الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 6 أغسطس 2023

الطعن 45 لسنة 2022 تمييز دبي مدني جلسة 17 / 2 / 2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2022 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 45 لسنة2022 طعن مدني
طاعن:
بروكون الامارات (ش.ذ.م.م)ويمثلها السيد / اريا جاوتام ماهيش
مطعون ضده:
تشاينا ناشيونال ايرو - تيكنولوجي انترناشيونال انجنيرينج كوربوريشن - فرع دبي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/962 استئناف مدني
بتاريخ 29-11-2021
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الطاعنة اقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 633 لسنه 2021 مدني جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 9,187,098.29 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المُطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وذلك تأسيسا على أنه في تاريخ 1/3/2019 أبرمت المطعون ضدها ? المقاول الرئيسي لمشروع سيتي لاند مول - معها عقد مقاولة من الباطن على توريد وتسليم وتركيب معدات السلامة وإطفاء الحريق المواد المبطنة والمواد العازلة والأكسسوارات الخارجية المانعة لانتشار الحريق في المشروع المذكور وقد نفذت الأعمال وسلمتها وترصد لها مبلغ المطالبة عبارة عن مبلغ 6,257,533.45 درهم قيمة فواتير الأعمال ومبلغ 2,929,564.84 درهم قيمة محتجز ضمان التنفيذ وإذ امتنعت المطعون ضدها عن سداده فاقامت دعواها ، وقد دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وبتاريخ 29/ 4/ 2021 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 962 /2021 مدني وبتاريخ 29/ 11/2021 قضت المحكمة بعدم قبول الاستئناف لعدم تقديم أسبابه ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 21/ 01/ 2022 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فرأت انه جدير بالنظر وحددت جلسه لنظره .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب ، ذلك أنها بينت في لائحة استئنافها أسباب استئنافها من خطأ الحكم المستأنف في تطبيق القانون والفساد والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، وهي أسباب جوهرية تستدعي من محكمة الاستئناف البحث والتدقيق في أوراق الدعوى والدفوع المقدمة فيها إعمالاً لأثر الاستئناف الذي ينقل الدعوى إليها بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم الإبتدائي ، كما أن الحكم قد صادر حقها بتقديم أصل إتفاقية التسوية الموقع عليها من قبل طرفي الدعوى والتي لا تتضمن أي شرط تحكيم ولم يتفحص الأوراق التى تبين ترصد المديونية بذمه المطعون ضدها، وهى أسباب كافية لتعييب الحكم متى كانت كاشفةً لأوجه النعى على الحكم المستأنف، وإذ قضى الحكم المطعون فيه في الاستئناف بعدم قبوله لعدم تقديم أسبابه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث أن هذا النعي سديد ، ذلك أن النص في المادة 162 من قانون الإجراءات المدنية والمستبدلة بالمرسوم بالقانون الإتحادي رقم 18 لسنة 2018 الصادر في23-9-2018 والمعمول به اعتباراً من تاريخ اليوم التالي لتاريخ نشره في30-9-2018 ــــ الواجب التطبيق على الواقعه الماثلة لصدور الحكم المطعون فيه خلال سريان أحكامه ـــ على أنه ((1ـــ يرفع الاستئناف بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى في المحكمة الاستئنافية المختصة وتقيد فوراً بالسجل المعد لذلك أو بقيدها الكترونياً ويجب أن تشتمل الصحيفة على بيان الحكم المستأنف وتاريخه وأسباب الاستئناف والطلبات والبيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم والموطن الذي يختاره المستأنف في البلد الذي به مقر المحكمة الاستئنافية المختصة وتوقيع المستأنف أو من يمثله .  2 ـــ يجب على المستأنف أن يقدم صوراً كافية من صحيفة الاستئناف بقدر عدد المستأنف عليهم وصورة لمكتب ادارة الدعوى وأن يرفق بكل صورة المستندات المؤيدة لاستئنافه. 3 ـــ مع ذلك يجوز للمستأنف تقديم أسباب استئنافه حتى تاريخ الجلسة الأولى لتبادل المذكرات والردود أمام محكمة ادارة الدعوى وإلا حكم بعدم قبول استئنافه))ـــ يدل ـــ وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــــ أن مناط إلزام المستأنف بتقديم مذكرة بأسباب الاستئناف حتى تاريخ الجلسة الأولى لتبادل المذكرات والردود أمام مكتب إدارة الدعوى ــــ أن تكون صحيفة الاستئناف خالية من الأسباب التي بنى عليها ، فإن تضمنت إيرادا لها وكانت كافية للكشف عن أوجه النعي على الحكم المستأنف فإن الاستئناف يكون مقبول شكلاً ، وذلك من غير حاجة لتقديم مذكرة بأسباب الاستئناف حتى تاريخ الجلسة الأولى لتبادل المذكرات والرد أمام مكتب إدارة الدعوى ، وإن وردت أسباب الاستئناف في الصحيفة في صورة عامة مجمله متى كانت كاشفه لأوجه النعي على الحكم ، وطالما أن هذه العمومية لا تؤدى إلى الشك في جدية تلك الأسباب متى كانت كاشفة لأوجه النعي على الحكم ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان الطاعنة قد أقامت استئنافها بموجب صحيفة استئناف أوردت فيها أسباباً لاستئنافها على النحو التالي: ـــ ((لما كان الحكم المستأنف قد صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، فإن المستأنف يطعن عليه بالإستئناف الماثل لهذه الأسباب ويحتفظ بحقه في تقديم مذكرة شارحة بأسباب استئنافه بالجلسة الأولى . )) وزيلت صحيفة الاستئناف بطلباتها المبينة بالصحيفة، مما مؤداه أن الطاعنة  قد قدمت أسباباً لاستئنافها على نحو ما يكشف عن أوجه النعي على الحكم المستأنف ويتضمن بياناً كافياً لتلك الأسباب ولا يؤدي الى الشك في جدية تلك الأسباب ، بما لازمه ووفقاً لنص المادة 162 / 1 سالفة الذكر محمولاً على الفقرة الثالثة منها ، القضاء بقبول هذا الاستئناف شكلاً ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وإنتهى إلى القضاء بعدم قبول الاستئناف المشار إليه ، بمقولة ان الطاعنة لم تضمن صحيفة الاستئناف أسباب استئنافها لا بصورة عامة مجملة ولا بصورة مفصلة تحدد من خلالها مواطن العيب الذي تعزوه الى الحكم المستأنف وأثره في قضائه، كما أن المستأنفة لم تبادر الى تقديم مذكرتها الشارحة المتضمنة لأسباب استئنافها قبل موعد الجلسة الاولى بتاريخ 24 /6 /2021 ، وهو ما حال بين المحكمة وبسط رقابتها على الحكم المستأنف في خصوص استئنافها ، ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه وإذ حجبه ذلك عن نظر موضوع الإستئناف المشار اليه ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الإستئناف لتقضي فيها من جديد وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة.

الطعن 44 لسنة 2022 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 4 / 2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-04-2022 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 44 لسنة2022 طعن مدني
طاعن:
مكتب الهوبي للمحاماة و الاستشارات القانونية
المحامي شحده حسن جمعه الهوبي - بصفته المهنية رقم القيد (64) والشخصية وبأي صفة أخرى
مطعون ضده:
سيف راشد سعيد حمرعين المهيري - بصفته الشخصية وبصفته وكيلاً عن المطعون ضدهم الاخرين بموجب الوكالات المبرزة بحافظة المستندات رقم 1 لدى محكمة البداية - بوكالة المحامي عبد الله مروان المطروشي
راشد سيف سعيد حمرعين المهيري - ويمثله والده القيم عليه سيف راشد حمرعين بموجب القرار بالأمر على عريضه رقم 336/2011 أحوال شخصيه رأس الخيمه
عليا إبراهيم ناصر الذيب آل علي - زوجة المطعون ضده الأول بصفتها الشخصية وبأي صفة أخرى - بوكالة المحامي عبد الله مروان المطروشي
غانم إبراهيم ناصر الذيب - بالإصالة عن نفسه ووكالته عن ولديه محمد وعبد الله غانم إبراهيم ناصر الذيب
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/66 استئناف تظلم مدني
بتاريخ 24-11-2021
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الالكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / محمد الاسيوطي - وبعد المداولة .
     وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين ( مكتب الهوبي للمحاماة والاستشارات القانونية ، و المحامي شحده حسن جمعة الهوبي ) تقدما بتاريخ 8/7/2020 بطلب استصدار امر علي عريضة المقيد برقم 360 لسنة 2020 مدني بطلب الزام المطعون ضدهم ( سيف راشد سعيد حمرعين المهيري ، راشد سيف سعيد حمرعين المهيري - ويمثله والده القيم عليه سيف راشد حمرعين ، عليا إبراهيم ناصر الذيب آل علي ، غانم إبراهيم ناصر الذيب - عن نفسه وبصفته وكيلاً عن ولديه محمد وعبد الله ) بأن يؤدوا لهما مبلغ 47،885،000 درهماً والتعويض والضريبة المضافة - وذلك على سند من ان المدعى عليهما سيف وغانم وأفراد أسرتيهما يعتبرون كيان قانوني واحد فيما يتعلق بعملهم التجاري المشترك في عديد من الشركات التجارية والاستثمارات العقارية وخلافه بالاشتراك مع المرحوم يوسف راشد بورسلي " الكويتي الجنسية " الذي وكلهما بالإدارة والتصرف في جميع الأعمال التجارية والاستثمارات العقارية قبل وفاته بتاريخ 25/5/1995 ، وبعد وفاته حضر ورثته لحصر تركته وشرعوا برفع دعاوى متعددة للمطالبة بحقوقهم في إمارات دبي والشارقة ورأس الخيمة وكلفوه في جميع الأنزعة بينهم وبين ورثة المرحوم البورسلي منذ 1/11/1995 حتى قيامهم بعزله بتاريخ 7/6/2016 ، ولرفضهم سداد اتعابه المتفق عليها باتفاقية الاتعاب المؤرخة 23/5/2004 عن تلك الفترة اقام الدعوي رقم 52 لسنة 2017 مدني كلي للمطالبة بأتعابه ، وقدر الخبير اتعابه المترصدة بذمتهم عن فترة المطالة بمبلغ 47،885،000 درهماً ، وقضت المحكمة برفضها بحكم تأيد استئنافياً بالاستئناف رقم 976 لسنة 2017 مدني ، وتمييزاً بالطعن رقم 184 لسنة 2018 مدني لعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون ، وهو ما حدا بهما الى التقدم بطلبهما لإصدار الامر بتقدير الاتعاب ، وبتاريخ 15/2/2021 اصدر القاضي الامر قراره برفض اصدار الامر ، فتظلما من ذلك الامر بتاريخ 28/3/2021 امام محكمة دبي الابتدائية بالتظلم رقم 30 لسنة 2021 مدني للقضاء لهما بطلباتهما ، وبعد اخطار النيابة العامة لوجود محجور عليه بالدعوى ، حكمت المحكمة بجلسة 30/5/2021 : أولاً : بقبول التظلم شكلاً ، ثانياً : في موضوع التظلم برفضه بحالته - استأنف المدعيان هذا الحكم بالاستئناف رقم 66 لسنة 2021 تظلم مدني ، وبجلسة 24/11/2021 : قضت المحكمة : بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف - طعن المدعيان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة قيدت الكترونياً بتاريخ 23/1/2022 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة رد في الميعاد طلبا في ختامها رفض الطعن وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فقررت حجزه للحكم لجلسة اليوم بغير مرافعة .
     وحيث أن حاصل ما ينعاه الطاعنان بأسباب الطعن - على الحكم المطعون فيه ? البطلان للقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ? إذ قضي بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض التظلم علي قالة خلو الأوراق من بيان الدعاوي التي باشرها وترافع فيها امام محاكم الدرجة الاولي بدبي بالرغم من انه قدم كافة الأحكام التي صدرت في الدعوى المقضي برفضها لعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون ، كما قدم عند طلب الامر علي عريضة والتظلم والاستئناف بياناً بكشوف الدعاوى التي ترافع بها سواء في دبي أو في الشارقة أو في رأس الخيمة على خلاف ما ورد بالحكم المطعون فيه بأن الأوراق جاءت خالية من تقديم الطاعن لبيانات الدعاوي ، كما قدم تقرير الخبرة الذي اثبت فيه الخبير تقديمه بمحضر اعماله رقم (2) بتاريخ 6/3/2017 بيان بكافة الدعاوي والاعمال التي باشرها لدى محاكم دبي والشارقة ورأس الخيمة واستلم وكيل المدعي عليهم نسخة منها وقدموا تعقيبهم عليها ، كما قدم كشف بالدفعات المحولة علي حسابه الجاري مع مستندات التحويل ، كما قام الطاعن بعمل سكان لجميع ملفات الدعاوى التي كلف بالترافع فيها لدى جميع المحاكم دبي والشارقة ورأس الخيمة ، وحمل الملفات علي " فلاش " نظراً لاحتوائها على عشرات الالوف من الأوراق ويتعذر تحميلها بالنظام ، وقدم بتاريخ للمحكمة بجلسة 14/7/2021 مذكرة شارحة بأسباب الاستئناف أكد فيها تقديمة بيان بالدعاوى التي ترافع بها طوال مراحل النزاع ، وقرر ان جميع الدعاوي المتعلقة بمحاكم دبي موجودة بالنظام وابرز " الفلاش " وطلب التصريح لأمين السر باستلام " الفلاش " لتعذر تحميلها بالنظام ، الا انه رفض استلامها لعدم التصريح له بذلك ، وكلفته المحكمة بجلسة 28/9/2021 بأرشفتها علي دفعات ، وبالفعل تمت ارشفتها الكترونياً واثبت ذلك بجلسة 6/10/2021 واطلع عليها الخصوم ولم يعقبوا عليها ، الا ان المحكمة وبالرغم من ذلك قضت بتأييد الحكم المستأنف لخلو الأوراق من بيان الدعاوي التي ترافع بها امام محكمة دبي الابتدائية كي تقف علي اختصاصها بالرغم من ان تسلسل الاحداث والتوكيلات والنزاعات تؤكد ارتباط جميع القضايا سواء في دبي أو رأس الخيمة أو الشارقة ومن ثم تختص محاكم دبي بالنظر في أتعاب الطاعن عن جميع القضايا باعتبارها كيان قانوني واحد يكون في محله ، وكانت اتعاب الطاعن تنقسم الي قسمين ، القسم الأول عن الفترة من 1/11/1995 حتى 8/5/2006 وهي تخضع لإتفاقية الأتعاب التي حددت أتعاب الطاعن بمبلغ 3 مليون درهم سنوياً ويستحق عنها ( 10 سنوات + 6 اشهر ? 3 مليون درهم سنوياً = 31،500،000 درهم ، والقسم الثاني عن الفترة من 8/5/2006 حتى تاريخ عزله بتاريخ 26/7/2016 وهي تخضع للتقدير باعتبار التقايل عن العقد بتاريخ 8/5/2006 واعتباره مفسوخاً من هذا التاريخ يشمل جميع الدعاوى في دبي والشارقة ورأس الخيمة ولم يميز بين الدعاوى في دبي والشارقة ورأس الخيمة باعتبارها كلها كيان قانوني واحد ، وقد سلك الطاعن الطريق الذي رسمه القانون لتقدير أتعابه اعتباراً من 8/5/2006 والتي استمر بعده في مباشرة ما اسند اليه من دعاوي ، الا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه المح الي اختصاص محاكم دبي بتقدير أتعاب الطاعن عن الدعاوي المقامة امام محاكم دبي فقط وقضي برفض الدعوي وكذا طلبي التعويض وضريبة القيمة المضافة ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
      وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إجراءات الطعن في الأحكام وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن بطريق التمييز هي من المسائل القانونية المتعلقة بالنظام العام تقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولاً ، وأن النص في المادة الأولى من قانون الإجراءات المدنية على أنه : " (1) تسري قوانين الإجراءات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي وما لم يكن قد تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها ويستثنى من ذلك : (أ) ... ، (ب) ... ، (ج) القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة إلى ما صدر من أحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق. (2) ... ، (3) ... " مفاده أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بوجوب سريان قوانين الإجراءات بأثر فوري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى وما لم يكن قد تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، ثم استثنى من هذا الأصل القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل العمل بها إذا كانت قد ألغت طريق طعن قائم أو أنشأت طريق طعن لم يكن موجوداً في ظل القانون الملغي فاشترط لسريان القانون الجديد عليها أن يكون الحكم قد صدر قبل العمل به - لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه القاضي بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الأمر على عريضة المتظلم منه قد صدر بتاريخ 24/11/2021 ، فإنه يتعين الرجوع بشأنه الى الفصل الأول من الباب الثاني من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (57) لسنة 2018 والذي يسري العمل به اعتبارا من 17 فبراير 2019 وذلك فيما يتعلق بالأوامر على العرائض ، والذي قررت المادة (59) منه أن للخصم استصدار أمر بطلب يقدم علي عريضة إلى القاضي المختص أو إلى رئيس الدائرة التي تنظر الدعوى، ثم نظمت المادة (60) منه المستبدلة بقرار مجلس الوزراء رقم (33) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قرار مجلس الوزراء رقم (57) لسنة 2018 والذي يسري اعتبارا من أول مايو 2020 حالات التظلم من الأمر الصادر في الطلب فأشارت في فقرتها الأولى إلي أنه " للطالب إذا صدر الأمر برفض طلبه ولمن صدر عليه ولذوي الشأن الحق في التظلم من الأمر إلى المحكمة المختصة أو القاضي الذى أصدره حسب الأحوال إلا إذا نص القانون أو هذه اللائحة على خلاف ذلك ولا يمنع من نظر التظلم قيام الدعوى الأصلية أمام المحكمة " ، وفي فقرتها الرابعة " يحكم في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه ويكون هذا الحكم قابلا للطعن بالاستئناف فقط ما لم يكن الحكم في التظلم صادرا من محكمة الاستئناف " وكان مفاد ما تقدم أن الحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة - كقاعدة عامة - لا يقبل الطعن فيه إلا بطريق الاستئناف فقط ما لم ينص القانون على خلاف ذلك - لما كان ذلك - وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنان قد تقدما بتاريخ 8/7/2020 بطلب استصدار امر علي عريضة المقيد برقم 360 لسنة 2020 مدني ، وبتاريخ 15/2/2021 رفض القاضي المختص اصدار الامر، فتظلما من ذلك القرار بالتظلم رقم 30 لسنة2021 تظلم مدني ، وبجلسة 30/5/2021 حكمت المحكمة برفض التظلم وتأييد القرار المتظلم منه ، فاستأنف المدعيان هذا الحكم بالاستئناف رقم 66 لسنه 2021 استئناف تظلم مدني، وبجلسة 24/11/2021 قضت المحكمة بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وكان الحكم المطعون فيه على هذا النحو قد صدر بعد العمل بأحكام اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (57) لسنة 2018 المعدل بقرار مجلس الوزراء رقم (33) لسنة 2020 سالف البيان والذي نص في المادة رقم (60/4) منه على أن الحكم الصادر في التظلم من الأمر على عريضة يكون قابلاً للطعن بالاستئناف فقط ، بما يعنى أن الحكم المطعون فيه هو ختام المطاف فلا يقبل الطعن فيه بطريق التمييز، ويكون الطعن هلي هذا النحو غير مقبول .
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين القضاء بعدم قبول الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بعدم قبول الطعن ، والزام الطاعنين بالمصروفات ، ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأول والثاني ، مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 43 لسنة 2022 تمييز دبي مدني جلسة 14 / 4 / 2022

