الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 283 لسنة 30 ق جلسة 18 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 32 ص 201

جلسة 18 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(32)
الطعن رقم 283 لسنة 30 القضائية

(أ) إثبات. "قرائن قانونية". قوة الأمر المقضي. حكم. "الطعن في الحكم". "المصلحة في الطعن".
ورود بعض المقضي به في الأسباب، اعتباره مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً. تكون هذه الأسباب مع المنطوق وحدة لا تتجزأ ويرد عليها ما يرد عليه فتحوز لذلك قوة الشيء المحكوم به. مثال.
(ب) التماس إعادة النظر. نقض. "حالات الطعن". "بطلان الحكم". بطلان.
قضاء الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه. اعتبار ذلك وجهاً من وجوه التماس إعادة النظر. عدم اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها هذا القضاء. بطلانه. جواز الطعن فيه بالنقض.

----------------
1 - إذا كان المطعون ضده رافع الدعوى قد طلب في دعواه إلزام وزارة الشئون البلدية والقروية بالمبلغ المطالب به في مواجهة الطاعنين، وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى في منطوقه بإلزام الوزارة بالمبلغ الذي قضي به للمطعون ضده المذكور، إلا أنه ذكر في أسبابه أن للوزارة أن تؤدي هذا المبلغ من مال الطاعنين الموجود تحت يدها، وكان هذا الذي ورد في الأسباب يعتبر مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً، فإن هذه الأسباب تكون مع المنطوق وحدة لا تتجزأ ويرد عليها ما يرد عليه فتحوز لذلك قوة الشيء المحكوم به، ولوزارة الشئون البلدية والقروية أن تحتج بما تضمنته من قضاء قبل الطاعنين ما داموا كانوا خصوماً في الدعوى، ومن ثم يكون للطاعنين مصلحة في الطعن في الحكم لما ورد في أسبابه من قضاء ضار بهم.
2 - إنه وإن كان قضاء الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه يعتبر وجهاً من وجوه التماس إعادة النظر، إلا أنه إذا لم يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها هذا القضاء فإنه يكون باطلاً عملاً بالمادة 347 من قانون المرافعات ويجوز الطعن فيه بالنقض لوقوع هذا البطلان فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2365 سنة 1955 كلي القاهرة واختصم فيها الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث وطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الثاني (وزير الشئون البلدية والقروية) في مواجهة الطاعنين والمطعون ضده الثالث بأن يدفع له مبلغ 3377 ج و500 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد والمصاريف والأتعاب وقال في بيان دعواه إنه والمطعون ضده الثالث استأجرا من الطاعنين مصنعاً للطوب الأحمر بشارع ترعة جزيرة بدران وكونا شركة بينهما لاستغلال هذا المصنع ونص في عقد الشركة على أنه - أي المطعون ضده الأول - وحده الممول للشركة وقد ظلت هذه الشركة قائمة من سنة 1950 إلى أواخر سنة 1954 وفي شهر أكتوبر من السنة الأخيرة قام كعادته في كل سنة بتخزين كميات الطمي والرمل اللازمة لصنع الطوب طوال العام لكنه فوجئ في أول يناير سنة 1955 بتعرض رجال الإدارة له وإيقافهم العمل بالمصنع لدخول أرضه في مشروع كورنيش النيل فتقدم مع غيره من أصحاب المصانع الأخرى التي دخلت في المشروع بطلب إلى وزارة الشئون البلدية والقروية لإرجاء الاستيلاء على مصانعهم حتى نهاية السنة ولما لم تستجب الوزارة إلى هذا الطلب أقام أمام القضاء المستعجل دعوى إثبات حالة قيدت برقم 968 سنة 1955 طلب فيها تعيين خبير لإثبات حالة المصنع وبيان ما به من طمي ورمل وتقدير التكاليف التي تكبدها في سبيل نقل هذه المواد وتشوينها وما لحقه من أضرار أخرى بسبب الاستيلاء وقد تدخل في هذه الدعوى الطاعنون - ملاك المصنع - وطلبوا من جانبهم إثبات ما بالمصنع من آلات وأفران وغير ذلك من المنشآت وتقدير قيمتها وما أصابهم من أضرار بسبب نزع الملكية وقد ندبت المحكمة خبيراً للقيام بهذه المأمورية وانتهى في تقريره إلى تقدير النفقات التي تكبدها المطعون ضده الأول في تشوين الطمي والرمل بمبلغ 1812 ج و500 م كما قدر ما لحقه من ضرر بسبب وقف العمل بالمصنع بمبلغ 250 ج وهو ما يوازي أرباحه في نصف سنة وأنه إذ كان الخبير قد أغفل احتساب نصيبه في تكاليف السور الذي كان قد أقامه مع شريكه حول المصنع ضمن الأضرار التي لحقته كما وقع الخبير في خطأ مادي عند احتساب كميات الطمي والأتربة فقد طلب المطعون ضده الأول في دعواه الحالية إلزام وزارة الشئون البلدية والقروية بمبلغ 3377 ج و500 م باعتبار أنه يمثل حقيقة الأضرار التي أصابته بسبب الاستيلاء على مصنعه على أن يكون الحكم له بهذا المبلغ في مواجهة الطاعنين وشريكه المطعون ضده الثالث وبتاريخ 19 من فبراير سنة 1957 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام وزير الشئون البلدية والقروية بصفته بأن يدفع له مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً والمصاريف المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات فاستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 495 سنة 74 ق وطلب في عريضة استئنافه تعديل الحكم المستأنف إلى مبلغ 3377 ج و500 م والمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين ولدى نظر هذا الاستئناف رفعت وزارة الشئون البلدية والقروية استئنافاً فرعياً بمذكرة طلبت فيها إلغاء الحكم المستأنف والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني واحتياطياً رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 1158 سنة 75 ق وبتاريخ 15 من فبراير سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي شكلاً وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وقبل الفصل في موضوع الاستئنافين بمناقشة خبير دعوى إثبات الحالة والمطعون ضدهما الأول والثالث صاحبي المصنع وحددت لهذا الإجراء جلسة 14 مارس سنة 1959 وبعد أن تمت مناقشة الخبير حكمت المحكمة في 27 إبريل سنة 1960 في موضوع الاستئنافين: أولاً - في الاستئناف الأصلي رقم 495 سنة 74 ق بتعديل الحكم المستأنف وإلزام وزارة الشئون البلدية والقروية بأن تدفع إلى المستأنف (المطعون ضده الأول) مبلغ 2627 ج و500 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل الأتعاب عنهما. ثانياً - في الاستئناف الفرعي رقم 1158 سنة 75 ق برفضه وإلزام المستأنفة وزارة الشئون البلدية والقروية بمصروفاته - وبتاريخ 26 من مايو سنة 1960 طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وطلبوا نقض الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء ما قضى به في أسبابه المتممة للمنطوق من اقتضاء المطعون ضده الأول ما حكم له به عن نصيبه في قيمة السور وما تكلفه في الأتربة والطمي من باقي التعويض المستحق للطاعنين في ذمة وزارة الشئون البلدية والقروية عن نزع الملكية - وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص السببين الخامس والسادس وذلك بالنسبة للقاصر على علي شميس فقط ورفض الطعن فيما عدا ذلك - وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبعد إعلانه إلى المدعى عليهم فيه أودع المطعون ضده الأول مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن لانعدام مصلحة الطاعنين فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صمم المطعون ضده المذكور والنيابة على ما ورد بمذكراتهما.
وحيث إن مبنى الدفع المقدم من المطعون ضده الأول أنه وجه طلباته في دعواه إلى وزارة الشئون البلدية والقروية وحدها واختصم الطاعنين فيها لمجرد أن يكون الحكم له بهذه الطلبات في مواجهتهم وقد قضت المحكمة الابتدائية بإلزام الوزارة بأن تدفع له تعويضاً قدره مائتين وخمسين جنيهاً ولما استأنف هذا الحكم طلب تعديله إلى ما كان قد طلبه في صحيفة دعواه الابتدائية ولم يطلب إلزام الطاعنين بشيء وقد حكمت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الوزارة بأن تدفع له مبلغ 2627 ج و500 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عنهما وأنه إذ كان هذا الحكم لم يقض بإلزام الطاعنين بشيء فإنه لا تكون لهم مصلحة ما في الطعن فيه إذ لا يكفي لقبول الطعن أن يكون رافعه طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وأن يكون محكوماً عليه بهذا الحكم وهما الأمران الذي يقول المطعون ضده الأول بعدم توافرهما بالنسبة للطاعنين ويضيف أن ما ورد في أسباب الحكم المطعون فيه مما يصح أن يكون سنداً له في مطالبة الطاعنين ببعض المبلغ المحكوم له به من التعويض المتبقي لهم في ذمة الوزارة عن نزع الملكية فإن هذا الذي ورد في أسباب الحكم لا يعتبر متصلاً بمنطوقه وبالتالي لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للطاعنين لأنهم لم يكونوا خصوماً حقيقيين في الدعوى ولم توجه إليهم طلبات ما.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه وإن كان صحيحاً أن المطعون ضده الأول رافع الدعوى طلب في دعواه إلزام وزارة الشئون البلدية والقروية بالمبلغ المطالب به في مواجهة الطاعنين إلا أن الحكم المطعون وإن قضى في منطوقه بإلزام الوزارة بالمبلغ الذي قضي به للمطعون ضده المذكور إلا أنه بعد أن قدر ما يستحقه هذا المطعون ضده مقابل ما أنفقه في تشوين الطمي والأتربة بمبلغ 2062 ج و500 م ومقابل نصيبه في نصف نفقات السور بمبلغ 355 ج أورد الحكم في أسبابه ما يلي "لما كان هذا وكان الثابت أن وزارة الشئون البلدية والقروية المستأنف عليها الأولى لم تدفع كامل ثمن الأرض وما عليها من منشآت إلى الملاك وإنما حجزت تحت يدها مبلغ 4500 ج تشمل ثمن المباني، فإنه يحق للمستأنف (المطعون ضده الأول) المطالبة بنصيبه في قيمة هذا السور وما تكلفه في الأتربة والطمي واقتضائه من هذا المبلغ المحجوز ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه وإن ألزم الوزارة بدفع المبلغين سالفي الذكر إلا أنه ألزمهما بأن تؤديه من مال الطاعنين الموجود تحت يدها ولما كان هذا الذي ورد في الأسباب يعتبر مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً فإن هذه الأسباب تكون مع المنطوق وحده لا تتجزأ ويرد عليها ما يرد عليه فتحوز بذلك قوة الشيء المحكوم به ولوزارة الشئون البلدية والقروية أن تحتج بما تضمنته من قضاء قبل الطاعنين ما داموا كانوا خصوماً في الدعوى ومن ثم يكون للطاعنين مصلحة في الطعن في الحكم لما ورد في أسبابه من قضاء ضار بهم ويتعين لذلك رفض الدفع القائم على انتفاء هذه المصلحة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن المطعون ضده الأول طلب في دعواه إلزام وزارة الشئون البلدية والقروية "المطعون ضدها الثانية" في مواجهتهم بأن تدفع له مبلغ 3377 ج و500 م ولما قضى ابتدائياً بإلزام الوزارة بأن تؤدي له مبلغ 250 ج استأنف هذا الحكم وطلب في استئنافه تعديل الحكم الابتدائي إلى ما كان قد طلبه في صحيفة دعواه الابتدائية ولم يطلب لا هو ولا الوزارة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها خصم قيمة الطمي والأتربة أو نصيبه في قيمة السور من باقي التعويض المستحق للطاعنين في ذمة الوزارة عن نزع الملكية لكن الحكم المطعون فيه وإن قضى في منطوقه بإلزام الوزارة بالمبلغ المحكوم به للمطعون ضده الأول إلا أنه قضى في أسبابه المكملة للمنطوق بأن يكون اقتضاء هذا المطعون ضده لقيمة الطمي والأتربة ونصف تكاليف السور المحكوم له بهما وقدرهما 2377 ج و600 م من باقي التعويض المستحق للطاعنة في ذمة الوزارة عن نزع الملكية وذلك دون أن يسبب الحكم قضاءه في هذا الشأن مما يعيبه بالقصور علاوة على أن هذا القضاء هو قضاء بما لم يطلبه الخصوم.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم الطعون فيه - على ما سلف بيانه - قد قضى في أسبابه المكملة لمنطوقه بأن يقتضي المطعون ضده الأول ما حكم له به مقابل نصيبه في قيمة السور وما تكلفه في الأتربة والطمي ومجموع ذلك 2377 ج و500 م من المبلغ المتبقي للطاعنين في ذمة الوزارة من أصل التعويض المستحق لهم عن نزع الملكية وقد خلا الحكم من بيان علة قضائه بهذا الذي لم يطلبه أحد من الخصوم مما يعيبه بالقصور.
وحيث إنه وإن كان قضاء الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه يعتبر وجهاً من وجوه التماس إعادة النظر، إلا أنه إذا لم يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها هذا القضاء فإنه يكون باطلاً عملاً بالمادة 347 من قانون المرافعات ويجوز الطعن فيه بالنقض لوقوع هذا البطلان فيه ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 263 لسنة 30 ق جلسة 18 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 31 ص 197

جلسة 18 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

--------------

(31)
الطعن رقم 263 لسنة 30 القضائية

حكم "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". "الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع". نقض.
الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع. عدم جواز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع. مناطه، ألا يكون الحكم قد بت في مسألة موضوعية تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها. الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص دفع شكلي في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها. مثال.

