الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 مارس 2022

الطعن 3449 لسنة 78 ق جلسة 11 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 32 ص 230

جلسة 11 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، صلاح عصمت ود. محمد رجاء "نواب رئيس المحكمة".

------------------

(32)

الطعن 3449 لسنة 78 ق

(1 ، 2) نقض. الخصوم في الطعن بالنقض".
(1) الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. لمن كان خصما في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء. غير مقبول.

(2) عدم القضاء للمطعون ضده الثاني بصفته أو عليه بشيء. مؤداه. ليس خصما حقيقيا في النزاع. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.

(3 - 5) تحكيم. اتفاق التحكيم: ماهيته".
(3) اتفاق التحكيم. شرط أو مشارطة. ماهيته. عقد حقيقي له سائر شروط وأركان العقود عموما. التراضي. ركن لا يقوم بدونه اتفاق التحكيم. جوهره. تلاقي إرادتين على اتخاذ التحكيم وسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تلك العلاقة أيا كان أساسها. شرطه. تدخل في المسائل التي يجوز بشأنها التحكيم وفقا للمادة 11 من ق التحكيم.

(4) اتفاقية الأمم المتحدة للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها نيويورك 1958. استخدمت مصطلحا واحدا هو "اتفاق التحكيم". شرط التحكيم ومشارطته. اختلافهما. ماهيته. شرط التحكيم عقد مستقل داخل العقد الأصلي موضوعا وسببا وسابق على قيام النزاع والمشارطة لاحقه عليه. لازمه. احتفاظ كل منهما بخصائصه المميزة.

(5) ثبوت اتفاق التحكيم بالأوراق والحكم الابتدائي وتسليم الطاعنة والمطعون ضدها باتفاقهما على أن الالتجاء إلى التحكيم كان سابقا على قيام النزاع بينهما. شرطا كافيا بذاته في الدلالة على اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية النزاع الذي قد ينشأ في المستقبل. لازمه. الامتناع عن إقامة الدعوى بالنزاع محل اتفاق التحكيم أمام القضاء. م13 (1) من ق التحكيم. أثره. الحكم بعدم قبول الدعوى لو خالف أحدهما ذلك الالتزام السلبي ودفع بعدم قبول الدعوى قبل إبداء أي طلب أو دفاع. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاءه بقبول الدفع المبدي من المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم والتفاته عن دفاع لا يستند إلى أساس قانوني. صحيح.

(6) نقض" أسباب الطعن بالنقض: السبب العاري عن دليله".
التزام الخصوم أنفسهم بتقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. عدم إيداع الطاعنة وقت تقديم صحيفة الطعن بالنقض صورة من عقد النزاع وترجمته الرسمية. النعي على شرط التحكيم مفتقرا لدليله. عله ذلك. م255 مرافعات.

(7 - 9) تحكيم" التحكيم المؤسسي: المحكمة الدولية للتحكيم".
(7) التحكيم المؤسسي. هو الذي يتفق فيه الأطراف على أن يتم التحكيم بواسطة ووفقا للقواعد الإجرائية بمؤسسة أو مركز دائم للتحكيم سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية. م 25ق 27 لسنة 1994. إمكانية تعيين المحكمين أو أحدهم حسب اتفاق الطرفين أو مراجعة حكم التحكيم وفقا للائحته. أهميته. حيازة ثقة المتعاملين في مجال الأعمال والتجارة الدولية والاستثمار. علة ذلك. توافر لها لوائح ونظم داخلية وأجهزة إدارية مستقرة صقلتها الخبرة العملية والتواتر على إدارة القضايا التحكيمية. أثره. شعور الأطراف بالأمان القانوني والإجرائي لأطراف التحكيم.

(8) المحكمة الدولية للتحكيم مؤسسة تحكيم. ماهيتها. جهاز إداري مهمته الإشراف على سير إجراءات التحكيم التي تجرى طبقا لقواعد التحكيم بغرفة التجارة الدولية. م1 من قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية الصادرة 1998 والمادة 1/3 من الملحق رقم 1 والمادتين 2/4، 3 و6 من الملحق رقم 2 من ذات القواعد. مؤداه. ليست جهة قضاء ولا تفصل في قضايا التحكيم. اقتصار عملها على التأكد من سلامة حكم التحكيم وخلوه من أسباب العوار التي تعرضه للبطلان في دولة إصداره أو التي تؤدي إلى رفض تنفيذه. عله ذلك.

(9) رضاء الطاعنة إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد الواردة بنظام الحكم الخاص بغرفة التجارة الدولية بباريس وللمحكمة الدولية للتحكيم بها. مؤداه. قبولها اختصاصات هذه المحكمة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

-----------------

1 - المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصما حقيقيا ولا يقبل اختصامه في الطعن.

2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني بصفته وزير الصحة لم يكن خصما حقيقيا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، إذ لم يقض له أو عليه بشيء، ومن ثم يكون اختصامه في الطعن غير مقبول.

3 - النص في المادة 10 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 على أن" (1) اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية. (2) يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 30 من هذا القانون، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا"، يدل على أن جوهر اتفاق التحكيم، شرطا كان أم مشارطة، أنه عقد حقيقي له سائر شروط وأركان العقود عموما، وأنه تراض بين طرفي علاقة قانونية معينة، وتلاقي إرادتيهما على اتخاذ التحكيم وسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تلك العلاقة، أيا كان أساس تلك العلاقة القانونية، طالما أنها تدخل في المسائل التي يجوز بشأنها التحكيم وفقا للمادة 11 من ذات القانون.

4 - قد يكون الاتفاق (اتفاق التحكيم) سابقا على نشوء النزاع بين الطرفين، وهو ما يسمى بشرط التحكيم clause compromissoire وهو ولئن كان بندا أو شرطا من شروط العقد إلا أنه يعد في ذاته عقدا مستقلا داخل العقد الأصلي، له موضوعه وسببه المختلفان عن موضوع وسبب العقد الأصلي؛ فموضوعه هو تسوية النزاع بين الطرفين بطريق التحكيم، أما سببه فهو رغبة الطرفين في سلب النزاع من قضاء الدولة وتخويل سلطة الفصل فيه لقضاء التحكيم. وقد يكون اتفاق التحكيم لاحقا على نشوء النزاع ووقوع الخلاف بين أطراف العلاقة القانونية، وهو ما يسمى بعقد التحكيم أو مشارطة التحكيم compromis فيكون عقدا حقيقيا قائما بذاته. ولقد حرصت اتفاقية الأمم المتحدة للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها "نيويورك 1958"، United Nations Convention on the Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards (New York, 1958)، على تجنب استعمال مصطلحي "شرط التحكيم" و"مشارطة التحكيم"، واستخدمت مصطلحا واحدا هو "اتفاق التحكيم" يستوعبهما معا مع احتفاظ كل منهما بخصائصه المميزة.

