعيد إعلانهم، وانتهى إلى رفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لأنه أبدى من الطاعن الثاني الذي أعلن لشخصه وحضر جلسات المرافعة بوكيل عنه - فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن دفاعهم جرى بأن مورثهم وأخاه - الطاعن الثاني - اشتريا أرض النزاع بعقد مؤرخ 21/2/1958 ووضعا اليد عليها منذ ذلك التاريخ واستصلحا جزء منها كان بوراً وبعد وفاة المورث تم تأجيرها للمطعون ضده الأخير فظل واضعاً يده عليها لحسابهم مدة تزيد على عشرين عاماً وضع يد هادئ ظاهر مستمر بنية الملك، وقدموا - تأييداً لدفاعهم هذا - صورة العقد المشار إليه وخطاباً صادراً من البائع في 21/2/1958 إلى وكيل له لتسليم الأرض لمشترييها وصورة العقد المسجل رقم 4602 في 11/7/1963 الصادر من البائع نفسه إلى آخرين عن أرض ملاصقة للأرض موضوع النزاع جاء فيه أن أرض النزاع تحدها من الجهة القبلية وفى محاضر أعمال الخبير المندوب من محكمة أول درجة شهد...... مشتري الأرض المجاورة بأنه كان يضع يده على جزء من الأطيان المتنازع على ملكيتها إلى أن اشتراها مورث الطاعنين في سنة 1958 فسلمها له ووضع يده عليها وبعد وفاته استأجرها المطعون ضده الأخير من ورثته وبذلك أيضاً شهد عن .... و .... وشيخ الناحية، ومدير الجمعية الزراعية. ومن سمعت محكمة أول درجة أقوالهم من الشهود. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التفت عن ذلك كله وأهدر حيازتهم التي استمرت مدة تزيد على عشرين عاماً - فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن البين من الحكم المطعون فيه أنه واجه دعوى الطاعنين بتملكهم قطعة الأرض موضوع النزاع بالتقادم المكسب الطويل - بأنهم لم يقدموا أصل عقد البيع المؤرخ 21/2/1958 "الذي يستندون إليه في شرعية وبداية وضع اليد" وأن تلك الأرض كانت بوراً خلال المدة من سنة 1958 حتى سنة 1965 وأن وضع اليد الذى بدأ من هذا التاريخ الأخير لم يتوافر له الهدوء والخلو من النزاع لإقامة دعويين على المطعون ضده الأخير أولاهما من ورثة المالك الأصلي بمطالبته بريعها، والثانية من مورث المطعون ضدهم بطلب طرده للغصب ولما كان القضاء بالملك لواضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية لا يحتاج إلى استظهار السبب المشروع الذي يستند إليه في وضع يده وإنما يكفي في هذا الصدد أن تتوافر لواضع اليد الحيازة المستوفاة لشرائطها القانونية سواء استند الحائز إلى سبب في وضع يده أم تحررت يده من سبب يبرر حيازته ومن ثم فإن عدم تقديم أصل عقد البيع المشار إليه ليس من شأنه نفي وضع اليد وعدم توافر شرائطه، كذلك فإن طبيعة الأرض وكونها بوراً لا يتعارض مع صلاحيتها لكي تكون محلاً للتملك بالتقادم. لما كان ذلك، وكان المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مجرد المنازعة القضائية لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عن الحيازة المكسبة للملكية وإنما المقصود بالهدوء - الذي هو شرط لهذه الحيازة - ألا تكون قد اقترفت بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها فإذا بدأ وضع يده هادئا فإن منازعته أو التعدي على حيازته أثناء حصولها لا يؤدي إلى زاول صفة الهدوء عنها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ولما كان هذا الخطأ قد حجبه عن تقدير ما ساقه الطاعنون من أدلة وقرائن على حيازتهم الأرض المتنازع على ملكيتها مدة تزيد على عشرين عاماً حيازة هادئة ظاهرة بنية التملك - فإنه يكون مشوباً بقصور يبطله ويوجب نقضه
.

الطعنان 855 و 1658 لسنة 68 ق جلسة 24 / 11 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 161 ص 665

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضا الخضيري، سعيد شعلة، عبد الباسط أبو سريع نواب رئيس المحكمة وعبدالمنعم محمود.

----------------

(161)
الطعنان رقما 855، 1658 لسنة 68 القضائية

 (1)نقض "حالات الطعن: مخالفة حكم سابق".
الطعن بالنقض المبني على تناقض حكمين انتهاءيين. شرطه. مناقضة الحكم المطعون فيه لقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي في مسألة ثار حولها النزاع بين الخصوم أنفسهم واستقرت حقيقتها بينهم بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق. م 249 مرافعات.
 (2)
حكم "حجية الحكم المستعجل". قوة الأمر المقضي. قضاء مستعجل.
الأحكام المستعجلة. عدم حيازتها قوة الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع. علة ذلك. قيامها على تقدير وقتي لا يؤثر في أصل الحق. لها حجية موقوته لا يجوز معها معاودة إثارة النزاع الذي فصلت فيه. شرطه. عدم تغير مراكز الخصوم والوقائع المادية والظروف التي انتهت بالحكم.
 (3)
حراسة "حراسة قضائية". نقابات. نيابة. تجزئة. دعوى "الخصوم فيها". حكم "الطعن فيه". وقف. إفلاس. أحوال شخصية "وصية، قوامة".
الحكم بتعيين حارس أو لجنة القضائيين على النقابة. أثره. للحارس صفة النيابة عنها. عدم قابلية هذه الصفة للتجزئة أو الاحتجاج بها قبل بعض أعضاء النقابة دون البعض الآخر. اعتبار هؤلاء الأعضاء من الخصوم حكماً. جواز طعن كل ذي مصلحة منهم في الحكم الصادر بتعيين الحارس ورفع دعوى بعزله أو باستبداله. علة ذلك.
(4)
حراسة "حراسة قضائية". نقابات. نقض "جواز الطعن" "حالات الطعن: مخافة حكم سابق". حكم "حجيته". قوة الأمر المقضي.
صدور حكم مستعجل بتعيين حراس قضائيين على نقابة المهندسين وصيرورته نهائيا حائزا قوة الأمر المقضي. قضاء الحكم المطعون فيه بين الخصوم أنفسهم باستبدال آخرين منهم بهؤلاء الحراس ودون أن يستجد من الظروف ما يسوغ ذلك الاستبدال. جواز الطعن فيه بالنقض.

