الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 13 مارس 2025

الطعنان 1779 ، 1803 لسنة 30 ق جلسة 13 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 67 ص 449

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

----------------

(67)

الطعنان رقما 1779/ 1803 لسنة 30 القضائية

هيئة الشرطة - وظيفة مساعد ( أ ) - معادلتها مالياً ووظيفياً بالكادر العام.
القانون رقم 58 لسنة 1971 والقانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة - قرار رئيس الجمهورية رقم 336 لسنة 1978 وقراره رقم 405 لسنة 1983 - القانون رقم 31 لسنة 1983 بتعديل جداول المرتبات.
وظيفة مساعد أول شرطة تعادل الدرجة الثالثة من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 سواء أجري التعادل على أساس جدول مرتبات أعضاء وأفراد هيئة الشرطة قبل تعديل المرتبات أو بعد تعديلها بالقانون رقم 31 لسنة 1983 - أساس ذلك: مرتب مساعد ( أ ) شرطة في 1978 هو 420 - 1000 جنيه وعلاوته 24 جنيهاً ومرتب الدرجة الثالثة في ذات التاريخ 360 - 1200 وعلاوته 24 جنيهاً ثم 36 ابتداء من 480 ثم 48 ابتداء من 660 وفي 1983 مرتب المساعد ( أ ) 588 - 1404 وعلاوته 36 جنيه ومرتب الدرجة الثالثة في ذات التاريخ 516 - 1608 وعلاوته 36 جنيه ثم 48 جنيهاً ابتداء من 660 جنيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 3 من مايو سنة 1984 أودعت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها برقم 1779 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7 من مارس سنة 1984 في الدعوى رقم 1857 لسنة 34 القضائية المقامة من.....، .....، ......، .....، ..... والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعين في تسوية معاشاتهم على أساس آخر مربوط رتبة المساعد ( أ ) وهو ألف جنيه سنوياً طبقاً للمادة 114 مكرراً 3 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة معدلاً بالقانون رقم 49 لسنة 1978 ودون التقيد بما ورد في المادة 20 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن عدم تجاوز المعاش أجر الاشتراك الأخير مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليهما المصروفات مناصفة.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي موضوع الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري نوعياً بالفصل في النزاع وبعدم قبول الدعوى لعدم عرض النزاع على لجنة فحص المنازعات قبل اللجوء إلى القضاء.
وبتاريخ 6 من مايو سنة 1984 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الداخلية والهيئة العامة للتأمين والمعاشات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها برقم 1803 لسنة 30 القضائية في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية واحتياطياً برفض الطعنين وإلزام المدعى عليهما المصروفات. ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت ضم الطعن رقم 1803 لسنة 30 القضائية إلى الطعن رقم 1779 لسنة 30 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وإحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظرهما أمامها جلسة 25 من أكتوبر سنة 1987 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 12/ 6/ 1980 أقام كل من .....، .....، ....، .....، ..... الدعوى رقم 1857 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية والهيئة العامة للتأمين والمعاشات طالبين الحكم بتسوية معاشاتهم على أساس آخر مربوط درجة المساعد الأول المالية والبالغ قدره ألف جنيه في السنة اعتباراً من تاريخ إحالتهم على المعاش وصرف الفروق المالية المترتبة على هذه التسوية وإلزام المدعى عليهما المصروفات.
وقالوا شرحاً لدعواهم أن معاشهم سوى على أساس مرتبهم الأساسي الأخير في حين كان يتعين تسويته على أساس آخر مربوط درجة المساعد الأول. وردت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات على الدعوى حيث دفعت بعدم قبولها لعدم تقدم المدعين إلى لجان فحص المنازعات قبل رفع الدعوى وبالنسبة للموضوع أوضحت أنها قامت بحساب المعاش على أساس آخر مربوط درجة مساعد أول ثم خفضته طبقاً للمادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي بحيث لا يزيد على أجر الاشتراك الأخير وأضيف إليه بدل الملابس وإعانة غلاء المعيشة والزيادة المقررة طبقاً لأحكام القرارات والقوانين المتعاقبة وبجلسة 7/ 3/ 1984 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعين في تسوية معاشاتهم على أساس آخر مربوط رتبة المساعد ( أ ) وهو ألف جنيه سنوياً طبقاً للمادة 114 مكرراً (3) من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة....... دون التقيد بما ورد في المادة 20 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن عدم تجاوز المعاش أجر الاشتراك الأخير مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليهما المصروفات مناصفة.
وأسست المحكمة قضاءها على أن المدعين تقدموا بشكاوى وتظلمات للهيئة المدعى عليها لتفحصها الأجهزة المختصة بها وتبت فيها طبقاً لأحكام القانون، فإنه كان يتعين على أجهزة الهيئة التي تلقت هذه التظلمات والشكاوى أن تحيلها إلى لجان فحص المنازعات. ومن أجل ذلك يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم تقدم المدعين إلى لجان فحص المنازعات على غير سند من الواقع خليقاً بالرفض. وبالنسبة للموضوع فإنه يبين من استعراض التعديلات التي أدخلت على القانون رقم 109 لسنة 1971 بالقانون رقم 49 لسنة 1978 أن المشرع تعمد عدم النص على حد أقصى للمعاشات التي تسوى طبقاً للمادة 114 مكرراً (3) ولم يقيده بأجر الاشتراك الأخير ولا بالحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي ومن ثم فلا تنطبق أحكام القانون على الخاضعين لأحكام قانون الشرطة إلا فيما يتعارض مع أحكام هذا القانون.
ومن حيث إن الطعن رقم 1779 لسنة 30 القضائية يؤسس الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري على أن وظيفة مساعد أول بهيئة الشرطة دون المستوى الأول وبالتالي تخرج المنازعة من اختصاص هذه المحكمة كما يؤسس الدفع بعدم قبول الدعوى على ذات الأسباب التي سبق للهيئة إبداءها أمام محكمة القضاء الإداري وبالنسبة للموضوع فقد أقيم هذا الطعن وكذا الطاعن رقم 1803 لسنة 30 القضائية على أن نص المادة 114 مكرراً (3) انصب على أحد عناصر ربط المعاش وهو الأجر الذي يسوى على أساسه المعاش باعتبار أنه يتضمن ميزة أفضل ولم يتعرض لباقي عناصر ربط المعاش ومن أجل ذلك يتعين الرجوع للقانون رقم 79 لسنة 1975 باعتباره القانون العام.
ومن حيث إن المادة 14 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن تختص المحاكم الإدارية:
1 - بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً من المادة 10 متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم.
2 - بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لمن ذكروا في البند السابق أو لورثتهم.
ومن حيث إن مؤدى النص المتقدم أن المحاكم الإدارية تختص بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المتعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم.
ومن حيث إن فئات المستوى الثاني الوظيفية وفقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 تعادل الدرجة الثالثة وفقاً للجدول رقم 2 المرافق للقانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إن وظيفة مساعد ( أ ) شرطة تعادل الدرجة الثالثة من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 سواء أجري هذا التعادل على أساس جدول مرتبات أعضاء وأفراد هيئة الشرطة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 336 لسنة 1978 وجدول المرتبات المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أو على أساس الجدول المرفق بقرار رئيس الجمهورية رقم 405 لسنة 1983 والجدول المرفق بالقانون المشار إليه بعد تعديله بالقانون رقم 31 لسنة 1983. بحسبان أن مرتب مساعد ( أ ) شرطة في عام 1978 هو 420/ 1000 وعلاوة 24 جنيهاً ومرتب الدرجة الثالثة في ذات التاريخ هو 360/ 1200 وعلاوة 24 جنيهاً ثم 36 ابتداء من 480 ثم 48 ابتداء من 660، مرتب المساعد ( أ ) في عام 1983 هو 588/ 1404 وعلاوة 36 جنيهاً ومرتب الدرجة الثالثة في ذات التاريخ هو 516/ 1608 وعلاوة 36 جنيهاً ثم 48 ابتداء من 660.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم تكون المحكمة الإدارية هي المختصة بنظر الدعوى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه بالحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاًً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

الطعن 1367 لسنة 29 ق جلسة 13 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 66 ص 445

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

-----------------

(66)

الطعن رقم 1367 لسنة 29 القضائية

إدارات قانونية - أعضاؤها - بدل تفرغ - مناط استحقاقه.
القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة.
مناط استحقاق البدلات بصفة عامة أن يكون العامل شاغلاً للوظيفة المقرر لها هذا البدل بالأداة المقررة قانوناً وأن يكون مباشراً لأعمال هذه الوظيفة - يشترط لاستحقاق بدل طبيعة العمل المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 أن يكون العامل شاغلاً لإحدى الوظائف الفنية بالإدارة القانونية وهي التي يخضع شاغلوها لأحكام هذا القانون بمعنى أن يكون مركزه الوظيفي مستمداً من أحكام هذا القانون - شغل العامل الدرجة الثانية تخصصية قانون اعتباراً من سنة 1983 وتسلمه العمل بالإدارة القانونية اعتباراً من سنة 1985 - استحقاقه بدل طبيعة العمل المقررة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 اعتباراً من التاريخ الأخير سنة 1985 - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4 من إبريل سنة 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الهيئة القومية للسكك الحديدية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1367 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 17 من فبراير سنة 1983 في الدعوى رقم 124 لسنة 36 القضائية المقامة من السيد/ ......... والذي قضى بأحقية المدعي في بدل التفرغ المنصوص عليه في القانون رقم 47 لسنة 1973 وذلك من تاريخ قيام جهة الإدارة بقيده بنقابة المحامين في جدول المحامين المشتغلين، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقوف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظره أمامها جلسة أول نوفمبر سنة 1987 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 19/ 10/ 1981 أقام السيد/ ...... الدعوى رقم 124 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الهيئة القومية للسكك الحديدية طالباً الحكم بإلزام الهيئة بأن تصرف له اعتباراً من أول يناير سنة 1976 بدل التفرغ المقرر طبقاً لنص المادة 29 من القانون رقم 47 لسنة 1973 وقرار وزير النقل رقم 157 لسنة 1976 من بداية مربوط الفئة الوظيفية التي يشغلها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزامها المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه حصل على ليسانس الحقوق عام 1965 وألحق بتاريخ 17/ 7/ 1968 بقسم الشئون القانونية والتحقيقات بإدارة هندسة السكة، ثم أسندت إليه رئاسة قسم الشئون القانونية والتحقيقات بالإدارة المذكورة في عام 1979. وأضاف المدعي أن الهيئة المدعى عليها طلبت في عام 1977 من نقابة المحامين قيده بجدول المحامين المشتغلين وقامت بسداد الرسوم والاشتراكات المقررة ولا زالت مستمرة في سداد الاشتراكات حتى 31/ 12/ 1981. وتم التفتيش على أعماله بمعرفة إدارة التفتيش الفني على أعضاء الإدارات القانونية بوزارة العدل. ورغم ذلك لم تصرف له الهيئة بدل التفرغ المقرر لأعضاء الإدارات القانونية.
وبجلسة 7/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في بدل التفرغ المنصوص عليه في القانون رقم 47 لسنة 1973 من تاريخ قيام جهة الإدارة بقيده بنقابة المحامين في جدول المحامين المشتغلين وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق ومن حافظة مستندات المدعي أنه من شاغلي الوظائف الفنية بالإدارات القانونية ومن ثم يستحق بدل التفرغ من تاريخ قيده بنقابة المحامين.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الثابت من الأوراق أن المدعي لا يشغل وظيفة تخصصية قانونية بموازنة الهيئة.
ومن حيث إن الثابت بملف خدمة المدعي أنه عين ابتداء بخدمة الهيئة بتاريخ 9/ 6/ 1958 على الدرجة الثامنة بمؤهل الثانوية العامة ثم حصل على ليسانس الحقوق في نوفمبر سنة 1965 وسويت حالته وذلك بوضعه على المرتبة الرابعة بالكادر الإداري بالإدارة المالية واعتبرت أقدميته فيها من 1/ 2/ 1966 ثم تقل إلى الدرجة السابعة الإدارية وردت أقدميته فيها إلى 24/ 11/ 1965. وندب للعمل بإدارة هندسة السكة اعتباراً من 27/ 5/ 1968 ثم نقل إلى هذه الإدارة اعتباراً من 25/ 6/ 1968، ورقى إلى الدرجة السادسة الإدارية اعتباراً من 31/ 12/ 1970 وترتب على تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، 135 لسنة 1980 منحه الدرجة الثانية من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية في وظيفة رئيس قسم إداري بإدارة هندسة السكة، ثم صدر قرار الهيئة رقم 1084 بتاريخ 12/ 5/ 1983 بنقله من هذه الإدارة إلى رئاسة الهيئة على درجة ثانية تخصصية قانون اعتباراً من 20/ 4/ 1983 وتسلم عمله بالإدارة العامة للشئون القانونية اعتباراً من 16/ 3/ 1985.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن مناط استحقاق البدلات بصفة عامة أن يكون العامل شاغلاً للوظيفة المقرر لها هذا البدل بالأداة المقررة قانوناً ومباشراً لأعمال هذه الوظيفة. وفي خصوص بدل طبيعة العمل المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 فإنه يشترط لاستحقاق هذا البدل أن يكون العامل شاغلاً لإحدى الوظائف الفنية بالإدارة القانونية وهي التي يخضع شاغلوها لأحكام هذا القانون بمعنى أن يكون مركزه الوظيفي مستمداً من أحكام هذا القانون وخاضعاً له.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي على التفصيل السابق إيضاحه أنه لم يعين في وظيفة فنية بالإدارة القانونية بالهيئة المدعى عليها إلا في سنة 1983 ولم يباشر أعمال هذه الوظيفة فعلاً إلا اعتباراً من 16/ 3/ 1985 فمن ثم فلا يكون له أصل حق في المطالبة ببدل طبيعة العمل المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 عن الفترة السابقة على هذا التاريخ وتبعاً لذلك تكون دعواه على غير سند من أحكام القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير النظر السالف، فمن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله واجب الإلغاء مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 2757 لسنة 27 ق جلسة 13 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 65 ص 439

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان المستشارين.