-----------------
إذ نص المشرع في المادة 378 مرافعات على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع، فإنه قد قصد إلى أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص دفع شكلي في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها. فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يتناول إلا الفصل في دفعين شكليين قضى في أولهما برفض الدفع بسقوط الاستئناف وقضى في الآخر ببطلان الحكم المستأنف لما شابه من خطأ جسيم في أسماء الخصوم والفصل في الادعاء بالتزوير برد وبطلان الإقرار المطعون فيه، وكان هذا القضاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها وهي النزاع على نصيب الطاعن في تركة مورثه بل لا زال لمحكمة الدرجة الأولى بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر في نظر ذلك الموضوع وهو مطروح عليها برمته ولما تفصل فيه، فإن الحكم المطعون فيه لا يجوز الطعن فيه استقلالاً (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن وآخرين أقاموا الدعوى رقم 23 سنة 1947 كلي الجيزة ضد المرحوم محمد علي الشيخ مورث مورثتي المطعون عليهم وقالوا بها إن مورث الطرفين المرحوم علي علي الشيخ كان يملك 25 فداناً ونظراً إلى أن أحد دائنيه قد اتخذ ضده إجراءات نزع الملكية بالنسبة إلى 10 ف و 7 ط من هذه الأطيان فإنه قد سخر للمزايدة فيها الشخص الذي رسا عليه مزادها ثم حصل منه على إقرار مؤرخ 21/ 12/ 1916 بأنه اشتراها لحساب ابنه محمد علي الشيخ (المدعى عليه) كما أن المورث المذكور قد باع 2 ف و2 ط و16 س من تلك الأطيان بيعاً صورياً إلى شخص آخر تفادياً من تنفيذ الدائنين عليها ثم استكتب ذلك المشتري الصوري عقداً مؤرخاً 10/ 1/ 1922 ببيع ذلك القدر إلى ابنه المدعى عليه أيضاً، وإثباتاً لهذه الحقائق أصدر هذا الأخير إقراراً مؤرخاً 5/ 2/ 1922 يقر فيه أن المقدارين السابقين من الأطيان الزراعية ملك لوالده وقد نقل تكليفها باسمه لإبعادها عن متناول الدائنين، بيد أن المدعى عليه قد ادعى بعد وفاة والده ملكية الأطيان المشار إليها ولذلك فقد طلب رافعوا الدعوى الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى نصيبهم الشرعي في جميع أطيان المورث ومقداره 7 أفدنة و2 ط موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وببطلان عقود البيع الصادرة من المدعى عليه إلى مورثتي المطعون عليهم وآخرين والمتضمنة بيع أجزاء من تلك الأطيان، ولوفاة المدعى عليه حلت محله في الدعوى بنتاه زينب وفتحية مورثتا المطعون عليهم، وبتاريخ 16/ 4/ 1951 قررت هاتان المورثتان الطعن بالتزوير على الإقرار المؤرخ 5/ 2/ 1922 والمنسوب صدوره إلى مورثهما وبجلسة أول يونيه سنة 1952 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت مدعيتا التزوير أن مورثهما لم يوقع بختمه على الإقرار المطعون فيه وأن بصمة الختم المنسوبة إليه بذلك الإقرار لم تؤخذ من قالب ختمه الصحيح، ولينفي رافعوا الدعوى الأصلية ذلك وبعد أن نفذ هذا الحكم قضت المحكمة في 14/ 2/ 1954 برفض الادعاء بتزوير الإقرار المطعون فيه وحددت جلسة أخرى لنظر موضوع الدعوى، استأنفت مدعيتا التزوير هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 396 سنة 72 ق وطلبتا بطلانه لما يشوبه من خطأ جسيم في أسماء الخصوم كما طلبتا الحكم برد وبطلان الإقرار المطعون فيه، ودفع الطاعن وسائر المستأنف عليهم بسقوط حق المستأنفين في الاستئناف تأسيساً على أنهما قد رفعتاه بعد الميعاد وبجلسة 12/ 4/ 1960 قضت محكمة الاستئناف برفض الدفع بسقوط الاستئناف وبقبول الاستئناف شكلاً وببطلان الحكم المستأنف وبرد وبطلان الإقرار المطعون فيه المؤرخ 5/ 2/ 1922 والمنسوب صدوره إلى مورث المستأنفتين قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة أول ديسمبر سنة 1963 وفيها تمسكت النيابة بالدفع الذي ضمنته مذكرتها بعدم جواز الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبجلسة 28/ 1/ 1965 التي حددت لنظره صممت النيابة على الدفع الذي أبدته.
وحيث إن النيابة تؤسس الدفع بعدم جواز الطعن على أن الحكم المطعون فيه صادر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن المشرع إذ نص في المادة 378 مرافعات على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع قد قصد إلى أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لهذا النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص دفع شكلي في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتناول إلا الفصل في دفعين شكليين قضى في أولهما برفض الدفع بسقوط الاستئناف وقضى في الآخر ببطلان الحكم المستأنف لما شابه من خطأ جسيم في أسماء الخصوم، والفصل في الادعاء بالتزوير برد وبطلان الإقرار المطعون فيه، وكان هذا القضاء لا تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها وهي النزاع على نصيب الطاعن في تركة مورثه بل لا زال لمحكمة الدرجة الأولى بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر في نظر ذلك الموضوع وهو مطروح عليها برمته ولما تفصل فيه، لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه لا يجوز الطعن فيه استقلالاً ومن ثم يتعين قبول الدفع والحكم بعدم جواز الطعن.


(1) راجع نقض 17/ 1/ 1963 طعن 269 س 27 ق, 4/ 4/ 1963 طعن 264 س 27 ق السنة 14 ص 130 و475, 3/ 12/ 1964 طعن 36 س 30 ق السنة 5 ص 1127.

الطعن 5 لسنة 36 ق جلسة 2 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 90 ص 559

جلسة 2 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(90)
الطعن رقم 5 لسنة 36 القضائية

(أ، ب، ج) خبرة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير عمل الخبير". تزوير.
(أ) جواز ندب رئيس مكتب أبحاث التزييف التزوير الذي سبق أن اعتمد تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ليعيد النظر في التقرير على ضوء تقرير الخبير الاستشاري. عدم تقيد المحكمة برأي خبير معين. 

(ب) عدم إلزام المحكمة بالرد على طلب ندب خبير جديد. مناط ذلك. 

(ج) إعادة المأمورية إلى الخبير. سلطة المحكمة التقديرية في ذلك.
(د) إثبات. "ضم الأوراق". محكمة الموضوع.
عدم إلزام المحكمة بضم أوراق للدعوى متى كانت الأوراق المقدمة فيها كافية لتكوين عقيدتها.
(هـ) إثبات. "إجراءات الإثبات". "الإحالة إلى التحقيق". حكم. "تسبيب الحكم". تزوير.
القضاء بصحة الأوراق المطعون فيها بالتزوير. رفض ضمني لطلب الإحالة إلى التحقيق في هذا الخصوص.

