الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 25 مارس 2022

الطعن 25 لسنة 87 ق جلسة 10 / 3 / 2020 مكتب فني 71 رجال القضاء ق 2 ص 40

جلسة 10 من مارس سنة 2020

برئاسة السيد القاضي/ موسى محمد مرجان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد صلاح الدين وجدي، صلاح محمد عبد العليم، حسام حسين الديب ووليد محمد بركات "نواب رئيس المحكمة".

-------------

(2)

الطعن 25 لسنة 87 ق "رجال القضاء"

(1) نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".

أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. م 253 مرافعات. شرطه. توافر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم.

(2 - 5) رواتب "راتب القاضي: المساواة بين أعضاء الهيئات القضائية مصدرها الدستور".
(2) راتب القاضي. مصدره القانون. تعلقه بالنظام العام.

(3) مبدأ المساواة بين جميع أعضاء الهيئات والجهات القضائية. هو نهج المشرع في الدستور الحالي وهو ذات نهجه قبل صدوره. مؤداه. التسوية تماما بينهم في المخصصات المالية بكافة جوانبها من رواتب وبدلات وغيرها أو في المعاشات المقررة بعد انتهاء خدمتهم. أثره. صيرورته مبدأ ثابتا في تنظيم المعاملات المالية بينهم. انطباقه على القضاة وأعضاء النيابة العامة والمحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

(4) مبدأ المساواة في المخصصات المالية بين جميع أعضاء الجهات والهيئات القضائية. أمر لا مراء في ثبوته وحق دستوري أقرته المحكمة الدستورية العليا واستقر عليه قضاء محكمة النقض. شرطه. ثبوت التجاوز فيه بمستندات قاطعة يقدمها ذوو الشأن طبقا للأصل العام في الإثبات. م 1 ق الإثبات رقم 25 لسنة 1968.

(5) تمسك المطعون ضده بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا له المخصصات المالية المقررة لرئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين دون أن يقدم الدليل على أن أقرانه يتقاضون هذه المخصصات المالية. مؤداه. عدم جواز المطالبة بها. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.

----------------

1 - إن مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون المرافعات أن لمحكمة النقض أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم ترد في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.

2 - إذ كان تحديد الراتب الذي يستحقه القاضي مستمد من القانون مباشرة ويتعلق بالنظام العام.

3 - أن نهج المشرع الدستوري في مقام المساواة بين أعضاء جميع الجهات والهيئات القضائية كان ذاته مسلك المشرع المصري قبل صدور هذا الدستور، حيث رسخ هذا المبدأ في قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وإعادة تنظيم هيئة قضايا الدولة وإعادة تنظيم هيئة النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وحسبما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في حكم سابق لها، فإن نصوص تلك القوانين كانت واضحة الدلالة في أن المشرع اطرد في تنظيم المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية كافة على منهج مؤداه التسوية تماما بين شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة في قانون السلطة القضائية وبين الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى في المخصصات المالية المقررة لها من رواتب وبدلات وغيرها أو في المعاشات المقررة لشاغليها بعد انتهاء خدمتهم، حتى غدا مبدأ المساواة بينهم في هذا الخصوص أصلا ثابتا بتنظيم المعاملة المالية بكافة جوانبها في الرواتب، ويجري حكمه على المخصصات والمعاشات المستحقة لشاغلي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى، وهو ما ينطبق على القضاء والنيابة العامة والمحكمة الدستورية العليا وأعضاء مجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

4 - إذ كان مبدأ المساواة في الراتب والبدلات وكافة المخصصات المالية بين جميع أعضاء الجهات والهيئات القضائية صار أمرا لا مراء في ثبوته، بل أصبح حقا دستوريا وقانونيا أقرته المحكمة الدستورية العليا وقضت به هذه المحكمة في قضائها المتواتر حيث ردت إيجابا ما وقع عليه من تجاوز أو عدوان وقتما ثبت لديها بيقين وقوع هذا التجاوز أو العدوان وماهيته ومقداره، وذلك من خلال مستندات قاطعة في هذا الشأن قدمت إليها من ذوي الشأن تأييدا لدعواهم، وذلك إعمالا للأصل العام في الإثبات والذي قررته المادة الأولى من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 والتي تقضي بأنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه.

5 - إذ كان البين أن المطعون ضده لم يقدم لهذه المحكمة أو محكمة استئناف القاهرة - دائرة دعاوى رجال القضاء - أي مستندات أو أوراق أو أدلة قاطعة تفيد تقاضي رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وأعضاء هيئة المفوضين بها أي بدلات أو حوافز أو مخصصات مالية أخرى، ومسماها، ومقدارها، وأداة وتاريخ تقريرها، أو أن ما يتقاضونه يتجاوز في مقداره ما يتقاضاه أقرانهم أعضاء السلطة القضائية، ومن ثم فإن ما تمسك به في دعواه في هذا الخصوص لا يعدوا أن يكون قولا مرسلا لا دليل عليه من الأوراق، ويضحى طلبة المستحقات المزعومة غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في صرف كافة المخصصات المالية أيا كان مسماها والتي تصرف لنظرائه من أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها والمتماثلين معه في الدرجة الوظيفية والأقدمية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ استحقاقها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-----------