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-04-2022 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 43 لسنة2022 طعن مدني
طاعن:
سوبريم جروب بي في
مطعون ضده:
منصور جلال للخدمات اللوجيستية
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/12 استئناف أمر على عريضة مدني
بتاريخ 24-11-2021
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / أحمد محمد عامر وبعد المداولة .
حيث إن الوقائـع _على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق_ تتحصل في أن المطعون ضدها تقدمت بتاريخ 29 / 04 / 2020 بطلب علي عريضة إلى قاضي التنفيذ بمحكمة دبي الابتدائية قيد برقم 18 لسنة 2020 أمر علي عريضة صيغة تنفيذية طلبت فيه استصدار أمر بتنفيذ الحكم رقم 474 الصادر لصالحها قبل الطاعنة من المحاكم التجارية بمدينة كابول جمهورية أفغانستان الاسلامية ، والاعتداد به لدى محاكم دولة الإمارات العربية المتحدة ، وبتاريخ 8/5/2020 أصدر قاضي التنفيذ قراره بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم سالف الذكر ، استأنفت الطاعنة هذا الأمر بالاستئناف رقم 5 لسنة 2021 استئناف أمر علي عريضة مدني ، وبتاريخ 09 / 06 / 2021 قضت المحكمة بتأييد الأمر المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 212 لسنة 2021 مدني ، وبتاريخ 2021/09/16 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد وذلك تأسيساً علي أن الطاعنة قد تمسكت في دفاعها بعدم اختصامها في الدعوى محل تنفيذ الحكم الأجنبي أو إعلانها أو تمثيلها فيها حيث تم إضافة أسمها بخط اليد في صدر ذلك الحكم دون وروده بشكل كامل في أي موضع آخر به ، وأنها شركة خلاف الشركة السويسرية المعنية في ذلك الحكم المتعاقدة مع المطعون ضدها ودللت علي ذلك بما قدمته الأخيرة من خطاب التكليف والوكالة بتمثيل الشركات المدعى عليها في الدعوى الأفغانية ولم يتضمن اسمها ، وأن ما أورده الحكم الاستئنافي بمدوناته من أن ما تمسكت به الطاعنة من دفاع من أنها لم تمثل تمثيلاً صحيحاً في الدعوى الصادر فيها الحكم المطلوب تنفيذه ، وليست طرفاً في ذلك الحكم ولا في العقد الصادر بناءً عليه هو قول مرسل لا يسانده دليل في الأوراق ، هي أسباب قاصرة لا تواجه دفاع الطاعنة من أنها غير المعنية بتنفيذ الحكم الأجنبي -موضوع الدعوى- وبعد الإحالة قيدت الدعوي برقم 12 لسنة 2021 استئناف أمر على عريضة مدني وبتاريخ 2021/11/24 قضت المحكمة بتأييد الأمر المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعـــت مـــكتب إدارة الدعـوى في 18 / 01 / 2022 طلبت فيها نقضه ، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها -في الميعاد- طلب فيها رفض الطعن .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب إذ قضى بتأييد الأمر المستأنف بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم الأجنبي _موضوع الدعوى_ تأسيساً علي تحقق شروط تنفيذه من حضور محامياً عنها في كافة إجراءات المحاكمة وترافعه عنها بوكالة عن الشركة الأم المالكة لها ، في حين أنها قد تمسكت في دفاعها بعدم اختصامها في تلك الدعوى أو تمثيلها فيها تمثيلاً صحيحاً ، ودللت علي ذلك بما قدمته المطعون ضدها بجلسة 21/4/2021 من خطاب التكليف والوكالة المتعلق بتوكيل مكتب محاماة في أفغانستان لتمثيل الشركة المدعى عليها في الدعوى الأفغانية -محل التنفيذ- التي تحمل أسم "مجموعة سوبريم" (سوبريم جروب) وقد حدد ذلك الخطاب أسم هذه الشركات وهي: سوبريم فوود سيرفيسيز جي إم بي اتش ، سوبريم لوجيستكس إف زد إي ، سوبريم فيوليز تريدينج إف زد إي ، وشركة/ "سوبريم سايت سيرفيسيز جي إم بي اتش السويسرية والكائنة بسويسرا" المتعاقدة مع المطعون ضدها بموجب عقد نقل الوقود المؤرخ في 15/3/2012 أساس قضاء الحكم محل التنفيذ وهي شركة خلافها فهي قائمة بهولندا ، ولم تتضمن تلك الوكالة اسمها كشركة مختصمة في تلك الدعوى الأفغانية فلا يكون ًقد مثل عنها وكيلا بها كما لم يثبُت تمثيلها بها ، ويكون الحكم قد فسر سند الوكالة الذي مُثلت بموجبه الشركات المدعى عليها في إجراءات الدعوى بأفغانستان تفسيراً مغايراً لمعناه ، مستدلاً منه على حضورها بمحامين عنها في تلك الدعوى الأفغانية رغم خلو سند التوكيل من اسمها فهي لها كيان قانوني مستقل عن تلك الشركات ، كما أنها قدمت مع لائحة استئنافها صورة من عقد نقل الوقود -سالف الذكر- واتفاقية تسوية مؤرخة في 14/12/2012 محررة فيما بين المطعون ضدها وبين شركة "سوبريم سايت سيرفيسز جي ام بي اتش"، بشأن النزاع الناشيء بينهما عن العقد سالف الذكر حيث تضمنت ذات المبلغ موضوع الحكم الأفغاني ، إلا أن الحكم المطعون فيه أثبت تمثيلها في الدعوى الأفغانية محل الحكم موضوع طلب التنفيذ مخالفاً الواقع في تلك الدعوى ، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادتين 88 , 85 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم ?? لسنة ???? -المعدلة- أن أحكام المعاهدات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبين غيرها من الدول الأجنبية والاتفاقيات الدولية المصدق عليها تكون هي الواجبة التطبيق في شأن تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية باعتبارها تشريعاً داخلياً ولو لم تتوافر الشروط الوارد ذكرها بالمادة 85 من اللائحة المشار إليها في شأن الأمر في تنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي ويتعين على محاكم دولة الإمارات التحقق من توافر الشروط الواردة في هذه المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية قبل الأمر بالتصديق على هذه الأحكام أو تنفيذها في دولة الإمارات ، ، وأن الاتفاقية بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية أفغانستان السلامية حول المساعدة القضائية في المسائل المدنية والتجارية (المحررة في مدينة أبوظبي يوم الأحد 2008/10/19 والمصدق عليها بالمرسوم الاتحادي رقم 23 لسنة 2009 والمنشورة بالجريدة الرسمية في العدد أربعمائة وثلاثة وتسعون السنة التاسعة والثلاثون جمادي أول 1430 - مايو 2009 م) قد حددت الحالات التي يرفض فيها الاعتراف بالحكم الأجنبي ومن ضمن هذه الحالات ما نُص عليه بالمادة 21 منها إذا كان الحكم المطلوب تنفيذه صادراً بتأييد مطالبة تنطوي على الإخلال بأي قانون نافذ ، أو يتعارض مع القواعد الدستورية أو السيادة أو الأمن ، أو أسس النظام العام في الطرف المطلوب إليه ، ومؤدى ذلك أن قاضي التنفيذ الذي ينظر طلب أمر تنفيذ الحكم الأجنبي يتعين عليه أن يتحقق من أن المطلوب تنفيذ الحكم الأجنبي في مواجهته قد مثل في الدعوى الصادر فيها ذلك الحكم تمثيلاً قانونياً صحيحاً باعتبار أن صحة التمثيل من الشروط الموضوعية لقبول هذا الطلب نفاذاً للاتفاقية سالفة الذكر حتي لا ينطوي الحكم علي إخلال بقانون نافذ في الدولة وما ورد بالمادة 85 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية ل قانون دولة الإمارات التي اشترطت ألا يجوز الأمر بتنفيذ الحكم الصادر من بلد أجنبي إلا بعد التحقق من مثول الخصوم الدعوى الصادر فيها الحكم الأجنبي تمثيلاً صحيحاً ، ومن المقرر وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة أن الشركة ذات المسئولية المحدودة تكتسب شخصيتها الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري وتظل هذه الشخصية باقية لها إلى حين انقضائها قانوناً ولذلك فإن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقله عن شخصية الشركاء فيها وعن شخصية من يمثلها قانوناً وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكاً لشركة أخرى أو كانت هي نفسها مالكاً أو شريكاً في شركة أخرى وحتى ولو كان مدير الشركتين شخص واحد ، ومن المقرر أيضاً أن فرع الشركة الأجنبية في الأصل له شخصية اعتباريه وذمة ماليه مستقله عن ذمه الشركة الأصلية ، مما مؤداه أن الفرع لا يمثل الشركة وأن لكل منهما التزاماتها المالية المستقلة ، بحيث يسأل كل منهما عن ديونه ولا يسأل عن غيره ، ما لم يثبت صاحب المصلحة أن الذمة المالية للفرع والشركة واحدة حتى تعتبر الشركة الأصل وفرعها شخصاً معنوياً واحداً ، ومن المقرر كذلك أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تُضمن حكمها ما يطمئن المطلع عليه بأنها قد تفهمت نقطه النزاع في الدعوى والمسألة القانونية المطروحة فيها وعرضت للفصل فيها وإلا كان حكمها قاصراً وأن لمحكمة التمييز أن تتدخل إذا كانت الأسباب التي بنت عليها قضاءها مخالفة للقانون أو مخالفة للثابت في الأوراق أو لا يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لقصور شاب أسبابه أو فساد في استدلاله ، لما كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت بدفاعها الوارد بوجه النعي من عدم مثولها في الدعوى المطلوب تنفيذ الحكم الصادر فيها من دولة أفغانستان ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الأمر الصادر من قاضي التنفيذ بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم المراد تنفيذه رقم 474 الصادر لصالح المطعون ضدها من المحاكم التجارية بمدينة كابول جمهورية أفغانستان الاسلامية _موضوع الدعوى_ بمقولة أن الشركة الطاعنة قد مثلت تمثيلاً صحيحاً بحضور محامي ترافع عنها بجميع إجراءات المحاكمة بموجب الوكالة الصادرة له من الشركة الأم المالكة لها ، وذلك دون أن يعرض لما تمسكت به الطاعنة في دفاعها المبين بوجه النعي من أن لها كيان قانوني مستقل عن تلك الشركات المبينة بسند الوكالة -المقدم في الدعوي- المتعلق بتوكيل مكتب محاماة في أفغانستان لتمثيل الشركة المدعى عليها في الدعوى الأفغانية محل الحكم موضوع طلب التنفيذ أو أن يبين في قضائه أي من تلك الشركات الورادة بذلك التوكيل هي الشركة الأم للطاعنة وأنهما يشكلا شخصاً معنوياً واحداً وذمتهما المالية واحدة ، وهو دفاع جوهري قد يتغير به _إن صح_ وجه الرأي في الدعوى ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية فيتعين علي هذه المحكمة أن تفصل في موضوع ال ا ستئناف رقم 12 لسنة 2021 استئناف أمر على عريضة صيغة تنفيذية مدني المرفوع من الطاعنة ، إعمالاً للفقرة ج من المادة 19 من قانون السلطة القضائية في إمارة دبي رقم 13 لسنة 2016.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف ، ولما تقدم وكان الثابت من مطالعة الحكم الصادر في 2015/02/23 من المحاكم التجارية بمدينة كابول جمهورية أفغانستان الاسلامية في الدعوى رقم 474 -المراد تنفيذه- لصالح المطعون ضدها أنه قد مثل محامياً بها مدافعاً عن الشركة المدعي عليها فيها بموجب كتاب -وكالة- قدمت المطعون ضدها صورته أمام محكمة الاستئناف بجلسة 2021/04/21 جاء به (من جليان ألين ، سوبريم ، مستشار الإدارة العامة ورئيس الأمن ، سوبريم جروب ، مكتب كاربوريت ، كابل ، أفغانستان ، 5 مارس 2014 ، الدفاع عن كيان سوبريم جروب من قبل ككر للمحاماة ش ذ م م ، إلى المحكمة الابتدائية التجارية جمهورية أفغانستان الإسلامية ، يرجي الإفادة بأن ككر العالمية للمحاماة ش ذ م م لديها صلاحية التصرف كمستشار قانوني وتمثيل سوبريم فود سيرفيسز جي أم بي أتش ، وسوبريم لوجيستكس إف زد إي ، وسوبريم فيوليز تريدينج إف زد إي ، وسوبريم سايت سيرفيسيز جي إم بي أتش ، بخصوص الأمور القانونية المتعلقة بالقضية التي رفعتها شركة منصور جلال داخل والتي تخص جمهورية أفغانستان الإسلامية ، ....) وكان البين من تلك الوكالة أنها قد خلت من أسم الشركة الطاعنة التي يبين من كتاب سلطة واحة دبي للسيلكون الصادر بتاريخ 2020/03/15 أنها شركة ذات مسؤولية محدودة مرخصة من أمستردام ? هولندا ومملوكة من قبل كل من بيسلوتن فينوفسكاب ، وسوبريم جروب بي في ، وسوبريم جروب هولدنج ، ولم يثبت أن أي من هذه الشركات الواردة في سند الوكالة المشار إليه هي الأم أو الأصل للشركة الطاعنة أو أنها وأي منهم يعدا شخصاً معنوياً واحداً وذو ذمة مالية واحدة ، وقد جاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 474 من المحاكم التجارية بمدينة كابول جمهورية أفغانستان الاسلامية - محل طلب أمر التنفيذ- خالياً من أسم الطاعنة في أي موضع من مدوناته يستدل منه علي أنها المعنية ممن حضر مدافعاً وممثلاً عن المدعي عليها في ذلك الحكم ، وكانت الطاعنة ذو كيان قانوني مستقل يعمل بإمارة دبي ، وبما مؤداه أنها لم تمثل تمثيل قانوني صحيح في الدعوى رقم 474 سالفة الذكر -موضوع الدعوي- ، ومن ثم لم تتوفر إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 85 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية سالفة الذكر ، ونصوص الاتفاقية المحررة بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية أفغانستان الأسلامية حول المساعدة القضائية في المسائل المدنية والتجارية سالفة الذكر ، ويكون الحكم المطلوب تنفيذه رقم 474 الصادر من المحاكم التجارية بمدينة كابول جمهورية أفغانستان الاسلامية غير صالح كسند تنفيذي يمكن التنفيذ بموجبه ، وإذ خالف قرار قاضي التنفيذ بمحكمة دبي الابتدائية رقم 18 لسنة 2020 أمر علي عريضة صيغة تنفيذية هذا النظر وأمر بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم الأجنبي المشار إليه ، فإنه يكون جديراً بالإلغاء واعتباره كأن لم يكن ورفض الطلب .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت الشركة المطعون ضدها بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ، وفي موضوع الاستئناف رقم 10 لسنة 2020 استئناف أمر علي عريضة مدني ، بإلغاء قرار قاضي التنفيذ الصادر في الأمر رقم 12  لسنة 2021 استئناف أمر على عريضة صيغة تنفيذية مدني بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم رقم 474 الصادر من المحاكم التجارية بمدينة كابول جمهورية أفغانستان الاسلامية واعتباره كأن لم يكن وبرفض الطلب ، وبإلزام المستأنف ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي ، وبمبلغ ألف درهم مقابل اتعاب المحاماة.

