الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 11 سبتمبر 2025

الطعن 323 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 7 /5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 07-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 323 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
أ. ج. ل. ا.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ذ.
ع. ع. س. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/47 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 18-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (أنجاز جلف للاستشارات الادراية ) أقامت الدعوى رقم ( 22671) لسنة 2023 تنفيذ شيكات بتاريخ 15 نوفمبر 2023 بطلب الحكم : - أولاً: ب إلزام المطعون ضدهما: 1- (شركة المصادر البديلة للاستثمار ذ.م.م)، 2- (علي عمران سالم العويس)، بالتضامن والتكافل، بسداد مبلغ (10،000،000) عشرة ملايين درهم إماراتي، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 20/03/2023 وحتى تمام السداد. ثانياً: ب وضع الصيغة التنفيذية على الشيك محل التنفيذ. ثالثاً: اصدار القرار بمنع المدعى عليه الثاني من السفر والتعميم بذلك على جميع مطارات ومنافذ الدولة. على سند من أن المدعية تداين المدعى عليها الأولى بقيمة الشيك رقم (000300) المؤرخ في 20 مارس 2023، المسحوب من الشركة المدعى عليها الأولى على مصرف الإمارات الإسلامي، والموقع من المدعى عليه الثاني بصفته المخول بالتوقيع عنها، إلا أن الشيك ارتد دون صرف لعدم كفاية الرصيد، وقد امتنع المدعى عليهما عن سداد قيمته، ولذا فالمدعية تقيم الدعوى. وقاضي التنفيذ أصدر قراره بتاريخ 20 نوفمبر 2023 بوضع الصيغة التنفيذية على السند التنفيذي "الشيك" والتصريح بإعلانه قانوناً ومنع المنفذ ضده من السفر والتعميم بذلك على كافة منافذ الدولة وإلغاء جميع الإجراءات التنفيذية تلقائياً في حال سداد كامل المبلغ المنفذ به، أو تقديم طلب وقف إجراءات التنفيذ من طالب التنفيذ. أقام المدعى عليهما المنازعة رقم ( 38) لسنة 2024 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات طعناً على القرار سالف الذكر. ومحكمة أول درجة ندبت خبيراً حسابياً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قضت المحكمة بتاريخ 10 ديسمبر 2024، في منازعة تنفيذ موضوعية ، بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك وإلغاء إجراءات التنفيذ رقم 22671/2023 شيكات. استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم (47) لسنة 2025 استئناف تنفيذ تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 18 فبراير 2025 في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت المدعية في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونياً بتاريخ 18 مارس 2023، وأودع المطعون ضدهما مذكرة بالرد طابا في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، تنعي الطاعنة بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك محل النزاع وإلغاء إجراءات التنفيذ رقم 22671/2023 شيكات، وذلك بعد أن رفض الدفع المبدى من الطاعنة بحجية الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية قبل الممثل القانوني لها، هذا في حين أن النيابة العامة أصدرت أمراً بتاريخ 31/3/2024 بحفظ الأوراق إدارياً في القضية الجزائية رقم (274) لسنة 2024، عن البلاغ رقم (141) لسنة 2024 (فرع شرطة المحاكم بالشارقة) المقدم من المطعون ضده الثاني ضد الممثل القانوني للطاعنة وآخرين، والذي اتهمهم فيه بالاحتيال عليه وتحصلهم منه على مبالغ مالية وكذا الشيك محل النزاع، بأن زعموا بتمكينه من الحصول على تسهيل من بنوك عاملة بالدولة حتى يقوم بسداد مديونية عليه لبنك دبي التجاري، إلا أنه لم يتم الحصول على تلك التسهيلات، ومن ثم يكون الأمر الصادر من النيابة العامة في حقيقته أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية وإن كان قد صدر بعبارة "أمر حفظ إداري"، ولما كان الأمر المذكور قد انصب على مسألة أساسية مشتركة في الدعويين المدنية (الراهنة) والبلاغ الجزائي الذي صدر فيه الأمر، وهي ما إذا كان الشيك موضوع الدعوى مستحقاً للطاعنة بالفعل مقابل عمل حقيقي أدته للمطعون ضدهما وفقاً لشروط الاتفاقية المبرمة بين الطرفين بتاريخ 16/7/2022 أم لا، وبالتالي يحوز ذلك الأمر حجية الأمر المقضي به والتي تمنع من إعادة بحث مدى استحقاق الطاعنة قيمة الشيك محل النزاع المسلم إليها بناء على الاتفاقية سالفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وذلك بمقولة إن النيابة العامة بإمارة الشارقة قد انتهت في مذكرتها إلى حفظ البلاغ المقدم ضد الطاعنة لعدم وجود جريمة دون أن تتطرق إلى استحقاق الشيك محل النزاع أو عدم استحقاقه، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن الأمر الذي تصدره النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية، والقرار الصادر من محكمة الاستئناف في الطعن في هذا الأمر، ليس لأي منهما حجية في الدعوى المدنية التي يقيمها المدعي بالحقوق المدنية أمام القضاء المدني، إذ هو مجرد قرار وليس حكماً قضائيا، وبالتالي فإنه لا يحوز حجية الشيء المقضي به. كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه متى انتهى الحكم إلى نتيجة صحيحة قانوناً فإنه لا يعيبه ما يكون قد شابه من قصور في أسبابه القانونية أو ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة، إذ لمحكمة التمييز استكمال ما قصر الحكم في بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ ورده إلى أساسه السليم دون حاجة لنقض الحكم، لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون، وهي عدم وجود حجية للقرار الصادر من النيابة العامة بحفظ البلاغ ضد الممثل القانوني للطاعنة على الدعوى الماثلة، فإن لمحكمة التمييز أن تستكمل القصور الوارد في أسباب الحكم القانونية دون أن تنقضه، وهو ما يكون معه النعي عليه بما ورد بهذا السبب غير مقبول. 
وحيث إن الطاعة تنعي بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك محل النزاع وإلغاء إجراءات التنفيذ رقم (22671) لسنة 2023 شيكات، وذلك استناداً على ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى من أن الطاعنة لم تُمكن المطعون ضدهما من الحصول على التسهيلات المطلوبة، وهو الشرط المعلق عليه استحقاقها قيمة الشيك، هذا في حين أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن هذا التقرير قد شابه العوار والقصور فيما خلص إليه من أن الشبك ليس شيك وفاء وإنما شيك ضمان، ذلك أن البين من الاتفاقية المؤرخة 16/7/2022 إن المطعون ضدهما كانا متعثرين في سداد التزاماتهما المالية لأحد البنوك التجارية بدبي، فسعيا لدى الطاعنة، لكون نشاطها هو تقديم الاستشارات المالية، وكلفاها بإعداد دراسة مالية تكشف عن السبيل الأمثل لسداد ديونهما، وكذلك السعي لدى إحدى المؤسسات المالية بالدولة للحصول لهما على قرض أو تسهيل ائتماني لسداد الدين المستحق عليهما، وتضمن البند الثالث من تلك الاتفاقية على أحقية الطاعنة في الحصول على أتعاب مهنية بنسبة 5% من مبلغ التسهيل المقدم من المؤسسة المالية مقابل الخدمات التي ستقدمها الطاعنة، ومن ثم سعت الأخيرة لدى (البنك العربي المتحد) وأسفرت جهودها بالفعل عن موافقة البنك على منح المطعون ضدهما مبلغ (200،000،000) مائتي مليون درهم تسهيلات ائتمانية والحصول على موافقة الإدارة العليا من البنك وإعداد الاتفاقية اللازمة لذلك، وحرر المطعون ضدهما بتاريخ 19/9/2022 شيكاً لصالح الطاعنة مسحوباً على حسابهما لدى مصرف الإمارات الإسلامي بمبلغ (10،000،000) عشرة ملايين درهم، أي بنسبة 5% من قيمة التسهيلات وفقاً لما جاء في الاتفاقية المذكورة، ولم يتم صرف هذا الشيك لطول الإجراءات، ونظراً لفوات مدة صلاحيته للصرف واقتراب صدور الموافقة النهائية للبنك وإصدار اتفاقية التسهيلات، وهو ما تم لاحقاً في 8/8/2023، فقد أصدر المطعون ضدهما شيكاً جديداً برقم (000300) مسحوباً على ذات البنك مستحق في 20/3/2023،، وهو الشيك محل النزاع، وصدرت موافقة البنك النهائية على منح المطعون ضدهما التسهيلات المطلوبة، وتم إعداد اتفاقية التسهيلات بينهما وبين البنك مكتملة الشروط والأركان، وبالتالي تكون الطاعنة قد أدت دورها الذي تستحق عنه أتعابها المتفق عليها، ولذا تقدمت لصرف الشيك والذي ارتد دون صرف، مما يحق معه للطاعنة رفع دعواها، ذلك أن المتفق عليه باتفاقية الاستشارة المالية المؤرخة 16/7/2022 سالفة الذكر إن قيمة الأتعاب التي تستحقها الطاعنة تكون مقابل تقديم الخدمة المتفق عليها بالبند الثاني من بنود الاتفاقية، كما تضمن البند الثالث من الاتفاقية أحقيتها في الحصول على أتعاب مهنية بنسبة 5% من مبلغ التسهيل المقدم من المؤسسات المالية، وتضمن البند الخامس منها تعهد المطعون ضدهما بتسوية رسوم النجاح المستحقة للطاعنة عند توقيعهما على خطاب عرض التسهيلات من المؤسسة المالية ذات الصلة، ولا يحق للمطعون ضدهما الامتناع عن دفع المبالغ المستحقة لها، وأنها تستحق تحصيل قيمة الشيك المذكور كأتعاب متفق عليها بين الطرفين لتحقق التزامها وتنفيذه، ومن ثم فإنه إذا امتنع المطعون ضدهما عن استكمال التعاقد مع البنك بعدم توقيع الاتفاقية المذكورة وتقديم الضمانات البنكية المطلوبة فلا تُسأل الطاعنة عن ذلك، لأن هذا الامتناع من قبل المطعون ضدهما غير مبرر قانوناً، إذ أن الخبير أثبت في تقريره إن البنك العربي المتحد قد اعد اتفاقية التسهيلات ووقعها من جانبه بتاريخ 8/8/2023، ولم يبين الخبير أي نص من نصوص الاتفاقية الخاصة بالتسهيلات يدل على عدم إلزام هذه الاتفاقية للبنك، رغم التفصيل الوافي الذي بينه البنك في تلك الاتفاقية لمبلغ التسهيلات وانواعها وتاريخ سريان العقد بها، وتوقيع مدراء البنك عليها وبصمها بخاتمه، وكذا توقيعها من المطعون ضدهما وتسليمها إليهما، وقيام البنك بفتح حساب جاري لهما للحصول على تلك التسهيلات التي اتُفق عليها بالعقد، وهو ما يكون معه التزام الطاعنة قد تحقق بتمكينها المطعون ضدهما من الحصول على التسهيلات المطلوبة، فإذا ثبت بعد ذلك أن عدم إتمام اتفاقية التسهيلات جاء نتيجة عدم توقيع المطعون ضدهما للاتفاقية المسلمة إليهما وردها للبنك لإعمال أثرها، فإنه لا يصح قول الخبير إن اتفاقية التسهيلات لم تكن ملزمة للبنك، وهو الشرط المتوقف عليه استحقاق الطاعنة قيمة الشيك بمبلغ عشرة ملايين درهم، مع أن الثابت في الأوراق إن عدم إلزام الاتفاقية للبنك وعدم سريانها وإعمال آثارها يرجع إلى عدم توقيعها من جانب المطعون ضدهما على نحو ما سلف بيانه، ومع ذلك استدل الحكم المطعون فيه على ما انتهى إليه من قضاء بالطلب الاحتياطي الذي تمسكت به الطاعنة، وهو طلب تقدير الأتعاب التي تستحقها على ضوء المجهود الذي بذلته على مدار أكثر من عام ونصف للتوصل إلى موافقة البنك العربي المتحد على منح المطعون ضدهما تسهيلات بمبلغ مائتي مليون درهم، وإعداده الاتفاقية الخاصة بها ورفض المطعون ضدهما التوقيع عليها، رغم أن الطاعنة بينت بالسبب الخامس من أسباب استئنافها السند القانوني لهذا الطلب وبأنه لا يعد طلباً جديداً، ذلك أن الطلب الأكبر يتضمن الطلب الأقل، وأنها أوفت بالتزاماتها محل الاتفاقية المؤرخة 16/7/2022، وأن أثر الاتفاقية التي حررها البنك لمنح التسهيلات متوقف إعماله على توقيع المطعون ضدهما عليها، وهو الأمر الذي نكل عنه الأخيران دون سبب مشروع من جانبهما، مما ينبئ عن سوء النية والغش في التعامل بقصد تفويت الفرصة على الطاعنة في الحصول على قيمة الشيك محل النزاع، بما كان يجب معه على المحكمة أن تتصدى لذلك الطلب، وأن تقضي به إذا ما رفضت الطلب الأصلي دون أن تتخذه سبباً لتأييد وجهة نظرها التي اتجهت إليها برفض الطلب الأصلي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن النص في المادة (667) من قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 على أن: "1- يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سنداً تنفيذياً، ولحامله طلب تنفيذه كلياً أو جزئياً بالطرق الجبرية. 2- تتبع في شأن طلب التنفيذ والمنازعة فيه، الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية"، والنص في المادة (212) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 على أنه "1- لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. 2- السندات التنفيذية هي: ... د- الأوراق الأُخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة"، مُفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إن المشرع اعتبر الشيك سنداً تنفيذياً يستطيع حامله أو المستفيد منه طلب تنفيذه واقتضاء المبلغ الوارد به أو المبلغ الباقي من قيمته دون سداد، وذلك مباشرة دون لزوم الحصول على أمر قضائي أو حكم بالإلزام، وأناط بقاضي التنفيذ وضع الصيغة التنفيذية على الشيك وجعله سنداً تنفيذياً، إلا أنه يلزم لذاك أن يكون الشيك مستحق الأداء، فإن كان معلقاً على شرط لم يتحقق أو مضافاً إلى أجل لم يحل فإنه لا يجوز طلب وضع الصيغة التنفيذية عليه. كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه لئن كان الأصل الظاهر في الشيك أنه أداة وفاء لدين مستحق على ساحبه قبل المستفيد منه وأن له سبب قائم ومشروع، إلا أنه بجوز لمن يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه بإثبات عدم وجود سبب مشروع للشيك، أو بإثبات السبب الحقيقي لإصداره، كما لو كان على سبيل الضمان، أو بإثبات إخلال المستفيد بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي حُرر الشيك من أجلها أو لغير ذلك من الأسباب. ومن المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ به، محمولاً علي أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد أقام قضاءه في هذا الصدد تأسيساً على ما أورده بأسبابه من أنه ((لما كان المتنازعان قد اقاما المنازعة الماثلة بطلب الحكم بإلغاء إجراءات التنفيذ تأسيسا على أن الشيك سند التنفيذ هوشيك ضمان للاتفاقية المبرمة بين الطرفين، 
وحيث إن تقرير الخبرة قد انتهي إلى نتيجة مفادها إن الشيك سند التنفيذ هو شيك ضمان لتنفيذ المتنازعين التزامهما الوارد بالاتفاقية المبرمة بين الطرفين وأن المتنازع ضدها لم تف بالتزاماتها المتفق عليها، إذ أن الخطاب الذي صدر من البنك العربي غير ملزم للبنك، وأنها لم تمكن المتنازعين من الحصول على التسهيل الائتماني، 
وحيث إنه ولما كان ذلك وكانت المحكمة تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على اسبابه فيكون الثابت إن الشيك سند التنفيذ هو شيك ضمان للاتفاقية المبرمة بين الطرفين، ويكون الشيك معلقاً على شرط واقف هو تمكين المتنازعين من الحصول على تسهيل ائتماني وهو ما لم يتحقق، ويكون بذلك الشيك سند التنفيذ غير حال الأداء وغير مستحق القيمة في ذمة المتنازعين، وهو ما تقضي معه المحكمة بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك و إلغاء إجراءات التنفيذ))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من أن ((البين أن المستأنفة لم تأت أمام هذه المحكمة بجديد ينال مما كان مطروحاً أمام محكمة أول درجة التي ألمّت بوقائع الدعوى وواجهت عناصرها بشكلٍ سائغٍ وقانوني وجاء حكمها محمولاً على أسبابه فيما طعن بشأنه، لا سيما وأن المحكمة تطمئن لنتيجة التقرير أمام محكمة أول درجة من أن الشيك شيك ضمان ولا أدل على ذلك مما قررته المستأنفة بنفسها من أنها تطلب مقدار جهدها المبذول، وذلك يحتاج دعوى موضوعية لإثبات استحقاقها ذلك من عدمه، ومن ثم فإن هذه المحكمة لا يسعها سوى القضاء برفض الاستئناف.))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤه وكافياً لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بهذه الأسباب لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

