الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

الطعن 684 لسنة 4 ق جلسة 17 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 52 ص 645

جلسة 17 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الحريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

-----------------

(52)

القضية رقم 684 لسنة 4 القضائية

(أ) مؤهل دراسي 

- الدكريتو الصادر في 10 من أبريل سنة 1897 - تقريره أصلاً عاماً مبناه أن الشهادات الدراسية التي تمنحها الحكومة المصرية هي دون غيرها التي تؤهل المصريين لتولي الوظائف الحكومية - نصه استثناء على جواز اعتبار الشهادات الأجنبية معادلة للشهادات المصرية إذا ما توافرت الشروط المنصوص عليها فيه - تقرير هذه المعادلة من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة - مثال.
(ب) سلك سياسي وقنصلي 

- لائحة شروط الخدمة في وظائف السلك الخارجي المصدق عليها من مجلس الوزراء في 25 من مايو سنة 1933 - لا تلزم الإدارة بوضع أمين المحفوظات في الدرجة السادسة وإنما جازت تعيينه في درجة لا تتجاوز هذه الدرجة - شغل المدعي للدرجة الثامنة وقت نقله إلى وزارة الخارجية - يجعل ترقيته إلى الدرجة السادسة مباشرة ضمن الدرجات المخصصة في الميزانية لأمين المحفوظات غير جائزة.

-------------------
1 - إن المادة الأولى من الدكريتو الصادر في 10 من أبريل سنة 1897 تنص على أن "الدبلومات والشهادات الدراسية التي تعطيها الحكومة المصرية هي التي تعتبر دون سواها بالديار المصرية لدخول المصريين في الوظائف الأميرية, أما المدارس الكلية الأجنبية المعتبرة بصفة قانونية لدى حكومتها فيجوز من باب الاستثناء اعتبار الشهادات التي تعطيها للمتخرجين معادلة للشهادات المصرية بحسب الشروط المدونة في المادة الثانية", ونصت المادة الثانية على أنه "لا تعتبر أية دبلوم أو شهادة أجنبية معطاة لمصري من رعايا الحكومة المحلية معادلة لدبلوم أو شهادة مصرية إلا إذا كان صاحبها قد حصل عليها خارج القطر عقب امتحانات أداها بجميع أجزائها وعلى حسب الشروط المعتادة بالمقر الشرعي للمدرسة الكلية الأجنبية بشرط أن تكون هذه المدرسة موجودة ومعترفاً بها في البلد الذي هي تابعة له", ونصت المدة الرابعة على أنه "ومع ذلك فالحاصلون على دبلومات أجنبية أرقى من شهادة الدراسة الثانوية المصرية وليس بيدهم شهادة الدراسة الثانوية المصرية أو شهادة أجنبية معادلة لها على حسب الشروط المبينة في المادة الثانية يجب عليهم تأدية الامتحان في جميع العلوم المقررة للحصول على هذه الشهادة". فإذا كان الثابت أن حالة المطعون عليه قد عرضت على وزارة التربية والتعليم لتقدير مؤهله, فأجابت "بأن المطعون عليه لم يحصل على البكالوريا التي تطلب عادة بفرنسا وهى المعادلة لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان وأن شهادة المعادلة للبكالوريا التي تمنح في مثل هذه الظروف لا يمكن الاعتراف بأن قيمتها تساوي البكالوريا التي يحصل عليها بالامتحان في فرنسا, وهى دون غيرها التي تعترف بها الحكومة المصرية بأنها معادلة لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان عدا اللغة العربية؛ وبذلك لا يمكن اعتبار المطعون عليه من وجهة الثقافة العامة في مستوى حامل دبلوم عالية مصرية" - إذا كان الثابت هو ما تقدم, فإنه بقطع النظر عما أثير حول تقدير مؤهل المطعون عليه فإن نص المادة الأولى من دكريتو 10 من أبريل سنة 1897 تقرر أصلاً عاماً مبناه أن الشهادات الدراسية التي تمنحها الحكومة المصرية هي دون غيرها التي تؤهل المصريين لتولي الوظائف الحكومية, وقد أورد النص استثناء على هذا الأصل العام مفاده أنه يجوز اعتبار الشهادات الأجنبية معادلة للشهادات المصرية إذا ما توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من الدكريتو سلف الذكر. وغنى عن القول أن تقرير هذه المعادلة أمر تترخص فيه جهة الإدارة بما لها من سلطة تقديرية بما لا معقب عليها.
2 - إن المادة الرابعة من لائحة شروط الخدمة في وظائف السلك الخارجي - المصدق عليها من مجلس الوزراء في 25 من مايو سنة 1933, والتي ألحق المطعون عليه في ظل أحكامها في وظيفة أمين محفوظات - تنص على أنه "يلحق بالمفوضيات والقنصليات أمناء للمحفوظات وكتاب بحسب حالة العمل في كل جهة, وتكون درجاتهم كدرجات الكادر الكتابي ولا تتجاوز الدرجة السادسة الكاملة". وظاهر من هذا النص أن الإدارة ليست ملزمة حتماً بوضع أمين المحفوظات في الدرجة السادسة, وإنما محل الإلزام ألا تتجاوز الإدارة في تعيينه هذه الدرجة, فيجوز إذن تعيينه في أدنى منها بحسب الظروف والأحوال, كما حصل في خصوصية النزاع؛ ذلك أنه ما دام المدعي حين نقل من وزارة الحربية كان في الدرجة الثامنة, فما كان يجوز ترقيته مباشرة إلى الدرجة السادسة في ضمن الدرجات المخصصة في الميزانية لأمين المحفوظات؛ إذ لا يجوز الترقية إلا إلى الدرجة التالية مباشرة طبقاً للقواعد التنظيمية المقررة.


إجراءات الطعن

في أول يوليه سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة رابعة "ب") بجلسة 28 من أبريل سنة 1958 في الدعوى رقم 3200 لسنة 9 ق المرفوعة من السيد/ محمد مختار بركات ضد وزارة الخارجية, القاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس وضعه في الدرجة السادسة من تاريخ تعيينه الأول في 23 من ديسمبر سنة 1928 بوزارة الزراعة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وصرف الفروق المالية التي لم تسقط بالتقادم على الوجه المبين بالأسباب, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, مع إلزام المدعي بالمصروفات". وأعلنت الجهة الإدارية بالطعن في 16 من يوليه سنة 1958, وأعلن به الخصم في 20 منه, ثم عين لنظر الطعن جلسة 29 من نوفمبر سنة 1958, وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يستفاد من أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام دعواه بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 14 من يونيه سنة 1955 طالباً الحكم أصلياً بتسوية حالته باعتباره في الدرجة السادسة من بدء تعيينه بالحكومة عام 1928، وفي الدرجة الخامسة منذ سنة 1943, واحتياطياً باعتباره في الدرجة السادسة منذ تعيينه في وزارة الخارجية في أول فبراير سنة 1938, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الحكومة بالمصروفات. وقال المدعي بياناً لدعواه إنه حصل على شهادة الدراسة الثانوية قسم أول عام 1913, ونجح في مواد الدراسة الثانوية قسم ثان بما فيها اللغة العربية فيما عدا مادة واحدة عام 1917, ثم سافر إلى فرنسا حيث حصل على معادلة البكالبوريا الفرنسية, والتحق بكلية الحقوق بجامعة نانسى وحصل على الليسانس عام 1925, ولما عاد إلى مصر رشحته وزارة الزراعة لوظيفة فنية من الدرجات السادسة بقسم التعاون, ولكنه لم يعين وقتئذ, وعين على وظيفة كتابية في 23 من ديسمبر سنة 1928, ثم نقل إلى وزارة الحربية بدرجته, ومنها إلى وزارة الخارجية في درجته, ثم رقى إلى الدرجة السابعة في أول سبتمبر سنة 1938 براتب قدره 11 ج شهرياً, ثم منح الدرجة السادسة في أول مايو سنة 1946, ثم الدرجة الخامسة في أول مايو سنة 1950، وظل بهذه الدرجة الأخيرة حتى أحيل إلى المعاش في أول يناير سنة 1953, وقال المدعي إنه حين يطالب باستحقاقه الدرجة السادسة منذ التحاقه بوزارة الخارجية إنما يستند إلى قاعدة مستمدة من لائحة شروط الخدمة بوظائف التمثيل الخارجي. كما ذهب إلى القول إنه يستحق الدرجة السادسة منذ تعيينه في خدمة الحكومة عام 1928؛ لأنه حاصل على معادلة البكالوريا الفرنسية وعلى شهادة عالية أجنبية, وأنه نجح في امتحان اللغة العربية في امتحان البكالوريا المصرية, وبالتالي فإنه يستحق الدرجة الخامسة عام 1943, أي بعد انقضاء خمس عشرة سنة. وقد أجابت وزارة الخارجية على الدعوى بأن دفعت قبولها؛ لأن المدعي في الواقع يهدف إلى إلغاء قرارات إدارية صدرت قبل إنشاء مجلس الدولة. واستطردت الوزارة فذكرت أن المدعي لا يعتبر من الحاصلين على مؤهلات عالية؛ لأنه لم يحصل على البكالوريا المصرية, وذلك على ما جاء بكتاب وزارة التربية والتعليم المؤرخ 13 من ديسمبر سنة 1938, الذي جاء به أن المدعي لم يحصل على البكالوريا التي يحصل عليها الطالب عادة في فرنسا بعد أدائه الامتحان, وهى دون غيرها التي تعترف بها الحكومة المصرية كشهادة معادلة لشهادة البكالوريا المصرية باستثناء اللغة العربية؛ وبذلك لا يفيد من قواعد الإنصاف, كما لا يفيد من أحكام قانون المعادلات الدراسية, لأنه أحيل إلى المعاش قبل العمل بهذا القانون. وفي 28 من أبريل سنة 1958 أصدرت محكمة القضاء الإداري (هيئة رابعة "ب") حكمها باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس وضعه في الدرجة السادسة من تاريخ تعيينه الأول في 23 من ديسمبر سنة 1928 بوزارة الزراعة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وصرف الفروق المالية التي لم تسقط بالتقادم على الوجه المبين بالأسباب. وقد استعرضت المحكمة في أسباب قضائها الأحكام التي تضمنها دكريتو سنة 1897, وقالت إنه بتطبيق هذه الأحكام على حالة المدعي يتبين أنه حصل على شهادة عالية أجنبية عقب امتحانات أداها بجامعة نانسى هي ليسانس الحقوق, وأنه لكي تتعادل هذه الشهادة مع الشهادات العالية المصرية طبقاً لأحكام المادة الثانية من الدكريتو يلزم أن تكون مسبوقة بشهادة هي بدورها معادلة للبكالوريا المصرية. وقد ذهبت وزارة التربية والتعليم إلى القول بأن الإجراءات المتبعة في فرنسا لإعطاء المعادلة لا تشمل أداء امتحان, هذا على حين أن المستفاد من الأوراق أن المدعي قد أدى امتحان معادلة البكالوريا الفرنسية في نوفمبر سنة 1921؛ ومن ثم صدر قرار وزير المعارف في فرنسا في 16 من ديسمبر سنة 1921 بمنحه هذه المعادلة. وترتيباً على ذلك يكون المدعي قد استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من دكريتو 1897, بحيث يعتبر في مركز متعادل مع الحاصل على البكالوريا الفرنسية التي اتخذت أساساً للتعادل. فإذا كان الثابت أن المدعي قد نجح في امتحان اللغة العربية بشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان, فإنه بذلك قد استوفى كافة الشروط المنصوص عليها في دكريتو سنة 1897, ويكون مستحقاً لتسوية حالته على أساس وضعه في الدرجة السادسة من تاريخ التحاقه بخدمة الحكومة بالتطبيق لقواعد الإنصاف.
ومن حيث إن الطعن مبناه أن المادة الأولى من الدكريتو الصادر في 10 من أبريل سنة 1897 تقرر أصلاً عاماً مبناه أن الشهادات الدراسية التي تمنحها الحكومة المصرية هي - دون غيرها - التي تؤهل المصريين لتولى الوظائف الحكومية, وقد أورد النص استثناء على هذا الأصل العام, مفاده أنه يجوز اعتبار الشهادات الأجنبية - التي تمنحها المعاهد المعتبرة بصفة قانونية لدى حكومتها - معادلة للشهادات المصرية إذا ما توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من الدكريتو سلف الذكر بأنه "لا تعتبر أية دبلوم أو شهادة أجنبية معطاة لمصري من رعايا الحكومة المحلية معادلة لدبلوم أو شهادة مصرية إلا إذا كان صاحبها قد حصل عليها خارج القطر عقب امتحانات أداها بجميع أجزائها وعلى حسب الشروط المعتادة بالمقر الشرعي للمدرسة الأجنبية بشرط أن تكون هذه المدرسة موجودة ومعترفاً بها في البلد الذي هي تابعة له". فإذا كان الثابت أن المدعي لم يحصل على شهادة البكالوريا الفرنسية بذاتها, وهى تعادل شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان, فإن الشروط التي نصت عليها المادة الثانية لا تتوافر له؛ ذلك لأن معادلة البكالوريا الفرنسية لا تعد معادلة لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان. وبدهي أن مباشرة هذا الاستثناء وتقرير هذه المعادلة أمر مناطه ترخص جهة الإدارة بما لها من سلطة تقديرية, وهذه الجهة لم تصدر قراراً بهذه المعادلة؛ ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون.
ومن حيث إن مثار النزاع هو ما إذا كان المؤهل الذي يحمله المطعون عليه يعتبر مؤهلاً عالياً؛ وبذلك يفيد من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944, أم أن الأمر على خلاف ذلك.
ومن حيث إن المادة الأولى من الدكريتو الصادر في 10 من أبريل سنة 1897 تنص على أن "الدبلومات والشهادات الدراسية التي تعطيها الحكومة المصرية هي التي تعتبر دون سواها بالديار المصرية لدخول المصريين في الوظائف الأميرية, أما المدارس الكلية الأجنبية المعتبرة بصفة قانونية لدى حكومتها, فيجوز من باب الاستثناء اعتبار الشهادات التي تعطيها للمتخرجين معادلة للشهادات المصرية بحسب الشروط المدونة في المادة الثانية", ونصت المادة الثانية على أنه "لا تعتبر أية دبلوم أو شهادة أجنبية معطاة لمصري من رعايا الحكومة المحلية معادلة لدبلوم أو شهادة مصرية إلا إذا كان صاحبها قد حصل عليها خارج القطر عقب امتحانات أداها بجميع أجزائها وعلى حسب الشروط المعتادة بالمقر الشرعي للمدرسة الكلية الأجنبية بشرط أن تكون هذه المدرسة موجودة ومعترفاً بها في البلد الذي هي تابعة له", ونصت المدة الرابعة على أنه "ومع ذلك فالحاصلون على دبلومات أجنبية أرقى من شهادة الدراسة الثانوية المصرية وليس بيدهم شهادة الدراسة الثانوية المصرية أو شهادة أجنبية معادلة لها على حسب الشروط المبينة في المادة الثانية يجب عليهم تأدية الامتحان في جميع العلوم المقررة للحصول على هذه الشهادة".
ومن حيث إن حالة المطعون عليه عرضت على وزارة التربية والتعليم لتقدير مؤهله, فأجابت "بأن المطعون عليه لم يحصل على البكالوريا التي تطلب عادة بفرنسا وهى المعادلة لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان, وأن شهادة المعادلة للبكالوريا التي تمنح في مثل هذه الظروف لا يمكن الاعتراف بأن قيمتها تساوي البكالوريا التي يحصل عليها بالامتحان في فرنسا, وهى دون غيرها التي تعترف بها الحكومة المصرية بأنها معادلة لشهادة الدراسة الثانوية قسم ثان عدا اللغة العربية؛ وبذلك لا يمكن اعتبار المطعون عليه من وجهة الثقافة العامة في مستوى حامل دبلوم عالية مصرية".
ومن حيث إنه بقطع النظر عما أثير حول تقدير مؤهل المطعون عليه فإن نص المادة الأولى من دكريتو 10 من أبريل سنة 1897 تقرر أصلاً عاماً مبناه أن الشهادات الدراسية التي تمنحها الحكومة المصرية هي دون غيرها التي تؤهل المصريين لتولي الوظائف الحكومية, وقد أورد النص استثناء على هذا الأصل العام مفاده أنه يجوز اعتبار الشهادات الأجنبية معادلة للشهادات المصرية إذا ما توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من الدكريتو سلف الذكر. وغنى عن القول أن تقرير هذه المعادلة أمر تترخص فيه جهة الإدارة بما لها من سلطة تقديرية بما لا معقب عليها.
ومن حيث إنه بالنسبة لأحكام لائحة شروط الخدمة في وظائف السلك الخارجي المصدق عليها من مجلس الوزراء في 25 من مايو سنة 1933, والتي ألحق المطعون عليه في ظل أحكامها في وظيفة أمين محفوظات, فإن المادة الرابعة من هذه اللائحة تنص على أنه "يلحق بالمفوضات والقنصليات أمناء للمحفوظات وكتاب بحسب حالة العمل في كل جهة, وتكون درجاتهم كدرجات الكادر الكتابي ولا تتجاوز الدرجة السادسة الكاملة". وظاهر من هذا النص أن الإدارة ليست ملزمة حتماً بوضع أمين المحفوظات في الدرجة السادسة, وإنما محل الإلزام ألا تتجاوز الإدارة تعيينه هذه الدرجة, فيجوز إذن تعيينه في أدنى منها بحسب الظروف والأحوال, كما حصل في خصوصية النزاع؛ ذلك أنه ما دام المدعي حين نقل من وزارة الحربية كان في الدرجة الثامنة فما كان يجوز ترقيته مباشرة إلى الدرجة السادسة في ضمن الدرجات المخصصة في الميزانية لأمين المحفوظات؛ إذ لا يجوز الترقية إلا إلى الدرجة التالية مباشرة طبقاً للقواعد التنظيمية المقررة, وهذا ما فعلته معه الوزارة؛ إذ رقته إلى الدرجة السابعة قيداً على الدرجة السادسة؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه, متعيناً إلغاؤه، ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 31 لسنة 4 ق جلسة 17 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 51 ص 637

جلسة 17 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

---------------

(51)

القضية رقم 31 لسنة 4 القضائية

علاوة 

- القانون رقم 325 لسنة 1953 - تخفيضه إلى النصف العلاوات الاعتيادية وعلاوات الترقية التي تستحق خلال السنتين الماليتين 1953/ 1954 و1954/ 1955 - المقصود بعلاوة الترقية الزيادة التي يحصل عليها الموظف في المرتب بسبب الترقية سواء أكانت هذه الزيادة من علاوات الدرجة المرقى إليها أم عبارة عن الفرق بين المرتب قبل الترقية وبين أول مربوط الدرجة المرقى إليها أو مربوطها الثابت - القرار الصادر بالتعيين في وظيفة ما لموظف في الخدمة يعتبر متضمناً ترقية إذا كان من شأنه تقديمه في التدريج الوظيفي وفي الدرجات المالية - تعيين المعيد في هيئة التدريس بالجامعة يجري عليه حكم القانون رقم 325 لسنة 1953.

----------------------
إن القانون رقم 325 لسنة 1953 بوضع استثناء وقتي من القواعد الخاصة بعلاوات الترقية والعلاوات الاعتيادية قد نص في مادته الأولى على أن "تخفض إلى النصف العلاوات الاعتيادية وعلاوات الترقية التي تستحق خلال السنتين الماليتين 1953/ 1954 و1954/ 1955 لموظفي ومستخدمي الدولة على اختلاف طوائفهم, مدنيين أو عسكريين, وكذلك عمال اليومية, وأشار القانون في ديباجته إلى القانون رقم 131 لسنة 1950 بربط درجات هيئات التدريس بكادر القضاء. كما جاء في مذكرته الإيضاحية أنه "لما كانت الدولة تسير في عهدها الحديث بخطى واسعة في سياسة الإنشاء والإصلاح فمن الواجب توخي الاقتصاد في المصروفات حتى تسخر كافة الأموال لتحقيق السياسة الإنشائية والإصلاحية, وقد رؤى - بناء على ذلك - كإجراء مؤقت أن يخفض إلى النصف العلاوات الاعتيادية وعلاوات الترقية التي تستحقها الموظفين والمستخدمين وعمال اليومية في السنتين الماليتين 1953/ 1954 و1954/ 1955. والمقصود بعلاوة الترقية الزيادة التي يحصل عليها الموظف في المرتب بسبب ترقيته, سواء أكانت هذه الزيادة علاوة من علاوات الدرجة المرقى إليها أم كانت عبارة عن الفرق بين المرتب قبل الترقية وبين أول مربوط الدرجة المرقى إليها أو مربوطها الثابت". ويظهر مما تقدم بما لا يدع مجالاً لأي شك أن الشارع قصد بهذا القانون أن يخفض إلى النصف كل تحسين مالي يصيب الموظف, سواء أكان عن طريق العلاوات الاعتيادية أو علاوات الترقية في السنتين الماليتين المشار إليهما, وبأن المقصود بعلاوة الترقية هو الزيادة التي يحصل عليها الموظف في المرتب بسبب الترقية, سواء أكانت هذه الزيادة من علاوات الدرجة المرقى إليها أم كانت عبارة عن الفرق بين المرتب قبل الترقية وبين أول مربوط الدرجة المرقى إليها أو مربوطها الثابت؛ وذلك للمحكمة التشريعية التي دعت إلى إصدار ذلك القانون من وجوب توخي الاقتصاد في المصروفات؛ تحقيقاً للسياسة الإنشائية والإصلاحية التي انتهجتها الثروة. وليس من شك كذلك في أن الترقية تتضمن تقديماً للموظف في التدريج الوظيفي وفي الدرجات المالية المقابلة بصرف النظر عن العبارات التي تستعمل في القرار الصادر في هذا الشأن؛ إذ لا يجوز في التكييف القانوني الوقوف عند مجرد الألفاظ, بل العبرة بالمعاني. فإذا صدر القرار بالتعيين في وظيفة ما لموظف في الخدمة, وكان من شأن هذا القرار تقديمه في التدرج الوظيفي في الدرجات المالية, كان هذا القرار متضمناً في الوقت ذاته ترقيته, كما هو الحال في خصوصية النزاع؛ لأن المعيد وإن لم يكن من أعضاء هيئة التدريس إلا أنه موظف بالجامعة, بل هو من المرشحين لهيئة التدريس متى استوفى الشرائط المطلوبة للتعيين في هذه الهيئات, فتعيينه في هذه الهيئة - والحالة هذه - يتضمن بالنسبة إليه ترقية, ولا يعتبر تعييناً ابتداء منبت الصلة بماضيه, قياساً على التعيين في هيئة التدريس من غير الموظفين؛ لأن المعيد لم يخرج عن كونه موظفاً لم تزايله الوظيفة, فيجرى عليه حكم القانون رقم 325 لسنة 1953 الذي يجري على كل موظف أصابه تحسين مالي على الوجه المحدد فيه.


إجراءات الطعن

في 2 من ديسمبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بجلسة 21 من أكتوبر سنة 1957 في الدعوى رقم 2343 لسنة 9 قضائية المرفوعة من أرنست سليمان شلبي ضد وزارة التربية والتعليم وجامعة القاهرة, القاضي باعتبار المدعي معيناً في وظيفة مدرس (ب) بكلية الطب بجامعة القاهرة وليس مرقى إليها, واستحقاقه لأول مربوط هذه الوظيفة كاملاً من تاريخ تعيينه في 31/ 8/ 1953, وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام جامعة القاهرة بالمصروفات. وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, مع إلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن للمدعي في 10 من ديسمبر سنة 1957, وللحكومة في 2 منه, وبعد أن انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته تحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 6 من ديسمبر سنة 1958, وفي 10 من نوفمبر سنة 1958 أبلغت الحكومة والمدعي بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعي تقدم في 5 من يناير سنة 1954 بتظلم إلى الجنة القضائية لوزارة المعارف العمومية قيد برقم 1765 لسنة 2 القضائية ضمنه طلب الحكم بصرف مرتبه كاملاً على أساس أن شغله لوظيفة مدرس (ب) بكلية الطلب بجامعة القاهرة هو تعيين وليس ترقية. وقال شرحا لتظلمه إن ديوان المحاسبة قد طلب من مستخدمي جامعة القاهرة الرجوع إلى ديوان الموظفين في موضوع المعينين في وظيفة مدرس (ب), وهل يعتبر تعييناً جدياً أم ترقية, وأشار بأنه في الحالة الأولى يصرف أول مربوط الدرجة وقدره 30 ج, أما في حالة اعتبارها ترقية فيصرف فقط نصف العلاوة. ورأت الجامعة خصم نصف العلاوة ريثماً يفصل ديوان الموظفين في الموضوع. ويضيف المدعي أن شغل وظيفة مدرس (ب) بالجامعة يعتبر تعييناً وليس ترقية؛ ذلك أنه يشترط فيمن يعين في وظيفة مدرس (ب) بالجامعة الحصول على درجة الدكتوراه, وأن قرارات مجلس الجامعة تعتبر نافذة من تاريخ موافقة المجلس بما في ذلك قرارات الترقية, فلا ترسل لوزير المعارف لاعتمادها, بخلاف الحال في وظيفة مدرس (ب), فلا تعتبر القرارات نافذة إلا من تاريخ اعتماد الوزير, وتحدد أقدمية المدرسين (ب) من تاريخ اعتماد الوزير, بصرف النظر عن الاعتبارات الأخرى, مثل القيام السابق بالتدريس أو سابق الخدمة أو تاريخ الحصول على الدكتوراه, كما أن للحاصل على الدكتوراه الحق في الترشيح لوظيفة مدرس (ب) ولو كان لم يسبق له الاشتغال بالتدريس أو لم يعمل بخدمة الحكومة؛ وبذلك تعتبر شغل وظيفة مدرس (ب) تعييناً وليس ترقية. وكذلك طبق منشور المالية الخاص بتخفيض الدرجات الخالية بنسبة 20% لأدنى الدرجات على وظائف مدرس (ب) باعتبارها درجات هيئة التدريس المخصصة للتعيين وليس للترقية. ويقول المدعي إنه بتطبيق هذه القواعد على حالته يتضح أنه عين مدرس (ب) للأمراض الباطنية بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة من 31 من أغسطس سنة 1953 بعد أن كان معيداً بقسم الهستولوجيا بكلية طب جامعة عين شمس. ولا علاقة لهذين الفرعين أحدهما بالآخر, فيعتبر تعييناً جديداً وليس بترقية؛ ولذلك يستحق أول مربوط الدرجة كاملاً. وعقبت جامعة القاهرة على التظلم بأنه كانت سارية على تعيين الحاصلين على درجة الدكتوراه في وظيفة مدرس (ب) اعتباراً من تاريخ موافقة وزير المعارف للموجودين فعلاً في خدمة الكليات في تاريخ الموافقة أو من تاريخ مباشرة الموظف عمله إذا كان من الخارج, على أن يكون تاريخ استلامه العمل بعد موافقة الوزير, وتعتبر أقدميتهم من تاريخ الموافقة أو من مباشرة العمل, بصرف النظر عن مدة الخدمة السابقة, باعتباره تعييناً جديداً في هيئة التدريس. وذلك طبقاً للمادة 2 من القانون رقم 21 لسنة 1933 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1935 الخاص بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المصرية, وكانت الجامعة سارية على منح المدرس (ب) ماهية 30 ج أول مربوط وظيفة المدرس (ب) ومنح الغلاء المقدر على هذه الماهية حسب حالته الاجتماعية. وطبقت الجامعة قرار تخفيض أدنى درجات التعيين على وظائفه المدرسين (ب) باعتبارها أدنى درجات التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس. وقد طلب ديوان المحاسبة الرجوع لديوان الموظفين لأخذ رأيه فيما إذا كان تعيين المدرس (ب) يعتبر تعييناً جديداً أم ترقية, وبالنظر لأنه هو جهة الاعتراض فقد طلبت الجامعة من ديوان الموظفين الإفادة عن رأيه في هذا الموضوع, ولم يرد الرد حتى الآن. وتقول الجامعة إنها تقوم الآن بمنح المعينين في وظائف المدرسين (ب) نصف علاوة الترقية لحين ورود رد ديوان الموظفين. ثم أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية عند إنشائها عملاً بأحكام القانون رقم 147 لسنة 1954, ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري عملاً بالمادة 73 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. وبجلسة 21 من أكتوبر سنة 1957 قضت المحكمة باعتبار المدعي معيناً في وظيفة مدرس (ب) بكلية الطب بجامعة القاهرة وليس مرقى إليها, واستحقاقه لأول مربوط هذه الوظيفة كاملاً من تاريخ تعيينه في 31/ 8/ 1953, وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة القاهرة بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط توظيف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المصرية وتأديبهم, المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1934 وبالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1935, ينص في المادة الأولى على أن "أعضاء هيئة التدريس في الجامعة المصرية هم: ( أ ) الأساتذة ذوو الكراسي. (ب) الأساتذة المساعدون. (ج) المدرسون". وتنص المادة 25 على أنه يجوز أن يعين في الكليات مساعدو مدرسين ومعيدون ومدرسو لغات حية ورؤساء أعمال تدريبية ومحضرون في المعامل, ويكون تعيينهم بصفة مؤقتة أو بصفة مستديمة. ويعين وزير المعارف العمومية مساعدي المدرسين ومدرسي اللغات الحية بناء على طلب مدير الجامعة بعد أخذ رأي عميد الكلية المختصة, ويعين مدير الجامعة بناء على طلب عميد الكلية المختصة المعيدين ورؤساء الأعمال التدريبية والمحضرين في المعامل. وتقول المحكمة إنه يستخلص مما تقدم أن ثمت تفرقة واضحة بين أعضاء هيئة التدريس وبين من عدا هؤلاء الأعضاء من أصحاب الوظائف الفنية في الجامعة؛ فأعضاء هيئة التدريس هم الأساتذة ذوو الكراسي والأساتذة المساعدون والمدرسون؛ ويتطلب القانون توافر شروط خاصة لتعيينهم, ويتضمن أحكاماً خاصة بمراكزهم وتأديبهم, أما المعيدون فليسوا من أعضاء هيئة التدريس وليس لهم حق في دخول هذه الهيئة إلا عن طريق التعيين, على أن يتوافر فيهم شروطه. ولا يجوز أن يحمل قرار تعيين المعيدين بالجامعة في وظائف مدرسين محمل الترقية؛ لأنه في حكم القانون ومنطق تكوين الجامعة قرار بالتعيين في أدنى مراتب سلك هيئة التدريس الجامعية. ولما كان القانون رقم 325 لسنة 1953 بوضع استثناء وقتي من القواعد الخاصة بعلاوات الترقية والعلاوات الاعتيادية يتناول بالتخفيض كل الزيادات المترتبة على العلاوات الدورية أو علاوات الترقية, ولا يتناول أية زيادة تحصل في مرتب الموظف, وبالتالي لا وجه لتطبيق القانون رقم 325 لسنة 1953 على مثل حالة المدعي.
ومن حيث إن الطعن يقوم أنه لا خلاف على أن المعيد في كلية من كليات الجامعة ليس عضواً في هيئة التدريس بها, غير أن المعيد يشغل درجة من درجات الكادر الفني العالي, ودرجات أعضاء هيئة التدريس, وإن انفردت بكادر خاص فإنها تندرج داخل إطار هذا الكادر الفني العالي؛ ومن ثم فإن وضع المعيد على درجة مدرس (ب) يعتبر تعييناً يتضمن ترقية؛ فهو تعيين من حيث ضرورة الحصول على مؤهل, وتضمنه الترقية حاصل في الفرق بين المرتب الأصلي والمرتب الجديد, وهو من هذا الجانب يخضع لحكم القانون رقم 325 سنة 1953 بشأن خفض العلاوات الدورية وعلاوات الترقية التي تستحق خلال السنتين الماليتين 1953 و1954 إلى النصف. وإذ كان المدعي قد عين في وظيفة مدرس (ب) في 31 من أغسطس سنة 1953 وكان من قبل معيداً فإن حالته تخضع لحكم القانون رقم 325 لسنة 1953, وبالتالي فإنه لا يمنح مرتب الوظيفة الجديدة كاملاً, وإنما يتعين ألا يمنح إلا نصف الفرق بين المرتب الأصلي والمرتب الجديد.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان تعيين المعيد مدرساً في هيئة التدريس يعتبر في الوقت ذاته ترقية تخضع لحكم القانون رقم 325 لسنة 1953 أم لا.
ومن حيث إن القانون رقم 325 لسنة 1953 بوضع استثناء وقتي من القواعد الخاصة بعلاوات الترقية والعلاوات الاعتيادية قد نص في مادته الأولى على أن "تخفض إلى النصف العلاوات الاعتيادية وعلاوات الترقية التي تستحق خلال السنتين الماليتين 1953/ 1954 و1954/ 1955 لموظفي ومستخدمي الدولة على اختلاف طوائفهم مدنيين أو عسكريين, وكذلك عمال اليومية", وأشار القانون في ديباجته إلى القانون رقم 131 لسنة 1950 بربط درجات هيئات التدريس بكادر القضاء, كما جاء في مذكرته الإيضاحية أنه "لما كانت الدولة تسير في عهدها الحديث بخطى واسعة في سياسة الإنشاء والإصلاح, فمن الواجب توخي الاقتصاد في المصروفات؛ حتى تسخر كافة الأموال لتحقيق السياسة الإنشائية والإصلاحية. وقد رؤى - بناء على ذلك - كإجراء مؤقت أن يخفض إلى النصف العلاوات الاعتيادية وعلاوات الترقية التي تستحقها الموظفين والمستخدمين وعمال اليومية في السنتين الماليتين 1953/ 1954 و1954/ 1955, والمقصود بعلاوة الترقية الزيادة التي يحصل عليها الموظف في المرتب بسبب ترقيته, سواء أكانت هذه الزيادة علاوة من علاوات الدرجة المرقى إليها أم كانت عبارة عن الفرق بين المرتب قبل الترقية وبين أول مربوط الدرجة المرقى إليها أو مربوطها الثابت".
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم بما لا يدع مجالاً لأي شك أن الشارع قصد بهذا القانون أن يخفض إلى النصف كل تحسين مالي يصيب الموظف, سواء أكان عن طريق العلاوات الاعتيادية أو علاوات الترقية في السنتين الماليتين المشار إليهما, وبأن المقصود بعلاوة الترقية هو الزيادة التي يحصل عليها الموظف في المرتب بسبب الترقية, سواء أكانت هذه الزيادة من علاوات الدرجة المرقى إليها أم كانت عبارة عن الفرق بين المرتب قبل الترقية وبين أول مربوط الدرجة المرقى إليها أو مربوطها الثابت؛ وذلك للمحكمة التشريعية التي دعت إلى إصدار ذلك القانون من وجوب توخي الاقتصاد في المصروفات تحقيقاً للسياسة الإنشائية والإصلاحية التي انتهجتها الثروة.