الطعن 813 لسنة 3 ق جلسة 22 / 11 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 15 ص 167

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

-----------------

(15)

القضية رقم 813 لسنة 3 القضائية

حكم 

- خطأ وارد في ديباجة الحكم - ورود اسم وزارة المواصلات بالحكم باعتبار أنها هي المدعية في حين أن الدعوى إنما رفعت من وزارة الزراعة - هو خطأ مادي كتابي ظاهر الوضوح - جواز تصحيح مثل هذا الخطأ - أساس ذلك.

----------------
لئن صح ما ينعاه طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة على الحكم المطعون فيه من ورود اسم "وزارة المواصلات" به باعتبار أنها هي المدعية في حين أن الدعوى إنما رفعت من "وزارة الزراعة", إلا أن هذا الخلاف في اسم الوزارة صاحبة الشأن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً كتابياً بحتاً ظاهر الوضوح, وهو إن وقع في منطوق الحكم كان سائغ التصحيح طبقاً لنص المادة 364 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة, ومن باب أولى إذا وقع في ديباجته فحسب وكان تحديد طرفي المنازعة واضحاً دون لبس من الأوراق ومن الحكم ذاته؛ إذ أن التظلم رقم 2800 لسنة 1 القضائية مقدم إلى اللجنة القضائية لوزارات التجارة والزراعة والتموين من المدعي ضد وزارة الزراعة, والطعن في قرار اللجنة القضائية الصادر في هذا التظلم مرفوع من وزارة الزراعة ضد المدعي أمام محكمة القضاء الإداري وهو موضوع الدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية الصادر فيها الحكم المطعون فيه حالياً, وهذا كله ظاهر ومردد على وجهه الصحيح في كل من وقائع الحكم وأسبابه؛ ومن ثم فهو خطأ كتابي محض قابل للتصحيح لا يعيب الحكم عيباً جوهرياً ولا يفضي إلى بطلانه.