قرار وزير الثقافة 428 لسنة 2023 بتعديل اللائحة الداخلية للمعهد العالي للفنون المسرحية

الوقائع المصرية العدد رقم 202 أصلى بتاريخ 11/09/2025

وزارة الثقافة 
قرار رقم 428 لسنة 2023 
وزير الثقافة 
بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى قانون تنظيم أكاديمية الفنون الصادر بالقانون رقم ١٥٨ لسنة ١٩٨١ ؛ 
وعلى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم ۸۰۹ لسنة ١٩٧٥ ؛ 
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم ٤٠١ لسنة ۱۹۸۹ بتطبيق اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على أكاديمية الفنون ؛ 
وعلى اللائحة الداخلية للمعهد العالي للفنون المسرحية الصادرة بقرار وزير الثقافة رقم ١٠٦٠ لسنة ۲۰۱۰ والمعدلة بالقرار الوزاري رقم ۳۲۹ لسنة ٢٠١٧ ؛ 
وعلى موافقة مجلس المعهد العالي للفنون المسرحية ؛ 
وعلى موافقة مجلس أكاديمية الفنون بجلسته رقم (449) بتاريخ 3/8/2023 والممتدة حتى 7/8/2023 ؛ 
وعلى مذكرة الأستاذة الدكتورة رئيس أكاديمية الفنون الواردة رفق كتاب سيادتها رقم (1050) بتاريخ 15/8/2023 وكتاب سيادتها رقم (1524) بتاريخ 17/8/2023 ؛ 
قــــــرر : 
(المادة الأولى) 
يستبدل بنصوص المواد أرقام ( ۱ و ۲ و ۱۷ ) من الباب الأول من اللائحة الداخلية للمعهد العالي للفنون المسرحية الصادرة بقرار وزير الثقافة رقم 1060 لسنة ٢٠١٠ المشار إليه ، النصوص الآتية :
مادة (1) : يتكون المعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون من الأقسام التالية، ويشمل كل قسم منها التخصصات المبينة قرينه :
۱ - قسم التمثيل والإخراج : ويضم تخصص : التمثيل والإخراج المسرحي .
۲ - قسم الدراما والنقد المسرحي . ويضم تخصص : الدراما والنقد المسرحي :
3 - قسم الديكور المسرحي : ويضم تخصص : الديكور المسرحي ، وشعب التقنيات المسرحية ( تنفيذ المناظر - تنفيذ الأزياء ومكملاتها - مكياج وفنية تنكر - إضاءة ومالتي ميديا - إدارة مسرحية وإنتاج ) . 
ويجوز بقرار من مجلس الأكاديمية - بناء على اقتراح مجلس المعهد - إنشاء شعب أو تخصصات جديدة. 

مادة (2) : تحدد تخصصات الأستاذية بالمعهد على النحو التالي :
١ - قسم التمثيل والإخراج : ويشمل : التمثيل - الإلقاء - الإخراج المسرحي.
۲ - قسم الدراما والنقد المسرحى : ويشمل : الدراما - فن الكتابة - النقد المسرحي .
3 - قسم الديكور المسرحي : ويشمل : التصميم - التنفيذ - التكوين - طرز ومهات مسرحية - هندسة مسرحية- الأزياء - الإضاءة - تصميم وتنفيذ العرائس، وكذلك شعب التقنيات المسرحية ( تنفيذ المناظر - تنفيذ الأزياء ومكملاتها - مكياج وفنية تنكر - إضاءة ومالتي ميديا - إدارة مسرحية وإنتاج ) . 

مادة (۱۷) : القواعد العامة للتسجيل المستندات المطلوبة لتسجيل الطلاب المقبولين :
1 - المؤهل الدراسى على التفصيل التالي، وذلك بمراعاة حكم المادة (15) - الفقرة (ب) .
قسم التمثيل والإخراج : شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها من الشهادات المماثلة الأجنبية والفنية والتجارية والزراعية والأزهرية والفندقية والفنون للتكنولوجيا التطبيقية.
قسم الدراما والنقد : شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها. 
قسم الديكور : شهادة الثانوية العامة بقسميها. 
قسم الديكور شعبة البكالوريوس التقنى : شهادات الثانوية الفنية.
٢ - بطاقة الرقم القومى وصورة منها.
3 - شهادة ميلاد الطالب.
4- عدد ٦ صور شمسية 5 - الموقف من التجنيد لمن تجاوز السن.
٦ - ملف التسجيل . يتم تجهيز ملف لكل طالب ، ويتضمن المستندات المشار إليها ، بالإضافة إلى نموذج التسجيل Registration Form. 
رسوم الدراسة : 
(أ) تحدد رسوم الخدمة التعليمية المقررة لكل فصل دراسي ، بما في ذلك الفصل الدراسي الصيفي بمعرفة مجلس الأكاديمية - بناءً على اقتراح مجلس المعهد سنويًا - ويمكن زيادة هذه الرسوم سنويًا بالنسبة إلى الطلاب الجدد في حدود (5٪) كحد أدنى طبقًا للقواعد والشروط التى يضعها مجلس الأكاديمية. 
(ب) يوقع الطالب على تعهد بالالتزام بدفع رسوم الخدمة التعليمية التي يقترحها المعهد ويوافق عليها مجلس الأكاديمية. 

(المادة الثانية) 
تضاف الجداول التالية بقسم الديكور المسرحي الواردة بالمادة (٣٦) من اللائحة الداخلية للمعهد العالي للفنون المسرحية الصادرة بقرار وزير الثقافة رقم 1060 لسنة ۲۰۱۰ المستبدلة بالقرار الوزاري رقم ۳۲۹ لسنة ٢٠١٧ المشار إليه : 
شعبة تقنيات تخصص تنفيذ مناظر متطلبات تخصص اجباري (۸۰) ساعة) الدرجة الكلية للمقرر الواحد (100) درجة تقسم (40) درجة لأعمال السنة و(60) درجة تحريري - عملي - شفهي وفقًا لطبيعة كل مقرر . 

(المادة الثالثة) 
ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ، ويعمل به اعتبارًا من العام الدراسي 2023/2024 
صدر بتاريخ 29/8/2023 
وزير الثقافة 
أ.د/ نيفين الكيلانى

الطعن 321 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 16 /6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 321 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
خ. ر. م. ا.

