الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الطعن 101 لسنة 64 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 184 ص 756

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسن حسن منصور نائبي رئيس المحكمة، ناجي عبد اللطيف وسعيد عبد الرحمن.

------------------

(184)
الطعن رقم 101 لسنة 64 القضائية "أحوال شخصية"

 (1)أحوال شخصية "تطليق: دعوى الأحوال الشخصية (الصلح) "
التزام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين قبل القضاء بالتطليق للضرر وإلا كان قضاؤها باطلاً. عدم لزوم هذا الإجراء عند القضاء برفض الدعوى. علة ذلك.
 (2)
أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: الحكم فيها". حكم "بيانات الحكم". نيابة عامة.
رأي النيابة. ليس من البيانات التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم طالما أن النيابة أبدت رأيها بالفعل.
 (3)
إثبات "الإحالة إلى التحقيق". نقض الأسباب غير المقبولة: السبب الجديد".
أوجه الدفاع المتعلقة بالإجراءات التي يباشرها قاضي التحقيق لدى محكمة الموضوع. وجوب التمسك بها في جلسات المرافعة التالية لجلسة التحقيق. عدم جواز التحدي بها لأول مرة أمام محكمة النقض.
 (4)
نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة: السبب غير المنتج".
قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى التطليق للضرر. النعي عليه فيما أورده عن محاولة محكمة أول درجة الإصلاح بين الزوجين. غير منتج.
 (5)
استئناف "نطاق الاستئناف".
قضاء المحكمة الاستئنافية ببطلان الحكم المستأنف لعيب شابه أو شاب الإجراءات التي بني عليها دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى. أثره. وجوب الفصل في الموضوع بحكم جديد يراعى فيه الإجراء الصحيح.
(6، (7 أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بالمسلمين: تطليق للضرر". محكمة الموضوع.
 (6)
الحكم بالتطليق للضرر. شرطه. وقوع الضرر من الزوج دون الزوجة. م 6 ق 25 لسنة 1929.
 (7)
الضرر. معياره. شخصي لا مادي. تقدير بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً من سلطة قاضي الموضوع
.
 (8)
حكم "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. شرطها. أن يكون باتاً باستنفاد طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيدها.
 (9)
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". نقض "أسباب الطعن" الأسباب غير المقبولة: السبب الموضوعي".
محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في فهم الواقع وتقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها دون رقابة عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بغير سند. حسبها بيان الحقيقة التي اقتنعت بها وإقامة قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً ما دام في قيام ذلك. جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة. عدم جواز إبدائه أمام محكمة النقض.

-------------------
1 - النص في المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه "إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما ......" مما يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب على المحكم محاولة الإصلاح بين الزوجين قبل القضاء بالتطليق للضرر بغرض إزالة أسباب الشقاق بينهما، فإن هي قضت بالتطليق دون أن تحاول التوفيق بينهما كان قضاؤها باطلاً اعتباراً أن سعيها للإصلاح قبل الحكم بالتفريق إجراء جوهري أوجبه القانون ولصيق بالنظام العام ولم يشترط النص المذكور قيام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين إلا في حال القضاء بالتطليق لثبوت الضرر في جانب الزوج، فلا يكون هذا الإجراء لازماً إذا قضت برفض الدعوى ، إذ أن هدف المشرع من ذلك الحيلولة دون فصم عرى الزوجية رغم ثبوت ما يدعو إلى التفريق، وهو ما لا يتحقق إذا رفضت الدعوى وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى، فإنه لا يبطله عدم قيام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
2 - بيان رأى النيابة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس من البيانات التي يترتب على إغفالها في الحكم بطلانه طالما أن النيابة قد أبدت رأيها بالفعل.
3 - يجب التمسك بأوجه الدفاع التي تتعلق بالإجراءات التي يباشرها قاضى التحقيق لدى محكمة الموضوع في جلسات المرافعة التالية لجلسة التحقيق ولا يقبل التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - النعي غير مقبول ذلك بأنه قد سلف بأن نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 لم توجب على المحكمة محاولة الإصلاح بين الزوجين في دعوى التطليق للضرر إلا في حال القضاء بالتطليق، ولا إلزام عليها في ذلك إذا قضت برفض الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى فإن ما تثيره الطاعنة - من أن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه من خلو محاضر جلسات محكمة أول درجة من محاولة الإصلاح بين الزوجين بما يعيب الحكم بمخالفة القانون ولا يغني عنه من ثبوت عجز محكمة أول درجة عن الإصلاح بين الزوجين برولات القضاة على الرغم من أن رولات القضاة أوراق رسمية - أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المسـتأنف باطل لعيب شابه أو شاب الإجراءات التي بني عليها دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى فإنه يتعين على محكمة الاستئناف ألا تقف عند حد تقرير البطلان والقضاء به بل يجب عليها أن تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح.
6 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - بأن مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 أنه كي يحكم القاضي بالتطليق للضرر يتعين أن يكون الضرر أو الأذى واقعاً من الزوج دون الزوجة.
7 - معيار الضرر شخصي لا مادي وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً متروك لتقدير قاضي الموضوع.
8 - الحكم الجنائي لا تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن فيه لاستنفاد طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيدها.
9 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع وتقدير الأدلة وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها، ولا رقيب عليها في ذلك، طالما لم تعتمد على واقعة بغير سند، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولا عليها بعد أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها. لما كان ذلك، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على سند من عدم الاطمئنان لبينة كل من الطرفين، وأن الحكم الجنائي الذى استندت إليه ليس باتاً، والثابت من المستندات المقدمة في الدعوى أن الطاعنة خرجت من منزل الزوجية وأقامت علاقة مع آخر ضبطت بمسكنه وأنها هي التي اضطرت زوجها بتصرفاتها إلى الإبلاغ عنها، وأن الضرر لم يكن من قبله بل واقع من جانبها، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفى لحمل قضاء الحكم وفيها الرد الضمني المسقط لما تثيره الطاعنة ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز إبداؤه أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2347 لسنة 1989 كلي أحوال شخصية الجيزة على الطاعن بطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر، وقالت بياناً لدعواها، أنها زوج له وأنه اعتدى عليها بالضرب والسب مما أضر بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، ومن ثم أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين، حكمت بتاريخ 25/ 11/ 1990 بتطليق الطاعنة على المطعون ضده طلقة بائنة للضرر، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1187 لسنة 107 ق القاهرة، أحالت المحكمة الاستئناف للتحقيق، وبعد سماعها لشهود الطرفين، قضت بتاريخ 29/ 12/ 1993 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النيابة نعت في مذكرتها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، لعدم تدخل محكمة الموضوع بدرجتيها لإنهاء النزاع صلحاً بين الطرفين طبقاً لما يوجبه نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك بأن النص في المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه "إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما....." مما يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب على المحكم محاولة الإصلاح بين الزوجين قبل القضاء بالتطليق للضرر بغرض إزالة أسباب الشقاق بينهما، فإن هي قضت بالتطليق دون أن تحاول التوفيق بينهما كان قضاؤها باطلاً باعتبار أن سعيها للإصلاح قبل الحكم بالتفريق إجراء جوهري أوجبه القانون ولصيق بالنظام العام ولم يشترط النص المذكور قيام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين إلا في حال القضاء بالتطليق لثبوت الضرر في جانب الزوج، فلا يكون هذا الإجراء لازماً إذا قضت برفض الدعوى ، إذ أن هدف المشرع من ذلك الحيلولة دون فصم عرى الزوجية رغم ثبوت ما يدعو إلى التفريق، وهو ما لا يتحقق إذا رفضت الدعوى وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى، فإنه لا يبطله عدم قيام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان لخلوه من بيان ماهية رأي النيابة في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن بيان رأي النيابة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس من البيانات التي يترتب على إغفالها في الحكم بطلانه طالما أن النيابة قد أبدت رأيها بالفعل، وهو ما ثبت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها طلبت أمام المستشار المحقق سماع شاهد ثالث إلا أنه رفض مما يعد إخلالاً بحقها في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول. ذلك أنه يجب التمسك بأوجه الدفاع التي تتعلق بالإجراءات التي يباشرها قاضي التحقيق لدى محكمة الموضوع في جلسات المرافعة التالية لجلسة التحقيق ولا يقبل التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الاستئناف بعد إعادة الدعوى للمرافعة بما أثارته بشأن الشاهد الذى طلبت سماعه أمام المستشار المحقق، بل طلبت حجز الدعوى للحكم بما يعد نزولاً منها عن التمسك بدفاعها في هذا الصدد فإن النعي لا يعدو أن يكون سبباً جديداً، لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة، ومن ثم فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أورد بأسبابه أن الحكم الابتدائي خالف القانون لخلو محاضر الجلسات من أن محكمة أول درجة حاولت الإصلاح بين الزوجين وأنه لا يغنى عن ذلك ما ورد بالحكم المستأنف وما ثبت برولات القضاة من عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما، في حين أن الحكم ورولات القضاة أوراق رسمية ما لم يثبت تزويرها، ومفادها أن محكمة أول درجة حاولت التوفيق بين الزوجين.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك بأنه قد سلف القول بأن نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 لم يوجب على المحكمة محاولة الإصلاح بين الزوجين في دعوى التطليق للضرر إلا في حال القضاء بالتطليق، ولا إلزام عليها في ذلك إذا قضت برفض الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى فإن ما تثيره الطاعنة - من أن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه من خلو محاضر جلسات محكمة أول درجة من محاولة الإصلاح بين الزوجين بما يعيب الحكم بمخالفة القانون ولا يغني عنه من ثبوت عجز محكمة أول درجة عن الإصلاح بين الزوجين برولات القضاة على الرغم من أن رولات القضاة أوراق رسمية - أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أورد بمدوناته أن الحكم المستأنف باطل لعدم محاولة محكمة أول درجة الإصلاح بين الزوجين فكان على محكمة الاستئناف أن تقف عن حد تقرير البطلان والقضاء به دون أن تقضي بإلغاء الحكم الابتدائي وأن يقتصر قضاؤها على الحكم برفض الدعوى، وإذ خالف الحكم هذا النظر بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المسـتأنف باطل لعيب شابه أو شاب الإجراءات التي بني عليها دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى فإنه يتعين على محكمة الاستئناف ألا تقف عند حد تقرير البطلان والقضاء به بل يجب عليها أن تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى برفض دعواها على سند من أن الضرر ثابت في جانبها في حين أنها قدمت صورة من الجنحة رقم 6211 لسنة 1989 الدقي التي قضى فيها نهائياً بحبس المطعون ضده لاعتدائه عليها بالضرب والسب، وصورة من الحكم الصادر في الجنحة المباشرة رقم 3322 لسنة 1991 قصر النيل بإدانته بالغرامة والتعويض المؤقت بطعنه لها في عرضها، وصورة من محضر الجنحة رقم 5020 لسنة 1991 الدقي عن طلب المطعون ضده مراقبة تليفون منزل الزوجية لضبطها متلبسة بالزنا مع آخر، وحركت الدعوى الجنائية ضدها وقضى فيها بحكم بات ببراءتها، وصورة من المحضر رقم 3570 لسنة 1991 إداري الدخيلة اتهمها فيه بالسفر إلى الإسكندرية لتقابل آخر على علاقة آثمة بها وحفظ إدارياً. فضلاً عما قرره شاهد الطاعنة من أن المطعون ضده أبدى استعداده لاستجابته لرغبتها في الطلاق إذا ما تنازلت له عن شقة الزوجية فأبت مما يدل على طمعه في مالها يجيز تطليقها عليه، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه دلالة هذه المستندات بقضائه برفض الدعوى على سند من انتفاء مضارة المطعون ضده لها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - بأن مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 أنه كي يحكم القاضي بالتطليق للضرر يتعين أن يكون الضرر أو الأذى واقعاً من الزوج دون الزوجة. ومعيار الضرر شخصي لا مادي وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً متروك لتقدير قاضي الموضوع. كما أن الحكم الجنائي لا تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن فيه لاستنفاد طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيدها. ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع وتقدير الأدلة والموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها، ولا رقيب عليها في ذلك، طالما لم تعتمد على واقعة بغير سند، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفى لحمله، ولا عليها بعد أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاره ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها. لما كان ذلك، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على سند من عدم الاطمئنان لبينة كل من الطرفين، وأن الحكم الجنائي الذي استندت إليه ليس باتاً، والثابت من المستندات المقدمة في الدعوى أن الطاعنة خرجت من منزل الزوجية وأقامت علاقة مع آخر ضبطت بمسكنه وأنها هي التي اضطرت زوجها بتصرفاتها إلى الإبلاغ عنها، وأن الضرر لم يكن من قبله بل واقع من جانبها، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم وفيها الرد الضمني المسقط لما تثيره الطاعنة ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز إبداؤه أمام محكمة النقض، ومن ثم فإنه يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 2449 لسنة 67 ق جلسة 30 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 192 ص 792

