الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / المادة 13 : الأشخاص المحميون

عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)


Commentary of 2016

نص المادة

تنطبق هذه الاتفاقية على الجرحى والمرضى من الفئات التالية:

(1) أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع، وكذلك أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة التي تشكل جزءًا من هذه القوات المسلحة.

(2) أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل وخارج الإقليم الذي ينتمون إليه، حتى لو كان هذا الإقليم محتلًّا، على أن تتوفر الشروط التالية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المشار إليها:

(أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه؛

(ب) أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد؛

(ج) أن تحمل الأسلحة جهرًا؛

(د) أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

(3) أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو لسلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.

(4) الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.

(5) أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أية أحكام أخرى من القانون الدولي.

(6) سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو، لمقاومة القوات الغازية، دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية، شريطة أن يحملوا السلاح جهرًا وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.

التحفظات أو الإعلانات

قدمت غينيا بيساو تحفظًا[1] رفضته جمهورية ألمانيا الاتحادية،[2] وقدم كذلك كل من الولايات المتحدة الأمريكية[3] والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية تحفظات.[4]


1. المقدمة

1443 - الغرض من المادة 13 هو تحديد الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية الأولى عند الإصابة أو المرض.[5] تضم القائمة أفراد القوات المسلحة وفئات أخرى من الأشخاص الذين يتمتعون بالوضع القانوني للمقاتلين أو يستحقون الوضع القانوني لأسرى الحرب بأي شكل آخر، مع أنهم ليسوا أفرادًا في القوات المسلحة. وعليه فإن تعداد الأشخاص المحميين في المادة 13 قصد منه أن يكون مماثلًا لذلك الذي أقرته المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن أسرى الحرب. واستناد المادة 13 في شأن تعريف أسرى الحرب إلى ذلك التعريف الذي أوردته المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة يكفل اتساق اتفاقيات جنيف.[6]

1444 - لكن هناك بعض الفروق بين المادة 13 في الاتفاقية الأولى والمادة 4 في الاتفاقية الثالثة. فالمادة 13 على سبيل المثال لا تلتفت إلى المادة 4-ب من الاتفاقية الثالثة، التي تعالج مسألة المحاربين الذين تكرر اعتقالهم في الأراضي المحتلة أو في أراضٍ محايدة أو غير متحاربة. يرجع السبب في ذلك إلى أن الاتفاقية الأولى تتعلق في الأساس بمعاملة الجرحى والمرضى الموجودين بالقرب من موقع الأعمال العدائية، لكن تلك الفئات تختلف عن أولئك المحميين الذين تذكرهم المادة 4-ب من الاتفاقية الثالثة.[7] وفوق ذلك لا تشترط المادة 13 أن يكون الشخص في أيدي العدو لتسري عليه أحكام الاتفاقية الأولى. لكن بمجرد أن يقع الجرحى أو المرضى المشمولين بحماية الاتفاقية الأولى في أيدي العدو، يصبحون محميين بوصفهم أسرى حرب على نحو ما تؤكده المادة 14. وفي هذه الحالات تنطبق بالتزامن الاتفاقيتان الأولى والثالثة.[8]

1445 - بخلاف العدد المحدود من المدنيين الذين تشملهم الفقرتان 4 و5 من المادة 13، لا تنطبق الاتفاقية الأولى على الجرحى والمرضى من المدنيين، وهم فئة تستحق الحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد أخرى في القانون الدولي الإنساني.[9]


2. الخلفية التاريخية

1446 - كانت اتفاقية جنيف الأولى (1864) معنية بحماية الجرحى والمرضى من الجيوش في الميدان. وضعت هذه الاتفاقية نظامًا لحماية "المقاتلين الجرحى والمرضى، بصرف النظر عن الدولة التي ينتمون إليها".[10] وعندما روجعت الاتفاقية في عام 1906، كانت تحمي الجرحى والمرضى من "المسؤولين والجنود والأشخاص الآخرين الملتحقين بالجيوش رسميًا"، وهي بذلك توسع الحماية لتشمل جميع أفراد القوات المسلحة، لا سيما غير المقاتلين مثل أفراد الخدمات الطبية وأي شخص آخر كان رسميًا ضمن أفراد القوات المسلحة بشكل رسمي دون أن يكون مقاتلًا.[11] وعندما روجعت مرة أخرى في عام 1929، ظل نطاق التطبيق على حاله دون تغيير.[12]

1447 - ولم يشهد مؤتمر جنيف الدبلوماسي لعام 1929 بذل محاولات للتوفيق بين فئات الأشخاص الذين تنطبق عليهم اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى، وأولئك الذين كان من المفترض أن تنطبق عليهم الاتفاقية الجديدة بشأن أسرى الحرب، رغم تزامن التفاوض بشأن الاتفاقيتين.[13] كان ذلك متعمدًا بسبب التخوف من أن بعض الدول التي كانت أطرافًا في الاتفاقية المؤرخة في 1906 لن ترغب في الانضمام إلى الاتفاقية بعد مراجعتها إذا أقرت تعريفًا لأسير الحرب لا تتبناه كل الدول.[14] ومع ذلك فضلت الوفود في عام 1949 أن توفق بين الاتفاقيتين بأقصى قدر ممكن.[15]

1448 - وفي الوقت ذاته، أصبحت مسألة حماية الأشخاص الذين أصيبوا بجراح أو بمرض بسبب النزاعات المسلحة أو أثناءها شاغلًا ملحًا. وجرت أثناء الأعمال التحضيرية للاتفاقيات قبل المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 مناقشات بشأن بسط الحماية التي تمنحها الاتفاقية الأولى كلها لتشمل المدنيين.[16] لكن بدلًا من انتهاج هذا النهج، وضع المؤتمر اتفاقية جنيف الرابعة معاهدة منفصلة وبقى نطاق الحماية الذي تكفله الاتفاقية الأولى كما هو من حيث الجوهر.

1449 - استقر الرأي تمامًا على الفئات التي أقرت في نهاية المطاف في المادة 13 من الاتفاقيتين الأولى والثانية وفي المادة 4-أ من الاتفاقية الثالثة في سياق مراجعة اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب.

للاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلًا بشأن التطور التاريخي للفئات ذات الصلة بأسرى الحرب؛ انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.


3. المناقشة

3-1. نطاق التطبيق: "الجرحى والمرضى من الفئات التالية"

1450 - تنص الفقرة الافتتاحية من المادة 13 على أن الاتفاقية الأولى تنطبق على "الجرحى والمرضى من الفئات التالية"، ويوضح التعليق على المادة 12 معنى لفظي "الجرحى والمرضى" في هذا السياق.[17]

1451 - إضافة إلى اشتراط الجرح أو المرض، تختلف المادة 13 عن المادة 4 من الاتفاقية الثالثة اختلافًا دقيقًا لكنه مهم: فلا يشترط أن يكون الجريح أو المريض قد وقع في أيدي العدو حتى يتمتع بالحماية كما ذكرنا آنفًا. ويعني هذا أن اتفاقية جنيف الأولى تنطبق على الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة التابعين للطرف نفسه بالإضافة إلى أفراد القوات المسلحة للطرف الخصم.[18] هذا هو النحو الذي فهمت عليه الالتزامات التي تنزلها اتفاقية جنيف الأولى الآن منزلة خاصة منذ إقرارها في عام 1864.[19] وبالإضافة إلى ما سبق، تبرز هذه المادة فرض التزامات على أطراف النزاع تجاه الجرحى والمرضى، كالالتزام بالبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم الذي تنص عليه المادة 15 من اتفاقية جنيف الأولى، حتى إن لم يكن هؤلاء الأشخاص تحت أيديها.


3-2. الفئات المختلفة في المادة 13

1452 - تشمل المادة 13 أفراد القوات المسلحة التابعين لأطراف النزاع وكذلك عددًا من فئات الأشخاص الآخرين. تشير الفقرة الأولى إلى "أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع، وكذلك أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة التي تشكل جزءًا من هذه القوات المسلحة". وقع الاختيار على عبارة "القوات المسلحة" على وجه التحديد لتشمل كل الأفراد العسكريين، أيًا كان السلاح الذي يتبعونه، سواء سلاح القوات البرية أو البحرية أو الجوية.[20] يجب الإشارة إلى أن القانون الدولي لا ينظم إلحاق الأفراد بالقوات المسلحة التابعة للدولة، بما في ذلك الميليشيات والوحدات المتطوعة التي تمثل جزءًا من تلك القوات المسلحة، ولكن يعتمد الإلحاق على ما تنص عليه القوانين الوطنية للدول. [21]

1453 - تفصل الفقرة الثانية المعايير التي يجب أن تستوفيها "الميليشيات الأخرى" حتى تتمتع بالوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب.[22] والشروط الأربعة التي تنص عليها تلك الفقرة بشأن الميليشيات والقوات المتطوعة التي تنتمي إلى أحد أطراف النزاع لكنها ليست جزءًا من قواته المسلحة النظامية أقرت منذ عام 1899 على الأقل، عندما عددتها لوائح لاهاي.[23] كان التجديد في عام 1949 بهدف زيادة هذه الشروط بحيث تشمل مجموعات المقاومة المسلحة التي تقاتل في مواجهة الدول المحتلة، لا سيما عندما تكون الدولة المحتلة قد فرضت سيطرة كاملة على الأرض كلها.

1454 - وتحمي الفقرة 3 القوات المسلحة النظامية التي تقاتل لصالح حكومة لا تعترف بها القوات التي تواجهها. [24] تنطبق هذه الفقرة على حالات دولة لا تعترف الدول الأخرى الأطراف في النزاع بشرعية حكومتها. كان هذا هو الوضع القائم أثناء النزاع المسلح الدولي بين طالبان والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان بين عامي 2001 و2002. [25] فرغم أن طالبان كانت تسيطر على 90 في المائة من أراضي البلاد، لم يعترف بها حكومةً شرعية لأفغانستان سوى عدد قليل من الدول.[26]

1455 - تقدم الفقرة الثالثة من المادة إيضاحًا إضافيًا، حيث تشير إلى "الدول الحاجزة" بدلًا من "الدول المتعادية"، وهو ما يوحي بوجوب استبقاء الجرحى والمرضى لتشملهم المادة. لكن هذا غير صحيح من الناحية القانونية؛ فاستخدام هذه العبارة يحتمل أن يكون قد جاء سهوًا عندما نقل الصائغون المادة من الاتفاقية الثالثة إلى الأولى.[27] وعلى أي حال، يجب تفسير اللفظ في ضوء الهدف من الفقرة، وهو كفالة تقديم المساعدة إلى جميع المعنيين دون استثناء. وعليه يستفيد الجرحى والمرضى الذين تشملهم الاتفاقية الأولى، لا سيما الذين تذكرهم هذه الفقرة، من الحماية التي يستحقونها من قوات العدو حتى إذا لم يكونوا قد وقعوا في أيديه ولم يحتجزهم (بعد).