مطعون ضده:
ل. أ. ل. ا.
ع. م. ص.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2358 استئناف تجاري بتاريخ 20-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده القاضي المقرر / محمد المرسى و بعد المداوله 
وحيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 2194 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم أولًا: بندب خبير حسابي متخصص للاطلاع على ما يقدمه الخصوم من مستندات والانتقال إلى دائرة الأراضي والأملاك بدبي لبيان المبالغ المسددة من قيمة الوحدات المباعة له والمسحوبة من حسابه وتصفية الحساب وصولًا لبيان المبالغ المستحقة له في ذمة المطعون ضدهما. ثانيًا: بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليه مبلغ 20.549.893 درهمًا. ثالثًا: بإلزامهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليه مبلغ 1.000.000 درهم كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الامتناع عن إيداع المبالغ في حساب الوحدات وحتى السداد التام . وقال بيانًا لذلك إنه اتفق مع المطعون ضدها الأولى على شراء وحدات سكنية بمشروعها الكائن بقطعة الأرض رقم 1180 البرشاء الجنوبية الرابعة مقابل مبلغ إجمالي 38.339.183 درهمًا، وحرر للمطعون ضده الثاني وكالة لينوب عنه في العلاقة بينه وبين المطعون ضدها الأولى، وسدد للأخيرة مبالغ إجماليها 23.519.011 درهمًا كما سدد مبلغ 200.000 درهم نقدًا للمطعون ضده الثاني، وقد تبين له أن المطعون ضدهما لم يسددا في حساب الضمان العام للمشروع سوى مبلغ 3.500.843 درهمًا، كما لم تحرر له المطعون ضدها الأولى إيصالات استلام لمبلغ 5.174.903 دراهم تم سحبه من حسابه، وقد ترتب على عدم إيداع المطعون ضدهما لمبلغ 20.549.893 في حساب الضمان للمشروع انتقاص قيمة الوحدات سالفة البيان مما أضر به وتسبب في خسارته، فطالبهما بإعادة ذلك المبلغ ولكن دون جدوى، ومن ثم أقام الدعوى . ندب القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى خبيرًا حسابيًا، ثم قرر إحالة الدعوى إلى المحكمة وبعد أن أودع الخبير تقريره، وبتاريخ 21-11-2024 حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2358 لسنة 2024 تجاري، وبتاريخ 20-2-2025 أصدرت المحكمة قرارًا منهيًا للخصومة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف . طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 14/3/2025 بطلب نقضة وقدم المطعون ضدهما مذكرة شارحة بالرد التمسا في ختامها الحكم برفض الطعن الذي عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فحددت جلسة لنظره. 
وحيث ان حاصل ما ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ أيد الحكم الابتدائي الذي عول في قضائه برفض الدعوى على تقرير الخبير المنتدب فيها رغم قصوره، كما اعتبر أن الدعوى المطروحة هي دعوى تعويض فقط متجاهلًا طلباته بإجراء المحاسبة بينه وبين المطعون ضده الثاني بشأن المبالغ التي تسلمها منه ولم يسلمها إلى المطعون ضدها الأولى، في حين أن الخبير لم يبحث أوراق الدعوى ولم يرد على اعتراضاته وانتهى إلى أن المطعون ضدها الأولى لم تخل بالتزاماتها وأنه على فرض صحة عدم ايداعها المبالغ المسددة منه إليها في حساب الضمان فإنه لم يصبه أي أضرار لكون الأخيرة أنجزت المشروع كما أنه باع الوحدات المشتراة بمبالغ تزيد عن ثمن شرائها رغم أن الخبير لم ينتقل إلى دائرة الأراضي والأملاك لمعرفة المبالغ المودعة بحساب الضمان والذي يهدف إلى تنظيم عمليات إنشاء الوحدات المباعة على الخارطة وبالتالي ضمان حقوق المستثمرين وكانت المطعون ضدها الأولى لم تودع المبالغ الواردة بالتقرير في حساب الضمان حتى يتمكن أثناء بيعه للوحدات من معرفة ثمن الوحدة والمبلغ المسدد لحساب الضمان وهو ما يتم البيع على أساسها مما تسبب في ضياع حقوقه، كما لم يبين الخبير الأضرار التي أصابته من جراء إخلال المطعون ضدها الأولى بعدم إيداع تلك المبالغ المسددة إليها بحساب الضمان، وفي حين أن الخبير خصم مبلغ 97/ 1.050.828 درهمًا من مستحقاته بادعاء تنازله عنه رغم اعتراضه، كما لم يحتسب المبالغ المسددة منه على الوجه الصحيح لكون المطعون ضدها الأولى سحبت طابق كامل من الأدوار التي تم شراؤها رغم سداده للدفعة المقدمة وهو الأمر الثابت بتقرير الخبير الاستشاري المقدم منه والذي أثبت أيضًا أنه سدد للمطعون ضدها الأولى مبالغ إجماليها 23.519.011 درهمًا وأنها لم تعطيه سندات قبض لمبلغ 5.174.903 دراهم تسلمته منه فضلاً عن ان الحكم المطعون فيه عول في قضائه برفض الدعوى على تقرير الخبير المنتدب فيها، رغم أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون ضده الثاني أخل بالتزاماته نحوه بموجب الوكالات الممنوحة إليه إذ تسلم منه مبلغ 200.000 درهم نقدًا كما صرف قيمة شيك بمبلغ 463.112 درهمًا واستولى على المبلغين دون تسليمهما إلى المطعون ضدها الأولى، ولم يقف الخبير ومن بعده الحكم على حقيقة هذين المبلغين رغم أن المطعون ضده الثاني لم يحضر أمام الخبير للرد على ادعاء الطاعن بشأنهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقديرها، ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأُسس التي بُني عليها دون أن تكون مُلزمة بالرد على تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يُدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وشتى مناحي دفاعهم وطلباتهم وترد استقلالًا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لما يخالفها. وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المُكلف بها، وأنه ليس مُلزمًا بأداء مأموريته على وجه مُعين وحسبه أن يقوم بما نُدب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه، وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تُقدم له من كلٍ من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع . وأنه وفقًا لما تقضي به المادة 51 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أن الإقرار سواء كان قضائيًا أو غير قضائي هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر، ومن مقتضى ذلك اعتبار هذا الحق ثابتًا في ذمة المُقر وإعفاء الآخر من إثباته . وأن المسئولية -سواء كانت عقدية أو تقصيرية- لا تقوم إلا بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انقضى ركن منها انقضت المسئولية بكاملها فلا يُقضى بالتعويض، ومن يدعي أن ضررًا لحقه من جراء خطأ الغير يقع عليه عبء إثبات هذا الخطأ اللازم لقيام المسئولية وما لحقه من جرائه من ضرر، وأنه وإن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه يُعد خطأ في حد ذاته يوجب مسئوليته، إلا أنه يشترط لإلزامه بالتعويض عن هذا الخطأ أن يُثبت الدائن أن ضررًا قد لحقه من جراء هذا الخطأ . وأن مُفاد المواد 6 ، 7 ، 9 ، 10/ 1 من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حساب ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي أنه نظرًا لطبيعة التصرفات التي ترد على الوحدات المباعة على الخارطة وضمانًا للمحافظة على حقوق المشترين ألقى المشرع على المطور التزامًا بإيداع المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات على الخارطة أو من الممولين في حساب الضمان باسم المشروع، بما مؤداه أن هذا الالتزام هو مما يتعلق بمستلزمات عقد البيع لوحدات على الخارطة بحيث إذ أخل المطور بتنفيذ هذا الالتزام فإنه يحق للمشتري أن يحبس الثمن أو جزء منه عن المطور وأن يلجأ إلى المحكمة المختصة بطلب فسخ العلاقة التعاقدية واسترداد ما دفعه من ثمن المبيع . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى على ما خلص واطمأن إليه من أوراقها ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها والذي بعد أن واجه اعتراضات الطاعن انتهى إلى وجود علاقة تعاقدية بين الطاعن والمطعون ضدها الأولى بموجبها اشترى منها عدة وحدات عقارية بمشروعها المقام على قطعة الأرض رقم (1180) بمنطقة البرشاء جنوب، وحرر للمطعون ضده الثاني وكالات لمباشرة تلك العلاقة التعاقدية، وأنه وفقًا للمستندات المقدمة من الطاعن فإنه سدد مبلغ 22.535.995 درهمًا بعد خصم مبلغ 97/ 1.050.828 درهمًا المدفوع كمقدم لوحدات الطابق السادس والذي صادرته المطعون ضدها الأولى لتأخره في سداد الدفعات المستحقة عن تلك الوحدات، وأن الأخيرة لم تخل بالتزاماتها التعاقدية وأنجزت المشروع بالكامل وأنه وفقًا لاتفاقية التسوية المؤرخة 27-2-2023 فقد باع الطاعن جميع الوحدات المتعاقد عليها باستثناء المعرض والوحدة رقم 801- بقيمة أزيد من ثمن شرائها وفقًا للثابت من شهادات البيع الابتدائي الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك، وأنه لا توجد أي مبالغ مستحقة له في ذمة المطعون ضدها الأولى، وأنه لم يقدم الدليل على المبالغ التي يدعي أن المطعون ضده الثاني تسلمها منه واستولى عليها لنفسه دون أن يسلمها إلى المطعون ضدها الأولى، كما انتهى الحكم إلى انتفاء أركان المسئولية في جانب المطعون ضدهما تأسيسًا على أنه بفرض صحة عدم إيداعهما المبالغ المسددة من الطاعن مقابل الوحدات المباعة في حساب الضمان فإنه لم يثبت حدوث أي ضرر للأخير، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه، ولا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن من عدم تنازله عن المبلغ المدفوع منه كمقدم لوحدات الدور السادس والذي صادرته المطعون ضدها الأولى لتأخره في سداد الدفعات المستحقة عن تلك الوحدات ذلك أن الثابت من المحرر المؤرخ 5-1-2022 المعنون "التأكيد والتعهد" والمذيل بتوقيع الطاعن أنه اتفق مع المطعون ضدها الأولى على تسوية ذلك الأمر بمصادرة كامل المبلغ المدفوع منه بشأن الوحدات الوارد بيانها في الإنذار المرسل منها إليه بتاريخ 4-10-2021 "وحدات الطابق السادس" وإلغاء نموذج حجز تلك الوحدات وجميع المستندات الصادرة له بشأنها وتعهده بعدم رفع أي مطالبة بشأن تلك المبالغ، ولم يطعن على ذلك المحرر بأي مطعن، ولا يغير من ذلك أيضًا ما تذرع به الطاعن من إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزامها لعدم إيداعها كامل المبالغ المسلمة إليها في حساب الضمان العام للمشروع إذ إنه على فرض صحة ذلك الأمر فإن أثره يتمثل في أحقيته في اللجوء إلى المحكمة المختصة بطلب فسخ العلاقة التعاقدية واسترداد ما دفعه من ثمن المبيع، وهو ما لم يقم به بل إن الثابت بالأوراق على نحو ما سلف أنه باع جميع الوحدات التي اشتراها من المطعون ضدها الأولى، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير المستندات المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص توافر عناصر المسئولية الموجبة للتعويض مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن والزام الطاعن المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 320 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 14 /5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 320 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. خ. ن. ب. ا.

مطعون ضده:
ج. ل. و. ل. د.
ج. ز.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1572 استئناف تجاري بتاريخ 12-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن الدعوى رقم ???? لسنة ???? تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بعزله من منصبه كوكيل خدمات لها، وإلزامه بأن يرد إليها مبلغ ??????? درهم، وبأن يؤدي إليها مبلغ ??????? درهم على سبيل التعويض المادي والمعنوي . وقالت بيانًا لذلك، إنها باعتبارها شركة أجنبية تبغي ممارسة نشاطها داخل الدولة قد تعاقدت بتاريخ ? نوفمبر ???? مع الطاعن -إماراتي الجنسية- على أن يكون وكيل خدمات لها وفقًا لأحكام قانون الشركات، وذلك نظير أجر سنوي مبلغ ????? درهم عن الفترة من بداية التعاقد وحتى تاريخ ?? يناير ????، وبواقع نسبة ??? من قيمة أرباحها بداية من هذا التاريخ الأخير وحتى تاريخ عزله، وقد تم الاتفاق على النسبة الأخيرة من الأرباح بعد أن أقنعها الطاعن بأن لديه علاقات قوية داخل مؤسسات الدولة تمكنه من جلب العديد من عقود المشاريع الكبرى لصالحها، وقد سددت إليه فعليًا مبلغ ??????? درهم من حساب حصته في الأرباح بناء على طلبه، وذلك لحثه على تنفيذ وعده، إلا أن ذلك لم يحدث، وقد عجزت عن تحقيق أي أرباح من خلاله، بل إنها تكبدت خسائر خلال السنتين الماليتين ????/????، مما حدا بها لمطالبته برد الأموال التي سبق لها وأن سددتها إليه فامتنع وقام بقيد دعوى قضائية ضدها رقم ??? لسنة ???? نزاع تعيين خبرة أبدي فيها مطالبات لا حق له فيها، ومن ثم كانت دعواها . وجه الطاعن إلى الشركة المطعون ضدها الأولى دعوى متقابلة -وأدخل المطعون ضده الثاني خصمًا فيها- بطلب الحكم بندب خبير حسابي لتحديد المبلغ المستحق له من الأرباح التي حققتها المطعون ضدها الأولى، مع حساب كافة الرواتب المتأخرة لصالحه والمترصدة في ذمتها من خلال الواقع الفعلي الذي يثبت تقاضيه مبلغ ?????? درهم كراتب شهري، وإلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليه مبلغ ?????????? درهم على سبيل التعويض المادي والمعنوي جراء الأضرار التي حاقت به من اصطناع وتزوير بيانات وميزانيات الشركة المطعون ضدها الأولى، وكذا ما فاته من كسب عن المشروع المسند من قبل بلدية دبي بمنطقة (المرموم) إلى المطعون ضدها الأولى، والتي تقاعست عن تنفيذه والذي كانت تلتزم فيه بلدية دبي بسداد مبلغ ?????????? درهم . ندبت المحكمة خبيرًا ثم لجنة ثنائية من خبيرين وبعد أن أودعت الأخيرة تقريرها حكمت بجلسة ?? يوليو ???? في الدعوى الأصلية بعزل الطاعن من منصبه كوكيل خدمات للشركة المطعون ضدها الأولى، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات والدعوى المتقابلة . استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ???? لسنة ???? تجاري، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ???? لسنة ???? تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط وأعادت ندب لجنة ثنائية من خبيرين، وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها قضت المحكمة بتاريخ ?? فبراير ???? بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا القضاء بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 12/3/2025بطلب نقضه ولم يستعمل المطعون ضدهما حقهما بالرد في الميعاد القانوني وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعَى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى برفض دعواه المتقابلة استنادًا لعدم ثبوت تزوير القوائم المالية المدققة الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى أو ثبوت تحقيقها أي أرباح خلال الفترة محل المطالبة عن عامي ????، ???? أخذًا برأي الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف الذي عولت فيه على القوائم المالية المدققة المعدة من قِبَلِ مكتب "تشارترد دبي"، مع أن المكتب المشار إليه غير مصرح له بمزاولة أعمال التدقيق المالي وغير معتمد من وزارة الاقتصاد، ولا ينال من ذلك أنه يمثل مؤسسة فردية مرخص لصاحبها بمزاولة أعمال التدقيق المالي، إذ إن المادة الثامنة من قرار مجلس الوزراء رقم ?? لسنة ???? تُلْزِم المؤسسات الفردية العاملة في مجال التدقيق المالي باستصدار التراخيص اللازمة لمباشرة نشاطها شأنها شأن الشخص الاعتباري . هذا فضلًا عن أن الخبير المنتدب في النزاع رقم ??? لسنة ???? تعيين خبرة انتهى بتقريره إلى عدم الاطمئنان إلى القوائم المالية المدققة المقدمة من المطعون ضدها الأولى في شأن ما تظهره من خسائر، وأن الخبرة المنتدبة أمام محكمة أول درجة أثبتت هي الأُخرى بتقريريها الأصلي والتكميلي امتناع المطعون ضدها الأولى عن تزويدها بالبيانات المالية والميزانيات المدققة السليمة والصحيحة، كما أن الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف نفسها أثبتت بتقريرها وجود اختلاف بين ما هو ثابت بالقوائم المالية المدققة بشأن أرصدة حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى لدى البنوك وبين ما هو ثابت بكشوف حسابها لدى بنك الإمارات دبى الوطني، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك بأنه من المقرر في قضاء محكمة الموضوع أن المدعى هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها وتقدير الوفاء بالالتزامات المتبادلة بين الطرفين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ولها الموازنة بين الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة في الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه، ومنها عمل الخبير المنتدب في الدعوى باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات فيها ودليلًا من أدلتها، فلها أن تأخذ بتقريره محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بصحته وبسلامة الأُسس التي بُني عليها، وحسب الخبير أن يستخلص الحقيقة من كافة ما هو مطروح عليه من أوراق ومستندات ولا إلزام عليه بأداء عمله على وجه معين طالما قام بأداء المهمة الموكلة إليه على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه، وهي غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات، ولا بالتحدث عن كل قرينة قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحُججهم وترد استقلالا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما يخالفها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ،وأن من المقرر أيضاً أن المؤسسة الفردية ليست لها شخصية اعتبارية أو ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكها مما مؤداه أن التصرفات التي يبرمها الأخير باسمها تنصرف آثارها إليه فهو الملزم بها سواء أقيمت الدعوى عليه شخصيًا أو باسمها أو باسميهما معًا عند المطالبة بتنفيذ التزاماتها، وأن من المقرر كذلك أنه متى كان النص واضحًا جليًا، فإنه يكون قاطعًا في الدلالةِ على المُراد منه ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مُراد المشرع . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبرة المودعة فيها، ومن القوائم المالية المدققة التي أعدها مكتب "تشارترد دبي" إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تحقق إي أرباح خلال عامي المطالبة ????، ????، وأن الطاعن لا يستحق أرباح عن المشروعات التي تم إلغائها بعد أن أسندت إلى الشركة، وإلى عدم أحقيته في مطالبتها بأي أجور متأخرة مستحقة لصالحه في ذمتها بعد أن ثبت تعديل الاتفاق بينهما باستبدال الأجر بنسبة من ربح لم يثبت تحققه، وأن الادعاء بتزوير القوائم المالية الخاصة بالشركة التي أعدها مكتب "تشارترد دبي" ما هو إلا قول مرسل عجز الطاعن عن إثباته، وأن تمسكه ببطلان هذه القوائم على أساس أن المكتب الذي أعدها غير مرخص له بذلك، مردود عليه بأن مكتب تشارترد دبي -مؤسسة فردية- ليس له شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية مالكه السيد/ محمد إسماعيل عبد الله المسجل ضمن مدققي الحسابات المزاولين للمهنة، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعن المتقابلة، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الدعوى، فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . وغير صحيح التحدي بأن النص في المادة الثامنة من قرار مجلس الوزراء رقم ?? لسنة ???? قد ألزم المؤسسات الفردية العاملة في مجال التدقيق المالي باستصدار التراخيص اللازمة لمباشرة نشاطها شأنها شأن الشخص الاعتباري، إذ إن النص في هذه المادة على أن "يقدم طلب القيد في سجل مدققي الحسابات للأشخاص الاعتباريين المزاولين للمهنة بالوسائل التي تحددها الوزارة وفق النموذج المعد لذلك، مرفقا به المستندات الآتية: ?- ... ?- ... ?- ... ?- ... ? - ... ? - ... ? - ... ، وبمراعاة ما سبق تعامل المؤسسة الفردية من مدققي الحسابات معاملة الشخص الاعتباري بشأن المتطلبات السابق ذكرها وذلك بالقدر اللازم بما يتفق وطبيعتها" يدل على أن غاية المشرع من الفقرة الأخيرة من هذا النص هي بيان ماهية المستندات اللازمة لقيد المؤسسة الفردية في سجل مدققي الحسابات بما يتوافق وطبيعتها، وليس مؤداه -بأي حال من الأحوال- أن المؤسسة تأخذ حكم الشخص الاعتباري وما له من ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكه أو الشريك فيه، ومن ثم فإن هذا النص لا يحول دون مباشرة المؤسسة الفردية لأعمال التدقيق المالي متي كان مالكها مرخصًا له كشخص طبيعي -وفقًا لأحكام المادتين ?، ? من ذات قرار مجلس الوزراء المشار إليه- بمباشرة هذه الأعمال، باعتبار أن المؤسسة الفردية ليست مستقلة عن شخص الامر الذي يضحى النعي برمته يكون على غير أساس 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 319 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 25 /6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 319 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
خ. ج. . ج.