------------------

(65)

الطعن رقم 2757 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - تقارير الكفاية - سلطة المحكمة في مجال التعقيب على التقرير.
ليس للمحكمة حين يتكشف لها بطلان تقرير الكفاية في دعوى مطروحة أمامها بطلب إلغاء ذلك التقرير أن تحل نفسها محل جهة الإدارة في تقدير كفاية المدعي - أساس ذلك: أن دور المحكمة يقف عند إعمال الرقابة القانونية على قيام الجهة الإدارية بوضع تقارير الكفاية وفقاً للإجراءات والأوضاع التي نظمها المشرع - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 7/ 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2757 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12/ 5/ 1983 في الدعوى رقم 1582 لسنة 32 القضائية المقامة من السيد/ ........ ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع (أولاً) ببطلان تقرير كفاية المدعي عن عام 76/ 1977 واعتبار تقرير كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار. (ثانياً) بإرجاع أقدميته في شغل الدرجة الأولى (الثانية قديم) إلى 31/ 12/ 1977 وهو التاريخ المحدد لنفاذ الترقيات الصادر بها القرار المطعون فيه رقم 5/ 229 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وبإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وثم تداوله أمامها على الوجه الثابت بالمحاضر وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد والمداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل في أنه بتاريخ 8/ 6/ 1978 أقام........ الدعوى رقم 1582 لسنة 29 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طالباً الحكم بإلغاء قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 5/ 229 الصادر بتاريخ 13/ 2/ 1978 بترقية بعض العاملين للفئة الثانية فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي بياناً لدعواه إنه بتاريخ 13/ 2/ 1978 أصدرت الهيئة المدعى عليها القرار رقم 5/ 229 بترقية بعض العاملين إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1977 متخطية إياه في تلك الترقية وقد شمل ذلك القرار ترقية بعض العاملين الأحدث منه في أقدمية الدرجة المرقى منها (الثالثة) وهم......، ........، ......، .....، ....، وأضاف المدعي أنه حصل على بكالوريوس الزراعة سنة 1952 وعين في 11/ 11/ 1953 وأرجعت أقدميته إلى 25/ 7/ 1952 ورقى إلى وظيفة مدير مساعد بالقرار رقم 1/ 73 في 3/ 12/ 1976 وأنه أكفأ ممن رقوا بالقرار المطعون فيه ولا توجد أية موانع تحول دون ترقيته ولما كانت الترقية قد تمت بالاختيار على أساس الكفاية ومن المقرر أنه لا يجوز تخطي الأقدم وترقية الأحدث إلا إذا كان الآخر أكثر كفاءة وهو ما لم تعمله الجهة الإدارية في شأنه إذ أنه حصل على تقرير ممتاز عن عام 75/ 1976 وفي عام 76/ 1977 منح تقدير ممتاز فيه من رئيسه المباشر ولكن خفض التقدير فيما بعد إلى جيد إبان حركة الترقيات دون مبرر معقول مما يقطع بسوء نية الجهة الإدارية ويكشف عن قصدها الذي لا يستهدف المصلحة العامة يؤكد ذلك أن المدعي رقى إلى وظيفة مدير مساعد في 13/ 12/ 1976 وهو نفس العام الذي خفض فيه تقرير كفايته على النحو المشار إليه مما يتعين معه عدم الاعتداء بهذا القرار واعتباره منعدماً وأضاف المدعي أنه تظلم من قرار الترقية المطعون فيه بتاريخ 26/ 2/ 1978 ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه الراهنة.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم برفضها وبتاريخ 5/ 4/ 1981 عدل المدعي طلباته بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة بإضافة طلب جديد وهو إلغاء تقريره عن عام 76/ 1977 فيما تضمنه من خفض مرتبة كفايته إلى جيد وقال في شرح ذلك الطلب أنه تبين له بجلسة 5/ 3/ 1981 أن سبب تخطيه في الترقية هو تخفيض مرتبة كفايته عن عام 76/ 1977 من ممتاز إلى جيد فطعن في هذا التقرير في مواجهة الجهة الإدارية في تلك الجلسة وكلفته المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن في التقرير وإعلانه للجهة الإدارية ولما كان تخفيض ذلك التقرير لا مبرر له ما يدل بدوره على سوء نية الجهة الإدارية فإنه يطلب إلغاءه فيما تضمنه من تخفيض كفايته من ممتاز إلى جيد.
وبجلسة 12/ 5/ 1983 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع (أولاً) ببطلان تقرير كفاية المدعي عن عام 76/ 1977 واعتبار تقرير كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز. (ثانياً) بإرجاع أقدميته في الفئة الأولى إلى 31/ 12/ 1977 التاريخ المحدد لنفاذ الترقيات الصادر بها القرار المطعون فيه رقم 5/ 229 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها في شأن طلب المدعي الحكم بإلغاء تقرير الكفاية على أن مجال المنازعة في ذلك التقرير هو مجال المنازعة في الترقية ذاتها وبالتالي فإن الطعن في الترقية ينطوي على الطعن في تقرير الكفاية الذي أجريت على أساسه ولما كانت الدعوى قد استوفت أوضاعها وإجراءاتها الشكلية بالنسبة للمنازعة في الترقية فإنها تكون مقبولة شكلاً بالنسبة للطلب المشار إليه وعن موضوع ذلك الطلب قالت المحكمة أن المشرع رسم طريقاً في القانون رقم 58 لسنة 1971 يجب اتباعه في شأن تقارير الكفاية السنوية التي توضع عن العاملين فأوجب إعداد التقرير ابتداء من الرئيس المباشر للعامل ثم يعرض على مدير الإدارة المختص لإبداء رأيه كتابة ثم يقوم مدير الإدارة بعرض التقرير على لجنة شئون العاملين التي لها أن تناقش الرؤساء في هذه التقارير ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب وأن الثابت من الاطلاع على تقرير كفاية المدعي أن رئيسه المباشر حدد مرتبة كفايته بتقدير ممتاز. بيد أن رئيس المصلحة خفض التقرير إلى مرتبة جيد دون أن يعين تقدير درجات التقرير بما يؤدي إلى التقدير المنخفض كما أن هذا التقرير لم يعرض على لجنة شئون العاملين لاعتماده أو تعديله حسبما نراه وهو ما يجعل التقرير باطلاً لعدم استيفائه المراحل والإجراءات التي تطلبها القانون ولما كان المدعي لا ينبغي أن يضار بخطأ جهة الإدارة بسبب عدم اتباع ما نص عليه القانون في شأن تقرير كفايته عن عام 76/ 1977 مما أدى إلى بطلانه فمن ثم فإن المحكمة تستشف كفايته عن هذا العام بما أبداه عنه رئيسه المباشر من أنه قام بعمله خير قيام في أعمال مقاومة دودة القطن والتسويق التعاوني سنة 1976 مدة عمله بالمديرية وبكفاءة ممتازة وقد قدر رئيسة كفايته بمرتبة ممتاز الأمر الذي تعتبر معه المحكمة تقدير كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز وإنه لما كان تقرير كفايته عن عام 75/ 1976 بتقدير ممتاز وأن الجهة الإدارية أبانت أن سبب تخطي المدعي في الترقية هو حصوله على تقدير جيد في التقرير الدوري لعام 76/ 1977 فإنه وقد رأت المحكمة اعتبار كفايته عن تلك السنة بتقدير ممتاز وبذلك أصبح متساوياً في مرتبة الكفاية مع المطعون على ترقيتهم فمن ثم يضحى القرار المطعون فيه وقد تخطاه في الترقية إلى الفئة الأولى قد جاء مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء فيما تضمنه من ذلك التخطي وإنه لما كان المدعي قد رقى إلى الفئة الأولى بالقرار رقم 5/ 1035 بتاريخ 16/ 6/ 1980 اعتباراً من 31/ 5/ 1980 فمن ثم يتعين إرجاع أقدميته في هذه الفئة إلى 31/ 12/ 1977 - تاريخ نفاذ القرار المطعون فيه - وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ قضى بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير الكفاية رغم أن المدعي أقام دعواه في هذا الشق بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ عمله بالتقرير وتظلمه منه مما كان يتعين معه الحكم بعدم قبول طلب إلغاء قرار تقدير الكفاية لفوات المواعيد وبالتالي رفض الدعوى لعدم حصوله على مرتبة الكفاية التي تؤهله للترقية بالقرار المطعون فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تناول الرد الوافي على ما أثارته الجهة الطاعنة حول ميعاد قبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي مبيناً أن مجال المنازعة في ذلك التقرير هو مجال المنازعة في الترقية ذاتها مما مؤداه أن الطعن بإلغاء قرار التخطي في الترقية ينطوي في ذات الوقت على الطعن بإلغاء تقدير الكفاية الذي بني عليه قرار التخطي طالما لم يثبت علم المدعي بذلك التقرير قبل رفع الدعوى إذ أن الأوراق قد خلت مما يفيد علمه بالتقرير قبل رفع الدعوى ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن على غير أساس سليم من الواقع أو القانون.
وحيث إن المادة (37) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 قد نصت على أن "يعد الرئيس المباشر التقرير السنوي كتابة عن العامل ويعرض عن طريق مدير الإدارة المختص بعد إبداء رأيه كتابة على لجنة شئون العاملين وللجنة أن تناقش الرؤساء في التقارير السنوية المقدمة منهم عن العاملين ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب".
ومن حيث إن المشرع رسم طريقاً يجب اتباعه في شأن التقارير السنوية التي توضع عن العاملين فيعد الرئيس المباشر للعامل تقريراً سنوياً عنه ويعرض التقرير على مدير الإدارة المختص لإبداء رأيه كتابة ثم يقوم بعرضه على لجنة شئون التي لها أن تناقش الرؤساء في هذه التقارير ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب.
وحيث إن الثابت من مطالعة تقرير الكفاية المطعون فيه أن الرئيس المباشر للمدعي قد حدد كفايته بتقدير ممتاز وأن رئيس المصلحة قد خفض التقدير إلى جيد دون أن يعيد تقدير درجات التقرير بما يؤدي إلى التقدير المخفض كما أن هذا التقرير لم يعرض على لجنة شئون العاملين لاعتماده أو تعديله حسبما تراه ومن ثم يكون التقرير باطلاً لعدم استيفائه المراحل والإجراءات المقررة قانوناً.
وحيث إنه من المقرر أنه ليس للمحكمة حين يتكشف لها بطلان تقرير الكفاية في دعوى مطروحة أمامها بطلب إلغاء ذلك التقرير أن تحل نفسها محل جهة الإدارة في تقدير كفاية المدعي إذ أن دورها يقف عند حد إعمال الرقابة القانونية على قيام الجهة الإدارية بوضع تقارير الكفاية وفقاً للإجراءات والأوضاع التي نظمها القانون وأن الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر ذلك أنه بعد أن استظهر بطلان تقرير الكفاية المطعون فيه انتهى إلى اعتبار ذلك التقرير بمرتبة ممتاز وبالتالي بطلان قرار الترقية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية استناداً إلى ذلك التقرير والحكم برد أقدميته في الدرجة الأولى إلى 31/ 12/ 1977 بدلاً من 31/ 5/ 1980 تاريخ ترقيته إلى تلك الدرجة خلال نظر الدعوى بالقرار رقم 5/ 1035 الصادر بتاريخ 16/ 3/ 1980.
وحيث إنه لئن كان ذلك إلا أن الثابت من حافظة المستندات المودعة من قبل الجهة الإدارية بجلسة 12/ 4/ 1987 أنها قامت من جانبها بوضع تقرير كفاية آخر للمدعي بمرتبة ممتاز عن عام 76/ 1977 وقد فعلت ذلك مختارة إذ أن الحكم اقتصر على اعتبار كفاية المدعي عن ذلك العام بمرتبة ممتاز دون أن يلزم الجهة الإدارية بإعادة تقدير كفايته ووضع تقرير آخر من جانبها عن ذلك العام ومن ثم فإنه وقد قامت الجهة الإدارية بعد أن تكشف لها بطلان تقرير الكفاية المشار إليه بسحبه مستبدلة به تقرير كفاية بمرتبة ممتاز فإن مقتضى ذلك بطلان قرار الترقية المطعون فيه لقيامه على أساس اعتبار أن كفاية المدعي عن عام 76/ 1977 بمرتبة جيد وليس بمرتبة ممتاز مما يوجب الحكم برد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى إلى 31/ 12/ 1977 بعد أن تمت ترقيته فعلاً إلى تلك الدرجة من 31/ 5/ 1980 وهو ما نحى إليه الحكم المطعون فيه الأمر الذي يتعين معه تأييده فيما انتهى إليه في هذا الصدد والقضاء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاًً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 53 لسنة 33 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 64 ص 435

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار وثروت عبد الله أحمد شمس الدين خفاجي المستشارين.

