الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 22 أغسطس 2014

الطعن 11337 لسنة 66 ق جلسة 25 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 64 ص 254

جلسة 25 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، عزت عمران، سيد قايد وعبد الغفار المنوفي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(64)
الطعن رقم 11337 لسنة 66 القضائية

(1، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن: التأجير من الباطن".
 (1)
إسقاط الحق. عدم وقوعه إلا بالتنازل عنه صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته عليه.
(2)
سكوت المؤجر عن واقعة التنازل عن الإيجار. لا يعد بذاته تنازلاً ضمنياً عن حقه في طلب الإخلاء. علة ذلك
.
 (3)
نقض " أسباب الطعن: السبب غير المقبول".
النعي الذى لا يستند إلى واقع صحيح. غير مقبول.
 (7 - 4)
إيجار "إيجار الأماكن " " بيع الجدك " " أسباب الإخلاء: الإخلاء لتغيير الغرض من استعمال العين".
(4)
بيع الجدك. استثناء من الأصل المقرر بحظر التنازل عن الإيجار. شرطه. ثبوت الصفة التجارية للنشاط الذى كان يزاوله المتنازل وقت إتمام البيع. العبرة بحقيقة الواقع مخالفة هذا النشاط للغرض من الاستعمال المتفق عليه بعقد الإيجار. لا أثر له. م 594/ 2 مدنى.
 (5)
نص المادة 594/ 2 مدني. سريانه على فروع وملحقات المتجر أو المصنع التي يمارس فيها النشاط أو اللازمة له حتى ولو كانت مؤجرة للمستأجر بعقار مملوك لغير مالك العقار الكائن به المحل الأصلي. علة ذلك.
 (6)
الإخلاء لتغير استعمال العين المؤجرة. شرطه. توافر الضرر وثبوته بحكم نهائي. م 18 ق 36 لسنة 1981.
 (7)
تمسك الطاعنة بممارسة نشاط المخبز المباع بالجدك في الحجرتين محل النزاع المؤجرتين للمطعون ضده الثاني وتدليلها على ذلك بما ورد بتقرير الخبير. قضاء الحكم المطعون فيه بإخلائها منهما استناداً إلى أنه لا يسوغ اعتبارهما متجراً أو من توابع المخبز المباع بالجدك لقيام المخبز بدونهما ولوجودهما بعقار آخر ولا يجوز تغير الغرض من استئجارهما مما يكون معه تنازل المطعون ضده الثاني بعقد البيع بالجدك عن عقد استئجارهما للطاعنة يتوافر معه سبب الإخلاء المنصوص عليه بالمادة 18/ جـ ق 136 لسنة 1981 ودون أن يبحث مدى ممارسة المطعون ضده الثاني ذات نشاط المخبز بعين النزاع بحيث تكون جزءا لا يتجزأ منه واستمرار الطاعنة فيه خطأ وقصور.