----------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن"......" مؤداه أن الطعن المبنى على تناقض حكمين انتهاءيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة ثار حولها النزاع بين الخصوم أنفسهم واستقرت حقيقتها بينهم بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق.
2 - الأصل في الأحكام المستعجلة أنها وإن كانت تقوم على تقرير وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه ومن ثم لا تحوز قوة الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع باعتبارها أحكاماً وقتية لا تؤثر في أصل الحق - إلا أن هذه الأحكام تكون لها مع ذلك حجية موقوته لا يجوز معها إثارة النزاع الذى فصل فيه القاضي المستعجل من جديد متى كانت المراكز القانونية للخصوم والوقائع المادية التي طرحت عليه والظروف التي انتهت بالحكم هي بعينها لم يطرأ عليها تغيير.
3 - الحكم بتعيين حارس أو لجنة من الحراس القضائيين على النقابة يخلع على الحارس صفة النيابة عنها، وهي صفة لا تقبل التجزئة ولا يصح أن تكون قلقة مضطربة بحيث يحاج بها بعض أعضائها دون البعض الآخر لاتصالها اتصالاً وثيقاً بانتمائهم إلى المهنة وبالمصالح الجماعية لهم، فضلاً عن أن الحكم ينشئ حالة مدنية جديدة شانه في ذلك شأن الحكم بتعيين وصي أو قيم أو ناظر وقف أو سنديك ومن ثم فإن هؤلاء الأعضاء يعتبرون من الخصوم حكماً ولذلك أجاز القانون لكل ذي مصلحة منهم أن يطعن في الحكم الصادر بتعيين الحارس وأن يرفع دعوى بعزله أو باستبداله.
4 - لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في الدعوى .... لسنة..... مدني مستعجل القاهرة بين الخصوم أنفسهم قد قضى بتعيين الطاعن والمطعون ضدهم من السادس حتى التاسع حراساً قضائيين على نقابة المهندسين لأداء المأمورية المنصوص عليها في الحكم الصادر في الدعوى ..... لسنة..... مدني مستأنف مستعجل القاهرة، وأن هذا الحكم أصبح نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي في 12/3/1996 فإن لازم ذلك هو عدم جواز إثارة النزاع الذي فصل فيه هذا الحكم بدعوى جديدة ما لم تتغير المراكز القانونية والظروف التي انتهت بصدوره، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه - رغم ما حصله من أن الحراس الخمسة السالف ذكرهم قبلوا الحراسة بغير أجر - استبدل بهم المطعون ضدهما الأول والثاني بناء على استنتاج ظني مؤداه أن عضو النقابة يفضل حارس الجدول، فإنه يكون قد ناقض الحكم السابق بغير مسوغ يقتضى إنكار حجيته ودون أن يستجد من الظروف ما يسوغ ذلك الاستبدال مما يجيز الطعن فيه بطريق النقض طبقاً للمادة 249 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعنين المطروحين وآخرين أقاموا الدعوى 2110 لسنة 1995 مدني مستعجل القاهرة على المطعون ضده الرابع بصفته - نقيباً للمهندسين - وآخرين بطلب الحكم باستبدال - الطاعن - والمطعون ضدهما السادس والسابع بالحارس القضائي المعين على النقابة بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى 2173 لسنة1994 مدنى مستأنف مستعجل القاهرة لاعتذاره عن تولى الحراسة وذلك لأداء المأمورية المنوطة به بمقتضى ذلك الحكم. ومحكمة أول درجة أجابتهم إلى ذلك الطلب وضمت اليهم حارسي الجدول المطعون ضدهما الثامن والتاسع. استؤنف هذا الحكم بالاستئنافات 1422، 1444، 1449، 1462، 2018 لسنة 1995 مستأنف مستعجل القاهرة وقضى في 12/3/1996 بتأييد الحكم المستأنف، ثم أقام المطعون ضدهما الرابع عشر والخامس عشر الدعوى 1085 لسنة 1996 مدني مستعجل القاهرة باستبدال المطعون ضده الخامس بالحارس القضائي الذي سبق اعتذاره فقضي فيها نهائياً بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعوى 2110 لسنة 1995 مستعجل القاهرة واستئنافاتها سالفة البيان، وأقام المطعون ضدهما الأول والثاني الدعوى 1194 لسنة 1996 مدني مستعجل القاهرة بطلب الحكم بصفة مستعجلة بتعيينهما حارسين بلا أجر على النقابة المشار إليها بدلاً من الحراس الخمسة المعينين بالحكم الصادر في الدعوى 2110 لسنة 1995 حفاظاً على كيان النقابة وصيانة لأموالها - دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وقدم ثلاثة إقرارات موثقة بقبوله والمطعون ضدهما السادس والسابع الحراسة بلا أجر. ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدفع وباستبدال المطعون ضدهما الأول والثاني بحارسي الجدول المطعون ضدهما الثامن والتاسع إلى جانب الحراس الثلاثة السالف ذكرهم على سند من أنه يجوز للمحكمة استبدال الحارس بغير أجر بالحارس المأجور. استؤنف هذا الحكم بالاستئنافات 620، 654، 672، 688، 690 لسنة 1997، 37 لسنة 1998 مدني مستأنف مستعجل القاهرة، وأمام محكمة الاستئناف قرر حارسا الجدول أنهما يقبلان الحراسة بلا أجر، وبتاريخ 14/2/1998 قضي في موضوع الاستئناف 620 لسنة 1997 المقام من المطعون ضدهما الأول والثاني بتعديل الحكم المستأنف وذلك بقصر الحراسة عليهما وبرفض باقي الاستئنافات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين المطروحين، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف حكما سابقاً صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي وبياناً لذلك يقول إنه تمسك بعدم جواز نظر دعوى المطعون ضدهما الأول والثاني لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى 2110 لسنة 1995 مدنى مستعجل القاهرة بتعيينه والمطعون ضدهم من السادس إلى التاسع حراساً على النقابة وإذ رفضت محكمة الاستئناف هذا الدفع وعينت المطعون ضدهما المذكورين حارسين قضائيين بدلاً من الحراس الخمسة رغم تغير الظروف التي صدر فيها الحكم المحاج به، فإن حكمها يكون مناقضا للحكم السابق، الأمر الذي يجيز الطعن فيه بطريق النقض ويستوجب نقضه.
وحيث إن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته - فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي" - مؤداه أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهاءيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءً سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة ثار حولها النزاع بين الخصوم أنفسهم واستقرت حقيقتها بينهم بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق، وأن الأصل في الأحكام المستعجلة أنها وإن كانت تقوم على تقرير وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه ومن ثم لا تحوز قوة الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع باعتبارها أحكاماً وقتية لا تؤثر في أصل الحق - إلا أن هذه الأحكام تكون لها مع ذلك حجية موقوتة لا يجوز معها إثارة النزاع الذي فصل فيه القاضي المستعجل من جديد متى كانت المراكز القانونية للخصوم والوقائع المادية التي طرحت عليه والظروف التي انتهت بالحكم هي بعينها لم يطرأ عليها تغيير.
وحيث إن الحكم بتعيين حارس أو لجنة من الحراس القضائيين على النقابة يخلع على الحارس صفة النيابة عنها، وهي صفة لا تقبل التجزئة ولا يصح أن تكون قلقة مضطربة بحيث يحاج بها بعض أعضائها دون البعض الآخر لاتصالها اتصالاً وثيقاً بانتمائهم إلى المهنة وبالمصالح الجماعية لهم، فضلاً عن أن الحكم ينشئ حالة مدنية جديدة شأنه في ذلك شأن الحكم بتعيين وصي أو قيم أو ناظر وقف أو سنديك، ومن ثم فإن هؤلاء الأعضاء يعتبرون من الخصوم حكماً ولذلك أجاز القانون لكل ذي مصلحة منهم أن يطعن في الحكم الصادر بتعيين الحارس وأن يرفع دعوى بعزله أو باستبداله. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في الدعوى 2110 لسنة 1995 مدني مستعجل القاهرة بين الخصوم أنفسهم قد قضى بتعيين الطاعن والمطعون ضدهم من السادس حتى التاسع حراساً قضائيين على نقابة المهندسين لأداء المأمورية المنصوص عليها في الحكم الصادر في الدعوى 2173 لسنة 1994 مدني مستأنف مستعجل القاهرة، وأن هذا الحكم أصبح نهائياً حائزا قوة الأمر المقضي في 12/3/1996 فإن لازم ذلك هو عدم جواز إثارة النزاع الذي فصل فيه هذا الحكم بدعوى جديدة ما لم تتغير المراكز القانونية والظروف التي انتهت بصدوره، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه - رغم ما حصله من أن الحراس الخمسة السالف ذكرهم قبلوا الحراسة بغير أجر - استبدل بهم المطعون ضدهما الأول والثاني بناء على استنتاج ظني مؤداه أن عضو النقابة يفضل حارس الجدول، فإنه يكون قد ناقض الحكم السابق بغير مسوغ يقتضي إنكار حجيته ودون أن يستجد من الظروف ما يسوغ ذلك الاستبدال مما يجيز الطعن فيه بطريق النقض طبقاً للمادة 249 من قانون المرافعات.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في موضوع الاستئنافات 620، 688، لسنة 1997، 37 لسنة 1998مستأنف مستعجل القاهرة والاستئناف الفرعي المقام من المطعون ضدهما الثامن والتاسع، وذلك لأن الخصومة التي صدر فيها الحكم تتعلق برابطة قانونية واحدة متعددة الأطراف لا يحتمل الفصل فيها غير حل واحد بعينه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه
.