الوقائع

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 130 ق القاهرة "رجال القضاء" بطلب الحكم وفقا لطلباته الختامية - بإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم عدا الأخير أن يؤدوا له الفروق المالية المترتبة على مساواته بأقرانه من أعضاء المحكمة الدستورية عن الفترة السابقة على رفع الدعوى والتي تبدأ من تاريخ إحالته إلى المعاش وحتى تاريخ عودته إلى العمل في يناير سنة 2013 فضلا عما يستجد منها حتى تاريخ الحكم، وقال في بيان ذلك إن المشرع انتهج في تنظيم المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية كافة منهجا يسوي بينهم وبين أقرانهم من شاغلي الوظائف المقابلة في قانون السلطة القضائية فيما يحصلون عليه من رواتب بجميع عناصرها وفي المعاشات، ولما كانت المخصصات المالية لأعضاء المحكمة الدستورية تزيد عن مخصصاته ومن ثم فقد أقام الدعوى، بجلسة 27 من أكتوبر 2014 قضت محكمة الاستئناف بأحقية المطعون ضده في صرف المخصصات المالية أيا كان مسماها والتي تصرف لأقرانه بالمحكمة الدستورية وهيئة المفوضين والمتماثلين معه في الدرجة الوظيفة وفي الأقدمية، وبإلزام الطاعنين بصفاتهم عدا الأخير بأن يؤدوا للمطعون ضده الفروق المالية المستحقة بموجب ذلك الحكم لخمس سنوات سابقة على تاريخ رفع الدعوى الحاصل في 17 من فبراير 2013 وبمراعاة تاريخ إعادة التعيين. طعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق النقض وقيد برقم ... لسنة 84 ق "رجال القضاء" وفيه قضت محكمة النقض بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 2015 بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة "دائرة دعاوى رجال القضاء" للفصل فيها مجددا من هيئة مغايرة، وبعد أن أعيدت الدعوى لتلك المحكمة قضت في 21 من نوفمبر سنة 2016 بأحقية المطعون ضده في صرف المخصصات المالية أيا كان مسماها والتي تصرف لنظرائه من أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها والمتماثلين معه في الدرجة الوظيفية والأقدمية مع ما يترتب على ذلك من فروق مالية من تاريخ استحقاقها. طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون المرافعات أن لمحكمة النقض أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم ترد في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان تحديد الراتب الذي يستحقه القاضي مستمد من القانون مباشرة ويتعلق بالنظام العام، وحيث أن نهج المشرع الدستوري في مقام المساواة بين أعضاء جميع الجهات والهيئات القضائية كان ذاته مسلك المشرع المصري قبل صدور هذا الدستور، حيث رسخ هذا المبدأ في قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وإعادة تنظيم هيئة قضايا الدولة وإعادة تنظيم هيئة النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وحسبما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في حكم سابق لها، فإن نصوص تلك القوانين كانت واضحة الدلالة في أن المشرع اطرد في تنظيم المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية كافة على منهج مؤداه التسوية تماما بين شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة في قانون السلطة القضائية وبين الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى في المخصصات المالية المقررة لها من رواتب وبدلات وغيرها أو في المعاشات المقررة لشاغليها بعد انتهاء خدمتهم، حتى غدا مبدأ المساواة بينهم في هذا الخصوص أصلا ثابتا بتنظيم المعاملة المالية بكافة جوانبها في الرواتب، ويجري حكمه على المخصصات والمعاشات المستحقة لشاغلي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى، وهو ما ينطبق على القضاء والنيابة العامة والمحكمة الدستورية العليا وأعضاء مجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.
وحيث إنه هديا بما تقدم، فإن مبدأ المساواة في الراتب والبدلات وكافة المخصصات المالية بين جميع أعضاء الجهات والهيئات القضائية صار أمرا لا مراء في ثبوته، بل أصبح حقا دستوريا وقانونيا أقرته المحكمة الدستورية العليا وقضت به هذه المحكمة في قضائها المتواتر حيث ردت إيجابا ما وقع عليه من تجاوز أو عدوان وقتما ثبت لديها بيقين وقوع هذا التجاوز أو العدوان وماهيته ومقداره، وذلك من خلال مستندات قاطعة في هذا الشأن قدمت إليها من ذوي الشأن تأييدا لدعواهم، وذلك إعمالا للأصل العام في الإثبات والذي قررته المادة الأولى من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 والتي تقضي بأنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه.
وحيث إنه لما كان ما تقدم وكان المطعون ضده لم يقدم لهذه المحكمة أو محكمة استئناف القاهرة - دائرة دعاوى رجال القضاء - أي مستندات أو أوراق أو أدلة قاطعة تفيد تقاضي رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وأعضاء هيئة المفوضين بها أي بدلات أو حوافز أو مخصصات مالية أخرى، ومسماها، ومقدارها، وأداة وتاريخ تقريرها، أو أن ما يتقاضونه يتجاوز في مقداره ما يتقاضاه أقرانهم أعضاء السلطة القضائية، ومن ثم فإن ما تمسك به في دعواه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون قولا مرسلا لا دليل عليه من الأوراق، ويضحى طلبه المستحقات المزعومة غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في صرف كافة المخصصات المالية أيا كان مسماها والتي تصرف لنظرائه من أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهيئة المفوضين بها والمتماثلين معه في الدرجة الوظيفية والأقدمية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ استحقاقها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

الطعن 11 لسنة 89 ق جلسة 28 / 1 / 2020 مكتب فني 71 رجال القضاء ق 1 ص 35

جلسة 28 من يناير سنة 2020

برئاسة السيد القاضي/ موسى محمد مرجان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد صلاح الدين وجدي، صلاح محمد عبد العليم، حسام حسين الديب ووليد محمد بركات "نواب رئيس المحكمة".