مطعون ضده:
ب. د. ا. ش. م. ع. ح. ?. ب. ن. ش. م. ع. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2413 استئناف تجاري بتاريخ 19-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بنك دبي الاسلامي (شركة مساهمة عامة) حالياً، بنك نور (ش م ع) سابقاً أقام على الطاعن خالد جواد جاسبي الدعوى رقم 717 لسنة 2024 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 86/1,640,091 درهماً، وقال بياناً لذلك إنه منح الطاعن تمويلاً سكنياً لشراء وحدة عقارية بنظام "الإجارة المنتهية بالتملك" وضماناً لسداد الأقساط المستحقة تم إبرام عقد رهن تأميني على الوحدة العقارية موضوع التمويل، وإذ امتنع الطاعن عن سداد الأقساط، فقد باشر البنك اتخاذ إجراءات التنفيذ على العقار المرهون في الملف رقم 264 لسنة 2019 تنفيذ بيع عقار مرهون، إلا أن حصيلة البيع لم تكفِ لسداد كامل مبلغ التسهيلات المستحقة، إذ تبقَّى المبلغ المطالب به وحيث امتنع الطاعن عن الوفاء به رغم المطالبة، فكانت الدعوى، ندب القاضي المشرف خبيراً أودع تقريره، وبتاريخ 20-11-2024 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى البنك المطعون ضده مبلغ 48/ 1,621,278 درهماً، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2413 لسنة 2024 تجاري، وبتاريخ 19-2-2025 قضت المحكمة - في غرفة مشورة- بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن (المدعي عليه ) في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 17-3-2025 بطلب نقضه، وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب الأول منها من ثلاثة أوجه ينعي الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم البات الصادر في الدعوى رقم 264 لسنة 2019 بيع عقار مرهون المقامة بين ذات الخصوم، والذي بموجبه تحصل البنك المطعون ضده على قيمة العقار المرهون محل عقد الإيجار المنتهي بالتملك، وكانت الدعوى الماثلة مقامة من البنك المطعون ضده استناداً إلى ذات عقد الإيجار المنتهي بالتملك فإن الحكم السابق يكون قد حاز حجية مانعة من إعادة نظرها، إلا أن الحكم خالف هذا النظر ورفض دفاعه في هذا الشأن وألزمه بالمبلغ المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه . وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ، أنه وفقاً لنصوص المواد (2، 3، 4، 5، 7، 10، 18، 19، 20) من القانون رقم (14) لسنة 2008 بشأن الرهن التأميني في إمارة دبي أن عقد الرهن التأميني هو عقد يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً بالتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون عند حلول أجل الدين بطلب نزع ملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يؤدي المدين الراهن الدين في ميعاد استحقاقه، وأنه وفقاً لنص المادة (1419) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي، أنه للمرتهن أن يستوفي دينه من العقار المرهون عند حلول أجل الدين طبقاً لمرتبته وبعد اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية والقوانين الخاصة، ومن المقرر أيضا أن الحكم السابق لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للدعوى اللاحقة إلا إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين، والقاعدة في التعرف على وحدة الموضوع واختلافه بين الدعويين هو أن يكون القضاء في الدعوى اللاحقة لا يعدو أن يكون تكراراً للقضاء في الدعوى السابقة أو مناقضاً للحكم السابق وأن مناط التمسك بحجية الأمر المقضي المانعة من إعادة النظر في النزاع أن يكون الحكم السابق قد فصل في منازعة تناقش فيها الخصوم واستقرت حقيقتها بينهم به استقراراً مانعاً من مناقشتها في الدعوى التالية ومن ثم فإن ما لم يكن محل طلب أو نقاش من الخصوم وما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يكون موضوعاً لحكم حاز قوة الأمر المقضي، وأن تقدير قيام هذه الوحدة أو نفيها هو من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها من أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى المشار إليها بوجه النعي تتعلق بطلب بيع عقار مرهون مقدم إلى قاضي التنفيذ وفقاً للإجراءات المتبعة بشأن الرهون التأمينية في إمارة دبي، في حين أن البنك المطعون ضده قد أقام الدعوى الراهنة بطلب الحكم بإلزام الطاعن بسداد المبلغ المتبقي من دين التمويل السكني، ومن ثم فإن الدعوى الراهنة تُعد دعوى موضوعية تهدف إلى المطالبة بما تبقى من أصل الحق بعد تحصل البنك على قيمة العقار المباع ومن ثم لا يحوز هذا الحكم حجية الأمر المقضي المانعة من نظر الدعوى الماثلة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى صحيحاً إلى الحكم برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس . وحيث ينعى الطاعن بباقي أسباب وأوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إنه اعترض على نتيجة تقرير الخبرة لعدم التزام الخبير بالحكم التمهيدي، إذ لم يبحث عقد التمويل سند الدعوى من الناحية الشرعية لبيان مدى اتفاقه مع أحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها في المصارف الإسلامية، وذلك وفقاً لأحكام دستور الدولة، ورغم امتناع البنك المطعون ضده عن تقديم خطاب صادر عن إدارة المراقبة الشرعية -شهادة التكييف الشرعي- للسلع موضوع المرابحة، كما أن الخبير لم ينتقل إلى مقر البنك المطعون ضده لبحث كشوف الحسابات المقدمة منه وبيان المبالغ التي قام الطاعن بسدادها من قيمه التمويل بهدف تصفية الحساب بين الطرفين وإنما اكتفى في تقريره بالاعتماد على المستندات المقدمة من المطعون ضده دون التحقق من صحتها، بالرغم من تمسكه بسداد مبلغ 1,195,000 درهم من أصل مبلغ التمويل السكني البالغ 3,585,000 درهم، وبأن المتبقي من قيمة التمويل هو مبلغ 2,390,000 درهم، وقد قام البنك المطعون ضده باتخاذ إجراءات بيع العقار المرهون في الدعوى رقم 264 لسنة 2019 تنفيذ بيع عقار مرهون، بمبلغ 2,232,214 درهماً، مما يعني أن إجمالي ما تم سداده من قيمة التمويل هو مبلغ 3,427,214 درهماً، إلا أن الخبير أغفل بحث هذه المبالغ المسددة ولم يقم بخصمها من إجمالي قيمة التمويل، كما لم يبين تاريخ التوقف عن السداد في ضوء عدم تقديم البنك المطعون ضده ما يفيد ذلك، ورغم أن الثابت من كشف الحساب الصادر عن بنك الإمارات الإسلامي أنه -أي الطاعن- سدد ما يقارب 2,206,940 درهماً، إلا أن الحكم المطعون فيه ألزمه بالمبلغ المقضي به معولاً في قضائه على تقرير الخبير المنتدب، رغم ما شابه من بطلان وقصور، وملتفتاً عما تمسك به من بطلان منح التسهيلات المصرفية لعدم حصول البنك على الضمانات اللازمة التي تخوله منح تلك التسهيلات، حيث منحه التمويل بضمان راتبه فقط بالمخالفة لأحكام قانون المصرف المركزي، هذا الي انه إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم أحقية البنك المطعون ضده في المطالبة بأي مستحقات حيث إنه تحصل على كامل قيمة التمويل الممنوح له وذلك من حصيلة بيع العقار المرهون ومن سداده ما يزيد على ستة وثلاثين قسطاً شهرياً بمبلغ 35,881 درهماً لكل قسط، وأنه لم يتخلف إلا عن سداد تسعة أقساط فقط بإجمالي مبلغ 249,998 درهماً قبل بيع العقار، إلا أن الحكم التفت عن دفاعه وألزمه بالمبلغ المقضي به ، مما يعيبه ويستوجب نقضه . وحيث ان هذا النعي جميعه في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاعدة التأجير التمويلي وهي صيغة من صيغ المشاركة بين مالك السلعة والمشتري والمصرف الممول، وهي تقوم على الإجارة مع الوعد بالبيع والذي ينتهي إلى البيع بسداد كافة الأقساط، وهي تشتمل على أكثر من عقد فينشأ عنها عقد إجارة مع وعد بالبيع بالوفاء بكامل أقساط الثمن المستحقة، وقد عرفت بأنها عقد إجارة منتهية بالتملك على أن تكون السلعة مشتركة ومقبوضة بواسطة المصرف الممول والذي يعتبر مشترياً وبائعاً للسلعة، وفي هذه الحالة يبرم المصرف عقدين الأول مع المطور العقاري (البائع) الذي يشتري منه الوحدة العقارية بناء على طلب المقترض أي طالب التمويل، والثاني مع طالب التمويل (المشتري) والذي يصبح مالكاً للوحدة بعد أداء كامل الثمن، ويكون الأخير ملتزماً أمام المصرف الممول بالوفاء، ومن المقرر أيضا أن المشرع في إمارة دبي قد استحدث قواعد منظمة تقوم عليها المصارف الإسلامية وغيرها من شركات التمويل العامة المصرح لها بإقراض أو تمويل العملاء ومساعدتهم على شراء سلعة معينة وذلك باستحداث وتفعيل نظم جديدة تفادياً للربا الذي ينتج عن القرض بفائدة وما كان يثار بشأنه من حله أو حرامه أو تحريره أو تجريمه، ومن هذه القواعد بيع المرابحة أو ما يطلق عليه بيع المواعدة ومنها أيضاً العمل بقاعدة التأجير التمويلي أو ما يطلق عليه الإيجار الموصوف بالذمة أو الإيجار المنتهي بالتمليك والذي تنشأ عنه علاقة مشاركة فيما بين الممول والعميل يقوم الممول بتمويل قيمة السلعة وتقسيط ثمنها على العميل في صورة أقساط أجرة مع وعد بالبيع والشراء من الطرفين بعد انتهاء سداد العميل أو المشتري لكافة الأقساط، ويتم تسجيل العقد بعد ذلك لدى دائرة الأراضي والأملاك باسم العميل خالصاً من عبارة تنتهي ملكية العقار لترتيبات الإجارة المنتهية بالتمليك والتي سبق وصف العقد بها في سجلات الدائرة، أما إذا لم يوف المشتري أو العميل بالتزامه بسداد بدل الإيجار للجهة المتعاقد معها على التمويل فإنه يكون لهذه الأخيرة إما المطالبة بتنفيذ العقد تنفيذاً عينياً أو طلب فسخه وبالتعويض في كل حال إن كان له مقتضى، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ به متى أطمأنت إليه وإلى الأسباب التي أقيم عليها وأنها متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه فإنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد على الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إليه متى كان التقرير قد تولى الرد عليها ومتى وجدت المحكمة في تقريره وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى، ومن المقرر كذلك أن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها وأنه ليس ملزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كلا الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به على ما خلص إليه من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والذي انتهى إلى أنه بموجب خطاب عرض التسهيلات المؤرخ 20-3-2016 وافق نور بنك - الذي آلت أصوله إلى البنك المطعون ضده - على منح الطاعن تمويلاً سكنياً -إجارة منتهية بالتملك- بمبلغ 3,585,000 درهم، وهو أحد عقود التمويل التي تتفق في شروطها مع أحكام الشرعية الإسلامية، وذلك لتمويل شراء وحدة سكنية، وقد أبرمت بين الطرفين اتفاقية بيع وشراء اشترى بموجبها نور بنك العقار، ثم تحررت اتفاقية إجارة بذات التاريخ وتعهد بموجبها الطاعن بشراء الوحدة وتعهد نور بنك ببيعها له وقام البنك بتأجير العقار إلى الطاعن على أن يلتزم الأخير بسداد عناصر الأجرة الثابتة والمتغيرة والتكميلية وفقاً لما تم الاتفاق عليه في اتفاقية الإجارة، وضماناً للتمويل تم رهن العقار لصالح البنك وقد أوفى الأخير بالتزامه بمنح التمويل وتأجير العقار موضوع الدعوى للطاعن الذي أخل بالتزاماته بالتوقف عن سداد الأقساط اعتباراً من 28-5-2019، وقد قام البنك باتخاذ إجراءات بيع العقار المرهون وإيداع قيمة البيع في الحساب بتاريخ 21-5-2024، إلا أن هذه القيمة لم تكف لسداد كامل المبلغ المتبقي من التمويل، وبتصفية الحساب بين الطرفين في تاريخ بيع العقار، تبين أن المبلغ المتبقي في ذمة الطاعن لصالح البنك المطعون ضده عن التمويل هو 1,621,278.48 درهماً، وذلك وفقاً لكشف الحساب التفصيلي المتضمن أقساط التمويل وجدول تحليلي بكافة المبالغ التي سددها الطاعن حسبما ورد بكشف حساب التمويل، ولم يقدم الأخير أي مستندات تثبت سداده مبالغ إضافية بخلاف ما ورد في ذلك الكشف، ولم يتم احتساب أي فوائد وإنما تم احتساب الأجرة الثابتة والأجرة المتغيرة المتفق عليها بين الطرفين وذلك حتى تاريخ بيع العقار، أما بشأن مبلغ 1,195,000 درهم الذي سدده الطاعن للمطور، فقد ثبت أنه يمثل الدفعة المقدمة ولا يعد جزءاً من التمويل الممنوح من البنك، حيث إن قيمة العقار الإجمالية بلغت 4,780,000 درهم، سدد منها الطاعن مبلغ 1,195,000 درهم مباشرة للمطور، بينما تم تمويل المبلغ المتبقي وهو 3,585,000 درهم من البنك، وبالتالي فإن المبلغ الأول لا يخصم من قيمة التمويل، أما بشأن الضمانات المقدمة فقد تم بتاريخ 15-6-2016تحرير عقد رهن عقاري لدى دائرة الأراضي والأملاك في حكومة دبي تم بموجبه رهن العقار موضوع الدعوى لصالح نور بنك ومن الناحية المصرفية يعد رهن العقار ضماناً كافياً للتمويل لا سيما أن قيمة العقار بتاريخ منح التمويل كانت تزيد عن مبلغ التمويل الممنوح للطاعن، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصاً سائغاً له اصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد المسقط لكل حجه مخالفة بما يكون ما ورد بالنعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها بغيه الوصول إلى نتيجة مغايره وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 318 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 1 /5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 318 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
د. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ش. ب. ل. ا. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1372 استئناف تجاري بتاريخ 17-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية. 
