الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 16 يوليو 2023

الطعن 9 لسنة 51 ق جلسة 29 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 أحوال شخصية ق 450 ص 2468

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الباجوري - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طه سنجر، محمود حسن رمضان، جلال الدين أنسي وواصل علاء الدين.

-----------------

(450)
الطعن رقم 9 لسنة 51 القضائية: "أحوال شخصية"

(1) أحوال شخصية. نقض.
إجراءات الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية. خضوعها للمادتين 881، 882 من قانون المرافعات القديم وللقواعد العامة المقررة في قانون المرافعات الحالي. الأوراق التي يلتزم الطاعن بإيداعها مع التقرير بالطعن. م 255 مرافعات المعدلة بالقانون 218 لسنة 1980.
(2) أحوال شخصية. "إثبات النسب".
النسب. ثبوته في حق الرجل بالفراش والبينة والإقرار بالبنوة. شرط صحته.
(3) أحوال شخصية. إثبات "الشهادة".
شهادة الأصل لفرعه والفرع لأصله وأحد الزوجين لصاحبه. غير مقبولة.

-----------------
1 - إنه ولئن جرى قضاء هذه المحكمة على أن إجراءات الطعن بالنقض مسائل الأحوال الشخصية وقد أعيدت بمقتضى نص المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 إلى ما كانت عليه قبل إنشاء دوائر فحص الطعن فإن التزام الطاعن بإيداع الأوراق المبينة بالمادة 432 من قانون المرافعات القديم الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 والتي تحيل إليها المادة 881 - 2 منه يعود ثانية بحيث يترتب على عدم إيداعها بطلان الطعن وإنه لا يغير من ذلك صدور قانون المرافعات الحالي ناصاً في المادة الأولى من قانون إصداره رقم 13 لسنة 1978 على إلغاء قانون المرافعات القديم طالما أنه أبقى على المواد من 868 إلى 1032 والخاصة بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية، إلا أنه لما كانت مواد قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون 43 لسنة 1965 ومنها المادة الثالثة منه والتي كانت الأساس في العودة بهذه الإجراءات إلى ما كانت عليه قبل استحداث نظام دوائر فحص الطعون قد ألغيت بقانون السلطة القضائية الحالي الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والذي خلت نصوصه من حكم مماثل لحكم المادة الثالثة سالفة الإشارة فيتعين إخضاع إجراءات الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية لنص المادتين 881 و882 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات القديم وللقواعد العامة المقررة في قانون المرافعات الحالي للطعن في الأحكام بالنسبة لما لم ترد بشأنه أحكام خاصة في هاتين المادتين، لما كان ذلك وكانت المادة 432 من قانون المرافعات القديم التي تحيل إليها الفقرة الثانية من المادة 881 سالفة الإشارة في خصوص الأوراق التي يتعين إيداعها مع التقرير بالطعن بالنقض قد ألغيت وحلت محلها المادة 255 من قانون المرافعات الحالي، فقد وجب الرجوع إلى هذه المادة في شأن تحديد ما يلتزم الطاعن بإيداعه من أوراق وقت التقرير بالطعن وإذ صدر القانون رقم 218 لسنة 1980 معدلاً هذه المادة بحيث اقتصرت الأوراق التي يلتزم الطاعن بإيداعها مع التقرير بالطعن على صور من الصحيفة بقدر عدد المطعون ضدهم وصورة لقلم الكتاب وسند توكيل المحامي الموكل في الطعن ومذكرة شارحة لأسباب طعنه والمستندات المؤيدة لطعنه ما لم تكن مودعة ملف القضية وكان الطعن قد تقرر به بعد تاريخ العمل بهذا القانون وهو 29 - 12 - 1980 فإن الدفع ببطلانه لعدم إيداع الطاعنين صورة رسمية من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه في أسبابه يكون على غير أساس.
2 - المقرر في فقه الحنفية أن النسب كما يثبت في جانب الرجل بالفراش والبينة فإنه يثبت بالإقرار ويشترط لصحة الإقرار بالبينة أن يكون الولد مجهول النسب وأن يكون ممكناً ولادته لمثل المقرر وأن يصدق الولد المقر في إقراره وإن كان مميزاً وأنه متى صدر الإقرار مستوفياً هذه الشرائط فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواءً أكان المقر صادقاً في الواقع أو كاذباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى 109 - 1979 أحوال شخصية كلي طنطا بطلب الحكم بثبوت وفاة المرحوم....... وانحصار إرثه الشرعي في زوجته الطاعنة وولديه منها....... ووالدته الطاعنة الثالثة وقالت شرحاً لدعواها أن زوجها المذكور توفى بمدينة المحلة الكبرى عن تركة تورث عنه شرعاً وأن إرثه ينحصر فيها بصفتها زوجته وولديه منها القاصرين......... المشمولين بوصايتها ووالدته الطاعنة الثالثة وإذ نازعت الأخيرة وشقيقا المتوفى - الطاعنان الأول والثانية - في وراثة......... القاصرين وأنكروا نسبهما إلى المتوفى، فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 27 - 3 - 1979 حكمت المحكمة بثبوت وفاة المرحوم......... يوم 8 - 11 - 1978 وانحصار إرثه الشرعي في زوجته المطعون عليها ولها الثمن ووالدته الطاعنة الثالثة ولها السدس وولديه القاصرين....... لهما الباقي تعصبياً للذكر مثل حظ الأنثيين. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف 21 سنة 29 ق طنطا، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماعهم شهود الطرفين حكمت بتاريخ 20 - 12 - 1980 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن بالنقض، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها وفوضت الرأي للمحكمة بالنسبة للموضوع.
وحيث إن مبنى الدفع من النيابة أن إجراءات الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية في ظل العمل بقانون المرافعات القديم رقم 77 لسنة 1949 كانت تحكمها المادة 881 - 2 من الكتاب الرابع المضاف بالقانون 126 لسنة 1951 والتي تحيل بالنسبة لبيان المستندات الواجب إيداعها مع التقرير بالطعن - ومنها صورة الحكم المطعون فيه - إلى المادة 432 مرافعات واستمر العمل بهذا النظام في ظل العمل بالقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ثم عدل عنه إلى نظام ضم الملفات بموجب القانون رقم 106 لسنة 1962 ثم صدر قانون السلطة القضائية بالقانون رقم 43 لسنة 1965 ناصاً في مادته الثالثة على العودة إلى اتباع الإجراءات التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون وهي الإجراءات التي كان معمولاً بها في ظل قانون المرافعات القديم قبل تعديله بالقانون رقم 401 لسنة 1955 ومنها الالتزام بإيداع صورة الحكم المطعون فيه وقت التقرير بالطعن بالنقض وأنه وإن صدر قانون المرافعات الحالي رقم 13 - لسنة 1968 ملغياً قانون المرافعات القديم إلا أنه نص في المادة الأولى من قانون إصدار على العمل بالمواد من 868 إلى 1032 الخاصة بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية ومنها المادة 881 سالفة الإشارة ومن ثم يبقى التزام الطاعن بإيداع صورة الحكم المطعون فيه والمستندات الأخرى وقت الطعن قائماً وإذ لم يودع الطاعنون هذه الأوراق مع التقرير بالطعن يقع باطلاً وهو ما لا يغير منه قيام قلم كتاب هذه المحكمة بضم الملف الاستئنافي بكامل مفرداته طالما أن هذا الضم لم يتم بناءً على الرخصة المخولة قانوناً لرئيس المحكمة.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن ولئن جرى قضاء هذه المحكمة على أن إجراءات الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية وقد أعيدت بمقتضى نص المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 إلى ما كانت عليه قبل إنشاء دوائر فحص الطعون فإن التزام الطاعن بإيداع الأوراق المبينة بالمادة 432 من قانون المرافعات القديم الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 والتي تحيل إليها المادة 881 - 2 منه يعود ثانية بحيث يترتب على عدم إيداعها بطلان الطعن وأنه لا يغير من ذلك صدور قانون المرافعات الحالي ناصاً في المادة الأولى من قانون إصداره رقم 13 لسنة 1968 على إلغاء قانون المرافعات القديم طالما أنه أبقى على المواد من 868 إلى 1032 والخاصة بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية إلا أنه لما كانت مواد قانون السلطة القضائية بالقانون 43 لسنة 1965 ومنها المادة الثالثة منه والتي كانت الأساس في العودة بهذه الإجراءات إلى ما كانت عليه قبل استحداث نظام دوائر فحص الطعون قد ألغيت بقانون السلطة القضائية الحالي الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والذي خلت نصوصه من إيراد حكم مماثل لحكم المادة الثالثة سالفة الإشارة، فيتعين إخضاع إجراءات الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية لنص المادتين 881 و882 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات القديم وللقواعد العامة المقررة في قانون المرافعات الحالي للطعن في الأحكام بالنسبة لما لم ترد بشأنه أحكام خاصة في هاتين المادتين، لما كان ذلك، وكانت المادة 432 من قانون المرافعات القديم التي تحيل إليها الفقرة الثانية من المادة 881 سالفة الإشارة في خصوص الأوراق التي يتعين إيداعها مع التقرير بالطعن بالنقض قد ألغيت وحلت محلها المادة 255 من قانون المرافعات الحالي، فقد وجب الرجوع إلى هذه المادة في شأن تحديد ما يلتزم الطاعن بإيداعه من أوراق وقت التقرير بالطعن، وإذ صدر القانون رقم 218 لسنة 1980 معدلاً هذه المادة بحيث اقتصرت الأوراق التي يلتزم الطاعن بإيداعها مع التقرير بالطعن على صور من الصحيفة يقدر عدد الطعون ضدهم وصورة لقلم وسند توكيل المحامي الموكل في الطعن ومذكرة شارحة لأسباب طعنه والمستندات المؤيدة لطعنه ما لم تكن مودعة ملف القضية وكان الطعن قد تقرر به بعد تاريخ العمل بهذا القانون وهو 29 - 12 - 1980 فإن الدفع ببطلانه لعدم إيداع الطاعنين صورة رسمية من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه في أسبابه يكون على غير أساس.
وحيث عن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثاني والوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولون أنهم أقاموا دفاعهم على أن القاصرين ليسا ولدي المتوفى وإنما متبنيان من مركز رعاية طفل ثاني بندر طنطا وأنه وزوجته المطعون عليها تؤاطآ على إثبات نسب الطفلين إليهما عن طريق إقامة دعوى نفقة يقر فيها الزوج بأبوته لهما واستدلوا على ذلك بعدم قدرة الزوجين على الإنجاب إذ سبق للمتوفى الزواج بأخريين قبلها ولم تنجبا منه وأنها أجرت عملية استئصال للرحم وهو ما تأيد بشهادة الشهود. وأيضاً فإن دعوى النفقة أقيمت أمام محكمة غير مختصة عن موطنهما ومع ذلك فقد مثل الزوج وأقر الدعوى وهو ما يكشف بجلاء عن تواطئهما على إثبات النسب، كما أن ما تضمنه كتاب مركز رعاية الطفل الذي كان يرعى الطفلين المدعى نسبهما من أن المتوفى تسلمهما بقصد التبني يقطع في أنهما ليسا ابنين له ورغم جوهرية هذا الدفاع إذ من شأنه تكذيب المورث في إقراره فقد أغفلت المحكمة تحقيقه والرد عليه، هذا إلى أنها اعتبرت حكم النفقة إقراراً بالبنوة في حين أن النسب لا يترتب إلا بحكم يصدر في الدعوى بثبوته فلا يكون لحكم النفقة حجية قبلهم وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في فقه الحنفية أن النسب كما يثبت في جانب الرجل بالفراش والبينة فإنه يثبت بالإقرار ويشترط لصحة الإقرار بالبنوة أن يكون الولد مجهول النسب وأن يكون ممكناً ولادته لمثل المقر وأن يصدق الولد المقر في إقراره إن كان مميزاً وأنه متى صدر الإقرار مستوفياً هذه الشرائط فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواءً أكان المقر صادقاً في الواقع أم كاذباً لأن النفي يكون إنكار بعد الإقرار فلا يسمع وإذ أنكر الورثة نسب الصغير بعد الإقرار فلا يلتفت إليهم لأن النسب قد ثبت باعتراف المقرر فيه تحميل للنسب على نفسه وهو أدرى من غيره بالنسبة لما أقر به فيرجح قوله على قول غيره. وكان المتفق عليه بين فقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون في غيره وفي هذه الحالة يجوز للمدعي إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه قد أقر أمام القاضي، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بإقرار المتوفى بمجلس القضاء في دعوى النفقة التي أقامتها ضده زوجته المطعون عليها لإلزامه بنفقة لها ولولديها منه - القاصرين المنكر نسبهما بصحة هذا الادعاء وهو ما ينطوي على إقراره بأبوته لهما أبوة حقيقية وأيد الحكم الابتدائي فيما أورده رداً على ما أثاره الطاعنون من دفاع قائم على عدم قدرة الزوجين على الإنجاب وأن السبب الحقيقي للإقرار بالنسب هو التبني لا البنوة وأن المقر بنسبهما من لقطاء مركز رعاية الطفل من قوله: ... ومع التسليم بادعاء المدعى عليهم - الطاعنون - بأن هذين الولدين...... لقيطان استلمهما المورث المذكور من مركز رعاية الطفل بطنطا فإنه رغم ذلك فقد ثبت نسبهما منه بالإقرار الذي توافرت جميع شرائطه فقد كان مجهولي النسب ولا يقدح في ذلك قيدهما بدفاتر مركز رعاية الطفل الأول باسم....... والثانية باسم........ إذا أن هذا القيد وعلى ما قضت به محكمة النقض لا يغير أنهما ابن وبنت شخصين حقيقيين لأن القانون رقم 23 لسنة 1912 يوجب إطلاق اسم ولقب على كل طفل حديث الولادة وقد التزم المركز ذلك فضلاً عن أنه يمكن ولادة هذين الطفلين للمقر خاصة وأنه سبق له وأنجب ابناً يدعى رفعت من زوجته المدعية نفسها - كما ثبت ذلك من بطاقته العائلية - مع ملاحظة أنه وقت الإقرار بالنسب سنة 1965 في القضية المذكورة لم يكن الصغيران مميزين حتى يصدقا المقر في إقراره بالنسب ومن ثم فإن جميع شرائط الإقرار بالنسب تكون متوافرة في هذه - الدعوى. ومتى ثبت النسب بالإقرار فإنه ينطوي على الاعتراف ببنوة الطفلين بنوة حقيقة، وهو بعد الإقرار به لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال وإذا كان لا يجوز للمقر نفسه أن ينفي النسب بعد إقراره لأن النفي إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع فإنه لا يجوز من باب أولى للورثة أن ينفوا هذا النسب الذي أقر به الأب إذ هو التزام للمقر دون غيره فلا يتوقف نفاذه على تصديق الورثة ولا يلتفت إلى إنكارهم لأن النسب قد ثبت باعتراف المقر وفيه تحميل للنسب على نفسه وهو أدرى من غيره بالنسبة لما أقر به فيرجح قوله على قول غيره والمورث حين أقر بنسب الصغيرين لم يصرح أنه تبناهما لأنه فضلاً عن أن نسب اللقيط يثبت بمجرد الدعوى فإنه لم يثبت في المستندين المقدمين من المدعية - المطعون ضدها تحت رقمي 7 في الحافظة أن المقر قد صرح بأنه تبنى هذين الولدين. وأضاف إلى ذلك قوله "... ومن حيث إن الخطاب المقدم من المستأنفين - الطاعنين - من الصحة يدل على تسلم المتوفى الولدين بعد ثبوت نسبهما له وما جاء بظهر هذا الخطاب من عبارة تبني شرعي، "لا يلزمه لأنه ليس عليه توقيع منسوب إلى المتوفى وفرق بين ثبوت النسب والتبني." وكان ما أورده الحكمان في هذا الخصوص له سند من الأوراق ويتفق مع ما هو مقرر في الفقه الحنفي الواجب الاتباع ويكفي للرد على ما أثاره الطاعنون من دفاع، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن المحكمة استبعدت شهادة أحد شاهديهم لأنه زوج الطاعنة الثانية في حين أنه أيضاً ابن عم المورث.
وحيث إن هذا النعي مردود أن المقرر في فقه الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن شهادة الأصل لفرعه والفرع لأصله وأحد الزوجين لصاحبه غير مقبولة شرعاً لعدم انتفاء التهمة عنهم وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1157 لسنة 51 ق جلسة 28 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 449 ص 2465