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكى غرابه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الحجاج، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة ومحسن فضلي.
--------------
(192)
الطعن رقم2449 لسنة 67 القضائية

(1ـ 3) تأمين "التأمين الإجباري عن حوادث السيارات". مسئولية "الضرر المرتد، الضرر المباشر". تعويض. ملكية. عقد. بيع. خلف. حكم. "عيوب التدليل: الخطأ: القصور".
 (1)التأمين الإجباري عن حوادث السيارات الذي يعقده مالك السيارة. ماهيته. تأمين ضد مسؤوليته المدنية عن حوادثها لصالح الغير. المقصود به. حماية المضرور بضمان حصوله على حقه في التعويض. عدم شموله ما يلحق مالك السيارة المؤمن له من أضرار نتيجة الحادث الذى تكون هي أداته سواء أكان الضرر وقع عليه مباشرة أم وقع على غيره وارتد إليه.
 (2)ملكية السيارة انتقالها بمجرد العقد سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير. مؤداه. اعتبار المشتري خلفاً للبائع في وثيقة التأمين باعتبارها من ملحقات الشيء الذي ينتقل معه إلى الخلف الخاص. لا يغير من ذلك ما ورد بقانون المرور وتعديلاته من التزام المالك الجديد بنقل القيد واستصدار وثيقة تأمين جديدة. علة ذلك.
(3) شراء المطعون ضده السيارة بموجب عقد عرفي. أثره. اعتباره خلفاً للبائع في كافة حقوقه على المبيع ومنها وثيقة التأمين لدى الشركة الطاعنة وإن لم يكن طرفاً فيها. مؤدى ذلك. لا يجوز للمالك الجديد أن يطالبها بتعويض ما ناله من ضرر عن وفاة نجله أثناء ركوبه السيارة الأجرة. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وقضاؤه بإلزامها بالتعويض على سند من أن المشترى لم ينقل الترخيص باسمه ولم يقدم وثيقة تأمين جديدة تنفى مسئوليته. خطأ وقصور.
----------------
1 - النص في المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارات إذا وقعت في جمهورية مصر، وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 449 لسنة 1955....." والنص في الشرط الأول في وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 الصادر تنفيذاً للمادة الثانية من قانون التأمين الإجباري سالف الذكر، على سريان التزام المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها لصالح "الغير" أياً كان نوع السيارة .... مؤداه أن التأمين الإجباري الذي يعقده مالك السيارة إعمالاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور - المقابلة للمادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 - هو تأمين ضد مسئوليته المدنية عن حوادثها لصالح "الغير"، استهدف به المشرع حماية المضرور وضمان حصوله على حق في التعويض الجابر للضرر الذي نزل به، ومن ثم فإنه لا يغطي ما يلحق مالك السيارة المؤمن له من أضرار نتيجة الحادث الذي تكون هي أداته، يستوي في ذلك أن يكون الضرر قد وقع عليه مباشرة أم وقع على غيره وارتد إليه.
2 - لما كانت ملكية السيارة - بحسبانها منقولاً معيناً بذاته - تنتقل بمجرد العقد سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير، بما مؤداه أن المشتري يخلف البائع في وثيقة التأمين باعتبارها من ملحقات الشيء الذي ينتقل معه إلى الخلف الخاص، ولا يغير من هذا النظر ما أوجبه قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 وتعديلاته على المالك الجديد للمركبة من أن يبادر خلال مهلة محددة إلى طلب نقل القيد باسمه مع ما يقتضيه هذا القيد من إصدار وثيقة تأمين جديدة باسمه، ذلك أن مفاد نصوص المواد 2، 10، 11، 19 مجتمعة من ذات القانون، أن المشرع لم يخرج في شأن انتقال ملكية السيارة عن القواعد العامة في القانون المدني، وأن كل ما رتبه على عدم تنفيذ المشتري للالتزام المشار إليه آنفاً أن يظل والبائع المقيدة باسمه السيارة مسئولين بالتضامن عن تنفيذ أحكام قانون المرور حتى تاريخ نقل القيد أو رد اللوحات المعدنية.
3 - الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - وبما لا خلاف عليه بين الطرفين - أن المطعون ضده الأول قد اشترى السيارة مرتكبة الحادث - قبل وقوعه - بعقد عرفي، فخلف بذلك البائع في كافة حقوقه على المبيع، ومنها وثيقة التأمين لدى الشركة الطاعنة -وإن لم يكن طرفاً فيها - ومن ثم فإنه لا يجوز له - بحسبانه المالك - أن يطالب المؤمن بتعويض ما ناله من ضرر عن وفاة نجله أثناء ركوبه السيارة الأجرة المؤمن عليها لدى الطاعنة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزام الأخيرة بتعويضه عما أصابه من ضرر على قول أنه لم ينقل الترخيص باسمه ولم يبرم وثيقة تأمين جديدة تغطي مسئوليته، وعده الحكم بذلك من الغير الذين يغطيهم التأمين، فإنه يكون قد عاره - في هذا الخصوص - خطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن تحقيق دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي مما يعيبه كذلك بالقصور.
-------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 1162 لسنة 1996 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة وشركتي مصر والشرق للتأمين بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لهما مبلغ مائتي ألف جنيه. وقالا في بيانها إنه بتاريخ 16/10/1991 تسبب قائد السيارة رقم 1170 أجرة بحيرة بخطئه في قتل مورثهما..., وأدين بحكم جنائي صار باتا. وإذ نالهما من جراء ذلك أضرار مادية فضلا عما يستحقانه من تعويض موروث, فقدر جميعها بالمبلغ المطالب به, فقد أقاما دعواهما. قضت محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشركتي مصر والشرق للتأمين وبإلزام الشركة الطاعنة - بحسبانها المؤمن لديها على السيارة مرتكبة الحادث - بأن تؤدي للمطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته والثانية عن نفسها عشرة ألاف جنيه تعويضا ماديا بالسوية بينهما مع خصم ما يكون قد تقاضياه من تعويض مؤقت وبأن تؤدي الطاعنة لهما عشرة آلاف جنيه تعويضا موروثا يقسم وفق الفريضة الشرعية. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 3064 لسنة 52ق, كما استأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 3075 لسنة 52ق. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت في 5/3/1997 بتعديل الحكم المستأنف باستبدال عبارة مبلغ 501 جنيه قيمة التعويض المؤقت المقضي به بعبارة ما يكون قد تقاضياه, وتأييده فيما عدا ذلك طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم - نقضا جزئيا فيما قضي به بالنسبة للمطعون ضده الأول عن نفسه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله, وفي بيانهما تقول إنه لما كان مناط مسئوليتها - كمؤمن طبقا لقانون التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات - أن تثبت مسئولية المؤمن له مالك السيارة, أو أحد ممن يعتبر مسئولا عنهم, وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول مالك للسيارة مرتكبة الحادث الذي أودى بحياة نجله, وبالتالي فهو مسئول عن تعويض الضرر الناجم عنه, ولا ينال من ذلك كونه لم ينقل الترخيص أو يبرم وثيقة تأمين جديدة باسمه. إذ لا يصح أن يفيد من إهماله, كما أن صفته كمؤمن له ليست بلازمة لانعقاد مسئوليته عن الحادث. وإذ كان لا يجوز للمرء أن يسأل عن التعويض ويفيد منه في آن واحد. وكان الحكم المطعون فيه إذ قضي للمطعون ضدهم الأول ولزوجه وأولاده القصر المشمولين بولايته بالتعويض, رغم أنه مالك للسيارة, ولا يجوز لزوجه وأولاده أن يفيدوا من التأمين - قياسا بطريق الأولى على قائد السيارة - الذي حظر النص إفادة زوجة وأولاده من التأمين - وهو ما تمسكت به الطاعنة أمام محكمة الموضوع - بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد, ذلك أن النص في المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية عن حوادث السيارات على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارات إذا وقعت في جمهورية مصر العربية, وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955, والنص في الشرط الأول في وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 الصادر تنفيذا للمادة الثانية من قانون التأمين الإجباري سالف الذكر, على سريان التزام المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها لصالح الغير, أيا كان نوع السيارة... مؤداه أن التأمين الإجباري الذي يعقده مالك السيارة إعمالا لحكم المادة 11 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور - المقابلة للمادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 - هو تأمين ضد مسئوليته المدنية عن حوادثها لصالح "الغير", استهدف به المشرع حماية المضرور وضمان حصوله على حق في التعويض الجابر للضرر الذي نزل به, ومن ثم فإنه لا يغطي ما يلحق مالك السيارة المؤمن له من أضرار نتيجة الحادث الذي تكون هي أداته, يستوي في ذلك أن يكون الضرر قد وقع عليه مباشرة أم وقع على غيره وارتد إليه, لما كان ذلك, وكانت ملكية السيارة - بحسبانها منقولا معينا بذاته - تنتقل بمجرد العقد سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير, بما مؤداه أن المشتري يخلف البائع في وثيقة التأمين باعتبارها من ملحقات الشيء الذي ينتقل معه إلى الخلف الخاص, ولا يغير من هذا النظر ما أوجبه قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 وتعديلاته على المالك الجديد للمركبة من أن يبادر خلال مهلة محددة إلى طلب نقل القيد باسمه مع ما يقتضيه هذا القيد من إصدار وثيقة تأمين جديدة باسمه, ذلك أن مفاد نصوص المواد 2, 10, 11, 19 مجتمعة من ذات القانون, أن المشرع لم يخرج في شأن انتقال ملكية السيارة عن القواعد العامة في القانون المدني, وأن كل ما رتبه على عدم تنفيذ المشتري للالتزام المشار إليه آنفا أن يظل والبائع المقيدة باسمه السيارة مسئولين بالتضامن عن تنفيذ أحكام قانون المرور حتى تاريخ نقل القيد أو رد اللوحات المعدنية. وإذ كان ذلك, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - وبما لا خلاف عليه بين الطرفين - أن المطعون ضده الأول قد اشتري السيارة مرتكبة الحادث - قبل وقوعه - بعقد عرفي, فخلف بذلك البائع في كافة حقوقه على المبيع, ومنها وثيقة التأمين لدى الشركة الطاعنة - وإن لم يكن طرفا فيها - ومن ثم فإنه لا يجوز له - بحسبانه المالك - أن يطالب المؤمن بتعويض ما ناله من ضرر عن وفاة نجله أثناء ركوبه السيارة الأجرة المؤمن عليها لدى الطاعنة, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر, وقضي بإلزام الأخيرة بتعويضه عما أصابه من ضرر على قول أنه لم ينقل الترخيص باسمه ولم يبرم وثيقة تأمين جديدة تغطي مسئوليته, وعده الحكم بذلك من الغير الذين يغطيهم التأمين, فإنه يكون قد عاره - في هذا الخصوص - خطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن تحقيق دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي مما يعيبه كذلك بالقصور, بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن رقم 7425 لسنة 4 ق جلسة 7 /7 / 2013