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدها (شركة باندو للمواد العازلة ذ.م.م) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 729 لسنة 2024 م تجارى ضده الطاعنة (دبي للهندسة المدنية ش ذ.م.م) بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ ( 1,815022) درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة والمصروفات، على سند من أن المدعى عليها المقاول الرئيس لمشروع رمرام مصنع مشيد على قطعة الارض رقم 5970580 منطقة DIP الثانية ومشروع مدينة دبي الدولية ورسان ومشروع المبنى التجاري والسكني ومشروع فيلات بارماروسا قد أبرمت معها عقد مقاوله من الباطن كلفتها بموجبه بتنفيذ أعمال توريد وتنفيذ العزل المائي وتركيب أسقف معلقة في هذه المشاريع وأنها قد أنجزت كافة أعمال المقاولة من الباطن المعقود عليها وترصد لها بذمة المدعى عليها المبلغ المطالب به وفق ما اثبته الخبير المنتدب فى الدعوى رقم 417 لسنة 2020م نزاع تعيين خبرة تجاري بيد أنها قد امتعت عن السداد مما حدا بها لإقامة الدعوى. دفعت المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. بجلسة17-4-2024م قضت المحكمة برفض دفاع المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وبندب خبير في الدعوى. استأنفت المدعى عليها قضاء الحكم برفض دفاعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم بالاستئناف رقم 701 لسنة 2024م تجارى. بجلسة 13-6-2024م قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعنت المدعى عليها (دبي للهندسة المدنية ش ذ.م.م) على هذا الحكم بالتمييز رقم735 لسنة 2024م تجارى بطلب نقضه. بجلسة 29-10-2024م قضت هذه المحكمة بعدم جواز الطعن. حيث تداولت محكمة أول درجه نظر الدعوى ودفعت المدعى عليها بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان، وحيث ندبت المحكمة خبير فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 17-7-2024م برفض دفاع المدعى عليها بعدم سماع الدعوى وبإلزامها بأن تؤدي للمدعية مبلغ (1,815,022,92) درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات. استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 701 لسنة 2024م تجارى حيث ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى خلاف السابق ندبه وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 17-2-2025م برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعنت المدعي عليها (دبي للهندسة المدنية ش ذ.م.م) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 17- 3-2025م بطلب نقضه. وقدمت المطعون ضدها مذكره بدفاعها بطلب رفض الطعن. 
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم. 
وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى تأييد قضاء الحكم المستأنف برفض دفاعها بعدم سماع شق الدعوى المتعلق بمطالبة المطعون ضدها بما تدعيه من مستحقات بموجب الفاتورة رقم المؤرخة 31-1-2014م عن العقد رقم (444) مشروع مساكن رمرام لمرور عشره سنوات على تاريخ الاستحقاق حيث أخطأ الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه في تقريره بأن الدعوى قد قيدت بتاريخ 12-2-2023م بينما أن الثابت من النظام الإلكتروني لمحاكم دبى قيدها بتاريخ 16-2-2024م بما أوقع محكمة الموضوع فى الخطأ في حساب مدة التقادم بما يثبت صحة دفاعها بعدم سماع هذا الشق من الدعوى لمرور الزمان سنداً لنصوص قانون المعاملات التجارية لسنة 1993م وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز إعمال أحكام القانون الجديد على الوقائع السابقة على تاريخ العمل به ولو كانت الدعوى قد أقيمت في ظل هذا القانون تطبيقاً لقاعدة عدم سريان القانون بأثر رجعي إلا أن النصوص الجديدة المتعلقة بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان تسري من وقت العمل بها على كل مدة عدم سماع لم تكتمل سواء كان القانون الجديد يطيل أو يقصر هذه المدة، غير أنه في حالة ما إذا كان القانون الجديد قد استحدث مدة أقصر من المدة التي كان يقضي بها القانون لعدم سماع الدعوى بمضي الزمان فان المدة الجديدة تسري ابتداءً من تاريخ العمل بالنص الجديد إلا إذا كانت المدة المتبقية على اكتمال مدة عدم سماع الدعوى وفقاً للقانون القديم أقصر من المدة التي استحدثها القانون الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقاً للقانون القديم. وأن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أن النص في المادة (9) من القانون رقم (16) لسنة 2009 م بإنشاء مركز التسوية الودية للمنازعات على أن توقف المـدد القانونية المقررة لعدم سماع الدعوى وكذلك مـدد التقادم المنصـوص عليها في القوانين السارية من تاريخ قيد النزاع أمام المركز يفيد أن قيد النزاع لدى مركز التسوية الودية للمنازعات يوقف سريان المـدد القانونية المقررة لعدم سماع الدعوى .وأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه إذا انقطعت المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بدأت مدة جديده كالمدة الأولى فإذا انقطع التقادم لأى سبب من أسباب الانقطاع فتكون المدة التي انقضت قبل انقطاع التقادم كأنها لم تكن ولا تدخل في حساب مدة التقادم ، حتى إذا بدأ سريان التقادم من جديد بعد انقطاعه يعقب التقادم الذى زال بالانقطاع تقادم جديد تسرى عليه احكام التقادم . وأن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أن تعيين التاريخ الذي يبدأ منه سريان التقادم واكتمال مدته من عدمه من أمور الواقع فى الدعوى الذي تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما أقامت قضائها على أسباب سائغة وكافيه لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاؤه برفض دفاع الطاعنة بعدم سماع شق الدعوى المتعلق بمشروع مساكن رمرام 444 على ما أورده في أسبابه بقوله(بالنسبة لمشروع مساكن رمرام 444 و كان الثابت ان تاريخ استحقاقها 31-1-2014م وتاريخ قيد الدعوى 12-2-2023م و تاريخ العمل بالقانون الجديد 2-1-2023م وقد انقضت مدة 8 سنوات و11 شهر ويوم أي لحينه لم تنقض 10 سنوات وكانت المدة المتبقية وفقا للقانون القديم أقصر من المدة التي استحدثها القانون الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقا للقانون القديم وفقا لنص المادة 95 من القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993م بإصدار قانون المعاملات التجارية ومن ثم يكون الدفع على غير سند صحيح من الواقع والقانون تقضي المحكمة برفضه . ). وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان الحكم المستأنف فيما انتهى اليه قد خلص صحيحا ببيان تاريخ استحقاق كل مطالبة نتجت عن اتفاقيات المقاولة سند الدعوى المبرمة بين الطرفين بصورة مفصلة وحدد تاريخ بدء سريان مدة عدم السماع بشأن أي من المطالبات وقام بتطبيق النصوص والمبادئ القضائية المتقدم بيانها على واقعات الدعوى بصورة تتفق والتقدير الصحيح للأدلة والتطبيق الصحيح لأحكام القانون فان النعي عليه يكون على غير سند من القانون متعين رفضه.) وكان الثابت اقامة المطعون ضدها لدى مركز التسوية الودية للمنازعات الدعوى رقم 714 لسنة 2020م نزاع تعيين خبره تجارى ضد الطاعنة بشأن حساب مستحقاتها عن مشروع مساكن رمرام 444، وكان اقامة هذا النزاع يقطع التقادم المدعى به، فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثارته الطاعنة، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى واعمال القانون الواجب التطبيق واستخلاص التاريخ الذي يبدأ منه سريان التقادم المانع من سماع الدعوى واكتمال مدته من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده. 
وحيث تنعى الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف بإلزامها بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ (1,815,022,92) درهماً أخذاً بتقرير الخبير المنتدب من محمة أول درجه وفق الجدول المدرج بالصفحة (20) من التقرير رغم مطاعنها الجوهرية عليه بشأن خطئه فى حساب مستحقات المطعون ضدها عن أعمال المقاولة من الباطن المنجزة فى كل مشروع وخطئه فى بيان قيمة الأعمال المنفذة من المطعون ضدها في كل مشروع والمعتمدة نهائياً وعدم حساب قيمتها وفق ما هو معتمد من بأخر شهادة دفع وأخر فاتورة ضريبة معتمدة ومدفوعة من الطاعنة ، ولرفضه عند تصفية الحساب خصم نسبة 10% من قيمة العقد رقم 488 (بالماروسا) مبلغ( 150,522) درهم وفق شروط العقد رغم ثبوت عدم تسليم الطعون ضدها لشهادات ضمان أعمال العزل المائي، وخصم نسبة 5% من مستحقات المطعون ضدها بمشروع (488) (بالماروسا) مبلغ ( 112,012 ) درهم مقابل أعمال صيانة العزل المائي والاسقف المستعارة بما يجعل ما انتهى اليه الخبير بشأن حساب مستحقات المطعون ضدها غير جدير بالركون اليه ، ولالتفات الحكم المطعون فيه عما أورده تقرير الخبير المنتدب من المحكمة المطعون فى حكمها بشأن خصم قيمة الفاتورتين رقمي (6 و12) رغم استناد التقرير الى أسانيد صحيحه ملتفتاً عن تقديمها لما يثبت أن مالك المشروع رقم (488) بالماروسا قد أخطرها بتاريخ 26-4-2024م بوجود عيوب داخلية بأعمال العزل والاسقف المستعارة وطالبها بإصلاحها لتسليم الفلل الي الملاك بما يثبت وجود أعمال صيانة بالمشروع لم تنجزها المطعون ضدها بما كان يستوجب خصم قيمتها من مستحقات المطعون ضدها وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-وفقاً لنصوص المواد (872/877/878) من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئا أو يودي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر وعلى المقاول انجاز العمل وفقاً لشروط العقد، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب الذى باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى وأنه عند تعدد تقارير الخبراء لها السلطة في ترجيح الرأي الذى تطمئن إليه منها ومتى رأت الأخذ بتقرير خبير محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وعلى ضوئه تقدير وتقرير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال الموكلة إليه وفق الشروط والمواصفات المعقود عليها من عدمه. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاؤه بإلزام الطاعنة بأن يؤدي للمطعون ضدها المبلغ المقضي به على ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان الثابت من المستندات المقدمة أن المدعي عليها تعاقدت مع المدعية تقوم هذه الاخيرة بتنفيذ أعمال المقاولة من الباطن المتمثلة بتوريد وتنفيذ أعمال العزل المائي وأعمال تركيب أسقف معلقة في خمسة مشاريع مختلفة وذلك بموجب عقود مقاولة من الباطن موقعة من الطرفين تعهدت بموجبها المدعى عليها بسداد بدل أعمال المقاولة من الباطن المتفق عليها. وكان البين من تقرير الخبير ان اجمالي المبالغ المترصدة عن مشروع فلل بالماروسا 488 ومشروع ند الشبا 509 ومشروع مصنع الطابق الأرضي عقار 5970580 في منطقة 520 ومشروع رمرام 444 ومشروع ورسان 524 بمبلغ (1,815,022,92) درهماً. وكانت المحكمة تطمئن الى هذه النتيجة لابتنائها على أسس فنية سليمة وكانت المدعي عليها لم تقدم ما يفيد سداد المترصد عليها بما مؤداه اخلال المدعي عليها بالتزامها بسداد ويكون ثبت للمحكمة انشغال ذمة المدعي عليها بالمبلغ الذي خلص اليه الخبير بتقريره وبالنسبة لشهادات الضمان الخاصة بمشروع فيلل بالماروسا 488 -فإنه لما كانت المدعية اقرت بعدم ممانعتها بتسليم شهادات الضمان لذا تقضي المحكمة بإلزامه بأن يؤدي للمدعية مبلغ 1,815,022,92 درهماً.). وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده في أسبابه بقوله( لما كان الثابت من التقرير المودع من الخبير المنتدب بأن المستأنف ضدها قامت بتنفيذ التزاماتها بعد انتقاله لمشروع فلل بالمازورا وأن تنفيذ الأعمال الخاصة بالمشروع رقم (488) فيما يتعلق بأعمال العزل المائي وأعمال الاسقف كانت في شهر يناير 2019م أي قبل ما يزيد عن خمس سنوات من تاريخ البريد الالكتروني المرسل من مالك المشروع شركة الحمد (كما جاء بالتقرير) ولما كانت المستأنفة تدفع بأن فترة الضمان (24) شهرا فان المحكمة تساير تقريري الخبرة فيما خلصا اليه بشأن تنفيذ المستأنف ضدها للأعمال المتفق عليها خلال المدة المتفق عليها وبانقضاء مدة الضمان وهي (24) شهرا , وتقضي برفض الدفع المقدم من المستأنفة بشأن بعدم تنفيذ المستأنف ضدها لالتزاماتها التعاقدية بعدم تنفيذ الأعمال وعدم قيامها بالصيانة اللازمة خلال مدة الضمان لعدم اثبات المستأنفة لهذا الدفاع برغم تمكينها من ذلك بندب الخبرة والتي انتهت الي خلاف ما تدفع به المستأنفة . حيث أنه عن قيمة مستحقات المستأنف ضدها فان المحكمة تساير الحكم المستأنف ضدها فيما قضى به أخذا بالتقرير المودع من الخبير السابق ندبه وذلك لعدم وجود ما يسند ما ذهب اليه الخبير المنتدب بواسطة هذه المحكمة فيما قرره بشأن خصم قيمة الفاتورتين ( 6 و12) حسبما جاء بالتقرير , حيث الثابت ومن خلال التقرير ين أن الأعمال المطالب بقيمتها في الدعوى المطعون على حكمها قد تم إنجازها من أمد بعيد وأن المستأنفة لم تثبت عدم قيام المستأنف ضدها بتنفيذ الاعمال التي تطالب بقيمتها ولم تقدم دليلا على ذلك وهي المناط بها اثبات ما تدعيه ( خطأ المستأنف ضدها وذلك بعدم تنفيذ الالتزام أو التأخير في تنفيذها كما هو مقرر قانونا) وهو ما فشلت في اثباته المستأنفة وبما يكون معه استبعاد الخبير لقيمة الفاتورتين على غير سند قانوني متعين رفضه وبما تقضي معه المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قرره بشأن المبلغ المترصد بذمة المستأنفة وبالمعية بتأييد الحكم المستأنف والزام المستأنفة بالمصروفات.) وكان هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت فى الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثارته الطاعنة، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة واستخلاصوتقدير وتقرير ما إذا كانت المطعون ضدها -مقاول الباطن- قد أنجزت أعمال المقاولة من الباطن الموكلة إليها وفق الشروط والمواصفات المبينة في العقد من عدمه وتحديد وحساب مستحقاتها عما أنجزه من الأعمال والزام الطاعنة-المقاول الرئيس- بسدادها وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن. 
وحيث إن الطاعنة سبق لها الطعن في ذات الدعوى بالطعن بالتمييز رقم735 لسنة 2024م تجارى فانه لا يستوفى منها رسم ولا تأمين في الطعن الماثل اعمالاً لنص المادة (33) من القانون رقم (21) لسنة 2015م بشأن الرسوم القضائية لمحاكم دبي والمادة (181-2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م وقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم 7 لسنة 2023م .
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 317 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 15 /5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 15-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 317 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
س. س. ح. م. ا.