1456 - أما الفقرة الرابعة التي تؤكد على أن الأشخاص "الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منها" هم أشخاص محميون، توسع نطاق الحماية الذي تنص عليه الاتفاقية الأولى بحيث يشمل بعض المدنيين الذين يؤدون أدوارًا محددة. [28] قد تضم هذه الفئة الصحفيين الذين "يرافقون" القوات المسلحة، بالإضافة إلى متعهدي القطاع الخاص الذين يوردون الخدمات إلى القوات المسلحة الذين يصرح لهم أحد أطراف النزاع بذلك. [29]

1457 - هناك فارق طفيف عند مقارنة صياغة المادة 13(4) من الاتفاقية الأولى بالنص المقابل في المادة 4-أ(4) من الاتفاقية الثالثة. تضيف المادة 4-أ(4) أن القوات المسلحة التي تصرح لأشخاص بأن يصحبوها "عليها أن تزودهم ... ببطاقات تحقيق هوية مماثلة للنموذج الملحق بهذه الاتفاقية". [30] حذف هذه الجملة من المادة 13 أمرٌ منطقي، فقد يكون من غير العملي عند التطبيق تفتيش الأشخاص للاطلاع على بطاقات تحقيق الهوية قبل تنفيذ الالتزام باحترام الجرحى والمرضى وجمعهم أو حتى أثناء ذلك، لكن يمكن تنفيذ ذلك الإجراء بمجرد أن يصبح الشخص في يد العدو. وفي جميع الأحوال، تشير الأعمال التحضيرية للمادة 4 إلى عدم وجوب اعتبار حمل بطاقة تحقيق هوية عنصرًا لازمًا لتحقق الوضع القانوني لأسير الحرب.[31] حتى إن كان الوضع كذلك، فما يكون لهذه البطاقات أن تكفي للتعريف بالأشخاص على أنهم مرافقون للقوات المسلحة، ويجب على الدول إصدارها لحمايتهم. ومع ذلك، فإن سكوت المادة 13(4) عن ذكر البطاقات لا يحدث فرقًا من الناحية العملية بشأن الأشخاص الذين قد تشملهم هذه المادة.

1458 - وتنص الفقرة الخامسة على أن الجرحى أو المرضى من الأطقم المدنيين للسفن التجارية والطائرات المدنية التابعة لأحد أطراف النزاع يتمتعون كذلك بالحماية التي تمنحها الاتفاقية في حالة أن كانوا "لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخرى من القانون الدولي". هذه العبارة ذات صلة بشكل رئيسي بتطبيق المادة 14 من اتفاقية جنيف الأولى على هذه الفئة من الأشخاص. فعبارة "معاملة أفضل" تشير إلى اتفاقية لاهاي الحادية عشرة المؤرخة في 1907 التي تنص على حظر تحويل بحارة تجاريين محددين إلى أسرى حرب.[32] لكن يجب احترامهم وجمعهم ورعايتهم طبقًا للاتفاقية الأولى. لا تحمي الاتفاقية الأولى أطقم السفن التجارية المحايدة والطائرات المدنية، لكنهم محميون بموجب الاتفاقية الرابعة.[33] وأخيرًا، تحمي المادة 13(6) الجرحى والمرضى الذين كانوا يشاركون في "انتفاضة شعبية". هذه الفئة الأخيرة كانت تعتبر في 1949 فئة قد عفا عليها الزمن، لكنها أضيفت إلى اتفاقيات جنيف بوصفها فئة استمر وجودها لفترة طويلة وهي تتكون من أشخاص معترف لهم بالوضع القانوني للمحاربين شريطة استيفائهم شروطًا معينة.[34]

1459 - انصبت المناقشات التي جرت أثناء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 بشأن إعداد قائمة الأشخاص المحميين بموجب المادة 4 من الاتفاقية الثالثة (تقابلها المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى) على مسألة الأشخاص الذين يستحقون الوضع القانوني لأسرى الحرب، في ضوء المزايا التي يمنحها. ولا يزال الوضع كما هو عليه اليوم: يرتبط الجدال المتعلق بتفسير المفاهيم التي تجسدها المادة 4 من الاتفاقية الثالثة والمادة 12 من الاتفاقية الأولى بمسألة الوضع القانوني لأسرى الحرب، أي أنها مسألة تتعلق بتطبيق الاتفاقية الثالثة. وعلى العكس من ذلك، لم يثر خلاف بشأن الوضع القانوني للجرحى والمرضى والحماية الواجبة لهم بموجب الاتفاقية الأولى.[35]

للاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلًا بشأن فئات الأشخاص المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب، انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.


3-3. حماية الجرحى والمرضى الذين لا تشملهم اتفاقية جنيف الأولى

1460 - تحدد المادة 13 الأشخاص الذين ينتفعون من الحماية التي تمنحها الاتفاقية الأولى حال جرحهم أو مرضهم. لكن يجب التأكيد على أن جميع الجرحى أو المرضى، لا سيما المدنيين، يستحقون الاحترام والمعاملة الإنسانية والرعاية التي تتطلبها حالتهم. كل من بحاجة إلى الرعاية الطبية هو شخص مستحق لها. وعندما يسقط جريح أو مريض في أيدي العدو، يجب أن تكون الأولوية لتقديم رعاية طبية دون إبطاء قدر المستطاع،[36] ويمكن تحديد ما إذا كان الشخص يستوفي شروط انطباق وضع أسير حرب في زمان ومكان مناسبين بعد ذلك. وفوق ذلك، يجب تنفيذ بعض الالتزامات التي تنص عيها الاتفاقية الأولى، كالالتزام بالبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم، قبل أن يصبح من الممكن تحديد مدى توافر المعايير التي تنص عليها المادة 13 في أولئك الأشخاص.[37]

1461 - في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949، جرى التأكيد على ما يلي: "من المفهوم بوضوح أن أولئك غير المشمولين في هذه المجموعة [من المادة 13] يظلون متمتعين بالحماية إما بموجب اتفاقيات جنيف الأخرى، أو ببساطة بموجب المبادئ العامة للقانون الدولي".[38] وعليه، لا يمكن للمادة 13 بأي طريقة أن تمنح طرفًا في النزاع الحق في عدم احترام جريح أو حرمانه من العلاج اللازم، حتى إذا لم يكن ذلك الشخص ضمن أي من الفئات التي تحددها.

1462 - أهمية هذا النهج تتزايد بمرور الزمن. فمع تعدد التغييرات في نمط تنفيذ النزاعات المسلحة خلال المائة والخمسين عامًا الماضية، أصبح احتمال إصابة المدنيين أثناء الأعمال العدائية أكبر من احتمال إصابة أفراد القوات المسلحة.[39] بالإضافة إلى ذلك، للعديد من النزاعات اليوم سمة مختلطة، حيث تجري نزاعات مسلحة غير دولية –حيث يغيب من الناحية القانونية الوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب–جنبًا إلى جنب مع نزاعات مسلحة دولية. وإضافة المادة 13 إلى اتفاقية جنيف الأولى لا يعني استبعاد سريان الالتزامات باحترام الجرحى والمرضى وحمايتهم، وتقديم الرعاية الطبية إليهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، على الأشخاص الذين لا تشملهم المادة.[40]

-----------------

[1] - United Nations Treaty Series, Vol. 920, 1974, pp. 280–282, at 281:ورد في سلسلة المعاهدات الصادرة عن الأمم المتحدة ما يلي: لا يعترف مجلس الدولة بغينيا بيساو "بالشروط" التي تنص عليها الفقرة (2) من هذه المادة بشأن أفراد الميليشيات وأفراد الوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، لأن هذه الشروط لا تلائم الحروب التي يشنها الناس اليوم.

[2] - Ibid. Vol. 970, 1975, pp. 366–367:وورد في المصدر نفسه ما يلي:التحفظات التي قدمتها غينيا بيساو في هذا الصدد بشأن .... المادة 13(2) من اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة بالميدان ... تتخطى، في رأي حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية، الغرض من هذه الاتفاقيات والقصد من ورائها، وعليه لا تقبلها. لا يؤثر هذا الإعلان، بأي شكل آخر، على صحة الاتفاقيات المذكورة بموجب القانون الدولي المبرمة بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية غينيا بيساو.

[3] - Ibid. Vol. 970, 1975, pp. 366–367:وفي المصدر ذاته ورد ما يلي:تشير وزارة الخارجية الأمريكية إلى المذكرة المؤرخة في 5 آذار/ مارس 1974 التي وجهتها سفارة سويسرا التي تضمنت إخطارًا من وزارة الشؤون السياسية لسويسرا الاتحادية بشأن انضمام جمهورية غينيا بيساو إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب، رهنًا بتحفظات معينة.وهذه التحفظات مماثلة لتلك التي أبداها آخرون من قبل بشأن الاتفاقية نفسها أو اتفاقيات أخرى والتي سبق وعبرت الولايات المتحدة عن رأيها بشأنها. اتجاه حكومة الولايات المتحدة بشأن كل تحفظات جمهورية غينيا بيساو يسير جنبًا إلى جنب مع تلك التحفظات الأخرى. ومع أن الولايات المتحدة ترفض التحفظات، فإنها تقبل بالعلاقات التعاهدية مع جمهورية غينيا بيساو.

[4] - Ibid. Vol. 995, 1976.

[5] - تحمي الاتفاقية أشخاصًا آخرين أيضًا – على الأخص أفراد الخدمات الطبية والدينية – لكن حمايتهم ليست متوقفة على الإصابة أو المرض؛ انظر على الأخص المواد من 24 إلى 27.

[6] - على سبيل المثال، الالتزامات ذات الصلة بتسجيل المعلومات بشأن الجرحى والمرضى وإبلاغها، والتعليمات بشأن الموتى، متماثلة في الاتفاقيتين الأولى والثالثة. قارن على سبيل المثال بين المادة 17 في الاتفاقية الأولى والمادة 120 في الاتفاقية الثالثة.

[7] - تعالج المادة 4-ب الأشخاص الذين وقعوا في أيدي العدو بالفعل أو تحت سيطرة دولة محايدة أو غير متحاربة. ولأن العثور على أولئك الأشخاص في ساحات القتال أو بالقرب من الأعمال العدائية وهم جرحى أو مرضى أمر غير محتمل، لم تذكر المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى هذه الفئات.