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم فوده - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، إبراهيم زغو، ماهر قلادة وصلاح محمد أحمد.

----------------

(449)
الطعن رقم 1157 لسنة 51 قضائية

عمل. فصل العامل.
سلامة قرار فصل العامل من عدمه. مناطه. الظروف والملابسات المحيطة به وقت الفصل لا بعده.

--------------
العبرة في سلامة قرار الفصل وفيما إذا كان صاحب العمل قد تعسف في فصل العامل أو لم يتعسف هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالظروف والملابسات التي كانت محيطة به وقت الفسخ لا بعده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام على الطاعنة الدعوى رقم 295 سنة 1978 عمال كلي الإسكندرية بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ خمسة آلاف جنيه وقال في بيانها أنه كان يعمل لدى الطاعنة ابتداءً من - 26 - 10 - 1976 حتى أخطرته بتاريخ 22 - 7 - 1978 بإنهاء خدمته لديها تطبيقاً 64/ 7 من القانون رقم 61 سنة 1971 وذلك اعتباراً من 18 - 4 - 1978 وأنه لما كان قرار الطاعنة سالف الذكر يعتبر تعسفياً يستحق عنه تعويضاً فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 25 - 2 - 1979 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 398 سنة 35 ق وبتاريخ 26 - 2 - 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ خمسمائة جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنه لما كانت العبرة في سلامة قرار الفصل هي بالظروف المحيطة به وقت صدوره وأن فصلها للمطعون عليه كان إعمالاً لحقها المخول بنص المادة 64 - 7 - من القانون 61 سنة 1971 باتباع الإجراءات المنصوص عليها فيها وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة تعسفت في فصل المطعون عليه دون أن يقطع بعلمها بمرضه في وقت إصدار قرار الفصل فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن العبرة في سلامة قرار الفصل وفيما إذا كان صاحب العمل قد تعسف في فصل العامل أو لم يتعسف هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالظروف والملابسات التي كانت محيطة به وقت الفصل لا بعده وكانت الطاعنة قد تمسكت بأنها فصلت المطعون عليه باتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة 64 - 7 من القانون 61 سنة 1971، إذ كان ذلك وكان الثابت أن المطعون عليه قد انقطع عن العمل اعتباراً من 18 - 4 - 1978 وأرسلت له الطاعنة إنذاراً كتابياً مؤرخاً 11 - 5 - 1978 ثم أعقبته بخطاب الفصل المؤرخ 22 - 7 - 78 فإن الحكم المطعون فيه إذا اعتبر فصل المطعون عليه تعسفياً وقضى له بالتعويض تأسيساً على أن تغييبه عن العمل كان بعذر قهري لمرضه دون أن يقطع في أسبابه بأن الطاعنة قد اتصل علمها بهذا المرض قبل استعمالها لحقها المقرر لها بالقانون في فسخ العقد بالإرادة المنفردة فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 791 لسنة 57 ق جلسة 28 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 190 ص 1215

جلسة 28 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد مكي نائب رئيس المحكمة، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.

-----------------

(190)
الطعن رقم 791 لسنة 57 القضائية

(1، 2) مسئولية "المسئولية التقصيرية": الخطأ."نقض "سلطة محكمة النقض" محكمة الموضوع "التكييف". حكم "عيوب التدليل": الخطأ في القانون". عمل.
(1) تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه - خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(2) التزام أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من أخطار العمل وأضراره. مخالفة ذلك. أثره. تحقق مسئولية صاحب العمل أو من ينوب عنه عن هذه الأخطار والمضار.

----------------
1 - إن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض.
2 - النص في المادتين 108/ 1، 70 من قانون العمل الصادر بالقانون 91 لسنة 1959 وفي المادة الخامسة من قرار وزير العمل رقم 48 لسنة 1967 المعدل بقرار وزير القوي العاملة رقم 67 لسنة 1972 - في شأن تنظيم الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل - يدل على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزامات قانونية فرض بها على كل أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل - حتى ولو كانت عقود العمل المرتبطين بها مستثناة من الخضوع لأحكام الفصل الخاص منه بعقد - العمل الفردي - توفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل، ونص في المادة 229 من القانون على معاقبة كل من يخالف حكماً من تلك الأحكام وجعل صاحب العمل أو من ينوب عنه مسئولاً عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قيام الخطأ في جانب المطعون ضده تأسيساً على ما أورده في مدوناته من أن "أوراق الدعوى خلو من دليل على وقوع خطأ من جانب الشركة المستأنفة أو من العاملين بها لاسيما وأن نجل المستأنف قد قرر في المحضر... الذي حرر عقب الحادث أن أحداً لم يتسبب في إحداث إصابته، ويضاف إلى ما سبق أن الثابت بالأوراق أن المجني عليه قد تنبه عليه من جانب الشركة التي تقوم بالتدريب بضرورة ارتداء النظارة الواقية أثناء عمله على المخرطة وورد هذا البند في دراسته النظرية التي تلقاها بموجب كتاب تكنولوجيا الخراطة الذي يتسلمه تلامذة الصناعة كمقرر لدراسة الخراطة ومن ثم يكون الثابت أن الحادث نتج عن خطأ المستأنف عليه لعدم ارتداء النظارة الواقية خلال عمله على المخرطة بالتدريب الصناعي" في حين أن هذا الذي حصله الحكم من وقائع الدعوى وظروفها لا ينفي مسئولية الشركة عن الحادث ما دام لم يقم في الأوراق الدليل على قيامها بما يفرضه عليها القانون من التزامات بتوفير وسائل واحتياطات الأمن الصناعي وتسليمها للطاعن النظارة الواقية من أخطار العمل أمام آلة الخراطة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الولي الطبيعي على الطاعن أقام الدعوى رقم 621 لسنة 1983 مدني شمال القاهرة الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه، وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 9/ 3/ 1981 أثناء تمرين نجله على أعمال الخراطة في مصنع الشركة تطايرت شظايا من المخرطة أدت إلى استئصال عدسة عينه اليمنى وكان ذلك بسبب عدم الإشراف من المسئولين بالشركة وعدم توفير وسائل الأمن الصناعي، وإذ أصابت نجله من جراء خطأ المطعون ضدها أضرار يقدر التعويض عنها بالمبلغ المشار إليه فقد أقام دعواه الحكم له به، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً وقدم تقريره حكمت بتاريخ 5/ 2/ 1985 بالتعويض الذي قدرته، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 514 لسنة 102 ق. القاهرة، وبتاريخ 6/ 1/ 1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ذلك أنه نفى قيام الخطأ في جانب الشركة المطعون ضدها دون التحقق من قيامها بتوفير النظارات الواقية للعاملين على آلات الخراطة طبقاً لما تقتضيه احتياطات الأمن الصناعي التي ألزمها القانون بها أو قيام المسئولين فيها بالإشراف على المتدربين إشرافاً فعلياً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض، ولما كان النص في المادة 108/ 1 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 - المنطبق على الواقعة - على أنه "على كل صاحب عمل أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل من الأضرار الصحية وأخطار العمل والآلات"، وفي المادة 70 منه على أنه "على كل صاحب عمل أو من ينوب عنه أن يحيط العامل قبل استخدامه بمخاطر مهنته ووسائل الوقاية الواجب عليه اتخاذها"، وفي المادة الخامسة من قرار وزير العمل رقم 48 لسنة 1967 المعدل بقرار وزير القوى العاملة رقم 76 لسنة 1972 - في شأن تنظيم الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل - على أنه "على المنشأة أن تتخذ الاحتياطات اللازمة لوقاية أخطار السقوط أو الأشياء المتساقطة والشظايا المتطايرة أو الطرطشة أو الأجسام الحادة أو المواد السائلة الكاوية أو الساخنة أو المواد الملتهبة أو المتفجرة أو أي مواد أخرى ذات تأثير ضار وكذلك اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من أخطار الغازات المضغوطة والكهرباء وذلك إما بأجهزة أمان مناسبة صالحة للغرض أو بوسائل شخصية كالنظارات والقفازات والقبعات والأحزمة والبدل والأقنعة إلى غير ذلك من الملابس الواقية على أن تكون مناسبة لطبيعة العمليات التي تزاول فيها والمواد التي تستعمل في كل عملية"، يدل على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزامات قانونية فرض بها على كل أصحاب العمل الخاضعين لقانون العمل - حتى ولو كانت عقود العمل المرتبطين بها مستثناة من الخضوع لأحكام الفصل الخاص منه بعقد العمل الفردي - توفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل، وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل، ونص في المادة 229 من القانون على معاقبة كل من يخالف حكماً من تلك الأحكام وجعل صاحب العمل أو من ينوب عنه مسئولاً عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قيام الخطأ في جانب المطعون ضده، تأسيساً على ما أورده في مدوناته من أن "أوراق الدعوى تخلو من دليل على وقوع خطأ من جانب الشركة المستأنفة أو من العاملين بها لا سيما وأن نجل المستأنف قد قرر في المحضر 196 لسنة 1981 عوارض الزيتون والذي حرر عقب الحادث أن أحداً لم يتسبب في إحداث إصابته، ويضاف إلى ما سبق أن الثابت بالأوراق أن المجني علية قد تنبه عليه من جانب الشركة التي تقوم بالتدريب بضرورة ارتداء النظارة الواقية أثناء عمله على المخرطة وورد هذا البند في دراسته النظرية التي تلقاها بموجب كتاب تكنولوجيا الخراطة الذي يتسلمه تلامذة الصناعة كمقرر لدراسة الخراطة ومن ثم يكون الثابت أن الحادث نتج عن خطأ المستأنف عليه لعدم ارتداء النظارة الواقية خلال عمله على المخرطة بالتدريب الصناعي" في حين أن هذا الذي حصله الحكم من وقائع الدعوى وظروفها لا ينفي مسئولية الشركة عن الحادث ما دام لم يقم في الأوراق الدليل على قيامها بما يفرضه عليها القانون من التزامات وبتوفير وسائل واحتياطات الأمن الصناعي وتسليمها للطاعن النظارة الواقية من أخطار العمل أمام آلة الخراطة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور بما يوجب نقضه.

الطعن 682 لسنة 45 ق جلسة 28 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 448 ص 2458

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ عبد الرحمن عياد - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي ومحمد زغلول عبد الحميد ومنصور وجيه ومحمد ماضي أبو الليل.