5 - إذ كان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم الابتدائي، وعلى ما تسلم به الطاعنة في صحيفة أسباب طعنها والمطعون ضدها في مذكرة ردها وبما لا خلاف عليه بينهما، أن اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم كان سابقا على قيام النزاع بينهما واتخذ صورة شرط التحكيم الوارد بالبند 23 من عقد النزاع والذي نص على أن "أي نزاع بين الطرفين يتعلق بهذا الاتفاق لا يمكن تسويته وديا، يتم تسويته باللجوء إلى التحكيم، من هيئة مكونة من ثلاثة محكمين يجيدون الإنجليزية بطلاقة، بموجب قواعد الصلح والتحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس". وكان هذا الشرط كافيا بذاته في الدلالة على اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية النزاع الذي قد ينشأ في المستقبل بخصوص ذلك العقد، بما يرتب التزاما عليهما بالامتناع عن إقامة الدعوى بالنزاع محل اتفاق التحكيم أمام القضاء، ولو خالف أحدهما ذلك الالتزام السلبي ورفع دعواه إلى محاكم الدولة ودفع أمامها الطرف الآخر بعدم قبول الدعوى قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، وجب عليها– عملا بالمادة 13(1) من قانون التحكيم المصري- أن تحكم بعدم قبول الدعوى. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولا عليه إن التفت عن دفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ويضحى النعي عليه على غير أساس.

6 - المقرر أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تودع قلم كتاب هذه المحكمة وقت تقديم صحيفة الطعن بالنقض، عملا بالمادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية- صورة من عقد النزاع المؤرخ 1/1/1996 وترجمته الرسمية، مذيلة بعبارة "صورة لتقديمها لمحكمة النقض"، والذي تقول إن شرط التحكيم الذي تضمنه العقد خولها الحق في اللجوء إلى أي محكمة ذات اختصاص قضائي، حتى يمكن التحقق من صحة ما تنعاه على الحكم المطعون فيه، فإن نعيها في هذا الخصوص يكون مفتقرا لدليله.

7 - المادة 25 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 تنص على أنه " لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم، مع مراعاة أحكام هذا القانون، أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة". وكان التحكيم المؤسسي Institutional Arbitration هو التحكيم الذي يتفق فيه الأطراف على أن يتم التحكيم بواسطة مركز دائم للتحكيم أو مؤسسة تحكيم دائمة، سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية، فيتم التحكيم وفقا لنظام هذه المؤسسة وقواعدها الإجرائية التي يجب إتباعها في التحكيم، فقد تقوم تلك المؤسسة بتعيين المحكمين أو أحدهم حسب اتفاق الطرفين، أو تقوم بمراجعة حكم التحكيم حسبما تنص عليه لائحتها، غير أن أهم ما يميزها هو أنها تحوز ثقة المتعاملين- عبر السنين- في مجال الأعمال والتجارة الدولية والاستثمار، لما توافر لها من لوائح ونظم داخلية، وأجهزة إدارية مستقرة صقلتها الخبرة العملية والتواتر على إدارة القضايا التحكيمية، بما يوفر– في نهاية الأمر- الأمان القانوني والإجرائي لأطراف التحكيم.

8 - إذ كان لا خلاف بين الطرفين على أن شرط التحكيم، الوارد كبند في العقد المبرم بينهما عام 1996، تضمن أن تسوية النزاع تكون طبقا لقواعد محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية (ICC) في باريس. وبالرجوع إلى قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية الصادرة عام 1998 المنطبقة على واقعة النزاع- والتي تم تعديلها لاحقا عامي 2012 و2017– يبين أن المادة الأولى المعنونة "محكمة التحكيم الدولية" International Court of Arbitration، تنص على أن "1- محكمة التحكيم الدولية" ("المحكمة") المنبثقة عن غرفة التجارة الدولية هي جهاز التحكيم المستقل التابع لغرفة التجارة الدولية .... 2- لا تفصل "المحكمة" بنفسها في المنازعات. لكن وظيفتها هي ضمان تطبيق قواعد التحكيم الخاصة بغرفة التجارة الدولية .... ومن بين ما تضمنته تلك "القواعد" أن يقبل الأطراف، بمجرد الاتفاق على التحكيم وفقا "للقواعد"، أن تقوم "المحكمة" بإدارة عملية التحكيم". وأن تكون قرارات "المحكمة" نهائية فيما يتعلق بتعيين المحكم أو تأكيده أو رده أو استبداله. وإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين تعين "المحكمة" محكما منفردا إلا إذا تبين لها أن المنازعة من شأنها أن تستدعي تعيين ثلاثة محكمين. وإذا لم يسم أحد الأطراف محكما عنه تقوم "المحكمة" بالتعيين appointment، كما أنها هي التي تعين المحكم الثالث. وإذا رأى الأمين العام عدم تثبيت confirmation عضو هيئة تحكيم أو محكم منفرد أو رئيس هيئة تحكيم، يعرض الأمر على "المحكمة". وفي حالة تقدم طلب رد challenge أحد المحكمين تصدر "المحكمة" قرارها بشأن قبول طلب الرد. كما أن لها سلطة تحديد مكان التحكيم place of the arbitration إذا لم يتفق عليه الأطراف. وبعد أن تتلقى "المحكمة" من هيئة التحكيم وثيقة المهمة terms of reference تكون لها سلطة اعتمادها. وهي المنوط بها تدقيق حكم التحكيم Scrutiny of the Award، إذ يتعين على هيئة التحكيم، قبل توقيع أي حكم تحكيم، أن تقدم مشروعه إلى "المحكمة". و"للمحكمة" أن تدخل تعديلات تتعلق بشكل الحكم as to the form، ولها أيضا- دون المساس بما لهيئة التحكيم من حرية الفصل في المنازعة- أن تلفت انتباه الهيئة إلى مسائل تتعلق بالموضوع. ولا يجوز أن يصدر أي حكم تحكيم من هيئة التحكيم حتى تعتمده "المحكمة" من حيث الشكل. و"للمحكمة" أيضا سلطة اعتماد أي حكم تصدره هيئة التحكيم، من تلقاء نفسها، بتصحيح أي خطأ كتابي أو حسابي أو مطبعي أو أية أخطاء ذات طبيعة مماثلة وردت في حكم التحكيم. وإذا قدم طلب لتصحيح خطأ مماثل أو لتفسير حكم تحكيم من قبل أحد الأطراف، تعرض هيئة التحكيم مشروع قرارها المتعلق بالطلب على "المحكمة". كما أنه "للمحكمة" سلطة تحديد قيمة الدفعة المقدمة لتغطية مصاريف التحكيم. وهي التي تحدد مصاريف التحكيم التي تشمل أتعاب المحكمين ومصاريفهم والنفقات الإدارية لغرفة التجارة الدولية. ومن ناحية ثانية، فإن المادة 1(3) من الملحق رقم (1) المعنون "النظام الأساسي للمحكمة الدولية للتحكيم" تنص على أن "أعضاء "المحكمة" مستقلون عن اللجان الوطنية والمجموعات التابعة لغرفة التجارة الدولية". وكان الملحق رقم 2 المعنون "القواعد الداخلية للمحكمة الدولية للتحكيم" ينص في مادته الثانية المعنونة "مشاركة أعضاء محكمة التحكيم الدولية في التحكيم بغرفة التجارة الدولية" في الفقرة الثالثة منه على أنه "عندما يكون الرئيس أو أحد نوابه أو عضو من أعضاء "المحكمة" على علاقة، بأية صفة كانت، بإجراءات تحكيم معروضة على "المحكمة" يجب على هذا الشخص، بمجرد علمه بهذه العلاقة، إعلام الأمين العام "للمحكمة" بهذه العلاقة". كما ينص في الفقرة الرابعة منه على أنه "يجب على هذا الشخص عدم حضور جلسة "المحكمة" في أي وقت تنظر فيه "المحكمة" في الدعوى ولا يجوز له أن يشارك في مناقشات أو قرارات "المحكمة" في هذا الشأن". وأخيرا فتنص المادة 6 من هذا الملحق المعنونة "تدقيق أحكام التحكيم" Scrutiny of Arbitral Awards على أنه "عند تدقيق "المحكمة" لمشاريع أحكام التحكيم طبقا للمادة الرابعة والثلاثين من "القواعد" تراعي المحكمة بقدر الإمكان متطلبات القانون الآمرة المعمول بها بمقر التحكيم". يبين مما تقدم أن المحكمة الدولية للتحكيم "المحكمة" ليست جهة قضاء ولا تفصل في قضايا التحكيم، وأنها لا تشترك مع هيئة التحكيم في إصدار حكم التحكيم؛ فهي على الرغم من تسميتها "بمحكمة" ليست محكمة بالمعنى المعروف، وإنما هي مؤسسة تحكيم arbitral institution، فهي جهاز إداري مهمته الإشراف على سير إجراءات التحكيم التي تجرى طبقا لقواعد التحكيم بغرفة التجارة الدولية، ولا شأن لها بموضوع القضية التحكيمية أو مدى أحقية كل طرف فيها فيما يدعيه أو ما تنتهي إليه هيئة التحكيم من قضاء في موضوع النزاع، وعملها في خصوص مراجعة حكم التحكيم مقصور على التأكد من سلامته من حيث الشكل وخلوه من أسباب العوار التي تعرضه للبطلان أو تلك التي تؤدي إلى رفض تنفيذه طبقا لقانون البلد التي سينفذ في إقليمها، وإن كان لها تقديم ملاحظات بشأن سلامة الحكم من الناحية الموضوعية إلا أن هذه الملاحظات غير ملزمة بأي حال لهيئة التحكيم، ومع ذلك فهي تتم لصالح أطراف النزاع لضمان سلامة حكم التحكيم الذي يصدر، لذلك فإن المراجعة المذكورة ضرورية كذلك حتى في مشروع الحكم الذي يقتصر على مجرد إثبات ما اتفق عليه الطرفان لإنهاء التحكيم صلحا، ومن ناحية أخرى يحقق مراجعة مشروع حكم التحكيم فائدة لنظام التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية بباريس عن طريق ضمان جودة الأحكام وقلة احتمالات الطعن فيها أو عدم تنفيذها بما يحفظ لنظام التحكيم بالغرفة السمعة الدولية التي يتمتع بها في أوساط التجارة الدولية.