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
ـ دائرة الأحد  د ـ 
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / طـــــه قـاسـم        نائب رئيس المحكمـة
 وعضوية السادة المستشارين /   حـسن الـغزيرى  ,     د / عــادل أبـو الـنـجا    
           محمد السعدنى       نواب رئيس المحكمـة
                       وعاطف عبد السميع عنتر  .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هشام سكر .
وأمين السر السيد / على جودة  .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة 0
في يوم الأحد 28 من شعبان سنة 1434 هـ الموافق 7 من يوليو سنة 2013 م
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7425 لسنة 4 ق
المرفوع من
وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب              " مدعي بالحق المدني ـ طاعن "                               
ضــد
1-  النيابة العامة
2-  .........................                                        " مطعون ضدهما "
" الوقائـع "
فى الحكم الصادر فى قضية الجنحة رقم 20 لسنة 2001 جنح تهرب ضريبى والمستأنفة برقم 165 لسنة 2003 جنح مستأنف شمال القاهرة الابتدائية   .
المحكمــة
وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن قوام الاتهام المسند إلى المطعون ضده أنه تهرب من أداء ضريبة المبيعات المستحقة عليه جراء خدمات التشغيل للغير والمؤثمة بمقتضى المواد 2/2 , 3/2 , 32/1 , 3 , 43 , 44/6 , 10 من القانون رقم 11 لشنة 1991 بشأن الضريبة على المبيعات, وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت حكماً بتاريخ 15/4/2007 فى الدعوى رقم 232 لسنة 26 ق دستورية بعدم دستورية عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم 11 من الجدول رقم "2" المرافق لقانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 2007 وبعدم دستورية صدر المادة "2" من القانون الأخير بتفسير أحكام الضريبة العامة على المبيعات سالف البيان . والذى ينص على أنه " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون " وكان من المقرر بنص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بشأن المحكمة الدستورية . أنه يترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم . وإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائى , تعتبر الأحكام التى صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن . وكان مؤدى ذلك ولازمه إهدار أساس الالتزام الذى بنى عليه اتهام المطعون ضده وبات ما نسب إليه غير مؤثم جنائياً .. ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وقد التزم هذا النظر وانتهى إلى براءة المطعون ضده لهذا السبب فإنه يكون قد طبق صحيح القانون , ويضحى النعى على الحكم فى الصدد غير سديد. لما كان ذلك, وكان باقى ما يثيره الطاعن بصفته ـ بأسباب طعنه ـ غير منتج طالما أن الفعل ذاته سبب الاتهام أصبح غير مؤثم.  لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .  
فلهــذه الأسبــاب
قررت الغرفة:- عدم قبول الطعن.

أميــن الســر                                                                 نائب رئيس المحكمة

الاثنين، 18 أغسطس 2014

(الطلب 451 لسنة 73 ق جلسة 11 /1/ 2005 س 56 رجال قضاء ق 2 ص 19)

