الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 22 أغسطس 2014

الطعن 8571 لسنة 63 ق جلسة 29 / 4 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 90 ص 362

جلسة 29 من إبريل سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، عزت عمران، سيد قايد وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.

---------------------

(90)
الطعن رقم8571 لسنة 63 القضائية

(1،3 ) إيجار " إيجار الأماكن " " عقد الإيجار: تعريف عقد الإيجار " " التزامات طرفي عقد الإيجار " " أسباب الإخلاء: الإخلاء لعدم سداد الأجرة ". حكم " تسبيبه: عيوب التدليل ".
(1)
عقد الإيجار. ماهيته. حيلولة المؤجر بين المستأجر والانتفاع بالعين المؤجرة. أثره. عدم استحقاقه للأجرة. علة ذلك. م 558 مدني.
 (2)
دعوى الإخلاء للتأخير في سداد الأجرة. منازعة المستأجر جدياً في مقدار الأجرة أو استحقاقها. أثره. وجوب الفصل في هذه المنازعة باعتبارها مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء.
(3)
تمسك الطاعنين بأن الأجرة المطالب بها تزيد على الأجرة المستحقة وأنها متنازع فيها لعدم انتفاعهم بإحدى الشقين محل عقد الإيجار لاستئجار المطعون ضده الثاني لها بما لا تستحق عنها أجرة وتدليلهم على ذلك بالمستندات. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه بإخلائهم من الشقين لعدم سدادهم الأجرة الواردة عليهما والمتفق عليها بعقد الإيجار دون تمحيص هذا الدفاع. خطأ وقصور.

---------------
1 - النص في المادة 558 من القانون المدني على أن " الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لقاء أجر معلوم " يدل على أن عقد الإيجار من عقود المعاوضة تتقابل فيه الالتزامات بين طرفين، والأجرة فيه تتقابل مدة الانتفاع فلا يستحق المؤجر الأجرة إلا إذا مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، فإذا ما حال بينه وبين الانتفاع بها فلا تكون هناك أجرة مستحقة.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كانت الأجرة - في دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سدادها - متنازعاَ عليها من المستأجر منازعة جدية سواء في مقدارها أو في استحقاقها فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة في الفصل في طلب الإخلاء.
3 - إذ كان الطاعنون قد تمسكوا بدفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن الأجرة محل الدعوى تزيد على الأجرة المستحقة وأنه منازع فيها تأسيسا على أنه وإن كان عقد إيجار مورثهم المؤرخ 1/ 7/ 1975يرد على الشقتين محل النزاع إلا أنه لم ينتفع بالشقة الكائنة بالطابق الأول العلوى وبالتالي لا تستحق أجرة عنها، ودللوا على صحة دفاعهم هذا بتدخل المطعون ضده الثاني وإقراره بأنه يستأجر الشقة الأخيرة من مالكة العقار بعقد مؤرخ 1/ 11/ 1975 وأنه هو الذى يشغلها وينتفع بها والقائم بسداد أجرتها، وأيضاً بما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذى أكد صحة هذا الدفاع، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض هذا الدفاع على ما أوردة بمدوناته من أنه "... عن السبب الثالث الذى ينعى به المستأنفون - الطاعنون - على الحكم المستأنف قضاءه بالفسخ رغم وجود أجرة محل نزاع باعتبار أن عقد الإيجار تضمن شقتين بأجرة واحدة وأن حقيقة الأمر أن المستأجر لا يشغل إحداهما حسبما هو ثابت بالأوراق بما يجعل الأجرة المطالب بها تزيد على الأجرة المستحقة - فمردود عليه بأن المحكمة إذا قضت بالفسخ ترتيباً على عدم سداد الأجرة المستحقة فإنها استندت في ذلك إلى عقد إيجار عين التداعي والذى تحددت فيه القيمة الإيجارية باتفاق طرفيه وتضمن الشرط الصريح الفاسخ، وثبت لديها عدم سداد الأجرة عن المدة المطالب بها، وهو إسناد صحيح دون حاجة بها إلى بحث ما إذا كان المستأجر يشغل العين حقيقة أو لا فلا يعفى المستأجر من سداد الأجرة إقامته فيها وشغلها من عدمه طالما كان عقد الإيجار لا يزال صحيحاً ونافذاً بين طرفيه " ، في حين أن مجرد وجود عقد إيجار باسم مورث الطاعنين لا يكفى لمطالبته وورثته من بعده - بالأجرة الثابتة به إلا إذا مكن المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث وتمحيص دفاع الطاعنين المشار إليه على ضوء ما دللوا به على صحته، رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى بما يشوبه أيضاً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على مورث الطاعنين الدعوى رقم 549 لسنة 1979 أمام محكمة بندر منيا القمح الجزئية طالبا الحكم - بصفة مستعجلة - بطرده من الشقتين المبينتين بالصحيفة وبتسليمهما له، وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 7/ 1975 استأجر من مورث الطاعنين شقتين بالطابق الأول والثاني العلويين بأجرة شهرية مقدارها مبلغ عشرة جنيهات، وإذ امتنع عن سداد الأجرة اعتباراً من 1/ 7/ 1975 حتى نهاية يونيو سنة 1979 رغم تكليفه بالسداد فقد أقام الدعوى، ادعى مورث الطاعنين بتزوير التوقيع المنسوب إليه على عقد الإيجار وتنازل المطعون ضده عن صفة الاستعجال، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية حيث قيدت الدعوى برقم 587 لسنة 1980، ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة على توقيع مورث الطاعنين على عقد الإيجار، وبعد أن أودع تقريره، تدخل المطعون ضده الثاني منضماً إلى مورث الطاعنين بطلب رفض الدعوى تأسيساً على أنه يستأجر الشقة الكائنة بالدور الأول العلوى بعقد مؤرخ 1/ 11/ 1975، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، قام مورث الطاعنين بإدخال المطعون ضده الثالث خصما في الدعوى، حكمت المحكمة برفض الادعاء بالتزوير ثم قضت بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1975 وبتسليم المطعون ضده الأول الشقة الكائنة بالطابق الأول العلوى تسليماً حكمياً، وبتسليم الشقة الكائنة بالطابق الثاني العلوى تسليما فعلياً. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 633 لسنة 35 ق المنصورة، وبتاريخ 8/ 9/ 1993 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بدفاعهم أمام محكمة الموضوع بأنه وإن كان عقد إيجار مورثهم المؤرخ 1/ 7/ 1975 يرد على الشقتين محل النزاع إلا أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن الشاغل الفعلي للشقة الكائنة بالطابق الأول العلوى هو المطعون ضده الثاني الذى يستأجرها بموجب عقد مؤرخ 1/ 11/ 1975 ويقيم بها منذ هذا التاريخ، وبالتالي فلا يستحق عنها في ذمة مورثهم أي أجرة طالما أنه لم يشغلها ولم ينتفع بها، وتكون الأجرة المستحقة عن الشقة الأخرى الكائنة بالطابق الثاني العلوى مقدارها مبلغ ثلاثة جنيهات شهرياً، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وجاءت أسبابه قاصرة في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 558 من القانون المدني على أن "الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لقاء أجر معلوم" يدل على أن عقد الإيجار من عقود المعاوضة تتقابل فيه الالتزامات بين طرفين، والأجرة فيه تقابل مدة الانتفاع فلا يستحق المؤجر الأجرة إلا إذ ا مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، فإذا ما حال بينه وبين الانتفاع بها فلا تكون هناك أجرة مستحقة، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كانت الأجرة - في دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سدادها - متنازعاَ عليها من المستأجر منازعة جدية سواء في مقدارها أو في استحقاقها فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تفصل في طلب الإخلاء أن تعرض لهذا الخلاف وتقول كلمتها فيه باعتباره مسألة أولية لازمة في الفصل في طلب الإخلاء. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا بدفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن الأجرة محل الدعوى، تزيد على الأجرة المستحقة وأنه منازع فيها تأسيساً على أنه وإن كان عقد إيجار مورثهم المؤرخ 1/ 7/ 1975يرد على الشقتين محل النزاع إلا أنه لم ينتفع بالشقة الكائنة بالطابق الأول العلوى وبالتالي لا تستحق أجرة عنها، ودللوا على صحة دفاعهم هذا بتدخل المطعون ضده الثاني وإقراره بأنه يستأجر الشقة الأخيرة من مالكة العقار بعقد مؤرخ 1/ 11/ 1975 وأنه هو الذى يشغلها وينتفع بها والقائم بسداد أجرتها، وأيضاً بما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذى أكد صحة هذا الدفاع، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض هذا الدفاع على ما أوردة بمدوناته من أنه "... عن السبب الثالث الذى ينعى به المستأنفون - الطاعنون - على الحكم المستأنف قضاءه بالفسخ رغم وجود أجرة محل نزاع باعتبار أن عقد الإيجار تضمن شقتين بأجرة واحدة وأن حقيقة الأمر أن المستأجر لا يشغل إحداهما حسبما هو ثابت بالأوراق بما يجعل الأجرة المطالب بها تزيد على الأجرة المستحقة - فمردود عليه بأن المحكمة إذا قضت بالفسخ ترتيباً على عدم سداد الأجرة المستحقة - فإنها استندت في ذلك إلى عقد إيجار عين التداعي والذى تحددت فيه القيمة الإيجارية باتفاق طرفيه وتضمن الشرط الصريح الفاسخ، وثبت لديها عدم سداد الأجرة عن المدة المطالب بها، وهو إسناد صحيح دون حاجة بها إلى بحث ما إذا كان المستأجر يشغل العين حقيقة أو لا فلا يعفى المستأجر من سداد الأجرة إقامته فيها وشغلها من عدمه طالما كان عقد الإيجار لا يزال صحيحا ونافذا بين طرفيه"، في حين أن مجرد وجود عقد إيجار باسم مورث الطاعنين لا يكفى - على ما سلف - لمطالبته - وورثته من بعده - بالأجرة الثابتة به إلا إذا مكن المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبة هذا الخطأ عن بحث وتمحيص دفاع الطاعنين المشار إليه على ضوء ما دللوا به على صحته، رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى بما يشوبه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن
.