9 - ليس للطاعنة التنصل من شرط التحكيم الوارد في عقد النزاع إذ بموجبه ارتضت إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد الواردة بنظام التحكيم الخاص بغرفة التجارة الدولية بباريس وإسناد إدارتها إلى مؤسسة التحكيم المسماة "المحكمة الدولية للتحكيم" ومؤدى هذا القبول ولازمه قبولها لاختصاصات هذه المؤسسة وقراراتها، ولا على الحكم المطعون فيه من بعد إن هو التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الخصوص والذي لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.

---------------

الوقائع

حيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ..... لسنة 2005 تجاري كلي جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 1/1/1996، وإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بتنفيذ هذا العقد، مع التزامها بدفع غرامة تهديديه مقدارها عشرون ألف جنيه عن كل أسبوع في حالة امتناعها عن التنفيذ، وإلزامها بمبلغ عشرة ملايين جنيه تعويضا ماديا وأدبيا، وبيانا لذلك قالت إنه بموجب العقد المشار إليه حصلت على ترخيص من المطعون ضدها الأولى بتصنيع منتجاتها الدوائية في جمهورية مصر العربية وتصديرها، غير أن الأخيرة امتنعت عن إرسال المواد الخام اللازمة للتصنيع، وأنهت التعاقد في 15/6/2005 بإرادتها المنفردة، فكانت الدعوى. دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وحكمت المحكمة بقبول الدفع. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ....... لسنة 134 ق القاهرة، فقضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إنه من المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصما حقيقيا ولا يقبل اختصامه في الطعن. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني بصفته وزير الصحة لم يكن خصما حقيقيا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، إذ لم يقض له أو عليه بشيء، ومن ثم يكون اختصامه في الطعن غير مقبول.
وحيث إن الطعن- فيما عدا ما تقدم- استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المشرع أوجب في المادة 10(2) من قانون التحكيم المصري تحديد موضوع النزاع في اتفاق التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا، ومع ذلك فقد جاء شرط التحكيم الوارد في العقد المحرر بين الطاعنة والمطعون ضدها في عبارة عامة فضفاضة ولم يتضمن أي تحديد لموضوع النزاع وطبيعته، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع إيرادا أو ردا على الرغم من جوهريته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن النص في المادة 10 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 على أن " (1) اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية. (2) يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 30 من هذا القانون، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلا"، يدل على أن جوهر اتفاق التحكيم، شرطا كان أم مشارطة، أنه عقد حقيقي له سائر شروط وأركان العقود عموما، وأنه تراض بين طرفي علاقة قانونية معينة، وتلاقي إرادتيهما على اتخاذ التحكيم وسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تلك العلاقة، أيا كان أساس تلك العلاقة القانونية، طالما أنها تدخل في المسائل التي يجوز بشأنها التحكيم وفقا للمادة 11 من ذات القانون. فقد يكون الاتفاق سابقا على نشوء النزاع بين الطرفين، وهو ما يسمى بشرط التحكيم clause compromissoire وهو ولئن كان بندا أو شرطا من شروط العقد إلا أنه يعد في ذاته عقدا مستقلا داخل العقد الأصلي، له موضوعه وسببه المختلفان عن موضوع وسبب العقد الأصلي؛ فموضوعه هو تسوية النزاع بين الطرفين بطريق التحكيم، أما سببه فهو رغبة الطرفين في سلب النزاع من قضاء الدولة وتخويل سلطة الفصل فيه لقضاء التحكيم. وقد يكون اتفاق التحكيم لاحقا على نشوء النزاع ووقوع الخلاف بين أطراف العلاقة القانونية، وهو ما يسمى بعقد التحكيم أو مشارطة التحكيم compromis فيكون عقدا حقيقيا قائما بذاته. ولقد حرصت اتفاقية الأمم المتحدة للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها "نيويورك 1958"، United Nations Convention on the Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards (New York, 1958)، على تجنب استعمال مصطلحي "شرط التحكيم" و"مشارطة التحكيم"، واستخدمت مصطلحا واحدا هو "اتفاق التحكيم" يستوعبهما معا مع احتفاظ كل منهما بخصائصه المميزة. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم الابتدائي، وعلى ما تسلم به الطاعنة في صحيفة أسباب طعنها والمطعون ضدها في مذكرة ردها وبما لا خلاف عليه بينهما، أن اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم كان سابقا على قيام النزاع بينهما واتخذ صورة شرط التحكيم الوارد بالبند 23 من عقد النزاع والذي نص على أن "أي نزاع بين الطرفين يتعلق بهذا الاتفاق لا يمكن تسويته وديا، يتم تسويته باللجوء إلى التحكيم، من هيئة مكونة من ثلاثة محكمين يجيدون الإنجليزية بطلاقة، بموجب قواعد الصلح والتحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس". وكان هذا الشرط كافيا بذاته في الدلالة على اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية النزاع الذي قد ينشأ في المستقبل بخصوص ذلك العقد، بما يرتب التزاما عليهما بالامتناع عن إقامة الدعوى بالنزاع محل اتفاق التحكيم أمام القضاء، ولو خالف أحدهما ذلك الالتزام السلبي ورفع دعواه إلى محاكم الدولة ودفع أمامها الطرف الآخر بعدم قبول الدعوى قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، وجب عليها– عملا بالمادة 13(1) من قانون التحكيم المصري- أن تحكم بعدم قبول الدعوى. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولا عليه إن التفت عن دفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ويضحى النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وبيانا لذلك قالت إن شرط التحكيم بالعقد أعطى لها الحق في اللجوء لأي محكمة ذات اختصاص قضائي.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأنه من المقرر أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تودع قلم كتاب هذه المحكمة وقت تقديم صحيفة الطعن بالنقض، عملا بالمادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية- صورة من عقد النزاع المؤرخ 1/1/1996 وترجمته الرسمية، مذيلة بعبارة "صورة لتقديمها لمحكمة النقض"، والذي تقول إن شرط التحكيم الذي تضمنه العقد خولها الحق في اللجوء إلى أي محكمة ذات اختصاص قضائي، حتى يمكن التحقق من صحة ما تنعاه على الحكم المطعون فيه، فإن نعيها في هذا الخصوص يكون مفتقرا لدليله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع أمام محكمة الاستئناف مؤداه بطلان شرط التحكيم، باعتبار أنه يتعين على هيئة التحكيم- في التحكيم الذي يتم طبقا لقواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس- أن تعرض مشروع حكمها على المحكمة الداخلية بالغرفة- عملا بالمادة 27 من تلك القواعد- لتبدي رأيها فيه قبل النطق بالحكم، وهو ما يؤدي حتما إلى بطلان حكم التحكيم، إذ إن قانون التحكيم المصري لا يسمح لغير المحكمين أن يشتركوا في إصدار الحكم، ومع ذلك فقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع فلم يعرض له إيرادا أو ردا، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 