الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 مارس 2023

الطعن 6616 لسنة 85 ق جلسة 11 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 62 ص 406

جلسة 11 من ابريل سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة /السيد الطنطاوي ومحمد فراج وعلي كمونة نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الله

-----------

(62)

الطعن 6616 لسنة 85 ق

(1 - 7) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: ما يخرج من ولاية المحاكم العادية: اختصاص القضاء الإداري: ولاية محكمة القضاء الإداري بشأن منازعات الضرائب والرسوم". ضرائب "الضريبة على المبيعات: فرض الضريبة واستحقاقها".
(1) الضريبة العامة. ماهيتها. تنظيم القانون لرباطها وبيان حدود العلاقة بين الملتزم بها والدولة سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسري عليها وشروط سريانها وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها. استناد الدولة في فرضها إلى قواعد القانون العام. علة ذلك.

(2) محاكم مجلس الدولة. صاحبة الولاية بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم. م 10 ق 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.

(3) تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصر مقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة. مناطه. قانون هذه الضريبة والقرار الصادر من الجهة الإدارية تنفيذا لأحكامه. مؤداه. المنازعة بشأن ذلك القرار. دخولها في اختصاص محاكم مجلس الدولة.

(4) المنازعات الناشئة عن تطبيق ق 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات. عدم اعتبار جميعها ذات طبيعة إدارية. علة ذلك. مؤداه. اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن الاتفاق الذي يعقده الطرفان في شأن الالتزام بالضريبة العامة للمبيعات باعتباره صورة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز نقل عبء الالتزام بها لغير المكلفين.

(5) إقامة المطعون ضده دعواه بإلزام الشركة الطاعنة بأداء قيمة الضريبة الإضافية الناتجة عن تأخرها في سداد فروق الضريبة العامة على المبيعات دون اختصام مصلحة الضرائب طرفا فيها أو تعلق تلك المنازعة بها. مؤداه. عدم اعتبارها من المنازعات ذات الطبيعة الإدارية. أثره. اختصاص جهة القضاء العادي بالفصل فيها. دفع النيابة بعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى. على غير أساس.

(6) الضريبة العامة على المبيعات. ضريبة غير مباشرة. التزام جموع المستهلكين بها. مناط فرضها. تداول السلع وأداء الخدمات. مناط استحقاقها. تحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلف ولو لم يقم بتحصيلها. م 1، 5، 6/ 1 ق 11 لسنة 1991، م 4 من لائحته التنفيذية. تحديد الواقعة المنشئة للضريبة العامة على المبيعات بأداء الخدمة الخاضعة لها. مؤداه. إسناد مهمة تحصيلها وتوريدها لمصلحة الضرائب إلى مؤدي الخدمة باعتباره مكلفا بها ما لم يتفق مع المؤدى إليه هذه الخدمة على تحملها. علة ذلك.

(7) تمسك الطاعنة أمام محكمة الموضوع بالتزام المطعون ضده بأداء الضريبة الإضافية وقدمت المستندات الدالة على ذلك. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامها بأدائها استنادا إلى تقرير الخبير المفتقر لبيان أساس ذلك الالتزام ومتحجبا الرد على دفاع الطاعنة. خطأ.

--------------

1 - إن الأصل في الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادا عاما يؤول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهرا واحدا لإيراداتها الكلية، وأن نص القانون هو الذي ينظم رباطها محيطا بها، مبينا حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية وبين الدولة التي تفرضها من ناحية أخرى سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسري عليها، وشروط سريانها وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها، إذ تتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصيلها ليس باعتبارها طرفا في رابطة تعاقدية أيا كان مضمونها ولكنها تفرض - في إطار من قواعد القانون العام - الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم ذات طبيعة إدارية يختص بها مجلس الدولة وأكدت هذا الاختصاص المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة التي عقدت في البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.

3 - إذ كان المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة بما في ذلك السلع والخدمات الخاضعة للضريبة والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة تنفيذا لأحكامه، فإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة.

4 - أما في نطاق العلاقة بين مؤدي الخدمة والمؤدى إليه هذه الخدمة، فإن المنازعات التي تنشأ عن تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1991 في شأن الضريبة العامة على المبيعات فإنها ليست جميعها من طبيعة إدارية مما يدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة صاحبة الولاية في المنازعات الإدارية إذ أنه في حالة عدم المنازعة مع المصلحة في شأن استحقاق الضريبة وتحديد بنيانها وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة ومدى الخضوع لها وغيرها بشأن القرار الصادر من الجهة الإدارية فإنه يداخلها بعض المنازعات ذات الطبيعة المدنية أو التجارية، وحين ذلك يخضع الأمر بشأن الاختصاص بالمنازعات القائمة بين مؤدي الخدمة والمؤدى إليه لاختصاص القضاء العادي بما مؤداه اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن الاتفاق الذي يعقده الطرفان في شأن الالتزام بالضريبة العامة للمبيعات باعتباره صورة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز نقل عبء الالتزام بها لغير المكلفين.

5 - إذ كانت الدعوى الماثلة قد أقيمت من المطعون ضده على الشركة الطاعنة بطلب إلزام الأخيرة بأداء قيمة الضريبة الإضافية الناتجة عن تأخرها في سداد فروق الضريبة العامة على المبيعات، دون أن تكون مصلحة الضرائب طرفا بالمنازعة المطروحة ولم تتعلق هذه المنازعة بأمر من الأمور السالف الإشارة إليها بشأن تحديد بنيان الضريبة وعناصرها وغيرها، فإنها لا تعد من المنازعات ذات الطبيعة الإدارية وبالتالي تختص بها جهة القضاء العادي صاحب الولاية العامة في سائر المنازعات، بما يضحى معه الدفع المبدى من النيابة قائما على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.

6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة الأولى والخامسة والفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وفي المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 749 لسنة 2001 يدل على أن الضريبة العامة على المبيعات هي نوع من الضريبة غير المباشرة تفرض عند تداول السلع وأداء الخدمات ويقع عبؤها في النهاية على عاتق جموع المستهلكين، فاستهدف بذلك الشارع بها قطاع عريض من الممولين غير المعلومين لدى مصلحة الضرائب، وأنه رغبة منه في إحكام السيطرة نحو تحصيل الضريبة وتخفيف العبء عن المصلحة فقد عمد إلى أن يلزم المكلفين من المتعاملين مع الممولين ببيع السلع إليهم أو أداء الخدمة لهم بتحصيل الضريبة من هؤلاء الممولين وتوريدها إلى المصلحة وجعل مناط استحقاق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلف دون أن يورد أي قيد آخر فلم يجعل التزام المكلف قبل مصلحة الضرائب مرتبطا بتحصيله للضريبة من الممول، إذ هو ملزم بتوريدها بمجرد تحقق الواقعة المنشئة للضريبة ولو لم يكن قد قام بتحصيلها، وبذلك فقد حدد المشرع الواقعة المنشئة للضريبة العامة على المبيعات بأداء الخدمة الخاضعة لها وبالتالي فإنه يترتب على ذلك إسناد مهمة تحصيلها وتوريدها لمصلحة الضرائب إلى مؤدي الخدمة - كأصل - باعتباره مكلفا بها ما لم يتفق مع المؤدى إليه هذه الخدمة على تحملها باعتبار أن هذه الضريبة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز الاتفاق على نقل عبء الالتزام بها أو توريدها للمصلحة لغير المكلف بها قانونا، وفي حالة حصول هذا الاتفاق وفي نطاق الدعوى المطروحة القائمة بين كل من مؤدي الخدمة والمؤدى إليه دون مصلحة الضرائب تكون إرادة الطرفين قد انعقدت على تحديد المسئول عن هذه الضريبة سواء الأصلية أو فروق الضريبة الأصلية أو الضريبة الإضافية وذلك بحسب إرادة الطرفين وطبقا لأحكام القانون.

7 - إذ كان الثابت من الأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع قائم في جوهره على أن المطعون ضده هو المسئول عن أداء الضريبة الإضافية للاعتبارات التي ساقتها في هذا الخصوص وقدمت المستندات الدالة على ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمها بأن تؤديها إليه دون أن يبين أساس التزام الطاعنة بالضريبة الإضافية سواء كان هذا الأساس هو العقد المؤرخ 15/ 4/ 1994 أو كان هذا الأساس الأحكام المقررة في القانون السالف الإشارة إليها معتمدا في ذلك على تقرير الخبير الذي خلا من بيان أساس مسئولية الطاعنة عن التأخير في الوفاء بالمبلغ الذي قدرته المصلحة عن فروق الضريبة الأصلية والذي اتخذ سببا لفرض الضريبة الإضافية، واكتفى الحكم بذلك دون أن يبحث هذه الأمور جميعها، ملتفتا عن بحث وتمحيص دفاع الطاعنة المشار إليه، مع أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيبه ويوجب نقضه (بالخطأ في تطبيق القانون).

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة 2009 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية - مأمورية حلوان - بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ مائة وعشرون ألف واثنين وخمسون جنيه، على سند من أنه أسند إليه توريد الجبس الخام للطاعنة بموجب عقد الاتفاق المؤرخ 15/ 4/ 1994، وإذ طالبته مصلحة الضرائب على المبيعات بأداء قيمة الضريبة الإضافية عن المبلغ المسدد وقدره مائتين وتسعة وثمانين ألف وستمائة وتسعة وثمانين جنيه واثنين وسبعين قرش الناتج عن تأخر الطاعنة في سداد الضريبة المقررة عن المدة من 2005 حتى 2007، وقد كان ذلك ناشئا عن خطأ الطاعنة التي لم تقم بسداد الضريبة المستحقة كاملة فور تقديم الإقرارات فاستحقت تلك الضريبة الإضافية، وإذ طالب الطاعنة بأدائها إليه إلا أنها امتنعت عن ذلك، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع بتقريره. حكمت بتاريخ 24/ 2/ 2013 بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 130 ق القاهرة، وبتاريخ 3/ 2/ 2015 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة، بعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى، أن دعوى المطعون ضده بطلب إلزام الطاعنة بأداء الضريبة الإضافية هي من منازعات الضريبة العامة على المبيعات وتعد منازعة إدارية مما يجعل الاختصاص بنظرها معقودا لمحاكم مجلس الدولة.
وحيث إن الدفع في غير محله، ذلك أن الأصل في الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادا عاما يؤول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهرا واحدا لإيراداتها الكلية، وأن نص القانون هو الذي ينظم رباطها محيطا بها، مبينا حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية وبين الدولة التي تفرضها من ناحية أخرى سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسري عليها، وشروط سريانها وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها، إذ تتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصيلها ليس باعتبارها طرفا في رابطة تعاقدية أيا كان مضمونها ولكنها تفرض - في إطار من قواعد القانون العام - الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها، والطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم ذات طبيعة إدارية يختص بها مجلس الدولة وأكدت هذا الاختصاص المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة التي عقدت في البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة، وكان المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة بما في ذلك السلع والخدمات الخاضعة للضريبة والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة تنفيذا لأحكامه، فإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة، أما في نطاق العلاقة بين مؤدي الخدمة والمؤدى إليه هذه الخدمة، فإن المنازعات التي تنشأ عن تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1991 في شأن الضريبة العامة على المبيعات فإنها ليست جميعها من طبيعة إدارية مما يدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة صاحبة الولاية في المنازعات الإدارية إذ أنه في حالة عدم المنازعة مع المصلحة في شأن استحقاق الضريبة وتحديد بنيانها وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة ومدى الخضوع لها وغيرها بشأن القرار الصادر من الجهة الإدارية فإنه يداخلها بعض المنازعات ذات الطبيعة المدنية أو التجارية، وحين ذلك يخضع الأمر بشأن الاختصاص بالمنازعات القائمة بين مؤدي الخدمة والمؤدى إليه لاختصاص القضاء العادي بما مؤداه اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن الاتفاق الذي يعقده الطرفان في شأن الالتزام بالضريبة العامة للمبيعات باعتباره صورة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز نقل عبء الالتزام بها لغير المكلفين. لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة قد أقيمت من المطعون ضده على الشركة الطاعنة بطلب إلزام الأخيرة بأداء قيمة الضريبة الإضافية الناتجة عن تأخرها في سداد فروق الضريبة العامة على المبيعات، دون أن تكون مصلحة الضرائب طرفا بالمنازعة المطروحة ولم تتعلق هذه المنازعة بأمر من الأمور السالف الإشارة إليها بشأن تحديد بنيان الضريبة وعناصرها وغيرها، فإنها لا تعد من المنازعات ذات الطبيعة الإدارية وبالتالي تختص بها جهة القضاء العادي صاحب الولاية العامة في سائر المنازعات، بما يضحى معه الدفع المبدى من النيابة قائما على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزامها بأداء الضريبة الإضافية على سند من أنها المستفيدة بالخدمة وأن المطعون ضده يقتصر دوره على تحصيل الضريبة وتوريدها لمصلحة الضرائب، في حين أنها قدمت المستندات الدالة على أنه المسئول عن أداء هذه الضريبة الإضافية بعد أن قامت بالوفاء بما هو مستحق عليها إلا أنه لم يقم بتوريدها للمصلحة فور استحقاقها.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 على أن "يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها: ... المكلف: الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعيا أو تاجرا أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة ..."، وفي المادة الخامسة منه على أن "يلتزم المكلفون بتحصيل الضريبة وبالإقرار عنها وتوريدها للمصلحة في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون"، وفي الفقرة الأولى من المادة السادسة منه على أن "تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقا لأحكام هذا القانون"، وفي المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 749 لسنة 2001 على أن "يراعى في تطبيق أحكام المواد 4، 5، 6 من القانون ما يلي: 1- المكلفون الملتزمون بتحصيل الضريبة والإقرار عنها وتوريدها للمصلحة طبقا لأحكام القانون، هم: (أ) المنتجون الصناعيون، (ب) المستوردون، (ج) مؤدو الخدمات الخاضعة للضريبة"، قد دل على أن الضريبة العامة على المبيعات هي نوع من الضريبة غير المباشرة تفرض عند تداول السلع وأداء الخدمات ويقع عبؤها في النهاية على عاتق جموع المستهلكين، فاستهدف بذلك الشارع بها قطاع عريض من الممولين غير المعلومين لدى مصلحة الضرائب، وأنه رغبة منه في إحكام السيطرة نحو تحصيل الضريبة وتخفيف العبء عن المصلحة فقد عمد إلى أن يلزم المكلفين من المتعاملين مع الممولين ببيع السلع إليهم أو أداء الخدمة لهم بتحصيل الضريبة من هؤلاء الممولين وتوريدها إلى المصلحة وجعل مناط استحقاق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلف دون أن يورد أي قيد آخر فلم يجعل التزام المكلف قبل مصلحة الضرائب مرتبطا بتحصيله للضريبة من الممول، إذ هو ملزم بتوريدها بمجرد تحقق الواقعة المنشئة للضريبة ولو لم يكن قد قام بتحصيلها، وبذلك فقد حدد المشرع الواقعة المنشئة للضريبة العامة على المبيعات بأداء الخدمة الخاضعة لها وبالتالي فإنه يترتب على ذلك إسناد مهمة تحصيلها وتوريدها لمصلحة الضرائب إلى مؤدي الخدمة - كأصل - باعتباره مكلفا بها ما لم يتفق مع المؤدى إليه هذه الخدمة على تحملها باعتبار أن هذه الضريبة من صور الضرائب غير المباشرة التي يجوز الاتفاق على نقل عبء الالتزام بها أو توريدها للمصلحة لغير المكلف بها قانونا، وفي حالة حصول هذا الاتفاق وفي نطاق الدعوى المطروحة القائمة بين كل من مؤدي الخدمة والمؤدى إليه دون مصلحة الضرائب تكون إرادة الطرفين قد انعقدت على تحديد المسئول عن هذه الضريبة سواء الأصلية أو فروق الضريبة الأصلية أو الضريبة الإضافية وذلك بحسب إرادة الطرفين وطبقا لأحكام القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع قائم في جوهره على أن المطعون ضده هو المسئول عن أداء الضريبة الإضافية للاعتبارات التي ساقتها في هذا الخصوص وقدمت المستندات الدالة على ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمها بأن تؤديها إليه دون أن يبين أساس التزام الطاعنة بالضريبة الإضافية سواء كان هذا الأساس هو العقد المؤرخ 15/ 4/ 1994 أو كان هذا الأساس الأحكام المقررة في القانون السالف الإشارة إليه معتمدا في ذلك على تقرير الخبير الذي خلا من بيان أساس مسئولية الطاعنة عن التأخير في الوفاء بالمبلغ الذي قدرته المصلحة عن فروق الضريبة الأصلية والذي اتخذ سببا لفرض الضريبة الإضافية، واكتفى الحكم بذلك دون أن يبحث هذه الأمور جميعها، ملتفتا عن بحث وتمحيص دفاع الطاعنة المشار إليه، مع أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيبه.

الطعن 14866 لسنة 76 ق جلسة 14 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 64 ص 422

جلسة 14 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى جمال الدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ كمال عبد النبي، يحيى الجندي، علي عبد المنعم ومحمود عطا نواب رئيس المحكمة.
--------------
(64)
الطعن رقم 14866 لسنة 76 القضائية.

(1 - 4) تأمينات اجتماعية "نطاق تطبيق القانون: قواعد عامة: تعلق قانون التأمينات الاجتماعية بالنظام العام" "المعاش: أنواع المعاش: معاش الوفاة: استحقاق الزوج معاشا عن زوجته: شرط استمراره". قانون "القانون واجب التطبيق: سريان القانون: سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام "المسائل المتعلقة بالنظام العام: المسائل الموضوعية الآمرة: سريان القوانين من حيث الزمان".
(1) سريان أحكام القوانين على ما يقع من تاريخ العمل بها دون ما وقع قبلها من تصرفات أو تحقق من أوضاع. القانون الجديد. سريانه بأثر مباشر.

(2) استحداث القانون الجديد أحكاما متعلقة بالنظام العام. أثره. سريانها بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله.

(3) قانون التأمينات الاجتماعية. أحكامه آمرة متعلقة بالنظام العام. سريانها بأثر فوري. مؤداه. صدور قانون لاحق مستحدثا تعديل أو إلغاء أو تغيير بالحذف أو الإضافة يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فوري.

(4) تطبيق الأحكام المقررة لمعاش الأرملة على معاش الزوج عن زوجته. مقتضاه. قطع معاش الزوج عن زوجته لزواجه بعد وفاتها. م 106 ق 79 لسنة 1975 المستبدلة بق 153 لسنة 2006. زواج المطعون ضده بأخرى بعد وفاة زوجته. لازمه. قطع المعاش المستحق له عنها اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون سالف البيان. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون. علة ذلك.

-------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري كقاعدة عامة إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، وأنه لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل ذلك من تصرفات أو تحقق من آثار إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولا به وقت وقوعها إعمالا لمبدأ عدم رجعية القوانين، إلا أن ذلك لا ينتقص من وجوب سريان أحكام القانون الجديد على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو يتحقق من آثار ولو كانت مستندة إلى علاقات سابقة إعمالا لمبدأ الأثر المباشر للقانون.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا استحدث القانون الجديد أحكاما متعلقة بالنظام العام فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أحكام قوانين التأمينات الاجتماعية هي قواعد آمرة تتعلق بالنظام العام، ومن ثم فإنها تسري بأثر فوري على جميع المراكز والوقائع القانونية القائمة والتي لم تكن قد استقرت نهائيا وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها، ومؤدى ذلك أنه إذا صدر قانون لاحق تضمن تعديلا في قوانين التأمينات الاجتماعية كان من شأنه استحداث حكم جديد متعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الآمرة سواء بالتعديل أو بالإلغاء أو بالتغيير إضافة أو حذفا، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فوري على تلك المراكز والوقائع.

4 - إذ كان المشرع قد استحدث بالمادة 106 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المستبدلة بالقانون رقم 153 لسنة 2006 حكما جديدا مؤداه تطبيق الأحكام ذاتها المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد 112 بند (4) و113 بند (2) و114 فقرة ثانية على معاش الزوج عن زوجته، ومن مقتضى ذلك أن أصبح من أسباب قطع معاش الزوج عن زوجته زواجه بعد وفاتها، وهو أمر يتصل بقاعدة موضوعية آمرة ومتعلقة بالنظام العام تسري بأثر فوري ومباشر على المراكز القائمة والتي لم تكن قد استقرت بعد بصدور حكم بات فيها قبل العمل به ولو كانت قد نشأت في ظل قانون سابق عليه، ومن ثم فإنه بدءا من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 153 لسنة 2006 المشار إليه والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد (51) مكررا في 23/ 12/ 2006 وعمل به من اليوم التالي لنشره بقطع معاش الزوج عن زوجته إذا كان متزوجا بأخرى أو إذا تزوج بأخرى بعد العمل بهذا القانون اعتبارا من تاريخ تحقق السبب طبقا للقانون، وإذ كان الثابت بالأوراق أنه وبعد وفاة زوجة المطعون ضده تزوج بأخرى في 31/ 7/ 2000، بما لازمه قطع المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة اعتبارا من 24/ 12/ 2006 تاريخ العمل بذلك القانون، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، ورتب على ذلك قضاءه بتعديل الحكم المستأنف بجعل أحقية المطعون ضده في معاش زوجته المتوفاة دونما انقطاع، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دونما حاجة للرد على باقي أوجه الطعن، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين الحكم في الاستئناف رقم ... لسنة 39 ق طنطا "مأمورية بنها" بتعديل الحكم المستأنف وجعل أحقية المطعون ضده في معاش زوجته المتوفاة اعتبارا من 1/ 3/ 2000 وحتى 24/ 12/ 2006.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي - الدعوى رقم ... لسنة 2000 عمال أمام محكمة بنها الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي له المعاش المستحق له عن زوجته، وما يترتب على ذلك من آثار، وقال بيانا لها إن زوجته كانت تتقاضى معاشا من الهيئة الطاعنة، وإذ توفيت بتاريخ 19/ 3/ 2000 امتنعت عن صرف المعاش المستحق له عنها، فلجأ إلى لجنة فض المنازعات بها ولم تجبه إلى طلبه. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أودع تقريره حكمت بتاريخ 22/ 1/ 2006 بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 2400.347 جنيه قيمة المعاش المستحق له عن زوجته اعتبارا من 1/ 3/ 2000 وحتى 31/ 7/ 2000 تاريخ زواجه من أخرى، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم ... لسنة 39 ق، وبتاريخ 27/ 6/ 2006 حكمت بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده المعاش المستحق له عن زوجته اعتبارا من 1/ 3/ 2000 دونما انقطاع وأعفتها من المصاريف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بأحقية المطعون ضده في المعاش المستحق له عن زوجته اعتبارا من 1/ 3/ 2000 دونما انقطاع رغم زواجه من أخرى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كان من الأصول الدستورية المقررة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن أحكام القوانين لا تسري كقاعدة عامة إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، وأنه لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل ذلك من تصرفات أو تحقق من آثار إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولا به وقت وقوعها إعمالا لمبدأ عدم رجعية القوانين، إلا أن ذلك لا ينتقص من وجوب سريان أحكام القانون الجديد على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو يتحقق من آثار ولو كانت مستندة إلى علاقات سابقة إعمالا لمبدأ الأثر المباشر للقانون، ومع ذلك فإنه إذا استحدث القانون الجديد أحكاما متعلقة بالنظام العام فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله. لما كان ذلك، وكان من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن أحكام قوانين التأمينات الاجتماعية هي قواعد آمرة تتعلق بالنظام العام، ومن ثم فإنها تسري بأثر فوري على جميع المراكز والوقائع القانونية القائمة والتي لم تكن قد استقرت نهائيا وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها، ومؤدى ذلك أنه إذا صدر قانون لاحق تضمن تعديلا في قوانين التأمينات الاجتماعية كان من شأنه استحداث حكم جديد متعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الآمرة سواء بالتعديل أو بالإلغاء أو بالتغيير إضافة أو حذفا، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فوري على تلك المراكز والوقائع، وكان المشرع قد استحدث بالمادة 106 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المستبدلة بالقانون رقم 153 لسنة 2006، حكما جديدا مؤداه تطبيق الأحكام ذاتها المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد 112 بند (4) و113 بند (2) و114 فقرة ثانية على معاش الزوج عن زوجته، ومن مقتضى ذلك أن أصبح من أسباب قطع معاش الزوج عن زوجته زواجه بعد وفاتها، وهو أمر يتصل بقاعدة موضوعية آمرة ومتعلقة بالنظام العام تسري بأثر فوري ومباشر على المراكز القائمة والتي لم تكن قد استقرت بعد بصدور حكم بات فيها قبل العمل به ولو كانت قد نشأت في ظل قانون سابق عليه، ومن ثم فإنه بدءا من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 153 لسنة 2006 المشار إليه والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد (51) مكررا في 23/ 12/ 2006 وعمل به من اليوم التالي لنشره بقطع معاش الزوج عن زوجته إذا كان متزوجا بأخرى أو إذا تزوج بأخرى بعد العمل بهذا القانون اعتبارا من تاريخ تحقق السبب طبقا للقانون، وإذ كان الثابت بالأوراق أنه وبعد وفاة زوجة المطعون ضده تزوج بأخرى في 31/ 7/ 2000، بما لازمه قطع المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة اعتبارا من 24/ 12/ 2006 تاريخ العمل بذلك القانون، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، ورتب على ذلك قضاءه بتعديل الحكم المستأنف بجعل أحقية المطعون ضده في معاش زوجته المتوفاة دونما انقطاع، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دونما حاجة للرد على باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين الحكم في الاستئناف رقم ... لسنة 39 ق طنطا "مأمورية بنها" بتعديل الحكم المستأنف وجعل أحقية المطعون ضده في معاش زوجته المتوفاة اعتبارا من 1/ 3/ 2000 وحتى 24/ 12/ 2006.

الطعن 472 لسنة 29 ق جلسة 17 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 49 ص 322

جلسة 17 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(49)
الطعن رقم 472 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "رسم الدمغة". "رسم الدمغة على الاتساع". عقد. "تكييف العقد".
تسليف النقود على رهونات. تصرف قانوني مركب من طبيعة خاصة لا يحتمل التجزئة. خضوعه لرسم اتساع واحد.

----------------
يبين من الأمر العالي الصادر في 23 مارس سنة 1901 بشأن سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود على رهونات والتعديلات التي أدخلت عليه ومن قبله الأمر العالي الصادر في 24 ديسمبر سنة 1900، أن الشارع نظم أوضاع عملية "تسليف النقود على رهونات" وشروطها وأحكامها على أنها تصرف قانوني مركب ومن طبيعة خاصة لا تحتمل التجزئة، ومن ثم فإنه لا يحصل عليها سوى رسم اتساع واحد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن ميخائيل سليمان جرجس أقام الدعوى رقم 1676 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد مصلحة الضرائب ببراءة ذمته من مبلغ 5234 ج و50 م وإلغاء الحجز الإداري المتوقع بتاريخ 23/ 10/ 1956 واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المصلحة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ثم عدل طلباته إلى طلب الحكم باعتبار رسم الدمغة المستحقة عليه هو مبلغ 2746 ج و200 م وبراءة ذمته مما زاد على ذلك، وقال شرحاً لدعواه - ولطلباته المعدلة - إنه يقوم بعمليات التسليف على رهونات وأن مصلحة الضرائب طالبته بمبلغ 5492 ج و400 م رسم دمغة اتساع عن 54924 عملية قام بها خلال المدة من 1/ 12/ 1951 إلى 1/ 6/ 1956 بواقع 100 مليم عن كل عملية باعتبارها عمليتي قرض ورهن شملهما محرر واحد في حين أن عملية التسليف على رهونات تتضمن عقد رهن حيازي واحد لا عقدين. ودفعت مصلحة الضرائب بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد، وفي الموضوع طلبت رفضها. وبتاريخ 24/ 5/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - برفض الدفعين وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبقبولها: ثانياً - باعتبار رسم الدمغة على اتساع الورق المستحق على المدعي عن العمليات موضوع النزاع مبلغ 2746 ج و200 م بواقع 50 م عن كل عملية وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 526 سنة 75 ق. وبتاريخ 25/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفة المصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن يقوم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن عملية تسليف النقود على رهونات هي عملية واحدة لا عمليتان وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أن المادة الخامسة من القانون رقم 224 سنة 1951 بتقرير رسم الدمغة صريحة في أنه إذا شملت الورقة الواحدة أحكاماً متعددة فيحصل على كل حكم منها رسم الدمغة المفروض عليه، وقد تضمنت المحررات محل الدعوى عقد قرض وعقد رهن حيازي في نفس الوقت وكل منهما يختلف في طبيعته وأركانه وأحكامه عن الآخر وبذلك تكون قد اشتملت على حكمين يحصل على كل منهما رسم دمغة الاتساع المفروض عليه ولا يغير من هذا النظر كون الرهن لا ينفصل عن الدين المضمون به وأنه تابع له في صحته وانقضائه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الأمر العالي الصادر في 23 مارس سنة 1901 بشأن سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود على رهونات والتعديلات التي أدخلت عليه - ومن قبله الأمر العالي الصادر في 24/ 12/ 1900 - يبين أن الشارع نظم أوضاع عملية "تسليف النقود على رهونات" وشروطها وأحكامها على أنها تصرف قانوني مركب ومن طبيعة خاصة لا تحتمل التجزئة ومن ثم فإنه لا يحصل عليها سوى رسم اتساع واحد - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى أن رسم الدمغة على اتساع الورق المستحق على كل عملية قام بها المطعون عليه هو 50 مليماً فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

الطعن 469 لسنة 29 ق جلسة 17 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 48 ص 318

جلسة 17 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات, وأحمد حسن هيكل، والدكتور محمد حافظ هريدي.

-----------------

(48)
الطعن رقم 469 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". "وعاء الضريبة".
إعانة غلاء المعيشة. خضوعها للضريبة على كسب العمل والضريبة العامة على الإيراد.

---------------
مؤدى ما نصت عليه المادة 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 6 من القانون رقم 99 لسنة 1949 أنه يدخل في وعاء الضريبة العامة على الإيراد سائر الإيرادات الخاضعة للضرائب النوعية الأخرى بعد تحديدها طبقاً للقواعد المقررة لكل منها، وإذ كانت إعانة غلاء المعيشة تدخل في وعاء الضريبة على كسب العمل وكانت المبالغ التي يدور حولها النزاع هي "إعانة غلاء معيشة إضافية وليست بدل تمثيل إضافي" فإنها تخضع للضريبة على كسب العمل وبالتالي تدخل في وعاء الضريبة العامة على الإيراد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مصلحة الضرائب أقامت الدعوى رقم 982 لسنة 1955 تجاري كلي الإسكندرية ضد شكري قسطندي رفائيل بالطعن في قرار لجنة ضرائب الإسكندرية الصادر في 20/ 9/ 1955 طالبة تعديله وتحديد صافي إيراد المدعى عليه الخاضع للضريبة العامة على الإيراد في السنوات من 1949 إلى 1951 بالمبالغ 1457 ج و439 م، 2092 ج و211 م، و9127 ج و732 م على التوالي وقالت شرحاً لدعواها إن المدعى عليه كان يشغل وظيفة مستشار المفوضية المصرية بموسكو خلال السنوات من 1949 إلى 1951 وحصل في السنة الأولى على مرتب 568 ج وإعانة غلاء 960 ج وفرق خفض عملة 90 ج و755 م وفي السنة الثانية على مرتب 662 ج و500 م وإعانة غلاء 960 ج وفرق خفض عملة 646 ج و210 م وفي السنة الأخيرة على مرتب 720 ج وإعانة غلاء 2560 ج وفرق خفض عمله 6097 ج و896 م - وإذ قدرت مأمورية الضرائب المختصة إيراده الخاضع للضريبة على الإيراد العام في هذه السنوات بمبلغ 1457 ج و439 م و2093 ج و261 م و9127 ج، و732 م وعرض الخلاف القائم بشأنها على لجنة الطعن وبتاريخ 20/ 9/ 1955 أصدرت اللجنة قرارها باعتبار صافي إيراد الممول الخاضع للضريبة في سنوات النزاع هو 631 ج و111 م، و1002 ج و602 م، و2322 ج و19 م على التوالي، فقد انتهت إلى طلب تعديله والحكم لها بطلباتها. وجرى النزاع في الدعوى - من بين ما جرى - حول علاوة الغلاء الإضافية وهل هي في حقيقتها بدل تمثيل يصرف في أغراض الوظيفة أم لا - وبتاريخ 20/ 6/ 1956 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه وألزمت الطاعنة بالمصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة - واستأنفت المصلحة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 41 سنة 13 قضائية - وبتاريخ 22/ 6/ 1959 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصروفات، 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم احتساب "إعانة المعيشة الإضافية" التي صرفت للمطعون عليه خلال سنوات النزاع ضمن إيراده الخاضع للضريبة العامة على الإيراد استناداً إلى أن هذه الإعانة هي في حقيقتها بدل تمثيل إضافي يصرف للإنفاق على مهام الوظيفة، وهو خطأ ومخالفة للقانون حيث نصت الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد على "أن تحدد باقي الإيرادات الخاضعة للضريبة طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها" وإعمالاً لهذا النص يتعين الرجوع إلى أحكام القانون رقم 14 لسنة 1939 للتعرف على طبيعة هذه الإعانة ومدى خضوعها لضريبة كسب العمل وإذ نصت الفقرة الأولى من المادة 61 من القانون المذكور على أن تسري ضريبة المرتبات على كل المرتبات وما في حكمها والماهيات والمكافآت التي تدفعها الحكومة والمصالح العامة إلى أي شخص سواء أكان مقيماً في مصر أم في الخارج، ونصت المادة 62 على أن "تربط الضريبة على مجموع ما يستولى عليه صاحب الشأن من مرتبات وماهيات ومكافآت وأجور ومعاشات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة يضاف إلى ذلك ما قد يكون ممنوحاً له من المزايا نقداً أو عيناً" كما نصت الفقرة الأولى من المادة 23 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أنه "يدخل في حساب المرتبات الخاضعة للضريبة ما يصرف شهرياً كبدل إقامة أو سكن أو مظهرية (تمثيل) أو انتقال أو تعيين أو غلاء معيشة..." وكانت المبالغ التي صرفت للمطعون عليه طبقاً للكشف الذي أرسلته وزارة الخارجية إلى المصلحة هي إعانة غلاء إضافية فإنها تصبح في حكم المرتب الخاضع لضريبة كسب العمل وتدخل تبعاً لذلك في وعاء الضريبة العامة على الإيراد.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن "إعانة غلاء المعيشة" تدخل في وعاء الضريبة على كسب العمل وبالتالي في وعاء الضريبة على الإيراد العام وهو ما نصت عليه المادة 62 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في خصوص "الضريبة على كسب العمل" بقولها تربط الضريبة على مجموع ما يستولى عليه صاحب الشأن من مرتبات وماهيات ومكافآت وأجور ومعاشات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة يضاف إلى ذلك ما يكون ممنوحاً من المزايا نقداً أو عيناً" وما نصت عليه كذلك الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشأن الضريبة العامة على الإيراد بقولها "أما باقي الإيرادات فتحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها" ومؤداها أنه يدخل في وعاء الضريبة العامة على الإيراد سائر الإيرادات الخاضعة للضرائب النوعية الأخرى بعد تحديدها طبقاً للقواعد المقررة لكل منها، وإذ كان الثابت في الدعوى ومن خطاب وزارة الخارجية إلى وزارة المالية والاقتصاد في 8/ 3/ 1954 أن المبالغ التي يدور حولها النزاع هي "إعانة غلاء معيشة إضافية" وليست بدل تمثيل إضافي فإنها تخضع للضريبة على كسب العمل وتدخل وبالتالي في وعاء الضريبة العامة على الإيراد - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على اعتبار هذه المبالغ بدل تمثيل إضافي لا تخضع للضريبة على كسب العمل ولا للضريبة العامة على الإيراد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 142 لسنة 35 ق جلسة 15 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 102 ص 640

جلسة 15 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(102)
الطعن رقم 142 لسنة 35 القضائية

عمل. "انتقال ملكية المنشأة". عقد. "الفسخ الاتفاقي". خلف.
انتقال ملكية المنشأة لا أثر له على عقد العمل. مسئولية صاحب العمل الجديد عن الالتزامات المترتبة عليه. مثال.

----------------
مفاد نص المادة 25 من القانون رقم 41 لسنة 1944 المقابل لنص المادة 48 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 والمادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يؤثر في عقد العمل، ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد، كما لو كان قد أبرم معه منذ البداية وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ميخائيل جرجس بدوي، أقام الدعوى رقم 2265 سنة 1962 عمال الإسكندرية الابتدائية ضد شركة النصر لاستيراد وتجارة الأخشاب ومدير الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 3639 ج والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9/ 12/ 1962 حتى السداد، مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً للدعوى إنه التحق بالعمل لدى شركة باسيلي للأخشاب منذ أكتوبر سنة 1920، واستمر حتى استقال في 31/ 12/ 1961 وكان آخر أجر تقاضاه قد بلغ 143 ج وإذ يستحق مبلغ 3003 ج مكافأة نهاية الخدمة و98 ج باقي أجر شهر يناير سنة 1962 و90 ج باقي مكافأة سنة 1961 و500 ج مقابل الإجازات عن الخمس سنوات الأخيرة و200 ج مقدار ما يخصه في صندوق الادخار و114 ج تعويض التأمين عن الشيخوخة طبقاً للقانون رقم 143 سنة 1961، ومجموع ذلك مبلغ 4005 ج سبق له استلام مبلغ 366 من دائرة باسيلي، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، ونازعت الشركة المدعى عليها الأولى في مقدار الأجر ومدة العمل، استناداً إلى مخالصة صادرة من المدعي باستلامه مبلغ 366 ج قيمة كامل استحقاقه عن مدة خدمته بدائرة باسيلي من 1/ 11/ 1920 حتى تاريخ فصله في 31/ 12/ 1948 طبقاً لأحكام القانون رقم 41 لسنة 1944 وفي 24/ 4/ 1963 حكمت المحكمة بندب خبير للانتقال للشركة المدعى عليها الأولى لبيان تاريخ التحاق المدعي بالعمل لديها ومدة خدمته وهل هي متصلة أم لا، مع بيان ما إذا كانت علاقته بالشركة قد انقطعت بالاستقالة الصادرة في يوليه سنة 1949 أم أن عمله استمر في خدمة ذات المؤسسة وبيان آخر مرتب حصل عليه المدعي، وما إذا كان قد حصل على مرتبه كاملاً عن شهر يناير سنة 1962، وبعد أن قدم الخبير تقريره عدل المدعي طلباته إلى مبلغ 4118 ج و682 م طبقاً لما أورده الخبير بشأن المكافأة والمرتب. وبتاريخ 24/ 6/ 1964 حكمت المحكمة (أولاً) بإلزام الشركة المدعى عليها الأولى بأن تؤدي للمدعي مبلغ 197 ج و447 م وفوائد هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 12/ 1962 حتى تمام السداد والمصروفات المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ثانياً) بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدي للمدعي مبلغ 2807 ج و310 م وفوائد هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 12/ 1962 والمصروفات المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ثالثاً) رفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية، طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 448 سنة 20 قضائية، واستأنفته هيئة التأمينات طالبة إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واحتياطياً برفضها وقيد الاستئناف برقم 571 سنة 20 قضائية، كما استأنفه المدعي طالباً تعديله والحكم بإلزام الشركة بأن تدفع له 688 ج 124 م وبإلزام الشركة وهيئة التأمينات بأن تدفعا له مبلغ 3064 ج و710 م. وقيد الاستئناف برقم 555 سنة 20 قضائية. وقررت المحكمة ضم هذه الاستئنافات. وبتاريخ 31/ 12/ 1964 حكمت بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى ما يأتي (أولاً) بإلزام هيئة التأمينات الاجتماعية بأن تدفع للمستأنف عليه الأول ميخائيل جرجس بدوي مبلغ 854 ج و418 م والفوائد 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9/ 12/ 1962 حتى السداد والمصاريف المناسبة لاستئنافها عن الدرجتين. (ثانياً) بإلزام شركة النصر لاستيراد وتجارة الأخشاب بأن تدفع للمستأنف عليه الأول ميخائيل جرجس بدوي مبلغ 396 ج و804 م والفوائد 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9/ 12/ 1962 حتى السداد وبإلزامها مصاريف استئنافها والمصاريف المناسبة للاستئناف رقم 555 سنة 20 قضائية عن الدرجتين. (ثالثاً) بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب تعويض الشيخوخة. (رابعاً) بإعفاء المستأنف ميخائيل جرجس بدوي من باقي المصاريف عن الدرجتين (خامساً) أمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتبر أن مدة عمل الطاعن لدى الشركة المطعون عليها بدأت من أول يناير سنة 1949 مستنداً في ذلك إلى أن دائرة أسعد باسيلي للأخشاب أنهت عقد العمل معه قبل بيعها لشركة أسعد باسيلي، واستوفى الطاعن حقوقه المترتبة على العقد وأنه اشتغل لدى هذه الشركة مندوباً لها بالوجه القبلي اعتباراً من يناير سنة 1949 وتقاضى مبلغ 500 ج سنوياً علاوة على المرتب الأصلي، في حين أن الثابت بالمخالصة الصادرة من الطاعن إلى دائرة أسعد باسيلي أنها حررت في يوليه سنة 1949 وبعد تأسيس الشركة، وثابت بصحيفة الاستئناف والمذكرة المقدمة من الطاعن أمام محكمة الاستئناف أنه تمسك في دفاعه بأنه التحق بالعمل منذ أول نوفمبر سنة 1920 حتى استقال في 31 يناير سنة 1962 واستمر في عمله دون انقطاع ولم تغير الشركة من عمله واعتمدته مندوباً لها بالوجه القبلي اعتباراً من أول يناير سنة 1949 بوصفه مندوبها السابق وصرفت له المرتب الذي كان يتقاضاه وأن المنشأة لم تفصل أحداً من عمالها وإنما اتخذت شكل الشركة لمواجهة أعباء الضرائب وزيادة المكافآت، ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر المخالصة دليلاً على فسخ عقد العمل قبل تأسيس الشركة، مع أنها صادرة بعد ذلك ولا يجوز الاحتجاج بها لما يترتب عليها من إنقاص حقوق العامل في مكافأة نهاية الخدمة ولا يصح مخالفة نصوص عقد العمل وهي نصوص آمرة، وأن العقد يعتبر مستمراً وفقاً لنص المادة 25 من القانون رقم 41 لسنة 1944، كما أغفل الحكم الرد على دفاع الطاعن ولم يعرض لتقرير الخبير الذي أيد صحة هذا الدفاع، واستدل على فسخ العقد عن المدة السابقة على تأسيس الشركة بزيادة العلاوة مع أن هذه الزيادة بفرض حصولها لا تصلح دليلاً على فسخ العقد.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 25 من القانون رقم 41 لسنة 1944 المقابل لنص المادة 48 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 والمادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه "لا يمنع الوفاء بجميع الالتزامات حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها أو إدماجها في غيرها أو انتقالها بالإرث أو الوصية أو الهبة أو البيع أو غير ذلك من التصرفات، وفيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به يبقى عقد استخدام عمال المنشأة قائماً، ويكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات المذكورة" يدل على أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد، كما لو كان قد أبرم معه منذ البداية، وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة عليه. وبالرجوع إلى الأوراق يبين أن الطاعن تمسك في دفاعه بأنه التحق بالعمل ابتداء من 1/ 11/ 1920 حتى استقال في 31/ 1/ 1962 واستمر في عمله طوال هذه المدة دون انقطاع، وأن دائرة باسيلي لم تفصل أحداً من عمالها قبل أن تتخذ شكل الشركة، ولم تغير هذه الشركة من عمله واعتمدته مندوباً لها بالوجه القبلي اعتباراً من أول يناير سنة 1949 بوصفة مندوبها السابق على ما جاء بالمنشور الذي وجهته إلى عملائها ووقعته باسم الدائرة في 7/ 4/ 1949، وأن صرف المكافأة عن مدة عمله بالدائرة لم يقصد به إنهاء علاقة العمل، وإنما كان المقصود به هو صرف المكافأة له، أسوة بغيره من الموظفين لتسوية الحساب في الدائرة، وأن المخالصة باطلة لصدورها أثناء سريان عقد العمل، فلا تصلح للاحتجاج بها على فصله. وبالرجوع إلى المخالصة يبين أنها حررت في يوليه سنة 1949 وتضمنت استلام الطاعن من دائرة أسعد باسيلي مبلغ 366 ج مكافأة عن مدة خدمته لدى الدائرة من 1/ 11/ 1920 لغاية 31/ 12/ 1948 تاريخ فصله من العمل طبقاً للقانون رقم 41 لسنة 1944، كما تضمنت إقرار الطاعن بأنه لا يحق له الرجوع بالتعويض على الدائرة أو على شركة باسيلي للأخشاب. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الأخذ بهذا الدفاع ورد على ذلك بما قرره من "(أولاً) إن الشركة السلف قد أنهت عقد المستأنف عليه معها قبل البيع الذي تم للشركة المساهمة الجديدة - المستأنفة - ومسئولية صاحب العمل الجديد قاصرة فحسب على تلك الالتزامات الناشئة عن عقود كانت ما تزال قائمة وقت انتقال المنشأة ولا يصح اعتبار عقد المستأنف عليه قائماً، طالما أن الشركة الجديدة كان يصح لها أن ترفض استخدامه من جديد (ثانياً) أن الشركة المستأنفة قد أوفت بالتزاماتها التي ترتبت في ذمتها نتيجة إنهاء عقد المستأنف عليه السابق على انتقال المنشأة في حدود ما يقضي به القانون رقم 41 سنة 1944 فلم يكن هناك تحايل على القانون بقصد الانتقاص من حقوق الأخير. (ثالثاً) الثابت من صحيفة استئناف المستأنف عليه والمذكرة المقدمة منه أنه اشتغل طرف الشركة المستأنفة مندوباً لها اعتباراً من يناير سنة 1949 حتى استقالته، وأنه كان يحصل على مبلغ 500 ج سنوياً علاوة على مرتبه الأصلي، وهذا يفيد قيام علاقة جديدة بينه وبين الشركة المستأنفة، وحيث إنه لما تقدم يتعين احتساب مكافأة خدمة المستأنف عليه ابتداء من 1/ 1/ 1949، وهو التاريخ المحدد لبدء عمله بالشركة المستأنفة". وما رد به الحكم من ذلك قصور وخطأ في القانون، إذ الثابت بالمخالصة أن الطاعن التحق بالعمل لدى دائرة أسعد باسيلي ابتداء من أول نوفمبر سنة 1920 حتى 31 ديسمبر سنة 1948 وأن الطاعن حرر هذه المخالصة في يوليه 1949، بعد أن كانت شركة أسعد باسيلي التي حلت محلها قد ألحقته بالعمل اعتباراً من أول يناير سنة 1949، وبقى عقد العمل قائماً معها بقوة القانون، ولا يصلح ما تضمنته المخالصة من فصل الطاعن وصرف مكافأة عن مدة عمله بالدائرة دليلاً على اتفاق الطرفين على إنهاء عقد العمل قبل انتقال ملكية المنشأة، كما أن زيادة العلاوة على المرتب الأصلي لا تفيد حصول هذا الاتفاق ولا تبرر تجزئة مدة العمل المتصلة، ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 416 لسنة 34 ق جلسة 15 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 101 ص 630

جلسة 15 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، ومحمد أبو حمزة مندور، وأحمد ضياء الدين حنفي.

---------------

(101)
الطعن رقم 416 لسنة 34 القضائية

(أ) عمل. "سلطة رب العمل في تنظيم منشأته". إثبات.
سلطة رب العمل في تقدير كفاية العامل. وضعه في المكان الذي يصلح له أو تكليفه بعمل آخر. شرطه. نقله إلى مركز أقل ميزة أو ملاءمة. شرطه. عدم كفاية العامل. مأخذ مشروع لتعديل العقد أو إنهائه. الادعاء بعدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد. عبء إثباته على من يدعيه. لا شأن لتقدير كفاية العامل بقواعد التأديب.
(ب) عمل. "سلطة رب العمل في تنظيم منشأته". تحديد ساعات العمل".
سلطة رب العمل في تنظيم وقت العمل اليومي. تشغيل العمال ساعات أقل من المحدد قانوناً. لا يمنع رب العمل من زيادتها إلى الحد الأقصى لصالح العمل.
(ج) عمل. "التزامات صاحب العمل". "أجر العامل".
شمول الأجر كل ما يستحقه العامل مقابل أداء العمل أياً كان نوعه وطريقة تحديده وتسميته. تحديد الأجر في العقد أو في قرارات رب العمل. عدم جواز استقلال أي من المتعاقدين بتعديله.

----------------
1 - من سلطة رب العمل التنظيمية - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج، وله أن يكلف العامل عملاً آخر غير المتفق عليه، لا يختلف عنه اختلافاً جوهرياً، وأن ينقله إلى مركز أقل ميزة أو ملاءمة من المركز الذي كان يشغله متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، كما أنه إذا استبان لرب العمل عدم كفاية العامل اعتبر ذلك مأخذاً مشروعاً لتعديل عقد العمل أو إنهائه وعلى من يدعي عدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد عبء إثباته. ولا محل لما يتحدى به الطاعن (العامل) من عدم التزام المطعون عليه (رب العمل) لأحكام المادة 66 من قانون العمل ذلك أن تقدير رب العمل لكفاية العامل لا شأن لها بقواعد التأديب وإجراءاته.
2 - لرب العمل بمقتضى سلطته في الإدارة والإشراف - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (2) - أن ينظم وقت العمل اليومي طبقاً لحاجة العمل وظروف الإنتاج ويلتزم العامل بأداء عمله وفقاً للتنظيم الذي وضعه رب العمل متى كان هذا التنظيم لا يتعارض مع القانون، فإذا كان العمل قد جرى في المنشأة على تشغيل العمال ساعات أقل من المحددة في القانون ورأى صاحب المنشأة لصالح العمل أن يعدل في التنظيم الذي اتبعه من قبل وأن يزيد ساعات العمل اليومي إلى الحد الأقصى المقرر في القانون، ولم يمنعه من ذلك نص في عقد العمل فلا يجوز إلزامه بالعودة إلى النظام السابق.
3 - مفاد نص المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 أن الأجر يشمل كل ما يستحقه العامل في مقابل أداء العمل أياً كان نوعه وأياً كانت طريقة تحديده وأياً كانت تسميته وأنه في الأصل يتحدد بما يتفق عليه العاقدان في ذات العقد بشرط أن لا يقل عن الحد الأدنى للأجور المقررة قانوناً، وأنه إذا تحدد في العقد أو في قرارات رب العمل - التي تعد متممة لعقد العمل - فإن هذا الأجر يكون ثابتاً ولا يجوز لأي من المتعاقدين أن يستقل بتعديله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الدكتور عبد المنعم السبيلجي أقام الدعوى رقم 2042 سنة 1962 عمال القاهرة الابتدائية ضد رئيس مجلس إدارة الإسعاف الطبي بالقاهرة التابع لجمعية الهلال الأحمر طالباً الحكم (أولاً) بأحقيته وتثبيته في وظيفة مشرف طبي بمركز الإسعاف، وإلزام المدعى عليه بأن يدفع له مبلغ 45 ج مقابل ما ضاع عليه من أجر عن المدة التي حرم فيها من عمله مشرفاً طبياً من 1/ 2/ 1962 حتى 31/ 10/ 1962 وما يستجد اعتباراً من 1/ 12/ 1962 بواقع خمسة جنيهات شهرياً حتى تاريخ النطق بالحكم، وبإلزامه أيضاً بغرامة تهديدية قدرها خمسة جنيهات يومياً عن كل يوم يتأخر فيه المدعى عليه عن إعادته إلى وظيفته مشرفاً طبياً. (وثانياً) عدم أحقية المدعى عليه في تكليفه بأداء عمل يزيد على أربع ساعات يومياً. (وثالثاً) أحقيته في نصف قيمة الكشوف الطبية التي يوقعها على المرضى بمنازلهم. (ورابعاً) إلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بغير كفالة. وقال شرحاً لدعواه إنه على إثر عودته من إنجلترا بعد حصوله على إجازة الطب بتفوق وامتياز - شغل وظيفة "طبيب" بجمعية الإسعاف منذ 27/ 7/ 1946، وإذ لمس المسئولون إخلاصه في عمله فقد أصدر مجلس الإدارة قراراً في 21/ 6/ 1954 بإسناد منصب الطبيب المشرف والمراقب الطبي إليه مع رفع راتبه خمسة جنيهات شهرياً اعتباراً من ديسمبر سنة 1954، وفي سنة 1957 رشح نفسه في الانتخابات لمجلس الأمة على غير رغبة رئيس الجمعية، فأصدر الأخير قراراً بإعفائه من وظيفة المراقب الطبي، وتظلم من هذا القرار لوزارة الشئون الاجتماعية فقررت إلغاءه وإعادته إلى وظيفته "كمراقب" ولأسباب شخصية تقوم على الأحقاد قرر مجلس الإدارة في 24/ 2/ 1962 الموافقة على إسناد وظيفة المراقب الطبي إلى الدكتور محمد توفيق إسماعيل بدلاً منه، وبذلك يكون قد أنزل من وظيفة المراقب الطبي المشرف على جميع الأطباء إلى درجة طبيب عادي، وفي هذا مساس بحقوقه وإهدار لكرامته، وقد استتبع ذلك حرمانه من مبلغ الخمسة جنيهات - الذي كان يتقاضاه مقابل إشرافه الطبي - وهذا القرار باطل لمخالفته لأحكام المادة 57 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والفقرة الثانية من المادة 696 من القانون المدني، كما أنه كان يعمل أربع ساعات يومياً خلال مدة خدمته مقابل أجر زهيد إلا أن المدعى عليه قرر في 23/ 4/ 1962 تكليفه بالعمل ست ساعات يومياً وحرمه من نصف قيمة الكشوف الطبية التي يوقعها على المرضى في منازلهم، ومن ثم فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 16/ 2/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بأحقية المدعي لوظيفة المشرف الطبي بالمركز إدارة المدعى عليه بصفته، واعتبار القرار الصادر من المدعى عليه في 24/ 2/ 1963 بإسناد منصب المراقب الطبي إلى الدكتور محمد توفيق إسماعيل - بدلاً من المدعي، عملاً تعسفياً يوجب مساءلة المدعى عليه مدنياً، وألزمت الأخير بالمصاريف المناسبة وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (وثانياً) برفض باقي طلبات المدعي وأعفته من باقي المصاريف. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله في الشق الأول منه وإلغاءه في الشق الثاني والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 431 سنة 80 قضائية، كما استأنفه المدعى عليه طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 535 سنة 80 قضائية، ودفع المستأنف عليه في الاستئناف الأخير بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد وقررت المحكمة ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد. وبتاريخ 30/ 4/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدفع وبقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الدكتور عبد المنعم السبيلجي لوظيفة المشرف الطبي وتأييده فيما عدا ذلك مع إعفاء الدكتور المذكور من المصروفات عن الدرجتين. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، ودفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن شكلاً فيما يختص بنصف الأجر عن الكشف الطبي وطلب في الموضوع رفضه، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الدفع وقبول الطعن بالنسبة للوجه الأخير من السبب الأول.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلاً في خصوص الوجه الأخير من السبب الأول المتعلق بنصف الأجر عن الكشف الطبي، لأن الطاعن لم يقدم الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه في هذا الصدد.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 - الذي يحكم هذا الطعن - تنص في فقرتها الأخيرة على أنه "يجب على قلم كتاب محكمة النقض أن يضم فوراً ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه بجميع مفرداتها" وقد نفذ قلم كتاب المحكمة هذا النص وضم الملفين الابتدائي والاستئنافي واحتوى الأول منهما على الحكم الابتدائي، ومن ثم يكون الدفع على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أنه أقر تنزيل الطاعن إلى وظيفة طبيب بعد أن كان مشرفاً طبياً مدة ثماني سنوات، وهذا يعني تكليفه بعمل مخالف للعمل المتفق عليه، في حين أن المادة 57 من قانون العمل لا ترخص لرب العمل الخروج على القيود والشروط المتفق عليها أو تكليف العامل بعمل غير المتفق عليه إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك منعاً لوقوع حادث أو لإصلاح ما نشأ عنه أو في حالة القوة القاهرة، على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، وليس ثمة شيء من هذه الضرورة، كما أن عمل المشرف الطبي يختلف اختلافاً جوهرياً عن عمل الطبيب، وإذ خرج الحكم عن هذا النص، فإنه يكون قد خالف القانون. (وثانيهما) أن الحكم أقام قضاءه على وجود مخالفات ثبتت في تقرير تفتيش وزارة الصحة المؤرخ 29/ 11/ 1959، وموضوعها أن الآلات والمهمات غير نظيفة وحالتها غير مرضية... في حين أن المادة 66 من قانون العمل تقضي بأنه لا يجوز اتهام العامل في مخالفة مضى على كشفها أكثر من 15 يوماً، وإذ استند الحكم إلى هذه المخالفات تأييداً منه لقرار التنزيل الصادر في 24/ 2/ 1962 فإنه يكون قد خالف القانون، خاصة وأن الطاعن قد ثبت في وظيفة المشرف الطبي في 4/ 11/ 1961 بعد إدماج جمعية الهلال الأحمر في جمعية الإسعاف، في ظل المخالفات المشار إليها، على فرض أنه مسئول عنها.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهيه، ذلك أن من سلطة رب العمل التنظيمية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له، بما يحقق مصلحة الإنتاج، وله أن يكلف العامل عملاً آخر غير المتفق عليه لا يختلف عنه اختلافاً جوهرياً، وأن ينقله إلى مركز أقل ميزة أو ملاءمة من المركز الذي كان يشغله متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، كما أنه إذا استبان لرب العمل عدم كفاية العامل، اعتبر ذلك مأخذاً مشروعاً لتعديل عقد العمل أو إنهائه، وعلى من يدعي عدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد عبء إثباته. وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه بحق المطعون عليه في إعفاء الطاعن من الإشراف على القسم الطبي بمركز الإسعاف على ما قرره من أنه "بالنسبة لما يطلبه مركز الإسعاف الطبي من إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الدكتور عبد المنعم السبيلجي لوظيفة المشرف الطبي، فقد ثبت من تفتيش وزارة الصحة في 29/ 11/ 1959 أن الآلات والمهمات غير نظيفة وحالتها غير مرضية، كما أنه لا توجد غلايات لتعقيم الحقن، والصيدلية غير مزودة بمصل عقرب وثعبان وهي من أهم أدوية الطوارئ الواجب توافرها في صيدلية الخدمة الليلية، وقد نبه على المستأنف عليه بمراعاة تطبيق اللوائح ووضع الأمور في نصابها الصحيح وتلافي جميع الأخطاء بالنسبة لتلك المخالفات" وأنه "لما أعيد التفتيش بمعرفة وزارة الصحة في 16/ 10/ 1960 تبين أن العمل لم يبدأ حتى ذلك التاريخ بمركز نقل الدم رغم وجود طبيب خاص لذلك، وأنه لا تزال الأثاثات والمهمات على قذارتها" وأنه "ثبت من التقرير الأخير أن الجمعية تصرف شهرياً للموظفين أدوية بمبلغ 120 ج مجاناً، وأن هذا الإسراف لا مبرر له إذ المرضى الفقراء هم أولى من هؤلاء، وفي شهر يناير سنة 1962 كلف مجلس الإدارة لجنة من كبار الأطباء للتفتيش على الأعمال الفنية بالإسعاف فأثبت ملاحظات كثيرة عن أخطاء وتقصيرات شديدة" وأنه "نظراً لهذه التقصيرات أصدر مجلس الإدارة قراره بإسناد الإشراف الطبي بلا أجر للدكتور محمد توفيق إسماعيل عضو مجلس الإدارة بمركز الإسعاف" وأنه "لما كان هذا التصرف موافقاً لأحكام قانون الجمعيات فيكون إعفاء المستأنف عليه" من الإشراف على القسم الطبي لم يقع نكاية به ومحاباة لغيره، بل كان لأسباب مقبولة، وهي تقريرات موضوعية سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائه والجدل فيها موضوعي مما يستقل به قاضي الموضوع، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه. ولا محل لما يتحدى به الطاعن من عدم التزام المطعون عليه لأحكام المادة 66 من قانون العمل، ذلك أن تقدير رب العمل لكفاية العامل لا شأن لها بقواعد التأديب وإجراءاته.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه بطلان وفساد في الاستدلال وقصور في التسبيب من وجوه (أولها) أنه قضى بعدم أحقية الطاعن لوظيفة المشرف الطبي استناداً إلى مخالفات نسبت إليه في تقريري تفتيش وزارة الصحة بتاريخي 29/ 11/ 1959 و16/ 1/ 1960، في حين أن هذه المخالفات - بفرض صحتها - لم تمنع من تعيين الطاعن مشرفاً طبياً في 24/ 11/ 1961، مما يؤكد صلاحيته لهذه الوظيفة، وأن هذه المخالفات غير مؤثرة في حقه فلا يجوز للحكم أن يركن إليها في قضائه بصحة القرار الصادر ضده بتنزيله إلى وظيفة طبيب، فضلاً عن أن التقريرين المشار إليهما ليسا سوى خطابين يتضمنان شروط وزارة الصحة لمنح الإعانة لمركز الإسعاف وليس المقصود بهما تجريح الطاعن شخصياً. (وثانيها) أن الحكم شابه فساد في الاستدلال لأنه حمل الطاعن مسئولية نقص بعض العقاقير في صيدلية المركز، في حين أن هذه المسئولية تقع على عاتق موظف آخر هو المشرف، كما أن مسئولية قدم الأثاثات والمهمات وقذارتها تقع على غيره ومردها الحالة المالية وإهمال القائمين عليها، وأن مهمة المشرف الطبي تتمثل في الإشراف على عمل الأطباء المنتدبين للعمل في مركز الإسعاف وإجراء بعض الكشوف الطبية في منازل المرضى أو في المركز نفسه، ومن ثم لا يجوز للحكم أن يحمله مسئولية لا تتصل بعمله (وثالثها) أن الحكم أخطأ في الإسناد فيما أثبته من أن مجلس الإدارة قد ندب لجنة من كبار الأطباء للتفتيش على الأعمال الفنية بالإسعاف وأن تلك اللجنة قدمت تقريراً ضمنته أخطاء كثيرة وتقصيرات شديدة، وأن ذلك كله تم في مايو سنة 1962، في حين أن هذا الذي أثبته الحكم لا أصل له في الأوراق، ولا يعدو أن يكون مجرد مزاعم أثارها المطعون عليه، ولا يساندها أي دليل، كما أسند الحكم إلى الطاعن أنه صرف أدوية بمبلغ 120 ج مجاناً لموظفي المركز، وأن ذلك يعد إسرافاً لا مبرر له لأن المرضى الفقراء أولى بتلك الأدوية، وهذا الذي قرره الحكم لا يقوم على سند صحيح، وإنما يقوم على عدم فهم واقعة الحال إذ أن المركز يعالج موظفيه على نفقته وعددهم يزيد على الـ 500 فرد. (ورابعها) أن الحكم قضى برفض طلبات الطاعن فيما يتعلق بزيادة ساعات العمل إلى ست ساعات يومياً بمقولة إن هناك تنظيماً لائحياً يجب أن يخضع له جميع الأطباء، وإذ لم يستظهر الحكم أن مركز الإسعاف ليس فيه سوى طبيب موظف واحد - هو الطاعن - ولا توجد لائحة، وإنما هناك اتفاق بين المركز والطاعن على العمل أربع ساعات يومياً فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في (الأوجه الثلاثة الأولى)، بما سبق الرد به على السبب الأول. ومردود في (الوجه الأخير) بأن لرب العمل بمقتضى سلطته في الإدارة والإشراف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ينظم وقت العمل اليومي طبقاً لحاجة العمل وظروف الإنتاج، ويلتزم العامل بأداء عمله وفقاً للتنظيم الذي وضعه رب العمل متى كان هذا التنظيم لا يتعارض مع القانون، فإذا كان العمل قد جرى في المنشأة على تشغيل العمال ساعات أقل من المدة المحددة في القانون، ورأى صاحب المنشأة لصالح العمل أن يعدل في التنظيم الذي اتبعه من قبل وأن يزيد ساعات العمل اليومي إلى الحد الأقصى المقرر في القانون، ولم يمنعه من ذلك نص في عقد العمل فلا يجوز إلزامه بالعودة إلى النظام السابق. وإذ كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه برفض طلب الطاعن تخفيض ساعات العمل من ست ساعات يومياً إلى أربع على ما قرره من أن "الثابت من عقد استخدام المدعى عليه بصفته أن ساعات العمل غير محددة في العقد وقد قبل المدعي في البند الخامس من العقد الخضوع لما تقرره الجمعية من لوائح ونظم" وأن "تحدد ساعات العمل من إطلاقات رب العمل، طالما أنها تدخل في حدود مدة العمل القانونية" وأنه "لما كان تحديد المدعى عليه بصفته لساعات العمل بست ساعات بدلاً من أربع ساعات وكانت الساعات الست تدخل في حدود مدة ساعات العمل المنصوص عليها في المادة 114 من القانون 91 لسنة 1959، وكان المقصود بهذا التحديد سريانه على جميع أطباء الجمعية التي يمثلها المدعى عليه بصفته ومن بينهم المدعي، ولم يكن المدعي بالذات هو المقصود وحده بذلك، فإنه يتعين رفض هذا الشق من الدعوى" وهي تقريرات كافية، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن باقي سببي الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام المادة الثالثة من قانون العمل، لأنه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من حرمان الطاعن من نصف قيمة الكشوف الطبية الموقعة على المرضى في منازلهم استناداً إلى أن هذا الحرمان مما يدخل في نطاق نظام العمل الذي يضعه رب العمل، في حين أن الطاعن كان يتقاضى حقه المذكور كجزء من الأجر - وهو ما تثبته كشوف المرتبات الشهرية - وبذلك يكون قرار الحرمان الذي صدر في أعقاب قرار التنزيل، قد قصد به الإضرار بالطاعن بتخفيض أجره، فضلاً عن أن الحكم قد فاته أن هذا القرار لا يرقى إلى مرتبة اللائحة التنظيمية لأنه لا يطبق في حق طبيب آخر خلاف الطاعن مما يجعله قراراً فردياً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 على أن "يقصد بالأجر في تطبيق أحكام هذا القانون كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه مضافاً إليه جميع العلاوات أياً كان نوعها...." يدل على أن الأجر يشمل كل ما يستحقه العامل في مقابل أداء العمل، أياً كان نوعه وأياً كانت طريقة تحديده وأياً كانت تسميته، وأنه - في الأصل - يتحدد بما يتفق عليه العاقدان في ذات العقد بشرط أن لا يقل عن الحد الأدنى للأجور المقررة قانوناً، وأنه إذا تحدد في العقد أو في قرارات رب العمل - التي تعد متممة لعقد العمل - فإن هذا الأجر يكون ثابتاً ولا يجوز لأي من المتعاقدين أن يستقل بتعديله، وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه، قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بعدم أحقيه الطاعن لنصف قيمة الكشوف الطبية الموقعة على المرضى في منازلهم على ما قرره من أن "الثابت من عقد استخدام المدعي المؤرخ 27/ 7/ 1946 أنه ورد بالبند الخامس منه أن الطبيب خاضع لما تقرره الجمعية من لوائح ونظم ويتعهد بتأدية الخدمة الليلية وفقاً للنظم التي تقررها الجمعية" وأنه "من بين النظم التي قررها مجلس إدارة الجمعية المدعى عليها بجلسة 23/ 4/ 1962 صرف ما يدفع للطبيب عن انتقالات لإسعاف المرضى بمنازلهم نهاراً وفي أثناء ساعات العمل المقررة" وأنه "لما كان المقصود بالقرار المشار إليه آنفاً تنظيم العمل بالمركز إدارة المدعى عليه بصفته، وسريانه علي جميع الأطباء بالمركز ومن بينهم المدعي، ولم يكن المدعي بالذات هو المقصود وحده بذلك" فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقصه في هذا الخصوص.


(1) الطعن رقم 29 لسنة 32 ق - جلسة 23/ 2/ 1966 - السنة 17 ص 401
والطعن رقم 333 لسنة 31 ق - جلسة 12/ 5/ 1965 - السنة 16 ص 564
والطعن رقم 139 لسنة 34 ق - جلسة 4/ 12/ 1968 - السنة 19 ص 1474.
(2) نقض 12/ 3/ 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 418 .

الطعن 77 لسنة 30 ق جلسة 11 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 47 ص 304

جلسة 11 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(47)
الطعن رقم 77 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "الحكم في الطعن". "نقض الحكم".
نقض الحكم. أثره، عودة الخصومة والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض، فيكون لهم أن يقدموا إلى محكمة الإحالة من الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع ما كان لهم أن يقدموه منها قبل إصداره إلا ما يكون قد سقط الحق فيه.
(ب) استئناف. "الاستئناف المقابل".
جواز رفع الاستئناف الفرعي إلى ما قبل إقفال باب المرافعة. شرطه، عدم قبول المستأنف عليه للحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي عنه، وكون هذا الحكم يتضمن قضاء ضاراً به بمعنى أن يكون قد رفض له بعض طلباته أو قضى ضده في أحد طلبات خصمه. فصل الحكم قطعياً في عدة طلبات أو مسائل - رفع استئناف أصلي عن قضائه في إحداها - جواز رفع استئناف مقابل ليس فقط عن قضاء الحكم في هذا الطلب وإنما أيضاً عن قضائه في الطلبات والمسائل الأخرى التي لم يرد عليها الاستئناف الأصلي.
(جـ) استئناف. "الاستئناف المقابل". إثبات. "قرائن قانونية". "حجية الأمر المقضي".
ما يجوز استئنافه باستئناف أصلي يجوز استئنافه فرعياً. مثال.
(د) نقض. "الحكم في الطعن". "نقض الحكم".
نقض الحكم يستتبع حتماً إلغاء الحكم الذي جاء لاحقاً له ومؤسساً عليه.
(هـ) استئناف. "الاستئناف المقابل".
جواز رفع الاستئناف الفرعي بعد انقضاء ميعاد الاستئناف وبعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي. مؤداه، جواز رفع الاستئناف الفرعي عن حكم أصبح نهائياً في حق رافعه طالما لم يسقط حقه في رفعه.
(و) إفلاس. "تصالح الدائنين مع المفلس". "مطالبة دائن المفلس للكفيل". "رجوع الكفيل على المفلس". صلح.
لدائني المفلس مطالبة كفيله بالدين المكفول بتمامه ولو حصل الصلح مع المفلس. ليس للكفيل الرجوع على المفلس بما أداه لدائنه زائداً عما ناله هذا الدائن بمقتضى الصلح.

-----------------
1 - نقض الحكم يترتب عليه أن تعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض، فيكون لهم أن يقدموا إلى المحكمة التي أحيلت إليها القضية من الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع ما كان لهم أن يقدموه منها قبل إصداره إلا ما يكون قد سقط الحق فيه. ومن ثم يكون للمستأنف عليه أن يرفع بعد الإحالة استئنافاً فرعياً عن الحكم الذي رفع عنه خصمه الاستئناف الأصلي متى توافرت الشروط اللازمة لرفعه (1).
2 - يجيز القانون رفع الاستئناف الفرعي إلى ما قبل إقفال باب المرافعة متى كان المستأنف عليه لم يقبل الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي عنه وكان هذا الحكم يتضمن قضاء ضاراً به بمعنى أن يكون قد رفض له بعض طلباته أو قضي ضده في أحد طلبات خصمه. وإذا تناول الحكم الفصل قطعياً في عدة طلبات أو مسائل ورفع استئناف أصلي عن قضائه في أحدها جاز للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً مقابلاً ليس فقط عن قضاء الحكم في هذا الطلب وإنما أيضاً عن قضائه في الطلبات والمسائل الأخرى التي لم يرد عليها الاستئناف الأصلي.
3 - ما يجوز استئنافه باستئناف أصلي يجوز استئنافه فرعياً فإذا كان الحكم الابتدائي الذي استأنفه المطعون ضده وإن قضى في منطوقه لمصلحة الطاعن برفض طلب إلزامه بالريع إلا أنه تضمن في الوقت ذاته قضاء ضاراً به وذلك فيما قضى به في أسبابه المكملة للمنطوق والمتصلة به اتصالاً حتمياً من أحقية المطعون ضده ككفيل في الرجوع عليه بما أداه لدائنيه بعد الصلح. وكان هذا الذي قضى به الحكم قد اعتبرته محكمة النقض في الطعن السابق قضاء قطعياً في أصل الحق المتنازع عليه وهو حق الرجوع ومنهياً للنزاع في هذا الشق من الخصومة وأجازت استئناف هذا القضاء على استقلال فإن مؤدى هذا الذي قررته محكمة النقض أن يكون هذا القضاء مما يجوز للطاعن رفع استئناف فرعي عنه مقابلاً للاستئناف الذي رفعه عليه خصمه المطعون ضده.
4 - نقض الحكم يستتبع حتماً إلغاء الحكم الذي جاء لاحقاً له ومؤسساً عليه، ويقع هذا الإلغاء بحكم القانون مترتباً على صدور حكم النقض وبغير حاجة إلى حكم آخر يقضي به حتى لو كان لم يشر إلى الحكم اللاحق أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض (2).
5 - إذ خول المشرع للمستأنف عليه رفع الاستئناف الفرعي بعد مضي ميعاد الاستئناف وبعد قبوله للحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي من خصمه، فإنه يكون قد أجاز استثناء رفع الاستئناف الفرعي عن حكم أصبح نهائياً في حق رافعه. ومن ثم فإن ما قررته محكمة النقض في حكمها السابق من أن الحكم الابتدائي قد أصبح نهائياً وحائزاً قوة الأمر المقضي فيه بالنسبة للطاعن لعدم رفعه استئنافاً عنه في الميعاد لا يحول دون استعماله الرخصة التي خولها له المشرع في رفع الاستئناف الفرعي بعد الإحالة طالما لم يسقط حقه في رفعه.
6 - إنه وإن كان يجوز لدائني المفلس طبقاً للمادة 349 من قانون التجارة مطالبة كفيله بالدين المكفول بتمامه ولو حصل الصلح مع المفلس، إلا أنه من المقرر أنه ليس للكفيل أن يرجع على المدين المفلس بما أداه لدائنه زائداً عما ناله هذا الدائن بمقتضى الصلح، وعلة ذلك أنه متى وفى المفلس بالأنصبة المشروطة للدائنين في الصلح فلا يجبر بعد ذلك على الوفاء بما تنازل عنه الدائنون من ديونهم وإلا لانعدمت منفعته من هذا التنازل وقصر الصلح عن تحقيق أهدافه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - في أن المطعون ضده أقام على الطاعن في 12 من مارس سنة 1950 الدعوى رقم 380/ 191 سنة 1950 أمام محكمة طنطا الابتدائية وانتهى فيها إلى طلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 3945 جنيهاً وفوائده بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وقال في بيان دعواه إنه كفل الطاعن في معاملاته مع المحال التجارية التي كان يتعامل معها في تجارة القطن ولما لم يقم الطاعن بالتزاماته قبل تلك المحال ووقف عن دفع ما عليه من ديون استصدر دائنوه بتاريخ 4 يونيه سنة 1928 حكماً بشهر إفلاسه ثم أقفلت تفليسته بسبب الصلح الذي تم بينه وبين دائنيه على أساس أن يترك لهم جميع أمواله والذي صدقت عليه المحكمة في 14 من أغسطس سنة 1929 واستأنف الطاعن بعد ذلك العمل في التجارة غير أن دائنيه الذين كان المطعون ضده قد كفل ديونهم رجعوا عليه بصفته كفيلاً بما لم يستوفوه من هذه الديون بمقتضى الصلح واتخذوا إجراءات التنفيذ على عقاراته وانتهت هذه الإجراءات ببيع 6 ف و20 ط من أطيانه وفاء لديونهم ولما كان من حقه ككفيل أن يرجع على مكفوله الطاعن بما أداه عنه من ديون وبالتعويض عن الأضرار التي أصابته بسبب تخلف الأخير عن الوفاء بتلك الديون رغم يساره فقد رفع عليه الدعوى الحالية بالمبلغ آنف الذكر وهو يشمل 2720 جنيهاً القيمة الحقيقية لأرضه التي نزعت ملكيته منها وبيعت جبراً بناء على طلب الدائنين وباقي المبلغ يمثل ريع هذه الأرض في المدة من تاريخ نزعها من يده في سنة 1943 حتى تاريخ رفع الدعوى مع الفوائد عن المدة اللاحقة لهذا التاريخ - دفع الطاعن بعدم جواز رجوع المطعون ضده عليه بما أداه عنه من ديون بعد تصالحه مع دائنيه وذلك تأسيساً على أنه وقد قام بتنفيذ شروط هذا الصلح فإن مقتضى ذلك أن تبرأ ذمته نهائياً من جميع الديون التي نشأت قبل التصديق على الصلح وبتاريخ 13 من مايو سنة 1951 حكمت محكمة طنطا الابتدائية: أولاً - برفض الدعوى فيما يختص بالريع المطلوب وقدره 1225 جنيهاً وإلزام المدعي (المطعون ضده) بالمصروفات المناسبة لهذا المبلغ. ثانياً - وقبل الفصل في باقي الطلبات بندب مكتب الخبراء لبيان ما حصل عليه دائنو الطاعن من ثمن أطيان المطعون ضده التي بيعت بالمزاد وفاء لديونهم وبيان ثمنها الحقيقي وقت رسو مزادها نهائياً - وأسست المحكمة قضاءها هذا على أن للمطعون ضده بوصفه كفيلاً للطاعن حق الرجوع عليه بما أداه عنه من ديون كان يكفلها وبالفوائد والمصاريف وذلك طبقاً للمادة 505 من القانون المدني الملغي الذي نشأت في ظله هذه الكفالة غير أن المحكمة رأت عدم أحقية المطعون ضده في طلب الريع لما قالته من أنه "لا وجه له بعد أن ضمن طلباته طلب الحكم له بثمن الأرض المنزوعة حسب قيمتها الحقيقية مع الفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية إذ لا يصح له الجمع بين طلب الريع وطلب الفوائد - وقد قام الطاعن بإعلان هذا الحكم إلى المطعون ضده في 8 من يوليه سنة 1951 محتفظاً لنفسه في ورقة الإعلان بالحق في استئناف الحكم فيما قضى به ضده في أسبابه من أحقية المطعون ضده في الرجوع عليه - وبتاريخ 5 أغسطس سنة 1951 رفع المطعون ضده استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا قيد برقم 12 سنة 1 ق وطلب فيه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ضده من رفض طلب الريع، وأسس استئنافه على أنه خلافاً لما رأته محكمة أول درجة لم يجمع بين الريع والفوائد عن مدة واحدة وإنما طلب الريع عن المدة السابقة على رفع الدعوى وطلب الفوائد عن المدة اللاحقة لرفعها - وقد رد الطاعن بأن قضاء الحكم المستأنف برفض الريع صحيح على أساس آخر غير الذي استند إليه الحكم وهو عدم جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس بما أداه عنه من ديون بعد تصالحه مع دائنيه وتمسك المطعون ضده بأنه لا سبيل إلى الجدل أمام محكمة الاستئناف فيما قرره الحكم الابتدائي خاصاً بحقه في الرجوع على الطاعن لأن ما قرره الحكم في هذا الخصوص يعتبر قضاء قطعياً منه لشق من الخصومة وقد أصبح نهائياً بانقضاء ميعاد الطعن فيه دون رفع استئناف عنه من جانب الطاعن - وبتاريخ 30 يونيه سنة 1953 حكمت محكمة استئناف طنطا بتأييد الحكم المستأنف مستندة في قضائها بذلك إلى أنه وإن كان هذا الحكم قد أخطأ فيما أسس عليه قضاءه برفض طلب الريع وذلك لأن المستأنف (المطعون ضده) لم يطلب الريع والفوائد عن مدة واحدة إلا أن هذا القضاء صحيح لسبب آخر وهو عدم جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس المتصالح بما أداه عنه لدائنيه بعد حصول الصلح وذلك على ما بينته المحكمة في أسباب حكمها كما قررت المحكمة أن قضاء الحكم الابتدائي بجواز هذا الرجوع على خلاف ما هو مقرر قانوناً وإن كان يعتبر قضاء قطعياً يجوز استئنافه على استقلال إلا أنه لم يحز قوة الأمر المقضي به لأنه طالما أن المستأنف عليه (الطاعن) لم يقبل بل واحتفظ بحقه في استئنافه فإنه إذا ما استأنف الحكم الذي يصدر في الموضوع استتبع ذلك حتماً وطبقاً للمادة 404 مرافعات استئناف ذلك القضاء وقد طعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 281 سنة 23 ق وبتاريخ 6 من فبراير سنة 1958 نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا للحكم فيها من جديد مؤسسة قضاءها بذلك على ما قالته من "أن الحكم الابتدائي وقد انتهى في أسبابه إلى الأخذ بالرأي القائل بجواز رجوع الكفيل على المدين المفلس بما أداه عنه لدائنيه من ديون وقضى في منطوقه بندب خبير لبيان المبلغ الذي استفاده المطعون عليه (الطاعن في الطعن الحالي) فإنه بذلك يكون قد قضى قضاء قطعياً في أصل الحق المتنازع عليه وهو حق الرجوع وأنهى النزاع بين الطرفين في هذا الخصوص وهذا الحكم القطعي يصح الطعن فيه على استقلال وفقاً لنص المادة 378 مرافعات وما دام لم يستأنفه المحكوم عليه ومضى ميعاد استئنافه فقد اكتسب قوة الشيء المحكوم فيه ويكون الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض طلب الريع على أساس عدم جواز رجوع الكفيل على المدين المكفول قد أهدر قوة الشيء المقضي فيه وأخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه" وقالت محكمة النقض أيضاً" إن تفسير الحكم المطعون فيه للمادة 404 مرافعات غير صحيح لأن الأحكام التي تعتبر طبقاً لهذه المادة مستأنفة حتماً باستئناف الحكم الصادر في الموضوع إنما هي الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها" هذا وقد حدث قبل أن تصدر محكمة النقض حكمها آنف الذكر أن قضت المحكمة الابتدائية في 29 من مايو سنة 1954 برفض الدعوى بالنسبة لباقي الطلبات التي كان المطعون ضده قد طلبها مع طلب الريع جاعلة أساس قضائها بذلك ما قرره الحكم الاستئنافي الصادر في 30 يونيه سنة 1953 والذي نقضته بعد ذلك محكمة النقض من عدم جواز رجوع المطعون ضده بوصفه كفيلاً على مكفوله الطاعن بما أداه عنه لدائنيه بعد الصلح وقالت المحكمة الابتدائية في أسباب حكمها هذا أنه لا تجوز العودة إلى المناقشة في هذا الشأن بعد أن قالت محكمة الاستئناف كلمتها فيه - وقد رفع المطعون ضده استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا قيد برقم 131 سنة 4 ق وبنى استئنافه على أن حكم محكمة الاستئناف الذي اتخذه الحكم المستأنف أساساً له قد أخطأ بعدم التزامه ما قضى به الحكم الابتدائي الصادر في 13 من مايو سنة 1951 من أحقيته في الرجوع على الطاعن وذلك لأن هذا القضاء قد أصبح نهائياً وحائزاً قوة الأمر المقضي به بانقضاء ميعاد استئنافه دون رفع استئناف عنه من جانب الطاعن ومن ثم فلا محيص من احترامه. وبجلسة 15 فبراير سنة 1955 قضى بوقف هذا الاستئناف حتى يفصل في الطعن المعروض على محكمة النقض ولما فصل في هذا الطعن على الوجه المتقدم ذكره عجل المطعون ضده هذا الاستئناف رقم 131 سنة 4 ق - كما عجل الاستئناف الأول رقم 12 سنة 1 ق الذي نقض الحكم الصادر فيه وحدد لنظر الاستئنافين جلسة واحدة ولدى نظرهما أقام الطاعن استئنافاً فرعياً بمذكرة قدمها في جلسة 5 يناير 1959 صرح فيها بأنه بوصفه مستأنفاً عليه في الاستئناف رقم 12 سنة 1 ق يرفع هذا الاستئناف الفرعي بطلب إلغاء الحكم المستأنف الصادر في 13 مايو سنة 1951 فيما قضى به من أحقية الكفيل في الرجوع على المدين المفلس بما وفاه عنه من ديون لدائنيه بعد الصلح والقضاء بعدم جواز هذا الرجوع مع إلزام المستأنف عليه في هذا الاستئناف الفرعي بمصروفاته وأتعاب المحاماة وقيد هذا الاستئناف الفرعي برقم 2 سنة 9 ق - وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة - الأصليين والفرعي - حكمت فيها بتاريخ 12 من يناير سنة 1960 على الوجه الآتي: أولاً - بعدم جواز الاستئناف الفرعي المقدم من عبد السلام سرحان (الطاعن) وألزمته مصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة عنه للمستأنف عليه حافظ صقر (المطعون ضده). ثانياً - في الاستئناف رقم 12 سنة 1 ق بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه عبد السلام سرحان (الطاعن) بأن يؤدي للمستأنف حافظ صقر (المطعون ضده) مبلغ 371 ج و969 م (قيمة الريع حسب تقدير المحكمة) مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ أربعمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما. ثالثاً - في الاستئناف رقم 131 سنة 4 ق بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام عبد السلام سرحان (الطاعن) بأن يؤدي للمستأنف حافظ صقر (المطعون ضده) مبلغ 1062 ج 769 م (قيمة أرضه التي نزعت ملكيتها وبيعت جبراً) وفوائده بواقع 5% سنوياً بدءاً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 12 من مارس سنة 1950 لحين السداد مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ستمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما - وبتاريخ 7 من فبراير سنة 1960 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض طالباً نقضه ورفض الاستئنافين المرفوعين من المطعون ضده وقبول الاستئناف الفرعي المرفوع منه هو (الطاعن) وإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 13 مايو سنة 1951 فيما قضى به من جواز رجوع المطعون ضده على الطاعن ورفض دعوى المطعون ضده بجميع أجزائها مع إلزامه المصروفات والأتعاب عن جميع مراحل التقاضي - وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19 من أكتوبر سنة 1963 وفيها صممت النيابة على المذكرة التي قدمتها وانتهت فيها إلى أنها ترى نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف الفرعي الذي رفعه الطاعن قد خالف القانون نتيجة فهم غير صحيح لأحكامه ومخالفة الثابت في الأوراق - ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بعدم جواز هذا الاستئناف إلى ما قاله من أن الثابت من مذكرات الطاعن وأقواله أمام محكمة أول درجة أنه لم يكن له طلب عرضه على تلك المحكمة ولم تجبه إليه فهو لم يطلب سوى القضاء برفض دعوى خصمه وساق ما ساق من أسانيد قانونية كوسيلة من وسائل دفاعه وتبريراً لطلبه الذي أجيب إليه سواء في الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 13 مايو سنة 1951 أو في حكمها بتاريخ 29 مايو سنة 1954 كما أنه لم يقدم إلى تلك المحكمة طلبه الذي ضمنه استئنافه الفرعي في صورة طلب عارض يدفع به دعوى خصمه وأنه إذ كان الحكم الابتدائي الأول لم يأخذ بوسيلة دفاعه حين انتهى في أسبابه إلى تقرير جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس فقد كان على الطاعن أن يطعن في هذا الحكم على استقلال لا أن يقبله - ويرى الطاعن أن ما قرره الحكم من أنه لم يتقدم إلى محكمة أول درجة بطلب وقضت برفضه يخالف الثابت في الأوراق ويناقض ما قرره الحكم في موضع آخر منه من أنه طلب رفض الدعوى وإذ كان الثابت من الأوراق أنه طلب في مذكراته المقدمة إلى محكمة أول درجة رفض دعوى خصمه المطعون ضده مؤسساً ذلك على ما بينه من استقرار الفقه والقضاء على تقرير عدم جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس المتصالح بما وفاه عنه لدائنيه بعد الصلح وكان الحكم الابتدائي الصادر في 13 مايو سنة 1951 قد قضى برفض هذا الدفاع مقرراً حق المطعون ضده في الرجوع عليه وقضى على هذا الأساس بتعيين خبير لتحديد المبالغ التي أداها عنه المطعون ضده لدائنيه فإنه يكون للطاعن طبقاً للمادة 413 من قانون المرافعات أن يرفع استئنافاً فرعياً عما قضى به ذلك الحكم ضده من جواز رجوع المطعون ضده عليه - أما ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه قبل حكم 13 مايو سنة 1951 فإنه أيضاً يخالف الثابت في الأوراق لأنه حين أعلن الحكم المذكور إلى المطعون ضده احتفظ في ورقة الإعلان بحقه في استئنافه فيما قضى به ضده وعندما استأنف خصمه المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 سنة 1 ق تمسك هو أمام محكمة الاستئناف بعدم صحة ما قرره الحكم الابتدائي من جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس المتصالح وطلب تأييد الحكم في شقه الخاص برفض طلب الريع بناء على هذا السبب لا بناء على ما استند إليه الحكم المذكور - هذا إلى أنه حتى لو أن الطاعن كان قد قبل الحكم فإن هذا القبول لم يكن ليحول بينه وبين رفع الاستئناف الفرعي وذلك لما تقرره المادة 413 مرافعات من جواز رفع الاستئناف الفرعي بعد قبول الحكم - فتوهم الحكم المطعون فيه أن هذا غير جائز خطأ في تطبيق القانون كما أنه لا محل لما يأخذه عليه هذا الحكم من عدم استئنافه حكم 13 مايو سنة 1951 على استقلال إذ أن ذلك لا يهدر له حقاً لأن ما يجوز استئنافه على استقلال يجوز استئنافه فرعياً كذلك فقد أخطأ الحكم المطعون فيما استند إليه في قضائه برفض الاستئناف الفرعي من أن الطاعن رافع هذا الاستئناف لم يتقدم بدفاعه أمام محكمة أول درجة في صورة طلب عارض إذ هذا من الحكم تكليف بما لا يستلزمه القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف الفرعي المرفوع من الطاعن على قوله "وحيث إنه وإن كان الأصل أن نقض الحكم يقتضي حتماً زواله ويعود بالدعوى وخصومها إلى الحالة التي كانت وكانوا عليها قبل إصدار الحكم المنقوض فيتاح لمن كان قد ارتضى الحكم المطعون فيه أن يقدم استئنافاً فرعياً إلى ما قبل قفل باب المرافعة في الاستئناف المرفوع من خصمه إلا أن ذلك مشروط بتوافر الحكمة التي من أجلها شرع الاستئناف الفرعي بمعنى أن يكون لمقدمه طلب سبق عرضه على محكمة الدرجة الأولى ولم تجبه إليه فيحق له التضرر من ذلك رداً على استئناف خصمه وإذ كان الثابت من مذكرات وأقوال عبد السلام سرحان (الطاعن) أمام محكمة أول درجة أنه لم يطلب إليها سوى القضاء برفض دعوى خصمه وساق ما ساق من أسانيد قانونية كوسيلة من وسائل دفاعه وتبريراً لطلبه الذي أجيب إليه سواء في الحكم الصادر بجلسة 13 مايو سنة 1951 أو بجلسة 29 مايو سنة 1954 وكان الثابت أيضاً أنه لم يقدم طلبه المعروض على هذه المحكمة إلى محكمة الدرجة الأولى في صورة طلب عارض يدفع به دعوى خصمه فإنه بذلك لا يكون قد رفض له طلب يحق له استئنافه فرعياً بل الصحيح أن حكم 13 مايو سنة 1951 لم يأخذ بوسيلة دفاعه حين انتهى في أسبابه إلى تقرير جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس وكان عليه أن يطعن في هذا الحكم على استقلال لا أن يقبله ومن هذا يتضح أن استئنافه الفرعي المطروح إنما يقوم على طلب جديد لا يجوز قبوله عملاً بالمادة 411 مرافعات" ولما كان نقض الحكم يترتب عليه أن تعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض فيكون لهم أن يقدموا إلى المحكمة التي أحيلت إليها القضية من الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع ما كان لهم أن يقدموه منها قبل إصداره إلا ما يكون قد سقط الحق فيه، ومن ثم يكون للمستأنف عليه أن يرفع بعد الإحالة استئنافاً فرعياً عن الحكم الذي رفع عنه خصمه الاستئناف الأصلي متى توافرت الشروط اللازمة لرفعه، وإذ كان القانون يجيز رفع الاستئناف الفرعي إلى ما قبل إقفال باب المرافعة متى كان المستأنف عليه لم يقبل الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي عنه وكان هذا الحكم يتضمن قضاء ضاراً به بمعنى أن يكون قد رفض له بعض طلباته أو قضي ضده في أحد طلبات خصمه، وإذا تناول الحكم الفصل قطعياً في عدة طلبات أو مسائل ورفع استئناف أصلي عن قضائه في أحدها جاز للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً مقابلاً ليس فقط عن قضاء الحكم في هذا الطلب وإنما أيضاً عن قضائه في الطلبات والمسائل الأخرى التي لم يرد عليها الاستئناف الأصلي - لما كان ما تقدم، وكان الحكم الابتدائي الصادر في 13 من مايو سنة 1951 الذي استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 12 سنة 1 ق وإن قضى في منطوقه لمصلحة الطاعن برفض طلب إلزامه بالريع إلا أنه تضمن في الوقت ذاته قضاء ضاراً به وذلك فيما قضى به في أسبابه المكملة للمنطوق والمتصلة به اتصالاً حتمياً من أحقية المطعون ضده ككفيل في الرجوع عليه بما أداه عنه لدائنيه بعد الصلح وكان هذا الذي قضى به الحكم قد اعتبرته محكمة النقض في الطعن السابق رقم 281 سنة 23 ق - وعلى ما سلف بيانه في الوقائع - قضاء قطعياً في أصل الحق المتنازع عليه وهو حق الرجوع ومنهياً للنزاع في هذا الشق من الخصومة وأجازت استئناف هذا القضاء على استقلال فإن مؤدى هذا الذي قررته محكمة النقض أن يكون هذا القضاء مما يجوز للطاعن رفع استئناف فرعي عنه مقابلاً للاستئناف الذي رفعه عليه خصمه المطعون ضده لأن ما يجوز استئنافه باستئناف أصلي يجوز استئنافه فرعياً - لما كان ذلك، وكان الطاعن - على ما هو ثابت من الأوراق - لم يقبل هذا الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي عنه من خصمه بل إنه حين أعلنه إلى المطعون ضده احتفظ في ورقة إعلانه بحقه في استئنافه مع الحكم الصادر في الموضوع كما أنه أصر أمام محكمة الاستئناف لدى نظرها الاستئناف الأصلي المرفوع عنه من خصمه على خطأ الحكم المستأنف فيما قرره في شأن جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس المتصالح بما أداه عنه لدائنيه بعد الصلح وطلب الطاعن من المحكمة المذكورة أن تقضي برفض الاستئناف المرفوع من المطعون ضده لصحة النتيجة التي انتهى إليها في شان رفض طلب الريع وذلك استناداً إلى عدم جواز رجوع المطعون ضده عليه لا إلى ما استند إليه الحكم من أسباب - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف الفرعي المرفوع من الطاعن بحجة أن الحكم المستأنف لم يرفض له طلباً يحق له استئنافه فرعياً وأنه كان عليه أن يطعن في هذا الحكم على استقلال لا أن يقبله وأن الاستئناف الفرعي المرفوع منه يقوم على طلب جديد لا يجوز قبوله عملاً بالمادة 411 مرافعات فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون وخالف الثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص - أما ما استند إليه ذلك الحكم من أن الطاعن لم يقدم إلى محكمة أول درجة في صورة طلب عارض ما طلبه في استئنافه الفرعي فإنه خطأ آخر وقع فيه الحكم المطعون فيه لما في هذا القول من تكليف بما لم يستلزمه القانون.
وحيث إنه لا يقدح في قبول الاستئناف الفرعي من الطاعن ما قد يقال عن انتفاء مصلحته فيه بسبب صدور الحكم لصالحه أيضاً في موضوع الشق الآخر من طلبات خصمه قبل أن يرفع هو استئنافه الفرعي، ذلك أن الحكم الصادر في 29 مايو سنة 1954 برفض باقي طلبات المطعون ضده وقد جعل الأساس الوحيد لقضائه هذا هو الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 30 من يونيه سنة 1953 معتبراً ما قرره هذا الحكم من عدم جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس المتصالح قضاء نهائياً ملزما له وكان هذا الحكم الاستئنافي الذي تأسس عليه حكم 29 مايو سنة 1954 قد نقضته محكمة النقض في 6 من فبراير سنة 1958 وبذلك سقطت حجيته وقوته القانونية الملزمة فإن نقضه يستتبع حتماً إلغاء الحكم الابتدائي المذكور الذي جاء لاحقاً له ومؤسساً عليه ويقع هذا الإلغاء بحكم القانون مترتباً على صدور حكم النقض وبغير حاجة إلى حكم آخر يقضي به حتى لو كان لم يشر إلى حكم 29 مايو سنة 1954 أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض ومقتضى إلغاء هذا الحكم الأخير وزواله أن يعتبر موضوع الطلبات الأخرى التي كان قد طلبها المطعون ضده في دعواه الابتدائية مع طلب الريع وكأنه لما يفصل فيه عندما رفع الطاعن استئنافه الفرعي في 5 من يناير سنة 1959 وبذلك تتحقق مصلحته في استئناف الحكم الابتدائي الأول الصادر في 13 مايو سنة 1951 فيما قضى به قطعياً من جواز رجوع المطعون ضده عليه حتى لا تتقيد المحكمة بهذا القضاء عند الفصل في موضوع تلك الطلبات أو عند الفصل في الاستئناف المرفوع من خصمه عن الحكم القاضي برفض طلب الريع.
وحيث إنه لا وجه أيضاً لتحدي المطعون ضده بما قررته محكمة النقض في الطعن السابق رقم 281 سنة 23 ق من أن الحكم الابتدائي الصادر في 13 مايو سنة 1951 قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي فيما قضى به من جواز رجوعه على الطاعن الأمر الذي يرى المطعون ضده أن من شأنه أن يحول دون قبول الاستئناف الفرعي لما يترتب على قبوله والحكم لرافع بطلباته من إهدار قضاء قالت عنه محكمة النقض إنه حاز قوة الأمر المقضي ومن مخالفة لحكم النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها وهي جواز الرجوع - لا وجه لما يتحدى به المطعون ضده من ذلك لأن تقرير محكمة النقض بانتهائية ذلك القضاء وحيازته قوة الأمر المقضي فيه كان مبنياً على أن الطاعن قد فوت ميعاد استئنافه دون أن يرفع استئنافاً عنه - إذ لم يكن الطاعن قد رفع استئنافه الفرعي بعد حتى عرض الطعن على محكمة النقض - وإذ كان يجوز له رفع هذا الاستئناف أمام المحكمة التي أحيلت إليها القضية بعد نقض الحكم وذلك على ما سلف ذكره وكانت المادة 413 من قانون المرافعات تجيز للمستأنف عليه رفع الاستئناف الفرعي بعد انقضاء ميعاد الاستئناف فإن ما قررته محكمة النقض في حكمها السابق من أن الحكم الابتدائي قد أصبح نهائياً وحائزاً قوة الأمر المقضي فيه بالنسبة للطاعن لعدم رفعه استئنافاً عنه في الميعاد ذلك لا يحول دون استعماله الرخصة التي خولها له المشرع في رفع الاستئناف الفرعي طالما لم يسقط حقه في رفعه هذا إلى أن المشرع إذ خول للمستأنف عليه رفع هذا الاستئناف بعد فوات الميعاد المحدد لرفع الاستئناف وبعد قبوله للحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي من خصمه فإنه يكون قد أجاز استثناء رفع الاستئناف الفرعي عن حكم أصبح نهائياً في حق رافعه.
وحيث إنه لما كان هذا الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في الموضوع.
وحيث إنه صحيح ما يعيبه المستأنف فرعياً على الحكم المستأنف من خطأ في القانون فيما قضى به من جواز رجوع الكفيل على المدين المفلس المتصالح بما وفاه عنه من ديون لدائنيه بعد الصلح - ذلك أنه وإن كان يجوز لدائني المفلس طبقاً للمادة 349 من قانون التجارة مطالبة كفيله بالدين المكفول بتمامه ولو حصل الصلح مع المفلس إلا أنه من المقرر أنه ليس للكفيل أن يرجع على المدين المفلس بما أداه لدائنه زائداً عما ناله هذا الدائن بمقتضى الصلح وعلة ذلك أنه متى وفى المفلس بالأنصبة المشروطة للدائنين في الصلح فلا يجبر بعد ذلك على الوفاء بما تنازل عنه الدائنون من ديونهم وإلا لانعدمت منفعته من هذا التنازل وقصر الصلح عن تحقيق أهدافه ومتى كان ذلك، فإن دعوى المطعون ضده بطلب إلزام الطاعن بما غرمه ككفيل له في سبيل الوفاء لدائنيه - ممن نشأت ديونهم قبل الصلح - بما كانوا قد تنازلوا عنه من ديونهم بمقتضى هذا الصلح - هذه الدعوى لا يكون لها أساس من القانون - وبالتالي يكون الحكم المستأنف الصادر في 13 مايو سنة 1951 الذي قضى برفض طلب الريع صحيحاً في نتيجته لهذا السبب وليس للسبب الذي بنى عليه قضاءه وهو الجمع بين طلب الريع والفوائد عن مدة واحدة الأمر المخالف للواقع في هذين الطلبين ويتعين لذلك رفض الاستئناف رقم 12 سنة 1 ق طنطا المرفوع من المطعون ضده عن هذا الحكم - أما بالنسبة للاستئناف رقم 131 سنة 4 ق المرفوع من المطعون ضده عن حكم 29 مايو سنة 1954 القاضي برفض باقي طلباته فإنه وإن كان هذا الحكم قد ألغي نتيجة نقض الحكم الاستئنافي المؤسس عليه إلا أن المحكمة الابتدائية مع ذلك قد استنفدت ولايتها في الفصل في موضوع تلك الطلبات مما لا يجوز معه إعادة القضية إليها للفصل فيها من جديد ولهذا يتعين الفصل في هذا الموضوع بحكم جديد والقضاء فيه برفض هذه الطلبات أيضاً لذات السبب المستوجب رفض طلب الريع وهو عدم جواز الرجوع.


(1) نقض 3/ 5/ 1962 الطعن رقم 427 س 26 ق السنة 13 ص 591.
(2) نقض 20/ 2/ 1964 الطعن 280 س 29 ق, 9/ 4/ 1964 الطعن 161 س 29 ق السنة 15 ص 251 و516.

الطعن 333 لسنة 34 ق جلسة 15 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 100 ص 625

جلسة 15 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ صبري أحمد فرحات؛ وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

-------------

(100)
الطعن رقم 333 لسنة 34 القضائية

(أ، ب) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". تقادم. "بدء التقادم". قانون. "تنازع القوانين من حيث الزمان".
(أ) الربط الإضافي إذا أخفى الممول نشاطاً أو مستندات. الإخفاء السلبي أو الإيجابي لا يؤثر في بداية سريان التقادم وفقاً لنص المادة 47 مكررة من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل العمل بالقانون 244 لسنة 1950.
(ب) بدء مدة تقادم الضريبة - وفقاً للقانون المدني - من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار. نص المادة 97 مكرر أ من القانون 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون 244 سنة 1955 من أن مدة التقادم في حالات المادة 47 مكررة تبدأ من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة. نص مستحدث لا يسري على التقادم الذي بدأ قبل تاريخ العمل به.

---------------
1 - النص في المادة 47 مكررة من القانون رقم 14 لسنة 1939 - قبل العمل بالقانون 244 سنة 1955 - على أنه "يعتبر التنبيه على الممول بالدفع نهائياً وقطعياً ومع ذلك إذا تحققت مصلحة الضرائب - دون إخلال بأجل التقادم المنصوص عليه في المادة 97 من هذا القانون والقوانين المعدلة له - من أن الممول لم يتقدم بإقرار صحيح شامل بأن أخفى نشاطاً أو مستندات.... تجري المصلحة ربطاً إضافياً يكون قابلاً للطعن فيه كالربط الأصلي"، يدل على أن الإخفاء سلباً أو إيجاباً لم يكن ليؤثر في تحديد بداية سريان التقادم.
2 - تقضي القواعد العامة في القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - بأن مدة تقادم دين الضريبة تبدأ من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار، أما ما نصت عليه المادة 97 مكرراً أ من القانون 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون رقم 244 لسنة 1955 المعمول به في 7 مايو سنة 1955 من أنه "تبدأ مدة التقادم في الحالات المنصوص عليها في المادة 47 مكررة - من القانون المذكور - من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة" فهو نص مستحدث لا يؤثر في بداية التقادم الذي بدأ قبل تاريخ العمل به وذلك وفقاً لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب ميت غمر قدرت صافي أرباح الممول - عبد الوهاب سليمان شندي - عن نشاطه الإضافي في استغلال السيارة النقل رقم 395 عن المدة من 1/ 7/ 1948 إلى 31/ 12/ 1948 بمبلغ 110 ج وعن سنة 1949 بمبلغ 220 ج وعن المدة من 1/ 1/ 1950 حتى 15/ 5/ 1950 بمبلغ 82.5 ج مع احتساب الضريبة عن هذه الفترة الأخيرة عن سنة كاملة طبقاً لأحكام القانون، وإذ لم يوافق وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن فقد دفع الممول أمامها بسقوط حق المصلحة بالتقادم، وبتاريخ 27/ 12/ 1959 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، فأقام الدعوى رقم 34 سنة 1960 تجاري المنصورة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه وقبول الدفع بالتقادم. وبتاريخ 22/ 12/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار لجنة الطعن فيما قضت به من رفض اعتراض الطالب خاصاً بأرباحه في سنوات النشاط التي ربطت مصلحة الضرائب عليها الضريبة عن النشاط موضوع الطعن، وبسقوط حق مصلحة الضرائب في اقتضاء الضرائب عن الفترة من 1/ 7/ 1948 حتى 31/ 12/ 1948 وعن عام 1949 ورفض الدفع بالسقوط بالنسبة لعام 1950 وألزمت كلاً من الطاعن ومصلحة الضرائب بالمصروفات مناصفة مع المقاصة في أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه فيما قضى به من سقوط حقها في اقتضاء الضريبة عن الفترة من 1/ 7/ 1948 حتى 31/ 12/ 1948 وعن سنة 1949 واعتباره قائماً، وقيد هذا الاستئناف برقم 83 سنة 13 ق تجاري، وبتاريخ 30/ 5/ 1962 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط حق مصلحة الضرائب في اقتضاء الضريبة المستحقة عن سنة 1949 بالتقادم، استناداً إلى أنه يشترط لاعتبار الممول قد قام بإخفاء نشاطه كله أو بعضه حتى يتعين احتساب بدء سريان التقادم من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة، أن يقوم الممول بعمل إيجابي يخفى بمقتضاه نشاطه المذكور فإذا لم يفعل واقتصر على اتخاذ موقف سلبي سكت فيه عن تقديم إقراراته وقدرت المصلحة أرباحه عن بعض أوجه النشاط وأغفلت تقدير البعض الآخر الذي لم تتمكن من استبانة عناصره، فلا يعتبر الممول مخفياً لهذا النشاط الأخير، بحيث يبدأ سريان التقادم من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة وأن واجب الحرص كان يقتضي قيام المصلحة منذ سنة 1956 بالتحري عن نشاط الممول في استغلال السيارة النقل، أما وقد تراخت حتى اكتملت مدة التقادم فلا سبيل لها للتذرع بنصوص القانون بشأن عدم بدء سريان مدة التقادم إلا من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن المشرع الضريبي أوجب على كافة الممولين بيان أوجه نشاطهم وتبليغ مأمورية الضرائب المختصة بإيراداتهم ومصروفاتهم وأرباحهم التي تربط الضريبة على أساسها، وهذا العبء واقع على عاتق الممول لا المصلحة وقد خول المشرع المصلحة الحق في إجراء ربط إضافي لمواجهة الممولين الذين يخفون نشاطهم، ولم يحدد المشرع كيفية هذا الإخفاء وهل يتم بعمل إيجابي أو سلبي فهو في الحالين إخفاء، ولما تبين المشرع أن الممول قد ينجح في إخفاء نشاطه مدة قد تمتد إلى أن يسقط الحق في اقتضاء دين الضريبة أصدر القانون رقم 244 لسنة 1955 واستحدث فيه بداية جديدة لسقوط الحق في اقتضاء الضريبة المخفاة بإضافة المادة 97 مكررة أ التي حددت البداية بتاريخ العلم بالعناصر المخفاة، ولما كانت المصلحة قد علمت بتلك العناصر في 10/ 11/ 1954 فإن بداية التقادم لدين الضريبة عن سنة 1949 تكون قد تحددت بهذا التاريخ، وقد طالبت المصلحة بالضريبة في 2/ 8/ 1958 قبل انقضاء الخمس سنوات. كما شاب الحكم قصور بإغفاله مناقشة تحديد تاريخ بداية علم المصلحة بالعناصر المخفاة، اكتفاء منه بالتفسير الخاطئ لنصوص المادتين 47 مكررة و97 مكررة أ من القانون رقم 14 لسنة 1939.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 47 مكررة من القانون رقم 14 لسنة 1939 - قبل العمل بالقانون رقم 244 لسنة 1955 - على أنه "يعتبر التنبيه على الممول بالدفع نهائياً وقطعياً ومع ذلك إذا تحققت مصلحة الضرائب - دون إخلال بأجل التقادم المنصوص عليه في المادة 97 من هذا القانون والقوانين المعدلة له - من أن الممول لم يتقدم بإقرار صحيح شامل بأن أخفى نشاطاً أو مستندات.... تجري المصلحة ربطاً إضافياً يكون قابلاً للطعن فيه كالربط الأصلي"، يدل على أن الإخفاء سلباً أو إيجاباً لم يكن ليؤثر في تحديد بداية سريان التقادم، كما أن القواعد العامة في القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقضي بأن مدة تقادم دين الضريبة تبدأ من اليوم التالي لانتهاء الأجل المحدد لتقديم الإقرار، وهو في خصوص هذه الدعوى آخر فبراير سنة 1950، ولما كان حق مصلحة الضرائب في المطالبة بهذا الدين يسقط بمضي خمس سنوات طبقاً لنص المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 146 سنة 1950، ولما كانت هذه المدة قد انقضت قبل أن تتخذ المصلحة إجراءات المطالبة بدينها في 2/ 8/ 1958، فإن حقها في المطالبة بالضريبة عن سنة 1949 يكون قد سقط، أما ما نصت عليه المادة 97 مكررة ( أ ) من القانون رقم 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون رقم 244 لسنة 1955 المعمول به في 7/ 5/ 1955 من أنه "تبدأ مدة التقادم في الحالات المنصوص عليها في المادة 47 مكررة من تاريخ العلم بالعناصر المخفاة" فهو نص مستحدث لا يؤثر في بداية التقادم الذي بدأ قبل تاريخ العمل به، وذلك وفقاً لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون المدني، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط حق مصلحة الضرائب في المطالبة بالضريبة المستحقة عن سنة 1949، فإنه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه ويكون النعي على غير أساس.

الطعن 27 لسنة 32 ق جلسة 10 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 46 ص 299

جلسة 10 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات, وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(46)
الطعن رقم 27 لسنة 32 ق أحوال شخصية

(أ) أحوال شخصية. حكم. "الأحكام والقرارات الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف". "الطعن في الحكم".
جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف. البحث في طبيعة التصرف والجهة التي أصدرته. لا جدوى.
(ب) حكم. "الطعن في الحكم".
اختلاف طرق الطعن في الأحكام في عللها ومسالكها. لا محل للقياس. عدم جواز تعدية حكم إحداها إلى الأخرى.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "أوجه الدفاع الموضوعية".
عدم تمسك الطاعن بوجه من أوجه دفاعه أمام محكمة الاستئناف. عدم توجيه طعن إلى الحكم فيما أثبته من ذلك. لا يجوز إثارة ذلك الدفاع أمام محكمة النقض.

--------------
1 - الحكم الصادر بصرف مال البدل لمستحقيه يجوز الطعن فيه طبقاً للمواد الأولى والثانية والثالثة من القانون 628 لسنة 1955 ببعض الإجراءات في قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي تختص بها المحاكم بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 التي تجيز للخصوم والنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف بصرف النظر عن طبيعة التصرف المطعون فيه - صرف مال البدل - وهل صدر به قرار أم حكم، وعن طبيعة الجهة التي أصدرته وهل هي هيئة التصرفات بالمحكمة أم الهيئة القضائية.
2 - لا وجه للدفع بعدم قبول الطعن بطريق النقض في الإذن الصادر بالتصرف في شئون الأوقاف - استناداً إلى أن هذا الإذن يصدر به قرار من هيئة التصرفات بالمحكمة لا حكم وإلى أن قرارات هذه الهيئة ما كانت تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر طبقاً للمادة 329 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، والطعن بطريق النقض إنما هو امتداد للطعن بطريق الالتماس وحل محله - لا وجه لهذا الدفع لأن طرق الطعن في الأحكام تختلف في عللها ومسالكها ومن ثم فهي لا تقبل القياس ولا تحتمله بتعدية حكم إحداها إلى الأخرى.
3 - ومتى كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف - بأن حصة الخيرات لم تفرز وأن جهات البر الموقوف عليها هذه الحصة تعتبر مكملة على الشيوع في جميع أعيان الوقف وفي مال البدل وأنه يتعين أن تستوفى هذه الجهات نصيبها بالأولوية من جميع أعيان الوقف؛ ما نزعت ملكيتها وما بقي منها - ولم يطعن على الحكم فيما أثبته من ذلك، فإنه لا يجوز له أن يعود فيتحدى به أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ عبد الهادي وعبد الحميد وعبد العزيز وفاطمة وهدية أولاد يوسف عثمان أقاموا الدعوى رقم 1320 سنة 1956 كلي أحوال شخصية القاهرة ضد وزارة الأوقاف طلبوا فيها الحكم لهم بصرف مبلغ 3090 ج و940 م مال البدل المودع خزانة محكمة القاهرة الابتدائية على ذمة وقف المرحوم عثمان أغا جركس أنا يهلي المبينين بحجة الوقف المؤرخ 24 ذو الحجة سنة 1288 هـ بحق الخمس وقدره 618 ج و188 م لكل منهم، وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم المستحقون الوحيدون في هذا الوقف، وأن وزارة الأشغال نزعت ملكية بعض أعيانه وهي العقارات رقم 1 و3 و5 شارع باب الفتوح البراني ورقم 6 شارع البنهاوي بباب الشعرية وأودعت ثمنها خزانة المحكمة وإذ نازعتهم وزارة الأوقاف في صرفه واستحقاقهم له بحجة أن الأعيان المنزوع ملكيتها محكرة لأوقاف مشمولة بنظرها فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم. وبتاريخ 12/ 2/ 1961 حكمت المحكمة بندب الخبير المهندس السيد عبد العزيز فهمي للاطلاع على حجة الوقف ومعاينة أعيانه على الطبيعة وبيان ما إذا كانت الأعيان الباقية تفي بالمبلغ المشروط للخيرات. وباشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن صافي ريع الحانوت الباقي من أعيان الوقف وهو رقم 5 تبع 1 عطفة الأزهري قسم الجمالية يفي بالمبلغ المشروط للخيرات وزيادة، ومن ثم عادت وبتاريخ 14/ 1/ 1962 فحكمت حضورياً بصرف المبلغ المودع خزانة محكمة القاهرة الكلية على ذمة وقف عثمان أغا أنا يهلي ومقداره 3084 ج و997 م للطالبين الخمسة بالتساوي وألزمتهم مصروفات الطلب. واستأنفت وزارة الأوقاف هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 6 تصرفات سنة 79 ق. وبتاريخ 31/ 5/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وبإلزام وزارة الأوقاف مصاريف الاستئناف وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين - وطعنت وزارة الأوقاف في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، ودفع المطعون عليهم الأربعة الأول بعدم قبول الطعن وطلبوا من باب الاحتياط رفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى ودفعت بعدم جواز الطعن وطلبت من باب الاحتياط رفضه.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز الطعن استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه هو في حقيقته قرار أو تصرف وارد على مال بدل صدر من هيئة التصرفات بالمحكمة في حدود سلطتها الولائية ولا يجوز الطعن فيه بطريق النقض طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وهي لا تجيز الطعن إلا في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه طبقاً للمادة الثالثة من القانون 628 لسنة 1955 ببعض الإجراءات في قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي تختص بها المحاكم بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 والمادتين الأولى والثانية منه، يجوز للخصوم والنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات "الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف"، ولا جدوى مع ذلك من البحث في طبيعة التصرف المطعون فيه وهل صدر به قرار أم حكم ولا في طبيعة الجهة التي أصدرته وهل هي هيئة التصرفات بالمحكمة أم الهيئة القضائية.
وحيث إن المطعون عليهم الأربعة الأول دفعوا بعدم قبول الطعن استناداً إلى أن الإذن بالتصرف في شئون الأوقاف يصدر به قرار من هيئة التصرفات بالمحكمة لا حكم، وقرارات هذه الهيئة ما كانت تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر طبقاً للمادة 329 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وإذ كان الطعن بطريق النقض إنما هو امتداد للطعن بطريق الالتماس وللمادة 329 من اللائحة وحل محله تعين القول بأن هذه القرارات لا تقبل الطعن بطريق النقض كذلك.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله وذلك لما سبق بيانه من أنه يجوز الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية والوقف، ولأن طرق الطعن في الأحكام تختلف في عللها ومسالكها ومن ثم فهي لا تقبل القياس ولا تحتمله بتعدية حكم إحداهما إلى الأخرى.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه بصرف مال البدل للمطعون عليهم على ما تبين له من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة أول درجة من أن صافي ريع باقي أعيان الوقف التي لم تنزع ملكيتها يفي بحصة الخيرات، في حين أن هذه الحصة لم تفرز، وجهات البر الموقوف عليها هذه الحصة تعتبر مالكة على الشيوع في جميع أعيان الوقف وفي مال البدل ويتعين أن تستوفى هذه الجهات نصيبها بالأولوية من جميع أعيان الوقف ما نزعت ملكيتها وما بقي منها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أن الطاعنة لم تتمسك بهذا الوجه من أوجه دفاعها في مذكرتها أمام محكمة الاستئناف ولم تطعن على الحكم فيما أثبته من ذلك ومن ثم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فإنه لا يجوز لها أن تعود فتتحدى به أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور إذ قضى بصرف مال البدل وبأن الأعيان المنزوع ملكيتها غير محكرة لأوقاف أخرى استناداً على ما جاء بكتاب وزارة الأوقاف إلى إدارة التخطيط والمباني بوزارة الشئون البلدية والقروية المؤرخ 27/ 6/ 1956 بينما "الأصل" أنه لا عبرة بما جاء بكتاب الوزارة، وإنما يتعين الرجوع إلى حجج الأوقاف في تحديد ملكية رقبة الأعيان المنزوع ملكيتها ومع تمسك الطاعنة بهذا الدفاع الجوهري فقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه وكان واجباً أن يستعين بخبير لتطبيق هذه الحجج، فضلاً أنه لم يستجب إلى طلب النيابة العامة وقف السير في الدعوى إلى أن يفصل في النزاع بشأن استحقاق مال البدل من المحكمة المختصة ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أنه "تبين لهذه المحكمة صحة ما ذهبت إليه محكمة أول درجة خاصة وقد ورد في حجة الوقف أن الواقف وقف أعياناً محكرة ذكرها في صفحات 1 و2 و3 وأعياناً خالصة للوقف وخالية من الحكر وردت في صفحتي 3 و4 تحت رقم رابعاً وخامساً وما بعدهما ومن الأعيان الثانية الأعيان المستبدلة وحجة الوقف هي الأصل في معرفة الأعيان المحكرة والخالية من الحكر وذلك بصرف النظر عن اعتراف وزارة الأوقاف بأن الأعيان المستبدلة بالثمن الذي يطلب المستأنف عليهم صرفه غير محكرة فقد ورد في خطاب إدارة التخطيط والمباني المؤرخ 17/ 8/ 1956 أن وزارة الأوقاف أفادت بأنه لا مانع لديها من صرف هذه المبالغ لأصحاب الشأن وكان هذا الاعتراف بخطاب رسمي مؤرخ 27/ 6/ 1956 برقم 1157" وهي تقديرات موضوعية سائغة وفيها الرد الكافي على ما أثارته الطاعنة والنيابة العامة في هذا الخصوص.