مطعون ضده:
ب. م. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/731 استئناف أمر أداء بتاريخ 19-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / محمد محمود نمشه وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في إن الطاعن تقدم بالعريضة رقم 5104 لسنة 2020 لقاضي الأداء بطلب استصدار أمر أداء بإلزام البنك المطعون ضده بأن يؤدي له مبلغ 1,500,000 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 12/ من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد على سند من إنه بموجب معاملات تجارية بينه وبين المدعو محمد جوهر عبد القادر صالح ترصد له في ذمته هذا المبلغ وأصدر له به الشيك رقم 005030 مسحوبًا على البنك المطعون ضده ، وإذ امتنع البنك عن صرف قيمته رغم تكليفه بذلك فقد تقدم بهذه العريضة ابتغاء إصدار أمر أداء بإلزام بأداء المبلغ ، وبتاريخ 18/11/2020 أصدر القاضي أمرًا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن مبلغ 1,500,000 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 14/10/2020 وحتى تمام السداد ، استأنف البنك المطعون ضده هذا الأمر بالاستئناف رقم 787 لسنة 2020 استئناف أمر أداء ، وبتاريخ 27/1م2021 قضت المحكمة بتأييد الأمر المستأنف ، طعن المطعون ضده في هذا الحكم بالطعن بالتمييز رقم 190 لسنة 2021 تجاري ، وبتاريخ 4/4/2021 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة إلي محكمة الاستئناف لتقضي في الاستئناف من جديد ، وبعد الإحالة أعيد قيد الاستئناف برقم 731 لسنة 2021 ، وبتاريخ 11/5/ 2022 حكمت المحكمة بوقف الاستئناف تعليقًا لحين الفصل في الدعوى الجزائية رقم 27870 لسنة 2020 جزاء دبي ، وبتاريخ 19/2/2025 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب الطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14م3/2025 طلب فيها نقض الحكم ، وقدم البنك المطعون ضده مذكره طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم الطاعن مذكرة تعقيبيه طلب فيها نقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار حكمها بجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب من الأول حتى الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء أمر الأداء المستأنف وبرفض إصداره على سند من أن عقد الاتفاق المؤرخ 3/7/2022 والمبرم بينه وبين ساحب الشيك المدعو محمد جوهر عبد القادر صالح - غير مختصم في الدعوى- قد اشتمل على إنهاء كافة المنازعات بينهما بما في ذلك النزاع حول الشيك موضوع الدعوى رغم أن هذا الاتفاق قد انفسخ بموجب الشرط الفاسخ الوارد بالبند الرابع منه لعدم سداد الساحب للمبلغ المستحق عليه بموجب هذا الاتفاق ، و لا يترتب عليه التزامًا في ذمة البنك المطعون ضده لأنه لم يكن طرفاً فيه ، وإن امتناع البنك عن صرف قيمة الشيك كان دون مبرر أو سند من القانون و قبل صدور قرار من النيابة العامة بوقف صرفه ، أو قرار من الجهة القضائية المختصة بتجميد حساب الساحب أو بضبط الشيك، أوحكم جزائي بإدانة الساحب أو المستفيد من الشيك ، و يعُد إخلالًا من البنك بالتزاماته الناشئة عن عقد الخدمات المصرفية ، لكونه شيك مدير معتمد منه و مقبول الدفع ، ولا ينال من ذلك القرار الصادر من الشرطة بتاريخ 15/10/ 2020 بوقف الحساب لأنه صادر من جهة غير مختصة وبعد تقديم الشيك للصرف في14/10/2020 ، واقتصر على تجميد المبلغ المتبقي في الحساب وليس المبلغ الوارد في الشيك ، فضلًا عن أن إقرار البنك المطعون ضده في مذكرته المقدمة في الدعوى رقم 27870 لسنة 2020 جزاء دبي بتحفظه على شيكات ليس من بينها الشيك محل النزاع ، وأن إجمالي المبلغ المتحفظ عليه هو 10,126,853 درهمًا والمتبقي 4,623,147 درهماً وهو المبلغ الذي تم صرفه من شركة التأمين يعُد إقرارًا قضائيًا بأن الشيك ليس محل النزاع ، كما أن البنك قام برفع التحفظ على حساب ساحب الشيك واستلم التعويض من شركة التأمين وقام برد المبالغ للمجني عليها شركة الخيمة الزرقاء بالمخالفة لقرار النيابة بالتحفظ على حساب ساحب الشيك وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مسئولية البنك عن نشاطه المصرفي كأي مسئولية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ ثابت في جانبه وضرر واقع في حق المضرور وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن الخطأ انتفت المسئولية، وأن استخلاص ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية أو نفيه هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع باستخلاصه وتقديره في حدود سلطتها التقديرية طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها من وقائع الدعوى ومستنداتها. وإن المقرر أن مُفاد نصوص المواد 371، 372، 380، 386، 394 من قانون المعاملات التجارية أن لعميل البنك أن يتصرف في أي وقت في رصيده الدائن ما لم يُتفق على غير ذلك فلا يجوز للبنك حرمانه من هذا التصرف بتجميد أمواله بغير إذن من القضاء في الأحوال المحددة قانوناً ووفقاً للقواعد الواردة بقانون الإجراءات المدنية، ولا يستطيع البنك حرمان العميل أو المستفيد منه من التصرف في أمواله الموجودة في الحساب، ما لم يثبت أن الأمر يتعلق بجريمة منسوبة إلى العميل أو المستفيد بشأن هذه الأموال مما يقتضي ضبطها بأمر من جهة التحقيق المختصة في نطاق سلطتها في ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة وفقاً للقواعد التي وضعها المشرع في قانون الإجراءات الجزائية ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد أقام الدعوى المبتدأه بطلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده بأن يؤدي له قيمة الشيك رقم 005030على سند من امتناعه عن صرف قيمته عند تقديمه إليه ، و كان سبب امتناع البنك عن صرف الشيك المشار إليه مرده هو صدور أمرًا إليه من شرطة دبي بتاريخ 15/10/2020 بالتحفظ على الحساب المسحوب عليه في اليوم التالي لاعتماده من البنك ، وأن هذا الأمر قد تبعه صدور قرار من النيابة العامة والمصرف المركزي بوقف التعامل على الحساب والتحفظ على هذا الشيك، وإذ كان هذا الأمر يُعد سبباً أجنبياً قائماً بذاته يبرر له وقف صرف الشيك نظراً لوجود نزاع قضائي بشأن المبلغ المودع في الحساب الذي سُحب عليه الشيك، بالإضافة إلى صدور قرار من النيابة بالتحفظ عليه، لا سيما وإنه قد صدر حكمًا في الدعوى رقم 26870 لسنة 2020 جزاء دبي بإدانة الساحب وآخرين وثبوت أن المبالغ المودعة في حسابه قد تحصّلت من جريمة، ومن ثم تنتفي معه مسئولية البنك المطعون ضده عن عدم صرف قيمة الشيك ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تلك النتيجة وقضى بإلغاء أمر الأداء ورفض إصداره فإنه يكون انتهي إلى نتيجة صحيحة ولا يعيبه ما أورده من تقريرات قانونية خاطئة طالما أن لمحكمة التمييز أن تصححه دون أن تنقضه ، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص بالأسباب من الأول حتى الرابع على غير أساس. 
وحيث إن الطاعن ينعَى على الحكم المطعون فيه بالسبب الخامس القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه لم يلتزم بحجية الحكم الناقض بعدم تحقيقه دفاع البنك المطعون ضده بشأن بيان ما إذا كان قد تم فتح تحقيق قضائي من قبل النيابة العامة ترتب عليه صدور أمر بوقف التعامل على الحساب المسحوب عليه الشيك لدى البنك المطعون ضده أو صدور تعليمات من مصرف الإمارات المركزي تلزم البنك بالتحفظ على الحساب المصرفي ومنع صرف الشيكات المسحوبة عليه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه لا يقبل من الطاعن التمسك بدفاع لخصم أخر لم يطعن في الحكم، لما كان ذلك، وكان الطاعن لا صفة له في التمسك بدفاع تمسك به المطعون ضده والذي لم يطعن في الحكم، ومن ثم فإن النعى عليه بالسبب الخامس يكون غير مقبول. 
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه بارتكاب البنك المطعون ضده خطأ يستوجب المسئولية والمتمثل في عدم رقابته على تابعيه الذين قاموا بسرقة شيكات منسوبة لشركة الخيمة الزرقاء كما لم يلتزم بتعليمات المصرف المركزي، حيث قام بصرف مبلغ 5,000,000 درهم من حساب المسحوب عليه الشيك محل النزاع، بالإضافة إلى صرف قيمة شيك بمبلغ 14,750,000 درهم دون التواصل مع الشركة المذكورة صاحبة الحساب للتأكد من صحة الشيك، كما امتنع البنك عن صرف الشيك موضوع الدعوى قبل صدور أمر قضائي من الجهات المختصة وهو ما يُعد دليلاً على سوء نية المطعون ضده، ولا يغير من ذلك صدور قرار من الشرطة حيث إنها سلطة تنفيذية وليست سلطة قضائية فضلاً عن أن مخاطبة الشرطة للبنك المطعون ضده قد تمت بعد تقديم الشيك للصرف وليس قبله، وإذ أعرض الحكم عن هذا الدفاع وقضى بإلغاء أمر الأداء المستأنف وبرفض إصداره فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بتحقيقه وتمحيصه والرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي قد يتغير ببحثه - إن صح - وجه الرأي في الدعوى فإذا تبين لها أنه غير جدي أو غير منتج في النزاع فإنه لا تثريب عليها إن أغفلت الرد عليه وأن عدم اشارتها في الحكم صراحة إلى ذلك يعد بمثابة رفض ضمني له، لما كان ذلك ، وكان الدفاع الوارد بسبب النعى لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، وبالتالي فلا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعرض له أو يرد عليه ، إذ يعتبر ذلك بمثابة رفض ضمنى له، ومن ثم يكون النعى عليه في هذا الخصوص غير مقبول. 
وحيث إنه - لما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصاريف ومبلغ ألفي درهم وقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 316 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 /5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 316 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ش. ا. ا. ل. ا. ا. و. ذ.

الخصم المدخل:
ش. د. ل. ا. ا.
م. د. ف.
ش. أ. إ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2302 استئناف تجاري بتاريخ 20-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الثانية والثالثة الدعوى رقم 2434 لسنة 2024 تجاري ( وأدخلت فيها المطعون ضدها الأولي) وأنتهت فيها لطلب الحكم ـــ وفقاً لطلباتها الختامية ـــ بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن والانفراد بأداء مبلغ 213.890.000 درهم تعويض عن الأضرار المادية والأدبية. ، على سند من أنه بتاريخ 1 - 6 - 2019 أُبرم بينها وبين المطعون ضدها الأولي بإعتبارها الشركة الأم للمطعون ضدها الثانية عقد بيع وتوزيع المنتج المصنع من الأخيرة المسمى (مياه صافية) واعتماد الطاعنة كموزع لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبمجرد توقيع الاتفاقية أجرت الطاعنة اختبارات الجودة لإكمال المتطلبات للحصول على علامة الجودة اللازمة، وتمكنت من الحصول على شهادة مطابقة المنتج لعلامة الجودة وترخيص استخدامها من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس ، وقد تضمن العقد المبرم بين الطرفين موافقة الطاعنة بصفتها الموزع على قيام المطعون ضدها الثانية بصفتها البائع باستخدام العلامة الممنوحة للمنتج لأغراض تسجيل المنتج وبيعها للموزع بموجب هذا العقد وحظر استخدام العلامة من قِبل أي موزع آخر ، وأن الطاعنة باشرت بيع وتوزيع المنتج وحقق نجاحاً ، إلا أن الطاعنة فوجئت أن المطعون ضدها الثالثة تعمل على بيع وتوزيع المنتج بذات مواصفات العلامة التجارية وتستخدم ذات علامة الجودة الممنوحة للطاعنة في السوق الإماراتي بتواطؤ مع المطعون ضدها الثانية التى اعتمدتها كموزع في دولة الإمارات بالمخالفة لبنود العقد ، وخفضت المطعون ضدها الثالثة سعر المنتج مما تسبب في الإضرار الجسيم بالطاعنة وإلحاق خسائر مالية فادحة لفقدها تعاقدات أبرمتها مع العديد من الجمعيات والشركات والأشخاص الاعتبارية ، فضلاً عن الأذى النفسي لمالكها بعد خسارة جهوده لاستكمال إجراءات الحصول على شهادة الجودة ، فأقامت الدعوي ، ندب المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت المحكمة بتاربخ 19-11-2024 برفض الدعوي. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2302 لسنة 2024 تجاري ، وبتاريخ 20-2-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . ، طعنت الطاعنة في هذا القضاء الأخير بالتمييز برقم 316 لسنة 2025 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 14-3-2025 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة ، قدم المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم الطعن على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن دفاعها بأن الاتفاقية سند الدعوى تستلزم إنذارالطاعنة خلال مدة لا تقل عن خمسة عشر يوماً قبل إنهاء العقد، وهو ما خلت منه الأوراق، وقد حاولت المطعون ضدها الأولى تدارك هذا الخطأ بتقديم ورقة عرفية مصطنعة منها تدعي فيها أنها سلمتها إنذاراً فأنكرتها الطاعنة، بما يدل على أن إنهاء المطعون ضدها الأولى للاتفاقية من جانب واحد بالمخالفة للقانون وللعقد، كما أن إقرار المطعون ضدها الأولى بفسخ الاتفاقية من طرف واحد بدون مسوغ قانوني ودون صدور حكم قضائي بالفسخ وبغير تراضي على الإقالة من الالتزامات يستوجب مسئوليتها عما لحق الطاعنة من أضرار.،وأنه يتعين تعويض الطاعنة لإنفاقها أموالاً قدمت المستندات المؤيدة لها لإصدار شهادة مطابقة المنتج لعلامة الجودة الإماراتية، والتي ما زالت المطعون ضدها الأولى تستفيد منها بتسويق ذات المنتج داخل الدولة، كما أنه يتعين إلزام الأخيرة بالتعويض بعد فسخ التعاقد عملاً بما أوجبه المشرع عند فسخ العقد إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد، كما أن الحكم المطعون فيه استند إلى تقرير الخبير رغم اعترضها عليه لإخلال المطعون ضدهما الأولى والثالثة بالاتفاق سند الدعوى وفسخه من طرف واحد، ودون أن ينال من ذلك الادعاء بإخلال الطاعنة بالتزاماتها العقدية وتسببها في خروج المنتج من السوق ، إذ كان يجب رفع الأمر إلى المحكمة للمطالبة بتنفيذ العقد أو فسخه، فالثابت أنها نفذت التزاماتها بتجهيز كل معينات العمل وفق الاشتراطات القياسية لدولة الإمارات، ولا ينال من ذلك ما ساقه المطعون ضدهم من مخالفات إذ لم تتلق الطاعنة أي مخالفة من الجهات الرسمية للاشتراطات الصحية أو متطلبات التخزين والتبريد، بل إنها بمجرد توقيع الاتفاقية بدأت الإجراءات اللازمة لحصول المنتج على علامة الجودة الإماراتية ، وباشرت الطاعنة بيع وتوزيع المنتج الذي حقق نجاحاً ، حتى فوجئت بالمطعون ضدها الثالثة التي تم اعتمادها كموزع في دولة الإمارات بتواطؤ مع المطعون ضدها الأولى بالمخالفة لبنود العقد ، وذلك بسعر مخفض للمنتج مما تسبب في الإضرار الجسيم بها بفقد تعاقدات أبرمتها وفوات كسب بمبلغ 193.890.000 درهم، ودون أن ينال من ذلك ما أوردته الخبرة من عدم دخول أي من هذه العقود حيز التنفيذ ذلك أن تقديم الطاعنة لهذه المستندات كان لإثبات فوات الكسب الذي تسبب فيه إلغاء الاتفاقية من جانب واحد، وقد أضرت تلك الأفعال بسمعتها ومكانتها ومصداقيتها ، كما أغفلت الخبرة طلب إلزام المطعون ضدها الأولى بتقديم الرخصة التجارية وصورة عقد التأسيس الخاص بها لبيان طبيعة العلاقة التي تجمع أطراف الدعوى،. كما أن الخبرة لم تمنح الطاعنة الفرصة لإثبات دعواها بتقديم أصول المستندات التي تم جحدها من الخصوم ، فضلاً عن أنه تم تنفيذ العقد حسب الاتفاقية إلا أنه وبسبب ظروف ظهور جائحة كورونا التي اجتاحت العالم عام 2019 توقف تنفيذ العقود المبرمة للإغلاق الكلي لمقار العمل والمؤسسات العامة والخاصة وفرض إجراءات مشددة، وصدر القرار رقم 5 لسنة 2021 باعتبار الحالة الناتجة عن هذه الجائحة في الفترة من أبريل 2020 وحتى تاريخ يوليو 2021 أزمة مالية طارئة، مما أدى إلى عدم التقيد بذات الكميات الواردة في الاتفاقية في ظل هذه الظروف الطارئة ، فضلاً عن التفات الحكم المطعون فيه عن طلبها إعادة المأمورية للخبرة لبحث الاعتراضات المار بيانها فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر ورابطة سببية تربط بينهما، وأن ثبوت أو نفي أركان المسئولية من مسائل الواقع التي يتم تقديرها من واقع الأدلة المطروحة، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والمستندات التي قدمت فيها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى التي لها الأخذ به محمولاً على أسبابه طالما بحث المسائل موضوع الخلاف بين الطرفين وانتهى إلى نتيجة صائبة تتفق مع الواقع والقانون واقتنعت بالأسباب التي بنى عليها وذلك دون أن تلتزم المحكمة بالرد استقلالا على الطعون التي وجهت إليه وذلك لأن في أخذها بتقرير الخبير المنتدب ما يدل على أنها لم تجد في تلك الطعون ما ينال من صحة النتيجة التي انتهى إليها ولا إلزام عليها بعد ذلك أن تجيب الخصم لطلبه بإعادة الدعوى للخبرة أو ندب خبير آخر. ومن المقرر أيضا أنه يشترط لإعمال نظرية الحوادث الطارئة أو القوة القاهرة التي توقف أو تحد من تنفيذ الالتزام ألا يكون تراخي تنفيذ التزام المدين إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعا إلى خطئه إذ لا يستفيد في هذه الحالة من تقصيره، كما وأن هذه النظرية لا تقوم أصلا في نظر المتعاقدين أو بنصوص القانون المنظم لها إلا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في وصف الحادث الطارئ بمعناه العام بأن يكون حادثا استثنائيا طارئا وغير مألوف وليس في الوسع توقعه وقت التعاقد كما لا يمكن دفعه بعد وقوعه وأن يثبت أن التراخي في تنفيذ الالتزام كان نتيجة لتلك القوة وأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة وأن تراخي التنفيذ كان بسببها هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطاتها التقديرية متى قامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى وتقرير الخبرة المقدم فيها إلى أن الثابت وجود علاقة توزيع منتج مياه بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى بموجب اتفاقية البيع والتوزيع المؤرخة 1 - 6 - 2019 ولا خلاف بين الطرفين على ذلك، وأن المطعون ضدها الأولى أخطرت الطاعنة بتاريخ 18-5-2021 بإنهاء العقد لسببين هما فشل الطاعنة في تحقيق حجم المبيعات المتفق عليها بملاحق العقد، ومخالفتها للمعايير الدولية لتخزين المياه، وأن الطاعنة تقدمت ضد المطعون ضادها الأولى بشكوى لدى وزارة الصناعة والتكنولوجيا وردت الأخيرة عليها بإرسال موقع تخرين المياه بالمخالفة للمعايير الدولية والاتفاق وما يفيد إنهاء الاتفاقية، ولم تنازع الطاعنة فيما قررته المذكورة، كما لم تنازع في خطاب إنهاء الاتفاقية. والثابت بالاتفاقية أنها نصت على أنه في حالة فشل الموزع في الوفاء بأي من التزاماته الناشئة عن هذا العقد يجوز للبائع دون حكم قضائي وذلك بإنذار مدته 15 يوم إنهاء الاتفاقية دون مساس بحقوق البائع في المطالبة بالتعويض. وكان أحد أسباب الإنهاء عجز الطاعنة عن تحقيق حجم المبيعات المتفق عليها والحد الأدنى من المشتريات شهرياً ، ولم تقدم الطاعنة مستندات تفيد إصدار أوامر للمطعون ضدها الأولى بتوريد حجم المبيعات المتفق عليها، كما لم يثبت دخول أي من أوامر الشراء المقدمة من الطاعنة البالغ قيمتها 3.989.000 درهم شهرياً أو العقود المتعلقة بها حيز التنفيذ، ولم يتبين التزام الطاعنة بإصدار أوامر شراء شهرية للمطعون ضدها الأولى وفقاً للكميات المحددة بما مؤداه أن الطاعنة لم تحقق كموزع حجم المبيعات المتفق عليها، ومن ثم يكون إنهاء الاتفاقية من قبل المطعون ضدها الأولى وقع وفق بنود الاتفاقية، وقد اتفقا على الإنهاء بموجب الإخطار ودون حكم قضائي، وخلت الأوراق من دليل على إخلال المطعون ضدها الأولى باتفاقية التوزيع، فتكون الدعوى على غير سند صحيح من الواقع والقانون تقضي المحكمة برفضها وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثانية والثالثة، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً له أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، ويتضمن الرد المسقط لما أثارته الطاعنة بوجه النعي، ويكون النعي مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ول ا ينال من ذلك دفاع الطاعنة طلب إعمال آثار جائحة كورونا والأزمة المالية الناجمة عنها بحسبان أن إثبات توافر شروط الحوادث الاستثنائية العامة يقع على عاتق المتمسك بوقوعها ولازم ذلك ومقتضاه - عدم جواز الاكتفاء منها بمجرد الإشارة إلى القول باعتبار الأزمة المالية الناتجة عن جائحة كورونا تعد من الحوادث الاستثنائية العامة بما يستوجب إعمال أثرها القانوني على التزاماته، طالما لم يثبُت أن تلك القوة هي السبب الرئيسي في إخلالها بالتزاماتها وارتكابها ما ثبت من أخطاء، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن هذا الدفاع وعن طلب إعادة الدعوى إلى الخبرة، ويضحى النعي عليه برمته على غير أساس . 
وحيث انه ــ ولما تقدم ــ فإنه يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل اتعاب المحاماة ، مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 315 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 /5 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 315 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. ا. ه. ل.