---------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إسقاط الحق بوصفة تعبيرا عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه.
2 - سكوت المؤجر عن واقعة التنازل عن الإيجار لا يعتبر بذاته دليلاً على علمه به وقبولاً منه يتضمن النزول عن الحق في طلب الإخلاء لانتفاء التلازم بين هذا الموقف السلبى والتعبير الإيجابي عن الإرادة.
3 - النعي على الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالأعيان المؤجرة للمطعون ضده الثاني بالعقار..... - عدا الحجرتين اللتين تفتحان على الممر البحري للعقار - نعى غير مقبول ذلك أن الثابت من صورة عقد البيع بالجدك المؤرخ 1/ 7/ 1978 سند الطاعنة في الدعوى - والمقدمة منها أمام محكمة أول درجة - أن العقد قد اقتصر على بيع المطعون ضده الثاني " مخبز وحلواني...... الكائن بالعقار..... والمخزن الكائن بالعقار.... في نفس الشارع "، دون أن يشمل الأعيان المشار إليها، بما يضحى معه النعي بهذا الوجه على غير أساس.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني يدل على أن المشرع أباح للمستأجر التنازل عن الإيجار بالمخالفة للشرط المانع له من ذلك إذا كان قد أنشأ في العقار المؤجر متجراً أو مصنعاً بشرط أن تثبت الصفة التجارية للنشاط الذى كان يزاوله المتنازل وقت إتمام بيع المتجر أو المصنع، والعبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع وليس بما أثبت بعقد البيع أو بما أفصح عنه في عقد الإيجار غرضا للاستعمال، فإذا أنشأ المستأجر متجراً أو مصنعاً بالعين خلافاً لغرض الاستعمال المتفق عليه فإن ذلك لا يحول دون بيعها جدكاً متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 594/ 2 سالفة الذكر وليس من بينها أن يتفق غرض الاستعمال الوارد بالعقد مع النشاط الذى يمارس في العين وقت بيعها بالجدك.
5 - إذا كان الدافع إلى تقرير الاستثناء الوارد بنص المادة 594/ 2 من القانون المدني هو حرص المشرع في استبقاء الرواج التجاري متمثلاً في عدم توقف الاستثمار الصناعي والتجاري في حالة اضطرار صاحبه إلى التوقف عنه فإن حكم هذا النص كما يسرى على المتجر ذاته - أو المصنع - يسري على فروعه وملحقاته التي يمارس فيها النشاط أو اللازمة له حتى ولو كانت مؤجرة للمستأجر بعقار مملوك لغير مالك العقار الكائن به المحل الأصلي.
6 - المقرر - أن إخلاء العين المؤجرة للتغير في وجه استعمالها - في ظل العمل بتشريعات إيجار الأماكن المتعاقبة - رهين بتوافر الضرر وبثبوت ذلك - وفقاً لنص المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 بموجب حكم قضائي نهائي.
7 - إذ كانت الطاعنة قد تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بممارسة نشاط المخبز المباع لها بالجدك في الحجرتين محل النزاع - الكائنتين بالعقار رقم 2 شارع.... - المؤجرتين أصلاً للمطعون ضده الثاني بالعقد المؤرخ 1/ 2/ 1940، ودللت على ذلك بما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى في هذا الشأن، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإخلاء تلك العين على سند من أنه لا يسوغ اعتبارها متحراً أو من توابع المخبز المباع بالجدك إذ يقوم المخبز بدونها ومن أنها توجد بعقار آخر ولا يجوز طبقاً لعقد استئجارها تغيير الغرض الذى استؤجرت من أجله، مرتباً على ذلك أن يكون تنازل المطعون ضده الثاني بعقد البيع بالجدك عن عقد استئجارها للطاعنة يتوافر به سبب الإخلاء المنصوص عليه في المادة 18/ جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث مدى ممارسة المطعون ضده الثاني لنفس نشاط المخبز بالعين المشار إليها بحيث تكون جزءاً لا يتجزأ منه واستمرار الطاعنة في ذلك بما يشوبه أيضاً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 9884 لسنة 1992 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بطردهما من الأماكن المبينة بالصحيفة وتسليمها له وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد مسجل يمتلك العقار رقم 3 شارع .... وإذ فوجئ بالطاعنة والمطعون ضده الثاني أصحاب " مخبز ..... "الكائن بالعقار رقم (5) المجاور له يشغلان الممر والمنور والمخزن التابعين لعقاره ويضعان بها المتعلقات الخاصة بالمخبز وإذ طالبهما برفع هذه المتعلقات ولم يمتثلا فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بإخلاء المنور والممر مع السماح للطاعنة بحق المرور فيه وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 10454 لسنة 111 ق. القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده الأول أمام نفس المحكمة بالاستئناف رقم 10755 لسنة 111 ق. ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 3/ 11/ 1996 قضت برفض الاستئناف الأول وفي الاستئناف الآخر بتعديل الحكم المستأنف بإخلاء المخزن والممر محلي عقدي الإيجار والاتفاق المؤرخين 1/ 2/ 1940، 27/ 6/ 1945 وبتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بشغلها للأعيان محل النزاع مدة خمس عشرة سنة - ومن قبلها استعملها البائع لها قبل تنازله قرابة ست وثلاثين سنة منذ شرائها للمخبز بالجدك دون اعتراض من المطعون ضده الأول مما يفيد سكوت وتراخى الأخير طوال هذه الفترة عن عدم جدية دعواه وتنازله ضمنياً عن دعوى الإخلاء للتنازل وإذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إسقاط الحق بوصفة تعبيرا عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه، وأن سكوت المؤجر عن واقعة التنازل عن الإيجار لا يعتبر بذاته دليلاً على علمه به وقبولاً منه يتضمن النزول عن الحق في طلب الإخلاء لانتفاء التلازم بين هذا الموقف السلبى والتعبير الإيجابي عن الإرادة. لما كان ذلك، فإن الدفاع المشار إليه بوجه النعي لا يكون قد استند إلى أساس صحيح من القانون ولا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعرض له ويضحى النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بإخلاء الأعيان المؤجرة أصلاً للمطعون ضده الثاني - بالعقار رقم 3 شارع .... الممر الشمالي والحجرتين اللتين تفتحان على الممر البحري من العقار - بموجب العقدين المؤرخين 1/ 2/ 1940، 27/ 6/ 1945 على سند من تغيير الغرض من استئجارها كمساحة لمرور الدراجات ومخزن مما لا يسوغ عدها من المتاجر ومن أنه لا وجه لاعتبارها من توابع المخبز الذى تم بيعه لها معها بالجدك من المطعون ضده الثاني بالعقد المؤرخ 1/ 7/ 1978 - إذ يقوم المخبز بدونها وهو ما رتب عليه أن يكون تنازل الأخير لها عنها في عقد البيع بالجدك سبباً من أسباب الإخلاء المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، في حين أن العبرة في مجال تطبيق نص المادة 594/ 2 من القانون المدني هي بثبوت الصفة التجارية وقت البيع ويعتد في ذلك بحقيقة الواقع وليس بما أثبت في عقد البيع بالجدك أو بما أفصح عنه في عقد الإيجار غرضاً للاستعمال إذ يجوز للمستأجر تغيير هذا الغرض ولا يجوز للمؤجر إخلاء العين المؤجرة إلا إذا كان التغيير ضاراً بسلامة المبنى، وأن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني عندما استأجر الأعيان سالفة الذكر - الملاصقة لمعرض بيع الخبز والحلوى - المحل الأصلي - بحيث تكون جزءاً منه - فقد كان بغرض استخدامها في نشاط المخبز - بإنتاج الخبز والحلوى ونقلها منها إلى المحل الأصلي - وهو ما ثبت بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى وتحديداً بالنسبة لها منذ شرائها المخبز عام 1978 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن قصوره في استخلاص تبعية الأعيان المشار إليها لنشاط المخبز واعتبارها جزءاً منه بحيث لا يقوم نشاطه إلا من خلال إنتاج منتجاته بتلك الأعيان بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في وجهه الأول المتعلق بالأعيان المؤجرة للمطعون ضده الثاني بالعقار رقم 3 شارع......عدا الحجرتين اللتين تفتحان على الممر البحري للعقار - ذلك أن الثابت من صورة عقد البيع بالجدك المؤرخ 1/ 7/ 1978 سند الطاعنة في الدعوى - والمقدمة منها أمام محكمة أول درجة - أن العقد قد اقتصر على بيع المطعون ضده الثاني "مخبز وحلواني.... الكائن بالعقار رقم..... شارع .....، والمخزن الكائن بالعقار رقم...... في نفس الشارع". دون أن يشمل أعياناً أخرى، بما يضحى معه النعي بهذا الوجه على غير أساس، والنعي في وجهه الثاني سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني على أنه " ومع ذلك إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشترى ضماناً كافياً ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق " يدل - على أن المشرع أباح للمستأجر التنازل عن الإيجار بالمخالفة للشرط المانع له من ذلك إذا كان قد أنشأ في العقار المؤجر متجراً أو مصنعاً بشرط أن تثبت الصفة التجارية للنشاط الذى كان يزاوله المتنازل وقت إتمام بيع المتجر أو المصنع، والعبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع وليس بما أثبت بعقد البيع أو بما أفصح عنه في عقد الإيجار غرضاً للاستعمال، فإذا أنشأ المستأجر متجراً أو مصنعاً بالعين خلافا لغرض الاستعمال المتفق عليه فإن ذلك لا يحول دون بيعها جدكاً متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 594/ 2 سالفة الذكر وليس من بينها أن يتفق غرض الاستعمال الوارد بالعقد مع النشاط الذى يمارس في العين وقت بيعها بالجدك، هذا ولما كان الدافع إلى تقرير الاستثناء الوارد بنص المادة سالفة الذكر هو حرص المشرع على استبقاء الرواج التجاري متمثلاً في عدم توقف الاستثمار الصناعي والتجاري في حالة اضطرار صاحبه إلى التوقف عنه فإن حكم هذا النص كما يسري على المتجر ذاته - أو المصنع - يسري على فروعه وملحقاته التي يمارس فيها النشاط أو اللازمة له حتى ولو كانت مؤجرة للمستأجر بعقار مملوك لغير مالك العقار الكائن به المحل الأصلي، كما أن من المقرر - أن إخلاء العين المؤجرة للتغير في وجه استعمالها - في ظل العمل بتشريعات إيجار الأماكن المتعاقبة - رهين بتوافر الضرر وبثبوت ذلك - وفقاً لنص المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 بموجب حكم قضائي نهائي. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بممارسة نشاط المخبز المباع لها بالجدك في الحجرتين محل النزاع - الكائنتين بالعقار رقم 3 شارع ..... المؤجرتين أصلا للمطعون ضده الثاني بالعقد المؤرخ 1/ 2/ 1940، ودللت على ذلك بما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى في هذا الشأن، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإخلاء تلك العين على سند من أنه لا يسوغ اعتبارها متجراً أو من توابع المخبز المباع بالجدك إذ يقوم المخبز بدونها ومن أنها توجد بعقار آخر ولا يجوز طبقا لعقد استجارها تغيير الغرض الذى استؤجرت من أجله، مرتبا على ذلك أن يكون تنازل المطعون ضده الثاني بعقد البيع بالجدك عن عقد استئجارها للطاعنة يتوافر به سبب الإخلاء المنصوص عليه في المادة 18/ جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث مدى ممارسة المطعون ضده الثاني لذات نشاط المخبز بالعين المشار إليها بحيث تكون جزءا لا يتجزأ منه واستمرار الطاعنة في ذلك بما يشوبه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص
.

الطعن 293 لسنة 62 ق جلسة 25 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 63 ص 249

جلسة 25 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكي غرابة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة ومحسن فضلى.

-----------------

(63)
الطعن رقم 293 لسنة 62 القضائية

 (1)نقض " إيداع الصحيفة " استئناف.
وجوب رفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. م 253 مرافعات المعدلة بق 106 لسنة 1962. غايته. تيسر إجراءات التقاضي. النص على جواز تأليف دوائر استئنافية بصورة دائمة في مراكز المحاكم الابتدائية بقرار من وزير العدل بعد أخذ رأي الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف. م6 ق 46 لسنة 1972. مفاده. اعتبارها مأموريات تابعة لمحكمة الاستئناف الأم وتصدر أحكامها باسمها. إيداع صحيفة الطعن بالنقض عن حكم صادر منها قلم كتاب إحدى هذه المأموريات. إنتاج أثره في قيام خصومة الطعن ما دامت المواعيد والإجراءات قد روعيت.
(2، 3 ) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في تقدير وقائع الدعوى". تزوير.
 (2)
قاضي الموضوع هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى. له إقامة حكمه بصحة الورقة على نتيجة المضاهاة التي يقوم بإجرائها بنفسه.

