الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

الطعن 3474 لسنة 59 ق جلسة 18 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 129 ص 533

جلسة 18 من يونية سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر سمير، مصطفى جمال الدين، فتحي قرمة نواب رئيس المحكمة وجرجس عدلي.

-------------

(129)
الطعن رقم 3474 لسنة 59 القضائية

 (1)نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
الاختصام في الطعن بالنقض. لا يكفي فيمن يختصم فيه أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. وجوب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
 (2)
تأمينات اجتماعية "منازعات التأمينات". عمل "الدعاوى الناشئة عن عقد العمل".
المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي. وجوب عرضها على لجان فحص المنازعات. م 157 ق 79 لسنة 1975. دعوى المطالبة بفروق الميزة الأفضل المقررة بنظام "بلجنتر" من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل. جواز اللجوء فيها مباشرة إلى القضاء.
 (3)
تأمينات اجتماعية "الميزة الأفضل" "مكافآت نهاية الخدمة".
صاحب العمل الذي ارتبط بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل حتى آخر يوليه سنة 1961. التزامه بأداء فرق الميزة الأفضل التي تزيد وفقاً لهذا النظام عن مكافأة نهاية الخدمة للعاملين الذين انتهت خدمتهم في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
(4، 5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة" خبرة. حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً".
 (4)
فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة. من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك. شرطه.
(5)
أخذ الحكم بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير بأسباب لا تؤدي إليها ولا تصلح رداً على دفاع جوهري للخصوم. قصور.

--------------
1 - لا يكفى فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول اختصم المطعون ضدها الثانية التي وقفت من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليها بشيء ومن ثم فلا تكون خصماً حقيقياً في النزاع ولا يقبل اختصامها في هذا الطعن، ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنسبة لها.
2 - مفاد نص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أن الحظر الذي فرضه المشرع على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين من عدم اللجوء إلى القضاء قبل عرض منازعاتهم على لجان فحص المنازعات، وإنما يقتصر على المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، وإذ كانت دعوى المطعون ضده الأول بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضدها الثانية بفروق الميزة الأفضل المقررة بنظام "بلجنتر" لا تعد من المنازعات الناشئة عن أحكام القانون المشار إليه وإنما هي - وعلى ما جرى به قضاء محكمه النقض - من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل، فإنه يجوز اللجوء فيها مباشرة إلى القضاء، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على لجنة فحص المنازعات، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
3 - مؤدى نص المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أن أصحاب الأعمال الذين ارتبطوا بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل حتى آخر يوليو سنة 1961 يلتزمون وحدهم دون غيرهم بأداء فرق الميزة الأفضل التي تزيد وفقاً لهذا النظام عن مكافأة نهاية الخدمة القانونية للعاملين لديهم الذين كانوا موجودين بالخدمة في 22/ 3/ 1964 وانتهت خدمتهم في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
4 - لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة.
5 - إذ أخذت محكمة الموضوع بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت إليه في بيان أسباب حكمها وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن - بنك مصر والمطعون ضدها الثانية - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وآخر - الدعوى رقم..... لسنة 1978عمال محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا إليه مبلغ 4361.157 جنيهاً والفوائد وقال بياناً لدعواه إنه كان من العاملين لدى البنك البلجيكي الذي أصبح اسمه بعد التأميم بنك بورسعيد وأدمج في البنك الطاعن ثم أنهيت خدمته لبلوغه سن التقاعد في 4/ 1/ 1978 وكان البنك المشار إليه قد أنشأ نظاما للادخار يسمى (بلجنتر) بموجبه يتم صرف ثمانين شهراً لكل عامل عند انتهاء خدمته لبلوغه السن القانونية، ولما كان ما صرف له أقل من هذا المبلغ فإنه يستحق فروق الميزة الأفضل التي يقدرها بالمبلغ المطالب به ومن ثم فقد أقام دعواه. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/ 3/ 1981 برفض الدفع وبإلزام الطاعن أن يؤدى للمطعون ضده الأول مبلغ 2397.60 جنيه وشملت هذا الشق بالنفاذ المعجل وأوقفت الفصل في طلب الفوائد مع إحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة 226 من القانون المدني. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 583 لسنة 98 ق القاهرة، وبتاريخ 20/ 6/ 1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - أن الحكم المطعون فيه لم يقض لها أو ضدها بشيء ولم تتعلق بها أسباب الطعن فيكون اختصامها في الطعن غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن إن يكون طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول اختصم المطعون ضدها الثانية التي وقفت من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليها بشيء ومن ثم فلا تكون خصماً حقيقياً في النزاع ولا يقبل اختصامها في هذا الطعن، ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنسبة لها.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن دعاوى المطالبة بالميزة الأفضل تستند إلى نص المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 ومن ثم يتعين لقبولها عرض النزاع بشأنها على اللجان المنصوص عليها في المادة 157 من ذات القانون، وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه برفض الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان على سند من أن الحق في الميزة الأفضل ناشئ عن عقد العمل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن "تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين من عدم اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 128 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضى ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه"، بما مفاده أن الحظر الذي فرضه المشرع على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين من عدم اللجوء إلى القضاء قبل عرض منازعاتهم على لجان فحص المنازعات إنما يقتصر على المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، وإذ كانت دعوى المطعون ضده الأول بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضدها الثانية بفروق الميزة الأفضل المقررة بنظام "بلجنتر" لا تعد من المنازعات الناشئة عن أحكام القانون المشار إليه وإنما هي - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل، فإنه يجوز اللجوء فيها مباشرة إلى القضاء، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على لجنة فحص المنازعات، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن بباقي أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 4/ 3/ 1981 بدفاع جوهري يقوم على أن نظام بلجنتر الذي يتخذه المطعون ضده الأول أساساً لدعواه لم ينص على قاعدة الثمانين شهراً وإنما تضمن صرف مكافأة نهاية خدمة للعاملين تتحدد بنسبة 15% من أجورهم وهو ما قام الطاعن بتنفيذه إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن بفرق الميزة الأفضل للمطعون ضده على سند من تقرير الخبير الذي تضمن وجود قاعدة الثمانين شهرا على خلاف الثابت بنظام بلجنتر بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادة 162 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أن أصحاب الأعمال الذين ارتبطوا بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل حتى آخر يوليو سنة 1961 يلتزمون وحدهم دون غيرهم بأداء فرق الميزة الأفضل التي تزيد وفقاً لهذا النظام عن مكافأة نهاية الخدمة القانونية للعاملين لديهم الذين كانوا موجودين بالخدمة في 22/ 3/ 1964 وانتهت خدمتهم في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده من المستفيدين بنظام صندوق الادخار الخاص بالعاملين في البنك البلجيكي "بلجنتر" وقد أدمج ذلك البنك ببنك بورسعيد والذي أدمج في البنك الطاعن، وكان لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة، فإذا أخذت بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت إليه في بيان أسباب حكمها وكانت أسبابه لا تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور. لما كان ذلك، وكان تقرير الخبير المودع ملف الدعوى قد أوضح أن قاعدة الثمانين شهراً المطالب بها هى قاعدة مستقرة أصبحت عرفاً جارياً بالنسبة لكافة المعاملين بلائحة بلجنتر وقد اعترف بها البنك في خطابه للتأمينات الاجتماعية، وكان الثابت بالأوراق أن تلك اللائحة لم تتضمن نصاً خاصاً بالقاعدة المذكورة، وكان الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة أول درجة وأورده بصحيفة استئنافه وهو دفاع جوهري يتغير به إن صح وجه الرأي في الدعوى غير أن الحكم المطعون فيه قد التفت عنه وأيد قضاء محكمة أول درجة لأسبابه والذي اتخذ من تقرير الخبير أساسا له رغم أن ما خلص إليه الخبير لا يدل على أن هذه القاعدة منصوص عليها في نظام بلجنتر الذي يتعين الرجوع إليه وحده عند تحديد ما يستحقه العاملون من ميزة افضل عن انتهاء خدمتهم، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 616 لسنة 67 ق جلسة 20 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 132 ص 548