الطعن 1502 لسنة 64 ق جلسة 26 / 11 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 164 ص 679

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب عباس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ لطف الله يسن جزر، ماجد قطب نائبي رئيس المحكمة، أحمد عبد الكريم وسمير فايزي.

-----------------------

(164)
الطعن رقم 1502 لسنة 64 القضائية

(1ـ 5) إيجار "إيجار الأماكن". تحديد الأجرة. اختصاص "الاختصاص الولائي. قانون "سريان القانون". نظام عام. نقض. حالات الطعن.
 (1)
القواعد التي تحكم جواز الطعن بالنقض. تعلقها بالنظام العام. سريانها على كل طعن يرفع لمحكمة النقض. شرطه. عدم ورود نص خاص بغير ذلك.
 (2)
صدور ترخيص لعقار النزاع طبقاً لأحكام القانون 45 لسنة 1962. عدم تنفيذ هذا الترخيص أو تجديده خلال سنة من تاريخ صدوره. أثره. اعتباره عديم الأثر. م 4 من القانون المذكور.
 (3)
ثبوت صدور ترخيص البناء في ظل العمل بالقانون 49 لسنة 1977 أو القانون 52 لسنة 1969. أثره. خضوعه لأحكامه ولو أقيمت المباني في ظل ق 136 لسنة 1981. شرطه. أن يكون الترخيص سارياً.
 (4)
تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام القانون 136 لسنة 1981. معقود للمالك طبقا للأسس المنصوص عليها فيه. المادتان 4، 5 من القانون المذكور حق المستأجر وحده في الطعن أمام اللجنة المختصة على الأجرة المحددة خلال تسعين يوما. حالاته. عدم مراعاته للميعاد المذكور. أثره. سقوط حقه في الطعن وصيرورة التقدير المبدئي للأجرة نهائيا ونافذاً. مؤداه. اختصاص لجان تحديد الأجرة في ظل القانونين 49 لسنة 1977، 136 لسنة 1981 من قبيل الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام اعتبارها جهة تقدير في ظل القانون الأول وجهة طعن في ظل القانون الثاني. أثره. قيام المالك بتقدير أجرة الأماكن الخاضعة للقانون الأخير وصيرورته نهائياً وقانونياً بعدم الطعن عليه من المستأجر. أثره. عدم جواز تصدي لجنة تحديد الأجرة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المؤجر بتقدير أجرتها لانتفاء ولايتها. مخالفتها ذلك. لكل من المؤجر والمستأجر التمسك ببطلان القرار الصادر منها بطريق الطعن عليه أو بدعوى مبتدأة لصدوره من لجنة لا ولاية لها في إصداره. "مثال في إيجار".
(5)
انقضاء أكثر من سنة على صدور ترخيص بناء عقار النزاع دون تنفيذه أو تجديده. أثره. سقوطه وزوال أثره. م 4 من ق 45 لسنة 62 ق.