 (3)الادعاء بالتزوير. استعمال المحكمة الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة 58 إثبات باتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير بالنسبة للورقة المقول بتزويرها. شرطه. ظهور تزويرها من ظروف الدعوى ومن حالتها بجلاء.
(4،5 ) إثبات " الإثبات بالكتابة " " البينة " " مبدأ الثبوت بالكتابة". التزام " سبب الالتزام". صورية. حكم " عيوب التدليل: ما لا يعد خطأ".
(4)
عدم جواز إثبات صورية سبب الالتزام الثابت بالكتابة - فيما بين المتعاقدين - إلا بالكتابة. جواز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة. تعزز هذا المبدأ بالبينة والقرائن. قيامه مقام الدليل الكامل في الإثبات.
 (5)
تمسك الخصم بورقة مكتوبة صادرة من خصمه على اعتبار أنها مبدأ ثبوت بالكتابة وطلبه الإحالة للتحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود. التزام القاضي بالرد على دفاعه من حيث كون الورقة تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال أو لا تجعلها والا كان حكمه قاصراً. التفات الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعن بصورية سند الدين لعدم تقديمه أوراقاً تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة . لا خطأ.

--------------------
1 - أخذ المشرع في المادة 253 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 بالتعديل الذي استحدثه القانون 106 لسنة 1962 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات السابق من وجوب رفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وقد كانت غايته تيسير إجراءات التقاضي بحسبان أنه من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور للمواطنين وحتى لا يتجشم صاحب المصلحة في محاكمة الحكم المراد الطعن فيه بطريق النقض مشقة الانتقال إلى أقلام كتابها للتقرير بالطعن ولتحقيق ذات الغاية فقد حرص على جعل دور العدالة قريبة من مواطنهم للحصول على حقوقهم في سهولة ويسر دون عناء ومن ثم فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 46 لسنة 1972 على جواز تأليف دائرة استئنافية بصورة دائمة في أحد مراكز المحاكم الابتدائية بقرار يصدر من وزير العدل بعد أخذ رأي الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف ومن ثم فقد أصدر وزير العدل بعد أخذ رأي الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف ومن ثم فقد أصدر وزير العدل قراراً بإنشاء دوائر استئنافية في مقار المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية إلا أن ذلك لا يعني انفصالها واعتبارها محاكم استئناف قائمة بذاتها لها استقلاليتها من الوجهة القضائية ومن الناحية الإدارية بل تظل من دوائر محكمة الاستئناف الأم من الوجهتين وتصدر أحكامها باسمها كمأموريات تابعه لها وتعتبر أقلام الكتاب القائمة على تيسير أدائها لأعمال وظيفتها القضائية تابعين لقلم كتابها أي فرع من أصل لا استقلالية لها وتباشر أعمالها وفقاً للتعليمات الإدارية الصادرة منها ومن ثم فهي وحدة واحدة مهما تباعدت أمكنتها بما يتسنى معه القول أن إيداع صحيفة الطعن بالنقض عن حكم صادر منها قلم كتاب إحدى هذه المأموريات ينتج أثره في قيام خصومة الطعن مادامت المواعيد والإجراءات القانونية المقررة لذلك قد روعيت ولا مخالفة في ذلك للقانون ويضحى الدفع ببطلان الطعن على غير أساس.
2 - لقاضي الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن يبنى قضاءه بصحة الورقة المدعى بتزويرها على نتيجة المضاهاة التي يقوم بإجرائها بنفسه دون الاستعانة بخبير بحسبان أنه هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليه ولأن القانون لم يلزمه عند الادعاء بتزوير أية ورقة أن يستعين في فحصها بخبير بل أجاز له ذلك عند الاقتضاء.
3 - لا يشترط لاستعمال قاضي الموضوع الرخصة المخولة له بمقتضى المادة 58 من قانون الإثبات اتخاذ إجراءات الادعاء بتزوير الورقة المقول بتزويرها إلا إذا له بجلاء من حالتها ومن ظروف الدعوى أنها مزورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة تكفى لحمله رداً على ما تمسك به الطاعن بسبب النعي من أنه اتضح من مطالعة المحرر المقول بتزويره أن بياناته قد كتبت بخط واحد وليس ثمة مغايرة فيها في هذا الشأن بما في ذلك تاريخه والمداد المستعمل في تحريره وليس هناك ما يوحى إلى وجود ثمة تلاعب في كتابة هذا التاريخ وهو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في الحكم بصحة الورقة أو تزويرها بناء على ما تستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - وإن كان لا يجوز لأحد المتعاقدين إثبات صورية الالتزام إلا بالكتابة إذا كان ثابتاً بها إلا أن المشرع أجاز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بها يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال ومتى تعزز هذا المبدأ بالبينة والقرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي في الإثبات.
5 - يجب على قاضي الموضوع متى تمسك الخصم أمامه بورقة مكتوبة صادرة من خصمه على اعتبار أنها تكون مبدأ ثبوت بالكتابة وطلب الإحالة لتحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود أن يقول كلمته في هذه الورقة من جهة كونها تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال أو لا تجعلها فإن هو أغفل ذلك كان حكمه قاصراً. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وإن تمسك بصورية سند الدين إلا أنه لم يقدم ثمة أوراق تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تمسكه بصورية سند الدين ولم يحققها واطرح ما تمسك به من دفاع في هذا الشأن فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده خاصم الطاعن بالدعوى رقم 52 لسنة 1989 مدنى محكمة المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 3426 جنيها بعد سلوك طريق الأمر بإلزامه بالأداء ورفض طلبه وقال بياناً لذلك إنه يداينه بالمبلغ المطالب به بموجب سند إذني مؤرخ 1/ 12/ 1986 ويستحق السداد في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ تحريره وإذا لم يقم بالوفاء به رغم تكليفه بذلك ومن ثم أقام الدعوى - قضت المحكمة بالطلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 541 لسنة 42 ق وبتاريخ 12/ 11/ 1991 حكمت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها ببطلان الرأي وأبدت فيها الرأي برفضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن المبدى من النيابة أن صحيفة الطعن بالنقض لم تودع قلم كتاب محكمة النقض أو قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وإنما أودعت قلم كتاب مأمورية استئناف دمياط رغم عدم صدور الحكم منها مما يترتب عليه بطلان الطعن.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ؛ ذلك أنه عندما أخذ المشرع في المادة 253 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 بتعديل الذي استحدثه القانون 106 لسنة 1992 بتعديل نص أحكام قانون المرافعات السابق من وجوب رفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه فقد كانت غايته تيسير إجراءات التقاضي بحسبان أنه من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور للمواطنين وحتى لا يتجشم صاحب المصلحة في محاكمة الحكم المراد الطعن فيه بطريق النقض مشقة الانتقال إلى أقلام كتابها للتقرير بالطعن ولتحقيق ذات الغاية فقد حرص على جعل دور العدالة قريبة من مواطنهم للحصول على حقوقهم في سهولة ويسر دون عناء ومن ثم فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 46 لسنة 1972 على جواز تأليف دائرة استئنافية بصورة دائمة في أحد مراكز المحاكم الابتدائية بقرار يصدر من وزير العدل بعد أخذ رأي الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف ومن ثم فقد أصدر وزير العدل قراراً بإنشاء دوائر استئنافية في مقار المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية إلا أن ذلك لا يعني انفصالها واعتبارها محاكم استئناف قائمة بذاتها لها استقلاليتها من الوجهة القضائية ومن الناحية الإدارية بل تظل من دوائر محكمة الاستئناف الأم من الوجهتين وتصدر أحكامها باسمها كمأموريات تابعه لها وتعتبر أقلام الكتاب القائمة على تيسير أدائها لأعمال وظيفتها القضائية تابعين لقلم كتابها أي فرع من أصل لا استقلالية لها وتباشر أعمالها وفقاً للتعليمات الإدارية الصادرة منها ومن ثم فهي وحدة واحدة مهما قلم كتاب إحدى هذه المأموريات ينتج أثره في قيام خصومة الطعن مادامت المواعيد والإجراءات القانونية المقررة لذلك قد روعيت ولا مخالفة في ذلك للقانون ويضحى هذا الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وبيانا لذلك يقول إن الحكم إذ اطرح ما تضمنته صحيفة الاستئناف من أسباب متعلقة بتزوير تاريخ سند الدين مثار النزاع على ما أوجزه من القول من عدم وجود مغايرة بين التاريخ وباقي بيانات هذا السند على ما استبانه بالعين المجردة مع أن ذلك يحتاج لأهل الخبرة للإدلاء برأيهم بشأنه وتلك أسباب قاصرة من شأنها إعجاز محكمة النقض عن مراقبته بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن لما كان قاضي الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يبني قضاءه بصحة الورقة المدعى بتزويرها على نتيجة المضاهاة التي يقوم بإجرائها بنفسه دون الاستعانة بخبير بحسبان أنه هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليه ولأن القانون لم يلزمه عند الادعاء بتزوير أية ورقة أن يستعين في فحصها بخبير بل أجاز له ذلك عند الاقتضاء، كما لا يشترط لاستعماله
الرخصة المخولة له بمقتضى المادة 58 من قانون الإثبات اتخاذ إجراءات الادعاء بتزوير الورقة المقول بتزويرها إلا إذا بان له بجلاء من حالتها ومن ظروف الدعوى أنها مزورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة تكفي لحملة رداً على ما تمسك به الطاعن بسبب النعي من أنه اتضح من مطالعة المحرر المقول بتزويره أن بياناته قد كتبت بخط واحد وليس ثمة مغايرة فيها في هذا الشأن بما في ذلك تاريخه والمداد المستعمل في تحريره وليس هناك ما يوحى إلى وجود ثمة تلاعب في كتابة هذا التاريخ وهو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في الحكم بصحة الورقة أو تزويرها بناء على ما تستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويضحى النعي بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وبيانا لذلك يقول إنه تمسك بأسباب الاستئناف بصورية سند الدين وأنه حرره كضمان للمطعون ضده لدين له على أحد الأشخاص بسبب التعامل بينهما على سيارة وقدم ورقة العقد المثبتة لذلك وهو عقد بيع السيارة باعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع ولم يحل الدعوى إلى التحقيق لاستكمال دليله بالبينة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه وإن كان لا يجوز لأحد المتعاقدين إثبات صورية الالتزام إلا بالكتابة إذا كان ثابتاً بها إلا أن المشرع أجاز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بها يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال ومتى تعزز هذا المبدأ بالبينة والقرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي في الإثبات، ويجب على قاضي الموضوع متى تمسك الخصم أمامه بورقة مكتوبة صادرة من خصمه على اعتبار أنها تكون مبدأ ثبوت بالكتابة وطلب الإحالة لتحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود أن يقول كلمته في هذه الورقة من جهة كوتها تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال أو لا تجعلها فإن هو أغفل ذلك كان حكمه قاصراً. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وإن تمسك بصورية سند الدين إلا أنه لم يقدم ثمة أوراق تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تمسكه بصورية سند الدين ولم يحققها واطرح ما تمسك به من دفاع في هذا الشأن فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 252 لسنة 67 ق جلسة 26 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 67 ص 267