[8] - انظر التعليق على المادة 14، القسم ج-1.

[9] - انظر المادتين 17 و19 من اتفاقية جنيف الرابعة. وبخصوص الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، لا تفرق المادة 8(أ) منه بين الجرحى والمرضى من الأشخاص العسكريين والجرحى والمرضى من المدنيين لأغراض تطبيق البروتوكول. ووفقًا لدراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي، يجب عدم التفرقة بين المقاتلين الجرحى والمرضى، والأشخاص العسكريين، والمدنيين، من ناحية الالتزامات المفروضة لصالحهم بموجب ذلك القانون؛ انظر دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القواعد من 109 إلى 111. وفي سياق النزاعات المسلحة غير الدولية، توجب المادة 3 المشتركة جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم ومعاملتهم معاملة إنسانية. لا تفرق المادة 7 أيضًا بين الجرحى والمرضى من الأفراد العسكريين والجرحى والمرضى من المدنيين.

[10] - اتفاقية جنيف (1864)، المادة 6.

[11] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1906).See Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, p. 15.الغرض من استخدام عبارة "غير مقاتلين" هو تضييق نطاق المعنى، كما كان مقصودًا من المادة 3 من لوائح لاهاي المؤرخة في 1907. وعلى سبيل المثال، في ذلك الوقت لم يكن ينظر إلى الطهاة من أفراد القوات المسلحة على أنهم مقاتلين.

[12] - اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالجيوش في الميدان (1929)، المادة 1. عدلت الترجمة الإنجليزية في عام 1929 تعديلًا طفيفًا لتصبح: "المسؤولين والجنود والأشخاص الآخرين ..." لكنه فيما عدا ذلك ظلت الاتفاقية مطابقة للاتفاقية المؤرخة في 1906. استخدمت النسخة الفرنسية للاتفاقيات الثلاث كلمة "militaires" (وتعني باللغة العربية "العسكريين").

[13] - Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1929, pp. 88–90.في نهاية الأمر، استندت اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب المؤرخة في 1929 إلى التعريف الوارد في اتفاقية لاهاي الرابعة المؤرخة في 1907، لكن من الممكن كذلك أن تنطبق على فئات معينة من الأشخاص؛ انظر اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب (1929)، المادتين 1 و81.

[14] - جرت مناقشة أثناء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 حول مدى مطابقة التعريف، لأغراض اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى، للتعريف الذي يجرى التفاوض بشأنهSee Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1929, pp. 88–89(وفد المملكة المتحدة: "أنا أرى أن نفس النص موجود في مدونة أسرى الحرب."). لكن جاءت مشورة رئيس المؤتمر الدبلوماسي بما هو ضد التوفيق بين المعاهدتين بشأن هذه النقطة؛see p. 89.وكان تعريف أسرى الحرب الساري آنذاك هو ذاك الذي تنص عليه المواد من 1 إلى 3 من لوائح لاهاي لعام 1907.

[15] - سعت الوفود كذلك نحو توفيق التعريف مع ذلك الوارد في المادة 1 من لوائح لاهاي المؤرخة في 1907؛see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 237, 239–242, 386–387, 413–414 and 420–423.

[16] - نُظِر في هذا الأمر أثناء اجتماع لجنة الخبراء في عام 1937 (الجمعيات الوطنية)، لكن لم يقره المؤتمر الدولي السابع عشر للصليب الأحمر؛See Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 16–18.

[17] - انظر التعليق على المادة 12، القسم د-2.

[18] - تؤكد ذلك المادة 10 من البروتوكول الإضافي الأول، كما يكرر التعليق المؤرخ في 1987 هذه النقطة؛see Sandoz/Swinarski/Zimmermann (eds), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, 1987, para. 445: ورد في التعليق على البروتوكولات الإضافية المؤرخ في 1987:إضافة تعبير "أيًا كان الطرف اللذين ينتمون إليه" تؤكد أنه " وجوب احترام جميع أطراف النزاع جرحاها ومرضاها ومنكوبيها في البحار وحمايتهم – هو أمر منصوص عليه بوضوح، وقد يبدو واضحًا في حد ذاته، لكنها قد تكون تذكرة مفيدة ..." ورغم ذلك، تحتفظ الاتفاقية الأولى بصيغة "الدولة الحاجزة" في الفقرة 3 من المادة 13، رغم أن الصياغة ليست دقيقة من الناحية القانونية في حالة الجرحى والمرضى.

[19] - See Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, pp. 13–14.

[20] - كان تعبير "القوات المسلحة" مستخدمًا بالفعل في الترجمة الإنجليزية لاتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى المؤرخة في 1929، في حين استخدمت النسخة الفرنسية لفظ "جيوش".

[21] - See Knut Ipsen, ‘Combatants and Non-Combatants’, in Dieter Fleck (ed.), The Handbook of International Humanitarian Law, 3rd edition, Oxford University Press,2013, pp. 79–113, at 86.

[22] - انظر أيضًا التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[23] - لوائح لاهاي، 1899، المادة 1. نصت المادة 9 من إعلان بروكسل المؤرخ في 1874 أيضًا على نفس الشروط.

[24] - كانت الحاجة إلى حماية أفراد القوات المسلحة من قبيل أولئك الذين يقاتلون تحت قيادة شارل ديغول أثناء الحرب العالمية الثانية هي ما ألهم إضافة هذه الفئة في عام 1949.

[25] - يناقش التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة مسائل تتصل بالوضع القانوني الممنوح لأسرى الحرب المشاركين في ذلك النزاع.

[26] - See Stephane Ojeda, ‘US Detention of Taliban Fighters: Some Legal Considerations’, in Michael N. Schmitt (ed.), The War in Afghanistan: A Legal Analysis, International Law Studies, U.S. Naval War College, Vol. 85, 2009, pp. 357–369, at 358–359.

[27] - أشار أحد الوفود في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 إلى "وجوب حذف عبارة "الدولة الحاجزة" وإضافة عبارة "الطرف الخصم""، لكن يبدو أن ذلك الأمر قد أهمل في النهاية؛see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 50.

[28] - اتفاقيتا لاهاي الثانية والرابعة المؤرختين في 1899 و1907 واتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب المؤرخة في 1929، منحت المدنيين الوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب، لكن لم تشملهم بأشكال الحماية التي تمنح للجرحى والمرضى إلا اتفاقية جنيف المؤرخة في 1949. تنص المادة 13 من لوائح لاهاي لعامي 1899 و1907 على ما يلي: "يعامل الأشخاص الذين يرافقون الجيش دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منه، كالمراسلين الصحفيين ومتعهدي التموين الذين يقعون في قبضة العدو ويعلن له حجزهم كأسرى حرب، شريطة أن يكون لديهم تصريح من السلطة العسكرية للجيش الذين يرافقونه." أبقت اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب على منح الوضع القانوني الخاص بأسرى الحرب لهؤلاء الأشخاص. للمزيد من التحليل، انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[29] - لكن لا يقع جميع متعهدي القطاع الخاص ضمن هذه الفئة. فمن المستبعد على سبيل المثال أن يستوفي متعهدو القطاع الخاص لتقديم الخدمات العسكرية والأمنية الذين توظفهم هيئات غير حكومية أو شركات خاصة أو حتى هيئات حكومية خلاف وزارات الدفاع (حسب القانون الوطني) شروط اعتبارهم مدنيين يرافقون القوات المسلحة.See Lindsey Cameron and Vincent Chetail, Privatizing War: Private Military and Security Companies under Public International Law, Cambridge University Press, 2013, pp. 419–421.

[30] - ملحوظة من المترجم: أغفلت الترجمة العربية للمادة 4-أ(4) من اتفاقية جنيف الثالثة ترجمة هذه الجملة.

[31] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 416–418. The preparatory work is silent as to why the card is not mentioned in Article 13.

[32] - انظر اتفاقية لاهاي الحادية عشرة (1907)، المواد من 5 إلى 8.For a discussion, see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 418–419.انظر أيضًا اتفاقية لاهاي الحادية عشرة (1907)، المادتين 3 و4، اللتان تنصان على استثناء بعض السفن من الضبط. للاطلاع على معلومات بشأن السفن المستثناة من الضبط، انظر أيضًا دليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المطبق في النزاعات المسلحة في البحار (1994)، القاعدة 136.

[33] - وإذا لم تحمِ اتفاقية جنيف الرابعة هذه الفئة، فهي تستحق الحماية بموجب المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول.

[34] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-B, p. 239.

[35] - أكد ذلك جزئيًا في عام 1970 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المعنون "تقرير بشأن حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة"، رمز الوثيقة (A/8052) (1970)، 18 أيلول/ سبتمبر 1970، الفقرة 99: "يبدو غياب الحاجة الملحة لمراجعة اتفاقيات جنيف بشأن حماية المقاتلين الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار."

[36] - للتفاصيل، انظر اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 16، والبروتوكول الإضافي الأول، المادتين 8(أ)-(ب) و10. انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القواعد من 109 إلى 111.

[37] - انظر المادة 15.

[38] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 191 (regarding Article 10A).قدمت لجنة الصياغة مقترحًا بإضافة فقرة إلى المادة 13"تنص على أن أحكام المادة [13] يجب ألا تحرم الجرحى والمرضى، أيًا كانت الفئة التي ينتمون إليها، من الحماية التي كانوا يستحقونها وفقًا للمبادئ العامة لقانون الأمم". هذا المقترح الذي كان قد طرح قبل الوصول إلى الصورة النهائية للمادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة رفض بالتصويت، وكان ذلك الرفض بسبب مشكلات في ترجمة النص والمبدأ المقترحين؛see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 158. See also Minutes of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Commission I, Vol. III, meeting held on 30 July 1949, pp. 35–46.

[39] - كان هذا هو الوضع في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين أثناء مراجعة اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى؛see Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 16–18.

[40] - انظر على سبيل المثال المملكة المتحدة، دليل قانون النزاعات المسلحة، 2004:7-3 يجب حماية الجرحى والمرضى واحترامهم. لا يجوز الهجوم عليهم. يجب معاملتهم معاملة إنسانية. يجب منحهم الرعاية الطبية. لا يجوز تركهم عن عمد دون رعاية طبية أو تعريضهم لأمراض معدية أو عدوى. ولا تفرض أولوية تقديم العلاج إلا الأسباب الطبية فقط. ...7-3-2 تنطبق الفقرة 7-3 على جميع الجرحى والمرضى، سواء كانوا تابعين للمملكة المتحدة أو حلفائها أو أعدائها، وسواء كانوا عسكريين أو مدنيين.


