الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 29 مارس 2023

الطعن 117 لسنة 36 ق جلسة 16 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 169 ص 1055

جلسة 16 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(169)
الطعن رقم 117 لسنة 36 القضائية

(أ) موظفون. "المرشد بميناء الإسكندرية". عقد.
المرشد في ميناء الإسكندرية لا يعد موظفاً عمومياً. عند قيامه بإرشاد السفينة يعد تابعاً للمجهز الذي ينوب عنه الربان. قيام علاقة من علاقات القانون الخاص بين المرشد والسفينة عند مساعدته لها في حالة الخطر.
(ب) قرار إداري. "تقدير أجر المرشد". اختصاص. "اختصاص ولائي".
القرار الإداري. ماهيته. قرار مدير عام مصلحة المواني والمنائر بتقدير أجر المرشد بميناء الإسكندرية ليس قراراً إدارياً. المنازعة في شأنه مما تختص به جهة القضاء العادي.

------------
1 - مفاد نصوص المواد 3 و4 و5 و6 من القانون رقم 130 لسنة 1948 بتنظيم الإرشاد في ميناء الإسكندرية أنه وإن كان المرشد يجبر على إرشاد السفن في منطقة ميناء الإسكندرية كما تجبر السفن على قبول الإرشاد منه ضماناً لسلامة الملاحة في الميناء ولحسن سير العمل فيها، كما يجبر المرشد على تقديم المساعدة أولاً للسفينة التي في خطر، ولئن رتب المشرع على تخلف المرشد عن أداء عمله بالإرشاد أو بالمساعدة الحكم عليه بعقوبة جنائية طبقاً لما تقضي به المادة الثانية عشرة من القانون 130 لسنة 1948، إلا أن ذلك لا يغير من أن المرشد يعتبر أثناء قيامه بعمله بإرشاد السفينة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تابعاً للمجهز لأنه يزاول نشاطه في هذه الفترة لحساب المجهز، ويكون الحال كذلك ولو كان الإرشاد إجبارياً. وليس في هذا خروج عن الأحكام المقررة في القانون المدني في شأن مسئولية المتبوع، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 174 منه تقضي بأن رابطة التبعية تقوم ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه، ومجهز السفينة يمارس سلطة الرقابة والتوجيه على المرشد بواسطة ربانها. كما أن المرشد في ميناء الإسكندرية وأخذاً مما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون رقم 130 لسنة 1948 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يعتبر موظفاً عمومياً ولا تربطه بالدولة علاقة الوظيفة العامة، وليس في تحصيل الدولة لرسوم الإرشاد المنصوص عليها في القانون سالف البيان ما يجعل للمرشد صفة الموظف العمومي، وإذ كان ما يتقاضاه المرشد عن مساعدته السفينة التي في خطر هو وبصريح نص المادة الرابعة أجر خاص، فإن مفاد ذلك كله قيام علاقة من علاقات القانون الخاص بين المرشد والسفينة التي يقوم بمساعدتها في حالة الخطر، منشؤها قيام المرشد بهذه المساعدة.
2 - إذ كان القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله، هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه مصلحة عامة، فإن القرار الذي أصدره مدير عام مصلحة المواني والمنائر بتقدير الأجر الذي يستحقه الطاعن - المرشد - لا يعد قراراً إدارياً يباشر به عملاً من أعمال السلطة العامة وليس من شأنه إنشاء مركز قانوني، وكل ما يهدف إليه المشرع من تخويل مدير عام مصلحة المواني والمنائر إصدار هذا القرار هو مجرد إقامته وسيطاً بين المرشد والسفينة لتيسير فض النزاع بينهما في علاقة من علاقات القانون الخاص. وإذ تختص جهة القضاء العادي بنظر جميع المنازعات المتعلقة بالعلاقات التي يحكمها القانون الخاص ما لم يرد نص بانتزاع هذا الاختصاص منها، وكان الحكم قد اعتبر قرار مدير عام مصلحة المواني والمنائر بتقدير أجر الطاعن - المرشد - عن مساعدة السفينة قراراً إدارياً ورتب على ذلك، القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1084 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية ضد شركة دي كاسترو باعتبارها وكيلة عن السفينة (ستيلفيو) والتي اندمجت في الشركة المطعون عليها وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 200000 جنيه، وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 25 يوليو سنة 1959 طلب ربان السفينة (ستيلفيو) المساعدة عندما أوشكت سفينته على الغرق إثر اصطدامها بالسفينة (دوناتيلابارودي) وأن هذا الاصطدام قد ترتب عليه تسرب المياه بداخلها وتعطيل آلاتها فخف الطاعن لمساعدتها وقام بقطرها إلى داخل ميناء الإسكندرية وجنح بها إلى مكان ضحل (الرملة البيضاء) فأنقذها بهذه المساعدة هي وحمولتها. وإذ كان يستحق عن ذلك مقابلاً عادلاً يقدره بالمبلغ المطالب به فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته. دفعت المطعون عليها بعدم اختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى تأسيساً على أن ما قام به الطاعن باعتباره مرشداً بميناء الإسكندرية هو أمر ملزم به طبقاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 130 سنة 1948 الخاص بتنظيم الإرشاد بميناء الإسكندرية إذ أنه يلزم بمساعدة السفينة التي تكون في حالة خطر، وأنه في هذه الحالة يكون له الحق في أجر خاص يقدره المدير العام لمصلحة المواني والمنائر، وعلى أنه قد صدر قرار من مدير عام هذه المصلحة بتقدير أجر الطاعن عن مساعدته السفينة بمبلغ 20 ج وأن هذا القرار يعتبر قراراً إدارياً لا تختص جهة القضاء العادي بنظره، الأمر الذي تهدف الدعوى الحالية إليه فلا يختص به القضاء العادي. وبتاريخ 26/ 2/ 1962 قضت المحكمة بقبول الدفع وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 155 سنة 18 ق، وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1965 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بعدم اختصاص جهة القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن تقدير مدير عام مصلحة المواني والمنائر لأجره عن مساعدته السفينة (ستيلفيو) يعتبر قراراً إدارياً تنطوي الدعوى الحالية على طلب إلغائه أو تأويله أو تعديله فلا تختص جهة القضاء العادي بنظرها. هذا في حين أن ما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 130 سنة 1948 الخاص بتنظيم الإرشاد بميناء الإسكندرية من أن على المرشد أن يقدم المساعدة للسفينة التي في خطر وباستحقاقه أجراً خاصاً في هذه الحالة إنما ينشئ علاقة من علاقات القانون الخاص بين المرشد والسفينة تختص جهة القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنها ومنها تقدير أجر المرشد، وليس من شأن ما نصت عليه المادة الرابعة سالفة البيان ما يجعل هذا التقدير قراراً إدارياً يخرج المنازعة عن اختصاص جهة القضاء العادي، إذ أن هذا التقدير لا ينشئ مركزاً قانونياً وإنما هو في حقيقته نوع من الوساطة بين المرشد والسفينة ومقرر لتيسير العمل في الميناء ولا يترتب على قيام المرشد بمساعدة السفينة التي في حالة خطر قيام علاقة من علاقات القانون العام بينه وبينها، إذ فضلاً عن أن المرشد لا يعتبر موظفاً عمومياً فليس ما يمنع في علاقات القانون الخاص أن يتدخل المشرع لتنظيم غالبية الروابط الناشئة عنها بما يؤدي إلى عدم خضوعها لمبدأ سلطان الإرادة، غير أن الحكم خالف هذا النظر واعتبر قرار مدير عام مصلحة المواني والمنائر قراراً إدارياً ورتب على ذلك قضاءه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر النزاع وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الثالثة من القانون رقم 130 سنة 1948 بتنظيم الإرشاد في ميناء الإسكندرية المنطبق على الدعوى إذ تنص "على كل سفينة خاضعة لالتزام الإرشاد تدخل منطقة الإرشاد أو تخرج منها أن ترفع على ساريتها الإشارة الخاصة بطلب المرشد" وتنص المادة الرابعة "على المرشد أن يجيب طلب السفينة بمجرد الإشارة المذكورة وأن يقدم خدماته للسفينة التي تتقدم أولاً أو التي يكون قد عهد إليه بها بصفة خاصة. ومع ذلك عليه أن يقدم مساعدته أولاً للسفينة التي تكون في خطر ولو لم يطلب إليه ذلك متى تبين له الخطر المحدق بها، وفي هذه الحالة يكون للمرشد الحق في أجر خاص يحدده المدير العام لمصلحة المواني والمنائر". وتنص المادة الخامسة على أنه "يجب لممارسة مهنة الإرشاد الحصول على إجازة بذلك من مصلحة المواني والمنائر ولا تتحمل الحكومة أية مسئولية عما يحدث من هلاك أو ضرر بسبب استخدام أحد المرشدين الحاملين لهذه الإجازة" وتنص المادة السادسة على أن "تبقى السفينة مسئولة قبل الغير عن كل هلاك أو ضرر ولو كان ناشئاً بسبب خطأ المرشد". فقد أفادت هذه المنصوص مترابطة بأنه وإن كان المرشد يجبر على إرشاد السفن في منطقة ميناء الإسكندرية كما تجبر السفن على قبول الإرشاد منه ضماناً لسلامة الملاحة في الميناء ولحسن سير العمل فيها كما يجبر المرشد على تقديم المساعدة أولاً للسفينة التي في خطر، ولئن رتب المشرع على تخلف المرشد عن أداء عمله بالإرشاد أو بالمساعدة الحكم عليه بعقوبة جنائية طبقاً لما تقضي به المادة الثانية عشرة من القانون 130 سنة 1948 سالف البيان، إلا أن ذلك لا يغير من أن المرشد يعتبر أثناء قيامه بعمله بإرشاد السفينة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تابعاً للمجهز لأنه يزاول نشاطه في هذه الفترة لحساب المجهز ويكون الحال كذلك ولو كان الإرشاد إجبارياً، وليس في هذا خروج عن الأحكام المقررة في القانون المدني في شأن مسئولية المتبوع، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 174 منه تقضي بأن رابطة التبعية تقوم ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه، ومجهز السفينة يمارس سلطة الرقابة والتوجيه على المرشد بواسطة ربانها، كما أن المرشد في ميناء الإسكندرية، وأخذاً مما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون رقم 130 لسنة 1948 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يعتبر موظفاً عمومياً ولا تربطه بالدولة علاقة الوظيفة العامة، وليس في تحصيل الدولة لرسوم الإرشاد المنصوص عليها في المادة التاسعة من القانون رقم 130 سنة 1948 سالف البيان ما يجعل للمرشد صفة الموظف العمومي بل إن تحصيل رسوم الإرشاد بمعرفة مصلحة المواني والمنائر هو إجراء مقرر لتيسير تحصيلها وكفالة هذا التحصيل، بدليل أنها بعد تحصيلها تدفعها لهيئة الإرشاد وهي هيئة لها شخصيتها الاعتبارية الخاصة بها، وذلك بعد خصم المصروفات التي أنفقتها هذه المصلحة طبقاً لما تقضي به المادة الحادية عشرة من القانون رقم 130 سنة 1948 سالف البيان، وإذ كان ما يتقاضاه المرشد عن مساعدته السفينة التي في خطر هو وبصريح نص المادة الرابعة أجر خاص، فإن مفاد ذلك وعلى ضوء ما سلف بيانه سواء في تكييف مركز المرشد وعدم اعتباره موظفاً عمومياً أو في صلته بالسفينة من ناحية التبعية للمجهز أو استحقاقه رسوم الإرشاد، أن مفاد ذلك كله قيام علاقة من علاقات القانون الخاص بين المرشد والسفينة التي يقوم بمساعدتها في حالة الخطر منشؤها قيام المرشد بهذه المساعدة. لما كان ذلك وكان القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه مصلحة عامة، وكانت دعوى الطاعن إنما تدور حول علاقة من علاقات القانون الخاص بينه وبين المطعون عليها بشأن ما يستحقه من أجر مقابل المساعدة التي يقوم بتقديمها للسفينة (ستيلفيو) فإن القرار الذي أصدره مدير عام مصلحة المواني والمنائر بتقدير الأجر الذي يستحقه الطاعن عن هذه العلاقة لا يعد قراراً إدارياً يباشر به عملاً من أعمال السلطة العامة وليس من شأنه إنشاء مركز قانوني، وكل ما يهدف إليه المشرع من تخويل مدير عام مصلحة المواني والمنائر إصدار هذا القرار هو مجرد إقامته وسيطاً بين المرشد والسفينة لتيسير فض النزاع بينهما في علاقة من علاقات القانون الخاص. لما كان ذلك فإن قرار مدير عام مصلحة المنائر بتقدير أجر الطاعن عن تلك المساعدة التي يقول بها لا يعتبر قراراً إدارياً، وإذ تختص جهة القضاء العادي بنظر جميع المنازعات المتعلقة بالعلاقات التي يحكمها القانون الخاص ما لم يرد نص بانتزاع هذا الاختصاص منها، وكانت المنازعة في الدعوى الحالية هي مما يدخل في علاقة من علاقات القانون الخاص على النحو السالف بيانه، وكان الحكم قد اعتبر قرار مدير عام مصلحة المواني والمنائر بتقدير أجر الطاعن عن مساعدة السفينة (ستيلفيو) قرار إدارياً، ورتب على ذلك القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 454 لسنة 30 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 137 ص 870

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل, ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(137)
الطعن رقم 454 لسنة 30 القضائية

(أ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "معيار المسئولية".
التزام رجال الضبط القضائي بإقامة حارس على الأمتعة والأثاثات التي تضبط في المحال المدارة للفجور أو الدعارة بعد صدور القانون رقم 303 لسنة 1953.
وضع الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة في الجرائم. جوازه لرجال الضبط القضائي. واجب جهة الإدارة في هذه الحالة في حراسة هذه الأماكن ومحتوياتها حراسة خاصة. تقصيرها في ذلك خطأ موجب لمسئوليتها عن الضرر الناتج عنه كما لو حدثت سرقة لهذه المحتويات.
(ب) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "عناصر المسئولية". "السبب المنتج للضرر".
استخلاص محكمة الموضوع بأسباب سائغة توافر الخطأ الذي لولاه لما وقع الضرر. اعتبار هذا الخطأ السبب المنتج والمؤثر في إحداث الضرر وليس سبباً عارضاً. تحقق المسئولية عن الضرر في هذه الحالة.