إجراءات الطعن

في 6 من يونيه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 813 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 10 من أبريل سنة 1957 في الدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة الزراعة ضد مرقص زكي صليب, القاضي "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وتسوية حالة المطعون عليه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والقوانين المعدلة له, وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وكذا قرار اللجنة القضائية فيما قضى بأحقية المتظلم للدرجة الثامنة من تاريخ التعيين بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944 والقضاء برفض التظلم فيما يتعلق بتطبيق تلك القواعد, وبعدم جواز نظره فيما يتعلق بتطبيق قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 والقوانين المعدلة له؛ لسابقة الفصل فيه, وإلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الزراعة في 16 من أكتوبر سنة 1957 وإلى المطعون عليه في 17 منه. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 25 من أكتوبر سنة 1958, وفي 6 من يوليه سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم, مع ضم أوراق والترخيص في تقديم مذكرات خلال عشرة أيام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المدعي رفع إلى اللجنة القضائية لوزارات التجارة والزراعة والتموين التظلم رقم 2800 لسنة 1 القضائية ضد وزارة الزراعة بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 22 من سبتمبر سنة 1953 ذكر فيها أنه حصل على دبلوم التجارة المتوسطة في مايو سنة 1945 وعلى دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية في سبتمبر سنة 1950 والتحق بخدمة وزارة الزراعة في 26 من أكتوبر سنة 1945 في وظيفة كاتب بإدارة المخازن والمشتريات بربط ثابت بلا درجة على اعتماد تنفيذ قانون تحديد المساحة القطنية. ولما كان لا يزال معيناً على غير درجة, فهو يطلب الحكم بمنحه الدرجة الثامنة الكتابية الدائمة من تاريخ تعيينه إلى تاريخ حصوله على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية وكذا تطبيق قانون الادخار والتأمين عليه أسوة بزملائه المعينين على درجات دائمة بالميزانية بالباب الأول, علماً بأنه قد صدر لصالحه قرار من اللجنة القضائية بجلسة 26 من أبريل سنة 1953 في التظلم رقم 366 لسنة 1 القضائية باستحقاقه للدرجة السادسة المخفضة بمرتب شهري 500 م و10 ج بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من أكتوبر سنة 1950 ولما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1953 حدد طلباته بحصرها في منحه الدرجة الثامنة الدائمة أسوة بزملائه الذين نالوا هذه الدرجة, وذلك على أساس أنه حاصل على دبلوم التجارة المتوسطة تطبيقاً لقواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944, وما يترتب على ذلك من آثار. وقد أجابت وزارة الزراعة عن هذا التظلم بأن المتظلم حاصل على دبلوم التجارة المتوسطة بالمنصورة في سنة 1945, وعلى دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية في سنة 1950, وأنه عين اعتباراً من 28 من أكتوبر سنة 1945 في وظيفة كاتب بالوزارة بربط ثابت بلا درجة بماهية شهرية قدرها 500 م و7 ج خصماً على اعتماد مصروفات تنفيذ قانون تحديد المساحة القطنية, وهذا الاعتماد مقسم إلى وظائف. وقد بلغت ماهيته 9 جنيهات شهرياً من أول مايو سنة 1952؛ وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1953 "قررت اللجنة أحقية المتظلم للدرجة الثامنة من تاريخ التعيين بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادرة سنة 1944 ورفض ما عدا ذلك من طلبات". واستندت في ذلك إلى أن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 قد هدفت إلى تسعير الشهادات الدراسية تسعيراً غير مقصور الأثر على من كان من الموظفين حاملاً لهذه المؤهلات قبل تاريخ صدور تلك القواعد, بل هي قد صدرت عامة ومطلقة يمتد أثرها إلى جميع الموظفين الذين يحملون تلك الشهادات ولو كان تعيينهم في وظائف أو حصولهم على مؤهلاتهم لاحقاً لصدورها. ولما كانت القواعد المذكورة تنص على أن الحاصلين على دبلوم التجارة المتوسطة يمنحون الدرجة الثامنة براتب شهري قدره 500 م و7 ج يزاد بواقع 500 م كل سنتين, فإنه يحق للمتظلم الإفادة من هذه الأحكام؛ لأنه حاصل على الدبلوم المشار إليه ومعين على اعتماد مقسم إلى وظائف, أما فيما يتعلق بطلب وضعه على درجة دائمة فالثابت من الأوراق أنه معين على اعتماد؛ ومن ثم يكون طلبه هذا لا سند له من القانون. وبصحيفة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 6 من أبريل سنة 1954 طعنت وزارة الزراعة في قرار اللجنة القضائية هذا بالدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية طالبة "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح المطعون ضده في التظلم المقيد تحت رقم 2800 لسنة 1 قضائية, ومع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة"، وقالت تأييداً لدعواها إن القانون رقم 371 لسنة 1953 لا ينطبق إلا على الموظفين الداخلين في الهيئة سواء كانوا مثبتين أو غير مثبتين وعلى المستخدمين الخارجين عن الهيئة؛ لأنه استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951, ولما كان المدعى عليه معيناً على اعتماد تحديد المساحة القطنية فإن القانون سالف الذكر لا ينطبق على حالته. ثم أضافت في كتابها المؤرخ 31 من ديسمبر سنة 1956 أن المدعي التحق بخدمتها في 28 من أكتوبر سنة 1945 بوظيفة كاتب بلا درجة خصماً على اعتماد مصروفات تنفيذ قانون تحديد المساحة القطنية المدرج بالميزانية بالباب الثالث بند 22 الفئة الثانية أعمال جديدة, وهذا الاعتماد غير مقسم إلى درجات, وإنما إلى وظائف بالميزانية. وفي أول يوليه سنة 1953 نقل بحالته إلى اعتماد الفقر والجهل والمرض (بند 16 ثقافة زراعية), وهذا الاعتماد ولو أنه مقسم إلى درجات إلا أنه لا يفيد منه في تطبيق أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية؛ ذلك أن هذا النقل لا يعدو أن يكون مجرد تغيير في المصرف المالي الذي يخصم بمرتبه عليه, وما دام هذا النقل قد تم بنفس الحالة التي كان عليها من قبل وبلا درجة من الدرجات المقسمة بهذا الاعتماد لأن التعديل في الخصم تم نظراً لنفاد الاعتماد الأول, فإنه لا يكسبه أي حق في تطبيق قانون المعادلات الدراسية طالما لم تخصص له درجة من درجات هذا الاعتماد, وأنه معين بربط ثابت. وقد رد المدعي على هذا بمذكرة طلب فيها "الحكم بتأييد قرار اللجنة القضائية, وذلك مع إلزام الوزارة الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال إن أسباب الطعن لا تمت بصلة إلى الحكم المطعون فيه الذي لم يستند إلى قانون المعادلات الدراسية بل طبق قواعد الإنصاف, وإنه لما كان قانون المعادلات لم يقصد سوى إلغاء قرارات معينة لمجلس الوزراء ليس من بينها القرارات الصادرة بإنصاف حملة مؤهله, فلا يكون ثمت محل لتطبيق هذا القانون على حالته, بل تطبق عليه قواعد الإنصاف. وإن القانون رقم 151 لسنة 1955 لا يجوز الاعتداد به كتفسير تشريعي, وإذا اعتبر متضمناً لحكم جديد فإنه يكون قانوناً رجعياً يسلب الموظفين دون مقتض حقوقاً اكتسبوها من القانون رقم 371 لسنة 1953, وبهذه المثابة فإنه يكون غير شرعي أو بالأحرى غير دستوري. وقد أودع السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه - للأسباب التي أوردها به - إلى أنه يرى "الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وذلك فيما تضمنه من تقرير استحقاق المطعون ضده للدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه بالتطبيق لقواعد الإنصاف". ثم ألحق بهذا التقرير تقريراً تكميلياً أيد فيه ذات الرأي, وأن المدعي لا يفيد لا من قواعد الإنصاف ولا من أحكام قانون المعادلات الدراسية. وبجلسة 10 من أبريل سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وتسوية حالة المطعون عليه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والقوانين المعدلة له, وألزمت الحكومة المصروفات". وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف لا تسري في حق المدعي لكونه التحق بخدمة الحكومة في 28 من أكتوبر سنة 1945 بعد الفراغ من تطبيقها, وإنما الذي ينطبق على حالته هو القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية؛ لأنه بنفاذ الاعتماد الذي كان معيناً عليه بمربوط ثابت والذي لم يكن مقسماً إلى درجات ونقله في 30 من يونيه سنة 1953 إلى اعتماد الثقافة الزراعية المقسم إلى درجات في الميزانية, أصبح هذا النقل بمثابة تعيين جديد وليس مجرد تغيير في المصرف المالي الذي يخصم بمرتبه عليه؛ ومن ثم فإنه يفيد من أحكام قانون المعادلات الدراسية مفسراً بالقانون رقم 151 لسنة 1955 والقانون رقم 78 لسنة 1956. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 6 من يونيه سنة 1957 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, وكذا قرار اللجنة القضائية فيما قضى بأحقية المتظلم للدرجة الثامنة من تاريخ التعيين بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادر سنة 1944, والقضاء برفض التظلم فيما يتعلق بتطبيق تلك القواعد, وبعدم جواز نظره فيما يتعلق بتطبيق قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 والقوانين المعدلة له لسابقة الفصل فيه، وإلزام المتظلم المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ خطأ جسيماً في أسماء الخصوم؛ إذ ذكر أن اسم المدعي هو "وزارة المواصلات" في حين أن الدعوى مقامة من "وزارة الزراعة"، الأمر الذي يبطل الحكم بالتطبيق لنص المادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 والمادة 349 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, وفيما خلا ذلك فلا اعتراض على الحكم فيما قضى به من إلغاء قرار اللجنة القضائية؛ لأن المدعي وقد عين في خدمة الحكومة بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 لا يفيد من قواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944 والتي كان قد فرغ من تطبيقها حتى هذا التاريخ, وأصبح لا يمتد أثرها إلى الموظفين الذي يعينون بعده, وإنما يقوم الاعتراض على الحكم فيما قضى به من تسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية مع أنه سبق لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة "ب") أن قضت بجلسة 28 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 2066 لسنة 2 القضائية (استئناف) المقامة من وزارة الزراعة ضد نفس المدعي بإلغاء حكم المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة الصادر في 26 من يناير سنة 1955 فيما قضى به من أحقية المذكور في أن تسوى حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية, وبرفض دعواه على أساس أنه معين على اعتماد غير مقسم إلى درجات. ولما كان الحكم الحالي قد صدر في منازعة اتحد فيها مع الحكم الأول في الخصوم والمحل والسبب, وكان الحكم الأول قد حاز قوة الشيء المقضي به, والحكم الحالي قد فصل في منازعة على خلاف هذا الحكم فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة تجيز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. وقد عقب المدعي على هذا لطعن بمذكرة طلب فيها "تأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الوزارة الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين". واستند في ذلك إلى أنه ليس ثمت حكم صادر على خلاف حكم سابق كما ذهبت إلى ذلك هيئة المفوضين؛ إذ السبب في الدعويين مختلف, فهو قواعد الإنصاف في الدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية, وهو قانون المعادلات في الدعوى رقم 2066 لسنة 2 القضائية, وإن كانت محكمة القضاء الإداري قد حورت سند الدعوى القانوني. هذا إلى أنه بعد أن صدر الحكم في الدعوى رقم 2066 لسنة 2 القضائية ونظرت الدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية كان قد صدر القانون رقم 78 لسنة 1956 الذي أقر إفادة الموظفين المعينين على اعتمادات مقسمة إلى درجات من أحكام قانون المعادلات الدراسية, وهذا السند القانوني الجديد لم يكن محل نظر محكمة القضاء الإداري عندما أصدرت حكمها في الدعوى رقم 2066 لسنة 2 القضائية؛ ومن ثم فلا حجية لهذا الحكم في تلك النقطة, وبفرض صيرورته نهائياً فربما كان أقرب إلى العدالة عدم التمسك بهذه الحجية باعتبار أن الحكم قضى في حقيقته بتسوية على خلاف القانون, وهي تسوية يمكن الرجوع فيها سواء بحكم قضائي أو بتصرف من جانب الإدارة.
ومن حيث إنه ولئن صح ما ينعاه طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة على الحكم المطعون فيه من ورود اسم "وزارة المواصلات" به باعتبار أنها هي المدعية، في حين أن الدعوى إنما رفعت من "وزارة الزراعة", إلا أن هذا الخلاف في اسم الوزارة صاحبة الشأن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً كتابياً بحتاً ظاهر الوضوح, وهو إن وقع في منطوق الحكم كان سائغ التصحيح طبقاً لنص المادة 364 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة, ومن باب أولى إذا وقع في ديباجته فحسب وكان تحديد طرفي المنازعة واضحاً دون لبس من الأوراق ومن الحكم ذاته؛ إذ أن التظلم رقم 2800 لسنة 1 القضائية مقدم إلى اللجنة القضائية لوزارات التجارية والزراعة والتموين من المدعي ضد وزارة الزراعة, والطعن في قرار اللجنة القضائية الصادر في هذا التظلم مرفوع من وزارة الزراعة ضد المدعي أمام محكمة القضاء الإداري، وهو موضوع الدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية الصادر فيها الحكم المطعون فيه حالياً, وهذا كله ظاهر ومردد على وجهه الصحيح في كل من وقائع الحكم وأسبابه؛ ومن ثم فهو خطأ كتابي محض قابل للتصحيح ولا يعيب الحكم عيباً جوهرياً ولا يفضي إلى بطلانه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق ومن القضايا المضمومة أن المدعي سبق أن قدم إلى اللجنة القضائية لوزارات التجارة والزراعة والتموين التظلم رقم 726 لسنة 1 القضائية ضد وزارة الزراعة بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 21 من يناير سنة 1953 طلب فيها تسوية حالته بوضعه في الدرجة السادسة المخفضة بالكادر الفني العالي المقرر لمؤهله الدراسي - وهو دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية - الذي حصل عليه أثناء وجوده في خدمة وزارة الزراعة في شهر سبتمبر سنة 1950, وذلك بالتطبيق لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 و2 و9 من ديسمبر سنة 1951 وصرف ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وبجلسة 26 من أبريل سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها في هذا التظلم بـ "تسوية حالة المتظلم باستحقاقه لأن يوضع في الدرجة السادسة المخفضة براتب شهري قدره 500 م و10 ج بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من أكتوبر سنة 1950 ولما يترتب على ذلك من آثار". وقد طعنت وزارة الزراعة في قرار اللجنة القضائية هذا أمام محكمة القضاء الإداري مرتين: (الأولى) بالدعوى رقم 11086 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 14 من يوليه سنة 1954, و(الثانية) بالدعوى رقم 11520 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 19 من يوليه سنة 1954, وطلبت في كلتا الدعويين "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع: (أولاً) بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه. و(ثانياً) تسوية حالة المطعون ضده بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية المعدل بالقانون رقم 377 لسنة 1953 مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وبجلسة 7 من نوفمبر سنة 1955 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") في الدعوى الأولى "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه؛ وألزمت الحكومة المصروفات"، كما قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" الدائرة الثانية) في الدعوى الثانية بجلسة 17 من فبراير سنة 1958 "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, ورفض تظلم المطعون ضده, وألزمته بالمصروفات". وذكرت في أسباب حكمها أن المطعون عليه وقد عين بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 لا يفيد من قواعد الإنصاف, كما أنه لا يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 المفسر بالقانون رقم 151 لسنة 1955 والمعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1956؛ لكونه غير معين على درجة دائمة أو على اعتماد مقسم إلى درجات.
ومن حيث إن المدعي أقام الدعوى رقم 772 لسنة 2 القضائية ضد وزارة الزراعة أمام الحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 14 من مارس سنة 1954 طلب فيها تسوية حالته على أساس أنه حاصل على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية في سبتمبر سنة 1950, وذلك بمنحه الدرجة السادسة بمرتب شهري قدره عشرة جنيهات ونصف من تاريخ حصوله على هذا المؤهل بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 سنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية. وبجلسة 26 من يناير سنة 1955 قضت المحكمة الإدارية في هذه الدعوى "بأحقية المدعي في أن تسوى حالته على أساس منحه الدرجة السادسة بمرتب شهري قدره عشرة جنيهات وخمسمائة مليم من تاريخ حصوله على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار, على ألا تصرف إليه الفروق المالية إلا من تاريخ تنفيذ هذا القانون وعن المدة التالية له فقط". وقد استأنفت وزارة الزراعة هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 2066 لسنة 2 القضائية (استئناف) بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 7 من مايو سنة 1955 طلبت فيها إلغاء الحكم المشار إليه الصادر لصالح المستأنف عليه مع إلزام هذا الأخير بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبجلسة 28 من يناير سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, ورفض الدعوى, وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات". وجاء في أسباب حكمها أنه "صدر في 14 من مارس سنة 1956 القانون رقم 78 لسنة 1956 مستبدلاً بأحكام المادة الأولى من القانون رقم 151 لسنة 1955 الحكم الآتي...". وأن المستأنف عليه "معين على اعتماد غير مقسم إلى درجات فلا تسري عليه أحكام القانون رقم 78 لسنة 1956 ولا يفيد منها".
ومن حيث إنه بعريضة مودعة سكرتيرية اللجنة القضائية لوزارات التجارة والزراعة والتموين في 22 من سبتمبر سنة 1953 رفع المدعي التظلم رقم 2800 لسنة 1 القضائية ضد وزارة الزراعة طالباً تقرير أحقيته في الدرجة الثامنة الكتابية الدائمة من تاريخ تعيينه بوزارة الزراعة في 26 من أكتوبر سنة 1945 - بوصفه حاصلاً على دبلوم التجارة المتوسطة في مايو سنة 1945 - إلى تاريخ حصوله على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية في سبتمبر سنة 1950, وذلك بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 مع تطبيق قانون الادخار والتأمين عليه. وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "أحقية المتظلم للدرجة الثامنة من تاريخ التعيين بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادرة سنة 1944, ورفض ما عدا ذلك من طلبات". وقد طعنت وزارة الزراعة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 6268 لسنة 8 القضائية طالبة الحكم بإلغائه وبإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبجلسة 10 من أبريل سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وتسوية حالة المطعون عليه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والقوانين المعدلة له, وألزمت الحكومة بالمصروفات", وهو الحكم المطعون فيه حالياً من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن طلب المدعي الخاص بتسوية حالته باعتباره حاصلاً على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية في سبتمبر سنة 1950 أثناء وجوده في الخدمة بوضعه في الدرجة السادسة المخفضة براتب شهري قدره 500 م و10 ج سواء بالتطبيق لقواعد الإنصاف أو لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951, أو بالاستناد إلى أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية - هذا الطلب قد سبق رفضه بأحكام نهائية حازت قوة الشيء المقضي به هي تلك الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الدعاوى رقم 11086 لسنة 8 القضائية ورقم 11520 لسنة 8 القضائية, ورقم 2066 لسنة 2 القضائية (استئناف). وقد تعرضت هذه الأحكام للقانون رقم 78 لسنة 1956, وذكرت أن أحكامه لا تسري على المدعي ولا يفيد منها.
ومن حيث إن دعواه الحالية تهدف إلى تسوية حالته بمنحه الدرجة الثامنة الكتابية الدائمة من تاريخ تعيينه بخدمة وزارة الزراعة في 28 من أكتوبر سنة 1945, بوصفه حاصلاً على دبلوم التجارة المتوسطة في مايو سنة 1945, حتى تاريخ حصوله على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية, وذلك بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944, كما تتضمن طلب تطبيق قانون التأمين والادخار على حالته. وقد قررت اللجنة القضائية لوزارات التجارة والزراعة والتموين بجلسة 28 من نوفمبر سنة 1953 في التظلم رقم 2800 لسنة 1 القضائية رفض طلبه الخاص بوضعه على درجة دائمة ورفض تطبيق قانون التأمين والادخار على حالته, وصار قرارها في هذا الطلب نهائياً بعدم طعنه فيه في الميعاد وأجابته إلى طلبه الخاص بمعاملته بقواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944, وهو الطلب الذي قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها المطعون فيه بإلغاء قرار اللجنة القضائية في خصوصه؛ لأنه أخطأ في الاستجابة إليه؛ إذ أن المدعي التحق بخدمة الحكومة في 28 من أكتوبر سنة 1945, أي بعد الفراغ من تطبيق قواعد الإنصاف التي لم يعد ثمت محل لتطبيقها عليه. وقد أصاب الحكم المطعون فيه الحق فيما قضى به في هذا الشق منه؛ إذ سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 إنما قصد بها إنصاف من كان من الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية الواردة بها في خدمة الحكومة وقت صدورها, ثم امتد أثرها إلى من عين من هؤلاء حتى يوم 9 من ديسمبر سنة 1944 دون غيرهم ممن عينوا بعد هذا التاريخ, بينما التحق المدعي بخدمة وزارة الزراعة اعتباراً في 28 من أكتوبر سنة 1945؛ ومن ثم فإنه لا يفيد من أحكامها, بيد أن الحكم المطعون فيه قد قضى بتسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والقوانين المعدلة له, في حين أن هذا الطلب سبق رفضه - على نحو ما سلف تفصيله - بأحكام نهائية حازت قوة الشيء المقضي به مع اتحاد الخصوم والمحل والسبب في المنازعات السابقة والمنازعة الحالية. وغير صحيح أن ثمت سنداً قانونياً استجد بعد صدور هذه الأحكام هو القانون رقم 78 لسنة 1956 ولم يكن محل نظر محكمة القضاء الإداري؛ إذ الواقع - كما سلف البيان - أن الأحكام المشار إليها أوردت في أسبابها صراحة أن القانون المذكور لا يسري في حق المدعي الذي لا يفيد من أحكامه, كما أن نقله إلى اعتماد الفقر والجهل والمرض إنما تم بعد أول يوليه سنة 1952, وقد كان حتى هذا التاريخ معيناً بلا درجة خصماً على اعتماد غير مقسم إلى درجات؛ ومن ثم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والقوانين المعدلة له, وبعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهذا الطلب لسبق الفصل فيه برفضه بأحكام أصبحت نهائية وحائزة لقوة الشيء المقضي به, مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية والقوانين المعدلة له, وبعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهذا الطلب لسبق الفصل فيه, وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 722 لسنة 3 ق جلسة 22 / 11 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 14 ص 157