--------------
1 - إذ أجازت المادة 244 من قانون المرافعات السابق - والمقابلة للمادة 154 من القانون الحالي - للمحكمة أن تعيد المأمورية للخبير ليتدارك ما تبينه له من وجوه الخطأ أو النقص في عمله أو بحثه، فإنه يجوز لها من باب أولى أن تندب رئيس المكتب الذي سبق أن اعتمد تقرير الخبير المنتدب والذي يعمل في هذا المكتب تحت إشرافه ليعيد النظر في التقرير على ضوء إطلاعه على تقرير الخبير الاستشاري وما حواه من أسباب، والموازنة بين التقريرين لترجيح أحدهما، والمحكمة في كل ذلك غير مقيدة برأي خبير معين، إذ المرجع في تكوين عقيدتها هو بما تطمئن إليه دون معقب.
2 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد على طلب ندب خبراء جدد لإجراء المضاهاة، متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
3 - إعادة المأمورية إلى الخبير مما يخضع لسلطة المحكمة التقديرية، فلها أن ترفض طلب الإعادة إذا رأت في أوراق الدعوى ما يغني عنها.
4 - متى كانت الأوراق المقدمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة، فلا عليها إن هي لم تأمر بضم أوراق أخرى استجابة لطلب الخصوم.
5 - متى كان أمر إحالة الدعوى إلى التحقيق جوازياً للمحكمة فإنها إذ قضت بصحة الأوراق المطعون فيها بالتزوير مقيمة قضاءها على ما يكفي لحمله، فإنها تكون بذلك قد رفضت ضمناً طلب الإحالة إلى التحقيق، اكتفاء بما هو بين يديها من عناصر الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن هانم عبد الواحد عبد الرحمن أقامت الدعوى رقم 3565 سنة 1960 مدني كلي القاهرة ضد عبد السميع التومي وزوجته سعاد حسن البدري طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 8/ 5/ 1960 والمتضمن بيع المدعى عليه الأول لها نصف المنزل المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره سبعة آلاف جنيه مع إلزامه بالتسليم وذلك في مواجهة المدعى عليها الثانية. وقالت بياناً للدعوى إنه نص في عقد البيع على أنها دفعت من الثمن خمسة آلاف جنيه منها 4000 جنيه نقداً والألف الأخرى بمقتضى شيك وتعهدت بسداد باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي، ولما كان البائع قد ماطلها في التوقيع على العقد النهائي ووجه إنذاراً إلى الشهر العقاري لإيقاف السير في إجراءات الطلب المقدم منها وباع تلك الحصة إلى زوجته المدعى عليها الثانية بيعاً صورياً، فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة الذكر. ولدى نظر الدعوى عرضت المدعية باقي الثمن ولما رفض البائع تسلمه أودعته خزينة المحكمة بتاريخ 18/ 10/ 1960، وطعن البائع بالتزوير في عقد البيع وفي الطلبات الأربعة الموجهة إلى الشهر العقاري والمذيلة بإمضاءات منسوبة إليه مقرراً أن هذه الإمضاءات الخمسة ليست له، وسلك في ذلك سبيل الادعاء بالتزوير فقرر به في قلم الكتاب وأعلن صحيفة شواهده، وبتاريخ 14/ 5/ 1961 حكمت المحكمة بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلاً وبقبول الشاهد الأول وتحقيقه بندب مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة الإمضاءات المنسوبة للبائع على إمضاءاته الثابتة بأوراق المضاهاة. وباشر خبير ذلك القسم المأمورية، وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن توقيعات البائع على عقد البيع وعلى الطلبات الأربعة صحيحة. وقدم البائع تقريراً استشارياً من خبير الجدول يوسف المرزوقي يقرر فيه أن تلك التوقيعات مزورة. وبتاريخ 2/ 6/ 1963 ندبت المحكمة رئيس مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة وإبداء الرأي في صحة توقيعات البائع أو تزويرها وذلك بعد الاطلاع على تقرير الخبير الاستشاري والاعتراضات التي أبداها كل من الطرفين على التقرير الذي يعارضه. وقدم رئيس المكتب تقريراً انتهى فيه إلى صحة الإمضاءات، وقدم البائع بدوره مذكرة من خبيره الاستشاري بملاحظاته على تقرير رئيس المكتب. وبتاريخ 20/ 12/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض الادعاء بالتزوير وبصحة عقد البيع الابتدائي وطلبات الشهر العقاري المطعون فيها بالتزوير (ثانياً) بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 8/ 5/ 1960 الصادر من المدعى عليه الأول للمدعية وذلك في مواجهة المدعى عليها الثانية مع تغريم المدعى عليه الأول مبلغ 25 جنيه. استأنف المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم بتزوير العقد والطلبات الأربعة وبرفض الدعوى، وقيد استئنافهما برقم 71 سنة 82 قضائية، وبتاريخ 23/ 11/ 1965 قضت المحكمة (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) برفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب، ينعى الطاعنان في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان لخطئه في الإسناد وتناقضه وقصور أسبابه، وفي بيان ذلك يقولان إن ذلك الحكم ذكر في أسبابه أن الحكم الابتدائي رد على أسباب الاستئناف رداً سائغاً تقره المحكمة، وهو قول يدل على أن محكمة الاستئناف توهمت أن الحكم الابتدائي رد على جميع أسباب الاستئناف، وحين تبينت بعد أن ذكرت هذه العبارة السالفة أن الحكم الابتدائي لم يتضمن إلا الرد على السبب الأول، عادت فأوردت في الحكم المطعون فيه ردها على أسباب الاستئناف استقلالاً، وأدنى ما يوصف به هذا المسلك هو الاضطراب والتناقض الموجبين لبطلان الحكم المطعون فيه، ويقول الطاعنان إنه لا محل للقول بأن ما أورده الحكم المطعون فيه كاف لحمله إذ الظاهر من أسبابه أن المحكمة كانت قد كونت عقيدتها لصحة الحكم الابتدائي بناء على هذا التوهم قبل أن تذكر هي ردها على أسباب الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه عرض لأسباب الاستئناف ورد عليها رداً سائغاً، فإن النعي عليه فيما قرره من أن الحكم الابتدائي قد رد على تلك الأسباب أيضاً يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن محكمة أول درجة ندبت مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة فقام السيد/ سعد منتصر وهو من خبراء ذلك المكتب بمباشرة المأمورية ووضع تقريره بصحة الإمضاءات وقدم الطاعن الأول تقريراً استشارياً من أحد خبراء الجدول بأنها مزورة فرأت المحكمة ندب خبير مرجح واختارت رئيس مكتب أبحاث التزوير بمصلحة الطب الشرعي، ويقول الطاعنان إنهما نبها محكمة الاستئناف إلى بطلان هذا الاختيار لأن مكتب أبحاث التزوير يعتبر وحدة قانونية واحدة ورئيس المكتب هو الذي يراجع تقارير خبرائه، فإن كان ثمة خطأ فيها فهو مسئول عنها، ولما كان الخبير المرجح هو الذي راجع تقرير خبير المكتب وأقره، فإنه ما كان يصح تعيينه خبيراً مرجحاً، ولكن محكمة الاستئناف لم ترد على هذا الدفاع، كما لم تلتفت إلى ما طلباه من وجوب تعيين خبير أو ثلاثة من خبراء الجدول. ويضيف الطاعنان أن المحكمة ذكرت في أسباب حكمها أن التمسك بما جاء في التقرير الاستشاري من وجوب فحص الإمضاءات بالأشعة غير مجد لأن هذا الفحص لو كان ضرورياً لأجراه رئيس المكتب، ولأن الخبير الاستشاري طلب إجراءه لمجرد التحقق مما إذا كانت ثمة كتابة مكان التوقيعات ثم محيت من عدمه، مع أن أحداً من الخصوم لم يقل بذلك، مع أن هدف الخبير من هذا الإجراء هو بيان عيوب التوقيع، وكانت محكمة أول درجة قد قررت مناقشة رئيس المكتب والخبير الاستشاري ولكنها لوفاة هذا الأخير لم تناقش رئيس المكتب، وبذلك لا تكون المحكمة قد تبينت ما إذا كان الفحص بالأشعة منتجاً أو غير منتج، ويصبح من فساد الاستدلال قول الحكم تبريراً لعدم إجراء الفحص أنه لو كان ضرورياً لأجراه رئيس المكتب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 244 من قانون المرافعات السابق - والمقابلة للمادة 154 من القانون الحالي - وقد أجازت للمحكمة أن تعيد المأمورية للخبير ليتدارك ما تبينه له من وجود الخطأ أو النقص في عمله أو بحثه، فإنه يجوز لها من باب أولى أن تندب رئيس المكتب الذي سبق أن اعتمد تقرير الخبير المنتدب والذي يعمل في هذا المكتب تحت إشرافه، ليعيد النظر في التقرير على ضوء اطلاعه على تقرير الخبير الاستشاري وما حواه من أسباب والموازنة بين التقريرين لترجيح أحدهما، والمحكمة في كل ذلك غير مقيدة برأي خبير معين إذ المرجع في تكوين عقيدتها هو بما تطمئن إليه دون معقب، وإذ كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد على طلب ندب خبراء جدد لإجراء المضاهاة متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها. وكان النعي بفساد الاستدلال مردوداً بأن الثابت من الأوراق أن الخبير الاستشاري طلب فحص الإمضاءات بالأشعة لتكشف عن عيوبها ولتبين ما إذا كانت الإمضاءات قد حررت بمكان كتابة محيت من عدمه، ورد الحكم المطعون فيه على هذا الطلب بقوله "إن هذا الطلب غير مجد إذ لم يقل أحد في الدعوى أن كتابة محيت وأن توقيعات كتبت مكانها، وأنه لو كان هذا الإجراء ضرورياً لما تردد رئيس المكتب في إجرائه بل جزم من الأبحاث الفنية أن توقيعات الطاعن صحيحة لا غبار عليها"، ولما كان ما قرره الحكم من أن أحداً من الخصوم لم يدع أن ثمة كتابة محيت في مكان الإمضاءات يتفق مع الواقع في الدعوى، وكانت إعادة المأمورية إلى الخبير مما يخضع لسلطة المحكمة التقديرية فلها أن ترفض طلب الإعادة إذا رأت أن في أوراق الدعوى ما يغني عنها. إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن حاصل السبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد وشابه القصور والتناقض في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه قرر أنه لا يرى في ملاحظات الخبير الاستشاري ما يعتبر رداً جدياً على النتيجة التي انتهى إليها رئيس مكتب الخبراء، وخاصة وأن الملاحظة الأولى لم تنف ما قال به ذلك التقرير من أن التوقيع تحرر على جسم صلب خشن كالخشب أما باقي الملاحظات فإنها لم تنف ما جاء بالنتيجة التي انتهى إليها تقريرا الطب الشرعي، وهذا الذي أورده الحكم مناقض لما جاء في ملاحظات الخبير الاستشاري، لأنها صريحة في أن التعليل الذي ذكره رئيس المكتب لوجود الشوائب في التوقيع تعليل غير سائغ، كما أنها صريحة في أن التوقيعات مزورة بطريق التقليد، وقد ذكر الحكم عند سرده للوقائع أن أهم ملاحظات الخبير هي استبعاد ما قال به تقرير رئيس المكتب عن الفواصل ومن ثم يكون الحكم قد تناقض، فهو تارة يقول إن الخبير الاستشاري يستبعد ما قال به رئيس المكتب وتارة أخرى يقول إنه لم ينفه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه ذكر لدى تلخيصه للوقائع، أن الخبير الاستشاري ناقش تقرير رئيس مكتب الخبراء وأن أهم ملاحظاته هي استبعاد ما قال به رئيس المكتب من أن الفواصل التي ظهرت في صورة التوقيع المكبرة ترجع إلى أن الكاتب كان يكتب على جسم خشن كالخشب، ثم رد الحكم على تلك الملاحظات بأن المحكمة لا ترى فيها ما يعتبر رداً جدياً على النتيجة التي انتهى إليها تقرير رئيس مكتب الخبراء، خاصة وأن الملاحظة الأولى لم تنف ما ثبت بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير رئيس المكتب من صحة التوقيع. وظاهر من هذا الذي ذكره الحكم أنه لم يقصد بعبارة "لم تنف" أن ملاحظات الخبير الاستشاري وتقرير رئيس المكتب قد اتفقا في الرأي، وإنما قصد إلى أن تلك الملاحظات لا تنال من النتيجة التي وصل إليها رئيس المكتب وهي صحة التوقيع، إذ كان ذلك فإنه لا يكون ثمة تناقض أو خطأ في الإسناد أو قصور يعيب الحكم.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن من الشواهد التي استدل بها الطاعن الأول على التزوير، أن العرف لم يجر بأن يدفع المشتري وقت تحرير العقد الابتدائي أغلب الثمن وبصفة عربون، وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الشاهد بأن دفع معظم الثمن مسألة واقعية العبرة فيها للظروف التي كانت سائدة وقت التعاقد وحاجة كل منهما، وهذا الذي أورده الحكم لا يصلح رداً، كما أن الطاعن الأول تمسك بأن المطعون عليها لا تملك مبلغ الخمسة آلاف جنيه التي زعمت أنها دفعتها وأن حسابها في البنك كان لا يعدو الألفين من الجنيهات، ورد الحكم المطعون فيه على ذلك بأن القول بأن المطعون عليها قروية فقيرة يخالف ما اعترف به الطاعن من أنها اشترت معه ومع آخرين قطعة أرض، ويقول الطاعنان إن في هذا الرد مسخاً لما جاء في شواهد التزوير، يضيفان إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه أخذ بدفع المطعون عليها فيما يتعلق بباقي شواهد التزوير قضية مسلمة، وأنه في خصوص الشاهد المتعلق بالشيك فقد قرر الحكم أن الطاعن الأول تسلم قيمته في وقت معاصر لتحرير العقد، مع أنه لم يعترف بذلك ولم يكن في حاجة إلى أن يأخذ إيصالاً على زوج ابنة المطعون عليها برده الباقي بعد دفع رسوم تسجيل أرض الوايلية التي اشتراها مع المطعون عليها ومع آخرين، كما قال الحكم إن الورقتين اللتين عليهما أرقام بخط الطاعن كاعترافه تدلان على أنه استخرج من العقود قيمة نصيبه في المنزل وهذا القول فيه مسخ لما قال به الطاعن، فهو لم يعترف بأن ما ورد في الورقتين كان متعلقاً بالمبيع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد رد على شواهد التزوير عدا الشاهد الأول الذي قبلته محكمة أول درجة وندبت لتحقيقه مكتب الخبراء، بقوله "وأما دفع أغلب الثمن عند العقد الابتدائي فهي مسألة واقعية العبرة فيها للظروف التي كانت سائدة بين الطرفين عند التعاقد وحاجة كل منهما، ثم إنه لا على المستأنف عليها أن تدفع الثمن بالطريقة التي دفعت بها، وقد قررت أنها اتفقت بادئ الأمر مع المستأنف الأول على أن تعجل له أربعة آلاف من الجنيهات وفي أثناء العقد الابتدائي أبدى احتياجه إلى ألف أخرى فحررت له الشيك، وليس على مثل هذا المسلك من غبار، ولا هو بعيد عن المألوف بين الناس قبل أن يدب بينهم الخلاف، وأما أن المستأنف عليها قروية فقيرة فإن هذا يخالف ما اعترف به المستأنف الأول نفسه وقام الدليل عليه من أنها اشترت معه ومع آخرين قطعة أرض أخرى بالوايلية الصغرى، وأما عن عدم ورود ذكر لطلب مستندات تمليكه في ميعاد معين بالعقد الابتدائي، فمرده أنه أملى أثناء العقد بيانات دقيقة عن هذه المستندات ثم استحضرها للمستأنف عليها وسلمها إياها، وأما أن العقار ثمنه أكثر مما بيع به فإن هذا قول لا جدوى منه ما دامت إرادته كانت سليمة وقت التعاقد، ثم إنه باعه في عقد زوجته بعشرة آلاف جنيه والفرق بين التقديرين ليس كبيراً بالدرجة التي يذهب إليها المستأنف الأول وذلك على ما ذكرته المستأنف عليها في دفاعها ولم يدحضه المستأنف الأول، وأما عن موضوع الشيك فهو دليل قاطع على صحة عقد المستأنف عليها فهو قد اعترف بتسليمه شيكاً من حسابها بمبلغ ألف جنيه في وقت معاصر لتحرير العقد وقبض ذلك المبلغ من البنك فعلاً، ولكنه ادعى أن ذلك لدفع رسوم تسجيل قطعة أرض الوايلية الصغرى وأعاد الباقي إلى زوج ابنة المستأنف عليها، وهذا كله، لا يستسيغه العقل إذ أن الرسوم جميعها هي مبلغ 500 ج تلتزم المستأنف عليها بنصيب فيها قدر حصتها، فكيف يتسلم شيكاً بألف جنيه لهذا الغرض وكيف يرد الباقي إلى زوج ابنتها كما يدعي في نفس يوم 10/ 5/ 1960 دون أن يأخذ عليه دليلاً على ذلك وهو الذي وقع في البنك باستلام المبلغ من حساب المستأنف عليها، ثم ألم يكن يستطيع زوج ابنة المستأنف عليها أن يقوم بصرف هذا الشيك وتسديد ما عليها من رسوم التسجيل وأما الورقتان اللتان عليهما أرقام بخطه كاعترافه فهي تدل على أنه استخرج من العقود قيمة نصيبه في المنزل من كل منهما حتى تطمئن المستأنف عليها إلى أنه يملك في المنزل 7 ط و12 س، وأما أن مستندات تمليكه قد استخرجت في يوم 25/ 5/ 1960 أي بعد العقد الابتدائي، فقد سبق القول بأنه أملى في العقد بياناتها ثم استحضرها للمستأنف عليها، وليس في ذلك ما يدل على أن العقد لم يحرر إلا بعد 25/ 5/ 1960 طبقاً لما يذهب إليه"، ومن ذلك يبين أن الحكم قد عرض للقرائن التي ساقها الطاعنان لإثبات التزوير ورد عليها في حدود سلطته الموضوعية بالأسباب السائغة التي أوردها، وما يتمسك به الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا وجه لما يثيره الطاعنان من أن الحكم نسب إلى الطاعن اعترافاً يتعلق بمضمون الورقتين المحررتين بخطه، ذلك أن الواضح فيما أورده الحكم أنه اقتصر على القول بأن هاتين الورقتين محررتان بخطه وهو ما يتفق مع ما جاء بمحضر جلسة 16/ 10/ 1960، ولما كان هذا فإن النعي في جميع ما تضمنه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وذلك من خمسة وجوه، أولها أنه بعد وفاة الخبير الاستشاري عدلت المحكمة الابتدائية عن مناقشة رئيس مكتب الخبراء، فطلب الطاعن الأول ندب ثلاثة خبراء من الجدول لإجراء المضاهاة وفحص الإمضاءات بالأشعة، ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب، كما تمسك الطاعنان بعدم جواز الاستناد إلى تقرير رئيس مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لبطلانه وطلب تعيين خبراء من الجدول، ولكن المحكمة لم تشر إلى الدفع بالبطلان ولا إلى هذا الطلب، وبذلك تكون قد أخلت بحق الدفاع. وثانيها أن الطاعن الأول قدم صورة من الحكم الصادر في الجنحة رقم 6943 سنة 1961 قصر النيل والثابت منه أن محكمة الجنح أهدرت تقريرين لخبير المكتب ورئيس مكتب الخبراء، واستدل من ذلك على عدم صحة تقريرهما في الدعوى الحالية ولكن محكمة الاستئناف لم تشر إلى هذا الدفاع فشاب حكمها القصور. (وثالثها) طلب الطاعنان ضم الشكوى رقم 4709 سنة 1960 روض الفرج المقدمة من الطاعن الأول ضد المطعون عليها بخصوص التزوير ولكن المحكمة التفتت عن هذا الطلب (ورابعها) أن الطاعنين طلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهود بخصوص واقعة تحرير الشيك وقبض قيمته ومناسبة ذلك، ولكن المحكمة التفتت عن هذا الطلب (وخامسها) أن الطاعنين تمسكا في أسباب الاستئناف بأن المطعون عليها لم تبرر بقاء طلبات الشهر العقاري تحت يدها ولم تلتفت المحكمة إلى هذا السبب.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بما سبق الرد به على السبب الثاني من أسباب الطعن. ومردود في وجهه الثاني بأن محكمة الموضوع إذ اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى تقريري الطب الشرعي فقد أطرحت ما استدل به الطاعنان من حكم محكمة الجنح. ومردود في وجهه الثالث بأنه من المقرر أنه متى كانت الأوراق المقدمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة فلا عليها إن هي لم تأمر بضم أوراق أخرى استجابة لطلب الخصوم. والنعي مردود في شقه الرابع بأنه إذ كان أمر إحالة الدعوى إلى التحقيق جوازياً للمحكمة فإن المحكمة إذ قضت بصحة الأوراق المطعون فيها بالتزوير مقيمة قضاءها على ما يكفي لحمله، فإنها تكون بذلك قد رفضت ضمناً طلب الإحالة إلى التحقيق اكتفاء بما هو بين يديها من عناصر الدعوى، والنعي في وجهه الأخير مردود بأنه متى كان الحكم قد أقيم على ما يكفي لحمله فإن عدم رده على هذه القرينة يفيد أنه لم ير فيها ما يؤثر في صحة قضائه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الطاعنة الثانية تمسكت بملكيتها لنصف المنزل بناء على العقد المسجل الصادر لها، ورد الحكم على ذلك بأن المطعون عليها سجلت صحيفة دعواها قبلها على ما ورد بصحيفتها وأن الطاعنين لم يذكرا تاريخ تسجيل عقد الطاعنة الثانية ومن هذا يبين أن المحكمة عولت في ثبوت أسبقية تسجيل صحيفة الدعوى على مجرد قول المطعون عليها دون أن تقدم هذه الأخيرة صورة من الصحيفة المسجلة وكان على محكمة الاستئناف أن تعيد الدعوى إلى المرافعة لتستوثق من تاريخ تسجيل الصحيفة وتاريخ تسجيل العقد.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون عليها قدمت إلى محكمة أول درجة الصحيفة المسجلة للدعوى وثابت بها أنها مسجلة بتاريخ 20/ 9/ 1960 برقم 7086 القاهرة ومؤشر عليها بما يفيد نظرها، ولم يقدم الطاعنان ما يدل على تسجيل عقد الطاعنة الثانية قبل هذا التاريخ، ولما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بتكليف الخصوم بتقديم ما يؤيد دفاعهم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 239 لسنة 30 ق جلسة 18 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 29 ص 187

جلسة 18 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

-----------------

(29)
الطعن رقم 239 لسنة 30 القضائية

(أ) رسوم. "رسوم التسجيل". "رد الرسم". تسجيل. شهر عقاري.
عدم جواز رد رسوم التسجيل في حالة عدول أصحاب الشأن.
(ب) رسوم. "رسوم التسجيل". "استرداد الرسم". تسجيل.
تسليم الجهة الإدارية بأحقية دافع الرسم في استرداده. انطواؤه على إعفائه من رسم مستحق للخزانة وهو ما لا يجوز قانوناً. هذا التسليم لا ينشئ له حقاً في الاسترداد.