---------------
1 - إنه وإن لم يكن رجال الضبط القضائي ملزمين قبل صدور القانون رقم 303 لسنة 1953 بإقامة حارس على الأمتعة والأثاثات التي تضبط في المحال المدارة للفجور أو الدعارة وهي المحال المشار إليها في المواد 8 و9 و10 من القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة إلا أنه إذا كان سند وزارة الداخلية (الطاعنة) في وضع الأختام على مسكن المطعون ضدها هو نص المادة 53 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يقضي بأن "لمأموري الضبط القضائي أن يضعوا الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة ولهم أن يقيموا حراساً عليها". وكان هذا النص وإن جعل إقامة الحارس في حالة وضع الأختام أمراً جوازياً لمأموري الضبط القضائي متروكاً لتقديرهم إلا أنه لما كان يترتب على وضع الأختام على مسكن شخص منعه من دخوله ومن مباشرة سلطانه كحائز على الأمتعة التي بداخله وبالتالي فقد سيطرته عليه وعلى هذه الأمتعة فإن ذلك يقتضي إذا ما رأى رجال الضبط ألا يستعملوا الرخصة المخولة لهم في إقامة حارس على هذا المسكن - أن تقوم جهة الإدارة بواجب حراسته ورعاية محتوياته بحيث إذا قصرت في القيام بهذا الالتزام الذي تفرضه الحيطة الواجبة في عدم الإضرار بالغير كان ذلك منها خطأ يستوجب مسئوليتها عن الضرر الناتج عنه ولا يكتفي في هذه الحراسة بمجرد حراسة الأمن العادية التي توليها الإدارة لسائر الأماكن التي في حيازة أصحابها بل يجب فرض حراسة خاصة على المكان الذي وضعت الأختام عليه بعد أن أقصي صاحبه عنه وحيل بينه وبين رعاية أمتعته بنفسه.
2 - متى كانت محكمة الموضوع قد استخلصت بأسباب سائغة أن خطأ الحكومة (الطاعنة) هو الذي أدى إلى وقوع السرقة وأنه لولا هذا الخطأ ما كانت لتقع بالصورة التي وقعت بها وما كان للضرر الذي لحق المطعون ضدها، فإن هذا الخطأ يكون من الأسباب المنتجة والمؤثرة في إحداث الضرر وليس سبباً عارضاً وبالتالي تتحقق به مسئولية الحكومة عن هذا الضرر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه في العشرين من سبتمبر سنة 1955 ضبط بوليس الآداب بمدينة القاهرة شقة المطعون ضدها تدار للدعارة فقام بإغلاقها ووضع الأختام عليها. وأقامت النيابة العمومية الدعوى الجنائية ضد المطعون عليها وأخرى بالجنحة رقم 6270 سنة 1952 الوايلي وقضي فيها ابتدائياً بإدانتهما فاستأنفت المطعون ضدها وزميلتها هذا الحكم. وفي 30 من مايو سنة 1953 قضت محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمتين فتقدمت المطعون ضدها بطلب للنيابة العامة لاستلام الشقة فأذنت لها بتاريخ 25 من يونيه سنة 1953. ولما توجهت إليها بصحبة أحد رجال البوليس وجدت بابها مفتوحاً ومحتوياتها مسروقة وحرر عن ذلك محضر الجنحة رقم 4168 سنة 1953 الوايلي وقيدت الواقعة ضد مجهول وقررت النيابة حفظها مؤقتاً - وبتاريخ 25 من إبريل سنة 1954 أقامت المطعون ضدها على الوزارة الطاعنة الدعوى رقم 2186 سنة 1954 مدني كلي مصر طالبة إلزامها بأن تدفع لها على سبيل التعويض مبلغ ثمانمائة جنيه والمصروفات استناداً إلى أن السرقة حصلت نتيجة خطأ رجال الشرطة التابعين لها إذ اكتفوا بوضع الأختام على باب مسكنها دون تعيين حارس عليه بعد نزعه من حيازتها وأن هذا الإهمال أغرى العابثين بالقانون على سرقة محتويات المسكن التي تقدر بالمبلغ المطالب به. دفعت الوزارة الطاعنة الدعوى بانتفاء مسئوليتها لعدم وقوع خطأ من جانبها أو جانب تابعيها وقالت إنه لا إلزام عليها بفرض حراسة خاصة على الأمكنة التي توضع الأختام عليها. وفي 24 من ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يدفع للمدعية المطعون ضدها مبلغ 200 ج والمصاريف - استأنفت الوزارة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 248 سنة 74 ق أمام محكمة استئناف القاهرة. وبتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1960 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الوزارة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 18 من فبراير سنة 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في السببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بمسئوليتها على أن رجال الشرطة إذ أغلقوا مسكن المطعون ضدها ووضعوا الأختام على بابه يكونون قد حرموها من حق التصرف فيما تملك واستعماله وسلبوها حيازة المنقولات ومنعوها من رعايتها وأن الحكومة حين تقصي المالك عن ملكه تحل محله وتصبح ملزمة التزاماً قانونياً بأن تبذل في رعاية هذا الملك والمحافظة عليه ما يبذله الرجل المعتاد اليقظ. وهذا النظر من الحكم خطأ في تكييف واقعة الضبط ومخالف للقانون ذلك أن الوزارة الطاعنة لم تسلب المطعون ضدها حيازة المنقولات الموجودة بمسكنها الذي ضبط يدار للدعارة وإنما هي قد استعملت حقاً خوله لها القانون في غلق الشقة وضبط المنقولات التي كانت بداخلها بوصفها أداة للجريمة عرضة للحكم بمصادرتها إذا ما حكم بإدانة صاحبتها، والضبط في هذه الحالة إجراء وارد على الملك لا على الحيازة وهو إجراء وقائي لمنع المالك من التصرف فيما هو محل للضبط تتولاه السلطة العامة المنوط بها التحقيق فهو في الواقع حبس المال على ذمة الفصل في الدعوى مع بقاء الحيازة على أصلها لصاحبها ما دامت لم تنتقل منه بقوة الإرادة أو بالقانون أو بحكم قضائي والمال المضبوط كالمال المحجوز لا يزال على ملك صاحبه إلى أن يصادر أو يباع قضائياً ولا يزال كذلك في حيازة صاحبه إلى أن ينتقل إلى حارس يعين وقت الضبط أو عند الحجز طبقاً للقانون وما لم يعين حارس عليه يعتبر المالك حائزاً إبقاء على أصل حيازته التي لم تسلب بنقل سيطرته على المنقولات إلى آخر ولقد كان القانون رقم 68 لسنة 1951 قبل إضافة المادة 10 مكرراً إليه بالقانون رقم 303 لسنة 1953 الذي صدر بعد الواقعة لا يلزم الجهة التي أجرت الضبط بتعيين حارس على الأشياء المضبوطة وكان مرجع الأمر في ذلك إلى القواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية والمادة 53 من هذا القانون تنص على أن لمأموري الضبطية القضائية أن يضعوا الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة ولهم أن يقيموا حراساً عليها - ومفاد ذلك أن إقامة الحارس على تلك الأماكن كان أمراً جوازياً لرجال الضبط متروكاً لتقديرهم وقد ترك بوليس الآداب مسكن المطعون ضدها في حراسة رجال الأمن وفقاً لمقتضيات مرفق الأمن ولم تر جهات الأمن المختصة بحسب تقديرها ما يدعو لتعيين حارس خاص على هذا المسكن. ولئن كان على رجل البوليس باعتباره مسئولاً عن الأمن في دائرة اختصاصه أن يؤدي واجب الحراسة العامة المكلف به ويحاول منع الجرائم قبل وقوعها فإنه إذا وقعت الجريمة رغم ذلك لا يكون مسئولاً عنها هو أو الوزارة التي يتبعها إلا إذا ثبت اشتراكه فعلاً فيها. وإذ لم يثبت شيء من ذلك في خصوص هذه الدعوى فما كان هناك وجه لمساءلة الطاعنة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على مجرد واقعة الضبط انتقال واجب رعاية المنقولات المضبوطة من مالكها إلى الشرطة فإنه يكون مخالفاً للقانون. وتنعى الوزارة الطاعنة بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أعمل معيار المسئولية التقصيرية في الخطأ في غير موضعه بمحاسبته رجل الأمن بحساب حارس الوديعة مع أن رجل الأمن يحاسب بقدر ما هو مكلف به من إجراء الأمن - ومن المقرر أن رجل الأمن لا يسأل لمجرد وقوع السرقة بل يجب بيان أن ثمة تقصير من جانبه في واجبات وظيفته أدى إلى وقوع السرقة. وليس في الحكم المطعون فيه شيء من ذلك بل ذهب الحكم إلى أن عدم تعيين حارس على مسكن المطعون ضدها يعتبر تقصيراً من جانب الحكومة في الرعاية في حين أنه ليس على رجل الأمن إذا ما كلف بالضبط أو باشره إلا أن يتولى حراسة الشيء المضبوط في الحدود المرسومة للأمن وليس من المعقول ولا من المعتاد أن يقف حارس بالليل وبالنهار على كل شيء مضبوط لاستحالة ذلك عملاً.
وحيث إن النعي بالأسباب المتقدمة مردود، ذلك أنه يبين من أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه المؤيد له أنه قد أقام قضاءه بمسئولية الوزارة الطاعنة على الخطأ الثابت في جانب رجال البوليس استناداً إلى ما قاله من أن الحكومة "وإن لم تكن ملزمة اتفاقاً أو قضاء أو قانوناً قبل صدور القانون رقم 303 لسنة 1953 بأن تقيم حراسة على الحاجيات المضبوطة فإنها كانت ملتزمة التزاماً قانونياً ببذل عناية الرجل العادي في المحافظة على تلك الحاجيات بعد أن سلبت حيازتها من المدعية فحرمتها من رعايتها بوضع الأختام على باب الشقة فأصبحت هذه الرعاية في ذمة الحكومة، ورعاية الرجل العادي لا تقتصر ولا شك على مجرد غلق الشقة ووضع الأختام عليها وتركها عدة شهور من تاريخ الضبط في 20/ 9/ 1952 حتى القضاء بالبراءة في 30 مايو سنة 1953 الأمر الذي لم تجحده الحكومة ولم تزعم أنها قد فعلت أكثر من الغلق ووضع الأختام - وما دام الأمر كذلك ولم تبذل الحكومة العناية الواجبة لرعاية الحاجيات المضبوطة كما يبذلها رب الأسرة المعني بأموره فإنها تكون مخطئة ويكون ركن الخطأ ثابتاً بيقين في جانبها". وأضاف الحكم المطعون فيه قوله "إن الحكومة لم تبذل العناية الواجبة لرعاية الحاجيات المضبوطة من قبلها وكل ما فعلته أنها أغلقت الباب وختمته دون بذل أي مجهود آخر من تفقد المسكن أو توكيل أحد بحراسته مما أفسح المجال للطامعين وأغرى العابثين لتدبير السرقة وهم مطمئنون خلافاً لما هو عليه الحال فيما إذا كانت الشقة في عهدة المالكة المستأنف ضدها (المطعون ضدها) وهذا هو عين التقصير والإهمال". وهذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه بمسئولية الوزارة الطاعنة لا مخالفة فيه للقانون ذلك أنه وإن لم يكن رجال الضبط القضائي ملزمين قبل صدور القانون رقم 303 لسنة 1953 بإقامة حارس على الأمتعة والأثاثات التي تضبط في المحال المدارة للفجور أو الدعارة وهي المحال المشار إليها في المواد 8، 9، 10 من القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة إلا أنه لما كان سند الوزارة الطاعنة في وضع الأختام على مسكن المطعون ضدها هو نص المادة 53 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يقضي بأن "لمأموري الضبط القضائي أن يضعوا الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة, ولهم أن يقيموا حراساً عليها". وكان هذا النص وإن جعل إقامة الحارس في حالة وضع الأختام أمراً جوازياً لمأموري الضبط القضائي متروكاً لتقديرهم إلا أنه لما كان يترتب على وضع الأختام على مسكن شخص منعه من دخوله ومن مباشرة سلطانه كحائز على الأمتعة التي بداخله وبالتالي فقد سيطرته عليه وعلى هذه الأمتعة, فإن ذلك يقتضي - إذا ما رأى رجال الضبط ألا يستعملوا الرخصة المخولة لهم في إقامة حارس على هذا المسكن - أن تقوم جهة الإدارة بواجب حراسته ورعاية محتوياته بحيث إذا قصرت في القيام بهذا الالتزام الذي تفرضه الحيطة الواجبة في عدم الإضرار بالغير كان ذلك منها خطأ يستوجب مسئوليتها عن الضرر الناتج عنه, ولا يكتفي في هذه الحراسة بمجرد حراسة الأمن العادية التي توليها الإدارة لسائر الأماكن التي في حيازة أصحابها, بل يجب فرض حراسة خاصة على المكان الذي وضعت الأختام عليه بعد أن أقصي صاحبه عنه وحيل بينه وبين رعاية أمتعته بنفسه - لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد سجلت في حدود سلطتها التقديرية أن الحكومة لم تبذل العناية الواجبة لرعاية الأمتعة المضبوطة في مسكن المطعون ضدها وأنها اقتصرت على وضع الأختام عليه ولم تبذل أي جهد لحراسته واعتبرت المحكمة هذا التقصير من الطاعنة انحرافاً عن السلوك المألوف للشخص العادي، وبالتالي خطأ يستوجب مسئوليتها عن الضرر الذي لحق المطعون ضدها بسببه، فإن النعي على حكمها بالأسباب المتقدمة يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ لم يبين علاقة السببية بين الخطأ الذي ينسبه لرجال البوليس وبين الضرر الذي حدث - ذلك أن السببية لا تقوم إلا إذا ثبت أن الإهمال المسند لرجل الأمن هو ذات السبب المباشر الذي أدى إلى وقوع السرقة وهو ما لم يفصح عنه الحكم المطعون فيه كما أن الثابت أنه إلى جانب الخطأ غير المتعمد المنسوب لوزارة الداخلية يقوم خطأ متعمد قام به السارق وكان على المحكمة الاستئنافية أن تقف عند خطأ السارق بوصف أنه السبب المنتج في إحداث الضرر الذي لحق المطعون ضدها. أما خطأ الطاعنة المزعوم فليس إلا ظرفاً استغله السارق لإتمام قصده من إحداث الضرر فهو سبب عارض لا يعتد به في تحديد المسئولية - وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه هذا المعيار واعتد بالسبب العارض دون المنتج فقد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد دلل على قيام رابطة السببية بين الخطأ الذي أثبته في جانب الطاعنة وبين الضرر الذي لحق المطعون ضدها بقوله: "إنه كان من نتيجة إهمال الحكومة أن تشجع اللصوص لارتكاب السرقة فوقع الضرر - وأن القول بأن السرقة ممكنة الوقوع في أي وقت فلم تكن نتيجة إهمال الحكومة وبالتالي تنقطع علاقة السببية بين خطئها وبين الضرر مردود بأن السرقة كما حصلت ما كانت لتقوم بصورتها هذه لو أن الحكومة قد اتخذت حيطتها ورعت الشقة ومحتوياتها الرعاية العادية، وأن ما شجع السارقين على نقل الكثير من الحاجيات ومنها ما ثقل وزنه هو الإهمال في رعايتها حتى بدت وكأنها من الأموال المتروكة وما كان اللص ليجترئ على سرقة هذه الحاجيات من شخص في ظروف عادية يرعاها رعاية الرجل العادي". ولما كانت محكمة الموضوع قد استخلصت بأسباب سائغة أن خطأ الحكومة هو الذي أدى إلى وقوع السرقة بالصورة التي وقعت بها وأنه لولا هذا الخطأ ما كانت لتقع بهذه الصورة وما كان للضرر الذي لحق المطعون ضدها فإن هذا الخطأ يكون من الأسباب المنتجة والمؤثرة في إحداث الضرر وليس سبباً عارضاً وبالتالي تتحقق به مسئولية الطاعنة عن الضرر الذي لحق المطعون ضدها ويكون النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 226 لسنة 30 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 136 ص 863

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(136)
الطعن رقم 226 لسنة 30 القضائية

(أ) استئناف. "الخصوم في الاستئناف". "التدخل الانضمامي". دعوى.
طلب التدخل أمام محكمة الاستئناف بالانضمام للمستأنف في طلب رفض الدعوى دون أن يطلب المتدخل لنفسه حقاً ذاتياً يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة، تدخل انضمامي لا تدخل هجومي. جواز طلبه ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تفسير العقود" نقض "سلطة محكمة النقض". عقد. "تفسير العقود".
سلطة محكمة الموضوع في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها. لا سلطان عليها في ذلك لمحكمة النقض ما دامت تلك الصيغ والشروط تحمل المعنى الذي حصلته.