---------------

(64)

الطعن رقم 53 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - الدعوى التأديبية - إعلان المتهم بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة.
التوقيع غير المقروء لا يمكن القطع معه بصدوره عن المعلن إليه أو شخص من الأشخاص الذين أجاز المشرع تسليم صورة إليهم عند غياب الشخص المطلوب إعلانه - أثر ذلك: بطلان الإعلان - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 19 من أكتوبر سنة 1986 أودع السيد الأستاذ...... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 53 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 3 من أكتوبر سنة 1983 في الدعوى رقم 147 لسنة 9 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن.
وقد طلب الطاعن - للأسباب الواردة في تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة محاكمته من جديد، مع إلزام الجهة المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة الثامن من إبريل سنة 1987 وبجلسة 11 من نوفمبر سنة 1987 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة". وحددت لنظره جلسة 21 من نوفمبر سنة 1987، وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد والمداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ السادس من ديسمبر سنة 1980 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى التأديبية التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 147 لسنة 9 القضائية منطوية على تقرير اتهام السيد/ ........ المدرس بمدرسة منشأة الكرام الإعدادية المشتركة، لأنه خلال المدة من 16 من سبتمبر سنة 1980 حتى 22 من نوفمبر سنة 1980 بدائرة مديرية التربية والتعليم بمحافظة القليوبية، انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانوناً، وخلصت النيابة الإدارية إلى أنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978. وطلب محاكمته بالمادة المذكورة وبالمادتين 80، 82 من نظام العاملين المشار إليه وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية وبالمادتين 115، 119 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة الثالث من أكتوبر سنة 1983 قضت المحكمة بمجازاة السيد/ ...... بالفصل من الخدمة وأقامت قضاءها على أنه وقد ثبت مما تقدم انقطاع المتهم عن عمله بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المقررة المدة المبينة بتقرير الاتهام وليس هناك ما يدل على عودته أو رغبته في العودة إلى عمله حتى الآن الأمر الذي يستشق منه خروجه عن الوظيفة وكراهيته لها، ومن ثم فإنه رعاية للصالح العام، انتهت إلى فصله من الخدمة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أصدرته المحكمة دون أن يسبقه إعلان صحيح.
ومن حيث إن المستظهر من أوراق الدعوى أن الحكم المطعون فيه قد صدر مبنياً على إعلان المتهم بموجب علم الوصول رقم 1115 وعدم حضوره أو أحد عنه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه وفقاً لحكم المادة 34 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وبتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر عمله باعتبار أن ذلك إجراءً جوهرياً إذ به يحاط العامل المحال علماً بأمر محاكمته بما يسمح له بأن يمارس كل ما يتصل بحق الدفاع، ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراءه بالمخالفة لحكم القانون بما لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن قلم كتاب المحكمة التأديبية قد قام بإرسال خطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول إلى السيد/ ...... منطوياً على قرار الإحالة وبتاريخ جلسة المحاكمة، وأن علم الوصول الخاص بهذا الخطاب قد ارتد للمحكمة ويبين من الاطلاع عليه أن يحمل رقم 1115 وأنه عن خطاب مرسل من المحكمة التأديبية بطنطا إلى السيد/ ....... على عنوان إقامته في 9 شارع فهمي الخولي المتفرع من شارع طومان باي بحلمية الزيتون بالقاهرة وأنه تم تسليم ذلك الخطاب من جانب صاحب التوقيع غير المقروء المدون على علم الوصول.
ومن حيث إنه لا يمكن القطع بأن هذا التوقيع غير المقروء قد صدر عن المعلن إليه أو من أحد الذين أجازت المادة 10 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إليهم عند غياب الشخص المطلوب إعلانه وهم من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن السيد/ ........ يكون لم يعلن إعلاناً قانونياً بقرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية ولم يخطر بجلسات المحاكمة، ومن ثم لم تتسع له الفرصة للدفاع عن نفسه أمام المحكمة التأديبية ومن ثم ينبغي الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث لم يثبت علم الطاعن بالحكم المطعون فيه إلا في تاريخ معاصر لإقامة الطعن الماثل.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن موضوع الدعوى التأديبية مهيأ للفصل فيه ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس مدينة شبين القناطر أبلغ النيابة الإدارية ببنها عن انقطاع المتهم خلال الفترة المشار إليها بتقرير الاتهام. وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقاً بالقضية رقم 467 لسنة 1980.
وفي هذا التحقيق شهد....... سكرتير مدرسة منشأة الكرام الإعدادية المشتركة بمضمون الاتهام ولم يحضر المتهم أمام النيابة الإدارية رغم إعلانه.
ومن حيث إن المتهم لم ينكر في صحيفة طعنه واقعة انقطاعه عن العمل خلال الفترة المشار إليها بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه لا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود القانون فإذا خالف ذلك وانقطع دون إذن كان قد ارتكب مخالفة تأديبية تستأهل المساءلة.
ومن حيث إن الطاعن قد أبدى في صحيفة طعنه أنه يرغب في العودة للعمل، فإن المحكمة توقع عليه الجزاء المناسب الذي يكفل انضباط أدائه واستقامة مسلكه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة السيد/ .... بخصم أجر شهرين من راتبه.

الطعن 2774 لسنة 30 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 63 ص 423

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي، وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المنعم رفاعي عمارة والسيد السيد عمر المستشارين.

------------------

(63)

الطعن رقم 2774 لسنة 30 القضائية

جنسية - الأحكام الصادرة فيها - حجية هذه الأحكام (نطاق الحجية).
تعتبر الأحكام التي تصدر في مسائل الجنسية حجة على الكافة وينشر منطوقها في الجريدة الرسمية - هذه الحجية ترتب أثرها دون تفرقة بين ما إذا كان الحكم صادراً في دعوى رفعت ابتداء مستقلة عن أي نزاع آخر وهي ما يطلق عليها الدعوى المجردة بالجنسية أو دعوى الاعتراف بالجنسية - أو كان الحكم قد صدر في موضوع الجنسية كمسألة أولية لازمة للفصل في نزاع مدني أو إداري أو غير ذلك - هذه الحجية تمنع أصحاب الشأن من إثارة النزاع بإقامة دعواهم بالمنازعة في جنسية مورثهم مرة أخرى أمام مجلس الدولة بعد سبق فصل القضاء العادي فيها بمناسبة دعوى مرفوعة قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 28 من يوليه سنة 1984 أودع الأستاذ...... المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2774 لسنة 30 قضائية عليا وذلك عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 29 من مايو سنة 1984 في الدعوى رقم 611 لسنة 27 قضائية المقامة من السيدة الطاعنة ضد السيدين وزيري الداخلية والخارجية المطعون ضدهما والقاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإلزام الطاعنة المصروفات، وطلبت الطاعنة الحكم بقبول طعنها شكلاً وفي الموضوع الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار والقضاء أصلياً ومجدداً بالطلبات الابتدائية، واحتياطياً بإثبات تنازل وزارة الداخلية عن الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 30 لسنة 30 ق، وبناء على هذا التنازل (بإحياء الملف إلى ما كان عليه وحريتها الكاملة) وإثبات تنازل الطاعنة كفضولية عن سائر الخصوم الغير مختصمين في الطعن إلى المطعون ضدهما قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة بالمصروفات.
وفي نفس التاريخ السابق أودع الأستاذ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة المذكورة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها برقم 2775 لسنة 30 قضائية علياً عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بنفس الجلسة المشار إليها في الدعوى رقم 132 لسنة 27 قضائية المقامة من الطاعنة ضد السيدين وزيري الداخلية والخارجية - المطعون ضدهما - والقاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإلزام الطاعنة المصروفات، وطلبت الطاعنة الحكم بذات الطلبات المبينة بالطعنين السابقين، وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهما وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة المصروفات.
وقد عين لنظر الطعون جلسة 19 من يناير سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون حيث قرر الحاضر عن الجهة الإدارية الدفع ببطلان صحيفة الطعن للتحميل بالموضوع والطلبات، وتداول نظر الطعون الثلاثة أمام الدائرة على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 2 من نوفمبر سنة 1987 قررت الدائرة إحالة الطعون الثلاثة إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظرهما جلسة 21 من نوفمبر سنة 1987، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بالمحضر وقررت ضم الطعنين رقمي 2775 و2776 لسنة 30 قضائية عليا ليصدر فيهما جميعاً حكم واحد بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعون الثلاثة قد استوفت أوضاعها الشكلية، ولا وجه لما تثيره الجهة الإدارية من بطلان فحص الطعون للتحميل الذي نسبته إليها، بالنظر إلى أن تلك الصحف قد اشتملت على البيانات الجوهرية اللازمة كما أن أوجه الطعن المدرجة بالصحف المذكورة وإن ورد ببعض عبارتها غموض إلا أنها مفهومة في جملتها، مما يقتضي معه رفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأحكام المطعون فيها وسائر الأوراق - في أنه بتاريخ 28 من مارس سنة 1973 أقامت السيدة/ ...... الدعوى رقم 611 لسنة 27 قضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعطائها شهادة بأن الجنسية اليونانية للمرحومة كاترين فيكتورين زلزل تتمتع بحصانة نتيجة الاتفاق الدبلوماسي الذي أبرم بين الحكومتين المصرية واليونانية عام 1933 والمصدق عليه من وزارة الخارجية المصرية، والمؤكد لأوضاع وشروط الاتفاقيات اليونانية المصرية منذ عام 1890، وبموجب مذكرة مودعة بتاريخ 9 من يناير سنة 1983 أوضحت الطاعنة أن دعواها هي دعوى أصلية بتقرير الجنسية غير المصرية للمرحومة كاترين فيكتورين زلزل. وبجلسة 21 من فبراير سنة 1984 حكمت المحكمة بوقف الدعوى لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بالفصل في الدعوى رقم 3 لسنة 5 تنازع اختصاص. وبتاريخ 27 من فبراير سنة 1984 طلبت الطاعنة تعجيل الدعوى استناداً إلى صدور حكم في دعوى التنازع رقم 2 لسنة 3 قضائية. وتم تعجيل الدعوى ونظرت بجلسة 3 من إبريل سنة 1984. وبجلسة 29 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وألزمت الطاعنة المصروفات - وجاء بأسباب هذا الحكم أنه استبان للمحكمة أن ثمة دعوى تنازع اختصاص أقامتها الطاعنة أمام المحكمة الدستورية العليا قيدت برقم 3 لسنة 5 قضائية أبدت فيها الطاعنة أن محكمة النقض أصدرت حكمين في الطعنين رقمي 30 لسنة 30 ق، و17 لسنة 34 أحوال شخصية أجانب تعرضت فيهما لموضوع جنسية المرحومة كاترين فيكتورين زلزل، وجاء بهذين الحكمين أن السيدة المذكورة اعتبرت مصرية الجنسية وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون الجنسية المصرية رقم 19 لسنة 1929 لزواجها من السيد/ سليم زلزل من سنة 1909 حتى وفاته سنة 1916 واستمرار إقامتها إقامة عادية في مصر حتى بعد صدور قانون الجنسية المصرية في 10 من مارس سنة 1929. وخلافاً لما جاء بهذين الحكمين أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمين آخرين في الطعنين رقمي 29 لسنة 20 ق و30 لسنة 20 ق تضمنا أن المرحومة كاترين فيكتورين زلزل عوملت من قبل جهة الإدارة على أنها أجنبية الجنسية لثبوت الجنسية اليونانية بصفة أصلية في حقها من جهة وعدم ثبوت الأصل العثماني لزوجها المرحوم سليم داود زلزل من جهة أخرى. وإذ رأت الطاعنة أن ثمة تناقضاً بين الحكمين الصادرين من محكمة النقض والحكمين الأخيرين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا على حكمي محكمة النقض، وأصدرت المحكمة الدستورية العليا في دعوى التنازع رقم 3 لسنة 3 ق بجلسة 18 من فبراير سنة 1984 كما صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في دعوى التنازع رقم 3 لسنة 5 ق بجلسة 3 من مارس سنة 1984، وقد قضت المحكمة فيهما بعدم قبول الدعوى على أساس أن الثابت من الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 29 و30 لسنة 20 قضائية أنهما قضيا باعتبار الخصومة في الدعوى منتهية على أساس أن طلبات المدعين في كل منهما قد تلاقت مع ما قررته الجهة الإدارية. وكانت دعاوى إثبات الجنسية وهي من علاقات القانون العام التي تربط الفرد بالدولة بقصد تقرير مركز قانوني معين يستمد وجوده من نصوص قانون الجنسية ذاته، ولا تثبت باتفاق الخصوم عليه وإنما تقضي به المحكمة المختصة وفقاً لأحكام القانون، ولما كان ذلك فإن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا المشار إليهما بقضائهما بانقضاء الخصومة لا يكونا قد حسما النزاع حول الجنسية بحكم حائز لقوة الأمر المقضى يمنع من طرح النزاع من جديد بشأن إثبات الجنسية أو ينفيها، وبالتالي ينتفي أي تناقض بين هذين الحكمين والحكمين الصادرين من محكمة النقض، وبناء على قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول دعوى التنازع في هذا الشأن، فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أنه يتعين الفصل في الدعوى على أساس طلبات الطاعنة النهائية. باعتبارها دعوى أصلية بنفي الجنسية المصرية عن المرحومة كاترين فيكتورين زلزل. واستطردت المحكمة إلى أن مقتضى مراحل النزاع حول جنسية السيدة المذكورة. وباستقراء صور الأحكام الصادرة من جهة القضاء المدني في هذا الشأن يتبين أن كلاً من السيدة........ والسيد........ والأستاذ...... المحامي بصفته الشخصية كانوا قد تقدموا بعريضة إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية طلبوا فيها ضبط إشهاد ثبوت وفاة السيدة/ كاترين فيكتورين زلزل بمدينة القاهرة في 6 من يناير سنة 1958 وانحصار إرثها فيهم بحق الثلث لكل منهم بناء على وصية شفوية نطقت بها في الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 1957. إلا أن السيد/ ........ - وهو من أبناء العصبات بالنسبة للسيدة المذكورة - حضر ونازع في ضبط الإشهاد على الصورة المطلوبة. فأمر رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بحفظ الطلب. فأقام طالبوا الإشهاد الدعوى رقم 10 لسنة 1958 كلي أحوال شخصية أجانب أمام محكمة القاهرة الابتدائية ابتغاء الحكم لهم أصلياً بضبط إشهاد وفاة السيدة المذكورة باعتبارها يونانية الجنسية وانحصار إرثها فيهم، واحتياطياً بضبط الإشهاد على أساس أن السيدة/ ...... ابنة المتوفاة كاترين فيكتورين زلزل هي الوارثة الوحيدة عملاً بأحكام القانون المدني اليوناني. وبجلسة 9 من يونيه سنة 1959 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى على أساس أن السيدة المتوفاة كانت قبل زواجها من المرحوم سليم زلزل يونانية الجنسية، وبزواجها منه في 24 من يونيه سنة 1909 - وهو عثماني مقيم بمصر - اكتسبت الجنسية العثمانية، وقد ظلت بعد وفاة زوجها مقيمة بمصر قبل 5 من نوفمبر سنة 1914 بعد أن فقدت جنسيتها الأصلية. كما استمرت مقيمة في مصر حتى بعد 30 من مارس سنة 1929 تاريخ صدور قانون الجنسية المصري الذي نص في المادة (3) منه على أن "يعتبر مصرياً بقوة القانون الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون في مصر منذ 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون "لم تنزع منه الجنسية طبقاً للأوضاع القانونية وإذا ما اكتسبت الجنسية اليونانية على ما يزعمه المدعون فإنها تعتبر في نظر المشرع المصري - على فرض تعدد جنسياتها - مصرية الجنسية، ما دامت لم تفقد جنسيتها المصرية بإحدى الطرق المبينة بالقانون. إذ لم يثبت أن ثمة قراراً إدارياً صدر بالسماح لها بالتجنس بالجنسية الأجنبية بل أنها تقدمت في سنة 1931 بطلب إلى وزارة الداخلية يدل على تمسكها بجنسيتها المصرية وقد أقيم الاستئناف رقم 842 لسنة 36 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة عن الحكم المذكور وطلب المستأنفون الحكم ببطلان الحكم المستأنف والقضاء بالطلبات السابق طلبها أمام محكمة أول درجة. وبجلسة 27 من إبريل سنة 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار المرحومة كاترين فيكتورين زلزل يونانية الجنسية وقت وفاتها في 6 من يناير سنة 1958 وبتطبيق أحكام القانون اليوناني على واقعة النزاع. وقد طعن السيد/ ..... على هذا الحكم أمام محكمة النقض وقيد طعنه برقم 30 لسنة 30 ق أحوال شخصية، وبجلسة 30 من يناير سنة 1963 حكمت المحكمة بنقض الحكم موضوع الطعن، واستندت المحكمة في قضائها إلى أنه مما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون إذ أنه اعتمد في اعتبار المتوفاة يونانية الجنسية على أن الأوراق الرسمية دلت لا على تنازلها فحسب عن طلب التجنس بالجنسية المصرية، بل على أنها قد استردت جنسيتها اليونانية في 9 من أغسطس سنة 1933، في حين أن الفقرة الثالثة من المادة (1) من قانون الجنسية الصادر سنة 1929 تقضي بأن "يعتبر مصرياً بقوة القانون الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في مصر منذ 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر القانون الذي تم في 10 مارس سنة 1929" وأنه طبقاً لذلك فإن المتوفاة مصرية الجنسية لإقامتها في مصر منذ سنة 1909 وامتداد هذه الإقامة إلى ما بعد تاريخ نشر القانون ومن ثم فهي مصرية بحكم القانون دون حاجة إلى أن تتقدم بطلب التجنس بالجنسية المصرية، وهذه الجنسية لم تنزع منها طبقاً للشرائط التي وضعها القانون، ولذلك تظل معتبرة مصرية. واستطردت محكمة النقض في حكمها قائلة أن هذا النص في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن تحدث عن أن المتوفاة طلبت في 18 من يوليو سنة 1931 التجنس بالجنسية المصرية ولم تجبها الحكومة المصرية إلى ذلك، فقد تنازلت عن طلبها في 15 من نوفمبر سنة 1934 واستعادت جنسيتها اليونانية في 9 من أغسطس سنة 1933 وقيدت بسجلات القنصلية اليونانية في 31 من أغسطس سنة 1933 ومنحتها الحكومة المصرية بطاقة إقامة في 29 من يونيه سنة 1953، وقال الحكم بعد ما تقدم أن الأوراق الرسمية دلت لا على تنازلها فحسب عن طلب التجنس بالجنسية المصرية بل أنها استردت جنسيتها اليونانية واستعادت حقوقها كمواطنة يونانية في 9 من أغسطس سنة 1933، وأن هذه الوثائق التي أصدرت متعاقبة من الحكومتين المصرية واليونانية والدالة على أن المتوفاة تنكرت للجنسية المصرية والتي تقول المدعى عليها أنه اكتسبتها نتيجة لزواجها من عثماني. مع أن القانون العثماني لم ينص في أي مادة منه على مثل هذا الحكم أو نتيجة لإقامتها في مصر من سنة 1914 حتى سنة 1929 مع أنها لم تحاول بصفة جدية الحصول على شهادة بالجنسية المصرية بل هي رفضت السير في إجراءات الطلب الذي قدمته لوزارة الداخلية في سنة 1931 وقررت التنازل عنه - وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً لأحكام القانون، ذلك أن الثابت مما ورد في الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي المطعون فيه أن المتوفاة السيدة/ كاترين فيكتورين زلزل تزوجت من سليم الأول الذي ولد في لبنان وتعمد بها في سنة 1878، وغادرها إلى مصر سنة 1907 وتزوج بالسيدة المذكورة في 24 من يونيه سنة 1909 وتوفى بالقارة سنة 1916. ومن ثم يكون السيد/ سليم زلزل من رعايا الدولة العثمانية طبقاً للمادة التاسعة من قانون الجنسية العثمانية الصادر في 19 من يناير سنة 1869 التي تنص على أن يعتبر كل شخص مقيم بالديار العثمانية ويعامل كذلك إلى أن تثبت جنسيته الأجنبية بصفة رسمية والمقصود بالديار العثمانية أي إقليم من أقاليم الإمبراطورية في ذلك الوقت. وعلى ذلك تكون المتوفاة بزواجها من السيد/ سليم زلزل - على ما يجرى به قضاء هذه المحكمة - قد ألحقت بالجنسية العثمانية، وتبقى على هذه الجنسية حتى بعد وفاته، ولما كانت المتوفاة قد ظلت مقيمة في مصر ومحافظة على إقامتها العادية فيها حتى بعد صدور قانون الجنسية المصرية في سنة 1929، فإنها تعتبر مصرية بحكم القانون طبقاً للفقرة الثالثة من المادة (1) من القانون المذكور دون حاجة إلى طلب منها. ومتى تثبت الجنسية على هذا الوضع بقوة القانون للمتوفاة فلا تنطبق عليها أحكام استرداد الجنسية، وإنما تطبق عليها أحكام التجنس بجنسية أجنبية، وقد اشترطت المادة (12) من قانون الجنسية الصادر في سنة 1929 بسبق استئذان الحكومة المصرية في هذا التجنس، وإلا فإن الجنسية المصرية تظل قائمة من جميع الوجوه إلا إذا رأت الحكومة المصرية إسقاط هذه الجنسية. ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين نقضه، وذهبت محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون عليه بالطعن الماثل إلى أنه في خصوص الحكم الصادر من محكمة النقض بشأن إثبات الجنسية المصرية للسيدة المذكورة فإن القضاء العادي كان يختص بالفصل في مسائل الجنسية قبل صدور القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة الذي أناط الاختصاص فيها لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. ولقد نصت المادة الثانية من مواد إصدار القانون المشار إليه على أن جميع الدعاوى المنظورة الآن أمام جهات قضائية أخرى والتي أصبحت بمقتضى أحكام هذا القانون من اختصاص مجلس الدولة تظل أمام تلك الجهات حتى يتم الفصل فيها نهائياً. وإذ كان الثابت أن الدعوى رقم 10 لسنة 1958 أحوال شخصية أجانب التي تم رفعها أمام محكمة القاهرة الابتدائية من السادة..... و..... والأستاذ/ ..... بصفته الشخصية وثار النزاع فيها حول جنسية السيدة/ كاترين فيكتورين زلزل وانتهى بحكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 30 لسنة 30 ق رفعت قبل صدور قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 السابق الإشارة إليه، فإن كان الحكم الصادر من محكمة النقض مقرراًَ الجنسية المصرية للسيدة المذكورة يكون قد صدر في حدود ولاية القضاء العادي وفي أمر مما كان داخلاً في اختصاصه وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة الثانية من مواد إصدار قانون مجلس الدولة سالف البيان، ولما كان الحكم الصادر من القضاء - في حدود الولاية المقررة له بحكم القانون - متضمناً الفصل في المنازعة مما يتضمن قرينة على أنه يعبر عن الحقيقة، وهذه القرينة لا تقبل الدليل العكسي، فلا يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم أو لغيرها من المحاكم أن تعيد النظر فيما قضى به الحكم إلا إذا كان ذلك بطريق من طرق الطعن التي نص عليها القانون وفي المواعيد التي حددها، وهو ما يعبر عنه بمبدأ حجية الشيء المحكوم فيه، ولما كانت الجنسية صفة قانونية تلصق بالشخص بحكم القانون ولا تقبل التغيير باختلاف المنازعة التي تثور بشأنها، فقد قرر المشرع المصري وجوب سريان الأحكام التي تصدر بشأن الجنسية المصرية في مواجهة الكافة، وترتيباً على ذلك يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة لسابقة الفصل في موضوعها بحكم محكمة النقض دائرة الأحوال الشخصية أجانب الصادر بجلسة 30 من يناير سنة 1963 في الطعن رقم 30 لسنة 30 ق أحوال شخصية الذي قضى بأن المرحومة كاترين فيكتورين زلزل كانت مصرية الجنسية وقت وفاتها في 6 من يناير سنة 1958.
ومن حيث إن السيدة...... أقامت الدعوى رقم 132 لسنة 27 ق ضد السيدين وزير الداخلية والعدل بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1972 طالبة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بالامتناع عن استخراج شهادة من واقع ملف الجنسية بأن المرحومة كاترين فيكتورين زلزل كانت وقت وفاتها تتمتع بإقامة خاصة لمدة عشر سنوات بصفتها أجنبية (يونانية) لتقديمها إلى الشهر العقاري، مع تسليمها هذه الشهادة والحكم بالمصاريف. وأثناء تداول الدعوى بالجلسات قامت مصلحة الشهر العقاري بتسجيل عقد القسمة الذي ذهبت الطاعنة إلى أن تسجيله يتوقف على استخراج شهادة بنوع الإقامة التي كانت تتمتع بها السيدة/ كاترين فيكتورين زلزل وطلبت الجهة الإدارية الحكم باعتبار الخصومة منتهية، فبعثت الطاعنة بمذكرتين مودعتين في 9 من يناير سنة 1983 و8 من ديسمبر سنة 1983 بأن الدعوى الماثلة هي دعوى أصلية بنفي الجنسية المصرية عن السيدة المذكورة في تاريخ وفاتها أو تقرير الجنسية اليونانية لها، وقد حكمت المحكمة بجلسة 21 من فبراير سنة 1984 بوقف الدعوى لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 30 لسنة 5 ق بتنازع الاختصاص، وعلى أثر صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول دعوى التنازع قامت الطاعنة بتعجيل نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 29 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وألزمت الطاعنة بالمصروفات، وذلك استناداً لذات الأسباب السابق إيرادها عند بيان أسباب الحكم في الدعوى رقم 611 لسنة 27 ق سالف البيان.
ومن حيث إن السيدة/ ........ أقامت الدعوى رقم 231 لسنة 28 قضائية ضد السيدين وزيري الداخلية والخارجية بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8 من يناير سنة 1974 طالبة الحكم بأن المرحومة كاترين فيكتورين زلزل كانت غير مصرية الجنسية، مع نشر الحكم في الجريدة الرسمية عملاً بالمادة 33 من قانون الجنسية وباعتباره حجة على الكافة مع الحكم بالمصاريف. وفي مذكرة مودعة في 9 من يناير سنة 1983 أوضحت الطاعنة بأن الدعوى الماثلة هي دعوى أصلية بتقرير الجنسية غير المصرية للمرحومة كاترين فيكتورين زلزل، وطلبت الطاعنة الفصل في الدعوى على هذا الأساس. وبجلسة 21 من فبراير سنة 1984 أصدرت المحكمة حكماً بوقف الدعوى لحين صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بالفصل في الدعوى رقم 3 لسنة 5 ق تنازع اختصاص. ثم قامت الطاعنة بطلب تعجيل الدعوى بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا الذي قضى بعدم قبول دعوى التنازع. وبجلسة 29 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وألزمت الطاعنة بالمصروفات: ذلك استناداً لذات الأسباب السابق إيرادها عند بيان أسباب الحكم في الدعوى رقم 611 لسنة 27 ق سالف البيان.
وإذ لم يرتضي الطاعنون الأحكام المشار إليها، فقد أقامت السيدة/ ........ الطعن رقم 2774 لسنة 30 ق عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 611 لسنة 27 ق. والطعن رقم 2775 لسنة 30 ق عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 132 لسنة 27 ق كما أقامت السيدة/ ........ الطعن رقم 2776 لسنة 30 ق عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 231 لسنة 28 ق. وتستند الطعون السالفة الذكر إلى ما يأتي: أولاً: لم تأخذ الأحكام المطعون فيها بما جاء بعدة أحكام صادرة من مجلس الدولة وحائزة لحجية الشيء المقضى فيه، والثابت منها أن وزارة الداخلية أقرت بأن المرحومة كاترين فيكتورين زلزل يونانية الجنسية وأن زوجها المرحوم سليم زلزل كان أسباني الجنسية. وعلى الفرض الجدلي بأن وزارة الداخلية اعتبرتهما مصريين على سند من حكم محكمة النقض في مسألة أولية وفي غيبة وزارة الداخلية، مما يعتبر ارتجالاً له خطورته بالنسبة للوزارة. فضلاً عن وجود تناقض بين أحكام من نفس درجة التقاضي. ثانياً: إذا كان الحكم المدني تعرض في مسألة أولية لموضوع الجنسية في دعوى إعلام وراثة أو دعوى طلاق، فإنه لا يمتد إلى غير أطراف النزاع - وخاصة وزارة الداخلية - وقد أجمع الفقه والقضاء على عدم سريان حكم صادر في مسألة أولية على غير أطراف الدعوى، وحتى على نفس أطراف الدعوى إن أقاموا دعوى أخرى. ثالثاً: أن هناك ثلاثة أحكام مدنية حائزة لحجية الشيء المقضى فيه ويتعين ترتيب الأولوية بينها. وأول هذه الأحكام - الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 27 من إبريل سنة 1960 في الاستئناف رقم 842 لسنة 76 ق الذي قضى بأن المورثة يونانية الجنسية وذلك ضد خصمين. وفتح باب المرافعة للفصل في الوصية، وقد طعن عليه أحد الخصمين فقط وأصبح نهائياً وباتاً وفقاً لأحكام قانون المرافعات وفي 30 من نوفمبر سنة 1960 صدر حكم محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف المذكور قاضياً بصحة الوصية ولم يطعن أي من المحكوم ضدهما عليه. وعلى ذلك فإن الحكم الصادر بجلسة 27 من إبريل سنة 1960 هو أول حكم صدر في شأن جنسية المورثة ويعتبر حجة على الكافة ومتعارضاً في حجيته مع حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 30 لسنة 30 ق بجلسة 30 من يناير سنة 1963 في وقت لاحق. وما كان يجوز للمحكمة أن تهدر شأن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 842 لسنة 76 ق وكذلك الأحكام الأخرى الصادرة من مجلس الدولة. والخطأ الجوهري الذي شاب الأحكام المطعون فيها أنها اعتبرت أن كل حكم يصدر في مسألة جنسية حتى لو تعرضت لها المحكمة كمسألة أولية يفيد وزارة الداخلية حتى ولو لم تكن طرفاً في الدعوى. وأن وزارة الداخلية أن تنازلت عن الحكم الصادر في الطعن رقم 30 لسنة 30 ق من محكمة النقض وهو الأمر الجائز لها بالنظر إلى أنها لم تكن طرفاً في النزاع، فإن موضوع الجنسية المتعلق بالمورثة المذكورة يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك الحكم بمفعول هذا التنازل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المنازعة بشأن جنسية المورثة كاترين فيكتورين زلزل وقت وفاتها في 6 من يناير سنة 1958 قد طرحت على جهة القضاء العادي في نظر الدعوى رقم 10 لسنة 1958 أحوال شخصية أجانب أمام محكمة القاهرة الابتدائية التي أقامها كل من الأستاذ/ ..... و..... والسيدة/ ..... ضد السيدين/ ..... و..... بطلب ضبط إعلام شرعي بثبوت وفاة المرحومة كاترين فيكتورين زلزل بمدينة القاهرة في 6 من يناير سنة 1958 على أنها يونانية الجنسية وانحصار إرثها فيهم كل بحق الثلث طبقاً للوصية الشفوية الصادر منها، واحتياطياً بانحصار إرثها في وريثتها الوحيدة السيدة/ ....، في حين دفع المدعى عليهما بأن المتوفاة كانت مصرية الجنسية وأنه طبقاً لأحكام القانون المصري الواجب التطبيق فإنهما يعتبران وارثين للمتوفاة ولدى ابن عمها ويعتبران من عصبتها. وبناء على ذلك فقد ثار بحث موضوع جنسية السيدة المتوفاة كمسألة أولية لازمة للفصل في موضوع وراثتها. وكان ذلك قبل العمل بأحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة في الجمهورية العربية المتحدة الذي تنص المادة (8) منه على أن "يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في المسائل الآتية، ويكون له فيها ولاية القضاء كاملة.. تاسعاً.. دعاوى الجنسية.." وقد نصت المادة الثانية من قانون إصدار قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه أن "جميع الدعاوى المنظورة الآن أمام جهات قضائية أخرى والتي أصبحت بمقتضى أحكام هذا القانون من اختصاص مجلس الدولة تظل أمام تلك الجهات حتى يتم الفصل فيها نهائياً.. وعلى ذلك فإن جهة القضاء العادي تظل - بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه - مختصة بنظر ما تثيره الدعوى رقم 10 لسنة 1959 سالفة الذكر من مسألة أولية تتعلق بجنسية المورثة المتوفاة. ويكون ما عساه يصدر من أحكام بعد ذلك في هذا الشأن صادراً من جهة قضاء ذات اختصاص. أو يكون بالتالي حجة فيما انتهى إليه بشأن بحث هذه الجنسية أمام جهات القضاء الأخرى ومن بينها مجلس الدولة الذي آل إليه الاختصاص بنظر دعاوى الجنسية اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1959 سالف الذكر. وإذ تنص المادة (22) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية على أن "جميع الأحكام التي تصدر في مسائل الجنسية تعتبر حجة على الكافة ونشر منطوقها في الجريدة الرسمية" وقد أطرد ورود هذا النص بقوانين الجنسية منذ عام 1950 في المادة (28) من قانون الجنسية المصرية رقم 391 لسنة 1956 والمادة (23) من القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة، وقبل ذلك المادة (24) من قانون الجنسية سنة 1950، وهذا النص - الذي صدرت في ظله أحكام محكمة النقض التي قضت باعتبار المورثة المتوفاة مصرية الجنسية - قد ورد حكمه بصورة مطلقة وعامة بحيث تشمل كافة صور الأحكام التي تصدر في مسائل الجنسية بحيث لا تقتصر حجيتها على من كان طرفاً بالدعوى وإنما يتعداهم إلى الكافة. وذلك دون تفرقة بين ما إذا كان الحكم صادراً في دعوى رفعت ابتداء مستقلة عن أي نزاع آخر وهي ما يطلق عليها الدعوى المجردة بالجنسية أو دعوى الاعتراف بالجنسية أم كان الحكم قد صدر في موضوع الجنسية باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في نزاع مدني أو إداري أو غير ذلك - وذلك بصرف النظر عما إذا كانت وزارة الداخلية قد مثلت في النزاع حول الجنسية أمام جهة القضاء العادي أو الإداري لدى نظر موضوع الجنسية كمسألة أولية - أو لم تمثل، وعلى أية حال فبالنسبة لواقعة الحال فقد كانت النيابة العامة ممثلة في كافة مراحل النزاع الذي انتهى بصدور حكم محكمة النقض سالف الذكر، بما يكفل حماية الصالح العام في قبل هذه الدعاوى. وهذه الحجية تمنع أصحاب الشأن من إثارة النزاع بإقامة دعواهم بالمنازعة في جنسية المورثة مرة أخرى أمام مجلس الدولة، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، ولا حجة بعد ذلك في القول بأن حكم محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 842 لسنة 76 ق الصادر بجلسة 27 من إبريل سنة 1960 يحوز حجية تقابل حجية حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 30 لسنة 30 ق بجلسة 30 من يناير سنة 1963 وذلك بالنظر إلى أن أحد المحكوم ضدهما في الاستئناف المذكور لم يطعن في الحكم. ذلك أن حكم محكمة النقض المشار إليه قد نقض حكم محكمة الاستئناف المذكور، والمسألة موضوع التداعي في الحكمين هي جنسية المورثة المذكورة. ويكون حكم النقض في هذا الشأن حجة على الكافة سواء كانوا من الخصوم أو غيرهم، وسواء كان الخصم قد طعن في حكم محكمة الاستئناف أو لم يطعن. أما حكم محكمة الاستئناف المتعلق بالبت في مدى صحة وصية المورثة المذكورة فإنه بفرض مسايرة الطاعنين فيما ذهبوا إليه من أن أحداً من الخصوم لم يطعن في الحكم الصادر بصحة وصية المورثة المذكورة، فإن ذلك لا ينال من أن محكمة النقض قد حسمت النزاع حول جنسية المورثة واعتبارها مصرية بحكم حائز للحجية قبل الكافة، وليس للحكم الاستئنافي الصادر في مسألة صحة الوصية أثر قانوني من شأنه الإخلال بحجية حكم محكمة النقض فيما انتهى إليه بشأن جنسية المورثة، ولا وجه كذلك القول بأن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه قد صدر مخالفاً لقضاء سابق من مجلس الدولة. فالبين من أوراق الدعوى أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16 من مايو سنة 1981 في الطعن رقم 30 لسنة 20 قضائية المقام من السيدة.... ضد وزارة الداخلية والسيدة....، والذي كانت الطاعنة تطلب منه الحكم باعتبار السيدة/ كاترين فيكتورين زلزل غير مصرية لميلادها غير مصرية (يونانية) ولزواجها من غير مصري (أسباني) قد انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى الحكم بقبول الطعن شكلاًَ وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وباعتبار الخصومة منتهية. وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا أي خلاف حول طبيعة هذا الحكم في حكمها الصادر بجلسة 18 من فبراير سنة 1984 في القضية رقم 2 لسنة 3 قضائية تنازع المقامة من الطاعنة المذكورة حيث انتهت إلى أن حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه بقضائه بانتهاء الخصومة لا يكون قد حسم النزاع حول الجنسية أو نفيها. فالمحكمة الدستورية العليا قد كشفت - بحق - عن أن هذا الحكم لا يكتسب حجية تقيد المحاكم بعد ذلك من بحث موضوع جنسية المورثة المذكورة. ولا يكون للطاعنين بعد ذلك أن ينسبوا إلى الأحكام المطعون ضدها أنها صدرت بالمخالفة لقضاء سابق لمجلس الدولة في الموضوع.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الأحكام الثلاثة المطعون فيها قد أصابت وجه الحق فيما انتهت إليه ما يتعين معه الحكم برفض الطعون الموجهة ضدها وإلزام الطاعنين بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضها موضوعاً وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه.