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني ومحيي الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(14)

القضية رقم 722 لسنة 3 القضائية

استقالة 

- طلب اعتزال الموظف الخدمة طبقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادر في 4 و25/ 11 و 9/ 12/ 1953 - مجلس الوزراء هو السلطة التي تملك التصرف في هذا الطلب - إنهاء رابطة التوظف يكون بصدور قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على طلب اعتزال الخدمة وليس بقرار الوزير الذي يصدر تنفيذاً لقرار المجلس - استمرار الموظف في عمله بعد ذلك بالتطبيق للمادتين 111 و114 من قانون نظام موظفي الدولة لا يغير من الأمر شيئاً - الأجر في هذه الحالة يكون نظير العمل الذي يقوم به بعد إنهاء مدة خدمته - صدور قرار بترقية موظف بعد موافقة مجلس الوزراء على اعتزاله الخدمة - قرار معدوم لأنه لم يصادف محلاً.

-----------------
أصدر مجلس الوزراء في 4 من نوفمبر سنة 1953 قراراً يقضي بضم مدة خدمة لا تجاوز السنتين مع أداء الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة لموظفي الدرجة الثانية فأعلى الذين يقدمون طلباً خلال ستين يوماً باعتزال الخدمة متى أجاز المجلس ذلك, وكشف في القرار ذاته عن المصلحة العامة التي تغياها من إصداره, وهي الرغبة في إفساح مجال الترقي أمام العناصر الممتازة وخريجي الجامعات والمعاهد العالية. وفي 25 من نوفمبر سنة 1953 أصدر قراراً مكملاً للأول بالموافقة على منح الموظفين المشار إليهم الفرق مشاهرة عن المدة المضافة على أساس المرتب مضافاً إليه إعانة الغلاء وبين المعاش مضافاً إليه إعانة الغلاء خلال تلك المدة مع عدم إدخال العلاوات التي تستحق أثناء المدة المضافة في حساب المعاش. وفي 9 من ديسمبر سنة 1953 صدر قرار من مجلس الوزراء بسريان القرارين المشار إليهما على موظفي الدرجة الثالثة فما دونها. وظاهر مما تقدم أن نصوص القرارات المذكورة صريحة بأن مجلس الوزراء هو السلطة التي تملك التصرف في طلب اعتزال الخدمة سواء بالقبول أو الرفض على خلاف التصرف في طلب الاستقالة العادية, فالوزير المختص أو رئيس المصلحة بحسب الأحوال هو الذي يملك ذلك؛ ومن ثم فإن رابطة التوظف تنتهي بصدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على طلب اعتزال الخدمة, وليس بقرار الوزير الذي يصدر تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء المذكور. وبناء على ذلك فلا وجه لما يتحدى به المدعي من أن قرار ترقيته صدر سليماً بمقولة إن رابطة التوظف تظل قائمة حتى 5 من فبراير سنة 1954, وهو اليوم التالي لإبلاغه قرار مجلس الوزراء بالموافقة على اعتزاله الخدمة وفقاً للمادتين 111 و115 من القانون رقم 210 لسنة 1951 اللتين تقضيان بأنه يجب على الموظف أن يستمر في عمله إلى أن يبلغ قرار قبول الاستقالة, وفي حالة انتهاء الخدمة بقرار من مجلس الوزراء يستحق الموظف مرتبه إلى اليوم الذي يبلغ فيه القرار؛ ذلك أن العلاقة الوظيفية بين الحكومة والموظف إنما تنفصم عراها متى قام سبب من أسباب انتهاء الخدمة التي عددتها المادة 107 من القانون المشار إليه, وهو في هذه الحالة القرار الصادر من مجلس الوزراء بالموافقة على اعتزال الخدمة. أما استمرار الموظف في القيام بأعمال وظيفته, سواء بالتطبيق للمادة 111 أو بالتطبيق للمادة 114 فلا يغير من الأمر شيئاً؛ ذلك أن الخدمة تعتبر منتهية بتحقق سببها طبقاً للمادة 107 وإنما يعتبر الأجر الذي يستحقه الموظف إذا استمر في عمله مؤقتاً بعد ذلك كمكافأة نظير العمل يقوم به بعد انتهاء مدة الخدمة. ومن ثم فمتى كانت مدة خدمة المطعون عليه قد انتهت بالقرار الصادر من مجلس الوزراء في 7 من يناير سنة 1954 بالموافقة على اعتزاله الخدمة, فإن القرار الصادر بترقيته بعد ذلك في 19 من يناير سنة 1954 يكون معدوماً؛ إذ لم يصادف محلاً يقبله ويقع عليه بعد إذ لم يعد المدعي موظفاً قابلاً للترقية.