25 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 تنص على أنه " لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم، مع مراعاة أحكام هذا القانون، أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة". وكان التحكيم المؤسسي Institutional Arbitration هو التحكيم الذي يتفق فيه الأطراف على أن يتم التحكيم بواسطة مركز دائم للتحكيم أو مؤسسة تحكيم دائمة، سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية، فيتم التحكيم وفقا لنظام هذه المؤسسة وقواعدها الإجرائية التي يجب إتباعها في التحكيم، فقد تقوم تلك المؤسسة بتعيين المحكمين أو أحدهم حسب اتفاق الطرفين، أو تقوم بمراجعة حكم التحكيم حسبما تنص عليه لائحتها، غير أن أهم ما يميزها هو أنها تحوز ثقة المتعاملين- عبر السنين- في مجال الأعمال والتجارة الدولية والاستثمار، لما توافر لها من لوائح ونظم داخلية، وأجهزة إدارية مستقرة صقلتها الخبرة العملية والتواتر على إدارة القضايا التحكيمية، بما يوفر– في نهاية الأمر- الأمان القانوني والإجرائي لأطراف التحكيم. لما كان ذلك، وكان لا خلاف بين الطرفين على أن شرط التحكيم، الوارد كبند في العقد المبرم بينهما عام 1996، تضمن أن تسوية النزاع تكون طبقا لقواعد محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية (ICC) في باريس. وبالرجوع إلى قواعد تحكيم غرفة التجارة الدولية الصادرة عام 1998 المنطبقة على واقعة النزاع- والتي تم تعديلها لاحقا عامي 2012 و 2017– يبين أن المادة الأولى المعنونة "محكمة التحكيم الدولية" International Court of Arbitration، تنص على أن "1- محكمة التحكيم الدولية" ("المحكمة") المنبثقة عن غرفة التجارة الدولية هي جهاز التحكيم المستقل التابع لغرفة التجارة الدولية .... 2- لا تفصل "المحكمة" بنفسها في المنازعات. لكن وظيفتها هي ضمان تطبيق قواعد التحكيم الخاصة بغرفة التجارة الدولية .... ومن بين ما تضمنته تلك "القواعد" أن يقبل الأطراف، بمجرد الاتفاق على التحكيم وفقا "للقواعد"، أن تقوم "المحكمة" بإدارة عملية التحكيم". وأن تكون قرارات "المحكمة" نهائية فيما يتعلق بتعيين المحكم أو تأكيده أو رده أو استبداله. وإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين تعين "المحكمة" محكما منفردا إلا إذا تبين لها أن المنازعة من شأنها أن تستدعي تعيين ثلاثة محكمين. وإذا لم يسم أحد الأطراف محكما عنه تقوم "المحكمة" بالتعيين  appointment، كما أنها هي التي تعين المحكم الثالث. وإذا رأى الأمين العام عدم تثبيت  confirmation عضو هيئة تحكيم أو محكم منفرد أو رئيس هيئة تحكيم، يعرض الأمر على "المحكمة". وفي حالة تقدم طلب رد challenge أحد المحكمين تصدر "المحكمة" قرارها بشأن قبول طلب الرد. كما أن لها سلطة تحديد مكان التحكيم  place of the arbitration إذا لم يتفق عليه الأطراف. وبعد أن تتلقى "المحكمة" من هيئة التحكيم وثيقة المهمة terms of reference  تكون لها سلطة اعتمادها. وهي المنوط بها تدقيق حكم التحكيم Scrutiny of the Award، إذ يتعين على هيئة التحكيم، قبل توقيع أي حكم تحكيم، أن تقدم مشروعه إلى "المحكمة". و"للمحكمة" أن تدخل تعديلات تتعلق بشكل الحكم as to the form، ولها أيضا- دون المساس بما لهيئة التحكيم من حرية الفصل في المنازعة- أن تلفت انتباه الهيئة إلى مسائل تتعلق بالموضوع. ولا يجوز أن يصدر أي حكم تحكيم من هيئة التحكيم حتى تعتمده "المحكمة" من حيث الشكل. و"للمحكمة" أيضا سلطة اعتماد أي حكم تصدره هيئة التحكيم، من تلقاء نفسها، بتصحيح أي خطأ كتابي أو حسابي أو مطبعي أو أية أخطاء ذات طبيعة مماثلة وردت في حكم التحكيم. وإذا قدم طلب لتصحيح خطأ مماثل أو لتفسير حكم تحكيم من قبل أحد الأطراف، تعرض هيئة التحكيم مشروع قرارها المتعلق بالطلب على "المحكمة". كما أنه "للمحكمة" سلطة تحديد قيمة الدفعة المقدمة لتغطية مصاريف التحكيم. وهي التي تحدد مصاريف التحكيم التي تشمل أتعاب المحكمين ومصاريفهم والنفقات الإدارية لغرفة التجارة الدولية. ومن ناحية ثانية، فإن المادة 1(3) من الملحق رقم (1) المعنون "النظام الأساسي للمحكمة الدولية للتحكيم" تنص على أن "أعضاء "المحكمة" مستقلون عن اللجان الوطنية والمجموعات التابعة لغرفة التجارة الدولية". وكان الملحق رقم 2 المعنون "القواعد الداخلية للمحكمة الدولية للتحكيم" ينص في مادته الثانية المعنونة "مشاركة أعضاء محكمة التحكيم الدولية في التحكيم بغرفة التجارة الدولية" في الفقرة الثالثة منه على أنه "عندما يكون الرئيس أو أحد نوابه أو عضو من أعضاء "المحكمة" على علاقة، بأية صفة كانت، بإجراءات تحكيم معروضة على "المحكمة" يجب على هذا الشخص، بمجرد علمه بهذه العلاقة، إعلام الأمين العام "للمحكمة" بهذه العلاقة". كما ينص في الفقرة الرابعة منه على أنه "يجب على هذا الشخص عدم حضور جلسة "المحكمة" في أي وقت تنظر فيه "المحكمة" في الدعوى ولا يجوز له أن يشارك في مناقشات أو قرارات "المحكمة" في هذا الشأن". وأخيرا فتنص المادة 6 من هذا الملحق المعنونة "تدقيق أحكام التحكيم" Scrutiny of Arbitral Awards على أنه "عند تدقيق "المحكمة" لمشاريع أحكام التحكيم طبقا للمادة الرابعة والثلاثين من "القواعد" تراعي المحكمة بقدر الإمكان متطلبات القانون الآمرة المعمول بها بمقر التحكيم".
ويبين مما تقدم أن المحكمة الدولية للتحكيم "المحكمة" ليست جهة قضاء ولا تفصل في قضايا التحكيم، وأنها لا تشترك مع هيئة التحكيم في إصدار حكم التحكيم؛ فهي على الرغم من تسميتها "بمحكمة" ليست محكمة بالمعنى المعروف، وإنما هي مؤسسة تحكيم arbitral institution، فهي جهاز إداري مهمته الإشراف على سير إجراءات التحكيم التي تجرى طبقا لقواعد التحكيم بغرفة التجارة الدولية، ولا شأن لها بموضوع القضية التحكيمية أو مدى أحقية كل طرف فيها فيما يدعيه أو ما تنتهي إليه هيئة التحكيم من قضاء في موضوع النزاع، وعملها في خصوص مراجعة حكم التحكيم مقصور على التأكد من سلامته من حيث الشكل وخلوه من أسباب العوار التي تعرضه للبطلان أو تلك التي تؤدي إلى رفض تنفيذه طبقا لقانون البلد التي سينفذ في إقليمها، وإن كان لها تقديم ملاحظات بشأن سلامة الحكم من الناحية الموضوعية إلا أن هذه الملاحظات غير ملزمة بأي حال لهيئة التحكيم، ومع ذلك فهي تتم لصالح أطراف النزاع لضمان سلامة حكم التحكيم الذي يصدر، لذلك فإن المراجعة المذكورة ضرورية كذلك حتى في مشروع الحكم الذي يقتصر على مجرد إثبات ما اتفق عليه الطرفان لإنهاء التحكيم صلحا، ومن ناحية أخرى يحقق مراجعة مشروع حكم التحكيم فائدة لنظام التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية بباريس عن طريق ضمان جودة الأحكام وقلة احتمالات الطعن فيها أو عدم تنفيذها بما يحفظ لنظام التحكيم بالغرفة السمعة الدولية التي يتمتع بها في أوساط التجارة الدولية.
لما كان ما تقدم، فإنه ليس للطاعنة التنصل من شرط التحكيم الوارد في عقد النزاع إذ بموجبه ارتضت إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد الواردة بنظام التحكيم الخاص بغرفة التجارة الدولية بباريس وإسناد إدارتها إلى مؤسسة التحكيم المسماة "المحكمة الدولية للتحكيم" ومؤدى هذا القبول ولازمه قبولها لاختصاصات هذه المؤسسة وقراراتها، ولا على الحكم المطعون فيه من بعد إن هو التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الخصوص والذي لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الجمعة، 18 مارس 2022

منشور فني رقم 9 بتاريخ 12 / 3 / 2022 بشأن اعتبار شهادات الإفراج الجمركي مستندا رسميا في إثبات ملكية السيارات

وزارة العدل
مصلحة الشهر العقاري والتوثيق
الإدارة العامة للبحوث القانونية
-----------------------
منشور فني رقم 9 بتاريخ 12/ 3 / 2022
إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها
والإدارات العامة بالمصلحة
---------------------
نصت المادة 3 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور والمعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 على انه : في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالمركبة كل ما أعد للسير على الطرق العامة من آلات ومن أدوات النقل والجر.

والمركبات نوعان: مركبات النقل السريع وهي السيارات والجرارات والمقطورات ونصف المقطورات والدراجات النارية والمعدات الثقيلة (اللوادر، الحفارات، الأوناش، الجرافات، البلدوزرات) وغير ذلك من الآلات المعدة للسير على الطرق.

نصت المادة 220 من قرار وزير الداخلية رقم 1613 لسنة 2008 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المرور على انه : " يقبل في إثبات ملكية المركبة أحد المستندات الآتية: 1 - المحرر المتضمن عقد شرائها الصادر من المصنع المنتج أو من إحدى وكالات بيع المركبات المقيدة بهذه الصفة بالسجل التجاري والمعتمدة بإدارات المرور..... 6 - بالنسبة للمركبات الواردة من الخارج لأول مرة يكتفى بالإقرار الجمركي بالإفراج عن المركبة المثبت به اسم المالك."

ومفاد ذلك أنه يجوز اعتبار شهادات الإفراج الجمركي مستندا رسميا في إثبات ملكية السيارات الواردة من الخارج لأول مرة ، وجواز إتمام الإجراءات بأسماء المشترين مباشرة دون الحاجة إلى ضرورة ترخيصها أولا بأسماء مستورديها المصريين ، وكذلك الحال بالنسبة إلى فاتورة عقد شراء المركبة الصادرة من المصنع المنتج أو من احد التجار أو وكالات بيع المركبات المعتمدة من إدارات المرور .

بناء عليه

أولاً :يتم تعديل الفصل التاسع من الباب السابع من الجزء الثالث من تعليمات التوثيق طبعة 2001 ليكون تحت عنوان "المركبات" بدلا من " السيارات".

ثانيا : تضاف مادة جديدة برقم 201 مكرر إلى تعليمات التوثيق طبعة 2001 نصها كالتالي :" يجوز الاستناد إلى فاتورة عقد شراء المركبة الصادر من المصنع المنتج أو من احدى وكالات بيع المركبات المقيدة بهذه الصفة بالسجل التجاري والمعتمدة من إدارات المرور ، وكذا شهادات الإفراج الجمركي للمركبات الواردة من الخارج لأول مرة كمستند مثبت لملكية المركبة حال إتمام إجراءات التصديق على التوقيعات بمكاتب وفروع التوثيق ، شريطة اعتماد أي منهما من إدارات المرور على أن تكون مشتملة على كافة البيانات اللازمة للفحص الفني والمالي اللازمين لإتمام التصديق أو التوثيق ، دون الحاجة إلى ضرورة ترخيص المركبة أولا باسم الصادر باسمه الفاتورة أو المستورد .

ثالثا : على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين والسادة رؤساء مأموريات الشهر العقاري ومكاتب وفروع التوثيق مراعاة تنفيذ ذلك بكل دقة .

لذا يقتضي العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه .



منشور فني رقم 10 بتاريخ 16 / 3 / 2022 بشأن صدور حكم نهائي من محكمة الجنايات بتزوير مشهر أو تزوير التوكيلات

وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق
الإدارة العامة للبحوث القانونية
-----------------------

منشور فني رقم 10 بتاريخ 16/ 3 / 2022

إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

---------------------

حيث نصت المادة 15 من قانون 114 لسنة 1946 بشأن تنظيم الشهر العقاري : " يجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى.ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية. وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة."

ونصت المادة 16 من ذات القانون على : " يؤشر بمنطوق الحكم النهائي في الدعاوى المبينة بالمادة السابقة في ذيل التأشير بالدعوى أو في هامش تسجيلها. "

وحيث إن التأشير الهامشي بالأحكام القضائية النهائية غير ممكن إلا اذا تضمن الحكم في منطوقه ما يمكننا من التأشير على هذا المحرر بعينه ؛ لان التأشير الهامشي يكون بمنطوق الحكم على النحو الوارد بالمادة سابقة الذكر .

وإلحاقا بالمنشور الفني رقم 11 لسنة 2017 بشأن التأشير الهامشي بالبطلان بموجب الأحكام النهائية على صفحة مستقلة تلحق بالمحرر المقضي نهائيا ببطلانه .... وعلى النحو الوارد به .

فاذا ما أشارت حيثيات الحكم الصادر من محكمة الجنايات إلى انه هناك محرر مشهر مضبوط ومزور وقضى الحكم في منطوقه بمصادرة المحررات المزورة ؛ لم يكن من الجائز التأشير بمنطوق هذا الحكم على المحرر المشهر لأن المنطوق لم يذكر المشهر بعينه ، ولأن دلالة العبارة الواردة بالمنطوق لن تكون دالة بذاتها على معناها .

بيد أن ذلك ليس معناه ترك هذا المشهر ينعم بأثره القانوني بالرغم من وجود قضاء نافذ بتزويره ، والصحيح التأشير على هامش هذا المحرر المشهر بقرار مصلحي يفيد عدم التعامل بمقتضاه استنادا إلى قوة الأمر المقضي التي يتمتع بها حكم محكمة الجنايات .

بناء عليه

أولاً : في حالة صدور حكم نهائي من محكمة الجنايات تضمن في حيثياته تزوير مشهر أو تزوير التوكيلات التي تم التصديق عليه بمقتضاها وحكم في منطوقه بمصادرة تلك المحررات المزورة دون الحكم بمحو المشهر ضرورة العرض على رئاسة المصلحة لإصدار قرار مصلحي بعدم التعامل بمشهر مزور وفقا لحيثيات الحكم الصادر من محكمة الجنايات ما دامت هذه الحيثيات قد قطعت بتزويره أو بتزوير التوكيلات التي تم التصديق عليه بمقتضاها . مع التأشير بهذا القرار على هامش المشهر المذكور .

ثانيا : على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين ورؤساء مأموريات الشهر العقاري ورؤساء مكاتب وفروع التوثيق مراعاة تنفيذ ما تقدم بكل دقة . 

لذا يقتضي العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه .



الطعن 17430 لسنة 89 ق جلسة 9 / 6 / 2020 مكتب فني 71 ق 65 ص 499

جلسة 9 من يونيو سنة 2020
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عمران "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، د. محمد رجاء "نواب رئيس المحكمة"، ومحمد علي سلامة.

--------------

(65)

الطعن 17430 لسنة 89 ق

(1 ، 2) نقض "شروط قبول الطعن: المصلحة في الطعن بالنقض".
(1) المصلحة في الطعن. مناطها. ألا يكون منطوق الحكم أو أسبابه المرتبطة بالمنطوق محققة لمقصود الطاعن ومتسقة مع المركز القانوني الذي يدعيه.
(2) جريان منطوق الحكم المطعون فيه في ظاهره لصالح الشركة الطاعنة إلا أنه في أسبابه المكملة للمنطوق قد أضر بها. مؤداه. توافر لها المصلحة في الطعن على ذلك الحكم.
(3 - 7) التزام "تجديد الالتزام".
(3) تجديد الالتزام بتغيير موضوعه م 352/ 1 مدني. ماهيته.
(4) كتابة سند بدين موجود من قبل أو تغيير الالتزام الذي لا يتناول إلا زمان الوفاء أو كيفيته. لا يستفاد منه تجديد الالتزام.
(5) التعديل الذي يقتصر على المساس بمقدار الدين أو المساس بالطريقة التي يتم بها الوفاء بالدين أو إضافة أجل إلى الالتزام. لا يعد تغييرا للمحل من شأنه تجديد الالتزام. الأصل. قيام التجديد عند قيام الدليل على العكس. مثال. كما في حالة التصالح مع المفلس.
(6) استخلاص تجديد الالتزام. أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع. شرطه.
(7) اتفاق الشركة الطاعنة على جدولة ديونها للشركة المطعون ضدها مع استمرار الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه حتى صدور حكم نهائي على أن يكون المبلغ الذي تم تحديده من قبل المحكمة هو المعول عليه من حيث المديونية المستحقة. مؤداه. عدم اعتباره تجديدا للالتزام الأصلي. عله ذلك. بقاء مصدر الالتزام الأصلي وخلو الاتفاق بين الطاعنة والمطعون ضدها على التجديد. اعتبار الحكم المطعون فيه ذلك الاتفاق تجديدا للدين مرتبا على ذلك رفض الدعوى. مخالفة وخطأ.
(8 ، 9) محاكم اقتصادية "تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية".
(8) القضاء بنقض الحكم في الطعون الاقتصادية. مؤداه. وجوب التصدي للموضوع. م12 فقرة أخيرة ق120 لسنة 2008. نطاق تصدي محكمة النقض مقيد بألا يضار الطاعن بطعنه. نقض الحكم نقضا كليا. نطاقه.
(9) خلو الأوراق من أن المطعون ضدها قد طعنت بطريق النقض على الحكم المطعون فيه وإنما طعنت عليه الطاعنة بمفردها. مؤداه.

---------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه ولئن كان الأصل أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساسا للطعن بالنقض متى كان الطاعن لا يحقق أي نفع من ورائها فلا يقبل الطعن على حكم صدر وفق طلبات الطاعن بدعوى تعديل بعض الأسباب التي لم تصادف هوى في نفسه، إلا أن شرط القول بعدم توافر المصلحة المؤدية إلى عدم جواز الطعن. وجوب أن يكون الحكم محققا لمقصود الطاعن ومتمشيا مع المركز القانوني الذي يدعيه بما يترتب عليه من آثار بحيث لا يكون من شأنه إنشاء التزامات جديدة أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها أو حرمانه من حق يدعيه سواء وردت هذه القيود في منطوق الحكم أو أسبابه طالما كانت هذه الأسباب هي جوهر القضاء ولبه ولا يستقيم الحكم بغيرها وتعتبر بهذه المثابة مكملة للمنطوق.

2 - إذ كان منطوق الحكم المطعون فيه ولئن جرى في ظاهره لصالح الشركة الطاعنة حين قضى برفض دعوى الشركة المطعون ضدها قبلها، إلا أنه في أسبابه المكملة للمنطوق قد أضر بها حين انتهى إلى انقضاء عقد التوريد كمصدر للدين، وحل محله الاتفاق المؤرخ 14/ 8/ 2018 الذي يثبت مديونيتها بمبلغ 28.477.327 جنيه، وهو ما من شأنه أن يتوافر لها المصلحة في الطعن على ذلك الحكم، ويكون الطعن فيه جائزا، فيضحى الدفع على غير أساس.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن تجديد الالتزام بتغيير موضوعه وفقا لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 352 من القانون المدني هو عقد يتفق فيه الطرفان على انقضاء التزام سابق وأن يحلا محله التزاما آخر يختلف عن الأول في محله أو في مصدره.

4 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن تجديد الالتزام وفقا للمادة 354 من القانون المدني لا يستفاد من كتابة سند بدين موجود قبل ذلك ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو كيفيته.

5 - التعديل الذي يقتصر على المساس بمقدار الدين– كما في حالة التصالح مع المفلس– أو المساس بالطريقة التي يتم بها الوفاء بالدين، أو إضافة أجل إلى الالتزام، لا يعد تغييرا للمحل من شأنه تجديد الالتزام، وكان الأصل ألا يكون هناك تجديد حتى يقوم الدليل على العكس.

6 - لئن كان تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات واستخلاص تجديد الالتزام أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق.

7 - إذ كان الثابت من الاتفاق المؤرخ 14 أغسطس 2018 أنه قد ورد به أن الشركة الطاعنة مدينة للشركة المطعون ضدها، وأن الطاعنة تقدمت بطلب للمطعون ضدها لجدولة الدين، وتم إبرام ذلك الاتفاق بناء على موافقة الشركة المطعون ضدها على قبول التسوية محل ذلك الاتفاق، كما تم الاتفاق على استمرار الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه حتى صدور حكم نهائي ويكون المبلغ الذي يتم تحديده من قبل المحكمة فيها هو المعول عليه من حيث المديونية المستحقة على الطاعنة لصالح المطعون ضدها، مع استمرار التزام الطاعنة بسداد أقساط الجدولة محل ذلك الاتفاق حتى صدور حكم نهائي في الدعوى الراهنة، وهو ما لا يعتبر تجديدا للالتزام الأصلي بتغيير مصدره- سببه- إذ بقى مصدر الالتزام الأصلي هو ذاته مصدر الالتزام بموجب الاتفاق سالف الإشارة إليه، وقد خلا ذلك الاتفاق من النص صراحة على التجديد ولم تنبئ عنه الظروف بوضوح، ومن ثم فلا يترتب عليه تغيير مصدر الدين ومن ثم تجديده، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ذلك الاتفاق تجديدا للدين بتغيير مصدره انقضى به الدين الأصلي– عمليات التوريد– وحل الدين الثابت بذلك الاتفاق محله، مرتبا على ذلك القضاء برفض الدعوى لانقضاء سبب الدعوى الذي استند إليه المدعي- عمليات التوريد- فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

8 - لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية توجب على محكمة النقض، استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن تحكم في موضوع الدعوى إذا قضت بنقض الحكم المطعون فيه ولو كان الطعن لأول مرة، فتقوم هذه المحكمة عندئذ بالتصدي لموضوع الدعوى، شأنها في ذلك شأن محكمة الموضوع، إلا أن هذا التصدي ليس طليقا من كل قيد، فلا يجوز لها أن تسوء مركز الطاعن بالطعن الذي قام برفعه ولو كان ما تقضي به المحكمة متعلقا بالنظام العام، بأن تقضي عليه بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض، حيث لا يسوغ أن يضار الطاعن بطعنه، إذ إن نقض الحكم السابق نقضا كليا إنما يكون فيما قضى به على الطاعن لا ما قضى به لمصلحته فيزول الحكم وتزول جميع آثاره ويعود الخصوم إلى مراكزهم القانونية السابقة على صدور الحكم المنقوض وتلغى جميع الأعمال والأحكام اللاحقة عليه متى كان أساسا لها فيما يضر الطاعن لا فيما ينفعه؛ لأن المساس بما ينفعه ضار له ولا يضار الطاعن بطعنه.

9 - إذ كانت الأوراق قد خلت من أن المطعون ضدها قد طعنت بطريق النقض على الحكم المطعون فيه وإنما طعنت عليه الطاعنة بمفردها فإن هذه المحكمة لا تملك في هذه الحالة، تقيدا منها بقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه، إلا أن تعدل الحكم لصالح رافعة الطعن أو تقف عند حد القضاء- رغم ثبوت مديونيتها- برفض دعوى المطعون ضدها بالحالة التي هي عليها أمام هذه المحكمة– التي تصدت للموضوع بعد نقض الحكم لمصلحة الطاعنة مقيدة بقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه- دون أن تتعدى ذلك إلى بحث مقدار تلك المديونية أو إلزام الطاعنة بها حتى لا تخل بذلك القيد، ودون اعتبار القضاء برفض دعوى المطعون ضدها بحالتها على ما سلف من أسباب- وفي خصوصية هذه الدعوى- حائزا للحجية في مسألة وجود المديونية ومقدارها أو مانعا من نظرها لذات العلة، إذ للخصوم أن يكتفوا إذا شاءوا بحكم محكمة النقض أو أن يعاودوا طرح النزاع على القضاء من جديد.

-----------

الوقائع

حيث إن الوقائع– على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ..... لسنة 2017 تجاري شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم– وفق طلباتها الختامية– بإلزامها أن تؤدي لها مبلغ 29369305.46 جنيه حتى 1/ 6/ 2018 بخلاف ما يستجد من فوائد حتى تمام السداد، وقالت بيانا لذلك إنه تم الاتفاق على أن تشتري منها الطاعنة كميات من السكر وفقا للأسعار وطريقة السداد المتفق عليها، واستلمت الطاعنة الكميات المتفق عليها وسددت جزء من ثمنها وتخلف عن ذلك مديونية لصالح المطعون ضدها، وبتاريخ 26/ 5/ 2015 تقدمت الطاعنة بطلب جدولة المديونية وافقت عليه المطعون ضدها، فسددت الطاعنة جزء من المتفق عليه بطلب الجدولة، وأصبحت المديونية المتبقية على الطاعنة المبلغ المطالب به دون سداد فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره أقامت الطاعنة دعوى فرعية بطلب الحكم بندب خبير وإجراء المحاسبة، وبتاريخ 16/ 2/ 2019 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظرها وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الاستئنافية المختصة بمحكمة القاهرة الاقتصادية فأعيد قيدها لديها برقم ..... لسنة 11ق استئناف القاهرة الاقتصادية وبتاريخ 25/ 6/ 2019 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الدفع المبدي من النيابة العامة بعدم جواز الطعن لانتفاء المصلحة في الطعن غير سديد، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أنه ولئن كان الأصل أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساسا للطعن بالنقض متى كان الطاعن لا يحقق أي نفع من ورائها فلا يقبل الطعن على حكم صدر وفق طلبات الطاعن بدعوى تعديل بعض الأسباب التي لم تصادف هوى في نفسه، إلا أن شرط القول بعدم توافر المصلحة المؤدية إلى عدم جواز الطعن. وجوب أن يكون الحكم محققا لمقصود الطاعن ومتمشيا مع المركز القانوني الذي يدعيه بما يترتب عليه من آثار بحيث لا يكون من شأنه إنشاء التزامات جديدة أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها أو حرمانه من حق يدعيه سواء وردت هذه القيود في منطوق الحكم أو أسبابه طالما كانت هذه الأسباب هي جوهر القضاء ولبه ولا يستقيم الحكم بغيرها وتعتبر بهذه المثابة مكملة للمنطوق. لما كان ذلك، وكان منطوق الحكم المطعون فيه ولئن جرى في ظاهره لصالح الشركة الطاعنة حين قضى برفض دعوى الشركة المطعون ضدها قبلها، إلا أنه في أسبابه المكملة للمنطوق قد أضر بها حين انتهى إلى انقضاء عقد التوريد كمصدر للدين، وحل محله الاتفاق المؤرخ 14/ 8/ 2018 الذي يثبت مديونيتها بمبلغ 28.477.327 جنيه، وهو ما من شأنه أنه يتوافر لها المصلحة في الطعن على ذلك الحكم، ويكون الطعن فيه جائزا، فيضحى الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالأوجه من الثاني حتى الخامس من السبب الأول وبالسبب الثالث، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه كيف العقد المؤرخ 14/ 8/ 2018 على أنه اتفاق تسوية حل محل العقود السابقة وأن نية عاقديه اتجهت إلى انقضاء عقد التوريد وحسم الخصومة واستبدال التزام جديد مصدره ذلك العقد بالالتزام الأصلي ومصدره عقد التوريد، وأنه يعد بمثابة تجديد للالتزام، على الرغم من أن كلا منهما لم يتمسك بتجديد الدين، ولم يتفقا صراحة في العقد المشار إليه على تجديد الالتزام، ولم تتجه إرادتهما إلى حلوله محل العلاقة الأصلية، وأن اتفاقهما بالبند الرابع من ذلك العقد على أن المديونية سيتم تحديدها وفقا لما سينتهي إليه الحكم في الدعوى الماثلة من شأنه أن تنفيذ ذلك العقد يكون معلقا على شرط واقف غير محقق الوقوع هو صدور حكم في الدعوى الراهنة، وأن إقرارها بذلك العقد والمتضمن قبولها سداد المديونية المترصدة في ذمته والناشئة عن عقد التوريد وموافقة الطاعنة على ذلك لا يعتبر تجديدا للالتزام المتولد عن عقد التوريد وإنما اعترافا وإقرارا بهذا الالتزام، وأن تجديد الالتزام لا يستفاد من سند بدين موجود قبل ذلك، ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء وكيفيته، وأن كلمات (مدينة، جدولة، تسوية) الواردة بالاتفاق يظهر منها الاحتفاظ بسبب الدين الأصلي، كما أن الصلح لا يعد تجديدا للالتزام، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أن تجديد الالتزام بتغيير موضوعه وفقا لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 352 من القانون المدني هو عقد يتفق فيه الطرفان على انقضاء التزام سابق وأن يحلا محله التزاما آخر يختلف عن الأول في محله أو في مصدره. كما أن تجديد الالتزام وفقا للمادة 354 من القانون المدني لا يستفاد من كتابة سند بدين موجود قبل ذلك ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو كيفيته. كما أن التعديل الذي يقتصر على المساس بمقدار الدين– كما في حالة التصالح مع المفلس– أو المساس بالطريقة التي يتم بها الوفاء بالدين، أو إضافة أجل إلى الالتزام، لا يعد تغييرا للمحل من شأنه تجديد الالتزام، وكان الأصل ألا يكون هناك تجديد حتى يقوم الدليل على العكس، وأنه ولئن كان تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات واستخلاص تجديد الالتزام أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاتفاق المؤرخ 14/ 8/ 2018 أنه قد ورد به أن الشركة الطاعنة مدينة للشركة المطعون ضدها، وأن الطاعنة تقدمت بطلب للمطعون ضدها لجدولة الدين، وتم إبرام ذلك الاتفاق بناء على موافقة الشركة المطعون ضدها على قبول التسوية محل ذلك الاتفاق، كما تم الاتفاق على استمرار الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه حتى صدور حكم نهائي ويكون المبلغ الذي يتم تحديده من قبل المحكمة فيها هو المعول عليه من حيث المديونية المستحقة على الطاعنة لصالح المطعون ضدها، مع استمرار التزام الطاعنة بسداد أقساط الجدولة محل ذلك الاتفاق حتى صدور حكم نهائي في الدعوى الراهنة، وهو ما لا يعتبر تجديدا للالتزام الأصلي بتغيير مصدره- سببه- إذ بقى مصدر الالتزام الأصلي هو ذاته مصدر الالتزام بموجب الاتفاق سالف الإشارة إليه، وقد خلا ذلك الاتفاق من النص صراحة على التجديد ولم تنبئ عنه الظروف بوضوح، ومن ثم فلا يترتب عليه تغيير مصدر الدين ومن ثم تجديده، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ذلك الاتفاق تجديدا للدين بتغيير مصدره انقضى به الدين الأصلي– عمليات التوريد– وحل الدين الثابت بذلك الاتفاق محله، مرتبا على ذلك القضاء برفض الدعوى لانقضاء سبب الدعوى الذي استند إليه المدعي- عمليات التوريد- فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية توجب على محكمة النقض، استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن تحكم في موضوع الدعوى إذا قضت بنقض الحكم المطعون فيه ولو كان الطعن لأول مرة، فتقوم هذه المحكمة عندئذ بالتصدي لموضوع الدعوى، شأنها في ذلك شأن محكمة الموضوع، إلا أن هذا التصدي ليس طليقا من كل قيد، فلا يجوز لها أن تسوء مركز الطاعن بالطعن الذي قام برفعه ولو كان ما تقضي به المحكمة متعلقا بالنظام العام، بأن تقضي عليه بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض، حيث لا يسوغ أن يضار الطاعن بطعنه، إذ إن نقض الحكم السابق نقضا كليا إنما يكون فيما قضى به على الطاعن لا ما قضى به لمصلحته فيزول الحكم وتزول جميع آثاره ويعود الخصوم إلى مراكزهم القانونية السابقة على صدور الحكم المنقوض وتلغى جميع الأعمال والأحكام اللاحقة عليه متى كان أساسا لها فيما يضر الطاعن لا فيما ينفعه؛ لأن المساس بما ينفعه ضار له ولا يضار الطاعن بطعنه. ولما كانت الأوراق قد خلت من أن المطعون ضدها قد طعنت بطريق النقض على الحكم المطعون فيه وإنما طعنت عليه الطاعنة بمفردها فإن هذه المحكمة لا تملك في هذه الحالة، تقيدا منها بقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه، إلا أن تعدل الحكم لصالح رافعة الطعن أو تقف عند حد القضاء- رغم ثبوت مديونيتها- برفض دعوى المطعون ضدها بالحالة التي هي عليها أمام هذه المحكمة– التي تصدت للموضوع بعد نقض الحكم لمصلحة الطاعنة مقيدة بقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه- دون أن تتعدى ذلك إلى بحث مقدار تلك المديونية أو إلزام الطاعنة بها حتى لا تخل بذلك القيد، ودون اعتبار القضاء برفض دعوى المطعون ضدها بحالتها على ما سلف من أسباب- وفي خصوصية هذه الدعوى- حائزا للحجية في مسألة وجود المديونية ومقدارها أو مانعا من نظرها لذات العلة، إذ للخصوم أن يكتفوا إذا شاءوا بحكم محكمة النقض أو أن يعاودوا طرح النزاع على القضاء من جديد.