الطعن 2655 لسنة 30 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 62 ص 417

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المنعم رفاعي عمارة المستشارين.

-------------

(62)

الطعن رقم 2655 لسنة 30 القضائية

دعوى الإلغاء - ميعاد رفع الدعوى - أسباب انقطاع الميعاد.
المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
حدد المشرع ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به - يقوم مقام هذا النشر أو الإعلان علم صاحب الشأن علماً يقيناً شاملاً في تاريخ معين بالقرار المطعون فيه - ينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي يقدم خلاله إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية - لا ينتج هذا الأثر في قطع الميعاد سوى التظلم الأول دون التظلمات التالية له - ينقطع الميعاد برفع الدعوى خلاله ولو إلى محكمة غير مختصة ويظل هذا الأثر قائماً حتى يصدر الحكم بعدم الاختصاص فيجري الميعاد ثانية - مناط إعمال هذه القاعدة الأخيرة هو أن ترفع الدعوى إلى محكمة داخلة في جهة من جهات القضاء - ينحسر مجال هذه القاعدة إذا طرح النزاع على غير محكمة - مثال ذلك: اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي - أساس ذلك - أن هذه اللجنة غير مختصة ولائياً بنظر اعتراضات لجنة المنتفعين التي يطعن في قراراتها مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري - لا وجه للحجاج بكونها جهة قضائية مستقلة عن جهتي القضائيين العادي والإداري وتعد قراراتها فيما أسند إليها أحكاماً قضائية - نتيجة ذلك: لا تعتبر هذه اللجان بحال داخله في مدلول المحكمة بالمعنى الصحيح في مفهوم القاعدة التي تقضي بانقطاع الميعاد برفع الدعوى خلاله إلى المحكمة غير مختصة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 19 من يوليو سنة 1984 أودع الأستاذ...... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2655 لسنة 30 القضائية ضد كل من السيد/ ....... والسيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 21 من يونيه سنة 1984 في الدعوى رقم 1722 لسنة 37 القضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وإلزام الطاعن المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. وثانياً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وثالثاً: بعدم الاعتداد بالقرار الصادر من لجنة بحث مخالفات المنتفعين في 19 من يونيه سنة 1983 مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أولاً: برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وثانياً: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً. وثالثاً: بإلزام الطاعن المصروفات. وعين لنظر الطعن جلسة الأول من ديسمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من مايو سنة 1987 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 13 من يونيه سنة 1987 وتداول أمامها على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 14 من نوفمبر سنة 1987 إصدار الحكم بجلسة 28 من نوفمبر سنة 1987، وفيها قررت مد أجل الحكم إلى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده الأول انتفع من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بمساحة مقدارها 21 س و11 ط و4 ف بناحية الجمالية التابعة لمنطقة أبيس قسم الرمل بالإسكندرية. وقررت اللجنة الخاصة ببحث مخالفات المنتفعين بأراضي الإصلاح الزراعي في 9 من يونيه سنة 1981 إلغاء انتفاعه بهذه المساحة ولم يصدق على قرارها. وبناء على اعتراض من زوجته أعيد عرض الموضوع على ذات اللجنة فقررت في 23 من نوفمبر سنة 1982 أولاً: العدول عن قرارها السابق. وثانياً: حفظ المخالفة المسندة إليه، لأنه كمنتفع بالأرض عهد بها إلى الطاعن لكبر سنه ووفاة ابنه خلال مدة التجنيد ومرض ابنته ومرافقة زوجته لها إبان مرضها، وهي ظروف كفيلة بجعله في وضع لا يسمح له أو لزوجته بمباشرة الأرض، مما ترى معه اللجنة العدول عن قرارها السابق وحفظ المخالفة المنسوبة إليه. وصدق على قرارها في 3 من فبراير سنة 1983. وعلم به الطاعن بمناسبة تنفيذه بمعرفة لجنة مشكلة من الهيئة حسب الوارد في محضرها المحرر في 6 من إبريل 1983 حيث بصم فيه الطاعن مقراً بهذا العلم. وتظلم الطاعن من هذا القرار في 18 من إبريل سنة 1983 إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة الذي أحال التظلم إلى اللجنة الخاصة ببحث مخالفات المنتفعين فقررت في 19 من يونيه سنة 1983 تأييد قرارها الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1982 وصدق على قرارها في 24 من يونيه سنة 1983 وتظلم منه الطاعن إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة في 2 من يوليه سنة 1983. كما أن الطاعن كان قد قدم الاعتراض رقم 226 لسنة 1983 في 19 من إبريل سنة 1983 إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالقاهرة طالباً استمرار حيازته للأرض وعدم التعرض له فيها من جانب الهيئة والمطعون ضده الأول. ثم قدم الطاعن الاعتراض رقم 382 لسنة 1983 في 14 من أغسطس سنة 1983 إلى ذات اللجنة طعناً على القرارين الصادرين من اللجنة الخاصة ببحث مخالفات المنتفعين في 23 من نوفمبر سنة 1982 وفي 19 من يونيه سنة 1983. وقررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالقاهرة إحالة الاعتراضين إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بطنطا فقيدا لديها برقمي 6 و7 ط لسنة 1984 وقررت في 7 من إبريل سنة 1984 ضمهما ليصدر فيهما قرار واحد ثم قررت في 5 من مايو سنة 1984 عدم اختصاصها ولائياً بنظرهما لأن الأرض موضوع النزاع ليست من الأراضي المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء. وقد رفع الطاعن الدعوى رقم 1722 لسنة 17 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 3 من سبتمبر سنة 1983 ضد المطعون ضدهما طالباً الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من اللجنة الخاصة ببحث مخالفات المنتفعين في 23 من نوفمبر سنة 1982. وثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء قراري هذه اللجنة الصادرين في 23 من نوفمبر سنة 1982 - وفي 19 من يونيه سنة 1983 واحتياطياً بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل واحتياطياً كلياً بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بدفع تعويض له مقداره ثلاثون ألف جنيه. وخلال نظر الدعوى قدم الطاعن في 30 من إبريل سنة 1984 مذكرة بتعديل طلباته إلى أولاً: قبول الدعوى شكلاً. وثانياً: بصفة مستعجلة عدم الاعتداء بقرار اللجنة الصادر في 19 من يونيه سنة 1983. وثالثاً: في الموضوع أصلياً إلغاء هذا القرار واحتياطياً إلزام المطعون ضدهما متضامنين بدفع تعويض له مقداره ثلاثون ألف جنيه. وقضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 21 من يونيه سنة 1984 بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت الطاعن المصروفات وأمرت بإعادة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لاستكمال تحضيرها وإعداد تقرير فيها بالنسبة لطلب التعويض. وأقامت قضاءها بعد قبول الدعوى شكلاً على أن القرار موضوعها صدر في 19 من يونيه سنة 1983 وصدق عليه في 24 من يونيه سنة 1983 وتظلم منه الطاعن إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 2 من يوليه سنة 1983 ولم يرفع الدعوى إلا في 3 من سبتمبر سنة 1983 أي بعد مضي أكثر من ستين يوماً على علمه بالقرار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأن القرار صدر في 19 من يونيه سنة 1983 وعلم به الطاعن في 27 من يوليه سنة 1983 وطعن عليه أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في القاهرة بالاعتراض رقم 382 لسنة 1983 في 14 من أغسطس سنة 1983 الذي ضم الاعتراض رقم 226 لسنة 1983 المقام أمامها عن ذات الموضوع في 19 من إبريل سنة 1983 وقد أحيل الاعتراضان إلى اللجنة القضائية بطنطا فقررت في 5 من مايو سنة 1984 عدم اختصاصها ولائياً بنظرهما والمستقر عليه أن رفع دعوى الإلغاء إلى محكمة غير مختصة يؤدي إلى قطع الميعاد كما أن الطاعن تظلم إلى الهيئة التي اتخذت مسلكاً إيجابياً في هذا الشأن مما يفتح باب الطعن أمامه.
ومن حيث إن المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 حددت ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به. ويقوم مقام هذا النشر أو الإعلان علم صاحب الشأن علماً يقيناً شاملاً في تاريخ معين بالقرار المطعون فيه. وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي يقدم خلاله إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية.
ولا ينتج هذا الأثر في قطع الميعاد سوى التظلم الأول دون التظلمات التالية له. كما ينقطع الميعاد برفع الدعوى خلاله ولو إلى محكمة غير مختصة ويظل هذا الأثر قائماً حتى يصدر الحكم بعدم الاختصاص فيجرى الميعاد ثانية. غير أن مناط إعمال هذه القاعدة الأخيرة هو أن ترفع الدعوى إلى محكمة داخلة في جهة من جهات القضاء فينحسر مجالها إذا طرح النزاع على غير محكمة بهذا المعنى مثل اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وهي جهة غير مختصة ولائياً بنظر اعتراضات لجنة المنتفعين التي يطعن فيها مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري لأنها وإن كانت تعتبر جهة قضائية مستقلة عن جهتي القضاء العادي والإداري وتعد قراراتها فيما أسند إليها أحكاماً قضائية حسبما قضت بذلك المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7 من فبراير سنة 1981 في القضية رقم 9 لسنة 1 القضائية (دستورية)، إلا أنه لا يعتبر بحال داخله في مدلول المحكمة بالمعنى الصحيح في مفهوم القاعدة التي تقضي بانقطاع الميعاد برفع الدعوى خلاله إلى محكمة غير مختصة.
ومن حيث إنه يؤخذ من الواقعات السابق سردها أن الدعوى التي صدر فيها الحكم محل الطعن، وإن رفعت ابتداء بشق مستعجل انصرف إلى القرار الصادر من اللجنة الخاصة ببحث مخالفات المنتفعين في 23 من نوفمبر سنة 1982 وبشق موضوعي شمل هذا القرار وكذلك القرار الصادر من ذات اللجنة في 19 من يونيه سنة 1983، ثم اقتصرت الدعوى في شقيها المستعجل والموضوعي حسب الطلبات الختامية للطاعن في مذكرته المقدمة في 30 من إبريل سنة 1984 على القرار الأخير، إلا أن الدعوى في حقيقتها منذ البداية تنصب أساساً على القرار الأول الذي أحدث الأثر القانوني بالعدول عن إلغاء انتفاع المطعون ضده الثاني وبضرب الصفح عن المخالفة المنسوبة إليه كمنتفع، كما تتعلق تبعاً بالقرار الثاني الذي شفع بالتأييد القرار الأول، وكذلك تضم في مفهوم قانون مجلس الدولة طلباً مستعجلاً بوقف التنفيذ وطلباً موضوعياً بالإلغاء، وذلك بصرف النظر عن ظاهر العبارات مثلما ورد في الطلب المستعجل ضمن الطلبات الختامية من عدم الاعتداد بالقرار، لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ، والمباني ولأن تكييف الدعوى يخضع لرقابة المحكمة على هدي من هذه المقاصد والمعاني. والثابت أن القرار الأول صدر من اللجنة في 23 من نوفمبر سنة 1982 وصدق عليه في 3 من فبراير سنة 1983 وعلم به الطاعن في 6 من إبريل سنة 1983 وبذلك جرى ميعاد الطعن فيه من هذا التاريخ بالنسبة إليه، وقد انقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي قدم خلاله من الطاعن في 18 من يونيه سنة 1983 إلى رئيس الهيئة وعرض على ذات اللجنة التي أصدرت القرار الثاني في 19 من يونيه سنة 1983 وصدق عليه في 24 من يونيه سنة 1983 بتأييد القرار الأول، وقد علم الطاعن بالقرار الثاني في 2 من يوليه سنة 1983 وليس في 29 من يوليه سنة 1983 كما يزعم، إلا أنه رفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري في 3 من سبتمبر سنة 1983 أي بعد أكثر من ستين يوماً محسوبة من تاريخ علمه برفض تظلمه بصدور القرار الثاني والتصديق عليه. ولئن تظلم الطاعن في 2 من يوليه سنة 1983 من هذا القرار الصادر في تظلمه الأول، إلا أن هذا التظلم الثاني من قبله لا يجدي نفعاً في قطع الميعاد مرة أخرى بعد سبق قطعه بالتظلم الأول. كما أن الميعاد لا ينقطع كذلك، سواء بالاعتراض رقم 226 لسنة 1983 المقدم من الطاعن إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالقاهرة في 19 من إبريل سنة 1983 بشأن القرار الأول أو بالاعتراض رقم 382 لسنة 1983 المقدم منه إلى ذات اللجنة في 14 من أغسطس سنة 1983 طعناً على القرارين الأول والثاني معاً، إذ أن هذه اللجنة وهي غير مختصة ولائياً بنظر منازعات المنتفعين لا تعد محكمة بالمعنى الصحيح حتى ينقطع الميعاد برفع الدعوى إليها رغم عدم اختصاصها. فلا صحة لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني، فيتعين الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعنان 1995 ، 1997 لسنة 30 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 61 ص 411