إجراءات الطعن

في 4 من مايو سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن قيد تحت رقم 722 لسنة 3 ق في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة 2 من مارس سنة 1957 في الدعوى رقم 414 لسنة 2 ق المقامة من السيد/ محمد متولي زين الدين ضد وزارة الشئون البلدية والقروية, القاضي بإلغاء القرار رقم 10 لسنة 1955 الصادر في 2 من مايو سنة 1955 فيما تضمنه من إلغاء قرار ترقية المدعي إلى الدرجة الرابعة, وما يترتب على ذلك من آثار, وبإلزام الوزارة المدعى عليها المصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى المطعون عليه في 25 من يونيه سنة 1957, وإلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 23 من يونيه سنة 1957, وعين لنظر الدعوى جلسة 25 من أكتوبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم, ورخصت في تقديم مذكرات خلال عشرة أيام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
( أ ) عن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد:
من حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد بمقولة إن الحكم المطعون فيه صدر في 2 من مارس سنة 1957, وقدم الطعن في 4 من مايو سنة 1957 بعد انقضاء الستين يوماً المحددة لتقديمه.
ومن حيث إن ميعاد الستين يوماً كان ينتهي في أول مايو سنة 1957, إلا أن اليوم الأخير صادف عطلة رسمية لمناسبة عيد الفطر من يوم الثلاثاء من 30 من أبريل سنة 1957 حتى يوم الجمعة 3 من مايو سنة 1957. ولما كانت المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها", وكان الطعن الحالي قد رفع بإيداع صحيفته سكرتيرية المحكمة في 4 من مايو سنة 1957 فإنه يكون مرفوعاً في الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 414 لسنة 2 القضائية على وزارة الشئون البلدية والقروية أمام المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 4 من يوليه سنة 1955 طلب فيها الحكم بإلغاء قرار وزارة الشئون البلدية والقروية رقم 10 لسنة 1955 الصادر في 2 من مايو سنة 1955 بإلغاء ترقيته إلى الدرجة الرابعة وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأورد بياناً لدعواه في عريضتها وفي مذكراته أنه في 30 من ديسمبر سنة 1953 قدم طلباً لاعتزال الخدمة طبقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادر في ديسمبر سنة 1953. وفي 7 من يناير سنة 1954 وافق مجلس الوزراء على طلب الاعتزال وأبلغ إليه هذا القرار في 4 من فبراير سنة 1954؛ إذ ظل مستمراً في عمله إلى هذا التاريخ. وقد لاحظ عند قبضه مرتبه بعد اعتزاله الخدمة أنه مقيد في الدرجة الخامسة مع أنه كان قد رقى إلى الدرجة الرابعة بقراري لجنة شئون الموظفين في 26 و27 من ديسمبر سنة 1953 المعتمدين من الوكيل الدائم للوزارة في 19 من يناير سنة 1954 أثناء قيامه بعمله, وقبل أن يبلغ بقرار الموافقة على طلب اعتزال الخدمة. فبادر إلى تقديم طلب لتسوية حالته على أساس الترقية سالفة الذكر. وفي 30 من مايو سنة 1955 تلقى كتاباً من مفتش مباني الجيزة والفيوم يبلغه فيه بأن الوزارات أصدرت القرار رقم 10 لسنة 1955 في 2 من مايو سنة 1955 بإلغاء القرار رقم 6131 لسنة 1953 الصادر في 5 من أبريل سنة 1954 فيما تضمنه من ترقية إلى الدرجة الرابعة، فقدم تظلماً إلى الوزير في أول يونيه سنة 1955 طالباً إلغاء قرار سحب الترقية المشار إليها. وفي 4 من يوليه سنة 1955 تلقى رد الوزارة برفض تظلمه, وأضاف أن قرار 2 من مايو سنة 1955 بإلغاء ترقيته إلى الدرجة الرابعة جاء مخالفاً للقانون؛ لأنه منح تلك الدرجة طبقاً لدوره في الأقدمية ووفقاً لإجراءات صحيحة تمت أثناء وجوده في الخدمة وقبل أن يبلغ بقرار مجلس الوزراء بالموافقة على اعتزاله الخدمة, وقد أيدته شعبة الأشغال العامة في موقفه من الوزارة المدعى عليها؛ ولأن قرار الترقية قد اكتسب حصانة تمنع من الإلغاء أو السحب بانقضاء الستين يوماً من تاريخ اعتماده في 19 من يناير سنة 1954.
ومن حيث إن الوزارة المدعى عليها ردت على الدعوى بكتابها المؤرخ 9 من أغسطس سنة 1955, فقالت إن المدعي عين بالخدمة اعتباراً من 30 من مايو سنة 1918, وتدرج في الوظائف الحكومية إلى أن رقى للدرجة الخامسة اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1950, وبمناسبة قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1953 بضم مدة خدمة لا تجاوز السنتين من أداء الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة لموظفي الدرجة الثانية فأعلى الذين يقدمون طلبات خلال ستين يوماً باعتزال الخدمة متى أجاز المجلس ذلك, وأن هذا المبدأ يطبق بمقتضى القرار الصادر من المجلس في 9 من ديسمبر سنة 1953 على موظفي الدرجة الثالثة فما دونها. وقد تقدم المدعي بطلب لاعتزال الخدمة في 30 من ديسمبر سنة 1953, فوافق مجلس الوزراء على طلبه في 7 من يناير سنة 1954, وأحيل فعلاً إلى المعاش اعتباراً من 5 من فبراير سنة 1954 بموجب قرار وزارة الأشغال العمومية رقم 1202/ 3 الصادر في 20 من أبريل سنة 1954. وقبيل تقديمه طلب اعتزاله الخدمة كانت لجنة شئون الموظفين بالمصلحة قد وافقت بجلستها في 26 و27 من ديسمبر سنة 1953 على ترقيته للدرجة الرابعة في نسبة الأقدمية, وقد اعتمد الوكيل الدائم هذه الترقية بتاريخ 19 من يناير سنة 1954 وصدر القرار الوزاري رقم 1131/ 53 بترقيته إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 19 من يناير سنة 1954, وعندما أحيل إلى المعاش في 5 من فبراير سنة 1954 طالب باستحقاقه لعلاوة الترقية من أول فبراير سنة 1954, وبالاستعلام من ديوان الموظفين أفتى بكتابه رقم 163/ 1/ 3 في 15 من نوفمبر سنة 1954 بأن مجلس الوزراء قرر إحالة هذا الموظف إلى المعاش بجلسته المنعقدة في 7 من يناير سنة 1954, وقد أصبح القرار نافذاً من تاريخ صدوره وترتب عليه أثره وهو انتهاء الخدمة فلم تصادف الترقية الصادرة في 19 من يناير سنة 1954 محلاً لها مما يتعين معه رفض الطلب المقدم منه واعتبار 7 من يناير سنة 1954 هو تاريخ انتهاء الخدمة قانوناً, وأما استحقاق الراتب حتى تاريخ التبليغ فلا يؤثر في اعتبار الخدمة منتهية؛ إذ هو حكم خاص محدود في خصوصيته, إلا أن شعبة الأشغال العامة أفتت بجلستها المنعقدة في 17 من مارس سنة 1954 بأن هذه الترقية قد صادفت محلاً ما دامت العلاقة الوظيفية قد ظلت مستمرة حتى تاريخ إبلاغه القرار الصادر من مجلس الوزراء بالموافقة على طلبه اعتزال الخدمة. وللخلاف في الرأي بين ديوان الموظفين وشعبة الأشغال العامة في هذا الموضوع اقترح الديوان بكتابه رقم 163/ 1/ 3 في 24 من مارس سنة 1955 استفتاء قسم الرأي مجتمعاً, وفي 21 من أبريل سنة 1955 أشر وكيل الوزارة بألا محل للترقية بعد صدور قرار مجلس الوزراء, فصدر القرار رقم 10/ 1955 بإلغاء ترقية المدعي, ثم خلصت الوزارة من ذلك إلى ما يأتي: أولاً - إن مجلس الوزراء وافق على طلب اعتزال الخدمة في 7 من يناير سنة 1954 وأخطر به المدعي في 23 من يناير سنة 1954 وظل في العمل لإخلاء طرفه حتى يوم 4 من فبراير سنة 1954 وأحيل إلى المعاش من 5 من فبراير سنة 1954 مع ضم سنتين من أول يناير سنة 1954 وفقاً للشروط التي قررها مجلس الوزراء في 25 من نوفمبر سنة 1953. ثانياً - إن القرار الصادر بترقية المدعي لم يكتسب حصانة بل دارت مكاتبات بشأنه بين وزارة الإشغال وديوان الموظفين بصدد قانونيته إلى أن انتهى الرأي بسحبه وإلغاء الترقية في الميعاد القانوني. ثالثاً - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من نوفمبر سنة 1953 يقضي بأن يكون منح الفرق مشاهرة عن المدة المضمونة على أساس المرتب مضافاً إليه إعانة الغلاء مع عدم إدخال العلاوات التي تستحق أثناء المدة المضافة في حساب المعاش، فإذا اعتبرت الترقية الصادر بها قرار 19 من يناير سنة 1954 قائمة لها وجود فيستحق علاوة الترقية من أول فبراير سنة 1954, أي بعد أول يناير سنة 1954, الأمر المخالف لنص قرار مجلس الوزراء المشار إليه من عدم إدخال العلاوات التي تستحق أثناء المدة المضافة, وأضافت أن نص المادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تقضي بانتهاء خدمة الموظف بالقرار الصادر بقبول الاستقالة, وانتهت في دفاعها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف قضت بجلسة 2 من مارس سنة 1957 بإلغاء القرار رقم 10/ 1955 الصادر في 21 من مايو سنة 1955 فيما تضمنه من إلغاء ترقية المدعي إلى الدرجة الرابعة وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت المدعى عليها بالمصروفات والأتعاب, مؤيدة في ذلك ما انتهى إليه رأي مفوض الدولة أمامها في تقريره الثاني الذي ذهب فيه إلى أن قرار الترقية صدر صحيحاً مستكملاً أوضاعه القانونية؛ ومن ثم يكون القرار القاضي بسحبه وإلغاء ترقية المدعي على غير أساس قانوني. وقالت المحكمة الإدارية إن مجلس الوزراء وافق على مذكرة وزارة الأشغال من حيث المبدأ إعمالاً للسلطة المخولة له في قراري 4 من نوفمبر و9 من ديسمبر سنة 1953 على أن تتم إجراءات اعتزال المدعي للخدمة بوساطة السلطات المختصة, أي أن إنهاء مدة خدمة المدعي في الحكومة لا تتم إلا بقرار وزاري من الوزير المختص أو من ينوب عنه وفقاً لأحكام القانون, وقد ظل المدعي قائماً بأعباء وظيفته حتى بعد إبلاغه قرار مجلس الوزراء إلى يوم 5 من فبراير سنة 1954 تاريخ إحالته إلى المعاش بقرار أقرت فيه الوزارة بأنه موظف بالدرجة الرابعة؛ وبذلك تكون علاقته الوظيفية قائمة ومستمرة إلى ذلك التاريخ.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعن في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 4 من مايو سنة 1957 طلب فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات, واستند في أسباب طعنه إلى أن المادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن للموظف أن يستقيل من الوظيفة وتكون الاستقالة مكتوبة وخالية من أي قيد أو شرط, ولا تنتهي خدمة الموظف إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة, وقال إن هذه المادة قد عينت التاريخ الذي تنتهي فيه خدمة الموظف المستقيل بمجرد قبول الاستقالة من يملك ذلك, وبالتالي يكون القرار الصادر بترقية المدعي إذ جاء لاحقاً للقرار الصادر من مجلس الوزراء بقبول استقالته قد وقع على غير محل مما يخول الإدارة الحق في سحبه نزولاً على أحكام القانون؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار النزاع ينحصر في نقطتين: (الأولى) تكييف ماهية الطلب المقدم من المدعي في 30 من ديسمبر سنة 1953 لاعتزال الخدمة طبقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 4 و25 من نوفمبر سنة 1953 و9 من ديسمبر سنة 1953 بتيسير خروج الموظفين من الخدمة وتسوية معاشهم على هذا الأساس. و(الثانية) تاريخ انتهاء خدمة الموظف المشار إليه وهل تعتبر من تاريخ موافقة مجلس الوزراء على قبول الاستقالة, أو من تاريخ صدور القرار من الوزير المختص بإبلاغ الموظف موافقة مجلس الوزراء أو من تاريخ إبلاغ الموظف وعلمه بالموافقة.
ومن حيث إنه عن النقطة الأولى فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن مثل هذا الطلب لا يعتبر طلباً باعتزال الخدمة بطريق الاستقالة العادية بالمعنى وبالشروط والقيود المبينة في المادة 110 وما بعدها من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, بل هو اعتزال للخدمة من نوع خاص على مقتضى قرارات مجلس الوزراء المشار إليها, ولو أنه يتلاقى مع الاستقالة العادية في أن الموضوع في كل منهما يثار بطلب من جانب صاحب الشأن وتنقطع رابطة التوظف بالقرار الإداري الصادر بقبوله من الجهة المختصة، إلا أن اعتزال الخدمة هذا يتميز عن الاستقالة العادية بأحكام وأوضاع خاصة هي المشار إليها في القرارات سالفة الذكر فتتخصص صفته وطبيعته وآثاره بالأحكام والأوضاع الخاصة به.
ومن حيث إنه عن النقطة الثانية فإن مجلس الوزراء أصدر في 4 من نوفمبر سنة 1953 قراراً يقضي بضم مدة خدمة لا تجاوز السنتين مع أداء الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة لموظفي الدرجة الثانية فأعلى الذين يقدمون طلباً خلال ستين يوماً باعتزال الخدمة متى أجاز المجلس ذلك, وكشف في القرار ذاته عن المصلحة العامة التي تغياها من إصداره - وهي الرغبة في إفساح مجال الترقي أمام العناصر الممتازة وخريجي الجامعات والمعاهد العالية -، وفي 25 من نوفمبر سنة 1953 أصدر قراراً مكملاً للأول بالموافقة على منح الموظفين المشار إليهم الفرق مشاهرة عن المدة المضافة على أساس المرتب مضافاً إليه إعانة الغلاء وبين المعاش مضافاً إليه إعانة الغلاء خلال تلك المدة مع عدم إدخال العلاوات التي تستحق أثناء المدة المضافة في حساب المعاش. وفي 9 من ديسمبر سنة 1953 صدر قرار من مجلس الوزراء بسريان القرارين المشار إليهما على موظفي الدرجة الثالثة فما دونها. وظاهر مما تقدم أن نصوص القرارات المذكورة صريحة بأن مجلس الوزراء هو السلطة التي تملك التصرف في طلب اعتزال الخدمة سواء بالقبول أو الرفض على خلاف التصرف في طلب الاستقالة العادية؛ فالوزير المختص أو رئيس المصلحة بحسب الأحوال هو الذي يملك ذلك؛ ومن ثم فإن رابطة التوظف تنتهي بصدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على طلب اعتزال الخدمة, وليس بقرار الوزير الذي يصدر تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء المذكور. وبناء على ذلك فلا وجه لما يتحدى به المدعي من أن قرار ترقيته صدر سليماً بمقولة إن رابطة التوظف تظل قائمة حتى 5 من فبراير سنة 1954, وهو اليوم التالي لإبلاغه قرار مجلس الوزراء بالموافقة على اعتزاله الخدمة وفقاً للمادتين 111 و115 من القانون رقم 210 لسنة 1951 اللتين تقضيان بأنه يجب على الموظف أن يستمر في عمله إلى أن يبلغ قرار قبول الاستقالة, وفي حالة انتهاء الخدمة بقرار من مجلس الوزراء يستحق الموظف مرتبه إلى اليوم الذي يبلغ فيه القرار؛ ذلك أن العلاقة الوظيفية بين الحكومة والموظف إنما تنفصم عراها متى قام سبب من أسباب انتهاء الخدمة التي عددتها المادة 107 من القانون المشار إليه, وهو في هذه حالتنا القرار الصادر من مجلس الوزراء بالموافقة على اعتزال الخدمة. أما استمرار الموظف في القيام بأعمال وظيفته, سواء بالتطبيق للمادة 111 أو بالتطبيق للمادة 114 فلا يغير من الأمر شيئاً؛ ذلك أن الخدمة تعتبر منتهية بتحقق سببها طبقاً للمادة 107، وإنما يعتبر الأجر الذي يستحقه الموظف إذا استمر في عمله مؤقتاً بعد ذلك كمكافأة نظير العمل الذي يقوم به بعد انتهاء مدة الخدمة.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن المطعون عليه قد انتهت مدة خدمته بالقرار الصادر من مجلس الوزراء في 7 من يناير سنة 1954 بالموافقة على اعتزاله الخدمة, فيكون القرار الصادر بترقيته بعد ذلك في 19 من يناير سنة 1954 معدوماً؛ إذ لم يصادف محلاً يقبله ويقع عليه، بعد إذ لم يعد المدعي موظفاً قابلاً للترقية؛ ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون, وبرفض دعوى المدعي, وإلزامه مصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 717 لسنة 3 ق جلسة 22 / 11 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 13 ص 143

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد إبراهيم الديواني وكيل مجلس الدولة المساعد وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

---------------

(13)

القضية رقم 717 لسنة 3 القضائية

(أ) علاوة 

- سرد لبعض أحكام كادر سنة 1931 وقرار مجلس الوزراء في أول أغسطس سنة 1934 وكادر سنة 1939 وقواعد الإنصاف وقرار مجلس الوزراء الصادر في 12/ 11/ 1946 والكتب الدورية الصادرة من وزارة المالية في شأن العلاوات.
(ب) موظف 

- تعيينه باليومية في ظل سريان أحكام كادر سنة 1939 - تسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف - منحه أجراً يومياً معادلاً للمرتب المقرر للدرجة المحددة لمؤهله الدراسي - عدم جواز زيادة مرتبه عن مرتب نظيره من المعينين على درجات بالميزانية - القاعدة أن يرفع أجره بما يعادل مرتب هذا النظير لا أن يجاوزه في الدرجة المقررة لمؤهله.