-------------

(1)

الطعن 11 لسنة 89 ق "رجال القضاء"

(1 - 3) تقادم "وقف التقادم: بدء سريانه"
(1) المانع الموقف للتقادم. م 382 مدني والأعمال التحضيرية للقانون. مفاده. التقادم لا يسري في حق من لا يستطيع أن يداعي. علة ذلك. رغبة المشرع في عدم مجافاة أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن. مؤداه. عدم إيرادها على سبيل الحصر. أثره. للقضاء مهمة تقديرها بمعيار مرن متماشيا مع مقتضيات العقل. شرطه. ألا يكون بتقصير من الدائن. لازمه. فحص كل حالة على حدة وفقا للظروف الملابسة دون الوصول للاستحالة كمرتبة للقوة القاهرة.
(2) بدء سريان التقادم. مناطه. العلم الحقيقي باستحقاق الحق والمسئول عنه. لا وجه لافتراض هذا العلم. مؤداه. العلم الظني لا يرتب السقوط كأساس لبدء سريان التقادم.
(3) وفاة مورث المطعون ضدهم. لا يتوافر بها وحدها العلم اليقيني للورثة باستحقاق مورثهم للمقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية. خلو الأوراق مما يفيد ذلك حتى تاريخ إقامتهم الدعوي. مؤداه. عدم سريان التقادم في حقهم إلا في هذا التاريخ. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بسقوط حقهم بالتقادم. صحيح.

---------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 382 من القانون المدني على أنه "لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبيا ..." يدل - وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني - على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق "من لا يستطيع أن يداعي" وهي قاعدة نالت مكانا بارزا في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتماشى مع كل ما يقتضيه العقل - على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون - تاركا للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذرا موقفا للتقادم أم لا، بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره، وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن المناط في بدء سريان التقادم هو علم صاحب الشأن بحقه، والعلم المعول عليه في هذا الشأن هو العلم الحقيقي الذي يحيط باستحقاق الحق والمسئول عنه باعتبار أن انقضاء مدة التقادم ينطوي على تنازله عن هذا الحق ولا وجه لافتراض هذا العلم وترتيب السقوط في حالة العلم الظني كأساس لبدء سريان التقادم.

3 - إذ كان الثابت في الأوراق أن وفاة مورث المطعون ضدهم لا يفترض بها وحدها توافر هذا العلم بل يجب أن يقوم الدليل على علمهم بتلك الحقوق علما يقينيا وتقاعسهم عن المطالبة بها خلال الميعاد القانوني، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المطعون ضدهم كانوا على علم بأن وفاة مورثهم قد رتبت لهم الحق في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية لدى الطاعنين بصفتيهما خلال الفترة من الوفاة حتى تاريخ إقامتهم الدعوى لصرف هذا المقابل ومن ثم فإن التقادم لا يسري في حقهم إلا من التاريخ الأخير، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدهم بالتقادم لعدم علمهم بحقهم في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازات مورثهم الاعتيادية فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير قائم على أساس.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "رجال القضاء" على الطاعنين بصفتيهما بطلب الحكم بأحقيتهم في المقابل النقدي لرصيد مورثهم من الإجازات الاعتيادية الذي لم يستنفده بسبب مقتضيات العمل محسوبا على أساس أخر أجر أساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة مع عدم خصم ما سبق صرفه نظير عمل أشهر الصيف، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقالوا في بيان دعواهم إن خدمة مورثهم انتهت بالوفاة بتاريخ 16/ 7/ 1998 وكان يشغل وظيفة رئيس محكمة استئناف ولم يحصل على رصيده من الإجازات الاعتيادية وكان عدم حصوله على رصيده من تلك الإجازات راجعا إلى جهة الإدارة لأسباب اقتضتها مصلحة العمل، ومن ثم أقاموا الدعوى، دفع الحاضر عن الطاعنين بصفتيهما بسقوط الحق في المقابل النقدي لرصيد إجازات مورث المطعون ضدهم بالتقادم الطويل، بتاريخ 19/ 11/ 2018 قضت محكمة الاستئناف بأحقية المطعون ضدهم في طلباتهم. طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنان بصفتيهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بإلزامهما بالمقابل النقدي لرصيد إجازات مورث المطعون ضدهم رغم وفاته بتاريخ 16/ 7/ 1998 وصدور حكم المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 6/ 5/ 2000 وأن الدعوي أقيمت بتاريخ 27/ 9/ 2018 ومن ثم يسقط حق مورثهم بالتقادم الطويل، الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة رقم 382 من القانون المدني على أنه "لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبيا" - يدل وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني - على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق "من لا يستطيع أن يداعي" وهي قاعدة نالت مكانا بارزا في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر بل عمم الحكم ليتماشى مع كل ما يقتضيه العقل - على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون - تاركا للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذرا موقفا للتقادم أم لا، بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره، وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة، وكان المقرر - في قضاء هذه المحكمة أيضا - أن المناط في بدء سريان التقادم هو علم صاحب الشأن بحقه، والعلم المعول عليه في هذا الشأن هو العلم الحقيقي الذي يحيط باستحقاق الحق والمسئول عنه باعتبار أن انقضاء مدة التقادم ينطوي على تنازله عن هذا الحق ولا وجه لافتراض هذا العلم وترتيب السقوط في حالة العلم الظني كأساس لبدء سريان التقادم. لما كان ذلك وكانت وفاة مورث المطعون ضدهم لا يفترض بها وحدها توافر هذا العلم بل يجب أن يقوم الدليل على علمهم بتلك الحقوق علما يقينيا وتقاعسهم عن المطالبة بها خلال الميعاد القانوني، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المطعون ضدهم كانوا على علم بأن وفاة مورثهم قد رتبت لهم الحق في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية لدى الطاعنين بصفتيهما خلال الفترة من الوفاة حتى تاريخ إقامتهم الدعوى لصرف هذا المقابل ومن ثم فإن التقادم لا يسري في حقهم إلا من التاريخ الأخير، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدهم بالتقادم لعدم علمهم بحقهم في تقاضي المقابل النقدي لرصيد إجازات مورثهم الاعتيادية فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير قائم على أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

القانون 14 لسنة 2022 بتعديل القانون 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون

الجريدة الرسمية - العدد 11 مكرر (ب) - في 20 مارس سنة 2022 

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه :

مادة رقم 1

يُستبدل بنصوص المواد أرقام (1، 2، 31، 81) من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون ، النصوص الآتية :
مادة ( 1 ) : تنفذ العقوبات المقيدة للحرية في مراكز الإصلاح والتأهيل طبقًا لأحكام القانون ، وتخضع للإشراف القضائي، وتهدف إلي رعاية وتأهيل المحكوم عليهم اجتماعيًا وثقافيًا ، وهي ثلاثة أنوع :
( أ) مراكز إصلاح وتأهيل عمومية .
(ب) مراكز إصلاح جغرافية .
(ج) مراكز إصلاح وتأهيل خاصة، تنشأ بقرار من رئيس الجمهورية، ويحدد فيه فئات النزلاء الذين يودعون بها ، وكيفية معاملتهم ، وشروط الإفراج عنهم .
ويصدر وزير الداخلية قرارًا بتحديد الجهات التي تنشأ فيها مراكز الإصلاح والتأهيل العمومية ومراكز الإصلاح الجغرافية .
كما تنظم اللائحة الداخلية ضوابط وإجراءات إيداع المحكوم عليهم بالمراكز المشار إليها بالفقرة السابقة من هذه المادة .
مادة ( 2 ) : تنفذ الأحكام الصادرة بعقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد في مراكز الإصلاح والتأهيل العمومية المخصصة لذلك .
وتنفذ الأحكام الصادرة ضد الأشخاص الآتي ذكرهم في مركز إصلاح وتأهيل عمومي وهم :
( أ) المحكوم عليهم بعقوبة السجن .
(ب) المحكوم عليهم بعقوبة الحبس لمدة تزيد علي ثلاثة أشهر إلا إذا كانت المدة الباقية وقت صدور الحكم عليهم أقل من ذلك .
كما تُنفذ العقوبة في مركز إصلاح جغرافي علي الأشخاص الذين لم يرد ذكرهم في البندين (أ ، ب) من الفقرة السابقة من هذه المادة ، وعلي الأشخاص الذين يكونون محلاً للإكراه البدني تنفيذًا لأحكام مالية ، ويجوز وضعهم في مركز إصلاح وتأهيل عمومي إذا كان أقرب إلي النيابة ، أو إذا ضاق بهم مركز الإصلاح الجغرافي .
ولا يجوز وضع القيد الحديدي في قدمي المحكوم عليه داخل أو خارج المراكز المشار إليها بالفقرة الأولي من المادة (1) من هذا القانون إلا إذا خيف من هربه ، وكان لهذا الخوف أسباب معقولة ، ويصدر أمر وضع القيود من مساعد الوزير لقطاع الحماية المجتمعية أو مدير الأمن المختص ، بحسب الأحوال ، أو من يفوض في ذلك .
مادة ( 31 ) : علي إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل العمومية أن تشجع النزلاء علي الاطلاع والتعلم وأن تيسر الاستذكار لمن لديهم الرغبة في استكمال الدراسة . وعلي الجهات التعليمية المقيد بها النزلاء عقد لجان خاصة لهم داخل مركز إيداعهم لتمكينهم من أداء الامتحانات المقررة عليهم ، إلا إذا طلب رئيس الجهة التعليمية انتقال النزلاء لأداء الامتحانات العملية أو الشفوية خارج المراكز المودعين بها في الأحوال التي تستلزم ذلك ما لم تكن هناك خطورة من انتقالهم يقدرها وزير الداخلية أو من يفوضه . وينظم ذلك كله اللائحة الداخلية .
مادة ( 81) : يكون إعلان النزيل بتسليم الأوراق المطلوب إعلانها إليه بشخصه ، وتفهيمه ما تضمنته في حضور مدير مركز الإصلاح والتأهيل العمومي أو مدير مركز الإصلاح الجغرافي أو من يقوم مقامهما ، وإذا أبدي النزيل رغبة في إرسال صورة الإعلان إلي شخص معين وجب إرسالها إليه بكتاب موصي عليه ، وإثبات هذه الإجراءات في سجل خاص يُعَد لهذا الغرض .

مادة رقم 2

تُستبدل العبارات والألفاظ التالية بالألفاظ والعبارات الموضحة قرين كل منها أينما وردت في مسمي ومواد القانون رقم 396 لسنة 1956 المشار إليه أو في أي قانون أو قرار آخر ، وذلك علي النحو التالي :
مسمي القانون "في شأن تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي" بمسمي "في شأن تنظيم السجون" .
عبارة "قطاع الحماية المجتمعية" بعبارة "قطاع السجون" .
عبارتا "مركز إصلاح وتأهيل" أو "مركز إصلاح" بلفظ "سجن" وذلك في غير حالة النص عليه كعقوبة .
عبارتا "مدير مركز الإصلاح والتأهيل" أو "مدير مركز الإصلاح" بعبارة "مأمور السجن" .
عبارتا "مركز إصلاح وتأهيل عمومي" أو "مراكز إصلاح وتأهيل عمومية" بمسميات "ليمان" أو "ليمانات" أو "سجن غير مركزي" .
عبارتا "مركز الإصلاح الجغرافي" أو "مراكز الإصلاح الجغرافية" بعبارتي "سجن مركزي" أو "سجون مركزية" .
لفظا "المشرفين" أو "المشرفات" بلفظي "السجانين" أو "السجانات" .
لفظ "نزيل" بلفظي "سجين" أو "مسجون" ، ولفظ "نزيلة" بلفظي "سجينة" أو "مسجونة" ، ولفظ "نزلاء" بلفظي "مسجونين" أو "مسجونون"، ولفظ "نزيلات" بلفظي "سجينات" أو "مسجونات"، وذلك في حالة ذكرها تنفيذًا لعقوبتي السجن والحبس أو لقرار حبس احتياطي .

مادة رقم 3

تُلغي المواد أرقام (3، 4، 34، /90 الفقرة الثالثة) من قانون تنظيم السجون المشار إليه ، وتُحذف عبارة "ومع ذلك لا توقع عليهم عقوبة النقل إلي الليمان" الواردة بنهاية المادة (48) ، كما يُلغي كل حكم يخالف أحكام هذا القانون .

 

مادة رقم 4

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويُعمل به من اليوم التالي لتايخ نشره .
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية في 17 شعبان سنة 1443ه
( الموافق 20 مارس سنة 2022م ) .
عبد الفتاح السيسي


القانون 15 لسنة 2022 بتعديل المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي

الجريدة الرسمية - العدد 11 مكرر (ب) - في 20 مارس سنة 2022 

باسـم الشـعـب
رئيـس الجمهـورية
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه :

 

مادة رقم 1

تُضاف ثلاث فقرات تالية للفقرة الأولي من المـادة (10 مكررًا) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، نصوصها الآتي :
مـادة ( 10 مكررًا / فقرات ثانية وثالثة ورابعة ) : ويجوز التخصيص في جزء من الأراضي المستولي عليها الواردة بالفقرة الأولي من هذه المـادة بالمجان أو بإيجار اسمي أو بأقل من أجر المثل بقصد تحقيق غرض ذي نفع عام ، وذلك إذا كان التخصيص لاحدي الوزارات أو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة ، ويكون التخصيص بقرار من مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بناءً علي طلب الجهة طالبة التخصيص .
كما يجوز بقرار من مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، إسقاط المديونيات المستحقة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي علي الجهات المشار إليها بالفقرة الثانية من هذه المـادة وفقًا للقيمة المحددة بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة .
وذلك كله وفقًا للقواعد وبالضوابط والشروط التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناءً علي اقتراح وزير الزراعة واستصلاح الأراضي .



مادة رقم 2

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويُعمل به من اليوم التالي لتايخ نشره .
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية في 17 شعبان سنة 1443هـ
( الموافق 20 مارس سنة 2022م ) .
عبد الفتـاح السيسـي

الطعن 7899 لسنة 64 ق جلسة 31 / 8 / 2020 مكتب فني 71 ق 91 ص 681

جلسة 31 من أغسطس سنة 2020
برئاسة السيد القاضي/ نبيل فوزي إسكندر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أسامة البحيري، محمد عطية، محمد عبد الواحد "نواب رئيس المحكمة"، وأحمد لطفي.

--------------

(91)

الطعن 7899 لسنة 64 ق

(1) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: ما لا يعد أجرة: تقاضي المؤجر تأمينا لا يزيد عن أجرة شهرين".
للمؤجر أن يتقاضى تأمينا لا يزيد عن أجرة شهرين. عدم تعلقه بالنظام العام. أثره. لا إلزام على المستأجر بأدائه. الهدف منه. مواجهة المستأجر بكافة التزاماته الناشئة عن العقد. م 25 ق49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 18 ق52 لسنة 1969.

(2) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة: التكليف بالوفاء".
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء. بطلانه أو خلو الدعوى منه. أثره. عدم قبولها. عدم بيان الأجرة المطالب بها في التكليف أو المطالبة بأجرة تجاوز ما هو مستحق فعلا في ذمة المستأجر. أثره. بطلان التكليف. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه.

(3) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: ما لا يعد أجرة: تقاضي المؤجر تأمينا لا يزيد عن أجرة شهرين" "أسباب الإخلاء: الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة: التكليف بالوفاء".
تضمن التكليف بالوفاء مطالبة الطاعن- المستأجر- بمبلغ التأمين المنصوص عليه بالمادة 25 ق 49 لسنة 1977. أثره. بطلان التكليف. عله ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء استنادا لذلك التكليف. خطأ.

-----------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن البين من استقراء نص المادة 25 من القانون 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 18 من القانون 52 لسنة 1969 واللتين أجازتا للمؤجر تقاضي تأمينا لا يزيد عن أجرة شهرين دون إلزام على المستأجر بأدائه لعدم تعلقه بالنظام العام، إذ إن الهدف منه حماية المؤجر، فهو يضمن له الحصول على الأجرة إذا ما أخلى المستأجر العين وهو مدين، كما يضمن له تقاضي التعويض الذي يستحق له عما قد يحدثه المستأجر من إتلاف بالوحدة التي يستأجرها وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية بما يقطع بأن المشرع بنصه الآمر قد اعتبر أن مبلغ التأمين بما لا يجاوز الشهرين موازنة كافية بين الالتزامات المتقابلة في عقود الإيجار.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مؤدى الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 في شأن بيع وتأجير الأماكن أن المشرع اعتبر التكليف بالوفاء بالأجرة شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا بأن خلا من بيان الأجرة المتأخرة بيانا يستطيع المستأجر أن يقف به على حقيقة المطلوب منه بمجرد اطلاعه عليه أو تضمن المطالبة بأجرة تجاوز المستحق فعلا في ذمة المستأجر فإن الدعوى تكون غير مقبولة، وأن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنيا على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق طرحه على محكمة الموضوع.

3 - إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن التكليف بالوفاء قد تضمن مبلغ التأمين المنصوص عليه بالمادة 25 من القانون 49 لسنة 1977 بقيمة ما يعادل أجرة شهرين من الأجرة المطالب بها بالتكليف، وكان مبلغ التأمين الذي يحصل عليه المؤجر عند التعاقد بغرض موازنة كافة الالتزامات المتقابلة في عقد الإيجار، ومن ثم فهو بمثابة ضمان لوفاء المستأجر بالتزاماته - أيا ما كانت - فلا يعد من قبيل الأجرة القانونية أو ملحقاتها والتي تأخذ حكمها، ورغم تسليم الحكم المطعون فيه بصحة هذا الدفاع ورفضه قوة منه إن التكليف لا يقع باطلا طالما يستند ادعاء المؤجر إلى أساس من القانون، وهو ما لا يصلح ردا إذ إن هذا الادعاء لا أساس له بل، وخلت الأوراق مما يفيد تمسكه بوجود ما يبرر هذا الادعاء، ومن ثم يكون التكليف بالوفاء قد وقع باطلا حابط الأثر ولا يصلح أساسا لدعوى الإخلاء لتضمنه أجرة تجاوز المستحق فعلا في ذمة الطاعن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بالإخلاء استنادا لهذا التكليف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة البحث باقي الأسباب، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 1992 أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المحرر طبقا للحكم الصادر في الدعوى ... لسنة 22ق طنطا- مأمورية شبين الكوم- وتسليم الشقة المبينة بالصحيفة، وقال بيانا لدعواه إنه بموجب هذا الحكم يستأجر الطاعن الحانوتين محل التداعي بأجرة شهرية مقدارها 172 جنيها، وإذ امتنع عن سداد الأجرة المستحقة عن شهر مايو سنة 1985 حتى يوليو سنة 1992 بالإضافة إلى شهرين تأمين بجملة مبلغ مقداره 15136 جنيها رغم تكليفه بذلك، ومن ثم فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 27ق استئناف طنطا- مأمورية شبين الكوم- وبتاريخ 20/7/1994 قضت المحكمة بإلغاء الحكم والقضاء بالطلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن التكليف بالوفاء السابق على رفع الدعوى قد تضمن المطالبة بمقابل التأمين، في حين أن هذا المقابل ليس من الأجرة القانونية ولا يلتزم المستأجر بأدائه، مما مؤداه بطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة تجاوز المستحق في ذمته، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالإخلاء استنادا إلى التكليف المشار إليه يكون معيبا مما يستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن البين من استقراء نص المادة 25 من القانون 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 18 من القانون 52 لسنة 1969 واللتين أجازتا للمؤجر تقاضي تأمينا لا يزيد عن أجرة شهرين دون إلزام على المستأجر بأدائه لعدم تعلقه بالنظام العام، إذ إن الهدف منه حماية المؤجر، فهو يضمن له الحصول على الأجرة إذا ما أخلى المستأجر العين وهو مدين، كما يضمن له تقاضي التعويض الذي يستحق له عما قد يحدثه المستأجر من إتلاف بالوحدة التي يستأجرها، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية بما يقطع بأن المشرع بنصه الآمر قد اعتبر أن في مبلغ التأمين بما لا يجاوز الشهرين موازنة كافية بين الالتزامات المتقابلة في عقود الإيجار، كما أنه من المقرر أن مؤدى الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 في شأن بيع وتأجير الأماكن أن المشرع اعتبر التكليف بالوفاء بالأجرة شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا بأن خلا من بيان الأجرة المتأخرة بيانا يستطيع المستأجر أن يقف به على حقيقة المطلوب منه بمجرد اطلاعه عليه أو تضمن المطالبة بأجرة تجاوز المستحق فعلا في ذمة المستأجر فإن الدعوى تكون غير مقبولة، وأن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنيا على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق طرحه على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن التكليف بالوفاء قد تضمن مبلغ التأمين المنصوص عليه بالمادة 25 من القانون 49 لسنة 1977 بقيمة ما يعادل أجرة شهرين من الأجرة المطالب بها بالتكليف، وكان مبلغ التأمين الذي يحصل عليه المؤجر عند التعاقد بغرض موازنة كافة الالتزامات المتقابلة في عقد الإيجار، ومن ثم فهو بمثابة ضمان لوفاء المستأجر بالتزاماته- أيا ما كانت- فلا يعد من قبيل الأجرة القانونية أو ملحقاتها والتي تأخذ حكمها، ورغم تسليم الحكم المطعون فيه بصحة هذا الدفاع ورفضه قولا منه إن التكليف لا يقع باطلا طالما يستند ادعاء المؤجر إلى أساس من القانون، وهو ما لا يصلح ردا، إذ إن هذا الادعاء لا أساس له بل وخلت الأوراق مما يفيد تمسكه بوجود ما يبرر هذا الادعاء، ومن ثم يكون التكليف بالوفاء قد وقع باطلا حابط الأثر ولا يصلح أساسا لدعوى الإخلاء لتضمنه أجرة تجاوز المستحق فعلا في ذمة الطاعن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بالإخلاء استنادا إلى هذا التكليف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 4328 لسنة 87 ق جلسة 31 / 8 / 2020 مكتب فني 71 ق 92 ص 686

جلسة 31 من أغسطس سنة 2020
برئاسة السيد القاضي/ نبيل فوزي إسكندر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أسامة البحيري، محمد عطية، محمد عبد الواحد "نواب رئيس المحكمة" وأحمد لطفي.

----------------

(92)

الطعن 4328 لسنة 87 ق

(1 ، 2) قانون" تفسير القانون: من أنواع التفسير: التفسير القضائي: ضوابط التفسير القضائي".
(1) النصوص التشريعية الاستثنائية. الأصل التزام القاضي في تفسيرها عبارة النص دون مجاوزتها. عدم جواز القياس لمد حكم النص لأمور سكت عنها أو يضيف لعباراته أمرا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص.

(2) النص الواضح جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله.

(3) حق "حق الانتفاع".
حق المستأجر شخصي ولو ورد على عقار. م 558 مدني.

(4) بطلان" بطلان التصرفات: مسائل متنوعة: بطلان التصرفات المخالفة للمادة 66 من القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء".
إعمال البطلان المنصوص عليه في المادة 66 ق 119 لسنة 2008. مناطه. أن يكون ما أتاه المخالف تصرفا.

(5) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: حقوق والتزامات طرفي عقد الإيجار: التزامات المؤجر: الالتزام بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة".
التزام المؤجر- الطاعن بصفته- بتمكين المستأجر- الشركة المطعون ضدها- من الانتفاع بالعين المؤجرة وفقا لما ينشئه عقد الإيجار من التزامات. ليس من قبيل التصرفات القانونية التي تتضمن النزول عن الحق وترتب حقا عينيا على العين. أثره. عدم خضوعه للبطلان الوارد بالمادة 66 ق 119 لسنة 2008. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون وخطأ.

(6) نقض "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم الصادر في الدعوى الأصلية. لازمه. نقض الحكم الصادر في الدعوى الفرعية. شرطه.

---------------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الأصل أن يلتزم القاضي في تفسير النصوص التشريعية الاستثنائية بعبارة النص ولا يجاوزها، فلا يجوز له القياس لمد حكم النص إلى أمور سكت عنها أو يضيف لعباراته أمرا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه متى كان النص واضحا جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عنه أو تأويله.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مفاد المادة 558 من القانون المدني أن حق المستأجر بطبيعته حق شخصي وليس حقا عينيا، وهو بهذه المثابة يعتبر مالا منقولا ولو كان محل الإجارة عقارا، كما يعد عقد الإيجار من أعمال الإدارة لا من أعمال التصرف.

4 - إذ كان نص المادة 66 سالفة البيان (المادة 66 من القانون 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء) يدل على أن المناط لأعمال البطلان المنصوص عليه- وهو متعلق بالنظام العام دونما توسع أو القياس عليه- هو أن يكون ما أتاه المخالف تصرف فلا ينصرف إلى ما دونه.

5 - إذ كان عقد الإيجار سند الدعوى ينشئ التزامات شخصية على المؤجر- الطاعن بصفته- هو تمكين المستأجر- الشركة المطعون ضدها- من الانتفاع بالعين وتسليمها في حالة تصلح للانتفاع بها وإجراء الترميمات الضرورية، فهو ليس من قبيل التصرفات القانونية التي تتضمن النزول عن الحق ويترتب عليها حقا عينيا على العين المؤجرة، ومن ثم فلا يخضع للبطلان الوارد بتلك المادة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى ببطلانه لمخالفته المادة 66 من القانون 119 لسنة 2008 رغم عدم انطباقها عليه، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه.

6 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه إذا كانت الدعوى الفرعية مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطا وثيقا لا يمكن فصله، إذ لا تعدو أن تكون دفاعا فيها، فإن نقض الحكم في الدعوى الأصلية يترتب عليه نقضه في الدعوى الفرعية.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة 2011 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم- وفقا لطلباته الختامية- بإلزامها بسداد الأجرة المتأخرة، وقال بيانا لذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 6/6/2009 استأجرت منه الشركة المطعون ضدها عن التداعي بغرض استخدامها تجاريا لقاء أجرة شهرية مقدارها 40 ألف جنيه إلا أنها امتنعت عن سدادها عن الفترة من 1/3/2010 حتى 30/4/2011 رغم إنذارها، ومن ثم فقد أقام الدعوى. وجهت الشركة المطعون ضدها دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بصفته بأداء مبلغ مليونين وخمسمائة ألف جنيه تعويضا ماديا وأدبيا بسبب إيهامها بصلاحية العين المؤجرة للغرض التجاري على غير الحقيقة، وكذا مبلغ 2 مليون جنيه قيمة ما أنفقته الشركة من تجهيزات بالعين، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت في الدعوى الفرعية برفضها، وفي الأصلية بإلزام الشركة المطعون ضدها بأداء مبلغ 2.678.400 جنيه قيمة الأجرة المستحقة عن الفترة من 1/3/2010 حتى 29/1/2015. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 20ق القاهرة، وبتاريخ 10/1/2017 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وفي الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بصفته بتسليم المنقولات المبينة بمحضر التسليم المؤرخ 31/1/2015 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى ببطلان عقد الإيجار سند الدعوى المؤرخ 6/6/2009 لمخالفته نص المادة 66 من القانون 119 لسنة 2008 بشأن قانون البناء، في حين أنها لا تنطبق عليه وليست ضمن حالاته، وأن أحكام القانون المدني بشأن الإجارة هي الواجبة التطبيق، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل أن يلتزم القاضي في تفسير النصوص التشريعية الاستثنائية بعبارة النص ولا يجاوزها، فلا يجوز له القياس لمد حكم النص إلى أمور سكت عنها أو يضيف لعباراته أمرا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص، كما أنه من المقرر- أيضا- أنه متى كان النص واضحا جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عنه أو تأويله، وكان النص في المادة 66 من القانون 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء قد جرى على أن "يقع باطلا كل تصرف يكون محله ما يأتي 1- ...، 2- ...، 3- تغيير استخدام المباني أو أي من وحداتها لغير الغرض المرخص به، وذلك قبل الحصول على الموافقة اللازمة من الجهة المختصة. ولا يجوز شهر هذا التصرف إلا بعد الحصول على الموافقة اللازمة من الجهة المختصة على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويجوز لكن ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم ببطلان التصرف"، كما أنه من المقرر- أيضا- أن مفاد المادة 558 من القانون المدني أن حق المستأجر بطبيعته حق شخصي وليس حقا عينيا، وهو بهذه المثابة يعتبر مالا منقولا ولو كان محل الإجارة عقارا، كما يعد عقد الإيجار من أعمال الإدارة لا من أعمال التصرف. لما كان ذلك، وكان نص المادة 66 سالفة البيان يدل على أن المناط لإعمال البطلان المنصوص عليه- وهو متعلق بالنظام العام دونما توسع أو القياس عليه- هو أن يكون ما أتاه المخالف تصرف، فلا ينصرف إلى ما دونه، وكان عقد الإيجار سند الدعوى ينشئ التزامات شخصية على المؤجر- الطاعن بصفته- هو تمكين المستأجر- الشركة المطعون ضدها- من الانتفاع بالعين وتسليمها في حالة تصلح للانتفاع بها، وإجراء الترميمات الضرورية فهو ليس من قبيل التصرفات القانونية التي تتضمن النزول عن الحق ويترتب عليها حقا عينيا على العين المؤجرة، ومن ثم فلا يخضع للبطلان الوارد بتلك المادة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى ببطلانه لمخالفته المادة 66 من القانون 119 لسنة 2008 رغم عدم انطباقها عليه، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دونما حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن، وإذ كانت الدعوى الفرعية مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطا وثيقا لا يمكن فصله، إذ لا تعدو أن تكون دفاعا فيها، فإن نقض الحكم في الدعوى الأصلية يترتب عليه نقضه في الدعوى الفرعية.