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المنعم رفاعي عمارة المستشارين.

---------------

(61)

الطعنان رقما 1997، 1995 لسنة 30 القضائية

المحكمة الإدارية العليا - حدود اختصاصها بنظر طلب التعويض الذي أغفلت أول درجة التصدي له (قرار إداري).
المادة (193) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه - إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى مشروعية القرار المطعون عليه وطرح عليها طلب التعويض الذي لم تفصل فيه محكمة أول درجة فإن القضاء بمشروعية القرار ينطوي على قضاء منها في طلب التعويض - أساس ذلك: ارتباط التعويض بخطأ الإدارة فإذا انتفى خطأ الإدارة بعد ثبوت مشروعية قراراها فلا وجه لطلب التعويض - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19/ 5/ 1984 أودع الأستاذ...... بصفته وكيلاً عن..... بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه قيد برقم 1995 لسنة 30 قضائية طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعن مبلغاً قدره مائة ألف جنيه تعويضاً له عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته نتيجة للقرار المطعون فيه، والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وبتاريخ 19/ 5/ 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حالياً) بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه برقم 1997 لسنة 30 قضائية، طالبة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطاعنين قانوناً. وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أولاً: بعدم قبول الطعن رقم 1995 لسنة 30 قضائية وإلزام الطاعن بالمصروفات. ثانياً: بالنسبة للطعن رقم 1997 لسنة 30 قضائية قبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب الإلغاء، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعنين بجلسة 7/ 4/ 1986 وتداول نظرهما على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 2/ 3/ 1987 ضم الطعن رقم 1997 لسنة 30 قضائية للطعن رقم 1995 لسنة 30 قضائية ليصدر فيهما حكم واحد، واستمر تداولهما حتى قررت بجلسة 7/ 11/ 1987 إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظرهما جلسة 21/ 11/ 1987 وفيها نظرت المحكمة الطعنين على الوجه الثابت بالمحضر ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يخلص من أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 16/ 10/ 1980 أقام...... الدعوى رقم 121 لسنة 35 قضائية بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 16/ 10/ 1980 ضد المطعون ضدهم في الطعن رقم 1995 لسنة 30 قضائية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن منحه ترخيصاً بإدارة المخبز الذي يشغل الدور الأول من العقار الكائن بشارع الكنيسة القبطية ببندر مغاغة محافظة المنيا والمملوك له والتصريح له مؤقتاً بإدارة هذا المخبز لحين الفصل في الموضوع وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المتسبب في عدم منحه الترخيص بصفته، بأن يؤدي التعويض المناسب عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به اعتباراً من 1/ 6/ 1976، مع إلزام المدعى عليهم بصفاتهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي بيان دعواه أوضح أنه بتاريخ 15/ 2/ 1972 صدر الترخيص رقم 24 لسنة 1972 للسيد/ ......، ببناء دور أول بالعقار الكائن بشارع الكنيسة القبطية ببندر مغاغة محافظة المنيا لاستعماله محلات تجارية. وقد آلت ملكية هذا القرار إلى المدعي بالشراء من المالك فتقدم بطلب للترخيص له بتعديل الدور الأول ليكون مخبزاً بدلاً من محلات تجارية ووافقت الجهة الإدارية على ذلك. وحصل في 16/ 3/ 1976 على ترخيص بذلك برقم 156 لسنة 1976. وقد نسب إليه أنه تعدى على شارع الكنيسة بمقدار متر بطول خمسة أمتار بالمخالفة لخط التنظيم، فضلاً عن وجود بروز بالدور العلوي. وقضي ضده في القضية رقم 4158 لسنة 1976 جنح مغاغة بتغريمه خمسة جنيهات وتصحيح الأعمال المخالفة وتأيد هذا الحكم استئنافياً، فاستشكل المدعي........ في هذا الحكم أمام محكمة مغاغة حيث قضت بجلسة 30/ 6/ 1977 بقبول الإشكال شكلاً، وفي الموضوع بوقف تنفيذ الحكم رقم 4158 لسنة 1976 جنح مغاغة، والمقيد برقم 2421 لسنة 1977 جنح س المنيا، وذلك استناداً إلى أن ترخيص البناء صدر باسم......، وهو الذي قام بالبناء بتاريخ 15/ 10/ 1975، وأن المستشكل قام بشراء العقار بعد البناء، ثم حصل على ترخيص بالتعديل، وعلى ذلك تقدم بصورة من الحكم الصادر في الاستشكال وشهادة تفيد عدم استئنافه وطلب منحه ترخيصاً بإدارة المحلات التجارية الصادر بشأنها الترخيص رقم 156 لسنة 1976 لإدارتها مخبزاً إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن منحه الترخيص المذكور على الرغم من صدور فتوى من إدارة الفتوى لوزارتي الإسكان والتعمير بمجلس الدولة ملف رقم 37/ 13/ 46، بأحقيته في الحصول على ترخيص بإدارة المخبز الكائن بملكه متى كان مطابقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954. وقد أبلغته الجهة الإدارية بالكتاب رقم 754 بتاريخ 24/ 8/ 1980 أنه يبحث الموضوع مع الوحدة المحلية لمركز مغاغة، أفادت بأنه تم تحرير مخالفة برقم 25 لسنة 1976 لمخالفتكم خط التنظيم، ولا يجوز منح الترخيص المطلوب إلا بعد تصحيح الأعمال المخالفة. وبين المدعي أن ما قررته الجهة الإدارية يخالف القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية، وذلك على ضوء ما جاء بفتوى إدارة الفتوى لوزارتي الإسكان والتعمير بمجلس الدولة سالفة الذكر، من أن القانون رقم 453 لسنة 1954 لم يربط منح الرخصة الخاصة بالمحال الخاضعة لأحكامه، بضرورة مطابقة العقارات الكائن بها هذه المحال، لأحكام القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني، الذي كان معمولاً به حينئذ، ولم يشترط لمنح رخصته للمحل ضرورة أن يكون العقار الكائن به المحل غير مخالف لأحكام القانون المذكور، ومن ثم فإنه لا يجوز الامتناع عن الترخيص طبقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 استناداً إلى أن العقار الكائن به المحل أقيم بالمخالفة لأحكام القانون رقم 45 لسنة 1962، يستوي في ذلك أن يكون طالب الترخيص بالمحل هو مالك العقار المخالف، أو أن يكون طالب الترخيص شخصاً غيره كمستأجره، على أنه يشترط عند منح الترخيص لأيهما أن ينص فيه على أنه يعتبر ملغياً إذا تعارض مع الحكم الصادر في المخالفة المنسوبة إلى مالك البناء. وعلى ذلك ولما كان الثابت أنه بعد صدور حكم بتغريم طالب الترخيص خمسة جنيهات مع تصحيح الأعمال المخالفة، وتأييده استئنافياً، صدر حكم من محكمة مغاغة بجلسة 30/ 6/ 1977 في الإشكال المقدم من المدعي قاضياً بوقف تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه، ولم يطعن على هذا الحكم بالاستئناف. فلا يجوز من ثم الامتناع عن الترخيص للطالب المذكور بإدارة المخبز، استناداً إلى مخالفة المبنى لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء، وذلك احتراماً لحجية الحكم الصادر بوقف تنفيذ تصحيح الأعمال المخالفة، ويتعين الترخيص له بإدارة المخبز متى كان مطابقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية. وبجلسة 3/ 3/ 1981 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق المستعجل، بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات. إلا أنه طعن على هذا الحكم بالطعنين رقمي 869، 881 لسنة 27 قضائية، وبجلسة 11/ 5/ 1985 قضت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء هذا الحكم، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الشق الموضوعي من الدعوى بالنسبة لطلب الإلغاء، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبجلسة 22/ 3/ 1984 قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.. وشيدت قضاءها على أن سبب القرار المطعون فيه أن العقار الكائن به المخبز يقع خارج خط التنظيم بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم المباني إذ يتعدى على شارع الكنيسة بمقدار متر واحد بطول خمسة أمتار فضلاً عن وجود بروز بالدور العلوي، ولما كان الثابت أن هذه المخالفة قد صدر بشأنها حكم نهائي بوقف تنفيذ الحكم الصادر ضد المدعي، كما أن أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية لم تستلزم ضرورة مطابقة العقارات التي تقام بها المحلات الصناعية والتجارية لقانون المباني، ولم تجعل ذلك شرطاً من شروط منح الترخيص، ذلك لأن لكل من القانونين مجاله، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن منح الترخيص للمدعي يكون غير مستند إلى سبب صحيح يبرره. وقد أقام المدعي الطعن رقم 1995 لسنة 30 قضائية على هذا الحكم ناعياً عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لأن المحكمة أغفلت الفصل في طلب التعويض الذي تضمنته عريضة الدعوى، وطلب إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له تعويضاً قدره مائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به كنتيجة مباشرة للقرار المطعون فيه.
كما أقامت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) الطعن رقم 1997 لسنة 30 قضائية نيابة عن المدعى عليهم بصفاتهم طالبة إلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم برفض الدعوى ناعية على الحكم مخالفته للقانون، وذلك لأن المطعون ضده لم يقم بتصحيح الأعمال المخالفة، ولا يجوز له الامتناع عن تصحيح الأعمال المخالفة، ويكون قرار الوحدة المحلية بمغاغة بالامتناع عن إصدار ترخيص له بإدارة المخبز مستنداً إلى أساس صحيح من القانون، وإذ انتهت المحكمة إلى خلاف ذلك فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون، ويتعين إلغاؤه والحكم برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
ومن حيث إن للملكية العامة حرمة، فلا يجوز وضع اليد عليها ولا تملكها بالتقادم، وهذا ما تقضي به المادة 87 من القانون المدني ولا يصح التعدي عليها. وللإدارة أن تدفع التعدي عليها وتزيله طبقاً لما رسمه القانون. وعليها أن تحول من جانبها دون تحقيق أي آثار له، وتمتنع عن إفادة المعتدي من اعتدائه، فلا يقبل منه أن يستند إلى اعتدائه على الملكية العامة للمطالبة بنتائج تترتب على استمرار وضعه غير المشروع، ولذلك يكون للإدارة عند التعدي على جزء من الشوارع العامة بإقامة مبان أو أجزاء منها عليها من جانب ملاك العقارات المتاخمة لها. امتداداً لملكهم أن تتخذ ما يخوله لها القانون من سلطات لإزالة هذا التعدي. ويكون لها من باب أولى أن تمتنع عن الترخيص للمباني المخالفة لتستفيد من أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة. فلا يصح منح ترخيص وفقاً لأحكام هذا القانون لإقامة محل أو لإدارته إذا ما ثبت عدم مشروعية المركز القانوني لطالب الترخيص بالنسبة لموقع المحل، المتسم بالتعدي على المال العام بالطريق العام مما يتعين إزالة هذا الوضع المخالف للقانون وتصحيحه.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن، ولا خلاف عليه أن المحل الذي يطلب المدعي الترخيص له بإدارته كمخبز طبقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية، قد امتد اعتداء على جزء من الشارع العام الكائن به العقار بالمخالفة لأحكام القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني - الذي كان معمولاً به حين ارتكب الجريمة فمن ثم لا تثريب على الجهة الإدارية أن اعتمدت على هذه الواقعة الثابتة في رفض منح الترخيص للمدعي لإدارة المحل كمخبز، ولا يجدي المدعي التمسك بالحكم الصادر في الإشكال من محكمة مغاغة بجلسة 3/ 6/ 1977 الذي قضى بوقف تنفيذ العقوبة الجنائية. فهذا الحكم لم ينف ثبوت واقعة الاعتداء على جزء من الشارع العام كحقيقة ثابتة، إنما أثبت أن المدعي نفسه لم يقم بالاعتداء، ولا يسأل جنائياً عن الجريمة التي ارتكبها المالك السابق للعقار. وإذا كان الأمر كذلك من الناحية الجنائية إلا أن المدعي قد تلقى العين بأوصافها عن سلفه، ويتحمل واجب إزالة المخالفة وتصحيحها، أياً ما كان الأمر بالنسبة للدعوى الجنائية. وللإدارة أن تزيل هذا الاعتداء إذا ما استمر المبنى المخالف على وضعه. ولها أن تمتنع عن إفادة المدعي من أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية، ما دام الاعتداء قائماً على جزء من المال العام. إذ لا يستطيع أن يتملك هذا الجزء بوضع اليد، أو يستعمله استعمالاً خاصاً. كما لا يجوز للجهة الإدارية التصريح له باستعمال المبنى المتضمن المخالفة في جزء منه طبقاً لقانون المال العام ثم تسعى بعد ذلك إلى إزالة المخالفة إذ قد يؤخذ عليها أنها بمنحها هذا الترخيص تسامحت ضمناً عن إزالة المخالفة وهو ما لا يجوز قانوناً. وبذلك فإن قرار الجهة الإدارية برفض الترخيص للمدعي بإدارة المحل سالف الذكر كمخبز يكون موافقاً للقانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بإلغاء هذا القرار، مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم ورفض طلب الإلغاء، وإلزام المدعي بالمصروفات.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 1995 لسنة 30 قضائية فإن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أغفل الفصل في طلب التعويض إغفالاً كلياً، رغم أن هذا الطلب قدم إلى محكمة القضاء الإداري من المدعي بصورة واضحة، ولئن كان الأصل طبقاً للمادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وتنص على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه"، إلا أن هذه المحكمة وقد انتهت إلى مشروعية القرار المطعون عليه والمطلوب التعويض عنه على أساس عدم مشروعيته، وقد طرح هذا الطلب عليها من الطاعن وهو مرتبط ارتباطاً ضمنياً بقضائها في أمر مشروعية القرار نفسه وإذا انتهت إلى مشروعية القرار فبذلك ينتفي أي أساس يمكن أن يستند إليه طلب التعويض لعدم ثبوت أي خطأ في حق الجهة الإدارية يكون موجباً للتعويض مما يتعين معه شمول قضاء هذه المحكمة، هذا الطلب الخاص بالتعويض وإنزال حكم القانون عليه ورفضه مع إلزام الطاعن بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي بالمصروفات.

الطعن 19401 لسنة 88 ق جلسة 19 / 10 / 2021 مكتب فني 72 ق 80 ص 883

جلسة 19 من أكتوبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام والي ، عصام الدين محمد خليل ويونس سليم نواب رئيس المحكمة وسامح أبو العلا .
-----------------
(80)
الطعن رقم 19401 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
الخطأ المادي الواضح في تاريخ الحكم . لا عبرة به ولا تأثير له على حقيقة ما قضت به المحكمة .
مثال .
(2) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش". تفتيش " التفتيش بغير إذن ". نقض" المصلحة في الطعن " .
مساواة القانون بين أماكن حجز من تسلب حريتهم وبين الأماكن المخصصة لقضاء مدة العقوبة . حق ضابط الزيارة وواجبه في تفتيش الزائرين من ذوي المسجونين وما يحملونه من أمتعة وأطعمة وضبط ما بحوزة المسجونين أو ذويهم من ممنوعات . تفتيشه زائراً لمودع بقسم المذنبين بدار الصحة النفسية دون اعتراضه . لا يلزم لإجرائه إذن من سلطة التحقيق أو صفة الضبطية القضائية في القائم به . أساس وعلة ذلك ؟
لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه من تجاوز الضابط حدود التفتيش الوقائي . ما دام الحكم سوغ إجراءات التفتيش .
(3) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل المحكمة على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . ما دامت انتهت لصحة إجراءاته .
(4) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل . ثبوت عدم انفراده بالشهادة واطمئنان المحكمة لها . المنازعة في هذا الشأن . جدل في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات . حد ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الثابت من محضر جلسة ١٢ من يونيه سنة ٢٠١٨ أنه تمت محاكمة الطاعن بتلك الجلسة وبها صدر الحكم المطعون فيه ، ولئن كانت ورقة الحكم قد تضمنت خطأ أنه صدر في 13 من يونيه سنة ٢٠١٨ فمما لا شبهة فيه أن هذا التاريخ مجرد خطأ مادي . لما كان ذلك ، وكان لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما قضت به المحكمة .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بما مفاده أنه تم تفتيش الطاعن حال قدومه لزيارة شقيقه المودع بقسم المذنبين بدار الصحة النفسية بــ .... - على ما يبين من المفردات المضمومة - فعثر بين طيات ملابسه على أربعين قرص ترامادول . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٠ مكرراً من القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 الصادر بتنظيم السجون تنص على " يعامل كل من تُسلب حريته بغير حكم قضائي المعاملة المقررة للمحبوسين احتياطياً في هذا القانون ويُلغى ما يخالف ذلك من أحكام " وبالتالي يكون القرار المتقدم قد ساوى بين أماكن حجز كل من تسلب حريتهم على أي وجه - كما هو الحال في الطعن الماثل - وبين غيرها من الأماكن المخصصة أصلاً لقضاء مدد العقوبات المحكوم بها كالسجون . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٥٩١ مكرراً المستحدثة من دليل إجراءات العمل في السجون توجب على ضابط الزيارة - فيما توجبه عليه من واجبات - تنفيذ تعليمات الزيارات الخاصة والعادية المستحقة في مواعيدها ولمستحقيها وفق اللوائح والتعليمات والإشراف المباشر على تفتيش الزائرين والزائرات من ذوي المسجونين وتفتيش ما يحملونه من أمتعة وأطعمة ، وكذا ضبط ما يوجد بحوزة المسجونين أو ذويهم من ممنوعات تخل بأمن السجن أو تعد جريمة وفق أحكام القانون واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية ، ومن ثم فإن التفتيش الذي تم في واقعة الدعوى يكون قد وقع صحيحاً وتترتب عليه نتائجه ولا مخالفة فيه للقانون ، إذ إنه بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصده الشارع عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها ، ولا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ، ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ، ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع فإنه يكون صحيحاً ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس . هذا فضلاً عن أن الطاعن - وهو زائر لمودع بقسم المذنبين بدار الصحة النفسية - لم يدفع بأنه اعترض على تفتيشه بمعرفة الضابط الذي قام بتفتيشه ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه من تجاوز الضابط لحدود التفتيش الوقائي ما دام الحكم قد سوغ إجراءات التفتيش على نحو ما تقدم .
3- لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم هذا الخصوص غير قويم .
4- من المقرر أن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان الضابط شاهد الإثبات الأول - خلافاً لما يزعمه الطاعن - لم ينفرد بالشهادة ، وإنما شاركه فيها الشاهد الثاني ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوالهما وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن لا يكون له محل . هذا فضلاً على أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحه اطمئناناً لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض .
5- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن شاهد الإثبات الثاني في الدعوى تخلف عن الحضور وتليت شهادته بالجلسة بموافقة النيابة العامة والدفاع ، ويبين كذلك أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة في مرافعته أو في ختامها سماع شهادته ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . فضلاً عما هو مقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول ذلك دون الاعتماد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً ( أقراص الترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق به والمضاف بقرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 مع إعمال مقتضى المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أُسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الثابت من محضر جلسة ١٢ من يونيه سنة ٢٠١٨ أنه تمت محاكمة الطاعن بتلك الجلسة وبها صدر الحكم المطعون فيه ، ولئن كانت ورقة الحكم قد تضمنت خطأ أنه صدر في 13 من يونيه سنة ٢٠١٨ فمما لا شبهة فيه أن هذا التاريخ مجرد خطأ مادي . لما كان ذلك ، وكان لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما قضت به المحكمة .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار مخدر (ترامادول) بغير قصد من القصود المسماة في القانون في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ، والقصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وبطلان التفتيش الوقائي لتجاوز حدوده بيد أن الحكم رد على الدفع الأول بما لا يصلح رداً وبما يخالف صحيح القانون وأغفل الرد على الدفع الثاني ، وأخذ بأقوال الضابط الوحيد القائم بالتفتيش وهو من قام بالإجراء الباطل ملتفتاً عن دفاعه القائم على انفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وأخيراً لم تستجب المحكمة لطلب دفاع الطاعن سماع الشاهد الثاني ولم تعرض له ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بما مفاده أنه تم تفتيش الطاعن حال قدومه لزيارة شقيقه المودع بقسم المذنبين بدار الصحة النفسية بــ .... - على ما يبين من المفردات المضمومة - فعثر بين طيات ملابسه على أربعين قرص ترامادول . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٠ مكرراً من القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 الصادر بتنظيم السجون تنص على " يعامل كل من تُسلب حريته بغير حكم قضائي المعاملة المقررة للمحبوسين احتياطياً في هذا القانون ويُلغى ما يخالف ذلك من أحكام " وبالتالي يكون القرار المتقدم قد ساوى بين أماكن حجز كل من تسلب حريتهم على أي وجه - كما هو الحال في الطعن الماثل - وبين غيرها من الأماكن المخصصة أصلاً لقضاء مدد العقوبات المحكوم بها كالسجون . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٥٩١ مكرراً المستحدثة من دليل إجراءات العمل في السجون توجب على ضابط الزيارة - فيما توجبه عليه من واجبات - تنفيذ تعليمات الزيارات الخاصة والعادية المستحقة في مواعيدها ولمستحقيها وفق اللوائح والتعليمات والإشراف المباشر على تفتيش الزائرين والزائرات من ذوي المسجونين وتفتيش ما يحملونه من أمتعة وأطعمة ، وكذا ضبط ما يوجد بحوزة المسجونين أو ذويهم من ممنوعات تخل بأمن السجن أو تعد جريمة وفق أحكام القانون واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية ، ومن ثم فإن التفتيش الذي تم في واقعة الدعوى يكون قد وقع صحيحاً وتترتب عليه نتائجه ولا مخالفة فيه للقانون ، إذ إنه بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصده الشارع عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها ، ولا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ، ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ، ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع فإنه يكون صحيحاً ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس . هذا فضلاً عن أن الطاعن - وهو زائر لمودع بقسم المذنبين بدار الصحة النفسية - لم يدفع بأنه اعترض على تفتيشه بمعرفة الضابط الذي قام بتفتيشه ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه من تجاوز الضابط لحدود التفتيش الوقائي ما دام الحكم قد سوغ إجراءات التفتيش على نحو ما تقدم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان الضابط شاهد الإثبات الأول - خلافاً لما يزعمه الطاعن - لم ينفرد بالشهادة ، وإنما شاركه فيها الشاهد الثاني ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوالهما وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن لا يكون له محل . هذا فضلاً على أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحه اطمئناناً لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن شاهد الإثبات الثاني في الدعوى تخلف عن الحضور وتليت شهادته بالجلسة بموافقة النيابة العامة والدفاع ، ويبين كذلك أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة في مرافعته أو في ختامها سماع شهادته ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . فضلاً عما هو مقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول ذلك دون الاعتماد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