Commentary of 1952

ARTICLE 13 -- PROTECTED PERSONS

[p.143] The purpose of this Article is to specify to what persons, on their being wounded or falling sick, the Convention applies.
A. ' Search for a definition. ' -- From the first the Geneva Convention accorded its protection to wounded and sick members of the armed [p.144] forces. But whereas in 1864 the only mention was of "officers and soldiers"(in French, "militaires"), in 1906 the wording adopted was "officers and soldiers and other persons officially attached to the armed forces".
In 1906 these terms might well appear clear and adequate. Whereas it was felt necessary to protect wounded officers and soldiers, civilians were regarded as being outside the struggle and enjoying general immunity.
But the idea of belonging to an army is a conception which gave rise to serious disputes during the Second World War, particularly when it came to determining the status of certain combatants who had fallen into the enemy's hands. It is common knowledge that national groups continued to take part in hostilities, whereas the enemy refused to acknowledge their belligerent status, and their members, or "partisans" as they were often called, fighting in more or less compact units in occupied territory or outside the mother country, were often not regarded by the enemy as being regular combatants.
This was one of the chief problems with which the experts and the International Committee of the Red Cross were concerned in dealing with the revision of the Geneva Conventions. It further engaged the full attention of the Diplomatic Conference of 1949.
It was in connection with the Convention relative to the treatment of prisoners of war that the problem called for consideration, and it was in connection with it that the solution was finally found. For it was in that Convention that the problem assumed its essential significance. It was necessary to determine what categories of persons falling into an enemy's hands were to be entitled to be treated as prisoners of war. Article 4 of the Third Geneva Convention of 1949 supplied the answer to this question.
When the Diplomatic Conference set out to define the categories of persons, to whom, on their being wounded or falling sick, the First Geneva Convention was to apply, it noted that the categories in question were precisely those which were entitled, on falling into the enemy's hands, to be treated as prisoners of war. The Conference was thus logically led to refer to the contents of Article 4 of the Third Convention . There were two ways of doing this in practice. It was possible merely to refer to the Article in question, or alternatively to repeat its substance in the First Convention. The second of these solutions was the one adopted, in accordance with the general principle, to which the [p.145] Conference adhered wherever possible, of endeavouring to make each of the four Geneva Conventions an independent diplomatic instrument. The course thus adopted also covered the possible case of a Power being a party to the First Convention without having ratified the Third.
B. ' Value of the definition. ' -- In the Convention now under consideration the enumeration of the persons belonging to the armed forces has none of the importance which it has in the Third Convention. Its value in the present Convention is purely theoretical.
Article 4 of the Third Convention is constitutive in character; and the enumeration which it gives is comprehensive. If an individual not belonging to one of the categories specified is captured after committing hostile acts, he may find himself denied the right to be treated as a prisoner of war, not to mention the punishments which may be inflicted on him.
On the other hand, this enumeration has not by any means the same significance in Article 13 of the First Convention. In virtue of a humanitarian principle, universally recognized in international law, of which the Geneva Conventions are merely the practical expression, any wounded or sick person whatever, even a ' franc-tireur ' or a criminal, is entitled to respect and humane treatment and the care which his condition requires. Even civilians, when they are wounded or sick, have the benefit of humanitarian safeguards (as embodied in Part II of the Fourth Geneva Convention of 1949) very similar to those which the First Convention prescribes in the case of members of the armed forces; and the applicability of these safeguards is quite general. In this respect the two Conventions are entirely complementary, and cover the whole field of human suffering.
Article 13 cannot therefore in any way entitle a belligerent to refrain from respecting a wounded person, or to deny him the requisite treatment, even where he does not belong to one of the categories specified in the Article. Any wounded person, whoever he may be, must be treated by the enemy in accordance with the Geneva Convention. When a wounded person falls into the enemy's hands, the latter will have ample time to consider, at the proper time and place, what his status is, and whether he is or is not a prisoner of war.
At most, Article 13 will serve to determine under what Convention the wounded man is to be respected and cared for. Moreover, since [p.146] Article 14 of the Convention stipulates that wounded and sick who fall into enemy hands are to be prisoners of war, it was desirable that the First and Third Conventions should be in exact concordance on the point. That does not, however, in any way alter the fact that the decision to expand Article 13 was taken in order to satisfy a desire for precision and not to meet a vital need.
C. ' The different categories. ' -- As Article 13 has its origin, and finds its real significance, in the Convention relative to the treatment of prisoners of war, the different categories which it enumerates cannot usefully be considered except in connection with the Third Convention. It will suffice to say that Article 13 of the First Convention in its recapitulation of the categories specified in Article 4 of the Third Convention has not included those referred to in the latter Article under Part B. Part B relates to persons already in enemy hands or to persons coming under the control of a neutral Power; and such persons will not be found lying wounded or sick on battlefields.

الطعن 16660 لسنة 91 ق جلسة 22 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 38 ص 246


جلسة 22 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضــاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، خالد مدكور وطارق تميرك "نواب رئيـس المحكمة".
-----------------
(38)
الطعن رقم 16660 لسنة 91 القضائية
(2،1) إثبات "طرق الإثبات: الإقرار: ماهيته، أنواع الإقرار: الإقرار القضائي، حجيته".
(1) الإقرار. ماهيته. اعتراف شخص بواقعة تنتج ضده آثارًا قانونية دون حاجة لإثباتها ويحسم النزاع بشأنها.
(2) الإقرار القضائي. جواز إبدائه من الخصم شفاهةً أمام القضاء أو كتابةً في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى. اعتباره حجة على المقر.
(3 -5) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة: الاستقالة".
(3) إقرار الطاعن بصحيفة دعواه أنه أجبر على تقديم استقالته. اعتباره إقرار قضائي وحجة عليه في إثبات تقديمه استقالته من العمل لدى المطعون ضدها. أثره. يغني الأخيرة عن إثبات هذه الاستقالة.
(4) للعامل العدول عن تقديم استقالته خلال أسبوع من قبول صاحب العمل لها. م 119 ق العمل 12 لسنة 2003. علة ذلك. تفادي إكراه العامل على الاستقالة.
(5) توقيع الطاعن على إيصال باستلامه المستحقات المترتبة على الاستقالة وعلمه بقبول المطعون ضدها لها وعدوله عنها بعد مضي المدة المحددة للعدول عنها. مؤداه. اعتبار الاستقالة منتجة لآثارها في إنهاء علاقة العمل. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعواه بالتعويض عن إنهاء خدمته وعدم مراعاة مهلة الإخطار. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(6) بطلان "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث دفاع جوهري، القصور في أسباب الحكم الواقعية".
وجوب اشتمال الحكم ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري وإيراد الأسباب التي تبرر ما اتجه إليه من رأي. إغفال ذلك. قصور في أسباب الحكم الواقعية. أثره. بطلانه. م ١٧٨ مرافعات.
(7) عمل "إجازات: المقابل النقدي للإجازات".
قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به للطاعن من مقابل نقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة حتى انتهاء خدمته استنادًا لتوقيعه على إيصال باستلام مستحقاته دون أن يفصح بأسبابه عن ماهية هذه المستحقات وما إذا كانت تشمل المقابل النقدي عن الإجازات السنوية التي لم يستنفدها. قصور ومخالفة للقانون. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في الإقرار هو اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارًا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويحسم النزاع بشأنها.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – الإقرار القضائي يمكن أن يكون شفهيًا يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء أو يكون كتابة في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى، وهو بهذه المثابة يعتبر حجة على المقر.
3- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن أقر بصحيفة دعواه أنه أجبر على تقديم استقالته بتاريخ 8/12/2016 وبطلب اعتبارها كأن لم تكن، ولما كان هذا الإقرار قد حصل أمام القضاء فإنه يعتبر إقرار قضائي وحجة عليه في إثبات أنه قدم استقالته من العمل لدى المطعون ضدها ويغني الأخيرة عن إثبات هذه الاستقالة.
4- إذ كان المشرع وتحسبًا لمظنة أن يكون العامل قد تعرض لإكراه اضطره إلى تقديم الاستقالة فقد منحه فرصة العدول عنها خلال أسبوع من قبول صاحب العمل لها وفقًا لما تقضي به المادة 119 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
5- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن وقع على إيصال يفيد استلامه المستحقات المترتبة على الاستقالة بتاريخ 11/12/2016 وتوافر له العلم بقبول المطعون ضدها لاستقالته - سالفة البيان - اعتبارًا من هذا التاريخ، وإذ لم يعدل عنها إلا بتاريخ 22/12/2016 بعد مضي المدة المحددة للعدول عنها، فإن هذه الاستقالة تكون قد أنتجت آثارها في إنهاء علاقة العمل، وتضحى دعواه في شقها الخاص بطلب التعويض عن إنهاء خدمته وعدم مراعاة مهلة الاخطار فاقدة لسندها القانوني، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر وقضى برفض هذا الطلب لا يكون قد خالف القانون.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى النص في المادة 178 من قانون المرافعات - يدل على أنه تقديرًا للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام وتمكينًا لمحكمة النقض من مراقبة سلامة تطبيق القانون على ما صح من وقائع، أوجب المشرع على المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي ورتب المشرع على قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم.
7- إذ كان البين من مدونات الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به للطاعن من مقابل نقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة لمجرد القول أن الطاعن قام بالتوقيع على إيصال باستلام مستحقاته دون أن يفصح بأسبابه عن ماهية هذه المستحقات، وما إذا كانت تشمل المقابل النقدي عن الإجازات السنوية التي لم يستنفدها الطاعن حتى انتهاء خدمته، وما إذا كان هذا المقابل يساوي الأجر الكامل للطاعن عن هذه الإجازات بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى تطبيقه لصحيح القانون على واقعة النزاع، فإنه يكون فضلًا عما شابه من قصور في التسبيب قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم .... لسنة 2017 عمال القاهرة الجديدة الابتدائية على المطعون ضدها – شركة .... – بطلب الحكم باعتبار استقالته المقدمة بتاريخ 8/12/2016 كأن لم تكن، وإلزام المطعون ضدها أن تؤدي إليه التعويض عن فصله عسفًا وعدم مراعاة مهلة الإخطار وحصته في الأرباح والمقابل النقدي عن الإجازات السنوية غير المستنفدة والتعويض عن حرمانه من هذه الإجازات وعن سبه وقذفه من المطعون ضدها ومجازاتها بالجزاء المقرر بالمادة 247 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 والتعويض عن الإجازة المقررة للحج، وقال بيانًا لها: إنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها التي أجبرته على تقديم استقالته بتاريخ 8/12/2016 وأنهت خدمته بدون مبرر، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/9/2020 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ 150000 جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا عن الفصل التعسفي، ومبلغ 17817,5 جنيهًا تعويضًا عن مهلة الإخطار، ومبلغ 50087 جنيهًا قيمة المقابل النقدي لرصيد الإجازات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 24 ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم .... لسنة 24 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 4/8/2021 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، عُرض الطعن على هذه المحكمة- في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعن بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن استقالة العامل وفقًا للمادة 119 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 لا تثبت إلا بالكتابة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلبه بالتعويض عن فصله من العمل وعدم مراعاة مهلة الإخطار بمقولة أن خدمته انتهت بالاستقالة رغم عدم تقديم المطعون ضدها دليلًا على أنه قدم استقالة مكتوبة من العمل لديها، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل في الإقرار هو اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارًا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ويحسم النزاع بشأنها، والإقرار القضائي يمكن أن يكون شفهيًا يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء أو يكون كتابة في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى، وهو بهذه المثابة يعتبر حجة على المقرر؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن أقر بصحيفة دعواه أنه أجبر على تقديم استقالته بتاريخ 8/12/2016 وبطلب اعتبارها كأن لم تكن، ولما كان هذا الإقرار قد حصل أمام القضاء فإنه يعتبر إقرار قضائي وحجة عليه في إثبات أنه قدم استقالته من العمل لدى المطعون ضدها ويغني الأخيرة عن إثبات هذه الاستقالة. هذا، ولما كان المشرع وتحسبًا لمظنة أن يكون العامل قد تعرض لإكراه اضطره إلى تقديم الاستقالة فقد منحه فرصة العدول عنها خلال أسبوع من قبول صاحب العمل لها وفقًا لما تقضي به المادة 119 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن وقع على إيصال يفيد استلامه المستحقات المترتبة على الاستقالة بتاريخ 11/12/2016 وتوافر له العلم بقبول المطعون ضدها لاستقالته - سالفة البيان - اعتبارًا من هذا التاريخ، وإذ لم يعدل عنها إلا بتاريخ 22/12/2016 بعد مضي المدة المحددة للعدول عنها، فإن هذه الاستقالة تكون قد أنتجت آثارها في إنهاء علاقة العمل، وتضحى دعواه في شقها الخاص بطلب التعويض عن إنهاء خدمته وعدم مراعاة مهلة الإخطار فاقدة لسندها القانوني، وإذ التزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر وقضى برفض هذا الطلب لا يكون قد خالف القانون ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية دون أن يورد بأسبابه ما يبرر سبب هذا الرفض بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 178 من قانون المرافعات على أنه " ... يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري، ... ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه. والقصور في أسباب الحكم الواقعية ... يترتب عليه بطلان الحكم." يدل على أنه تقديرًا للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام وتمكينًا لمحكمة النقض من مراقبة سلامة تطبيق القانون على ما صح من وقائع، أوجب المشرع على المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي ورتب المشرع على قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم؛ لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به للطاعن من مقابل نقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة لمجرد القول أن الطاعن قام بالتوقيع على إيصال باستلام مستحقاته دون أن يفصح بأسبابه عن ماهية هذه المستحقات، وما إذا كانت تشمل المقابل النقدي عن الإجازات السنوية التي لم يستنفدها الطاعن حتى انتهاء خدمته، وما إذا كان هذا المقابل يساوي الأجر الكامل للطاعن عن هذه الإجازات بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى تطبيقه لصحيح القانون على واقعة النزاع، فإنه يكون فضلًا عما شابه من قصور في التسبيب قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 19687 لسنة 93 ق جلسة 1 / 12 / 2025