ومن حيث إنه ليس من شك كذلك في أن الترقية تتضمن تقديماً للموظف في التدريج الوظيفي وفي الدرجات المالية المقابلة بصرف النظر عن العبارات التي تستعمل في القرار الصادر في هذا الشأن؛ إذ لا يجوز في التكييف القانوني الوقوف عند مجرد الألفاظ بل العبرة بالمعاني. فإذا صدر القرار بالتعيين في وظيفة ما لموظف في الخدمة, وكان من شأن هذا القرار تقديمه في التدرج الوظيفي وفي الدرجات المالية, كان هذا القرار متضمناً في الوقت ذاته ترقيته, كما هو الحال في خصوصية النزاع؛ لأن المعيد وإن لم يكن من أعضاء هيئة التدريس إلا أنه موظف بالجامعة, بل هو من المرشحين لهيئة التدريس متى استوفى الشرائط المطلوبة للتعيين في هذه الهيئات, فتعيينه في هذه الهيئة - والحالة هذه - يتضمن بالنسبة إليه ترقية, ولا يعتبر تعييناً ابتداء منبت الصلة بماضيه, قياساً على التعيين في هيئة التدريس من غير الموظفين؛ لأن المعيد لم يخرج عن كونه موظفاً لم تزيله الوظيفة, فيجري عليه حكم القانون رقم 325 لسنة 1953 الذي يجرى على كل موظف أصابه تحسين مالي على الوجه المحدد فيه, فمن ثم يكون الحكم المطعون قد أخطأ في تأويل القانونية وتطبيقه, متعيناً إلغاؤه, والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 885 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 885 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
دوم ادفانسد للأعمال الكهروميكانيكية ش.ذ.م.م
مطعون ضده:
سوسيتيه دا نتربريز أي دو جيستيون الإمارات للمقاولات ذ.م.م
تيمور تيلايف
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/88 استئناف تجاري
بتاريخ 04-05-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة (دوم أدفانسد للأعمال الكهروميكانيكية ش.ذ.م.م) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 510لسنة 2022م تجارى جزئي ضد المطعون ضدهما (سوسيتيه دا نتربريز أي دو جيستيون الإمارات للمقاولات ذ.م.م وتيمور تيلايف) بطلب الحكم - وفقاً لطباتها المعدله -بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأداء مبلغ(2.568.422.24) درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% من تاِريخ الاستحقاق في 11-7-2021م والمصروفات، على سند من أن من المدعى عليها الأولى هي المقاول الرئيس لمشروع البرج السكني المقام على قطعة الأرض رقم JVC11AHRG001A ? -قرية جميرا الدائرية بدبي المؤلف من (قبو + طابق أرضي + 4 منصات + 21 مكرر+ سطح) والمدعى عليه الثاني مالك المشروع و(شركة سكيور ترايد م.د.م.س) وأن المدعى عليها الأولى قد أسندت اليها بموجب خطاب الترسية المؤرخ 18 مارس 2019م تنفيذ أعمال توريد وتركيب واختبار الأنظمة الكهربائية والسباكة ومكافحة الحريق وأنظمة الجهد المنخفض والأعمال الكهربائية التي تتعلق بنظام الغاز النفطي السائل في المشروع نظير مبلغ ( 11.535.441.90) درهم ،وأنها قد باشرت إنجاز الأعمال المعقود عليها الا أنه نظراً لتعثر المدعى عليها الأولى في سداد الدفعات المستحقة في المواعيد فقد أخطرتها بأن المدعى عليه الثاني-مالك المشروع-سيتولى سداد الدفعات المستحقة لها بعد اعتمادها من جانبها وإصدار كتاب بذلك للمدعى عليه الثاني الذى انتظم في سداد الدفعات المستحقة ، وأنها قد أنجزت أعمال المقاولة من الباطن المعقود عليها بتاريخ 3-2-2021م وأصدرت مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة حكومة دبي شهادة إنجاز المشروع ،وبتاريخ 11-7-2021م أخطر استشاري المشروع المدعى عليها الأولى باستلام العقار ، وأنه قد ترصد للمدعية بذمة المدعى عليهما المبلغ المطالب به الذى امتنعا عن سداده مما حدا بها لإقامة الدعوى.
ندبت المحكمة خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 29- 12-2022م: بإلزام المدعى عليها الأولي بأن تؤدي للمدعية مبلغ ( 2.568.422.24) درهماً والفائدة القانونية بواقع 5 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
استأنفت المدعية شق الحكم برفض الدعوى فى مواجهة المدعى عليه الثاني بالاستئناف رقم 88 لسنة 2023م تجارى.
بجلسة 4-5 -2023م قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المدعية (دوم أدفانسد للأعمال الكهروميكانيكية ) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 26- 5 -2023م بطلب نقضه.
وقدمت المطعون ضدها الاول مذكره بدفاعها متمسكةً بدفاعها في الدعوى ، وقدم المطعون ضده الثاني مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إنه عن شكل الطعن في مواجهة المطعون ضدها الاولى (سوسيتيه دا نتربريز أي دو جيستيون الإمارات للمقاولات ذ.م.م) فان من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لأحكام المادة (151) من قانون الإجراءات المدنية لسنة2022م إنه لا يجوز الطعن في الأحكام ممن قبلها صراحة أو ضمناً وممن قضى له بكل طلباته في الدعوى ويجب لقبول الطعن أن يكون مرفوعاً من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الحكم المستأنف قد قضى للطاعنة بإلزام المطعون ضدها الاولى بأداء مبلغ (2.568.422.24) درهماً والفائدة القانونية بواقع 5 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات، وكانت الطاعنة قد قبلت هذا الحكم ولم تطعن عليه بالاستئناف بما مؤداه أنه لم تكن هناك أية خصومه بينهما مطروحة على المحكمة المطعون فى حكمها ومن ثم فانه لا يقبل من الطاعنة اختصامها في الطعن متعيناً عدم قبوله في حقها.
حيث استوفى الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني (تيمور تيلايف) شروط قبوله الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضده (تيمور تيلايف) رغم أن الثابت في المستند رقم (4) من حافظة مستنداتها المرفقة بالمذكرة الشارحة لأسباب الاستئناف أنه بتاريخ 9-12- 2020م أرسلت لها المطعون ضدها الأولى كتاب يفيد صراحةً بأنه بسبب تعثرها فى سداد مستحقات الطاعنة فإنها سوف تستلم مستحقاتها من (شركة سيكيور تريد م.د.م.س،) التي استمرت في سداد مستحقاتها حيث استلمت منها أكثر من (30) دفعة، ولإهماله بأن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها إقرار المطعون ضده بأنه مالك المشروع وأنه قد أصدر وكالة عامة (لشركة سيكيور تريد م.د.م.س،) المملوكة له بتعيين المدعو -ازامجون - وكيلاً عنه والذي كان من خلال هذه الشركة يدير كافة أعمال المشروع والتوقيع على مستنداته وسداد دفعاتها المستحقة بما يثبت وجود اتفاق بين المطعون ضده- مالك المشروع و-المقاول الرئيس- (سوسيتيه دا نتربريز أي دو جيستيون الإمارات للمقاولات ذ.م.م) و المحكوم عليها فى الدعوى بأن يسدد المطعون ضده مستحقات الطاعنة موضوع الدعوى ، وقد ثبت هذا الاتفاق من سداد المطعون ضده لما يزيد عن (30) دفعة من مستحقاتها عن طريق شركته (سيكيور تريد) بما يثبت استحقاقها الحكم لها بإلزامه بطلباتها في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-وفقاً لنصوص المواد (872-877-878) من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئا أو يودي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر وعلى المقاول انجاز العمل وفقاً لشروط العقد، وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- وفقاً لنص المادة (891) من قانون المعاملات المدنية ألا يحق للمقاول من الباطن مطالبة رب العمل مباشرة بمستحقاته قبل المقاول الأصلي إلا إذا أحالـه الأخيــــر على صاحـب العمل صراحة أو ضمناً، وأما بالنسبة للمستحقات أو المطالبات التي تنشأ للمقاول من الباطن من جراء اتفاقات مباشرة بينه وبين رب العمل فإنه يجوز له الرجوع عليه مباشرة بهذه الطلبات. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتفسير العقود والمستندات وتقدير أدلتها واستخلاص الواقع منها ومنها عمل الخبير المنتدب الذى باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، و متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه برفض الدعوى في مواجهة المطعون ضده (تيمور تيلايف) على ما أورده في أسبابه بقوله ( لما كانت أوراق الدعوى قد خلت من سداد تلك المبالغ المترصدة في ذمة المدعى عليها الأولي - دون المدعى علية الثاني الذي لم يثبت التزامه بسداد تلك المبلغ - وكان يحق للمدعية المطالبة بها ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بالزام المدعى عليها الأولي بأن تؤدي لها تلك المبالغ على النحو الذي سيرد بالمنطوق .).
وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أ ورده في أسبابه بقوله ( أن المقاول الأصيل يعتبر بمثابة رب العمل بالنسبة لمقاول الباطن وهو المسئول عن سداد مستحقاته ما لم يثبت عدم استلامه لهذه المستحقات من رب العمل, أو يثبت أن رب العمل هو المسئول عن هذه المستحقات بموجب اتفاق بينه ورب العمل على ذلك إذ أن الأخير ليس طرفا في عقد المقاولة من الباطن على الرغم من أن الأعمال التي يقوم بتنفيذها الأخير المقاول من الباطن لصالح رب العمل , ولما كانت الأوراق قد خلت من ثبوت اتفاق المستأنف ضده الثاني مع المستأنف ضدها الأولى بأن يقوم بسداد مستحقات المستأنفة...فان القضاء برفض الدعوى في مواجهته يكون قد لزم التطبيق الصحيح لأحكام القانون ومتعين تأييده.) وكان الثابت بالأوراق ومن الخطاب المؤرخ 9-12-2020م المرسل من (سوسيتيه دا نتربريز أي دو جيستيون الإمارات للمقاولات ذ.م.م) المقاول الرئيس للمشروع الى الطاعنة -المقاول من الباطن- تحويل سداد مستحقاتها عما تنجزه من أعمال المقاولة من الباطن بالمشروع الى (شركة سيكيور تريد م.د.م.س،) وهى وفق الثابت برخصتها التجارية الصادر عن وزارة الاقتصاد شركه مسجله في مركز دبى للسلع المتعددة، أو الى(دوفر ونبيك) وليس للمطعون ضده بما يثبت أن المقاول الرئيس للمشروع لم يحيل الطاعنة صراحةً أو ضمناً الى مطالبة صاحب العمل المطعون ضده (تيمور تيلايف) بمستحقاتها عما أنجزته من أعمال المقاولة في المشروع ،فيكون هذا الذى خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت فى الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثارته الطاعنة ، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتفسير مستنداتها وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب واستخلاص ثبوت احالة المقاول الرئيس للمشروع صراحة أو ضمناً مقاول الباطن الى مالك المشروع لمطالبته مباشرةً بمستحقاته عما أنجزه من أعمال المقاولة من الباطن في المشروع من عدمه وتقدير وتقرير ثبوت الدعوى في حقه من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:  برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما ومصادرة التأمين.

الطعن 865 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 865 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
شركة مبارك البحرية ( ذات مسئولية محدودة )
مطعون ضده:
طريق النخبة للخدمات البحرية
راشد عبد الله راشد محمد الفلاسي
محمد راشد عيسى آل ثاني
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/621 استئناف تجاري
بتاريخ 03-05-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة ( شركة مبارك البحرية ذ.م.م) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 1867 لسنة 2022م تجارى جزئي ضد المطعون ضدهم ( طريق النخبة للخدمات البحرية و راشد عبد الله راشد محمد الفلاسي و محمد راشد عيسى آل ثاني) بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأداء مبلغ (7,620,461) درهماً والفائدة بنسبة 5% من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات ، على سند من إنه بموجب تعامل تجاري بينها و المدعى عليهما الأولى والثاني بضمانة المدعى عليه الثالث قد قدمت خدمات بحرية للسفن المملوكة لهما وترصد لها بذمة المدعى عليهما الأولى والثاني المبلغ المطالب به الذى امتنعا وكفيلهما عن سداده مما حدا بها لإقامة الدعوى.
ندبت المحكمة لجنة خبره في الدعوى وبعد أن أودعت تقريرها وجهت المدعية إلى المدعى عليهما الثاني والثالث اليمين الحاسمة ليحلفاها بالصيغة التالية " أقسم بالله العظيم بأن المدعية لم ترتبط مع المدعي عليهم باتفاقية خدمات بحرية لأداء الخدمات البحرية المبينة تفصيلا بصحيفة الدعوى للسفن (تميم الدار، أزرق مويه ، إم تي تميم ، عبد الرزاق ، النادر ، عبد الله) المملوكة للمدعى عليهما الأولى والثاني , و بضمانة و كفالة المدعى عليه الثالث بأداء مبلغ المديونية المترصدة عن هذه الخدمات , و إن ذمتي و ذمة المدعى عليهم بريئة و غير مشغولة للمدعية بمبلغ المطالبة و قدره (7,620,461 )درهماً والله على ما أقول شهيد ".
قبل المدعى عليهما الثاني والثالث حلف اليمين الحاسمة وحددت المحكمة جلسة 06-02-2023م لحلفها بيد أن المدعية عدلت عن توجيهها.
بجلسة 8-2-2023م حلف المدعى عليهما الثاني والثالث اليمين الحاسمة.
بجلسة 27-2- 2023م قضت المحكمة برفض الدعوى.
استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 621 لسنة 2023م تجارى.
بجلسة 3 -5 -2023م قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المدعية ( شركة مبارك البحرية ذ.م.م) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 23- 5 -2023م بطلب نقضه.
وقدم المطعون ضدهما الثاني والثالث مذكره بدفاعهما بطلب رفض الطعن.
ولم تقدم المطعون ضدها الاولى مذكره بدفاعها في الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطعن على خمسه أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى تأسيسا على حلف المطعون ضدهما الثاني والثالث اليمين الحاسمة أمام محكمة أول درجة رغم ثبوت تنازلها عن توجيهها لهما قبل قبولهما حلفها ورغم ثبوت عدم توافر شروط حلفها بما يجعلها غير جائزة وغير مقبولة وكان يجب على محكمة الموضوع عدم قبول حلفها بما يثبت معه بطلان الدليل المستمد منها لمخالفته لإقرارهما الكتابي بعقد الخدمات البحرية سند الدعوى تنفيذها للعقد وأنهما قد نفذا التزاماتهما العقدية جزئيا بما يثبت كذب اليمين الحاسمة التي حلفاها أمام محكمة أول درجة، ولإهماله بحث نعيها على قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى أخذاً بتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم اعتراضاتها الجوهرية عليه لعدم اطلاعها بالمهمة كما يجب ولما شاب عمله من أخطاء وقصور وعوار بإهماله مدلول المستندين رقمي(4-19) بأن المطعون ضدها الاولى مالكة للسفن موضوع الدعوى والمطعون ضده الثالث هو مالك السفينتين (أزرق مويه وتميم الدار ) وقد اتفق معها بموجب عقد مكتوب على أن تقوم بسحب السفينتين (أزرق مويه وتميم الدار) إلى المدينة الملاحية لإصلاحها لدى شركة ( إنتراس) على أن يسدد مبلغ ثلاثة مليون درهم ، وأنه بتاريخ 28-9-2022م قد سدد لها مبلغ (253,639) درهماً عن الخدمات البحرية التي أدتها للسفينة ( النادر )، ولإهماله والحكم المطعون فيه اقرار المطعون ضدهما الثاني والثالث كتابياً بعقد الخدمات البحرية سبب الدعوى تنفيذها لالتزاماتها العقدية وتنفيذهما لالتزاماتهما العقدية جزئيا بسداد جزء من قيمة الخدمات البحرية التي قدمتها لهما واستحقاقها للمبلغ المطالب به في الدعوى الذى التزم المطعون ضده الثالث كتابة بسداده بما يثبت تقديمه من الأدلة والبينات والمستندات ما يثبت الدعوى بما يجعل التقرير غير جدير بالركون اليه للفصل فى موضوع الدعوى بما كان يستوجب اجابة طلبها بندب لجنة خبره ثلاثية مكونة من خبيرين بحريين وخبير حسابي ليس من بينهم أيا من أعضاء لجنة الخبراء السابق ندبها لبيان وجه الحق فى الدعوى ، ولإهماله طلبها احالة الدعوى للتحقيق لتثبت بشهادة الشهود ما تدعيه في الدعوى مما أضر بدفاعها وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة (93) من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية لسنة 2022م على أن (1-اليمين الحاسمة هي التي يؤديها الخصم لدفع ادعاء خصمه، ويجوز ردها على خصمه، وفقا للأحكام الواردة في هذا الباب.) والنص في المادة (94) من ذات القانون على أنه (1- يجوز لكل من الخصمين في أية حالة كانت عليها الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر بشرط أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه وإن كانت غير شخصية له أنصبت على مجرد علمه بها، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها. 2- لمن وجهت إليه اليمين الحاسمة أن يردها على خصمه، على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين. 3- لا يجوز لمن وجه اليمين الحاسمة أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف.) وفى المادة (96) على أن (1- يكون أداء اليمين بأن يقول الحالف "أقسم بالله العظيم أن أقول كل الحق ولا شيء غير الحق" ويكون الحلف وفقً الأوضاع الخاصة بديانته أو معتقده، وذلك بناء على طلبه. 2- يكون أداء اليمين بالصيغة التي تقررها المحكمة.) والنص في المادة (97) على أنه (1- لا يجوز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام.2- على المحكمة منع توجيه اليمين إذا كانت غير متعلقة بالدعوى أو غير منتجة أو غير جائز قبولها، وللمحكمة منع توجيهها إذا كان الخصم متعسفا في ذلك.)، والنص فى المادة (98) على انه (1-...-2-..... 3- للمدعي طلب يمين خصمه، ما لم يفصل في الدعوى بحكم نهائي. -4- لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف.) يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن اليميـــن الحاسمة إنما شرعت لتكون الملاذ لصاحبها عندما تعوزه وسائل الإثبات الأخرى التـي يصرح القانون بتقديمها للتدليل على صحة ما يدعيه وهي ملك للخصم وعلى القاضي أن يستجيب لطلب توجيهها متى توافرت شروطها، وأنه متى طلب الخصم توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه فإن ذلك يعد تنازلاً منه عن وسائل الإثبات الأخرى دون حاجه إلى إفصاحه عن هذا التنازل ولا يجوز لمن وجه اليمين الحاسمة أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلفها، وأن الذى يترتب على حلف من وجهت إليه اليمين الحاسمة حسم النزاع فيما انصبت عليه ويقوم مضمونها حجة ملزمة للقاضي . وأن من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن على الحكم بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب أقام عليه قضاؤه فإذا خلا الحكم من العيب الموجه إليه كان النعي غير مقبول لوروده على غير محل منه.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه بتأييد ما انتهى اليه الحكم المستأنف برفض الدعوى على ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان الثابت أن المستأنفة طلبت أمام محكمة أول درجة توجيه اليمين الحاسمة الى المستأنف ضدهما الثاني والثالث و ذلك في مذكرتها المقدمة بتاريخ 11-1-2023 فأصدرت محكمة أول درجة حكما بجلسة 30-01-2023 م بتوجيه اليمين الحاسمة و حددت جلسة 6-02-2023 لحلفها وفيها حضر و كيل المستأنف ضدهما و قرر قبول المستأنف ضدهما الثاني والثالث لحلف اليمين الحاسمة بالصيغة الموجهة أمام المحكمة , وبذات الجلسة طلب الحاضر عن المستأنفة اثبات تنازل المستأنفة عن طلب توجيه حلف اليمين الحاسمة للمدعى عليهما الثاني والثالث ,ثم بجلسة 8-2-2023 حضر المستأنف ضدهما الثاني والثالث بشخصهما وحلفا اليمين بالصيغة التالية " أقسم بالله العظيم بأن المدعية لم ترتبط مع المدعي عليهم باتفاقية خدمات بحرية لأداء الخدمات البحرية المبينة تفصيلا بصحيفة الدعوى ؛ للسفن ( تميم الدار، أزرق مويه ، إم تي تميم ، عبد الرزاق ، النادر ، عبد الله ) المملوكة للمدعى عليهما الأولى والثاني ؛ وبضمانة وكفالة المدعى عليه الثالث بأداء مبلغ المديونية المترصدة عن هذه الخدمات و إن ذمتي و ذمة المدعى عليهم بريئة وغير مشغولة للمدعية بمبلغ المطالبة وقدره بمبلغ( 7,620,461) درهماً والله على ما أقول شهيد ", و حضر كيل والمستأنفة و قدم مذكرة قرر فيها أنه تنازل عن توجيه اليمين ، فمن ثم تكون إجراءات توجيه اليمين الحاسمة و حلفها من المستأنف ضدهما قد تم وفق صحيح القانون , و لا ينال من ذلك تنازل المستأنفة عن طلب توجيه حلف اليمين الحاسمة حيث انه في ذات الجلسة قبل المستأنف ضدهما أدائها فضلا عن قيام المحكمة بتوجيهها للمستأنف ضدهما كما هو ثابت بمحضر جلسة 8-2-2023 أمام محكمة أول درجة بما يعني رفضها لطلب التنازل , لما كان ذلك و كان الثابت أن المستأنف ضدهما قد قاما بحلف اليمين الحاسمة الموجهة إليهما من المحكمة بناءً على طلب المستأنفة بالصيغة المبينة بالحكم التمهيدي ، و كان من المقرر أن حلف من وجهت إليه اليمين الحاسمة يترتب عليه حسم النزاع فيما انصب عليه و اعتبار مضمونها حجة ملزمة للقاضي و سقط حق من وجهها في أي دليل آخر ، و إذ خالف الحكم المستأنف هذا ال حينما لم يأخذ بأثر اليمين الحاسمة في الفصل في الدعوى و انما استند الى نتيجة تقرير الخبير في ما انتهى اليه من رفض الدعوى مخطئا في ذلك تطبيق صحيح القانون ,ولما كانت هذه المحكمة تأخذ بأثر باليمين الحاسمة في الفصل في الدعوى وذلك برفض الدعوى ,وكان ... الحكم المستأنف قد انتهى الى ذات نتيجة , و من ثم يكون الاستئناف قد أقيم على غير سند متعيناً رفضه ، ويكون الحكم المستأنف في محله متعيناً تأييده ولكن بالأسباب التي انشاتها هذه المحكمة ، الأمر الذي يتعين معه رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.) وكان لا يجوز للطاعنة -بحكم القانون- الرجوع عن توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بعد أن قبلا حلفها، وكان الذي يترتب على حلفهما اليمين الحاسمة حسم النزاع موضوع الدعوى، فيكون هذا الذي خلص الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثارته الطاعنة، فيكون النعي عليه بما سلف على غير أساس، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه بتأييد ما انتهى اليه الحكم المستأنف برفض الدعوى تأسيساً على أن حلف المطعون ضدهما الثاني والثالث اليمين الحاسمة قد حسم النزاع موضوع الدعوى، فكيون نعي الطاعنة عليه بعدم بحث مطاعنها على قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى أخذاً بتقرير على لجنة الخبرة المنتدبة فى الدعوى وبعدم اجابة طلبها بندب لجنة خبره ثلاثية أخرى فى الدعوى وبعدم اجابة طلبها بإحالتها للتحقيق غير مقبول لوروده على غير محل من قضائه، ويكون النعي برمته على غير أساس متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة:

برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الثاني والثالث ومصادرة التأمين.

الطعن 856 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 856 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
النائب العام لإمارة دبي 
مطعون ضده:
كلندور لمقاولات البناء (ش.ذ.م.م)
مجوهرات بيور جولد (ش . ذ. م. م)
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/2099 استئناف تجاري
بتاريخ 25-05-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بغرفة مشورة السيد القاضي المقرر/ أحمد محمد عامر وبعد المداولة
حيث إن الوقائع _على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق_ تتحصل فى أن المطعون ضدهما الأولي أقامت الدعوى رقم 3648 لسنة 2020 تجاري جزئي أمام محكمة دبى الابتدائية على المطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 243202 درهم اماراتي مع الفائدة التجارية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وذلك تأسيساً على أنها نفذت أعمال مقاولة لصالح المطعون ضدها الثانية وترصد لها في ذمتها المبلغ المطالب به امتنعت عن سداده ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً هندسياً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 6/7/2021 بالزام المطعون ضدها الثا نية بأن تؤدى لها مبلغ 114500 درهم والفائدة بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق الحاصل بتاريخ 23/3/2020 وحتي السداد التام . أستأنفت المطعون ضدها الأولي هذا الحكم بالاستئناف رقم 2099 لسنة 2021 تجاري ، دفعت المطعون ضدها الثانية بعدم إختصاص محاكم دبي محلياً بنظر الدعوى لاختصاص محاكم المملكة العربية السعودية ، اعادة المحكمة المأمورية للخبير السابق ندبه وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 25/5/2022 ب إ لغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى لعدم الاختصاص ، طعن النائب العام لإمارة دبي في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 25/5/2023 طلب فيها نقضه ، وقدم محامي المطعون ضدها الثانية مذكرتين بدفاعها طلب فيهما رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة حددت جلسة لنظره في غرفة مشورة.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون ، إذ قضى في الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها الأولى (المدعيـة ( وحـدها - دون المطعـون ضدها الثانـي ة (المدعى عليها) بإلغـاء الحكـم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، فإنه يكـون قد أضر المستأنفة باستئنافها وهو أمر مخالف لقاعده آمره متعلقة بالنظام العـام وهي قاعده ألا تضار الطاعنة بطعنها ، ويتعين على المحكمة أن تحكم فيها من تلقاء نفسها ، وهو ما يعلو على حجية الأحكام فإذا ما خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع استهدف بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي تحقيق مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة علي أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها وقد قصر المشرع حق النائب العام في الطعن علي الاحكام بأن يكون محققاً لمصلحة القانون إذا كانت مبنية علي مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله دون باقي الحالات التي أوردتها المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 ، وتتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف علي وجوب الأخذ به في الدعوي وكذلك يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا طبق الحكم قاعدة قانونية علي واقعة لا يجب أن تطبق عليها أو تطبيقها في حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها أو اقام قضاءه علي قاعدة قانونية خاطئة ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم . ومن المقرر وفق ما تقضي به الفقرة الثانيـة من المـادة 151 من قانون الإجراءات المدنية -وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة- أن الطاعن لا يضار بطعنه -وأن المستأنف لا يضار باستئنافه- وهي قاعدة أصولية من اسس التنظيم القضائي الأساسية والمتعلقة بالنظام العام وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ، وتستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن أو الاستئناف تسوئي مركز الطاعن أو المستأنف أو إثقال الأعباء عليه أو زيادة التزاماته ، بل هي تعلو على حجية الأحكام ، وعلى ما تقضى به لقواعد المتعلقة بالنظام العام ، مما مفاده أنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقضي في الاستئناف المرفوع إليها من المدعي وحده عن الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة أو الذي قضى فيه برفض بعض طلباته وإجابته لبعض طلباته الأخرى ، بما يترتب عليه الأضرار به بتسوئي مركزه أو إثقال الأعباء عليه سواء ما يرد في منطوق حكمها أو في أسباب هذا الحكم بأن تعمد إلى وضع المستأنف في مركز قانوني جديد ضار به خلاف المـركز الثابت له بالحكم الابتدائي المستأنف . لما كان ذلك وكـان البين من مطالعة الحكـم المستأنف انه أجاب المطعـون ضـدها الأولى ( المدعية ) إلى بعض طلباتها ورفض البعض الآخر ، فاستأنفته -وحدها- بالاستئناف رقم 2099 لسنة 2021 تجاري بطلب القضاء لها بكل طلباتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم المستأنف رقم 3648 لسنة 2020 تجاري جزئي وبعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى ، رغم أنها هي المستأنفة ، فإنه يكون قد أضرها باستئنافها وهو ما لا يجوز ، مما يعيبه ويستوجب نقضه -وكان الخصوم يفيدون من هذا الطعن اعمالاً لنص المادة 176 فقره أخيره من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 سالف الذكر - على أن يكون مع النقض الإحالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه ، وبإحالة الدعوي إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد ، وألزمت المطعون ضدها الثانية بالمصروفات .

الطعن 755 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 755 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
مجموعة خدمات الحج والعمرة مواسم ش م ك م  ويمثلها/ يوسف حسن يوسف شهاب الكندري
يوسف حسن يوسف شهاب الكندري
مطعون ضده:
محمد ابراهيم على عبدالله المرزوقي
عمير عبيد عمير بن عمير الرميثي
مصرف أبوظبي الاسلامي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/2522 استئناف تجاري
بتاريخ 12-04-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنان (مجموعة خدمات الحج والعمرة مواسم ش م ك م ويوسف حسن يوسف شهاب الكندر) أقاما لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 4104 لسنة 2021م تجارى جزئي ضد المطعون ضدهما (محمد ابراهيم على عبد الله المرزوقي وعمير عبيد عمير بن عمير الرميثي) بطلب الحكم بالزام المدعى عليهما بأداء مبلغ (1,453,512) درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من ت اريخ الاستحقاق والمصروفات، على سند من أنه بموجب عقد بيع حصص وادخال شريك وملحق تعديل عقد شراكة باع المدعى عليه الاول نسبة 25% من حصصه فى شركة( مواسم للسفر والسياحة ذم م) الى المدعى الثاني بمبلغ( 75,000) درهم وباع المدعى عليه الثاني نسبة 26% من حصصه في الشركة الى المدعية الاولى بمبلغ( 78.000) درهم وقبضا الثمن طبقاً لما هو مدون في ملحق تعديل عقد الشركة المؤرخ 11-7-2012م، و أن المدعية الاولى وقبل تحرير ملحق تعديل عقد شركة (مواسم للسفر والسياحة) ودخولها شريكة بها كانت قد قدمت خدمات للشركة التابعة للمدعى عليهما تمثلت في السكن والتنقل والاكل و ابراج منى ومخيم عرفة ترصد لها في ذمة المدعى عليهما مبلغ ( 246,135 ) درهماً وترصد لها عقب انعقاد الشراكة مبلغ ( 3,234,239 ) درهماً ،وبعد تصفية الحسابات بين الطرفين طبقا لما هو ثابت في محضر الاجتماع المؤرخ 29-5-2014م فقد ترصد لهما في ذمة المدعى عليهما مبلغ (1,453,512) درهماً مما حدا بهما لإقامة الدعوى.
طلب المدعى عليهما ادخال المطعون ضده الثالث (مصرف أبو ظبي الاسلامي) خصماً فى الدعوى لتقديم ما تحت يده من مستندات وطعنا بالتزوير على محضر الاجتماع والاقرار والمؤرخ 29-5-2014م.
ندبت المحكمة المختبر الجنائي بشرطة دبي ليندب أحد خبرائه المختصين لفحص أصل المستند المعنون محضر اجتماع وإقرار المؤرخ 29-5-2014 لبيان عما إذا كان المدعى عليهما هما الموقعين عليه من عدمه بيد أن المدعى عليهما لم يسددا أمانة الخبرة فندبت خبير محاسبي وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 25-10-2022م بالزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعيين مبلغ (1,453,512) درهماً والفائدة القانونية بواقع5% سنويا تاريخ المطالبة القضائية في 19-10-2021م والمصروفات.
استأنف المدعى عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 2522 لسنة 2022م تجارى.
بجلسة 12-4-2023م قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول إيداع صحيفة الدعوى الابتدائية، وإلزام المستأنف ضدهما بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
طعن المدعيان( مجموعة خدمات الحج والعمرة مواسم ش م ك م ويوسف حسن يوسف شهاب الكندر) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 1-5-2023م بطلب نقضه.
وقدم المطعون ضدهما الاول والثاني مذكره بدفاعهما بطلب رفض الطعن.
ولم يقدم المطعون ضده الثالث مذكره بدفاعه في الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث أنه عن شكل الطعن فى مواجهة المطعون ضده الثالث (مصرف أبوظبي الاسلامي) فان النص فى المادة (151) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م على أنه (لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم صراحة أو ضمناً أو ممن قضي له بكل طلباته ما لم ينص القانون على غير ذلك.) يدل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصما له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفا في الخصومة المطروحة في الدعوى، فاذا لم تكن هناك خصومه قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لاحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولا قبل الآخر إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أنه ليس للطاعنين أي خصومه أو طلبات في مواجهة المطعون ضده الثالث (مصرف أبوظبي الاسلامي) كما لم يوجه هو اليهما أية طلبات في الدعوى مما مؤداه أنه لم تكن هناك أية خصومه بينهم مطروحة على محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل من الطاعنين اختصامه في الطعن متعيناً عدم قبوله في حقه.
وحيث استوفى الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الاول والثانية شروط قبوله الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول إيداع صحيفة الدعوى الابتدائية على سند من عدم سداد رسوم الدعوى خلال أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ الإيداع على الرغم من أن المقصود بالقيد الوارد في المادة (19) من قرار مجلس الوزراء رقم (33) لسنة 2020م صحيفة الطعن بالاستئناف أو النقض على الاحكام وليس المقصود منها صحيفة الدعوى الابتدائية ذلك أن من المقرر أن النص المادة 42 من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي - الساري أثناء ايداع صحيفة الدعوى الكترونيا أمام محكمة أول درجة على أن (ترفع الدعوى بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى في المحكمة المختصة أو بقيدها الكترونياً ) يدل على أن المشرع استحدث قيد صحيفة الدعوى أو الطلبات الكترونياً لدى المحكمة الابتدائية التي أنشأت برنامج تسجيل الدعاوى والطلبات الكترونياً والذى أضحى بحكم المادة المذكورة مساوياً لإيداعها بالطريق العادي لدى مكتب إدارة الدعوى في المحكمة المختصة، مما مفاده أن تاريخ قيد الصحيفة أو الطلب الكترونياً هو التاريخ الذى يجب أن يعتد به لتحديد ما إذا كان قد قدم في ميعاده القانوني أم لا ، وليس تاريخ مراجعته وتدقيقه واعتماده بواسطة مكتب إدارة الدعوى أو سداد رسمه المقرر أو استكماله وفقاً لأحكام قانون رسوم المحاكم . ولما كان ذلك وكانت الجهة المنوط بها فعليا تسجيل الدعوى لدي المحكمة هو قسم التسجيل وليس موظف ادارة الدعوى وذلك على النحو الثابت من خلال التنظيم الداخلي لموظفي محاكم دبي فتكون شروط قبول اقامة الدعوى في مواجهة المطعون ضدهما قد توافرت على النحو المقرر قانونا حيث لم يشطر القانون شروط أخري لقبولها غير الواردة بالمادة (13) من قانون الاجراءات المدنية وهي الصفة والمصلحة بما يثبت قيد الدعوى على النحو الصحيح لدي قسم تسجيل بمحكمة الدرجة الاولى واعلانها على النحو المقرر قانونا الى المطعون ضدهما ومثولهما أمام محكمة الدرجة الاولى والثانية دون ابداء أي دفع يتعلق بموضوع قبول الدعوى من عدمه وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي فى محله اذ من المقرر في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز فى الطلب رقم (1) لسنة 2023م أن الذي يترتب على اغفال القاضي إلغاء قيد الصحيفة أو التقرير بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسومها المقررة والتأمين خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ اشعار المدعى بالسداد وقام المدعى بسداد هذه الرسوم حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى أمام محكمة أول درجة، فإن قيد الصحيفة يكون منتجًا لآثاره من تاريخ هذا السداد باعتبار أن الغاية من الإجراءات هي وضعها في خدمة الحق وأن الدعوى إنما وجدت لتسير حتى تتحقق الغاية منها بالفصل فيها.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنان قيدا صحيفة افتتاح الدعوى الكترونياً بتاريخ 19-10-2021م وتم اشعارهما بسداد الرسوم المقررة بتاريخ 19-10-2021م بما كان يتعين عليهما سدادها خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ اشعار السداد ،وكانت محكمة أول درجه قد أغفلت إلغاء قيد الصحيفة أو التقرير بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسومها المقررة فى الميعاد المقرر قانوناً ، وكان الثابت أن المدعيان قد سدادا رسوم الدعوى المقررة بتاريخ 1-11-2021م قبل التاريخ المحدد للجلسة الاولى في 21-11-2021م فإن قيد صحيفة افتتاح الدعوى يكون منتجًا لآثاره القانونية من تاريخ هذا السداد .ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى ب إلغاء قضاء الحكم المستأنف وقضى مجددا بعدم قبول الدعوي لعدم سداد الرسوم فى الميعاد القانوني رغم اغفال محكمة أول درجه إلغاء قيد الصحيفة أو التقرير بعدم قبول الدعوى وثبوت سداد المدعيين الرسوم المقررة قبل تاريخ الجلسة الاولى فانه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:  بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد، وبإلزام المطعون ضدهما الاول والثاني بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 742 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 31 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 31-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 742 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
رويال ميلي ميتر لاعمال تنفيذ التصميم الداخلي ش. ذ . م . م
علاء طاهر محمود الحصيني
راشد صلاح يوسف أحمد المرزوقي
مطعون ضده:
مـركز الدكتورة فوزية الجــزيــري الطبي ذ م م-فرع 1
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/56 استئناف تجاري
بتاريخ 30-03-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه القاضي المقرر / عبدالسلام المزاحي ، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المركز المطعون ضده أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 2044 لسنة 2022 تجاري جزئي دبي، بطلب الحكم بعد ضم ملف الدعوى رقم 84/2022 (نزاع تعيين خبرة دبي) بإلزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا له مبلغ مليون وإثنان وستون ألف وخمسمائة وأربعون (1062540) درهم ، وقال بياناً لذلك : أنه بموجب اتفاقية مؤرخة 23 / 6 / 2021 أسند إلى الشركة الطاعنة الأولى ? والتي يتولى إدارتها الطاعن الثاني ويعمل بها الطاعن الثالث - الإشراف على أعمال الديكور والهدم والتعديل للمركز الطبي المطعون ضده ، مقابل أن يدفع المطعون ده إلى الطاعنين نسبة 20% من قيمة الفواتير الضريبية الصحيحة الصادرة عن مقاولين معتمدين ، وعلى إثر ذلك دفع المدعي إلى المدعى عليهم مبلغ 1360760 درهم، إلا أنه تم التأخيرفي التسليم مما أدى إلى تأخير إفتتاح المركز المدعي (المطعون ضده) فضلاً عن أن المدعى عليهم (الطاعنين) تحصلوا من المدعي على مبالغ تزيد كثيراً عن مستحقاتهم، وعلى إثر ذلك تقدم المدعي بدعواه رقم 84/2022 (نزاع تعيين خبرة دبي) ضد المدعى عليهم لبحث أوجه إخلالهم بالإتفاقية سند التداعي وبيان إجمالي المبالغ التي تسلموها منه بالزيادة عن مستحقاتهم، وقد باشر الخبير المنتدب مهمته المكلف بها وأودع تقريراً انتهى فيه إلى إنشغال ذمة الطاعنين بمبلغ 344223.84 درهم، ومن ثم فقد أقام دعواه بالطلبات، وبتاريخ 14 ديسمبر 2022 حكمت المحكمة بإلزام الشركة الطاعنة الأولى بأن تؤدي للمركز المطعون ضده مبلغ وقدره 344,223.84 درهم والفائدة بواقع 5% سنويا من 12 \ 10 \ 2022 وحتى السداد التام، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 56 لسنة 2023 تجاري دبي ، وبتاريخ 30 مارس 2023 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونياً بتاريخ 28 أبريل 2023، وأودع وكيل المركز المطعون ضده مذكرة جوابية ? في الميعاد ? طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره، وبتاريخ 20 يوليو 2023 تقدم وكيل المركز المطعون ضده بطلب أثبت فيه تنازله عن الخصومة في الطعن أرفق به إتفاقية تسوية مؤرخة 17 يوليو 2023 محررة بين طرفي النزاع ، وبتاريخ 26 يوليو 2023 أودع وكيل الطاعنين طلب ترك الخصومة في الطعن، أثبت فيه موافقة الطاعنين على ما جاء بالطلب المقدم من وكيل المركز المطعون ضده وعلى ما جاء بالتسوية المرفقة والمتضمنة ترك ممثلة المركز المطعون ضده الخصومة قبل الشركة الطاعنة الأولى وإلغاء كافة إجراءات التنفيذ المتخذة قبل الأخيرة.
وحيث إنه لما كان من المقرر قانوناً أنه يجوز للطاعن ترك الخصومة في الطعن أوالتنازل عنه، ويكون ذلك بإبدائه شفاهة في الجلسة متى كان توكيل المحامي الحاضر عن الطاعن يجيز له ذلك أو بإقرار كتابي موقع من الطاعن متى كان مصدقاً على توقيعه عليه ، ويتعين قبول الترك متى اتفق عليه الطرفان أو كان قد تم بعد انقضاء مواعيد الطعن إذ يتضمن في هذه الحالة نزول الطاعن عن حقه في الطعن، وهو ما يقع باتاً ويتحقق أثره بمجرد حصوله دون توقف على قبول الخصم الآخر، ولا يملك التارك أن يعود فيما أسقط حقه فيه، فإن ترك الخصومة الحاصل بعد فوات مواعيد الطعن لا يجوز الرجوع فيه باعتبار أنه ملزم لصاحبه بغير حاجة إلى قبول يصدر من خصمه، لما كان ذلك؛ وكان الأستاذ المحامي / على خلف حسين الحوسني وكيل الطاعنين قد تقدم خلال فترة حجز الدعوى للحكم بطلب أثبت فيه ترك الطاعنين للطعن بموجب وكالات صادرة له من الطاعنين تبيح له ذلك، لحصول تسوية بين الشركة الطاعنة الأولى (المحكوم عليها) وممثلة المركز المطعون ضده بتاريخ 17/7/2023 ، وكان طلب الترك المقدم قد حصل بعد فوات ميعاد الطعن بالنقض ويتضمن تنازلاً عن هذا الطعن، ولا يستطيع الطاعنون معاودة ممارسة الحق في الطعن على الحكم المطعون فيه لفوات ميعاده المقرر قانوناً والمتعلق بالنظام العام، ومن ثم يتحقق أثر هذا الترك بمجرد حصوله بغير حاجة إلى قبول يصدر من المركز المطعون ضده، ومن ثم يتعين إثبات ترك الطاعنين الخصومة في الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإثبات ترك الطاعنين للخصومة في الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 735 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 735 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
مصرف الامارات الاسلامي
مطعون ضده:
محمد نخيرة جمعة الظاهري
سعيد ناصر عبد الله الرميثي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/559 استئناف تجاري
بتاريخ 29-03-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده الاول ( محمد نخيرة جمعة الظاهري) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 3202 لسنة 2021م تجارى جزئي ضد الطاعن (مصرف الإمارات الإسلامي) والمطعون ضده الثاني (سعيد ناصر عبد الله الرميثي) بطلب الحكم باسترداد المنقولات المبينة بمحضر الحجز والمحجوز عليها في التنفيذ 722 لسنة 2019 م تجاري واعتبار الحجز كأن لم يكن والزامهما بالمصروفات، علي سند أنه مالك قطعة الأرض رقم (184) البرشاء في عام 2004 م منح المدعى عليه الثاني حق الانتفاع بها لمدة (17) عاما تنتهي في العام 2021م الذى أقام عليها(فندق كاسيلز البرشاء ) ،وأنه وإثر خلاف بينهما أقام ضده الدعوى رقم 2290 لسنة 2018 م تجاري كلي التي قضى فيها ببطلان العقد المبرم بينهما وأن المدعى عليه قد استأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 2597 لسنة2019 م تجارى حيث ندبت المحكمة خبير في الدعوى الذى قدر القيمة الاجمالية للفندق شاملة التجهيزات والمفروشات بمبلغ( 100,015,345) درهماً وقدرت قيمة المنقولات بمبلغ مليون درهم ، وأن المدعي عليه الثاني أقام ضده الدعوى رقم 308 لسنة 2020 عقاري كلي بطلب الحكم بإلزامه بأداء قيمة الفندق والمباني والمنقولات وأقام هو ضده دعوى متقابلة وقد قضى للمدعى عليه الثاني فى الدعوى الأصلية بقيمة المنقولات التي شملتها المقاصة القضائية بما يستحقه كل خصم فى مواجهة الاخر ،وأن البنك المدعى عليه الاول قد أوقع الحجز على هذه المنقولات في التنفيذ رقم 722 لسنة 2018 م تجاري فى حق المدعى عليه الثاني، ولما كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 308 لسنة 2020 عقاري كلي قد قضى بخصم قيمة هذه المنقولات المحجوز عليها من مستحقاته بذمة المدعى عليه الثاني بما يثبت ملكيته لها مما حدا به لإقامة الدعوى.
ندبت المحكمة خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 23-2-2022م بتقرير حق المدعي في استرداد المنقولات والموجودات المحجوزة والثابتة بمحضر الحجز في التنفيذ رقم 722 لسنة 2019 م تنفيذ تجاري، وتامر بردها للمدعي واعتبار الحجز عليها كأن لم يكن ، وبإلزام المدعى عليهما بالمصروفات.
استأنف المدعى عليه الاول هذا الحكم بالاستئناف رقم 559لسنة 2022م تجارى حيث ندبت المحكمة الخبير الهندسي السابق ندبه في الاستئناف رقم 2597 لسنة 2019 م تجاري لإعادة بحث ملكية المنقولات المحجوز عليها في التنفيذ رقم 722 لسنة 2018 م تجاري بيان وجه الحق في الدعوي الماثلة وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت بجلسة 29-3-2023م برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الحكم المستأنف.
طعن المدعى عليه الأول (مصرف الإمارات الإسلامي) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 26-4-2023م بطلب نقضه.
وقدم المطعون ضده الاول مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن.
وقدم المطعون ضده الثاني مذكره بدفاعه بطلب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إنه عن شكل الطعن في مواجهة المطعون ضده الثاني (سعيد ناصر عبد الله الرميثي) فان من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لأحكام المادة (151) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصما له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفا في الخصومة المطروحة في الدعوى ، فاذا لم تكن هناك خصومه قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لاحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولا قبل الآخر إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له .
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أنه ليس للطاعن أي خصومه أو طلبات في مواجهة المطعون ضده الثاني كما لم يوجه هو اليه أية طلبات في الدعوى بما يثبت أنه لم تكن هناك أية خصومه بينهما مطروحة على محكمة الموضوع ومن ثم فانه لا يقبل من الطاعن اختصامه في الطعن متعيناً عدم قبوله في حقه.
وحيث استوفى الطعن بالنسبة للمطعون ضده الاول شروط قبوله الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف بتقرير حق المطعون ضده في استرداد المنقولات المحجوزة والثابتة بمحضر الحجز في التنفيذ رقم 722 لسنة 2019 م تنفيذ تجاري واعتبار الحجز عليها كأن لم يكن على أسباب مجمله دون أن تمحيص عناصر الدعوى ودون بذل أي عناء لفحص أدلتها ومستنداتها لبيان وجه الحق فيها معولاً في قضائه على تقريري الخبير المنتدب في الدعوى رغم اعتراضاته الجوهرية عليه لعدم اطلاعه بالمهمة كما يجب ولما شاب عمله من أخطاء وقصور وعوار لكون أن الخبير المنتدب من محكمة أول درجه محاسبي والمنتدب من المحكمة المطعون في حكمها هندسي بينما أن الثابت بالأوراق أن المفروشات موضوع الدعوى مفروشات فندقية يلزم لتقييمها خبرة متخصصة في أعمال الفنادق والسياحة، بما يُبين معه أن نقطة النزاع الحقيقية في الدعوى تخرج من الاختصاص الفني للخبرة المنتدبة في الدعوى، ولتقريها الخاطئ بشأن ملكية المطعون ضده للمنقولات موضوع الدعوى على سند من صدور حكم بتسليمه العين وسداده لكامل المبلغ محل تقييم الفندق ملتفتاً عن أن حكم التسليم العين لا يعد سندً كافياً لنقل الملكية، وأن ملكية متوقفة على سداده كامل المبالغ المستحقة في ذمته وهو ما خلت منه أوراق الدعوى ومستنداتها، وهو ما يؤيد عدم صحة تقرير الخبرة بشأن ما أورده الخبير من تقييم للمفروشات لعدم درايته بأصول تقييمها لاسيما أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2597 لسنة 2019 م تجاري لم يشير إلى المفروشات كعنصر من عناصر تقييم الفندق، ولالتفاته ومن بعده الحكم المطعون فيه عن أن الثابت من حيثيات ومنطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 308 لسنة2020م عقاري كلي عدم الإشارة إلى تسليم المفروشات المحجوز عليها للمطعون ضده الذى اقتصرت طلباته فى الدعوى على قطعة الأرض رقم (184) وما عليها من مباني لم يكن من بين طلباته فى الدعوى الحكم له بالمفروشات،وأن تقرير الخبير الهندسي المنتدب من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 2597 لسنة2019 م تجاري اقتصر على تقييم العقار وما عليه من مباني ولم يفرد أي بند في تقريره التزاماً ببنود مهمة الخبرة المُسندة إليه من المحكمة والتي خلت من أي تكليف بشأن مفروشات الفندق. وأن ما أورده الخبير من لفظ "المفروشات" في التقرير كان من قبيل الخطأ المادي الذي لا يؤثر في الواقع المقصود في الأوراق الذي يفيد أن مهمة الخبير ونتيجة التقرير والحكم الصادر فى الدعوى رقم 308 لسنة 2020م منصبه على العقار والمباني دون المفروشات، ولإهماله أن الثابت بالجهة التي تم الانتقال إليها في محضر الحجز المؤرخ 20-5-2019م في التنفيذ رقم 422 لسنة 2018م تجاري وتم توقيع الحجز لديها على المنقولات، وهي جهة تختلف عن الجهة التي ينفذ ضدها المطعون ضده الأول الماثل (كاسيلز لإدارة العقارات ? مؤسسة فردية) أن المنقولات المحجوز عليها موضوع الدعوى مملوكة (لفندق كاسيلز البرشاء) للمنفذ ضده الثالث في التنفيذ رقم 722 لسنة 2018م تجاري وأن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت مما يفيد الحكم للمطعون ضده برخصة الفندق مالك هذه المنقولات المحجوز عليها ذلك لأن ملكية المنقولات المحجوز عليها مرتبطة بالشخصية القانونية لرخصة الفندق و ليس بالعقار الذي يتخذ منه الفندق مقراً له، ولإهماله ثبوت أن حجزه على المنقولات موضوع الدعوى سابق على الحكم الذي يتمسك به المطعون ضده في الدعوى حيث أن الثابت بالأوراق أنه قد أوقع الحجز على المنقولات موضوع الدعوى في التنفيذ رقم 722 لسنة 2018م تجاري بتاريخ 20-5-2019م بينما صدر الحكم في الدعوى رقم 308 لسنة 2020م عقاري كلي واستئنافها رقم 903 لسنة 2020م عقاري بتاريخ 17-5-2021م فتكون هذه المنقولات حال توقيع الحجز عليها لصالحه قد خرجت عن ذمة المدين المحجوز عليه ولا تصلح قانوناً للمقاصاة فيما بين ما يدعيه المطعون ضده من حقوق بذمته بما يجعل تقريري الخبيرين المنتدبين في الدعوى غير جديرين بالركون اليهما للفصل فى موضوع الدعوى مما أضر بدفاعه وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن دعوى اثبات ملكية الأموال المحجوز عليها واستردادها التي يرفعها الغير مدعيا ملكيتها دون المدين المحجوز عليه يهدف بها إلى تقرير ملكيته لهذه المحجوزات وإلغاء الحجز الموقع عليها وردها اليه تبعا لذلك ، وأن واضع اليد الحائز على الاموال لا يكلف ببيان سبب حيازته لها ويكفيه أن يدعى حيازتها وملكيتها بسبب صحيح بحسبان أن الظاهر يشهد له بحيازته ووضع يده عليها فاذ ما أثبت المدعى ملكيته لهذه الأموال فيجب حينئذ على الحائز اثبات سند حيازته، وأن استخلاص وتقدير وتقرير صاحب الحق فى المنقولات المحجوز عليها من أمور الواقع في الدعوى التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب بغير معقب عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه بتقرير حق المطعون ضده في استرداد المنقولات المحجوز عليها في التنفيذ رقم 722 لسنة 2019 م تجاري على ما أورده في أسبابه بقوله ( لما كان الثابت من أوراق ومستندات الدعوى ان المدعي هو المالك للمنقولات المحجوز عليها في التنفيذ المذكور ، ذلك انه ثبت بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 308 لسنة2020 م عقاري كلي دبي التي كان قد أقامها المدعى عليه الثاني ضد المدعي للمطالبة بقيمة الفندق والمباني والموجودات ، وان المحكمة أسست حكمها بناءً على تقرير الخبرة المنتدبة في تلك الدعوى (في الدعوى المتقابلة) بالزام المدعى عليه الثاني و(الخصم المدخل كاسيلز لإدارة العقارات - مؤسسة فردية) بتسليم المدعي العقار رقم 184 البرشاء الأولى بما عليه من منشآت ومباني ، مع اجراء المقاصة القضائية بين المبالغ المقضي بها لكل من طرفي التقاضي ، وكان الحكم في الدعوى الاصلية لصالح المدعى عليه الثاني قد اعتمد في تقدير قيمة تلك المنشآت والمباني والموجودات المستحقة لصالحه على تقرير الخبير المودع في الاستئناف رقم 2597 لسنة2019 م استئناف تجاري والتي قدرها الخبير بمبلغ( 100,015,345) درهم بحسبانها تشمل القيمة الاجمالية لمباني الفندق شاملة التجهيزات والمفروشات (مستند المدعي رقم 3) ، بينما تم الحجز عليها في التنفيذ باعتبار انه تعود ملكيتها الى المدعى عليه الثاني ، بينما هي الت من قبل بموجب الحكم السابق بيانه الى المدعي ومما نخلص الى اثبات ملكية الاخير للمنقولات المحجوزة في التنفيذ 722 لسنة 2019 م تنفيذ تجاري ، ولا ينال من ذلك ما ورد بدفاع المدعي عليه الأول ، ذلك أن (كاسيلز لإدارة العقارات "كاسيلز" "فندق كاسيلز البرشاء"،"كاسيلز لإدارة الفنادق" جميعها مؤسسات فردية مملوكة للمدعي عليه الثاني وأن المؤسسة الفردية ليست لها شخصية اعتبارية أو ذمة مالية مستقله عن ذمة مالكها مما مؤداه ان التصرفات التي يبرمها الأخير باسمها تنصرف آثارها اليه فهو الملزم بها سواء أقيمت الدعوى عليه شخصيا أو باسمها أو باسميهما معا عند المطالبة بتنفيذ التزاماتها باعتبارها عنصرا من عناصر ذمته المالية ، من ثم يكون التنفيذ قد وقع غير صحيحا علي المنقولات العائد ملكيتها الى المدعي بالتالي تقضي المحكمة بأحقيته في استردادها وتكون دعواه قد اقيمت علي سند من الواقع والقانون مما نقضي بقبول طلباته علي ما سيرد بالمنطوق.) .
وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده في أسبابه بقوله ( متى كانت هذه المحكمة تطمئن لتقرير الخبير المنتدب أمام هذه المحكمة وتعتد بما انتهى إليه من نتيجة مؤداها أن المدعى ? المستأنف ضده الأول هو مالك المنقولات الخاصة بالفندق والواردة بمحضر الحجز رقم 722 لسنة 2018 م وله الحق في استردادها ولما كان الحكم المستأنف قد أحاط بالوقائع والنزاع عن بصر وبصيرة في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضت به حتى يتحقق الغرض من وجوب تسبيب الأحكام، ومن ثم ولما كان ما تقدم والبناء عليه، وكان الحكم المستأنف قد استند فيما قضى به بأسباب تكفي لرفض أسباب الاستئناف، وتتوافر فيها بذاتها الشروط التي تحمل هذه المحكمة على أن تأخذ بها في تأييد الحكم المستأنف لكفايتها وإحاطتها بواقع الدعوى وتطبيقها للقانون تطبيقا صحيحا، بحيث لا يتبقى أمام هذه المحكمة ما قد يغير رأيها فيما قضى به الحكم المستأنف، فمن ثم تقضي المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه حسبما سيرد بالمنطوق.) وكان هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعن، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقريري الخبيرين المنتدبين في الدعوى واستخلاص وتقدير وتقرير صاحب الحق في المنقولات المحجوز عليها وثبوت الدعوى من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:  برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.