----------------
1 - أحال المشرع في المادة التاسعة من القانون رقم 92 لسنة 1944 بشأن رسوم التسجيل والحفظ والمعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1948 إلى القانونين رقمي 90 و91 لسنة 1944 في شأن رد رسوم التسجيل وإذ نصت المادة 66 من القانون رقم 90 لسنة 1944 في شأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق والمقابلة للمادة 55 من القانون رقم 91 لسنة 1944 الخاص بالرسوم أمام المحاكم الشرعية على أنه "لا يرد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلا في الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه" وقد خلا القانونان المشار إليهما من نص يجيز رد الرسوم في حالة عدول أصحاب الشأن، فقد دل ذلك على أن المشرع أراد عدم رد رسوم التسجيل في الحالة المذكورة. ويؤكد هذا النظر أن المشرع أصدر القانون رقم 81 لسنة 1957 بتعديل القوانين 90 و91 و92 لسنة 1944 وأورد نصوصاً صريحة تقضي بعدم جواز رد الرسوم إذا عدل أصحاب الشأن عن السير في الإجراء الذي حصلت عنه. وصرحت المذكرة التفسيرية لهذا القانون بأن تلك النصوص لم تنشئ حكماً جديداً وإنما جاءت مؤكدة للتفسير الصحيح لما كانت تقضي به النصوص السابقة (1).
2 - تسليم الجهة الإدارية خطأ بأحقية دافع الرسم في استرداده ينطوي على إعفائه من رسم مستحق للخزانة وهو ما لا يجوز قانوناً وبالتالي فإن هذا التسليم لا ينشئ له حقاً في الاسترداد (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1711 سنة 1956 كلي القاهرة ضد الطاعن بصفته طالباً إلزامه برد مبلغ 327 ج و810 م والمصروفات وقال في بيان دعواه إنه تقدم لجهة الشهر المختص بعقد صادر له من حسين كندور وأخرى عن حصة في منزل لتقدير الرسم اللازم لإشهاره فقدر مكتب الشهر الرسم المستحق بمبلغ 327 ج و810 م قام المطعون ضده بسداده بتاريخ 28/ 4/ 1953 وتحدد للتوقيع على العقد أمام جهة التوثيق يوم 4/ 5/ 1953 غير أن أحد المتعاقدين قد امتنع عن التوقيع فلم يتم للمطعون ضده تسجيل العقد ولما طالب الطاعن برد الرسوم التي حصلها أبى عليه ذلك فأقام هذه الدعوى بطلب استرداد الرسوم - وبتاريخ 31/ 3/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام مصلحة الشهر العقاري (الطاعن) بأن يدفع للمدعي (المطعون ضده) مبلغ 327 ج و810 م والمصاريف وبنت قضاءها على أن الرسوم مقابل خدمة تؤديها الدولة للأفراد فما لم تقدم هذه الخدمة فإن الرسم المدفوع من أجلها يكون واجب الرد لا سيما وأن مصلحة الشهر العقاري لا تنازع في حق المدعي (المطعون ضده) في استرداد الرسم المسدد عن العقد المطلوب شهره إذا ما سجل الحكم الصادر بصحته ونفاذه - استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف برقم 753 سنة 75 ق وفي 31/ 3/ 1960 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها تتضمن طلب نقض الحكم وبتاريخ 15/ 12/ 1963 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وعند نظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه فيما ذهب إليه من أن التسجيل هو مناط استحقاق الرسم فإذا لم يتم التسجيل فلا يكون لمصلحة الشهر العقاري اقتضاء الرسم عنه وعليها أن ترده لصاحبه إن كانت قد حصلته ذلك أن استحقاق الرسم ورده والمنازعة فيه كلها أمور نظمها الشارع في المادة التاسعة من القانون رقم 92 لسنة 1944 وفي القانونين رقمي 90 و91 لسنة 1941 اللذين عنيا ببيان الأحوال التي يجوز فيها رد الرسم وهي أحوال وردت على سبيل الحصر وليس من بينها حالة عدول ذوي الشأن عن السير في إجراءات التوثيق والتسجيل ولا يغير من ذلك أن المصلحة الطاعنة قد أبدت استعداها لإتمام تسجيل العقد المطلوب شهره أو الحكم الذي يحل محله بصحته ونفاذه على أن يقوم من يصدر له الحكم بأداء رسوم تسجيله ثم استرداد الرسم السابق دفعه - لأن ما قررته المصلحة في هذا الخصوص كان على خلاف القانون ولا ينشئ للمطعون ضده حقاً في الاسترداد.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المادة التاسعة من القانون رقم 92 لسنة 1944 بشأن رسوم التسجيل والحفظ والمعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1948 تنص على أن "تطبق في مواد الشهر العقاري الأحكام الواردة في قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فيما يتعلق بتقدير الرسوم القضائية ورسوم التوثيق المدنية والرسوم الشرعية وتحصيلها وردها والمنازعة فيها". ويبين من ذلك أن المشرع أحال إلى القانونين رقمي 90 و91 لسنة 1944 في شأن رد رسوم التسجيل ولما كانت المادة 66 من القانون رقم 90 لسنة 1944 في شأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق والمقابلة للمادة 55 من القانون رقم 91 لسنة 1944 الخاص بالرسوم أمام المحاكم الشرعية تنص على أنه "لا يرد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلا في الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه" وقد خلا القانونان المشار إليهما من نص يجيز رد الرسوم في حالة عدول أصحاب الشأن، فقد دل ذلك على أن المشرع أراد عدم رد رسوم التسجيل في الحالة المذكورة ويؤكد هذا النظر أن المشرع أصدر القانون رقم 81 لسنة 1957 بتعديل القوانين 90 و91 و92 لسنة 1944 وأورد نصوصاً صريحة تقضي بعدم جواز رد الرسوم إذا عدل أصحاب الشأن عن السير في الإجراء الذي حصلت عنه وصرحت المذكرة التفسيرية لهذا القانون بأن تلك النصوص لم تنشئ حكماً جديداً وإنما جاءت مؤكدة للتفسير الصحيح لما كانت تقضي به النصوص السابقة لما كان ذلك وكان غير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من التعويل في قضائه على تسليم الطاعنة بأحقية المطعون ضده في استرداد الرسم لأن هذا التسليم ينطوي على إعفاء المطعون ضده من رسم مستحق للخزانة وهو ما لا يجوز قانوناً وبالتالي فإن هذا التسليم لا ينشئ للمطعون ضده حقاً في الاسترداد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه ويتعين للأسباب المتقدمة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.


(1) راجع نقض 17/ 1/ 1963 طعن 284 س 27 ق, 14/ 2/ 1963 طعن 157 س 28 ق السنة 14 ص 136 و254.
(2) راجع نقض 28/ 11/ 1963 طعن 350 س 28 ق السنة 14 ص 1098.

الطعن 460 لسنة 35 ق جلسة 2 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 89 ص 549

جلسة 2 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

----------------

(89)
الطعن رقم 460 لسنة 35 القضائية

(أ) إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض.
المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. محل تطبيقها أن يكون الطعن وارداً على حكم من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون. الحكم الاستئنافي الصادر بعدم جواز الاستئناف. جواز الطعن فيه بالنقض.
(ب) إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 لسنة 1947. الحكم بخضوع العقار للقانون 55 لسنة 1958 وتخفيض أجرته. حكم صادر في منازعة ناشئة عن القانون 121 لسنة 1947. عدم قابليته للطعن فيه. لا يغير من ذلك تمسك المؤجر بإقرار المستأجرين بأن الأجرة قد تم تخفيضها وإطراح المحكمة لهذا الدفاع.
(ج) إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها". دفوع. دعوى. استئناف.
الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استناده في قيام العلاقة الإيجارية وتوافر الصفة للمستأجر إلى القواعد العامة دون أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 جواز الطعن فيه بالاستئناف.
(د) دعوى. "قيمة الدعوى". "النصاب الانتهائي". استئناف. بطلان. حكم. إيجار.
الحكم الصادر في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة. عدم جواز الطعن فيه بالاستئناف إلا بسبب وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم. مثال في دعوى تخفيض أجرة.