----------------

(448)
الطعن رقم 682 لسنة 45 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن" "أجرة الأساس". إثبات "عبء الإثبات".
الادعاء باختلاف الأجرة المدونة بعقد الإيجار عن أجرة شهر الأساس. إثباته على عاتق من يدعيه.
(2) إيجار "إيجار الأماكن" "أجرة الأساس". إثبات "طرق الإثبات".
أجرة الأساس. إثباتها بكافة الطرق. شرطه. عدم وجود عقد مكتوب.
(3) إيجار "إيجار الأماكن". إثبات "القرائن". محكمة الموضوع.
ربط العوائد. مجرد قرينة على الأجرة القانونية خضوعها لتقدير محكمة الموضوع.
(4) إيجار "إيجار الأماكن". محكمة الموضوع.
تقدير توافر أو انعدامه بين الشقة المؤجرة وشقة المثل. من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً.
(5) حكم "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات.
تحصيل فهم الواقع في الدعوى من سلطة قاضى الموضوع كفاية إقامة قضاءه على ما يكفي لحمله. عدم التزامه بتتبع حجج الخصوم والرد عليها استغلالاً أو إجابة طلب الخصم الإحالة إلى التحقيق أو ندب خبير آخر.

-----------------
1 - من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن عبء إثبات أن الأجرة المدونة بالعقد تختلف عن أجرة إبريل سنة 1931 في معنى المادة الرابعة من القانون 121 لسنة 1947 يقع على عاتق من يدعيه زيادة أو نقصاً وأن الأصل ألا يصار إلى أجرة المثل إلا عند تعذر ثبوت الأجرة الفعلية.
2 - مفاد نص الخامسة من القانون 121 لسنة 1947 أن أجرة الأساس تثبت أولاً بالعقد الساري خلال هذا الشهر إلا أن الشارع قد عامل الأجرة معاملة الواقعة المادية فأحل إثباتها عند عدم إمكان الحصول على العقد المكتوب بطرق الإثبات كافة بما فيها البينة والقرائن.
3 - تقديرات البلدية للعوائد التي تحصل على العقار لا يصح أن تكون أساساً لتحديد. الأجرة القانونية إلا أن ربط العوائد يصلح كمجرد قرينة قضائية متروك تقديرها لمحكمة الموضوع دون التزام عليها بالأخذ بها. شأنها في ذلك شأن كافة ما يقدم لقاضي الموضوع من الدلائل والمستندات فيكون له سلطة بحثها وموازنة بعضها بالبعض الأخر وترجيح ما يطمئن إليها واستخلاص ما يراه متفقاً مع واقع الدعوى ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك متى كان استخلاصه سائغاً ومستمداً من الأوراق.
4 - من المقرر أن تقدير توافر التماثل أو انعدامه بين الشقة المؤجرة وشقة المثل من مسائل الواقع التي يستقل بتقريرها قاضي الموضوع طالما كان استخلاصه سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها.
5 - محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب كل حجج الخصوم والرد عليها استقلالاً إذ حسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، كما أنها غير ملزمة بإجابة طلب الخصم الإحالة إلى التحقيق أو ندب خبير آخر متى رأت فيما أورد تقرير الخبير في الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 143 لسنة 71 مدني كلي جنوب القاهرة على مورث المطعون ضدهم السنة الأول بطلب - تحديد أجرة الدور الثاني فوق الأراضي استئجاره منه الكائن بالعقار المبين بالصحيفة بمبلغ 17.590 ج اعتباراً من 1 - 8 - 1967 وقال شرحاً لها أنه بعقد مؤرخ 25 - 9 - 1967 استأجر العين المذكورة بغرض استعمالها مصنعاً للنسيج بإيجار شهري قدره 50.025 ج وذلك اعتباراً من 1 - 8 - 1967 وقد تبين له أن الأجرة القانونية للدور السفلي والدور العلوي معاً 18.038 ج شهرياً اعتباراً من 1 - 3 - 1965 وأن العقار وإن كان قد أنشئ قبل إبريل سنة 1941 إلا أنه قد أدخلت عليه تعديلات أخرجته عن هيئته الأصلية وأصبح معداً للسكنى بعد 18 سبتمبر سنة 1952 ومن ثم يخضع للقانون 55 لسنة 1958 اعتباراً من أجرة يوليو سنة 1958 ثم يطبق عليه القانون 169 لسنة 1961 والقانون 7 لسنة 1965 وأن أجرة المثل للدور السفلي قبل التخفيضات المنصوص عليها في القوانين المشار إليها هي 36.500 ج أصبحت 17.950 اعتباراً من 1 - 3 - 1965 ومن حقه أن يطالب بتطبيق أجرة المثل على العين المؤجرة له ولذا فقد أقام دعواه. بتاريخ 14 - 2 - 1968 قضت المحكمة بندب خبير من الجدول لمعاينة العين وبيان تاريخ إنشائها وما قد يكون قد أدخل عليها من تعديلات وتاريخها وما إذا كانت تعتبر جوهرية من عدمه وبيان أجرتها الحالية على أساس تاريخ الإنشاء أو التعديلات الجوهرية اهتداءً بالمادة 4 من القانون 121 لسنة 1947 في الحالة الأولى وبالمادة 5 مكرر من ذات القانون المعدل بالقانون 55 لسنة 1958 مع مراعاة أحكام القانون 169 لسنة 1961 والقانون 7 لسنة 1965 وقد أودع الخبير تقرير انتهى فيه إلى أن العقار أنشئ قبل أول يناير سنة 1944 وأن شقة التداعي لم تدخل عليها أية تعديلات وأن المالك يستحق 60% المقررة للمصانع لأن المستأجر يستغلها مصنعاً للتريكو والجوارب ومصنعاً للأحذية إلا أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أجرة شهر إبريل سنة 1941 لعين النزاع ولم يعرض شقة تصلح لأن تكون مثلها. ثم أدخل الطاعن باقي المطعون ضدهم، وبتاريخ 30 - 4 - 1969 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان أجرة الأساس لعين النزاع في إبريل سنة 1941 فقدم الخبير تقرير انتهى فيه إلى أن القيمة القانونية لأجرة الشقة موضوع النزاع في تاريخ التعاقد ابتداءً من 1 - 8 - 1967 هي 643 م, 18 ج على أساس تقدير أجرة الأساس بالنسبة لأجرة المثل في شهر إبريل سنة 1941 بمبلغ 13.200 ج وبتاريخ 12 - 1 - 71 أعادت المحكمة المأمورية لمكتب الخبراء لبحث اعتراضات طرفي الدعوى ثم حكمت بتاريخ 11 - 5 - 1971 بندب ثلاثة خبراء لأداء نفس المأمورية ثم حكمت بتاريخ 6 - 11 - 1973 بإعادة المأمورية إلى الخبراء لإعادة بحثها في ضوء المستندات المقدمة من الطاعن إلا أنهم انتهوا إلى تعذر الوصول إلى الأجرة الشهرية لعين النزاع أو لعين المثل في إبريل سنة 1941، وبتاريخ 30 - 4 - 1974 حكمت المحكمة بتحديد أجرة العين موضوع النزاع بمبلغ 18.643 ج بخلاف الرسوم والضرائب المستحقة قانوناً فاستأنف المطعون ضدهم الحكم بالاستئناف 3143 لسنة 91 ق القاهرة طالبين إلغاءه، وبتاريخ 29 - 4 - 1975 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن الذي عرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام دعامته على أن العقار محل النزاع وقد شيد قبل أول يناير سنة 1944 فإن تحديد أجرته القانونية إنما يكون بثبوت هذه الأجرة بوجه، محدد في إبريل سنة 1941 أو أجرة المثل في هذا التاريخ وإن دعواه تعتبر بغير دليل لتعذر الأخذ بالطريقة التي اتبعها خبير مكتب الخبراء بسلسلة الأجرة لشقة المثل في عام 1957 عن طريق الرجوع بها بخصم العلاوة العسكرية منها للوصول إلى أجرتها في إبريل سنة 1941 مع أن مفاد نص المادة الخامسة من القانون 121 لسنة 1947 أنه إذا لم يكن لعين النزاع عقد إيجار مكتوب أو كان وتعذر الحصول عليه فإنه يجوز إثبات أجرة إبريل سنة 1941 بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن ويجوز اتخاذ عوائد الأملاك المربوطة على المكان المؤجر في تاريخ شهر الأساس قرينة على مقدار أجرة المثل وإذ أغفل الحكم هذه القرائن فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وانطوى على تقرير قانوني خاطئ.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن عبء إثبات أن الأجرة المدونة بالعقد تختلف عن أجرة إبريل سنة 1941 في معنى المادة الرابعة من القانون 121 لسنة 1947 يقع على عاتق من يدعيه زيادة أو نقصاً وأن الأصل ألا يصار إلى أجرة المثل - إلا عند تعذر ثبوت الأجرة الفعلية وأن مفاد المادة الخامسة من ذات القانون أن أجرة الأساس - تثبت أولاً بالعقد الساري خلال هذا الشهر إلا أن الشارع قد عامل الأجرة معاملة الواقعة المادية فأجاز إثباتها عند عدم إمكان الحصول على العقد المكتوب بطرق الإثبات كافة بما فيها البينة والقرائن وإذا كان الأصل أن تقديرات البلدية للعوائد التي تحصل على العقار لا يصح أن تكون أساساً لتحديد الأجرة القانونية إلا أن ربط العوائد يصلح كمجرد قرينة قضائية بترك تقديرها لمحكمة الموضوع دون التزام عليها بالأخذ بها شأنها في ذلك شأن كافة ما يقدم لقاضي الموضوع من الدلائل والمستندات فيكون له سلطة بحثها وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما يطمئن إليها واستخلاص ما يراه متفقاً مع واقع الدعوى ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك متى كان استخلاصه سائغاً ومستمداً من الأوراق، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عول على تقرير الخبير المنتدب أولاً وتقرير الخبراء الثلاثة المنتدبين أخيراً من أن الطاعن لم يقدم شقة تصلح لاتخاذها كشقة مثل، وكان الحكم قد طرح تقرير الخبراء بالنسبة للشقة التي اتخذها كشقة مثل وأجرتها الواردة في عقد مؤرخ سنة 1957 تأسيساً على انعدام المقارنة بينها وبين عين النزاع من حيث العمر ودرجة الاستهلاك والحالة العامة والموقع وطريقة الاستعمال فضلاً عن عدم تقديم دليل على أجرة تلك الشقة في إبريل سنة 1941 وأن تقديرات العوائد لا تصلح أساساً لتحديد الأجرة فإنه يكون قد انتهى بأسباب سائغة إلى عجز الطاعن عن إثبات الأجرة الفعلية لعين النزاع في إبريل سنة 1941 - ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني والوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة أول درجة بأجرة الشقة التي تقع أسفل عين النزاع لأنها تماثلها ولكن الحكم المطعون فيه غفل عن ذلك وذهب إلى تقرير أن هذه الشقة قد خرجت عن التماثل القانوني ولذلك أرشد عن شقة أخرى لم تتبين محكمة الاستئناف فيها التماثل في حين أنه لم يترك التمسك بهذا التماثل إلى شقة أخرى وإنما كان في مجال تقديم كافة الأدلة على سلامة دعواه فإن هو تمسك بهذه الشقة وأرشد إلى شقة ثانية فليس مؤدى ذلك عدم استمرار تمسكه بالتماثل عن الشقة الأولى وكان يتعين على محكمة الاستئناف عندما أعيد طرح النزاع عليها أن تفحصه بكل ما اشتمل عليه من أدلة وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه وإذ أهدر الحكم تمسكه بالتماثل بين شقة النزاع والشقة التي أسفلها فإنه يكون قد أخل بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه وقد أخذ بتقرير الخبير المنتدب أولاً وبتقرير الخبراء الثلاثة المنتدبين أخيراً لاطمئنانه إليهما وساق فيما تضمنه أولهما أن الطاعن "لم يعرض أي شقة تصلح كشقة مثل لعين النزاع "وأورد فيما جاء بثانيهما أنه" لا يوجد بعمارة النزاع وحدات سكنية إيجارها ثابت في شهر إبريل سنة 1941 يمكن الرجوع إليه في تقدير أجرة عين النزاع في الشهر المذكور" فإنه يكون قد رد على دفاع الطاعن بشأن ادعائه التماثل بين شقة النزاع والشقة التي تقع أسفلها ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومسخ الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف عولت على ما استخلصته من تقرير الخبراء الثلاثة بعدم وجود التماثل بين عين النزاع والعين التي قدمها للتدليل على أجرة المثل في حين أن هذا الاستخلاص غير سائغ ويخالف الثابت من المستندات التي قدمها والتي لم يتعرض الحكم المطعون فيه لدفاعه بشأنها رغم أنها تقيد أن الثلاث طوابق بما فيها طابق النزاع كانت مؤجرة في سنة 1948 بمبلغ 65 ج وأن الطابق السفلي لطابق النزاع والمتماثل معه سبق الحكم نهائياً بتقدير أجرته بمبلغ 18 ج وأن - المحكمة قعدت عن اتخاذ كافة الوسائل المؤدية إلى تمحيص الأجرة القانونية لعين النزاع في شهر الأساس وهي مقطع النزاع رغم أن المطعون ضدهم طلبوا ندب خبير لهذا الغرض وذهبت إلى تقرير قانوني خاطئ مؤداه خلو الأوراق من توضيح هذه الأجرة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان من المقرر أن تقدير توافر التماثل أو انعدامه بين الشقة المؤجرة وشقة المثل من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع طالما كان استخلاصه سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب كل حجج الخصوم والرد عليها استقلالاً إذ حسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله كما أنها غير ملزمة بإجابة طلب الخصم الإحالة إلى التحقيق أو ندب خبير آخر متى رأت فيما أورده تقرير الخبير في الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند من تقريري الخبير الأول والخبراء الثلاثة الآخرين منتهياً بأسباب سائغة تكفي لحمله تؤدي إلى ما انتهى إليه من عجز الطاعن عن إثبات أجرة شقة النزاع في شهر إبريل سنة 1941 وإذ لم يقدم الطاعن الدليل على ما يدعيه من أنه قدم لمحكمة الموضوع من المستندات ما يوضح هذه الأجرة فإن النعي على الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق أو بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1924 لسنة 52 ق جلسة 28 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 189 ص 1210

جلسة 28 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد مكي نائب رئيس المحكمة، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.

