الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 12 يوليو 2026

القضية 277 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 225 ص 1339

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (225)
القضية رقم 277 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط قبولها - انحصار الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "تنظيم اتفاقي - عدم اختصاص".
النظام الأساسي للصندوق المشار إليه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران ومن ثم لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن الشرعية الدستورية.

-------------------
1 - البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكان الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون المحكمة الدستورية العليا مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، مؤكداً أن اختصاصها - في مجال الرقابة القضائية على الدستورية - منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ متى كان ذلك، فإن محل هذه الرقابة، إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، و تنقبض - بالتالي - عما سواها.
2 - النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، لا يعدو أن يكون تنظيماً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً، دون أن يغير من ذلك صدور قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة دون مساس بطبيعته الخاصة، ومن ثم فإن النظام الأساسي المطعون على المادة الثالثة من نصوصه لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر نوفمبر سنة 2003، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، فيما تضمنته من عدم انطباق هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1175 لسنة 2001 عمال كلي شمال القاهرة ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، بطلب الحكم بأحقيتهم في الاشتراك في صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وفقاً للنظام الأساسي للصندوق، وذلك من تاريخ إنشائه وحتى إحالتهم للمعاش مع أداء المزايا المقررة بالصندوق لهم. وبجلسة 22/ 2/ 2003 حكمت المحكمة برفض الدعوى، فأقام المدعون الاستئناف رقم 514 لسنة 7 ق. س أمام محكمة استئناف القاهرة طعناً على هذا الحكم، وأثناء نظره دفع المدعون بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة من الباب الثاني من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكان الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون المحكمة الدستورية العليا مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، مؤكداً أن اختصاصها - في مجال الرقابة القضائية على الدستورية - منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ متى كان ذلك، فإن محل هذه الرقابة، إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، و تنقبض - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، يقضي في المادة (1) منه بأن يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في الحالات الآتية.... وأوجبت المادة (3) تسجيل الصناديق الخاصة بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها القانون، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك القانون أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، كما أخضع القانون هذه الصناديق لرقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين، ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، وذلك على النحو الذي بينه القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر والذي تضمن تعريفاً للصناديق الخاصة مماثلاً للتعريف الوارد بالقانون رقم 54 لسنة 1975. وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 215 لسنة 1983 بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة. لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق، لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً، دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة دون مساس بطبيعته الخاصة، ومن ثم فإن النظام الأساسي المطعون على المادة الثالثة من نصوصه لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية، متعيناً - والحال كذلك - القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 20746 لسنة 93 ق جلسة 2 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 98 ص 1066

جلسة ۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / عبد الحميد دياب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي نور الدين الناطوري ، حازم عبد الرؤوف ، أحمد محمد سليمان ومحمد فراج نواب رئيس المحكمة .
----------------
(۹۸)
الطعن رقم ۲۰۷٤٦ لسنة ۹۳ القضائية
(١) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۳) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
رضاء المجني عليها تصوير نفسها في أوضاع معينة . لا أثر له على قيام جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين . دفع الطاعن في هذا الشأن . ظاهر البطلان . التفات الحكم عن الرد عليه . لا يعيبه .
(٤) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي على الحكم بشأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي . غير مجد . متى عاقب الطاعن عن جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف المصحوب بطلب بوصفها الأشد .
(٥) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها . غير مقبول .
(٦) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها . النعي عليها في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا . علة ذلك ؟
النعي على الحكم بمخالفته للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه في قول مرسل . غير مقبول .
(۸) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد ثلاث سنوات عن تهمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف مصحوبًا بطلب بوصفها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، فإنَّ ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب يكون على غير أساس .
۲ - من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على الرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب الخاص به وتحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفته لما أُدین به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض.
۳ - لمَّا كان رضاء المجني عليها بتصوير نفسها في أوضاع معينة – بفرض صحته – لا تعلّق له بأركان جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين ، فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما أبداه الطاعن في هذا الشأن – بفرض إثارته – ذلك أنه من المُقرَّر أنَّه لا إلزام على الحكم بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان ، فضلًا عن أنَّ المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
٤ - لمَّا كان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام البيِّن من مدوناته أنه طبَّق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم التي دانه بها وهي عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
٥ - لمَّا كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه قد خلا ممَّا يثيره الطاعن في أسباب طعنه من أوجه دفاع موضوعية تتعلق بتلفيق الاتهام وكيديته ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن في غير محله .
٦ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات وجود خلافات بينه وبين أهلية المجني عليها ، ذلك أن المقرر في أصول الاستدلال أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد .
۷ - من المُقرَّر أنَّه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا ممَّا تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه ، بل ساق قوله مرسلًا مجهلًا ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .
۸ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة ، وعاقبه بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ، ٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضى عليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند اليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة ، وكانت عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب – وهي الجريمة ذات الوصف الأشد – هي السجن ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وفقًا للقانون عملًا بالمادة ۱/۳۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنَّه :
- هدد كتابة المجني عليها / .... بإفشاء أمور مخدشة بالشرف وكان ذلك التهديد مصحوبًا بطلب وهو معاشرتها جنسيًا والزواج منها على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها السالفة الذكر بأن تحصَّل بالتحايل على صور لها في مكان خاص على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- تعرض للمجني عليها السالفة الذكر وقام بملاحقتها عن طريق الوسائل اللاسلكية لإتيان أمور جنسية وإباحية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- انتهك حرمة الحياة الخاصة بأن قام بإرسال بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية للمجني عليهما / .... ، .... دون موافقتهما على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- تعمد استعمال برنامج تقني في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافِ للآداب العامة من شأنها المساس باعتبار وشرف المجني عليهما سالفي الذكر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- قام بنشر صور عبر موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " يتضمن إساءة للمجني عليها سالفي الذكر ثابت بها ألفاظ تخدش الشرف والاعتبار .
- تعمد مضايقة المجني عليهما سالفي الذكر بأن أساء استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أدار حسابًا خاصًا على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ، ٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، بعد تطبيق نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها ، والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه جاء قاصرًا في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، وتساند في إدانته على تحريات الشرطة والرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب رغم عدم صلاحيتهما في ذلك ، ملتفتًا عن دفعه بحسن نيته بدلالة إقرار المجني عليها بإرسالها له الصور والفيديوهات بإرادتها لارتباطهما بعلاقة عاطفية ، فضلًا عن أنه لم يقم بنشر أي صور مسيئة للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ، وقام دفاعه على كيدية وتلفيق الاتهام بدلالة مستنداته المقدمة والتي تثبت أيضًا وجود خلافات بين الطاعن وأهلية المجني عليها ، وأورد الحكم وقائع غير موجودة بالأوراق وتناقضت أسبابه ، وأخيرًا قضى بعقوبة تجاوز المقررة قانونًا للجرائم التي دانه بها ، ممَّا يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، فإنَّ ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على الرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب الخاص به وتحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفته لما أُدین به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان رضاء المجني عليها بتصوير نفسها في أوضاع معينة – بفرض صحته – لا تعلّق له بأركان جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين ، فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما أبداه الطاعن في هذا الشأن – بفرض إثارته – ذلك أنه من المُقرَّر أنَّه لا إلزام على الحكم بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان ، فضلًا عن أنَّ المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام البيِّن من مدوناته أنَّه طبَّق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم التي دانه بها وهي عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه قد خلا ممَّا يثيره الطاعن في أسباب طعنه من أوجه دفاع موضوعية تتعلق بتلفيق الاتهام وكيديته ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات وجود خلافات بينه وبين أهلية المجني عليها ، ذلك أن المقرر في أصول الاستدلال أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا ممَّا تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه ، بل ساق قوله مرسلًا مجهلًا ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة ، وعاقبه بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ،٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضى عليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند اليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة ، وكانت عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب – وهي الجريمة ذات الوصف الأشد – هي السجن . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وفقًا للقانون عملًا بالمادة ۱/۳۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن فيما عدا ذلك يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11776 لسنة 93 ق جلسة 14 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 102 ص 1121