----------------
1 - إن كادر سنة 1931 الذي أقره مجلس الوزراء في 25 من فبراير سنة 1931 وصدرت به التعليمات المالية رقم 44 في يوليه سنة 1931 كان ينص في البند (سادساً) منه على "عدم منح أول علاوة يحل ميعادها ابتداء من أول مايو سنة 1931, ويعتبر موعد العلاوة التالية بعد انقضاء فترة كاملة من الفترات المقررة لحلول ميعاد العلاوات...". وفي أول أغسطس سنة 1934 أصدر مجلس الوزراء قراراً بإجازة منح علاوات بشروط معينة, وخول وزارة المالية سلطة تفسير أحكام هذا القرار وتطبيقها. وتنفيذاً لذلك أصدرت وزارة المالية في يناير سنة 1935 التعليمات المالية رقم 51 التي ورد في الفقرة (1) من البند (أولاً) منها الخاص بالعلاوات أنه "يجوز منح علاوة واحدة ولمرة واحدة لكل موظف أو مستخدم قضى أو يقضي فترتي علاوة كاملتين على آخر علاوة نالها". كما نص في الفقرة (2) من البند ذاته على أن "تكون العلاوة اسمية لمدة سنة, ولا تصرف فعلاً إلا من اليوم التالي لانقضاء هذه السنة...". ولما صدر كادر سنة 1939 الذي تضمنه منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 المؤرخ 14 من مايو سنة 1939 ملف رقم ف 234 - 2/ 14 نص في صدر البند (2) من الأحكام المؤقتة للعلاوات الواردة به على أنه "إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية على حسب متوسط الدرجات وفر بينها وبين الماهيات الفعلية يسمح بمنح العلاوات الاعتيادية والعلاوات المكملة للماهية للوصول إلى بداية الدرجة - يوقف صرفها بصفة عامة", إلا في الأحوال الخاصة التي استثناها صراحة, ومنها ما ورد في الفقرة (ز) من هذا البند التي جاء بها "الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون تحت أحكام هذا المشروع في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث بحسب الحالة حتى تبلغ ماهيتهم 96 جنيهاً سنوياً". ومفاد ما تقدم من نصوص أنه بعد أن كان كادر سنة 1931 يقضي بحرمان الموظف من أول علاوة, وبعد أن تقررت في ظله العلاوة الوحيدة جاء كادر سنة 1939 فأوقف بصفة عامة صرف العلاوات الاعتيادية والعلاوات المكملة للماهية, وإنما استثنى من ذلك - في نطاق محدود وإلى رقم معين - الموظفين الجدد الذين يعينون في ظل أحكامه في الدرجتين الثامنة والسابعة فقضى بأن يمنح هؤلاء علاواتهم الدورية كل سنتين أو ثلاث سنوات بحسب الحالة إلى أن تبلغ ماهياتهم ثمانية جنيهات شهرياً, ثم يوقف منحهم إياها بعد بلوغ ماهيتهم هذا القدر؛ إذ ينتهي الاستثناء عندئذ ويرتدون إلى القاعدة العامة وهي وقف العلاوة فلا يمنحون علاوة بعد ذلك. وقد صدرت بعد هذا قواعد الإنصاف, وقضت بأن أرباب اليوميات من حملة المؤهلات الدراسية تزاد أجورهم على أساس أنهم التحقوا بالخدمة بأجور توازي المرتبات المقررة للدرجة المحددة لمؤهلاتهم إن لم يكونوا قد منحوها بالفعل. وفي 12 من نوفمبر سنة 1946 قرر مجلس الوزراء منح علاوة جديدة للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين والخدمة الخارجيين عن هيئة العمال وفقاً للأحكام التي وضعها في هذا الشأن. وتنفيذاً له صدر كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 - 5/ 34 مؤقت 12 في 3 من أبريل سنة 1947, ونص في الفقرة (5) منه على أن "لا تمنح العلاوة للموظفين والمستخدمين الذين انتفعوا بتحسين في ماهيتهم نتيجة لتطبيق قواعد الإنصاف أو الكادرات الخاصة ولا للموظفين الشاغلين لوظائف ذات مربوط ثابت إلا إذا كانوا قد استحقوا هذه العلاوة في الدرجة السابقة وكانت ماهياتهم الحالية لا تتجاوز بالعلاوة الجديدة ذلك المربوط الثابت. على أن من تكون الزيادة التي منحها في الإنصاف تقل عن مقدار العلاوة الجديدة يمنح الفرق بين الاثنين. ويستثنى من حكم هذه الفقرة المنسيون وكذلك الخدمة الخارجون عن هيئة العمال الذين اقتصر الإنصاف بالنسبة إليهم على رفع ماهياتهم إلى 3 ج شهرياً, فهؤلاء يمنحون العلاوة الجديدة بغض النظر عما نالوه في الإنصاف".
2 - إذا كان الثابت أن المدعي عين في خدمة الحكومة في ظل سريان أحكام كادر سنة 1939, وأن العلاوة موضوع المنازعة إنما منحت له نتيجة تسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادر في سنة 1944, وقد كان يتقاضى أجراً يومياً قدره 280 م من أول مايو سنة 1943, فزيد هذا الأجر إلى 400 م يومياً من بدء تعيينه على أساس تحديده بالقياس على المرتب المقرر للدرجة المحددة في تلك القواعد لمؤهله الدراسي باعتباره من أرباب اليومية بحيث أصبح أجره يوازي المرتب المذكور. ولما كان الموظف الحاصل على مؤهل دراسي مماثل لمؤهل المدعي والمعين في الدرجة السابعة المقررة لهذا المؤهل لا ينال بقواعد الإنصاف مقرونة بقواعد كادر سنة 1939 الخاصة بوقف العلاوات أكثر مما نال هذا المدعي بعد تعديل أجره, ولا يفيد من الاستثناء الوارد بالكادر المشار إليه لكون مرتبه قد بلغ 96 ج سنوياً وجاوز هذا القدر, كما لا يفيد من العلاوات الجديدة التي منحها مجلس الوزراء بقراره الصادر في 12 من نوفمبر سنة 1946 متى كان قد انتفع بتحسين في ماهيته نتيجة لتطبيق قواعد الإنصاف على حالته - إذا كان الثابت هو ما تقدم, فإن المدعي لا يستحق علاوة؛ إذ لا يجوز أن يصبح - وقت أن كان من أرباب اليومية وبعد قياس أجره بما يوازي مرتب نظيره من المعينين على درجات بالميزانية - أحسن حالاً من هذا الأخير, مع أن القاعدة أن يرفع أجره بما يعادل مرتب هذا النظير, لا أن يجاوزه بالزيادة في الدرجة المقررة لمؤهله, ومع أنه أفاد بتطبيق قواعد الإنصاف تحسيناً في أجره برفعه من 280 م إلى 400 م يومياً, أي بما يجاوز مقدار العلاوة الجديدة التي نص كتاب وزارة المالية الدوري المؤرخ 3 من أبريل سنة 1947 في الفقرة الأولى منه على أن تمنح وفقاً لفئات العلاوات حسب كادر سنة 1939؛ ومن ثم فإن تسوية حالته, وهو باليومية على أساس قواعد الإنصاف بمنحه علاوة قدرها 40 م يومياً (توازي جنيهاً شهرياً) بعد رفع أجره على النحو المتقدم, تكون تسوية خاطئة؛ لعدم استحقاقه هذه العلاوة, سواء بالتطبيق لقواعد الإنصاف بمراعاة أنه معين في ظل كادر سنة 1939, أو بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من نوفمبر سنة 1946, بعد إذ عين في الدرجة السابعة بماهية شهرية قدرها عشرة جنيهات اعتباراً من أول مايو سنة 1945.


إجراءات الطعن

في 27 من أبريل سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 717 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بجلسة 26 من فبراير سنة 1957 في الدعوى رقم 3802 لسنة 2 القضائية المقامة من: محب محمد أبو قمر ضد وزارة الأشغال العمومية, القاضي "بأحقية المدعي في علاوة مقدارها 40 م يومياً، أي ما يوازي جنيهاً وحداً شهرياً اعتباراً من أول مايو سنة 1944, وما يترتب على ذلك من آثار". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء باستحقاق المدعي لاسترداد ما خصم من راتبه سداداً للعلاوة التي صرفت إليه خطأ, وبرفض ما عدا ذلك من طلبات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأشغال العمومية في 31 من أكتوبر سنة 1957, وإلى المطعون لصالحه في 12 من نوفمبر سنة 1957, وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 18 من أكتوبر سنة 1958. وفي 6 من يوليه سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم, وتكليف هيئة مفوضي الدولة ضم ملف خدمة المدعي خلال عشرة أيام, مع الترخيص في تقديم مذكرات خلال أسبوعين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن, تتحصل في أن المدعي قدم إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال والحربية تظلماً بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 21 من يناير سنة 1954 قال فيها إنه عين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء في أغسطس سنة 1939 بمرتب قدره عشرة جنيهات شهرياً, ثم منح في أول مايو سنة 1944 علاوة اعتيادية مقدارها جنيه واحد شهرياً بلغ بها مرتبه أحد عشر جنيهاً شهرياً, ومكث يصرف هذه العلاوة خمسة وعشرين شهراً حتى 30 من مايو سنة 1946 حيث فوجئ بخطاب من إدارة المستخدمين بالمصلحة بخصم هذه العلاوة وتحصيل ما سبق صرفه إليه وذلك اعتباراً من أول يونيه سنة 1946, وتم تنفيذ ذلك بالفعل بتحصيل ما صرف ورفع العلاوة. ولما كان الموظف يكسب الحق فيما صرف له فعلاً من علاوة صدرت بها قرارات ولو كانت مشوبة بالخطأ طالما مضت عليها مدة ستين يوماً؛ فإنه يطلب صدور قرار اللجنة برد العلاوة المستقطعة منه وقدرها جنيه واحد شهرياً, مع صرف ما يستحقه منها من أول مايو سنة 1944 حتى الآن وما يترتب على ذلك من آثار, ولما صدر القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء المحاكم الإدارية أحيل هذا التظلم بحالته إعمالاً لأحكامه إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية حيث قيد بجدولها تحت رقم 3802 لسنة 2 القضائية. وقد أجابت مصلحة الميكانيكا والكهرباء عن الدعوى بكتابها المؤرخ 11 من ديسمبر سنة 1955 بأن المدعي خريج الفنون والصناعات في عام 1936, وأنه دخل الخدمة باليومية في أول مايو سنة 1938, ثم عين في الدرجة السابعة الفنية في أول مايو سنة 1945, وسويت حالته طبقاً لقانون المعادلات الدراسية فمنح الدرجة السابعة الفنية من 14 من أغسطس سنة 1939, والدرجة السادسة الشخصية من 14 من أغسطس سنة 1942. وعندما صدرت قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 سويت حالته وهو باليومية على أساس منحه علاوة وحيدة قدرها أربعون مليماً يومياً (أي توازي جنيهاً شهرياً), بحيث وصلت يوميته بها إلى 440 م. ونظراً إلى أن التعليمات المالية تقضي بعدم منح من عين في ظل كادر سنة 1939 العلاوة الوحيدة فقد استبعدت منه هذه العلاوة وعين بماهية شهرية قدرها عشرة جنيهات في الدرجة السابعة من أول مايو سنة 1945. ولم يمنح هذه العلاوة الخطأ بقرار وزاري وإنما منحها ضمن تسوية الإنصاف وهو باليومية. ومن المقرر أن التسوية التي تجريها الإدارة بالمخالفة لأحكام القواعد العامة يجوز سحبها في أي وقت دون التقيد بقيد زمني. وقد أودع السيد مفوض الدولة في 27 من أغسطس سنة 1956 تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ذكر فيه أن القانون رقم 111 لسنة 1951 يقضي بعدم جواز الحجز على مرتبات الموظفين أو المستخدمين أو العمال إلا لدين ناشئ عن أداء الوظيفة أو لدين نفقة وفي حدود ربع المرتب, وفيما عدا هاتين الحالتين يتعين على الجهة الإدارية لإجراء الخصم من المرتب أن تحصل على سند بالمديونية يجيز لها الحجز على الراتب وذلك طبقاً للقواعد العامة المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولما كانت الجهة الإدارية قد قامت بإجراء الخصم من راتب المدعي سداداً لما صرف إليه بدون وجه حق, وذلك دون اتباع الإجراءات القانونية ودون الحصول على سند بالمديونية, فإن إجراءها يكون باطلاً لمخالفته للقانون. بيد أنه لما كانت الإدارة قد قامت بإجراء الخصم اعتباراً من أول يونيه سنة 1946, وكان المدعي لم يرفع دعواه إلا في 21 من يناير سنة 1954, أي بعد أكثر من خمس سنوات, فإن حقه في المطالبة بالمبالغ التي يرغب في استردادها يكون قد سقط بالتقادم الخمسي, وبالتالي تكون دعواه واجبة الرفض قانوناً مع إلزامه بمصروفاتها. وبجلسة 26 من فبراير سنة 1957 قضت المحكمة الإدارية "بأحقية المدعي في علاوة مقدارها 40 مليماً يومياً، أي ما يوازي جنيهاً وحداً شهرياً، اعتباراً من أول مايو سنة 1944, وما يترتب على ذلك من آثار". وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف التي سويت حالة المدعي على أساسها تقضي بأن حملة الفنون والصناعات الحاصلين على شهادة الثانوية قسم أول (الكفاءة) أو إتمام الدراسة المدارس الصناعية الموجودين بالخدمة وقت صدور هذه القواعد في درجة أقل من السابعة يمنحون هذه الدرجة بصفة شخصية وتسوى ماهياتهم على أساس افتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية عشرة جنيهات في الشهر ثم منحوا بعد ذلك العلاوات التي كانت مقررة في كل عهد، أي يحرمون فترة ثم يمنحون العلاوة الوحيدة والحتمية الأولى والثانية طبقاً للقواعد المقررة لهذه العلاوات مع مراعاة أن تكون فئة العلاوة في جميع مراحل التسوية جنيهاً شهرياً. كما أن عمال اليومية الحاصلين على مؤهلات علمية يمنحون أجوراً توازي المرتبات المقررة للدرجة المحددة لمؤهلاتهم. ولما كان المدعي حاصلاً على شهادة الفنون والصناعات بعد حصوله على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية وألحق بخدمة مصلحة الميكانيكا والكهرباء عاملاً باليومية في 24 من يناير سنة 1942, ثم ضمت له مدة خدمة سابقة من 5 من مايو سنة 1938 إلى 15 من يونيه سنة 1941 بمدرسة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى, فاعتبر تاريخ تعيينه الافتراضي راجعاً إلى 24 من سبتمبر سنة 1939, وسويت حالته طبقاً لقواعد الإنصاف على أساس منحه أجراً يومياً قدره 400 مليم من بدء تعيينه, ثم منح أول علاوة قدرها 40 مليماً في أول مايو سنة 1944, ولما كانت الإدارة قد قامت بتسوية حالته بمنحه أجراً يومياً قدره 400 مليم من بدء تعيينه وهو ما يوازي عشرة جنيهات شهرياً المقررة للدرجة السابعة المحددة لمؤهله, فإنه تنفيذاً لقواعد الإنصاف يستحق أول علاوة بعد حرمانه فترة في أول مايو سنة 1944 وقدرها جنيه شهرياً طبقاً لما يقضي به كار سنة 1939 الذي عين في ظله؛ ومن ثم تكون العلاوة التي منحها في أول مايو سنة 1944 وقدرها 40 مليماً, أي ما يوازي جنيهاً شهرياً, هي العلاوة العادية التي يقررها له كادر سنة 1939 والتي نصت قواعد الإنصاف على أحقيته فيها, ويكون ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من عدم استحقاقه لهذه العلاوة غير مستند على أساس سليم. ولا وجه للدفع بالتقادم الخمسي لما هو ثابت من ملف خدمة المدعي من أنه قدم شكويين في 7 من مايو سنة 1947 و8 من مارس سنة 1950 مطالباً فيهما بصرف هذه العلاوة والمبالغ التي خصمت منه سداداً لها, كما أنه أقام هذا التظلم في 21 من يناير سنة 1954 قاطعاً بذلك مدة التقادم, بما يتعين معه الحكم له بأحقيته في استردادها. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 27 من أبريل سنة 1957 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء باستحقاق المدعي لاسترداد ما خصم من راتبه سداداً للعلاوة التي صرفت إليه خطأ, وبرفض ما عدا ذلك من طلبات". واستند في أسباب طعنه إلى أن العلاوة محل النزاع حلت في أول مايو سنة 1944, أي خارج الدائرة الزمنية المحددة لتطبيق قواعد الإنصاف, ولما كان كادر سنة 1939 الواجب التطبيق في غير هذه الحدود بالنسبة للمدعى لا يسمح بمنحه هذه العلاوة فإنه لا تثريب على الإدارة إذا هي صححت الوضع نزولاً على أحكام القانون دون أن تتقيد في ذلك بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية. على أنه ما كان لها أن تستوفي ما صرفه منها المدعي بطريق الحجز أو الاستقطاع من الراتب لقيام المانع من ذلك بمقتضى أحكام القانون رقم 17 لسنة 1918 الذي وقع هذا الإجراء في ظله.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن مثار المنازعة ينحصر فيما إذا كان المدعي يستحق العلاوة الوحيدة البالغ قدرها أربعين مليماً يومياً (بما لا يجاوز جنيهاً واحداً شهرياً) وهي التي سبق أن منحته إياها مصلحة الميكانيكا والكهرباء اعتباراً من أول مايو سنة 1944 فبلغ بها مرتبه الشهري 11 جنيهاً ثم سحبتها منه اعتباراً من أول يونيه سنة 1946 واستردت تبعاً لذلك ما سبق صرفه منها إليه بالاستقطاع من راتبه, أم أنه لا يستحق قانوناً هذه العلاوة, وإذا كان لا يستحقها فهل كان يسوغ لجهة الإدارة تحصيل الزيادة بالخصم من راتبه دون الحصول على سند بالمديونية يجيز لها الحجز على هذا الراتب أم لا؟
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى ملف خدمة المدعي أن المذكور حاصل على دبلوم مدارس الفنون والصناعات قسم الهندسة الميكانيكية (نظام جديد) في سنة 1936, بعد حصوله على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية في سنة 1933, وأنه التحق بخدمة مصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال العمومية عاملاً باليومية في 24 من يناير سنة 1942 بأجر قدره 200 مليم بلغ 280 مليماً يومياً في أول مايو سنة 1943, ثم ضمت له مدة خدمة سابقة من 5 من مايو سنة 1938 إلى 15 من يونيه سنة 1941 بمدرسة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى, فاعتبر تاريخ تعيينه الافتراضي راجعاً إلى 14 من أغسطس سنة 1939, وعندما صدرت قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 سويت حالته طبقاً وهو باليومية على أساس منحه أجراً يومياً قدره 400 مليم من بدء تعيينه, ثم منحه علاوة وحيدة قدرها أربعون مليما يومياًً (توازي جنيهاً شهرياً) من أول مايو سنة 1944, وصلت بها يوميته إلى 440 مليماً. وعين في وظيفة مساعد مهندس من الدرجة السابعة المؤقتة بماهية شهرية قدرها عشرة جنيهات شهرياً من أول مايو سنة 1945 بعقد لمدة سنة متجدد, ثم سويت حالته طبقاً لقواعد المعادلات الدراسية فمنح الدرجة السابعة الفنية اعتباراً من 14 من أغسطس سنة 1939, والدرجة السادسة الشخصية من 14 أغسطس سنة 1942, وأخيراً منح الدرجة الخامسة الشخصية من 14 أغسطس سنة 1957.
ومن حيث إن كادر سنة 1931 الذي أقره مجلس الوزراء في 25 من فبراير سنة 1931 وصدرت به التعليمات المالية رقم 44 في يوليه سنة 1931 كان ينص في البند (سادساً) منه على "عدم منح أول علاوة يحل ميعادها ابتداء من أول مايو سنة 1931. ويعتبر موعد العلاوة التالية بعد انقضاء فترة كاملة من الفترات المقررة لحلول ميعاد العلاوات...". وفي أول أغسطس سنة 1934 أصدر مجلس الوزراء قراراً بإجازة منح علاوات بشروط معينة, وخول وزارة المالية سلطة تفسير أحكام هذا القرار وتطبيقها. وتنفيذاً لذلك أصدرت وزارة المالية في يناير سنة 1935 التعليمات المالية رقم 51 التي ورد في الفقرة (1) من البند (أولاً) منها الخاص بالعلاوات أنه "يجوز منح علاوة واحدة ولمرة واحدة لكل موظف أو مستخدم قضى أو يقضي فترتي علاوة كاملتين على آخر علاوة نالها". كما نص في الفقرة (2) من البند ذاته على أن "تكون العلاوة اسمية لمدة سنة ولا تصرف فعلاً إلا من اليوم التالي لانقضاء هذه السنة...". ولما صدر كادر سنة 1939 الذي تضمنه منشور المالية رقم 4 لسنة 1939 المؤرخ 14 من مايو سنة 1939 (ملف رقم ف 234 - 2/ 14) نص في صدر البند (2) من الأحكام المؤقتة للعلاوات الواردة به على أنه "إلى أن يتحقق في اعتمادات الوظائف بالميزانية على حسب متوسط الدرجات وفر بينها وبين الماهيات الفعلية يسمح بمنح العلاوات الاعتيادية والعلاوات المكملة للماهية للوصول إلى بداية الدرجة - يوقف صرفها بصفة عامة", إلا في الأحوال الخاصة التي استثناها صراحة, ومنها ما ورد في الفقرة (ز) من هذا البند التي جاء بها "الموظفون ورؤساء المدارس الإلزامية الذين يعينون تحت أحكام هذا المشروع في الدرجتين الثامنة والسابعة يمنحون علاوة دورية كل سنتين أو ثلاث بحسب الحالة حتى تبلغ ماهيتهم 96 جنيهاً سنوياً". ومفاد ما تقدم من نصوص أنه بعد أن كان كادر سنة 1931 يقضي بحرمان الموظف من أول علاوة, وبعد أن تقررت في ظله العلاوة الوحيدة، جاء كادر سنة 1939 فأوقف بصفة عامة صرف العلاوات الاعتيادية والعلاوات المكملة للماهية, وإنما استثنى من ذلك - في نطاق محدود وإلى رقم معين - الموظفين الجدد الذين يعينون في ظل أحكامه في الدرجتين الثامنة والسابعة، فقضى بأن يمنح هؤلاء علاواتهم الدورية كل سنتين أو ثلاث سنوات بحسب الحالة إلى أن تبلغ ماهياتهم ثمانية جنيهات شهرياً ثم يوقف منحهم إياها بعد بلوغ ماهيتهم هذا القدر، إذ ينتهي الاستثناء عندئذ ويرتدون إلى القاعدة العامة وهي وقف العلاوة، فلا يمنحون علاوة بعد ذلك. وقد صدرت بعد هذا قواعد الإنصاف وقضت بأن أرباب اليوميات من حملة المؤهلات الدراسية تزاد أجورهم على أساس أنهم التحقوا بالخدمة بأجور توازي المرتبات المقررة للدرجة المحددة لمؤهلاتهم إن لم يكونوا قد منحوها بالفعل. وفي 12 من نوفمبر سنة 1946 قرر مجلس الوزراء منح علاوة جديدة للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين والخدمة الخارجيين عن هيئة العمال وفقاً للأحكام التي وضعها في هذا الشأن. وتنفيذاً له صدر كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 - 5/ 24 مؤقت 12 في 3 من أبريل سنة 1947 ونص في الفقرة (5) منه على أن "لا تمنح العلاوة للموظفين والمستخدمين الذين انتفعوا بتحسين في ماهيتهم نتيجة لتطبيق قواعد الإنصاف أو الكادرات الخاصة ولا للموظفين الشاغلين لوظائف ذات مربوط ثابت إلا إذا كانوا قد استحقوا هذه العلاوة في الدرجة السابقة وكانت ماهياتهم الحالية لا تتجاوز بالعلاوة الجديدة ذلك المربوط الثابت. على أن من تكون الزيادة التي منحها في الإنصاف تقل عن مقدار العلاوة الجديدة يمنح الفرق بين الاثنين. ويستثنى من حكم هذه الفقرة المنسيون وكذلك الخدمة الخارجون عن هيئة العمال الذين اقتصر الإنصاف بالنسبة إليهم على رفع ماهياتهم إلى 3 جنيهات شهرياً, فهؤلاء يمنحون العلاوة الجديدة بغض النظر عما نالوه في الإنصاف".
ومن حيث إنه يتضح من استظهار حالة المدعي أنه عين في خدمة الحكومة في ظل سريان أحكام كادر سنة 1939, وأن العلاوة موضوع المنازعة إنما منحت له نتيجة تسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادر في سنة 1944, وقد كان يتقاضى أجراً يومياً قدره 280 مليماً من أول مايو سنة 1943, فزيد هذا الأجر إلى 400 م يومياً من بدء تعيينه على أساس تحديده بالقياس على المرتب المقرر للدرجة المحددة في تلك القواعد لمؤهله الدراسي باعتباره من أرباب اليومية بحيث أصبح أجره يوازي المرتب المذكور. ولما كان الموظف الحاصل على مؤهل دراسي مماثل لمؤهل المدعي والمعين في الدرجة السابعة المقررة لهذا المؤهل لا ينال بقواعد الإنصاف مقرونة بقواعد كادر سنة 1939 الخاصة بوقف العلاوات أكثر مما نال هذا المدعي بعد تعديل أجره, ولا يفيد من الاستثناء الوارد بالكادر المشار إليه لكون مرتبه قد بلغ 96 جنيهاً سنوياً وجاوز هذا القدر, كما لا يفيد من العلاوات الجديدة التي منحها مجلس الوزراء بقراره الصادر في 12 من نوفمبر سنة 1946 متى كان قد انتفع بتحسين في ماهيته نتيجة لتطبيق قواعد الإنصاف على حالته، فإن المدعي لا يستحق علاوة ما؛ إذ لا يجوز أن يصبح وقت أن كان من أرباب اليومية وبعد قياس أجره بما يوازي مرتب نظيره من المعينين على درجات بالميزانية - أحسن حالاً من هذا الأخير, مع أن القاعدة أن يرفع أجره بما يعادل مرتب هذا النظير, لا أن يجاوزه بالزيادة في الدرجة المقررة لمؤهله. ومع أنه أفاد بتطبيق قواعد الإنصاف تحسيناً في أجره برفعه من 280 مليماً إلى 400 مليم يومياً, أي بما يجاوز مقدار العلاوة الجديدة التي نص كتاب وزارة المالية الدوري المؤرخ 3 من أبريل سنة 1947 في الفقرة الأولى منه على أن تمنح وفقاً لفئات العلاوات حسب كادر سنة 1939. ومن ثم فإن تسوية حالته وهو باليومية على أساس قواعد الإنصاف بمنحه علاوة قدرها 40 مليماً يومياً (توازي جنيهاً شهرياً) بعد رفع أجره على النحو المتقدم, تكون تسوية خاطئة لعدم استحقاقه هذه العلاوة, سواء بالتطبيق لقواعد الإنصاف بمراعاة أنه معين في ظل كادر سنة 1939, أو بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من نوفمبر سنة 1946, بعد إذ عين في الدرجة السابعة بماهية شهرية قدرها عشرة جنيهات اعتباراً من أول مايو سنة 1945.
ومن حيث إن هذه المحكمة قد سبق أن قضت بأنه متى ثبت أن التسوية التي أجرتها لإدارة قد تمت بالمخالفة لأحكام القانون فإنها لا تتمتع بالحصانة, ويحق لها الرجوع فيها دون التقييد بمواعيد السحب في القرارات الإدارية الباطلة؛ لأن من سويت حالته لا يستمد حقه من تلك التسوية, وإنما يستمده مباشرة من القانون إن كان له أصل حق بموجبه. ومن ثم فلا تثريب على المصلحة إذا كانت قد رجعت بعد مواعيد السحب في العلاوة التي قررتها للمدعي خطأ لدى تسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف بعد إذ تبين لها مخالفتها لأحكام القانون.
ومن حيث إنه ولئن كان حق الإدارة في استرداد مقدار العلاوة التي دفعتها للمدعي خطأ هو حق ثابت لا شبهة فيه, إلا أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه ما كان يجوز للإدارة قبل نفاذ القانون رقم 324 لسنة 1956 أن تستقطع من ربع راتب الموظف ما هو مستحق لها على أساس استرداد المدفوع بدون حق, ولكن ذلك أصبح جائزاً طبقاً للقانون المذكور. وغنى عن البيان أن الاستقطاع جائز وفقاً لهذا القانون, سواء بالنسبة للمستحقات الحكومية الناشئة بعد نفاذه أو مستحقاتها الناشئة قبله, ما دامت هذه المستحقات ما زالت قائمة في ذمة الموظف بعد نفاذه. فإذا ثبت أن الإدارة - قبل صدور القانون سالف الذكر - قد استقطعت المبالغ المستحقة لها قبل المدعي على أساس استرداد المدفوع بدون حق, فرفع هذا دعواه بطلب إلغاء القرار القاضي بالاستقطاع, وأثناء نظر الدعوى صدر القانون المشار إليه - كما هو الحال في خصوصية هذه الدعوى - فإنه لا يبقى ثمة وجه للتحدي بعدم جواز الاستقطاع، إذ أصبح التحدي بذلك الآن غير منتج.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن كلاً من حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه إذ قضى بأحقية المدعي في علاوة مقدارها 40 مليماً أي ما يوازي جنيهاً واحداً شهرياً اعتباراً من أول مايو سنة 1944 وما يترتب على ذلك من آثار, وطعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة إذ ذهب إلى استحقاق المدعي لاسترداد ما خصم من راتبه سداداً للعلاوة التي صرفت إليه خطأ مع تسليمه بعدم استحقاقه لهذه العلاوة وبحق الإدارة في سحبها دون تقيد بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية - يكون قد جانب الصواب, ويتعين إلغاء هذا الحكم, والقضاء برفض الدعوى. إلا أنه لما كانت الدعوى قد رفعت في ظل القانون السابق الذي ما كان يجيز وقت إقامتها الاستقطاع من ربع راتب الموظف, فإنه يكون ثمة وجه لإلزام الحكومة بمصروفات هذا الطلب.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وإلزام الحكومة بالمصروفات.