---------------
1 - إذا طلب شخص قبول تدخله أمام محكمة الاستئناف خصماً منضماً للمستأنف في طلب رفض الدعوى واقتصر على إبداء وجه دفاع لتأييد هذا الطلب ولم يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه في مواجهة طرفي الخدمة فإن تدخله على هذا النحو - أياً كانت مصلحة فيه لا يعد تدخلاً هجومياً وإنما هو تدخل انضمامي يجوز طلبه ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف طبقاً لنص المادة 412 مرافعات.
2 - لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه هي أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها، ولا سلطان لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت تلك الصيغ والشروط تحتمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون عليه الأول الدعوى رقم 42 سنة 1957 كلي مصر طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 3073 ج و575 م والمصاريف. وقال تبياناً لدعواه إنه بمقتضى عقد محرر في 5 مارس سنة 1955 اتفق مع المطعون عليه المذكور على أن يصنع له بمصنعه "المعروف بمصنع النسر" وبأمكنة أخرى المسحوق الأبيض الذي يقوم المطعون عليه بتوريده له بأن يجعل من هذا المسحوق حجارة لمسح الأحذية بواقع خمسة جنيهات للألف قطعة ثم خفض السعر إلى أربعة جنيهات ونصف، وقد قام الطاعن بتنفيذ التعاقد من جانبه وسلم المطعون ضده الأول 884239 حجراً بموجب إيصالات، وقبض جزءاً من الثمن وتبقى له منه المبلغ المرفوع به هذه الدعوى. وبتاريخ 27 من يناير سنة 1959 حكمت المحكمة الابتدائية للطاعن بطلباته - استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 128 سنة 76 ق استئناف القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى - وأثناء نظر الاستئناف طلب المطعون عليه الثاني "محمد محمود حماد" دخوله خصماً في الدعوى منضماً إلى المستأنف "المطعون عليه الأول" في طلباته وبتاريخ 22/ 3/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بقبول تدخله وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وفيها صممت النيابة على مذكرتها المتضمنة طلب رفض الطعن - وأصدرت دائرة الفحص قرارها 7/ 12/ 1963 بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة نظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 28/ 1/ 1965 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به من قبول تدخل المطعون عليه الثاني. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع بعدم جواز هذا التدخل لأول مرة في الاستئناف ولكن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع واستند إلى المادة 412 من قانون المرافعات التي تجيز التدخل في الاستئناف لمن يطلب الانضمام إلى أحد الخصوم أو ممن يجوز له الاعتراض على الحكم عملاً بالمادة 450 وما بعدها، كما استند إلى أن للمحكمة طبقاً لنص المادة 259 مرافعات أن تأذن - أثناء سير الدعوى - في إدخال الغير لتقديم أوراق تحت يده يستند إليها أحد الخصوم - ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم خطأ في القانون ذلك أن تدخل المطعون عليه الثاني لم يكن في حقيقته تدخلاً انضمامياً - بل هو تدخل هجومي، إذ أنه وإن طلب رفض الدعوى إلا أنه أقام طلبه هذا على أساس أحقيته للحق المرفوعة به هذه الدعوى بأن زعم أنه هو دون الطاعن الذي تعاقد في 15/ 11/ 1955 مع المطعون عليه الأول على تصنيع كمية الأحجار التي يطالب الطاعن بباقي ثمنها. هذا إلى أن ما قرره الحكم من أن المطعون ضده الثاني يملك الاعتراض على الحكم المستأنف عملاً بنص المادة 450 مرافعات ليس صحيحاً ذلك لأن المطعون عليه الثاني لا يندرج تحت أية طائفة من الطوائف التي عددتها تلك المادة، ولا يمكن اعتباره شريكاً سابقاً للطاعن في تنفيذ التعاقد كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، إذ أن الطاعن لم يرفع الدعوى بصفته ممثلاً لشركة تضم المطعون عليه الثاني وإنما رفعها باسمه الشخصي ولحسابه. ولا يبرر تدخل المطعون عليه الثاني استناد الحكم إلى المادة 259 من قانون المرافعات لأنه لم يكن معروضاً على المحكمة أمر تقديم أوراق تحت يده يستند إليها أحد الخصوم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان المطعون عليه الثاني قد طلب قبول تدخله - أمام محكمة الاستئناف خصماً منضماً للمستأنف "المطعون عليه الأول" في طلب رفض الدعوى واقتصر على إبداء وجه دفاع لتأييد هذا الطلب - ولم يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة - فإن تدخله على هذا النحو - أياً كانت مصلحته فيه لا يكون تدخلاً هجومياً وإنما هو تدخل انضمامي يجوز طلبه ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف طبقاً لنص المادة 412 مرافعات، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول التدخل على هذا الأساس فإنه لا يكون مخالفاً للقانون - وفي هذا وحده ما يكفي لإقامة الحكم، ومن ثم يكون ما أورده بعد ذلك لتأييد قبول التدخل من قبيل التزيد، فأياً كان خطأ الحكم فيه فإن النعي به يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في مذكرته المقدمة لجلسة 29/ 2/ 1960 بصورية الاتفاق الذي زعم المطعون عليهما تحريره بينهما في 15/ 11/ 1955 وأنكر صدور الخطاب الذي نسب إليه أنه أملاه في 4/ 1/ 1956 للمدعو زكي محمد حسنين متضمناً اعتذاره للمطعون عليه الأول عن تقصير صدر منه في تنفيذ اتفاق 5 من مارس سنة 1955 ويطلب منه الاستمرار في العمل معه - إلا أن الحكم المطعون فيه خالف ما انتهى إليه قضاء محكمة أول درجة واعتد بالأوراق العرفية المشار إليها واتخذها حجة عليه رغم إنكاره لها وعدم ثبوت تاريخها فجاء قضاؤه بذلك مخالفاً للقانون.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استند في تقريره بالاعتداد بالعقد المؤرخ في 15 من نوفمبر سنة 1955 المبرم بين المطعون عليهما واعتباره حجة على الطاعن إلى ما حصله من ورود مضمونه في الاتفاق المحرر بينه وبين المطعون عليه الثاني بأن يقوم هذا الأخير بتنفيذ الالتزام موضوع النزاع بدلاً من الطاعن وبأن يشرك المطعون عليه الثاني الطاعن في تنفيذ هذا الالتزام. كما استند الحكم إلى ما تضمنته المخالصة المؤرخة في 29/ 3/ 1956 والموقع عليها من الطاعن من أن هذا الأخير قد تخالص مع المطعون عليه الثاني عن العملية موضوع اتفاق 13/ 1/ 1956 السالف الإشارة إليه - وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه صحيح في القانون ذلك أنه لما كان الطاعن لم ينكر توقيعه على عقد 13/ 1/ 1956 ولم يجحد التخالص المؤرخ 29/ 3/ 1956 ولا التاريخ الثابت على الورقتين المذكورتين وكانت المخالصة السابق ذكرها قد أشارت إلى اتفاق 13/ 1/ 1956 الذي ورد به مضمون عقد 15/ 11/ 1955 فإن هذا العقد الأخير يكون ثابت التاريخ عملاً بالمادة 395 فقرة ب من التقنين المدني - ولما كان الطاعن لم يطعن على ذلك العقد بالصورية إلا لمجرد أنه غير ثابت التاريخ وقد نفى الحكم المطعون فيه ذلك فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون إذ اعتد بهذا العقد يكون نعياً غير سديد - ولما كان الحكم قد استخلص في حدود سلطته الموضوعية - من عقد 15/ 11/ 1955 الذي اعتبره حجة على الطاعن على النحو السالف بيانه - عدم قيام علاقة بين هذا الأخير وبين المطعون عليه الأول وكان هذا كافياً بذاته لحمل قضائه فإنه لم يكن بحاجة بعد ذلك إلى بحث القرينة المستمدة من خطاب 4/ 1/ 1956 ويكون بحثه لها تزيداً يستقيم الحكم بدونه، ولا يعيبه ما قد يشوبه من خطأ بصدد هذا البحث ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومسخ الواقع في الدعوى وذلك من وجهين: (الأول) أن الحكم المطعون فيه نفى وجود أية رابطة قانونية مباشرة بين الطاعن والمطعون عليه الأول لاحقة على 14/ 9/ 1955 في خصوص تصنيع المسحوق معتمداً في ذلك على الخطاب الذي نسب إلى الطاعن توجيهه إلى المطعون عليه الأول في 4 من يناير سنة 1956 كما اعتمد أيضاً على الاتفاق المحرر بين المطعون عليهما في 15/ 11/ 1955 مع أن المطعون عليه الأول أقر في مذكراته المقدمة إلى محكمة الدرجة الأولى وبعض المستندات المقدمة إلى محكمة الاستئناف باستمرار التعامل بينه وبين الطاعن إلى ما بعد المخالصة المحررة في 29/ 3/ 1955 - ويضيف الطاعن أن الحكم قد نسب إليه أنه أقر في المشاركة التي تمت بينه وبين المطعون عليه الثاني في 13/ 1/ 1956 بأن عملية تصنيع المسحوق موضوع هذه المشاركة قد تم التعاقد بشأنها بين المطعون عليهما دون أن يكون للطاعن صلة بها مع أن المستند المذكور يفيد أن العملية موضوع المشاركة تمت بين الطاعن والمطعون عليه الأول ولم تتم - خلافاً لما ذهب إليه الحكم المذكور بين المطعون عليهما (الوجه الثاني) استدل الحكم المطعون فيه على نفي وجود رابطة قانونية مباشرة بين الطاعن والمطعون عليه الأول لاحقة على 14/ 9/ 1955 في خصوص تصنيع المسحوق بأدلة لا تؤدي إليها فالمشاركة من الباطن بين الطاعن والمطعون عليه الثاني وتخالص الطاعن مع المطعون عليه الثاني وتوقيع بعض أذونات التوريد الصادرة من المطعون عليه الأول وعلى مطبوعاته من الطاعن والمطعون عليه الثاني - كل ذلك لا يؤدي إلى نفي العلاقة المباشرة بين الطاعن والمطعون عليه الأول. هذا فضلاً عن أن نفي هذه العلاقة يناقض ما أثبته الحكم الابتدائي من أن المطعون عليه الأول لم ينكر استلامه الحجارة المذكورة ببعض الإيصالات المحررة بعد تاريخ التخالص. وكذلك ناقض الحكم المطعون فيه الدليل المستفاد من شهادة شهود الطاعن والتي لم يستطع المطعون عليه الأول نفيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن في هذا السبب من أن الحكم المطعون فيه قد مسخ عبارات عقد المشاركة الذي أبرم بينه وبين المطعون عليه الثاني في 13/ 1/ 1956 حين فسره بأن عملية تصنيع المسحوق موضوع هذه المشاركة قد تم التعاقد بشأنها بين المطعون عليهما مع أن عباراته لا تحقق هذا المعنى - هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه بقوله "... إن هذه المحكمة تخلص مما تقدم أن عقداً أبرم بين المستأنف والمتدخل لتصنيع بودرة المستأنف وجعلها حجارة وأن هذا العقد لاحق على المحاسبة التي تمت في 14/ 9/ 1955 بين المستأنف والمستأنف عليه وأن الأخير كان ملماً بمضمون هذا العقد المؤرخ 15/ 11/ 1955 واشترك مع المتدخل في تنفيذه كما يبين ذلك من الإقرار الصادر منه في 13/ 1/ 1956 والذي اعترف فيه بأنه تحاسب مع المتدخل بخصوص مشاركته في تنفيذ تصنيع بودرة المستأنف وهذا الإقرار يهدم زعمه بأن عقد 5/ 3/ 1955 قد تجدد وبأنه قام هو استقلالاً باستلام البودرة وتصنيعها فإذا أضيف إلى ما تقدم أن بعض الإيصالات التي ارتكن عليها الحكم المستأنف مذيلة بتوقيع المتدخل والمستأنف عليه معاً وأن تلك الإيصالات تقطع بوجود مشاركة بينهما في تنفيذ العملية التي تعاقد عنها المتدخل بمفرده أي أن المستأنف عليه قام بالتنفيذ مع الأخير من الباطن وإذا أضيف أيضاً أن المستأنف عليه لم يجحد أي من المستندات المقدمة في الدعوى والمذيلة بتوقيعه يكون قد عجز عن إثبات دعواه قبل المستأنف لعدم وجود رابطة قانونية مباشرة بينهما". ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه هي أوفى بمقصود المتعاقدين, وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها، ولا سلطان لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت تلك الصيغ والشروط تحتمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع - وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه من انتفاء قيام علاقة مباشرة بين الطاعن والمطعون عليه الأول لاحقة على 14/ 9/ 1955 هو مما تحتمله عبارات إقرار 13/ 11/ 1956 فإن النعي على الحكم بمسخ هذا الإقرار ومخالفة الثابت فيه يكون على غير أساس - ومتى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في نطاق سلطته الموضوعية انتفاء الرابطة القانونية بين الطاعن والمطعون عليه على النحو السابق بيانه ودلل على ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه فإن باقي ما يثيره الطاعن بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الثلاثاء، 28 مارس 2023

الطعن 11 لسنة 33 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 135 ص 858

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

--------------

(135)
الطعن رقم 11 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"

وقف. "الاستحقاق في الوقف". دعوى. "شروط قبول الدعوى". "الصفة في الدعوى".
دعوى الاستحقاق في الوقف. لا تقبل إلا من ذي شأن له صلة بالوقف. التعرض لموضوع الاستحقاق قبل تحقيق هذه الصلة والتحقق منها. خطأ.