الطعن 1364 لسنة 62 ق جلسة 29 / 4 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 89 ص 359

جلسة 29 من إبريل سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكي غرابة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الحجاج، شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز نواب رئيس المحكمة ومحسن فضلي.

-----------------

(89)
الطعن رقم1364 لسنة 62 القضائية

(1) دعوى " الطلبات في الدعوى". حكم " عيوب التدليل: ما يعد قصورا". محكمة الموضوع.
الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى. التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه بأسباب خاصة. إغفال ذلك. قصور.
(2،3) هبة " أهلية القبول". أهلية. حكم " عيوب التدليل: ما يعد قصوراً".
(2)
وجوب توافر أهلية القبول لدى الموهوب له لقبول الهبة سواء بنفسه أو بوكيل عنه. عدم توافر الشخصية الطبيعية أو الاعتبارية له. أثره. عدم تمام الهبة. علة ذلك. م 487/ 1 من القانون المدني.
 (3)
تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد الهبة على قاله إن الجمعية المطعون ضدها ليست لها الشخصية الاعتبارية ولم يتم شهر نظامها فلا تتوافر لها أهلية قبول الهبة. دفاع جوهري. التفات الحكم المطعون فيه عنه. قصور.

-------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها مشوبا بالقصور.
2 - النص في الفقرة الأولى من المادة 487 من القانون المدني على أنه "لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه" يدل على أنه يجب أن يكون للموهوب له أهلية القبول سواء بنفسه أو بنائب عنه فإذا لم توجد للموهوب له شخصية سواء كانت شخصية طبيعية أو اعتبارية فإن الهبة لا تتم لأن الإيجاب الصادر من الواهب لم يلاق شخصاً يقبله.
3 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد الهبة لأن جمعية ..... ليست لها الشخصية الاعتبارية إعمالاً لنص المادتين 52، 53 من القانون المدني ولم يتم شهر نظامها وفقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1966 بشأن الجمعيات والمؤسسات ومن ثم لا يكون لها وجود قانوني وبالتالي لا يكون لها أو للمطعون ضدها التي تمثلها - أهلية قبول الهبة وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعنين سالف البيان ولم يتناوله في أسبابه لتقول المحكمة كلمتها فيه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في هذا الخصوص بما يبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 177 لسنة 1980 مدني كلي شمال القاهرة ضد المطعون ضدها بصفتها الممثل القانوني لجمعية ..... بطلب الحكم أصلياً بفسخ عقد الهبة المسجل برقم 4799 لسنة 1979 القاهرة واحتياطياً ببطلانه وقالوا بياناً لذلك إنه بمقتضى هذا العقد وهبوا الجمعية المذكورة العقار المبين بالصحيفة لاستعماله في أغراض البر والخير للمساكين والمحتاجين إلا أنه لما كانت الجمعية قد أخلت بالتزاماتها وانحرفت عن القصد من الهبة وأساءت استعمال العقار كما توافر لهم العذر المقبول الذي يجيز لهم الرجوع في الهبة بعد أن أصبحوا غير قادرين على مواجهة نفقات المعيشة هذا فضلاً عن أن الجمعية سالفة البيان هي جهة أجنبية ولا يجوز لها تملك العقارات ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. بتاريخ 26/ 2/ 1983 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 3095 لسنة 100ق القاهرة وأضافوا سببا جديدا لطلب بطلان عقد الهبة هو أن الجمعية الموهوب لها ليست لها الشخصية الاعتبارية فلا يكون لها أهلية قبول الهبة، وبتاريخ 7/ 2/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطرق النقض بالطعن رقم 979 لسنة 55 ق وبتاريخ 10/ 6/ 1990 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 15/ 1/ 1992 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومحالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ببطلان عقد الهبة تأسيساً على أن جمعية ..... - الموهوب لها - ليست لها الشخصية الاعتبارية التي تجيز لها قبول العقار الموهوب وفقاً لنص المادتين 52، 53 من القانون المدني إذ لم يتم شهر نظامها إعمالا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة وقدموا إثباتاً لصحة دفاعهم شهادة صادرة من وزارة الشئون الاجتماعية تفيد عدم شهر الجمعية المذكورة ومن ثم تكون الهبة باطلة وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى ولم يعرض لدفاع الطاعنين سالف البيان ولم يبحث المستندات المقدمة منهم للتدليل على صحته فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على المحكمة أن تمحصه وتجيب عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور، لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة 487 من القانون المدني إذ نصت على أنه "لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه" فقد دلت على أنه يجب أن يكون للموهوب له أهلية القبول سواء بنفسه أو بنائب عنه فإذا لم توجد للموهوب له شخصية سواء كانت شخصية طبيعية أو اعتبارية فإن الهبة لا تتم لأن الإيجاب الصادر من الواهب لم يلاق شخصاً يقبله. و كان البين من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد الهبة لأن جمعية......... ليست لها الشخصية الاعتبارية إعمالاً لنص المادتين 52، 53 من القانون المدني ولم يتم شهر نظامها وفقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1966 بشأن الجمعيات والمؤسسات ومن ثم لا يكون لها وجود قانوني وبالتالي لا يكون لها أو للمطعون ضدها التي تمثلها - أهلية قبول الهبة. وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعنين سالف البيان ولم يتناوله في أسبابه لتقول المحكمة كلمتها فيه، رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور في هذا الخصوص بما يبطله ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 5979 لسنة 66 ق جلسة 30 / 4 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 93 ص 379

جلسة 30 من إبريل سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بدر الدين المتناوي، ماجد قطب نائبي رئيس المحكمة، أحمد عبد الكريم وعبد العزيز الطنطاوي.

