الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 يوليو 2026

الطعن 226 لسنة 50 ق جلسة 19 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 126 ص 647

جلسة 19 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.

-----------------

(126)
الطعن رقم 226 لسنة 50 القضائية

(1) حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام".
حكم البراءة. لا يشترط أن يتضمن أموراً أو بيانات معينة.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام". استئناف. محكمة استئنافية. سرقة. دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة.
إحالة المحكمة الاستئنافية في ذكر وقائع الدعوى. كلها أو بعضها. إلى ما ورد بالحكم الابتدائي. حتى ولو خالفت وجهة نظره. سليم. ما دام التنافر منتفياً. مثال لتسبيب سائغ في تهمتي سرقة ودخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة.
(3) إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة. كي تقضي بالبراءة.
(4) حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام". محكمة استئنافية. استئناف.
المحكمة الاستئنافية. لا تلتزم. متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم. بالرد على أسباب الحكم المستأنف.
(5) دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. سرقة. إثبات "بوجه عام" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة "أركانها".
جريمة التعرض في الحيازة المنصوص عليها في المادة 369 ع. القوة فيها هي ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء.
لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة. ما دام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي - وحدها - لحمله.
(6) تعويض. دعوة مدنية. "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". سرقة. دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة.
الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية في حالة الحكم بالبراءة. شرطه؟

-------------------
1 - الأصل - على ما جرى قضاء محكمة النقض - أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة - وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية - أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة.
2 - لا جناح على المحكمة الاستئنافية إذا هي أحالت في ذكر وقائع الدعوى كلها أو بعضها إلى ما ورد بالحكم الابتدائي حتى في حالة مخالفتها في النهاية لوجهة نظر محكمة الدرجة الأولى ما دام التنافر منتفياً بين ما عولت عليه هي من الحكم الابتدائي من الوقائع الثابتة وبين ما استخلصته من هذه الوقائع مخالفاً لما استخلصته منها محكمة الدرجة الأولى.
3 - يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام، ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات.
4 - ليس على المحكمة الاستئنافية متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم بعد الحكم ابتدائياً بإدانته أن تلتزم بالرد على كل أسباب الحكم المستأنف أو كل دليل من أدلة الاتهام، ما دام قضاؤها قد بني على أساس سليم.
5 - لما كان يجب في جريمة التعرض في الحيازة المنصوص عليها في المادة 369 من قانون العقوبات أن يكون قصد المتهم من دخول العقار هو منع واضع اليد بالقوة من الحيازة، وأن القوة في هذه الجريمة هي ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على أنه لم يقع منه ما يعد استعمالاً للقوة ضد الأشخاص وأورد على ذلك تدليلاً سائغاً مستقى من أوراق الدعوى ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه الحكم في هذا الصدد فإنه لا يجدي الطاعن تخطئة الحكم في دعامته الأخرى بالنسبة لما قضى به في تلك التهمة من أنه أخطأ في نفي توفر الحيازة الفعلية لأن تعييب الحكم في ذلك على فرض صحته يكون غير منتج طالما أنه قد تساند إلى دعامة أخرى صحيحة تكفي لحمله إذ من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي وحدها لحمله.
6 - من المقرر أن شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة. بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهم المقامة عليه الدعوى المذكورة دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للفعلين المسندين إليه، فإن ذلك يستلزم الحكم - صحيحاً - برفض الدعوى المدنية قبله مما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه (أولاً) سرق اللافتة الخشبية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ....... وكان ذلك من أرضه الفضاء المسورة المملوكة له. (ثانياً) دخل العقار سالف الذكر المملوك لـ ....... بقصد منع حيازته بالقوة، وطلبت عقابه بالمادتين 317/ 2، 369/ 1 من قانون العقوبات وادعى كل من...... و...... مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم الرمل قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ عن التهمة الأولى وتغريمه عشرين جنيهاً عن التهمة الثانية وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية المقامة من....... وإلزام المتهم بأن يؤدي لكل من المدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع ببراءة المتهم فيما قضى به بالنسبة الدعوى الجنائية وبرفض الدعوى المدنية المقامة من....... وبعدم قبول الدعوى المدنية المقامة من....... فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقام من المدعي بالحق المدني أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمتي السرقة ودخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة وبرفض الدعوى المدنية قبله - قد شابه القصور في التسبيب وخالف الثابت في الأوراق وأخطأ في تطبيق القانون - ذلك بأنه اقتصر في بيان الواقعة على الإحالة إلى الحكم المستأنف رغم أنه ألغاه ولم يورد بياناً لها وفق ما تتطلبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، كما سكت عن تفنيد الأدلة التي قام عليها ذلك الحكم الملغى الذي قضى بالإدانة، وابتنى قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة السرقة على خلو الأوراق مما يفيد ثبوت الواقعة وعلى أن أقوال المجني عليه لم تتأيد بدليل في حين أن الثابت بالأوراق أنها تأيدت بأقوال شاهد وباعتراف المهتم، كما حجب الحكم نفسه في صدد التهمة الثانية عن استظهار الحيازة الفعلية على النحو المتطلب قانوناً واعتد في الحيازة الفعلية بالسيطرة المادية ولم ينف أن هذه الحيازة ثابتة للطاعن وتتحقق بها حيازته القانونية بنية التملك، كما أخذ في تصوير الواقعة بأنها تزاحم بين مالك ومشتر ورأى أن القوة التي تقع على الأشخاص معاصرة لمنع الحيازة متخلفة في الواقعة رغم قيام الدليل عليها وقد أدى به ذلك إلى تبرئة المطعون ضده من التهمة الثانية، كما انتهى إلى رفض الدعوى قبله في حين أن الواقعة المسندة إليه بفرض أنها لا تشكل جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة فإنها تكون فعلاً ضاراً يوجب التعويض، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الأصل - كما جرى قضاء محكمة النقض - أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم يشترط أن يتضمن حكم البراءة - وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية - أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم - وأنه لا جناح على المحكمة الاستئنافية إذا هي أحالت في ذكر وقائع الدعوى كلها أو بعضها إلى ما ورد بالحكم الابتدائي حتى في حالة مخالفتها في النهاية لوجهة نظر محكمة الدرجة الأولى ما دام التنافر منتفياً بين ما عولت عليه هي من الحكم الابتدائي من الوقائع الثابتة وبين ما استخلصته من هذه الوقائع مخالفاً لما استخلصته منها محكمة الدرجة الأولى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي الذي أحاط بها ثم ابتنى قضاءه بالبراءة على أسباب مضمونها بالنسبة لتهمة السرقة المسندة إلى المطعون ضده أن المحكمة لا تطمئن لأقوال المجني عليه التي لم تتعزز بما يؤيدها وأنه ثبت وجود أشخاص عديدين بأرض النزاع ولا دليل على أن المتهم هو الذي ارتكب السرقة من بينهم وأنه نظراً لدخول المتهم أرض النزاع باعتباره مشتر لها فإن قيامه بنزع اللافتة محل الاتهام بفرض حدوثه لا يعد سرقة لأنه لم يثبت أنه فعل ذلك بنية تملكها وعرض الحكم لما أثبته المحقق نقلاً عن المتهم من أنه اعترف له بنزع اللافتة وأطرحه. وأخذ بإنكاره عند الإدلاء بأقواله تفصيلاً، كما أقام الحكم قضاءه بتبرئة المطعون ضده من تهمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة على أنه ليس في الأوراق ما يفيد أنه دخل عقاراً بقصد منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيه وإن الصورة الصحيحة للنزاع هي تزاحمه باعتباره مشتر مع مالك الأرض وأنه لم يثبت بالأوراق ما يفيد قيامه باستعمال القوة ضد شخص المجني عليه أو سواه وأن المناط في توافر الجريمة هو باستخدام القوة ضد الأشخاص ثم انتهى إلى رفض الدعوى المدنية، ولما كانت تلك الأسباب من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه عليها الحكم من براءة المطعون ضده من التهمتين المسندتين إليه ومفادها أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها لم يطمئن وجدانها إلى أدلة الثبوت وأنها قد فطنت إلى أسباب الإدانة التي أخذ بها الحكم الابتدائي ووزنتها ولم تقتنع بها أو تطمئن إليها ورأتها غير صالحة للاستدلال بها على التهمة، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لعدم بيانه مؤدى الواقعة أو الرد على أسباب الإدانة التي أخذ بها الحكم الابتدائي لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام، ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ولما هو مقرر من أنه ليس على المحكمة الاستئنافية متى كونت عقيدتها ببراءة المتهم بعد الحكم ابتدائياً بإدانته أن تلتزم بالرد على كل أسباب الحكم المستأنف أو كل دليل من أدلة الاتهام، ما دام قضاؤها قد بني على أساس سليم. لما كان ذلك، وكان يجب في جريمة التعرض في الحيازة المنصوص عليها في المادة 369 من قانون العقوبات أن يكون قصد المتهم من دخول العقار هو منع واضع اليد بالقوة من الحيازة، وأن القوة في هذه الجريمة هي ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على أنه لم يقع منه ما يعد استعمالاً للقوة ضد الأشخاص وأورد على ذلك تدليلاً سائغاً مستقى من أوراق الدعوى ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه الحكم في هذا الصدد فإنه لا يجدي الطاعن تخطئة الحكم في دعامته الأخرى بالنسبة لما قضى به في تلك التهمة من أنه أخطأ في نفي توفر الحيازة الفعلية لأن تعييب الحكم في ذلك على فرض صحته يكون غير منتج طالما أنه قد تساند إلى دعامة أخرى صحيحة تكفي لحمله إذ من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة ما دام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي وحدها لحمله. لما كان ذلك، وكان شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة - بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهم المقامة عليه الدعوى المذكورة دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للفعلين المسندين إليه، فإن ذلك يستلزم الحكم - صحيحاً - برفض الدعوى المدنية قبله مما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة تطبيقاً للمادة 36/ 2 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وإلزام الطاعن المصاريف.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 264 : عقاب المدير الممتنع عن تسليم المال

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 264)
يُعاقب بالحبس، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل وصي أو قيم أو وكيل أو مدير زالت صفته امتنع بغير عذر مقبول عن تسليم أموال القاصر، أو المحجور عليه، أو الغائب، أو أوراقه لمن حل محله في الوصاية أو القوامة أو الوكالة
Article 264
Any guardian, trustee, agent, or manager whose status has been revoked who, without acceptable excuse, refuses to hand over the money or papers of a minor, a person under guardianship, or an absentee to the person who has taken his place in guardianship, trusteeship, or agency shall be punished by imprisonment and a fine of not less than one thousand pounds and not more than ten thousand pounds, or by one of these two penalties.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٢٦٤) على تقنين عقوبة على كل مسئول من إدارة مال وفقا لأحكام هذا القانون امتنع عن تسليم المال لصاحبه، أو من حل محله دون عذر مقبول

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 263 : مسئولية المسئولين عن القاصر

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 263)
تسري أحكام المادتين السابقتين على القيم والمساعد القضائي والوكيل عن الغائب والوصي الخاص والوصي المؤقت والمشرف

Article 263
The provisions of the two preceding articles shall apply to the guardian, the judicial assistant, the agent for the absentee, the special guardian, the temporary guardian, and the supervisor.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
نصت المادة (٢٦٣) على أن أحكام المادتين السابقتين تسري على القيم والمساعد القضائي والوكيل عن الغائب والوصي المؤقت والمشرف وهي مسألة منطقية لكونهم جميعا مسئولين عن رعاية أموال عديمي وناقصي الأهلية أو غير القادر على إدارة أمواله، كما أن المشرف أيضًا مسئول عن تنفيذه عملا بنص المادة (٢٥٨) من هذا القانون.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 262 : مسئولية النائب كوكيل بأجر

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 262)
إذا أخل النائب بواجب من الواجبات المفروضة عليه بمقتضى هذا القانون كان مسئولاً عما يلحق القاصر من ضرر بسبب ذلك، وعلى كل حال يُسأل مسئولية الوكيل بأجر.

Article 262
If the deputy fails to fulfill any of the duties imposed on him by this law, he shall be responsible for any harm that befalls the minor as a result, and in any case, he shall be held liable as an agent for remuneration.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٢٦٢) على شقين من المسئولية المدنية، الشق الأول: إذا أخل النائب عن عديم الأهلية أو ناقصها بواجب من الواجبات المفروضة عليه بمقتضى هذا القانون يستتبع مسئوليته عما يلحق عديم الأهلية أو ناقصها من ضرر تسبب ذلك، أما الشق الثاني : فهو النتيجة اللازمة لتكليف النائب بأن يبذل في نيابته من العناية ما يبذله الوكيل المأجور وفقًا للقانون المدني وهي عناية الرجل المعتاد حسب المادة (٧٠٤) مدني.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 261 : إقالة النائب من الغرامة المحكوم بها

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 261)
إذا نفذ على ممتلكات النائب المحكوم عليه بالغرامة ثم صدر حكم بإقالته منها فلا حق له إلا في استرداد ما حصل من التنفيذ.

Article 261
If the fine is imposed on the property of the deputy who was convicted, and then a ruling is issued to dismiss him from it, he has no right except to recover what was obtained from the execution.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
نصت المادة (٢٦١) على أنه إذا حكم على النائب بغرامة مالية، ثم صدر حكم بإقالته منها، فلا يحق له إلا استرداد ما سدده من تلك الغرامة إذا نفذت عليه.

التعليق



الطعن 3100 لسنة 54 ق جلسة 3 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 137 ص 623

جلسة 3 من أكتوبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وسرى صيام.

-----------------

(137)
الطعن رقم 3100 لسنة 54 القضائية

(1) بناء على أرض زراعية. تقسيم. قانون "تفسيره" "تطبيقه" "القانون الأصلح". جريمة "أركانها". نقض "سلطة محكمة النقض".
حظر إقامة أية مباني أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها. المادة 152 ق 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون 116 لسنة 1983).
مؤدى الاستثناءات الواردة بتلك المادة؟
لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لصالح الطاعن. المادة 35 ق 57 لسنة 1959.
(2) بناء على أرض زراعية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
عدم استظهار الحكم المطعون فيه أن البناء محل الاتهام يقع داخل كردون المدينة أو في نطاق الحيز العمراني للقرية. قصور. أثر ذلك؟
(3) بناء على أرض زراعية. تنظيم. تقسيم. ارتباط. جريمة "الجريمة ذات العقوبة الأشد". عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة".
نقض الحكم بالنسبة لجريمة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص ذات العقوبة الأشد. يوجب نقضه لتهمتي إقامته بدون ترخيص من الجهة القائمة على شئون التنظيم وإقامته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها.

-----------------
1 - لما كان القانون رقم 116 لسنة 1983 قد صدر بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 بتاريخ الأول من أغسطس سنة 1983، ونص في المادة 152 منه على أن يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها - ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية. ويستثنى من هذا الحظر: ( أ ) الأراضي الواقعة داخل كردون المدن المعتمدة حتى 1/ 12/ 1981. (ب) الأراضي الداخلة في نطاق الحيز العمراني للقرى والذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير. (جـ)... (د)...(هـ)...." فإن إقامة بناء على أرض زراعية داخل كردون المدينة المعتمد حتى 1/ 12/ 1981 أو إقامته على أرض زراعية داخل الحيز العمراني للقرية الذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، تضحى غير مؤثمة في هذا النطاق، ويكون القانون رقم 116 لسنة 1983 المشار إليه بهذه المثابة أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام قد أقيم على أرض زراعية داخل كردون المدينة أو داخل نطاق الحيز العمراني للقرية، على ما سلف بيانه، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه في هذا الصدد لم يفصل فيها بحكم بات ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لصالحه عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2 - لما كان مناط تطبيق حكم المادة 152 من القانون رقم 116 لسنة 1983 في حق الطاعن بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام يقع داخل كردون المدينة أو في نطاق الحيز العمراني للقرية - وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع كلمتها على ضوء ما تستبينه من نطاق موقع البناء.
3 - لما كانت جريمة إقامة بناء على أرض زراعية بغير ترخيص، وإقامته بدون ترخيص من الجهة القائمة على شئون التنظيم، وإقامته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، إنما تقوم على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء، فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء، هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها، والتي تتباين صورها بتنوع مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكانت جريمة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لها - على نحو ما سلف - يوجب نقضه لتهمتي إقامته بدون ترخيص من الجهة القائمة على شئون التنظيم وإقامته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، وذلك بدون حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في طعنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص من الجهة المختصة. 2 - أقام بناء بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم. 3 - أقام بناء على أرض غير معتمدة التقسيم. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 107 من القانون رقم 53 لسنة 1966 والمواد 4، 5، 8، 11، 12 من القانون 106 لسنة 1979. ومحكمة جنح قليوب الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وتغريمه مائتي جنيه والإزالة. عارض، وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف. ومحكمة بنها الابتدائية مأمورية قليوب (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 27/ 4/ 1980، 1 - أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة. 2 - أقام بناء بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم. 3 - أقام بناء على أرض غير معتمدة التقسيم، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 107 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 والمواد 4، 5، 8، 11، 12 من القانون رقم 106 لسنة 1976، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتاريخ 6/ 11/ 1980 بحبس الطاعن ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائتي جنيه والإزالة، فعارض وقضي في معارضته بتاريخ 12/ 3/ 1981 بتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف وقضي في استئنافه بتاريخ 27/ 12/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف، لما كان ذلك، وكان قد صدر - من بعد - القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 بتاريخ الأول من أغسطس سنة 1983، ونص في المادة 152 منه على أن يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها - ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية.
ويستثنى من هذا الحظر:
( أ ) الأراضي الواقعة داخل كردون المدن المعتمدة حتى 1/ 12/ 1981.
(ب) الأراضي الداخلة في نطاق الحيز العمراني للقرى والذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير.
(جـ)...... (د)..... (هـ)....، فإن إقامة بناء على أرض زراعية داخل كردون المدينة المعتمد حتى 1/ 12/ 1981 أو إقامته على أرض زراعية داخل الحيز العمراني للقرية الذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، تضحى غير مؤثمة في هذا النطاق، ويكون القانون رقم 116 لسنة 1983 المشار إليه بهذه المثابة أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام قد أقيم على أرض زراعية داخل كردون المدينة أو داخل نطاق الحيز العمراني للقرية، على ما سلف بيانه، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه في هذا الصدد، لم يفصل فيها بحكم بات، ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لصالحه عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة 152 من القانون الرقيم 116 لسنة 1983 سالف الذكر في حق الطاعن بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام يقع داخل كردون المدينة أو في نطاق الحيز العمراني للقرية - على السياق المتقدم - وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع كلمتها على ضوء ما تستبينه من نطاق موقع البناء. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء على أرض زراعية بغير ترخيص، وإقامته بدون ترخيص من الجهة القائمة على شئون التنظيم، وإقامته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، إنما تقوم على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء، فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء، هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها، والتي تتباين صورها بتنوع مخالفة القانون، وكانت جريمة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لها - على نحو ما سلف - يوجب نقضه لتهمتي إقامته بدون ترخيص من الجهة القائمة على شئون التنظيم وإقامته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، وذلك بدون حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في طعنه.

الطعن 216 لسنة 50 ق جلسة 19 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 125 ص 644

جلسة 19 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار: عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد.

--------------

(125)
الطعن رقم 216 لسنة 50 القضائية

(1) مواد مخدرة. إحراز. قصد جنائي. عقوبة. "تقديرها".
عقوبة إحراز المخدر بقصد الاتجار طبقاً لما تنص عليه الفقرة أ من المادة 34 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل. هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه.
(2) غرامة. "تقديرها". ظروف مخففة. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". غرامة.
المادة 17 من قانون العقوبات تجيز إبدال العقوبات المقيدة للحرية فحسب. في مواد الجنايات والجنح، بعقوبات مقيدة للحرية أخف. وجوب الالتزام بالحد الأدنى للغرامة.

----------------
1 - العقوبة المقررة لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار طبقاً لما تنص عليه الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه.
2 - مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات. جواز تبديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم - عند توقيع العقوبة - الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقرر لها في الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبتي الأشغال الشاقة والمصادرة المقضى بهما بل قضى بأقل منه، فإنه يكون قد خالف القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 57 من الجدول رقم 1 الملحق. مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه والمصادرة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه نزل بعقوبة الغرامة المقضى بها عن الحد الأدنى المقرر لها في الفقرة ( أ ) من المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 وهو ثلاثة آلاف جنيه، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إحراز الجوهر المخدر بقصد الاتجار التي دان المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة، انتهى إلى عقابه طبقاً للمواد 1/ 1، 2، 34/ أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم (1) المعدل الملحق به. ثم أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وغرامة ألف جنيه ومصادرة المضبوطات بالتطبيق للمادة 17 من قانون العقوبات لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار طبقاً لما تنص عليه الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه....... وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم - عند توقيع العقوبة - الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقرر لها في الفقرة ( أ ) من المادة 34 سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبتي الأشغال الشاقة والمصادرة المقضى بهما بل قضى بأقل منه، فإنه يكون قد خالف القانون. مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.

القضية 221 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 243 ص 1474

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (243)
القضية رقم 221 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
إن المصلحة الشخصية المباشرة مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى هذا الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

-------------------
1 - حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى هذا الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
2 - مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من شهر يوليو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 607 لسنة 47 قضائية من المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بمجلس الدولة، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (77) من لائحة العاملين بهيئة البريد الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 70 لسنة 1982 والمستبدلة بالقرار رقم 92 لسنة 1994، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
كما قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 607 لسنة 47 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل والموصلات ضد الهيئة القومية للبريد، طالباً الحكم بإلزامها بصرف المقابل النقدي لكامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالهيئة، والتي تبلغ 785 يوماً. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد المنوه عنها، فقد قررت بجلسة 17/ 3/ 2003 وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إن المادة رقم (77) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل رقم 70 لسنة 1982، معدلة بالقرار رقم 92 لسنة 1994 تنص في فقرتها الأخيرة على أنه: - "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ويسري حكم هذه الفقرة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 219 لسنة 1991 في 8/ 12/ 1991".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى هذا الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، متى كان ما تقدم، فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة والذي تتحقق به المصلحة في هذه الدعوى، إنما ينحصر فيما تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة المطعون عليها من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية للعامل لا يجاوز أجر أربعة أشهر.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 5/ 9/ 2004 في الدعوى رقم 272 لسنة 25 قضائية "دستورية"، والذي قضت فيه بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 معدلاً بالقرار رقم 92 لسنة 1994، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم بالعدد رقم (38) تابع ( أ ) من الجريدة الرسمية بتاريخ 16/ 9/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصوم منتهية.

الطعن 1448 لسنة 54 ق جلسة 2 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 136 ص 617

جلسة 2 من أكتوبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب، ومحمد أحمد حسن، والسيد عبد المجيد العشري، والصاوي يوسف.

-----------------

(136)
الطعن رقم 1448 لسنة 54 القضائية

(1) مواد مخدرة. قانون "تفسيره" "تطبيقه". قصد جنائي.
وجوب التحرز في تفسير القوانين الجنائية.
غموض النص. لا يحول دون تفسيره. حد ذلك؟
إيراد مصطلح معين في نص ما. لمعنى معين. وجوب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه.
إفصاح الشارع في المادة الأولى ق 182 لسنة 1960 المعدل عن مقصوده بالجواهر المخدرة. تأثيمه الاتصال بها في المادة 38 عند انعدام القصد من هذا الاتصال. المادة 45 رصدت لإحراز النباتات المذكورة في الجدول رقم 5 بغير قصد والمحظور بمقتضى المادة 29. عقوبة المخالفة.
(2) نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".... محكمة النقض "نظرها الطعن والحكم فيه".
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على الخطأ في تطبيق القانون. يوجب على محكمة النقض القضاء في الطعن بتصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون. مثال في خطأ المحكمة في توقيع عقوبة المخالفة بعد تعديلها بالقانون 169 لسنة 1981.

-------------------
1 - متى كان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأنه في حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون تفسير النص على هدي ما يستخلص من قصد المشرع، مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور في مجال التأثيم. والأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. لما كان ما تقدم وكان يبين من استقراء هذه النصوص جميعاً أن الشارع قد أفصح في المادة الأولى من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 سالف الذكر عن مقصوده بالجواهر المخدرة وهي التي أثم الاتصال بها في المادة 38 المار ذكرها عند انعدام القصد من هذا الاتصال أما إحراز النباتات المذكورة في الجدول رقم (5) بغير قصد والمحظور بمقتضى المادة 29 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - وهو الواقعة المستوجبة للعقوبة في الدعوى - فإن المشرع قد رصد لها بمقتضى المادة 45 أنفة البيان عقوبة المخالفة.
2 - لما كانت المادة 376 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 169 لسنة 1981 قد نصت على أن "تلغى عقوبة الحبس الذي لا يزيد أقصى مدته على أسبوع في كل نص ورد في قانون العقوبات أو في قانون آخر، وفي هذه الأحوال تضاعف عقوبة الغرامة المقررة بكل من هذه النصوص بحد أدنى مقداره عشرة جنيهات وبحد أقصى مقداره مائة جنيه. "وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأنزل بالمحكوم عليه عقوبة تجاوز المقررة للجريمة التي أثبتها في حق المحكوم عليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تقضي محكمة النقض في الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه حاز عقار "البريوكسين" و"نبات الحشيش" الممنوعة زراعته وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناًً. وأحالته لمحكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 1، 2، 7/ 1، 29، 34/ أ، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 وقرار وزير الصحة رقم 323 لسنة 1982 ومحكمة جنايات أسوان قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 29، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 والبند الأول من الجدول الخامس المعدل بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات وألزمته المصاريف الجنائية وذلك على اعتبار أن حيازة المخدر كانت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن بعد أن انتهى إلى أن حيازة المحكوم عليه لنبات الحشيش مجردة من القصود عاقبة بالمادة 38 من القانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها في حين أن المشرع قصر العقاب بمقتضى هذه المادة على الاتصال بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بالجواهر المخدرة المبينة بالجدول رقم 1 الملحق بالقانون سالف الذكر وليس من بينها النباتات الممنوع زراعتها المبينة بالجدول رقم 5 الملحق بذات القانون، والتي تشكل حيازتها - مجرده من القصود - الجريمة المعاقب عليها بعقوبة المخالفة عملاً بالمادة 45 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المار ذكره.
وحيث إنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية, فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وأن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه, ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن الماثل تكون قائمة, وإذ كان ذلك الطعن قد استوفى باقي أوجه الشكل المقررة في القانون فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المحكوم عليه بوصف أنه حاز عقار البريوكسين ونبات الحشيش الممنوعة زراعته وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد 1، 2، 7/ 1، 29، 34/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 وقرار وزير الصحة رقم 323 لسنة 1982 والبند الأول من الجدول الخامس الملحق بالقانون المشار إليه, وأن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله: "أنه بتاريخ 18/ 7/ 1982 انتقل الملازم.... ضابط مباحث مركز كوم أمبو مأذوناً من النيابة العامة في تفتيش المتهم ومسكنه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مخدر في غير الأحوال المصرح بها وإذ بلغ مسكنه طرق الباب ولما فتح له المتهم قام بتفتيشه فلم يعثر معه على شيء من المخدر وبتفتيش سرير المتهم عثر تحت خشبته على كيس من البلاستيك بداخله علبة تحتوي على 160 كبسولة وثبت أنها لمادة (برويوكسين) كما عثر أيضاً على لفافة بها أعشاب خضراء يابسة ثبت أنها لمادة الحشيش وبلغ وزنها 75.3 جراماً.
وبعد أن أورد الحكم مضمون أدلة الثبوت وما أثاره المتهم من دفاع انتهى إلى أن حيازة الأخير لمادة البرويوكسين غير مؤثمة ونفى عنه قصد الاتجار في نبات الحشيش المضبوط بما خلص منه إلى أنه "ثبت للمحكمة على وجه الجزم واليقين أن.... حاز نبات الحشيش الممنوعة زراعته بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وهي الجريمة المؤثمة بالمواد 1، 2، 29، 37/ أ، 38، 42/ 1 ق 182 لسنة 1960 والبند الأول من الجدول الخامس المعدل". وقضى الحكم المطعون فيه بمعاقبة المتهم عن هذه الجريمة بالحبس مع الشغل سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة آمراً بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاثة سنوات وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
وحيث إنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 قد نصت على أنه "تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم (1) الملحق به, ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم (2)". ونصت المادة 29 من ذات القانون على أنه يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يشتري أو يبيع أو يتبادل أو يتسلم أو يسلم أو ينزل عن النباتات المذكورة في الجدول رقم (5) في جميع أطوار نموها وكذلك بذورها مع استثناء أجزاء النباتات المبينة بالجدول رقم (6)".
ونصت المادة 37 من القانون ذاته على أنه "يعاقب بالسجن وبغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه مصري... كل من حاز أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جواهر مخدرة أو زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو حازها أو اشترها وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي... وتلتها المادة 38 فنصت على أنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها القانون يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو نقل أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جواهر مخدرة. وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً". وجرى نص المادة 45 من ذات القانون على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبعة أيام وبغرامة مائة قرش.... أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أية مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له.
وإذ كان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل وأنه في حالة غموض النص فإن الغموض لا يحول دون تفسير النص على هدي ما يستخلص من قصد المشرع، مع مراعاة ما هو مقرر من أن القياس محظور في مجال التأثيم. والأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. لما كان ما تقدم وكان يبين من استقراء هذه النصوص جميعاً أن الشارع قد أفصح في المادة الأولى من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 سالف الذكر عن مقصوده بالجواهر المخدرة وهي التي أثم الاتصال بها في المادة 38 المار ذكرها عند انعدام القصد من هذا الاتصال أما إحراز النباتات المذكورة في الجدول رقم (5) بغير قصد والمحظور بمقتضى المادة 29 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - وهو الواقعة المستوجبة للعقوبة في الدعوى - فإن المشرع قد رصد لها بمقتضى المادة 45 آنفة البيان عقوبة المخالفة. لما كان ذلك، وكانت المادة 376 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 169 لسنة 1981 قد نصت على أن "تلغى عقوبة الحبس الذي لا يزيد أقصى مدته على أسبوع في كل نص ورد في قانون العقوبات أو في أي قانون آخر، وفي هذه الأحوال تضاعف عقوبة الغرامة المقررة بكل من هذه النصوص بحد أدنى مقداره عشرة جنيهات وبحد أقصى مقداره مائة جنيه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأنزل بالمحكوم عليه عقوبة تجاوز المقررة للجريمة التي أثبتها في حق المحكوم عليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تقضي محكمة النقض في الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.

الطعن 202 لسنة 50 ق جلسة 18 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 124 ص 641

جلسة 18 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد محمود عمر.

-----------------

(124)
الطعن رقم 202 لسنة 50 القضائية

إشكال في التنفيذ. طعن. "المصلحة في الطعن". نقض "المصلحة في الطعن".
الإشكال في التنفيذ. وروده على طلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً. حتى يفصل في النزاع نهائياً. إذا كان باب الطعن مفتوحاً، القضاء بقبول الطعن بالنقض والإحالة. أثره. وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، واعتبار الطعن في الحكم الصادر في الإشكال بالاستمرار في التنفيذ عديم الجدوى. متعين الرفض.

--------------------

لما كان الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع، إذا كان باب الطعن في الحكم ما زال مفتوحاً وذلك طبقاً للمادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطعن بالنقض من المحكوم عليه في الحكم المستشكل في تنفيذه المقيد برقم..... لسنة 49 ق قد قضى فيه بتاريخ 17/ 4/ 1980 بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة وبالتالي أوقف تنفيذ الحكم الذي قضى الحكم الصادر في الإشكال بالاستمرار في تنفيذه، فإن الطعن الماثل للمحكوم عليه في هذا الحكم الأخير، قد أضحى بذلك عديم الجدوى متعين الرفض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم قتلوا....... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك حبلاً وفأساً ومديتين وترصدوا بالقرب من حقله الذي أيقنوا أنه سيحضر إليه وما أن ظفروا به حتى استدرجه المتهم الثالث إلى حديقته واختبأ المتهمان الأول والثاني خلف شجرة ووقف المتهم الرابع على مسرح الجريمة وما أن وصل إليهما حتى ضربه المتهم الثالث بفأس على رأسه وكمم فاه بمنديل وأوثقه المتهمان الأول والثاني بحبل وانهال كل منهما طعناً عليه بمدية وألقى جميعهم به في حفرة وأهالوا عليه الرمال قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 32 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الثلاثة الأول بمعاقبة كل منهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وبراءة المتهم الرابع مما أسند إليه. فاستشكل الطاعن في تنفيذ هذا الحكم وقضى بقبول الإشكال شكلاً وفي الموضوع برفضه والاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل فيه. فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم الأخير بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى برفض إشكاله والاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه رغم تقريره بالطعن بالنقض في الحكم الأخير لبطلانه.
وحيث إنه لما كان الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن في الحكم ما زال مفتوحاً وذلك طبقاً لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطعن بالنقض من المحكوم عليه في الحكم المستشكل في تنفيذه المقيد برقم...... لسنة 49 ق قد قضى فيه بتاريخ 17/ 4/ 1980 بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة وبالتالي أوقف تنفيذ الحكم الذي قضى الحكم الصادر في الإشكال بالاستمرار في تنفيذه، فإن الطعن الماثل للمحكوم عليه في هذا الحكم الأخير، قد أضحى بذلك عديم الجدوى، متعين الرفض.

البحث في موقع محكمة النقض جنائي بالكلمة


 



القضية 217 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 242 ص 1466

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (242)
القضية رقم 217 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
(2) حق العمل "شروط أدائه".
لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(3) إجازة سنوية "الحق فيها".
المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها.
(4) إجازة سنوية "لا يجوز أن تتخذ وعاءاً ادخارياً".
العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجرة.
(5) إجازة سنوية "رصيد - تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(6) تعويض "اندراجه في إطار حق الملكية".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتين (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

-----------------
1 - وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
2 - إن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - حيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
4 - وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون عليها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بأربعة أشهر معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها.
5 - كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مرده إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
6 - وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من شهر يوليو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7928 لسنة 56 قضائية من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (109) من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 15/ 5/ 1994، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
كما قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 7928 لسنة 56 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بأحقيته في صرف مستحقاته النقدية عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية والبالغ مجموعها 403 أيام والتي لم يحصل عليها لأسباب اقتضتها حاجة العمل، وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص المادة (109) من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال فيما تضمنته من تحديد الحد الأقصى لقيمة البدل النقدي الذي يستحقه العامل عن رصيد إجازاته الاعتيادية بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، فقد قررت بجلسة 23/ 6/ 2003 وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إن المادة (109) من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال تنص على أنه "إذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى هذا الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، متى كان ما تقدم، فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة والذي تتحقق به المصلحة في هذه الدعوى إنما ينحصر فيما تضمنته المادة المطعون عليها سالفة الذكر من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية للعامل فيما لا يجاوز أجر أربعة أشهر.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بينة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سلطة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون عليها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بأربعة أشهر معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مرده إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (109) من لائحة شون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 15/ 5/ 1994، فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية لا يجاوز أجر أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 2449 لسنة 49 ق جلسة 18 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 123 ص 636

جلسة 18 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد محمود عمر.

----------------

(123)
الطعن رقم 2449 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". هتك عرض.
جواز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين جواز الأخذ بأقوالهم على سبيل الاستدلال إذا أنس القاضي فيها الصدق.
تعييب الحكم باعتماده على أقوال المجني عليه بصفة أصلية بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه. جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" إثبات. خبرة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بإجابة الدفاع إلى طلب تقديم تقرير خبير استشاري ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها ما يدعو لاتخاذ هذا الإجراء.
(3) حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تزيد الحكم فيما لا يؤثر في منطقه. لا يعيبه.

------------------
1 - متى كان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليه بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه. وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل المجني عليه لا يستطيع التمييز أصلاً ولم يطلب إلى المحكمة تحقيق عدم توافر التمييز لديه، بل اقتصر بجلسة المحاكمة على القول بأنه صغير، وعاب على الحكم بدعوى أنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال المجني عليه بصفة أصلية لعدم استطاعته التمييز بسبب صغر سنه، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير.
من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة الدفاع إلى طلب تقديم تقرير استشاري ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى هذا الإجراء كما هي الحال في الدعوى.
3 - خطأ الحكم في القول بعدم وجود التناقض بين التقارير الطبية المقدمة في الدعوى - بفرض صحة هذا الخطأ - ليس إلا تزيداً لا أثر له في منطق الحكم ولا في تكوين عقيدة المحكمة في الدعوى ما دامت في استدلالها لم تجمع بين تلك التقارير، فإن ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه. هتك عرض الطفل...... الذي لم يبلغ السابعة من عمره بأن خلع عنه سرواله وأولج قضيبه في دبره. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادة 269 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وإلزامه بأن يؤدي إلى المدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة جنيهاً على سبيل التعويض. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك العرض قد شابه فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال المجني عليه رغم أنه صبي غير مميز، واستند إلى ما جاء بالتقارير الطبية المقدمة في الدعوى مع تناقضها، ولم يستجب إلى طلب الدفاع التصريح له بتقديم تقرير طبي استشاري وأطرحه على سند من القول بانتفاء التناقض بين تلك التقارير على خلاف الواقع، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليه بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيبه. وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل المجني عليه لا يستطيع التمييز أصلاً ولم يطلب إلى المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديه، بل اقتصر بجلسة المحاكمة على القول بأنه صغير، وعاب على الحكم بدعوى أنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال المجني عليه بصفة أصلية لعدم استطاعة التمييز بسبب صغر سنه، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقدير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تستند في قضائها إلى التقارير الطبية الثلاثة المقدمة في الدعوى، ولكن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية - اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني الذي أكده في شهادته بجلسة المحاكمة من أن إصابة الكدم الحلقي المشاهد حول فتحة شرج المجني عليه مع الكدم المشاهد بخلفية فتحة الشرج لا يتأتى حصولها إلا عن لواط بإيلاج في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح طلب تقديم تقرير استشاري بقوله "أنه فضلاً عن أنه لا يوجد أي تناقض بين التقارير الطبية المقدمة في الدعوى بشأن الإصابات التي وجدت بالمجني عليه بسبب الحادث فإنها ترى أن ما ورد بتقرير وأقوال الطبيب الشرعي قاطع وكاف لتكوين عقيدتها من أن الإصابات التي لحقت بدبر المجني عليه تشير إلى حصول لواط بإيلاج في وقت يتفق وتاريخ الحادث" وإذ كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة الدفاع إلى طلب تقديم تقرير استشاري ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى هذا الإجراء كما هي الحال في الدعوى، وكان خطأ الحكم في القول بعدم وجود التناقض بين التقارير الطبية المقدمة في الدعوى - بفرض صحة هذا الخطأ - ليس إلا تزيداً لا أثر له في منطق الحكم ولا في تكوين عقيدة المحكمة في الدعوى ما دامت في استدلالها لم تجمع بين تلك التقارير. فإن ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 3883 لسنة 54 ق جلسة 1 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 135 ص 613

جلسة الأول من أكتوبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي، أحمد سعفان، محمود البارودي، عادل عبد الحميد.

-----------------

(135)
الطعن رقم 3883 سنة 54 القضائية

(1) عدم توريد ضريبة الدمغة. جريمة. تسعير جبري.
جريمة عدم توريد البدال التمويني ضريبة الدمغة التي حصلها من أصحاب البطاقات التموينية عن صرف المقررات. طبيعتها جريمة مستمرة استمراراً متجدداً.
انقضاء حق رفع الدعوى عنها حتى يتم توريد الضرائب المستحقة أو يسقط حق الخزانة العامة في المطالبة بها بمضي خمس سنوات"مادة 25من ق 111 لسنة 1980".
(2) قانون "تطبيقه" "سريانه". جريمة "جريمة مستمرة".
التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة. ولو كان أشد في أحكامه من التشريع السابق علة ذلك؟
(3) عدم توريد ضريبة الدمغة. جريمة. عقوبة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تعويض.
التعويض المنصوص عليه في المادة 35/ ب من القانون رقم 111 لسنة 1980. طبيعته عقوبة تنطوي على عنصر التعويض. تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.
إغفال الحكم المطعون فيه القضاء بالتعويض. خطأ في القانون. وجوب نقضه وتصحيحه.

-------------------
1 - لما كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة مستمرة استمراراً متجدداً يبقى حق رفع الدعوى عنها حتى يتم توريد الضرائب المستحقة أو يسقط حق الخزانة العامة في المطالبة بها بمضي خمس سنوات وذلك أخذاً بمقومات هذه الجريمة السلبية وهي حالة تتجدد بتداخل إرادة الجاني تداخلاً متتابعاً، وعملاً بأحكام المادة 25 من القانون رقم 111 لسنة 1980 الذي يحكم واقعة الدعوى.
2 - من المقرر قانوناً أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى ولو كان أشد مما سبقه لاستمرار الجريمة في ظل الأحكام الجديدة.
3 - لما كان القانون رقم 111 لسنة 1980 ينص في البند (ب) من المادة 35 منه على وجوب الحكم بتعويض للخزانة العامة لا يقل عن خمسة أمثال الضرائب غير المؤداة ولا يزيد على عشرة أمثالها وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بهذا التعويض - مع أن التعويضات المشار إليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي عقوبة تنطوي على عنصر التعويض تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها بلا ضرورة لدخول الخزانة العامة في الدعوى ودون توقف على وقوع ضرر عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكن مخطئاً في القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بأداء تعويض للخزانة العامة قدره ألف وسبعمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وهو ما يعادل خمسة أمثال الضريبة غير المؤداة وذلك بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بصفته بقال تموين قام بتحصيل ضريبة دمغه عن صرف المقررات التموينية التي يقوم بتوزيعها شهرياً ولم يقم بتوريدها للجهة المختصة في الموعد المحدد وطلبت عقابه بالمادة 1، 4، 15/ هـ، 33/ جـ، 35، 37، 95/ جـ من القانون رقم 111 لسنة 1980. ومحكمة جنح الجرائم المالية قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتغريم المتهم خمسة جنيهات مع الإيقاف الشامل لمدة ثلاث سنوات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ اقتصر على توقيع عقوبة الغرامة على المطعون ضده عن جريمة عدم توريد ضريبة الدمغة التي حصلها من أصحاب البطاقات التموينية عن صرف المقررات، قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه أغفل القضاء - علاوة على الغرامة - بتعويض للخزانة العامة لا يقل عن خمسة أمثال الضرائب غير المؤداة ولا يزد على عشرة أمثالها عملاً بأحكام القانون رقم 111 لسنة 1980 الذي يحكم واقعة الدعوى باعتبارها جريمة مستمرة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه حتى يوم 24/ 2/ 1981 بدائرة قسم مصر الجديدة بصفته بدالاً من المعهود إليهم بصرف المقررات التموينية لأصحاب البطاقات قام بتحصيل رسم الدمغة المقرر عن صرف تلك المقررات المخصصة لهم وذلك خلال شهر ديسمبر سنة 1979 ولم يقم بتوريده - وطلبت عقابه بالمواد 1، 4، 15/ هـ، 33/ جـ، 35، 37، 95/ جـ من قانون ضريبة الدمعة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة المطعون ضده بالحبس شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. وإذ استأنفت النيابة العامة للخطأ في تطبيق القانون، قضت محكمة ثاني درجة - بحكمها المطعون فيه - حضورياً بتغريم المطعون ضده خمسة جنيهات وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة إيقافاً شاملاً لمدة ثلاث سنوات وأشارت في حكمها إلى أن الطاعن قام بتوريد رسم الدمغة المستحق وقدره 345 جنيه بتاريخ 31/ 8/ 1981. لما كان ذلك وكانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة مستمرة استمراراً متجدداً يبقى حق رفع الدعوى عنها حتى يتم توريد الضرائب المستحقة أو يسقط حق الخزانة العامة في المطالبة بها بمضي خمس سنوات وذلك أخذاً بمقومات هذه الجريمة السلبية وهي حالة تتجدد بتداخل إرادة الجاني تداخلاً متتابعاً، وعملاً بأحكام المادة 25 من القانون رقم 111 لسنة 1980 الذي يحكم واقعة الدعوى لما هو مقرر قانوناً أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى ولو كان أشد مما سبقه لاستمرار الجريمة في ظل الأحكام الجديدة. لما كان ذلك وكان القانون رقم 111 لسنة 1980 ينص في البند (ب) من المادة 35 منه على وجوب الحكم بتعويض للخزانة العامة لا يقل عن خمسة أمثال الضرائب غير المؤداة ولا يزيد على عشرة أمثالها وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بهذا التعويض - مع أن التعويضات المشار إليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي عقوبة تنطوي على عنصر التعويض تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها بلا ضرورة لدخول الخزانة العامة في الدعوى ودون توقف على وقوع ضرر عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكن مخطئاً في القانون بما يجوب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بأداء تعويض للخزانة العامة قدره ألف وستمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وهو ما يعادل خمسة أمثال الضريبة غير المؤداة وذلك بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.

الطعن 2282 لسنة 49 ق جلسة 18 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 122 ص 631

جلسة 18 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ وسمير ناجي.

----------------

(122)
الطعن رقم 2282 لسنة 49 القضائية

(1) تبديد. نقض "التقرير بالطعن".
وجوب التقرير بالطعن - عند العلم بالحكم المطعون فيه - قرر زوال المانع من التقرير في الميعاد.
(2) تبديد. معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "وصفه". بطلانه "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- عدم جواز الحكم في معارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الصادر في غيبته. باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً. بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر.
- ثبوت أن التخلف مرده عذر قهري. اعتبار الحكم غير صحيح لقيام الحكم على إجراءات معيبة.
- مناداة المتهم باسم خاطئ وعدم مثوله بالتالي أمام المحاكمة. عذر قهري.

-------------------
1 - لما كان الطاعن بعد صدور الحكم المطعون فيه قد قام به، عذر المرض المانع دون التقرير بالطعن في الميعاد القانوني ثم بادر فور زوال المرض وعقب عطلة يوم الجمعة التالية له - إلى التقرير بالطعن باعتبار أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً يتعين القيام به أثر زوال المانع، فإن الطعن - وقد استوفى الشكل المقرر في القانون - يكون مقبولاً شكلاً.
2 - من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً دون عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - على ما تقدم البيان - أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته على الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها في ذات الجلسة عند المناداة على اسم متهم مماثل لاسمه وفي دعوى أخرى مماثلة لدعواه، أبدى فيها دفاعه وقدم دليل السداد، مما حال دون سماع دفاعه في معارضته بما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الضرائب العقارية والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح المنزلة الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 12 يناير سنة 1978 باعتبار المعارضة كأن لم تكن ولم يقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض ويودع أسبابه إلا في يوم السبت أول إبريل سنة 1978 بعد فوات الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أن الطاعن اعتذر في أسباب طعنه بأنه مرض عقب صدور الحكم المطعون فيه وحال المرض. وهو عذر قهري - بينه وبين التقرير بالطعن في الميعاد القانوني وبادر إلى التقرير به فور زوال المرض، وقدم شهادة طبية مفادها أنه كان غير قادر على الحركة وملازماً الفراش في الفترة من 13 يناير سنة 1978 إلى 30 مارس سنة 1978 بسبب إصابته بالتهاب روماتزمي حاد بالمفاصل والعمود الفقري، مما يؤيد صحة دفاعه. ولما كانت هذه المحكمة - محكمة النقض - تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى الشهادة الطبية سالفة الذكر، وكان الطاعن بعد صدور الحكم المطعون فيه قد قام به عذر المرض المانع دون التقرير بالطعن في الميعاد القانوني ثم بادر فور زوال المرض وعقب عطلة يوم الجمعة التالية له - إلى التقرير بالطعن باعتبار أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً يتعين القيام به إثر زوال المانع، فإن الطعن - وقد استوفى الشكل المقرر في القانون - يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس المحجوزات قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع، وذلك بأنه قضى باعتبار معارضته في الحكم الغيابي الاستئنافي كأن لم تكن مع أنه تخلف عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته رغم تواجده بالجلسة بسبب سبق مثوله أمامها وتقديمه الدليل على سداد الدين عند المناداة على متهم آخر اسمه يماثل اسمه في قضية مماثلة هي الجنحة رقم 11207 سنة 1977 مستأنف المنصورة التي نظرت في ذات الجلسة فأثبت دفاعه بمحضر جلسة هذه الدعوى الأخيرة بينما أثبت غيابه بمحضر الجلسة في دعواه مما حجب دفاعه عن المحكمة وحال دون سماعها إياه.
وحيث إن الثابت بمحضر جلسة المعارضة الاستئنافية المؤرخ 12 يناير سنة 1978 أن الطاعن لم يحضر فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن ويبين من الاطلاع على المفردات المضمومة للجنحة رقم 11207 سنة 1977 مستأنف المنصورة أنها مماثلة في موضوعها للدعوى المطروحة واسم المتهم فيها مماثل لاسم الطاعن فيما عدا اللقب وقد نظرت أمام المحكمة في ذات الجلسة وأثبت بمحضرها حضور المعارض وتقديمه دليل السداد في حين أن الثابت بهذا المستند - المرفق بالأوراق - أنه صادر لاسم الطاعن عن سداده الدين موضوع الدعوى الحالية مما يؤيد صحة ما يثيره بوجه الطعن من أن تخلفه عن حضور معارضته رغم تواجده في الجلسة يرجع إلى سبق حضوره وإبداء دفاعه وتقديمه دليل السداد في معارضة أخرى نظرت في ذات الجلسة بسبب مماثلة اسم المتهم فيها لاسمه مما حجب دفاعه عن المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - على ما تقدم البيان - أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته على الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها في ذات الجلسة عند المناداة على اسم متهم مماثل لاسمه في دعوى أخرى مماثلة لدعواه، أبدى فيها دفاعه وقدم دليل السداد، مما حال دون سماع دفاعه في معارضته مما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

القضية 162 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 241 ص 1455

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (241)
القضية رقم 162 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) تشريع "لائحة صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية تعتبر تشريعاً تمتد إليه الرقابة الدستورية".
صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية - يستهدف أغراضاً ذات نفع عام - وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة - و خوله نصيباً من السلطة العامة - وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة - أثر ذلك - أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون - تعتبر - اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
(2) حق العمل "شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(3) حق العمل "سلطة المشرع في مجال تنظيم حق العمل لا يجوز أن تعطل جوهره".
خول الدستور السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها - ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
تغيا المشرع من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "لا يجوز اتخاذها وعاء ادخارياً".
دل المشرع في المادة (102) المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر - علة ذلك - ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها.
(6) إجازة سنوية "رصيد - تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(7) تعويض "اندراجه في حق الملكية".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.

--------------------
1 - الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، فهو في غير محله، ذلك أنه باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهي تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية في الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامة، يتمثل في تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين في المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل في تحصيله بطريق الحجز الإداري، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم التي تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - حيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5 - وحيث إن المشرع قد دل بالمادة (102) المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها.
6 - كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - حيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له، يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من مايو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4114 لسنة 54 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 12/ 5/ 2003، القاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (102) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 4114 لسنة 54 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله، والتي تبلغ 497 يوماً، بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش، وبجلسة 12/ 5/ 2003 تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة (102) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل، وذلك لمخالفته نص المادة (13) من الدستور، ولأن نص المادة (102) من اللائحة المذكورة، هو المقابل لنص المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة، الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، فهو في غير محله، ذلك أنه باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهي تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية في الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامة، يتمثل في تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين في المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل في تحصيله بطريق الحجز الإداري، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم التي تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن المادة (102) من اللائحة المشار إليها تنص على أنه: - "يحتفظ العامل برصيد إجازاته الاعتيادية، ولا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد إلا في حالتي السفر للخارج أو المرض، وبما لا يجاوز ستين يوماً في السنة، بعد استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية، استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، مضافاً إليه العلاوات الخاصة، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن أجر أربعة أشهر، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه المادة (102) سالف الذكر "وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، حيث أجاز نص المادة (102) منها للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية، مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد عن ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل، وكان له رصيد من تلك الإجازات، حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا تتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي أربعة أشهر.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالمادة (102) المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له، يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (102) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.