  برئاسة السيد المستشار / شكرى جمعه حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سمير عبد الهادى ، على شلتوت ، عبد الله عمر وفراج عباس نواب رئيس المحكمة .
-----------------
( 1 ، 2 ) إجراءات الطلب " ميعاد تقديم الطلب " . مرتبات وحقوق مالية " مقابل العمل الصيفى ".
(1) الحق فى مقابل العمل الصيفى . مستمد مباشرة من القواعد التنظيمية العامة وغير رهين بإرادة الإدارة . ما تصدره الإدارة فى هذا الشأن . عمل تنفيذى يكشف عن الأثر المنشأ بالقاعدة التنظيمية . مؤداه . اعتبار طلب صرف هذا المقابل من قبيل طلبات التسوية . أثره . عدم تقيده بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 85 ق السلطة القضائية .
(2) مقابل العمل خلال أشهر الصيف . مقرر لرجال القضاء نظير سقوط حقهم فى الإجازة . مؤداه . مزاولة العمل خلال العطلة مناط الاستحقاق . أثره . عدم أحقية من لم يباشر العمل فى اقتضاء المقابل . الاحتجاج بعدم إلحاقه بإحدى الدوائر العاملة أو التمسك بحالة المثل . لا وجه له . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - إذ كان الحق فى مقابل العمل الصيفى مستمد مباشرة من القواعد التنظيمية العامة الصادرة فى هذا الشأن وغير رهين بإرادة الإدارة ، مما مؤداه أن تلك القواعد هى التى تحدث الأثر القانونى لحالة الطالب من حيث استحقاقه ذلك المقابل أو عدم استحقاقه ومقداره ، ولا تتدخل الجهة الإدارية فى ذلك بموجب قرارات إدارية وإنما بموجب إجراءات تنفيذية لا تحدث بذاتها أثراً قانونياً وإنما تكشف عن الأثر المنشأ بالقاعدة التنظيمية العامة . لما كان ذلك ، فإن طلب صرف مقابل العمل الصيفى يعتبر من قبيل طلبات التسوية ولا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه فى المادة 85 من قانون السلطة القضائية ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد على غير أساس .
2 - إذ كان هذا المقابل ( مقابل العمل الصيفى ) قد تقرر صرفه لرجال القضاء والنيابة العامة نظير سقوط حقهم فى الإجازات بالنسبة للمدد التى باشروا العمل فيها وحرمانهم من التمتع فيها بإجازاتهم لتحقيق العدالة الناجزة ولعدم تأخير الفصل فى القضايا . مما مؤداه أن مناط استحقاق رجال القضاء لذلك المقابل هو مزاولة العمل القضائى خلال العطلة القضائية وفى حدود المدد التى عملوا فيها . لما كان ذلك ، وكان الطالب لا يمارى فى أنه لم يباشر عملاً خلال أشهر صيف عام 2003 ، فإن طلبه اقتضاء مقابل العمل فى هذه الأشهر يكون على غير أساس متعيناً رفضه ، ولا وجه لاحتجاج الطالب بما نعاه على رئيس المحكمة من عدم إلحاقه بإحدى الدوائر العاملة فى أشهر الصيف أو عدم اعتباره ضمن المستشارين الاحتياطيين لأنه أياً كان وجه الرأى فى مدى صحة هذه الوقائع فهى لا تغير من انتفاء موجب استحقاق الطالب للمقابل المطالب به على نحو ما سلف ، كما لا يجدى الطالب التمسك بحالة المثل لأنه - وبفرض صحة ما ادعاه - فإنه من المقرر قانوناً أنه لا أساس لطلب المساواة فيمايناهض أحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق تتحصل فى أنه بتاريخ ...... تقدم المستشار / ..... الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة بهذا الطلب ضد وزير العدل بصفته للحكم بإلزام المقدم ضده أن يؤدى له مبلغ ...... جنيهاً قيمة مقابل العمل الصيفى عن أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر سنة 2003 . وقال بياناً لطلبه إنه نظراً لإصابته بأورام خبيثة ، ندب للعمل بمحكمة استئناف بنى سويف وفى بدء العام القضائى 2002/2003 أعد رئيس المحكمة مشروعاً بتوزيع العمل تضمن وضع الطالب تحت تصرف المحكمة بالرغم من اعتراضه على ذلك ثم أصدر قراره رقم 53 لسنة 2003 بموجب التفويض الصادر له من الجمعية العمومية بنظام العمل الصيفى ، ونص البند الثالث منه على أن جميع مستشارى المحكمة احتياطى طوال شهرى يوليو وأغسطس لأى عمل يسند إليهم من رئاسة المحكمة واستند إلى هذا القرار فى صرف مقابل العمل الصيفى كاملاً حتى بالنسبة لمن لم يعمل أى من الشهرين سالفى الذكر ، وبالرغم من أن مؤدى هذا القرار وجوب اعتبار الطالب من ضمن الاحتياطى شأنه فى ذلك شأن سائر المستشارين وأنه طلب كتابة إسناد عمل إليه خلال أشهر الصيف إلا أن رئيس المحكمة لم يجبه إلى طلبه ولم يعتبره من ضمن الاحتياطى أسوه بزملائه ، وبالتالى فلم تشمله كشوف صرف مقابل العمل الصيفى ، وإذ يستحق هذا المقابل عن أشهر الصيف الثلاثة بواقع ..... شهرياً ، فقد تقدم بطلبه . قدمت الحكومة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد وطلبت احتياطياً رفض الطلب . وقدمت النيابة مذكرة تمسكت فيها بذات الدفع بالنسبة لشهرى يوليو وأغسطس ورأت رفض الطلب بالنسبة لشهر سبتمبر . ولدى تحضير الطلب قدم الطالب مذكرة صمم فيها على طلباته وحافظة مستندات حوت صورة من قرار رئيس محكمة بنى سويف رقم 53 لسنة 2003 وصورة ضوئية من بيان محرر بخط اليد وجاء بوجه الحافظة أن هذا البيان بخط يد الموظف المختص بمحكمة استئناف بنى سويف فى 24/8/2002 بما يفيد رغبة الطالب فى العمل أصلياً بمأمورية الفيوم خلال العام القضائى 2002 / 2003 .
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد ، فإنه لما كان الحق فى مقابل العمل الصيفى مستمد مباشرة من القواعد التنظيمية العامة الصادرة فى هذا الشأن وغير رهين بإرادة الإدارة ، مما مؤداه أن تلك القواعد هى التى تحدث الأثر القانونى لحالة الطالب من حيث استحقاقه ذلك المقابل أو عدم استحقاقه ومقداره ، ولا تتدخل الجهة الإدارية فى ذلك بموجب قرارات إدارية وإنما بموجب إجراءات تنفيذية لا تحدث بذاتها أثراً قانونياً وإنما تكشف عن الأثر المنشئ بالقاعدة التنظيمية العامة . لما كان ذلك ، فإن طلب صرف مقابل العمل الصيفى يعتبر من قبيل طلبات التسوية ولا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه فى المادة 85 من قانون السلطة القضائية ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد على غير أساس متعيناً رفضه .
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إنه عن طلب صرف مقابل العمل الصيفى خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر سنة 2003 ، فإنه لما كان هذا المقابل قد تقرر صرفه لرجال القضاء والنيابة العامة نظير سقوط حقهم فى الإجازات بالنسبة للمدد التى باشروا العمل فيها وحرمانهم من التمتع فيها بإجازاتهم لتحقيق العدالة الناجزة ولعدم تأخير الفصل فى القضايا . مما مؤداه أن مناط استحقاق رجال القضاء لذلك المقابل هو مزاولة العمل القضائى خلال العطلة القضائية وفى حدود المدد التى عملوا فيها . لما كان ذلك ، وكان الطالب لا يمارى فى أنه لم يباشر عملاً خلال أشهر صيف عام 2003 ، فإن طلبه اقتضاء مقابل العمل فى هذه الأشهر يكون على غير أساس متعيناً رفضه ، ولا وجه لاحتجاج الطالب بما نعاه على رئيس المحكمة من عدم إلحاقه بإحدى الدوائر العاملة فى أشهر الصيف أو عدم اعتباره ضمن المستشارين الاحتياطيين لأنه أياً كان وجه الرأى فى مدى صحة هذه الوقائع فهى لا تغير من انتفاء موجب استحقاق الطالب للمقابل المطالب به على نحو ما سلف ، كما لا يجدى الطالب التمسك بحالة المثل لأنه – وبفرض صحة ما ادعاه – فإنه من المقرر قانوناً أنه لا أساس لطلب المساواة فيما يناهض أحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(الطلب 451 لسنة 73 ق جلسة 11 /1/ 2005 س 56 رجال قضاء ق 2 ص 19)