جلسة 20 من يونية سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ د. رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري الجندي، على محمد على، عبد العزيز محمد وعبد المنعم دسوقي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(132)
الطعن رقم 616 لسنة 67 القضائية

(1، 2 ) دعوى "ترك الخصومة". تعويض "دعوى التعويض".
 (1)
ترك الخصومة في الدعوى. أثره. إلغاء جميع إجراءاتها وكافة الآثار الإجرائية والموضوعية المترتبة على قيامها. أثره. عودة الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل بدئها. عدم مساسه بالحق المرفوعة به الدعوى.
 (2)
ترك المضرور الخصومة في دعواه المدنية المقامة تبعاً للدعوى الجنائية. لا أثر له على حقه في إقامة دعوى التعويض عن ذات الحق أمام المحاكم المدنية
.
(3،4 ) مسئولية "المسئولية الشيئية". تعويض. حكم. "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً".
 (3)
المسئولية الشيئية. قيامها على خطأ مفترض وقوعه من الحارس لا يقبل إثبات العكس. درؤها عنه. سبيله. إثبات أن وقوع الضرر كان بسبب قوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المضرور. م 178 مدنى.
 (4)
تمسك الطاعنة بوقوع الحادث المطالب بالتعويض عنه نتيجة خطأ المجنى عليه وحده الذي يقطع علاقة السببية بين الخطأ والضرر وترتفع به مسئوليتها عن تعويض الأضرار الناتجة عن الحادث. دفاع جوهري. عدم تعرض الحكم له. قصور.

---------------
1 - مفاد نص المادة 143 من قانون المرافعات أنه يترتب على ترك الخصومة في الدعوى إلغاء جميع إجراءاتها وكافة الآثار المترتبة على قيامها سواء كانت إجرائية أو موضوعية فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل بدء الخصومة، إلا أن هذا الترك لا يمس أصل الحق المرفوعة به الدعوى.
2 - إذ كان الثابت من الصورة الرسمية للحكم الصادر في الجنحة رقم .... لسنة.... بندر الجيزة، ومحضر جلسة 24/ 6/ 1995 في الاستئناف المرفوع عنها رقم..... لسنة..... جنح مستأنف الجيزة أن المحكمة قد استجابت إلى طلب المضرورين إثبات ترك الخصومة في دعواهم المدنية أمامها وهو ما يترتب عليه إلغاء جميع إجراءاتها وكافة الآثار المترتبة على قيامها سواء كانت إجرائية أو موضوعية دون أن يكون لهذا الترك من أثر يمس أصل الحق المرفوعة به الدعوى، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفع واطرحه استناداً إلى أن ترك الخصومة في الدعوى المدنية السابق إقامتها من المطعون ضدهم الثلاثة الأول تبعاً للدعوى الجنائية ليس من شأنه أن يؤثر على أحقية هؤلاء في إقامة دعوى التعويض عن ذات الحق أمام المحاكم المدنية، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون - أياً كان وجه الرأي في مدى أحقية الطاعن في التمسك به.
3 - النص في المادة 178 من القانون المدني على أن "كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه.... " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كانت المسئولية المقررة في هذا النص تقوم على خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضا لا يقبل إثبات العكس، إلا أن هذه المسؤولية تدرا عن الحارس إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المضرور.
4 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة كانت قد تمسكت في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 3/ 11/ 1996 بأن الحادث المطالب بالتعويض عنه وقع نتيجة خطأ المجنى عليه وحده لانحرافه بدراجته إلى اليسار دون تبصر لحالة الطريق مما يترتب عليه انقطاع علاقة السببية بين الخطأ والضرر فترتفع به مسئولية الشركة الطاعنة عن تعويض الأضرار الناجمة عن الحادث، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع ويسقطه حقه من البحث والتمحيص ويعمل أثره في الدعوى رغم أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي فيها، فإنه يكون معيباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا الدعوى رقم 6831 لسنة 1995 جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة الطاعنة والمطعون ضده الرابع بطلب الحكم بإلزامهما بإن يدفعا لهم مبلغ ستين ألف جنيه، وقالوا بياناً لذلك إن المطعون ضده الرابع تسبب بخطئه أثناء قيادته السيارة المملوكة له رقم 108718 ملاكي الجيزة والمؤمن عليها لدى الطاعنة - في قتل مورثهم وقد تحرر عن الحادث محضر الجنحة رقم 5809 لسنة 1994 الجيزة وقدم السائق إلى المحاكمة الجنائية، إلا أن المحكمة قضت نهائياً ببراءته مع إثبات ترك الخصومة في الدعوى المدنية، وإذ كان ذلك لا يؤدي إلى انتفاء المسئولية المدنية المقررة وفقاً لحكم المادة 178 من القانون المدني، وقد لحقهم أضرار مادية وأدبية نتيجة الحادث يستحقون تعويضاً عنها يقدرونه والتعويض الموروث بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى، وبتاريخ 23 من يناير سنة 1996 حكمت المحكمة بالزام الطاعنة والمطعون ضده الرابع بالتضامم بأن يؤديا للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ تسعة عشر ألف جنيه يقسم بينهم على النحو الموضح بأسباب حكمها، استأنف الأخيرون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1782 لسنة 113 ق القاهرة، كما استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 3986 لسنة 113 ق أمام ذات المحكمة، ودفعت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل في الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى الجنائية سالفة البيان وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1996 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين تنعى الطاعنة بالوجه الثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 13/ 11/ 1996 بطلب رفض الدعوى لسابقة الفصل في الدعوى المدنية المرتبطة بالجنحة بحكم قضى ببراءة المتهم وبرفض تلك الدعوى وأصبح هذا الحكم باتاً، غير أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفاع بما لا يصلح رداً عليه بمقولة إن المطعون ضدهم تركوا دعواهم المدنية في المرحلة الاستئنافية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص المادة 143 من قانون المرافعات أنه يترتب على ترك الخصومة في الدعوى إلغاء جميع إجراءاتها وكافة الآثار المترتبة على قيامها سواء كانت إجرائية أو موضوعية فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل بدء الخصومة، إلا أن هذا الترك لا يمس أصل الحق المرفوعة به الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت من الصورة الرسمية للحكم الصادر في الجنحة رقم 5809 لسنة 1994 بندر الجيزة، ومحضر جلسة 24/ 6/ 1995 في الاستئناف المرفوع عنها رقم 8671 لسنة 1995جنح مستأنف الجيزة أن المحكمة قد استجابت إلى طلب المضرورين إثبات ترك الخصومة في دعواهم المدنية أمامها وهو ما يترتب عليه إلغاء جميع إجراءاتها وكافة الآثار المترتبة على قيامها سواء كانت إجرائية أو موضوعية دون أن يكون لهذا الترك من أثر يمس أصل الحق المرفوعة به الدعوى، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفع واطرحه استنادا إلى أن ترك الخصومة في الدعوى المدنية السابق إقامتها من المطعون ضدهم الثلاثة الأول تبعاً للدعوى الجنائية ليس من شأنه أن يؤثر على أحقية هؤلاء في إقامة دعوى التعويض عن ذات الحق أمام المحاكم المدنية فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون - أياً كان وجه الرأي في مدى أحقية الطاعن في التمسك به - ومن ثم يضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في مذكرتها المقدمة بجلسة 3/ 11/ 1996 أمام محكمة الاستئناف بأن وقوع الحادث إنما يرجع إلى خطأ المجني عليه وحده الذي يقطع رابطة السببية وتنتفى معه مسئوليتها عن تعويض ورثته عنه وهو ما قطعت به أسباب الحكم الجنائي ببراءة قائد السيارة، وإذ لم يُعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع الجوهري ويقسطه حقه من البحث والتمحيص فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 178 من القانون المدني على أن " كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه ..... "مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كانت المسئولية المقررة في هذا النص تقوم على خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضاً لا يقبل إثبات العكس، إلا أن هذه المسئولية تدراً عن الحارس إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المضرور. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة كانت قد تمسكت في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 3/ 11/ 1996 بأن الحادث المطالب بالتعويض عنه وقع نتيجة خطأ المجنى عليه وحده لانحرافه بدراجته إلى اليسار دون تبصر لحالة الطريق مما يترتب عليه انقطاع علاقة السببية بين الخطأ والضرر فترتفع به مسئولية الشركة الطاعنة عن تعويض الأضرار الناجمة عن الحادث، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع ويقسطه حقه من البحث والتمحيص ويعمل أثره في الدعوى رغم أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي فيها، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان البين من ملف الدعوى الذي أرفق به صورة رسمية من أوراق الحكم الصادر في الجنحة رقم 5809 لسنة 1994 بندر الجيزة واستئنافها رقم 8671 لسنة 1995 الجيزة أنها قد خلت مما يفيد أن الحادث نجم عن خطأ المجنى عليه ولم تطلب المستأنفة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباته، وكانت هذه المحكمة تشاطر محكمة أول درجة في تقديرها للتعويض المادي والأدبي والموروث وترى أنه جاء مناسبا لجبر الضرر، ومن ثم يتعين رفض استئناف الشركة رقم 3986 لسنة 113 ق القاهرة وتأييد الحكم الابتدائي للأسباب السائغة التي أقيم عليها.

الطعن 474 لسنة 67 ق جلسة 20 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 131 ص 543

جلسة 20 من يونيه سنة 1998

برئاسة السيد المستشار د/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري الجندي، على محمد على، عبد المنعم دسوقي نواب رئيس المحكمة وأحمد الحسيني.

----------------

(131)
الطعن رقم 474 لسنة 67 القضائية

 (1)نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون المختصم خصماً حقيقياً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. أثره. الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء. عدم قبول اختصامه في الطعن.
(2، 3) تحكيم "ولاية هيئة التحكيم". بطلان.
(2)
 هيئة التحكيم. ولايتها في الفصل في النزاع محل التحكيم مستمد من اتفاق الخصوم على اختيار أعضائها. أثره. بطلان التحكيم الصادر من هيئة شكلت أو عينت على وجه مخالف لاتفاقهم. المادتان 15، 53/ 1" هـ "ق 27 لسنة 1994.
 (3)
اتفاق طرفي العلاقة العقدية على تعيين هيئة التحكيم في أحد طلبي التحكيم المقام من أحدهما على الآخر مدعياً فيه كل منهما إخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته التعاقدية. امتداد ولايتها للفصل في الطلب الثاني دون حاجة إلى اتفاق جديد. علة ذلك
.
 (4)
حكم. نقض.
انتهاء الحكم إلى النتيجة الصحيحة. لا يعيبه قصور أسبابه القانونية. لمحكمة النقض تصحيحها بما يقومه دون أن تنقضه.
 (5)
تحكيم. بطلان.
رفع الدعوى أمام المحاكم في خصوص نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم. عدم حيلولته دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيه أو إصدار حكم التحكيم ولا يؤدى إلى بطلانه. المادتان 13/ 2، 53 ق 27 لسنة 1994. علة ذلك. ورود أحوال بطلان حكم التحكيم في القانون على سبيل الحصر.

--------------

1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصماً حقيقياً ولا يقبل اختصامه في الطعن.
2 - مفاد نص المادة 15 والفقرة الأولى (هـ) من المادة 53 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية الواجب التطبيق في كل تحكيم يجرى في مصر أياً كانت أشخاصه أو طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع ومنها طلب بطلان التحكيم محل الطعن وفقاً لحكم المادة الأولى من هذا القانون - والمعمول به اعتباراً من يوم 22 مايو سنة 1994 - أن هيئة التحكيم إنما تستمد ولايتها في الفصل في النزاع محل التحكيم من اتفاق الخصوم على اختيار أعضائها ورتب على ذلك بطلان التحكيم الذي يصدر من هيئة تم تشكيلها أو تعيينها على وجه مخالف لاتفاقهم.
3 - اتفاق طرفي العلاقة العقدية على تعيين هيئة التحكيم في أحد طلبي التحكيم المقام من أحدهما على الآخر ويدعي فيه كل منهما إخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته التعاقدية من شأنه امتداد ولاية هذه الهيئة للفصل في الطلب الثاني دون حاجة إلى اتفاق جديد بتعيين هيئة تحكيم أخرى باعتبارهما ناشئين عن سبب قانوني واحد هو العقد، وأنهما وجهان لنزاع واحد، وأن كل طلب منهما يعد دفعاً للطلب الآخر مع اتحادهما سببا وخصوما بما يؤدى إلى اندماجهما وفقدان كل منهما استقلاله وبالتالي اعتبار الاتفاق على تعيين هيئة التحكيم في الطلب الأول ممتداً إلى الطلب الآخر.
4 - إذ كان الحكم قد انتهى إلى نتيجة صحيحة فلا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب على نحو يقومه دون أن تنقضه.
5 - مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 13 والمادة 53 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية أن رفع الدعوى أمام المحاكم في خصوص نزاع معين يوجد بشأنه اتفاق تحكيم لا يحول دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم أو يؤدي إلى بطلان هذا الحكم متى صدر غير مشوب بعيب يبطله وفقاً للأحوال التي حددتها حصراً المادة 53 آنفة الذكر والتي ليس من بينها إصدار حكم التحكيم في نزاع مرفوع بشأنه دعوى أمام المحاكم اكتفاء بما أوردته المادتان 55، 58/ 2 - أ من ذات القانون من أحكام تزيل شبهة احتمال وقوع تناقض بين أحكام المحاكم وهيئات التحكيم في شأن نزاع بعينه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الجمعية الطاعنة أقامت الدعوى رقم 341 لسنة 37 ق استئناف عالي الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" على المطعون ضدهم بصفتهم بطلب الحكم ببطلان حكم المحكمين الصادر من هيئه التحكيم والمصالحات بالاتحاد التعاوني الإسكاني في التحكيمين رقمي 100 لسنة 1991 و18 لسنة 1992 بتاريخ 17 من يناير سنة 1996 وقالت بياناً لها أنها كانت قد أسندت إلى الجمعية المطعون ضدها الأولى مشروع إنشاء عدد 38 عمارة سكنية بحي الزهور ببورسعيد إلا أنها توقفت عن العمل بعد أن شرعت في تنفيذه فأقامت عليها طلب التحكيم رقم 101 لسنة 1990 الذي قضى فيه بإلزامها أن تؤدى إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ مقداره 250 ألف جنيه مقابل التزام الأخيرة باستئناف الأعمال في ذلك المشروع، إلا أنها قامت بسحب معداتها منه وتوقفت عن العمل فيه نهائياً مما حدا بها إلى إقامة طلب التحكيم رقم100 لسنة 1991 ضدها، كما أقامت المطعون ضدها الأولى على الجمعية الطاعنة طلب التحكيم رقم 18 لسنة 1992، وبعد أن ضمت الهيئة التحكيم الأخير إلى الأول قررت بجلسة 17 يناير سنة 1996 رفض التحكيم رقم 100 لسنة 1991 وقبول التحكيم رقم 18 لسنة 1992 وبفسخ عقد المقاولة المؤرخ 17/ 8/ 1989 وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها الأولى المبالغ الواردة بمنطوق هذا القرار واستناداً لبطلان هذا التحكيم بنظره بعد أن تنازلت الجمعية المطعون ضدها الأولى عن شرط التحكيم بإقامتها الدعوى رقم 6 لسنة 1992 مدني كلي بورسعيد فقد أقامت الدعوى بطلبها آنف البيان، وبتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1996 قضت محكمة الاستئناف برفض هذا الطلب. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير وبنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني وحتى الأخير - رئيسي قلم كتاب محكمة بورسعيد الابتدائية ومحكمة ميناء بورسعيد الجزئية ورئيس هيئة التحكيم والمصالحات بالاتحاد التعاوني الإسكاني - أنهم لم يكونوا خصوما حقيقيين ولم يقض عليهم أو لهم بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصماً حقيقياً ولا يقبل اختصامه في الطعن. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة كانت قد تنازلت عن اختصام المطعون ضده الرابع وطلبت ترك الخصومة بالنسبة له، فإنه يمتنع عليها اختصامه في الطعن، وكان المطعون ضدهما الثاني والثالث قد اختصما في الدعوى بغرض وقف تنفيذ أي إجراء يتعلق بحكم التحكيم المطعون عليه أو بشأن طلب تذييله بالصيغة التنفيذية، ولم يقض عليهما أو لهما بشيء وبالتالي فلا يعتبران خصوماً حقيقيين، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامهم جميعاً في الطعن.
وحيث إن الطعن بالنسبة للجمعية المطعون ضدها استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم المقيد برقم 18 لسنة 1992 بالاتحاد التعاوني الإسكاني المركزي على سند من أنها لم تعين محكماً عنها في هيئة التحكيم المختصة بنظره وقصرت موافقتها على تعيين الأستاذ/ ...... محكماً عنها في طلب التحكيم رقم 100 لسنة 1991 أمام هيئة التحكيم، وإذ اطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بما لا يصلح رداً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان مفاد نص المادة 15 والفقرة الأولى (هـ) من المادة 53 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية الواجب التطبيق على كل تحكيم يجرى في مصر أياً كانت أشخاصه أو طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع ومنها طلب بطلان التحكيم محل الطعن وفقاً لحكم المادة الأولى من هذا القانون والمعمول به اعتباراً من يوم 22 مايو سنة 1994 أن هيئة التحكيم إنما تستمد ولايتها في الفصل في النزاع محل التحكيم من اتفاق الخصوم على اختيار أعضائها ورتب على ذلك بطلان التحكيم الذي يصدر من هيئة تم تشكيلها أو تعيينها على وجه مخالف لاتفاقهم، إلا أن من شأن اتفاق طرفي العلاقة العقدية على تعيين هيئة التحكيم في أحد طلبي التحكيم المقام من أحدهما على الآخر ويدعى فيه كل منهما إخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته التعاقدية امتداد ولاية هذه الهيئة للفصل في الطلب الثاني دون حاجة إلى اتفاق جديد بتعيين هيئة تحكيم أخرى باعتبارهما ناشئين عن سبب قانوني واحد هو العقد، وأنهما وجهان لنزاع واحد، وأن كل طلب منهما يعد دفعاً للطلب الآخر مع اتحادهما سببا وخصوما بما يؤدى إلى اندماجهما وفقدان كل منهما استقلاله وبالتالي اعتبار الاتفاق على تعيين هيئة التحكيم في الطلب الأول ممتداً إلى الطلب الآخر. لما كان ذلك، وكان الثابت مما اتخذته هيئة التحكيم بتاريخ 25 من يناير سنة 1993 من إجراء بندب خبير لأداء المأمورية المحددة بمنطوق هذا القرار أنها بعد أن عرضت في أسبابه إلى طلبات كل من طرفي التحكيم في الطلبين رقمي 100 لسنة 1991، 18 لسنة 1992 واعتبرت الأخير طلب تحكيم "مقابل" وفق تعبيرها أي طلب عارض، أوضحت أن الفصل فيهما إنما يتوقف على تحديد مسئولية كل من طرفي التحكيم في عدم تنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد المقاولة المحرر بتاريخ 17/ 8/ 1989 واتفاقهما اللاحق بشأنه والمؤرخ 6/ 6/ 1991، فإن ذلك مؤداه أن هيئة التحكيم كانت قد فطنت - قبل فصلها في هذين الطلبين سديداً - إلى حقيقة ذلك واعتبرتهما ناشئين عن سبب قانوني واحد هو عقد المقاولة والاتفاق اللاحق عليه وإلى أنهما وجهان لنزاع واحد مما يؤدى إلى اندماجهما في طلب واحد وقضت على ضوء ذلك بامتداد ولايتها للفصل فيهما معا، فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض القضاء ببطلان قرار هيئة التحكيم الصادر في الطلب رقم 18 لسنة 1992 يكون قد خلص إلى نتيجة صحيحة ولا يعيب قضاءه قصوره في أسبابه القانونية عن مواجهة هذا الدفع بما يصلح رداً عليه، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب بما يقومه دون أن تنقضه ومن ثم يضحى النعي بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم المقيد تحت رقم 18 لسنة 1992 الاتحاد التعاوني الإسكاني تأسيساً على أن الجمعية المطعون ضدها كان قد سبق أن أقامت عليها الدعوى رقم 6 لسنة 1992 مدنى بورسعيد الابتدائية بذات الطلبات مما ينطوي على موافقة من هذه الجمعية على طرح النزاع أمام القضاء وعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظره، إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفاع بمقولة أنها قبلت عرض النزاع على هيئة التحكيم بعد لجوئها إلى القضاء رغم خلو الأوراق مما يفيد ذلك وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 13 والمادة 53 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية أن رفع الدعوى أمام المحاكم في خصوص نزاع معين يوجد بشأنه اتفاق تحكيم لا يحول دون البدء في إجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم أو يؤدى إلى بطلان هذا الحكم متى صدر غير مشوب بعيب يبطله وفقا للأحوال التي حددتها حصراً المادة 53 آنفة الذكر والتي ليس من بينها إصدار حكم التحكيم في نزاع مرفوع بشأنه دعوى أمام المحاكم اكتفاء بما أوردته المادتان 55، 58/ 2 - أ من ذات القانون من أحكام تزيل شبهة احتمال وقوع تناقض بين أحكام المحاكم وهيئات التحكيم في شأن نزاع بعينه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنة الوارد في سبب النعي واطرحه استناداً إلى ما أوردته المادة العاشرة من القانون رقم 27 لسنة 1994 من أحكام، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحه لا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب على نحو يقومه دون أن تنقضه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 2050 لسنة 62 ق جلسة 23 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 135 ص 558

جلسة 23 من يونية سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المعطي بركات نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الرحمن الزواوي، د. سعيد فهيم خليل، سعيد عبد الحميد فودة نواب رئيس المحكمة وسيد عبد الرحيم الشيمي.
------------------
(135)
الطعن رقم 2050 لسنة 62 القضائية
رسوم "الرسوم القضائية: استحقاق الرسوم". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في القانون: ما يعد كذلك".
الرسم النسبي. كيفية تقديره. القضاء بانتهاء الخصومة دون الفصل في موضوع النزاع لانتهائه تحكيماً بين طرفيه. أثره. عدم استحقاق رسم أكثر مما حصل عند رفع الدعوى. علة ذلك. المادتان 9، 21 ق رقم 90 لسنة 1944 المعدل. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقياسه على حالة الصلح. خطأ.
-------------------
المادة التاسعة من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 تنص على أنه "لا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألف جنيه فإذا حكم في الدعوى بأكثر من ذلك سوى الرسم على أساس ما حكم به" وتنص المادة 21 منه على أنه "في الدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف جنيه يسوى الرسم على أساس ألف جنيه في حالة إلغاء الحكم أو تعديله ما لم يكن قد حكم بأكثر من هذا المبلغ فيسوى الرسم على أساس ما حكم به .... " والمستفاد من هذين النصين أن الرسم النسبي يحسب عند رفع الدعوى على قيمة الحق المدعى به ولا يحصل من هذا الرسم مقدما إلا ما هو مستحق على الألف جنيه الأولى وأن الرسم الذى يستحقه قلم الكتاب بعد الحكم في الدعوى يكون على نسبة ما يحكم به في آخر الأمر زائداً على الألف جنية الأولى، ولما كان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 1190 لسنة 1979 مدني محكمة قليوب الجزئية الصادر بشأنها قائمة الرسوم محل التظلم قد قضى فيها بانتهاء الخصومة دون أن يفصل في موضوع النزاع بعد أن انتهى تحكيماً بين الطرفين فإن لا يكون قد حكم لهم بشيء فلا يستحق عليهم رسم أكثر مما حصل عند رفع الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى باستحقاق قلم الكتاب رسوما نسبية عن هذه الدعوى رغم الحكم بانتهائها قياسا على الصلح فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9773 لسنة 1989 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب إلغاء أمر تقدير الرسوم القضائية الصادر في الدعوى رقم 1190 لسنة 1979 مدني محكمة قليوب الجزئية وبراءة ذمته من المبلغ المطالب به على سند من أنه لا يستحق عليه رسوم سوى ما سدد منها عند رفعها إذ قضي في الدعوى بانتهاء الخصومة فيها دون الفصل في موضوعها بعد أن لجأ إلى طريق التحكيم ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتعديل الأمر وإلزامه بمبلغ 7449.766. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 8642 سنة 108 ق وبتاريخ 12/2/1992 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن نصوص قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944 قد خلت من حكم يقضي باستحقاق أية رسوم في حالة الحكم بإنهاء الدعوى, وإذ قضي الحكم باستحقاق كامل الرسم طبقاً للمادة 20 من قانون الرسوم قياساً منه لحالة انتهاء الدعوى على حالة الحكم بالصلح رغم اختلافهما, فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المادة التاسعة من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 تنص على أنه "لا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألف جنيه فإذا حكم في الدعوى بأكثر من ذلك سوى الرسم على أساس ما حكم به" وتنص المادة 21 منه على أنه "في الدعاوي التي تزيد قيمتها على ألف جنيه يسوى الرسم على أساس ألف جنيه في حالة إلغاء الحكم أو تعديله ما لم يكن قد حكم بأكثر من هذا المبلغ فيسوى الرسم على أساس ما حكم به" والمستفاد من هذين النصين أن الرسم النسبي يحسب عند رفع الدعوى على قيمة الحق المدعي به ولا يحصل من هذا الرسم مقدماً إلا ما هو مستحق على الألف جنيه الأولى وأن الرسم الذي يستحقه قلم الكتاب بعد الحكم في الدعوى يكون على نسبة ما يحكم به في آخر الأمر زائداً على الألف جنيه الأولى, ولما كان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 1190 لسنة 1979 مدني محكمة قليوب الجزئية الصادر بشأنها قائمة الرسوم محل التظلم قد قضي فيها بانتهاء الخصومة دون أن يفصل في موضوع النزاع بعد أن انتهى تحكيماً بين الطرفين فإنه لا يكون قد حكم لهم بشيء فلا يستحق عليهم رسم أكثر مما حصل عند رفع الدعوى. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضي باستحقاق قلم الكتاب رسوماً نسبية عن هذه الدعوى رغم الحكم بانتهائها قياساً على الصلح فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإلغاء أمر تقدير الرسوم موضوع المطالبة رقم 18 لسنة 86, 87 وبراءة ذمة المستأنف منها.

الطعن 1705 لسنة 62 ق جلسة 23 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 134 ص 555

جلسة 23 من يونية سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضا الخضيري، أنور العاصي، سعيد شعلة نواب رئيس المحكمة وعبدالمنعم محمود.

-----------------

(134)
الطعن رقم 1705 لسنة 62 القضائية

(1،2 ) تقسيم. بيع. عقد. بطلان. نظام عام. حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون".
(1)
حظر التصرف في الأراضي غير المقسمة. تعلقه بالنظام العام. جزاء مخالفته. البطلان. م10 ق 52 لسنة 1940 صدور قرار بتقسيم الأراض المبيعة قبل استقرار المراكز القانونية للخصوم بحكم نهائي. أثره. تصحيح العقد الباطل من وقت نشوئه.
 (2)
تمسك الطاعنين بصدور قرار بتقسيم الأرض المبيعة وتقدم صورة منه لم يطعن عليها المطعون ضدهم. القضاء ببطلان عقد البيع لوروده على أرض غير مقسمة دون إعمال أثر هذا القرار الصادر قبل استقرار الحقوق والمراكز القانونية للخصوم بحكم نهائي. خطأ.

-------------
1 - الجزاء المترتب على مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 من التصرف في الأراضي غير المقسمة، حظر عام دعت إليه اعتبارات أشارت إليها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون وكلها اعتبارات خاصة تتعلق النظام العام وهو ما يقتضى ترتيب البطلان على مخالفة ذلك الحظر، إلا أنه لما كان هذا البطلان الخاص الذي أورده المشرع يتبع في شأنه النص الذي ورد فيه، وتراعى بالنسبة له الغاية التي تغياها المشرع من القاعدة محل المخالفة، فإن صدور قرار بتقسيم الأرض المبيعة - قبل صدور حكم نهائي تستقر به المراكز القانونية للخصوم - من شأنه تصحيح ذلك البطلان باعتبار أن قرار التقسيم يعتبر عنصراً جديداً يدخل على العقد الباطل ويؤدى قانوناً إلى جعله صحيحاً من وقت نشوئه لا من وقت تصحيحه إذ للتصحيح أثر رجعى كالإجازة.
2 - إذ كان الثابت في الأوراق أن من بين ما جرى به دفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع أن قرارا صدر في 14/ 11/ 1981 بتقسيم الأرض المبيعة، وأنهما قدما صورة من هذا القرار لم يطعن عليها المطعون ضدهم، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان العقد على مجرد القول بأنه ورد على أرض غير مقسمة بالمخالفة للحظر المشار إليه دون أن يعمل أثر قرار التقسيم الذي صدر قبل أن تستقر الحقوق والمراكز القانونية للخصوم بحكم نهائي حائز قوة الأمر المقضي يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى 808 لسنة 1983 مدنى المنصورة الابتدائية على الطاعنين بطلب بطلان عقد البيع المؤرخ 15/ 5/ 1973 وإزالة المباني المقامة على قطعة الأرض المبيعة بمقتضاه مع التسليم، وقالوا بياناً لذلك إنهم وآخر باعوا أرض النزاع بموجب ذلك العقد للطاعن الأول الذي باعها صورياً للطاعنة الثانية ولما كان العقد باطلاً بطلانا مطلقا طبقا لنص المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 إذ ورد على أرض غير مقسمة فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا وقدم تقريره حكمت بتاريخ 26/ 1/ 1991 ببطلان العقد والتسليم. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 527 لسنة 43 ق المنصورة وبتاريخ 22/ 1/ 1992 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن قراراً صدر بتاريخ 14/ 11/ 1981 بتقسيم الأرض موضوع عقد البيع المدعى بطلانه لوروده على أرض غير مقسمة، وقدما تأييداً لدفاعهما صورة ذلك القرار وإذ قضى الحكم ببطلان العقد دون أن يعمل أثر قرار التقسيم المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كان الجزاء المترتب على مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 من التصرف في الأراضي غير المقسمة، حظر عام دعت إليه اعتبارات أشارت إليها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون وكلها اعتبارات خاصة تتعلق النظام العام وهو ما يقتضى ترتيب البطلان على مخالفة ذلك الحظر، إلا أنه لما كان هذا البطلان الخاص الذي أورده المشرع يتبع في شأنه النص الذي ورد فيه، وتراعى بالنسبة له الغاية التي تغياها المشرع من القاعدة محل المخالفة، فإن صدور قرار بتقسيم الأرض المبيعة - قبل صدور حكم نهائي تستقر به المراكز القانونية للخصوم - من شأنه تصحيح ذلك البطلان باعتبار أن قرار التقسيم يعتبر عنصراً جديداً يدخل على العقد الباطل ويؤدي قانونا إلى جعله صحيحا من وقت نشوئه لا من وقت تصحيحه إذ للتصحيح أثر رجعي كالإجازة. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن من بين ما جرى به دفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع أن قراراً صدر في 14/ 11/ 1981 بتقسيم الأرض المبيعة، وأنهما قدما صورة من هذا القرار لم يطعن عليها المطعون ضدهم، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان العقد على مجرد القول بأنه ورد على أرض غير مقسمة بالمخالفة للحظر المشار إليه دون أن يعمل أثر قرار التقسيم الذي صدر قبل أن تستقر الحقوق والمراكز القانونية للخصوم بحكم نهائي حائز قوة الأمر المقضي يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه النعي.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم
.

الطعن 3743 لسنة 59 ق جلسة 23 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 133 ص 552

جلسة 23 من يونية سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضا الخضيري، أنور العاصي، سعيد شعلة نواب رئيس المحكمة وعبدالمنعم محمود.

--------------

(133)
الطعن رقم 3743 لسنة 59 القضائية

(1، 2 ) حكم "الطعن فيه". نقض "المصلحة في الطعن".
 (1)
المصلحة في الطعن. أساسها. إضرار الحكم بالطاعن بالقضاء عليه بشيء أو برفض كل أو بعض طلباته أو في عدم الأخذ بدفاعه. لا عبرة في ذلك بمركز المحكوم عليه في الدعوى.
 (2)
تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي فيما انتهى إليه في دعوى التزوير الفرعية من تزوير العقدين المقدمين من الطاعنين دفعاً لدعوى المطعون ضدها الأصلية. أثره. توافر المصلحة لهما في الطعن على الحكم بالنقض. علة ذلك. م 211 مرافعات
.
(3)
تزوير.
إثبات تزوير المحرر. سبيله. قصره على الطلب العارض أو دعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة إذا لم يكن قد احتج بالمحرر في دعوى سابقة.
 (4)
إثبات. تزوير. دعوى "الطلبات فيها: انتهاء الخصومة". اختصاص الاختصاص النوعي". استئناف. حكم" عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون".
القضاء في الدعوى الأصلية بعدم الاختصاص نوعياً بنظرها. قضاء منه للخصومة في الطلب الأصلي. أثره. زوال الخصومة في دعوى التزوير الفرعية. تأييد الحكم المطعون فيه للحكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى الفرعية رغم القضاء بعدم الاختصاص النوعي بنظر الدعوى الأصلية. خطأ.

------------
1 - أساس المصلحة في الطعن يكون في الضرر الذي يحمله الحكم في مواجهة الطاعن سواء في قضاء الحكم على الطاعن بشيء أو برفض كل أو بعض طلباته، أو في عدم أخذ الحكم بدفاعه، وذلك أياً كان مركز المحكوم عليه في الدعوى، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه أو متدخلاً أو مدخلاً بأي صفة كانت.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من تزوير العقد المؤرخ 1/ 1/ 1970 وعقد فسخ شركة التضامن المقدمين من الطاعنين دفعاً لدعوى المطعون ضدها، فإن كلاً منهما يكون محكوماً عليه في دعوى التزوير الفرعية، ومن ثم تتوافر له مصلحة في الطعن على الحكم الصادر فيها طبقاً للمادة 211 من قانون المرافعات.
3 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قانون الإثبات قد قصر الحق في إثبات تزوير المحرر على طريقين إما بطلب عارض أو بطريق دعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة إذا لم يكن قد تم الاحتجاج بعد بهذا المحرر في دعوى سابقة.
4 - إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى الأصلية - وهو قضاء تنتهي به الخصومة في الطلب الأصلي بغير حكم في موضوعها - فإن ذلك يستتبع زوال الخصومة في دعوى التزوير الفرعية التي أقيمت بطلب عارض مرتبط بالطلب الأصلي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر إذ أيد الحكم المستأنف فيما قضى به في دعوى التزوير الفرعية المقامة من المطعون ضدها رغم قضائه بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى الأصلية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى 4770 لسنة 1985 مدنى إسكندرية الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بتعيين حارس قضائي على المحل موضوع النزاع لتسلمه وإدارته وتوزيع صافى ريعه على الشركاء، وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب عقد شركة تضامن مؤرخ 12/ 1/ 1970 تكونت شركة بينها ووالدة المطعون ضده الأول وزوجته المطعون ضدها الثانية نص فيه على استمرار الشركة مع الورثة حال وفاة أحدهم - وقد حل الطاعن الأول محل والدته بوفاتها وتم نقل مقر الشركة إلى عقار آخر وأصبح المقر الأول مخزنا لها، وإذ فوجئت بقيام الطاعن المذكور بفتح ملف جديد لشركة تحمل اسمه وأولاده بمأمورية ضرائب الغزل والنسيج رغم وجود ملف للشركة تمهيدا للاستيلاء على أموالها التي يضع المدعى عليهما اليد عليها ويحصلان على أرباحها دون محاسبتها فقد أقامت الدعوى. دفع المدعى عليهما بأن المدعية تخارجت من الشركة المعقودة في 1/ 1/ 1970 وقدما نسخة من هذا العقد وعقداً غير مؤرخ - بفسخه - طعنت المدعية عليهما بالتزوير ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 20/ 11/ 1986 بتزويرهما، وبتاريخ 25/ 6/ 1987 عادت وقضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى. استأنف الطاعنان بالاستئناف 1107 لسنة 43 ق إسكندرية، وبتاريخ 22/ 11/ 1989 قضى بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المطعون ضدها دفعت بعدم جواز الطعن على سند من انتفاء مصلحة الطاعنين فيه باعتبار أن الحكم بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى ليس فيه قضاء على الطاعنين بشيء.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن أساس المصلحة في الطعن يكون في الضرر الذى يحمله الحكم في مواجهة الطاعن سواء في قضاء الحكم على الطاعن بشيء أو برفض كل أو بعض طلباته، أو في عدم أخذ الحكم بدفاعه، وذلك أيا كان مركز المحكوم عليه في الدعوى سواء كان مدعياً أو مدعى عليه، أو متدخلاً بأي صفة كانت. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من تزوير العقد المؤرخ 1/ 1/ 1970 وعقد فسخ شركة التضامن المقدمين من الطاعنين دفعاً لدعوى المطعون ضدها فإن كلاً منهما يكون محكوماً عليه في دعوى التزوير الفرعية ومن ثم تتوافر له مصلحة في الطعن على الحكم الصادر فيها طبقاً للمادة 211 من قانون المرافعات. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يتعين القضاء بقبوله شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى في دعوى التزوير الفرعية بتزوير العقدين المقدمين منهما رغم قضائه بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى الأصلية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قانون الإثبات قد قصر الحق في إثبات تزوير المحرر على طريقين إما بطلب عارض أو بطريق دعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة إذا لم يكن قد تم الاحتجاج بعد بهذا المحرر في دعوى سابقة، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى الأصلية - وهو قضاء تنتهى به الخصومة في الطلب الأصلي بغير حكم في موضوعها - فإن ذلك يستتبع زوال الخصومة في دعوى التزوير الفرعية التي أقيمت بطلب عارض مرتبط بالطلب الأصلي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر إذ أيد الحكم المستأنف فيما قضى به في دعوى التزوير الفرعية المقامة من المطعون ضدها رغم قضائه بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى الأصلية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في دعوى التزوير الفرعية والحكم بزوال الخصومة في هذه الدعوى.

الطعن 51 لسنة 62 ق جلسة 25 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 138 ص 567

جلسة 25 من يونيه سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر سمير، إبراهيم الضهيري، مصطفى جمال الدين وفتحي قرمة نواب رئيس المحكمة.

--------------

(138)
الطعن رقم 51 لسنة 62 القضائية

(1)عمل "العاملون بهيئة الشرطة: نقل، أجر".
تحديد مرتب ضابط أو فرد هيئة الشرطة المنقول إلى إحدى وظائف الكادر العام والوظيفة المعادلة لرتبته. بما يتقاضاه من مرتب مضافاً إليه البدلات الدائمة والثابتة المقررة لرتبته. البدلات الثابتة. مقصودها. البدلات التي لا تتأثر بعمل دون آخر في هيئة الشرطة ولا تتغير من شهر إلى آخر. م 28 ق 109 لسنة 1971.
(2، ) محكمة الموضوع "مسائل الواقع" "تقدير الأدلة".
 (2)تحصيل فهم الواقع في الدعوى وموازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه. من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد على كل منها استقلالاً ما دام في الحقيقة التي اقتنعت بها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
(3) ضباط وأفراد هيئة الشرطة المنقولون إلى وظائف أخرى مدنية. احتفاظهم بما كانوا يتقاضونه في وظائفهم من رواتب أساسية وبدلات ثابته مقررة لرتبهم أو درجاتهم بهيئة الشرطة. المواد 1، 16، 28، 77/ 4 ق 109 لسنة 1971.

----------------
1 - المادة 28 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة التي تسرى على أفراد هيئة الشرطة بموجب الماد 77 من ذات القانون فإن المعول عليه في تحديد مرتب الضابط أو فرد هيئة الشرطة المنقول إلى إحدى وظائف الكادر العام وتحديد الوظيفة المعادلة لرتبته هو بما يتقاضاه من مرتب مضافاً إليه البدلات الدائمة والثابتة المقررة لرتبته والمقصود بالبدلات الثابتة التي لا تتأثر بعمل دون آخر في هيئة الشرطة والتي لا تتغير من شهر إلى آخر نتيجة أي ظرف طارئ بل يستمر استحقاقها ثابتاً مطرداً مستقراً.
2 - لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنه بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه. وهى غير ملزمة بالرد على ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة قانونية يدلون بها، ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وكان الحكم قد أقام قضاءه بعدم أحقية الطاعن في معادلة وظيفته السابقة كأمين شرطة ثان بالدرجة الثالثة طبقاً لنظام العاملين بالقطاع العام ومن ثم ترقيته للدرجة الثانية على ما استخلصته محكمة الموضوع - في نطاق سلطتها التقديرية - إن فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 216 في 22/ 2/ 1986 ملف رقم 86/ 6/ 310 قد صدرت صحيحة وفق الأوضاع المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 48 لسنة 1978 وقد انتهت إلى أن الدرجة المعادلة لمرتبة أمين شرطة ثان التي كان يشغلها الطاعن هى الدرجة الرابعة طبقاً للقانون الأخير ومن ثم فإنه يعتبر منذ نقله إلى الشركة المطعون ضدها في الدرجة الرابعة منذ 15/ 10/ 1978 تاريخ ترقيته لمرتبة أمين شرطة ثان وأن الترقية من الدرجة الرابعة إلى الثالثة تتطلب مدة بينية قدرها خمس سنوات ومن الثالثة إلى الثانية ثماني سنوات طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978 وأنه لا تتوافر في الطاعن شروط الترقية إلى الدرجتين الثالثة والثانية لأن ذلك يقتضى قضاء المدد سالفة البيان إن وجدت وظائف شاغرة بالشركة المطعون ضدها واستيفاء الطاعن شروط شغلها، كما أنه لا يجوز له التمسك بقاعدة المساواة فيما يناهض أحكام القانون، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصل ثابت في الأوراق ومن ثم يكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
3 - النص في المادة الأولى من القرار بقانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة على أن "الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية،......، وتتكون من (1) ...... (2) أمناء الشرطة وفي المادة "28" منه على أن "دون إخلال بحكم المادة 16 من هذا القانون، لا يجوز نقل الضابط إلى وظيفة خارج هيئة الشرطة إلا بعد موافقته كتابة وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، ويتم النقل على أساس المرتب الذى يتقاضاه في هيئة الشرطة مضافاً إليه البدلات الثابتة المقررة لرتبته أو درجته، وفي المادة 77/ 4 منه على أن "كما تسري على أفراد هيئة الشرطة أحكام المواد.....، 16، ..... ، 28،..... " مفاده وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية أن يحتفظ الضباط وأفراد هيئة الشرطة المنقولون إلى وظائف أخرى مدنية بما كانوا يتقاضونه في وظائفهم من رواتب أساسية وبدلات ثابتة مقررة لمرتبهم أو درجاتهم التي كانوا يشغلونها بهيئة الشرطة. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يتقاضى قبل نقله إلى الشركة المطعون ضدها بدلات ثابتة قدرها 6.800 جنيه وقد استبعدها الحكم المطعون فيه على سند من أنها غير مطبقة على العاملين بالقطاع العام الذين تحددت بدلاتهم على سبيل الحصر في المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1978 فضلا عن أن هذه البدلات اندرجت مع المرتب عند تقييم الدرجة المنقول منها بالدرجة المدنية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2284 لسنة 1986 بنها الابتدائية "مأمورية قليوب" على المطعون ضدها - شركة مصانع الدلتا للصلب - انتهى فيها إلى طلب الحكم باعتباره على الدرجة الثالثة من 16/ 1/ 1978 وأحقيته في الدرجة الثانية اعتباراً من 15/ 10/ 1986 مع احتساب البدلات الثابتة التي كان يتقاضها قبل نقله للشركة المطعون ضدها ضمن المرتب وقدرها 6.800 اعتباراً من 1/ 11/ 1983 وجملتها 476 جنيهاً حتى 31/ 8/ 1989 وما يستجد وقال بياناًَ لها إنه حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية في سنة 1971 ثم تخرج من معهد أمناء الشرطة في سنة 1972 ورقى إلى أمين شرطة ثان في 15/ 10/ 1978 وصدر القرار الوزاري رقم 943 لسنة 1983 بإنهاء خدمته في الشرطة اعتباراً من 31/ 10/ 1983 بمرتب أساسي قدره 63 جنيهاً ونقل إلى المطعون ضدها في 1/ 11/ 1983 التي وضعته على الدرجة الثامنة دون نظر للمرتبة التي كان يشغلها في الوظيفة السابقة وأقدميته فيها ولم تضم له البدلات الثابتة التي كان يتقاضها بهيئة الشرطة. وإذ رفضت المطعون ضدها مساواته بأقرانه الحاصلين على مؤهل متوسط والمعينين في سنة 1972 بها فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره الثاني حكمت بتاريخ 28/ 1/ 1991 للطاعن بطلباته. استأنف المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 362 لسنة 24 ق طنطا " مأمورية بنها" وبتاريخ 5/ 11/ 1991 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إنه قدم ضمن مستنداته فتوى صادرة من مجلس الدولة تفيد أن رتبة أمين شرطة ثان تعادل الدرجة الثالثة طبقا للقانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام باعتبار أن راتبه الأساسي 63 جنيهاً وهو ما انتهى إليه خبير الدعوى وأخذ به الحكم الابتدائي. كما قدمت الشركة المطعون ضدها فتوى أخرى من مجلس الدولة تفيد أن رتبته تعادل الدرجة الرابعة، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بالفتوى الأخيرة والتفت عن مستنداته وخالف قاعدة المساواة بينه وبين أقرانه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه طبقا لنص المادة 28 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة التي تسري على أفراد هيئة الشرطة بموجب الماد 77 من ذات القانون فإن المعول عليه في تحديد مرتب الضابط أو فرد هيئة الشرطة المنقول إلى إحدى وظائف الكادر العام وتحديد الوظيفة المعادلة لرتبته هو بما يتقاضاه من مرتب مضافاً إليه البدلات الدائمة والثابتة المقررة لرتبته والمقصود بالبدلات الثابتة التي لا تتأثر بعمل دون آخر في هيئة الشرطة والتي لا تتغير من شهر إلى آخر نتيجة أي ظرف طارئ بل يستمر استحقاقها ثابتاً مطرداً مستقرا، وإذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه. وهي غير ملزمة بالرد على ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة قانونية يدلون بها، ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وكان الحكم قد أقام قضاءه بعدم أحقية الطاعن في معادلة وظيفته السابقة كأمين شرطة ثان بالدرجة الثالثة طبقاً لنظام العاملين بالقطاع العام ومن ثم ترقيته للدرجة الثانية على ما استخلصته محكمة الموضوع - في نطاق سلطتها التقديرية - إن فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 216 في 22/ 2/ 1986 ملف رقم 86/ 6/ 310 قد صدرت صحيحة وفق الأوضاع المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 48 لسنة 1978 وقد انتهت إلى أن الدرجة المعادلة لمرتبة أمين شرطة ثان التي كان يشغلها الطاعن هي الدرجة الرابعة طبقاً للقانون الأخير ومن ثم فإنه يعتبر منذ نقله إلى الشركة المطعون ضدها في الدرجة الرابعة منذ 15/ 10/ 1978 تاريخ ترقيته لمرتبة أمين شرطة ثان وأن الترقية من الدرجة الرابعة إلى الثالثة تتطلب مدة بينية قدرها خمس سنوات ومن الثالثة إلى الثانية ثماني سنوات طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978 وأنه لا تتوافر في الطاعن شروط الترقية إلى الدرجتين الثالثة والثانية لأن ذلك يقتضى قضاء المدد سالفة البيان إن وجدت وظائف شاغرة بالشركة المطعون ضدها واستيفاء الطاعن شروط شغلها، كما أنه لا يجوز له التمسك بقاعدة المساواة فيما يناهض أحكام القانون، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصل ثابت في الأوراق ومن ثم يكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك باستحقاق البدلات الثابتة التي كان يتقاضاها ضمن مرتبه أثناء عمله بالشرطة قبل نقله للشركة المطعون ضدها وهو ما انتهت إليه فتوى مجلس الدولة وأخذ به خبير الدعوى والحكم الابتدائي عملاً بنص المادتين 28، 77 من القرار بقانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة وكان الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك استناداً إلى أن البدلات واردة على سبيل الحصر في المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام ولا تطبق على بدلات الشرطة فضلاً عن أن بدلاته السابقة اندرجت داخل راتبه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القرار بقانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة على أن " الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية،......، وتتكون من (1)...... (2) أمناء الشرطة وفى المادة "28" منه على أن "دون إخلال بحكم المادة 16 من هذا القانون، لا يجوز نقل الضابط إلى وظيفة خارج هيئة الشرطة إلا بعد موافقته كتابة وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، ويتم النقل على أساس المرتب الذى يتقاضاه في هيئة الشرطة مضافاً إليه البدلات الثابتة المقررة لرتبته أو درجته، وفى المادة 77/ 4 منه على أن "كما تسرى على أفراد هيئة الشرطة أحكام المواد.....، 16،.....، 28،..... " مفاده وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية أن يحتفظ الضباط وأفراد هيئة الشرطة المنقولون إلى وظائف أخرى مدنية بما كانوا يتقاضونه في وظائفهم من رواتب أساسية وبدلات ثابتة مقررة لمرتبهم أو درجاتهم التي كانوا يشغلونها بهيئة الشرطة. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يتقاضى قبل نقله إلى الشركة المطعون ضدها بدلات ثابتة قدرها 6.800 جنيه وقد استبعدها الحكم المطعون فيه على سند من أنها غير مطبقة على العاملين بالقطاع العام الذين تحددت بدلاتهم على سبيل الحصر في المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1978 فضلاً عن أن هذه البدلات اندرجت مع المرتب عند تقييم الدرجة المنقول منها بالدرجة المدنية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا في خصوص رفض طلب ضم البدلات الثابتة إلى مرتب الطاعن اعتباراً من 1/ 11/ 1983 وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لهذا الشق.