---------------
دعوى الاستحقاق في الوقف لا تقبل إلا من ذي شأن له صلة بالوقف هو ومن يدعي أنه تلقى الاستحقاق عنه بحيث لا يكون لقاضي الدعوى أن يعرض لموضوع هذا الاستحقاق أو أن يمهد لقضائه فيه قبل تحقيق هذه الصلة والتحقق منها. وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعنين أنكروا صلة المطعون عليهم بالوقف وبمن يدعون أنهم تلقوا الاستحقاق عنه، وكان الحكم المطعون فيه قد تخلى عن تحقيق هذه الصلة وأحال النظر فيها إلى محكمة أول درجة بعد أن كانت قد استنفدت ولايتها على الدعوى بالحكم في موضوعها وعرض - مع ذلك - لموضوع الاستحقاق ومهد للقضاء فيه بقوله إن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً أفرادياً وأن من مات صرف ما استحقه أو كان يستحقه إلى فرعه وفقاً للمادة 32 من قانون الوقف ورتب على ذلك أن الدعوى تكون مسموعة شرعاً ومقبولة قانوناً ولا مانع من السير فيها لإثبات أنهم من ذرية الموقوف عليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد عبد السلام زكي محمد وآخرين أقاموا الدعوى رقم 255 سنة 1958 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد محفوظ حسن أبو عميرة وآخر بصفتهما مستحقين وحارسين على وقف شهاب الدين أبي العباس أحمد النوبي يطلبون الحكم باستحقاق كل منهم للحصة المبينة في العريضة. وقالوا شرحاً لدعواهم إنه بموجب الإشهاد المؤرخ 12 ذي الحجة سنة 1060 هـ وقف المرحوم شهاب الدين أبو العباس أحمد النوبي الأعيان المبينة به على خيرات عينها والباقي على نفسه مدة حياته ثم من بعده على أولاده ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم الطبقة العليا منهم أبدا تحجب الطبقة السفلى يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع فإذا انقرضوا بأسرهم صرف فائض الريع لأولاد أخيه الشيخ سليمان والشيخ أبو بكر والشيخ عبد الله وإخوتهم للذكر مثل حظ الأنثيين على النص والترتيب المشروحين أعلاه إلى حين انقراضهم أجمعين يكون ذلك لجهة بر عينها الواقف في كتاب وقفه. وقد مات الواقف والوقف باق على حاله وانقرضت ذريته كما مات أولاد أخيه وانقرضت ذريتهم ولم يبق منهم سوى الشيخ محمد النوبي بن موسى بن محمد بن عبد المعطي بن سليمان بن الشيخ سليمان أخ الواقف فانحصر فيه فاضل الريع ويعتبر هو الطبقة الأولى وقد توفى الشيخ محمد النوبي عن أولاده عائشة وأحمد وخديجة وفطومة ثم توفيت فطومة محمد النوبي عن بنتيها زهرة وحفيظة وعبد السلام وانتقل الاستحقاق إلى أفراد الطبقة الرابعة الذين انقرضوا جميعاً وأصبح المستحقون لريع الوقف هم أفراد الطبقة الخامسة ذكوراً وإناثاً يستحق الذكر فيه 2/ 80 والأنثى 1/ 80 وانتقل من بعدهم إلى أولادهم ومنهم المدعون لأن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً أفرادياً لا يحجب أصل فرع غيره. وأنكر المدعى عليهما صلة المدعين بالوقف وقالا إن المدعين ليسوا من ذرية أولاد إخوة الواقف وأن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً جملياً فلا يستحق فرع من مات إلا إذا انقرض جميع أفراد طبقة أصله. وبتاريخ 29/ 11/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدعوى وألزمت المدعين بالمصاريف وأربعة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للمدعى عليهما. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 191 سنة 76 قضائية. وتدخل في الاستئناف كل من محمد يوسف حسني وأمين علي البليدي بصفته قيماً على والدته وآخرين منضمين للمستأنف عليهما في دفاعهما ودفعوا جميعاً بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة كما دفع المتدخلون بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على أساس أنها لا تدخل في اختصاص دائرة الأحوال الشخصية وإنما تدخل في اختصاص الدائرة المدنية. وبتاريخ 13/ 1/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) ببطلان الحكم المستأنف (ثالثاً) بقبول تدخل كل من محمد يوسف حسني وأمين علي البليدي بصفته قيماً على والدته السيدة رمانة علي خصمين منضمين للمستأنف عليهما ورفض طلب باقي المتدخلين (رابعاً) برفض ما دفع به المستأنف عليهما الأولان والمتدخلان من عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها ومن عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة وبقبولها (خامساً) وفي الموضوع بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها طبقاً للمنهج الشرعي (سادساً) إلزام المستأنف عليهما والمتدخلين محمد يوسف حسني وأمين علي البلدي بصفته مصروفات الاستئناف وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنه. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون حيث تدخل كل من محمد محمود إبراهيم والتابعي علي محب اللذين أقيما حارسين على الوقف بدلاً من حارسيه السابقين وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب ورثة المطعون عليه الثاني رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يقدموا دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الطاعنين دفعوا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة إذ لا صفة للمطعون عليهم في الادعاء ولا صلة لهم بالوقف وكان على الحكم المطعون فيه أن يبدأ ببحث هذه الصفة ولكنه أغفل ذلك وقضى ببطلان الحكم الابتدائي لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية ثم خاض في بيان شروط الوقف وما إذا كان مرتب الطبقات ترتيباً جملياً أو أفرادياً وانتهى إلى أنه مرتب الطبقات ترتيباً أفرادياً ثم أعاد القضية إلى محكمة أول درجة لبحث صفة الخصوم، وهذا من الحكم مخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن الدعوى لا تقبل إلا من ذي صفة بحيث إذا كانت صفة المدعي غير ثابتة تعين على المحكمة أن تبدأ بتحقيقها ولا يسوغ لها أن تقضي فيها برأي مع تسليمها بأن الصفة لم تثبت وأن سلسلة النسب وطبقات المستحقين لم تبحث ومتى كان الخصوم عاطلين عن الصفة لا يكون لهم وجه في أن يجادلوا في أمر الوقف وشروطه وهل هو مرتب الطبقات ترتيباً جملياً أو أفرادياً. و(ثانيهما) أنه بعد أن قضت المحكمة ببطلان الحكم المستأنف ما كان لها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة التي استنفدت ولايتها عليها بعد أن قضت في موضوعها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن دعوى الاستحقاق في الوقف لا تقبل إلا من ذي شأن له صلة بالوقف هو ومن يدعي أنه تلقى الاستحقاق عنه بحيث لا يكون لقاضي الدعوى أن يعرض لموضوع هذا الاستحقاق أو أن يمهد لقضائه فيه قبل تحقيق هذه الصلة والتحقق منها، وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعنين أنكروا صلة المطعون عليهم بالوقف وبالمرحوم الشيخ محمد النوبي من ذرية أولاد أخ الواقف الذين يدعون أن جدتهم العليا فطومة تلقت الاستحقاق عنه، وكان الحكم المطعون فيه قد تخلى عن تحقيق هذه الصلة وأحال النظر فيها إلى محكمة أول درجة بعد أن كانت قد استنفدت ولايتها على الدعوى بالحكم في موضوعها، وعرض - مع ذلك - لموضوع الاستحقاق ومهد للقضاء فيه بقوله "وبما أنه يتضح مما سبق أن الترتيب في هذا الوقف ترتيب أفرادي وفقاً للمادة 32 من قانون الوقف وأن من مات صرف ما استحقه أو كان يستحقه إلى فرعه وفقاً لما نص عليه بهذه المادة وإذن فالأساس الأول الذي قامت عليه دعوى المستأنفين أمام محكمة أول درجة وهو أن الوقف أفرادي أساس صحيح يجعل دعواهم مسموعة شرعاً ومقبولة قانوناً ولا مانع من السير فيها لإثبات أنهم من الذرية الموقوف عليها" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.


(1) هذا المبدأ تضمنه الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن رقم 10 لسنة 33 ق أحوال شخصية.

الطعن 209 لسنة 36 ق جلسة 11 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 168 ص 1049

جلسة 11 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

--------------

(168)
الطعن رقم 209 لسنة 36 القضائية

ري. "المسقاة الخاصة". "لائحة الترع والجسور". ملكية.
المسقاة طبقاً للائحة الترع والجسور هي كل قناة معدة لري أراضي بلد واحد أو بلدين أو لري أرض مالك واحد أو عائلة مشتركة. اعتبارها من الأملاك الخاصة. التزام المنتفعين بها بنفقات تطهيرها.

--------------
وفقاً للمادة الثانية من لائحة الترع والجسور الصادرة بالأمر العالي المؤرخ 22 فبراير سنة 1894 تعتبر مسقاة كل قناة أو مجرى معدة لري أراضي بلد واحد أو بلدين أو لري أرض لمالك واحد أو لعائلة مشتركة ولو كانت المسقاة في زمام عدة بلاد وتعتبر المساقي جميعها أملاكاً خصوصية والمنتفعون بها هم المكلفون بتطهيرها وصيانتها، ويجوز للحكومة عند التأخير في تطهيرها أن تطهرها على نفقة هؤلاء المنتفعين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن بطرس رزق سوريال أقام الدعوى رقم 1435 لسنة 1950 مدني كلي القاهرة ضد وزارة الأشغال ومصلحة الطرق والكباري طالباً الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له 26672 ج و966 م، وقال بياناً للدعوى إنه حدث في يوم 14 فبراير سنة 1949 أن طعنت مياه الجنابية المجاورة لمصنعه الخاص بضرب الأرز فأغرقت أجولة الأرز التي كانت بالشونة وأتلفتها وقد أبلغ جهة الإدارة بالحادث فانتقل إلى مكانه عمدة البلدة ثم معاون الإدارة وحرر كل منهما محضراً بذلك وأثبتا في المحضرين عدد الأجولة التالفة، ثم أقام دعوى إثبات الحالة رقم 187 سنة 1949 مستعجل بندر الزقازيق وقدم الخبير المنتدب فيها تقريراً أثبت فيه أن تسرب المياه إلى الشونة راجع إلى ارتفاع منسوبها في الجنابية المجاورة، لأن مجهولاً أقام فتحة غير رسمية بجوار الفتحة الرسمية التي تغذي الجنابية بالمياه من ترعة السطح العمومية، وهو ما يلقي على وزارة الأشغال تبعة الحادث وذلك لإهمال خفيرها المنوط به حراسة الفتحة الرسمية مراقبة ذلك، وقال المدعي إنه لما كان يقدر التعويض عما لحق به من أضرار بمبلغ 26672.966 ج فقد أقام الدعوى بطلب الحكم له بهذا المبلغ. وقد أجابت وزارة الأشغال على الدعوى بعدم مسئوليتها لأن الجنابية هي مسقاة خصوصية لا إشراف لها عليها ودفعت مصلحة الطرق والكباري بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لعدم اتصال النزاع بها، وبتاريخ 30 مايو سنة 1955 ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الجنابية موضوع النزاع لبيان إن كانت ترعة عمومية أو مسقاة خصوصية طبقاً للائحة الترع والمساقي وبيان أسباب طغيان المياه على مصنع المدعي وشونته، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1960 حضورياً برفض الدفع بعدم قبول الدعوى ضد مصلحة الطرق وبقبولها وفي الموضوع بإلزام وزارة الأشغال ومصلحة الطرق بأن يدفعا إلى المدعي مبلغ سبعة آلاف جنيه. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم له بكامل طلباته وقيد استئنافه برقم 1430 سنة 78 قضائية كما استأنفته وزارة الأشغال ومصلحة الطرق طالبين إلغاءه وقيد استئنافهما برقم 98 سنة 79 قضائية. وبتاريخ 22 فبراير سنة 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف رقم 98 سنة 79 قضائية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وفي موضوع الاستئناف رقم 1430 سنة 78 قضائية برفضه. وطعن بطرس رزق سوريال في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه يؤخذ من أسباب ذلك الحكم أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن الماسورة التي تصرف مياه العادم من ماكينة المضرب إلى الجنابية المجاورة كانت عاملاً أساسياً في إحداث الغرق لأن قطرها 7.5 بوصة، في حين أنه كان يجب أن يكون 3 بوصة ولكنها ذكرت أنها لا تصدق ما ذهب إليه الطاعن من أن مصلحة الطرق هي التي ركبت تلك الماسورة لعدم استطاعته إثبات ذلك، وهذا الذي ذكرته يخالف الثابت في الأوراق إذ ورد على لسان مندوبي مصلحة الطرق بمحضري أعمال الخبير المؤرخين 20/ 6/ 1957، 14/ 11/ 1957 أن مصلحة الطرق هي التي ركبت الماسورة، ونتيجة لذلك رأى الخبير أن تسأل تلك المصلحة عن الحادث بنسبة 10% على أساس أن زيادة قطر الماسورة ساعد على سرعة الغرق، ويقول الطاعن إنه على الرغم من أن الحكم المطعون فيه قد بني على تقرير الخبير، فإنه قد خالف ما جاء في هذا التقرير وبذلك شابه الخطأ في تطبيق القانون، وخالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه ينفي مسئولية مصلحة الطرق على ما قرره من أنه "بالنسبة لما ذهب إليه الخبير في شأن ما حمله لمصلحة الطرق من مسئولية قدرها 10% بمقولة إنها وضعت ماسورة يزيد قطرها عن القدر المقرر مما ترتب عليه سرعة تسرب المياه إلى داخل الشونة، فإنه إذ كان الثابت أن هذه الماسورة هي السبب في الغرق وأن المدعي على ما ثبت من هذا التقرير قد قصر في اتخاذ إجراءات الأمن المتعلقة بهذه الماسورة بعدم وضعه صماماً لها يكفل غلقها عند ارتفاع المياه إلى فتحتها بصورة تهدد المصنع، وكان الثابت من الترخيص المعطى للمدعي من المصلحة والمرفق بالأوراق أنه خاص بتركيب ماسورة قطرها 3.5 بوصة لا 7.5 بوصة على ما أثبته التقرير وكانت هذه الماسورة خاصة بالمصنع لا بمتعلقات الري، فإنه لا يمكن تصديق المدعي فيما ذهب إليه من أن مصلحة الطرق هي المسئولة عن هذه المخالفة وما ترتب عليها من أضرار، خصوصاً وأن المدعي لم يثبت من أي طريق كان أن المصلحة هي التي قامت بتركيب الماسورة لا هو، وهو صاحب المصلحة في تركيبها" ومفاد هذا الذي ذكره الحكم أن محكمة الاستئناف قد استخلصت في نطاق سلطتها الموضوعية أن الطاعن هو الذي قام بتركيب الماسورة باتساع مخالف لما صدر به الترخيص. وإذ كان ذلك وكان ما يدعيه الطاعن من فساد هذا الاستخلاص لمخالفته لما هو ثابت من شهادة مندوبي مصلحة الطرق في محضري أعمال الخبير لا دليل عليه إذ هو لم يقدم تدعيماً لطعنه صورة رسمية من ذلك التقرير، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تطرح بعض ما جاء بتقرير الخبير إذا هي لم تطمئن إليه، وإذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو خالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم قد بنى قضاءه برفض الدعوى على أن الطاعن هو المسئول عن صيانة السد الترابي الذي يفصل جزء الجنابية الذي يتخذ لري الأراضي المجاورة عن جزئها المخصص لصرف عادم المصنع، وأنه إذ أهمل في هذه الصيانة فإنه لا تكون ثمة مسئولية على وزارة الري أو مصلحة الطرق، وبذلك يكون الحكم قد أهدر ما ذكره الخبير في تقريره من اشتراك عمال مصلحة الطرق في إضعاف ذلك السد وفقاً لأقوال شاهد لم يطعن في أقواله، وذلك على ما ثبت في محضر أعمال الخبير، ومن أجل ذلك حمل الخبير مصلحة الطرق جزءاً من المسئولية، ولو التفتت المحكمة إلى ذلك لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه قد حصل النتيجة التي انتهى إليها الخبير بقوله ".... وانتهى الخبير في تقريره إلى أن الجنابية موضوع النزاع تعتبر مسقى خاصة، وأن العامل الأساسي في الحادث يرجع إلى وجود سد ترابي يعترض هذه الجنابية وهذا السد المسئول عنه المدعي لأنه يفصل جزء الجنابية المستعمل للري عن جزئها المستعمل لتلقي عادم المصنع، وأن عدم عناية المدعي بهذا السد هو الذي ترتب عليه طغيان مياه الري على هذا الجزء الأخير ونفوذها إلى المصنع عن طريق ماسورة العادم وأن المدعي يتحمل 90% من الضرر الذي وقع، وأما العشرة في المائة الباقية فتتحمل بها مصلحة الطرق والكباري لأنها وضعت ماسورة العادم تزيد فتحتها عن المقرر مما ساعد على سرعة نفوذ المياه منها إلى داخل الشونة". وانتهى الحكم إلى تقرير أن تبعة الحادث تقع على الطاعن وحده وذلك بقوله "وحيث إنه بالنسبة للموضوع فإن الثابت من تقرير الخبير أن العامل الأساسي في الحادث هو ضعف وتآكل السد الترابي المسئول عنه المدعي للأسباب السائغة التي بني عليها" ولما كان ذلك وكان الخبير قد قدر مسئولية مصلحة الطرق عن الحادث بنسبة 10% اعتماداً منه على أنها هي التي ركبت ماسورة العادم باتساع 7.5 بوصة، وكان الحكم قد نفى ذلك حسبما هو وارد في الرد على السبب الأول وألقى تبعة الحادث على الطاعن لما ثبت من إهماله في صيانة السد الترابي، وكان قول الطاعن أن الخبير قرر أن عمال مصلحة الطرق قد اشتركوا في إضعاف السد الترابي قولاً عارياً عن الدليل إذ هو لم يقدم صورة رسمية من تقرير ذلك الخبير. لما كان ذلك فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن الجنابية المجاورة لمصنعه هي جنابية عمومية وليست خصوصية ولم يستطع الخبير أن يقطع في هذه المسألة برأي، ومع ذلك فقد اعتبر الحكم أن المسقاة خصوصية تأسيساً على ما قاله الخبير من أنه ثبت له استمرار هذه المسقاة حتى الآن لغرض المنفعة الخاصة تطبيقاً لقانون الري بناء على خطاب قدمه له مندوب وزارة الأشغال، وذلك دون أن يطلع الخبير على أية ملفات خاصة بهذه المسقاة، وبذلك أصبحت أسباب الحكم تتعارض مع ما هو ثابت بتقرير الخبير الذي اتخذه الحكم أساساً لما قضى به.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أثبت نقلاً عن تقرير الخبير أن "الجنابية موضوع النزاع هي جنابية السكة الحديد الكائنة بناحية الجديدة مركز منيا القمح التي تستمد مياهها من فرع ترعة السطح بواسطة فتحة ذات بوابة حديدية بقلاووظ، بجانبها قطع ثبت أنه كان يحتوي على فتحة ذات برميل تقرها مصلحة الري كمساعد للمأخذ السابق، وعلى بعد 2.515 كيلوا متراً يوجد هدار تخفيف منسوب مسطحه 9.92 متراً به بدالة لتوصيل المياه من أمام الهدار إلى خلفه..... وعلى بعد 100 متر بحري هذا الهدار يوجد سد ترابي تنتهي به الجنابية المستعملة للري وتبدأ به الجنابية التي تستعمل كمصرف لعادم المصنع وأن جنابية السكة الحديد هي مسقى خاصة، ولا ينفي ذلك أن لها فتحة على فرع ترعة السطح، أو إقامة الهدار عليها لأن الترعة غير معدلة الفتحات ومخصصة لري أطيان مجموعة من الأهالي في بلد واحد وتطهر على حساب هؤلاء الأهالي على ما ثبت من مستندات مصلحة الري التي اطلع عليها، وإن الهدار ما أنشئ لتنظيم الري في هذه الترعة وإنما أنشئ بمناسبة إنشاء مصرف منيا القمح سنة 1946" ويبين من هذا الذي ذكره الحكم أن تقرير الخبير قد قطع بأن الجنابية التي فاضت منها المياه على مصنع الطاعن هي جنابية خاصة، وإذ كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن الخبير لم يقطع بهذا الرأي، فإنه لا يكون ثمة تعارض بين أسباب الحكم المطعون فيه وبين تقرير الخبير الذي اتخذه الحكم أساساً لما قضى به.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم لم يعرض للمناقشة التي ثارت حول عمومية أو خصوصية، المسقى واعتمد في ذلك على تقرير الخبير دون أن يبدي رأيه القانوني في ذلك، ولو فعل لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه - وفقاً للمادة الثانية من لائحة الترع والجسور الصادرة بالأمر العالي المؤرخ 22 فبراير سنة 1894 والتي تحكم النزاع - تعتبر مسقاة كل قناة أو مجرى معدة لري أراضي بلد واحد أو بلدين أو لري أرض لمالك واحد أو لعائلة مشتركة ولو كانت المسقاة في زمام عدة بلاد، وتعتبر المساقي جميعها أملاكاً خصوصية والمنتفعون بها هم المكلفون بإنشائها وصيانتها، ويجوز للحكومة عند التأخير في تطهيرها أن تطهرها على نفقة هؤلاء المنتفعين، وإذ كان ذلك وكان الخبير قد التزم في الأسباب التي اعتمد عليها لبيان أن الجنابية المجاورة لمصنع الطاعن هي مسقاة خاصة ذات المعيار القانوني الذي وضعته لائحة الترع والجسور سالفة الذكر، وكان الطاعن لم يقدم ما ينفي تلك الأسباب، فإن الحكم إذ أخذ بما انتهى إليه الخبير في هذا الخصوص لا يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 8 لسنة 33 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 134 ص 849

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل, ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(134)
الطعن رقم 8 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"

(أ) وقف. "شرط الواقف". "تفسيره". دعوى. "الصفة في الدعوى".
الدعوى بطلب تفسير شرط الواقف. لا تقبل إلا من ذي شأن من أهل الوقف. ضرورة ثبوت صلته بالوقف أو إثبات هذه الصلة عند الإنكار.
(ب) استئناف. "الأثر الناقل للاستئناف".
نظر محكمة الاستئناف الدعوى على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة أول درجة. للمحكوم له التمسك بما كان قد قدمه منها إلى محكمة أول درجة ولم تقبله. لا حاجة إلى استئناف فرعي أو مقابل.
(ج) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". "الإقرار غير القضائي".
الإقرار. شرطه. صدوره من الخصم عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه. وجوب إفادة الصيغة ثبوت الحق المقر به على سبيل اليقين والجزم.

---------------
1 - الدعوى بطلب تفسير شرط الواقف لا تقبل إلا من ذي شأن من أهل الوقف مستحقاً كان أو موقوفاً عليه لم تأت نوبته في الاستحقاق بعد، وهي تفترض فيمن يطلب تفسير الشرط ثبوت صلته بالوقف وبمن تلقى - أو عساه أن يتلقى - الاستحقاق عنه أو وجوب إثبات هذه الصلة عند الإنكار (1).
2 - طبقاً للمادة 410 من قانون المرافعات يتعين على محكمة ثاني درجة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة أول درجة بحيث يكون للخصم المحكوم له أن يتمسك في الاستئناف المرفوع من خصمه بما لم تكن محكمة أول درجة قد قبلته من أوجه دفاعه ودفوعه دون حاجة إلى رفع استئناف فرعي أو مقابل (2).
3 - يشترط في الإقرار أن يكون صادراً من الخصم عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه وفي صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل اليقين والجزم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم وآخرين أقاموا الدعوى رقم 254 سنة 1958 كلي القاهرة للأحوال الشخصية ضد كل من (1) محفوظ حسين أبو عميرة بصفته حارساً على وقف المرحوم شهاب الدين أبي العباس أحمد النوبي الأنصاري ومستحقاً فيه (2) أمين عبد السلام الدمنهوري بصفته حارساً على الوقف المذكور ومستحقاً فيه بطلب الحكم باستحقاقهم في وقف المرحوم شهاب الدين أبي العباس أحمد النوبي الأنصاري الصادر في 12 من ذي الحجة عام 1060 هجرية ومنع معارضة المدعى عليهما لهم فيه وإلزامهما بالمصاريف والأتعاب، ثم عادوا وقصروها على طلب تفسير شرط الواقف وهل الوقف مرتب الطبقات ترتيباً أفرادياً أو ترتيباً جملياً وذلك في نطاق قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 وقانون إنهاء الوقف على غير الخيرات رقم 180 لسنة 1952 وقالوا بياناً لدعواهم إن المرحوم شهاب الدين أبو العباس أحمد النوبي الأنصاري وقف الأعيان الموضحة في حجة الوقف الصادرة بمحكمة بابي سعادة والخرق بتاريخ 12 من ذي الحجة عام 1060 هجرية على خيرات عينها والباقي بعد ذلك على نفسه مدة حياته ثم من بعده على أولاده ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ثم ذريتهم ونسلهم وعقبهم للذكر مثل حظ الأنثيين الطبقة العليا منهم أبداً تحجب الطبقة السفلى يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع فإذا انقرضوا جميعاً صرف ذلك لأولاد أخيه الشيخ سليمان والشيخ أبو بكر والشيخ عبد الله وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين على النص والترتيب المذكور، وقد توفى الواقف وانقرضت ذريته كما مات أولاد أخيه المذكورين وانقرضت ذريتهم ولم يبق منهم سوى الشيخ محمد النوبي فانحصر فيه فاضل ريع الوقف ويعتبر الطبقة الأولى وقد توفى كما توفي أفراد الطبقات الثانية والثالثة والرابعة وأن محمد محمد علي الصندلجي والد الفريق الأول من المدعين آل إليه الاستحقاق عن فاطمة بنت أحمد بن الشيخ محمد النوبي وقد توفى وآل نصيبه وقدره 2/ 68 من ريع الوقف إلى أولاده وينقسم بينهم، ومحمد علي الصندلجي والد الفريق الثاني آل إليه الاستحقاق عن فاطمة المذكورة وقد توفى وآل نصيبه وقدره 2/ 68 إلى أولاده وينقسم بينهم وحسن محمد علي الصندلجي والد الفريق الثالث آل إليه الاستحقاق عن جدتهم العليا فاطمة وقد توفى وآل نصيبه وقدره 2/ 68 إلى أولاده وينقسم بينهم، ونبوية محمد علي الصندلجي والدة نفوسة مصطفى أمين آل إليها الاستحقاق عن فاطمة أيضاً وقد توفيت وآل نصيبها وقدره 1/ 68 إلى ابنتها، وفاطمة محمد علي الصندلجي آل إليها الاستحقاق عن جدتها فاطمة. وقد توفيت وآل نصيبها وقدره 1/ 68 إلى أولادها من المدعين، وسكينة محمد علي الصندلجي آل إليها الاستحقاق عن جدتها فاطمة وقد توفيت وآل نصيبها وقدره 1/ 68 إلى أولادها، وسيدة بنت سكينة محمد علي الصندلجي آل إليها الاستحقاق كذلك عن فاطمة وقد توفيت وآل نصيبها وقدره 1/ 68 إلى أولادها من المعين وإذ نازعهم المدعى عليهما في استحقاقهم وفي تفسير شرط الواقف فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم وطلب المدعى عليهما رفض الدعوى لأن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً جملياً. وبتاريخ 29/ 11/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بأن شرط الواقف يقتضي أن الوقف المذكور مرتب الطبقات ترتيباً جملياً بحيث لا يستحق أحد من أفراد طبقة إلا إذا انقرض جميع أفراد الطبقة السابقة عليها وألزمت المدعين بالمصاريف وستة جنيهات أتعاب محاماة للمدعى عليهما. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم المبينة بدعواهم وقيد هذا الاستئناف برقم 193 سنة 76 قضائية، ودفع المستأنف عليهما بعدم قبول الاستئناف لاشتماله على طلبات جديدة كما دفعا الدعوى بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة وعل غير ذي صفة، وأثناء نظر الاستئناف طلب كل من محمد يوسف حسني وأمين علي البليدي بصفته قيماًً على والدته رمانة علي وصلاح الدين محمد محمود وجمال الدين محمد محمود وأمين محمد محمود وزينب حسنين مكاوي التدخل فيه منضمين إلى المستأنف عليهما في طلباتهما ودفعوا بعدم اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظر الدعوى. وبتاريخ 13 يناير سنة 1963 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) ببطلان الحكم المستأنف لعدم بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في الدعوى (ثالثاً) بقبول كل من محمد يوسف حسني وأمين علي البليدي بصفته قيماً على والدته رمانة علي خصماً ثالثاً منضماً للمستأنف عليهما ورفض طلب باقي طالبي التدخل (رابعاً) برفض ما دفع به المستأنف عليهما والمتدخلان من عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها ومن عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة وبقبولها (خامساً) وفي الموضوع بأن شرط الواقف يقضي بأن وقفه المذكور مرتب الطبقات أفرادياً وأن من مات من الطبقة الخامسة قبل استحقاقه لشيء من ريع الوقف أو بعض استحقاقه ينتقل بوفاته ما استحقه أو كان يستحقه إلى ذريته أحياء وأمواتاً فما خص الحي أخذه وما خص المتوفى عن ذرية أخذته ذريته على أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون ما استحقه كل منهم ملكاً له (سادساً) بإلزام المستأنف عليهما والمتدخلين محمد يوسف حسني وأمين علي البليدي المصروفات عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون حيث تدخل كل من محمد محمود إبراهيم والتابعي على محب اللذين أقيما حارسين على الوقف وقررت إحالته إلى هذه الدائرة وأصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الطاعنين دفعوا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة إذ هي لا تقبل إلا ممن كان مستحقاً في الوقف ولم يثبت المدعون أن لهم نسباً يصلهم بالوقف ويجعلهم مستحقين فيه، ورفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع استناداً إلى أنه يعتبر طعناً في حكم محكمة أول درجة الذي لم يستأنفه الطاعنون، وإلى أن المستأنفين أثبتوا صفتهم وحقهم في الاستحقاق بما ورد في مذكرة الطاعنين وما قدموه من مستندات، وهذا الذي أسس الحكم قضاءه عليه خطأ في القانون وفساد في الاستدلال وقصور من وجهين (أولهما) أن الطاعنين ما كانوا في حاجة إلى رفع استئناف أصلي للتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة لأن للمستأنف عليه أن يبدي أمامها ما لديه من دفوع وأوجه دفاع (وثانيهما) أن الطاعنين لم يسلموا بأن المطعون عليهم يستحقون شيئاً في الوقف ولا أنهم من ذرية الواقف حيث أنكروا في جميع مراحل النزاع أن أحمد النوبي خلف جدتهم العليا "فاطمة" كما تشهد بذلك محاضر الجلسات، وما جاء في مذكراتهم ومنها المذكرة المقدمة لجلسة 15/ 11/ 1959 وهي أول جلسة تالية لجلسة 18/ 10/ 1959 من أن "المدعين ليسوا من ذرية الواقف إطلاقاً وأن ما جاء سهواً في محضر جلسة 18/ 10/ 1959 من أنهم من ذرية الواقف ليس صحيحاً" وما استند إليه الحكم من أنه - جاء في مذكرة الطاعنين المقدمة لجلسة 28/ 12/ 1961 أنه ثبت بمحضر جلسة 20/ 3/ 1954 أن الخلاف بين الجميع ينحصر فيما إذا كانت ذرية من توفى قبل الاستحقاق تستحق نصيب أصلها وأن الجميع طلبوا حكماً تفسيرياً لشرط الواقف وأن هذا يفيد تسليمهم بصفة المطعون عليهم في الاستحقاق - مردود بأن عبارة هذه المذكرة لم يقصد منها شيء من ذلك وقد حررت لبيان عدم قبول الطلبات الجديدة التي تقدم بها الخصوم أمام الاستئناف بعد أن حصروا طلباتهم أمام محكمة أول درجة في طلب التفسير فأوردوا هذه العبارة. نقلاً عن محضر الجلسة ليثبتوا بها أن المدعين إنما حصروا طلباتهم في نطاق التفسير، وهذا الفهم غير السليم من الحكم أدى به إلى عدم الاعتداد بدفاع الطاعنين من أن عبارة "لا ينازعون" الواردة بمحضر جلسة 18/ 10/ 1959 هي مجرد خطأ مادي من كاتب الجلسة وصحتها أنهم "ينازعون" ودليل هذا الخطأ المادي واضح من أقوالهم قبل وبعد 18/ 10/ 1959 سواء في مذكراتهم العديدة أو في محاضر الجلسات وسياق المحضر يقطع بهذا الخطأ، وهذه العبارة لا تعد إقراراً لأن الإقرار يجب أن يكون خالياً من أي شبهة وبمقتضى المادة 20 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 يبطل إقرار الموقوف عليه لغيره بكل أو بعض استحقاقه كما يبطل تنازله عنه، ومثل هذا الإقرار لو صح وجوده جدلاً لا يثبت به نسب لأنه إقرار بالنسب على الغير وما ذهب إليه الحكم من أن المستندات المقدمة من المطعون عليهم - ومنها المستند المحرر في 18 ربيع الآخر سنة 1248 هجرية الخاص بحصر تركة المتوفاة فاطمة أحمد النوبي والمستند المحرر في سنة 1260 هجرية الخاص بحصر تركة الشيخ علي القطان تدل على أنهم من ذرية أخي الواقف مردود بأن هذه الأوراق لا يصح اعتبارها من الوجهة القانونية دليلاً على نسب المدعين إلى أخ الواقف إذ هي من قبيل الإشهادات التي تحرر على مسئولية صاحبها ولا تعتبر حجة على الغير وهي محررات لحصر التركة لا لإثبات النسب ومع تمسك المطعون عليهم بها فقد سبق أن كلفتهم محكمة أول درجة إثبات نسبهم وعجزوا.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن الدعوى بطلب تفسير شرط الواقف لا تقبل إلا من ذي أن من أهل الوقف مستحقاً كان أو موقوفاً عليه لم تأت نوبته في الاستحقاق بعد، وهي تفترض فيمن يطلب تفسير الشرط ثبوت صلته بالوقف وبمن تلقى - أو عساه أن يتلقى - الاستحقاق عنه أو وجوب إثبات هذه الصلة عند الإنكار - وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعنين أنكروا على المطعون عليهم صلتهم بالوقف وبالمرحوم أحمد النوبي ابن أخي الواقف الذي يدعون أن جدتهم العليا "فاطمة" تلقت الاستحقاق عنه ودفعوا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وقالوا إنهم لم يوافقوا على طلب تفسير شرط الواقف بل كان سبيلهم إنكار استحقاق المطعون عليهم في الوقف - ورد الحكم المطعون فيه بأن "الدعوى قائمة على أن للمدعين صلة البنوة والنسب بأولاد أخي الواقف الموقوف عليهم وأن هذه الرابطة والبنوة تجعل لهم صلة في الوقف واستحقاقاً فيه فهي في حقيقتها دعوى إذا ثبتت تجعل للمدعين صفة في الوقف واستحقاقاً وتكييفها القانوني إذن إنها دعوى إثبات صفة ولا يتأتى أن يقال لمن يريد إثبات صفته في حق من الحقوق أن يقال له إنك لا صفة لك في إثبات هذه الصفة ولو قيل لمدعي الميراث إنه لا صفة له في إثبات صفة الوراثة لضاعت حقوقه ولكان ذلك عبثاً وإنما يتأتى هذا الدفع عند المطالبة بحق تعطيه له صفة الاستحقاق وصفة الوراثة وصفة البنوة وهكذا ومن ثم يكون الدفع لا وجه له ويتعين رفضه" وأن ما ذكره الطاعنون من أنهم لم يوافقوا على طلب تفسير شرط الواقف بل كان سبيلهم في دفاعهم إنكار أن المستأنفين من ذرية إخوة الواقف وإنكار استحقاقهم في الوقف وأن التفسير لا يجوز إلا إذا اتفق عليه الخصوم جميعاً مردود بأنه "تعتبر طعناً في الحكم المستأنف وطعناً في الأساس الذي قام عليه الحكم وهم لم يستأنفوه في موعده وليس في مواد الاستئناف باللائحة الشرعية ما يجيز الاستئناف الفرعي أو الاستئناف المقابل" وأنه بالرجوع إلى محضر جلسة 18/ 10/ 1959 أمام محكمة أول درجة في القضيتين 253، 254 سنة 1958 المقدم عن أولاهما الاستئناف رقم 192 سنة 76 ق وعن الثانية هذا الاستئناف "يبين أن وكلاء المدعين في الدعويين المذكورين قالوا إن النزاع بيننا منحصر في تفسير شرط الواقف وهل ترتيب الطبقات جملي بحيث لا تستحق ذرية من مات من أي طبقة قبل انقراض أفراد الطبقة ولا تحل الذرية محل الأصول إلا بعد انقراض جميع أفراد الطبقة العليا أم ترتيب أفرادي بحيث إن من مات يحل فرعه محله ويكون مستحقاً في الوقف، وقصروا الدعوى على طلب تفسير شرط الواقف في حدود قوانين الوقف والفقه وقال وكلاء المدعى عليهما في الدعويين إنه لا نزاع بيننا في أن المدعين من ذرية الواقف ولكن أصولهم لم يكونوا مستحقين في الوقف لأنهم ماتوا قبل انقراض الطبقة الرابعة". وأن "وكلاء المستأنف عليهما قالوا بمذكراتهم المقدمة بجلسة 28/ 12/ 1961 إنه ثبت بمحضر جلسة 2/ 3/ 1954 أن الخلاف بين الجميع منحصر فيما إذا كان ذرية من توفى قبل الاستحقاق يستحق نصيب أصله أولاً وطلبوا جميعاً صدور حكم تفسيري لشرط الواقف في ذلك مكتفين به ووافقوا جميعاً على أن النزاع ينحصر في ذلك فقط قد أورد مثل ذلك وكيل المتدخلين في مذكرتيه المقدمتين لهذه المحكمة وإذن فمحاولة المستأنف عليهما والخصم الثالث التنصل من هذا الاتفاق وقولهم إن كاتب محضر جلسة 18/ 10/ 1959 قد أخطأ فذكر على لسان محامي المستأنف عليهما أنه لا ينازع في أن المدعي من ذرية الواقف وقالوا إن صحة ذلك أنه ينازع في أن المدعي من ذرية الواقف وأن كاتب الجلسة أخطأ فزاد كلمة - لا - وهذا القول غير سديد لما ذكرنا ولأن سياق الحديث بمحضر الجلسة وهو طويل يدل على أن ما كتبه كاتب الجلسة بمحضره صحيح وإذن فالمحكمة لا تلقي بالاً لهذا الدفاع" وأنه عما ذكره المستأنف عليهم من أنهم قدموا الدليل على أن المستأنفين ليسوا من ذرية الواقف فإن "المستندات المقدمة من وكيل المستأنفين تدل على أنهم من ذرية الواقف وخاصة المستند المحرر في 18 ربيع الآخر سنة 1248 هـ الخاص بحصر تركة المتوفاة وبيان ذريتها وهو دفتر مقيد برقم 298 مسلسلة مادة 126 صحيفة 67 قسيمة عسكرية قديم الذي دل على وفاة فاطمة بنت أحمد النوبي القباني وانحصار ميراثها في زوجها علي محمد القطان وفي والدها الضابط الشيخ أحمد النوبي القباني وفي ولديها محمد وأحمد القاصرين من غير شريك ولا وارث لها سواهم والمستند الآخر الدال على حصر تركة الشيخ علي القطان سنة 1260 وتضمن وفاة الشيخ علي الشهير بالصندلجي العقاد بن المرحوم الشيخ محمد الصندلجي وانحصار ميراثه في زوجته نفوسه محمد حنفي وأولاده الثلاثة محمد الصندلجي المرزوق من زوجته فاطمة أحمد النوبي فهذان المستندان يدلان على أن محمد النوبي الذي اعتبر الطبقة الأولى بالاتفاق خلف أحمد وهو من الطبقة الثانية باتفاق وأحمد هذا رزق بفاطمة - كما دل على ذلك المستند الأول - فهي من الطبقة الثانية بدلالة هذا المستند وأنجبت فاطمة هذه محمد الصندلجي - بدلالة المستند الثاني - وهو من الطبقة الرابعة وهو مورث المستأنفين وإذن فدفاع المستأنف ضدهما الأولين والمتدخلين في هذا الشأن غير سديد". وبما انبنى عليه في النهاية أن عرض الحكم لتفسير شرط الواقف وقطع برأي في المراد منه - في حين أنه وفقاً للمادة 410 من قانون المرافعات يتعين على محكمة ثاني درجة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة أول درجة بحيث يكون للخصم المحكوم له أن يتمسك في الاستئناف المرفوع من خصمه بما لم تكن محكمة أول درجة قد قبلته من أوجه دفاعه ودفوعه دون حاجة إلى رفع استئناف فرعي أو مقابل - وفي حين أنه يشترط في الإقرار أن يكون صادراً من الخصم عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه وفي صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل اليقين والجزم، وحمل العبارة الواردة في محضر جلسة 18/ 10/ 1959 وأقوال الطاعنين في المذكرة المقدمة لجلسة 28/ 12/ 1961 على أنها إقرار بالحق وتسليم بالصفة المدعى بها لا تساعد عليه مجريات الخصومة ومسلك الطاعنين فيها والتزامهم موقف الإنكار لصلة المطعون عليهم بالوقف في جميع مراحلها كما تكشف عن ذلك محاضر الجلسات ومذكراتهم المودعة ملف الدعوى قبل وبعد جلسة 18/ 10/ 1959، والقول من الحكم بأن المستند المحرر في 18 ربيع آخر سنة 1248 هـ الخاص بحصر تركة فاطمة - والمستند المحرر سنة 1260 هـ الخاص بحصر تركة الشيخ علي القطان يدلان على أن محمد النوبي خلف أحمد وأحمد رزق بفاطمة، ينطوي على فساد في الاستدلال إذ لم يبين الحكم وجه الاحتجاج بهما في إثبات نسب فاطمة كما لم يبين وجه حجيتهما على الطاعنين، وإذ كان ذلك، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه قصور وفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.


(1) هذا المبدأ تضمنه الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن رقم 9 لسنة 33 ق أحوال شخصية.
(2) نقض 23/ 5/ 1963 الطعن رقم 330 لسنة 27 ق. السنة 14 ص 719.

الطعن 166 لسنة 36 ق جلسة 11 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 167 ص 1045

جلسة 11 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(167)
الطعن رقم 166 لسنة 36 القضائية

قوة الأمر المقضي. حكم. "حجية الحكم". نقض. "حالات الطعن". عقد.
النزاع حول سبب وضع اليد في دعوى ريع. الحكم نهائياً باعتبار العلاقة بين الطرفين علاقة دائن مرتهن بمدينه. حيازة هذا الحكم لقوة الأمر المقضي في شأن تكييف هذه العلاقة. هذه القوة تمنع الطرفين من التنازع في تلك المسألة بدعوى تالية. صدور حكم آخر في هذا الشأن على خلاف الحكم السابق. جواز الطعن فيه بالنقض ولو صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. المادة 3 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

----------------
إذا كان الثابت أن الحكم الصادر في دعوى الريع قد حسم النزاع بين الطرفين في خصوص وضع يد المطعون عليه على الأرض المتنازع عليها، وقطع في أن العلاقة بينهما علاقة دائن مرتهن بمدينه، وكان ذلك لازماً للفصل في الدعوى فإن هذا الحكم - وهو حكم نهائي - يحوز قوة الأمر المقضي في شأن تكييف العلاقة بين الطرفين ويمنعهما من التنازع في تلك المسألة بدعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، ومن ثم يكون صدور حكم آخر في هذه المسألة على خلاف الحكم السابق جائزاً الطعن فيه بالنقض ولو كان قد صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن يوسف نخنوخ يوسف (الطاعن) أقام الدعوى رقم 220 سنة 1959 مدني جزئي جرجا ضد معوض بولس "المطعون عليه" طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له 83 ج، وقال بياناً للدعوى إن المدعى عليه وضع يده غصباً على أرض زراعية يملكها مساحتها 7 ط و6 س وذلك في المدة من سنة 1951 إلى سنة 1959 ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلب ريع تلك الأرض، وإذ أنكر المدعى عليه الغصب وادعى الملكية فقد ندبت المحكمة خبيراً لتحقيق ملكية القدر المذكور وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي ريع الأرض البالغ قدره 75 ج و402 م. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة سوهاج الابتدائية بالاستئناف رقم 63 سنة 1963 مدني مستأنف سوهاج وتلك المحكمة أحالت الدعوى على التحقيق ليثبت المستأنف عليه واقعة الغصب ولينفي المستأنف ذلك، وبتاريخ 27/ 1/ 1964 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه، مؤسسة قضاءها على ما ثبت لها من أن المستأنف "المطعون عليه" يضع يده على الأطيان المتنازع عليها بصفته دائناً مرتهناً، وأنه لذلك تكون دعوى الطاعن المبنية على الغصب لا سند لها. وإثر صدور هذا الحكم أقام الطاعن الدعوى رقم 650 سنة 1964 مدني جزئي جرجا على المطعون عليه طلب فيها الحكم بانقضاء الرهن وتسليمه الأطيان مع إلزام المطعون عليه بأن يدفع له مبلغ 143 ج و368 م وهو قيمة الريع من سنة 1951 إلى سنة 1964، وتمسك في هذه الدعوى بحجية الحكم الاستئنافي الصادر في الدعوى السابقة، وبتاريخ 22/ 12/ 1964 قضت المحكمة للطاعن بطلباته، فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة سوهاج الابتدائية بالاستئناف رقم 111 سنة 1965، وبتاريخ 17 يناير سنة 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن، ونفت في أسباب حكمها حجية الحكم الصادر في الاستئناف رقم 63 سنة 1963 بشأن قيام علاقة الرهن بين طرفي الخصومة على أساس أن الطاعن كان متمسكاً في جميع مراحل الدعوى السابقة بأن المطعون عليه مغتصب للأرض ولم يذكر أنه دائن مرتهن وأن المطعون عليه ادعى الملكية وأن المحكمة الاستئنافية استنبطت من التحقيق الذي أجرته في تلك الدعوى أن سبب وضع يد المطعون عليه على الأطيان هو كونه دائناً مرتهناً، وأنه بهذا لا تكون المحكمة الاستئنافية في الدعوى السابقة قد قطعت في قضائها في مسألة عقد الرهن لأنه لم يكن مطروحاً عليها من أي الطرفين ولم يكن لازماً للفصل في دعوى الريع، وأنه لما كان الطاعن يؤسس دعواه الحالية على عقد رهن حيازي ضماناً للوفاء بدين قيمته 50 جنيهاً أي يزيد على عشرة جنيهات دون أن يقدم دليلاً كتابياً مثبتاً لهذا العقد المدعى به، وقد نازع المطعون عليه في جواز الإثبات بالبينة، فإن منازعة الطاعن تكون عارية عن الدليل، ولذلك يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن الطاعن ينعى في سبب الطعن على الحكم المطعون فيه أنه صدر على خلاف الحكم السابق صدوره من محكمة سوهاج الابتدائية بتاريخ 27/ 1/ 1964 في الاستئناف رقم 63 سنة 1963 بين الخصوم أنفسهم والذي قضى في أسبابه بأن المطعون عليه يضع يده على الأطيان المتنازع عليها بصفته دائناً مرتهناً، ولما كان ذلك الحكم انتهائياً وحاز قوة الشيء المحكوم به فقد كان من المتعين على الحكم المطعون فيه التزام حجيته واعتبار علاقة الرهن قائمة بين الطاعن والمطعون عليه، أما وقد أهدر تلك الحجية وقضى بعدم ثبوت هذه العلاقة على خلاف ما قضى به الحكم السابق، فإنه يكون قد خالف القانون ويجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بنص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الثابت في الأوراق أنه كان من بين ما أثاره المطعون عليه في الدعوى السابقة أنه مالك للأرض المتنازع عليها وليس غاصباً لها. فاقتضى الفصل في تلك الدعوى أن تبحث المحكمة في حقيقة العلاقة بين الطرفين وأحالت لذلك الدعوى إلى التحقيق ثم قطعت في أسباب حكمها بحقيقة العلاقة بين الطرفين فقررت أن المطعون عليه يضع يده على الأطيان المتنازع عليها باعتباره دائناً مرتهناً، وإذ كان ذلك فإن الحكم المذكور يكون قد حسم النزاع بين الطاعن والمطعون عليه في خصوص سبب وضع يد الأخير على الأرض المتنازع عليها وقطع بأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة دائن مرتهن بمدينه، ولما كان ذلك لازماً للفصل في تلك الدعوى فإن الحكم السابق وهو حكم نهائي يحوز قوة الأمر المقضي في شأن تكييف العلاقة بين الطرفين ويمنعهما من التنازع في تلك المسألة بالدعوى الثانية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف الحكم السابق ويكون الطعن فيه بالنقض جائزاً رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، وذلك عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 وإذ كان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين نقض الحكم المطعون فيه لما سلف بيانه من صدوره على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشيء المحكوم فيه.

الطعن 222 لسنة 30 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 133 ص 845

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

--------------

(133)
الطعن رقم 222 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "التقدير الحكمي".
المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. التقدير الحكمي. شرطه. وحدة الممول في سنة القياس والسنوات المقيسة. مباشرة الوارث نشاط مورثه وتخارجه مع باقي الورثة. لا يعتبر استمراراً له.

---------------
النص في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على اتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة إلى الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عنه كل من السنوات من 1948 إلى 1951، يفترض - فضلاً عن وحدة النشاط - وحدة الممول في سنة القياس والسنوات المقيسة وهي لا تتحقق بمباشرة الوارث نشاط مورثه بعد وفاته - وإذ كان الثابت في الدعوى أنه بعد وفاة مورث المطعون عليه في سنة 1951 استقل هو بمنشأة مورثه وبدأ يباشر نشاطه بها بعد أن تخارج عنها مع باقي الورثة وجرى الحكم المطعون فيه على أن نشاطه هذا يعتبر استمراراً لنشاط مورثه واتخذ من أرباح المورث في سنة 1947 أساساً لربط الضريبة على المطعون عليه في سنوات النزاع عملاً بأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحوم أحمد إبراهيم شلبي كان يملك منشأة فردية لتجارة الخردوات وتوفي في 4/ 4/ 1951 عن ورثة منهم محمود طلعت أحمد شلبي (الطاعن) الذي استقل باستغلال المنشأة منذ وفاة والده، وقدرت مأمورية الضرائب المختصة أرباحه عن المدة من 10/ 4/ 1951 إلى 31/ 12/ 1951 بمبلغ 562 ج وعن سنة 1952 بمبلغ 722 ج مع سريان هذا التقدير الأخير على كل من سنتي 1953، 1954 تطبيقاً للمرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 والقانون رقم 587 سنة 1954، ولم يرتض هذا التقدير وعرض الخلاف على لجنة الطعن، وفي 16/ 11/ 1957 أصدرت قرارها بخفض صافي أرباح المدة من 10/ 4/ 1951 إلى 31/ 12/ 1951 لمبلغ 341 ج وفي سنة 1952 لمبلغ 468 ج وبسريان هذا التقدير الأخير على سنتي 1953، 1954، وأقام الممول الدعوى رقم 197 سنة 1957 تجاري كلي الزقازيق بالطعن في هذا القرار طالباً الحكم أصلياً ببطلان إجراءات الربط لعدم إخطاره بالنموذج رقم 18 ضرائب واحتياطياً اتخاذ ربح المنشأة في سنة 1947 أساساً لربط الضريبة عن السنوات اللاحقة حتى سنة 1954، وقال شرحاً لدعواه إن والده كان يدير المنشأة وقدرت المأمورية أرباحه بمبلغ 215 ج في سنة 1947 وبعد وفاته تخارج مع باقي الورثة واختص بالمنشأة التي لم يتغير نشاطها وعلى ذلك وتطبيقاً للمرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 والقانون رقم 587 سنة 1954 يتعين اتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية. وفي 31 مايو سنة 1959 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وبأحقية الطاعن في اتخاذ ربح المنشأة في سنة 1947 أساساً لربط الضريبة في سنوات النزاع وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة تأسيساً على أن المستأنف عليه لم يكن له أي نشاط تجاري في سنة 1947 وبالتالي لا يسوغ اتخاذ أرباح هذه السنة أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية، وقيد هذا الاستئناف برقم 109 سنة 2 تجاري قضائية، وفي 31/ 3/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاًً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبإلزام المستأنفة مصروفات الاستئناف ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه رفض الطعن، وقدمت النيابة مذكرتها الثانية صممت فيها على ما جاء بمذكرتها الأولى من طلب قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى باتخاذ أرباح مورث المطعون عليه في سنة 1947 أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية استناداً إلى أن نشاط المطعون عليه يعتبر استمراراً لنشاط والده ومورثه في حكم المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 والقانون 587 سنة 1954 ورتب على ذلك أن نشاط المطعون عليه يعتبر قائماً منذ سنة 1947 باعتباره استمراراً لذات النشاط السابق، وهذا خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن التشريع الضريبي يفرض الضريبة على الممول لا على المنشأة بحيث إذا توفى وانتقلت ملكيتها للوارث أو لغيره يعتبر كل منهما صاحب منشأة جديدة وممولاً جديداً، ولا يتصور أن يكون نشاط الوارث استمراراً لنشاط المورث، وإذ لم يكن للمطعون ضده نشاط سابق على 10/ 4/ 1951 فإنه يتعين إعمال الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم بقانون 240 سنة 1952 في ربط الضريبة عليه وهي صريحة في أنه إذا لم يكن للممول نشاط ما في سنة 1947 أو كان قد بدأ نشاطه خلالها اتخذ أساساً لربط الضريبة الأرباح المقدرة عن أول سنة لاحقة بدأ فيها نشاطه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على أنه "استثناء من أحكام الفصل الخامس من الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 المشار إليه تتخذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة إلى الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات من 1948 إلى 1951، فإذا لم يكن للممول نشاط ما خلال سنة 1947 أو كان قد بدأ نشاطه خلال تلك السنة اتخذ أساساً لربط الضريبة الأرباح المقدرة عن أول سنة لاحقة بدأ فيها الممول نشاطه أو استأنفه" يفترض - فضلاً عن وحدة النشاط - وحدة الممول في سنة القياس والسنوات المقيسة وهي لا تتحقق بمباشرة الوارث نشاط مورثه بعد وفاته - وإذ كان الثابت في الدعوى أنه بعد وفاة مورث المطعون عليه في 4/ 4/ 1951 استقل المطعون عليه بمنشأة مورثه بعد أن تخارج عنها مع باقي الورثة وبدأ يباشر نشاطه من 10/ 4/ 1951، وجرى الحكم المطعون فيه على أن نشاط المطعون عليه يعتبر استمراراً لنشاط مورثه واتخذ من أرباح المورث في سنة 1947 أساساً لربط الضريبة على المطعون عليه في سنوات النزاع تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 23 لسنة 30 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 132 ص 840

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل, ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(132)
الطعن رقم 23 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على إيراد رؤوس الأموال المنقولة". "وعاء الضريبة".
فوائد القروض والسلفيات التي يعقدها المركز الرئيسي للشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي الخارج. ما يتحمل به فرع الشركة في مصر. خضوعه للضريبة على القيم المنقولة.

-------------
وفقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة الثالثة منه بعد تعديله بالقانون رقم 39 لسنة 1941 تخضع فوائد القروض والسلفيات التي تعقدها الشركات المصرية أو الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها للضريبة على القيم المنقولة، وكذلك فوائد القروض والسلفيات التي تعقدها فروع الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي الخارج حيث لا وجه للتمييز بينها وبين الشركات المصرية أو الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها في هذا الخصوص، وبالتالي فإنه يخضع للضريبة ما يتحمل به فرع الشركة في مصر من فوائد القروض والسلفيات التي يعقدها المركز الرئيسي وتعتبر تكليفاً على الربح الناتج من استثمار رؤوس أموال الشركة في مصر وفي الخارج كما لو كان هذا الفرع هو الذي عقد السلفة مع الغير أو مع المركز الرئيسي نفسه وفي نطاق ما تحملت به أرباحه من أعبائها (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة الخطوط الجوية البلجيكية (سابينا) الكائن مركزها الرئيسي بمدينة بروكسل ببلجيكا أنشأت فرعاً لها بمصر في إبريل سنة 1947 ورأت مصلحة الضرائب إخضاعها للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على القيم المنقولة وقامت مراقبة ضرائب الشركات المساهمة بفحص ميزانيتها العالمية عن سنتي 1951/ 1952 - وأجرت تعديلات فيها وحددت نصيب فرع مصر من أرباح الشركة وفوائد السلفيات بمبلغ 1670 ج و738 م ربحاً و229 ج و948 م فوائد سلفيات عن سنة 1951 و1042 ج و408 م ربحاً و275 ج و122 م فوائد سلفيات عن سنة 1952 وأخطرتها بهذه التقديرات على النموذج رقم 18 ضرائب ثم عادت فأخطرتها بربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب ولم توافق الشركة على هذا الربط وإذ أحيلت أوجه الخلاف بينهما إلى لجنة الطعن وبتاريخ 10/ 12/ 1955 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، فقد أقامت الشركة الدعوى رقم 20 سنة 1956 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه والحكم بعدم خضوع الفوائد التي دفعها المركز الرئيسي في الخارج لضريبة القيم المنقولة في مصر واتخاذ أرباح سنة 1948 أساساً لربط الضريبة في سنتي النزاع تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954. وبتاريخ 27/ 2/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المطعون فيه وألزمت الطاعنة المصروفات و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 120 سنة 75 ق تجاري. وبتاريخ 17/ 12/ 1959 حكمت المحكمة علناً وحضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بربط الضريبة على الفوائد المدفوعة في خارج مصر وبإلغاء هذا الربط (ثانياً) بتأييد الحكم فيما قضى به من عدم سريان القانونين رقمي 240 لسنة 1952 و587 لسنة 1954 على حساب سنتي 1951 و1952 (ثالثاً) بإلزام الطرفين بمصاريف الدعوى عن الدرجتين مناصفة فيما بينهما وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة فيهما. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن.
وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى رأيها السابق وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم خضوع فوائد السلفيات في سنتي النزاع للضريبة على إيرادات القيم المنقولة في مصر استناداً إلى أن الفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تشترط لخضوع هذه الفوائد للضريبة أن تكون قد تحققت من مصدر آخر غير الربح السنوي وهو ما لم يقم عليه دليل في الدعوى، وإلى عدم سريان الفقرة الثالثة من المادة الأولى من هذا القانون على الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها ومنها الشركة المطعون عليها، وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 فيما نصت عليه من إخضاع مختلف أنواع الإيرادات - ومنها فوائد السلفيات - للضريبة على القيم المنقولة في مصر تشمل جميع الشركات والمنشآت مصرية أو أجنبية وسواء كانت هذه الأخيرة تعمل في مصر وحدها أو في مصر وفي غيرها وليس في عبارتها ما يفيد قصر أحكامها على الشركات المصرية دون الشركات الأجنبية، والقول بأن المادة الثالثة من القانون لا ينصرف حكمها إلا إلى الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها مردود بأن عبارة المادة من العموم والإطلاق بما يجعلها شاملة للشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها (وثانيهما) أن الحكم فيما انتهى إليه من عدم خضوع فوائد السلفيات المسددة في الخارج للضريبة في مصر إلا إذا كانت ناتجة من موارد غير الربح السنوي استناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 39 لسنة 1941 يكون قد خلط بين قواعد استحقاق الضريبة وطرق تحصيلها وميز الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها على الشركات المصرية والشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها بغير مبرر وإذ لا محل للتفرقة - بالنسبة لفوائد السلفيات التي تعقدها الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي الخارج - بين الفوائد المسددة من الربح السنوي وتلك المسددة من موارد غير هذا الربح لأن حكمة الخضوع في الحالين واحدة وهي مساهمة موارد فرع الشركة في مصر في تكوين الموارد التي استعملت في الدفع.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وفقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة الثالثة منه - بعد تعديله بالقانون رقم 39 لسنة 1941 - تخضع فوائد القروض والسلفيات التي تعقدها الشركات المصرية أو الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها للضريبة على القيم المنقولة، وكذلك فوائد القروض والسلفيات التي تعقدها فروع الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي الخارج حيث لا وجه للتمييز بينها وبين الشركات المصرية أو الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها في هذا الخصوص، وبالتالي فإنه يخضع للضريبة ما يتحمل به فرع الشركة في مصر من فوائد القروض والسلفيات التي يعقدها المركز الرئيسي وتعتبر تكليفاً على الربح الناتج من استثمار رؤوس أموال الشركة في مصر وفي الخارج كما لو كان هذا الفرع هو الذي عقد السلفة مع الغير أو مع المركز الرئيسي نفسه وفي نطاق ما تحملت به أرباحه من أعبائها. وإذ كان الثابت أن النزاع في الدعوى يدور حول مبالغ تبين من الفحص أنها فوائد سلفيات عقدها المركز الرئيسي للشركة في الخارج وقدرت مراقبة ضرائب الشركات المساهمة نصيب فرع مصر منها في سنتي 1951 و1952 بمبلغي - 229 ج و948 م و275 ج و122 م ولم تنازع الشركة في مقدارها، فإن هذه الفوائد تخضع للضريبة على القيم المنقولة - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على عدم خضوعها للضريبة استناداً إلى أن فوائد السلفيات التي تدفعها الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها لا تخضع للضريبة في مصر إلا إذا كانت ناتجة من موارد غير الربح السنوي طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون رقم 14 لسنة 1939، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 120 سنة 75 ق تجاري برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إخضاع فوائد السلفيات للضريبة.


(1) هذا المبدأ تضمنه الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن رقم 112 لسنة 28 ق.

الطعن 28 لسنة 36 ق جلسة 11 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 166 ص 1038

جلسة 11 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(166)
الطعن رقم 28 لسنة 36 القضائية

(أ) تقادم. "تقادم مسقط". أوراق تجارية. "الأوراق المستحقة الدفع عند الاطلاع". سند إذني.
الأوراق التجارية المستحقة الدفع عند الاطلاع. بدء مدة تقادم الدعوى المتعلقة بها من اليوم التالي لإنشائها. المادة 194 من قانون التجارة.
(ب) التزام. "انقضاء الالتزام". "تجديد الدين". أوراق تجارية.
السند الذي يترتب عليه تجديد الدين وتغيير نوع التقادم شرطه. استقلاله عن الورقة التجارية والاعتراف فيه بالدين وكفايته بذاته لتعيين عناصر الالتزام وأن يكون لاحقاً لميعاد استحقاق الورقة التجارية.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "الأسباب المتعلقة بالنظام العام". نظام عام.
التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بسبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام. شرطه. أن تكون تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من الإلمام بهذا السبب.

---------------
1 - مؤدى نص المادة 194 من قانون التجارة أن المقصود بيوم حلول الدفع المنصوص عنه في هذه المادة هو الوقت الذي يستطيع فيه الدائن المطالبة بدينه. وإذ كان الدائن في الأوراق المستحقة الدفع عند الاطلاع يستطيع المطالبة بالدين من يوم إنشائها الذي يعتبر تاريخ استحقاقها الفعلي، فإن مدة تقادم الدعوى المتعلقة بتلك الأوراق تبدأ من اليوم التالي لإنشائها.
2 - السند الذي يترتب عليه تجديد الدين وتغيير نوع التقادم، هو ذلك الصك الكتابي المستقل عن الورقة التجارية الذي يعترف فيه المدين بالدين ويكون كاملاً وكافياً بذاته لتعيين عناصر الالتزام الذي يتضمنه بغير حاجة إلى الاستعانة بالورقة التجارية التي حل محلها، بحيث يترتب عليه تجديد الدين ويصح معه اعتبار المدين ملتزماً بمقتضاه وحده على أن يكون لاحقاً لميعاد استحقاق الورقة التجارية حتى يمكن أن يترتب عليه قطع التقادم الذي يبدأ من اليوم التالي لتاريخ الاستحقاق.
3 - يشترط لجواز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأي سبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام، أن يكون تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى بموجبه، فإذا تبين أن هذه العناصر تنقصها فلا سبيل للتحدي بهذا السبب (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن أحمد طه جبراره - الطاعن - تقدم بطلب لاستصدار أمر بإلزام محمد يوسف صديق - المطعون عليه - بأن يدفع له مبلغ 2050 ج والمصاريف والأتعاب مع صحة الحجز التحفظي المتوقع بتاريخ 18/ 4/ 1964 على مركب الصيد المسماة (خيرية)، ورفض القاضي إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الدعوى، حيث قيدت برقم 146 سنة 1964 تجاري كلي بور سعيد، وقد أصر فيها المدعي على طلباته السابقة فيما عدا طلب صحة الحجز، وقال في بيان دعواه إنه يداين المدعى عليه في المبلغ المطالب به بمقتضى سبعة سندات إذنية محررة في 14/ 1/ 1959 كما حرر له سنداً منفرداً اعترف فيه بالمديونية وتعهد بعدم التصرف في المركب إلا بعد سداد الدين، ودفع المدعى عليه بسقوط الحق في إقامة الدعوى بمضي خمس سنين لأنها تتعلق بسندات إذنية حررت في 14/ 1/ 1959 وتستحق وقت الطلب، ولقد اكتملت مدة التقادم بانتهاء يوم 13/ 1/ 1964 وأن المدعي أوقع الحجز على المركب بعد هذا التاريخ، وأجاب المدعي على الدفع بأن السندات تحررت في 14/ 1/ 1959 وأن ميعاد استحقاقها هو 19/ 1/ 1959 أي اليوم التالي لانقضاء خمسة أيام يدخل فيها يوم تحريرها، وانقطع التقادم الخمسي بتوقيع الحجز على المركب في 16/ 1/ 1964 كما اعترف المدعى عليه بالدين بسند منفرد وأصبحت مدة التقادم خمس عشرة سنة لا خمس سنين، وبتاريخ 8/ 3/ 1965 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من المدعى عليه بسقوط حق المدعي في إقامة الدعوى بالتقادم الخمسي وبإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 2050 ج والمصروفات و500 ق مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. استأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة - مأمورية بور سعيد - طالباً إلغاءه والحكم بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الخمسي وإلزام المدعي بالمصروفات عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة وقيد استئنافه برقم 47 سنة 6 ق، وبتاريخ 6/ 12/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف بشقيه وبقبول الدفع المبدى من المستأنف محمد يوسف صديق (المطعون عليه) لسقوط الحق في إقامة الدعوى بالتقادم الخمسي وبإلزام أحمد طه جبراره (الطاعن) المصروفات عن درجتي التقاضي. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أنه جرى في قضائه على أن مدة تقادم الدعوى المتعلقة بالسند الإذني تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تحريره وأنها بدأت بالنسبة لهذه الدعوى منذ يوم 15/ 1/ 1959 مع أن المادة 128 من قانون التجارة جعلت الكمبيالة المسحوبة لدفع قيمتها لدى الاطلاع واجبة الدفع بمجرد تقديمها، وأوجبت المادة 160 منه على الحامل تقديم الكمبيالة للمسحوب عليه في الميعاد المبين بها وإلا سقط حقه في الرجوع على الضمان، كما جعلت المادة 191 منه ميعاد استحقاق أوراق الحوالات الواجبة الدفع لدى الاطلاع خمسة أيام يدخل فيها تاريخ التحرير إذا كانت مسحوبة في بلد واحد وثمانية أيام بخلاف مدة المسافة إذا كانت مسحوبة في بلد آخر، وذلك إذا لم يتقدم الساحب للمطالبة بها قبل هذا الميعاد، ولقد استقر الفقه والقضاء على أن مدة التقادم تبدأ من اليوم التالي لتاريخ التقديم الحاصل في المواعيد القانونية التي حددتها المادة 191، ويعتبر يوم التقديم في هذه الحالة هو ميعاد الدفع، أما إذا لم يحصل التقديم فتبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لانقضاء المواعيد المحددة في تلك المادة، وأنه لما كانت السندات الإذنية موضوع الدعوى محررة في 14/ 1/ 1959 فإنها تكون واجبة الدفع في اليوم التالي لانقضاء الخمسة أيام المنصوص عنها في المادة 191 داخلاً فيها يوم تحريرها، وتبدأ مدة التقادم من 19/ 1/ 1959، وإذ أوقع الطاعن على سفينة المطعون عليه حجزين في 16/ 1/ 1959، 18/ 1/ 1959 وكان الحجز الثاني قد توقع في مواجهته فقد انقطع التقادم بهذا الحجز الأخير عملاً بالمادة 383 من القانون المدني (ثانيهما) أنه ذهب إلى أن الإقرار المؤرخ 14/ 1/ 1959 لا يعتبر سنداً منفرداً يترتب عليه تعديل التقادم وتحوله إلى تقادم عادي بعد أن كان تقادماً صرفياً، مستنداً في ذلك إلى أن هذا السند قد تحرر في تاريخ تحرير السندات الإذنية وأن عبارته صريحة في أن القصد من تحريره هو التعهد بعدم التصرف في المركب بالبيع أو بالرهن أو بأي طريق آخر إلى أن يستوفي الطاعن دينه، في حين أن المقصود بالسند المنفرد الذي يترتب عليه تجديد الدين وتحول التقادم من تقادم خمسي إلى تقادم عادي - على ما أجمع عليه الرأي - هو المحرر المشتمل على الاعتراف بالدين في صك مستقل عن الورقة التجارية بحيث يكفي بذاته لتعيين عناصر الالتزام الذي تضمنه يغير الاستعانة بالورقة التجارية التي يحل محلها ويعتبر المدين ملزماً بمقتضاه وحده، وإذ كان الصك المؤرخ 14/ 1/ 1959 قد تضمن إقرار المطعون عليه بالدين وتعهده بعدم التصرف في السفينة التي يملكها إلا بعد سداد ذلك الدين، فإنه بذلك يعتبر سنداً منفرداً يترتب عليه تحول التقادم الخمسي إلى تقادم عادي ولو لم يكن تاريخه مغايراً لتاريخ السندات، خاصة وأنه يبين من عباراته أنه تحرر بعد تحرير السندات وتأكيداً للدين.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول، ذلك أن المادة 194 من قانون التجارة قد نصت على أن "كل دعوى متعلقة بالكمبيالات وبالسندات تحت الإذن وتعتبر عملاً تجارياً أو بالسندات التي لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق في إقامتها بمضي خمس سنين اعتباراً من اليوم التالي ليوم حلول ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتستو أو من يوم آخر مرافعة بالمحكمة إن لم يكن صدر حكم أو لم يحصل اعتراف بالدين بسند منفرد...". والمقصود بيوم حلول الدفع المنصوص عنه في هذه المادة هو الوقت الذي يستطيع فيه الدائن المطالبة بدينه، وإذ كان الدائن في الأوراق المستحقة الدفع عند الاطلاع يستطيع المطالبة بالدين من يوم إنشائها الذي يعتبر تاريخ استحقاقها الفعلي فإن مدة تقادم الدعوى المتعلقة بتلك الأوراق تبدأ من اليوم التالي لإنشائها، إذ كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد استند في المطالبة بدينه إلى سبعة سندات إذنية صدرت من المطعون عليه بتاريخ 14/ 1/ 1959 وتستحق الدفع وقت الطلب، فإن لازم ذلك أن الطاعن يستطيع مطالبة المطعون عليه بالدين موضوع تلك السندات من تاريخ إنشائها في 14/ 1/ 1959 كما تبدأ مدة تقادم الدعوى المتعلقة بها من 15/ 1/ 1959 وتكتمل في 14/ 1/ 1964، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه. ومردود في الوجه الثاني بأن السند الذي يترتب عليه تجديد الدين وتغيير نوع التقادم هو ذلك الصك الكتابي المستقل عن الورقة التجارية الذي يعترف فيه المدين بالدين ويكون كاملاً وكافياً بذاته لتعيين عناصر الالتزام الذي يتضمنه بغير حاجة إلى الاستعانة بالورقة التجارية التي حل محلها، بحيث يترتب عليه تجديد الدين ويصح معه اعتبار المدين ملتزماً بمقتضاه وحده، وعلى أن يكون لاحقاً لميعاد استحقاق الورقة التجارية حتى يمكن أن يترتب عليه قطع التقادم الذي يبدأ من اليوم التالي لتاريخ الاستحقاق، إذ كان ذلك وكان الثابت من الإقرار الذي يستند إليه الطاعن أنه تحرر في 14/ 1/ 1959 وأقر فيه المطعون عليه بمديونيته للطاعن في المبلغ المبين بالسندات الإذنية السبعة وتعهد بعدم التصرف في المركب المملوكة له والمشار إليها فيه إلا بعد سداد الدين موضوع السندات للطاعن وإلا كان تصرفه باطلاً، وكان ما استخلصته محكمة الموضوع من أن ذلك الإقرار لا يصلح لأن يكون سنداً منفرداً يترتب عليه تجديد الدين وتغيير طبيعة التقادم لصدوره في ذات التاريخ الذي صدرت فيه سندات المديونية وأنه لم يقصد بتحريره تجديد الدين بل تعهد المطعون عليه بعدم التصرف في المركب المملوكة له إلى أن يتم سداد الدين موضوع تلك السندات وكان استخلاصها سائغاً، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن المستفاد من نص المادتين 189، 190 من قانون التجارة أن السند للأمر لا يخضع لأحكام الكمبيالة إلا في الأحوال التي يعتبر فيها السند عملاً تجارياً بمقتضى المادة 2 من قانون التجارة وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان محرراً بسبب عملية تجارية فإذا كان مترتباً على عمل مدني فإنه يعتبر سنداً مدنياً ولو كان من حرره تاجر ويخضع لأحكام القانون المدني، ولا يعتبر العمل تجارياً بإرادة المتعاقدين لأن التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني من المسائل المتعلقة بالنظام العام والعبرة فيها بتوفر الشروط المنصوص عنها قانوناً، والمعول عليه في كون الشخص تاجراً أو غير تاجر ليس بما يصف به نفسه ولا بما يصفه غيره ولا بقيد اسمه في السجل التجاري بل باعتياده على القيام بالأعمال التجارية واتخاذها حرفة له وإذ اعتبرت محكمة الاستئناف الدين تجارياً ولم تبين سندها في ذلك وكان المطعون عليه صاحب سفينة صيد من الدرجة الأولى أي منتجاً وكانت للبضائع التي يشتريها من أخشاب ووقود وأسلاك وشباك وغيرها من الأدوات اللازمة لإنتاجه هي من مستلزمات السفينة، وكانت العادة قد جرت على أن يقترض أصحاب السفن من بعض الناس الأموال اللازمة لإعدادها وكانت تلك هي عملية القرض موضوع الدعوى، فإن الدين المطالب به يكون ديناً مدنياً لا يسقط إلا بمضي المدة الطويلة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يشترط لجواز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأي سبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام أن يكون تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه، فإذا تبين أن هذه العناصر تنقصها فلا سبيل للتحدي بهذا السبب، ولما كان الدين المطالب به مؤسساً على سندات إذنية نص فيها أن القيمة ثمن بضاعة، وكان المطعون عليه قد دفع بسقوط دعوى الطاعن بمضي خمس سنين لتعلقها بسندات إذنية تعتبر عملاً تجارياً، ونازعه الطاعن في تاريخ بدء مدة هذا التقادم، وتمسك بتجديد الدين وبتغيير جوهر التقادم من تقادم صرفي إلى تقادم عادي بالإقرار الصادر من المطعون عليه دون أن يتمسك بأن تحرير السندات كان مترتباً على عملية مدنية، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على مدنية الدين ولم يكن في وسع محكمة الموضوع أن تتبين السبب الذي يتمسك به الطاعن فإن هذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 16/ 6/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1399.