جلسة ١٤ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤
برئاسة السيد القاضي / أحمد الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد الحليم ، محمد فريد بعث الله ، أسامة النجار ومحمد عطية قنيبر نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۱۰۲)
الطعن رقم ١١٧٧٦ لسنة ٩٣ القضائية
(۱) مواد مخدرة . صيادلة . حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . قانون " تفسيره " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والفصل فيه " .
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بُني عليها وإلَّا كان باطلًا . المادة ٣١٠ إجراءات جنائية .
المراد بالتسبيب المعتبر ؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة . لا يحقق غرض الشارع من إيجاب التسبيب .
إثبات الحكم تحصُّل الصيدلي على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي رسمه القانون . شرطٌ لصحة إدانته عن جريمة حيازتها أو إحرازها بغير قصد . خلو الحكم من بيان ذلك . قصور يوجب نقضه . تقديم الطاعنة فواتير شراء المواد المخدرة وخلو الأوراق ممَّا يفيد مخالفة ضوابط شرائها أو دليل يقيني للإدانة . يوجب القضاء ببراءتها . أساس ذلك ؟
(۲) نيابة عامة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
انتهاء الحكم إلى براءة المحكوم عليها . أثره : رفض طعن النيابة العامة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الشارع يوجب في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا واضحًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهمة ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان باطلًا ، والمراد بالتسبيب المعتبر الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أمَّا إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يتحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، كما أنَّ المستفاد من استقراء نصوص المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) والمواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، ۱/۳٤(ب) ، ۱/۳۸ ، ٤۳ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أنَّ المشرع منح مديري الصيدليات حق الحصول على المواد المخدرة بإذن بجلبها من الخارج وفق الشروط المحددة في القانون أو بالشراء من الأشخاص المرخص لهم بالاتجار فيها ، فإذا حصلوا على تلك المواد بغير ذلك الطريق فإنَّ إحرازهم أو حيازتهم لها يشكل الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳۸ ، كما أباح لهم التصرف في تلك المواد التي أحرزوها أو حازوها قانونًا وفقًا لقواعد محددة وقيود تسهيل مراقبة تلك التصرفات على النحو المُبيَّن في المواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، فإذا تصرفوا في تلك المواد على غير ما اشترطه القانون شكل ذلك أيضًا الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳٤(ب) ، وعلى ذلك يشترط لصحة الحكم بإدانة الصيدلي بجناية إحراز أو حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون أن يبين أنَّه حصل على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون في المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) من القانون بادئ الذكر . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر ما إذا كانت الطاعنة – وهي صاحبة ومديرة الصيدلية محل الاتهام – أنَّها حصلت على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون فإنَّه يكون معيبًا بالقصور ، وكان هذا العيب الذي شاب الحكم مقصورًا على مخالفة القانون فإنَّه يتعين وفقًا للمادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام العوار الذي شاب الحكم لم يرد على بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه . لمَّا كان ذلك ، وكانت الدعوى حسبما حصلها الحكم قد خلت من دليل على حصول الطاعنة على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي رسمه القانون لا سيما وأنَّها مصرح لها ببيع الأدوية المخدرة وفقًا للضوابط المنصوص عليها في القانون ، وخلت الأوراق ممَّا يدل على مخالفتها لهذه الضوابط أو وجود ثمة دليل آخر يقيني يفيد إدانتها ، فضلًا عن أنَّها قدمت حافظة مستندات طويت على فواتير من شركة .... لتجارة الأدوية تفيد شراءها للمواد المخدرة وفقًا لما نص عليه القانون ، فإنَّه يتعين الحكم ببراءتها عملًا بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل سالف الذكر .
۲ - لمَّا كانت المحكمة قد انتهت إلى براءة المحكوم عليها من الاتهام المسند إليها ، فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة يضحى على غير محل بما يتعين القضاء برفضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنَّها :
/ حازت بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " ترامادول " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
/ حازت بقصد الاتجار عقاقير مخدرة " البنزوهيكسول ، الكلونازيبام " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالتها إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتها طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل والبند رقم ۱٥۲ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) والبندين رقمي (۳ ، ۷) من الفقرة ( د ) من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمها مبلغ خمسين ألف جنيه عما أُسند إليها وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وبمصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار أنَّ حيازة المواد المخدرة بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعنت المحكوم عليها والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إنَّ ممَّا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانها بجريمتي حيازة جوهر مخدر " ترامادول " وحيازة عقار مخدر " بنزوهيكسول ، كلونازيبام " بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها ، ممَّا يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعنة على قوله : ( أنَّه نفاذًا لإذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش المتهمة والصيدلية ، انتقل ضابط الواقعة رفقة مفتش بهيئة الدواء وقامت الأخيرة بتفتيش الصيدلية فعثرت على أقراص مخدرة بداخلها ، وثبت أن الأقراص لعقاقير ترامادول والكلونازيبام والبنزوهيكسول المدرجين بالجدول الأول والثالث ) . لمَّا كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا واضحًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهمة ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان باطلًا ، والمراد بالتسبيب المعتبر الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أمَّا إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يتحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، كما أنَّ المستفاد من استقراء نصوص المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) والمواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، ۱/۳٤(ب) ، ۱/۳۸ ، ٤۳ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن المشرع منح مديري الصيدليات حق الحصول على المواد المخدرة بإذن بجلبها من الخارج وفق الشروط المحددة في القانون أو بالشراء من الأشخاص المرخص لهم بالاتجار فيها ، فإذا حصلوا على تلك المواد بغير ذلك الطريق فإنَّ إحرازهم أو حيازتهم لها يشكل الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳۸ ، كما أباح لهم التصرف في تلك المواد التي أحرزوها أو حازوها قانونًا وفقًا لقواعد محددة وقيود تسهيل مراقبة تلك التصرفات على النحو المُبيَّن في المواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، فإذا تصرفوا في تلك المواد على غير ما اشترطه القانون شكل ذلك أيضًا الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳٤(ب) ، وعلى ذلك يشترط لصحة الحكم بإدانة الصيدلي بجناية إحراز أو حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون أن يبين أنَّه حصل على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون في المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) من القانون بادئ الذكر . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر ما إذا كانت الطاعنة – وهي صاحبة ومديرة الصيدلية محل الاتهام – أنَّها حصلت على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون فإنَّه يكون معيبًا بالقصور ، وكان هذا العيب الذي شاب الحكم مقصورًا على مخالفة القانون فإنَّه يتعين وفقًا للمادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام العوار الذي شاب الحكم لم يرد على بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه . لمَّا كان ذلك ، وكانت الدعوى حسبما حصّلها الحكم قد خلت من دليل على حصول الطاعنة على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي رسمه القانون لا سيما وأنَّها مصرح لها ببيع الأدوية المخدرة وفقًا للضوابط المنصوص عليها في القانون ، وخلت الأوراق ممَّا يدل على مخالفتها لهذه الضوابط أو وجود ثمة دليل آخر يقيني يفيد إدانتها ، فضلًا عن أنَّها قدمت حافظة مستندات طويت على فواتير من الشركة .... لتجارة الأدوية تفيد شرائها للمواد المخدرة وفقًا لما نص عليه القانون ، فإنَّه يتعين الحكم ببراءتها عملًا بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل سالف الذكر . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى براءة المحكوم عليها من الاتهام المسند إليها ، فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة يضحى على غير محل بما يتعين القضاء برفضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 11 يوليو 2026

الطعن 2365 لسنة 49 ق جلسة 17 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 96 ص 510

جلسة 17 من إبريل سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي.

----------------

(96)
الطعن رقم 2365 لسنة 49 القضائية

(1) دعارة. "ركن الاعتياد". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- توافر ثبوت ركن الاعتياد في إدارة محل للدعارة. موضوعي. متى كان سائغاً.
(2) دعارة. جريمة. "أركان الجريمة". قانون.
جريمة إدارة منزل للدعارة أو التحريض على ارتكابها. تقاضي أجر عنها. ليس ركناً من أركانها. القانون رقم 10 لسنة 1961. أثر ذلك؟