----------------

(93)
الطعن رقم 5979 لسنة 66 القضائية

(1، 2) إيجار " إيجار الأماكن: إلزام المؤجر بتحرير عقد الإيجار". نقض " الخصوم في الطعن". تجزئة. بطلان.
(1)
إغفال الطاعن اختصام بعض المحكوم لهم في الحكم المطعون فيه والصادر في موضوع غير قابل للتجزئة. أثره. بطلان الطعن.
(2)
الدعوى بطلب إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار. قابلة للتجزئة. علة ذلك
.
(5 - 3)
إيجار " إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار " " وفاة المستأجر أو تركه العين". محكمة الموضوع " مسائل الواقع". إثبات
 (3)
استمرار عقد الإيجار للزوجة بعد وفاة الزوج أو تركه السكن. مناطه. استمرار رابطة الزوجية إلى وقت حدوث الوفاة أو الترك. انفصامها قبل ذلك. أثره. انتهاء عقد الإيجار.
 (4)
إثبات أو نفى ترك المستأجر للعين المؤجرة وتنازله عنها لآخر. من مسائل الواقع استقلال محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
(5)
التخلي عن العين المؤجرة. جواز أن يكون صريحاً أو ضمنياً. ترك العين وفقاً لقوانين الإيجارات الاستثنائية والهجرة إلى الخارج. لا تلازم بينهما. علة ذلك.

-------------
1 - النص في المادة 253/ 3 من قانون المرافعات - يدل - وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض - على وجوب اختصام المحكوم لهم في الحكم المطعون فيه والصادر في موضوع غير قابل للتجزئة وإلا كان الطعن باطلاً.
2 - المقرر - أن الدعوى بطلب إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار تقبل التجزئة إذ قد يجاب لمن يثبت إقامته مع المستأجر الأصلي وترفض للباقين لعدم ثبوت إقامتهم معه. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أنها رفعت من المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها ...... ضد الطاعنة للحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار لهما عن شقة النزاع وتسليمها إليهما تأسيساً على ترك زوجها المستأجر الأصلي للعين المؤجرة. وقد حكم ابتدائياً بطلباتهما ولئن كان المنطوق قد نص على إلزام الطاعنة بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها عن شقة النزاع إلا أن أسباب الحكم انصرفت إلى تحرير هذا العقد للمطعون ضدها ونجلها وبأن دعوى المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها قائمة على سند من القانون ولا مانع أن يرد جزء من القضاء القطعي في أسباب الحكم إذ أن القضاء القطعي هو الذى يضع حداً للنزاع في جملته أو في جزء منه أو في مسألة متفرعة عنه بفصل حاسم أياً كان موقعه في الأسباب أو المنطوق ويعتبر القضاء الوارد في الأسباب مكملاً للقضاء الوارد في المنطوق وإذ صدر الحكم المطعون فيه مؤيداً للحكم الابتدائي الصادر لصالح المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها تأسيساً على ترك المستأجر للعين المؤجرة وكان موضوع الدعوى على هذا النحو قابلاً للتجزئة لأن الفصل فيه يحتمل أكثر من حل بالنسبة للخصوم. لما كان ذلك وإذ كانت الطاعنة لم توجه طعنها الحالي إلى المطعون ضدها بصفتها وصية على نجلها وهو أحد المحكوم لهما وقد اختصت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها في الاستئناف ومن ثم فإن هذا الدفع (الدفع ببطلان الطعن لعدم اختصاص الطاعنة لأحد المحكوم لهم في الطعن) يكون على غير أساس.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن نص الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - يدل - على أن استمرار عقد إيجار المسكن بالنسبة لأحد الزوجين بعد وفاة الزوج المستأجر أو تركه إياه مقرون بعلته وهي استمرار رابطة الزوجية بين الطرفين إلى وقت حدوث الوفاة أو الترك بحيث إذا انفصمت هذه الرابطة قبل ذلك انتفت العلة. ولا يبقى للطرف الآخر من سبيل على العين.
4 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن إثبات أو نفى ترك المستأجر للعين المؤجرة وتنازله عنها لآخر هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون معقب عليها في ذلك، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.
5 - المقرر - أن هجرة المستأجر إلى الخارج لا تفيد حتماً تركه العين المؤجرة، وأن التخلي عنها كما يكون صريحاً يصح أن يكون ضمنياً بأن يتخذ المستأجر موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها لشقة النزاع استناداً إلى ثبوت إقامتها مع المستأجر الأصلي بها حتى تركها وهاجر إلى كندا وبهجرته هذه يعتبر تاركاً في حين أن الثابت من الأوراق أن المستأجر المذكور قد سافر للخارج في سنة 1976 وطلق زوجته المطعون ضدها في سنة 1982 ثم تنازل لها عن شقة النزاع في 11/ 3/ 1986 وإذ كان لا تلازم بين الترك الذى عناه المشرع في قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية وبين هجرة المستأجر إلى الخارج ذلك أن المشرع لم يحرم المستأجر المصري من الاحتفاظ بمسكنه في وطنه وأن الهجرة للخارج لا تفيد حتماً الترك. ومن ثم لا تستفيد المطعون ضدها بالامتداد القانوني عملاً بنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لثبوت طلاقها في سنة 1982 قبل الترك الحاصل بإقرار المستأجر الأصلي المؤرخ 11/ 3/ 1986 بعد أن صارت أجنبية عنه سيما وأنه قد أعلن عن رغبته في عدم الترك قبل ذلك بإقامته استئنافاً عن الحكم الصادر بطرده لعدم سداده الأجرة وقيامه بعرضها وإقامته للدعوى رقم ..... شمال القاهرة الابتدائية فتضحى بذلك يد المطعون ضدها عن نفسها فقط فاقدة السند، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها ..... أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 9304 لسنة 1993 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية. بطلب الحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار لها عن الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم. وقالت بياناً لذلك إنها كانت زوجة المستأجر الأصلي .... وأقام بشقة النزاع إلى أن هاجر للخارج في 1/ 9/ 1976. وظلت تقيم هي وابنها بها وتسدد أجرتها حتى طلقت في 11/ 1/ 1982 وتنازل مطلقها لها عنها بتاريخ 11/ 3/ 1986. وإذ فوجئت باستصدار الطاعنة حكما بطرد المستأجر الأصلي (طليقها) من شقة النزاع بزعم عدم سداده الأجرة بالرغم من قيامها بسدادها، ولما كانت تستفيد هي وابنها من الامتداد القانوني لعقد الإيجار عملاً بالمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأقامت الدعوى، دفعت الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت بإلزام الطاعنة بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها عن شقة النزاع والتسلم، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 18989 لسنة 112 ق القاهرة وبتاريخ 8/ 4/ 1996 قضت المحكمة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يفصل في موضوع الطعن، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي ببطلان الطعن واحتياطياً بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النيابة دفعت ببطلان الطعن لعدم اختصاص الطاعنة لأحد المحكوم لهم في الطعن هو ابن المطعون ضدها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة غير سديد، ذلك أن النص في المادة 253/ 3 من قانون المرافعات على أن " وتشمل الصحيفة علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه". يدل وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض على وجوب اختصام المحكوم لهم في الحكم المطعون فيه والصادر في موضوع غير قابل للتجزئة وإلا كان الطعن باطلاً، ومن المقرر أيضاً أن الدعوى بطلب إلزام المؤجر بتحرير عقد يجار تقبل التجزئة إذ قد يجاب لمن يثبت إقامته مع المستأجر الأصلي وترفض للباقين لعدم ثبوت إقامتهم معه. لما كان ذلك وكن الواقع في الدعوى أنها رفعت من المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها ...... ضد الطاعنة للحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار لهما عن شقة النزاع وتسليمها إليهما تأسيسا على ترك زوجها المستأجر الأصلي للعين المؤجرة. وقد حكم ابتدائياً بطلباتهما ولئن كان المنطوق قد نص على إلزام الطاعنة بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها عن شقة النزاع إلا أن أسباب الحكم انصرفت إلى تحرير هذا العقد للمطعون ضدها ونجلها وبأن دعوى المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها قائمة على سند من القانون ولا مانع أن يرد جزء من القضاء القطعي في أسباب الحكم إذ أن القضاء القطعي هو الذى يضع حداً للنزاع في جملته أو في جزء منه أو في مسألة متفرعة عنه بفصل حاسم أياً كان موقعه في الأسباب أو المنطوق ويعتبر القضاء الوارد في الأسباب مكملاً للقضاء الوارد في المنطوق وإذ صدر الحكم المطعون فيه مؤيدا للحكم الابتدائي الصادر لصالح المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها تأسيساً على ترك المستأجر للعين المؤجرة وكان موضوع الدعوى على هذا النحو قابلا للتجزئة لأن الفصل فيه يحتمل أكثر من حل بالنسبة للخصوم. لما كان ذلك وإذ كانت الطاعنة لم توجه طعنها الحالي إلى المطعون ضدها بصفتها وصية على نجلها ..... وهو أحد المحكوم لهما وقد اختصت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها في الاستئناف ومن ثم فإن هذا الدفع يكون على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن المستأجر الأصلي قام بتطليق زوجته المطعون ضدها خلال سنة 1982 ثم تنازل لها عن شقة النزاع في سنة 1986 ويفيد ذلك انفصام عرى الزوجية قبل واقعة الترك فلا يمتد عقد الإيجار لها بل إن المستأجر الأصلي لم يتخل عن العين المؤجرة إذ نازع الطاعنة في قضايا أخرى عن ذات شقة النزاع وتمسك بموالاته سداد أجرتها وقد دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبأن التنازل صدر ممن لا يملكه إلا أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على ترك المستأجر الأصلي للعين للمطعون ضدها على مجرد سفره وهجرته للخارج دون أن يكون لذلك أصل ثابت بالأوراق ويخالف ما قام عليه دفاع المطعون ضدها وما أجمع عليه الشهود من أن المستأجر الأصلي سافر للخارج ثم طلق زوجته المطعون ضدها وبعد ذلك ترك لها شقة النزاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر في قضاء محكمة النقض أن النص في الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك، يدل على أن استمرار عقد إيجار المسكن بالنسبة لأحد الزوجين بعد وفاة الزوج المستأجر أو تركه إياه مقرون بعلته وهى استمرار ربطة الزوجية بين الطرفين إلى وقت حدوث الوفاة أو الترك بحيث إذا انفصمت هذه الرابطة قبل ذلك انتفت العلة. ولا يبقى للطرف الآخر من سبيل على العين. لما كان ذلك وكان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن إثبات أو نفي ترك المستأجر للعين المؤجرة وتنازله عنها لآخر هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون معقب عليها في ذلك، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، وكان من المقرر أيضاً أن هجرة المستأجر إلى الخارج لا تفيد حتماً تركه العين المؤجرة. وأن التخلي عنها كما يكون صريحاً يصح أن يكون ضمنياً بأن يتخذ المستأجر موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها لشقة النزاع استناداً إلى ثبوت إقامتها مع المستأجر الأصلي بها حتى تركها وهاجر إلى كندا وبهجرته هذه يعتبر تاركا في حين أن الثابت من الأوراق أن المستأجر المذكور قد سافر للخارج في سنة 1976 وطلق زوجته - المطعون ضدها - في سنة 1982 ثم تنازل لها عن شقة النزاع في 11/ 3/ 1986. وإذ كان لا تلازم بين الترك الذي عناه المشرع في قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية وبين هجرة المستأجر إلى الخارج ذلك أن المشرع لم يحرم المستأجر المصري من الاحتفاظ بمسكنه في وطنه وأن الهجرة للخارج لا تفيد حتماً الترك. ومن ثم لا تستفيد المطعون ضدها بالامتداد القانوني عملاً بنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لثبوت طلاقها في سنة 1982 قبل الترك الحاصل بإقرار المستأجر الأصلي المؤرخ 11/ 3/ 1986 بعد أن صارت أجنبية عنه سيما وأنه قد أعلن عن رغبته في عدم الترك قبل ذلك بإقامته استئنافاً عن الحكم الصادر بطرده لعدم سداده الأجرة وقيامه بعرضها وإقامته للدعوى رقم 13602 لسنة 1990 شمال القاهرة الابتدائية. فتضحى بذلك يد المطعون ضدها عن نفسها فقط فاقدة السند، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها عن نفسها فقط
.

الطعن 2699 لسنة 64 ق جلسة 30 / 4 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 92 ص 372

جلسة 30 من إبريل سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ بدر الدين المتناوي، ماجد قطب نائبي رئيس المحكمة أحمد عبد الكريم وسمير فايزي.

---------------

(92)
الطعن رقم 2699 لسنة 64 القضائية

(1، 2) نقض. حكم " الأحكام غير الجائز الطعن فيها". تزوير " دعوى التزوير".
(1)
عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهي لها. الاستثناء. م 212 مرافعات. ميعاد الطعن. انفتاحه بصدور الحكم المنهي لها الخصومة التي ينظر إلى انتهائها. ماهيتها.
 (2)
الحكم الصادر في دعوى التزوير الفرعية. غير منهي للخصومة. عدم جواز الطعن فيه على استقلال
.
(3، (4إيجار " إيجار الأماكن: التأجير المفروش". محكمة الموضوع. خبرة.
 (3)
الأماكن المؤجرة مفروشة بأثاث من عند مؤجرها لغرض السكنى أو لغير ذلك من الأغراض. عدم خضوع أجرتها للتحديد القانوني. شرطه. ألا يكون القصد منها التحايل على أحكام القانون. العين المؤجرة لاستغلالها في الأعمال التجارية. عدم لزوم اشتمالها على المقومات المعنوية للمتجر. لمحكمة الموضوع تقدير جدية الفرش أو صوريته.
(4)
طلب ندب خبير في الدعوى. ليس حقاً للخصوم. للمحكمة رفضه متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها
.
 (5)
اختصاص.
القضاء بعدم الاختصاص نوعياً وبإحالة النزاع للمحكمة الابتدائية. عدم الطعن عليه بطرق الطعن المقررة قانوناً. أثره. النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون. لا أساس له.
 (6)
تزوير. محكمة الموضوع.
الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو بردها. من سلطة قاضي الموضوع حسبما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها. عدم التزامه باتخاذ إجراء معين من إجراءات الإثبات.

----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - تطبيقاً لنص المادة 212 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها - وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق منها وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة - وأن ميعاد الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة لا ينفتح إلا بعد صدور الحكم المنهي لها. فإذا طعن فيها قبل ذلك كان الطعن غير جائز ولو صدر قبل الفصل فيه الحكم المنهى للخصومة وأن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها في هذا الصدد هي الخصومة الأصلية المرددة بين طرفي التداعي وليست الخصومة حسب نطاقها الذي رفعت به أمام محكمة الاستئناف وأن الحكم الذى يجوز الطعن فيه تبعاً لذلك هو الحكم الذى تنتهى به الخصومة الأصلية برمتها وليس الحكم الذي يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو متصلة بالإثبات فيها.
2 - المقرر - أنه لما كان الحكم المستأنف الصادر في دعوى التزوير الفرعية لم تنته به الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها ولا يقبل التنفيذ الجبري وليس الأحكام التي استثنتها - على سبيل الحصر - المادة 212 من قانون المرافعات وأجازت الطعن فيها استقلالاً فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع عنه يكون قد طبق صحيح القانون.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أجرة الأماكن المؤجرة مفروشة بأثاث من عند مؤجرها لا تخضع للأجرة القانونية والامتداد القانوني، ويستوى في ذلك أن تكون العين مؤجرة لغرض السكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا أن شرط ذلك يكون تأجيرها مفروشة صورياً بقصد التحايل على أحكام القانون والتخلص من قيود الأجرة والامتداد القانوني ولذلك يلزم لاعتبار المكان مؤجراً مفروشاً أن يثبت أن الإجارة شملت بالإضافة إلى منفعة المكان في ذاته مفروشات أو منقولات كافية للغرض الذى قصده المتعاقدان من استعمال المكان المؤجر مفروشاً. ولا يلزم في العين المؤجرة لاستغلالها في الأعمال التجارية أن تشتمل فضلاً عما بها من مفروشات على المقومات المعنوية للمتجر ولمحكمة الموضوع تقدير جدية الفرش أو صوريته في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه منها من قرائن قضائية إذ العبرة بحقيقة الحال.
4 - المقرر - أن قاضي الموضوع غير ملزم بإجابة طلب الخصوم بندب خبير في الدعوى مادام قد وجد بالأوراق ما يكفي لتكوين عقيدته فيها بما يغنى عن هذا الإجراء ويكفي أن يقوم الحكم على أسباب سائغة تكفى لحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار الإجارة واردة على عين مفروشة وعول في ذلك على أن عقد الإيجار قد اشتمل على المنقولات اللازمة لتشغيل المخبز وهى كافية لمباشرة النشاط كما شمل إذن التموين ورخصة المنشأة واسمها التجاري وسمعتها التجارية وقد انصب على المنشأة التجارية بكافة مقوماتها المادية التي يشكل المبنى أحد عناصرها فضلاً عن المقومات المعنوية. وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن ثم فلا عليه إن لم يستجب لطلب الطاعن ندب خبير في الدعوى.
5 - المقرر - أنه إذا كانت المحكمة الجزئية قضت بعدم اختصاصها نوعياً وبإحالة النزاع للمحكمة الابتدائية ولم يطعن الطاعن على هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه (النعي باختصاص المحكمة الجزئية لعدم خضوع عين النزاع لقانون إيجار الأماكن الاستثنائي) على غير أساس.
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لقاضي الدعوى سلطة الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو ببطلانها وردها بناء على ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها دون أن يكون ملزماً باتخاذ أى إجراء من إجراءات الإثبات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 5397 لسنة 1989 أمام محكمة طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينهما عن المخبز المبين بالصحيفة وقال بيانا لذلك إنه استأجر من المطعون ضدهما ووالدتهما المخبز محل النزاع بموجب عقد إيجار مؤرخ 8/ 11/ 1967 وبأجرة شهرية قدرها 45 جنيها ووصفت العين المؤجرة بأنها مؤجرة بكافة المعدات اللازمة على غير الحقيقة كما أنه بموجب عقد بيع جدك مؤرخ 5/ 1/ 1975 مصدق عليه اشترى من والدة المطعون ضدهما نصيبها في مشتملات وأدوات وجدك المخبز بثمن قدره 500 جنيه ولم تعد باقي المنقولات تتفق مع الغرض من التأجير لتفاهتها فأقام الدعوى. كما أقام المطعون ضدهما على الطاعن الدعوى رقم 109 لسنة 1989 جزئي بندر طنطا بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 8/ 11/ 1967 واعتباره منتهياً بنهاية آخر فبراير سنة 1989 والتسليم لانتهاء مدته. وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية خالية. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية. أمرت المحكمة بضمها للدعوى الأولى وإحالتهما إلى التحقيق وبعد سماع الشهود طعن المطعون ضدهما على عقد البيع بالجدك المؤرخ 5/ 1/ 1975 بالتزوير، أحالت المحكمة دعوى التزوير الفرعية إلى التحقيق ثم عدلت عن حكمها وحكمت برد وبطلان العقد المطعون عليه. استأنف الطاعن هذا الحكم قبل صدور الحكم المنهى للخصومة بالاستئناف رقم 588 لسنة 43 ق طنطا، ومحكمة أول درجة بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 8/ 11/ 1967 والتسليم وبرفض دعوى الطاعن. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 979 لسنة 43 ق طنطا، ضمت المحكمة الاستئنافين. وبتاريخ 26/ 1/ 1994 قضت بعدم جواز الاستئناف الأول وبرفض الثاني، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبيانا لذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف رقم 588 لسنة 43 ق رغم أنه شق موضوعي من النزاع ويندرج ضمن الاستثناءات المنصوص عليها بالمادة 212 من قانون المرافعات مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - تطبيقاً لنص المادة 212 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهى لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق منها وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة وأن ميعاد الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء الخصومة لا ينفتح إلا بعد صدور الحكم المنهى لها. فإذا طعن فيها قبل ذلك كان الطعن غير جائز ولو صدر قبل الفصل فيه الحكم المنهى للخصومة، وأن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها في هذا الصدد هي الخصومة الأصلية المرددة بين طرفي التداعي وليست الخصومة حسب نطاقها الذى رفعت به أمام محكمة الاستئناف وأن الحكم الذى يجوز الطعن فيه تبعاً لذلك هو الحكم الذى تنتهى به الخصومة الأصلية برمتها وليس الحكم الذى يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو متصلة بالإثبات فيها والمقرر كذلك أنه لما كان الحكم المستأنف الصادر في دعوى التزوير الفرعية لم تنته به الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها ولا يقبل التنفيذ الجبري وليس من الأحكام التي استثنتها - على سبيل الحصر - المادة 212 من قانون المرافعات وأجازت الطعن فيها استقلالاً فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع عنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع منها الخطأ في تطبيق القانون من وجهين وبيانا لذلك يقول إن الحكم المطعون فيه خلص إلى أن عين النزاع مؤجرة مفروشة وأنه دفع بتفاهة المنقولات الموجودة بالعين وطلب خبير لمعاينتها وبيان قيمتها ومنفعتها للغرض الذى أعدت له العين المؤجرة والتفت الحكم عن تحقيق دفاعه كما أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن عين النزاع مؤجرة مفروشة ولا تخضع لقانون إيجار الأماكن الاستثنائي وفصل في النزاع رغم أنه يدخل في اختصاص المحكمة الجزئية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أجرة الأماكن المؤجرة مفروشة بأثاث من عند مؤجرها لا تخضع للأجرة القانونية والامتداد القانوني يستوى في ذلك أن تكون العين مؤجرة لغرض السكنى أو لغير ذلك من الأغراض إلا أن شرط ذلك ألا يكون تأجيرها مفروشة صورياً بقصد التحايل على أحكام القانون والتخلص من قيود الأجرة والامتداد القانوني ولذلك يلزم لاعتبار المكان مؤجرا مفروشا أن يثبت أن الإجارة شملت بالإضافة إلى منفعة المكان في ذاته مفروشات أو منقولات كافية للغرض الذى قصده المتعاقدان من استعمال المكان المؤجر مفروشا ولا يلزم في العين المؤجرة لاستغلالها في الأعمال التجارية أن تشتمل فضلاً عما بها من مفروشات على المقومات المعنوية للمتجر. ولمحكمة الموضوع تقدير جدية الفرش أو صوريته في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه منها من قرائن قضائية إذ العبرة بحقيقة الحال. والمقرر أن قاضى الموضوع غير ملزم بإجابة طلب الخصوم بندب خبير في الدعوى مادام قد وجد بالأوراق ما يكفي لتكوين عقيدته فيها بما يعنى عن هذا الإجراء ويكفي أن يقوم الحكم على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار الإجارة واردة على عين مفروشة وعول في ذلك على أن عقد الإيجار قد اشتمل على المنقولات اللازمة لتشغيل المخبز وهي كافية لمباشرة النشاط كما شمل إذن التموين ورخصة المنشأة واسمها التجاري وسمعتها التجارية وقد انصب على المنشأة التجارية بكافة مقوماتها المادية التي يشكل المبنى أحد عناصرها فضلاً عن المقومات المعنوية، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن ثم فلا عليه إن لم يستجب لطلب الطاعن ندب خبير في الدعوى ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس هذا إلى أن المحكمة الجزئية قضت بعدم اختصاصها نوعياً وبإحالة النزاع للمحكمة الابتدائية ولم يطعن الطاعن على هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى برد وبطلان العقد المؤرخ 5/ 1/ 1975 على سند مما ورد بالشهادة المقدمة من المطعون ضدهما والصادرة عن مكتب التوثيق والتي تضمنت أن العقد تاريخه 15/ 1/ 1981 وأن التوثيق تم بتاريخ 30/ 11/ 1981 في حين أن والدتهما توفيت بتاريخ 30/ 11/ 1980 وخلص منها إلى أن مورثة المطعون ضدهما توفيت قبل تاريخ العقد وحكم برده وبطلانه دون أن يفطن إلى أن العقد ثابت التاريخ وليس موثقاً وأن ذلك لا يستوجب حضور أطراف العقد أمام الموثق وأن تاريخ تحرير العقد هو 5/ 1/ 1975 طبقاً لما ورد به وليس 30/ 11/ 1981 كما ورد بالشهادة وأن المحكمة الابتدائية عدلت عن الحكم التمهيدي المؤرخ 26/ 4/ 1992 بإحالة دعوى التزوير الفرعية إلى التحقيق دون بيان علة ذلك كما أغفل دفاعه بسقوط حق المطعون ضدهما في الادعاء بالتزوير مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الدعوى سلطة الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو ببطلانها وردها بناء على ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها دون أن يكون ملزماً باتخاذ أي إجراء من إجراءات الإثبات. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضائه برد وبطلان عقد البيع بالجدك المؤرخ 5/ 1/ 1975 على ما خلص إليه من أن حقيقة تاريخه هو 15/ 1/ 1981 حسبما جاء بشهادة مكتب التوثيق بالشهر العقاري وهو تاريخ لاحق لوفاة البائعة له (والدة المطعون ضدهما) التي توفيت بتاريخ 30/ 11/ 1980 وانتهى إلى رده وبطلانه وكان هذا الذي أورده الحكم سائغا ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي لحمل قضائه وفيه بيان علة العدول عن حكم التحقيق ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 615 لسنة 67 ق جلسة 3 / 5 / 1998مكتب فني 49 ج 1 ق 94 ص 385

جلسة 3 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، أحمد خيري، حامد مكي وكمال عبد النبي نواب رئيس المحكمة.

--------------

(94)
الطعن رقم 615 لسنة 67 القضائية

عمل " العاملون بالقطاع العام". نقل.
لجنة شئون العاملين بشركات القطاع العام. عرض مسألة نقل شاغلي وظائف الدرجة الثانية فما دونها عليها لإبداء الرأي فيها قبل إصدار القرار. إجراء جوهري.

----------------
يدل النص في المادتين الثالثة والرابعة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن المشرع أناط بلجنة شئون العاملين النظر في المسائل التي حددتها المادة الرابعة السالفة الذكر ومنها ما يتعلق بنقل العاملين وذلك بالنسبة لوظائف الدرجة الثانية فما دونها وهو وإن جعل قرارات اللجنة في هذا الشأن مجرد توصيات غير ملزمة لرئيس مجلس الإدارة إلا أنه أوجب عرض الأمر عليها لإبداء رأيها فيه باعتباره إجراء جوهري يتعين اللجوء إليه قبل إصدار القرار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم .... لسنة ..... عمال سوهاج الابتدائية على الطاعنة - شركة مطاحن مصر العليا بسوهاج - والمطعون ضدها الثانية - شركة مطاحن شمال القاهرة - بطلب الحكم أصلياً ببطلان ما اتخذته الطاعنة من إجراءات لتخفيض درجته الوظيفية من الثالثة إلى الرابعة وإبقائه بوظيفة عتال بالدرجة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1994 وصرف البدل النقدي المستحق له ولأسرته والحوافز المستحقة له اعتباراً من 1/ 3/ 1995 وفروق راتبه الشهري وبدل الإقامة وبدل طبيعة العمل مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً: إعادته إلى عمله السابق بوظيفة عتال بالدرجة الثالثة بالشركة المطعون ضدها الثانية. وقال بيانا لدعواه إنه سبق أن تقدم بطلب لنقله إليها من الشركة المطعون ضدها الثانية، وإذ فوجئ بعد استلامه العمل لدى الطاعنة بتخفيض درجته الوظيفية من الثالثة إلى الرابعة دون وجه حق، مما ترتب عليه تخفيض راتبه وما يستحقه من حوافز وبدلات فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 14/ 12/ 1996 بأحقية المطعون ضده الأول في صرف فروق البدل النقدي وبدل الإقامة والعلاوة الخاصة بالدرجة الثانية عن الفترة من 1/ 4/ 1995 حتى 31/ 12/ 1996 وجملتها 1444.40 جنيهاً. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة 72 ق أسيوط - مأمورية سوهاج -، وبتاريخ 8/ 4/ 1997 حكمت المحكمة بتعديل ما ورد بمنطوق الحكم المستأنف إلى أحقية المطعون ضده الأول في صرف مستحقاته على أساس الدرجة الثالثة وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول إن طلب المطعون ضده بنقله إليها كان قد قدم على أساس أنه يشغل إحدى وظائف الدرجة الرابعة وقامت على هذا الأساس باتخاذ الإجراءات التي يقررها القانون طبقا لأحكام المواد 3، 4، 8، 10، 52 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 بعرض الأمر على لجنة شئون العاملين والتي أبدت موافقتها على النقل إلى وظيفة الدرجة الرابعة وطبقاً للبيانات الواردة إليها من الشركة المطعون ضدها الثانية التي يعمل بها، واعتمدت هذه الموافقة من رئيس مجلس إدارة الطاعنة، ومقتضى ذلك أنه لا يصح الاعتداد بالقرار الذي أصدرته المطعون ضدها الثانية بترقيته إلى الدرجة الثالثة لعدم صدور قرار لجنة شئون العاملين لديها بالموافقة على نقله إلى هذه الدرجة، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الثالثة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن "تشكل في كل شركة بقرار من رئيس مجلس الإدارة لجنة أو أكثر بشئون العاملين .... " وفي المادة الرابعة على أن "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة بالنظر في تعيين ونقل وترقية العاملين واستحقاقهم للعلاوات واعتماد تقارير الكفاية المقدمة عنهم وذلك بالنسبة لوظائف الدرجة الثانية فما دونها. كما تختص بالنظر فيما يرى رئيس مجلس الإدارة عرضه عليها من موضوعات وترسل اللجنة توصيتها إلى رئيس مجلس الإدارة خلال أسبوع لاعتمادها...." يدل على أن المشرع أناط بلجنة شئون العاملين النظر في المسائل التي حددتها المادة الرابعة السالفة الذكر ومنها ما يتعلق بنقل العاملين وذلك بالنسبة لوظائف الدرجة الثانية فما دونها وهو وإن جعل قرارات اللجنة في هذا الشأن مجرد توصيات غير ملزمة لرئيس مجلس الإدارة إلا أنه أوجب عرض الأمر عليها لإبداء رأيها فيه باعتباره إجراء جوهري يتعين اللجوء إليه قبل إصدار القرار، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن قرار لجنة شئون العاملين بالشركة الطاعنة والصادر بتاريخ 29/ 10/ 1994 قد انصب فحسب على موافقتها على نقل المطعون ضده الأول للعمل بالشركة بوظيفة عتال ثان بالدرجة الرابعة، واعتمد رئيس مجلس الإدارة هذا القرار بتاريخ 30/ 10/ 1994 ثم أصدر في 20/ 3/ 1995 القرار رقم 162 لسنة 1995 بنقل المطعون ضده إلى الوظيفة المشار إليها، بما مؤداه أنه لم يصدر عن لجنة شئون العاملين بالشركة الطاعنة ثمة توصية بنقله إلى وظيفة من وظائفها بالدرجة الثالثة فإنه لا يكون له الحق في المطالبة بالدرجة الثالثة، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأخذ بتقرير الخبير الذي اعتبر المطعون ضده منقولاً إلى الطاعنة بوظيفة الدرجة الثالثة التي رقى إليها لدى المطعون ضدها الثانية في 31/ 12/ 1994 بعد صدور قرار لجنة شئون العاملين المشار إليه ورتب على ذلك إلزامها بفروق الأجر والبدلات فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 17 لسنة 72 ق أسيوط - مأمورية سوهاج - بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف ضده الأول في خصوص الطلب الأصلي وبإحالتها إلى محكمة سوهاج الابتدائية للفصل في الطلب الاحتياطي
.