---------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف، فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً، ولا وجه لما يثيره المطعون عليه من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون 121 سنة 1947، إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون (1).
2 - تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 لسنة 1947 لنصه عليها في المادة الرابعة منه، وإذ كانت المحكمة الابتدائية قد قضت بخضوع العقار موضوع النزاع للقانون رقم 55 سنة 1958 وبتخفيض الأجرة الواردة في عقود المطعون عليهم بالتطبيق لأحكام هذا القانون، فإن حكمها يكون صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون 121 سنة 1947 بالمعنى المقصود في المادة 15 منه، ويكون بالتالي غير قابل لأي طعن وفقاً للفقرة الرابعة من هذه المادة. ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعن - المؤجر - قد تمسك بإقرار المستأجرين بعقود الإيجار بأن أجرة قد تم تخفيضها بنسبة 15% من إيجار المثل تنفيذاً للقانون رقم 199 سنة 1952 وأن تكون المحكمة قد عرضت في أسباب حكمها لهذا الدفاع ورفضت الاعتداد بما ورد في هذه العقود، لما تبينته من مخالفته لأحكام القانون، ذلك أن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون حجة ساقها الطاعن لتدعيم وجهة نظره في انطباق القانون رقم 199 سنة 1952 على العين المؤجرة وعدم خضوعها بالتالي للقانون رقم 55 سنة 1958، ومن ثم فإن بحث المحكمة لهذا الدليل وإطراحها له لا يغير من وصف المنازعة بأنها إيجارية، ولا يعتبر فصل المحكمة في هذا الدفاع فصلاً في منازعة مدنية مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة، بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها المحكمة.
3 - متى كان الدفع الذي أبداه الطاعن أمام المحكمة الابتدائية بعدم قبول دعوى المطعون عليها لرفعها من غير ذي صفة، يقوم على إنكاره وجود علاقة إيجارية بينهما، وكانت المحكمة قد رفضت هذا الدفع استناداً إلى قيام هذه العلاقة الإيجارية التي أنكرها الطاعن، وكان هذا الذي استندت إليه المحكمة ليس تطبيقاً لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وإنما هو تطبيق للقواعد العامة فإن الحكم الصادر برفض هذا الدفع يكون مما يجوز استئنافه.
4 - متى كان الثابت أن الأجرة الشهرية للشقة موضوع النزاع كانت 10 ج و200 م شهرياً وأنها خفضت إلى 8 ج و160 م فإن قيمة الدعوى في عقد الإيجار تكون أقل من 250 ج سواء اعتبرت مدة العقد مشاهرة عملاً بالمادة 563 من القانوني المدني أو اعتبرت مدته سنة كسائر عقود الإيجار الخاصة بشقق المنزل موضوع النزاع، وبالتالي فإن الفصل في الدعوى وفي الدفوع المقدمة فيها يكون نهائياً عملاً المادة 51 من قانون المرافعات ولا يجوز الطعن فيها بطريق الاستئناف إلا بسبب وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم عملاً بالمادة 396 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبده محمد مطر (الطاعن) أقام الدعوى رقم 221 سنة 1960 مدني كلي القاهرة ضد السيد/ البير فرج مقار (المطعون عليه الأول) طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 34 ج و200 م. وقال شرحاً لدعواه إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 4/ 6/ 1955 استأجر منه المدعى عليه شقة بالمنزل رقم 7 بشارع القبة بمصر الجديدة ولما كان هذا المنزل قد بدئ في إنشائه قبل 18/ 9/ 1952 وتم بعد هذا التاريخ ويخضع لأحكام القانون رقم 199 سنة 1952، فقد روعي في تحديد الأجرة المتفق عليها وهي 10 ج و200 م شهرياً أن تكون مساوية لأجرة المثل عند العمل بهذا القانون مخفضة بنسبة 15% ونص في العقد على أن هذه الأجرة تعادل أجرة المثل لعدد من الشقق في منزل المدعي رقم 7 أ الملاصق لمنزل النزاع والمتمم له والتي خفضت من قبل بنسبة 15% عملاً بالقانون رقم 199 سنة 1952 المشار إليه، ونظراً لظروف خاصة أحاطت بالمدعى عليه فقد اتفق الطرفان بتاريخ 2/ 7/ 1957 على تخفيض أجرة الشقة المذكورة بصفة مؤقتة إلى 9 جنيه شهرياً، ونص في العقد على أن هذا التخفيض المؤقت يحتسب في حالة صدور تشريع جديد بتخفيض آخر يزيد عن نسبة إلى 15% السابقة. ولما صدر القانون رقم 55 لسنة 1958 بشأن تخفيض إيجارات الأماكن المنشأة بعد 18/ 9/ 1952 بواقع 20% طالبه المدعى عليه بتخفيض الأجرة بنسبة 20% وأبلغ الأمر للنيابة العامة فقبل تخفيض الأجرة إلى 7 ج و200 م شهرياً واحتفظ بحقه في الرجوع على المستأجر بالفرق، ولما كان خضوع العقار للتخفيض المنصوص عليه في القانون رقم 199 سنة 1952 يمنع من خضوعه للتخفيض الوارد بالقانون رقم 55 سنة 1958 فقد رفع دعواه بطلب إلزام المدعى عليه برد الفروق التي خصمها بواقع 180 قرش شهرياً لمدة 19 شهراً من يوليه سنة 1958 إلى يناير سنة 1960 وجملتها 34 ج و200 م. كما أقام المطعون عليهم الثمانية الأول الدعوى رقم 390 سنة 1960 مدني كلي القاهرة ضد الطاعن طالبين الحكم باعتبار المبنى رقم 7 شارع القبة بمصر الجديدة - والمملوك للطاعن ويستأجرون بعض الشقق فيه - خاضعاً للقانون رقم 55 سنة 1958 وبتخفيض الأجرة بنسبة 20% من الأجور الواردة في عقد الإيجار أو إيصالات سداد الأجرة أيهما أقل. وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ 7/ 11/ 1961 بندب خبير للانتقال إلى العين موضوع النزاع والاطلاع على الأوراق وكافة ما يرى الاطلاع عليه بالجهات الرسمية المختصة أو ما يقدمه إليه الخصوم، لبيان ما إذا كان العقار موضوع الدعويين قد بدئ في إنشائه قبل 18/ 9/ 1952 أو بعد ذلك وتاريخ إتمامه. وفي 23/ 11/ 1961 طلب المطعون عليهم من التاسع إلى الثالث عشر وهم مستأجرو الشقق رقم 7، 25، 12، 17، 18 بالمنزل المذكور قبولهم خصوماً في الدعوى منضمين إلى المدعى عليه البير فرج مقار في طلب رفض دعوى الطاعن، كما طلبوا الحكم لهم بما يطالب به المدعون في الدعوى رقم 390 سنة 1960 من اعتبار الشقق التي يستأجرونها خاضعة للقانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض الأجرة بنسبة 20% من الأجور الواردة في عقود الإيجار أو إيصالات سداد الأجرة أيهما أقل. كما أقام أندريه اسكندر مستأجر الشقة رقم 13 الدعوى رقم 665 سنة 1962 على المؤجر عبده محمد مطر طالباً الحكم بخضوع الشقة التي يستأجرها منه لأحكام القانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض أجرتها من 8 ج و500 م إلى 6 ج و800 م شهرياً. وكذلك أقام الرائد أحمد حلمي إبراهيم مستأجر الشقة رقم 33 بالعقار المذكور الدعوى رقم 853 سنة 1962 مدني كلي القاهرة على المؤجر عبده محمد مطر طالباً الحكم بخضوع الشقة التي يستأجرها لأحكام القانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض أجرتها من 12 ج و750 م إلى 10 ج و200 م شهرياً. وقدم الخبير المنتدب تقريره الذي انتهى فيه إلى أن العقار موضوع الدعوى قد بدئ في إنشائه بعد 18/ 9/ 1952 وتم شغله قبل نوفمبر سنة 1954 كما قدم عبده محمد مطر تقريراً استشارياً من المهندس محمد وجيه محمود انتهى فيه إلى أن المنزل موضوع النزاع يكون مع المنزل الملاصق له وحدة واحدة مكملة لبعضها وقد بدئ في إنشائه بجناحيه في أغسطس سنة 1951. وفي 27/ 6/ 1962 حكمت المحكمة (أولاً) بقبول تدخل كلاً من سوبترس تساروس وجرجوار خاخلوس وماري الياس رباط واماليا سرور سركيس وادمون الياس نتباري (المطعون عليهم من التاسع إلى الثالث عشر) خصوماً ثلثاً في الدعوى رقم 221 سنة 1960 كلي القاهرة. (ثانياً) وفي الدعوى رقم 221 سنة 1960 كلي القاهرة برفضها. (ثالثاً) وفي الدعوى رقم 390 سنة 1960 كلي القاهرة باعتبار شقق المدعين التي يستأجرونها في العقار موضوع النزاع رقم 7 شارع القبة والموضحة بعقود إيجارهم خاضعة للقانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض فئاتها الإيجارية بنسبة 20% من الأجور الواردة في عقود إيجارهم أو إيصالات سداد الأجرة خلال سنة سابقة على يونيه سنة 1958 أيهما أقل (رابعاً) وفي دعوى الخصوم الثلث والمرفوعة بطلب تدخلهم الهجومي قبل المدعى عليه عبده محمد مطر باعتبار شقق الخصوم الثلث المذكورين آنفاً والتي يستأجرونها في العقار موضوع النزاع رقم 7 شارع القبة والموضحة بعقود إيجارهم خاضعة للقانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض فئات إيجارها بنسبة 20% من الأجور الواردة في عقود إيجارهم أو إيصالات سداد الأجرة خلال سنة سابقة على يونيه سنة 1958 أيهما أقل. (خامساً) وفي الدعوى رقم 561 سنة 1962 كلي القاهرة بخضوع الشقة رقم 13 بالمنزل رقم 7 شارع القبة التي يستأجرها المدعي من المدعى عليه لأحكام القانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض أجرتها من مبلغ 8 ج و500 م إلى مبلغ 6 ج و800 م، وفي الدعوى رقم 853 سنة 1962 كلي القاهرة بخضوع الشقة رقم 33 بالمنزل رقم 7 بشارع القبة والتي يستأجرها المدعي من المدعى عليه لأحكام القانون رقم 55 سنة 1958 وتخفيض أجرتها من مبلغ 12 ج و750 م إلى 10 ج و200 م. واستأنف المؤجر عبده محمد مطر هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً (أولاً) إلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 221 سنة 1960 والحكم له بطلباته فيها. (ثانياً) بعدم قبول تدخل الخصوم الثلث سونبري دوس وجرجوار خاخلوس وماري الياس رباط واماليا سرور سركيس وأدمون الياس تناوي في الدعوى رقم 221 سنة 1960 كلي القاهرة (ثالثاً) إلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 390 سنة 1960 كلي القاهرة والحكم برفضها (رابعاً) إلغاء الحكم الصادر في دعوى الخصوم الثلث وهم المطعون ضدهم من التاسع إلى الثالث عشر (خامساً) إلغاء الحكم الصادر في الدعويين رقمي 561 سنة 1962، 853 سنة 1952 كلي القاهرة. ودفع المستأنف عليهم بعدم جواز الاستئناف طبقاً للمادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947. وفي 12/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف لعدم قابلية الحكم المستأنف لأي طعن. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ودفع المطعون عليهم الأول والثاني والثالث والخامس والثالث عشر والرابع عشر بعدم جواز الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المقدم من المطعون عليهم الأول والثاني والثالث والخامس والثالث عشر والرابع عشر أن الحكم المطعون فيه صدر في منازعة إيجارية خاضعة للقانون رقم 121 سنة 1947 ولا يجوز الطعن فيه عملاً بالمادة 15 من ذلك القانون.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف، فإن الطعن فيه بالنقض جائز. ولا وجه لما يثيره المطعون عليه من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون 121 سنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك في صحيفة الاستئناف بأن البند 20 من عقد الإيجار تضمن إقراراً من الطرفين بأن المنزل موضوع النزاع أنشئ قبل 18/ 9/ 1952 إذ نص فيه على أن الأجرة المذكورة به تعادل أجرة المثل في سبتمبر سنة 1952 مخفضة بنسبة 15% طبقاً للقانون رقم 199 سنة 1952 وأن الفصل في حجية الإقرار بهذه الواقعة المادية وهي إنشاء المنزل قبل 18/ 9/ 1952 لا يدخل في المنازعات التي نصت المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 سنة 1947 على عدم قابلية الحكم الصادر فيها لأي طعن، بل إنه يدخل ضمن المنازعات الأخرى التي نصت المادة 15/ 5 من القانون المذكور على أن تظل خاضعة للقواعد العامة من حيث موضوع النزاع والاختصاص القضائي والإجراءات، وبالتالي يكون الحكم قابلاً للطعن فيه بطريق الاستئناف، ولم ترد محكمة الاستئناف على هذا الدفاع واكتفت بالقول بأن هذا الاتفاق مخالف للقانون دون أن تبين وجه هذه المخالفة، وهو منها قصور يعيب حكمها.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين اعتبر تحديد تاريخ البدء في إنشاء المنزل موضوع النزاع من الأمور اللازمة للفصل في الدعوى والتي لا يجوز استئناف الحكم الصادر فيها، ذلك أن إنشاء المنزل إنما هو واقعة مادية يخضع إثباتها للقواعد العامة وتعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تحديد القانون الواجب تطبيقه وهل هو القانون رقم 199 سنة 1952 أم القانون رقم 55 سنة 1958 ومؤدى ذلك أن الحكم الذي يصدر من محكمة أول درجة في خصوص تحديد بدء إنشاء المنزل محل النزاع يكون من الأحكام التي يجوز استئنافها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير صحيح، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف أن النزاع الذي فصلت فيه المحكمة الابتدائية (دائرة الإيجارات) بحكمها الصادر بتاريخ 27/ 6/ 1962 قد دار بين المؤجر (الطاعن) وبين المستأجرين (المطعون عليهم) حول أي القانونين رقم 199 سنة 1952 و55 سنة 1958 هو المنطبق على العين المؤجرة، فقد ادعى الطاعن أنها خاضعة للقانون رقم 199 سنة 1952 ونازعه المطعون عليهم في ذلك تأسيساً على أن العين خاضعة للقانون رقم 55 سنة 1958 لأنها أنشئت بعد 18/ 9/ 1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 199 سنة 1952، وأنه لذلك يكون من حقهم الإفادة من التخفيض الوارد في القانون رقم 55 سنة 1958، وتمهيداً للفصل في هذا النزاع قضت المحكمة بندب خبير لبيان ما إذا كان العقار موضوع النزاع قد بدئ في إنشائه قبل 18/ 9/ 1952 أو بعد ذلك وتاريخ إتمامه، وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن العقار قد بدئ في إنشائه بعد 18/ 9/ 1952 حكمت المحكمة بعدم انطباق القانون رقم 199 سنة 1952 على هذا العقار وبانطباق أحكام القانون رقم 55 سنة 1958 عليه. لما كان ذلك وكان تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 سنة 1947 لنصه عليها في المادة الرابعة منه، وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بخضوع العقار موضوع النزاع للقانون رقم 55 لسنة 1958 وبتخفيض الأجرة الواردة في عقود المطعون عليهم بالتطبيق لأحكام هذا القانون، فإن حكمها يكون صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 بالمعنى المقصود في المادة 15 منه ويكون بالتالي غير قابل لأي طعن وفقاً للفقرة الرابعة من هذه المادة. ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعن قد تمسك في الدعوى بأن المطعون عليهم قد أقروا في البند 20 من عقود إيجارهم بأن الأجرة قد تم تخفيضها بنسبة 15% من إيجار المثل تنفيذاً للقانون رقم 199 سنة 1952 وأن تكون المحكمة الابتدائية قد عرضت في أسباب حكمها لهذه الوقائع ورفضت الاعتداد بما ورد في هذا البند لما تبينته من مخالفته لأحكام القانون. ذلك أن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون حجة ساقها الطاعن لتدعيم وجهة نظره في انطباق القانون رقم 199 سنة 1952 على العين المؤجرة وعدم خضوعها بالتالي للقانون رقم 55 سنة 1958، ومن ثم فإن بحث المحكمة لهذا الدليل وإطراحها له لا يغير من وصف المنازعة بأنها إيجارية، ولا يعتبر فصل المحكمة في هذا الدفاع فصلاً في منازعة مدنية مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة كما يذهب الطاعن، بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها المحكمة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعن دفع بعدم قبول دعوى المطعون عليها الحادية عشرة لرفعها من غير ذي صفة واعتبر الحكم المطعون فيه هذا الدفع من الدفوع التي يسري عليها ما يسري على موضوع الدعوى من حيث عدم جواز الطعن في الحكم الصادر فيه، وهو منه مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه إذ أن هذا الدفع إنما يقوم على عدم وجود علاقة إيجارية بين الطاعن وبين المطعون عليها المذكورة وإنما العلاقة الإيجارية قائمة بينه وبين زوجها، وهذا النزاع يخضع للقواعد العامة في القانون المدني وليس في نصوص القانون رقم 121 سنة 1947 ما يجوز لقاضي الإيجارات إنشاء علاقة إيجارية غير موجودة أو إنهاء علاقة أخرى قائمة فعلاً وبالتالي فإنه يجوز استئناف الحكم الصادر برفض هذا الدفع وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه وإن كان الدفع الذي أبداه الطاعن أمام المحكمة الابتدائية بعدم قبول دعوى المطعون عليها الحادية عشرة لرفعها من غير ذي صفة يقوم على إنكاره وجود علاقة إيجارية بينهما، وكانت المحكمة قد رفضت هذا الدفع استناداً إلى قيام هذه العلاقة الإيجارية التي أنكرها الطاعن، وكان هذا الذي استندت إليه المحكمة ليس تطبيقاً لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وإنما هو تطبيق للقواعد العامة مما يجوز معه استئناف الحكم الصادر برفض هذا الدفع، إلا أنه يبين مما سجله الحكمان الابتدائي والمطعون فيه أن إيصال سداد الأجرة الذي قدمته المطعون عليها يفيد أن الأجرة الشهرية للشقة موضوع النزاع كانت 10 ج و200 م شهرياً وأنها خفضت إلى 8 ج و160 م وبذلك فإن قيمة الدعوى وعقد الإيجار تكون أقل من 250 جنيه سواء اعتبرت مدة العقد مشاهرة عملاً بالمادة 563 من القانون المدني أو اعتبرت مدته سنة كسائر عقود الإيجار الخاصة بشقق المنزل موضوع النزاع المقدمة من الخصوم، وبالتالي فإن الفصل في الدعوى وفي الدفوع المقدمة فيها يكون نهائياً عملاً بالمادة 51 من قانون المرافعات، ولا يجوز الطعن فيها بطريق الاستئناف إلا بسبب وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم عملاً بالمادة 396 من قانون المرافعات، بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ولئن كان الطاعن قد تمسك في صحيفة الاستئناف ببطلان الحكم لعدم تلاوته بالجلسة إلا أنه لم يقدم لمحكمة الموضوع دليلاً على هذا الذي ادعاه مخالفاً للثابت في الحكم، وبالتالي فإن هذا الحكم يكون قد صدر من المحكمة الابتدائية في حدود نصابها النهائي ولا يجوز استئنافه، وإذ كان الحكم المطعون قد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 17/ 5/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1139.

الطعن 174 لسنة 30 ق جلسة 18 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 28 ص 178

جلسة 18 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ لطفي علي، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(28)
الطعن رقم 174 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". مؤلف. "حق المؤلف". "حمايته".
القضاء بخلو العمل الذي قام به مورث الطاعنين اقتباساً عن الرواية الأصلية من الابتكار الذي يستأهل حماية القانون وبعدم وجود التماثل بين ذلك العمل وبين اقتباس المطعون عليهم. إقامة ذلك على أسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم. رفض طلب الطاعنين إجراء المقارنة بين العملين بندب خبير أو عن طريق انتقال المحكمة لسماع الأداء العلني. لا قصور ولا مخالفة للقانون.
(ب) إثبات. "تقدير الدليل". حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". محكمة الموضوع.
حق المحكمة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجة بها إلى الرد استقلالاً على الأدلة التي لم تأخذ بها ما دام حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله.
(جـ) حق. "حق الالتجاء إلى القضاء". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". تعويض.
حق الالتجاء إلى القضاء مقيد بوجود مصلحة جدية ومشروعة. كون المدعي مبطلاً في دعواه ولم يقصد بها سوى مضارة خصمه والنكاية به. خطأ يستوجب مساءلته والحكم عليه بالتعويض.

----------------
1 - إذا كان الحكم إذ قضى بخلو العمل الذي قام به مورث الطاعنين - اقتباساً عن الرواية الأصلية - من الابتكار الذي يستأهل حماية القانون وبعدم وجود التماثل بين ذلك العمل وبين اقتباس المطعون عليهم، قد أقام قضاءه بذلك على أسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه لا يكون على المحكمة بعد ذلك إذ هي لم تستجب إلى طلب الطاعنين بإجراء المقارنة بين العملين عن طريق ندب خبير أو عن طريق انتقال المحكمة لسماع الأداء العلني ما دامت قد وجدت في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين رأيها فيها بنفسها.
2 - لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجة بها إلى الرد استقلالاً على الأدلة التي لم تأخذ بها ما دام أن حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله.
3 - حق الالتجاء إلى القضاء مقيد بوجود مصلحة جدية ومشروعة، فإذا ما تبين أن المدعي كان مبطلاً في دعواه ولم يقصد بها إلا مضارة خصمه والنكاية به فإنه لا يكون قد باشر حقاً مقرراً في القانون بل يكون عمله خطأ يجيز الحكم عليه بالتعويض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن الأول الأميرالاي محمد حلمي بصفته حارساً قضائياً على تركة المرحوم أنور وجدي قدم طلباً إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الجيزة الابتدائية ضد المطعون عليهما الأول والثالثة لتحديد دين الحراسة مؤقتاً بمبلغ 15701 ج حتى يفصل في الموضوع كما طلب صدور الأمر بتوقيع الحجز التحفظي تحت يد المودع لديهم النسخة الأصلية لفيلم "الأرملة الطروب" وتحت يد أصحاب دور السينما المبينة بالطلب على جميع المبالغ المتحصلة والتي ستحصل مستقبلاً من عرض الفيلم المذكور بما يفي دين الحراسة وتثبيت الحجز التحفظي وتحديد جلسة لنظر الموضوع وذلك تأسيساً على أن فيلم "الأرملة الطروب" ملك للمرحوم أنور وجدي الذي كان أخرج قصته محورة مبتكرة في ثوب شرقي يحمل طابعه وطريقته الخاصة في التمثيل والابتكار وأن المطعون ضده الأول قد أخذ مبلغ ألف جنيه بالإيصال المؤرخ 28 يناير سنة 1950 تنفيذاً للعقد المؤرخ 27 يناير سنة 1950 الذي اتفق بمقتضاه المرحوم أنور وجدي مع المطعون ضده الأول على إخراج هذا الفيلم إلا أن هذا الأخير اغتال حق ملكية المرحوم أنور وجدي بعد وفاته بأن تواطأ مع المطعون عليهما الثاني والثالثة بتوزيع قصة الفيلم وعرضه في دور السينما لحسابه الخاص مما يضر بحقوق التركة ويجعل المطعون ضدهم مسئولين بالتضامن عن الأضرار التي لحقت التركة - وقد صدر الأمر بتوقيع الحجز التحفظي وفاء لمبلغ 1000 ج مع تحديد جلسة 18/ 9/ 1956 لنظر الموضوع. ثم قدم الطاعن الأول بصفته طلباً آخر إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية متضمناً ذات الوقائع الواردة بالطلب السابق ومستنداً إلى الحماية الخاصة لحق المؤلف التي نص عليها القانون رقم 354 لسنة 1954 وطلب صدور الأمر بتوقيع الحجز التحفظي على المصنف الأصلي لفيلم "الأرملة الطروب" ونسخه وتقدير دين التركة بمبلغ 15701 ج وتوقيع الحجز تحت يد الغير المبينة أسماؤهم بالطلب وفاء لهذا المبلغ وندب خبير لإجراء وصف تفصيلي للفيلم المعروض وبتاريخ 7/ 8/ 1956 صدر الأمر بطلبات الطاعن مع تحديد جلسة لنظر الموضوع وقيدت الدعوى برقم 1328 لسنة 1956 تجاري كلي القاهرة كما أحيلت دعوى محكمة الجيزة إلى محكمة القاهرة وقيدت برقم 1285 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة وفي خلال ذلك أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 284 سنة 1957 كلي القاهرة ضد الطاعن بصفته الشخصية وبصفته حارساً مطالباً إياه بمبلغ خمسين ألفاً من الجنيهات كتعويض عما أصابه من أضرار نتيجة إجراءات التقاضي الكيدية لأنه لم يتعاقد مع المرحوم أنور وجدي عن الفيلم موضوع النزاع الذي سقطت فكرته في الملك العام بل كان تعاقده معه عن فيلم آخر هو فيلم (بنت الأكابر) وقد وضعت عبارة "الأرملة الطروب" في العقد والإيصال المقدمين في الدعوى من الطاعن الأول بدلاً من عبارة "بنت الأكابر" التي كشطت كما يظهر للعين المجردة وقررت محكمة القاهرة الابتدائية ضم هذه الدعوى الأخيرة إلى الدعويين السابقتين المرفوعتين من الطاعن - وفي 12/ 3/ 1959 قضت برفض دعوى الطاعن وبإلزام التركة بأن تدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 1000 ج على سبيل التعويض. استأنف الطاعن الأول الذي انضم إليه الطاعن الثاني بصفته حارساً أيضاً هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 176 سنة 76 ق وصمما على الطلبات المبداة أمام المحكمة الابتدائية كما استأنف المطعون ضده الأول بدوره الحكم القاضي له بالتعويض بالاستئناف رقم 195 سنة 76 ق استئناف القاهرة طالباً تعديل مبلغ التعويض المقضي له به على التركة إلى مبلغ خمسين ألف جنيه. وبجلسة 29/ 2/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بضم الاستئنافين معاً وبقبولهما شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصل السبب الأول منها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم المستأنف لمخالفته لحكم المادة 349 من قانون المرافعات لأن رئيس الدائرة سمع المرافعة ولم يحضر النطق بالحكم ولم ينص في نسخة الحكم الأصلية على أنه وقع على مسودته ولكن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع الجوهري دون أن يواجهه مكتفياً بقوله إن رئيس الدائرة وقع على مسودة الحكم مع أنه يجب أن ينص على حصول هذا التوقيع بنسخة الحكم الأصلية وإلا كان الحكم باطلاً كما أن الحكم لم يبين بجلاء مع من تمت المداولة ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون لبنائه على حكم باطل.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من مطالعة الصورة الرسمية للحكم المستأنف أنه صدر برئاسة رئيس المحكمة سامي ناصر وعضوية القاضيين فرج مكاري وأحمد أبو العز وأنه تمت المداولة فيه بتاريخ 5/ 3/ 1959 وتلى علناً برئاسة رئيس الدائرة فرج مكاري وعضوية القاضيين أحمد أبو العز ومحمد كمال السيد سلام لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تقريراته أن رئيس الدائرة سامي ناصر وقع على مسودة الحكم وكان كل ما أوجبته المادة 342 من قانون المرافعات في حالة ما إذا حصل مانع لأحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة من حضور تلاوة الحكم أن يوقع على مسودته وكان ما تتطلبه المادة 349 من قانون المرافعات هو أن يبين في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وكان هذان الإجراءان قد استوفيا في الحكم المستأنف على ما سبق بيانه فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في القانون وحاصل ذلك أنهما تمسكا في دفاعهما بضرورة ندب خبير فني أو انتقال المحكمة لسماع الأداء العلني لما أخرجه المطعون عليهم لرواية "الأرملة الطروب" ومقارنته بالعمل الفني الذي سجله المرحوم أنور وجدي خاصاً بهذه الرواية للتأكد من أن المطعون عليهم قد سطوا على هذا الجهد الفني والابتكار الجديد وكلاهما مستحق للحماية قانوناً وقد أوضح الطاعنان للمحكمة أنه لا يمكن الفصل في الدعوى بدون إجراء المقارنة على ذلك الوجه ولكن الحكم المطعون فيه لم يجب هذا الطلب وقرر في أسبابه أن عمل المرحوم أنور وجدي يغاير العمل الذي قام به المطعون عليهم دون بيان للأسباب الجوهرية لهذه المغايرة التي يقوم عليها اختلاف العملين وعدم اتحاد الفكرتين مما يجعل الحكم مشوباً بقصور يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه بقوله "إن مما لا نزاع فيه أن قصة الأرملة الطروب وهي قصة عالمية سقطت في الملك العام دار حولها الصراع ونقل منها الكثيرون وسبق عرضها على مسارح مختلفة وفي جملة أفلام أجنبية قد اقتبس منها المرحوم أنور وجدي كما اقتبس منها بدوره حلمي رفلة ومحور الخلاف بينهما في هذا الصدد هو هل ما قام به المرحوم أنور وجدي من عمل يعتبر فكرة ظهرت في لون جديد يستأهل الحماية عملاً بحكم القانون رقم 352 لسنة 1954 وأن اقتباس حلمي رفلة للقصة لا يعدو أن يكون سطواً على تلك الفكرة أم أنه عمل لا صلة له بعمل المرحوم أنور وجدي. وحيث إن هذه المحكمة ترى من مطالعة اقتباس الطرفين من القصة موضوع النزاع دون حاجة إلى تعيين خبير فني أن أحداً منهما لا يستمتع بالحماية المنصوص عليها في القانون إذ لم يأتيا بأية صورة يظهر اقتباسها في شكل جديد لأنه لا يكفي أن يتم التغيير أو الحوار من ثوب إلى آخر ومن لون غربي إلى لون شرقي كما هو الحال في هذه الدعوى بل يجب أن ينطبق التحويل أو الحوار على فكرة أدبية مبتكرة لا سابقة لها يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد تشابه بين الاقتباسين لأن المرحوم أنور وجدي لم يكن قد وضع السيناريو ولا أعد الرواية للسينما بل اكتفى باقتباس ملخص يدور في إمارة شرقية وهمية وظل كما هو منذ وضعه كما يبين ذلك من خطابه المرسل إلى إيلي لطفي في 2/ 2/ 1952 والذي يخطره بموجبه أنه عدل عن إنتاج الفيلم بينما أن فكرة حلمي رفلة تدور في مصر وقد وضع لها سيناريو يختلف بكثير عن الأصل المبتكر فيه". لما كان ذلك، وكان الحكم إذ قضى بخلو العمل الذي قام به المرحوم أنور وجدي اقتباساً عن الرواية الأصلية من الابتكار الذي يستأهل حماية القانون وبعدم وجود التماثل بين ذلك العمل وبين اقتباس المطعون عليهم قد أقام قضاءه بذلك على أسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه لا يكون على المحكمة بعد ذلك إذا هي لم تستجب إلى طلب الطاعنين بإجراء المقارنة بين العملين عن طريق ندب خبير أو عن طريق انتقال المحكمة لسماع الأداء العلني ما دامت قد وجدت في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين رأيها فيها بنفسها ومن ثم فإن ذلك النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور من وجهين الأول أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن العقد المحرر بين المرحوم أنور وجدي وحلمي رفلة في 27/ 1/ 1950 منصوص فيه على أنه تحرر من صورتين بيد كل طرف نسخة ومنصوص فيه على أنه خاص بفيلم "الأرملة الطروب". وطلبا إلزام حلمي رفلة بتقديم الصورة التي تحت يده لأنها قاطعة في أنها خاصة بهذا الفيلم إلا أن الحاكم المطعون فيه لم يجبهما إلى هذا الطلب مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور. والوجه الثاني أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن التغيير الحاصل في الإيصال الخاص بالألف جنيه قد وقع من حلمي رفلة نفسه وبعد تقديم الإيصال للمحكمة بدليل أن الإيصال أودع ومشروح على الحافظة بأنه لا يوجد به كشط ولا مسح ولا شطب وأن هذا المبلغ ثابت دفعه بالدفاتر التجارية المقدمة من الطاعنين إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري ولم يأخذ بالدفاتر التجارية المقدمة قولاًً بأنها ليست حجة على المطعون ضده الأول لأنه غير تاجر وهو قول يخالف القانون لأن حلمي رفلة تاجر وعمله الإخراج والمتاجرة في الأفلام كما تشهد بذلك وقائع الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استدل على أن العقد والإيصال المقدمين من الطاعنين خاصان بفيلم آخر غير الفيلم مثار النزاع بما قاله في أسبابه "(1) أن الإنذار الذي وجهه أنور وجدي لحلمي رفلة في 31/ 10/ 1951 يقطع بأن عقد 27/ 1/ 1950 خاص بفيلم (بنت الأكابر) وليس بفيلم (الأرملة الطروب) إذ ثبت لهذه المحكمة أن الرقم المبين في الإنذار هو رقم إيصال التحصيل على رسوم إثبات تاريخ العقد المذكور الذي أدرج تحت رقم 2140. (2) أن قول المستأنفين بأن حلمي رفلة لم يكلف بإخراج فيلم (بنت الأكابر) لكي ينطبق عقد 27/ 1/ 1950 على هذا الفيلم و أن الفيلم المذكور قد قام بإخراجه أنور وجدي شخصياً وتقديمهما إثباتاً لقولهما صورة عقد بين الأخير وشركة الأفلام المتحدة يبين منه أن الأخيرة عهدت إلى أنور وجدي إخراج فيلم (بنت الأكابر) هذا القول لا يجديهما إذ يناقضه المستند الذي قدمه حلمي رفلة تحت رقم 5 من حافظة مستنداته رقم 15 دوسيه وهو الملحق المؤرخ 20/ 11/ 1951 للعقد المؤرخ 27/ 1/ 1950 المتنازع عليه والموثق تحت رقم 2140 وهذا الملحق هو خاص بالفيلم الذي كان يجري حلمي رفلة إخراجه وحدث بشأنه خلاف وإنذارات وأن التسوية قد تمت عنه مما يثبت أن حلمي رفلة هو الذي قام بإخراج بنت الأكابر المذكور في العقد الموثق تحت الرقم المذكور وهو رقم نفس العقد أساس دعوى المستأنفين الذي كشطت فيه عبارة (بنت الأكابر) التي حواها العقد أولاً وكتب مكانها عبارة (الأرملة الطروب) كما يبين ذلك للعين المجردة (3) أن الخطاب الذي أرسله أنور وجدي إلى مدير استديو الأهرام وهو معاصر للملحق المؤرخ 20/ 11/ 1951 يثبت أن فيلم بنت الأكابر قد قام بإخراجه حلمي رفلة دون غيره. (4) أنه لا يمكن الالتفات إلى الدفاتر التجارية المقدمة من المستأنفين لأنه فضلاً عن أنها حجة عليهما فقط لأن حلمي رفلة ليس تاجراً فإنه لا يصح لهما أن يخلقا لنفسهما دليلاً ومستنداً فلا تطمئن المحكمة إلى تلك الدفاتر إزاء مناقضة محتوياتها تماماً لما صدر من أنور وجدي نفسه لاحقاً على عقد 27/ 1/ 1950 من أن هذا العقد منصرف إلى فيلم (بنت الأكابر).." ويبين من ذلك أن الحكم قد استخلص من أوراق الدعوى استخلاصاً سائغاًً أن العقد والإيصال لا يتعلقان بفيلم الأرملة الطروب محل النزاع لأنهما حررا في الأصل بمناسبة الاتفاق بين الأستاذ أنور وجدي وبين المطعون ضده الأول بخصوص فيلم آخر ثم أدخل عليهما تغيير في اسم هذا الفيلم الذي تم التعاقد عليه ليبدو أنهما قد صدرا في خصوص الفيلم المتنازع عليه لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجة بها إلى الرد استقلالاً على الأدلة التي لم تأخذ بها ما دام أن حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله فإنه لذلك يكون النعي على الحكم بالقصور لعدم رده على الأدلة التي قدمها الطاعنان على غير أساس كذلك فإنه لا يعيب الحكم ما قرره من أن المطعون عليه الأول ليس تاجراً لأنه ولو أن هذا التقرير من الحكم غير صحيح فإنه بغير ذي أثر على صحة قضائه ما دام أنه قد انتهى إلى عدم الاطمئنان إلى تلك الدفاتر التجارية لمناقشتها للحقيقة التي اقتنعت بها المحكمة.
وحيث إن مبنى السبب الرابع هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ قضى بإلزام الحراسة بأن تدفع لحلمي رفلة (المطعون ضده الأول) مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مع أن استعمال الحراسة لحقها في التقاضي حق مشروع إلا إذا كان مشوباً بسوء النية والخلاف بين وجهات النظر في تقدير كسب الدعوى أو خسارتها ليس من شأنه أن يجعل المتقاضي سيء النية وقد تمسك الطاعنان بهذا الدفاع ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد عليه بما يدحضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما ورد في أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه من أن الحارس على التركة كان سيء النية في ادعائه إذ دعمه بأوراق مزورة فقد محا عبارة فيلم (بنت الأكابر) من العقد المحرر بين المرحوم أنور وجدي والسيد حلمي رفلة لتحل محلها عبارة فيلم (الأرملة الطروب) محل النزاع دون علم هذا الأخير كما زور الإيصال المحرر على حلمي رفلة بقبض مبلغ ألف جنيه عن فيلم آخر غير الفيلم موضوع النزاع وقدم هذا الإيصال إلى المحكمة للظفر بأمر حجز أموال المطعون ضده الأول والتشهير بسمعته وشل نشاطه في تحصيل إيرادات الفيلم - ولما كان حق الالتجاء إلى القضاء مقيد بوجود مصلحة جدية ومشروعة فإذا ما تبين أن المدعي كان مبطلاً في دعواه ولم يقصد بها إلا مضارة خصمه والنكاية به فإنه لا يكون قد باشر حقاً مقرراً له في القانون بل يكون عمله خطأ يجيز الحكم عليه بالتعويض، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وقد ثبت لديه أن الطاعن قد رفع دعواه بسوء نية مستهدفاً النيل من خصومه قضى بإلزامه بالتعويض فإن ذلك الحكم لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إنه لما سلف بيانه يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 143 لسنة 30 ق جلسة 18 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 27 ص 172

جلسة 18 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(27)
الطعن رقم 143 لسنة 30 القضائية

(أ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "التأمين من المسئولية عن حوادث السيارات". تأمين. الاشتراط لمصلحة الغير.
ليس للمضرور قبل العمل بقانون التأمين الإجباري من المسئولية عن حوادث السيارات الرجوع على المؤمن بحق مباشر إلا حيث تتضمن وثيقة التأمين اشتراطاً لمصلحة الغير. لا يمنع ذلك المؤمن من الاحتجاج على المضرور بالدفوع التي نشأت قبل وقوع الحادث.
(ب) تأمين. "التأمين من المسئولية عن حوادث السيارات". "مسئولية". "مسئولية تقصيرية".
اشتراط سقوط الحق في التأمين بسبب عدم صلاحية السيارة للاستعمال وقت الحادث، ينأى عن البطلان الذي تجرى به المادة 750 فقرة أولى مدني.

--------------
1 - إذ كان المشرع المصري - قبل العمل بالقانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية عن حوادث السيارات - لم يورد نصاً خاصاً يقرر للمضرور حقاً مباشراً في مطالبة المؤمن بالتعويض الذي يسأل عنه هذا الأخير قبل المستأمن، فإنه لا يكون للمضرور قبل العمل بهذا القانون الرجوع على المؤمن بحق مباشر إلا حيث تتضمن وثيقة التأمين اشتراطاً لمصلحة الغير، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من شروط وثيقة التأمين أن طرفيها قصدا الاشتراط لمصلحة الغير وخولا بذلك للمضرور حقاً مباشراً في منافع العقد طبقاً للقواعد العامة في القانون، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون للمؤمن الاحتجاج على المضرور بالدفوع التي نشأت قبل وقوع الحادث لأن المضرور إنما يتلقى حقه المباشر كما هو بالدفوع التي ترد عليه وقت وقوع الحادث وفي الحدود التي رسمها عقد التأمين الذي أنشأ له هذا الحق.
2 - الشرط الذي يرد في عقد التأمين بسقوط الحق في التأمين بسبب عدم صلاحية السيارة للاستعمال وقت وقوع الحادث ينطوي على استبعاد مخالفة معينة من المخالفات المنصوص عليها في قانون المرور من نطاق التأمين ومبناه الرغبة المشروعة في الحد من نطاق المسئولية باستبعاد بعض الصور التي يكون من شأنها جعل الحادث المؤمن منه أكثر احتمالاً، مما ينأى بذلك الشرط قانوناً عن البطلان الذي تجري به المادة 750 فقرة أولى مدني على الشروط التي تقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين أو اللوائح بصفة عامة دون تحديد لمخالفة معينة من المخالفات المنصوص عليها فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها حورية عبد العظيم السعدني أقامت الدعوى رقم 621 سنة 1957 كلي مصر على شركة التأمين الطاعنة طالبة إلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 7820 ج وذلك في مواجهة المطعون عليه الثاني صاحب السيارة رقم 26458 المؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة وقالت بياناً لدعواها إن قائد السيارة المذكورة كان قد صدم بها مورثها المرحوم عبد العظيم السعدني بتاريخ 15/ 3/ 1955 - وتسبب بذلك في وفاته واتهمت النيابة قائد السيارة بقتل المورث خطأ وأقامت عليه دعوى الجنحة رقم 1417 سنة 1955 الوايلي وقد ادعت المطعون عليها الأولى مدنياً في هذه الدعوى ضد المتهم وصاحب السيارة المسئول عن الحقوق المدنية طالبة إلزامهما بالتعويض بالتضامن وقضى نهائياً على المتهم بالعقوبة وبإلزامه مع صاحب السيارة متضامنين بدفع مبلغ 7500 ج بصفة تعويض، ونظراً لعدم استيفاء المطعون عليها المذكورة مبلغ التعويض من المحكوم عليهما فقد رفعت دعواها الحالية ضد الشركة الطاعنة طالبة إلزامها بأدائه مضافاً إليه مصروفات الادعاء المدني عن الدرجتين، ودفعت الطاعنة بعدم مسئوليتها عن دفع مبلغ التأمين وأقامت على صاحب السيارة دعوى فرعية طالبة فسخ عقد التأمين تأسيساً على أنه لم يخطرها بتغيير رقم السيارة وأنه تنازل عن اللوحة المعدنية المسجل بها رقمها القديم خلافاً لما تنص عليه وثيقة التأمين وعلى أن إدارة المرور قد أجرت تغيير الرقم دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون، وبجلسة 30 نوفمبر سنة 1958 قضت المحكمة في الدعوى الفرعية برفضها وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها الأولى مبلغ 7600 ج وأسست قضاءها في هذه الدعوى الأخيرة على أن للمطعون عليها الرجوع بدعوى مباشرة على الطاعنة عملاً بالمادة 5 من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية عن حوادث السيارات استأنفت الطاعنة هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 160 سنة 76 ق وبجلسة 23 فبراير سنة 1960 قضت هذه المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 نوفمبر سنة 1963 وفيها تمسكت النيابة بالرأي الذي ضمنته مذكرتها بطلب رفض الطعن، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة التي حددت لنظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وقصوره في التسبيب وتقول في بيان ذلك إنها دفعت أمام محكمة الموضوع بعدم مسئوليتها عن دفع مبلغ التأمين سواء إلى المطعون عليه الثاني المستأمن أو المطعون عليها الأولى (المضرور) واستندت في ذلك إلى أن وثيقة التأمين توجب على المستأمن أن يتخذ الاحتياطات المعقولة للمحافظة على السيارة المؤمن عليها وصيانتها بحيث تكون دائماً صالحة للاستعمال وبحالة جيدة وإلا كانت شركة التأمين غير مسئولة عن دفع مبلغ التأمين وأنه قد ثبت بمحضر الجنحة رقم 1417 سنة 1955 الوايلي الذي حرر عن الحادث وقضي بناء عليه بإدانة قائد السيارة وبإلزامه بالتضامن مع المطعون عليه الثاني (المسئول عن الحقوق المدنية) بالتعويض المدني أن السيارة كانت غير صالحة للاستعمال وقت الحادث بسبب اختلال الفرامل وعجلة القيادة - وقد اغتنى الحكم المطعون فيه عن مواجهة هذا الدفاع وبحثه بما قاله من أن القواعد العامة في التأمين تخول المضرور حقاً مباشراً في الرجوع على المؤمن وأن وثيقة التأمين المعقودة بين شركة التأمين الطاعنة وبين المطعون عليه الثاني يستخلص منها أن الطرفين قصدا الاشتراط لمصلحة الغير الذي يصاب بالضرر من السيارة بما يجعل للمطعون عليها الأولى حقاً مباشراً قبل الطاعنة بموجب هذا الاشتراط أيضاً وأنه لا يجوز للطاعنة على هذا الأساس أن تدفع في مواجهة المطعون عليها الأولى بما كان لها أن تدفع به قبل المطعون عليه الثاني وذلك في حين أنه ليس في الأحكام العامة للتأمين ما يخول المضرور مطالبة شركة التأمين بحق مباشر وبذلك فلا يكون له أن يرجع عليها إلا استعمالاً لحق مدينه (المستأمن) بطريق الدعوى غير المباشرة، وفي حين أن الثابت بوثيقة التأمين أن الشركة الطاعنة قد التزمت بدفع مبلغ التأمين إلى المستأمن دون سواه وليس بها ما يدل على أن الطرفين قد قصدا اشتراط حق مباشر لمصلحة الغير وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ثبوت حق مباشر للمطعون عليها قبل الطاعنة بالاستناد إلى الأحكام العامة في التأمين أو بموجب وثيقة التأمين المقدمة في الدعوى وتحلل بذلك من بحث الدفع الذي تمسكت به الطاعنة فإن ذلك الحكم يكون معيباً بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن استبعد ما ذهب إليه الحكم الابتدائي من الاستناد إلى أحكام القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية عن حوادث السيارات في تقرير حق المطعون عليها الأولى في الرجوع بدعوى مباشرة على الطاعنة بعد أن استبعد الحكم ذلك الاستناد تأسيساً على أن القانون المشار إليه لم يعمل به إلا بعد تاريخ الحادث المؤمن منه عرض بصفة عامة لما أثارته الطاعنة من دفوع وقصر حديثه عنها على القول بأنه لا يجوز للطاعنة أن تحتج في مواجهة المطعون عليها الأولى وهي المضرور بالدفوع التي كانت لها قبل المطعون عليه الثاني (المستأمن) لأن المطعون عليها الأولى لا ترجع على الطاعنة بدعوى مدينها المطعون عليه الثاني وإنما ترجع عليها بما لها هي من حق مباشر تستمده من وثيقة التأمين التي يستخلص من بنودها أن طرفيها قصدا الاشتراط لمصلحة الغير الذي يصاب بالضرر كما أن الفقه قد جرى على تخويل المضرور حقاً مباشراً في مطالبة المؤمن تحقيقاً للغاية من التأمين، ولما كان المشرع المصري - قبل العمل بالقانون رقم 652 لسنة 1955 المشار إليه - لم يورد نصاً خاصاً يقرر للمضرور حقاً مباشراً في مطالبة المؤمن بالتعويض الذي يسأل عنه هذا الأخير قبل المستأمن فإنه لا يكون للمضرور قبل العمل بقانون التأمين الإجباري المشار إليه الرجوع على المؤمن بحق مباشر إلا حيث تتضمن وثيقة التأمين اشتراطاً لمصلحة الغير، كذلك فإنه بفرض صحة ما ذهب إليه الحكم من أنه يستخلص من شروط وثيقة التأمين المعقودة بين الطاعنة والمطعون عليه الثاني أن الطرفين قصدا الاشتراط لمصلحة الغير وخولا بذلك للمضرور حقاً مباشراً في منافع العقد طبقاً للقواعد العامة في القانون فإنه بذلك لا يمنع من أن يكون للمؤمن الاحتجاج على المضرور بالدفوع التي نشأت قبل وقوع الحادث لأن المضرور إنما يتلقى حقه المباشر كما هو بالدفوع التي ترد عليه وقت وقوع الحادث وفي الحدود التي يرسمها عقد التأمين الذي أنشأ له هذا الحق، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع - على ما هو ثابت بالصورة الرسمية لمذكرتها المقدمة لجلسة 23 فبراير سنة 1960 بعدم مسئوليتها عن دفع مبلغ التأمين إلى المطعون عليه الثاني (المستأمن) أو إلى المطعون عليها الأولى (المضرور) مستندة في ذلك إلى ما تنص عليه وثيقة التأمين في البندين الرابع والتاسع من أنه يجب على المستأمن المحافظة على السيارة وصيانتها وجعلها صالحة للاستعمال وإلا كانت شركة التأمين غير مسئولة عن دفع مبلغ التأمين وذكرت أنه قد ثبت في قضية الجنحة الخاصة بالحادث المؤمن منه أن السيارة لم تكن صالحة للاستعمال وقت وقوع ذلك الحادث بسبب اختلال الفرامل وعجلة القيادة. وكان الشرط الذي يرد في عقد التأمين بسقوط الحق في التأمين بسبب عدم صلاحية السيارة للاستعمال وقت وقوع الحادث ينطوي على استبعاد مخالفة معينة من المخالفات المنصوص عليها في قانون المرور من نطاق التأمين ومبناه الرغبة المشروعة في الحد من نطاق المسئولية باستبعاد بعض الصور التي يكون من شأنها جعل الحادث المؤمن منه أكثر احتمالاً. مما ينأى بذلك الشرط قانوناً عن البطلان الذي تجرى به المادة 750 فقرة أولى مدني على الشروط التي تقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين أو اللوائح بصفة عامة دون تحديد لمخالفة معينة من المخالفات المنصوص عليها فيها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن للمطعون عليها الأولى طبقاً للأحكام الخاصة بعقد التأمين حقاً مباشراً في مطالبة الطاعنة بالتعويض ولو لم تتضمن الوثيقة اشتراطاً لمصلحة الغير وإذ قرر أن الحق المباشر الذي استخلصه لمصلحة المضرور من شروط وثيقة التأمين مثار النزاع في الدعوى يحول بين الطاعنة وبين الدفع في مواجهة المطعون عليها الأولى بما لها الدفع به في مواجهة المطعون عليه الثاني دون تمييز بين الدفوع السابقة على الحادث والدفوع اللاحقة له فإن ذلك الحكم يكون قد أخطأ في القانون كما أن المحكمة وقد حجبت نفسها بهذا التقرير الخاطئ عن البحث في الدفع الذي أثارته الطاعنة باعتباره من الدفوع السابقة على الحادث وعما يقتضيه هذا البحث بالضرورة من التثبت أولاً من أن الشرط الذي تستند إليه الطاعنة في دفعها لا يقع تحت طائلة البطلان المنصوص عليه في البندين الثالث والخامس من المادة 750 مدني فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور أيضاً.

الطعن 288 لسنة 35 ق جلسة 9 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 رجال قضاء ق 87 ص 543

جلسة 9 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم حسن علام.

--------------

(87)
الطلب رقم 288 لسنة 35 ق: "رجال القضاء"

إجراءات. "ميعاد تقديم الطلب".
وجوب تقديم الطلب - وفقاً للقانون 56 لسنة 1959 - خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه، أو إعلان صاحب الشأن به. العلم اليقيني يقوم مقام النشر أو الإعلان. مثال.

----------------
متى كانت المنازعة المطروحة تتضمن الطعن في القرار الحكمي الذي اتجهت إليه نية وزير العدل برفض إعطاء الطالب علاوته الدورية التي يستحقها في 25/ 10/ 1964، وكان قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 - الذي يحكم واقعة هذا الطلب - قد نص في المادة 92 منه على وجوب تقديم الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن يقوم مقام الإعلان أو النشر العلم اليقيني (1)، وكان علم الطالب بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً قد تحقق من تاريخ صرفه لراتبه على النحو الذي لا يرتضيه بدون إضافة للعلاوة التي يطالب باستحقاقها، وذلك على الأقل من أول ديسمبر سنة 1964. لما كان ذلك وكان الطالب لم يقدم طلبه إلا في 28/ 10/ 1965 أي بعد فوات أكثر من ثلاثين يوماً على تاريخ ذلك العلم، فإن طلبه يكون غير مقبول شكلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطالب تقدم إلى قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/ 10/ 1965 بعريضة طلب فيها الحكم له ضد السيد/ وزير العدل بأحقيته لعلاوة دورية قدرها 24 ج سنوياً اعتباراً من 25/ 10/ 1964 مع صرف الفروق المستحقة من هذا التاريخ. وقال بياناً لطلبه إنه استحق علاوة سنوية ابتداء من أول يوليه سنة 1964، وذلك طبقاً للقانون رقم 72 لسنة 1964، وإذ كانت علاوته الدورية مستحقة في 25/ 10/ 1964، فقد ترقب صدور قرار وزير العدل بتقريرها إلا أنه سكت عن ذلك مما دعاه إلى تقديم هذا الطلب.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطلب شكلاً لتقديمه بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كانت المنازعة المطروحة تتضمن الطعن في القرار الحكمي، الذي اتجهت إليه نية وزير العدل، برفض إعطاء الطالب علاوته الدورية التي يرى أنه يستحقها في 25/ 10/ 1964، وكان قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 - الذي يحكم واقعة هذا الطلب - قد نص في المادة 92 منه، على وجوب تقديم الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن يقوم مقام الإعلان أو النشر، العلم اليقيني، وكان علم الطالب بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً قد تحقق من تاريخ صرفه لراتبه، على النحو الذي لا يرتضيه بدون إضافة للعلاوة التي يطالب باستحقاقها، وذلك على الأقل من أول ديسمبر سنة 1964. لما كان ذلك، وكان الطالب لم يقدم طلبه - وعلى ما سلف البيان - إلا في 28/ 10/ 1965، أي بعد فوات أكثر من ثلاثين يوماً على تاريخ ذلك العلم فإن طلبه يكون غير مقبول شكلاً.


(1) نقض 29 فبراير سنة 1964 مجموعة المكتب الفني السنة 15 ص 3.
نقض 2 يوليه سنة 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 459.

الطعن 507 لسنة 29 ق جلسة 17 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 26 ص 167

جلسة 17 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد حافظ هريدي.

-------------

(26)
الطعن رقم 507 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "تقادم الضريبة". "قطع التقادم". تقادم.
ينقطع التقادم طبقاً للمادة الثانية من م. ق 349 لسنة 1952 بإخطار الممول بعناصر ربط الضريبة أو إخطاره بربطها. ينقطع كذلك بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن علاوة على أسباب الانقطاع المنصوص عليها في القانون المدني. م 97 مكررة من القانون 14 لسنة 1939.

----------------
وفقاً للفقرة الثانية من المادة 97 مكررة من القانون رقم 14 لسنة 1939 المضافة بالمرسوم بقانون رقم 349 لسنة 1952 تنقطع مدة التقادم بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن وذلك علاوة على أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني، ووفقاً للمادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 349 لسنة 1952 يعتبر قاطعاً للتقادم إخطار الممول في المدة من أول يناير سنة 1948 إلى آخر ديسمبر سنة 1952 بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول بعناصر ربط الضريبة أو إخطاره في المدة المذكورة بربط الضريبة وفقاً لما يستقر عليه رأي مصلحة الضرائب تطبيقاً للمواد 45 و47 و47 مكررة، 75 من القانون رقم 14 لسنة 1939 (1). وإذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه لم يخطر بعناصر ربط الضريبة ولا بربطها وفقاً لما استقر عليه رأي المصلحة وكان النص في المادة 97 مكرر من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن تنقطع مدة التقادم بالإحالة إلى لجان الطعن هو نص مستحدث لا يسري على الحالات السابقة على تاريخ العمل به في 25 ديسمبر سنة 1952، فإن إحالة الخلاف القائم بين مصلحة الضرائب والمطعون عليه إلى لجنة الطعن في 31 ديسمبر سنة 1951 لا يكون من شأنها قطع مدة تقادم الضريبة المستحقة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المنصورة قدرت أرباح محمد محمود عبد الهادي من تجارة الأقمشة والخردوات في سنة 1946 بمبلغ 875 ج ولم يرتض هذا التقدير وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 14/ 4/ 1952 بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد، وأقام الممول الدعوى رقم 142 سنة 1952 المنصورة الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه لعدم اتخاذ إجراءات التقدير في مواجهته، وبتاريخ 26/ 11/ 1953 حكمت المحكمة بإلغاء قرار اللجنة وإعادة الأوراق إليها للفصل في الموضوع تأسيساً على أن الممول لم يخطر بالنموذج رقم 19 ضرائب ولم يعلن بالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام اللجنة ولا بقرار اللجنة المطعون فيه وأصبح هذا الحكم نهائياً بتنازل مصلحة الضرائب عن الاستئناف المرفوع منها بشأنه، وإذ أعيد النزاع إلى اللجنة وأصدرت قرارها في 29/ 11/ 1954 بتخفيض صافي الربح في سنة النزاع إلى مبلغ 640 ج فقد أقام الممول الدعوى رقم 2 سنة 1955 تجاري المنصورة الابتدائية طالباً إلغاء هذا القرار والحكم بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضريبة - وبتاريخ 30/ 11/ 1955 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بسقوط حق مصلحة الضرائب في مطالبة الممول بالضريبة عن أرباحه في سنة 1946 مع إلزام المصلحة بالمصاريف ومبلغ 300 قرش أتعاب محاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم بقيام حقها في المطالبة بالضريبة المستحقة عن سنة 1946 وتأييد تقدير اللجنة للأرباح في السنة المذكورة وقيد هذا الاستئناف برقم 54 تجاري سنة 8 قضائية - وبتاريخ 18/ 11/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف وخمسة جنيهات أتعاب محاماة - وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور من وجهين (أولهما) أنه قضى بسقوط حق مصلحة الضرائب في مطالبة المطعون عليه بالضريبة المستحقة عن سنة 1946 في حين أنه طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 349 لسنة 1952 بإضافة المادة 97 مكررة إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 تنقطع مدة التقادم بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن وطبقاً للمادة الثانية منه يعتبر قاطعاً للتقادم إخطار الممول في المدة من أول يناير سنة 1948 إلى آخر ديسمبر سنة 1952 بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول بعناصر ربط الضريبة أو إخطاره في المدة المذكورة بربط الضريبة وفقاً لما يستقر عليه رأي المصلحة، وطبقاً لهذين النصيين يكون قاطعاً لسريان تقادم الضريبة في المدة من أول يناير سنة 1948 إلى آخر ديسمبر سنة 1952 اتخاذ المصلحة أحد الإجراءات الآتية (1) إخطار الممول في المدة المذكورة بعناصر ربط الضريبة أو بربطها (2) التنبيه على الممول خلالها بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن، والثابت من الملف الفردي أن المأمورية المختصة أحالت النزاع بينها وبين المطعون عليه بشأن أرباح سنة 1946 إلى لجنة الطعن في 31 ديسمبر سنة 1951 وعلى ذلك فإن التقادم يكون قد انقطع من قبل أن تكتمل مدته في أول مارس سنة 1952 بما لا يجوز معه القول بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضريبة، ولا يغير من ذلك ما انتهى إليه الحكم الصادر في الدعوى رقم 142 سنة 1952 تجاري المنصورة الابتدائية والذي أصبح نهائياً بتنازل المصلحة عن الاستئناف المرفوع عنه من اعتبار الطعن في تقديرات المأمورية مرفوعاً في الميعاد لعدم إخطار الممول بالنموذج رقم 19 ضرائب وعدم إعلانه بالجلسة المحددة لنظر الطعن لأن هذا الحكم لم يتعرض لا في منطوقه ولا في أسبابه لصحة الإحالة إلى لجنة الطعن الحاصلة في 31 ديسمبر سنة 1951 وهو فيما قضى به من إعادة الأوراق إلى اللجنة للفصل في الموضوع يكون قد سلم ضمناً بصحة الإحالة (وثانيها) أن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعنة في هذا الخصوص وهو دفاع جوهري يتغير معه وجه الرأي في النزاع.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه ذلك أنه بالرجوع إلى القانون رقم 349 لسنة 1952 يبين أنه نص في المادة الأولى منه على إضافة مادة جديدة إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 هي المادة 97 مكررة وقد جاء في الفقرة الثانية منها أنه علاوة على أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني تنقطع مدة التقادم بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن، كما نص في المادة الثانية على أنه علاوة على الإجراءات المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون يعتبر قاطعاً للتقادم إخطار الممول في المدة من أول يناير سنة 1948 إلى آخر ديسمبر سنة 1952 بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول بعناصر ربط الضريبة أو إخطاره في المدة المذكورة بربط الضريبة وفقاً لما يستقر عليه رأي مصلحة الضرائب تطبيقاً للمواد 45 و47 و47 مكررة، 75 من القانون رقم 14 لسنة 1939، ومؤدى ذلك أنه يعتبر قاطعاً للتقادم إخطار الممول في المدة من أول يناير سنة 1948 إلى آخر ديسمبر سنة 1952 بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول بعناصر ربط الضريبة أو إخطاره بربطها وفقاً لما يستقر عليه رأي المصلحة، كما تنقطع مدة التقادم بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة إلى لجان الطعن علاوة على أسباب الانقطاع المنصوص عليها في القانون المدني - وإذ كان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 142 سنة 1952 المنصورة الابتدائية والذي أصبح نهائياً بتنازل المصلحة عن الاستئناف المرفوع بشأنه أن المطعون عليه لم يخطر بعناصر ربط الضريبة ولا بربطها وفقاً لما استقر عليه رأي المصلحة، وكان النص في المادة 97 مكررة من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن تنقطع مدة التقادم بالإحالة إلى لجان الطعن هو نص مستحدث لا يسري على الحالات السابقة على تاريخ العمل به في 25 ديسمبر سنة 1952، فإن إحالة الخلاف القائم بين مصلحة الضرائب والمطعون عليه إلى لجنة الطعن في 31 ديسمبر سنة 1951 لا يكون من شأنها قطع مدة تقادم الضريبة المستحقة - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى سقوط حق مصلحة الضرائب في مطالبة المطعون عليه بالضريبة عن أرباحه في سنة 1946 فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ومردود في الوجه الثاني بما سبق الرد به على الوجه الأول من أن الإحالة إلى لجنة الطعن في المدة السابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم 349 لسنة 1952 لا تقطع مدة التقادم ومن ثم فإن دفاع المصلحة في هذا الخصوص لا يعتبر دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى وبالتالي لا يتعين الرد عليه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 22/ 5/ 1963 الطعن رقم 265 لسنة 28 ق السنة 14 ص 697.

الطعن 474 لسنة 29 ق جلسة 17 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 25 ص 163

جلسة 17 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

-----------------

(25)
الطعن رقم 474 لسنة 29 القضائية

فوائد. "المبالغ المحكوم بردها للممولين". ضرائب.
عدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للممولين من تاريخ نفاذ القانون رقم 146 لسنة 1950.

---------------
النص في الفقرة الثانية من المادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أنه لا يجوز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للممولين هو نص مستحدث يسري - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على فوائد المبالغ التي يحكم على مصلحة الضرائب بردها للممولين من تاريخ العمل به في 4/ 9/ 1950 (1). وعلى ذلك فمتى كان الحكم المطعون فيه قد ألزم مصلحة الضرائب بدفع فوائد عن المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 12/ 1951 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 24 ديسمبر سنة 1951 أقام ارستيدلاناري الدعوى رقم 698 سنة 1952 كلي القاهرة ضد شركة أسمنت بورتلاند طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 1287 ج و595 م قيمة الكوبونات المستحقة له خلال السنوات من 1940 إلى 1945، مع الفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 12/ 1951 وأدخلت الشركة مصلحة الضرائب خصماً في الدعوى طالبة الحكم على المصلحة بما عساه أن يحكم به عليها استناداً إلى أن مصلحة الضرائب اقتضت منها مبلغ 37664 ج و640 م قيمة الكوبونات المستحقة حتى سنة 1946 باعتباره من المبالغ والقيم التي آلت للحكومة ولحقها التقادم ويدخل ضمنه المبلغ المطالب به. وبتاريخ 11/ 5/ 1955 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى الأصلية كما قضت برفض دعوى الضمان. واستأنف ارستيدلاناري هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بقيمة الكوبونات وقيد استئنافه برقم 829 سنة 72 ق. وبتاريخ 27/ 3/ 1958 حكمت المحكمة بندب خبير لمراجعة مدفوعات شركة بورتلاند لمصلحة الضرائب وبيان ما إذا كان المبلغ موضوع المطالبة قد دخل في هذه المدفوعات من عدمه، وبعد أن باشر الخبير مأموريته عادت وبتاريخ 25/ 6/ 1959 فقضت في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وفي الدعوى المقامة من المستأنف على المستأنف عليها الأولى (شركة بورتلاند) بإلزام المستأنف عليها المذكورة بأن تدفع للمستأنف مبلغ 1287 ج و595 م والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 12/ 1951 والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما للمستأنف وفي الدعوى المقامة من المستأنف عليها الأولى ضد مصلحة الضرائب بإلزام هذه الأخيرة بأن تدفع لها مبلغ 1287 ج و595 م والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما، وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص ما قضى به من إلزامها بأن تدفع للمطعون عليها الفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 12/ 1951 للسبب الذي ضمنته تقرير الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم المطعون فيه ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على ما ضمنته مذكرتيها طالبة نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام مصلحة الضرائب بأن تدفع لشركة بورتلاند طره المصرية الفوائد القانونية بسعر 4% من تاريخ المطالبة الرسمية عن مبلغ 1287 ج و595 م يكون قد خالف الفقرة الثانية من المادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وهي تحول دون الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للممولين.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 يبين أنها نصت على أنه "لا يجوز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للممولين" - وهذا النص مستحدث - يسري وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على فوائد المبالغ التي يحكم على مصلحة الضرائب بردها للممولين من تاريخ العمل به في 4/ 9/ 1950, وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وألزم مصلحة الضرائب بدفع فوائد عن المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 12/ 1951 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام مصلحة الضرائب بدفع فوائد عن المبلغ المحكوم عليها برده ورفض دعوى الشركة ضد مصلحة الضرائب في هذا الخصوص.


(1) نقض 11/ 12/ 1958 الطعن رقم 229 س 24 ق السنة 9 ص 761. ونقض 4/ 6/ 1959 الطعن رقم 359 س 24 ق السنة 10 ص 447.