-------------------
1 - من المقرر أن توافر ثبوت ركن الاعتياد في إدارة المحل للدعارة من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى كان تقديرها في ذلك سائغاً.
2 - إن القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة لا يستوجب تقاضي أجر لتجريم فعل إدارة المنزل للدعارة. من ثم فلا جناح على المحكمة إن لم تعرض للوقائع التي أشار إليها الطاعن في أسباب طعنه بشأن المقابل ما دام أن المقابل لا يعد ركناً من أركان الجريمة المستوجبة للعقوبة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: أدار محلاً للدعارة على النحو المبين بالأوراق. ثانياً. سهل دعارة المتهمات المشار إليهن بالمحضر بأن قبل أشخاصاً في محله لممارسة الدعارة معهن على النحو المبين بالمحضر وطلبت عقابه بالمواد 8، 9/ 3، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح قسم أسوان الجزئية قضت حضورياً أولاً. برفض الدفع المبدى من وكيل المتهم ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ثانياً. بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ والغلق والمصادرة. فاستأنف ومحكمة أسوان الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إدارته محلاً للدعارة قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك أنه عول في إثبات توافر ركن الاعتياد في حق الطاعن على محضر التحريات وشهادة....... مع أن محضر التحريات لا يصلح دليلاً، وأما أقوال الشاهد المذكور فقد جاءت مرسلة لا تكشف عن توافر هذا الركن إذا اقتصرت شهادته على سبق تردده على مسكن الطاعن لممارسة الفحشاء دون أن يحدد عدد مرات وأوقات هذا التردد، كما أغفل الحكم ما لدلالة - ما أثبته محرر محضر الضبط من ضبط مبلغ جنيه مع المتهمة الثانية وهو ذات المبلغ الذي زعم الشاهد أنه سلمه للطاعن - على أن الطاعن لم يحصل على مقابل مما تنتفي معه جريمة إدارة محل للدعارة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إدارة منزل للدعارة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من محضر الضبط وأقوال الشاهد....... والمتهمة الثانية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، واستظهر الحكم ركن الاعتياد في قوله "وحيث إن الثابت بالأوراق أيضاً أن شاهد الواقعة...... قد قرر بسبق حضوره لمسكن المتهم الأول لممارسة الفجور والجنس أكثر من مرة وأن المتهم الأول معروف بإدارة مسكنه للدعارة ومن ثم تطمئن المحكمة إلى توافر ركن الاعتياد في إدارة مسكنه للدعارة وتسهيلها". لما كان ذلك وكان الحكم لم يستند إلى محضر الضبط في إثبات ركن الاعتياد - خلافاً لما يدعيه الطاعن - وكان توافر ثبوت ركن الاعتياد في إدارة المحل للدعارة من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى كان تقديرها في ذلك سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر هذا الركن بما استخلصه من شهادة الشاهد من سبق تردده على مسكن الطاعن لارتكاب الفحشاء - وكان تقديره في ذلك سليماً. ولا تثريب على المحكمة إن هي عولت في إثبات الركن على شهادة هذا الشاهد التي اطمأنت إليها طالما أن القانون لا يستلزم لثبوته طريقة معينة من طرق الإثبات فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في سياق بيانه لواقعة الدعوى أن الشاهد....... قرر أنه أعطى الطاعن جنيهاً مقابل ممارسته الجنس مع المتهمة الثانية بمسكنه. فإن زعم الطاعن أنه لم يتقاض مقابل غير سديد، هذا إلى أن القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة لا يستوجب تقاضي أجر لتجريم فعل إدارة المنزل للدعارة من ثم فلا جناح على المحكمة إن لم تعرض للوقائع التي أشار إليها الطاعن في أسباب طعنه بشأن المقابل ما دام أن المقابل لا يعد ركناً من أركان الجريمة المستوجبة للعقوبة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 64 لسنة 3 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 105 ص 1028

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(105)

القضية رقم 64 لسنة 3 القضائية

(أ) معادلات دراسية 

- النص في المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية على أن تعتبر لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي أقدمية نسبية على ذوي المؤهلات التكميلية عند الترقية - لا يفيد منه سوى حملة المؤهل العالي أو الجامعيين - حملة المؤهل الأدنى لا يفيدون من هذا الحكم وإنما يكون الرجوع فيما بين هؤلاء وبين أصحاب المؤهلات التكميلية إلى ترتيب الأقدمية فيما بينهم.
(ب) أقدمية 

- الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية - أقدمية قانونية يترتب عليها ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار - يستثنى من ذلك ما قضت به المادة الثامنة من قانون المعادلات من حظر الاستناد إليها للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ ذلك القانون.

------------------
1 - يبين من الاطلاع على المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 وما ورد في شأنها بمذكرته الإيضاحية أن هذا القانون، إذ وازن بين ذوي المؤهلات التكميلية وحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي، أضاف مدة ثلاث سنوات لهؤلاء تحسب على أولئك عند الترقية. وغني عن البيان أنه لا يفيد من ذلك إلا حاملو الشهادة العالية والجامعيون عند التزاحم فيما بينهم وبين حاملي الشهادات التكميلية المذكورة، فلا يفيد منه من يحمل مؤهلاً أدنى، وإنما يكون المرجع فيما بين هؤلاء وبين أصحاب المؤهلات التكميلية إلى ترتيب الأقدمية فيما بينهم.
2 - إن الأقدمية الاعتبارية التي رتبتها المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي هي أقدمية قانونية رتب عليها القانون ما رتبه على الأقدمية الأصلية من آثار فيما عدا ما استثناه هذا القانون في مادته الثامنة من أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الدرجة الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون". وفيما عدا هذا الاستثناء يترتب على تلك الأقدمية ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار، ومن ذلك الاعتداد بها في الترقيات التي تتم بعد نفاذ القانون المذكور.


إجراءات الطعن

في 22 من ديسمبر سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1956 في الدعوى رقم 2371 والدعوى رقم 2680 لسنة 9 القضائية المرفوعتين من محمد رضا وأحمد عباس أحمد ضد مجلس الشيوخ، القاضي: "بإرجاع أقدمية المدعيين في الدرجة الخامسة إلى 31 من يناير سنة 1954، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إرجاع أقدمية المدعي الثاني في الدعوى رقم 2680 لسنة 9 القضائية في الدرجة الخامسة إلى 31 من يناير سنة 1954 وتأييده في الشق الآخر والقضاء برفض الدعوى رقم 2680 لسنة 9 ق, وإلزام رافعها المصروفات، واحتياطياً إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعويين رقمي 2371 و2680 لسنة 9 ق وإلزام كل من المدعيين المصروفات". وقد أعلنت صحيفة هذا الطعن إلى الحكومة في 25 من فبراير سنة 1957 وإلى المطعون عليهما في 19 من يناير سنة 1957، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن كلا من المدعيين أقام دعواه أمام اللجنة القضائية وأحيلت بعد ذلك إلى المحكمة الإدارية المختصة بعد إنشائها بالتطبيق للقانون رقم 147 لسنة 1954 بشأن إنشاء المحاكم الإدارية ثم إلى محكمة القضاء الإداري لاختصاصها بالتطبيق للقانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن مجلس الدولة، ثم قررت المحكمة ضم الدعويين إحداهما للأخرى للارتباط للحكم فيهما معاً، ويطلب المدعيان إلغاء القرار الصادر في 31 من يناير سنة 1954 من السيد/ وزير الدولة المتولي شئون سكرتيرية مجلس الشيوخ فيما تضمنه من تخطيهما في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الإداري وما يترتب على ذلك من آثار. وتخلص واقعة كل من الدعويين في أنه خلت بميزانية مجلس الشيوخ في السنة المالية 1953/ 1954 ثلاث درجات خامسة في الكادر الإداري، ورأت سكرتيرية المجلس شغلها بالترقية إليها بالأقدمية المطلقة بين الموظفين الذين تتوافر فيهم شروط الترقية وفقاً للقواعد المقررة وكان ترتيب أقدمية موظفي الدرجات السادسة في الكادر الإداري كالآتي؛ 1 - محمد رضا (المدعي في الدعوى الأولى)، 2 - أحمد عباس أحمد (المدعي في الدعوى الثانية) وكلاهما حاصل على دبلوم التجارة التكميلية العليا، 3 - إدوارد عبده سعد (مؤهل متوسط)، 4 - محمد سلطان السعدي (ليسانس حقوق)، 5 - أحمد السيد عبد اللطيف (بكالوريوس كلية التجارة). واستناداً إلى الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953، واتباعاً لفتوى ديوان الموظفين التي شملها كتابه الدوري رقم 82 لسنة 1953 الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1953، رتبت سكرتيرية المجلس أقدميات موظفي الدرجة السادسة، فوضعت الرابع والخامس في أقدمية نسبية سابقة على الأول والثاني مقدارها ثلاث سنوات، بحيث لا يتأثر به صاحب المؤهل المتوسط الثالث، وأجريت على هذا الأساس حركة الترقية التي صدر بها القرار الوزاري المؤرخ 31 من يناير سنة 1954 بترقية الثالث والرابع والخامس. ثم خلت بالميزانية بعد ذلك درجتان خامستان في الكادر الإداري، فصدر قرار وزاري في 29 من إبريل سنة 1954 بترقية محمد رضا عباس أحمد، ويقيم المدعيان طعنهما في قرار الترقية بالأوجه الآتية: (أولاً) أن قانون المعادلات الدراسية إذ قضى بإلغاء قرارات المعادلات السابقة بأثر رجعي قد اعتدى على حقوق اكتسبها الموظفون من تلك القرارات، وإذا كان ذلك يبرره حماية الخزانة فإنه لا يوجد ما يبرر إهدار مراكز قانونية مستقرة. (ثانياً) أن مجال تطبيق المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 مقصور على حالة الترقيات بالكادر العالي وأن الحكمة التي أوحت بذلك هي حالة التنافس القائمة بين حملة المؤهلات التي قدر لها 500 م و10 ج في الدرجة السادسة وبين حملة المؤهلات العالية والدرجات الجامعية، فإذا انعدم التنافس فلا يفيد من الأقدمية النسبية بطريق مباشر أو غير مباشر حملة المؤهلات المتوسطة، وأضاف كل من المدعيين أن ترقيته إلى الدرجة السادسة كانت ترقية عادية ومنح هذه الدرجة بأول مربوطها وهو خمسة عشر جنيهاً وأن أقدميته أرجعت إلى تاريخ حصوله على مؤهله الدراسي بمقتضى أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 وأن وضعه على الدرجة السادسة لم يكن نتيجة لتطبيق قرار إنصاف مؤهله وبالتالي لم يكن بناء على أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 فلا تمتد أحكام هذا القانون إلى حالته بأي حال. وفي 25 من أكتوبر سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعويين: "بإرجاع أقدمية المدعيين في الدرجة الخامسة إلى 31 من يناير سنة 1954، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة المصروفات"؛ وأسست قضاءها على أن: "مفهوم القانون رقم 371 لسنة 1953 ومذكرته الإيضاحية أن المشرع رأى أنه وقد قرر منح حملة المؤهلات التكميلية الدرجة السادسة من تاريخ حصولهم عليها فإنهم سيسبقون زملاؤهم الذين ظلوا يتابعون التعليم العالي بما لا يقل عن ثلاث سنوات، إذ أن التعليم العالي والجامعي يستغرق أربع سنوات أو خمس في حين أنه يمكن لحاملي التوجيهية الحصول على التكميلية في مدى سنة أو سنتين على الأكثر، فكان بين أمرين عند وضع القانون رقم 371 لسنة 1953 أولهما أن يعتبرهم في الكادر المتوسط أو أن يرفع الغبن عن حملة المؤهلات العالية بإعطائهم أقدمية اعتبارية نسبية على حملة المؤهلات التكميلية مقدارها ثلاث سنوات ففضل الطريقة الأخيرة وضعتها المادة 6/ 2 منه. ومعنى قول المشرع إن الأقدمية نسبة أي ليست مطلقة هي قاصرة التطبيق وقت المفاضلة بين حامل التكميلي وحامل المؤهل العالي فلا ينصرف إلى حامل المؤهل المتوسط؛ وآية ذلك أن حامل المؤهل المتوسط إذا كان في الدرجة السادسة، فإنه لم يصلها استناداً إلى حصوله على أي مؤهل - كما هو الحال بالنسبة لحملة المؤهلات التكميلية الذين يمنحون أقدمية في الدرجة السادسة من تاريخ حصولهم على المؤهل - بل وصل إليها بأقدميته في الدرجة السابعة وقد يظل فيها طويلاً فلا يعقل أن يكون المشرع قصد أن يشمله وأن يقدم عليه ذوي المؤهلات العالية؛ ومن ثم فلا مجال لتطبيق هذا النص استثناء من قواعد الترقية المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951 والذي لا يجوز التوسع فيه إطلاقاً إلا حيث يكون التنافس قائماً بين حامل مؤهل تكميلي وحامل مؤهل عال وهذا لا يتأتى إلا إذا كان الجامعي تالياً مباشرة في الأقدمية لحامل المؤهل التكميلي فإذا توسط بينهما حامل مؤهل متوسط فلا محل لإعمال تلك الأقدمية الاعتبارية؛ لأنه في هذه الحالة يكون التنافس بين حامل التكميلية وحامل المؤهل المتوسط".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المسألة خاصة بتحديد أقدميات وقد رسم لها القانون طريقاً معيناً لا يخرج عن رأيين: أما الرأي الأول، فيقوم على فكرة التمشي حرفياً مع الطريق المرسوم بالقاعدة القانونية الواردة في المادة السادسة. ومن ثم فلا يجوز ترقية حامل المؤهل التكميلي وهو في أقدميته العادية بالدرجة السادسة إلا بعد مضي ثلاث سنوات من اعتباره في الدرجة السادسة بماهية 500 م و10 ج وإعطاء أصحاب المؤهلات العالية أقدمية اعتبارية نسبية قدرها ثلاث سنوات؛ ونتيجة ذلك أن يكون ترتيب المدعي الأول هو الثالث عند إجراء حركة الترقية في 30 من يناير سنة 1954 ويدركه الدور في الترقية؛ ومن ثم يستحق رد أقدميته في الدرجة الخامسة إلى تاريخ صدورها. ويكون ترتيب المدعي الثاني هو الرابع عند إجراء هذه الحركة، وبذلك تقوم الترقية في هذه الحالة على اعتبار ذوي المؤهلات العالية أسبق من ذوي المؤهلات التكميلية دون غيرهم مع إبقاء من عداهم في أقدميتهم الأصلية دون تعديل، إعمالاً لقاعدة النسبية في نطاقها بين ذوي المؤهلات العالية والتكميلية دون سواهم. وأما الرأي الثاني، فهو ترتيب الأقدمية النسبية لمدة ثلاث سنوات على نحو ما رسم نص المادة السادسة على ألا يؤثر ذلك على صاحب المؤهل المتوسط السابق على صاحب المؤهل العالي، ويقوم هذا الوجه من النظر على استظهار الفكرة التي أملت على المشرع نص المادة السادسة المذكورة، من اعتبار أصحاب المؤهلات المقرر لها مرتب 500 م و10 ج في الدرجة السادسة المخفضة لمدة ثلاث سنوات، ويقصد بذلك أنهم ليسوا في الدرجة الأصلية، أو بمعنى آخر خارج كادر الدرجات لمدة ثلاث سنوات يحرمون خلالها من الترقية وبعدئذ ينطلقون فيها وهذا الرأي أيده ديوان الموظفين بكتابه رقم 82 في 22 من نوفمبر سنة 1953 وصدرت على مقتضاه حركة الترقيات المطعون فيها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، ويكون قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية نصت على أن "تعتبر لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي من شاغلي الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي والإداري أقدمية نسبية مقدارها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات المقدر لها عند التعيين أو فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 10 ج و500 م شهرياً"، كما أشارت المذكرة الإيضاحية بالنسبة إلى النص سالف الذكر "أن المادة السادسة من مشروع القانون تتضمن حكماً خاصاً يعالج حالة بعض الموظفين الذين اعتبروا - عند تعيينهم - في درجة مالية واحدة، مع اختلاف في مستوى مؤهلاتهم كما هو الحال في شهادات التجارة التكميلية والزراعة التكميلية، والشهادات الصناعية، عند مقارنتها ببكالوريوس الجامعة في التجارة أو بليسانس الحقوق أو الآداب، أو ببكالوريوس الزراعة أو ببكالوريوس الهندسة على التوالي، وقد رؤي بدلاً من اعتبار أصحاب الشهادات الأقل خاضعين للكادر المتوسط (كتابي أو فني) أن تعطي لحملة الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية أقدمية اعتبارية نسبية على أصحاب المؤهلات الأقل الذين تقررت لهم الدرجة السادسة المخفضة، ومقدار هذه الأقدمية ثلاث سنوات، ينطلقون بعدها في الترقية في الكادر الفني العالي والإداري، وهذا الحل يوفق بين مطالب الناحيتين".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القانون إذ وازن بين ذوي المؤهلات التكميلية وحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي أضاف مدة ثلاث سنوات لهؤلاء تحسب على أولئك عند الترقية. وغني عن البيان أنه لا يفيد من ذلك إلا حاملو الشهادة العالية والجامعيون عند التزاحم فيما بينهم وبين حاملي الشهادات التكميلية المذكورة فلا يفيد منه من يحمل مؤهلاً أدنى وإنما يكون المرجع فيما بين هؤلاء وبين أصحاب المؤهلات التكميلية إلى ترتيب الأقدمية فيما بينهم.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يعتبر محمد سلطان السعدي وأحمد السيد عبد اللطيف، وهما من حملة المؤهلات الجامعية، في خصوص الترقية، أقدم من محمد رضا وأحمد عباس أحمد الذين كانا الأول والثاني في ترتيب الأقدمية الأصلية وذلك بعد إضافة الثلاث السنوات التي ميزهما بها القانون، ويكونان والحالة هذه أحق بالترقية قبلهما ولكن لا وجه لترقية إدوارد عبده سعد وهو من حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم أول (الكفاءة) قبل المدعيين مع أنه يليهما في الأقدمية الأصلية؛ إذ ليس له أن يفيد من النص سالف الذكر وهو خاص بحملة الشهادات العالية والجامعيين، ولا غناء فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لا محل لتطبيق هذا النص إذا توسط بين ذوي المؤهلات التكميلية وحملة الشهادات العالية والجامعيين من يحمل مؤهلاً متوسطاً بمقولة إن هذا الأخير وصل إلى هذه الدرجة بأقدميته في الدرجة السابقة وليس بمؤهله، وأن الأقدمية التي حسبت لذوي المؤهلات العالية هي أقدمية اعتبارية - لا غناء في ذلك؛ لأن هذه الأقدمية هي أقدمية قانونية رتب عليها القانون ما رتبه على الأقدمية الأصلية من آثار فيما عدا ما استثناه قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 في مادته الثامنة من أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون". وفيما عدا هذا الاستثناء يترتب على تلك الأقدمية ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار، ومن ذلك الاعتداد بها في الترقيات التي تتم بعد نفاذ القانون المذكور. كما لا غناء كذلك فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه "لا يعقل أن يكون المشرع قد قصد أن يقدم عليه (أي ذي المؤهل المتوسط) - ذوي المؤهلات العالية"، بل المعقول، بحكم اللزوم، أن يقدم صاحب المؤهل العالي أو الجامعي على ذي المؤهل المتوسط عند النظر في الترقية ما دام الشارع قد قدمه على صاحب المؤهل التكميلي الذي هو بدوره أقدم من صاحب المؤهل المتوسط، وإذا صح في الجدل ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من قصر تطبيق هذا النص عند التزاحم فيما بين ذوي المؤهلات العالية والجامعية وذوي المؤهلات التكميلية فقط، فإنه لا يكون ثمة معدى عند التزاحم ما بين ذوي المؤهلات التكميلية وذوي المؤهلات المتوسطة من التزام دور الأقدمية الأصلية، وبهذه المثابة ما كان يجوز ترقية إدوارد عبده سعد قبل المدعيين اللذين هما أسبق منه في ترتيب الأقدمية الأصلية. وهنا يجب التنبيه إلى أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة يرتكز في تنظيمه للوظائف والدرجات على كادرين أساسيين يعلو أحدهما على الآخر، الأول هو الكادر الفني العالي والإداري والثاني هو الكادر الفني المتوسط والكتابي، وأن التعيين في الكادر الأول طبقاً لهذا القانون يتطلب بصفة أصلية مؤهلاً عالياً، فما كان يخطر ببال الشارع عند وضع النص المشار إليه في القانون رقم 371 لسنة 1953 أن يعطل تطبيقه لمجرد وجود حامل مؤهل متوسط في الكادر العالي نتيجة أوضاع سابقة على هذا القانون، بل الذي يتفق مع منطق التشريع ويتسق مع المصلحة العامة، ألا يكون وجوده معطلاً لتطبيق هذا النص، وألا يؤدي إلى تلك النتيجة الشاذة وهي أن يسبق ذوي المؤهلات التكميلية وهم أعلى منه مؤهلاً وأسبق منه في ترتيب الأقدمية الأصلية.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه فيتعين إلغاؤه. وإذ رقي ذوو الشأن جميعاً إلى الدرجة الخامسة فقد أصبح النزاع محصوراً في ترتيب الأقدمية فيها. ووضعاً للأمر في نصابه القانوني الصحيح يتعين القضاء باعتبار أقدمية المدعي الأول محمد رضا في الدرجة الخامسة راجعة إلى القرار الأول الصادر في 31 من يناير سنة 1954 وأقدمية المدعي الثاني أحمد عباس راجعة إلى تاريخ القرار التالي الصادر في 29 من إبريل سنة 1954 وسابقة على أقدمية إدوارد عبده سعد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعتبار أقدمية المدعي الأول (محمد رضا) في الدرجة الخامسة راجعة إلى 31 من يناير سنة 1954، وباعتبار أقدمية المدعي الثاني (أحمد عباس أحمد) في هذه الدرجة راجعة إلى 29 من إبريل سنة 1954 قبل إدوارد عبده سعد، وألزمت الحكومة المصروفات، ورفضت ما عدا ذلك.

الطعن 1834 لسنة 2 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 104 ص 1020

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(104)

القضية رقم 1834 لسنة 2 القضائية

(أ) لجنة شئون الموظفين

- اعتبار قراراتها في الترقية نافذة إذا لم يعتمدها الوزير أو يعترض عليها خلال شهر - لا محل لإعمال هذه القاعدة إذا ثبت أن القرار قد سحب سواء بناء على طلب اللجنة أو طلب الجهة الإدارية المختصة.
(ب) ترقية 

- ليس من شأن قانون المعادلات الدراسية أن يعطل أحكام قانون التوظف في خصوص الترقيات - الترقية العادية والتسوية طبقاً لقانون المعادلات قد تتميز إحداهما عن الأخرى وقد لا تتساويان في آثارهما - مثال.

---------------------
1 - إن اعتبار قرارات لجنة شئون الموظفين في الترقية معتمدة ونافذة طبقاً للمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إذا لم يعتمدها الوزير ولم يبين اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه، منوط بحكم طبائع الأشياء, بأن تكون تلك القرارات معروضة فعلاً وحقيقة على الوزير للاعتماد خلال هذا الأجل. فإذا ثبت أنها كانت سحبت سواء بناء على طلب اللجنة أو على طلب الجهة الإدارية المختصة، فإنه لا يكون قد تم عرض فعلي وحقيقي للقرارات, وبالتالي لا يكون ثمة موضوع معروض بها يفترض معه أن عدم الاعتراض على القرارات خلال ذلك الأجل بمثابة اعتماد ضمني لها؛ إذ ظاهر أن هذا الاعتماد الضمني عندئذ لا يصادف محلاً.
2 - إن القانون رقم 371 لسنة 1953 قد استهدف إنصاف الموظفين المعينين قبل أول يوليه سنة 1952 الحاصلين على المؤهلات الدراسية المشار إليها في الجدول المرافق له قبل ذلك التاريخ، فتسوى حالاتهم بالتطبيق لأحكام ذلك القانون متى توافرت فيهم الشروط المطلوبة، بأن ترد أقدميتهم في الدرجة المقررة لمؤهلهم إلى تاريخ تعيينهم بالحكومة أو تاريخ حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم، وبأن يمنحوا الدرجة المقررة لمؤهلهم مع إرجاع أقدميتهم فيها إلى تاريخ تعيينهم أو تاريخ حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهلهم. ومن ثم فمجال إعمال هذا القانون مقصور على إجراء تسويات لهؤلاء الموظفين - بحسب حالتهم عند إجراء التسوية - وفقاً لأحكامه دون أن تمتد أثاره إلى ما يجاوز ذلك، فليس من شأن هذا القانون أن يعطل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في خصوص ترقيات الموظفين إلى الدرجات المقررة لمؤهلاتهم المحددة فيه، أو أن يمنع من هذه الترقيات انتظاراً لتسوية حالاتهم؛ إذ لم يتضمن القانون نصاً يقضي بذلك, بل تعتبر هذه الترقيات نافذة منتجة آثارها من التاريخ المعين لذلك, وليس ما يمنع بعد ذلك من إعمال أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بإرجاع أقدمية المرقين إلى تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً، إذ تلحقهم هذه التسوية سواء أكانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم أم في درجة أقل منها. ومرد ذلك إلى أن الترقية العادية والتسوية طبقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953 قد لا تتساويان في آثارهما وإنما قد تتميز إحداهما عن الأخرى، كما أن الترقية العادية تمنح الموظف ميزة لا تسعفه بها أحكام قانون المعادلات، فبينما تصرف علاوة الترقية كاملة في حالة الترقية العادية إذ بها تخصم من إعانة الغلاء المقررة في الحالة الثانية بالتطبيق للمادة الخامسة من القانون المذكور، فالتسوية والحالة هذه بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات لا تغني عن الترقية العادية. والقول بغير ذلك يؤدي إلى الإخلال بالموازنة بين مراكز الموظفين.


إجراءات الطعن

في 20 من سبتمبر سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 30 من يوليه سنة 1956 في الدعوى رقم 119 لسنة 9 القضائية المرفوعة من وزارة المالية والاقتصاد ضد عبد الله فريد عبد الله، القاضي: "برفض الدفع بعدم قبول الطعن وبقبوله، وفي الموضوع برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات وكذا قرار اللجنة القضائية، والقضاء بأحقية المتظلم في تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلن الطعن للحكومة في 30 من سبتمبر سنة 1956، وللمدعي في 14 من أكتوبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما بين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي عبد الله فريد عبد الله قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية والاقتصاد قيد برقم 205 لسنة 2 ق، طالباً "اعتبار قرار لجنة شئون الموظفين الصادر في 27 من أغسطس سنة 1953 نافذاً لأنه قد مضى على إرساله إلى السيد الوزير أكثر من شهر تطبيقاً لنص المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة". وقال في بيان ذلك إن لجنة شئون الموظفين بالمطبعة الأميرية رشحته للترقية إلى الدرجة السابعة الكتابية الخالية حيث إن ترتيبه الأول في الأقدمية، وقد أرسل محضر اللجنة إلى السيد وزير المالية لاعتماده في 29 من أغسطس سنة 1953، إلا أنه مضى أكثر من شهر من هذا التاريخ ولم يرد المحضر بعد، وتطبيقاً لحكم المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يعتبر قرار لجنة شئون الموظفين نافذاً ما دام قد مضى شهر دون أن يعتمد الوزير القرار أو يرفضه. وقد ردت المطبعة الأميرية على التظلم بأن لجنة شئون الموظفين رشحت المدعي فعلاً للترقية إلى الدرجة السابعة الكتابية لتوافر شروط الترقية فيه إذ أن ترتيبه الأول في الأقدمية وتقريره السنوي بدرجة جيد، وأرسل المحضر إلى وزارة المالية في 29 من أغسطس سنة 1953 لاعتماده. في أول سبتمبر سنة 1953 تقدم السيد/ أحمد حسين عطا الموظف من الدرجة الثامنة بالمطبعة بطلب يلتمس فيه ترقيته إلى هذه الدرجة لأن المدعي يعتبر مرقى فعلاً إلى الدرجة السابعة بصفة شخصية اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1953 بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953، فطلبت المطبعة من وزارة المالية في 3 من سبتمبر سنة 1953 إعادة محضر لجنة شئون الموظفين للنظر في تنفيذ القانون رقم 371 لسنة 1953، فتظلم المدعي من طلب إعادة المحضر. وفي 27 من أكتوبر سنة 1953 طلبت وزارة المالية إلى المطبعة الأميرية تطبيق أحكام قانون المعادلات الدراسية على المدعي. وبجلسة 16 من مارس سنة 1954 قررت اللجنة "اعتبار المتظلم مرقى إلى الدرجة السابعة الكتابية اعتباراً من 29 من سبتمبر سنة 1953 مع ما يترتب على ذلك من آثار طبقاً للمادة 28 من قانون التوظف". واستندت في ذلك إلى أن لجنة شئون الموظفين بالمطبعة الأميرية وافقت في 27 من أغسطس سنة 1953 على ترشيح المدعي للترقية إلى الدرجة السابعة، وأرسل المحضر في 29 من أغسطس سنة 1953 إلى وزير المالية لاعتماده "ولم يعتمد الوزير ولم يعترض على هذا المحضر حتى الآن، ومن ثم يعتبر المحضر معتمداً ونافذاً، ولا اعتداد - والحالة هذه - بأن السيد مدير المطبعة طلب سحب المحضر في خلال مدة الشهر"؛ لأن سحب المحضر لم يكن بناء على قرار من اللجنة، إذ أن الترشيح للترقية أو سحب الترقية يجب أن يصدر به قرار من اللجنة، الأمر الذي لم يتوافر في هذه الحالة. وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 11 من أكتوبر سنة 1954 طعنت الحكومة في قرار اللجنة سالف الذكر وأسست طعنها على أن المدعي ممن ينطبق في حقهم قانون المعادلات الدراسية، وكان يتعين على لجنة شئون الموظفين، وقد اجتمعت في تاريخ لاحق لنفاذ ذلك القانون، أن تطبق ذلك القانون في حق المدعي، وهي إذ لم تفعل ذلك فإن قراراها يكون مخالفاً للقانون. وقدم المدعي مذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة الوزارة في الطعن؛ لأنها لا تطعن في حق المدعي في الترقية إلى الدرجة السابعة طبقاً لقانون المعادلات وهي نفس النتيجة التي انتهت إليها اللجنة. وبجلسة 30 من يوليه سنة 1956 حكمت المحكمة "برفض الدفع بعدم قبول الطعن، وبقبوله، وفي الموضوع برفض الدعوى، وألزمت الحكومة بالمصروفات"؛ وأقامت قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى على أن "الوزارة في طلبها إلغاء قرار اللجنة القضائية باعتبار المدعى عليه مرقى إلى الدرجة السابعة اعتباراً من 29 من سبتمبر سنة 1953 طبقاً لحكم المادة 28 من قانون التوظف, واعتباره مرقى إلى الدرجة السابعة الشخصية تستهدف تحقيق مصلحة, لأنه طبقاً لحكم المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 تخصم الزيادة في الماهيات المترتبة على تنفيذ القانون من إعانة غلاء المعيشة المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه, وبذلك فإن تطبيق قانون المعادلات في شأن المطعون ضده سيترتب عليه خفض ماهيته بمقدار الزيادة التي تترتب على تسوية حالته، بينما لا يتأتى مثل هذا الخفض عند اعتباره مرقى إلى الدرجة السابعة بحكم المادة 28 من قانون التوظف, وبذلك يمنح علاوة الترقية كاملة، وبذلك تتأكد مصلحة الوزارة في دفع هذه الدعوى"، وبالنسبة للموضوع على "أنه طبقاً لحكم المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ترفع اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها, فإذا لم يعتمدها الوزير ولم يبد اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة وتنفذ", وأن "الثابت من ملف خدمة المدعي أن السيد الوزير لم يعتمد ولم يعترض على محضر لجنة شئون موظفي المطبعة الأميرية والذي اقترحت فيه ترقية المدعى عليه للدرجة السابعة, كما أن اللجنة لم تطلب سحب قرراها سالف الذكر وإنما كان سحب هذا القرار بناء على طلب مدير المطبعة... فمن ثم يعتبر هذا المحضر معتمداً ومنفذاً ويعتبر المدعى عليه مرقى إلى الدرجة السابعة ابتداء من 29 من سبتمبر سنة 1953 وهو اليوم التالي لانقضاء الميعاد المحدد للاعتماد". وأن "حق المدعى عليه في الترقية إلى الدرجة السابعة وإن كان نشأ مباشرة عن قانون المعادلات؛ ومن ثم كان يتعين على لجنة شئون الموظفين النظر في تسوية حالته طبقاً لأحكام هذا القانون, وإلا أن ذلك... لا يترتب عليه إلغاء قواعد الترقيات المقررة في القانون رقم 210 لسنة 1951 أو إيقافها، بحيث تظل هذه القواعد سارية المفعول؛ ومن ثم لا تكون لجنة شئون الموظفين وقد وافقت على ترشيح المطعون ضده للترقية للدرجة السابعة دون أن تطبق في شأنه قانون المعادلات قد خالفت القانون، ويكون قرارها في هذا الشأن سليماً طالما أن الشروط القانونية للترقية متوافرة في شأن المدعى عليه".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن: "الثابت أن لجنة شئون الموظفين قد انعقدت في تاريخ لاحق لصدور القانون رقم 371 لسنة 1953 واتخذت قرارها سالف الذكر ورفعته إلى الوزير لاعتماده، في ذات الوقت الذي اعتبره هذا القانون مرقى إلى الدرجة السابعة من أول أكتوبر سنة 1947......"، وأن "القرار الإداري إنما يرد على محل قابل لأثره, والمدعى عليه كان مرقى بحكم القانون إلى الدرجة السابعة منذ أول أكتوبر سنة 1947؛ ومن ثم فلا يتصور صدور قرار بترقيته مرة أخرى إلى هذه الدرجة وإلا كان هذا القرار منعدم المحل وليس له كيان قانوني"، وأن "علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت بتنظيم جديد، فإذا انطوى التعديل الجديد على مزايا الموظف فإنها تسري في حقه من يوم نفاذه.....؛ ومن ثم فإنه كان يتعين اعتبار المدعى عليه مرقى إلى الدرجة السابعة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1947 بدلاً من 29 من سبتمبر سنة 1953؛ إذ أن المدعى عليه قد اكتسب مركزاً قانونياً ذاتياً". وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن اعتبار قرارات لجنة شئون الموظفين في الترقية معتمدة ونافذة طبقاً للمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إذا لم يعتمدها الوزير ولم يبين اعتراضه عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه منوط بحكم طبائع الأشياء, بأن تكون تلك القرارات معروضة فعلاً وحقيقة على الوزير للاعتماد خلال هذا الأجل. فإذا ثبت أنها كانت سحبت سواء بناء على طلب اللجنة أو على طلب الجهة الإدارية المختصة، فإنه لا يكون قد تم عرض فعلي وحقيقي للقرارات، وبالتالي لا يكون ثمة موضوع معروض بها يفترض معه أن عدم الاعتراض على القرارات خلال ذلك الأجل بمثابة اعتماد ضمني لها، إذ ظاهر أن هذا الاعتماد الضمني عندئذ لا يصادف محلاً.
ومن حيث إنه يتعين البحث بعد ذلك في مدى تأثير القانون رقم 371 لسنة 1953 في الترقيات العادية التي تجريها الوزارات والمصالح بعد نفاذه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951. وبوجه خاص له من شأن تسوية حالة الموظفين الذين يفيدون من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بوضعهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم من شأنها أن تمنع إفادتهم في الوقت ذاته من مزايا الترقية العادية إن كانوا يستحقونها وكانوا يفيدون منها بمزايا أخرى؟
ومن حيث إن القانون رقم 371 لسنة 1953 قد استهدف إنصاف الموظفين المعينين قبل أول يوليه سنة 1952 الحاصلين على المؤهلات الدراسية المشار إليها في الجدول المرافق له قبل ذلك التاريخ، فتسوى حالاتهم بالتطبيق لأحكام ذلك القانون متى توافرت فيهم الشروط المطلوبة، بأن ترد أقدميتهم في الدرجة المقررة لمؤهلهم إلى تاريخ تعيينهم بالحكومة أو تاريخ حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم، وبأن يمنحوا الدرجة المقررة لمؤهلهم مع إرجاع أقدميتهم فيها إلى تاريخ تعيينهم أو تاريخ حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً إذا كانوا في درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهلهم. ومن ثم فمجال إعمال هذا القانون مقصور على إجراء تسويات لهؤلاء الموظفين - بحسب حالتهم عند إجراء التسوية - وفقاً لأحكامه دون أن تمتد آثاره إلى ما يجاوز ذلك. فليس من شأن هذا القانون أن يعطل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في خصوص ترقيات الموظفين إلى الدرجات المقررة لمؤهلاتهم المحددة فيه أو أن يمنع من هذه الترقيات انتظاراً لتسوية حالاتهم، إذ لم يتضمن القانون نصاً يقضي بذلك، بل تعتبر هذه الترقيات نفاذة منتجة آثارها من التاريخ المعين لذلك، وليس ما يمنع بعد ذلك من إعمال أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بإرجاع أقدمية المرقين إلى تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً, إذ تلحقهم هذه التسوية سواء أكانوا في الدرجة المقررة لمؤهلهم أم في درجة أقل منها. ومرد ذلك إلى أن الترقية العادية والتسوية طبقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953 قد لا تتساويان في آثارهما وإنما قد تتميز إحداهما عن الأخرى، وكما أن الترقية العادية تمنح الموظف ميزة لا تسعفه بها أحكام قانون المعادلات، فبينما تصرف علاوة الترقية كاملة في حال الترقية العادية إذ بها تخصم من إعانة الغلاء المقررة الثانية بالتطبيق للمادة الخامسة من القانون المذكور، فالتسوية والحالة هذه بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات لا تغني عن الترقية العادية. والقول بغير ذلك يؤدي إلى الإخلال بالموازنة بين مراكز الموظفين.
ومن حيث إنه في خصوصية هذا النزاع فإن ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة الوحيدة الخالية ترقية عادية سيترتب عليها منحه علاوة الترقية كاملة، بينما أن تسوية حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 ستؤدي إلى حرمانه من هذه العلاوة على ما سبق البيان، في الوقت الذي سيفيد منها من يليه في الأقدمية عند ترقيته إليها، وفي هذا إخلال بالموازنة ومجافاة للعدالة، إذ يصبح الأحدث أحسن حالاً من الأقدم.
ومن حيث إنه لذلك يكون المدعي محقاً في أن يرقى إلى الدرجة العادية التي رقي إليها زميله أحمد حسين عطا الذي يليه في دور الأقدمية، ومحقاً بالتالي لإلغاء القرار الإداري الضمني بالامتناع عن ترقيته إلى تلك الدرجة وهو ما يستهدفه في عموم دعواه؛ ومن ثم يكون الطعن - وقد انتهى إلى عدم أحقيته في ذلك - قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه، والقضاء بالإلغاء على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء القرار الضمني بالامتناع عن ترقية المدعي ترقية عادية إلى الدرجة السابعة، وألزمت الحكومة بالمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك.

الطعن 6008 لسنة 53 ق جلسة 21 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 114 ص 513

جلسة 21 من مايو 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ قيس الرأي عطية ومحمد أحمد حمدي نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومقبل شاكر.

---------------

(114)
الطعن رقم 6008 لسنة 53 القضائية

(1) مواقعة أنثى بغير رضاها. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النقص العقلي الخفي وأثره على الإرادة والإدراك؟.
متى لا يجدي دفاع الطاعن بجهله إصابة المجني عليها بعاهة عقلية؟.
عدم إقامة الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على حالة المجني عليها. أثره؟
(2) إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم لزوم مطابقة أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني في كل جزئية. قالة التناقض بينهما لا يثار لأول مرة أمام النقض - علة ذلك؟

------------------
1 - لما كانت المحكمة قد اقتنعت من الدليل الفني بأن المجني عليها وقت وقوع الجريمة كانت مصابة بالنقص العقلي سالف الذكر فلا يجدي الطاعن قوله بجهله إصابة المجني عليها بهذه العاهة العقلية لما كانت فيه من ظروف تدل على أنها كانت تمارس الجنس بوعي وإدراك لما تأتيه، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقوم على فعلته فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب عن الجريمة التي تتكون منها ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقضي على الحقيقة. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على حالة المجني عليها فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن من وجود تناقض بينهما لا يكون له محل. وفضلاً عن ذلك، فإن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثر هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي لا يقبل منه النعي على المحكمة بإغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك أمامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه واقع....... بغير رضاها حالة كونها تعاني من نقص عقلي "تخلف عقلي" وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمادة 267 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على الإخلال بحق الدفاع واعتوره التناقض، ذلك أنه عول على التقرير الطبي الشرعي رغم قصوره في استظهار طبيعة المرض العقلي الذي تعاني منه المجني عليها وهل يعدم إرادتها دوماً أم ينتابها على فترات متقطعة بحيث تكون في غيرها مكتملة الإرادة ويكون إتيان الطاعن لها أثناءها - بفرض صحة الاتهام - قد حدث بمحض إرادتها وكامل إدراكها وترتب على الأخذ بالتقرير الطبي الشرعي سالف الذكر على علاته أن افترض الحكم علم الطاعن بحالة المجني عليها العقلية دون أن يعرض لما أثاره بتحقيقات النيابة من انتفاء علمه بحالة المجني عليها رغم جوهرية هذا الدفاع واتصاله بالأركان القانونية للجريمة خاصة وأن المجني عليها طبقاً لأقوال الشاهدين كانت تمارس الجنس بوعي لما تأتيه الأمر الذي لم تساور معه الطاعن أية ريبة في أمرها، هذا إلى أن الطبيب الشرعي لم يساير شاهدي الإثبات فيما قرراه من أن الطاعن كان يواقع المجني عليها حالة الضبط إذ اقتصر تقريره في هذا الشأن على المجني عليها متكررة الاستعمال من تاريخ قديم لا يمكن تحديده بدقة ولم يعن الحكم برفع هذا التناقض بين الدليلين, كل ذلك يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن التقرير الطبي الشرعي - بما لا يماري الطاعن في أن له أصله الصحيح في أوراق الدعوى - إن المجني عليها تعاني من نقص عقلي خلقي (حالة بله في قواها العقلية) وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن الطبيب الشرعي قد أثبت في تقرير تكميلي مرفق أنه بناء على طلب محكمة الجنايات قد أطلع على ملف الدعوى لبيان ما إذا كانت المجني عليها تعتبر بحالتها العقلية معدومة الإرادة والإدراك من عدمه وخلص في هذا التقرير إلى أن المجني عليها مبروكة السيد قاسم تعاني من حالة عقلية ذهنية تجعلها معدومة الإرادة والإدراك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في اعتبار مواقعة الطاعن للمجني عليها قد حصلت بغير رضاء صحيح منها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اقتنعت من الدليل الفني بأن المجني عليها كانت وقت وقوع الجريمة عليها مصابة بالنقص العقلي سالف الذكر فلا يجدي الطاعن قوله بجهله إصابة المجني عليها بهذه العاهة العقلية لما كانت فيه من ظروف تدل على أنها كانت تمارس الجنس بوعي وإدراك لما تأتيه، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعلته فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب عن الجريمة التي تتكون منها ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على الحقيقة. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على حالة المجني عليها فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير سديد فضلاً عن أن محضر الجلسة جاء خلواً من أي دفاع له بصدد هذه المسألة مما يكون معه منعاه بالإخلال بدفاعه بصددها لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن من وجود تناقض بينهما لا يكون له محل. وفضلاً عن ذلك، فإن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي لا يقبل معه النعي على المحكمة بإغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الجمعة، 10 يوليو 2026

الطعن 1779 لسنة 2 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 103 ص 1014

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(103)

القضية رقم 1779 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة - ضمها 

- قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 - شروط إعماله - وجه انطباقه على مدد الخدمة التي قضيت بالجيش البريطاني.

----------------
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30/ 1/ 1944 يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار، وبشرط أن لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم في طبيعته، وألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد، وألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك، ويشترط أن لا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين. وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها إن كانت قضيت في الحكومة وكانت المدتان متصلتين، أما إذا انفصلتا فلا تحسب إلا ثلاثة أرباعها. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسبت نصف المدة. وإنه ولئن كان الجيش البريطاني وقتذاك لا يعتبر هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية في خصوص تطبيق القرار المشار إليه، إذ المقصود بذلك هو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة المصرية إلا أنه لا أقل من اعتباره في هذا الشأن بمثابة هيئة خاصة منظمة. يؤكد ذلك أن الحكمة التي قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة هي أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومراناً يبرران ضم تلك المدد كلها أو بضعها، وليس من شك في أن من كان يعمل بالجيش البريطاني وقتذاك في عمل من نوع العمل الحكومي كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين.


إجراءات الطعن

في يوم 21 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 53 لسنة 9 القضائية المرفوعة من كمال الدين أبو زيد ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي: "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب الواردة في عريضة، الطعن الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء باستحقاق المتظلم لضم نصف مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني إلى مدة خدمته الحالية وحسابها في الأقدمية والعلاوة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وما يترتب على ذلك من آثار، مع قصر صرف الفروق المالية على مدة خمس سنوات سابقة على تاريخ المطالبة بها، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 29 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 30 منه، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم مع الترخيص في تقدم مذكرات.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً للجنة القضائية المختصة قيد بجدولها برقم 5714 لسنة 1 القضائية قال فيه، إنه حاصل على دبلوم الأقسام الصناعية في امتحان الدور الأول لسنة 1945، والتحق بسلاح مهندسي الميكانيكا والكهرباء بالجيش البريطاني في وظيفة رئيس قسم السمكرة والأطراف الصناعية، وظل في خدمة الجيش البريطاني لغاية 26 من نوفمبر سنة 1946، وعين في وزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس أعمال صحية وسمكرة اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1946، وقدم ضمن مسوغات تعيينه شهادة بمدة خدمته السابقة بالجيش المذكور. وفي 19 من مارس سنة 1947 قدم طلباً للوزارة بضم نصف مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني، وتسوية حالته على هذا الأساس بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وكتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 5 من مارس سنة 1954 ولكن الوزارة لم تجبه لطلبه. وطلب من اللجنة أن تقرر باستحقاقه لضم نصف المدة المشار إليها. وفي 27 من أكتوبر سنة 1953 قررت اللجنة رفض التظلم على أساس أنه لا يجوز ضم مدة خدمته بالجيش البريطاني طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947. فطعن المدعي في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من أكتوبر سنة 1954 طالباً إلغاءه، مؤسساً طعنه على أن هذا القرار استند إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في حين أنه يستند في تظلمه إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 الذي لم يتضمن تحديد نوع الأعمال الحرة التي يجوز ضم نصف مدتها كما هو الحال بالنسبة لقرار 11 من مايو سنة 1947. وبجلسة 25 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة برفض دعوى المدعي، وبإلزامه بالمصروفات. واستندت في قضائها إلى أنه طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 لا تحسب مدد الخدمة السابقة إلا إذا قضيت في إحدى المصالح الحكومية أو الهيئات الشبيهة بالحكومة أو الهيئات الخاصة أو العمل الحر. وليس الجيش البريطاني من قبيل ذلك, إذ هو هيئة حكومية أجنبية تخضع للقوانين والنظم التي تضعها الدولة التابعة لها؛ ومن ثم لا يجوز ضم مدة الخدمة التي تقضي به؛ سواء طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 أو قرار 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مدة الخدمة السابقة لا تحسب في الأقدمية وتحديد الماهية طبقاً لقرار 30 من يناير سنة 1944، إلا إذا قضيت بإحدى المصالح الحكومية أو الهيئات الشبيهة بالحكومة أو الهيئات الخاصة أو العمل الحر، وأن وزارة المالية أصدرت كتاباً دورياً رقم 88 - 31/ 68 في 5 من مارس سنة 1945 قضى بجواز ضم نصف مدة الخدمة السابقة بالجيش البريطاني باعتباره إحدى الهيئات الحرة، ومن ثم فلا يكون للمحكمة بعد ذلك أن تتغلغل في تأويل عبارة "الهيئات الخاصة أو العمل الحر، أو تحديدها بغية الوقوف على طبيعة الجيش البريطاني، وهل هو من الهيئات الخاصة أم لا.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية في عام 1940 والتحق بخدمة الجيش البريطاني في أغسطس سنة 1940 في وظيفة فنية وهندسية، وظل في خدمته لغاية نوفمبر سنة 1946، إذ التحق بخدمة الحكومة المصرية اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1946 بعقد وبماهية شهرية قدرها 8.5 ج. وفي 27 من مارس سنة 1952 قدم طلباً للوزارة يشكو فيه من عدم ضم مدة خدمته السابقة في الجيش البريطاني وحسابها في أقدمية الدرجة, فرفضت الوزارة هذا الطلب استناداً إلى أن كتاب دوري وزارة المالية رقم ف 234 - 1/ 68 م 12 بتاريخ 30 من يوليه سنة 1947 لا يسمح بذلك. ثم سويت حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية فاعتبر في الدرجة السابعة من بدء التحاقه بالخدمة وبمرتب شهري قدره 10 ج.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار هذا النزاع، حسبما يبين مما سلف إيضاحه، هي ما إذا كانت مدة الخدمة في الجيش البريطاني تعتبر في مدلول قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 من قبيل الخدمة في الهيئات الخاصة أو العمل الحر، ومن ثم يحق للمدعي أن يطلب ضم نصف هذه المدة إلى مدة خدمته الحالية بالتطبيق لأحكام هذا القرار أم لا.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء السالف الذكر يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة، بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار، وبشرط أن لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم في طبيعته، وألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد، وألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك، وبشرط أن لا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين. وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها إن كانت قضيت في الحكومة وكانت المدتان متصلتين أما إذا انفصلتا فلا تحسب إلا ثلاثة أرباعها. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسبت نصف المدة.
ومن حيث إنه ولئن كان الجيش البريطاني وقتذاك لا يعتبر هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية في خصوص تطبيق القرار المشار إليه؛ إذ المقصود بذلك هو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة المصرية، إلا أنه لا أقل من اعتباره في هذا الشأن بمثابة هيئة خاصة منظمة. يؤكد ذلك أن الحكمة التي قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة، هي أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومراناً يبرران ضم تلك المدد كلها أو بعضها، وليس من شك في أن من كان يعمل في الجيش البريطاني وقتذاك في عمل من نوع العمل الحكومي كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين. وآية ذلك في خصوصية النزاع ما جاء بكتاب مدير مستشفى الهلال الأحمر المصري، إلى مراقب عام التعليم الصناعي بوزارة التربية والتعليم في نوفمبر سنة 1948 عند ترشيح المدعي لبعثة عملية للأطراف الصناعية، من أنه: "اطلع على جزء من خبرة المدعي وعمله في إنشاء الأطراف الصناعية، ويرى أن خبرته التي اكتسبها في الجيش البريطاني تؤهله لمثل هذه البعثة قبل أي مرشح آخر".
ومن حيث إنه وقد توافرت في المدعي الشروط التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، فإنه يكون مستحقاً لضم نصف مدة خدمته السابقة في الجيش البريطاني إلى مدة خدمته الحالية وحسابها في أقدمية الدرجة والعلاوة، وذلك بالتطبيق لأحكام هذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية بالنسبة لما لم ينقض عليه أكثر من خمس سنوات سابقة على تاريخ تظلمه للوزارة في 27 من مارس سنة 1952، وذلك حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فيكون قد خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه، وبتسوية حالة المدعي على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباستحقاق المدعي ضم نصف مدة خدمته بالجيش البريطاني إلى مدة خدمته بالحكومة في حساب الأقدمية والعلاوة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، مع ما يترتب على ذلك من آثار والفروق المالية المستحقة له عن الخمس السنوات السابقة على تاريخ المطالبة الحاصل في 27 من مارس سنة 1952، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 2358 لسنة 49 ق جلسة 17 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 95 ص 507

جلسة 17 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

----------------

(95)
الطعن رقم 2358 لسنة 49 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش" دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
خلو الحكم من إثبات مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط. أو التفتيش. لا يعيبه.
(2) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم. لا يؤثر في سلامته. أساس ذلك؟
حق محكمة الموضوع في الاعتماد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وإطراح ما عداها. عدم إيراد الحكم تلك التفصيلات يفيد إطراحه إياها.
(3) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم. ماهيته؟

----------------------
1 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش.
2 - من المقرر أن اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها.
3 - الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 37/ 1، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 57 من المادة الثانية وقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر قد شابه قصور في البيان والتسبيب وإخلال بحق الدفاع كما انطوى على خطأ في الإسناد ذلك بأنه لم يبين مواقيت تحرير محضر التحريات وصدور إذن النيابة العامة بالتفتيش كما عول في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات رغم ما شاب شهادة كل منهما من تعارض لم يعن بإزالته على الرغم مما أثاره الدفاع في هذا الشأن مما ينم على أن المحكمة لم تحط بالدعوى عن بصر وبصيرة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها استمدها من أقوال النقيب....... و....... ومن تقرير المعامل الكيماوية عن فحص المخدر المضبوط - لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه أن تفتيشه أو ضبط المخدر كان لاحقاً للإذن الصادر بضبطه وتفتيشه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها، وكان من المقرر أيضاً أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من وجود اختلاف في أقوال الضابطين شاهدي الإثبات في كيفية الوصول إلى المقهى التي كان يجلس أمامها الطاعن قبل فراره دون شهادتيهما بشأن واقعة إحراز المخدر المضبوط وإلقاء الطاعن إياه وفراره فإنه بفرض وقوع الحكم في هذا الخطأ فإنه ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط ومن ثم تنحصر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.