الطعن 9390 لسنة 66 ق جلسة 4 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 95 ص 388

جلسة 4 من مايو سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم صالح، لطف الله جزر، منير الصاوي نواب رئيس المحكمة وناجى عبد اللطيف.
-------------
(95)
الطعن رقم 9390 لسنة 66 القضائية
 (1)اسم تجاري. علامة تجارية. تسجيل. دعوى. نقض " الخصوم في الطعن بالنقض". حكم " حكم الطعن فيه".
طلب محو الاسم التجاري والعلامة التجارية من السجل التجاري. موجه إلى مصلحة السجل التجاري. علة ذلك. هي التي قامت أصلا بإجراء تلك التسجيلات والمنوط بها تنفيذ الحكم بمحوها. أثره. اعتبار وزير التموين خصماً حقيقياً في الدعوى يصح اختصامه في الطعن بالنقض.
(2) دعوى " الصفة في الدعوى". نيابة.
الوزير. تمثيله الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته دون مديري المصالح والفروع التابعة للوزارة والتي ليست لها شخصية اعتبارية مستقلة.
(3) دعوى " إعادة الدعوى للمرافعة: تقديم مستندات". محكمة الموضوع.
إعادة الدعوى للمرافعة والتصريح بتقديم مستندات ليس حقاً للخصوم. استقلال محكمة الموضوع بتقدير جديته.
(4) خبرة. إثبات. محكمة الموضوع.
التفات المحكمة الاستئنافية عن طلب ندب خبير في الدعوى متى وجدت في الأوراق ما يكفي لتكوين عقيدتها وعدم لزوم هذا الإجراء. لا عيب.
 (5)نقض " السبب الجديد".
الدفاع القانوني الذي يخالطه واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
 (6)مسئولية " مسئولية تقصيرية".
مجاوزة الحدود الموضوعية للحق. خطأ تقوم به المسئولية التقصيرية. عدم اعتباره تعسفاً في استعمال الحق.
(7) نقض " سلطة محكمة النقض في التكييف". محكمة الموضوع. تعويض. مسئولية.
تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ من عدمه. خضوعه لرقابة محكمة النقض. استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة محكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً. المنازعة في ذلك. جدل موضوعي. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
 (8)نقض " أسباب الطعن " " السبب المجهل".
أسباب الطعن بالنقض. وجوب تعريها تعريفهاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة وأن يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه.
 (9)تعويض " عناصر الضرر". مسئولية. نقض " سلطة محكمة النقض". حكم عيوب التدليل: القصور في التسبيب: ما يعد كذلك". بطلان " بطلان الأحكام".
تعيين عناصر الضرر المطالب بالتعويض عنه. من مسائل القانون. خضوعها لرقابة محكمة النقض. عدم بيان الحكم كنه عناصر الضرر. قصور في أسبابه الواقعية. أثره. بطلان الحكم.
---------------
1 - المقرر أن طلب الشركة المطعون ضدها محو ما تم بشأن الاسم التجاري والعلامة التجارية الخاصة بها من السجل التجاري للشركة الطاعنة إنما هو موجه إلى مصلحة السجل التجاري التي قامت أصلاً بإجراء تلك التسجيلات وهي المنوط بها تنفيذ الحكم بمحوها بما يجعل المطعون ضده الثاني - وزير التموين - خصماً حقيقياً في الدعوى يصح اختصامه في الطعن بالنقض.
2 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته دون مديري المصالح والفروع التابعة للوزارة التي ليست لها الشخصية الاعتبارية المستقلة.
3 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن إعادة الدعوى للمرافعة والتصريح بتقديم مستندات ليس حقا للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد في هذا الطلب.
4 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن طلب تعيين الخبير هو من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الاستجابة إليه متى وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها ولها أن تعدل عما أمرت به من ندب خبير متى رأت عدم لزوم هذا الإجراء ومن ثم لا على المحكمة الاستئنافية - وقد رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها وعدم لزوم ندب خبير فيها - إن هي لم تجب الطاعنة إلى طلبها لأن إجابته من إطلاقاتها فلا يعيب الحكم الالتفات عنه.
5 - إذ كان دفاع الطاعنة بخلو الأوراق من ثبوت تسجيل الشركة المطعون ضدها الأولى لعلامتها التجارية فينتفي مناط حمايتها، هو سبب قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
6 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على مجاوزة الطاعنة بأفعالها للحدود الموضوعية لحقها في الترويج لسيارات الشركة المطعون ضدها الأولى وهو ما يعد منها خطأ تقصيرياً تقوم به مسئوليتها التقصيرية وليس تعسفاً في استعمال حق لها. ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة من أن الشركة المطعون ضدها الأولى أسست طلبها بالتعويض على المسئولية التقصيرية إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على التعسف في استعمال الحق دون بيان أي من حالاته التي حمل عليها قضاءه يكون في غير محله.
7 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، إلا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغاً مستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت خطأ الشركة الطاعنة على قوله " وإن كان يحق للشركة المستأنفة القيام بأعمال الدعاية والإعلان لسيارات هوندا تنشيطاً لمبيعاتها فإن لهذا الحق - كأي حق - حدوده الموضوعية إذ لا يجوز أن يستطيل بأي حال إلى حق المستأنف عليها على علامتها التجارية واسمها التجاري الذى نظم نطاقه وحدد أحكامه قانون العلامات التجارية رقم 57 لسنة 1939 والقانون رقم 55 لسنة 1951 في شأن الأسماء التجارية وكذا الاتفاقات الدولية المتعلقة بها وبموجب هذا الحق يكون لصاحب الاسم أو العلامة التجارية أن يمنع الغير من الاعتداء عليها أو استعمالها وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المستأنفة تسمت بالسجل التجاري الخاص بها باسم " هوندا إيجبت " كما وأنها دأبت على استعمال كلمة " هوندا والحرف المميز " H " الذي تستخدمه الشركة المستأنف ضدها على كافة الإعلانات عن شركاتها وبأنها راعية لهوندا في مصر مع رفع الكلمة والحرف المذكورين على واجهات مقارها وفروعها ومركز الخدمة الذي أقامته خصيصاً لسيارات هوندا وهو ما يبنى في ظاهر الأمر - وعلى خلاف الواقع - أنها نائبة أو وكيلة عن شركة هوندا أو مكلفة على نحو ما بالترويج لسياراتها وصيانتها وأن أفعال المستأنفة تلك تشكل في جانبها صورة من صور الخطأ الذي من شانه أن يخدع الغير المتعامل معها أو يحمله على الاعتقاد بأن لها حقوقاً على الاسم والعلامة هوندا على خلاف الواقع " لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند في استخلاص خطأ الشركة الطاعنة إلى أسباب سائغة مستمدة من عناصر لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن النعي يكون جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
8 - لما كانت المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن إنما قصدت بهذا البيان - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه، وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين المستندات التي تعزو للحكم إهدارها ودلالتها وأثرها في الحكم، فإن النعي يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
9 - من المقرر أن تعيين العناصر المكونة للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض هي - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض دون أن يبين كنه عناصر الضرر فإنه يكون قد عابه البطلان لقصور أسبابه الواقعية.
---------------
المحكمة
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ..... لسنة ..... تجاري كلي شمال القاهرة على الطاعنة والمطعون ضدهما الثاني والثالث انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ 100000 جنيه على سبيل التعويض المؤقت ورفع كافة إعلانات الطرق والمباني التي وضعت عليها كلمة "هوندا" أينما وجدت مع الحكم عليها بغرامة تهديدية عن كل يوم من تاريخ المطالبة في 30/8/1993 حتى تمام رفع الإعلانات وشطب الاسم التجاري والعلامة التجارية "هوندا" من اسم الشركة الطاعنة المدون بالسجل الخاص بها. وقالت بيانا لذلك إنها منتجة للسيارة "هوندا" وتتداول طرازاتها المختلفة تحت هذا الاسم التجاري وبها علامة "H" باللغتين العربية والإنجليزية وكلمة "سيفيك" التي تميز هذه المنتجات بوضع مبتكر يدل بذاته عليها. وإذ فوجئت الشركة الطاعنة تنسب لنفسها هذا الاسم وتتسمى في السجل التجاري الخاص بها باسم "هوندا إيجيبت" مما يوحي لجمهور المستهلكين بأنها جزء من الشركة الأصلية وينطوي على غش وتضليل ومنافسة غير مشروعة وإضرار بها فقد أقامت الدعوى وبتاريخ 29/2/1996 حكمت المحكمة بشطب كلمة "هوندا" من السجل التجاري للشركة الطاعنة وبإلزامها برفع وإزالة كلمة "هوندا" وعلامة "H" وكلمة سيفيك من إعلانات الطرق والمباني ومقار الشركة وفروعها وورشها أينما وجدت وبأن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 20000 جنيه تعويضا نهائيا ماديا وأدبيا ومبلغ 1000 جنيه من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 23/9/1993 وحتى تمام رفع الإعلانات. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1211، 1404 لسنة 113 ق القاهرة. وبتاريخ 24/7/1996. قضت المحكمة في الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضدهما الثاني والثالث بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما فهو في غير محله بالنسبة للأول ذلك أن طلب الشركة المطعون ضدها محو ما تم بشأن الاسم التجاري والعلامة التجارية الخاصة بها من السجل التجاري للشركة الطاعنة إنما هو موجه إلى مصلحة السجل التجاري التي قامت أصلا بإجراء تلك التسجيلات وهي المنوط بها تنفيذ الحكم بمحوها بما يجعل المطعون ضده الثاني - وزير التموين - خصما حقيقيا في الدعوى يصح اختصامه في هذا الطعن، والدفع في محله بالنسبة للمطعون ضده الثالث باعتبار أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته دون مديري المصالح والفروع التابعة للوزارة التي ليست لها الشخصية الاعتبارية المستقلة.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول والوجهين الثاني والسادس من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن المحكمة الاستئنافية حجزت الاستئنافين للحكم قبل أن تتمكن من إبداء دفاعها وتقديم مستنداتها الجوهرية. ولم تجبها إلى طلب إعادة الدعوى للمرافعة - والذي أرفقت به مستندات تؤيد استئنافها - كما تمسكت بطلب ندب خبير في الدعوى - بعد أن عدلت محكمة الدرجة الأولى عن هذا الإجراء دون بيان سبب عدولها عنه - إلا أن الحكم لم يشر إليه مما يعيبه بما سلف ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله - ذلك أن إعادة الدعوى للمرافعة والتصريح بتقديم مستندات ليس حقا للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد في هذا الطلب. كما وأن طلب تعيين الخبير هو من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الاستجابة إليه متى وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها ولها أن تعدل عما أمرت به من ندب خبير متى رأت عدم لزوم هذا الإجراء ومن ثم لا على المحكمة الاستئنافية - وقد رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها وعدم لزوم ندب خبير فيها - إن هي لم تجب الطاعنة إلى طلبها لأن إجابته من إطلاقاتها فلا يعيب الحكم الالتفات عنه.
وحيث تنعى الطاعنة بالوجه الثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن تسجيل العلامة التجارية واستعمالها بصفة مستمرة لمدة خمس سنوات على الأقل من تاريخ التسجيل هو مناط الحماية التي أسبغها القانون رقم 57 لسنة 1939 على ملكيتها وإذ خلت الأوراق من ثبوت تسجيل الشركة المطعون ضدها الأولى لعلامتها التجارية فينتفي مناط حمايتها وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الدفاع الوارد بوجه النعي هو سبب قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحي النعي بهذا الوجه غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي بالوجهين الثاني والسادس من السبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الشركة المطعون ضدها الأولى أسست طلبها بالتعويض على المسئولية التقصيرية وفقا لنص المادة 163 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على التعسف في استعمال الحق وفقا لنص المادة الخامسة من القانون المدني ودون أن يبين أيا من حالاته التي حمل عليها قضاءه فإنه يكون فضلا عن مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه قد غير من تلقاء نفسه سبب الدعوى وأساسها القانوني بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على مجاوزة الطاعنة بأفعالها للحدود الموضوعية لحقها في الترويج لسيارات الشركة المطعون ضدها الأولى وهو ما يعد منها خطأ تقصيريا تقوم به مسئوليتها التقصيرية وليس تعسفا في استعمال حق لها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد وفي فهم الواقع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم اعتبر الأعمال التي قامت بها خطأ يستوجب مسئوليتها في حين أن الطاعنة لم تزور أو تقلد علامة الشركة المطعون ضدها الأولى ولم تقم بأي عمل يؤدي إلى اللبس أو الخلط أو ما يسبب اضطرابا في أحوالها وأن ما قامت به كان دعاية وإعلانا وترويجا للشركة المطعون ضدها الأولى بناء على طلبها مما عاد عليها بالربح بما يعيب الحكم بما سلف ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بهذا الوجه مردود، ذلك أنه وإن كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، إلا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغا مستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت خطأ الشركة الطاعنة على قوله "وإن كان يحق للشركة المستأنفة القيام بأعمال الدعاية والإعلان لسيارات هوندا تنشيطا لمبيعاتها فإن لهذا الحق - كأي حق - حدوده الموضوعية إذ لا يجوز أن يستطيل بأي حال إلى حق المستأنف عليها على علامتها التجارية واسمها التجاري الذي نظم نطاقه وحدد أحكامه قانون العلامات التجارية 57 لسنة 1939 والقانون رقم 55 لسنة 1951 في شأن الأسماء التجارية وكذا الاتفاقات الدولية المتعلقة بها وبموجب هذا الحق يكون لصاحب الاسم أو العلامة التجارية أن يمنع الغير من الاعتداء عليها أو استعمالها، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المستأنفة تسمت بالسجل التجاري الخاص بها باسم "هوندا إيجيبت" كما وأنها دأبت على استعمال كلمة "هوندا" والحرف المميز "H" الذي تستخدمه الشركة المستأنف ضدها على كافة الإعلانات عن شركاتها وبأنها راعية لهوندا في مصر مع رفع الكلمة والحرف المذكورين على واجهات مقارها وفروعها ومركز الخدمة الذي أقامته خصيصا لسيارات هوندا وهو ما ينبئ في ظاهر الأمر - وعلى خلاف الواقع - أنها نائبة أو وكيلة عن شركة هوندا أو مكلفة على نحو ما بالترويج لسياراتها وصيانتها وأن أفعال المستأنفة تلك تشكل في جانبها صورة من صور الخطأ الذي من شأنه أن يخدع الغير المتعامل معها أو يحمله على الاعتقاد بأن لها حقوقا على الاسم والعلامة هوندا على خلاف الواقع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند في استخلاص خطأ الشركة الطاعنة إلى أسباب سائغة مستمدة من عناصر لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن النعي يكون جدلا موضوعيا لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أطرح ما قدمته من مستندات على سند من أنها مكاتبات عرفية ليس لها حجية في الإثبات رغم عدم جحدها مما يعيبه بما سلف ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول. ذلك أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن إنما قصدت بهذا البيان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه، وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين المستندات التي تعزو للحكم إهدارها ودلالتها وأثرها في الحكم، فإن النعي يكون مجهلا ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون قد أيد حكم أول درجة في قضائه بالتعويض دون أن يبين ماهية الأضرار التي قدر التعويض عنها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا الوجه في محله، ذلك أن تعيين العناصر المكونة للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض دون أن يبين كنه عناصر الضرر فإنه يكون قد عابه البطلان لقصور أسبابه الواقعية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يحل على حكم أول درجة في بيان العناصر المكونة للضرر وإنما أيده لما أنشأه من أسباب، وقد أقام قضاءه بالتعويض على مجرد قوله، ويحق من ثم للمستأنف ضدها إجبارها عن الكف عن هذا الفعل فضلاً عن تعويض ما أصابها من أضرار" دون بيان لعناصر هذا الضرر المقضي بالتعويض عنه فإنه يكون معيبا بالقصور والخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.