  برئاسة السيد المستشار / شكرى جمعه حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سمير عبد الهادى ، على شلتوت ، عبد الله عمر وفراج عباس نواب رئيس المحكمة .
-----------------
( 1 ، 2 ) إجراءات الطلب " ميعاد تقديم الطلب " . مرتبات وحقوق مالية " مقابل العمل الصيفى ".
(1) الحق فى مقابل العمل الصيفى . مستمد مباشرة من القواعد التنظيمية العامة وغير رهين بإرادة الإدارة . ما تصدره الإدارة فى هذا الشأن . عمل تنفيذى يكشف عن الأثر المنشأ بالقاعدة التنظيمية . مؤداه . اعتبار طلب صرف هذا المقابل من قبيل طلبات التسوية . أثره . عدم تقيده بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 85 ق السلطة القضائية .
(2) مقابل العمل خلال أشهر الصيف . مقرر لرجال القضاء نظير سقوط حقهم فى الإجازة . مؤداه . مزاولة العمل خلال العطلة مناط الاستحقاق . أثره . عدم أحقية من لم يباشر العمل فى اقتضاء المقابل . الاحتجاج بعدم إلحاقه بإحدى الدوائر العاملة أو التمسك بحالة المثل . لا وجه له . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - إذ كان الحق فى مقابل العمل الصيفى مستمد مباشرة من القواعد التنظيمية العامة الصادرة فى هذا الشأن وغير رهين بإرادة الإدارة ، مما مؤداه أن تلك القواعد هى التى تحدث الأثر القانونى لحالة الطالب من حيث استحقاقه ذلك المقابل أو عدم استحقاقه ومقداره ، ولا تتدخل الجهة الإدارية فى ذلك بموجب قرارات إدارية وإنما بموجب إجراءات تنفيذية لا تحدث بذاتها أثراً قانونياً وإنما تكشف عن الأثر المنشأ بالقاعدة التنظيمية العامة . لما كان ذلك ، فإن طلب صرف مقابل العمل الصيفى يعتبر من قبيل طلبات التسوية ولا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه فى المادة 85 من قانون السلطة القضائية ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد على غير أساس .
2 - إذ كان هذا المقابل ( مقابل العمل الصيفى ) قد تقرر صرفه لرجال القضاء والنيابة العامة نظير سقوط حقهم فى الإجازات بالنسبة للمدد التى باشروا العمل فيها وحرمانهم من التمتع فيها بإجازاتهم لتحقيق العدالة الناجزة ولعدم تأخير الفصل فى القضايا . مما مؤداه أن مناط استحقاق رجال القضاء لذلك المقابل هو مزاولة العمل القضائى خلال العطلة القضائية وفى حدود المدد التى عملوا فيها . لما كان ذلك ، وكان الطالب لا يمارى فى أنه لم يباشر عملاً خلال أشهر صيف عام 2003 ، فإن طلبه اقتضاء مقابل العمل فى هذه الأشهر يكون على غير أساس متعيناً رفضه ، ولا وجه لاحتجاج الطالب بما نعاه على رئيس المحكمة من عدم إلحاقه بإحدى الدوائر العاملة فى أشهر الصيف أو عدم اعتباره ضمن المستشارين الاحتياطيين لأنه أياً كان وجه الرأى فى مدى صحة هذه الوقائع فهى لا تغير من انتفاء موجب استحقاق الطالب للمقابل المطالب به على نحو ما سلف ، كما لا يجدى الطالب التمسك بحالة المثل لأنه - وبفرض صحة ما ادعاه - فإنه من المقرر قانوناً أنه لا أساس لطلب المساواة فيمايناهض أحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق تتحصل فى أنه بتاريخ ...... تقدم المستشار / ..... الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة بهذا الطلب ضد وزير العدل بصفته للحكم بإلزام المقدم ضده أن يؤدى له مبلغ ...... جنيهاً قيمة مقابل العمل الصيفى عن أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر سنة 2003 . وقال بياناً لطلبه إنه نظراً لإصابته بأورام خبيثة ، ندب للعمل بمحكمة استئناف بنى سويف وفى بدء العام القضائى 2002/2003 أعد رئيس المحكمة مشروعاً بتوزيع العمل تضمن وضع الطالب تحت تصرف المحكمة بالرغم من اعتراضه على ذلك ثم أصدر قراره رقم 53 لسنة 2003 بموجب التفويض الصادر له من الجمعية العمومية بنظام العمل الصيفى ، ونص البند الثالث منه على أن جميع مستشارى المحكمة احتياطى طوال شهرى يوليو وأغسطس لأى عمل يسند إليهم من رئاسة المحكمة واستند إلى هذا القرار فى صرف مقابل العمل الصيفى كاملاً حتى بالنسبة لمن لم يعمل أى من الشهرين سالفى الذكر ، وبالرغم من أن مؤدى هذا القرار وجوب اعتبار الطالب من ضمن الاحتياطى شأنه فى ذلك شأن سائر المستشارين وأنه طلب كتابة إسناد عمل إليه خلال أشهر الصيف إلا أن رئيس المحكمة لم يجبه إلى طلبه ولم يعتبره من ضمن الاحتياطى أسوه بزملائه ، وبالتالى فلم تشمله كشوف صرف مقابل العمل الصيفى ، وإذ يستحق هذا المقابل عن أشهر الصيف الثلاثة بواقع ..... شهرياً ، فقد تقدم بطلبه . قدمت الحكومة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد وطلبت احتياطياً رفض الطلب . وقدمت النيابة مذكرة تمسكت فيها بذات الدفع بالنسبة لشهرى يوليو وأغسطس ورأت رفض الطلب بالنسبة لشهر سبتمبر . ولدى تحضير الطلب قدم الطالب مذكرة صمم فيها على طلباته وحافظة مستندات حوت صورة من قرار رئيس محكمة بنى سويف رقم 53 لسنة 2003 وصورة ضوئية من بيان محرر بخط اليد وجاء بوجه الحافظة أن هذا البيان بخط يد الموظف المختص بمحكمة استئناف بنى سويف فى 24/8/2002 بما يفيد رغبة الطالب فى العمل أصلياً بمأمورية الفيوم خلال العام القضائى 2002 / 2003 .
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد ، فإنه لما كان الحق فى مقابل العمل الصيفى مستمد مباشرة من القواعد التنظيمية العامة الصادرة فى هذا الشأن وغير رهين بإرادة الإدارة ، مما مؤداه أن تلك القواعد هى التى تحدث الأثر القانونى لحالة الطالب من حيث استحقاقه ذلك المقابل أو عدم استحقاقه ومقداره ، ولا تتدخل الجهة الإدارية فى ذلك بموجب قرارات إدارية وإنما بموجب إجراءات تنفيذية لا تحدث بذاتها أثراً قانونياً وإنما تكشف عن الأثر المنشئ بالقاعدة التنظيمية العامة . لما كان ذلك ، فإن طلب صرف مقابل العمل الصيفى يعتبر من قبيل طلبات التسوية ولا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه فى المادة 85 من قانون السلطة القضائية ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد على غير أساس متعيناً رفضه .
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إنه عن طلب صرف مقابل العمل الصيفى خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر سنة 2003 ، فإنه لما كان هذا المقابل قد تقرر صرفه لرجال القضاء والنيابة العامة نظير سقوط حقهم فى الإجازات بالنسبة للمدد التى باشروا العمل فيها وحرمانهم من التمتع فيها بإجازاتهم لتحقيق العدالة الناجزة ولعدم تأخير الفصل فى القضايا . مما مؤداه أن مناط استحقاق رجال القضاء لذلك المقابل هو مزاولة العمل القضائى خلال العطلة القضائية وفى حدود المدد التى عملوا فيها . لما كان ذلك ، وكان الطالب لا يمارى فى أنه لم يباشر عملاً خلال أشهر صيف عام 2003 ، فإن طلبه اقتضاء مقابل العمل فى هذه الأشهر يكون على غير أساس متعيناً رفضه ، ولا وجه لاحتجاج الطالب بما نعاه على رئيس المحكمة من عدم إلحاقه بإحدى الدوائر العاملة فى أشهر الصيف أو عدم اعتباره ضمن المستشارين الاحتياطيين لأنه أياً كان وجه الرأى فى مدى صحة هذه الوقائع فهى لا تغير من انتفاء موجب استحقاق الطالب للمقابل المطالب به على نحو ما سلف ، كما لا يجدى الطالب التمسك بحالة المثل لأنه – وبفرض صحة ما ادعاه – فإنه من المقرر قانوناً أنه لا أساس لطلب المساواة فيما يناهض أحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الطعنان 1136 و 1563 لسنة 63 ق جلسة 30 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 191 ص 782

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، عزت عمران، سيد قايد وعبد الغفار المنوفي نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(191)
الطعنان رقما 1136، 1563 لسنة 63 القضائية

(1- 5 ) إيجار "إيجار الأماكن" "أسباب الإخلاء: الإخلاء للتنازل عن الإيجار". أحزاب "دمج الأحزاب: الشخصية الاعتبارية للأحزاب". أشخاص اعتبارية "خصائص الشخصية الاعتبارية". حكم "تسبيبه: عيوب التدليل".
(1)
تنازل الاتحاد الاشتراكي عن حق إيجار الأماكن التي يشغلها إلى أي من الأحزاب أو إحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وفقاًَ لحكم المادة 31 ق 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية. شرط ذلك. أثره.
 (2)
الشخص الاعتباري. خصائصه. المادتان 52، 53 من القانون المدني.
 (3)
اكتساب الشخصية الاعتبارية. أثره.
 (4)
التنظيم النسائي. منظمة قومية ذات شخصية اعتبارية مستقلة. الهدف منه. استقلاله عن الاتحاد الاشتراكي. علة ذلك.
(5)
تنازل الاتحاد الاشتراكي عن إيجار عين النزاع للتنظيم النسائي. مؤداه. صيرورة الاتحاد أجنبياً عن العلاقة الإيجارية. أثره. عدم جواز تنازله عنها لحزب العمل. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أحقية الاتحاد في هذا التنازل بعد إلغاء التنظيم النسائي فرعاً من فروعه. خطأ. حجبه عن بحث أثر انقضاء الشخصية الاعتبارية للتنظيم النسائي على العلاقة الإيجارية مع الطاعن
.
 (6)
نقض "أسباب الطعن: السبب المفتقر إلى دليل".
الطعن بالنقض. وجوب تقديم الخصوم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن. إغفال ذلك. أثره. نعي بغير دليل. غير مقبول.
 (7)
قرار إداري "قرارات الاتحاد الاشتراكي".
الاتحاد الاشتراكي. تنظيم سياسي وليس سلطة عامة. قراراته لا تعد قرارات إدارية.
 (8)
نقض "أسباب الطعن: السبب الجديد" محكمة الموضوع.
الدفاع الذي يقوم على واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز التمسك به أمام محكمة النقض.

-----------------
1 - نصت المادة 31 من القانون رقم 40 لسنة 1977 - بنظام الأحزاب السياسية - على أن يحدد بقرار من أمين اللجنة المركزية طبقاً للقواعد التي تضعها اللجنة ما يؤول إلى الأحزاب المشكلة طبقاً لأحكام هذا القانون من أموال هذا الاتحاد (الاتحاد الاشتراكي) خلال ستين يوما من تاريخ العمل به. ويجوز بقرار من أمين اللجنة المركزية التنازل عن حق إيجار الأماكن التي يشغلها الاتحاد المذكور إلى أي من الأحزاب المشار إليها أو إلى إحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة أو إلى غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وطبقاً للقواعد التي تضعها اللجنة المركزية وتحل الجهة التي يصدر القرار بالتنازل إليها طبقاً لأحكام الفقرة السابقة بقوة القانون محل الاتحاد المذكور.
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادتين 52، 53 من القانون المدني يدل - وعلى ما أوضحته مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني - على أن المشرع حرص على بيان الأشخاص المعنوية التي يعترف لها القانون بهذه الصفة بوضع ضابط عام يحول دون التوسع في الاعتراف بالشخصية لجماعات لا تدخل في فريق أو آخر من الفرق التي عنى النص بسردها، وأن الاعتراف بالشخصية القانونية للفرق التي لا يتناولها النص بذاتها لا بد فيه من نص خاص، كما أن الخصائص الذاتية للشخص المعنوي والتي وردت في المادة 53 هي خصائص يستعان بها للتفريق بين مجموعات الأشخاص أو الأموال التي توجد في حكم الواقع ونظيرها من المجموعات التي يعترف القانون بكيانها ويثبت لها صلاحية الوجوب في الحدود اللازمة لمباشره نشاطها، فيكون شأنها في هذه الحدود شأن الأشخاص الطبيعيين.
3 - الشخصية الاعتبارية تخول من اكتسابها كافة مميزات الشخصية القانونية فيكون له نائب يعبر عن إرادته، كما يكون له حق التقاضي.
4 - النص في المادة الأولى من قرار رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي رقم 10 لسنة 1977 الصادر في 10/ 9/ 1977 والنص في المادة الأولى والثانية والثالثة والثامنة والتاسعة والرابعة عشرة من النظام الأساسي للتنظيم النسائي يدل على أن التنظيم النسائي منظمة قومية ذات شخصية اعتبارية مستقلة له مجلس إدارة وفروع وذمة مالية مستقلة وتمثله مقررته أمام القضاء وكافة الجهات الأخرى، ويهدف إلى تنظيم نشاط المرأة في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية ولا يمارس نشاطاً سياسياً بما يميزه بخصائص الشخص الاعتباري الواردة بالمادتين 52، 53 من القانون المدني، ولا يكون معه بالتالي فرعاً من فروع الاتحاد الاشتراكي، وهو ما لا يغير منه النص في المادتين الأولى والثالثة عشرة من النظام الأساسي للتنظيم النسائي على أن يكون الرئيس الأعلى للتنظيم هو رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي (رئيس الدولة) وأن يقوم الأمين العام للاتحاد بإصدار القرارات الخاصة بإنشاء اللجان الفرعية للتنظيم وتشكيلها واللوائح المالية وسير العمل ويكون حلقة الاتصال بين التنظيم وكافة الأجهزة السياسية والتنفيذية ذلك أن نصوص ذلك النظام صريحة قاطعة في الدلالة على الشخصية الاعتبارية المستقلة للتنظيم عن الاتحاد الاشتراكي فلا محل للخروج عليها، كما لا تفيد المادتان الأولى والثالثة عشرة من النظام خلاف ذلك، ولا تتعارضان مع النصوص الصريحة آنفة الذكر.
5 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية الاتحاد الاشتراكي العربي في التنازل عن إيجار الشقتين محل النزاع لحزب العمل بعد إلغاء التنظيم النسائي بموجب القرار رقم 10 لسنة 1979 الصادر من رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي تأسيساً على أن التنظيم فرع من فروع الاتحاد الاشتراكي وأحد أجهزته، وفقاً لما استخلصه من المادتين 10، 13 من النظام الأساسي للتنظيم بالمخالفة للنظر المتقدم، ورغم أنه بتنازل الاتحاد الاشتراكي عن إيجار الوحدتين سالفتي الذكر للتنظيم النسائي - المتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عنه بموجب القرار رقم 119 لسنة 1977 الصادر من الأمين العام للاتحاد الاشتراكي في 28/ 10/ 1977 - الذى نص على هذا التنازل وأحال فيه حقوق والتزامات الاتحاد الناشئة عن إيجار الشقتين للتنظيم النسائي - والذي تنفذ بشغل التنظيم للعينين حتى إلغائه في 19/ 12/ 1979 على ما استخلصه الحكم صحيحا - في حدود سلطته الموضوعية - من ظروف الدعوى والمستندات المقدمة فيها - ومنها الخطابان المؤرخان 1/ 1/ 1979 المرسلان من أمينة التنظيم للطاعن ودون منازعة من الخصوم في ذلك، مؤداه أن يكون الاتحاد الاشتراكي قد أضحى أجنبياً عن العلاقة الإيجارية بحوالته لحقوقه والتزاماته الناشئة عنها للتنظيم النسائي الذى يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عنه بما لا يجوز له العودة إلى التنازل عنها إلى حزب العمل ومن ثم فإن الحكم يكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون، مشوباً بالفساد في الاستدلال وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث أثر انقضاء الشخصية المعنوية للتنظيم النسائي بإلغائه بالقرار رقم 10 لسنة 1979 على العلاقة الإيجارية مع الطاعن مما يشوبه أيضاً بالقصور في التسبيب.
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المشرع أوجب على الخصوم أنفسهم أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإذ كان البين من الأوراق أن الأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي وإن أصدر القرار رقم 116 لسنة 1977 ناصا في مادته الثانية على أن "يتم التنازل عن حق إيجار الأماكن التي يستأجرها الاتحاد الاشتراكي والواردة ضمن الكشوف المرفقة إلى حزب مصر العربي الاشتراكي ويحل بذلك حلولاً قانونياً محل الاتحاد الاشتراكي العربي" إلا أن الثابت بالأوراق أن هذا القرار لم يتم وضعه موضع التنفيذ ولم يقدم الطاعن الدليل على ذلك بل أصدر الأمين العام للاتحاد الاشتراكي في غضون تلك الفترة - قراره رقم 119 لسنة 1977 بتاريخ 28/ 10/ 1977 ناصاً في مادته الأولى على أن "يتم التنازل عن حق إيجار الشقتين بالعقار الكائن برقم 23 بميدان سعد زغلول محطة الرمل محافظة الإسكندرية والتي يستأجرها الاتحاد الاشتراكي العربي إلى التنظيم النسائي بالمحافظة ويحل بذلك حلولاً قانونياً محل الاتحاد الاشتراكي العربي في الحقوق والالتزامات المترتبة على ذلك" وقد تم تنفيذ هذا القرار بشغل التنظيم النسائي للعينين - على ما استخلصه الحكم المطعون فيه صحيحاً - في حدود سلطته الموضوعية - كما سلف بيانه - ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذين السببين يكون غير مقبول.
7 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الاتحاد الاشتراكي العربي لم يكن سلطة عامة جديدة تقف إلى جانب السلطات الثلاث للدولة وهي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وإنما هو تنظيم سياسي يضم قوى الشعب العاملة فلا تعد قراراته قرارات إدارية تتسم بالصفات التي تتصف بها هذه القرارات.
8 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع يقوم على واقع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع وإذ خلت الأوراق مما يفيد بتمسك الطاعن بصفته أمام محكمة الموضوع باستضافة التنظيم النسائي بالشقتين محل النزاع فإنه لا يجوز له التحدي بذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة مما يضحى معه النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 1136 لسنة 63 ق أقام على المطعون ضدهم الأول والخامس والسادسة بصفتهم الدعوى رقم 1250 لسنة 1979 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد إيجار الوحدتين المبينتين بالصحيفة وإخلائهما وتسليمهما له، وقال بياناً لدعواه إنه يمتلك العقار رقم 23 سعد زغلول، وإذ كان المطعون ضده الأول - بصفته رئيساً للاتحاد الاشتراكي العربي - يشغل شقتين بالعقار كمقر للاتحاد وتنازل عنهما للمطعون ضدها السادسة بصفتها أمينة التنظيم النسائي بالإسكندرية على خلاف القانون فقد أقام الدعوى. تدخل المطعون ضدهم من الثاني للخامس في الطعن المنضم في الدعوى منضمين للطاعن في طلباته، كما تدخل المطعون ضدهما الأخيران بصفتهما - الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي ورئيس الحزب - فيها بطلب رفض الدعوى وبمنع التعرض لهما في حيازة الشقتين محل النزاع استناداً لقرار مجلس الشورى رقم 230 لسنة 1987، وإذ أدخل الطاعن المطعون ضده السابع بصفته رئيساً لحزب العمل الاشتراكي خصماً في الدعوى للحكم في مواجهته بالطلبات أقام عليه دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزامه بتحرير عقد إيجار له بصفته عن الوحدتين محل النزاع استناداً للقرار رقم 5 لسنة 1980 الصادر من المطعون ضده الأول بتخصيص الشقتين لحزب العمل الذى يمثله. حكمت المحكمة بالطلبات في الدعوى الأصلية وبرفض طلب التدخل والدعوى الفرعية، استأنف المطعون ضده الأخير بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 746 لسنة 46 ق الإسكندرية، واستأنفه المطعون ضده السابع بصفته بالاستئناف رقم 786 لسنة 46 ق الإسكندرية، كما استأنفه أيضاً المطعون ضدهم الأربعة الأول بصفتهم أمام نفس المحكمة بالاستئناف رقم 804 لسنة 46 ق. ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة، وبتاريخ 22/ 12/ 1992 قضت برفض الاستئنافين الأول والأخير، وفى الاستئناف رقم 786 لسنة 46 ق، بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية إلى فسخ عقدي إيجار الشقتين محل النزاع وإخلاء المطعون ضدهم من الثالث للخامس والتاسع بصفتهم منهما، وفي الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضده السابع بصفته، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1136 لسنة 63 ق، كما طعن فيه أيضاً المطعون ضده الثامن بصفته بالطعن رقم 1563 لسنة 63 ق وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن الأخير وبنقض الحكم المطعون فيه في الطعن الأول، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت المحكمة الطعنين التزمت النيابة رأيها.


أولاً: الطعن رقم 1136 لسنة 63 قضائية:
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه باسترداد الاتحاد الاشتراكي العربي لحقه في التنازل عن إيجار الشقتين محل النزاع إلى حزب العمل الاشتراكي - المطعون ضده السابع - على سند من أن التنظيم النسائي - الذى سبق أن تنازل له عن ذلك الإيجار بموجب القرار رقم 119 لسنة 1977 - هو فرع من فروع الاتحاد الاشتراكي وأحد أجهزته وأنه بصدور القرار بإلغاء هذا التنظيم عاد حق الأخير على العينين، رغم أن الثابت من نصوص القرار رقم 10 لسنة 1977 بإنشاء التنظيم أنه منظمة قومية ذات شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة وأن مقررته تمثله أمام القضاء، وأنه يهدف إلى تنظيم نشاط المرأة في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية، ولا يمارس نشاطاً سياسياً بما لا يعتبر معه فرعاً من فروع الاتحاد الاشتراكي، يؤيد ذلك أنه لو كان فرعاً منه، لما كان هناك مقتض للتنازل عن إيجار الوحدتين له، كما أنه قد بادر بإبلاغه بحلوله محل الاتحاد الاشتراكي في العينين محل النزاع وطلب موافاته بالقيمة الإيجارية والأجرة المتأخرة عنهما، يضاف إلى ذلك أن الاتحاد الاشتراكي تنظيم سياسي بينما يقوم التنظيم النسائي بتنظيم نشاط المرأة في المجالات الاجتماعية والثقافية ومحظور عليه مباشرة أي نشاط سياسي، ومن ثم فإنه بعد تنازل الاتحاد الاشتراكي عن إيجار العينين للتنظيم النسائي وتنفيذ ذلك، أنتج هذا التنازل أثره وانتهت العلاقة الإيجارية معه بما لا يجوز له التنازل من بعد عن الإيجار لحزب العمل بعد أن أصبح لا صفة له في العلاقة الإيجارية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المادة 31 من القانون رقم 40 لسنة 1977 - بنظام الأحزاب السياسية - على أن يحدد بقرار من أمين اللجنة المركزية طبقاً للقواعد التي تضعها اللجنة ما يؤول إلى الأحزاب المشكلة طبقاً لأحكام هذا القانون من أموال هذا الاتحاد (الاتحاد الاشتراكي) خلال ستين يوماً من تاريخ العمل به. ويجوز بقرار من أمين اللجنة المركزية التنازل عن حق إيجار الأماكن التي يشغلها الاتحاد المذكور إلى أي من الأحزاب المشار إليها أو إلى إحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة أو إلى غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وطبقاً للقواعد التي تضعها اللجنة المركزية، وتحل الجهة التي يصدر القرار بالتنازل إليها طبقاً لأحكام الفقرة السابقة بقوة القانون محل الاتحاد المذكور"، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادتين 52، 53 من القانون المدني يدل - وعلى ما أوضحته مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني - على أن المشرع حرص على بيان الأشخاص المعنوية التي يعترف لها القانون بهذه الصفة بوضع ضابط عام يحول دون التوسع في الاعتراف بالشخصية لجماعات لا تدخل في فريق أو آخر من الفرق التي عنى النص بسردها، وأن الاعتراف بالشخصية القانونية للفرق التي لا يتناولها النص بذاتها لا بد فيه من نص خاص، كما أن الخصائص الذاتية للشخص المعنوي والتي وردت في المادة 53 هي خصائص يستعان بها للتفريق بين مجموعات الأشخاص أو الأموال التي توجد في حكم الواقع ونظيرها من المجموعات التي يعترف القانون بكيانها ويثبت لها صلاحية الوجوب في الحدود اللازمة لمباشرة نشاطها، فيكون شأنها في هذه الحدود شأن الأشخاص الطبيعيين، وأن الشخصية الاعتبارية تخول من اكتسبها كافة مميزات الشخصية القانونية فيكون له نائب يعبر عن إرادته، كما يكون له حق التقاضي، وكان النص في المادة الأولى من قرار رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي رقم 10 لسنة 1977 الصادر في 10/ 9/ 1977 على أن "يصدر قرار رئيس الاتحاد الاشتراكي بتكوين التنظيم النسائي على أن "التنظيم النسائي بالنص المرفق" والنص في المادة الأولى من النظام الأساسي للتنظيم النسائي على أن "التنظيم النسائي منظمة قومية ذات شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة، تهدف إلى تنظيم نشاط المرأة في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية، ولا يمارس نشاطاً سياسياً، ويكون رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي الرئيس الأعلى للتنظيم النسائي" ، وفي المادة الثانية منه على أن "يتولى التنظيم النسائي المهام التالية: 1 - العمل على رفع مستوى وقدرة المرأة المصرية ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، 2 - تقوية روابط الأسرة المصرية والعمل على حل مشكلاتها، 3 - التعرف على مشكلات المرأة والعمل على حلها وعلى الأخص مشكلات المرأة العاملة، 4 - تنظيم الأسرة والإسهام الإيجابي في وضع وتنفيذ البرامج والخطط اللازمة لذلك، 5 - تنظيم الإفادة من أوقات الفراغ للمرأة وخاصة في مجال الأسر المنتجة، 6 - رعاية الطفولة والأمومة، 7 - حشد الجهود لتحقيق الهدف القومي في مجال محو الأمية، 8 - المساهمة في نشاط المنظمات العربية والدولية التي تهتم بجهود المرأة وقضاياها والتنسيق مع المنظمات العربية المماثلة، ويباشر التنظيم هذه المهام بالتعاون مع كافة الجهات المعنية"، وفى المادة الثالثة على أن "ينشئ التنظيم النسائي فروعاً له في القرى والأحياء السكنية ويفتح باب العضوية في هذه الفروع وعضوية التنظيم النسائي عضوية فردية للسيدات والفتيات بعد سن الثامنة عشرة بشرط توافر حسن السمعة والسير والسلوك وألا تكون قد صدرت ضدها أحكام ماسة بالشرف"، وفى المادة الثامنة على أن "تكون رئيسات مجلس التنظيم النسائي بالمحافظات مجلس إدارة التنظيم على المستوى القومي، ويجوز أن تضمن بقرار من رئيس الاتحاد الاشتراكي بعض الشخصيات العامة من السيدات لعضوية هذا المجلس بما لا يتجاوز ربع العدد وينتخب المجلس هيئة مكتب من سبعة عضوات ويختار المجلس من بينهن المقررة ونائبة المقررة وأمينة السر وأمينة الصندوق، وتبين اللائحة الداخلية طريقة اختيار هيئة المكتب واختصاصاته والقواعد المنظمة لعمله، كما تبين اختصاصات المقررة ونائبة المقررة وأمينة السر وأمينة الصندوق"، في المادة التاسعة على أن "مقررة التنظيم النسائي على المستوى القومي هي التي تمثل التنظيم أمام القضاء وكافة الجهات الأخرى"، وفي المادة الرابعة عشرة على أن "تحدد الموارد المالية للتنظيم النسائي: أ - بالاشتراكات وتحدد اللائحة المالية قيمتها وطريقة تحصيلها. ب - بالهبات. جـ - بالتبرعات. د - بما يقرره الأمين العام للاتحاد الاشتراكي من دعم للتنظيم. "يدل على أن التنظيم النسائي منظمة قومية ذات شخصية اعتبارية مستقلة، له مجلس إدارة وفروع وذمة مالية مستقلة وتمثله مقررته أمام القضاء وكافة الجهات الأخرى، ويهدف إلى تنظيم نشاط المرأة في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية ولا يمارس نشاطاً سياسياً بما يميزه بخصائص الشخص الاعتباري الواردة بالمادتين 52، 53 من القانون المدني، ولا يكون معه بالتالي فرعا من فروع الاتحاد الاشتراكي، وهو ما لا يغير منه النص في المادتين الأولى والثالثة عشرة من النظام الأساسي للتنظيم النسائي على أن يكون الرئيس الأعلى للتنظيم هو رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي (رئيس الدولة) وأن يقوم الأمين العام للاتحاد بإصدار القرارات الخاصة بإنشاء اللجان الفرعية للتنظيم وتشكيلها واللوائح المالية وسير العمل ويكون حلقة الاتصال بين التنظيم وكافة الأجهزة السياسية والتنفيذية ذلك أن نصوص ذلك النظام صريحة قاطعة في الدلالة على الشخصية الاعتبارية المستقلة للتنظيم عن الاتحاد الاشتراكي فلا محل للخروج عليها، كما لا تفيد المادتان الأولى والثالثة عشرة من النظام خلاف ذلك، ولا تتعارضان مع النصوص الصريحة آنفة الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية الاتحاد الاشتراكي العربي في التنازل عن إيجار الشقتين محل النزاع لحزب العمل بعد إلغاء التنظيم النسائي بموجب القرار رقم 10 لسنة 1979 الصادر من رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي تأسيساً على أن التنظيم فرع من فروع الاتحاد الاشتراكي وأحد أجهزته، وفقاً لما استخلصه من المادتين 10، 13 من النظام الأساسي للتنظيم بالمخالفة للنظر المتقدم، ورغم أنه بتنازل الاتحاد الاشتراكي عن إيجار الوحدتين سالفتي الذكر للتنظيم النسائي - المتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن بموجب القرار رقم 119 لسنة 1977 الصادر من الأمين العام للاتحاد الاشتراكي في 28/ 10/ 1977 - الذي نص على هذا التنازل وأحال فيه حقوق والتزامات الاتحاد الناشئة عن إيجار الشقتين للتنظيم النسائي - والذي تنفذ بشغل التنظيم للعينين حتى إلغائه في 19/ 12/ 1979 على ما استخلصه الحكم صحيحاً - في حدود سلطته الموضوعية - من ظروف الدعوى والمستندات المقدمة فيها - ومنها الخطابان المؤرخان 1/ 1/ 1979 المرسلان من أمينة التنظيم للطاعن ودون منازعة من الخصوم في ذلك، مؤداه أن يكون الاتحاد الاشتراكي قد أضحى أجنبياً عن العلاقة الإيجارية بحوالته لحقوقه والتزاماته الناشئة عنها للتنظيم النسائي الذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عنه بما لا يجوز له العودة إلى التنازل عنها إلى حزب العمل ومن ثم فإن الحكم يكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون، مشوباً بالفساد في الاستدلال وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث أثر انقضاء الشخصية المعنوية للتنظيم النسائي بإلغائه بالقرار رقم 10 لسنة 1979 على العلاقة الإيجارية مع الطاعن مما يشوبه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

ثانياً: الطعن رقم 1563 لسنة 63 قضائية:
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده السادس بصفته للشقتين محل النزاع على أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية، وقرار الاتحاد الاشتراكي رقم 10 لسنة 1979 بإلغاء التنظيم النسائي - أحد أجنحة الاتحاد - في حين أنه بموجب أحكام القانون رقم 40 سالف الذكر قد أجاز المشرع للأمين العام للاتحاد الاشتراكي التنازل عن حق إيجار الأماكن التي شغلها الاتحاد إلى أحد الأحزاب القائمة وقت صدور القانون - وهي حزب مصر العربي الاشتراكي، وحزب الأحرار الاشتراكيين، وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي - وأنه وفقاً لذلك فقد أصدر الأمين العام للاتحاد الاشتراكي بتاريخ 22/ 10/ 1977 القرار رقم 116 لسنة 1977 بالتنازل عن الشقتين سالفتي الذكر اللتين شغلهما الاتحاد إلى حزب مصر ونشأن بذلك بين الأخير وبين المطعون ضده الأول - مالك العقار - علاقة إيجارية مباشرة بعد انقضاء العلاقة مع الاتحاد الاشتراكي وقد استمد الحزب الطاعن حقه في هذه العلاقة بعد اندماج حزب مصر العربي الاشتراكي فيه، وإذ عول الحكم المطعون فيه في قضائه على قراري الأمين العام للاتحاد الاشتراكي رقمي 119 لسنة 1977 بالتنازل عن الوحدتين للتنظيم النسائي، 5 لسنة 1980 بالتنازل عنهما لحزب العمل - المطعون ضده السادس - رغم بطلانهما ومخالفتهما لأحكام القانون وصدورهما من غير ذي صفة وعلى غير محل فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب على الخصوم أنفسهم أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإذ كان البين من الأوراق أن الأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي وإن أصدر القرار رقم 116 لسنة 1977 بتاريخ 22/ 10/ 1977 ناصاً في مادته الثانية على أن "يتم التنازل عن حق إيجار الأماكن التي يستأجرها الاتحاد الاشتراكي والواردة ضمن الكشوف المرفقة إلى حزب مصر العربي الاشتراكي ويحل بذلك حلولاً قانونياً محل الاتحاد الاشتراكي العربي "إلا أن الثابت بالأوراق أن هذا القرار لم يتم وضعه موضع التنفيذ ولم يقدم الطاعن الدليل على ذلك بل أصدر الأمين العام للاتحاد الاشتراكي في غضون تلك الفترة - قراره رقم 119 لسنة 1977 بتاريخ 28/ 10/ 1977 ناصاً في مادته الأولى على أن "يتم التنازل عن حق إيجار الشقتين بالعقار الكائن برقم 23 بميدان سعد زغلول محطة الرمل محافظة الإسكندرية والتي يستأجرها الاتحاد الاشتراكي العربي إلى التنظيم النسائي بالمحافظة ويحل بذلك حلولاً قانونياً محل الاتحاد الاشتراكي العربي في الحقوق والالتزامات المترتبة على ذلك" وقد تم تنفيذ هذا القرار بشغل التنظيم النسائي للعينين - على ما استخلصه الحكم المطعون فيه صحيحاً - في حدود سلطته الموضوعية - كما سلف بيانه - ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذين السببين يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث وبالوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن القرار الصادر من السلطة المختصة يتعين أن يكون له سبب يتصل بالغرض الذي صدر القرار من أجله، وأنه يفترض وجود هذا السبب، وإلا كان يتعين على القضاء التحقق من وجوده، والمبرر من إصداره، فإذا ما افتقد القرار ذلك الركن فإنه يكون باطلاً، معيباً بالانحراف عن السلطة، وإذ كان هدف المشرع من إصدار القانون رقم 40 لسنة 1977 هو إيجاد الأماكن التي تزاول فيها الأحزاب القائمة وقت صدور القانون نشاطها، وقد تحقق هذا الغرض بالنسبة للحزب الطاعن بعد اندماج حزب مصر فيه الذي صدر قرار الأمين العام للاتحاد الاشتراكي رقم 116 لسنة 1977 بتخصيص الشقتين محل النزاع له، وأصبح هذا القرار نهائياً لا يجوز سحبه أو إلغاؤه، ومن ثم فإن القرار رقم 119 لسنة 1977 الصادر من الأخير بالتنازل عن الشقتين للتنظيم النسائي، وقراره رقم 5 لسنة 1980 بالتنازل عنهما لحزب العمل بعد سنتين من قيام العلاقة مباشرة معه لسلب ما اكتسبه من حقوق عليهما يكونان باطلين معيبين بعيب الانحراف عن السلطة، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يبحث المبرر لإصدار القرار الأخير ورغم أن رئيس مجلس الشورى - الذي أصبح بموجب القانون رقم 145 لسنة 1980 صاحب السلطة في إصدار القرارات المتعلقة بحقوق وأموال الاتحاد الاشتراكي - قد أصدر القرار رقم 230 لسنة 1987 بتخصيص الشقتين محل النزاع للحزب الطاعن، بما يتضمن سحبه وإلغاؤه للقرارين سالفي الذكر فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاتحاد الاشتراكي العربي لم يكن سلطة عامة جديدة تقف إلى جانب السلطات الثلاث للدولة وهي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وإنما هو تنظيم سياسي يضم قوى الشعب العامة فلا تعد قراراته قرارات إدارية تتسم بالصفات التي تتصف بها هذه القرارات، كما أن الثابت - على ما سلف بيانه - أن القرار الصادر من الأمين للاتحاد الاشتراكي رقم 116 لسنة 1977 - الذي يستند إليه الطاعن بصفته - في حقه على العينين محل النزاع لم يوضع موضع التنفيذ بينما كان القرار الصادر منه رقم 119 لسنة 1977 بالتنازل عن إيجار الشقتين للتنظيم النسائي - الذى كان يتمتع الشخصية الاعتبارية المستقلة عنه - هو الذى تنفذ وشغل هذا التنظيم العينين حتى تم إلغاؤه في 19/ 12/ 1979 بموجب القرار الصادر من رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي رقم 10 لسنة 1979 بما لا يجوز للأخير - أو لمن حل محله - العودة إلى التنازل عن علاقة إيجارية سبق أن حول الحقوق والالتزامات الناشئة عنها للغير وأصبح بذلك أجنبياً عن ذلك الإيجار ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذين الوجهين على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن القرار رقم 119 لسنة 1977 الصادر من الاتحاد الاشتراكي بالتنازل عن الشقتين محل النزاع للتنظيم النسائي قد صدر بتاريخ 28/ 10/ 1977 التالي لصدور القرار رقم 116 لسنة 1977 الصادر من الأول في 22/ 10/ 1977 بالتنازل عن الشقتين لحزب مصر مما مفاده أن التنظيم النسائي قد حل ضيفاً على حزب مصر العربي الاشتراكي نظراً لاكتساب الأخير الحقوق التأجيرية بموجب القانون رقم 40 لسنة 1977، ولما كانت تلك الاستضافة لا تأخذ حكم التخلي النهائي وقت إنهائها القرار رقم 10 لسنة 1979 ومن ثم يكون القرار رقم 5 لسنة 1980 قد ورد على غير محل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع يقوم على واقع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع وإذ خلت الأوراق مما يفيد بتمسك الطاعن بصفته أمام محكمة الموضوع باستضافة التنظيم النسائي بالشقتين محل النزاع فإنه لا يجوز له التحدي بذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة مما يضحى معه النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض هذا الطعن
.