-----------------
1 - المقرر أن القواعد التي تحكم جواز الطعن بالنقض تتعلق بالنظام العام وتسري على كل طعن يرفع إلى محكمة النقض ما لم يرد نص خاص بغير ذلك.
2 - إذ كان الحكم الصادر في الدعوى إنما يتعلق بتحديد أجرة شقة النزاع والثابت من تقريري الخبير أن الطاعن أنشأها في 1982 وأن المالك السابق للعقار كان قد استصدر ترخيصاً برقم 7 لسنة 70/ 1971 للطابق الثالث الكائن بشقة النزاع ولم ينفذه ولم يجدده في خلال سنة من تاريخ إصداره طبقا لنص المادة الرابعة من القانون 45 لسنة 62 في شأن تنظيم المباني الصادر في ظله الترخيص ومن ثم يضحى عديم الأثر.
3 - المقرر في قضاء محكمة النقض أنه متى ثبت أن الترخيص قد صدر في ظل القانون 49 لسنة 77 أو القانون 52 لسنة 69 وجب تطبيق أحكامه ولو أقيمت المباني في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الترخيص سارياً.
4 - مفاد نص المادتين الرابعة والخامسة من القانون 136 لسنة 1981 - يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور وتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب أن المشرع جعل تحديد الأجرة معقوداً للمالك على ضوء أسس التكاليف المشار إليها بالقانون إلا في حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد فيكون له أن يلجأ إلى اللجنة لتحديد الأجرة وذلك خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد إذا كان تعاقده لاحقاً على إتمام البناء - أما إذا كان تعاقده سابقاً على ذلك فإن الميعاد يسري من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة أو من تاريخ شغله للمكان المؤجر أيهما اقرب. وإذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة في الميعاد المشار إليه فإن التقدير المبدئي للأجرة يصير نهائياً ونافذاً ولا يجوز للجنة بعد ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد الميعاد باعتبار أن هذا الميعاد - أخذاًَ بالغرض من تقريره - يعد ميعاداً حتمياً وليس ميعاداً تنظيمياً بما يترتب سقوط حق المستأجر في اللجوء إلى تلك الجهة بعد انقضاء الأجل المحدد. ومفاد ما تقدم أن لجنة تحديد إيجار الأماكن أصبحت في ظل القانون 136 لسنة 81 جهة طعن في تحديد الأجرة التي يتولى المالك تقديرها في عقد الإيجار ويكون الطعن في هذا التقدير من المستأجر وحده دون المالك خلال الميعاد القانوني المنصوص عليه وفي حالة عدم حصول هذا الطعن تضحى الأجرة التي قدرها المالك أجرة قانونية ملزمة للطرفين واختصاص اللجان المنصوص عليه في القانون 49 لسنة 77 أو القانون 136 لسنة 81 هو من قبيل الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام والأصل أن مسألة الاختصاص الولائي قائمة في الخصومة التي يرفعها المالك أو المستأجر طعناً على قرارات تلك اللجان وتعتبر مطروحة دائماً على محكمة الموضوع التي تنظر الطعن وعليها أن تقضى من تلقاء نفسها في سلطة تلك اللجان والقرارات الصادرة منها فإذا قام المالك بتقدير أجرة الأماكن المؤجرة الخاضعة للقانون 136 لسنة 1981 ولم يطعن المستأجر في هذا التقدير أصبحت الأجرة التي قدرها المالك أجرة قانونية ولا يجوز للجان تحديد الأجرة أن تتصدى من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المؤجر وتقوم بتحديد أجرة تلك الأماكن لانتفاء ولايتها في التقدير ابتداء، إذ هي جهة طعن فحسب في التقدير الذى يقدره المالك في عقد الإيجار وإذا هي تصدت وأصدرت قراراً بتقدير أجرة تلك الأماكن فإنها بهذا تكون قد تجاوزت ولايتها واختصاصها المبين بالقانون على سبيل الحصر ويقع هذا التقدير باطلاً ويحق لمن له مصلحة في التمسك بهذا البطلان "المالك" في حالة تقدير الأجرة بأقل من الأجرة القانونية والمستأجر في حالة تقدير الأجرة بأكثر من الأجرة القانونية أن يطعن في هذا القرار بطريق الطعن عليه أو بدعوى مبتدأه طالباً بطلانه لصدوره من لجنة لا ولاية لها في إصداره متجاوزة في ذلك اختصاصها الولائي. لما كان ذلك، وكان الواقع في دعوى النزاع أن البناء أقيم في عام 1982 وأن الترخيص رقم 7 لسنة 70/ 1971 الصادر للمالك السابق للعقار لم ينفذ ولم يجدد ومن ثم سقط على نحو ما سلف بيانه وأضحى عديم الأثر بما مفاده أن البناء أقيم بغير ترخيص في ظل أحكام القانون 136 لسنة 1981 وكان الطاعن قد اجر الشقة محل النزاع إلى المطعون ضده الأول بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1981 بأجرة شهرية 60 جنيه وشغلها بالإقامة فيها من تاريخ التعاقد ثم تقدم إلى لجنة تقدير الإيجارات بطلبه الرقيم 466 المؤرخ 30/ 6/ 1988 بعد الميعاد المقرر تسعون يوماً على تعاقده وشغله شقة النزاع ومن ثم سقط حقه في الطعن على الأجرة المبدئية المقدرة بعقد الإيجار وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإخضاع البناء لأحكام القانون 52 لسنة 69 استناداً إلى الترخيص المشار إليه فإنه يكون معيباً.
5 - مؤدى نص المادة الرابعة من القرار بقانون 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني والذي صدر الترخيص رقم 7 لسنة 70/ 1971 في ظله أنه إذا مضى أكثر من سنة واحدة على منح الترخيص دون أن يشرع صاحب البناء في تنفيذ الأعمال المرخص بها وجب عليه تجديد الترخيص ولازم ذلك ومقتضاه أنه إذا انقضت تلك المدة دون الشروع في أعمال البناء ودون تجديد الترخيص سقط وزال أثره. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت - وعلى ما سلف بيانه - إلى خضوع البناء للقواعد الإجرائية والموضوعية للقانون رقم 136 لسنة 81 وكان المطعون ضده الأول قد تقدم بطلبه إلى اللجنة المختصة بعد أكثر من تسعين يوما على تعاقده وشغله شقة النزاع ومن ثم سقط حقه في الطعن على الأجرة المبدئية المقررة بعقد الإيجار. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإخضاع البناء لأحكام القانون 52 لسنة 1969 استناداً إلى الترخيص المشار إليه فإنه يكون معيباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم 1753 لسنة 1988 أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية طعنا على قرار لجنة تقدير الأجرة بطلب الحكم بتعديل قرار اللجنة بتخفيض أجرة شقة النزاع وقال بياناً لذلك إن اللجنة المختصة قدرت أجرتها بمبلغ 25.600 جنيها شهريا بخلاف رسم النظافة وإذ كان القرار مخالفاً لعناصر تقدير القيمة الإيجارية فأقام الدعوى - كما أقام الطاعن الدعوى رقم 7971 لسنة 1988 أمام ذات المحكمة على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلغاء قرار اللجنة وبزيادة القيمة الإيجارية لشقة النزاع إلى القيمة الواردة بالعقد وقدرها 60 جنيهاً شهرياً بخلاف رسم النظافة وقال بيانا لذلك إنه قد تم بناؤها في ظل العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 وأن حق المطعون ضده الأول في طلب اللجنة المختصة قد سقط بمضي أكثر من تسعين يوماً على تاريخ شغلها فأقام الدعوى ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً فيهما وبعد أن قدم تقريره. أجابت المحكمة الطاعن لطلباته ورفضت دعوى المطعون ضده الأول. استأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم 289 لسنة 23 ق طنطا. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 11/ 12/ 1993 بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار القيمة الإيجارية لشقة النزاع 25.600 جنيه شهرياً بخلاف رسم النظافة واستهلاك المياه والكهرباء. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المقرر أن القواعد التي تحكم جواز الطعن بالنقض تتعلق بالنظام العام وتسرى على كل طعن يرفع إلى محكمة النقض ما لم يرد نص خاص بغير ذلك. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في الدعوى إنما يتعلق بتحديد أجرة شقة النزاع والثابت من تقريري الخبير أن الطاعن أنشأها في 1982 وأن المالك السابق للعقار كان قد استصدر ترخيصاً برقم 7 لسنة 70/ 1971 للطابق الثالث الكائن به شقة النزاع ولم ينفذه ولم يجدده في خلال سنة من تاريخ إصداره طبقا لنص المادة الرابعة من القانون 45 لسنة 62 في شأن تنظيم المباني الصادر في ظله الترخيص ومن ثم أضحى عديم الأثر. ولئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى ثبت أن الترخيص قد صدر في ظل القانون رقم 49 لسنة 77 أو القانون 52 لسنة 69 وجب تطبيق أحكامه ولو أقيمت المباني في ظل القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الترخيص سارياً وكان النص في المادة الرابعة من القانون 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 على أنه "يتولى مالك المبنى تحديد الأجرة وفقاً للضوابط والتقارير والدراسات المنصوص عليه في المواد السابقة ويتضمن عقد الإيجار مقدار الأجرة المحددة على هذه الأسس فإذا أبرم عقد الإيجار قبل إتمام البناء وحددت فيه الأجرة بصفة مبدئية كان على مالك المبنى إخطار المستأجر بالأجرة المحددة للمكان وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إتمام البناء وبشرط ألا تجاوز الأجرة المبدئية بمقدار الخمس وعلى المالك أن يمكن المستأجر من الاطلاع على المستندات اللازمة لتحديد الأجرة وذلك خلال شهر من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار بحسب الأحوال وفى المادة الخامسة منه على أن "إذا رأى المستأجر أن الأجرة التي حددها المالك تزيد على الحدود المنصوص عليها في هذا القانون جاز له خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ شغله للمكان أن يطلب من لجنة تحديد الأجرة المختصة القيام بتحديد أجرة المكان وفقاً للأسس المنصوص عليها في هذا القانون ويكون الطعن على قرارات هذه اللجان أمام المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها المكان المؤجر وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ إخطار ذوى الشأن" - يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور وتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب - أن المشرع جعل تحديد الأجرة معقوداً للمالك على ضوء أسس التكاليف المشار إليها بالقانون إلا في حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد فيكون له أن يلجأ إلى اللجنة لتحديد الأجرة وذلك خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد إذا كان تعاقده لاحقاً على إتمام البناء - أما إذا كان تعاقده سابقا على ذلك فإن الميعاد يسري من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة أو من تاريخ شغله للمكان المؤجر أيهما اقرب. وإذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة في الميعاد المشار إليه فإن التقدير المبدئي للأجرة يصير نهائياً ونافذاً ولا يجوز للجنة بعد ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد الميعاد باعتبار أن هذا الميعاد - أخذاًَ بالغرض من تقريره - يعد ميعاداً حتمياً وليس ميعاداً تنظيمياً بما يرتب سقوط حق المستأجر في اللجوء إلى تلك الجهة بعد انقضاء الأجل المحدد. ومفاد ما تقدم أن لجنة تحديد إيجار الأماكن أصبحت في ظل القانون 136 لسنة 81 جهة طعن في تحديد الأجرة التي يتولى المالك تقديرها في عقد الإيجار ويكون الطعن في هذا التقدير من المستأجر وحده - دون المالك - خلال الميعاد القانوني المنصوص عليه وفى حالة عدم حصول هذا الطعن تضحى الأجرة التي قدرها المالك أجرة قانونية ملزمة للطرفين واختصاص اللجان المنصوص عليه في القانون 49 لسنة 77 أو القانون 136 لسنة 81 هو من قبيل الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام والأصل أن مسألة الاختصاص الولائي قائمة في الخصومة التي يرفعها المالك أو المستأجر طعناً على قرارات تلك اللجان وتعتبر مطروحة دائماً على محكمة الموضوع التي تنظر الطعن وعليها أن تقضى من تلقاء نفسها في سلطة تلك اللجان والقرارات الصادرة منها فإذا قام المالك بتقدير أجرة الأماكن المؤجرة الخاضعة للقانون 136 لسنة 1981 ولم يطعن المستأجر في هذا التقدير أصبحت الأجرة التي قدرها المالك أجرة قانونية ولا يجوز للجان تحديد الأجرة أن تتصدى من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المؤجر وتقوم بتحديد أجرة تلك الأماكن لانتفاء ولايتها في التقدير ابتداء، إذ هي جهة طعن فحسب في التقدير الذى يقدره المالك في عقد الإيجار وإذا هي تصدت وأصدرت قراراً بتقدير أجرة تلك الأماكن فإنها بهذا تكون قد تجاوزت ولايتها واختصاصها المبين بالقانون على سبيل الحصر، ويقع هذا التقدير باطلاًًًَ ويحق لمن له مصلحة في التمسك بهذا البطلان "المالك" في حالة تقدير الأجرة بأقل من الأجرة القانونية والمستأجر في حالة تقدير الأجرة بأكثر من الأجرة القانونية أن يطعن في هذا القرار بطريق الطعن عليه أو بدعوى مبتدأه طالباً بطلانه لصدوره من لجنة لا ولاية لها في إصداره متجاوزة في ذلك اختصاصها الولائي. لما كان ذلك، وكان الواقع في دعوى النزاع أن البناء أقيم في عام 1982 وأن الترخيص رقم 7 لسنة 70/ 1971 الصادر للمالك السابق للعقار لم ينفذ ولم يجدد ومن ثم سقط على نحو ما سلف بيانه فأضحى عديم الأثر بما مفاده أن البناء أقيم بغير ترخيص في ظل أحكام القانون 136 لسنة1981 وكان الطاعن قد أجر الشقة محل النزاع إلى المطعون ضده الأول بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 4/ 1981 بأجرة شهرية 60 جنيه وشغلها بالإقامة فيها من تاريخ التعاقد ثم تقدم إلى لجنة تقدير الإيجارات بطلبه الرقيم 466 المؤرخ 30/ 6/ 1988 بعد الميعاد المقرر ومن ثم يقع تقدير اللجنة لأجرة الشقة باطلاً لتجاوزها لاختصاصها الولائي كجهة طعن لا جهة تقدير ويحق للمالك أن يطعن على قرار اللجنة بطلب عدم الاعتداد به والاعتداد بالقيمة الإيجارية الاتفاقية التي قدرت في عقد الإيجار بمبلغ 60 جنيهاً والتي لم يطعن عليها المستأجر في الميعاد المقرر فأصبحت أجرة قانونية وإذ كان لا مجال لسريان أحكام المادتين 18، 20 من القانون 49 لسنة 1977 عملاً بنص المادة 5/ 3 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - الواجب التطبيق - ومن ثم يجوز الطعن في الحكم فيه بطريق النقض وإذ رفع في الميعاد فيكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من تقريري الخبير أمام درجتي التقاضي أن ترخيص بناء الطابق الواقع به شقة النزاع الرقيم 7 لسنة 70/ 1971 لم ينفذ ولم يجدد في الميعاد ومن ثم سقط وأصبح عديم الأثر وأن البناء أنشئ في سنة 1982 بدون ترخيص في ظل أحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 وإذ اعتد الحكم الطعين بالترخيص المشار إليه وأخضع البناء لأحكام القانون 52 لسنة 1969 وانتهى إلى تأييد قرار لجنة تقدير الأجرة فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن مؤدى نص المادة الرابعة من القرار بقانون 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني والذي صدر الترخيص رقم 7 لسنة 70/ 1971 في ظله أنه إذا مضى أكثر من سنة واحدة على منح الترخيص دون أن يشرع صاحب البناء في تنفيذ الأعمال المرخص بها وجب عليه تجديد الترخيص ولازم ذلك ومقتضاه أنه إذا انقضت تلك المدة دون الشروع في أعمال البناء ودون تجديد الترخيص سقط وزال أثره. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت - وعلى ما سلف بيانه - إلى خضوع البناء للقواعد الإجرائية والموضوعية للقانون رقم 136 لسنة 1981 وكان المطعون ضده الأول قد تقدم إلى اللجنة المختصة بعد أكثر من تسعين يوماً على تعاقده وشغله شقة النزاع ومن ثم سقط حقه في الطعن على الأجرة المبدئية المقررة بعقد الإيجار. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإخضاع البناء لأحكام القانون 52 لسنة 1969 استناداً إلى الترخيص المشار إليه فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف
.

الطعن 563 لسنة 62 ق جلسة 26 / 11 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 162 ص 670

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري، أحمد خيري نواب رئيس المحكمة وجرجس عدلي.

---------------------

(162)
الطعن رقم 563 لسنة 62 القضائية

 (1)نقض "أسباب الطعن" "الأسباب الموضوعية".
اعتماد الحكم على ما يكفي لحمله. المنازعة في ذلك جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل. لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
 (2)
تأمينات اجتماعية "معاشات" تقدير سن المؤمن عليه".
إثبات تاريخ ميلاد المؤمن عليه. اقتصاره على شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي من سجل المواليد أو حكم قضائي أو البطاقة العائلية أو الشخصية أو جواز السفر. م 4 قرار وزارة الشئون الاجتماعية رقم 284 لسنة 1977. علة ذلك. اعتبارها مستندات رسمية لا يجوز الطعن عليها إلا بالتزوير.
 (3)
دعوى "مصاريف الدعوى". تأمينات.
إعفاء دعاوى هيئة التأمينات الاجتماعية والمؤمن عليهم والمستحقين من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي. م 137 ق 79 لسنة 1975. مؤداه. غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من تلك الفئات.

--------------
1 - لما كان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه اعتمد في قضائه على ما انتهى إليه تقرير الخبير من أن المطعون ضدها قد تقدمت بطلب بعرض النزاع على لجنة فض المنازعات بتاريخ 12/ 1/ 1990 وخلص من ذلك إلى رفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو ما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص فإن ما تثيره الطاعنة بعد ذلك بشأن سلامة الأسس التي بني عليها الخبير تقريره لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم غير مقبول.
2 - لما كان القانون رقم 61 لسنة 1973 بشأن سريان بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 على أصحاب الأعمال قد خلا من نص خاص بتحديد المستندات اللازمة لإثبات سن المؤمن عليه أو كيفية تقدير هذه السن في حالة النزاع بشأنه واقتصر نص المادة 18 منه على "تسري أحكام الباب الحادي عشر من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه في المجال الذي تطبق فيه أحكام هذا القانون" ثم صدر القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم ونصت المادة الثالثة من مواد إصداره على "يصدر وزير الشئون الاجتماعية اللائحة التنفيذية لهذا القانون ويستمر العمل بالقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1973 بسريان بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية على أصحاب الأعمال إلى حين صدور اللائحة المذكورة" وقد صدر قرار وزارة الشئون الاجتماعية رقم 282 لسنة 1977 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 108 لسنة 1976 سالف البيان ونصت المادة الرابعة منه على أن "يتقدم المؤمن عليه بإخطاره للاشتراك لدى الهيئة على النموذج رقم 55 المرافق من أصل وصورتين مرفقا به المستند المثبت لبدء النشاط ومستند الميلاد. ويقصد بمستند الميلاد شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي من سجل المواليد أو من حكم قضائي أو البطاقة العائلية أو الشخصية أو جواز السفر أو صورة فوتوغرافية من هذا المستند يوقع عليها من موظف الهيئة المختص بما يفيد المطابقة على الأصل وعلى المؤمن عليه أن يتقدم بالمستندات المشار إليها إلى مكتب الهيئة المختص خلال شهر على الأكثر من تاريخ بدء سريان القانون عليه" مما مفاده أن المشرع في نطاق القانون رقم 108 لسنة 1976 قد اقتصر في إثبات تاريخ ميلاد المؤمن عليه على شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي من سجل المواليد أو من حكم قضائي أو البطاقة العائلية أو الشخصية أو جواز السفر باعتبارها مستندات رسمية لا يجوز الطعن عليها إلا بالتزوير وكانت المطعون ضدها قد تقدمت بشهادة ساقط قيد وبطاقة شخصية ثابت بهما أنها من مواليد 4/ 2/ 1923 وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه عليهما في إثبات تاريخ ميلاد المطعون ضدها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
3 - مفاد نص المادة 35 من قانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم على أن "تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة أو المؤمن عليهم طبقاً لأحكام هذا القانون...." مما مفاده غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من الفئات المعفاة سلفاً من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي استثناء من الأصل العام المقرر بالمادة 184 من قانون المرافعات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا وألزم الهيئة الطاعنة المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة في حين أن استئنافها يستند إلى قانون رقم 108 لسنة 1976 سالف البيان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية - الدعوى رقم 52 لسنة 1990 عمال سوهاج الابتدائية وطلبت الحكم بأحقيتها في معاش الشيخوخة اعتباراً من 4/ 2/ 1988 مع صرف ما تجمد لها من المعاش وقالت بياناً لها إنها مشتركة في التأمين عن نشاطها باعتبارها مالكة لمحل لتجارة "منى فاتورة" اعتبارا من 1/ 11/ 1973 وأنها من مواليد 4/ 2/ 1923 وقد بلغت سن الخامسة والستين في 4/ 2/ 1988 وتستحق صرف المعاش إعمالاً لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 إلا أن الطاعنة امتنعت عن صرفه رغم تقديم المستندات اللازمة للصرف فتقدمت بطلب لعرض النزاع على لجنة فض المنازعات وإذ لم يتم الفصل في طلبها فقد أقامت الدعوى بطلباتها. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/ 3/ 1991 برفض الدفع المبدى من الطاعنة وبأحقية المطعون ضدها في معاش الشيخوخة المقرر بالمادة 12 من القانون رقم 108 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1984 اعتباراً من 4/ 2/ 1988 مع استمرار صرفه بصفة دورية منتظمة مع صرف متجمد المعاش من هذا التاريخ وإضافة كافة الزيادات والعلاوات القانونية والدورية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 61 لسنة 66 ق أسيوط "مأمورية سوهاج" وبتاريخ 4/ 12/ 1991 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم نقضاً جزئياً. عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه انتهى إلى رفض الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون لعدم تقديم طلب من المطعون ضدها لعرض النزاع على لجنة فض المنازعات طبقاً لنص المادة 45 من القانون رقم 108 لسنة 1976 والمادة 157 من القانون رقم 79 لسنة 1975 تأسيساً على أن الثابت من تقرير الخبير أنها تقدمت بهذا الطلب وإذ كان الخبير لم يطلع على ملف المطعون ضدها لدى الهيئة أو سجلات مكتب البريد المختص للتأكد من وصول هذا الطلب إلى الطاعنة رغم أن الثابت أن المطعون ضدها لم تتقدم إلا بطلب صرف المعاش مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه اعتمد في قضائه على ما انتهى إليه تقرير الخبير من أن المطعون ضدها قد تقدمت بطلب بعرض النزاع على لجنة فض المنازعات بتاريخ 12/ 1/ 1990 وخلص من ذلك إلى رفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وهو ما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص فإن ما تثيره الطاعنة بعد ذلك بشأن سلامة الأسس التي بنى عليها الخبير تقريره لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أحقية المطعون ضدها في المعاش المقرر بالمادة 12/ 1 من القانون رقم 108 لسنة 1976 تأسيساً على أنها اشتركت في التأمين في 1/ 11/ 1973 باعتبارها صاحبة عمل وأنها من مواليد 4/ 12/ 1923 في حين أن الثابت باستمارة الاشتراك المقدمة منها أن تاريخ ميلادها 1/ 7/ 1938 وهو ذات التاريخ بالسجل التجاري رقم 26814 سوهاج الخاص بمحل مزاولة نشاطها وبالتالي لا يجوز لها الطعن على هذا التاريخ إعمالاً لنص المادة 77/ 3 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 وإذ كانت الهيئة الطاعنة لم تكن ممثلة في لجنة التسنين التي قدرت تاريخ ميلادها ومن ثم لا يحتج على الهيئة بصورة قيد ميلاد ساقط قيد الثابت بها أنها من مواليد 4/ 2/ 1923 عملاً بالمادتين 24، 25 من قرار وزير التأمينات رقم 250 سنة 1980 وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله. ذلك أنه لما كان القانون رقم 61 لسنة 1973 بشأن سريان بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 على أصحاب الأعمال قد خلا من نص خاص بتحديد المستندات اللازمة لإثبات سن المؤمن عليه أو كيفية تقدير هذه السن في حالة النزاع بشأنه واقتصر نص المادة 18 منه على "تسرى أحكام الباب الحادي عشر من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه في المجال الذى تطبق فيه أحكام هذا القانون" ثم صدر القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم ونصت المادة الثالثة من مواد إصداره على "يصدر وزير الشئون الاجتماعية اللائحة التنفيذية لهذا القانون ويستمر العمل بالقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام القانون رقم61 لسنة 1973 بسريان بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية على أصحاب الأعمال إلى حين صدور اللائحة المذكورة" وقد صدر قرار وزارة الشئون الاجتماعية رقم 282 لسنة 1977 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 108 لسنة 1976 سالف البيان. ونصت المادة الرابعة منه على أن "يتقدم المؤمن عليه بإخطاره للاشتراك لدى الهيئة على النموذج رقم 55 المرافق من أصل وصورتين مرفقاً به المستند المثبت لبدء النشاط ومستند الميلاد. ويقصد بمستند الميلاد شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي من سجل المواليد أو من حكم قضائي أو البطاقة العائلية أو الشخصية أو جواز السفر أو صورة فوتوغرافية من هذا المستند يوقع عليها من موظف الهيئة المختص بما يفيد المطابقة على الأصل وعلى المؤمن عليه أن يتقدم بالمستندات المشار إليها إلى مكتب الهيئة المختص خلال شهر على الأكثر من تاريخ بدء سريان القانون عليه" مما مفاده أن المشرع في نطاق القانون رقم 108 لسنة 1976 قد اقتصر في إثبات تاريخ ميلاد المؤمن عليه على شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي من سجل المواليد أو من حكم قضائي أو البطاقة العائلية أو الشخصية أو جواز السفر باعتبارها مستندات رسمية لا يجوز الطعن عليها إلا بالتزوير وكانت المطعون ضدها قد تقدمت بشهادة ساقط قيد وبطاقة شخصية ثابت بهما أنها من مواليد 4/ 2/ 1923 وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه عليهما في إثبات تاريخ ميلاد المطعون ضدها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ألزمها المصروفات في حين أنها معفاة منها طبقاً للمادة 137 من القانون رقم 79 لسنة 1975 ومن ثم فإنه قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 35 من القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم على أن "تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة أو المؤمن عليهم طبقاً لأحكام هذا القانون ...." مما مفاده غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من الفئات المعفاة سلفاً من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي استثناء من الأصل العام المقرر بالمادة 184 من قانون المرافعات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا والزم الهيئة الطاعنة المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة في حين أن استئنافها يستند إلى القانون رقم 108 لسنة 1976 سالف البيان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص
.

الطعن 3108 لسنة 62 ق جلسة 26 / 11 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 163 ص 675

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري، أحمد خيري نواب رئيس المحكمة وجرجس عدلي.

---------------

(163)
الطعن رقم 3108 لسنة 62 القضائية

(1) عمل "العاملون بالمناجم والمحاجر" إنهاء خدمة: تأمينات اجتماعية".
العاملون بالمناجم الذين يقومون بالأعمال الصعبة في المناجم والمحاجر والمبينة بالجدولين رقمي 2، 3 المرافقين لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 21 لسنة 1981. انتهاء خدمتهم ببلوغهم سن الخامسة والخمسين. شرطه. أن تكون مدد خدمتهم الفعلية التي قضيت في هذه الإعمال لا تقل عن خمس عشرة سنة. استمرارهم في الخدمة لاستكمال هذه المدد أو بلوغهم سن الستين أيهما أقرب. العامل الذي تجاوز سن الخمسين عاماًَ في تاريخ العمل بالقانون 27 لسنة 1981. انتهاء خدمته ببلوغه سن الستين عاماً.
 (2)
حكم "حجية الأحكام"
حجية الأحكام. اقتصارها على ما فصل فيه من الحكم بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا.

---------------
1 - المادة 25 من القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر والمعمول به اعتباراً من 24/ 4/ 1981 تنص على أن "تنتهي خدمة العاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون ببلوغهم السن المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر تنفيذاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 واستثناء من حكم الفقرة السابقة تنتهى خدمة من تجاوزت سنه الخمسين عاما في تاريخ العمل بهذا القانون عند بلوغه سن الستين...." وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر القرار رقم 21 لسنة 1981 بشأن المزايا التأمينية للعاملين بالأعمال الصعبة بالصناعات التعدينية والاستخراجية والمعمول به من 6/ 11/ 1981 نص في مادته الأولى على أن "تحدد الأعمال الصعبة في الصناعات التعدينية والاستخراجية وفقاً للجدولين رقمي 1، 2 المرافقين". ونص في المادة الثانية على أن "مع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون العاملين بالمناجم والمحاجر المشار إليه تنتهى خدمة المؤمن عليه من العاملين بأحد الأعمال المشار إليها في المادة السابقة ببلوغ سن الخامسة والخمسين وذلك متى كانت مدد الخدمة الفعلية التي قضيت في هذه الأعمال لا تقل عن خمس عشرة سنة، فإن قلت عن ذلك استمر المؤمن عليه بالخدمة حتى استكمال القدر المشار إليه أو بلوغه سن الستين أيهما أقرب يدل على أن خدمة المؤمن عليه من العاملين بالمناجم والمحاجر تنتهي ببلوغه سن الخامسة والخمسين متى كان يقوم بأحد الأعمال الصعبة في الصناعات التعدينية والاستخراجية المحددة على سبيل الحصر في الجدولين رقمي 1، 2 المرافقين لقرار رئيس مجلس الوزراء سالف الذكر وله مدد خدمة فعلية قضيت في هذه الأعمال لا تقل عن خمس عشرة سنة فإن قلت عن ذلك استمر في الخدمة حتى يستكمل هذه المدد أو بلوغه سن الستين أيهما أقرب أما من تجاوزت سنه الخمسين عاما في تاريخ العمل بالقانون رقم 27 لسنة 1981 السابق الإشارة إليه فتنتهي خدمته ببلوغه سن الستين عاماً حسب الأصل.
2 - المقرر أنه لا حجية للحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا والتي لا يقوم المنطوق بدونها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها - شركة مصر لصناعة الكيماويات - الدعوى رقم 158 لسنة 1990 الإسكندرية الابتدائية انتهى فيها إلى طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إحالته للمعاش في 25/ 3/ 1990 وفي الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر اعتباراً من هذا التاريخ وإلزام المطعون ضدها أن تدفع له خمسين ألف جنيه تعويضاً وقال بياناً لذلك إنه من العاملين بالشركة بوظيفة مدير عام إدارة المحاجر وهي من الوظائف القيادية التي يناط بشاغليها التخطيط والمتابعة والإشراف على العمل بالمحاجر ولا تنطوي اختصاصها على عمل من الأعمال الصعبة والخطرة وإذ قامت المطعون ضدها بإنهاء خدمته لبلوغه سن السادسة والخمسين بالمخالفة لحكم القانون رقم 27 لسنة 1981 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 21 لسنة 1981 ولحقته من جراء ذلك أضرارً مادية وأدبية فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/ 4/ 1991 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 513 لسنة 47 ق الإسكندرية وبتاريخ 11/ 3/ 1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه يشترط لإنهاء خدمة العاملين بالمناجم والمحاجر ببلوغهم سن الخامسة والخمسين أن يكونوا ممن يمارسون الأعمال الصعبة الواردة بالجدولين رقمي 1، 2 المرافقين لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 21 لسنة 1981 إعمالاً لحكم المادة 25 من القانون رقم 27 لسنة 1981 وكانت وظيفته - مدير عام إدارة المحاجر - لم ترد ضمن الجدولين سالفي الذكر فإن سن إحالته للمعاش تكون ببلوغه سن الستين وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في قضائه إلى أن عمل الطاعن من الأعمال الصعبة تأسيساً على سبق صدور حكم له قضى باستحقاقه 30 % من المرتب كبدل ظروف ومخاطر الوظيفة للعاملين الخاضعين لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 ورتب على ذلك أن إحالته للمعاش تكون ببلوغه سن الخامسة والخمسين في حين أن هذا البدل يمنح لجميع العاملين الذين تقتضي وظائفهم التواجد في مواقع العمل سواء كانت من الأعمال الصعبة أم غيرها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت المادة 25 من القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر والمعمول به اعتباراً من 24/ 4/ 1981 تنص على أن "تنتهي خدمة العاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون ببلوغهم السن المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر تنفيذاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 واستثناء من حكم الفقرة السابقة تنتهي خدمة من تجاوزت سنه الخمسين عاماً في تاريخ العمل بهذا القانون عند بلوغه سن الستين ...." وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر القرار رقم 21 لسنة 1981 بشأن المزايا التأمينية للعاملين بالأعمال الصعبة بالصناعات التعدينية والاستخراجية والمعمول به من 6/ 11/ 1981 نص في مادته الأولى على أن "تحدد الأعمال الصعبة في الصناعات التعدينية والاستخراجية وفقاً للجدولين رقمي 1، 2 المرافقين". ونص في المادة الثانية على أن "مع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون العاملين بالمناجم والمحاجر المشار إليه تنتهى خدمة المؤمن عليه من العاملين بأحد الأعمال المشار إليها في المادة السابقة ببلوغ سن الخامسة والخمسين وذلك متى كانت مدد الخدمة الفعلية التي قضيت في هذه الأعمال لا تقل عن خمس عشرة سنة، فإن قلت عن ذلك استمر المؤمن عليه بالخدمة حتى استكمال القدر المشار إليه أو بلوغه سن الستين أيهما أقرب يدل على أن خدمة المؤمن عليه من العاملين بالمناجم والمحاجر تنتهى ببلوغه سن الخامسة والخمسين متى كان يقوم بأحد الأعمال الصعبة في الصناعات التعدينية والاستخراجية المحددة على سبيل الحصر في الجدولين رقمي 1، 2 المرافقين لقرار رئيس مجلس الوزراء سالف الذكر وله مدد خدمة فعلية قضيت في هذه الأعمال لا تقل عن خمس عشرة سنة فإن قلت عن ذلك استمر في الخدمة حتى يستكمل هذه المدد أو بلوغه سن الستين أيهما أقرب أما من تجاوزت سنه الخمسين عاماً في تاريخ العمل بالقانون رقم 27 لسنة 1981 السابق الإشارة إليه فتنتهي خدمته ببلوغه سن الستين عاماً حسب الأصل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا حجية للحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المتصلة به اتصالاً وثيقاً والتي لا يقوم المنطوق بدونها وكان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 346 لسنة 1985 عمال إسكندرية الابتدائية والمؤيد استئنافياً بالحكم رقم 517 لسنة 42 ق إسكندرية أن النزاع بين طرفيه قد انحصر في مدى أحقية الطاعن في صرف بدل وظروف مخاطر الوظيفة بنسبة 30 % من راتبه الأصلي وقضت المحكمة له بطلبه وإذ كانت الدعوى الحالية قد رفعت من الطاعن بطلب إلغاء قرار إحالته للمعاش في سن السادسة والخمسين والتعويض على أساس أنه كان يشغل وظيفة مدير عام إدارة المحاجر بالشركة المطعون ضدها وهي ليست من الأعمال الصعبة الواردة بالجدولين رقم 1، 2 من قرار رئيس مجلس الوزراء سالفي البيان فإن هذه الدعوى تختلف عن الأولى موضوعاً ولا يكون للحكم الصادر في الأولى حجية فيها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى تأسيساً على أن الحكم الصادر في الدعوى السابقة قضى بخضوع الطاعن لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن التصدي لموضوع الدعوى الحالية بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن. على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 3259 لسنة 61 ق جلسة 29 / 11 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 165 ص 686

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، كمال عبد النبي، سامح مصطفى نواب رئيس المحكمة ومحمد نجيب جاد.

------------------

(165)
الطعن رقم 3259 لسنة 61 القضائية

(1)عمل "العاملون بشركات القطاع العام" "ترقية".
استيفاء العامل شروط شغل الوظيفة التي يرشح لها. عنصر أساسي وجوهري للترقية سواء كانت بالأقدمية أو الاختيار.
(2، 3 ) عمل "أقدمية" "الأثر الرجعي للقرارات الإدارية".
(2)
اللوائح والقرارات الإدارية سريانها على ما يقع من تاريخ صدورها، ترتيبها أثر فيما وقع فيها. شرطه. أن تكون صادرة تنفيذاًَ لقوانين ذات أثر رجعي.
(3)
خلو قرار وزير التعليم والثقافة والبحث العلمي رقم 249 لسنة 1979 من النص على رجعية أثره إلى الماضي. مؤداه. نفاذ أحكامه من تاريخ صدوره.

------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد المادتين الثانية والثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - الواجب التطبيق على واقعة الترقية - أن استيفاء شروط شغل الوظيفة التي يرشح العامل للترقية إليها حسبما وردت في جدول توصيف الوظائف المعمول به وقت الترقية في شركات القطاع العام ووفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها الشركة في حدود سلطة رب العمل في تنظيم وإدارة منشأته هو عنصر أساسي وجوهري لترقية العاملين إلى مختلف وظائف هذه الشركات سواء كانت الترقية بالأقدمية أو بالاختيار.
2 ، 3 - لما كان الأصل طبقاً للمبادئ الدستورية المعمول بها أن اللوائح والقرارات الإدارية مثلها مثل القوانين لا تسري أحكامها إلا على ما يقع من تاريخ صدورها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها إلا إذا كانت صادرة تنفيذاًَ لقوانين ذات أثر رجعي وكان قرار وزير التعليم والثقافة والبحث العلمي رقم 249 لسنة 1979 الذى قرر منح سنتين أقدمية افتراضية في الفئة التي يعين عليها حامل المؤهل المتوسط إنما صدر بتاريخ 5/ 4/ 1979 - بعد حركة الترقيات الصادرة في 31/ 12/ 1977 - خلواً من النص على رجعية أثره إلى الماضي فإن أحكام هذا القرار تكون نافذة من تاريخ صدوره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 618 لسنة 1983 جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها - شركة حلوان للصناعات الهندسية "مصنع 99 الحربي سابقا" - بطلب الحكم بأحقيته في الترقية إلى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1977 بدلاً من 31/ 12/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وقال بياناً لها إنه من العاملين لدى المطعون ضدها، وإذ امتنعت دون وجه حق عن ترقيته إلى الفئة الرابعة في 31/ 12/ 1977 وقامت بترقية من هم أحدث منه في تاريخ التخرج والتعيين وفي أقدمية الفئة الخامسة فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 9/ 1/ 1989 بأحقية الطاعن في الترقية إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1977 بدلاً من 31/ 12/ 1979 وأحقيته في فروق مالية وقدرها 204 جنيهاً عن المدة من 1/ 1/ 1978 حتى 30/ 6/ 1980 وفى أن يضاف إلى مرتبه 4 جنيهات اعتباراً من 1/ 7/ 1980 بصفة دورية ومستمرة، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 297 لسنة 106 ق، وبتاريخ 11/ 4/ 1991 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما أورده الخبير في تقريره من أن الطاعن لم يستوف المدة البينية اللازمة للترقية للفئة الرابعة في 31/ 12/ 1977 وقدرها سنتان باعتباره يشغل الفئة الخامسة من 28/ 11/ 1976 وعلى أنه لا أثر للقرار الوزاري الصادر بمنحه سنتين أقدمية افتراضية لصدور هذا القرار بعد حركة الترقيات محل التداعي في حين أن الثابت بتقارير الخبير الثلاثة أن رد أقدمية الطاعن في الفئة الأخيرة إلى 1/ 7/ 1975 قد تم بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وأنه ومنذ هذا التاريخ وحتى 31/ 12/ 1977 يكون قد استوفى المدة البينية سالفة البيان، هذا إلى أن القرار الوزاري المشار إليه هو قرار كاشف للحق لا منشئ له وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان مفاد المادتين الثانية والثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - الواجب التطبيق على واقعة الترقية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن استيفاء شروط شغل الوظيفة التي يرشح العامل للترقية إليها حسبما وردت في جدول توصيف الوظائف المعمول به وقت الترقية في شركات القطاع العام ووفقا للضوابط والمعايير التي تضعها الشركة في حدود سلطة رب العمل في تنظيم وإدارة منشأته هو عنصر أساسي وجوهري لترقية العاملين إلى مختلف وظائف هذه الشركات سواء كانت الترقية بالأقدمية أو بالاختيار، وكان الأصل طبقاً للمبادئ الدستورية المعمول بها أن اللوائح والقرارات الإدارية مثلها مثل القوانين لا تسري أحكامها إلا على ما يقع من تاريخ صدورها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها إلا إذا كانت صادرة تنفيذاًَ لقوانين ذات أثر رجعى، وكان قرار وزير التعليم والثقافة والبحث العلمي رقم 249 لسنة 1979 الذي قرر منح سنتين أقدمية افتراضية في الفئة التي يعين عليها حامل المؤهل المتوسط إنما صدر بتاريخ 5/ 4 / 1979 - بعد حركة الترقيات الصادرة في 31/ 12/ 1977 - خلوا من النص على رجعية أثره إلى الماضي فإن أحكام هذا القرار تكون نافذة من تاريخ صدوره فقط. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على قوله إن "الثابت من تقرير الخبير الأول الذى تطمئن إليه هذه المحكمة أن المستأنف ضده كان يشغل الفئة الخامسة من 28/ 11/ 1976 وأنه طبقا للقانون رقم 61 لسنة 1971 المنطبق على واقعة الدعوى يلزم توافر مدة بينية قدرها سنتان على الأقل للترقية إلى الفئة الرابعة وبالتالي لم يكن المذكور مستوفيا لتلك المدة البينية في تاريخ الترقية إلى الفئة الرابعة في 31/ 12/ 1977.... ولا ينال من ذلك ما أثير بشأن رد أقدميته في الفئة الخامسة اعتبارا ًمن 1/ 7/ 1975 عملا بالقرار الوزاري رقم 249 لسنة 1979 بمنحه أقدمية افتراضية لصدور ذلك القرار بعد حركة الترقيات محل الطعن" وهي أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفى لحمل قضائه وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن النعي عليه بسببي الطعن يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.