جلسة 26 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بدر الدين المتناوي، ماجد قطب نواب رئيس المحكمة، أحمد عبد الكريم وسمير فايزي.

------------------

(67)
الطعن رقم 252 لسنة 67 القضائية

(1، 2) حكم " عيوب التدليل: ما يعد قصوراً " " بطلان الحكم". بطلان " بطلان الأحكام". إيجار " إيجار الأماكن: تحديد الأجرة". دعوى " الدفاع الجوهري". ضرائب " الضرائب العقارية". تقادم. دفوع.
 (1)
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها. أثره. بطلان الحكم وقصور في أسبابه الواقعية.
 (2)
الضرائب العقارية غير المشمولة بالإعفاء إضافتها للأجرة وأخذها حكمها باعتبارها أجرة لا ضريبة. مؤداه. خضوعها للتقادم الخمسي. الدفع بسقوط دين الضريبة العقارية بالتقادم الخمسي. دفع جوهري. التفات الحكم عنه. قصور.

---------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعا جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الضرائب العقارية التي لم يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961 تضاف إلى القيمة الإيجارية التي تدفع في مواعيد دورية وتأخذ حكمها باعتبارها أجرة لا ضريبة وكانت تتبع الأجرة في خضوعها للتقادم الخمسي كافة الالتزامات الملحقة بها والمعتبرة من عناصرها إذا كانت هذه الالتزامات دورية وقابلة للتزايد ومتعاقبة، وإذ كان الثابت أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف في 9/ 12/ 1996 بالدفع بسقوط الحق في المطالبة بدين الضرائب العقارية عن عين التداعي بالتقادم الخمسي وكان ذلك الدفع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن مواجهة هذا الدفاع إيراداًَ ورداً مما يعيبه ويوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 3086 لسنة 1995 أمام محكمة المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم وقال شرحاً لدعواه إن - الطاعن - استأجر منه شقة النزاع لقاء أجرة شهرية قدرها 45، 15 جنيه لاستعمالها للسكن ثم غير استعمالها إلى عيادة طبية وتم ربطها بالضرائب العقارية منذ عام 1985 بالاستعمال الجديد وأنه امتنع عن أداء الضرائب العقارية المستحقة عن العين المؤجرة عن الفترة من 1/ 1/ 1985 وحتى 15/ 1/ 1990 رغم تكليفه بالوفاء بها على يد محضر بتاريخ 10/ 7/ 1995 كما تكرر تأخره عن الوفاء بالأجرة فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2898 لسنة 48 ق المنصورة. وبتاريخ 8/ 1/ 1997 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بمذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 9/ 12/ 1996 بسقوط الحق في المطالبة بدين الضرائب العقارية عن عين التداعي بالتقادم الخمسي طبقا لنص المادة 375 من القانون المدني ولم تعرض المحكمة لدفاعه إيراداً ورداً بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعاً جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً. لما كان ذلك، وكان الدفع بسقوط الدين بالتقادم الخمسي هو دفع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن الضرائب العقارية التي لم يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961 تضاف إلى القيمة الإيجارية التي تدفع في مواعيد دورية وتأخذ حكمها باعتبارها أجرة لا ضريبة وكانت تتبع الأجرة في خضوعها للتقادم الخمسي كافة الالتزامات الملحقة بها والمعتبرة من عناصرها إذا كانت هذه الالتزامات دورية وقابلة للتزايد ومتعاقبة، وإذ كان الثابت أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف في 9/ 12/ 1996 بالدفع بسقوط الحق في المطالبة بدين الضرائب العقارية عن عين التداعي بالتقادم الخمسي وكان ذلك الدفع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن مواجهة هذا الدفاع إيراداً وردا مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 2929 لسنة 62 ق جلسة 26 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 66 ص 263

جلسة 26 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، مصطفى جمال الدين وفتحي قرمة نواب رئيس المحكمة وجرجس عدلي.

---------------

(66)
الطعن رقم 2929 لسنة 62 القضائية

 (1)تأمينات اجتماعية " معاشات" "إعانة التهجير" "ضم عانة التهجير للمعاش".
أصحاب المعاشات الخاضعين لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 والذين كانوا يعملون بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة. حقهم في ضم إعانة التهجير إلى المعاش اعتباراً من 18/ 4/ 1988 أياً كان السبب في الإحالة إلى المعاش. لا يغير من ذلك المنشور رقم 5 لسنة 1988 الصادر من وزارة التأمينات الاجتماعية بحظر ضم إعانة التهجير. علة ذلك. وجوب تطابق التعليمات التنفيذية مع التشريعات التي تصدر بناء عليها.
(2)
دعوى "مصروفات الدعوى".
إعفاء دعاوى هيئة التأمينات الاجتماعية والمؤمن عليهم والمستحقين من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي. 
م137 ق 79 لسنة 1975. مفاده غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من تلك الفئات.

-----------------
1 - النص في المادة الرابعة من القانون رقم 58 لسنة 1988 في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش على أن " يتبع في شأن أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون من الفئات التي تخضع لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976..... ما يأتي: 1 - من يتقاضى منهم الإعانة المشار إليها حتى تاريخ العمل بهذا القانون يعاد حساب الإعانة المستحقة له بالنسب والحدود المنصوص عليها في القانون 98 لسنة 1976 وعلى أساس معاش الأجر الأساسي المستحق له والزيادات التي أضيفت إليه حتى 30/ 6/ 1987 2 - من أوقف صرف الإعانة المشار إليها بالنسبة له يمنح إعانة وفقاً للأحكام المنصوص عليها في البند السابق..... وتعتبر الإعانة المنصوص عليها في هذه المادة جزءاً من المعاش وتسري في شأنها جميع أحكامه " يدل على أن المشرع لم يقصر هذا الحق على بعض أصحاب المعاشات وإنما أطلقه على كل صاحب معاش خاضع لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة وسواء أكانوا يقومون بصرف هذه الإعانة وقت صدور قانون الضم أم توقف صرفها بالنسبة لهم وتعتبر هذه الإعانة جزءا من المعاش اعتبارا من 18/ 4/ 1988 تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1988 أياً كان السبب في الإحالة إلى المعاش إذ ورد النص عاماً مطلقاً فلا وجه لخصيصه بالمحالين إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد أو بلوغهم سن الستين، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يغير من ذلك ما تذهب إليه الطاعنة من أن المنشور رقم 5 لسنة 1988 الصادر من وزارة التأمينات الاجتماعية يحظر ضم إعانة التهجير المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1988 بالنسبة لحالات المعاش المبكر ذلك أن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التعليمات التنفيذية ليس لها أثر قانوني إلا بمدى تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناء عليها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
2 - مفاد نص المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 - وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض - غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من الفئات المعفاة سلفاً من المصروفات القضائية في جميع درجات التقاضي فيمتد هذا الإعفاء إلى وقت الحكم في الدعوى ليحول دون تطبيق الأصل العام المقرر في المادة 184 من قانون المرافعات وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الهيئة الطاعنة المصروفات شاملة أتعاب المحاماة في حين أن استئنافها يستند إلى أحكام قانون التأمين الاجتماعي سالف البيان فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية - والمطعون ضده الثاني - رئيس مجلس إدارة شركة...... - وآخرين الدعوى رقم 1758 لسنة 1990 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بضم إعانة التهجير إلى المعاش اعتباراً من 18/ 4/ 1988 وقال بياناً لدعواه إنه كان من العاملين لدى المطعون ضده الثاني بصفته وأحيل إلى المعاش المبكر بتاريخ 4/ 4/ 1978 وكان يصرف قبل ذلك إعانة التهجير المنصوص عليها في القانون رقم 98 لسنة 1976 وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف هذه الإعانة له مع المعاش الشهري المستحق له فقد أقام دعواه وبتاريخ 11/ 5/ 1991 حكمت المحكمة للمطعون ضده الأول بطلباته اعتبارا من 18/ 4/ 1988. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 413 لسنة 16 ق الإسماعيلية كما استأنفه المطعون ضده الثاني بصفته بالاستئناف رقم 415 لسنة 16 ق الإسماعيلية وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 10/ 3/ 1992 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه نقضاً جزئياً وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن المقصود بالمحالين إلى المعاش الذين يستحقون إعانة التهجير وفقاً للقانون رقم 98 لسنة 1976 هو ما جاء بالفقرة الأولى من المادة 8 من القانون 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعي والتي حددتهم بالمحالين للمعاش لبلوغهم سن التقاعد أو بلوغهم سن الستين وإذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد أحيل إلى المعاش المبكر بناء على رغبته ولم يكن وقتئذ قد بلغ سن الستين فإنه لا يستحق صرف إعانة التهجير مع المعاش طبقاً للمنشور رقم 5 لسنة 1988 الصادر من وزارة التأمينات الاجتماعية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من أحقية المطعون ضده الأول في ضم إعانة التهجير إلى معاشه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان النص في المادة الرابعة من القانون رقم 58 لسنة 1988 في شأن ضم إعانة التهجير إلى المرتب والمعاش على أن " يتبع في شأن أصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل تاريخ العمل بهذا القانون من الفئات التي يخضع لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 ..... ما يأتي: 1 - من يتقاضى منهم الإعانة المشار إليها حتى تاريخ العمل بهذا القانون يعاد حساب الإعانة المستحقة له بالنسب والحدود المنصوص عليها في القانون 98 لسنة 1976 وعلى أساس معاش الأجر الأساسي المستحق له والزيادات التي أضيفت إليه حتى 30/ 6/ 1987 2 - من أوقف صرف الإعانة المشار إليها بالنسبة له يمنح إعانة وفقاً للأحكام المنصوص عليها في البند السابق.... وتعتبر الإعانة المنصوص عليها في هذه المادة جزءاً من المعاش وتسري في شأنها جميع أحكامه " يدل على أن المشرع لم يقصر هذا الحق على بعض أصحاب المعاشات وإنما أطلقه على كل صاحب معاش خاضع لأحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة وسواء أكانوا يقومون بصرف هذه الإعانة وقت صدور قانون الضم أم توقف صرفها بالنسبة لهم وتعتبر هذه الإعانة جزءاً من المعاش اعتباراً من 18/ 4/ 1988 تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1988 أيا كان السبب في الإحالة إلى المعاش إذ ورد النص عاماً مطلقاً فلا وجه لخصيصه بالمحالين إلى المعاش لبلوغهم سن التقاعد أو بلوغهم سن الستين وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يغير من ذلك ما تذهب إليه الطاعنة من أن المنشور رقم 5 لسنة 1988 الصادر من وزارة التأمينات الاجتماعية يحظر ضم إعانة التهجير المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1988 بالنسبة لحالات المعاش المبكر ذلك أن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التعليمات التنفيذية ليس لها أثر قانوني إلا بمدى تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناء عليها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إ، حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بإلزام الطاعنة بالمصاريف على الرغم من أنها معفاة من الرسوم القضائية وفقاً للمادة 137 من القانون رقم 79 لسنة 1975.
وحيث أن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أن " تعفى من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة المختصة أو المؤمن عليهم أو المستحقين طبقاً لأحكام هذا القانون..... "مفاده - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من الفئات المعفاة سلفاً من المصروفات القضائية في جميع درجات التقاضي فيمتد هذا الإعفاء إلى وقت الحكم في الدعوى ليحول دون تطبيق الأصل العام المقرر في المادة 184 من قانون المرافعات وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الهيئة الطاعنة المصروفات شاملة أتعاب المحاماة في حين أن استئنافها يستند إلى أحكام قانون التأمين الاجتماعي سالف البيان فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص
.

الطعن 9857 لسنة 66 ق جلسة 28 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 68 ص 270

جلسة 28 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري الجندي، على محمد على، محمد درويش وعبد المنعم دسوقي نواب رئيس المحكمة.

-------------

(68)
الطعن رقم 9857 لسنة 66 القضائية

 (5 - 1)دعوى " ترك الخصومة في الدعوى " " التدخل في الدعوى". استئناف.
(1)
 ترك الخصومة. ماهيته. تنازل أو إسقاط لها. أثره. زوالها بمجرد إبائه دون توقف على صدور حكم به. عدم مساسه بالحق المرفوعة به الدعوى.
 (2)
إصدار المطعون ضده الأول إقراراً موثقاً بتركه للخصومة أمام محكمة أول درجة وقضاؤها بإثبات هذا الترك. لازمه. عدم اعتباره خصماً أمامها من تاريخ تقديم الإقرار. اختصامه في الاستئناف. وجوب قضاء محكمة الاستئناف من تلقاء ذاتها بعدم قبوله.
 (3)
التدخل في الاستئناف. جوازه ممن يطلب الانضمام إلى أحد الخصوم فيه بطلب يقدم شفاهة بالجلسة في حضور الخصوم. شرطه. عدم إبدائه طلبات تغاير طلبات من انضم إليه. جواز تقديمه أوجه دفاع جديدة لهذه الطلبات. قبول التدخل يكون صريحاًَ أو ضمنيا.
 (4)
ترك الخصومة. عدم مساسه بالحق المرفوعة به الدعوى. أثره. جواز التدخل انضمامياً في الاستئناف ممن ترك الخصومة أمام محكمة أول درجة.
 (5)
طلب المطعون ضدهم إلزام مورث الطاعنين بتقديم كشف حساب عن إيرادات المخبز محل التداعي. ترك المطعون ضده الأول الخصومة أمام محكمة أول درجة. تمسك الطاعنين لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بعقد ادعوا صدوره من مورثة المطعون ضدهم ببيعها المخبز إلى مورث الطاعنين. دفع المطعون ضده الأول أمام محكمة الاستئناف بالجهالة على ذلك العقد. اعتباره تدخلاً انضمامياً منه لباقي المطعون ضدهم في طلب رفض الاستئناف. أثره. قبول الحكم المطعون فيه هذا الدفع. صحيح
.
 (6)
نقض " سلطة محكمة النقض". حكم " ما لا يعيب تسبيب الحكم".
إصابة الحكم المطعون فيه صحيح القانون. عدم إيراده الأسباب القانونية المؤيدة لما انتهى إليه. لا عيب. لمحكمة النقض إنشاء أسباب قانونية جديدة تقوم لها قضاءه دون أن تنقضه.
(7)
إثبات " المحررات العرفية " " الطعن بالإنكار". محكمة الموضوع.
إنكار التوقيع على المحرر العرفي. لقاضي الموضوع إجراء التحقيق بالبينة أو بالمضاهاة أو بهما معا إذا رأى لزوما لذلك.
(8)
محكمة الموضوع " مسائل الواقع " " تقدير الأدلة " تقدير أقوال الشهود". إثبات.
محكمة الموضوع. سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة ومنها أقوال الشهود وبحث مستنداتها واستخلاص الثابت منها دون رقابة محكمة النقض. شرطه. إقامة قضائها على أسباب سائغة.
 (9)
تزوير. خبرة. إثبات. حكم " عيوب التدليل: ما لا يعد قصوراًَ".
إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى صدور البصمة المنسوبة لمورثة المطعون ضدهم على العقد محل التداعي. القضاء بعدم صحة هذا التوقيع اطمئناناً لأقوال شاهد المطعون ضدهم. عدم الرد على مستندات الطاعنين وعدم الاستجابة إلى طلب ندب خبير للتحقق من صحة التوقيع المنسوب لهذا الشاهد على العقد. لا عيب. علة ذلك.
 (10)
محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير عمل الخبير، في طلب ندب خبير أخر". إثبات. خبرة.
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير عمل الخبير والموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجهة لتقرير الخبير أو استجابتها إلى طلب ندب خبير آخر متى رأت في تقرير الخبير السابق وأوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها.
 (11)
استئناف " تسبيب الحكم الاستئنافي". حكم.
تأييد محكمة استئناف للحكم المستأنف. الإحالة إلى ما جاء فيه من بيان لوقائع الدعوى أو الأسباب التي أقيم عليها. شرطه. أن تكون كافية لحمل قضائها وعدم استناد الخصوم أمامها إلى دفاع جديدة تخرج في جوهرها عما قدموه إلى محكمة أول درجة.

--------------
1 - من المقرر أن ترك الخصومة هو التنازل أو إسقاط لها يترتب عليه زوالها وتتحقق آثاره القانونية بمجرد إبدائه دون توقف على صدور حكم به إلا أنه لا يمس الحق المرفوعة به الدعوى.
2 - لما كان الثابت أن المطعون ضده الأول كان قد أصدر إقراراً موثقاً يتضمن تركه للخصومة في الدعوى قدمه الطاعنون أمام محكمة أول درجة بجلسة 15/ 4/ 1992 فقضت على هدى منه بإثبات ترك المذكور الخصومة في الدعوى مما لازمه أنه لم يعد منذ هذا التاريخ خصماً فيها أمام محكمة أول درجة فإن اختصام الطاعنون له في الاستئناف...... يوجب على محكمة الاستئناف أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم قبوله.
3 - المقرر وفقاً لحكم المواد 126/ 2، 143، 236/ 1 من قانون المرافعات أنه يجوز التدخل في الاستئناف ممن يطلب الانضمام إلى أحد الخصوم فيه بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم شريطة ألا يبدى طلبات تغاير طلبات من انضم إليه وإن جاز له إبداء أوجه دفاع جديدة لهذه الطلبات وأن قبول التدخل كما يكون صريحاً يكون ضمنياً.
4 - ليس من شأن ترك الخصومة في الدعوى المساس بالحق المرفوعة به الدعوى، ومن ثم فإنه يجوز لمن ترك خصومة الدعوى أمام محكمة أول درجة التدخل انضمامياً لأحد طرفي خصومة الاستئناف.
5 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين تقدموا أمام محكمة الاستئناف بجلسة 20/ 11/ 1993 ولأول مرة بدفاع جديد لم يسبق تمسكهم به أمام محكمة أول درجة يتمثل في عقد مؤرخ 20/ 4/ 1981 ادعوا صدوره من مورثة المطعون ضدهم يفيد بيعها المخبز محل النزاع إلى مورث الطاعنين فإن حضور المطعون ضده الأول بجلسة 22/ 12/ 1993 ودفعه بالجهالة على هذا العقد الذي لا يعدو في حقيقته ومرماه أن يكون تدخلاً انضماميا منه لباقي المطعون ضدهم (المستأنف عليهم) في طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف باطراح حجية هذا العقد الذي لا يتطلب القضاء فيه إلا حلاً واحداً بعينه بالنسبة لهم جميعاً وينطوي على مساس بالحق المرفوعة به الدعوى الذي لم ينل ترك المطعون ضده الأول للخصومة فيها أمام محكمة أول درجة من بقائه محفوظاً له، ومن ثم فإن قبول الحكم المطعون فيه الدفع بالجهالة المبدى منه على ذلك العقد باعتباره دفاعاً جديداً قصد به تأييد دفاع إخوته باقي المطعون ضدهم في طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى توقيع مورثهم عليه يكون قد أصاب صحيح القانون.
6 - لا يعيب الحكم عدم إيراد الأسباب القانونية المؤيدة لما انتهى إليه إذ لمحكمة النقض أن تنشئ أسباباً قانونية جديدة تقوم بها قضاءه دون أن تنقضه.
7 - النص في المادة 30 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه " إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة أصبعه وأنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجاً في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكون عقيدة المحكمة في شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة أصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما " يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن المشرع قصد أن يكل غلى قاضى الموضوع اختيار الطريقة التي يراها مؤدية إلى ظهور الحقيقة، فله التحقيق بالبينة أو بالمضاهاة أو بهما معاً إذا رأى لزوماً لذلك.
8 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفى تقدير ما يقدم من أدلة ومنها أقوال الشهود وبحث مستنداتها واستخلاص الثابت منها ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
9 - لما كان الثابت من الأوراق أن محكمة الاستئناف قد رأت في حدود سلطتها التقديرية إحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ونفى صدور بصمة الإبهام المنسوبة إلى المرحومة..... على عقد التنازل المؤرخ 20/ 4/ 1981 بشهادة الشهود بعد أن دفع المطعون ضده الأول بالجهالة على بصمتها وحلف يمين عدم العلم وأقامت قضاءها بعدم صحة هذا التوقيع على ما اطمأنت إليه من أقوال شاهد المطعون ضدهم بعد أن اطرحت شهادة شاهدي الطاعنين لعم اطمئنانها إليها وهي دعامة كافية لحمل قضائها في هذا الخصوص فإنه لا يعيبه سكوتها عن الرد على ما قدمه الطاعنون من مستندات رأتها أنها غير مؤثرة في تكوين عقيدتها، أو عدم الاستجابة إلى طلب ندب خبير لتحقيق من صحة التوقيع المنسوب صدوره لشاهد المطعون ضدهم بالمضاهاة لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لدلالة ما تمسك به الطاعنون.
10 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير وفي الموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه باعتبار أن رأى الخبير لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الإثبات ولا عليها إن لم ترد على الطعون التي وجهت إليه أو تستجب إلى طلب ندب خبير آخر متى رأت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكون عقيدتها فيها.
11 - لمحكمة الاستئناف متى أيدت الحكم المستأنف أن تحيل على ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوى أو في الأسباب التي أقيم عليها متى كانت تكفي لحمله ولم يكن الخصوم قد استندوا أمام محكمة الاستئناف إلى أوجه دفاع جديدة تخرج في جوهرها عما قدموه إلى محكمة أول درجة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1557 لسنة 1990 مدني المنيا الابتدائية على مورث الطاعنين بطلب الحكم بإلزامه بتقديم كشف حساب مشفوع بالمستندات عن إيرادات المخبز المبين بالصحيفة وبيان صافي أرباحه ونصيب كل منهم فيه وقالوا بياناً لها إنه بتاريخ 10/ 7/ 1986 تحرر عقد شركة بينهم وبين الأخير محله استغلال المخبز المبين بالصحيفة عهدوا إليه فيه إدارته نظير أجر شهري مقداره 250 جنيها على أن يتولى تحصيل الأرباح اليومية للمخبز وتوزيعها بالتساوي في نهاية كل شهر بعد خصم المصاريف وفى نهاية شهر أغسطس سنة 1989 ماطل وجحد كل حق لهم فأقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1991 بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث الطاعنين فقام المطعون ضدهم بتجديد دعواهم قبل الورثة وإذ قدم الطاعنون إقراراً صادراً من المطعون ضده الأول موثقاً بالشهر العقاري بتنازله وتركه الخصومة في الدعوى فقد عدل المطعون ضدهم من الثاني وحتى الرابع - دون المطعون ضده الخامس - طلباتهم في الدعوى إلى إلزام الطاعنين بأن يدفعوا لهم من تركة مورثهم مبلغ 22489.686 جنيه وبتاريخ 17 من مارس سنة 1993 حكمت محكمة أول درجة أولا: بإثبات ترك المطعون ضده الأول لدعواه. ثانيا: باعتماد ما جاء بتقرير الخبير متعلقاً بالمطعون ضده الخامس. ثالثا: بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا من تركة مورثهم إلى المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع مبلغ 22489.686 جنيه قيمة الأرباح المستحقة لهم عن المدة من أول سبتمبر سنة 1989 حتى أول يونيه سنة 1990، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 560 لسنة 29 ق لدى محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا " مختصمين جميع المطعون ضدهم وأثناء نظر الاستئناف قدم الطاعنون عقد بيع مؤرخ 20/ 4/ 1981 صادر من المرحومة هانم عثمان أحمد إلى ابنها مورث الطاعنين يتضمن تنازلها عن منزل يقع به المخبز محل النزاع فدفع المطعون ضده الأول بالجهالة على هذا التنازل وتسمك أيضاً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 139 لسنة 1989 المقامة من المطعون ضده الخامس بطلب الحكم بفرز وتجنيب وتسليم حصته في المخبز والتي انتهى تقرير الخبير المنتدب فيها إلى أن عقار التداعي الكائن به المخبز مملوك للمرحومة .... وبعد وفاتها آلت الملكية إلى ورثتها وبعد أن رفضت المحكمة هذا الدفع وحلف المطعون ضده الأول يمين عدم العلم بأن التوقيع المنسوب لمورثته على عقد التنازل صادر منها وإحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ونفي أن التوقيع الوارد على عقد التنازل صادر عن مورثته المذكورة حكمت في موضوع الطعن بالجهالة بعدم صحة توقيع هذه المورثة ثم قضت بتاريخ 19 أغسطس سنة 1996 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة تمسكت فيها ببطلان الحكم وأبدت الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بمخالفة الحكم المطعون فيه لقاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة أمام محكمة الموضوع ذلك أن محكمة أول درجة قضت بإثبات ترك المطعون ضده الأول لدعواه وأذ اختصمه الطاعنون في صحيفة استئنافهم فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بعدم قبول اختصامه وإذ خالفت ذلك واستجابت لدفعه بالجهالة على توقيع مورثته المرحومة ..... عقد التنازل المؤرخ 20/ 4/ 1981 وقضت على هدى من هذا الدفع بعدم صحة توقيعها وبتأييد الحكم المستأنف رغم أنه لم يكن طرفاً في الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أنه من المقرر أن ترك الخصومة هو تنازل أو إسقاط لها يترتب عليه زوالها وتتحقق آثاره القانونية بمجرد إبدائه دون توقف على صدور حكم به إلا أنه لا يمس الحق المرفوع به الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضده الأول كان قد أصدر إقراراً موثقاً يتضمن تركه للخصومة في الدعوى قدمه الطاعنون أمام محكمة أول درجة بجلسة 15/ 4/ 1992 فقضت على هدى منه بإثبات ترك المذكور الخصومة في الدعوى مما لازمه أنه لم يعد منذ هذا التاريخ خصماً فيها أمام محكمة أول درجة فإن اختصام الطاعنون له في الاستئناف كان يوجب على محكمة الاستئناف أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم قبوله، إلا انه لما كان من المقرر وفقاً لحكم المواد 126/ 2، 143، 236/ 1 من قانون المرافعات أنه يجوز التدخل في الاستئناف ممن يطلب الانضمام إلى أحد الخصوم فيه بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم شريطة ألا يبدي طلبات تغاير طلبات من انضم إليه وإن جاز له إبداء أوجه دفاع جديدة لهذه الطلبات وأن قبول التدخل كما يكون صريحاً يكون ضمنياً وأنه ليس من شأن ترك الخصومة في الدعوى المساس بالحق المرفوعة به الدعوى -وعلى ما سلف بيانه - ومن ثم فإنه يجوز لمن ترك خصومة الدعوى أمام محكمة أول درجة التدخل انضمامياً لأحد طرفي خصومة الاستئناف وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين تقدموا أمام محكمة الاستئناف بجلسة 20/ 11/ 1993 ولأول مرة بدفاع جديد لم يسبق تمسكهم به أمام محكمة أول درجة يتمثل في عقد مؤرخ 20/ 4/ 1981 ادعوا صدوره من مورثة المطعون ضدهم يفيد بيعها المخبز محل النزاع إلى مورث الطاعنين فإن حضور المطعون ضده الأول بجلسة 22/ 12/ 1993 ودفعه بالجهالة على هذا العقد لا يعدو في حقيقته ومرماه أن يكون تدخلاً انضمامياً منه لباقي المطعون ضدهم (المستأنف عليهم) في طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف باطراح حجية هذا العقد الذي لا يتطلب القضاء فيه إلا حلاً واحداً بعينه بالنسبة لهم جميعاً وينطوي على مساس بالحق المرفوع به الدعوى الذي لم ينل ترك المطعون ضده الأول للخصومة فيها أمام محكمة أول درجة من بقائه محفوظاً له ومن ثم فإن قبول الحكم المطعون فيه الدفع بالجهالة المبدى منه على ذلك العقد باعتباره دفاعاً جديداً قصد به تأييد دفاع إخوته باقي المطعون ضدهم في طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي صحة توقيع مورثتهم عليه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه عدم إيراد الأسباب القانونية المؤيدة لما انتهى إليه، إذ لمحكمة النقض أن تنشئ أسباباً قانونية جديدة تقوم بها قضاءه دون أن تنقضه ومن ثم يضحى نعي النيابة بهذا الدفع على غير أساس.
وحيث إنه لما كان المطعون ضده الأول قد أضحى خصماً في الاستئناف على نحو ما سلف بيانه وقضي لصالحه فيه فإنه يصح اختصامه في الطعن بالنقض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أر بعة أسباب ينعى الطاعنون بالثلاثة الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ذلك أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بطلب ندب خبير من مصلحة تحقيق الشخصية بمديرية الأمن للتحقق من صحة توقيع البصمة المنسوب صدورها للمرحومة ......على التنازل المؤرخ 20/ 4/ 1981 عن طريق المضاهاة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وأحال الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ونفى ذلك ثم اطرح أقوال شاهديهم على سند من أنهما لم يشاهدا المذكورة أثناء توقيعها بالبصمة على ذلك التنازل وهو أمر ليس بلازم ولا يقطع بعدم صدوره منها واعتمد في قضائه بنفي صحة هذا التوقيع على أقوال شاهد المطعون ضدهم الذي سبق أن وقع على ذلك كشاهد ثم أنكر توقيعه زورا وطلبوا في شأنه من المحكمة ندب خبير أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة بين توقيعه على ورقة التنازل وورقة إعلانه للإدلاء بشهادته أمام المحكمة إلا أنها التفتت عن هذا الدفاع، هذا إلى أنهم تقدموا إلى محكمة الاستئناف بشهادة رسمية من بيانات محضر تصديق تفيد قيام المطعون ضده الأول وإخوته بالتنازل عن رخصة المخبز محل النزاع للطاعنين وكذا ورقة مذيلة بتوقيع والد هؤلاء يقر فيها بملكية مورث الطاعنين للمخبز إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه القرائن ويخضعها إلى تقديره أو يعمل دلالتها في صحة صدور التنازل المؤرخ 20/ 4/ 1981 كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 30 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه " إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة أصبعه وأنكر ذلك خلفه أو نائيه وكان المحرر منتجاً في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكون عقيدة المحكمة في شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة أصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قصد أن يكل إلى قاضي الموضوع اختيار الطريقة التي يراها مؤدية إلى ظهور الحقيقة فله التحقيق بالبينة أو بالمضاهاة أو بهما معا إذا رأى لزوما لذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفى تقدير ما يقدم من أدلة، ومنها أقوال الشهود وبحث مستنداتها واستخلاص الثابت منها ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الاستئناف قد رأت في حدود سلطتها التقديرية إحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ونفى صدور بصمة الإبهام المنسوبة إلى المرحومة ..... على عقد التنازل المؤرخ 20/ 4/ 1981 بشهادة الشهود بعد أن دفع المطعون ضده الأول بالجهالة على بصمتها وحلف يمين عدم العلم وأقامت قضائها بعدم صحة هذا التوقيع على ما اطمأنت إليه من أقوال شاهد المطعون ضدهم بعد ان اطرحت شهادة شاهدي الطاعنين لعم اطمئنانها إليها وهى دعامة كافية لحمل قضائها في هذا الخصوص فإنه لا يعيبه سكوتها عن الرد على ما قدمه الطاعنون من مستندات رأتها أنها غير مؤثرة في تكوين عقيدتها أو عدم الاستجابة إلى طلب ندب خبير لتحقيق من صحة التوقيع المنسوب صدوره لشاهد المطعون ضدهم بالمضاهاة لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لدلالة ما تمسك به الطاعنون ومن ثم يغدو النعي بهذه الأسباب في حقيقته مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة وفهم الواقع في الدعوى تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعدة اعتراضات على ما انتهى إليه خبير الدعوى أمام محكمة أول درجة وأخذت به وهي أن الخبير اعتد بكشوف الحساب المقدمة من المطعون ضدهم ومن صنعهم دون أن يطلع على أرباح المنشأة بمأمورية الضرائب أو يورد حالات مماثلة سابقة عن ذات النشاط أو يعرض لما قدمه الحارس القضائي على المنشأة من كشوف حساب وقوفاً على التحديد الصحيح للأرباح خلال فترة المحاسبة، هذا إلى أنه أغفل استبعاد نصيب مورثيهم من جملة الأرباح التي انتهى إليها، ولم يجبهم إلى طلب ندب خبير آخر لتحقيق هذا الدفاع، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد قضاء محكمة أول درجة دون أن يعرض له بالبحث والتمحيص مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير وفى الموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه باعتبار أن رأي الخبير لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الإثبات ولا عليها إن لم ترد على الطعون التي وجهت إليه أو تستجب إلى طلب ندب خبير آخر متى رأت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى ما يكفى لتكون عقيدتها فيها وأن لمحكمة الاستئناف متى أيدت الحكم المستأنف أن تحيل على ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوى أو في الأسباب التي أقيم عليها متى كانت تكفى لحمله ولم يكن الخصوم قد استندوا أمام محكمة الاستئناف إلى أوجه دفاع جديدة تخرج في جوهرها عما قدموه إلى محكمة أول درجة لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف لم تر فيما أثاره الطاعنون من اعتراضات سبق أن تمسكوا بها أمام محكمة أول درجة على تقرير الخبير المقدم لها ما ينال مما انتهى إليه الحكم المستأنف من نتائج - خاصة بعد أن قام باستبعاد نصيب مورث الطاعنين - فأحال إلى أسبابه فإن ما يثيره الطاعنون بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.