مطعون ضده:
ا. ا. ب. ل. ش.
ا. س. ب. س. ل. ا. ا. ش.
ا. ا. ج. س. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/8 استئناف تجاري بتاريخ 12-03-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - وسماع المرافعة والمداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 156 لسنة 2024 تجارى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف القرار الصادر من الجمعية العمومية غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المصدق عليه لدى الكاتب العدل برقم 1/2024/1586410 بتاريخ 20/12/2024 وفى الموضوع ب انعدام وبطلان محضر اجتماع الجمعية المذكورة الذى تم بين المطعون ضدهما الثانية والثالثة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار . عرض مكتب إدارة الدعوى الطلب المبدى بصفةٍ مستعجلةٍ على القاضى المشرف ، وبتاريخ 30/12/2024 أصدر قراره برفض الطلب . استأنفت الطاعنة القرار برقم 8 لسنة 2025 تجارى ، وبتاريخ 12/3/2025 قضت المحكمة بعدم قبول الاستئناف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بالتمييز برقم 315 لسنة 2025 تجارى بموجب صحيفة قُيدت الكترونياً بتاريخ 14/3/2025 طلبت فى ختامها نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، وقدم المطعون ضدهم مذكرةً طلبوا فى ختامها رفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على سببٍ واحدٍ تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ؛ وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على سندٍ من أن المشرع رسم طريق التظلم على القرار الصادر عن القاضي المشرف دون الطعن عليه بالاستئناف مخالفاً بذلك نص المادة 152 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 التي تبيح الطعن على الأحكام الوقتية والصادرة بصفةٍ مستعجلة ، لاسيما وأن القرار المذكور هو في حقيقته حكم في شقٍ مستعجل ، كما أن التظلم يتعلق بالأوامر على عرائض وطائفة من قرارات قاضي التنفيذ وليس طريقاً للطعن على الأحكام أو القرارات المستعجلة ، فضلاً عن أنه ليس هناك ما يمنع من الأخذ بالمعنى اللفظي أو الاصطلاحي الذى قصده المشرع لكلمة " تظلم " وهو الاعتراض بما يتسع لكافة طرق الطعن ، سواء بالاستئناف أو النقض أو التماس إعادة النظر ، بالطريق المباشر على الأحكام المستعجلة باعتبار أنها السبيل الطبيعي للاعتراض عليها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير سديد ؛ ذلك أن النص فى المادة 45 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أن " 1 - ينشأ في مقر المحكمة المختصة مكتب يسمى "مكتب إدارة الدعوى" . 2 - يشكل مكتب إدارة الدعوى من رئيسٍ وعددٍ كافٍ من موظفي المحكمة من القانونيين وغيرهم تحت إشراف رئيس المحكمة المختصة أو قاضٍ أو أكثر . 3 - يناط بمكتب إدارة الدعوى تحضير الدعوى وإدارتها، قبل إحالة الدعوى للمحكمة المختصة بما في ذلك قيدها وإعلانها وتبادل المذكرات والمستندات وتقارير الخبرة بين الخصوم . 4 - للقاضي المشرف أن يصدر قرارًا بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات التي يترتب على عدم سدادها تعطيل الفصل في الدعوى، وله إثبات الترك أو التنازل، وتخضع القرارات السابقة لطرق الطعن المعتادة حسب القواعد العامة ... 7 - إذا تضمنت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى طلبًا مستعجلاً عرضها مكتب إدارة الدعوى على وجه السرعة على القاضي المشرف ليفصل في الطلب المستعجل في أجل لا يتجاوز ( 3 ) ثلاثة أيام عمل ويتظلم من القرار وفق أحكام هذا القانون ... " مفاده أن المشرع قد أناط بالقاضي المشرف علي مكتب إدارة الدعوي إعداد وتحضير الدعوي والإشراف علي قيدها وإعلان الخصوم وأن يصدر قراراً بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو فرق الرسوم أو المصروفات وقراراً بإثبات الترك أو التنازل ، كما أناط به أن يصدر قراراً بالفصل فى الطلب المستعجل إذا تضمنت الطلبات فى الدعوى طلبًا مستعجلاً ، إلا أن المشرع مايز بين قرارات القاضى المشرف من حيث طريق الطعن المناسب لها ، فأخضع القرار الذى يصدره بشأن عدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات لطرق الطعن المعتادة حسب القواعد العامة ، أما القرار الذى يصدره فى الطلب المستعجل أثناء إعداد وتحضير الدعوى فقد جعل طريق التظلم هو السبيل الوحيد للطعن فيه ، وكانت عبارة النص التشريعى - على النحو السالف بيانه - تدل على اتجاه قصد المشرع إلى تنظيم وضعٍ بذاته على نحوٍ محدد ، لا يجوز الخروج عليه أو مخالفته ، ب التمييز بين طرق الطعن فى قرارات القاضى المشرف على مكتب إدارة الدعوى ، مؤداه عدم جواز الطعن في القرار الذى يصدره القاضى المشرف فى الطلب المستعجل بغير طريق التظلم . ويكون التظلم ـــ طبقاً للقواعد العامة الورادة بالقانون المشار إليه ـــ بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام القاضى الذى أصدر القرار المتظلم منه إذا كانت الدعوى مازالت فى مرحلة التحضير أمام مكتب إدارة الدعوى ، أو أمام المحكمة المختصة إذا تمت إحالة الدعوى إليها لنظر موضوعها . وكان من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن إجراءات التقاضي و طرق الطعن في الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة على عرائض من المحاكم متعلقة بالنظام العام ولا يجوز مخالفتها ، وقد بيّن المشرع هذه الطرق بياناً واضحاً وجعل لها ترتيباً معيناً ألزم الخصوم به ما لم ينص على خلاف ذلك ، مما مؤداه أنه إذ تخطى المحكوم عليه طريق الطعن الذي فرضه القانون وتجاوزه إلى طريق طعنٍ آخر أو استبدله به فإن طعنه هذا يكون غير مقبول . كما أنه من المقرر - أيضاً - أن تطبيق القانون على الوجه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها، وإنه إذا دلت عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزامًا بنص القانون . ومن المقرر - كذلك - أن الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها، فإنه يجب أن يُعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيًا كان الباعث على ذلك ، ولا الخروج على النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه، ولا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب التطبيق . وأن لمحكمة الموضوع تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعة الدعوى المطروحة عليها وبما لا يخالف عبارة النص الواضح الجلي لكونه قاطع الدلالة على مراد المشرع منه، وتخضع في ذلك لرقابة محكمة التمييز . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعنة على القرار الصادر من القاضى المشرف على مكتب إدارة الدعوى أثناء تحضيرها برفض الطلب المبدى منها بصفةٍ مستعجلة ؛ على سندٍ من أن المشرع جعل التظلم ـــ دون غيره ـــ طريقاً للطعن فى هذا القرار ، فإنه يكون قد طبّق القانون تطبيقاً صحيحاً ، وكان لا محل لما تثيره الطاعنة من جواز الطعن على هذا القرار بطريق الاستئناف قياساً على الأحكام التى تصدر من المحاكم بصفةٍ مستعجلة عملاً بالمادة 152 من قانون الإجراءات المدنية ؛ ذلك أن النص فى المادة المذكورة ـــ الوارد فى الأحكام العامة لطرق الطعن فى الأحكام ـــ على أنه " لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى ... " مفاده أن المشرع قصر نطاق تطبيقه على الأحكام التى تصدرها المحكمة المختصة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة ، والمقصود بالخصومة التي يُنظر إلى انتهائها والتي لا يجوز الطعن المباشر على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سيرها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كافة ما هو مطروح على المحكمة في الدعوى التي صدر فيها الحكم ، ومن ثم فإن هذا النص يتعلق بالأحكام التى تصدر فى خصومةٍ تتحقق فيها القواعد الأساسية التى أوجبها المشرع بشأن إجراءات التقاضي فى خصوص تحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم والمساواة بينهم والتزام الحقوق المقررة لهم فى الدفاع وصولًا لوجه الرأي الصحيح في الدعوى ؛ باعتبار أن الطعون فى الأحكام هي وسائل قانونية يتيحها المشرع للخصوم فى الدعوى بهدف مراجعة الأحكام القضائية التي تصدر ضدهم وتصحيحها إن كان بها خطأ . وإذ كان القرار محل الطعن صادراً من القاضى المشرف على مكتب إدارة الدعوى أثناء فترة تحضيرها وإعدادها لإحالتها إلى المحكمة المختصة فإنه يكون قد صدر قبل تحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم ، وكان النص المشار إليه واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على مراد الشارع فى قصر نطاق تطبيقه على الأحكام التى تصدرها المحكمة المختصة أثناء سير الدعوى أمامها ولا تنتهي بها الخصومة المرددة بين طرفيها ، ومن ثم فلا محل للاجتهاد لتطبيقه على خلاف ما أراد المشرع ، كما أنه لا وجه لما تمسكت به من أن لفظ " التظلم " يتسع لكافة طرق الطعن بوصفها السبيل الطبيعى للاعتراض على الأحكام ؛ ذلك أن إيراد المشرع لألفاظٍ مختلفة في التشريعات ليس مجرد تنوع لغوي لألفاظٍ مترادفة دون قصد التمييز بينها ، وإنما يُقصد بها التعبير عن معانٍ قانونية مختلفة وتحمل دلالةً قانونيةً متميزة عن غيرها ، وضعها الشارع لتحقيق غاية محددة لا يجوز للخصوم مخالفتها أو الخروج عنها أو استبدالها التزاماً بما نص عليه القانون . ومن ثم يضحى الطعن على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن على غير أساس ، وبالتالى غير مقبول . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .