الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 مارس 2023

الطعن 244 لسنة 30 ق جلسة 25 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 36 ص 227

جلسة 25 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(36)
الطعن رقم 244 لسنة 30 القضائية

(أ) حق. "حق المؤلف". "علانية الأداء". مؤلف.
العبرة في علانية الأداء ليست بنوع أو صفة المكان المقام فيه الاجتماع أو الحفل الذي يحصل فيه هذا الأداء وإنما بالصفات الذاتية لذلك الاجتماع أو الحفل. متى توافرت صفة العلانية للأداء كان علنياً ولو كان المكان الذي انعقد فيه الاجتماع يعتبر خاصاً بطبيعته أو بحسب قانون إنشائه. لا تلازم بين صفة المكان وصفة الاجتماع من حيث الخصوصية والعمومية.
(ب) حق. "حق المؤلف". "علانية الأداء". "محكمة النقض". "سلطتها في مسائل التكييف".
لمحكمة النقض التحقق من واقع ما أثبتته محكمة الموضوع مما إذا كان الحفل الذي أديت فيه المصنفات المطالب بالتعويض عن حق المؤلف عليها يتصف بصفة العمومية أو الخصوصية. تعلق ذلك بمسائل التكييف التي تخضع لرقابتها. مثال.
(جـ) حق. "حق المؤلف". "الأداء غير العلني". مؤلف.
يشترط لإسباغ صفة الخصوصية على الاجتماعات التي تعقدها الأسر والجمعيات والمنتديات الخاصة والمدارس وبالتالي لإعفائها من دفع أي تعويض للمؤلف عن مصنفاته التي تؤدى فيها بطريق الإيقاع والتمثيل أو الإلقاء أن لا يحصل نظير هذا الأداء رسم أو مقابل مالي. تقرير هذا الشرط قبل صدور القانون 354 لسنة 1954.

-----------------
1 - العبرة في علانية الأداء المتعلق بإيقاع أو تمثيل أو إلقاء مصنف من المصنفات المشمولة بالحماية ليست بنوع أو صفة المكان المقام فيه الاجتماع أو الحفل الذي يحصل فيه هذا الأداء وإنما بالصفات الذاتية لذلك الاجتماع أو الحفل، فإذا توافرت فيه صفة العمومية كان الأداء علنياً ولو كان المكان الذي انعقد فيه الاجتماع يعتبر خاصاً بطبيعته أو بحسب قانون إنشائه. ولا تلازم بين صفة المكان وصفة الاجتماع من حيث الخصوصية والعمومية، إذ قد يقام حفل عام في مكان خاص لمناسبة ما تستدعي السماح للجمهور بحضوره، كما قد يحصل العكس فيؤجر مكان عام لعقد اجتماع خاص. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر مناط الفصل في علانية وعدم علانية الأداء موضوع المطالبة هو ما إذا كان النادي الذي بوشر فيه الأداء المطالب بمقابل حق المؤلف عنه يعتبر نادياً خاصاً أو عاماً ورتب انتفاء العلانية عن ذلك الأداء على مجرد كون هذا النادي يعتبر نادياً خاصاً طبقاً لقانون إنشائه وتنظيمه وخضوعه لأحكام القانون الخاص بالنوادي الخصوصية فإن الحكم يكون قد أخطأ في القانون.
2 - لمحكمة النقض أن تتحقق من واقع ما أثبتته محكمة الموضوع في حكمها من وقائع مما إذا كان الحفل الذي أديت فيه المصنفات المطالب بالتعويض عن حق المؤلف عليها يتصف بصفة العمومية أو الخصوصية لأن ذلك من مسائل التكييف التي تخضع لرقابتها وإذ كان ما سجله الحكم المطعون فيه من أن النادي كان يعلن عن حفلاته بنشرات عديدة في الصحف اليومية يوجه فيها الدعوة إلى مشاهدة هذه الحفلات ويذكر فيها أن الدخول مباح مقابل مبلغ يحدده كرسم دخول، وما يبين من المستندات التي أشار إليها الحكم من أن النادي كان يقيم تلك الحفلات بصفة رتيبة وأن الإعلانات التي كانت تصدر عنها في الصحف اليومية صريحة في الدعاية لهذه الحفلات وتضمنت دعوة عامة لمشاهدتها وقد ذكرت في بعضها أن لرواد الكازينو أن يكملوا سهراتهم في النادي الليلي وذلك دون تفريق في الإعلان بين من هم أعضاء منهم في هذا النادي ومن ليسوا أعضاء، فإن هذه الوقائع التي سجلها الحكم المطعون فيه تضفي على الحفلات التي كان يقيمها النادي صفة الاستغلال التجاري وتنأى به عن وصف الخصوصية، إذ يشترط لإضفاء هذا الوصف على الحفلات التي تحييها الجمعيات والمنتديات الخاصة أن يقتصر الحضور فيها على الأعضاء ومدعويهم ممن تربطهم بهم صلة وثيقة وأن تفرض رقابة على الدخول وأن تتجرد هذه الحفلات من قصد الكسب المادي مما يقتضي عدم تحصيل رسم أو مقابل مالي نظير مشاهدتها.
3 - يشترط القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حماية حق المؤلف في المادة الحادية عشرة منه لإسباغ صفة الخصوصية على الاجتماعات التي تعقدها الأسر والجمعيات والمنتديات الخاصة والمدارس وبالتالي لإعفائها من دفع أي تعويض للمؤلف عن مصنفاته التي تؤدى فيها بطريق الإيقاع والتمثيل أو الإلقاء أن لا يحصل نظير هذا الأداء رسم أو مقابل مالي. وهو شرط كان مقرراً من قبل صدور القانون المشار إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين (المكتب المصري لحقوق التأليف وجمعية المؤلفين والملحنين) أقاما في 5/ 3/ 1953 الدعوى رقم 561 سنة 1953 تجاري كلي الإسكندرية ضد المطعون ضدهم الثلاثة الأولين وطلبا إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 4083 ج و750 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وقال الطاعنان في بيان دعواهما إن الشركة المطعون ضدها الأولى تملك فندق سان استيفانو بمدينة الإسكندرية الذي يديره المطعون ضده الثاني وقد قامت الشركة بتأسيس ملهى ليلي بالدور الأول من الفندق أطلقت عليه اسم "سان استيفانو نايت كلوب". وعهدت إلى المطعون ضده الثالث بإدارته. وقد قام هذا الملهى في الفترات ما بين 25 يوليه سنة 1949 حتى 15 من إبريل لسنة 1950 ومن 3/ 3/ 1951 حتى آخر يناير سنة 1952 ومن أول مارس سنة 1952 حتى آخر ديسمبر سنة 1952 بالأداء العلني لمصنفات موسيقية وأدبية من تأليف أو تلحين أعضاء ينتمون إلى الجمعية الطاعنة وذلك بغير تصريح منهم أو الوفاء بمقابل هذا الأداء - وأنه إذ كان هؤلاء المطعون ضدهم قد امتنعوا عن التوقيع على عقد يرخص لهم بالأداء العلني لتلك المصنفات وعن دفع المقابل المستحق في ذمتهم على الرغم من التنبيه عليهم رسمياً بذلك في 23/ 2/ 1953 فقد رفع الطاعنان عليهم هذه الدعوى بمطالبتهم بالمبلغ آنف الذكر على أساس أن المستحق عليهم مقابل ذلك الأداء هو 1361 ج و250 م بواقع 45 ج شهرياً وأن باقي المبلغ المطالب به تعويض عما لحق أصحاب الحقوق في المصنفات التي كانت محلاً للأداء العلني من أضرار مادية وأدبية نتيجة اغتصاب حقوقهم - دفع المطعون ضدهم الثلاثة الأول بانتفاء صفتهم في تمثيل نادي سان استيفانو الليلي تأسيساً على ما قالوه من أنه ناد خاص أسس طبقاً لأحكام القانون رقم 152 لسنة 1949 بشأن النوادي الخاصة وله مجلس إدارة مستقل عن مجلس إدارة الفندق ويرأسه المطعون ضده الرابع وطلبوا لذلك إخراجهم من الدعوى وإزاء هذا الدفاع أدخل الطاعنان المطعون ضده الرابع في الدعوى بصحيفة أعلناها إليه في 26/ 12/ 1953 وطلبا فيها إلزامه بالتضامن مع باقي المطعون ضدهم بطلباتهما وضمنا هذه الصحيفة أنهما مع تمسكهما بصحة تمثيل المطعون ضدهم المختصمين أصلاً لنادي سان استيفانو الليلي فإنهما رأيا إزاء الشكوك التي أثارها هؤلاء حول صحة تمثيلهم لهذا النادي أن يختصموا أيضاً المطعون ضده الرابع حتى يقضى لهما بطلباتهما على من يثبت للمحكمة أنه صاحب الصفة الحقيقي - وتحصل دفاع المطعون ضده الرابع في موضوع الدعوى بأن ذلك النادي إنما هو ناد خاص لا يرتاده غير أعضاؤه ومن يدعونهم من أصدقائهم وأنه لذلك فلا تتوافر فيه العلانية التي هي شرط لاستحقاق المقابل عن أداء المصنفات الموسيقية التي تعزف فيه وأضاف المطعون ضده المذكور أنه إذ كان الطاعنان يؤسسان دعواهما على المسئولية التقصيرية فإن حقهما في التعويض عن المدة السابقة على 5/ 3/ 1950 يكون قد سقط بالتقادم لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على علمهما بحدوث الضرر قبل رفع الدعوى وذلك عملاً بالمادة 172 من القانون المدني - وقد رد الطاعنان بأن العلانية قد توافرت لأن الملهى يستغل استغلالاً تجارياً كمحل عام وأن ارتياده غير مقصور على أعضائه بل يشمل غيرهم من الزوار والعملاء وأن إطلاق اسم نادي خاص عليه لا ينفي عن حفلاته صفة العمومية وأن من يوصفون بأنهم أعضاء ليسوا في الحقيقة سوى عملاء عاديين يسمح لهم بالدخول بغير إجراءات سوى التوقيع على ورقة عضوية مزعومة تغطية لموقف الملهى تجاه جهات الإدارة ودلل الطاعنان على عمومية الحفلات بالنشرات العديدة التي يعلن فيها النادي في الصحف السيارة عن برامج حفلاته اليومية المنوعة والتي يدعو فيها الجمهور إلى حجز محلاته مقدماً وتضمنت بعضها أن الدخول حر ومباح للجمهور والبعض الآخر دعوة لرواد الكازينو بأن يكملوا سهرتهم في النادي وأضاف الطاعنان أنهما درءا للدفع بالتقادم الذي أبداه المطعون ضده الرابع فإنهما من باب الاحتياط يستبعدان الفترة الأولى من فترات المطالبة ويقصران المبلغ المطالب به على 3453 ج و750 م وفوائده القانونية. وبتاريخ 14/ 1/ 1956 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإخراج المطعون ضدهم الثلاثة الأولين من الدعوى بلا مصاريف وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الرابع وبنت قضاءها على ما بان لها من المستندات المقدمة في الدعوى من أن صاحب الصفة في تمثيل النادي الليلي هو رئيس مجلس إدارته المطعون ضده الأخير وعلى ما قالته من أن هذا النادي هو نادي خاص طبقاً لقانون إنشائه وتنظيمه ومن ثم فلا تتوافر العلانية في أداء المصنفات الموسيقية التي تعزف فيه. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافهما برقم 105 سنة 15 ق تجاري واختصما فيه جميع المطعون ضدهم ورددا في استئنافهما دفاعهما السابق وبتاريخ 7/ 4/ 1960 حكمت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون قررت بجلسة 29/ 12/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أمامها تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في ثلاثة أسباب على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويتحصل السبب الأول في أن هذا الحكم قد استند فيما استند إليه في رفض دعوى الطاعنين إلى أنها رفعت في 5/ 3/ 1953 في وقت لم يكن بمصر قانون يحمي حقوق المؤلفين إذ لم يعمل بالقانون رقم 354 لسنة 1954 الذي فرض هذه الحماية إلا من 24 يونيه سنة 1954 وقد نصت مادته الخمسين على عدم سريان أحكامه على الماضي ومؤدى هذا القول من الحكم أنه قد استند في قضائه إلى انتفاء الحماية القانونية للملكية الأدبية والفنية قبل صدور القانون آنف الذكر مع أن القضاء الوطني والمختلط في مصر قرر هذه الحماية من قبل صدور ذلك القانون مستنداً في تقريرها إلى قواعد العدل ومبادئ القانون الطبيعي المسلم بها لدى كافة الدول المتحضرة والتي أقرتها المعاهدات الدولية وإلى أن الاعتداء على حق ملكية المؤلف يعتبر عملاً غير مشروع يستوجب مسئولية فاعله عن الضرر الناشئ عنه طبقاً للمادة 151 من القانون المدني الملغي، 163 من القانون القائم ومن ثم فإن القانون رقم 354 لسنة 1954 - لم ينشئ حماية حق المؤلف بل جاء مؤكداً ومنظماً لها وإذ أنكر الحكم المطعون فيه ما كان مقرراً ومعمولاً به من قبل صدور القانون المذكور ونفى تبعاً لذلك إمكان تمتع الملكية الأدبية والفنية بالحماية في ذلك الوقت فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كان صحيحاً أن الحكم المطعون فيه قرر أن أسباب الاستئناف التي ساقها الطاعنان "مردودة في جميع وجوهها بأنه وقت رفع الدعوى في 5 مارس سنة 1953 لم يكن بمصر قانون يحمي حقوق المؤلفين إلى أن صدر القانون رقم 354 لسنة 1954 ونشر في 24 يونيه سنة 1954 وجاء بمذكرته الإيضاحية أنه قد آن الوقت لوضع هذا التشريع الذي يسد نقصاً ظاهراً ملموساً في مجموعة القوانين المصرية ويحمي حق الملكية الأدبية والفنية حماية فعالة تستند إلى نصوص تشريعية لا تغني عنها حماية القضاء استناداً إلى مبادئ العدالة وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 50 منه على ألا تسري أحكامه على الاتفاقات التي تمت قبل العمل به بل تظل خاضعة للأحكام القانونية التي كانت سارية المفعول وقت تمامها وبذلك لم تجعل للقانون أثراً رجعياً" - وإن كان الحكم المطعون فيه قد قرر ما تقدم إلا أنه ليس في هذا الذي قرره ما يفيد نفيه قيام الحماية لحق المؤلف من قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 بل إن في إحالته بعد ذلك إلى أسباب الحكم الابتدائي وتصريحه بأنه يأخذ بها ما يفيد أنه جعل دعامته في رفض الدعوى ما قرره الحكم الابتدائي من نفي صفة العلانية عن الأداء المطالب بالمقابل والتعويض عنه ولقد دفع المطعون ضدهم أمام المحكمة الابتدائية بانتفاء الحماية لحق المؤلف قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 ولم يأخذ الحكم الابتدائي بهذا الدفاع في قضائه برفض الدعوى وإنما أسس هذا القضاء على انتفاء العلانية في الأداء وهو ما يفيد ضمناً تسليمه بقيام الحماية وتحقق المسئولية عن الأداء إذا ما توافرت فيه العلانية وهو ما يتفق مع قضاء محكمة النقض في حكمها الصادر في 26 أكتوبر سنة 1961 في الطعن رقم 471 لسنة 25 ق.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون فيما استند إليه في قضائه من أنه بفرض انطباق القانون رقم 354 لسنة 1954 على واقعة الدعوى فإن المادة 49 منه تشترط للإفادة من الحماية التي قررها بالنسبة لمصنفات المؤلفين الأجانب التي تنشر لأول مرة في بلد أجنبي أن تكون محمية في ذلك البلد وأن يكون الرعايا المصريون مشمولين فيه بحماية مماثلة بالنسبة لمصنفاتهم المنشورة لأول مرة في مصر وأن الطاعنين لم يقدما ما يثبت توافر هذين الشرطين بالنسبة للمصنفات الموسيقية المطالب بمقابل الأداء العلني عنها - هذا في حين أنه علاوة على أن المطعون ضدهم أنفسهم لم يثيروا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها المعاملة بالمثل بالنسبة إلى المؤلفين والملحنين الأجانب أصحاب الحقوق على تلك المصنفات فإنه ما دامت وقائع الأداء العلني موضوع الدعوى سابقة على العمل بالقانون رقم 354 لسنة 1954 الذي استحدث شرط التبادل والمعاملة بالمثل إذ لم يكن القضاء المصري وطنياً كان أو مختلطاً يتطلبه - وما دامت أحكام القانون المشار إليه برمتها لا تسري على الماضي كما قرر الحكم المطعون فيه بحق فإنه ما كان يجوز له بعد ذلك أن يستند في قضائه إلى نص المادة 49 منه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إنما عرض لحكم المادة 49 من القانون رقم 354 لسنة 1954 على سبيل افتراض انطباق القانون المذكور على واقعة الدعوى وذلك بعد أن قرر بعدم انطباقه عليها ولم يكن لما ورد في الحكم بصدد عدم ثبوت توافر الشرطين اللذين تستلزمهما تلك المادة أثر في قضائه إذ بنى هذا القضاء في الواقع - وكما سلف القول - على انتفاء العلانية في الأداء ومن ثم يكون النعي على ما تضمنه الحكم في ذلك الصدد غير منتج لوروده على افتراض يختلف عن الواقع الذي أقام عليه الحكم قضاءه.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أحال في أسبابه إلى أسباب الحكم الابتدائي التي تقوم على انتفاء ركن العلانية في الأداء المطالب بمقابل حقوق التأليف والتلحين عنه وذلك على أساس أن نادي سان استيفانو الليلي يعتبر بحسب قانون إنشائه وتنظيمه محلاً خاصاً مع أنه ليس هناك تلازم بين الصفة الخاصة للنادي أو الغرض من إنشائه وبين صفة الحفلات التي يحييها وتؤدى فيها بعض المصنفات الموسيقية والغنائية فليس ثمة ما يمنع من أن يقيم ناد خاص حفلات عامة بمعنى الكلمة لا يقتصر حضورها على أعضائه وأصدقائهم وضيوفهم بل يتاح لغيرهم من الجمهور حضورها بمقابل أو بدونه وفي هذه الحالة فإن أي أداء لمصنفات موسيقية أو غنائية يحصل في مثل هذا الحفل يعتبر أداء علنياً يستحق عنه المقابل لحق المؤلف، فربط الحكم بين خصوصية النادي وخصوصية الأداء كاف وحده لإبطاله إذ صرفه ذلك عن الالتفات إلى العناصر الأخرى المجدية في الدعوى وعن إنزال حكم القانون الصحيح عليها ولقد تمسك الطاعنان لدى محكمة الموضوع بأن المحل المسمى سان استيفانو نايت كلوب - في غير الجزء المعد منه لألعاب الميسر - هو في حقيقته ملهى عام ومرقص ومطعم ويستغل تجارياً لهذا الغرض وأن اتخاذه اسم نادي لا ينفي عن الحفلات التي يقيمها ليلياً وبصفة منتظمة وصف العمومية ودلل الطاعنان بما قدماه من مستندات على الصفة الاستغلالية لهذه الحفلات وعلى تكرارها الرتيب كل ليلة والسماح بحضورها لأفراد الجمهور من غير أعضاء النادي وأصدقائهم ومدعوييهم وعلى أن النادي كان يعلن عن تلك الحفلات في الصحف السيارة بأسلوب لا يدع شكاً في عموميتها وقد تضمنت بعض هذه الإعلانات أن الدخول حر ومباح للجمهور كما تضمنت بعضها دعوة لرواد الكازينو عامة بأن يكملوا سهراتهم في ناديه الليلي وقد أهدر الحكم دلالة المستندات التي قدمها الطاعنان مقرراً أن تلك الإعلانات الضخمة التي كان ينشرها النادي تباعاً في الصحف إنما كانت موجهة إلى أعضائه فحسب ودلل الحكم على ذلك بأنه أشير في بعض هذه الإعلانات إلى ألعاب الميسر التي تمارس في النادي والمقصورة بحسب قانون إنشائه على أعضائه فحسب وهو تدليل فاسد لأنه ليس في هذه الإشارة ما يفيد اقتصار الدعوة الموجهة في تلك الإعلانات لمشاهدة البرامج المنوعة الأخرى على نفس الفئة المحدودة المرخص لها بممارسة ألعاب الميسر بالنادي بل بالعكس فقد تضمنت هذه الإعلانات ذاتها أن الدخول حر ومباح للجمهور وخلص الطاعنان مما تقدم إلى أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن أداء المصنفات الموسيقية والغنائية التي كان يقدمها النادي في حفلاته اليومية لا تتوافر فيه العلانية المستوجبة لاستحقاق المقابل عن حق المؤلف فإنه يكون قد أخطأ في تكييف هذه الحفلات فوصفها خطأ بالخصوصية مع أنها بحسب الوقائع الثابتة في الدعوى تعتبر عامة بصرف النظر عن خصوصية النادي وأن لمحكمة النقض أن تبسط رقابتها على هذا التكييف باعتباره اجتهاداً في القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما ورد في أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها والتي جاء بها "وحيث إن مناط الفصل في هذه الدعوى يتعلق ببيان صفة النادي - سان استفانو نايت كلوب - وهل تلحق به صفة العمومية أم أنه نادي خاص... وحيث إنه يبين من الاطلاع على المستند رقم 8 دوسيه أن المدعى عليه الأخير (المطعون ضده الرابع) أخطر محافظة الإسكندرية في 5/ 1/ 1950 بإنشاء نادي يسمى نادي سان استيفانو وقد أنشئ لهذا النادي دوسيه خاص بإدارة اللوائح والرخص بالمحافظة سالفة الذكر ويتضح من الاطلاع عليه أن هذا النادي قد أسس في 6/ 10/ 1949 بجناح خاص بمبنى كازينو سان استيفانو ومستقل عن هذا الأخير وقد تم هذا التأسيس طبقاً لقانون خاص نص في المادة الأولى منه على أن النادي يرمي إلى تهيئة جو اجتماعي ممتاز للمصريين والأجانب حيث يمكنهم التمتع بحياة اجتماعية لائقة وتنظيم الحفلات والمباريات والألعاب المسلية المختلفة التي تدخل في نطاق نشاط النوادي الخصوصية كما جاء بالمادة الثانية أن النادي يتألف من أعضاء شرف وأعضاء دائمين وأعضاء زائرين وهؤلاء الأخيرون هم الذين يسمح للأعضاء الدائمين باصطحابهم في النادي، وجاء باللائحة المشتملة على نظام النادي في المادة 19 منها أنه محرم قطعياً على أي شخص الدخول في النادي ما لم يكن عضواً مستديماً به، على أنه يجوز للأعضاء أن يستصحبوا معهم مدعوين إلى النادي إلا أنه لا يجوز لهؤلاء المدعوين الدخول في قاعات اللعب، ويتضح من تقارير مكتب الآداب أن النادي خاضع لأحكام القانون رقم 152 لسنة 1949 وأن عدد أعضائه أربعمائة وأنه مصرح فيه بألعاب القمار البوكر والروليت والبكاراه ومصرح أيضاً بالمشروبات الروحية - وحيث إنه يبين مما سبق ذكره أن نادي سان استيفانو نادي خاص طبقاً لقانون إنشائه وتنظيمه وخضوعه لأحكام القانون العام المتعلق بالنوادي الخصوصية ولا يخرج به عن هذه الصفة أنه يعلن عن حفلاته التي يقيمها بالصحف ويوجه الدعوة إلى مشاهدتها ذلك أن من حقوقه كنص المادة الأولى من قانونه إقامة الحفلات لأعضائه الكثيرين البالغ عددهم أربعمائة عضو وليس أدل على أن هذه الإعلانات الصحفية كانت توجه للأعضاء فقط دون كافة الشعب مما جاء في كثير منها من الإشارة إلى ألعاب القمار التي تزاول إلى جانب حفلات الموسيقى والرقص - المستندات المودعة بالحوافظ رقم 17 و18 و19 دوسيه - فمن غير المقبول إذن القول بأن أمثال هذه الدعوات وهي كثيرة موجهة لغير أعضاء النادي ولا يدحض ذلك ما يذكر بجانب هذه الدعوات بالصحف من أن الدخول مباح وأنه يستوجب دفع خمسين قرشاً مثلاً فهو أمر من شأن النادي فله أن يقتضي من أعضائه مقابل ما ينفقه من مصاريف استثنائية على إقامة حفلات تكلفه مصاريف غير عادية أو لا يقتضي ذلك اكتفاء بميزانيته العامة. وحيث إنه وقد بان للمحكمة أن نادي سان استيفانو هو نادي خاص ولما كانت المطالبة في هذه الدعوى خاصة بمقابل الأداء العلني للمصنفات الموسيقية وكان الأداء في هذه الحالة لا يعتبر علنياً فتكون الدعوى على غير أساس من القانون ويتعين لذلك رفضها" ولما كانت العبرة في علانية الأداء المتعلق بإيقاع أو تمثيل أو إلقاء مصنف من المصنفات المشمولة بالحماية ليست بنوع أو صفة المكان المقام فيه الاجتماع أو الحفل الذي يحصل فيه هذا الأداء وإنما بالصفات الذاتية لذلك الاجتماع أو الحفل فإذا توافرت فيه صفة العمومية كان الأداء علنياً ولو كان المكان الذي انعقد فيه الاجتماع يعتبر خاصاً بطبيعته أو بحسب قانون إنشائه، ولا تلازم بين صفة المكان وصفة الاجتماع من حيث الخصوصية والعمومية إذ قد يقام حفل عام في مكان خاص لمناسبة ما تستدعي السماح للجمهور بحضوره كما قد يحصل العكس فيؤجر مكان عام لعقد اجتماع خاص - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر مناط الفصل في علانية وعدم علانية الأداء موضوع المطالبة هو ما إذا كان نادي سان استيفانو الليلي الذي بوشر فيه الأداء المطالب بمقابل حق المؤلف عنه يعتبر نادياً خاصاً أو عاماً ورتب انتفاء العلانية عن ذلك الأداء على مجرد كون هذا النادي يعتبر نادياً خاصاً طبقاً لقانون إنشائه وتنظيمه وخضوعه لأحكام القانون الخاص بالنوادي الخصوصية فإن الحكم يكون قد أخطأ في القانون. ولما كان لمحكمة النقض أن تتحقق من واقع ما أثبتته محكمة الموضوع في حكمها من وقائع مما إذا كان الحفل الذي أديت فيه المصنفات المطالب بالتعويض عن حق المؤلف عليها يتصف بصفة العمومية أو الخصوصية لأن ذلك من مسائل التكييف التي تخضع لرقابتها وكان ما سجله الحكم المطعون فيه من أن نادي سان استيفانو كان يعلن عن حفلاته بنشرات عديدة في الصحف اليومية يوجه فيها الدعوة إلى مشاهدة هذه الحفلات ويذكر فيها أن الدخول مباح مقابل مبلغ يحدده كرسم دخول وما يبين من المستندات التي أشار إليها الحكم من أن النادي كان يقيم تلك الحفلات بصفة رتيبة وأن الإعلانات التي كانت تصدر عنها في الصحف اليومية صريحة في الدعاية لهذه الحفلات وتضمنت دعوة عامة لمشاهدتها وقد ذكر في بعضها أن لرواد الكازينو أن يكملوا سهراتهم في النادي الليلي وذلك دون تفريق في الإعلان بين من هم أعضاء منهم في هذا النادي ومن ليسوا أعضاء، لما كانت هذه الوقائع التي سجلها الحكم المطعون فيه تضفي على الحفلات التي كان يقيمها نادي سان استيفانو الليلي صفة الاستغلال التجاري وتنأى بها عن وصف الخصوصية إذ يشترط لإضفاء هذا الوصف على الحفلات التي تحييها الجمعيات والمنتديات الخاصة أن يقتصر الحضور فيها على الأعضاء ومدعوييهم ممن تربطهم بهم صلة وثيقة وأن تفرض رقابة جدية على الدخول وأن تتجرد هذه الحفلات من قصد الكسب المادي مما يقتضي عدم تحصيل رسم أو مقابل مالي نظير مشاهدتها - ولقد اشترط القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حماية حق المؤلف في المادة الحادية عشرة منه لإسباغ صفة الخصوصية على الاجتماعات التي تعقدها الأسر والجمعيات والمنتديات الخاصة والمدارس - وبالتالي لإعفائها من دفع أي تعويض للمؤلف عن مصنفاته التي تؤدي فيها بطريق الإيقاع والتمثيل أو الإلقاء أن لا يحصل نظير هذا الأداء رسم أو مقابل مالي - وهو شرط كان مقرراً من قبل صدور القانون المشار إليه - لما كان ما تقدم، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الإشارة إلى ألعاب الميسر في الإعلانات التي كان ينشرها النادي للدعاية عن حفلاته يدل على أن الدعوة إليها موجهة إلى الأعضاء وحدهم - هذا الذي قرره الحكم يشوبه فساد في الاستدلال لأن تلك الإشارة لا تفيد اقتصار الدعوة الموجهة في هذه الإعلانات لمشاهدة البرامج المنوعة الأخرى على نفس الفئة المحدودة المرخص لها بلعب الميسر وبخاصة وقد تضمنت الإعلانات ذاتها أن الدخول مباح - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى عن الأداء مثار النزاع صفة العلانية رغم توافرها بالمعنى الذي يتطلبه القانون ورتب على نفيه لها قضاءه برفض دعوى الطاعنين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذه المحكمة ترى بالنظر لعدم تكامل العناصر اللازمة لتقدير التعويض أمامها أن الموضوع في خصوصه غير صالح للحكم فيه، مما يتعين معه إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف.

الطعن 59 لسنة 36 ق جلسة 7 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 93 ص 581

جلسة 7 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(93)
الطعن رقم 59 لسنة 36 القضائية

(أ) إثبات. "عبء الإثبات". محكمة الموضوع. "سلطتها في الإحالة للتحقيق".
المدعي هو المكلف بإثبات دعواه. رفض المحكمة إصدار حكم جديد بإحالة الدعوى إلى التحقيق. لا عيب.
(ب) بيع. "التزامات البائع". "المفاضلة بين المشترين". ملكية. "أسباب كسب الملكية". تسجيل.
الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بالتسجيل. تصرف البائع بالبيع إلى مشتر آخر بادر إلى تسجيل عقده. لا يمنع من انتقال الملكية إليه تدليسه أو تواطئه مع البائع.

---------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعنين عاجزين عن إقامة الدليل على ادعائهما (بصورية عقد البيع) واستند الحكم في ذلك إلى أن الطاعنين لم يحضرا شهودهما أو يكلفاهم بالحضور في الجلسة المحددة رغم تأجيل الدعوى بناء على طلبهما أكثر من مرة وانقضاء الميعاد المحدد للتحقيق، وكان المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه رفض إجابة الطاعنين إلى طلبهما بإصدار حكم جديد بإحالة الدعوى إلى التحقيق لأنهما عجزا عن إثبات ادعائهما على النحو السالف بيانه، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
2 - نصت المادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية ورتبت على عدم الشهر ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تزول ولا تتغير لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير، مما مفاده أن الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بالتسجيل، فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه وتصرف البائع إلى شخص آخر سجل عقده خلصت له الملكية بمجرد التسجيل. وإذ جاء نص المادة التاسعة المشار إليه أسوة بنص المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 المقابل له، خلواً مما يجيز إبطال الشهر إذا شابه تدليس أو تواطؤ فإن الملكية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تنتقل بالتسجيل ولو نسب إلى المشتري الذي بادر بالتسجيل التدليس أو التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1352 سنة 1961 القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم يطلبان الحكم بتثبيت ملكيتهما إلى 22 قيراط و5 أسهم في المنزل المبين بصحيفة الدعوى وشطب التسجيلات الموقعة عليه، وقالا شرحاً لدعواهما إنه بتاريخ 21/ 5/ 1960 توفى المرحوم محمود نصر الدين أحمد وانحصر إرثه فيهما وفي المطعون عليها الأولى، وكان المورث المذكور يشتغل قبل وفاته في أعمال المقاولات ومني فيها بخسارة كبيرة وتراكمت عليه الديون وحرر بعقاراته ومن بينها المنزل موضوع الدعوى عقود بيع صورية إلى زوجته المطعون عليها الأولى خشية التنفيذ عليها من دائنيه، ثم سافر إلى الكويت للعمل فيها مصطحباً زوجته الأخرى (الطاعنة الأولى) وتحسنت أحواله المالية وكان يبعث إلى المطعون عليها الأولى التي تركها في القاهرة بما يوفره من مال لتقوم بتسديد ما عليه من ديون، وظل كذلك حتى أصيب بمرض وهو في الكويت، ولما شعر بدنو أجله حرر إقراراً دون فيه بياناً بأمواله ومن بينها المنزل موضوع الدعوى وضمنه طلب تقسيمها في حالة وفاته حسب الفريضة الشرعية، غير أنه لما توفى المورث نازعتهما المطعون عليها الأولى في نصيبهما الشرعي في المنزل المشار إليه مدعية أنها اشترت الأرض من المورث وأقامت عليها مباني المنزل من مالها الخاص وأنها تسهيلاً لإجراءات التسجيل قامت بتحرير عقد البيع من الملاك الأصليين للأرض - المطعون عليهم من الثاني إلى الرابعة - وإذ كان البيع الصادر من المورث إلى المطعون عليها الأولى صورياً صورية مطلقة وكانت حصتهما الشرعية في هذا المنزل تبلغ 22 قيراط و5 أسهم، فقد أقاما دعواهما بالطلبات سالفة البيان. ردت المطعون عليها الأولى بأن المورث باع لها الأرض بعقد مؤرخ 25/ 12/ 1956 مقابل ثمن قدره 870 جنيه وأنها أقامت عليها المباني من مالها وأن المورث كان قد تعاقد قبل ذلك في 31/ 3/ 1956 على شراء هذه الأرض من المطعون عليهم من الثاني إلى الرابعة وأنها حررت مع هؤلاء مباشرة بتاريخ 31/ 3/ 1956 عقداً بشراء ذات الأرض قضي لها بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 3780 سنة 1960 القاهرة الابتدائية ثم قامت بتسجيل هذا الحكم، وبتاريخ 25/ 11/ 1963 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنان أن البيع الصادر من المورث إلى المطعون عليها الأولى صوري صورية مطلقة قصد به التهرب من الدائنين وأنها سجلت عقدها من المالكين الأصليين تسهيلاً للإجراءات وحتى لا تتكبد مصروفات مضاعفة، واستندت المحكمة في ذلك إلى أن في الدعوى أوراقاً تعتبرها مبدأ ثبوت بالكتابة يستكمل بالبينة. لم يشهد طرفا الخصومة أحداً تنفيذاً لحكم التحقيق. وبتاريخ 23/ 3/ 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 852 سنة 81 ق القاهرة. وبتاريخ 5/ 12/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ويقولان في بيان ذلك إن محكمة أول درجة قضت بتاريخ 25/ 11/ 1963 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنان أن البيع الصادر من المورث إلى المطعون عليها الأولى صوري قصد به التهرب من الدائنين، ورغم تعلق حق الطاعنين بهذا الحكم فإن المحكمة عدلت عنه دون أن يجد ما يبرر هذا العدول ودون أن تبين أسبابه. وقد تمسك الطاعنان بهذا الدفاع أمام محكمة أول درجة وطلبا إصدار حكم جديد بالإحالة إلى التحقيق لعدم تنفيذ الحكم الأول، غير أنها رفضت إجابتهما إلى هذا الطلب وأيدها في ذلك الحكم المطعون فيه رغم تمسكهما به أمام محكمة الاستئناف، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه لم يعدل عن الحكم الصادر بتاريخ 25/ 11/ 1963 فيما أمر به من إثبات، ولكنه اعتبر الطاعنين عاجزين عن إقامة الدليل على ادعائهما بأن عقد البيع الصادر من المورث إلى المطعون عليها الأولى بتاريخ 25/ 12/ 1956 صوري قصد به التهرب من الدائنين، واستند الحكم في ذلك إلى أن الطاعنين لم يحضرا شهودهما أو يكلفاهم بالحضور في الجلسة المحددة رغم تأجيل الدعوى بناء على طلبهما أكثر من مرة وانقضاء الميعاد المحدد للتحقيق. ولما كان المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه رفض إجابة الطاعنين إلى طلبهما بإصدار حكم جديد بإحالة الدعوى إلى التحقيق لأنهما عجزا عن إثبات ادعائهما على النحو السالف بيانه، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ويقول الطاعنان في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن العقد المؤرخ 31/ 3/ 1956 الصادر من المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين إلى المورث ببيع الأرض المقام عليها المنزل هو عقد عرفي لم يسجل فلا يخول الطاعنين طلب تثبيت الملكية لهذا العقار وذلك خلافاً للعقد الذي صدر من هؤلاء المطعون عليهم إلى المطعون عليها الأولى فقد حكم بصحته ونفاذه وقامت هي بتسجيل الحكم وانتقلت إليها الملكية، وأنه لا دليل على صورية هذا العقد المسجل فيكون هو الواجب التفضيل. في حين أن مؤدى عدم تسجيل العقد الصادر إلى المورث هو القضاء بعدم قبول الدعوى حتى يتم تسجيل هذا العقد لا القضاء برفضها، ولا محل للمفاضلة بينه وبين العقد المسجل الصادر إلى المطعون عليها الأولى من باقي المطعون عليهم لأن هذا العقد تم تسجيله بطريق التواطؤ وقد طعنا عليه بأنه صوري صورية مطلقة ودفعا بأن المطعون عليها الأولى لم تتمسك به إلا بعد أن تمسكت بالعقد الصادر لها من المورث. وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بتحقيق ذلك وقضى برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض للعقد المؤرخ 25/ 12/ 1956 الصادر من المورث إلى المطعون عليها الأولى ببيع قطعة الأرض ونفى عنه الصورية المطلقة. قرر ما يلي "وبما أنه عن قول المستأنفين - الطاعنين - بأن هذا العقد الذي صدر الصالح المستأنف عليها الأولى - المطعون عليها الأولى - من باقي المستأنف عليهم - باقي المطعون عليهم - هو عقد صوري صورية مطلقة فهذا قول لا سند له، إذ الثابت فيه دفع الثمن للبائع كما أن الثمن المدفوع هو ثمن مناسب طبقاً لما هو مستفاد من العقد العرفي الصادر للمورث في 31/ 3/ 1956، وحقيقة الواقع في هذه الدعوى تنحصر في أن المالكين الأصليين للمنزل وهم المستأنف عليهم من الثاني للأخيرة - المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة - قاموا ببيع قطعة الأرض أولاً للمورث بعقد عرفي ثم باعوها مرة أخرى للمستأنف عليها الأولى بعقد مسجل نقل الملكية وبذا لا يكون لورثة المشتري الأول - المورث - سوى مجرد حقوق شخصية قبل البائعين لها" والواضح من هذا الذي قرره الحكم أنه بحث دفاع الطاعنين الخاص بالطعن على عقد البيع المؤرخ 31/ 3/ 1956 الصادر من المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين إلى المطعون عليها الأولى ببيع قطعة الأرض بأنه صوري صورية مطلقة وانتهت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة على قيام الصورية إلى أن العقد المشار إليه غير صوري ودللت على ذلك بما ثبت في هذا العقد من دفع الثمن للبائعين وأنه ثمن مناسب وهي أسباب سائغة تكفي لحمل الحكم في هذا الخصوص. ولما كان الثابت مما أورده الحكم على ما سلف بيانه أنه استند في قضائه برفض الدعوى إلى أن المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين باعوا قطعة الأرض إلى المورث بعقد عرفي ثم تصرفوا فيها إلى المطعون عليها الأولى بعقد مؤرخ 31/ 3/ 1956 استصدرت حكماً بصحته ونفاذه وقامت بتسجيله، وأن الملكية قد انتقلت إليها على هذا الأساس، بما لا يكون معه لورثة المشتري الأول سوى حقوق شخصية قبل هؤلاء البائعين، وكان هذا الذي قرره الحكم صحيحاً في القانون، ذلك أن قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 قد نص في المادة التاسعة منه على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية ورتب على عدم الشهر ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير، مما مفاده أن الملكية لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بالتسجيل فإذا لم يسجل المشتري عقد شرائه وتصرف البائع إلى شخص آخر سجل عقده خلصت له الملكية بمجرد التسجيل. لما كان ذلك فإن الملكية تكون حسبما قرر الحكم المطعون فيه قد انتقلت إلى المطعون عليها الأولى التي بادرت إلى تسجيل الحكم الصادر لها بصحة ونفاذ عقدها، ولا يغير من ذلك ما تحدى به الطاعنان من أن تسجيل المطعون عليها الأولى للحكم المذكور قد تم بطريق التواطؤ، ذلك أنه إذ جاء نص المادة التاسعة المشار إليه - أسوة بنص المادة الأولى من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 المقابل له - خلواً مما يجيز إبطال الشهر إذا شابه تدليس أو تواطؤ، فإن الملكية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تنتقل بالتسجيل ولو نسب إلى المشتري الذي بادر بالتسجيل التدليس أو التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله. لما كان ما تقدم وكان ما قرره الحكم على النحو سالف البيان يؤدي إلى القضاء برفض الدعوى لإعدم قبولها، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 15 فبراير 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 295.

الطعن 60 لسنة 30 ق جلسة 25 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 35 ص 220

جلسة 25 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

----------------

(35)
الطعن رقم 60 لسنة 30 القضائية

(أ) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". تحكيم.
قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. تكافؤ مركزه ومركز الشاحن وارتباطه بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. الإحالة في سند الشحن إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار. مقتضاها اعتبار شرط التحكيم من شروط سند الشحن فيلتزم به المرسل إليه لعلمه به من سند الشحن المرسل إليه.
(ب) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". تحكيم. وكالة.
اعتبار المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. ارتباطه به وبما جاء فيه من شرط التحكيم. عده في حكم الأصيل فيه. عدم اعتبار الشاحن نائباً عنه في سند الشحن حتى يتطلب الأمر وكالة خاصة.
(ج) تحكيم. صلح.
عدم تفويض المحكمين بالصلح. اعتبارهم محكمين بالقضاء. لا حاجة لذكرهم بأسمائهم في مشارطة التحكيم.
(د) نقل. "نقل بحري". "سند الشحن". "أطرافه". مسئولية. مسئولية عقدية. "مسئولية الناقل".
اعتبار المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن. العلاقة بينه وبين الناقل يحكمها سند الشحن وحده. هذا السند هو الذي يحدد التزام الناقل في الحدود التي رسمها ذلك السند وهي حدود لا يترتب عليها إلا المسئولية العقدية. ليس للمرسل إليه أن يلجأ إلى المسئولية التقصيرية ما لم يدع أن الضرر نتج عن اقتراف الناقل لفعل يحرمه القانون.

----------------
1 - توجب المادة 99 من قانون التجارة البحري ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن، كما أوجبت المادة 100 من هذا القانون أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها من كل من الشاحن والقبودان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ، ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها - أي في المادتين 99 و100 المشار إليهما - يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادة Les parties interessées au chargement. أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن. ومن ثم فإن الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل - ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في نطاق سلطته الموضوعية إلى أن سند الشحن قد تضمن الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار فإن مقتضى هذه الإحالة أن يعتبر شرط التحكيم ضمن شروط سند الشحن فتلتزم به الطاعنة (المرسل إليها) لعلمها به من نسخة سند الشحن المرسلة إليها (1).
2 - متى اعتبرت الطاعنة (المرسل إليها) طرفاً ذا شأن في سند الشحن فإنها تكون بهذه الصفة قد ارتبطت به وبما جاء فيه من شرط التحكيم وتكون بذلك في حكم الأصيل فيه، ومن ثم فلم تكن الشركة الشاحنة نائبة عنها في سند الشحن حتى يتطلب الأمر وكالة خاصة أو حتى يقال إن هذه الشركة قد تصرفت في شأن من شئون الطاعنة وهي لا تملك حق التصرف فيه.
3 - إذا لم ينص في مشارطة التحكيم على تفويض المحكمين بالصلح فإنهم يكونون محكمين بالقضاء، ومن ثم فلا حاجة لما تتطلبه المادة 824 من قانون المرافعات من ذكر المحكمين بأسمائهم في مشارطة التحكيم.
4 - إنه وقد اعتبرت الطاعنة (المرسل إليها) طرفاً ذا شأن في سند الشحن فإن العلاقة بينها وبين الشركة المطعون ضدها (الناقلة) يحكمها سند الشحن وحده، وهذا السند هو الذي يحدد التزام الشركة المطعون ضدها وفي الحدود التي رسمها ذلك السند وهي حدود لا تترتب عليها إلا المسئولية العقدية، وليس للطاعنة أن تلجأ إلى المسئولية التقصيرية إذ أساسها الإخلال بالتزام فرضه القانون، والالتزام في خصوصية النزاع لا مصدر له إلا سند الشحن ما دامت الطاعنة لم تدع أن العجز نتج عن اقتراف المطعون ضدها لفعل يحرمه القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن وزارة التموين رفعت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 477 سنة 1956 تجاري كلي الإسكندرية أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة الحكم بإلزامها بدفع مبلغ 1885 ج و137 م قائلة في تبيان دعواها إنها اشترت من شركة جارتاك للحبوب بمدينة نيويورك كمية من القمح نقلت من ميناء فيلادلفيا إلى الإسكندرية على الباخرة "إيتال فيجا" التي تمثلها الشركة المطعون ضدها. فلما وصلت الباخرة إلى ميناء الوصول في 22/ 2/ 1956 تبين وجود عجز في وزن القمح بلغ مقداره 18.001 طناً قيمته 1885 ج و137 م فقامت الوزارة بالاحتجاج لدى الشركة المطعون ضدها في 4 من مارس سنة 1956 على أساس أنها مسئولة عن هذا العجز ثم رفعت عليها هذه الدعوى طالبة الحكم بإلزامها بقيمة العجز المنوه عنه، دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى تأسيساً على ما جاء بالبند العاشر من سند الشحن من وجوب تطبيق نص التحكيم الخاص بعقد استئجار "سنتروكون" الذي يوجب عرض هذا النزاع على التحكيم في لندن ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت في 30/ 11/ 1958 حضورياً بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم بسند الشحن - استأنفت وزارة التموين هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 30 سنة 15 قضائية ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت في 29/ 12/ 1959 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت وزارة التموين في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الوزارة الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه اعتبر شركة "جارتاك" الشاحنة عند تعاقدها مع الشركة المطعون ضدها على نقل القمح بموجب سند الشحن نائبة عن الوزارة المرسل إليها نيابة ناقصة فتلتزم الوزارة بكل ما ورد بهذا السند من نصوص ومنها الإحالة إلى مشارطة الإيجار بالنسبة لشرط التحكيم مع أن النيابة لا تكون إلا بناء على اتفاق أو نص في القانون أو حكم قضائي ويشترط فيها أن يعمل النائب باسم الأصيل وهو ما لم يتوافر في خصوص هذا النزاع ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن صفقة البيع محل هذه الدعوى قد اتفق على خضوعها لأحكام البيع سيف التي تلزم البائع بإبرام عقد النقل لحساب المشتري مما رأى معه الحكم اعتبار سند الشحن بمثابة عقد نقل بالنسبة للمرسل إليها أي الطاعنة ذلك أن الاتفاق على خضوع الصفقة لأحكام البيع سيف وإن كان يرتب الأثر السابق إلا أنه لا يؤدي إلى اعتبار الشركة البائعة نائبة عن الطاعنة ومتى انتفى قيام النيابة فإن الطاعنة تعتبر من الغير بالنسبة لمشارطة الإيجار وسند الشحن فلا يسريان عليها - هذا إلى أن الحكم قد أخطأ في تطبيق وتأويل المادة 101 من قانون التجارة البحري حين قرر أن سند الشحن يعتبر حجة على كل من اكتسب بأية صفة كانت مصلحة تتعلق بواقعة الشحن ولو لم يكن طرفاً فيه - كما أخطأ الحكم أيضاً فيما رتبه على ذلك من أن الوزارة الطاعنة تحاج بما جاء في سند الشحن من شرط التحكيم ذلك أن هذا التفسير علاوة على مجافاته للنص المذكور فإن فيه مخالفة لنص المادة 145 من القانون المدني التي تقصر أثر العقد على المتعاقدين والخلف العام.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المادة 99 من قانون التجارة البحري توجب ذكر اسم المرسل إليه في سند الشحن كما أن المادة 100 من هذا القانون أوجبت أن يكتب سند الشحن من أربع نسخ أصلية يوقع عليها من كل من الشاحن والقبودان وخصت المرسل إليه بإحدى هذه النسخ ثم جاءت المادة 101 من هذا القانون مقررة أن سند الشحن المحرر بالكيفية السالف ذكرها (أي في المادتين 99 و100 المشار إليهما) يكون معتمداً بين جميع المالكين وهم من عبر عنهم في النص الفرنسي لهذه المادةLes parties interressées au chargement. أي الأطراف ذوو الشأن في الشحن لما كان الربط بين هذه المادة الأخيرة والمادتين السابقتين عليها يفيد أن قانون التجارة البحري يجعل من المرسل إليه طرفاً ذا شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة في عملية الشحن يتكافأ مركزه - حينما يطالب بتنفيذ عقد النقل ومركز الشاحن، وأنه يرتبط بسند الشحن كما يرتبط به الشاحن ومنذ ارتباط الأخير به - لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في نطاق سلطته الموضوعية إلى أن سند الشحن قد تضمن الإحالة إلى شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار فإن مقتضى هذه الإحالة أن يعتبر شرط التحكيم ضمن شروط سند الشحن فتلتزم به الطاعنة لعلمها به من نسخة سند الشحن المرسلة إليها. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على أساسه بعدم قبول الدعوى فإنه لا يكون مخالفاً للقانون أياً كان وجه الرأي في الأساس الآخر الذي استند إليه الحكم إذ بافتراض خطئه فيه فإن النعي به يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه أعمل شرط التحكيم الوارد بالبند العاشر من سند الشحن مع أن هذا الشرط قد وقع باطلاً لصدوره ممن لا يملكه إذ أن التحكيم طبقاً لنص المادة 819 من قانون المرافعات لا يصح إلا ممن له التصرف في حقوقه والشركة الشاحنة لا تملك التصرف في حقوق الطاعنة كما أن المادة 702 من القانون المدني تستلزم وكالة خاصة في التحكيم ولم يكن بين الشركة الشاحنة مثل هذه الوكالة - يضاف إلى ذلك أنه شرط باطل لأن شرط التحكيم الوارد في مشارطة سنتروكون والذي تضمنه سند الشحن يعتبر تفويضاً للمحكمين بالصلح وهو لا يجوز طبقاً لنص المادة 824 من قانون المرافعات إلا بذكر أسماء المحكمين في المشاركة كما أن المادة 823 من قانون المرافعات تقضي بأنه عند تعد المحكمين يجب أن يكون عددهم وتراً وإذ لم يتضمن شرط التحكيم أسماء المحكمين ولا النص على أن عددهم يجب أن يكون وتراً فإنه يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما جاء في الرد على الوجهين السابقين ذلك أنه متى اعتبرت الطاعنة طرفاً ذا شأن في سند الشحن فإنها تكون بهذه الصفة قد ارتبطت به وبما جاء فيه من شرط التحكيم وتكون بذلك في حكم الأصيل فيه ومن ثم فلم تكن الشركة الشاحنة نائبة عنها في سند الشحن حتى يتطلب الأمر وكالة خاصة أو حتى يقال إن هذه الشركة قد تصرفت في شأن من شئون الطاعنة وهي لا تملك حق التصرف فيه - والنعي مردود في شقه الثاني بأن نص شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار التي أحال إليها سند الشحن قضى بأن كل نزاع ينشأ من وقت لآخر عن هذا العقد - إذا لم يتفق الطرفان - عند قيامه - على إحالته إلى محكم واحد يحال إلى التحكيم النهائي من محكمين اثنين من رجال الأعمال في مدينة لندن يكونان عضوين في "البلطيق" ومن المختصين في المسائل البحرية أو في تجارة الحبوب على أن يعين كل طرف واحداً منهما، ولهذين المحكمين حق تعيين حكم مرجح. ويبين من هذا الشرط أن المحكمين غير مفوضين بالصلح وما دام الأمر كذلك فإنهم يكونون محكمين بالقضاء. ومن ثم فلا حاجة لما تتطلبه المادة 824 من قانون المرافعات من ذكر المحكمين بأسمائهم. كما أن الواضح من شرط التحكيم أنه أوتر في عدد المحكمين ومن ثم يكون النعي بشقيه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الرابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بعدم قبول الدعوى تأسيساً على شرط التحكيم الوارد في سند الشحن بطريق الإحالة إلى مشارطة الإيجار وذلك بناء على أن عقد النقل هو الذي يحدد علاقة الطرفين فلا تقوم مساءلة الشركة المطعون ضدها إلا على أساس المسئولية العقدية دون المسئولية التقصيرية هذا في حين أن الطاعنة استندت في الرجوع على المطعون عليها إلى أحكام المسئولية التقصيرية التي تتوافر شروطها في خصوصية هذه الدعوى وذلك إلى جانب أحكام المسئولية العقدية لكن الحكم المطعون فيه أنكر على الطاعنة الخيرة بين المسئوليتين.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه وقد اعتبرت الوزارة الطاعنة طرفاً ذا شأن في سند الشحن كما جاء في الرد على الوجهين الأول والثاني من السبب الأول فإن العلاقة بينها وبين الشركة المطعون ضدها يحكمها سند الشحن وحده وهذا السند هو الذي يحدد التزام الشركة المطعون ضدها وفي الحدود التي رسمها ذلك السند وهي حدود لا تترتب عليها إلا المسئولية العقدية وليس للوزارة الطاعنة أن تلجأ إلى المسئولية التقصيرية إذ أساسها الإخلال بالتزام فرضه القانون. والالتزام في خصوصية هذه الدعوى لا مصدر له إلا سند الشحن ما دامت الطاعنة لم تدع أن العجز نتج عن اقتراف المطعون ضدها لفعل يحرمه القانون ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بما وقع فيه الحكم المستأنف من خطأ في القانون على النحو الوارد بالسبب الأول لكن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد عليها رغم أن ما أثارته يعتبر دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى فجاء الحكم مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه قد رد في أسبابه على جميع ما أثارته الطاعنة من دفاع فيما عدا ما جاء بالوجه الثالث من السبب الأول والذي اتضح من الرد على السبب الأول أنه غير صحيح مما لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى ومن ثم يكون النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نفس المبادئ تضمنها الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن 81 س 30 ق.

الطعن 3 لسنة 31 ق جلسة 24 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 34 ص 215

جلسة 24 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، والدكتور محمد حافظ هريدي.

----------------

(34)
الطعن رقم 3 لسنة 31 القضائية

عقد. "تكييف العقد". عمل. وكالة.
رب العمل. توكيل أحد عماله في إبرام تصرفات قانونية لحسابه. الجمع بين صفته كأجير وصفته كوكيل. وجوب استظهار حقيقة العلاقة بين الطرفين لإمكان تكييفها. قصور.

----------------
لصاحب العمل أن يعهد إلى أحد عماله بإبرام تصرفات قانونية لحسابه إلى جانب ما يباشره من أعمال مادية أو فنية أخرى فيجمع بذلك بين صفته كأجير وصفته كوكيل متميزة كانت كل منهما عن الأخرى أو مختلفة وهو ما يتعين استظهاره والتحقق منه لإمكان تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين. وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه كيف العلاقة بين طرفي الخصومة على أنها وكالة لا عقد عمل استناداً إلى توكيلات عامة صرح فيها الموكل (صاحب العمل) للوكيل (العامل) بحضور المزايدات الرسمية وغير الرسمية والتزايد عنه فيها والشراء باسمه سواء بالنسبة للأطيان الزراعية أو العقارات أو المنقولات ودفع ثمنها وإدارة كافة أملاكه من الأطيان والعقارات وإجراء كل ما يلزم لذلك وبيع المحصولات وقبض ثمنها وغير ذلك وشراء الأطيان والعقارات والمنقولات لحسابه ودفع ثمنها حسب ما يراه. ورتب على ذلك "استبعاد تكييف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة عمل" بينما هي تقريرات قاصرة ليس من شأنها أن تنفي علاقة العمل التي يدعيها الطاعن ويقيم عليها دعواه فإنه يكون قاصراً في أسبابه متعيناً نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن - عبد الحميد خضر يوسف - أقام الدعوى رقم 221 سنة 1957 كلي عمال المنصورة ضد المطعون عليه - يحيى محمد البدراوي عاشور - طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 2222 ج و660 م والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم يشمل بالنفاذ المعجل وبلا كفالة, منه 792 ج 660 م مكافأة نهاية الخدمة و86 ج بدل إنذار و86 ج مرتب شهر بدل أجازة و258 ج قيمة مرتبه عن أشهر يوليه وأغسطس وسبتمبر سنة 1956 و1000 ج كتعويض عن الفصل بلا مبرر، وقال بياناً لدعواه إنه التحق بالعمل لدى المدعى عليه في سنة 1945 مأموراً لدائرته ثم مفتشاًً لها وأخيراً مديراً لمصانعه وبلغ مرتبه الشهري 86 ج عدا إعانة غلاء المعيشة وأجور الانتقالات وظل يباشر عمله بأمانة إلى أن فوجئ في 28/ 11/ 1956 بخطاب من المدعى عليه يخطره فيه بالاستغناء عن خدماته وبإنهاء التوكيل الرسمي الصادر له منه، وإذ كان هذا الفصل تعسفياً ويستحق في ذمة المدعى عليه المبالغ سالفة الذكر فقد انتهى إلى طلب الحكم له بها، وجرى النزاع في الدعوى - من بين ما جرى - حول طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين والقانون الذي يحكمها حيث قرر المدعي أنها علاقة عمل يحكمها قانون عقد العمل الفردي بينما قرر المدعى عليه أنها علاقة وكالة محددة بالتوكيلات الصادرة له منه وتحكمها قواعد الوكالة في القانون المدني. وبتاريخ 24/ 6/ 1957 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة الطرق أنه التحق بخدمة المدعى عليه كمأمور لدائرته في أول سنة 1945 وأصبح بعد ذلك مفتشاً بها ثم مديراً لمصانعه وأن أجره بلغ 86 ج شهرياً وأن المدعى عليه فصله دون مبرر على أن يكون للمدعى عليه النفي. وبعد تنفيذ هذا الحكم عادت وبتاريخ 16/ 12/ 1957 فحكمت بإلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي مبلغ 75 ج و470 م والمصروفات المناسبة ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعى عليه - يحيى محمد البدراوي عاشور - هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 14 سنة 10 قضائية كما استأنفه المدعي - عبد الحميد خضر يوسف - طالباً تعديله وإلزام المستأنف عليه بأن يدفع له مبلغ 2308 ج و660 م والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 16 سنة 10 ق، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين. وبتاريخ 30/ 1/ 1960 حكمت بقبولهما شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت عبد الحميد خضر يوسف أن مخدومه قد فصله بدون مبرر وليثبت يحيى محمد البدراوي أنه كان من أسباب الفصل ما تكشف له من اشتراك وكيله مع أمين الدمياطي في أعمال المقاولة ليحقق لنفسه فوائد مادية على حسابه وإيثار وكيله لشريكه في التجارة أحمد موافي بمحاصيل الدائرة ومنتجاتها ليحصل لنفسه على أرباح شخصية وليثبت أيضاً تاريخ علمه بهذا كله، وبعد تنفيذ هذا الحكم عادت وبتاريخ 30/ 11/ 1960 فحكمت حضورياً - أولاً: برفض الاستئناف رقم 16 سنة 10 المرفوع من السيد/ عبد الحميد خضر وألزمته بمصروفات استئنافه. ثانياً: بالنسبة للاستئناف رقم 14 سنة 10 المرفوع من السيد/ يحيى البدراوي بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف أن يدفع للمستأنف ضده مبلغ 327 ج و350 م والمصروفات المناسبة عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة عنهما. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها السابقة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى باعتبار العلاقة بينه وبين المطعون عليه هي علاقة وكالة لا علاقة عمل مستنداً في ذلك إلى التوكيلات المؤرخة 13/ 4/ 1948 و13/ 5/ 1951 و22/ 1/ 1954 والصادرة من المطعون عليه للطاعن وهي توكيلات عامة صرح له فيها بحضور المزادات الرسمية وغير الرسمية والتزايد عنه فيها والشراء باسمه ورتب على ذلك أنه لا يعمل فقط لحساب الموكل ولكن يمثله كذلك في مباشرة الأعمال القانونية وبالتالي استبعد تكييف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة عمل مع أن أحد هذه التوكيلات وهو التوكيل المؤرخ 13 من مايو سنة 1951 وصف الطاعن صراحة بأنه "وكيل دائرة المطعون عليه" ووكيل الدائرة - وعلى ما استقر عليه العرف الذي يكاد أن يجري مجرى النص - هو عامل لدى صاحب الدائرة ولا يغير من طبيعة هذه العلاقة أن يستصدر صاحب العمل الذي تتشعب مصالحه توكيلات لوكيل دائرته يستطيع بواسطتها أن يباشر مصالحها، وإذ أغفل الحكم هذا العرف المستقر كما أهدر الدلالة الظاهرة لعبارة هذا التوكيل دون سبب مقبول فإنه يكون معيباً بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في الدعوى على أنه "يكيف العلاقة بين طرفي الخصومة على أنها كانت وكالة لا عقد عمل كما يبين من الاطلاع على التوكيلات الثلاثة الرسمية.. وهي التي أفرغ فيها الاتفاق بين الطرفين وقد صدرت في 13/ 4/ 1948 و13/ 5/ 1951 و22/ 1/ 1954 والتي تفصح بجلاء عن صحة ما انتهت إليه المحكمة ولا أدل على ذلك من أنها فضلاً عن كونها توكيلات عامة فقد صرح الموكل فيها للوكيل بحضور المزادات الرسمية وغير الرسمية والتزايد عنه فيها والشراء باسمه سواء بالنسبة للأطيان الزراعية أو العقارات أو المنقولات ودفع ثمنها كما في التوكيل الأول ثم عهد إليه بعد ذلك في التوكيل الثاني بإدارة كافة أملاكه من الأطيان والعقارات وإجراء كل ما يلزم لذلك وبيع المحصولات وقبض ثمنها وغير ذلك وشراء الأطيان والعقارات والمنقولات لحسابه ودفع ثمنها حسب ما يراه ومقتضى ذلك هو أن الوكيل لا يعمل فقط لحساب الموكل وإنما يمثله كذلك في مباشرة الأعمال القانونية الأمر الذي يؤدي إلى استبعاد تكييف العلاقة بين الطرفين بأنها عقد عمل" وهي تقريرات قاصرة ليس من شأنها أن تنفي علاقة العمل التي يدعيها الطاعن ويقيم عليها دعواه، إذ ليس هناك ما يمنع من أن يعهد صاحب العمل إلى أحد عماله بإبرام تصرفات قانونية لحسابه إلى جانب ما يباشره من أعمال مادية أو فنية أخرى فيجمع بذلك بين صفته كأجير وصفته كوكيل متميزة كانت كل منهما عن الأخرى أو مختلطة وهو ما يتعين استظهاره والتحقق منه لإمكان تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين. ولما تقدم يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 54 لسنة 36 ق جلسة 7 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 92 ص 576

جلسة 7 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(92)
الطعن رقم 54 لسنة 36 القضائية

(أ) سند إذني. "طبيعة السند". أعمال تجارية. أوراق تجارية. قانون.
السند الإذني اعتباره عملاً تجارياً. مناطه. أن يوقعه تاجر، أو يوقعه غير تاجر بسبب معاملة تجارية. م 2 من قانون التجارة. لا يجوز تأويل النص عند وضوحه، بدعوى الاستهداء بحكمة التشريع.
(ب) دعوى. "نظر الدعوى. تقديم المذكرات". حكم.
تقديم مذكرة معلنة للخصم بعد حجز الدعوى للحكم. عدم استبعاد المحكمة لها. مؤداه. اعتبار الدفاع الوارد فيها مطروحاً عليها.
(ج) إثبات. "اليمين الحاسمة". أوراق تجارية. "تقادم الدين الصرفي". تقادم. "تقادم مسقط".
اليمين في المادة 194 من قانون التجارة. يمين حاسمة. التقادم الخمسي للدين الصرفي قائم على قرينة الوفاء.

-------------
1 - السند الإذني طبقاً لصريح نص الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة يعتبر عملاً تجارياً متى كان موقعه تاجراً، سواء أكان مترتباً على معاملة تجارية أو مدنية، ويعتبر عملاً تجارياً كذلك إذا كان مترتباً على معاملة تجارية، ولو كان الموقع عليه غير تاجر، ولا يجدي الطاعن ما يدعيه من مخالفة النص لهدف التشريع، ذلك أنه متى كان النص واضحاً فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بحكمة التشريع التي أملته، لأن البحث في ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
2 - إذا كانت مذكرة الطاعن قد أعلن بها المطعون ضدهما ورداً على ما جاء فيها، وكانت محكمة الاستئناف إلى أن صدر الحكم المطعون فيه لم تأمر باستبعادها فإنها تكون قائمة قانوناً أمامها باعتبارها ورقة من أوراق الدعوى المقدمة إليها، ويعتبر الدفاع الوارد فيها مطروحاً عليها.
3 - اليمين التي أجازت المادة 194 من قانون التجارة توجيهها من الدائن بدين صرفي إلى المدين المتمسك بالتقادم هي يمين حاسمة، شرعت لمصلحة الدائن لتأييد القرينة القانونية التي يرتكز عليها التقادم الخمسي المنصوص عليه في هذه المادة، وهي حصول الوفاء المستمد من مضي مدة هذا التقادم حتى إذا حلفها المدين أو ردها على الدائن فرفض، أنتج التقادم أثره، أما إذا نكل المدين عن الحلف سقطت هذه القرينة، لأنه لا يكون للنكول معنى في هذه الحالة سوى عدم القيام بالوفاء فلا ينقضي الدين الصرفي بالتقادم. والمحكمة ملزمة بالأخذ بما يسفر عنه توجيه اليمين من حلف أو نكول أو رد، باعتباره صلحاً تعلق عليه نتيجة الفصل في الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 15/ 11/ 1964 استصدر الطاعن أمر أداء بإلزام المطعون ضدهما - الأول مديناً والثاني ضامناً متضامناً - بأن يدفعا له مبلغ 2000 جنيه بمقتضى سندين إذنيين أولهما مؤرخ 28/ 5/ 1958 والثاني 30/ 5/ 1959 كل منهما بمبلغ ألف جنيه ويستحق الوفاء وقت الطلب. فتظلم المطعون ضدهما من هذا الأمر بالدعوى رقم 643 سنة 1965 كلي سوهاج ودفعا بسقوط الحق في المطالبة بقيمة هذين السندين بمضي المدة وفقاً للمادة 194 من قانون التجارة لأن كلاً منهما يعتبر عملاً تجارياً للتوقيع عليه من تاجرين ولأنه مترتب على معاملة تجارية. وبتاريخ 12/ 1/ 1965 قضت المحكمة بقبول الدفع بالنسبة للسند الإذني المؤرخ 28/ 5/ 1958 وبسقوط الحق في المطالبة بقيمته بالتقادم وبرفض الدفع بالنسبة للسند الآخر وبتعديل أمر الأداء إلى مبلغ ألف جنيه. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 11 سنة 40 ق أسيوط طالبين إلغاءه في خصوص قضائه بإلزامهما بقيمة السند الثاني وقدره ألف جنيه وبسقوط حق الطاعن في المطالبة بقيمته بمضي المدة. كما استأنف الطاعن ذات الحكم بالاستئناف رقم 41 سنة 40 ق أسيوط فيما لم يقض له به طالباً تأييد أمر الأداء بالنسبة للمبلغ بأكمله استناداً إلى أن كلاً من السندين يعتبر عملاً مدنياً لأنه مترتب على معاملة مدنية فلا يسقط حقه في المطالبة بقيمتهما إلا بمضي خمس عشرة سنة. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت في 8/ 12/ 1965 في موضوع الاستئناف رقم 11 سنة 40 ق سوهاج بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعديل أمر الأداء إلى مبلغ 1000 جنيه وبسقوط حق الطاعن في المطالبة بهذا المبلغ بالتقادم وفي موضوع الاستئناف رقم 41 سنة 40 ق سوهاج بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن السند الإذني يعتبر عملاً تجارياً يسري عليه التقادم الخمسي متى كان من وقعه تاجراً ولو كان مترتباً على معاملة مدنية استناداً إلى نص المادة 2/ 7 من قانون التجارة، وهذا من الحكم يخالف روح التشريع لأن قانون التجارة إنما يهدف إلى تنظيم المعاملات التجارية التي تقوم على عنصري الربح والمضاربة فإذا خلت المعاملة من هذين العنصرين كانت مدنية فيعتبر السند الإذني المترتب عليها مدنياً ولو كان موقعه تاجراً ولأن المادة 2 من قانون التجارة لا تنطبق إلا على الأعمال التجارية بدليل أن المشرع أوردها في الفصل الأول الخاص بالأعمال التجارية، غير أن الحكم المطعون فيه قضى على خلاف ذلك مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن السند الإذني - طبقاً لصريح نص الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة - يعتبر عملاً تجارياً متى كان موقعه تاجراً سواء أكان مترتباً على معاملة تجارية أو مدنية، ويعتبر عملاً تجارياً كذلك إذا كان مترتباً على معاملة تجارية ولو كان الموقع عليه غير تاجر. ولا يجدي الطاعن ما يدعيه من مخالفة النص لهدف التشريع ذلك أنه متى كان النص واضحاً فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بحكمة التشريع التي أملته، لأن البحث في ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر السندين الإذنيين المطالب بقيمتهما تجاريين لأن الموقع على كل منهما تاجر ورتب على ذلك خضوعهما للتقادم الخمسي، فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه قدم إلى محكمة الاستئناف في فترة حجز القضية للحكم مذكرة طلب فيها توجيه اليمين الحاسمة المنصوص عليها في المادة 194 من قانون التجارة إلى المطعون ضدهما بأن ذمتهما بريئة من الدين المطالب به، وقد قبلت المحكمة منه هذه المذكرة بعد أن اطلع المطعون ضدهما عليها ورداً على ما جاء بها بأن طلبا تعديل صيغة اليمين، وعلى الرغم من ذلك فإن المحكمة غفلت عن هذا الطلب مما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من الأوراق المودعة صورها الرسمية من الطاعن بملف الطعن أن محكمة الاستئناف بعد أن نظرت القضية بجلسة 7/ 11/ 1965 حجزتها للحكم لجلسة 8/ 12/ 1965 مع التصريح بتقديم مذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوعين، ثم قبلت المحكمة في 20/ 11/ 1965 مذكرة من الطاعن أعلنت للمطعون ضدهما في 19/ 11/ 1965 طلب فيها توجيه اليمين الحاسمة إليهما إعمالاً لحكم المادة 194 من قانون التجارة، وقد رد المطعون ضدهما على ما جاء بهذه المذكرة بأن طلبا في المذكرة المقدمة منهما تعديل صيغة اليمين التي طلب الطاعن توجيهها إليهما. ولما كانت مذكرة الطاعن المتضمنة توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهما قد أعلنا بها ورداً على ما جاء فيها وكانت محكمة الاستئناف إلى أن صدر الحكم المطعون فيه لم تأمر باستبعادها، فإنها تكون قائمة قانوناً أمامها باعتبارها ورقة من أوراق الدعوى المقدمة إليها ويعتبر الدفاع الوارد فيها مطروحاً عليها. لما كان ذلك وكانت اليمين التي أجازت المادة 194 من قانون التجارة توجيهها من الدائن بدين صرفي إلى المدين المتمسك بالتقادم هي يمين حاسمة شرعت لمصحة الدائن لتأييد القرينة القانونية التي يرتكز عليها التقادم الخمسي المنصوص عليه في هذه المادة وهي حصول الوفاء المستمد من مضي مدة هذا التقادم حتى إذا حلفها المدين أو ردها على الدائن فرفض حلفها أنتج التقادم أثره، أما إذا نكل المدين عن الحلف سقطت هذه القرينة، لأنه لا يكون للنكول معنى في هذه الحالة سوى عدم القيام بالوفاء فلا ينقضي الدين الصرفي بالتقادم، وكانت المحكمة ملزمة بالأخذ بما يسفر عنه توجيه اليمين من حلف أو نكول أو رد باعتباره صلحاً تعلق عليه نتيجة الفصل في الدعوى. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الاستئناف قد اعتبرت السندين إذنيين وقضت بحكمها المطعون فيه بسقوط حق الطاعن في المطالبة بقيمتهما بالتقادم الخمسي دون أن تواجه دفاع الطاعن الخاص بتوجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهما وترد عليه بما يقتضيه مع أنه دفاع جوهري، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه.

الطعن 63 لسنة 36 ق جلسة 2 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 91 ص 570

جلسة 2 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(91)
الطعن رقم 63 لسنة 36 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. "نطاقه". حكم. "قصور". "ما يعد كذلك". ملكية.
صدور قرار الوزير المختص بتقرير المنفعة العامة ونشره بالجريدة الرسمية. أثره في انتقال ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع للدولة لا يصدق إلا بالنسبة للعقارات التي تقرر لزومها لأعمال المنفعة العامة. عدم تناول الحكم دفاع الطاعن من أن عقاره غير لازم للمشروع بما يصلح رداً عليه. قصور.

-----------------
ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه يترتب على صدور قرار الوزير المختص بتقرير المنفعة العامة ونشره بالجريدة الرسمية انتقال ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع للدولة، والتزام الجهة التي عهد إليها بتنفيذه بإخطار ذوي الشأن حتى تتمكن من معاينة تلك العقارات وتحديد التعويض المستحق لكل ذي شأن وهي وشأنها بعد ذلك في تنفيذ المشروع في الوقت الذي تراه متى انتهت الإجراءات التي أوجبها القانون، هذا التقرير لا يصدق إلا بالنسبة للعقارات التي تقرر لزومها لأعمال المنفعة العامة أو تلك التي ترى السلطة القائمة على أعمال التنظيم أنها لازمة لتحقيق الغرض المقصود من المشروع، أو لأن بقاءها بحالتها من حيث الشكل أو المساحة لا يتفق مع التحسين أو التجميل المطلوب ما دام الغرض من نزع الملكية هو إنشاء أحد الشوارع أو الميادين أو توسيعه أو تعديله أو تجديده أو إنشاء حي جديد أو شأن من شئون الصحة أو التحسين أو التجميل على ما تنص عليه المواد 1 و2 و3 و4 و6 و22 من القانون رقم 577 لسنة 1954 المعدلة بالقانونين 252 سنة 1960 و13 سنة 1962، فإذا كان مؤدى دفاع الطاعن - المستأجر - أن محله غير لازم لتنفيذ المشروع وأنه ما كان للمطعون عليه الأول أن ينبه عليه بإخلائه، وإذ نبه عليه رغم ذلك بالإخلاء في الأجل الذي حدده بخطابه وأغفل إخطاره بعدوله عن هدم المبنى، فإنه يكون قد ارتكب خطأ يوجب مسئوليته عما أصابه من ضرر، وإذ لم يتناول الحكم دفاع الطاعن بما يصلح رداً عليه، وكان ما قرره من أن الطاعن قد أخلى العقار طوعاً وبعد فوات المهلة المحددة في الإخطار ودون أن يتخذ المطعون عليه الأول أية إجراءات، لا يغني عن تمحيص هذا الدفاع والرد عليه، فإنه يكون قاصر البيان بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيقه للقانون ويستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الحميد محجوب هاشم أقام الدعوى رقم 564 سنة 1964 كلي المنصورة ضد أدوار الجميل، والدسوقي محمد حسان، ومجلس مدينة المنصورة طالباً إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له تعويضاً قدره عشرة آلاف جنيه والمصاريف والأتعاب والنفاذ، وقال في بيان دعواه إنه هو ووالده من قبله استأجر المحل المبين بالعريضة والمملوك للمدعى عليه الأول وزاول فيه تجارة الخردوات وفي 8/ 3/ 1964 أخطره المدعى عليه الثالث بأنه تقرر هدم المباني المعترضة تنفيذ مشروع فتح شارع بور سعيد وفيها المحل الذي يستأجره فأخطر المدعى عليه الأول بوصفه مالك العقار بعزمه على إخلائه في نهاية شهر مايو سنة 1964، وبعد أن تم إخلاء المحل في التاريخ المذكور قام المدعى عليه الأول بتأجيره للمدعى عليه الثاني الذي استعمله متجراً لبيع نفس السلع التي كان يتجر فيها المدعي وقد وافق المدعى عليه الثالث على مد المحل بالنور والمياه، هو ما يدل على عدوله عن هدم المبنى في الموعد الذي حدده بخطابه، مما كان يتعين معه إخطار المدعي بهذا العدول حتى لا يتخلى عن محله، وإذ أصيب بأضرار كبيرة بسبب ترك المحل وتأجيره للمدعى عليه الثاني الذي أتجر في مثل الأصناف التي يتجر هو فيها واستيلائه على عملائه وانتفاعه بالشهرة التي أمتاز بها، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة الذكر. ورد المدعى عليهما الأول والثاني بأنهما لم يرتكبا خطأ يستوجب مسئوليتهما إذ أن المدعي قد أخطر أولهما بإخلائه المحل ولما أخلاه استأجره الثاني لاستغلاله في تجارة الخردوات. بينما تمسك المدعى عليه الثالث بأنه لما تقرر اعتماد مشروع نزع ملكية العقارات التي تعترض اتصال شارع الثورة بميدان الموافي للمنفعة العامة طبقاً للقانون رقم 577 سنة 1954 قام المجلس بتعويض أصحاب المحلات التي تدخل في نطاق المشروع ومن بينهم المدعي، فبنى محلات أخرى وأجرها لهم وأخطر جميع الملاك بإخلاء المباني لتنفيذ المشروع وبرفع المرافق بعد فوات المدة القانونية، فأخلى المدعي المحل في 1/ 6/ 1964 لأنه استأجر محلاً آخر، وذلك رغم أن الهدم لم يتم في الميعاد الذي كان محدداً له وهو يوم 21/ 3/ 1964. وفي 26/ 1/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه الثلث بأن يدفع للمدعي مبلغ 500 جنيه والمصاريف المناسبة و200 قرش أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته، وقيد هذا الاستئناف برقم 84 سنة 17 ق، كما استأنفه المدعى عليه الثالث طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المستأنف عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وقيد استئنافه برقم 90 سنة 17 ق، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين، حكمت في 8/ 12/ 1965 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى المقامة من عبد الحميد محجوب هاشم وألزمته بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن وأصرت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما قرره من أن الإخطار الذي وجهه المطعون عليه الأول للطاعن في 8/ 3/ 1964 وأشار فيه إلى أنه تقرر البدء في هدم المباني المعترضة تنفيذ فتح شارع بور سعيد اعتباراً من 21/ 3/ 1964 ونبه عليه فيه بالمبادرة بإخلاء المحل الذي يشغله، لا يعتبر من قبيل الخطأ الموجب لمسئوليته حتى ولو لم يبدأ في تنفيذ المشروع في التاريخ الذي حدده، وإلى أنه لم يطلب في الإخطار إخلاء العقار في الحال بل أعطاه مهلة ظل يشغل العقار بعدها ثم أخلاه من تلقاء نفسه دون اتخاذ إجراءات ضده وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن المطعون عليه الأول أوهم الطاعن بأن محله يعترض تنفيذ مشروع شارع بور سعيد ونبه عليه بإخلائه مع أنه ثبت من مراجعة قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 759 سنة 1960 الصادر في هذا الشأن أنه لا ينطبق على الجهة التي يقع فيها المحل وأنه قاصر على نزع ملكية العقارات التي تعترض اتصال شارع الثورة بميدان الموافي ببندر المنصورة من الناحية القبلية، وأنه لا يوجد مشروع يسمى مشروع شارع بور سعيد ومن ثم يكون التنبيه على الطاعن بإخلائه محله لتنفيذ مشروع شارع بور سعيد خطأ نتيجة إهمال وعدم تبصر في فهم القرار الوزاري ترتب عليه ضرر محقق للطاعن بتركه محله وضياع سمعته التجارية وعملائه وارتباكه مالياً وانزوائه في محل جانبي في مكان غير مطروق الأمر الذي تتوافر معه أركان المسئولية التقصيرية المنصوص عنها في المادة 163 من القانون المدني خلافاً لما قرره الحكم (وثانيهما) أنه لم يكن من المتصور عقلاً بعد إخطار الطاعن من الجهة الإدارية بوجوب الإخلاء للهدم أن يظل ساكتاً حتى يفاجأ في أي وقت بإجراء الهدم وبإلقاء بضاعته في عرض الطريق ومن ثم فإن القول بأن تركه المحل من تلقاء نفسه دون اتخاذ أي إجراء ضده ينطوي على مجافاة لطبائع الأمور إذ لو لا التنبيه عليه بالإخلاء لما فكر في ترك محله، ولم يكن يدخل في تقديره أن المطعون عليه الأول غير جاد في تنبيهه أو أنه لن يستعمل القوة لهدم المحل في الوقت الذي يراه. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون قد استدل على انتفاء خطأ المطعون عليه بقوله إنه لم يخل بالتزام قانوني وكان في جميع الإجراءات التي اتخذها يقظاً ومتبصراً ورحيماً مع كل من رأى أن تنفيذ المشروع يمس بعض مصالحهم وهو منه خطأ وفساد في الاستدلال، ذلك أن المطعون عليه ملزم قانوناً بعدم الإيهام بوجود مشروع كاذب هو مشروع فتح شارع بور سعيد وملزم بتفهم القوانين والقرارات الوزارية فهماً صحيحاً وتنفيذها تنفيذاً غير خاطئ، إلا أنه أخطأ في فهم قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 759 سنة 1960 كما أخطأ في تطبيقه، إذ ينصرف هذا القرار إلى العقارات التي تعترض اتصال شارع الثورة بميدان الموافي وليس من بينها عقار الطاعن الذي يقع في الناحية البحرية من شارع الثورة بعيداً عن مكان تنفيذ ذلك القرار وكان على المطعون عليه الأول أن يصحح هذا الخطأ ويتداركه بإخطار الطاعن قبل وقوع الضرر بأنه غير معنى بالإجراءات التي اتخذت وأنه حر في أن يبقى في محله أو يتركه خاصة ولقد كانت لديه مهلة كافية لذلك بدأت من 8/ 3/ 1964 وانتهت في 31/ 5/ 1964 تاريخ تركه المحل ولكنه لم يفعل مما يدل على إصراره على خطئه، ويقطع بأنه لم يكن في تصرفه الرجل المتبصر الحريص على رعاية مصالح كل من تمسهم تلك الإجراءات الخاطئة التي ارتكبها، وإذ جرى الحكم على خلاف ذلك ونفى خطأ المطعون عليه الأول واعتبر أنه سلك مسلك الحيطة والحرص، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من صورتي المذكرتين المقدمتين من الطاعن لمحكمة الاستئناف أنه تمسك بأن المطعون عليه الأول كان بصدد تنفيذ مشروع اتصال شارع الثورة بميدان الموافي وليس مشروع اتصال شارع الجمهورية بذلك الميدان وأن الوصلة التي تصل شارع الثورة بميدان الموافي والمعتبرة من المنافع العامة لا تمس المبنى الذي يقع به محله الذي نبه عليه المطعون عليه الأول بإخلائه وبفرض أنه كان قد انتوى هدم المبنى ثم عدل عن ذلك فكان عليه أن يخطره بهذا العدول، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن إنذار المطعون عليه الأول للطاعن بالإخلاء، لا يعتبر من قبيل الخطأ الموجب لمسئوليته حتى ولو لم ينفذ المشروع استناداً إلى أنه يترتب على صدور قرار الوزير المختص بتقرير المنفعة العامة ونشره بالجريدة الرسمية انتقال ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع للدولة والتزام الجهة التي عهد إليها بتنفيذه بإخطار ذوي الشأن حتى تتمكن من معاينة تلك العقارات وتحديد التعويض المستحق لكل ذي شأن وهي وشأنها بعد ذلك في تنفيذ المشروع في الوقت الذي تراه متى انتهت الإجراءات التي أوجبها القانون ووفقاً لما لديها من إمكانيات، فضلاً عن أن المطعون عليه الأول لم يطلب الإخلاء فوراً بل بعد مهلة، وقد أخلى الطاعن المحل بعدها بشهرين دون أن تتخذ ضده أية إجراءات وبعد أن أعد له محلاً ليزاول فيه تجارته، وكان ما قرره الحكم عن انتقال ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع للدولة وإخطار ذوي الشأن لا يصدق إلا بالنسبة للعقارات التي تقرر لزومها لأعمال المنفعة العامة أو تلك التي ترى السلطة القائمة على أعمال التنظيم أنها لازمة لتحقيق الغرض المقصود من المشروع أو لأن بقاءها بحالتها من حيث الشكل أو المساحة لا يتفق مع التحسين أو التجميل المطلوب ما دام الغرض من نزع الملكية هو إنشاء أحد الشوارع أو الميادين أو توسيعه أو تعديله أو تجديده أو إنشاء حي جديد أو لشأن من شئون الصحة أو التحسين أو التجميل على ما نصت عليه المواد 1، 2، 3، 4، 6، 22 من القانون رقم 577 سنة 1954 المعدلة بالقانونين 252 سنة 1960، 13 سنة 1962، وكان مؤدى دفاع الطاعن أن العقار الذي يقع به محله غير لازم لتنفيذ المشروع وأنه ما كان للمطعون عليه الأول أن ينبه عليه بإخلائه، وإذ نبه عليه رغم ذلك بالإخلاء في الأجل الذي حدده بخطابه وأغفل إخطاره بعدوله عن هدم المبنى فإنه يكون قد ارتكب خطأ يوجب مسئوليته عما أصابه من ضرر، وإذ لم يتناول الحكم دفاع الطاعن بما يصلح رداً عليه، وكان ما قرره من أن الطاعن قد أخلى العقار طوعاً وبعد فوات المهلة المحددة في الإخطار ودون أن يتخذ المطعون عليه الأول أية إجراءات، لا يغني عن تمحيص هذا الدفاع والرد عليه، فإنه يكون قاصر البيان بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيقه للقانون ويستوجب نقضه.

الطعن 439 لسنة 30 ق جلسة 18 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 33 ص 208

جلسة 24 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

----------------

(33)
الطعن رقم 439 لسنة 30 القضائية

(أ) دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". عمل. "طلب الإعادة إلى العمل".
طلب إعادة العامل الذي يفصل بسبب نشاطه النقابي إلى عمله. غير مقدر القيمة. اختصاص المحكمة الابتدائية بالنظر فيه.
(ب) دعوى. "طريقة رفع الدعوى". عمل.
طلب إعادة العامل إلى عمله. رفض قاضي الأمور المستعجلة وقف تنفيذ قرار الفصل. جواز تقديم الطلب إلى محكمة الموضوع في صورة دعوى مبتدأة.
(ج) عمل. "الفصل بدون مبرر". "الإعادة إلى العمل".
انتهاء العمل بالمنشأة التي كان يعمل بها العامل. لا يمنع من الحكم بإعادته إلى عمله ما دام رب العمل لم يصف أعماله.

---------------
1 - طلب إعادة العامل الذي يفصل بسبب نشاطه النقابي إلى عمله وفقاً للمادة 39 مكرراً من القانون رقم 317 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 195 لسنة 1953، هو طلب غير مقدر القيمة ومما يدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية طبقاً للمادة 44 من قانون المرافعات.
2 - خولت المادة 39 مكرر من القانون رقم 317 لسنة 1952 العامل الذي يفصل من العمل بلا مبرر الحق في طلب وقف تنفيذ قرار الفصل ونظمت إجراءات هذا الطلب وطريقة نظره على وجه يكفل السرعة ويوفر الضمان اللازم لطرفي النزاع، كما خولت محكمة الموضوع سلطة القضاء بإعادة العامل المفصول إلى عمله إذا كان الدافع إلى الفصل وهو النشاط النقابي مكوناً للجريمة المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 319 لسنة 1952 في شأن نقابات العمال. وإذ كان الثابت في الدعوى أن العامل التزم هذه الأوضاع والإجراءات بأن تقدم إلى مكتب العمل بطلب وقف قرار الفصل وأحاله المكتب إلى قاضي الأمور المستعجلة وقضى هذا الأخير برفض طلب وقف التنفيذ ووقف بالإجراءات عند هذا الحد ولم يحل طلباته الموضوعية إلى محكمة الموضوع المختصة فإنه يسعه استكمال هذه الإجراءات وأن يتقدم بطلباته هذه إلى محكمة الموضوع في صورة دعوى مبتدأة ومن ثم فإن الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
3 - ادعاء صاحب العمل بانتهاء "العمل بالورش" التي كان يعمل بها العامل لا يمنع من الحكم بإعادة العامل المفصول إلى عمله طالما أن صاحب العمل لم يذهب إلى القول بتصفية جميع أعماله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم الستة أقاموا ضد الشركة الطاعنة وعلى الترتيب الدعاوى رقم 319 سنة 1956 و296 سنة 1956 و298 سنة 1956 و297 سنة 1956 و210 سنة 1956 و211 سنة 1956 مدني كلي بور سعيد وطلب كل من المطعون عليهم الثلاثة الأول في دعواه إلزام الشركة بإعادته إلى عمله كما طلب أولهم تعويضاً قدره 5000 جنيه وكل من الثاني والثالث تعويضاً قدره ألف جنيه واستند كل منهم في طلب إعادته إلى المادة 39 مكرراً من القانون رقم 317 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 165 لسنة 1953 التي تخول العامل الذي يفصل لنشاطه النقابي الحق في طلب إعادته إلى عمله، وفي طلب التعويض إلى أن الفصل لم يكن له ما يبرره، وطلب المطعون عليه الرابع في دعواه إلزام الشركة بأن تدفع له تعويضاً قدره 500 جنيه على أساس أن فصله من العمل وقع تعسفياً ولم يكن له ما يبرره، وطلب المطعون عليه الخامس الحكم بإلزام الشركة بأن تدفع له مبلغ 572 ج و50 م عبارة عن بدل الإنذار والإجازة والمكافأة والتعويض ثم قصر طلباته على مبلغ 300 جنيه كتعويض عن الفصل التعسفي، وطلب المعطون عليه السادس إلزام الشركة بأن تدفع له مبلغ 466 ج و20 م عبارة عن بدل الإنذار والمكافأة والتعويض عن الفصل التعسفي، وقررت المحكمة ضم هذه الدعاوى للارتباط - وردت الشركة بأنها منيت بخسائر فادحة وأن فصل هؤلاء العمال كان له ما يبرره وبتاريخ 11/ 6/ 1957 وقبل الفصل في الموضوع حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء الحكومي بالقنال لفحص حسابات الشركة عن سنة 1952 وما بعدها إلى سنة 1956 لبيان ما إذا كانت قد منيت بخسائر خلال هذه المدة وبيان خسارة كل سنة إن وجدت، وبعد أن باشر الخبير مأموريته عادت وبتاريخ 15/ 1/ 1958 فحكمت بإلزام الشركة بإعادة كل من المطعون عليهم الثلاثة الأول إلى عمله وبأن تؤدي إلى كل منهم مبلغ 50 ج على سبيل التعويض وبإلزامها بأن تدفع لكل من المطعون عليهما الرابع والخامس تعويضاً قدره 150 ج وبأن تدفع للمطعون عليه السادس مبلغ 288 ج و37 م وهو ما يقابل حقه في بدل الإنذار ومكافأة مدة الخدمة والتعويض، وأسست قضاءها على أن فصل هؤلاء العمال لم يكن له ما يبرره وأنه وقع تعسفياً وأن المطعون عليهم الثلاثة الأول فصلوا بسبب نشاطهم النقابي وإعادتهم إلى عملهم أمر تحتمه المادة 39 مكرراً من القانون 317 لسنة 1952. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم برفض هذه الدعاوى وقيد استئنافها برقم 5 سنة 1 قضائية المنصورة. وبتاريخ 25/ 3/ 1958 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبوقف السير في الاستئناف حتى يفصل في قضية الجنحة رقم 2413 سنة 1957 شرق بور سعيد نهائياً المتهم فيها مدير الشركة بفصل العمال بلا مبرر وبعد أن فصل نهائياً في الجنحة عجل الاستئناف وأثناء سيره دفعت الشركة بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر طلب التعويض لأن الاختصاص فيه معقود للمحكمة الجزئية عملاً بالمادة 46 من قانون المرافعات كما دفعت بعدم جواز نظر هذه الدعاوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الجنحة رقم 92 لسنة 1959 استئناف بور سعيد وقد قضى لهم بتعويض قدره 200 ج. وبتاريخ 3/ 11/ 1960 حكمت المحكمة: أولاً - برفض الدفع بعدم الاختصاص النوعي وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى. ثانياً - بقبول الدفع بسابقة الفصل في الدعوى بالنسبة للتعويض النقدي المقضي به للمستأنف عليهم الثلاثة الأول وعدم جواز نظر الدعوى في هذا الشق لسابقة الفصل فيه بالحكم رقم 92 لسنة 1959 جنح استئناف بور سعيد وبرفض الدفع المذكور بالنسبة للحكم بإعادة المستأنف عليهم المذكورين. ثالثاً - برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إعادة المستأنف عليهم الثلاثة الأول إلى عملهم وفيما قضى به من تعويضات لباقي المستأنف عليهم. رابعاً - بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنف عليه السادس إلى مبلغ 150 ج. وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب التي ضمنها تقرير الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الشركة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدو دفاعاً كما قدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص بالنسبة لطلب إعادة المطعون عليهم الثلاثة الأول إلى العمل إذ أن سبب طلب الإعادة والتعويض هو ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 319 لسنة 1952 وهو ما يدخل في اختصاص القاضي الجزئي عملاً بالمادة 46 من قانون المرافعات ولا وجه للقول بأن الدعوى مرفوعة بطلب غير قابل للتقدير لأن دعوى التعويض الناشئة عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص القاضي الجزئي مهما بلغت قيمتها.
وحيث إن هذا السبب في غير محله ذلك أن طلب إعادة العامل الذي يفصل بسبب نشاطه النقابي إلى عمله على الوجه الموضح في المادة 39 مكرراً من القانون رقم 317 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 165 لسنة 1953 هو طلب غير مقدر القيمة ومما يدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية طبقاً للمادة 44 من قانون المرافعات وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص وأسس قضاءه هذا على أن "المشرع بعد أن نص في المادة 45 مرافعات على اختصاص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائياً في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيهاً جاء باستثناء في المادة 46 يقضي باختصاص تلك المحكمة بالحكم ابتدائياً مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائياً إذا لم تتجاوز قيمتها خمسين جنيهاً في دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن ارتكاب جنحة أو مخالفة (الفقرة هـ) وفي غير ذلك مما بينته المادة على سبيل الحصر. ومفاد ذلك أنه ما لم تكن دعوى التعويض بمبلغ محدد فإنه لا سبيل إلى إخضاعها لحكم الفقرة هـ المشار إليها" وأن "الذي يستفاد من حكم المادة 44 من قانون المرافعات أن جميع الدعاوى التي تكون بطلبات غير قابلة للتقدير تعتبر زائدة في قيمتها عن مائتين وخمسين جنيهاً ويستتبع ذلك لزاماً أن تكون في اختصاص المحكمة الابتدائية إعمالاً لحكم المادة 45 مرافعات" وأنه "متى كان القانون قد أدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية الدعوى بطلب غير قابل للتقدير فإن هذه الدعوى تكون بمنأى عن حكم المادة 46 من قانون المرافعات حتى لا يكون في اختصاص قاضي المواد الجزئية بها إخلال بما للمحكمة الابتدائية من اختصاص منصوص عليه في القانون" وأنه "بالبناء على ما تقدم يكون طلب المستأنف عليهم الثلاثة الأول إعادتهم إلى عملهم وهو طلب غير قابل للتقدير غير خاضع لحكم الفقرة هـ من المادة 46" - إذ كان ذلك، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله من وجهين: أولهما - أنه قضى بقبول طلب إعادة المطعون عليهم الثلاثة الأول إلى العمل في صورة دعوى مبتدأة وبالمخالفة لأحكام المادة 39 مكرر من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 165 لسنة 1953 وبمقتضاها أجاز الشارع للعامل المفصول أن يطلب إعادته إلى عمله وأوجب أن يتوجه بطلبه إلى مكتب العمل خلال أسبوع من إخطار صاحب العمل بقرار الفصل ونظم إجراءات نظر الطلب أمام قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التي يقع في دائرتها محل العمل وأمام المحكمة المختصة بالفصل في الموضوع وحدد المواعيد التي تكفل السرعة وتوفر كافة الضمانات لطرفي النزاع ولم يلتزم المطعون عليهم الثلاثة الأول هذه الإجراءات والضوابط في طلب إعادتهم إلى العمل وهي من النظام العام ويتعين إتباعها ومن ثم لا يجوز رفع الدعوى مبتدأة بهذا الطلب. وثانيهما - أنه قضى بإعادتهم إلى العمل رغم استحالة تنفيذ الحكم لتصفية أعمال الشركة في بور سعيد، وبالمخالفة لأحكام المادتين 219 و220 من القانون المدني ومقتضاهما أن المدين إنما يجبر على تنفيذ التزامه عيناً متى كان ذلك ممكناً، هذا إلى أن الحكم بإعادة العامل إلى عمله يعتبر إلغاء للفسخ وإنشاء لعقد جديد لم تتدخل إرادة الشركة فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه - ذلك أنه بالرجوع إلى المادة 39 مكرراً من القانون رقم 317 لسنة 1952 - يبين أنها خولت العامل الذي يفصل من العمل بلا مبرر الحق في طلب وقف تنفيذ قرار الفصل ونظمت إجراءات هذا الطلب وطريقة نظره على وجه يكفل السرعة ويوفر الضمان اللازم لطرفي النزاع كما خولت محكمة الموضوع سلطة القضاء بإعادة العامل المفصول إلى عمله إذا كان الدافع إلى الفصل وهو النشاط النقابي للعامل مكوناً للجريمة المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 319 لسنة 1952 وذلك بما نصت عليه من أن "للعامل الذي يفصل من العمل بغير مبرر أن يطلب وقف تنفيذ هذا الفصل ويقدم الطلب إلى مدير مكتب العمل الذي يقع في دائرته محل العمل خلال مدة لا تجاوز أسبوعاً من تاريخ إخطار صاحب العمل بذلك بكتاب موصى عليه ويتخذ مدير مكتب العمل الإجراءات اللازمة لتسوية النزاع ودياً فإذا لم تتم التسوية تعين على مدير المكتب أن يحيل الطلب خلال مدة لا تجاوز أسبوعاً من تاريخ تقديمه إلى قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التي يقع في دائرتها محل العمل أو قاضي محكمة شئون العمال الجزئية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة وعلى قلم الكتاب أن يقدم في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ إحالة الطلب إلى المحكمة بتحديد جلسة لنظر طلب وقف التنفيذ وعلى القاضي أن يفصل في طلب وقف التنفيذ في مدة لا تجاوز أسبوعين من تاريخ أول جلسة ويكون حكمه غير قابل للاستئناف... وعلى القاضي أن يحيل القضية إلى المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها محل العمل أو المحكمة المختصة لشئون العمال في المدن التي توجد بها هذه المحاكم وعلى المحكمة أن تفصل في الموضوع بالتعويض إن كان له محل... ويجوز للمحكمة أن تقضي بإعادة العامل المفصول إلى عمله إذا كان فصله مكوناً للجريمة المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 319 لسنة 1952 في شأن نقابات العمال" - وإذ كان الثابت في الدعوى ومن بيانات الحكم الابتدائي أن المطعون عليهم الثلاثة الأول التزموا هذه الأوضاع والإجراءات بأن تقدموا إلى مكتب العمل بطلب وقف قرار الفصل وأحالهم المكتب إلى قاضي الأمور المستعجلة وقضى هذا الأخير برفض طلب وقف التنفيذ ووقف بالإجراءات عند هذا الحد ولم يحل طلباتهم الموضوعية إلى محكمة الموضوع المختصة، فإنه يسعهم استكمال هذه الإجراءات وأن يتقدموا بطلباتهم هذه إلى محكمة الموضوع في صورة دعوى مبتدأة - إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه - ومردود في الوجه الثاني بما ورد في الحكم المطعون فيه من أن "ما أقامت عليه محكمة أول درجة قضاءها بإعادة المستأنف عليهم الثلاثة الأول إلى عملهم في محله وجاء تطبيقاً سليماً لحكم القانون ومن ثم يتعين تأييده ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الشركة المستأنفة من أن العمل قد انتهى بالورش التي كان يعمل بها المستأنف عليهم المذكورين ذلك أنه على فرض صحة دعواها في هذا الشأن فإنه لا يمنع من تقرير حق المستأنف عليهم في العودة والقضاء لهم بذلك خاصة وأن الشركة لم تذهب إلى القول بتصفية جميع أعمالها، وهذا الذي أورده الحكم في الرد على دفاع الشركة استخلاص موضوعي سائغ يؤدي إلى ما انتهى إليه ولا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 10 لسنة 30 ق جلسة 3 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 38 ص 244

جلسة 3 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم محمد عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، والدكتور محمد حافظ هريدي.

------------

(38)
الطعن رقم 10 لسنة 30 ق "أحوال شخصية"

(أ) استئناف. "نظر الاستئناف". "إعادة إعلان المستأنف عليهم".
قبول الاستئناف شكلاً قبل إعادة إعلان أحد المستأنف عليهم أو صدور حكم في الموضوع. لا بطلان.
(ب) حكم. "إصدار الحكم". "مد أجل النطق بالحكم".
القرار الصادر بمد أجل النطق بالحكم في الدعوى. لا يتعين إعلان طرفي الخصومة به.
(ج) حكم. "تسبيب الحكم". "تسبيب كاف".
استناد المحكمة إلى ما قضى به في دعوى أخرى لم يكن المحكوم ضده خصماً فيها. لا مانع متى كان ذلك لمجرد تدعيم الأدلة التي بني عليها الحكم.
(د) استئناف. "قبول الاستئناف شكلاً". حكم. "حجية الحكم".
الحكم بقبول الاستئناف شكلاً. استنفاد المحكمة ولايتها على شكل الاستئناف. عدم جواز العودة إلى بحث ذلك.
(هـ) استئناف. "الأثر الناقل للاستئناف".
نظر الاستئناف على أساس ما يقدم من أدلة ودفوع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى. مناطه. وجوب التمسك بها.
(و) قرارات. "القرارات الولائية والغير ولائية". حكم.
تمييز القرارات الولائية أو غير الولائية من الأحكام. مرجعه. حكم القانون لا إقرارات الخصوم أو اتفاقهم.
(ز) وقف. "الأوقاف الخيرية". "إدارتها". اختصاص. "اختصاص ولائي". "اختصاص المجالس الملية".
مجالس ملية. اختصاصها. النظر في جميع ما يتعلق بالأوقاف الخيرية التابعة للأقباط الأرثوذكس عموماً وعلى الأخص ما يتعلق بإدارتها. مثال.

---------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن عدم إعادة إعلان أحد المستأنف عليهم، لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر بقبول الاستئناف شكلاً قبل إعادة إعلانه أو الحكم الصادر في الموضوع.
2 - القرار الصادر بمد أجل النطق بالحكم في القضية وعلى ما يبين من المادة 344 مرافعات لا يتعين إعلان طرفي الخصومة به.
3 - ليس ثمة في القانون ما يمنع المحكمة من أن تستند في حكمها إلى ما قضى به في قضية أخرى لم يكن المحكوم ضده خصماً فيها متى كان ذلك لمجرد تدعيم الأدلة التي أوردتها وعولت عليها في قضائها.
4 - بالحكم بقبول الاستئناف شكلاً تكون المحكمة قد استنفدت ولايتها على شكل الاستئناف بحيث لا تملك العودة إليه والحكم بعدم قبوله.
5 - وإن كان يجب على المحكمة الاستئنافية أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع جديدة وما كان قد قدم منها إلى محكمة الدرجة الأولى، إلا أن ذلك منوط بوجوب التمسك بها في غير الاستئناف.
6 - تمييز القرارات الولائية أو غير الولائية من الأحكام إنما يرجع فيه إلى حكم القانون لا إلى إقرارات الخصوم أو اتفاقهم.
7 - بالرجوع إلى الأمر العالي المؤرخ 14 مايو سنة 1883 بالتصديق على لائحة ترتيب مجالس طائفة الأقباط الأرثوذكس واختصاصها بعد تعديله بالقانون رقم 19 لسنة 1927 والقانون رقم 107 لسنة 1948 والقرار المؤرخ 16 نوفمبر سنة 1920 بالتصديق على اللائحة الداخلية لهذه المجالس، يبين أن من بين اختصاصات المجلس الملي العام والمجالس الملية الفرعية النظر في جميع ما يتعلق بالأوقاف الخيرية التابعة للأقباط عموماً "وعلى الأخص" ما يتعلق بإدارتها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن الأعيان التي صدر بشأنها قرار المجلس الملي لا يمكن إسباغ صفة الوقف عليها ويختص المجلس الملي بتعيين مديرين لها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عريان يوسف أيوب أقام الدعوى رقم 147 لسنة 1950 مدني كلي الزقازيق ضد كل من مطران الشرقية بصفته رئيس المجلس الملي الفرعي للأقباط الأرثوذكس بالزقازيق وحنا نصر الله ووزارة الداخلية ممثلة في شخص مدير الشرقية، بطلب بطلان الحكم الصادر من مجلس ملي الزقازيق بتاريخ 6/ 7/ 1935 في القضية رقم 57 لسنة 1935 بتعيين حنا نصر الله ناظراً على وقف الشهيد مارجرجس بناحية كفر يوسف سلامة لعدم ولاية المجلس بإصداره وعدم تتويجه باسم ولي الأمر الذي كانت تصدر الأحكام باسمه وخلوه من بعض البيانات الجوهرية، وأثناء نظرها طلب أيوب يوسف أيوب قبول تدخله خصماً فيها منضماً للمدعي في طلباته. وبتاريخ 1/ 12/ 1956 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً - بقبول تدخل الأستاذ أيوب يوسف أيوب خصماً منضماً للمدعي في طلباته. ثانياً - ببطلان الحكم الصادر من مجلس ملي فرعي الزقازيق بتاريخ 6 يوليه سنة 1935 في القضية رقم 57 لسنة 1935. ثالثاً - بإلزام المدعى عليهما الأولين المصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعى عليهما الأول والثاني هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 42 لسنة 9 ق، وأثناء نظره دفع أيوب يوسف أيوب المستأنف عليه الثاني بسقوط الخصومة في الاستئناف طبقاً للمادتين 301 و407 من قانون المرافعات. وبتاريخ 8/ 3/ 1959 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وحددت جلسة 6/ 5/ 1959 لنظر الموضوع وفيها دفع المستأنف عليهما بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد ولرفعه من المستأنف الثاني حنا نصر الله بصفته ناظراً على الوقف بينما اختصم أمام محكمة أول درجة وصدر الحكم ضده بصفته الشخصية. وبتاريخ 8/ 12/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدفعين بعدم قبول الاستئناف وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليهما الأولين مع إلزامهما المصروفات عن الدرجتين ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما - وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة، حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الثاني رفض الطعن، ولم يحضر المطعون عليهما الأول والثالث ولم يبديا دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أنه (1) بجلسة 8/ 3/ 1958 حكمت المحكمة برفض الدفع بسقوط الخصومة الذي تمسك به الطاعن الثاني وبقبول الاستئناف شكلاً في حين أن الطاعن الأول لم يقدم مذكرة بدفاعه ولم يعذر طبقاً للمادة 407 مكرراً من قانون المرافعات ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد صدر باطلاً بما ينبني عليه بطلان الحكم الصادر في الموضوع (2) وبجلسة 3/ 10/ 1959 قررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 7/ 11/ 1959 مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات إلى ما قبل الجلسة بأسبوع وقدم المستأنفان مستنداتهما خلال هذه الفترة ولكن بعد الميعاد ودون علم المستأنف عليهما وفي هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 8/ 11/ 1959 وفيها قررت مد أجل الحكم لجلسة 8/ 12/ 1959 وصرحت بالاطلاع على المستندات المقدمة من المستأنفين والرد عليها في مدى أسبوعين ولم تقرر إعلان المستأنف عليهما بهذا القرار وفي ذلك ما يبطله لإخلاله بحقهما في الدفاع إذ كان يتعين استبعاد هذه المستندات أو فتح باب المرافعة (3) وأن المحكمة عولت في قضائها على الحكم الصادر في القضية رقم 1 لسنة 1956 أحوال شخصية الزقازيق مع أنه حكم وقتي صدر في إشكال مرفوع من المطعون عليه الثاني ضد الطاعن الثاني ولم يكن الطاعن الأول طرفاً فيه.
وحيث إن هذا النعي مرود في الوجه الأول منه بأن عدم إعادة إعلان أحد المستأنف عليهم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر بقبول الاستئناف شكلاً قبل إعادة إعلانه أو الحكم الصادر في الموضوع، ومردود في الوجه الثاني بأن القرار الصادر بمد أجل النطق بالحكم في القضية وعلى ما يبين من المادة 344 مرافعات لا يتعين إعلان طرفي الخصومة به، ومردود في الوجه الثالث بأن الحكم المطعون فيه إنما عرض للحكم الصادر في الإشكال رقم 1 لسنة 1956 أحوال شخصية الزقازيق كقرينة مؤيدة لوجهة النظر التي انتهى إليها وليس ثمة في القانون ما يمنع المحكمة من أن تستند في حكمها إلى ما قضى به في قضية أخرى لم يكن المحكوم ضده خصماً فيها متى كان ذلك لمجرد تدعيم الأدلة التي أوردتها وعولت عليها في قضائها.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعنين دفعا بعدم قبول الاستئناف لرفعه من المطعون عليه الأول بعد الميعاد ومن المطعون عليه الثاني بصفته ناظراً على الوقف لا بصفته الشخصية وهي الصفة التي سبق اختصامه بها، وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع استناداً إلى أن المحكمة سبق أن حكمت بقبول الاستئناف شكلاً وإلى أن الحكم المستأنف صدر في موضوع غير قابل للتجزئة وقد انضم المطعون عليه الثاني بصفته الشخصية في مذكرته المقدمة لجلسة 7/ 11/ 1959 إلى المطعون عليه الأول في استئنافه طبقاً للمادة 384 من قانون المرافعات وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أي حالة تكون عليها طبقاً للمادة 142 من قانون المرافعات، ولأن المطعون عليه الثاني لم يطلب انضمامه للمطعون عليه الأول في استئنافه لا في مرافعته الشفوية ولا في المذكرة، وانضمام المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول في استئنافه غير مقبول لأن الاستئناف من هذا الأخير لم يرفع في الميعاد.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه بعد أن قضت المحكمة بتاريخ 8/ 3/ 1958 بقبول الاستئناف شكلاً من المطعون عليه الثاني بصفته ناظراً على الوقف، فإنها تكون قد استنفدت ولايتها على شكل الاستئناف بحيث لا تملك العودة إليه، والحكم بعدم قبوله، ولا وجه للتحدي بأن الاستئناف من المطعون عليه الأول رفع بعد الميعاد لأنه أعلن بالحكم الابتدائي في 27/ 12/ 1956 واستأنفه في 6/ 2/ 1957 لأن ميعاد استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية وفقاً للمادة 402 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 102 لسنة 1962 هو أربعون يوماً من تاريخ إعلان الحكم ما لم ينص القانون على غير ذلك، ودفاع الطاعنين في هذا الخصوص يخالطه واقع لم يبين الوجه فيه ولم يسبق عرضه على محكمة الموضوع، ولم يقدم الطاعنان ما ينفي ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن المطعون عليه الثاني انضم بصفته الشخصية وفي مذكرته المقدمة لجلسة 7 نوفمبر سنة 1959 إلى المطعون عليه الأول في استئنافه ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعن الأول أسس دعواه بطلب بطلان الحكم الصادر في القضية رقم 57 لسنة 1935 مجلس ملي الزقازيق على عدة أسباب منها عدم تتويجه باسم ولي الأمر الذي كانت تصدر باسمه الأحكام، وعدم التصديق عليه من وزارة الداخلية وخلوه من أسماء الخصوم وبيان الأعيان الموقوفة وسقوطه بمضي المدة على فرض قيامه وصحته، وقضت محكمة أول درجة ببطلان الحكم للسبب الأول وحده، وكان يتعين على محكمة الاستئناف وقد رأت عدم صحة هذا السبب أن تعرض لأوجه البطلان الأخرى عملاً بالمادة 410 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وإن كان يجب على المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم منها إلى محكمة الدرجة الأولى، إلا أن ذلك منوط بوجوب التمسك بها في الاستئناف، ولم يقدم الطاعنان ما يدل على أنهما تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الاستئناف بأسباب البطلان التي كانا قد تمسكا بها أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن الحكم المطلوب إبطاله لا يخرج عن نطاق القرارات الولائية التي تصدر من المحاكم الشرعية أو المجالس الملية ولا يرقى إلى مرتبة الأحكام في حين أن المطعون عليهما أقرا بأنه حكم وليس بقرار وهذا الإقرار ملزم لهما وكان يتعين على المحكمة إعماله وإذ هي أهدرته تكون قد خالفت الثابت في الأوراق وأخطأت في الإسناد.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن تمييز القرارات الولائية أو غير الولائية من الأحكام إنما يرجع فيه إلى حكم القانون لا إلى إقرارات الخصوم أو اتفاقهم.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع على خلاف حكم آخر صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به، هو الحكم الصادر في الاستئناف رقم 105 سنة 3 ق المنصورة، وما قضى به الحكم من اختصاص المجلس الملي بإصدار القرار المطلوب إبطاله لعدم صدور إشهاد بالوقف وعدم قيده بدفاتر المحكمة الشرعية مخالفة لما استقر عليه الفقه والقضاء من التضييق في معنى الإنكار الذي نصت عليه المادة 137 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ومنعت من سماع دعوى الوقف عند تحققه، لأن المنع من السماع استثناء وارد على خلاف الأصل.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 105 سنة 3 ق المنصورة إنما قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة الطاعن الأول وعدم وجود مصلحة له في رفعها وبإعادة القضية إلى محكمة الزقازيق الابتدائية للفصل في موضوعها ويبين من أسبابه أنه لم يعرض في قضائه لاختصاص المجلس الملي بإصدار القرار المطلوب الحكم بإبطاله، ومردود في الوجه الثاني بأنه بالرجوع إلى الأمر العالي المؤرخ 14/ 5/ 1883 بالتصديق على لائحة ترتيب مجالس طائفة الأقباط الأرثوذكس واختصاصها بعد تعديله بالقانون رقم 19 لسنة 1927 والقانون رقم 107 لسنة 1948 والقرار المؤرخ 16/ 11/ 1920 بالتصديق على اللائحة الداخلية لهذه المجالس، يبين أنه من بين اختصاصات المجلس الملي العام والمجالس الملية الفرعية "النظر في جميع ما يتعلق بالأوقاف الخيرية التابعة للأقباط عموماً "وعلى الأخص ما يتعلق بإدارتها، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن الأعيان التي صدر بشأنها قرار المجلس الملي لا يمكن إسباغ صفة الوقف عليها ويختص المجلس الملي بتعيين مديرين لها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 73 لسنة 36 ق جلسة 9 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 95 ص 593

جلسة 9 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(95)
الطعن رقم 73 لسنة 36 القضائية

إيجار. "آثار الإيجار". "التزامات المؤجر". "ضمان التعرض".
عدم اقتصار ضمان المؤجر للتعرض الحاصل للمستأجر من مستأجر آخر على التعرض المستند إلى ادعاء حق. امتداده إلى التعرض المادي متى كان المستأجر المتعرض قد استأجر من نفس المؤجر. اعتباره في هذه الحالة من أتباع المؤجر.

---------------
إذ نصت المادة 571 من القانون المدني على أنه: "على المؤجر أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولا يجوز له أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغير يخل بهذا الانتفاع ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه بل يمتد هذا الضمان إلى كل تعرض أو إضرار مبنى على سبب قانوني يصدر من أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر" فقد دلت على أن ضمان المؤجر للتعرض الحاصل للمستأجر من مستأجر آخر لا يقتصر على التعرض المستند إلى ادعاء حق بل يمتد كذلك إلى التعرض المادي متى كان المستأجر المتعرض قد استأجر من نفس المؤجر، إذ أنه في هذه الحالة يكون من أتباعه طالما كان التأجير هو الذي هيأ له سبيل التعرض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن عبد المحسن محمد أبو شادي، حسن محمد أبو شادي، جمال الدين عبد المحسن أقاموا الدعوى رقم 184 سنة 62 كلي دمنهور ضد وزير الأوقاف بصفته وآخرين يطلبون الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لهم على سبيل التعويض مبلغ 8929 ج و630 م، وقالوا شرحاً للدعوى إنهم في 7/ 11/ 1959 استأجروا من المدعى عليهم أطياناً زراعية مساحتها 292 ف و16 ط مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وأن تفتيش الأوقاف بوصفه المهيمن على تنظيم ري الأطيان المؤجرة منه للغير أمر بري أرضهم من مياه مصرف إيتاي البارود المجاور لها وحرمهم من الري من مياه ترعة محلة عبيد وهي المروى الطبيعي لها مجاملة وتمييزاً لمستأجرين آخرين، وإذ أدى ذلك إلى تلف زراعاتهم المختلفة واضطروا إلى رفع الدعوى رقم 171 سنة 1960 مستعجل دمنهور لإثبات حالة المزروعات وسبب التلف الذي أصابها، وقدم الخبير المنتدب تقريره الذي أثبت فيه أن التلف الذي أصاب الزراعة هو من ري الأرض من مياه المصرف دون المياه البحاري وقدر جملة التعويض المستحق بمبلغ 8929 ج و630 م، فقد أقاموا هذه الدعوى للحكم لهم به. ودفعت الوزارة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وطلبت احتياطياً رفضها، وفي 21/ 3/ 1962 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم الاختصاص وبرفض الدعوى. فاستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 275 سنة 18 قضائية. كما أقامت الوزارة استئنافاً فرعياً طالبة إلغاءه فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص، وفي 30/ 4/ 1964 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وقبل الفصل في موضوعهما بندب أحد الخبراء الزراعيين للانتقال إلى عين النزاع لمعرفة طريق الري الذي كانت تروى منه الأرض في الوقت المعاصر لتحرير عقد الإيجار سواء كان هذا الطريق هو مصرف إيتاي البارود أو ترعة محلة عبيد أو هما معاً، وبيان مدى تقصير المطعون عليهم أو إخلالهم بما ينبغي عليهم لتمكين الطاعنين من الانتفاع بالعين بتيسير إمدادها بمياه الري التي اعتادت أن تروى منها في الوقت المنوه عنه، وكذلك بيان مدى ما يكون قد ترتب على هذا التقصير من ضرر لحق الزراعة، وقد باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريراً عنها. وبتاريخ 6/ 12/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير. وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون في السببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن وزارة الأوقاف تمسكت في دفاعها بأنها غير مسئولة عن ري الأطيان المؤجرة طبقاً للبند 23 من شروط التعاقد ولم تأخذ محكمة الاستئناف بهذا الدفاع، وانتهت في حكمها الصادر في 30/ 4/ 1964 إلى أن البند المذكور لا يعفي الوزارة من التزامها بتمكين المستأجرين من الانتفاع بالأطيان المؤجرة بإيجاد طريق الري الذي كانت تروى منه وقت التعاقد وندبت أحد الخبراء الزراعيين لمعاينة الأطيان موضوع النزاع لبيان طريق الري الذي كانت تروى منه سواء كان هذا الطريق هو مصرف إيتاي البارود أو ترعة محلة عبيد أو كلاهما، وقد ثبت من تقرير الخبير المنتدب أن طريق ري هذه الأطيان الطبيعي فيما عدا شهري يونيو ويوليو هو ترعة محلة عبيد المقام عليها ماكينة لرفع المياه تديرها الوزارة وتنظم الري بها نظير أجور تتقاضاها من مختلف المستأجرين، كما ثبت من معاينة الخبير أن أطيان الوزارة في هذه المنطقة مقسمة إلى حوش بواسطة المساقي الخصوصية التي توجد عند تقاطع كل منها بالأخرى مجمعات مقامة بالطوب الأحمر والأسمنت لها بوابات وتركب عليها الآلات الرافعة للمياه لري الحوش المراد ريها وقفل المياه عن الحوش التي لا يلزمها الري. ولما كانت وزارة الأوقاف هي المهيمنة والمشرفة على توزيع المياه بين المستأجرين والمسئولة عن تقديم خدمات الري للأراضي المؤجرة، وكان التفتيش التابع لها لم يقدم للطاعنين هذه الخدمات الواجبة وقام بري أرضهم منذ بدء السنة الزراعية من مياه المصرف دون مياه الترعة، فإن ذلك منه يعتبر تعرضاً للطاعنين أخل بانتفاعهم بالأطيان المؤجرة لهم من الوزارة ويوجب مسئوليتها عن تعويض الضرر الذي قدره الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة، كما أن ما قرره الحكم في تبرير نفي مسئولية الوزارة من أن قيام بعض المستأجرين بسد مجاري المياه العذبة ومنع وصولها إلى أرضهم يعتبر تعرضاً مادياً من الغير لا يرتب ضماناً في ذمة الوزارة المؤجرة لا يصلح رداً على دفاع الطاعنين من أن الوزارة هي التي سمحت وسهلت لمستأجر القسم الشرقي من الأطيان بإقامة سدود في تلك المساقي الخصوصية ترتب عليها منع وصول المياه العذبة للأرض المؤجرة لهم، إذ ليس كل تعرض مادي من الغير لا يسأل عنه المؤجر فهناك صور من التعرض المادي تؤدي إلى مسئولية المؤجر رغم صدوره من الغير كما إذا كان المؤجر هو الذي شجع عليه أو حرض المتعرض على القيام به. ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بالقول بأن عمل المستأجرين الآخرين بالنسبة لأراضي الوزارة الأخرى يعتبر تعرضاً مادياً من الغير لا تسأل هي عنه ولا يرتب ضماناً في ذمتها دون أن يبين سبب نفي مسئوليتها عن هذا التعرض أو أنها لا شأن لها به فإنه يكون معيباً بالقصور فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 571 من القانون المدني إذ نصت على أنه "على المؤجر أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولا يجوز له أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغيير يخل بهذا الانتفاع، ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه بل يمتد هذا الضمان إلى كل تعرض أو إضرار مبنى على سبب قانوني يصدر من أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر" فقد دلت على أن ضمان المؤجر للتعرض الحاصل للمستأجر من مستأجر آخر لا يقتصر على التعرض المستند إلى ادعاء حق بل يمتد كذلك إلى التعرض المادي متى كان المستأجر المتعرض قد استأجر من نفس المؤجر إذ أنه في هذه الحالة يكون من أتباعه طالما كان التأجير هو الذي هيأ له سبيل التعرض وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للمادة المذكورة بقولها "ويلاحظ أن المؤجر لا يكون مسئولا عن التعرض المادي الصادر من الجيران إلا إذا كان هو الذي أجر لهم فيكونون في حكم أتباعه" ولما كان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنين تمسكوا في دفاعهم لدى محكمة الموضوع بأن وزارة الأوقاف تعرضت لهم في الانتفاع بالأرض المؤجرة لهم منها بأن امتنعت عن ري زراعتهم من المروى الطبيعي لها وهو ترعة محلة عبيد وبأن موظفيها قد سمحوا لمستأجر الجزء الشرقي من أطيان الوقف بإقامة السدود في مجاري المياه العذبة وترتب على ذلك منع وصول هذه المياه إليهم، وكان الحكم المطعون فيه قد تحجب عن تحقيق هذا الدفاع استناداً إلى ما قرره من أن حرمان الطاعنين من مياه الترعة البحاري في بعض الأوقات لا يترتب عليه إخلال الوزارة بأي التزام قانوني أو تعاقدي، هذا بالإضافة إلى ما قرره المستأنفون (الطاعنون) وأشار إليه الخبير من أن بعض المستأجرين كانوا يسدون هذه المجاري فيمنعون وصول المياه العذبة إلى أرض المستأنفين وهذا التعرض المادي من الغير لا تسأل عنه وزارة الأوقاف ولا يرتب ضماناً في ذمتها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذين السببين دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 453 لسنة 29 ق جلسة 3 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 37 ص 239

جلسة 3 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

--------------------

(37)
الطعن رقم 453 لسنة 29 القضائية

أحكام عرفية. دعوى. تقادم. "تقادم مسقط". "مواعيد التقادم والسقوط". "وقف المواعيد".
المعتقلون والمراقبون الموضوعة أموالهم تحت الحراسة. وقف مواعيد سقوط الحق ومواعيد الإجراءات بالنسبة لهم. عدم جريانها أو انفتاحها خلال فترة الحراسة.

---------------
مؤدى المواد الأولى والثانية والسادسة عشرة من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 أن الشارع أراد وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد "المعتقلين والمراقبين" ما دامت أموالهم موضوعة تحت الحراسة بحيث لا تجري هذه المواعيد أو تنفتح في حقهم خلال فترة الحراسة وبحيث تعود فتستأنف سيرها أو تبدأ بمجرد زوال سبب الوقف طبقاً للأحكام المقررة في القانون. ولا وجه للقول بأن المادة السادسة عشرة إنما أريد بها مد مواعيد سقوط الحق ومواعيد الإجراءات خلال فترة الحراسة وبالنسبة للحراس وحدهم لا بالنسبة للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة، إذ هو تخصيص للنص بغير مخصص وليس له ما يبرره وفي السوابق التشريعية المماثلة - الأوامر العسكرية والقرارات الوزارية المكملة لها - بالنسبة للرعايا الإيطاليين وغيرهم الذين وضعوا تحت الحراسة في ظروف مشابهة ما ينفيه (1) - وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على أنها رفعت في أول يونيه سنة 1957 بينما قرار اللجنة كان قد أعلن إلى الحارس العام في 16 فبراير سنة 1957، ومؤدى ذلك أنه أجرى ميعاد سقوط الحق في رفع الدعوى من تاريخ إعلان قرار اللجنة للحارس، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب محرم بك قدرت صافي أرباح الطاعن الخاضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية في سنتي 1950 و1951 بمبلغي 487 ج و337 م و41336 ج و94 م وبتاريخ 20/ 10/ 1955 أخطرته بهذا التقرير فاعترض عليه وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وفي 14/ 2/ 1957 قررت اللجنة قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً. وإذ كان الطاعن ممن خضعوا لأحكام الأمر العسكري رقم 4 الصادر في أول نوفمبر سنة 1956 "بوضع نظام لإدارة أموال المعتقلين والمراقبين". وفرضت الحراسة على أمواله تنفيذاً لهذا الأمر فقد أعلنت اللجنة قرارها في 16/ 2/ 1957 إلى الحارس العام على أموال المعتقلين والمراقبين، وبعد أن رفعت الحراسة وبتاريخ أول يونيه سنة 1957 طعن الطاعن في هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية بالدعوى رقم 572 سنة 1957 تجاري كلي الإسكندرية طالباً قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع اعتبار أرباحه المحققة عن عمليات البورصة التي تمت في سنتي 1950 و1951 غير خاضعة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية وتبعاً لذلك إلغاء قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 14/ 2/ 1957 والمعلن للحارس العام على أموال الرعايا المعتقلين مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، ودفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وأقامت هذا الدفاع على أن القرار المطعون فيه أعلن للمدير العام على أموال المعتقلين والمراقبين في 16/ 2/ 1957 وإذ كانت للمدير العام على أموال المعتقلين والمراقبين بمقتضى أحكام الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 صفة النيابة عنهم والتقاضي باسمهم فإن ميعاد الطعن في القرار المطعون فيه ينقضي بفوات شهر على إعلانه له عملاً بالمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939، ورد الطاعن على هذا الدفع بأن الحراسة لم ترفع عنه إلا بالقرار الوزاري رقم 343 لسنة 1957 الذي لم يعمل به إلا في 4/ 5/ 1957 وأن المادة 16 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1959 قد نصت على مد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسري ضد الأشخاص المشار إليهم فيه ما دامت أموالهم خاضعة لأحكامه وأنه وقد خلصت له أمواله في 4/ 5/ 1957 ورفع الطعن في أول يونيه سنة 1957 فإنه يكون قد رفعه في الميعاد. وفي 20/ 5/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وألزمت رافعها المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة... واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته مع إلزام المستأنف ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وقيد هذا الاستئناف برقم 109 سنة 14 تجاري قضائية. وبتاريخ 8/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصروفات ومبلغ 500 قرش أتعاباً للمحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة تكميلية أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على أنه لا محل لوقف مواعيد الإجراءات بالنسبة للخاضعين لأحكام الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 ما دام الحارس العام على أموالهم يمثلهم وله بمقتضى المادة الثانية وما بعدها من الأمر المذكور مباشرة الأعمال القانونية نيابة عنهم، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون إذ أن النص في المادة 16 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1956 على مد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسري ضد الأشخاص المشار إليهم في المادة الأولى منه ما دامت أموالهم خاضعة لأحكامه - هذا النص - من شأنه وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات بالنسبة لكل الخاضعين للحراسة تنفيذاً لأحكام هذا الأمر إلى أن ترفع الحراسة عنهم ومن هذا التاريخ يبدأ سريانها في حقهم.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد نصت المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 4 على أن يتولى مدير عام إدارة أموال المعتقلين والمراقبين القائم على تنفيذ أحكام القانون رقم 176 لسنة 1956 إدارة أموال الأشخاص والهيئات المشار إليهم فيها، ونصت المادة الثانية على أن تكون مهمة المدير العام النيابة عن هؤلاء الأشخاص والتقاضي باسمهم، كما نصت المادة 16 على أن "تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي تسري ضد الأشخاص المشار إليهم في المادة الأولى ما دامت أموالهم خاضعة لأحكام هذا الأمر فإنها بذلك تكون قد دلت على أن الشارع أراد وقف جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد هؤلاء الأشخاص ما دامت أموالهم موضوعة تحت الحراسة بحيث لا تجري هذه المواعيد أو تنفتح في حقهم خلال فترة الحراسة وبحيث تعود فتستأنف سيرها أو تبدأ بمجرد زوال سبب الوقف طبقاً للأحكام المقررة في القانون". ولا وجه للقول بأن هذا النص الأخير إنما أريد به مد مواعيد سقوط الحق ومواعيد الإجراءات خلال فترة الحراسة وبالنسبة للحراس وحدهم لا بالنسبة للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة، إذ هو تخصيص للنص بغير مخصص وليس له ما يبرره وفي السوابق التشريعية المماثلة - الأوامر العسكرية والقرارات الوزارية المكملة لها - بالنسبة للرعايا الإيطاليين وغيرهم الذين وضعوا تحت الحراسة في ظروف مشابهة ما ينفيه - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على أنها رفعت في أول يونيه سنة 1957 بينما قرار اللجنة كان قد أعلن إلى الحارس العام في 16/ 2/ 1957 ومؤدى ذلك أنه أجرى ميعاد سقوط الحق في رفع الدعوى من تاريخ إعلان قرار اللجنة للحارس، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


(1) نفس المبدأ في الطعن رقم 456 لسنة 29 ق بذات الجلسة.