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الاثنين ( أ )

المؤلفة برئاسة القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة / هشام الشافعي ، يوسف قايد ونبيل مسعود نواب رئيس المحكمة وعبد الفتاح غنيم

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض / أحمد نصار

وأمين السر / سيد رجب .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الاثنين ١٠ من جمادى الآخرة سنة ١٤٤٧ هـ الموافق الأول من ديسمبر سنة ٢٠٢٥ م

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٩٦٨٧ لسنة ٩٣ القضائية .

المرفوع من

................ الطاعنين "

ضد

النيابة العامة المطعون ضدها "

----------------

الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ١٥٤٠ لسنة ۲۰۲۲ قسم رأس غارب والمقيدة برقم ١٦٩٠ لسنة ٢٠٢٢ كلي

بوصف أنهما في يوم ۲۷ من يوليو سنة ۲۰۲۲ بدائرة قسم رأس غارب - محافظة البحر الأحمر .

- قتلا المجني عليها / ........ عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتلها على إثر خلافات سابقة فيما بينها والمتهم الأول ووالدة المتهمين نشأ عن آخرها بذات تاريخ الواقعة طعن المتهم الثاني لنجلتها المجني عليها الثانية ، وما أن بدأت المجني عليها بالصراخ طلباً للنجدة والعون تعدى الأول عليها ضرباً حتى تمكن كلاهما منها واقتاداها ونجلتها عنوة إلى داخل مسكن المتهم وقيداها وشلا مقاومتها محتجزان إياها ، وظلا يبحثان بروية أمرها لستر طعن الثاني لنجلتها حتى أوعز إليهما شيطانهما نزغاً منه التخلص منها بإزهاق روحها فهم المتهم الثاني بكتم أنفاسها باستخدام أكياس بلاستيكية ولاصق بلاستيكي قد أعداه لذلك الغرض فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها قاصدان من ذلك قتلها حال تواجد المتهم الأول على مسرح الواقعة للشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات

وقد اقترنت تلك الجناية بجناية القتل مع سبق الإصرار التالية ؛ ذلك أنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :-

قتلا عمداً مع سبق الإصرار الطفلة المجني عليها / ...... والتي لم تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً وذلك بأن قاما عقب نشوب مشادة فيما بينها ووالدة المتهمين أحدث على إثرها المتهم الثاني إصابتها بتقييدها وشل حركتها واحتجازها بمسكن الأول لمدة جاوزت الساعات وظلا يفكرا بروية ويخططا لستر فعتلهما دون أن يشفع لهما نزف المجني عليها تلك المدة حتى أوعز إليهما شيطانهما نزغاً منه التخلص منها وإزهاق روحها بذات الطريقة التي اتبعاها والمجني عليها الأولى فهم المتهم الثاني يكتم أنفاسها باستخدام أكياس بلاستيكية ولاصق بلاستيكي قد أعده لذلك الغرض فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها قاصدان من ذلك قتلها حال تواجد المتهم الأول على مسرح الواقعة للشد من أزره علي النحو المبين بالتحقيقات

- أحرزا أدوات مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص ) أكياس بلاستيكية - أحبال - لاصق بلاستيكي ( دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .

المتهم الثاني :

أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

- أحرز سلاحاً أبيض ( سكين ( دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية . وأحالتهما إلى محكمة جنايات البحر الأحمر لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعت شقيقة المجني عليها الأولى - بوكيل عنها محام - مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مليوني جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، كما ادعى والد المجني عليها الثانية - بوكيل عنها محام - مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مليون وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 7 من أغسطس سنة ۲۰۲۳ وبإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن ما نسب للمتهمين وحددت جلسة ١٠ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادة ۱/۲۳٤ ، ۲ من قانون العقوبات . مع إعمال نص المادة ۱۷ من ذات القانون بشأن المتهم الأول / ....... وكذا المادة ٣٢ من ذات القانون بالنسبة لجرائم القتل العمد المقترن وإحراز أدوات وأسلحة بيضاء ، أولاً : بمعاقبة ...... بالإعدام شنقاً عن تهم القتل المقترن وإحراز أدوات وأسلحة بيضاء وبالحبس لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن تهمة إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي وألزمته بالمصاريف وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط . ثانياً : بمعاقبة ...... عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية المقامة قبل المتهمين إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها ، ذلك بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار من وصف الاتهام

قطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۸ من سبتمبر سنة ٢٠٢٣ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعنهما في ٦ من نوفمبر سنة ۲۰۲۳ موقع عليها من ...... المحامي .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الثاني ..... .

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .

أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه .............