----------------

(189)
الطعن رقم 1924 لسنة 52 القضائية

حكم "إغفال الفصل في بعض الطلبات" "عيوب التدليل: الخطأ في القانون". دعوى "الطلبات في الدعوى".
الإغفال في معنى المادة 193 مرافعات. مناطه - وسيلة تداركه. الرجوع إلى ذات المحكمة للفصل فيه. إغفال الفصل في وسائل الدفاع أياً كانت اعتباره رفضاً لها. التظلم من ذلك يكون بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له. الدفع بعدم دستورية لائحة في دعوى سابقة قضت المحكمة برفضها. وسيلة دفاع. القضاء بوقف الدعوى حتى يفصل في هذا الدفع خطأ في القانون.

----------------
مفاد نص المادة 193 من قانون المرافعات أن مناط الإغفال - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون المحكمة قد أغفلت سهواً أو خطأ الفصل في طلب موضوعي إغفالاً كلياً يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها لم يقض فيه قضاء ضمنياً ومن ثم فلا محل لتطبيق هذه المادة إذا انصب الإغفال على وسائل الدفاع المتعددة التي يلجأ إليها المدعي تأييداً لطلبه، كطلب اتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات أو على دفع شكلي أو موضوعي أو دفع بعدم القبول إذ يعتبر رفضاً له وتكون وسيلة التظلم من ذلك بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة الابتدائية إذا فصلت في الدعوى السابقة التي أقامتها المرحومة... بطلب أحقيتها في تحريك حساباتها المصرفية لدى البنوك دون التقيد بالحد الأقصى للمبلغ المسموح التعامل به سنوياً والمنصوص عليه في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لمخالفة اللائحة للدستور وقضت برفضها، فإن دفاعها بعدم دستورية تلك اللائحة لا يعتبر طلباً موضوعياً مستقلاً وإنما وسيلة دفاع قضت المحكمة فيها بالحكم الصادر برفض الدعوى برمتها وتكون وسيلة التظلم من ذلك هي الطعن في الحكم إن كان قابلاً له لا التقدم للمحكمة التي أصدرته بطلب جديد بدعوى أنها أغفلت الفصل فيه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بوقف الدعوى حتى يفصل في الدفع بعدم الدستورية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 11712 سنة 1980 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن وآخرين بطلب الحكم في الدفع بعدم دستورية اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي وتطبيق نص المادة 23 من القانون المدني قبولاً أو رفضاً، وقال بياناً لذلك إن.... أقامت قبل وفاتها - الدعوى 1561 سنة 1979 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بأحقيتها في تحريك حساباتها المصرفية دون التقيد بالحد الأقصى المنصوص عليه في اللائحة التنفيذية لقانون النقد لعدم دستورية تلك اللائحة، وإذ قضت المحكمة في دعواها بالرفض دون أن تتطرق للفصل في مدى دستورية اللائحة فقد أقام دعواه بطلب الحكم فيما أغفلت المحكمة الفصل فيه، وبتاريخ 3/ 11/ 1981 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 6372 سنة 98 ق، وبتاريخ 28/ 4/ 1982 قضت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل في مدى دستورية اللائحة التنفيذية لقانون النقد الأجنبي. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه اعتبر أن المحكمة أغفلت في الدعوى 1561 سنة 1979 مدني جنوب القاهرة الفصل في الدفع بعدم الدستورية ورتب على ذلك قضاءه بوقف الدعوى الراهنة لحين فصل المحكمة الدستورية العليا في هذا الدفع، في حين أن هذا الدفع ليس طلباً موضوعياً أغفلت المحكمة الفصل فيه وإنما هو وسيلة دفاع فصلت فيه المحكمة ضمناً بقضائها برفض الدعوى 1561 سنة 1979 مدني جنوب القاهرة الابتدائية، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادة 193 من قانون المرافعات أن مناط الإغفال - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو خطأ الفصل في طلب موضوعي إغفالاً كلياً يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها لم يقض فيه قضاء ضمنياً، ومن ثم فلا محل لتطبيق هذه المادة إذا انصب الإغفال على وسائل الدفاع المتعددة التي يلجأ إليها المدعي تأييداً لطلبه، كطلب اتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات أو على دفع شكلي أو موضوعي أو دفع بعدم القبول إذ يعتبر رفضاً له وتكون وسيلة التظلم من ذلك بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة الابتدائية إذ فصلت في الدعوى السابقة التي أقامتها المرحومة... بطلب الحكم بأحقيتها في تحريك حساباتها المصرفية لدى البنوك دون التقيد بالحد الأقصى للمبلغ المسموح التعامل به سنوياً والمنصوص عليه في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لمخالفة اللائحة للدستور وقضت برفضها، فإن دفاعها بعدم دستورية تلك اللائحة لا يعتبر طلباً موضوعياً مستقلاً وإنما وسيلة دفاع قضت المحكمة فيها بالحكم الصادر برفض الدعوى برمتها، وتكون وسيلة التظلم من ذلك هي الطعن في الحكم إن كان قابلاً له لا التقدم للمحكمة التي أصدرته بطلب جديد بدعوى أنها أغفلت الفصل فيه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بوقف الدعوى حتى تفصل في الدفع بعدم الدستورية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.

الطعن 977 لسنة 50 ق جلسة 28 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 447 ص 2452

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيره - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح الدين عبد العظيم، الدكتور علي عبد الفتاح، جرجس إسحق عبد السيد ومحمد طموم.

-----------------

(447)
الطعن رقم 977 لسنة 50 القضائية

(1) تقادم "تقادم مسقط" "انقطاع التقادم". حكم.
الدفع بالتقادم. وجوب بحث شرائطه القانونية ومنها المدة وما يعترضها من انقطاع - للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها بانقطاع التقادم متى استبانت من أوراق الدعوى قيام سببه.
(2) دعوى. أمر أداء. تقادم.
تقديم عريضة أمر الأداء. قاطع للتقادم.
(3) التزام "أوصاف الالتزام". تقادم "تقادم مسقط". تضامن.
الدفع بالتقادم المسقط. قاصر على ذي المصلحة فيه. أثره. إبداؤه من أحد المدينين المتضامنين بالنسبة إلى مدين متضامن آخر بقدر حصة هذا المدين. لا يتعدى أثره إلى مدين متضامن آخر لم يتمسك به.

--------------
1 - مفاد نص المادة 383 من القانون المدني أن حسب محكمة الموضوع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يدفع أمامها بالتقادم حتى يتعين عليها أن تبحث شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من انقطاع إذ أن حصول الانقطاع يحول دون اكتمال مدة التقادم، مما يقتضي التثبت من عدم قيام أحد أسباب الانقطاع ومن ثم يكون للمحكمة - ولو من تلقاء نفسها - أن تقرر بانقطاع التقادم إذا طالعتها أوراق الدعوى بقيام سببه .
2 - والمقرر أن تقديم عريضة أمر الأداء، يعتبر قاطعاً للتقادم.
3 - مفاد نص المادة 387 - 1 من القانون المدني أن إبداء الدفع بالتقادم المسقط مقصور على من له مصلحة فيه، ولا ينتج هذا الدفع أثره إلا في حق من تمسك به، وأنه وإن جاز للمدين المتضامن للمادة 292 من القانون المدني أن يدفع الدين بالنسبة إلى مدين متضامن آخر بقدر حصة هذا المدين. إلا أنه إذا أبدى أحد المدينين المتضامنين هذا الدفع، فإن أثره لا يتعداه إلى غيره من المدينين المتضامنين الذين لم يتمسكوا به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن تقدم بعريضة إلى السيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية لإصدار أمر أداء بإلزام المطعون عليهم بأن يؤدوا له مبلغ 994 م, 3382 ج وفوائده، وقال بياناً لذلك إن المرحوم........ أبرم مع الطاعن بتاريخ 30 - 1 - 1953 عقد فتح اعتماد حساب جار باسم ورثة المرحوم......... بمبلغ ثلاثين ألف جنيه، ووقع العقد عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الورثة، وهم المطعون عليهم، وبلغ الرصيد المدين لهذا الحساب في 31 - 12 - 1953 مبلغ 30025.415 ج، لم يقم المطعون عليهم بسداده، واتفق في 15 - 2 - 1954 على مد أجل السداد إلى 25 - 12 - 1954. إلا أنهم لم يفوا بالتزامهم، فوجه إليهم إنذار أعلن لهم في 3 - 10 - 1955 كلفهم فيه بسداد الرصيد المدين ولكن بلا جدوى، وإذ بلغ الرصيد المدين في 10 - 12 - 1955 مبلغ 3382.994 جنيه، فقد تقدم بهذه العريضة لاستصدار أمر أداء بالمبلغ سالف الذكر وإذ رفض طلب إصدار الأمر بالأداء فقد حددت جلسة لنظر الدعوى وقيدت برقم 359 سنة 956 تجاري القاهرة. وندبت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره، قام الطاعن بموجب صحيفة معلنة للمطعون عليهم في 27 - 8 - 1978 - بتعديل طلباته الواردة بعريضة طلب استصدار أمر الأداء، بإسنادها إلى العقد المؤرخ 15 - 2 - 1954 والذي يعتبر تجديداً لعقد فتح اعتماد الحساب الجاري المؤرخ 30 - 1 - 1953. وبتاريخ 18 - 1 - 1979 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليه الأول بصفته وكيل دائني تفليسة......... بأن يدفع للطاعن مبلغ - 33782.994 وفوائده، ورفضت الدعوى قبل باقي المطعون عليهم. استأنف المطعون عليه الأول - بصفته وكيل دائني التفليسة - الحكم، بالاستئناف رقم 154 س 96 ق القاهرة، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 174 س 96 ق القاهرة. وقررت محكمة استئناف القاهرة ضم الاستئناف الثاني إلى الاستئناف الأول ليصدر فيهما حكم واحد. وبتاريخ 27 - 2 - 980 حكمت في الاستئناف رقم 154 س 96 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الحق بالتقادم ورفض الدعوى، وفي الاستئناف رقم 174 س 96 برفضه طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب. ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بسقوط الحق بالتقادم تأسيساً على أن الطاعن أقام دعواه على سند من العقد المؤرخ 30 - 1 - 1953، والذي أثبت الخبير أن رصيده قد سدد في 20 - 2 - 1954. بموجب شيك رقم 22161 بمبلغ 30025.415 ج، ولم يستند الطاعن إلى العقد المؤرخ - 15 - 2 - 954 إلا بعد أن قدم الخبير تقريره وذلك بالصحيفة المعلنة في 27 - 8 - 1978، وبالتالي تكون هذه المطالبة قد حدثت بعد أكثر من عشرين سنة ويكون الحق في المطالبة قد سقط بالتقادم ولما كان الطاعن قد أورد بعريضة طلب استصداره أمر الأداء - المقدمة للسيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ 28 - 12 - 1955 - ما نصه "أنه بالرغم من صراحة نص عقد فتح الاعتماد التي تحتم سداد الرصيد المدين في موعد الاستحقاق المتفق عليه وهو 31 - 12 - 1953، إلا أن المدعى عليهم لم يقدموا بالسداد في هذا الموعد بالرغم من مطالبتهم بالطرق الودية، ومسايرة من البنك للمدعى عليهم فقد قبل مد أجل الرصيد إلى يوم 25 - 12 - 954، ولما لم يقوموا بالسداد فقد قام البنك بالتنبيه عليهم رسمياً بموجب إنذار تم إعلانه لهم بتاريخ 3 - 10 - 955" ومفاد هذه العبارة أن مد أجل الرصيد إلى يوم 25 - 12 - 1954 لا يكون إلا باتفاق مكتوب وهو العقد المؤرخ 15 - 2 - 1954 والذي ينتهي أجله في 25 - 12 - 1954، ويكون الطاعن قد استند إلى هذا العقد منذ بداية دعواه، وقدمه إلى الخبير المنتدب في 30 - 3 - 1976 قبل تصحيح الطلبات في الدعوى وإذ لم يثبت الحكم المطعون فيه من سند الطاعن في خصوص أصل الدين ووروده في عريضة طلب استصدار أمر الأداء، وأثر ذلك في قطع التقادم، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن قصوره في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 383 من القانون المدني تنص على أن "ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية - ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة - وبالتنبيه والحجز"، وحسب محكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يدفع أمامها بالتقادم حتى يتعين عليها أن تبحث شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من انقطاع، إذ أن حصول الانقطاع يحول دون اكتمال مدة التقادم، مما يقتضي التثبت من عدم قيام أحد أسباب الانقطاع ومن ثم يكون للمحكمة - ولو من تلقاء نفسها - أن تقرر بانقطاع التقادم إذا طالعتها أوراق الدعوى بقيام سببه، ولما كان تقديم عريضة أمر الأداء يعتبر قاطعاً للتقادم، وكان البين من الصورة الرسمية لعريضة طلب استصدار أمر الأداء المقدمة في 28 - 12 - 1955، والمرفقة ضمن مستندات الطاعن، أنها تضمنت أن أجل سداد الرصيد المدين مد إلى - 25 - 12 - 1954، وإذ بلغ الرصيد المدين حتى 10 - 12 - 955 مبلغ 33782.994 ج ولم يقم المطعون عليهم بسداده فقد استصدر الطاعن أمر حجز تحفظي على ما للمدين لدى الغير وتقدم بعريضة طلب أمر الأداء بالمبلغ سالف الذكر، مما مفاده أن الطاعن يتمسك في مطالبة المطعون عليهم - في هذه العريضة - بالرصيد المدين حتى 10 - 12 - 1955 استناداً إلى مد أجل الحساب الجاري حتى 25 - 12 - 1954، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أثر تقديم عريضة أمر الأداء بتاريخ 28 - 12 - 1955 في قطع التقادم، فإنه يكون فضلاً عن قصوره في التسبيب، قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول، على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بسقوط الحق بالتقادم وبرفض الدعوى بالنسبة لجميع المطعون عليهم، رغم أن الدفع بالتقادم لم يبد إلا من المطعون عليه الأول بصفته وكيلاً لدائني تفليسة...... فقط، ولم يتمسك به باقي المطعون عليهم، ولما كان الدفع بالتقادم لا ينتج أثره إلا في حق من تمسك به، فإن الحكم إذ قضى به من تلقاء نفسه، بالنسبة لمن عدا وكيل دائني التفليسة من المطعون عليهم، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المادة 387/ 1 من القانون المدني إذ نصت على أنه "لا يجوز للمحكمة أن تقضي بالتقادم من تلقاء نفسها، بل يجب أن يكون ذلك بناءً على طلب المدين أو بناءً على طلب دائنيه أو أي شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين. فقد أفادت بذلك أن إبداء الدفع بالتقادم - المسقط مقصور على من له مصلحة فيه، ولا ينتج هذا الدفع أثره إلا في حق من تمسك به، وإنه وإن جاز للمدين المتضامن طبقاً للمادة 292 من القانون المدني أن يدفع بتقادم الدين بالنسبة إلى مدين متضامن آخر بقدر حصة هذا المدين، إلا أنه إذا أبدى أحد المدينين المتضامنين هذا الدفع، فإن أثره لا يتعداه إلى غيره من المدينين المتضامنين الذين يتمسكوا به، ولما كان المطعون عليه الأول بصفته وكيل دائني تفليسة حنا فوزي، هو وحده الذي أبدى الدفع بالتقادم المسقط، ولم يتمسك به صفته مصفياً لتركة المرحومتين........ و.......، كما لم يتمسك به باقي المطعون عليهم، فإن الحكم إذ قضى بسقوط الحق في المطالبة وبرفض الدعوى برمتها بالنسبة لأولئك الذين لم يبدوا الدفع بالتقادم، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 2508 لسنة 56 ق جلسة 26 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 188 ص 1205

جلسة 26 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد فتحي الجمهوري وعبد الحميد الشافعي نائبي رئيس المحكمة، محمود رضا الخضيري وإبراهيم الطويلة.

----------------

(188)
الطعن رقم 2508 لسنة 56 القضائية

تأمين. عقد "عقد التأمين" بطلان.
عقد التأمين من العقود التي مبناها حسن النية - التزام المؤمن له بصدق الإقرارات والبيانات التي يقدمها للمؤمن. الغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر. أثره. بطلان العقد.

-----------------
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التأمين من العقود التي مبناها حسن النية وصدق الإقرارات التي يوقع عليها المؤمن والغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر يجعل التأمين باطلاً... وكان مؤدى شروط وثيقة التأمين المؤرخة 4/ 6/ 1983 أن المؤمن عليه التزم بإحاطة شركة التأمين عند طلب إعادة سريان التأمين - كما هو ملزم عند التأمين بجميع البيانات والظروف اللازمة لتمكينها من تقدير الخطر المؤمن منه وجسامته، وقد يكون ذلك عن طريق الإقرار ببيانات يتقدم بها لشركة التأمين تعتبرها الأخيرة جوهرية في نظرها ولازمة لتقدير الخطر المؤمن منه، لما كان ما تقدم وكان مورث المطعون عليهما - المؤمن على حياته - قد طلب إعادة سريان التأمين وقدم بتاريخ 12/ 2/ 1984 إقرار يتضمن بأن حالته الصحية جيدة وأنه لم يعرض نفسه على طبيب ولم يشك مرضاً منذ توقف عن دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليه، في حين أن الثابت من التقرير الطبي المؤرخ 1/ 3/ 1984 المقدم من الشركة الطاعنة أنه قد تم توقيع الكشف الطبي على المؤمن على حياته بتاريخ 13/ 1/ 1984 وتبين أنه مصاب منذ ثلاثة أشهر سابقة بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة وتوفى بتاريخ 14/ 2/ 1984.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 55 سنة 1985 مدني الجيزة الابتدائية ضد الشركة الطاعنة للحكم بإلزامها بأن تودي لهما مبلغ 10000 جـ، وقالا في بيان ذلك إن ولدهما المرحوم... كان قد أبرم في 4/ 6/ 1983 مع الشركة الطاعنة وثيقة تأمين تختلط مع الاشتراك في الأرباح قيمتها 1000 جـ تدفع لوالديه عند وفاته، وإذ توفى المؤمن له في 14/ 2/ 1984 بعد سداده كامل الأقساط المستحقة فقد أصبح مبلغ التأمين مستحقاً لهما إلا أن الطاعنة امتنعت عن أدائه لهما بحجة أن المؤمن له كان قد تعمد إخفاء بيانات جوهرية عند تقديم طلب إعادة التأمين بعد فسخ العقد للتقاعس عن سداد الأقساط المستحقة لمدة لم تتجاوز الستة أشهر فأقاما الدعوى. بتاريخ 12/ 6/ 1985 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليهما مبلغ 10000 جـ. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 6623 سنة 102 ق، وبتاريخ 17/ 6/ 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع ببطلان إعادة سريان التأمين لأن المؤمن على حياته لم يكن صادقاً فيما قرره لها من بيانات عن حالته الصحية قبل الموافقة على إعادة سريان التأمين بعد انفساخ العقد لعدم سداده الأقساط الشهرية المستحقة عليه، والتي ما كانت لتوافقه على ذلك لو أخطرها بما أخفاه عنها من أنه أصيب خلال فترة التوقف عن السداد بالحروق الثابتة بالشهادة الطبية المقدمة منها وإنما أورد بإقراره أن حالته الصحية جيدة وأنه لم يعرض على طبيب منذ توقف عن دفع أقساط التأمين في حين أن إخفاء المؤمن إصابته بحروق وإدلائه ببيانات غير صحيحة تنفي هذه الإصابة من شأنه إظهار الخطر المؤمن منه للطاعنة بأقل من حقيقته مما يؤثر في صحة تقديرها لهذا الخطر وقت إعادة سريان التأمين، إلا أن الحكم المطعون فيه قصر عن الرد على هذا الدفاع الجوهري اكتفاء بالإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف التي خلت من تناوله، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التأمين من العقود التي مبناها حسن النية وصدق الإقرارات التي يوقع عليها المؤمن، والغش فيها أو إخفاء حقيقة الأمر يجعل التأمين باطلاً، وكان البين من مطالعة وثيقة التأمين المؤرخة 4/ 6/ 1983 أنه قد نص في البند الأول منها على أنه "هذا التأمين صادر اعتماداً على صدق الإقرارات الواردة بطلب التأمين وجميع المستندات الأخرى الصادرة من المتعاقد والمؤمن عليه" كما نص في البند الثاني عشر الخاص بإعادة سريان التأمين على أن "للشركة الحق في قبول أو رفض إعادة سريان التأمين دون إبداء الأسباب...... ويبقى التأمين المعد سريانه بالطريقة السابقة خاضعاً لنفس شروط الوثيقة". كما تضمنت وثيقة التأمين في مقدمتها النص على أن "من المتفق عليه - خلافاً لما جاء بالمادة التاسعة والعاشرة من الشروط العامة - أنه في حالة عدم سداد دفعة شهرية واحدة خلال الثلاثين يوماً التالية لتاريخ استحقاقها يفسخ العقد أو يخفض من تلقاء نفسه حسب الحالة دون حاجة إلى إرسال إنذار أو إخطار سابق"، ومؤدى هذه الشروط أن المؤمن عليه يلتزم بإحاطة شركة التأمين عند طلب إعادة سريان التأمين كما هو ملزم عند التأمين - بجميع البيانات والظروف اللازمة لتمكينها من تقدير الخطر المؤمن منه وجسامته، وقد يكون ذلك عن طريق الإقرار ببيانات يتقدم بها لشركة التأمين تعتبرها الأخيرة جوهرية في نظرها ولازمة لتقدير الخطر المؤمن منه، لما كان ما تقدم وكان مورث المطعون عليهما - المؤمن على حياته - قد طلب إعادة سريان التأمين وقدم بتاريخ 12/ 2/ 1984 إقراراً يتضمن أن حالته الصحية جيدة وأنه لم يعرض نفسه على طبيب ولم يشك مرضاً منذ توقف عن دفع الأقساط الشهرية المستحقة عليه، في حين أن الثابت من التقرير الطبي المؤرخ 1/ 3/ 1984 المقدم من الشركة الطاعنة أنه قد تم توقيع الكشف الطبي على المؤمن على حياته بتاريخ 13/ 2/ 1984 وتبين أنه مصاب منذ ثلاثة أشهر سابقة بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة وتوفى بتاريخ 14/ 2/ 1984 وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المؤمن على حياته أخفى عنها حقيقة حالته الصحية عندما تقدم بطلب إعادة سريان التأمين وأنها لو كانت قد علمت بحقيقة حالته الصحية ما قبلت ذلك - وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يعرض لما تمسكت به الشركة الطاعنة في هذا الخصوص رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير بتحققه وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قاصر التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 258 لسنة 2023 تمييز دبي عقاري جلسة 11 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1017 لسنة 2022 ، 258 لسنة 2023 طعن عقاري
طاعن:
قيوكسيالي
مطعون ضده:
بسام صقر عبد الهادي الصقران
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/3 التماس إعادة نظر عقاري-استئناف
بتاريخ 27-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الالكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / محمد الاسيوطي - وبعد المداولة .
حيث ان الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة ( قيوكسيا لي ) أقامت علي المطعون ضده ( بسام صقر عبد الهادي الصقران ) الدعوي رقم 41 لسنة 2022 عقاري جزئي ? امام محكمة دبي الابتدائية ? بطلب الحكم وفقا لطلباتها الختامية : اولاً : فسخ العقد رقم (6404/2021) واعتباره لاغيً لا يرتب اثراً ، ثانياً : بإلزام المدعى عليه بأن يرد لها عربون الشراء وقدره 1,490,000 درهم او بإعادة الشيك رقم (8) المؤرخ في 17/9/2021 البالغ قيمته 1,490,000 درهم المسحوب على بنك الامارات دبي الوطني ، ثالثاً : إلزام المدعى عليه برد المبالغ المسددة منها كرسوم خدمات لشركة نخيل والبالغ مجموعها 235,119.57 درهم ، رابعاً : إلزام المدعى عليه بتعويضها بمثل مبلغ العربون 1,490,000 درهم والفائدة بواقع 12% سنوياً ? وذلك على سند من انه بموجب عقد البيع رقم (6404/2021) اتفقت مع المدعى عليه على شراء الفيلا رقم 15 الواقعة في قرية نخلة جميرة/مشروع - فروند Frond M-M) ) بمبلغ إجمالي قدره 14,900,000 درهم وقامت بتسليم المدعى عليه الشيك رقم (8) بمبلغ 1,490,000 درهم مسحوب على بنك الامارات دبي الوطني بتاريخ 17/9/2021 الدفعة الاولى من الثمن (العربون) وقامت بسداد مبلغ 235,119.57 درهم قيمة رسوم خدمات الفيلا عن المدعى عليه الى شركة نخيل ، إلا أن المدعى عليه لم يقم بإتمام الاجراءات المتعلقة بنقل الملكية لدى دائرة الاراضي والاملاك باسمها في الموعد المتفق علية بتاريخ 18/10/2021 رغم إنذاره ? ومن ثم كانت الدعوي ? وجه المدعي عليه دعوي متقابلة بطلب الحكم : بفسخ عقد البيع رقم (2021/6404) والحصول على العربون المدفوع وقدره 1,490,000 درهم وملحقاته من رسوم الخدمات لشركة نخيل وقدرها 235,119.57 درهم ، مع إلزامها بأن تؤدي له مبلغ 1,500,000 درهم كتعويض مادي وادبي ، حكمت المحكمة حضورياً بجلسة 28/4/2022: بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة العقارية الكلية الأولى فأعيد قيدها بذات رقمها امام الدائرة الكلية التي نظرت الدعوي وحكمت حضورياً بجلسة 21/6/2022 : أولاً: بقبول الدعوى المتقابلة شكلاً ، ثانياً : وفي موضوع الدعوى الاصلية : برفضها ، ثالثاً: وفي موضوع الدعوى المتقابلة : بأحقية المدعي تقابلاً في الاحتفاظ بالعربون ومقداره 1,490,000 درهم ورفض ما عدا ذلك من طلبات - استأنفت (المدعية اصلياً ? المدعي عليها تقابلاً) ذلك الحكم بالاستئناف رقم 724 لسنة 2022 عقاري ، قضت المحكمة حضورياً بجلسة 31/10/2022 : بتأييد الحكم المستأنف - طعنت (المدعية اصلياً ? المدعي عليها تقابلاً) في هذا الحكم بالطعن رقم 1017 لسنة 2022 عقاري بموجب صحيفة أودعت الكترونياً بتاريخ 27/12/2022 بطلب نقضه ، لم يقدم المطعون ضده مذكرة رد في الميعاد ، وبتاريخ 18/1/2023 تقدمت المدعية بالتماس إعادة النظر رقم 3 لسنة 2023 استئناف علي الحكم المطعون فيه ، وبجلسة 27/2/2023 قضت المحكمة بعدم جواز الالتماس ? طعنت الملتمسة (المدعية اصلياً ? المدعي عليها تقابلاً) في هذا الحكم بالطعن رقم 258 لسنة 2023 عقاري بموجب صحيفة أودعت الكترونياً بتاريخ 22/3/2023 بطلب نقضه ، لم يقدم المطعون ضده مذكرة رد في الميعاد ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت بعد ضمهما حجزهما للحكم لجلسة اليوم بغير مرافعة.
اولاً : الطعن رقم 1017 لسنة 2022 عقاري :
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة اسباب - تنعي الطاعنة بحاصل السببين الأول والثاني منها - على الحكم المطعون فيه ? القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ? إذ قضي بتأييد الحكم الابتدائي معتداً بعدولها عن تنفيذ العقد لعدم سدادها باقي الثمن ، رغم ان الثابت بالأوراق انها عرضت علي المطعون ضده سداده نقداً الا انه رفض ، وفسرت المحكمة طلبها بالسداد نقداً انه تعديل لشروط البيع ولابد أن يكون خطيا ، رغم ان الفقرة (ب) من الاتفاقية جعلت من السداد نقدا طريق من طرق السداد لا تحتاج إلى تعديل خطي مكتوب أو موافقة من المطعون ضده الذي منعها من السداد ، و قدمت للمحكمة الإنذار المرسل لها من المطعون ضده بتاريخ 9/11/2021 بعد التاريخ المتفق عليه لنقل الملكية 18/10/2021 والذي أقر فيه أن الطاعنة عرضت عليه سداد باقي الثمن نقدا إلا أنه رفض ذلك ، وهو ما لم يتعرض له الحكم ملتفتاً عن رسائل الواتس المتبادلة فيما بينها وبين المطعون ضده التي قدمتها والتي تثبت إخلال المطعون ضده بالاتفاقية وتهربه من تنفيذها تضمنت رسائل صوتية ومرئية وطلبت ندب خبير فني متخصص باعتبار ان ذلك وسيلتها الوحيدة في الاثبات تكون من ضمن مهمته سماع تلك الرسائل المتبادلة فيما بين طرفي النزاع والوسطاء العقارين و التحقق منها لإثبات تخلف المطعون ضده في تنفيذ التزاماته العقدية و أنه هو المتسبب في تأخر نقل ملكية الفيلا وإنهاء التعاقد معها ، وهو طلب جوهري إن تحقق لتغير وجه الرأي في الدعوى ، إلا ان المحكمة التفتت عن طلبها ايراداً ورداً ، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعي في محله ? ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة ? أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات إلا ان شرط ذلك ان تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها كما أنها تلتزم إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشمل حكمها على ما يدل على انها محصت سائر الأدلة المطروحة عليها وحققت كافة عناصر الدفاع الجوهري الذي يكون من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وذلك وصولاً إلى انه الواقع الثابت فيها بحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤدياً بأسباب سائغة إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه ، ومن المقرر ايضاً انه ولئن كان طلب الخصم ندب خبير في الدعوى لإثبات واقعة معينة ليس حقاً له متعيناً على المحكمة إجابته إليه إلا انه إذا كان هذا الطلب هو وسيلته الوحيدة للإثبات وكانت الواقعة المطلوب إثباتها بهذا الطريق منتجة في النزاع فانه يتعين على المحكمة ان تجيبه إليه - لما كان ذلك - وكان الثابت بالأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه ان الطاعنة عرضت علي المطعون ضده سداد باقي ثمن فيلا التداعي نقداً وتمسكت في دفاعها أمام المحكمة المطعون في حكمها بوجه النعي المطروح وطلبت ندب خبرة فنية لإثباته إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح دفاعها مجتزأَ القول بأن [[ وحيث انه عن موضوع الاستئناف وفيما يتعلق بالطلبات الأول والثاني والرابع في الدعوى الاصلية ، والدعوى المتقابلة ، ... ، وكان الحكم المستأنف في محله للأسباب التي بني عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعتبرها أسبابا لحكمها هذا وتضيف اليها ردا على أسباب الاستئناف ان الإنذار المرسل من المستأنف ضده للمستأنفة بتاريخ 9/11/2021 مفاده ان المستأنفة سبق ان عرضت على المستأنف ضده سداد باقي الثمن عن طريق " الكاش " بالرغم من ان الثابت من العقد سند الدعوى ان سداد باقي الثمن يكون بموجب شيك مدير او بطريقة اخري توافق عليها دائرة الأراضي والاملاك ، وان الثابت من البندين السادس والسابع من ذات العقد ان تعديل الشروط والمواعيد لابد ان يكون خطيا أي كتابتاً من الطرفين وهو ما لم تقدم المستأنفة الدليل عليه كما ان المستأنفة لا تماري في ان المستأنف ضده رفض تلك الطريقة في السداد ، كما ان الإنذار المرسل من المستأنفة للمستأنف ضده المؤرخ 6/12/2021 جاء بعد فوات الميعاد المحدد في العقد لسداد الثمن ونقل الملكية وهو 18/10/2021 فضلا عن انه لم يتضمن طلب تنفيذ المستأنف ضده لالتزاماته وانما طلبت فيه المستأنفة فسخ العقد ورد العربون ومن ثم يكون الاستئناف قائم على غير أساس وتقضي المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولما سلف بيانه من أسباب ، ... ]] وكان هذا الذي أورده الحكم لا يصلح رداً علي دفاع الطاعنة الجوهري محل النعي المطروح وهو - أن صح - يتغير به وجه الراي في الدعوى ، بما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والأخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ثانياً : الطعن رقم 258 لسنة 2023 عقاري :
وحيث إنه من المقرر وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة ? أن نقض الحكم يترتب عليه أن تعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض ، فيكون لهم أن يقدموا إلى المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى من الدفوع وأوجه الدفاع ما كان لهم أن يقدموه منها قبل إصداره إلا ما يكون قد سقط الحق فيه ? لما كان ذلك - وكانت المحكمة قد انتهت في الطعن الضام رقم 1017 لسنة 2022 عقاري إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فيترتب عليه إلغائه في جميع أجزائه بقوة القانون دون حاجة لاستصدار حكم جديد به ، فأن الطعن علي اسباب الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف في التماس إعادة النظر أي كان وجه الرأي فيها غير منتج إذ للطاعنة أن تقدم للمحكمة المحال اليها ما يعن لها من أوجه الدفاع كان لها أن تقدمها قبل إصداره إلا ما يكون قد سقط الحق فيه ، ومن ثم غير مقبول .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : اولاً : في الطعن رقم 1017 لسنة 2022 عقاري : بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمه الاستئناف لتقضي فيها من جديد ، وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات ، ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً : بعدم قبول الطعن رقم 258 لسنة 2023 عقاري ، والزمت الطاعنة بمصروفاته ، مع مصادرة مبلغ التأمين .

السبت، 15 يوليو 2023

الطعن 924 لسنة 49 ق جلسة 28 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 446 ص 2447

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره وعضوية السادة المستشارين: صلاح الدين عبد العظيم، الدكتور علي عبد الفتاح، جرجس إسحق عبد السيد ومحمد طموم.

----------------

(446)
الطعن رقم 924 لسنة 49 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
(2) نقض "أسباب الطعن".
عدم تقديم الطاعن الدليل على ما تمسك به من أوجه الطعن في الميعاد القانوني. نعي لا دليل عليه.
(3) شركات "الشخصية المعنوية للشركة".
الشركات المدنية والتجارية. اكتسابها الشخصية المعنوية أياً كان الشكل الذي تتخذه الاستثناء شركات المحاصة.
(4) شركات "ملكية مال الشركة". ملكية.
تصرف الشريك فيما زاد عن حصته في الشركة. اعتباره صادراً من غير مالك. علة ذلك.
(5) حكم "تسبيب الحكم" نقض "سلطة محكمة لنقض".
خطأ الحكم في تقريراته القانونية لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ دون أن تنقضه.

------------------
1 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره. وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم - من السادس إلى الثامن - قد اختصموا في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتهم وأنهم وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً، وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب لا تتعلق بهم فإنه لا يقبل اختصامهم. في الطعن.
2 - إن الشارع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصومة أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وإذ لم يقدم الطاعن رفق طعنه صورة من صحيفة الاستئناف حتى تستطيع المحكمة أن تتحقق من صحة ما ينعاه على الحكم المطعون فيه، ومن ثم فيصبح نعيه في هذا الخصوص عارياً عن دليله.
3 - الشخصية المعنوية تثبت لجميع الشركات المدنية والتجارية على السواء أياً كان الشكل الذي تتخذه فيما عدا شركات المحاصة.
4 - لما كان الشريك لا يعتبر مالكاً على الشيوع إلا إذا كانت الشركة ليست لها شخصية معنوية أو كانت لها شخصيتها ثم انقضت وكانت الشركة الفعلية تحتفظ بالشخصية المعنوية. وكان الثابت في الدعوى - على ما حصله الحكم المطعون فيه - أن الشركة القائمة بين المطعون ضدهم الخمسة الأول هي شركة تضامن لم تشهر ومن ثم فهي شركة فعلية وبالتالي فإن الشخصية المعنوية تثبت لها بمجرد تكوينها وتكون حصة الشريك في مالها غير شائعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الأربعة الأولى أقاموا الدعوى رقم 78 سنة 1971 تجاري كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم أصلياً بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 3 - 10 - 1968 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الخامس وبأحقيتهم في حصة قدرها أربعة أخماس المصنع المبين بصحيفة الدعوى وإلزامهما بالتسليم واحتياطياً بإلزام الطاعن والمطعون ضده الخامس متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ 4777.480 ج قيمة حصتهم المدفوعة في رأس مال المصنع المذكور وقالوا بياناً لذلك أن المطعون ضدهما الأول والخامس اشتريا المصنع المذكور مناصفة بينهما بمقتضى عقد مؤرخ في 24 - 11 - 1966 ثم اتفقا مع المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع على تكوين شركة تضامن بالسوية فيما بينهم لاستغلال المصنع في إنتاج البلاستيك ثم باع المطعون ضده الخامس المصنع المذكور بأكمله إلى الطاعن إضراراً بهم. ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 29 - 1 - 1970 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي تكوين شركة التضامن وبتاريخ 18 - 4 - 1972 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 3 - 10 - 1968 بالنسبة لما تضمنه من بيع حصة المدعين - المطعون ضدهم الأربعة الأول – وقدرها 4/ 5 المصنع مع التسليم.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 220 سنة 89 كما استأنفه المطعون ضده الخامس بالاستئناف رقم 227 سنة 89 القاهرة وفي 28 - 2 - 1979 قضت محكمة الاستئناف في الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض ودفع الحاضر عن المطعون ضدهم من السادس إلى الثامن بعدم قبول الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من السادس إلى الثامن صحيح ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم المذكورين قد اختصموا في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهتهم وأنهم وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب لا تتعلق بهم فإنه لا يقبل اختصامهم ويتعين لذلك قبول الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهم الخمسة الأول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بصحيفة الاستئناف بأسباب ثلاثة تضمنت طعناً على أسباب الحكم الابتدائي السبب الأول منها أن الحكم أخطأ حين استند في إثبات قيام شركة واقع بين المطعون الأربعة الأول والمطعون ضده الخامس إلى عقد شراء الطاعن لمحتويات المصنع مع أن هذا العقد لا يؤدي بذاته إلى قيام الشركة كما أنه نفى بالسبب الثاني من أسباب الاستئناف أن الحكم أخطأ حين قضى بقيام شركة الواقع دون أن يطلب ذلك المطعون ضدهم الأربعة الأول وتمسك بالسبب الثالث بأن الحكم طرح دفاعه الذي أبداه في مذكرته المقدمة إلى محكمة أول درجة التي أثبت فيها أنه اشترى منقولات المصنع من مالكها بسند صحيح فأصبح بذلك مالكاً للمصنع استناداً إلى قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية - ولكن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه الأسباب مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الشارع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون وإذ لم يقدم الطاعن رفق طعنه صورة من صحيفة الاستئناف حتى تستطيع المحكمة أن تتحقق من صحة ما ينعاه على الحكم المطعون فيه فإن قوله في هذا الخصوص يصبح عارياً عن دليله.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون ويقول بياناً لذلك أن الحكم استند في قضائه بعدم نفاذ عقد البيع الصادر له من المطعون ضده الخامس بالنسبة لحصص المطعون ضدهم الأربعة الأول إلى أن ملكية الشركاء لهذه الحصص شائعة فيما بينهم وأن هذا التصرف ورد على ملك الغير وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون لأن مناط تطبيق أحكام بيع ملك الغير أن يكون البيع شيئاً معيناً بالذات وليس مملوكاً على الشيوع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن الشخصية المعنوية تثبت لجميع الشركات المدنية والتجارية على السواء أياً كان الشكل الذي تتخذه فيما عدا شركات المحاصة ولما كان الشريك لا يعتبر مالكاً على الشيوع إلا إذا كانت الشركة ليست لها شخصية معنوية أو كانت لها شخصيتها ثم انقضت وكانت الشركة الفعلية تحتفظ بالشخصية المعنوية، وكان الثابت في الدعوى - على ما حصله الحكم المطعون فيه - أن الشركة القائمة بين المطعون ضدهم الخمسة الأول هي شركة تضامن لم تشهر ومن ثم فهي شركة فعلية وبالتالي فإن الشخصية المعنوية تثبت لها بمجرد تكوينها وتكون حصة الشريك في مالها غير شائعة ويعتبر تصرفه فيما زاد عن حصته تصرفاً صادراً من غير مالك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وكان لمحكمة النقض أن تصحح ما وقع من خطأ في تقريرات الحكم القانونية دون أن تنقضه فإنه لا يعيبه ما أضافه خطأ من أن المطعون ضدهم الخمسة الأول يملكون حصصهم على الشيوع فيما بينهم.
ولما تقدم فإن النعي برمته يكون على غير أساس مما يوجب رفضه.

الطعن 305 لسنة 56 ق جلسة 23 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 187 ص 1200

جلسة 23 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي.

----------------

(187)
الطعن رقم 305 لسنة 56 القضائية

(1، 2) إصلاح زراعي. إيجار "إيجار الأرض الزراعية". تأمينات عينية "الرهن الحيازي". نظام عام.
(1) مستأجر الأرض الزراعية. عدم جواز إخلائه من العين إلا إذا أخل بالتزام جوهري يقضي به القانون أو العقد م 35 ق 178 لسنة 1952 المعدل. تعلق هذا الحكم بالنظام العام.
(2) الدائن المرتهن الذي انتقلت إليه حيازة الأرض المرهونة. حقه في تأجيرها للغير. عدم انقضاء الإيجار بانقضاء الرهن. امتداد عقد الإيجار تلقائياً في مواجهة المدين الراهن.

----------------
1 - مفاد نص المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 52 لسنة 1966 وما ورد في المذكرة الإيضاحية تعليقاً عليه - أن المشرع ألغى حق مؤجر الأرض الزراعية في إنهاء عقد الإيجار بانقضاء مدته وجعل ذلك حقاً للمستأجر وحده حماية له، أسوة بما اتبعه بالنسبة لمستأجر الأماكن وذلك بنص آمر متعلق بالنظام العام - يلغى كل حكم جاء مخالفاً له في القانون المدني - يحميه من الإخلاء من الأرض التي يستأجرها دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يحل محله متى كان هذا المؤجر صاحب صفة تخوله حق التأجير وقت إبرام العقد.
2 - للدائن المرتهن متى انتقلت إليه حيازة الأرض المرهونة أن يستغلها لحساب الراهن الاستغلال المعتاد على الوجه الذي تصلح له، إما بزراعتها أو بتأجيرها إلى من يقوم بذلك، فإذا أجرها إلى الغير كان صاحب صفة في هذا التأجير وبالتالي فإن عقد الإيجار الصادر منه لا ينقضي بل يمتد تلقائياً في مواجهة المدين الراهن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 46 لسنة 1984 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بتسليمه مساحة خمسة أفدنة موضوع عقد الرهن الحيازي المؤرخ 20 يوليو سنة 1963 والمبينة به وبالصحيفة وبعدم الاعتداد بعقود الإيجار الصادرة إليهم من الدائن المرتهن مورث باقي المطعون ضدهم، وقال في بيانها إنه بموجب عقد الرهن آنف الذكر رهن إلى مورث المطعون ضدهما الرابع والخامس الأطيان محل النزاع ضماناً لدين مقداره 1750 جنيهاً، وقد قضي له في الدعوى رقم 1872 لسنة 1977 مدني طنطا الابتدائية في مواجهة المطعون ضدهم الثلاثة الأول بانقضاء عقد الرهن والتسليم وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر من محكمة استئناف طنطا في الاستئناف رقم 174 لسنة 28 قضائية، وإزاء عدم إجابة قضاء التنفيذ طلبه بالتسليم الفعلي لهذه الأطيان من المطعون ضدهم الثلاثة سالفي الذكر استناداً إلى أن ذلك الحكم صدر في مواجهتهم وأنه قاصر على التسليم الحكمي لها فقد أقام دعواه بطلبيه سالفي البيان. وبتاريخ 14 نوفمبر سنة 1984 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 842 لسنة 34 قضائية، وفي 26 نوفمبر سنة 1985 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على سند من اعتداده بعقود الإيجار الصادرة من الدائن المرتهن - مورث المطعون ضدهما الرابع والخامس - إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول ونفاذها بعد انقضاء الرهن في حقه بالمخالفة لأحكام المواد 560، 1100، 1104 من القانون المدني التي تعتبر تأجير الدائن المرتهن للعين المرهونة استعمالاً لحقه في الانتفاع بها ينقضي تبعاً لانقضاء الرهن ومن ثم فلا يسري في حق المدين الراهن منذ تاريخ هذا الانقضاء باعتباره تأجيراً لملك الغير وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن النص في المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 52 لسنة 1966 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به القانون أو العقد ويقع باطلاً كل اتفاق يتضمنه العقد يخالف الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون وما ورد في المذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذا النص المعدل، مفاده أن المشرع ألغى حق مؤجر الأرض الزراعية في إنهاء عقد الإيجار بانقضاء مدته وجعل ذلك حقاً للمستأجر وحده حماية له، أسوة بما اتبعه بالنسبة لمستأجر الأماكن وذلك بنص آمر متعلق بالنظام العام - يلغى كل حكم جاء مخالفاً له في القانون المدني - يحميه من الإخلاء من الأرض التي يستأجرها دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يحل محله متى كان هذا المؤجر صاحب صفة تخوله حق التأجير وقت إبرام العقد لما كان ذلك وكان للدائن المرتهن متى انتقلت إليه حيازة الأرض المرهونة أن يستغلها لحساب الراهن الاستغلال المعتاد على الوجه الذي تصلح له، إما بزراعتها أو بتأجيرها إلى من يقوم بذلك، فإذا أجرها إلى الغير كان صاحب صفة في هذا التأجير، وبالتالي فإن عقد الإيجار الصادر منه لا ينقضي بانقضاء الرهن بل يمتد تلقائياً في مواجهة الراهن، ولما كان الثابت أن عقود الإيجار الصادرة من الدائن المرتهن - مورث المطعون ضدهما الرابع والخامس - إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد حررت وأثبتت بسجلات الجمعية التعاونية الزراعية وفقاً للقانون قبل انقضاء الرهن فإنها تمتد تبعاً لذلك بعد انقضائه في مواجهة المدين الراهن - الطاعن - الذي حل محل الدائن المرتهن كمؤجر لها ويسري عليها حكم الامتداد القانوني الوارد في قانون الإصلاح الزراعي فلا يجوز إخلاء المطعون ضدهم الثلاثة الأول من الأرض التي يستأجرونها طالما لم يخل أحد منهم بأي التزام جوهري يقضى به القانون أو العقد وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 887 لسنة 51 ق جلسة 27 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 445 ص 2441

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد نوفل، عبد العزيز فوده، محمد صدقي خليل وحسني عبد العال محمد.

----------------

(445)
الطعن رقم 887 لسنة 51 قضائية

(1) حكم. قوة الأمر المقضي.
القضاء السائق في مسألة أساسية. اكتسابه قوة الأمر المقضي مانع لذات الخصوم من التنازع فيها بطريق الدعوى أو الدفع بشأن أي حق آخر مترتب على ثبوتها أو انتفائها.
(2) عمل. عمولة. حكم. حجية.
القضاء نهائياً لمندوب شركة التأمين بعمولة الإنتاج المستحقة في مدة سابقة على أساس زيادة الإنتاج عن حد معين. وجوب التقيد بهذا الأساس عند طلبه ذات العمولة عن مدة لاحقة.

---------------
1 - لما كانت المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه فإن هذا القضاء - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الصادر في 27 - 11 - 79 الذي اعتمد تقرير الخبير الأخير فيما حصله من أساس جديد لحجم الإنتاج الذي تحسب عنه العمولة الإضافية قولاً منه بأن الإنتاج يتمثل في إصدار وثائق تأمين على الحياة وأن محفظة الإنتاج تتكون من جملة هذه الوثائق وتعتبر كل وثيقة تصدر إنما تمثل إضافة لمحفظة الإنتاج وكل وثيقة تلغى بسبب توقف المؤمن عن السداد تشكل نقصاً في المحفظة وأنه يترتب على ذلك قياس زيادة محفظة الإنتاج التي تحسب عنها العمولة بصافي إنتاج الوثائق الجديدة مطروحاً منه الوثائق الملغاة الصادرة في سنوات سابقة. وكان هذا الأساس يخالف الأساس الذي استقر به حساب العمولة الإضافية بموجب الحكم النهائي الصادر في القضية رقم... وكان لا عبرة لاختلاف المدة المطالب بالعمولة عنها في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحد، ذلك الأساس الذي فصل فيه الحكم السابق باستحقاق المطعون ضده للعمولة الإضافية بنسبة 0.002% من جملة الإنتاج الزائد عن الإنتاج الافتراضي الذي تحدده الطاعنة سنوياً، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - شركة الشرق للتأمين الدعوى رقم 5070 لسنة 1969 عمال كلي القاهرة التي صار قيدها - برقم 410 لسنة 1971 عمالي كلي شمال القاهرة طالباً الحكم بإلزامها أن تدفع له مبلغ 14482 جنيه وفوائده القانونية بواقع 40% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد منه مبلغ 1750 جنيه قيمة الحد الأدنى لعمولة نسبتها 0.002% عن وحدة......... عن المدة من 1 - 7 - 1965 حتى 31 - 8 - 69 وما يستجد و9382 جنيه باقي العمولة المذكورة المستحقة له عن المدة ذاتها بعد خصم الحد الأدنى آنف الذكر و2700 جنيه مقابل تدريب المنتجين الجدد عن المدة من 1 - 10 - 1965 حتى 31 - 8 - 1969 - و650 جنيه قيمة العمولة الإضافية وأن تؤدي له شهرياً مبلغ 35 جنيه وما يستجد. وقال بياناً لها أنه بتاريخ 2 - 1 - 1959 التحق بالعمل مراقباً عاماً للإنتاج بشركة أفريقيا للتأمين التي أدمجت في سنة 1965 في الشركة الطاعنة وأن عقد عمله تضمن النص على استحقاق عمولات منها بنسبة 0.002% من إنتاج وحدة......... (الفرع الرئيسي لشركة أفريقيا للتأمين) بحد أدنى قدره 35 جنيه شهرياً يصرف مع الأجر بصفة دائمة مستمرة وعلى أن يخصم هذا الحد الأدنى عند تسوية العمولة المذكورة ونسبة من الإنتاج الذي يحققه المنتجون الجدد في أثناء فترة التدريب بواقع 010% من العشرين ألف جنيه الأولى و05% من العشرين ألف جنيه الثانية وعمولات السنوات التالية على الشريحة الأولى ونسب تتراوح بين 01% و05% وفقاً للشرائح المبينة بالعقد من إنتاج المجموعة والإنتاج الشخصي، وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف العمولات المستحقة له وفقاً للأسس آنفة الذكر ابتداءً من 1 - 7 - 1965 فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 31 - 3 - 3 - 1970 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 1750 جنيه وما يستجد بواقع 35 جنيه شهرياً اعتباراً من 1 - 9 - 1969 مع الأمر بالنفاذ المعجل بغير كفالة بالنسبة لهذا الشق وقبل الفصل في باقي الطلبات بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 26 - 11 - 1974 بإعادة المأمورية إلى الخبير لأدائها على النحو المفصل بالمنطوق، وإذ أودع الخبير تقريره الثاني قضت في 27 - 12 - 1977 بإعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء لفحص اعتراضات الطاعنة، وبعد أن قدم الخبير تقريره الأخير حكمت في 27 - 11 - 1979 بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 8382.538 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد. استأنفت الطاعنة الحكم الصادر في 31 - 3 - 1970 أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف برقم 1690 لسنة 87 ق كما استأنفت الحكم الصادر بتاريخ 27 - 11 - 1979 أمام ذات المحكمة وقيد الاستئناف برقم 6 لسنة 97 ق وبعد ضم الاستئنافين حكمت في 29 - 1 - 1981 برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعويين رقمي 2177 و2178 لسنة 1966 عمال جزئي القاهرة واستئنافها رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف القاهرة وبنظرها وبرفض الاستئنافين وتأييد الحكمين المستأنفين. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 29 - 11 - 1981 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول أن المطعون ضده سبق أن أقام الدعويين رقمي 2177، 2178 لسنة 1966 عمال جزئي القاهرة بطلب الحكم بإلزامها بما يستحقه من عمولات كالوارد بعقد عمله عن المدة من سنة 1959 إلى 30 - 6 - 1964 وفصل فيهما وفي استئنافهما رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة في الخلاف فيما بين الطرفين حول نسبة العمولة الإضافية التي يستحقها المطعون ضده والإنتاج الذي تحسب عنه وانتهى الحكم الاستئنافي الصادر في القضية رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة إلى المطعون ضده يستحق عمولة إضافية بواقع اثنين في الألف من زيادة محفظة إنتاج منطقة القاهرة وأن تحديد هذه الزيادة يكون بأن تقوم الطاعنة بعمل ميزانية تقديرية للإنتاج سنوياً فإذا زاد رقم الإنتاج الفعلي على الرقم التقديري استحق المطعون ضده العمولة بنسبة 0.002% من الإنتاج الزائد، ولما كانت نسبة العمولة الإضافية ومقدار الإنتاج الذي تحسب عنه هي المسألة الأساسية التي تفرعت عنها طلبات المطعون ضده في الدعوى الحالية، فقد كان على الحكم المطعون فيه أن يتقيد بقوة الأمر المقضي التي حازها ذلك القضاء ويقضي في هذه الدعوى على مقتضاه، وإذ لم يعتد بحجية الحكم السابق وجرى قضاؤه على تأييد الحكم الابتدائي الصادر في 17 - 11 - 1979 الذي أخذ بتقرير الخبير الأخير فيما ذهب إليه من تفسير خاطئ لمعنى الزيادة في محفظة الإنتاج بقوله أن الإنتاج يتمثل في إصدار وثائق تأمين على الحياة وأن محفظة الإنتاج تتكون من إجمالي هذه الوثائق وكل وثيقة تصدر إنما تمثل إضافة لمحفظة الإنتاج كما تمثل كل وثيقة تلغى نقصاً بها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة بتاريخ - 25 - 5 - 1974 أنه حسم الخلاف المردد في الدعوى بين الطاعنة والمطعون ضده حول نسبة العمولة الإضافية المستحقة للمطعون ضده وحجم الإنتاج الذي تحسب عنه المدة من سنة 1959 حتى 30 - 6 - 1964 بأن قضى في أسبابه المتصلة اتصالاً وثيقاً بمنطوقه بأن نسبة هذه العمولة هي اثنين في الألف من زيادة إنتاج منطقة القاهرة وأن الطريق إلى تحديد هذه الزيادة التي تحسب عنها العمولة هو أن تضع الطاعنة في كل سنة رقماً افتراضياً لحجم الإنتاج فإذا زاد حجم الإنتاج الفعلي عن الحجم الافتراضي حتى يستحق المطعون ضده العمولة الإضافية من جملة الإنتاج، وكانت الدعوى الحالية قد أقيمت بطلب الحكم للمطعون ضده بالعمولة الإضافية عن الفترة من 1 - 7 - 1965 إلى 31 - 8 - 1969 تأسيساً على أن عقد عمله يخوله الحق في هذه العمولة وهو ذات الأساس الذي حمل عليه طلباته في الدعويين رقمي 2177 و2178 لسنة 1966 عمالي جزئي القاهرة وانحسم الخلاف بينهما بشأنه بالحكم النهائي الصادر في استئنافهم رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة. لما كان ذلك وكانت المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يحرز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الصادر في 27 - 11 - 1979 الذي اعتد بتقرير الخبير الأخير فيما حصله من أساس جديد لحجم الإنتاج الذي تحسب عنه العمولة الإضافية قولاً منه بأن الإنتاج يتمثل في إصدار وثائق تأمين على الحياة وأن محفظة الإنتاج تتكون في جملة هذه الوثائق وتعتبر كل وثيقة تصدر إنما تمثل إضافة لمحفظة الإنتاج وكل وثيقة تلغى بسبب توقف المؤمن عن السداد تشكل نقصاً في المحفظة وأنه يترتب على ذلك قياس زيادة محفظة الإنتاج التي تحسب عنها العمولة بصافي إنتاج الوثائق الجديدة مطروحاً منه الوثائق الملغاة الصادرة في سنوات سابقة، وكان هذا الأساس يخالف الأساس الذي استقر به حساب العمولة الإضافية بموجب الحكم النهائي الصادر في القضية رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة، وكان لا عبرة لاختلاف المدة المطالب بالعمولة عنها في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحداً، ذلك الأساس الذي فصل فيه الحكم السابق باستحقاق المطعون ضده للعمولة الإضافية بنسبة 0.002% من جملة الإنتاج الزائد عن الإنتاج الافتراضي الذي تحدده الطاعنة سنوياً، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 2588 لسنة 56 ق جلسة 23 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 186 ص 1193

جلسة 23 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي.

--------------

(186)
الطعن رقم 2588 لسنة 56 القضائية

(1) دعوى "الصفة في الدعوى" "مسائل تعترض سير الخصومة". استئناف "الخصوم في الاستئناف". نيابة "نيابة قانونية" "نيابة اتفاقية".
بلوغ القاصر سن الرشد أثناء سير الدعوى. استمرار الوصي عليه في تمثيله دون تنبيه المحكمة. اعتبار حضوره عنه منتجاً لآثاره القانونية على أساس من النيابة الاتفاقية بعد أن كانت قانونية. صحة اختصامه كممثل له في الاستئناف.
(2) شفعة "أسباب الأخذ بالشفعة". شيوع. بيع. قسمة.
بيع المالك على الشيوع حصته مفرزة لأجنبي. بيع صحيح معلق على نتيجة القسمة أو إجازة باقي الشركاء. اعتباره في حكم التصرف في قدر شائع بالنسبة لهم. أثره حقهم في أخذ الحصة المبيعة بالشفعة. المادتان 826، 936/ ب مدني.

---------------
1 - إذا كانت المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدعوى على الطاعن العاشر عن نفسه وبصفته وصياً على الطاعن السابع وأنه رغم بلوغ الأخير سن الرشد أثناء سير الخصومة أمام محكمة أول درجة - على ما هو ثابت من شهادة ميلاده التي تدل على بلوغه سن الرشد في 12/ 3/ 1979 - وقبل صدور الحكم الابتدائي في 30/ 4/ 1981 فإن الطاعن العاشر لم ينبه المحكمة إلى ما طرأ على حالة المذكور من تغيير وظل يحضر عنه رغم بلوغه سن الرشد مما يعد حضوره عنه أمام محكمة أول درجة منتجاً لآثاره القانونية بعد أن أصبح تمثيله له قائماً على أساس من النيابة الاتفاقية بعد أن كانت نيابته عنه نيابة قانونية، لما كان ذلك وكان الطاعن العاشر قد التزم موقف التجهيل بالحالة التي طرأت على الطاعن السابع إلى ما بعد صدور الحكم الابتدائي عندما وجهت المطعون ضدها الأولى الاستئناف إليه بالصفة التي أقيمت بها الدعوى ابتداء والتي تحدد بموجب الحكم الصادر فيها أطراف الخصومة في الاستئناف فإن اختصام الطاعن السابع في الاستئناف ممثلاً بواسطة الطاعن العاشر يعد اختصاماً صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية إذ ليس للخصم أن يفيد من خطئه ولا أن ينقص ما تم على يديه.
2 - مفاد المادتين 826، 936/ ب من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن للمالك في المال الشائع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا صدر البيع مفرزاً لأجنبي فإن هذا الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع ولا ينفذ في حقهم طالما تتم القسمة قضاءً أو رضاءً مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع، وينبني على ذلك أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في هذا البيع وفقاً لصريح نص المادة 936/ ب من القانون المدني التي وردت عبارته مطلقة في قيام الحق في الشفعة للشريك على الشيوع، وعلى ذلك فإنه يستوي في ثبوت هذا الحق أن يكون الشيء المبيع حصة شائعة أم قدراً مفرزاً في العقار الشائع إذ المناط فيه هو قيام حالة الشيوع في العقار الذي بيع قدر منه دون اعتداد بما إذا كان هذا القدر مفرزاً أو شائعاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 164 لسنة 1976 مدني سوهاج الابتدائية على الطاعنين والمطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ الأرض المبينة بالصحيفة بالشفعة مقابل 2625 جنيهاً، وقالت في بيانها إن المطعون ضدها الثانية باعت إلى الطاعنين لقاء الثمن آنف الذكر أرضاً زراعية مساحتها 12 ط و3 ف شائعة في مساحة أكبر مقدارها 12 س و12 ط و12 ف وإذ كان لها باعتبارها مالكة على الشيوع في المساحة الأخيرة أخذ الحصة المباعة بالشفعة فقد قامت بإنذار البائعة والمشترين في 28، 31 ديسمبر سنة 1975 وسجلت هذا الإنذار في 5 من يناير سنة 1976 ثم أودعت الثمن خزينة المحكمة وأقامت الدعوى بطلبها سالف البيان. وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وقدم تقريره حكمت بتاريخ 30 إبريل سنة 1981 بعدم جواز أخذ العقار المباع بالشفعة. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" بالاستئناف المقيد برقم 388 لسنة 56 قضائية وبتاريخ 25 يونيه سنة 1986 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضدها الأولى في أخذ العقار موضوع النزاع بالشفعة لقاء مبلغ 2625 جنيهاً. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالأول منهما على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بسقوط الحق في الاستئناف لعدم اختصام الطاعن السابع في صحيفة الاستئناف باعتباره أحد أطراف العقد المشفوع فيه بعد أن بلغ سن الرشد قبل صدور الحكم المستأنف وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع على سند من صحة اختصامه في الاستئناف في الميعاد باختصام الوصي الذي كان يمثله أمام محكمة أول درجة وإلى عدم قبول التمسك بذلك الدفع من غيره فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في غير محله ذلك بأنه يبين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدعوى على الطاعن العاشر...... عن نفسه وبصفته وصياً على الطاعن السابع.... وأنه رغم بلوغ الأخير سن الرشد أثناء سير الخصومة أمام محكمة أول درجة - على ما هو ثابت من شهادة ميلاده التي تدل على بلوغه سن الرشد في 12/ 3/ 1979 - وقبل صدور الحكم الابتدائي في 30 إبريل سنه 1981 فإن الطاعن العاشر لم ينبه المحكمة إلى ما طرأ على حالة المذكور من تغيير وظل يحضر عنه رغم بلوغه سن الرشد مما يعد حضوره عنه أمام محكمة أول درجة منتجاً لآثاره القانونية بعد أن أصبح تمثيله له قائماً على أساس النيابة الاتفاقية بعد أن كانت نيابته عنه نيابة قانونية، لما كان ذلك وكان الطاعن العاشر قد التزم موقف التجهيل بالحالة التي طرأت على الطاعن السابع إلى ما بعد صدور الحكم الابتدائي عندما وجهت المطعون ضدها الأولى الاستئناف إليه بالصفة التي أقيمت بها الدعوى ابتداء والتي تحدد بموجب الحكم الصادر فيها أطراف الخصومة في الاستئناف فإن اختصام الطاعن السابع في الاستئناف ممثلاً بواسطة الطاعن العاشر يعد اختصاماً صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية إذ ليس للخصم أن يفيد من خطئه ولا أن ينقض ما تم على يديه، وإذ استمر الطاعن الأخير على موقف التجهيل أثناء سير الاستئناف إلى أن تمسك بذلك الدفع بجلسة 27 يناير سنة 1981 فقامت المطعون ضدها بإعلان الطاعن السابع بأصل صحيفة الاستئناف في 11 فبراير سنة 1982 ثم أعادت إعلانه في 15 نوفمبر سنة 1982 ومن ثم فقد استقامت إجراءات تمثيله واختصامه أمام محكمة الاستئناف وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ولا يعيبه من بعد ما تطرق إليه تزيداً من وجوب تمسك الطاعن السابع بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف متى انتهى إلى النتيجة الصحيحة ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أقام قضاءه بثبوت الحق في الشفعة للشريك على الشيوع سواء أكان البيع المشفوع فيه قد ورد على حصة شائعة أم تعلق بقدر مفرز من العقار الشائع في حين أن المادة 636 من القانون المدني يقتصر نطاق تطبيقها على البيع الذي يصدر إلى أجنبي ويرد على حصة شائعة أما إذا كان البيع مفرزاً فلا يثبت الحق في الأخذ بالشفعة ومن ثم يكون الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن مفاد المادتان 826، 936/ ب من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن للمالك في المال الشائع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا صدر البيع مفرزاً لأجنبي فإن هذا الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع ولا ينفذ في حقهم طالما تتم القسمة قضاءً أو رضاءً مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع، وينبني على ذلك أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في هذا البيع وفقاً لصريح نص المادة 936/ ب من القانون المدني التي وردت عبارته مطلقة في قيام الحق في الشفعة للشريك على الشيوع، وعلى ذلك فإنه يستوي في ثبوت هذا الحق أن يكون الشيء المبيع حصة شائعة أم قدراً مفرزاً في العقار الشائع إذ المناط فيه هو قيام حالة الشيوع في العقار الذي بيع قدر منه دون اعتداد بما إذا كان هذا القدر مفرزاً أو شائعاً لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه فإن النعي عليه بهذا السبب يكون في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.