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دائهما بجريمتي القتل العمد المقترن بجناية القتل العمد وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص كما دان الثاني بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي وسلاح أبيض دون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ؛ ذلك بأنه لم يحط بواقعة الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة وجاء قاصراً في بيان مضمون الأدلة التي تساند إليها في إدانتهما ، ولم يورد مضمون تحريات الشرطة ، وأورد معاينة النيابة العامة لمسرح الواقعة والمعاينة التصويرية للجريمة في بيان قاصر دون ذكر مضمونهما ومؤداهما ، واكتفى بترديد ما أوردته قائمة أدلة الثبوت بشأنهما ، واكتفى في إيراد تقرير الطب الشرعي بنتيجته دون بيان مضمونه وأسانيده والأسباب التي خلص منها إلى النتيجة التي انتهى إليها ، وأحال في بيان اعتراف الطاعن الثاني إلى ما أورده من اعتراف الطاعن الأول رغم تناقضهما ، ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر نية القتل رغم الدفع بانتفائها واكتفى في ذلك الشأن بترديد الأفعال المادية التي آتاها الطاعنان ، واطرحت المحكمة دفاع الطاعن الثاني بوقوعه تحت تأثير المخدر وقت ارتكاب الجريمة بما لا يسوغ ، ولم تجبه لطلب ندب خبير في الدعوى لمناقشته في ذلك الشأن ، والتفت الحكم عن طلبه تعديل القيد والوصف إلى الضرب المفضي إلى الموت ، ولم يستظهر رابطة السببية بين وفاة المجني عليهما والأفعال المنسوبة لهما ، ولم يورد القرائن والأدلة التي استخلص منها اتفاقهما على ارتكاب الجريمة سيما وقد نفى عنهما سبق الإصرار الذي يرتب تضامنهما في المسؤولية الجنائية ، وعول في قضائه على تحريات الشرطة رغم عدم الإفصاح عن مصدرها واتخذها دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام مطرحاً دفعهما بعدم جديتها بما لا يسوغ ، مستنداً لأقوال محررها بالتحقيقات رغم كونها لاحقة لصدور أمر الضبط ، ودفع الطاعنان ببطلان القبض عليهما لحصوله قبل صدور أمر الضبط - الشواهد عدداها - ، وخلا الحكم من تاريخي صدور وتنفيذ أمر الضبط والإحضار ، واطرح بما لا يسوغ دفعيهما ببطلان الأمر الصادر يضبط وإحضار المتهمين لابتنائه على تحريات منعدمة بما يبطل ما تلاه من إجراءات ، وببطلان إقرارهما استدلالاً وبالتحقيقات لكونه وليد إكراه معنوي - الشواهد عدة ، وتساند الإقرار الطاعن الثاني رغم خلوه من نية القتل ، وقعدت المحكمة عن تحقيق دفاعهما في هذا الشأن ، والتفت الحكم إيراداً ورداً عن دفعهما ببطلان استجوابهما أمام النيابة العامة لعدم عرضهما عليها خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليهما ، وعن طلب الطاعن الأول بإجراء تحليل البصمة الوراثية لنجله من المجني عليها الأولى إثباتاً لسوء سلوكها ، وتولى الدفاع عن الطاعنين فريق واحد دون إفراد كل منهما بدفاع مستقل رغم تعارض مصالحهما ، وخلا الحكم ومحضر الجلسة من بيان درجة قيد المحاميين الحاضرين مع الطاعنين جلسات المحاكمة ولم تقف المحكمة على صحة ما إذا كان سالفي الذكر من المقبولين للمرافعة أمامها من عدمه بما يبطل إجراءات محاكمتهما ، وأخيراً التفت الحكم إيراداً ورداً عن دفوعهما الجوهرية وما قدماء من مستندات تظاهر دفاعهما ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة في قوله : ( وحيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمان إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهمين الأول /حفني محمد حفني سقاو والثاني / رائد محمد حفني سقاو شقيقان يقيما في منزل واحد وترافقهما والدتهما المسنة ، وكان المتهم الأول قد تزوج بالمجني عليها الأولى / شيماء كمال فؤاد خليل والتي سبق لها الزواج وأنجبت نجلتها المجني عليها الثانية / جنى السيد أحمد من هذا الزواج السابق والتي تعيش برفقتها ، واستمر زواجها بالمتهم الأول فترة ليست طويلة رزقا خلالها بطفل ذكر إلى أن بدأت الخلافات فيما بين المتهم الأول والمجني عليها الأولى ، فقامت الأخيرة على إثر تلك الخلافات بترك مسكن الزوجية وتقديم شكاوى وإقامة دعاوى قضائية ضد الأول ثم تصالحا وعادت إلى مسكن الزوجية بمدينة رأس غارب محافظة البحر الأحمر ، وبتاريخ الواقعة في ۲۰۲۲/۷/۲۷ وأثناء قيام المجني عليهما بالاستعداد للسفر لمدينة القاهرة رفقة المتهم الأول وذلك لارتباط المجني عليها الثانية بأداء امتحانات السنة الدراسية حدثت مشادة كلامية فيما بين المجني عليهما ووالدة المتهمين قامت المجني عليها خلالها بدفع والدة المتهمين مما أثار حفيظة المتهم الثاني فقام بطعن المجني عليها الثانية بسكين عدة طعنات في أمكان متفرقة من جسدها مما أثار هلع المجني عليها الأولى وراحت تصرخ خوفاً على نجلتها فقام المتهم الأول بالتعدي عليها بالضرب بيده على رأسها من الخلف لإسكاتها فسقطت مغشياً عليها ، وهنا قام المتهمان الأول والثاني باقتياد المجني عليهما إلى الطابق الثاني بالمسكن وقاماً بتقييدهما وتوثيقهما لشل مقاومتهما وراحا يفكران في كيفية التخلص منهما إلى أن هداهما شيطانهما إلى طريقة للخلاص منهما وأعدا لهذا الغرض أكياس من البلاستيك ولاصق وقام المتهم الثاني بوضع اللاصق حول فم كل من المجني عليهما حتى لا يستغيثا أو يصدر منهما صوتاً قد يسمعه أحد الجيران فيأتي لمساعدتهما ، وخوفاً من افتضاح أمرهما انتويا التخلص منهما وإزهاق روحهما فقام المتهم الثاني -في وجود المتهم الأول وبعلمه - بوضع كيس من البلاستيك حول رأس المجني عليها الأولى ثم قام بلف اللاصق من الخارج لإحكام منع مرور الهواء قاصدين قتلها ، ولما أسلمت الروح لبارئها جلسا يفكران في كيفية التصرف مع المجني عليها الثانية واهتديا إلى عدم إمكانية علاجها خوفاً من اكتشاف جريمتهما فانتويا التخلص منها أيضاً ، وقام المتهم الثاني بتنفيذ الجريمة في حضور المتهم الأول وأمام ناظريه بوضع الكيس على رأس المجني عليها الثانية ثم لف اللاصق عليه من الخارج وراحا ينتظران في هدوء غريب إزهاق روحها قاصدين قتلها إلى أن تحقق لهما ما أرادا بإزهاق روح المجني عليها الثانية أيضاً ، وبعد أن تيقنا من مقتلهما راحا يفكران في كيفية التخلص من جثتيهما وإخفاء معالم الجريمة فقاما بلف المجني عليهما ببعض المفارش القطنية ووضعهما داخل سيارة المتهم الأول وقاما بإلقاء الجثتين بأحد المناطق الجبلية البعيدة عن العمران داخل حفرة تمتلئ بالزيوت والمخلفات البترولية ثم عادا إلى مسكنهما وكأن شيئاً لم يكن معتمدين على عدم وجود أهلية للمجني عليهما داخل مدينة رأس غارب وأن أحداً لن يكتشف غيابهما ، وإمعانا منهما من التخلص من كل أثر قد يكشف جريمتهما قاما بجمع ملابس المجني عليهما وإحراقها داخل المنزل ، وذلك على النحو الوارد تفصيلاً في اعترافات المتهمين بتحقيقات النيابة العامة والتي تأيدت بما كشف عنه تقرير الطب الشرعي والصفة التشريحية لجثتي المجني عليهما وتعززت بما دلت عليه تحريات الشرطة ) ، وقد ساق الحكم على صحة الواقعة وثبوتها في حق المتهمين أدلة استقاها من اعترافاتهما التفصيلية في تحقيقات النيابة العامة وأقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الطب الشرعي والصفة التشريحية وتقرير قسم الأدلة الجنائية ومعاينة النيابة العامة وتقرير المعمل الكيماوي والمعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة بمحاكاة المتهمين الكيفية ارتكاب الحريمة ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما يبين من المفردات المضمومة - . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يضحى منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مضمون تحريات الشرطة لدى سرده لأقوال مجربها في قوله : ( وشهد الرائد / أحمد السيد إبراهيم حوام رئيس مباحث قسم شرطة رأس غارب بتحقيقات النيابة العامة بورود بلاغ مفاده العثور على جثتين آدميتين لسيدتين مجهولتا الهوية تم إلقائهما داخل بؤره للمخلفات البترولية بأحد المناطق الصحراوية ، وبإجراء التحريات تم تحديد هويتهماً ودلت التحريات على قيام المتهمين الأول والثاني بقتل المجني عليهما على نحو ما ورد باعترافاتهما التفصيلية في تحقيقات النيابة العامة ، وأن قصدهما قتل المجني عليهما ، وأضاف أنه بمواجهة المتهمين أقرا بارتكابهما للواقعة على نحو ما ورد باعترافاتهما أمام النيابة العامة ، وأنه تمكن من ضبط المتهم الثاني وبتفتيشه عثر معه على مادة تشبه الهيروين المخدر ) . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمكان الحادث والتزم في ذلك نص ما أنبأت به وفحواه حسبما بأن من المفردات - ، كما أورد مؤدى المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة من قيام الطاعنين بتمثيل كيفية قيامهما بارتكاب الجريمة ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص محضر المعاينة بكامل أجزائه ، فضلاً عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من المعاينة التصويرية ، وإنما استندت على هذه المعاينة كقريئة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو غول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه المعاينة دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهمين ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات من أن تورد في حكمها أقوال الشهود وأدلة الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن النعي على الحكم بإيراده لمؤدى معاينة النيابة العامة لمحل الواقعة والمعاينة التصويرية لكيفية ارتكاب الجريمة واللتين استند إليهما في قضائه كما تضمنتها قائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة - بفرض صحته - يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل من التقرير الطبي الشرعي لدى إيراده أدلة الإثبات أنه : ( وثبت من تقرير الطب الشرعي والصفة التشريحية - أن إصابات المجني عليها الأولى هي كدمة خلفية أعلى الرأس وبمقدمة الأنف وحول الفم وهي ناتجة عن المصادمة أو الاصطدام بجسم صلب راض وهي بسيطة ولا شأن لها في إحداث الوفاة ، وتعزى وفاة المجني عليها إلى اسفكسيا كتم النفس كما ورد على لسان المتهمين بطريقة جنائية ويجوز حدوث الوفاة من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة . ٢- أن إصابات المجني عليها الثانية هي إصابات طعنية نافذة بأعلى يمين الصدر وبأعلى البطن وأسفل يمين البطن وأعلى العنق والفم ، وهي إصابات قاتلة في حد ذاتها ولكن لا شأن لها بإحداث الوفاة وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا كتم النفس كما جاء بأقوال المتهمين بطريقة جنائية ويجوز حدوث الوفاة من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة وفي تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة ) ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير الصفة التشريحية وأسانيده والأسباب التي خلص منها إلى النتيجة التي انتهى إليها لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان مضمون اعتراف متهم إلى ما حصله من اعتراف متهم آخر ما دام الاعترافان واردين على واقعة واحدة ولا يوجد خلاف بينهما في شأن تلك الواقعة ، ومن ثم فلا ضير على الحكم إذ أحال في بیان مضمون اعتراف الطاعن الثاني إلى ما أورده من اعتراف الطاعن الأول / حفني محمد حفني سقاو بتحقيقات النيابة العامة ما دام اعتراف كل منهما وارداً على كيفية ارتكابهما لجريمة قتل المجني عليهما ، وكان ما أورده الحكم فيما سلف لاعتراف الطاعن الثاني / رائد محمد حفني سقاو يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم بالإدانة ، بما تنحسر عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله : ( وحيث إنه عن قصد القتل فهو متوافر في الواقعة وتحقق في الجريمة ، وثبت في حق المتهمين من اعترافاتهما التفصيلية في جميع مراحل التحقيق أمام النيابة العامة وفي بعض محاضر تجديد حبسهما أمام قاضي المعارضات وغرفة المشورة ومن اعتراف المتهم الثاني أمام هذه المحكمة بما قرراه من قيامهما بالانفراد بالمجني عليهما في الطابق العلوي وقيام المتهم الثاني بوضع الأكياس على وجه المجني عليهما بعد وضع اللاصق على فم كل منهما وخنقهما حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة واستخدام القوة الجسدية معهما عند مقاومتهما وعدم تركهما إلا أن بعد أن صارنا جثتين ها مدتين وقد فارقتا الحياة على نحو ما أفصح عنه تقرير الطب الشرعي والصفة التشريحية من أن الوفاة نتيجة اسفكسيا الخلق وعلى نحو ما جاء تفصيلاً بأقوالهما من أنهما اضطرا لقتلهما خوفاً من افتضاح أمرهما ، كل ذلك يدل بيقين لدى المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهمين كما هو معرف قانوناً ، دلت عليه الظروف المحيطة بالواقعة والمظاهر والأمارات الخارجية التي أتاها كل من المتهمين وتنم عما أضمراه في نفسيهما من انتوائهما قتل المجني عليهما ) ، وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعنين ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استخلصت أن الطاعن الثاني قد قارف جريمته وهو حافظ لشعوره واختياره وردت على دفاعه في هذا الشأن برد كاف وسائغ ، فإن ذلك ما يكفي السلامة الحكم ، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد المقترنة بجناية القتل العمد كما هي معرفة به في القانون ، وكان النعي بأن الواقعة تشكل جناية الضرب المفضي إلى الموت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمنا أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة المحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهما التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتهما بما أورده من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليهما نتيجة اسفكسيا كتم النفس كما جاء بأقوال المتهمين بطريقة جنائية وفي تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة ، فإنه يكون بريناً من قالة القصور في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم قيام ظرف سبق الإصرار لدى المتهمين لا ينفي قيام الاتفاق بينهما ، إذ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المشتركين فيها ، ولا يشترط لتوفره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بينهم هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، ومن ثم فلا تعارض بين انتفاء سبق الإصرار وبين ثبوت اتفاق المتهمين على قتل المجني عليهما مما مقتضاه مساءلة كل منهما باعتباره فاعلاً أصلياً عن النتيجة التي وقعت تنفيذاً لهذا الاتفاق من غير حاجة إلى تقصي محدث الإصابات التي نشأت عنها الوفاة ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوّل عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على القتل العمد ، وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلا من الأفعال المكونة لها ، وأثبت في حق الطاعن الأول وجوده على مسرح الجريمة مع الطاعن الثاني وتعديه بالضرب على المجني عليها الأولى على رأسها واقتياده رفقة الثاني كلاً من المجني عليهما إلى الدور العلوي بالعقار محل الواقعة ومشاركتهما في تكبيل سالفتي الذكر وشد وثاقهما شلاً لحركتهما ووضع لاصق على فم كل منهما خشية افتضاح أمرهما ، كما أثبت حال سرده لواقعة الدعوى طلب الطاعن الأول من الثاني التخلص من المجني عليها الثانية أمام ناظريه ، ثم اتفقا على لف جثتي المجني عليهما ببعض المفارش القطنية وأوثقاهما بالحبال ووضعاهما بسيارة الأول وألقياهما داخل أحد الحفر المملؤة بمخلفات البترول بمنطقة صحراوية ، فإن الحكم إذ انتهى إلى اعتبار الطاعنين متضامنين في المسؤولية الجنائية ودائهما بوصفهما فاعلين أصليين في جريمة القتل العمد المقترن بجناية القتل العمد يكون قد اقترن بالصواب ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، كما أنه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، ولا يقدح في سلامة الحكم استدلاله على حصول تحريات جدية سابقة على صدور الأمر بالضبط من أقوال مجري التحريات بتحقيقات النيابة العامة وهي لاحقة على تنفيذ ذلك الأمر ، ذلك بأن تلك الأقوال - والتي أفصحت المحكمة عن اطمئنانها إليها بالحكم - ما هي إلا دليل كاشف على حصول التحريات قبل صدور الأمر بالضبط ، فهي غير متولدة عنه ولم يسفر الضبط عنها ، فلا يصح القول بأنها عنصر جديد في الدعوى لاحق على صدوره ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات وانعدامها ورد عليه برد سائغ مؤداه اطمئنان المحكمة لما أسفرت عنه واتساقه وباقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الصدد يكون لا سند له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور أمر الضبط والإحضار بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الأمر أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنين في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ ، كما أنه لا يعيب الحكم خلوه من تاريخ صدور أمر الضبط والإحضار ما دام أن أياً من الطاعنين لا يدعي في أسباب طعنه سقوط ذلك الأمر ، فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما نصت عليه المادتان ۱۲۶ ، ۱۹۹ من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة - عندما تباشر التحقيق أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره ، وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناء على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر القبض وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته ولا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنين ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعنين ببطلان اعترافهما لصدوره وليد إكراه معنوي واطرحه سائغاً ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصراً من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، وكانت المحكمة غير ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره ، بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن الاعتراف الذي أدلى به الطاعن الثاني ورد نصاً على الاعتراف بالجريمة واطمانت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع ، فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على نية القتل ، كما وأنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من المحكمة تحقيقاً معيناً في شأن ما أثير بمذكرة أسباب طعنه من بطلان الاعتراف ، فإنه لا يكون له من بعد - أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعنان من عدم عرضهما على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليهما - بفرض صحته - طالما أنهما لا يدعيان أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، هذا فضلاً عن أن البين من الأوراق أن أمر النيابة العامة بضبط الطاعنين قد صدر بتاريخ ۲۰۲۲/۸/۳ ونفذ الأمر وحرر محضر الضبط بذات التاريخ في الساعة الحادية عشر والنصف مساءً وعرضا على النيابة العامة التي باشرت معهما التحقيق بتاريخ ۲۰٢٢/٨/٤ في الساعة الثانية صباحاً ، ومن ثم تكون تلك الإجراءات قد تمت وفقاً للقانون ، ولا على الحكم إن لم يعرض الدفاع الطاعنين في هذا الشأن، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان البين من مطالعة الأوراق أن المدافع عن الطاعن الأول وإن كان قد طلب أمام محكمة الموضوع إجراء تحليل البصمة الوراثية لموكله ونجله من المجني عليها الأولى ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كانت تلك الطلبات بهذا النحو غير جازمة ولم يصر عليها الدفاع في ختام مرافعته ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن تلك الطلبات وأغفلت الرد عليها ، فإن ما يثار من دعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، وكان الثابت من أسباب الطعن أن طلب الطاعن الأول سالف الذكر لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو استحالة حصول الواقعة وإنما الهدف منها مجرد التشكيك فيها وإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ، ويكون ما يثيره الطاعن الأول في أسباب طعنه في هذا الخصوص غير قويم . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بوجود تعارض حقيقي بين مصالحهم ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن المحكوم عليهما ارتكبا معاً الجرائم المسندة إليهما واعتبرهما فاعلين أصليين في هذه الجرائم ، كما أنه لم يكن مؤدى أقوال كل منهما على الآخر نفي الاتهام عن نفسه ، وكان القضاء بإدانة أحدهما - كما يستفاد من أسباب الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع ، فإنه لا يعيب إجراءات المحاكمة - في خصوص هذه الدعوى - أن تولى الدفاع عن المحكوم عليهما فريق دفاع واحد ، ذلك بأن تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل ، ومن ثم فإن مظنة الإخلال بحق الدفاع تكون منتفية . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك ، وكان من المقرر أن قصور الحكم في بيان درجة قيد المحامي الحاضر مع الطاعن بديباجته لا يعيبه لأنه خارج عن دائرة استدلاله ، كما أن القانون لم يتضمن نصاً يوجب ذكر هذا البيان في محاضر الجلسات ، وكان الطاعنان لم يدعيا أن المحاميين اللذين توليا الدفاع عنهما أمام محكمة الجنايات غير مقبولين للمرافعة أمامها ، فضلاً عن أن أي منهما لم يقدم دليلاً على أن أي من المحاميين اللذين حضرا معهما أمام المحكمة وتوليا الدفاع عنهما في الجناية التي دينا بها غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية ، وكان من المقرر أن المادة ۳۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان البين من الإفادتين المرفقتين بملف الطعن أن كلاً من المحاميين /الحنفي إسماعيل صالح ، سيد حامد خليل محمد اللذين حضرا مع الطاعنين أمام محكمة الجنايات من المقبولين أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن إجراءات محاكمتهما تكون قد تمت صحيحة ، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع الجوهرية التي ساقاها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيراه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲۰ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( يجب على القاضي أن يحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر ) ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة الطاعن الثاني عن جريمة إحراز مخدر الهيروين بالحبس لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه مع أنه كان يتعين القضاء بالحبس مع الشغل بالتطبيق الأحكام المادة ٢٠ سالفة الذكر ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطاعن السالف هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار الطاعن بناء على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم القتل العمد المقترن بجناية القتل العمد وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ، كما دان الطاعن الثاني بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي وسلاح أبيض ( سكين ( دون مسوغ ، إلا أنه أغفل مواد العقاب الجريمتي إحراز الأدوات والسلاحالأبيض والجوهر المخدر ، والتي عاقب بها الطاعنين ، وكان من المقرر أن الخطأ أو إغفال مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بإضافة المواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۷ ، ١/٤۲ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وكذا المادتين رقمي ١/١ ، ٢٥ مكررا / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ ، والبندين رقمي ( ٦ ، ٧ ) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، وذلك عملاً بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن طعن المحكوم عليهما برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ثانياً : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية :

حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه الثاني / ..... دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة ٣٤ من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم ۲۳ لسنة ۱۹۹۲ ، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من السيد الأستاذ / أحمد الخزندار - المحامي العام بنيابة استئناف قنا - إلا أنها ذيلت بتوقيع ثنائي غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك ، ولا يغير من ذلك التأشير من القائم بأعمال المحامي العام الأول عليها بالنظر ؛ إذ إن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، فضلاً عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة بتوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة ٣٤ آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تنقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية

وحيث إنه من المقرر أن المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه إلا أن القانون لم يحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان الثابت أن الحكم المعروض بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي أخذ المعروض ضده بها ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون ، فضلاً عن أن ما أورده الحكم المعروض في بيان مضمون اعتراف المحكوم عليه بالإعدام كافياً ودقيقاً كما استوجبه الشارع في المادة المار ذكرها من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد برأ من شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات واعتراف المعروض ضده بالتحقيقات وما ثبت بتقارير الصفة التشريحية والمعمل الكيماوي والأدلة الجنائية ومعاينة النيابة العامة لمحل الواقعة والمعاينة التصويرية لكيفية ارتكابه والمحكوم عليه الآخر للجريمة له صداه وأصله الثابت بالأوراق ولم يجد الحكم فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبأت به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم المعروض قالة الخطأ في التحصيل والفساد الاستدلال في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لما كان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة القتل العمد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه . وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة المعروض ضده للجريمة التي دانه بها ، ومن ثم فلا محل لما قد يثار بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر أركان تلك الجريمة في حقه واستناده إلى فروض تفتقر إلى الدلائل القوية ولا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على الجرائم ليس ركناً فيها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتداؤه على الظن أو إغفاله جملة ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم المعروض في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت نية القتل قد تتوافر إثر مشادة وقتية ، فإن الحكم المعروض قد برئ من قالة التناقض بين ما أثبته من توافر نية القتل لدى المعروض ضده وبين ما قاله في معرض نفيه لظرف سبق الإصرار من أن هذه النية قد نشأت لديه إثر المشادة التي حدثت بين والدته والمجني عليهما . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد استظهر ظرف الاقتران في قوله : ( وحيث إنه عن الاقتران ، فإنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن . فإذ كان ذلك ، وكان الثابت من ماديات الدعوى أن ما أتاه المتهمان من أفعال من خنق المجني عليها الأولى بقصد قتلها ومن ثم تكون جناية القتل العمد قد توافرت في حقهما ، وما وقع منهما بعد ذلك من الانفراد بالمجني عليها الثانية وكتم أنفاسها وخنقها بقصد قتلها كل ذلك يوفر في حقهما ظرف الاقتران لوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن قصير وبفعل مادي مستقل لكل جريمة ، الأمر الذي يتحقق به توافر ظرف الاقتران بين الجنايات الوارد بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات ) ، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به في القانون وبالتالي تغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملاً بالفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر ، ويكون الحكم المعروض قد أصاب صحيح القانون في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . وكانت الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، فإن ما آثاره دفاع المعروض ضده بجلسة المرافعة الختامية في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود أو اعتراف المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلاءم معه ، فإن الحكم المعروض يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقا صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني أو الفساد في الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع ، وأن التناقض بين اعترافات المتهمين - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الاعترافات استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومن ثم فإن ما قد يثار على الحكم المعروض في هذا الشأن لا يكون له محل ، لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدي رؤية حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون بريئاً من أية شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أدلة الثبوت له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم فقد انحسر عنه الخطأ في الإسناد والفساد في التدليل . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المعروض ضده وإن كان قد طلب سماع شهادة شاهدي الإثبات الأول والخامس ، إلا أنه لم يصر عليه في ختام المرافعة أو بالجلسة التي قررت فيها المحكمة إحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية ولم يضمنه طلباته الختامية ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الطلب دون أن تضمن حكمها ردها عليه ؛ لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، هذا فضلاً عن أن دفاع المعروض ضده لم يكشف أمام محكمة الموضوع عن الوقائع التي يرغب مناقشة المذكورين فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن الطلب يغدو طلباً مجهلاً عن سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تجب الدفاع إليه ، ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد استأجلت الدعوى لسماع هذين الشاهدين ثم عدلت عن قرارها ؛ ذلك لأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون الحكم قد برئ مما يشوبه في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية - المعدلة بالقانون رقم ١٤ لسنة ۲۰۲۲ الساري على واقعة الدعوى . أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً هي وجوب دعوة محاميه - إن وجد - لحضور الاستجواب أو المواجهة وإلا وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات أن المحكوم عليهما - المعروض ضده والمحكوم عليه الآخر - لم يعلنا اسم محاميهما سواء للمحقق في محضر الاستجواب أو قبل استجوابهما بتقرير في قلم الكتاب أو إلى مدير مركز الإصلاح والتأهيل ، هذا فضلاً عن أن النيابة العامة قد اتخذت من جانبها الوسيلة الممكنة لندب أحد السادة المحامين الحضور استجواب سالفي الذكر بأن أرسلت في طلب أحد الأساتذة المحامين من النقابة لحضور استجوابهما ، ولكنها عجزت عن تنفيذ ذلك بسبب غلق النقابة فصار ندب المحامي أمراً غير ممكن فلا تثريب على النيابة إن هي استمرت في استجواب المعروض ضده والمحكوم عليه الآخر ، ولا يعتبر المحقق قد أخطأ في الإجراءات ، إذ المحقق غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظاراً لحضور المحامي الذي يتعذر حضوره أو يتراخى ، ومن ثم فإن استجواب المعروض ضده في تحقيق النيابة من هذه الناحية يكون قد تم صحيحاً في القانون ، لما كان ذلك ، وكان حضور محام مع المعروض ضده أثناء إجراء معاينة النيابة العامة التصويرية غير لازم ، ذلك أن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية - آنفة البيان خاصة باستجواب المتهم في الحالات وبالشروط المبينة فيها ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد خلا مما يشوبه في هذا الخصوص ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة ؛ لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له - اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى قبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه إليه خبرته ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محاميين موكلين ترافعا في موضوع الدعوى عن المعروض ضده - والمحكوم عليه الآخر - وأبديا من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ، ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة ۳۱۲ من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يُحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ، ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة ۱۷۰ من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، ولما كان المعروض ضده لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإن الحكم يكون قد سلم من البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الثانية على أنه : ( لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية .... ) ، ويبين من النص المتقدم وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون بشأنه أن الشارع إذ استلزم انعقاد الإجماع عند إصدار الحكم بالإعدام كإجراء منظم لإصداره وشرط لازم لصحته خروجاً على القاعدة العامة في الأحكام من صدورها بأغلبية الآراء إنما كان ذلك تقديراً منه الجسامة الجزاء في عقوبة الإعدام وحرصاً على إحاطتها بضمان إجرائي يكفل أن ينحصر النطق بها في الحالات التي يرجح فيها إلى ما يقرب من اليقين أن تكون مطابقة للقانون ، وكانت المادة السالفة قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان القصد من إيجاب أخذ رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بإجماع آراء أعضائها بجلسة 7 من أغسطس إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن ما نسب للمعروض ضده. وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام عنهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وتمت إجراءات المحاكمة وفقاً لصحيح القانون ، وصدر الحكم بإعدام المعروض ضده بإجماع آراء قضاة المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره عملاً بالمادة ۲/۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية ، وقد خلا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المعروض ضده على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات باعتباره أصلح له ، ولا يغير من ذلك صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ الصادر بتاريخ ۲۰۲۵/۱۱/۱۲ ، والذي يعمل به اعتباراً من أول أكتوبر ٢٠٢٦ وفقاً لما نصت عليه المادة السادسة من مواد إصداره - ونصه في المادة ۲۲ منه على أنه : ( مع عدم الإخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد ۲۳۰ ، ۲۳۳ ، ۲۳۴ / " الفقرتين الأولى والثانية " ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ / " الفقرة الأولى " من قانون العقوبات ، ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقاً لحكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات ) ، وكان النص أنف الذكر وإن كان في ظاهره إجرائي إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريره وجوب تخفيف العقوبة وفقاً لحكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات إذا تم التصالح في الجرائم الواردة بالمادة (۲۲) آنفة البيان - ومن بينها الجريمة التي دين بها المعروض ضده - وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح في مفهوم المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ومن ثم يسري من يوم صدوره على واقعة الدعوى طالما لم تنته بحكم بات ؛ ذلك أن البين من نص الفقرة الثانية من المادة سالفة البيان في صريح عباراتها وواضح دلالاتها أنها اكتفت لسريان القانون الأصلح للمتهم مجرد صدور القانون حتى ولو أرجئ نفاذه إلى أجل ؛ لأن المشرع استعمل عبارة إذا صدر قانون أصلح للمتهم ، ومن ثم فيجب تطبيقه بمجرد صدوره وبصرف النظر عن التاريخ الذي حدد لسريانه والعمل به ، ولا محل هنا لتطبيق الأصل في قانون العقوبات وهو عدم سريانه إلا من تاريخ العمل به ؛ لأن علة ذلك هو ضمان علم الناس بالقانون قبل مساءلتهم عما تضمنه ، وهي علة غير متوافرة في القانون الأصلح للمتهم الذي يكفي لتطبيقه مجرد صدوره دون حاجة إلى نشره في الجريدة الرسمية أو فوات مدة معينة على هذا النشر - كما هو الحال بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية الجديد - ، إذ إنه متى كان هذا القانون أصلح للمتهم فلا يوجد أي مبرر لتأخير العمل به ، وهو ما أكدته المادة ٩٥ من الدستور بقولها ( .... ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ) ، حيث استخدم المشرع الدستوري عبارة " نفاذ القانون " لإمكان تطبيقه على الجرائم اللاحقة على هذا النفاذ ، بينما تحدثت المادة الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات عن صدور قانون لإمكان تطبيقه بأثر رجعي متى كان أصلح للمتهم ، وهو ما يؤكد أن الفارق بين نفاذ القانون وصدوره كان واضحاً في ذهن المشرع وهو يشترط النفاذ لتطبيق القانون بأثر فوري ومباشر، ويكتفي فقط بالإصدار لتطبيقه بأثر رجعي ، ويتفق ذلك مع ما قرره المجلس الدستوري الفرنسي من أنه : ( لا يجوز للمشرع أن يؤخر نفاذ النصوص الجنائية الأصلح للمتهم ) ، وهو ما كان يؤذن لهذه المحكمة محكمة النقض - بتطبيق نص المادة ٢٢ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد - سالفة البيان - لمصلحة المعروض ضده باعتباره قانوناً أصلح ، بيد أن هذا القانون وإن أنشأ للمعروض ضده وضعاً أفضل بأن رخص له أن يتفادى الحكم عليه بعقوبة الإعدام - المقررة للجريمة التي دين بها - إذا ما بادر إلى إثبات تصالحه قبل صدور  حكم بات في الدعوى ، إلا أنه لم يقدم ما يفيد إثبات تصالحه أو يطلب أجلاً لذلك ، ولم يمثل ورثة المجني عليهما أو وكيلهم الخاص لإثبات ذلك الصلح إبان نظر الطعن أمام هذه المحكمة ، وإزاء ذلك فإن موجب إعمال النص لم يتحقق ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي انتهت إلى عدم تطبيقه ، ويتعين معه إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ..... .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : أولاً : بقبول طعن المحكوم عليهما شكلاً وفي الموضوع برفضه

ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ......