الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 19 يونيو 2023

الطعن 787 لسنة 49 ق جلسة 21 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 277 ص 1464

جلسة 21 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، وإبراهيم محمد هاشم، ومحمد طه سنجر، وإبراهيم محمد فراج.

----------------

(277)
الطعن رقم 787 لسنة 49 القضائية

(1 - 4) إيجار "حجز أكثر من مسكن". محكمة الموضوع.
(1) حق المالك في إخلاء العين المؤجرة. نطاقه.
(2) حظر احتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً أكثر من مسكن دون مقتضٍ في البلد الواحد. م 8 ق 49 لسنة 1977. مخالفة الحظر. أثره. للمؤجر حق إخلاء المستأجر علة ذلك.
(3) إخلاء الشخص المحتجز أكثر من مسكن في البلد الواحد. شرطه. عدم وجود مقتضى. تقدير ذلك. من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
(4) المسكن الذي ينتهي عنده احتجاز المستأجر أكثر من مسكن. هو الذي لا يتوافر المقتضى لاحتجازه. وجوب تحقق المحكمة من عدم توافر المقتضى عند نظر دعوى الإخلاء.

----------------
1 - الأصل أن المالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، مراعياً في ذلك ما تقضي به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة عملاً بالمادتين 802، 806 من القانون المدني مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الأماكن التي يملكها، وأن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا انتهت المدة المتفق عليها، أو قام سبب لفسخ عقد الإيجار، وإن يختار مستأجره، أو يستعمل العين في أي وجه مشروع يراه، غير أن المشرع رأى بمناسبة أزمة الإسكان تقييد حق المؤجر في طلب الإخلاء انتهاء المدة المتفق عليها، أو لفسخ العقد إلا لأحد الأسباب التي تنص عليها في المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
2 - النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" يدل على أن المشرع قد حظر على كل من المالك أو المستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر ونص في المادة 76 - من ذات القانون - على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور وإلزام المحكمة عند الحكم بالعقوبة بأن تحكم بانتهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة له، وهذا ما يجعل قيام الإيجار مخالفاً للنظام العام فيبطل إذا توافر سبب الحظر عند التعاقد، أما إذا كان توافره في وقت لاحق فإنه يؤدي إلى انفساخ العقد ويكون للمؤجر باعتباره المتعاقد الآخر أن يطلب إخلاء المخالف وتتوافر له مصلحة قائمة يقرها القانون في إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ، حتى يسترد حريته في استغلال العين على الوجه الذي يراه، ولا يتعارض هذا مع ما أوردته المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 من حصر لأسباب انتهاء عقود الإيجار القائمة والمنتجة لآثارها، لأن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة.
3 - إذ كانت الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1969 ومن المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تحظر على الشخص مالكاً كان أو مستأجراً أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد قد استثنت من حكمها حالة وجود مقتض للتعدد دون أن تضع المعايير المحددة له، فإن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطات قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه في قضائه.
4 - النص في الفقرة الثانية من المادة 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يعاقب من يحتجز أكثر من مسكن في مدينة واحدة دون مقتض، على أنه "يحكم فضلاً عن ذلك في حالة مخالفة حكم المادة الثامنة بإنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون"، يدل على أن المسكن الذي ينتهي عقده احتجاز أكثر من مسكن هو الذي لا يتوافر المقتضى لاحتجازه وقد عبر النص عن هذا المعنى بقوله "المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون" أي التي لا يوجد مقتض لاحتجازها وهذا ما يتسق وحكم القانون من أن عقد المسكن الذي ينعقد بقصد احتجازه دون مقتض بقوة القانون يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام وأنه إذا ارتفع المقتضى أثناء سريان العقد فإنه ينفسخ بقوة القانون لمخالفته النظام العام كذلك ومؤدى ما تقدم أنه يتعين على المحكمة عند نظر دعوى الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن، أن تستظهر عدم توافر المقتضى لاحتجاز المسكن المطلوب إخلاءه، وإلا كان حكمها معيباً بالقصور في البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 7766 لسنة 1977 كلي جنوب القاهرة ضد الطاعن بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 26/ 4/ 1972 وتسليمه العين المؤجرة، وقال شرحاً لها أنه بموجب هذا العقد استأجر منه الطاعن الشقة المبينة بالصحيفة، وإذ تبين استئجاره شقة أخرى يقيم بها مع أسرته منذ عدة سنوات، فإنه يكون قد حجز أكثر من مسكن في بلد واحد دون مقتض مخالفاً بذلك حكم المادة 8 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977، وبتاريخ 6/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بإخلاء الطاعن من شقة للنزاع، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 430 لسنة 95 ق القاهرة. وبتاريخ 24/ 2/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، في بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المطعون ضده في إقامتها على سند من أن للمالك باعتباره مالكاً الحق في طلب الإخلاء إذا ما خالف المستأجر حكم المادة 8 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في حين أن هذا الحق لا يثبت للمؤجر إلا أن يكون طالب استئجار تبعاً لإيراد الحالات التي يجوز له فيها طلب إخلاء المستأجر على سبيل الحصر في المادة 31 من القانون سالف الإشارة وعدم دخول واقعة الدعوى ضمنها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الأصل أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، مراعياً في ذلك ما تقضي به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة عملاً بالمادتين 802، 806 من القانون المدني مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الأماكن التي يملكها وأن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا انتهت المدة المتفق عليها، وقام سبب لفسخ عقد الإيجار، وأن يختار مستأجره، أو يستعمل العين في أي وجه مشروع يراه، غير أن المشرع رأى بمناسبة أزمة الإسكان تقييد حق المؤجر في طلب الإخلاء لانتهاء المدة المتفق عليها، أو لفسخ العقد إلا لأحد الأسباب التي نص عليها في المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 كما نص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من ذات القانون على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى" بما يدل على أن المشرع قد حظر على كل من المالك أو المستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر ونص في المادة 76 على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور وألزم المحكمة عند الحكم بالعقوبة بأن تحكم بانتهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة له، وهذا ما يجعل قيام الإيجار مخالفاً للنظام العام فيبطل إذا توافر الحظر عند التعاقد أما إذا كان توافره في وقت لاحق فإنه يؤدي إلى انفساخ العقد، ويكون للمؤجر باعتباره المتعاقد الآخر أن يطلب إخلاء المخالف وتتوافر له مصلحة قائمة يقرها القانون في إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ، حتى يسترد حريته في استغلال العين على الوجه الذي يراه، ولا يتعارض هذا مع ما أوردته المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 من حصر لأسباب انتهاء عقود الإيجار القائمة والمنتجة لآثارها، لأن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بإقامته بشقة النزاع منذ استئجاره لها وهو ما لم ينازع فيه المطعون ضده واستدل على ذلك ببطاقته العائلية وخطابات وجهت إليه فيها، وإبطال من المطعون ضده باستلامه قيمه استهلاك المياه وبأنه احتجز الشقة الأخرى بمبرر هو تزويج ابن له فيها وقد تم توثيق الزواج فيها بالفعل وقدم إثباتاً لذلك وثيقة الزواج ومع ذلك لم يشر الحكم إلى ما قدمه من مستندات ودلالتها وأطرح هذا الدفاع على سند من أن احتجازه هذه الشقة كان سابقاً لرفع الدعوى بفترة طويلة وأن التليفون المركب فيها باسمه وأن زواج ابنه لم يتم إلا في أواخر سنة 1978 وأنه لو صح احتجازها ليتزوج فيها هذا الابن لتحرر عقد الإيجار باسمه وهو ما ينطوي على فساد الاستدلال ومصادرة على المطلوب لأن مقتضى حظر الجمع بين أكثر من مسكن أن تكون عقود استئجارها محررة باسم شخص واحد وبالتالي التليفونات المركبة فيها، وإنما العبرة أن يكون هذا الجمع دون مقتضى، ومن ثم فإن عدم تحرير عقد الإيجار الثاني باسم ابنه مباشرة لا يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم طالما وجد المبرر لاحتجازه شقة أخرى لابنه وهو إعدادها لزواجه الذي تحقق بالفعل.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 5 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ومن المادة 8 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تحظر على الشخص مالكاً كان أو مستأجراً أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد قد استثنت من حكمها حالة وجود مقتض للتعدد دون أن تضع المعايير المحددة له، فإن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدى إلى ما انتهى إليه في قضائه، وكان النص في الفقرة الثانية من المادة 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - الذي أدرك واقعة الدعوى قبل أن تستقى المراكز القانونية للخصوم بصدور حكم نهائي يحدد هذه المراكز ومن ثم فإنه يحكمها، والذي يعاقب من يحتجز أكثر من مسكن في مدينة واحدة دون مقتضى - على أنه "يحكم فضلاً عن ذلك في حالة مخالفة حكم المادة 8/ 1 بإنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون" يدل على أن المسكن الذي ينتهي عقده عند احتجاز أكثر من مسكن هو الذي لا يتوافر المقتضى لاحتجازه وقد عبر النص عن هذا المعنى بقوله "المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون" أي التي لا يوجد مقتضى لاحتجازها وهذا ما يتسق وحكم القانون من أن عقد المسكن الذي ينعقد بقصد احتجازه دون مقتضى يقره القانون يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته للنظام العام وأنه إذا ارتفع المقتضى أثناء سريان العقد فإنه ينفسخ بقوة القانون لمخالفته النظام العام كذلك، ومؤدى ما تقدم أنه يتعين على المحكمة عند نظر دعوى الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن، أن تستظهر عدم توافر المقتضى لاحتجاز المسكن المطلوب إخلاؤه، وإلا كان حكمها معيباً بالقصور في البيان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى انتفاء المقتضى لاحتجاز الطاعن أكثر من مسكن في مدينة القاهرة، واستند في ذلك إلى أن المبرر الذي ساقه في هذا السبيل وهو إقامته في إحداهما وإعداد الأخرى لزواج ابنه يتعارض مع ما هو ثابت من أنه استأجر الشقة الثانية قبل رفع الدعوى بفترة طويلة، وحرر عقد استئجارها باسمه، وقام بتركيب التليفون فيها باسمه أيضاً وأن زواج الابن لم يتم إلا أخيراً بعد أقامة الدعوى، وأنه لو صح أن الغرض من حجز هذه الشقة هو اختصاص الابن المذكور بها وهو ضابط بالقوات المسلحة لتحرر عقد الإيجار باسمه، وكان لا يبين من هذه الأسباب أن احتجاز الطاعن للمسكن المحكوم بإخلائه بغير مقتضى وفقاً لما سبق بيانه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه وعلى أن يكون مع النقض الإحالة وذلك دون حاجة لمناقشة ما بقى من أسباب الطعن.

الطعن 346 لسنة 49 ق جلسة 21 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 276 ص 1460

جلسة 21 من مايو سنة 1950

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

---------------

(276)
الطعن رقم 346 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار. "وفاة المستأجر". قانون.
(1) تأجير العين لاستعمالها مكتباً وسكناً. وفاة المستأجر. أثره. وجوب الرجوع للقواعد العامة في القانون المدني دون أحكام التشريع الاستثنائي لإيجار الأماكن ولو امتد العقد بقوة هذا التشريع.
(2) تأجير العين لاستعمال مكتباً وسكناً. وصية المستأجرة للغير بجميع التركة. اعتباره خلفاً عاماً للموصي في حكم الوارث. حقه في امتداد الإيجار لصالحه في المكان الذي كانت تزاول فيه نشاطها.

---------------
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أنه إذا خلا قانون إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدني حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الخاص. وإذ كان الواقع في الدعوى أخذاً من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أشير في العقد المؤرخ....... إلى أن العين أجرت لاستعمالها مكتباً وسكناً، وكان القانون رقم 52 لسنة 1969 التي حدثت وفاة المستأجرة في ظل العمل به حدد المستفيدين من الامتداد القانوني عند وفاة المستأجر فيما يتعلق بعقود إيجار المساكن دون سواها، فلا يجوز تطبيق حكمه على ما عقد لغير هذا الغرض، وإنما يطبق على تلك الأماكن المؤجرة لغير السكن القواعد العامة الواردة في القانون المدني.
2 - إذ كانت المادة 601/ 1 من القانون المدني تقضي بأن موت المستأجر ليس من شأنه أن ينهي عقد الإيجار، وكان الغرض من إيجار العين موضوع الدعوى هو استعمالها مسكناً ومكتباً، فإن الإجارة لا تنتهي بوفاة المستأجرة بالنسبة للمكان المؤجر لغير السكن، بل ينتقل الحق فيها إلى ورثتها، لما كان ما تقدم، وكان البين من الإعلام الشرعي الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية "دائرة الأحوال الشخصية لشئون الأجانب" أن المستأجرة توفيت وانحصر إرثها في الطاعن دون سواه بموجب وصيتها، وكان الموصى له بجميع التركة يعتبر خلفاً عاماً للموصي ويأخذ حكم الوارث بخلاف الموصى له بمال معين الذي يعتبر خلفاً خاصاً ويأخذ حكم الوارث، فإنه يحق للطاعن التمسك باستمرار عقد الإيجار لصالحه في المكان الذي كانت المستأجرة تمارس فيه نشاطها الاقتصادي متى ثبت أنها استمرت فعلاً في مزاولة هذا النشاط حتى وفاتها ولم تحدث تعديلاً في استعمال العين وتقصره على السكنى وحدها. وإذ خالف الحكم هذا النظر، وأقام قضاءه على أن الطاعن ليس من بين الأشخاص الذين عددتهم المادة 21 من القانون 52 لسنة 1969 وأن الوارث بالوصية لا يستفيد من حكم الامتداد المقرر لورثة المستأجر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيقه القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4701 لسنة 1973 مدني كلي جنوب القاهرة للحكم بإلزام المطعون عليه بصفته بأن يحرر له عقد إيجار عن الشقة رقم 25 بالعقار رقم 4 شارع...... قسم الأزبكية بذات الشروط الواردة بعقد الإيجار المؤرخ 20/ 5/ 1947 وقال في بيانها أن السيدة........ استأجرت عين النزاع بموجب العقد سالف الذكر من السيد....... لاستغلالها سكناً ومكتباً، وأنه بعقد ثابت التاريخ في 3/ 12/ 1954 كون مع المستأجرة شركة وكلاء تأمين مقرها العين المؤجرة، وقد توفيت شريكته المذكورة في 8/ 10/ 1972 بعد أن أوصت له بكامل ممتلكاتها، وأنه طلب من المطعون عليه أن يحرر له عقد إيجار فرفض، وبتاريخ 23/ 2/ 1975 حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 1485 لسنة 92 ق القاهرة، وبتاريخ 23/ 4/ 1978 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه أقيم على انتهاء العقد بوفاة المستأجرة، وأن الطاعن ليس من الأشخاص الذين عددتهم المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969، في حين أن العين استؤجرت لغير غرض السكنى فلا يسري عليها حكم المادة المذكورة، ولا ينتهي عقد الإيجار بوفاة المستأجر، وإنما يستمر لصالح الورثة، وإذ آلت كل تركة المستأجرة إليه وانحصر ميراثها فيه، فإن الحكم المطعون فيه ويكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا خلا قانون إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدني حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الخاص وإذ كان الواقع في الدعوى أخذاً من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أشير في العقد المؤرخ 30/ 5/ 1947 إلى أن العين أجرت لاستعمالها مكتباً وسكناً، وكان القانون رقم 52 لسنة 1969 التي حدثت وفاة المستأجرة في ظل العمل به - حدد المستفيدين من الامتداد القانوني عند وفاة المستأجر فيما يتعلق بعقود إيجار المساكن دون سواها، فلا يجوز تطبيق حكمه على ما عقد لغير هذا الغرض، وإنما ينطبق على تلك الأماكن المؤجرة لغير السكنى القواعد العامة الواردة في القانون المدني. لما كان ذلك، وكانت المادة 601/ 1 من هذا القانون تقضي بأن موت المستأجر ليس من شأنه أن ينهي عقد الإيجار، وكان الغرض من إيجار العين موضوع الدعوى هو استعمالها مسكناً ومكتباً فإن الإجارة لا تنتهي بوفاة المستأجرة بالنسبة للمكان المؤجر لغير السكن بل ينتقل الحق فيها إلى ورثتها، لما كان ما تقدم. وكان البين من الإعلام الشرعي الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية دائرة الأحوال الشخصية لشئون الأجانب بتاريخ 9/ 1/ 1973 أن....... المستأجرة توفيت في 8/ 10/ 1972، وانحصر إرثها في الطاعن دون سواه بموجب وصيتها المؤرخة 1/ 3/ 1960، وكان الموصى له بجميع التركة يعتبر خلفاً عاماً للموصي ويأخذ حكم الوارث بخلاف الموصى له بمال معين الذي يعتبر خلفاً خاصاً ولا يأخذ حكم الوارث، فإنه يحق للطاعن التمسك باستمرار عقد الإيجار لصالحه في المكان الذي كانت المستأجرة تمارس فيه نشاطها الاقتصادي متى ثبت أنها استمرت فعلاً في مزاولة هذا النشاط حتى وفاتها ولم تحدث تعديلاً في استعمال العين وتقصره على السكنى وحدها وإذ خالف الحكم هذا النظر، وأقام قضاءه على أن الطاعن ليس من بين الأشخاص الذين عددتهم المادة 21 من القانون 52 لسنة 1969 وأن الوارث بالوصية لا يستفيد من حكم الامتداد المقرر لورثة المستأجر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه والإحالة دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن.

الطعن 84 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 27 / 4 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-04-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 84 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
شوستر بكتولد
مخلص أحمد شحرور
مطعون ضده:
عبدالرحمن محمد عبدالرحمن محمد البناى
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1136 استئناف مدني
بتاريخ 19-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الم طعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 141 لسنة 2021 مدني جزئي طلب في ختامها الحكم بإلزام هما بالتضامن أ ن يؤد يا إليه مبلغ 10.491.201 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . وقال بيانًا لذلك إنه والطاعن الأول شريكان في شركة/ شوستر بكتولد "الطاعنة الثانية" ويديرها الطاعن الأول إلا أنه قام بممارسات أدت إلى حجب الشئون المالية والوظيفية للشركة بشكل كامل عن المطعون ضده ، فقد امتنع الطاعن الأول عن دعوة المطعون ضده لحضور اجتماعات الجمعية العمومية منذ 8-8-2016 وحتى تاريخه بالإضافة إلى عدد من التجاوزات المتعلقة بسوء إدارته للشركة واستغلاله لحساباتها البنكية وموظفيها، و ترصدت مبالغ في ذمته فأ قام المطعون ضده الدعوى رقم 295/2019 تجاري كلي للمطالبة بعزل الطاعن الأول عن إدارة الشركة وبتاريخ 15-7-2020 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى وتأيد الحكم بالاستئناف والتمييز ، ثم أقام المطعو ن ضده النزاع رقم 57/2021 تعيين خبرة مدني أمام مركز التسوية الودية للمنازعات نظرا لسوء إدارة الطاعن الاول للشركة، و ندبت لجنة خبراء انتهت في تقريرها إلى أن المطعون ضده يستحق مبلغ مقداره6,991,201.10 درهم في ذمة الطاعنينْ ومن ثم أقام دعواه. أودع الطاعن الأول مذكرة تضمنت طلبا عارضا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنين تقابلا مبلغ مقداره 14,397,646.8 درهم قيمة إجمالي المصاريف والتكاليف المدفوعة من الطاعن الأول حتى تاريخه الحكم وبإجراء المقاصة القضائية بين المبلغ المترصد لصالح المطعون ضده بالدعوى الاصلية ـ إن وجد ـ وبين المبلغ المترصد لصالح الطاعنين ، وإلزام المطعون ضده بالتعويض تقابلا بمبلغ 1,500,000 درهم ورفض الدعوى الأصلية ، وندب لجنة خبرة التي أودعت تقريرا خلص الى نتيجة مؤداها أن القوائم المالية المدققة للشركة الطاعنة الثانية جاءت غير معتمدة من الجمعية العمومية للشركة كما خلت من توقيعات الشركاء بالشركة الممثلين في المطعون ضده والطاعن الأول، وأن الخبرة قد انتهت إلى تعديل أرصدة الحساب الجاري للشركاء بالشركة الطاعنة الثانية لتكون نتيجة تصفية الحساب بين أطراف النزاع حتى تاريخ كشف الحساب الجاري للشركاء في 31/12/2020 هو استحقاق المطعون ضده مبلغ 4,795,778.72 درهم واستحقاق الطاعن الأول مبلغ 314,685,47 درهم في ذمة الشركة الطاعنة الثانية وهي المسئولة عن سدادها حال توفر سيولة نقدية بها، كما انتهت الخبرة إلى عدم قيام كل من الطر فين بما تم الاتفاق عليه بشأن إدارة شئون الشركة وكل منهما قد أخل بالتزاماته. ثم أعيد ت إلى الخبرة لبحث اعتراضات الطرفين وأودعت تقريرها التكميلي الذي انتهى إلى ذات النتيجة السابقة عدا ما يخص مبلغ العمولة البالغ 454,757.58 درهم عن مشروع (الموارد البشرية) للشركة الطاعنة الثانية والمتروك أمر الاعتداد بسند استحقاق المطعو ن ضده من عدمه للمحكمة في ضوء رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 28/9/2020 الصادر من شركة بروجاكس العامة لإدارة المشاريع مُسندة المشروع. ً بتاريخ 25/7/2022 حكمت المحكمة أولا: في الدعوى الأصلية بإلزام ا لطاعنة الثانية بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 4,795,778.72 درهم عن نصيب أرباحه وإلزام الطاعن عن الأول بصفته مديرا للشركة بمبلغ 239,788.936درهم تعويضا ماديا و أدبيا عن الأضرار التي لحقت به ، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . ثانيا: في الدعوى المتقابلة بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها . استأنف ال م طعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1136 لسنة 2022 مدني كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 1148 لسنة 2022 مدني وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط قضت بتاريخ 19/1/2023 بتعديل الحكم ليكون بإلزام الطا عنة الثانية أن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 5,081,441.38 درهم واستحقاق الطا عن الأول مبلغ 29,022.47 درهم في ذمة الشركة الطا عنة الثانية وتأييده فيما عدا ذلك . طعن الطاعنان على الحكم الأخير بالتمييز وقدم المطعون ضده مذكرة وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.

حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى نتيجة تقرير الخبرة وقضى بتأييد الحكم المستأنف في إلزام الطاعن الأول بتسديد مبلغ التعويض دون أن يتبين ما إذا كان هناك خطأ تعاقدي متوفر في جانبه من عدمه ودون أن يبين الأساس القانوني الذي أقام عليه قضاءه في حين أن حسن إدارة الطاعن الأول للشركة ثابتة بأحكام صادرة عن المحاكم المختصة في إطار دعاوى كانت عالقة بين الطرفين بل ترتب عليها أن فازت الطاعنة الثانية مؤخرًا بلقب أفضل مخطط رئيسي في مشروع قرية الوصل بمنطقة القصيص بإمارة دبي علاوةً على أن تقرير الخبرة وقع في خطأ مادي حول نسبة حساب الأرباح والخسائر ولم يخصم مبلغ العمولة المستحقة من مشروع الموارد البشرية والبالغ مجموعها 454،757.58درهم إماراتي بل قام بإضافتها إلى الحساب الجاري، ولم يعبأ بالمستندات المقدمة منه مما أوقعه في تناقض باستخلاصه نتيجة لا أساس لها إذ ا لثابت أن الطاعن الأول لم يقصّر في أداء واجباته وأن الشركة الطاعنة تحقق ازدهارًا وتقدّما في أعمالها وبالتالي فإن عناصر المسئولية غير متوفرة في النزاع الماثل، هذا إلى أن الطاعن الأول التزم بالنصوص القانونية التي تنص على واجبات المدير مما ينفي حكمًا أي مسئولية بالتعويض عن أي ضرر لحق بالمطعون ضده فضلًا عن أن الحكم المطعون فيه لم يبحث ماهية الأضرار التي يزعم المطعون ضده أنها قد حاقت به، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأسباب مرود ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ ـ أن شركة الأعمال المدنية المشار إليها في المواد 683 إلى 690 من قانون المعاملات المدنية هي التي يشترك فيها أصحاب حرفة أو مهنة على أداء العمل وضمانه للغير لقاء أجر سواءً أكانوا متساوين أو متفاضلين في توزيع العمل بشرط اتحاد الأعمال أو تلازمها وتوزيع الربح والخسارة بينهم على الوجه المتفق عليه مع جواز التفاضل في الربح ولو اشترط التساوي في العمل ، وتكون لهذه الشركة المدنية شخصيتها الاعتبارية بمجرد تكوينها ويحتج بها على الغير متى استوفت إجراءات تسجيلها ويعتبر كل شريك وكيلًا عن باقي الشركاء في مباشرة أعمال الشركة وفي التصرف بما يحقق الغرض الذي أنشئت من أجله ما لم يكن هناك نص أو اتفاق على غير ذلك، كما يعتبر كل شريك أمينًا على مال الشركة الذي في يده، ويلتزم كل شريك ببذل العناية في المحافظة على مصالح الشركة وأموالها وكما يبذله في حماية مصالحة الخاصة ويلتزم أيضًا بأن يمتنع عن أي تصرف يلحق الضرر بالشركة أو يخالف الغرض الذي أنشئت من أجله ولا تنقضِ هذه الشركة بتنازل أحد الشركاء فيها وحلول شريك آخر محله وإنما تنقضِ بأحد الأمور المنصوص عليها في المادة 673 وما بعدها من قانون المعاملات المدنية. وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة لأن في أخذها به ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن والاعتراضات ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير لأن مناط ذلك أن يكون تقرير الخبير المنتدب قد تناول القول في نقطة الخلاف ودلل عليها بأسباب سائغة مؤدية الي النتيجة التي انتهي اليها . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه لمؤيد للحكم الابتدائي قد اطمأن إلى تقرير الخبرة المنتدب في الدعوى وسلامة أبحاثه بعد فحص الاعتراضات التي قدمها طرفا النزاع وتناول نقاط الخلاف وانتهى إلى النتيجة التي أقام عليها الحكم قضاءه فإنه لا ينال من ذلك ما أبداه كل من الطاعن الأول والمطعون ضده من دفاع اعتراضًا على تقرير الخبير، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء بالتعويض تأسيسًا على الثابت من تقرير الخبير وفقًا للمراسلات المتبادلة بين الطرفين وتحقق ركن الإخلال في جانب الطاعن الأول في تنفيذ التزاماته وفقًا لاتفاقية الإدارة المحررة بين الطرفين في 8-8-2016 وثبوت مسئوليته عن ذلك بما يتوفر به أركان المسئولية العقدية التي تستوجب التعويض عما لحق بالمطعون ضده من ضرر نتيجة إخلاله بالتزامه وما فات الأخير من كسب فإنه يكون بمنأى عن مخالفة القانون ويكون ما انتهي إليه الحكم المطعون في هذا الصدد سائغًا مقبولًا كافيًا لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لما يثيره الطاعنان بأسباب طعنهما وينحل النعي برمته إلى جدل موضوعي مما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز ومن ثم غير مقبول ، ويكون النعي عليه على غير أساس.

وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 111 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 1 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 112 ، 113 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
مانوراما جاردلر
فينود موهان لال لاهوري
مطعون ضده:
شركة ريتش موند تريدنج ( ش.م.ح ) - ويمثلها المطفي السادة ( مكتب الشرق الاوسط لتدقيق الحسابات )
انيل شهري مير شومل شهري
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/39 التماس إعادة نظر مدني-استئناف
بتاريخ 01-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ سعد زويل وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن قاضي التنفيذ بعد اطلاعه على إفادة دائرة الأراضي والأملاك ــ والتي تضمنت أن المشروع محل التنفيذ الراهن المسمى ( STRATOS TOWER ) (ملغي) ـــ قرر العدول عن القرار رقم (17 ) الخاص بتوقيع الحجز على العقارات العائدة للمنفذ ضدها ، وألغى هذا الحجز لانعدام المحل ، واستكمال إجراءات التنفيذ الأخرى ... وصرح بالاستعلام من المصرف المركزي الحجز علي حسابات وأرصدة المنفذ ضدهما لدي البنوك العاملة بالدولة والخاضعة للمصرف المركزي وفي حدود مبلغ التنفيذ ، وعلي البنوك المحجوز لديها الإقرار بما في الذمة خلال الأجل القانوني وتحويل ما يتم حجزه إلي خزينة المحكمة لصالح الملف الماثل ، وينفذ القرار حال تمام الإعلان بالسند التنفيذي وفوات المدة المقررة قانونًا ، استأنف الطاعنان ( فينود موهان لال لاهوري ومانوراما جاردلر ) في الطعن رقم 111 لسنة 2023 مدني هذا الحكم بالاستئناف رقم 41 لسنة 2022 تنفيذ مدني ، قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإحالة التنفيذ إلى لجنة المشاريع الملغاة للنظر وفق اختصاصها ، طعن المطعون ضده الثاني ( انيل شهري مير شومل شهري ) في هذا الحكم بالالتماس رقم 39 لسنة 2022 التماس إعادة نظر مدني ــ استئناف ، وبتاريخ 1 / 2/ 2023 قضت المحكمة بإلغاء الحكم الملتمس فيه ، وفي موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد القرار المستأنف ، طعن الطاعنان ( فينود موهان لال لاهوري ومانوراما جاردلر) في هذا الحكم بالتمييز رقم 111 لسنة 2023 مدني بصحيفة أودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14 ـــ 7 ــ 2022 طلبا فيها نقضه ، وقدم محامى المطعون ضده الثاني ( انيل شهري مير شومل شهري) مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن المطعون ضده الثاني (انيل شهري مير شومل شهري) قام بفتح ملف التنفيذ رقم 1956 لسنة 2020 تنفيذ مدني بتاريخ 4 يناير 2022، ضد شركة (ريتش موند تريدنج ش.م.ح) والطاعنان (فينود موهان لال لاهوري ومانوراما جاردلر) وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم في الدعوى رقم (4) لسنة 2020 مدنى كلي الصادر لصالح طالب التنفيذ بتاريخ 29 / 6 / 2020 والقاضي بإلزام سالفي الذكر بالتضامن بأن يؤدوا له مبلغ 40/ 2.223.374 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، وبتاريخ 20/ 11/ 2022 أصدر قاضى التنفيذ قراره رقم 35 لسنة 2022 بإلغاء إجراءات التنفيذ وإحالة التنفيذ إلى لجنة المشاريع الملغاة ، استأنف المطعون ضده الثاني (انيل شهري مير شومل شهري) هذا القرار بالاستئناف رقم (50) لسنة 2022 استئناف تنفيذ مدني ، ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 8/ 2/ 2022 بإلغاء القرار المستأنف والسير في اجراءات التنفيذ رقم 1956-2020 مدني ، طعن الطاعنان (فينود موهان لال لاهوري ومانوراما جاردلر) في هذا الحكم بالتمييز رقم 112 لسنة 2023 مدني بصحيفة مقدمة الكترونياً بتاريخ 24/ 2/ 2022، وأودع المطعون ضده الأول(انيل شهري مير شومل شهري) مذكرة بالرد طلب في ختامها عدم جواز الطعن أو رفضه ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة رأت أنهما جديران بالنظر فحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضمهما للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد.

أولًا: الطعن رقم 111 لسنة 2023 مدني.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، ذلك أن المطعون ضده الثاني قد طعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 41 لسنة 2022 تنفيذ مدنـى بالطعن بالتمييز رقم 616 لسنة 2022 مدنـى وقبل أن تقرر فيه محكمة التمييز بحكم بات طعن على ذات الحكم أمام محكمة الاستئناف بطريق التماس إعادة النظر بموجب الالتماس رقم 39 لسنة 2022 التماس إعادة نظر مدنـى - استئناف والتي أصدرت حكمها المطعون عليه بموجب الطعن الماثل ، بما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن من المقرر وفق ما تقضي به المادتان 171، 172 من قانون الإجراءات المدنية أن من يدعي توافر إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة الأولى منهما أن يطعن بطريق الالتماس في الحكم النهائي الصادر من محكمة الموضوع في المواعيد المنصوص عليها في المادة الأخرى، ولا يحول دون نظره سبق تقديم طالب الالتماس ? الملتمس ? طعناً بالتمييز على الحكم الملتمس فيه بحيث يتعين على المحكمة مصدرة الحكم الملتمس فيه الفصل في مدى جواز الالتماس بتوافر إحدى الحالات التي تجيز الطعن في الحكم بطريق الالتماس غير مقيدة بالطعن بالتمييز على الحكم محل الالتماس، ذلك أن الغاية من الطعن بالالتماس هو إعادة تقويم محكمة الموضوع لظروف جديدة يدعيها طالب الالتماس من شأنها التأثير في الحكم ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بجواز نظر الطعن بالالتماس ، فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق ، ذلك أن قرار قاضى التنفيذ الصادر بتاريخ 11/10/2022 قد قبله المطعون ضده الثاني بشأن إلغاء الحجز الواقع على العقارات محل النزاع لإلغاء المشـروع محل التنفيذ ( STRATOS TOWER ) ولم يطعن عليه بأية مطعن ، وأنهما لم يرتضا القرار بشأن ما قرره من إستكمال إجراءات التنفيذ الأخرى بحقهما فطعنا عليه بالاستئناف رقم 41 لسنة 2022 تنفيذ مدنـى ، وبتاريخ 16/11/2022 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإحالة التنفيذ إلـى لجنة المشاريع الملغاة للنظر وفق اختصاصها ، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون متناقضًا لأن تأييده القرار في شقه الأول هو بمثابة حكم بانعقاد الاختصاص بنظر الدعوى الراهنة من قبل لجنة المشاريع العقارية الملغـاة ، كما أن ما أورده الحكم من وجود غش من قبلهما جاء تكرار لدفاع المطعون ضده الثاني بمذكرته الجوابية على الاستئناف رقم 41 لسنة 2022 تنفيذ مدنـى، وبالتالي يكون الطعن بالالتماس علي الحكم الصادر في هذا الاستئناف غير جائز قانونًا، وأن المطعون ضده الثاني أسس دفاعه على ما أثبته الخبير الهندسي المنتدب في الدعوى الموضوعية من أن المشروع لم يبدأ وتم إلغاؤه وتحويل ملفه إلـى لجنة تصفية المشاريع لإنهاء الإجراءات الخاصة بالتسوية ، والعقد المبرم بينهم غير صحيح وأنهما لا علاقة لهم بالمشـروع أو المطور الذى أقر أمام الدائرة بأنه لم يقم ببيع أي وحدة عقارية بالمشروع منذ إطـلاقه ، مع أن الحكم الصادر في تلك الدعوى ــ محل السند التنفيذي ــ لا يحول دون قيام قاضى التنفيذ ببحث مدى انعقاد الاختصاص للجنة تصفية المشاريع الملغاة ، وأنهما اشتريا من المطعون ضدها الأولي بموجب الاتفاقية المؤرخة 29/5/2010 أ حصة مقدارها 41% في البرج محل النزاع بمبلغ 32,388,896 درهمًا سددا منه مبلغ 25,958,837 درهمًا بما يعادل ما نسبته ( 75% ) من الثمن والباقـي ومقداره 8,430,059 درهمًا يسدد عند اكتمال البناء ، وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 110 لسنة 2013 عقاري كلي والاستئنافين رقمي 646 و709 لسنة 2013 أحال الدعوى إلـى اللجنة القضائية الخاصة بتصفية المشاريع العقارية الملغاة بعدما تقدم المطور بإفادة صادرة من دائـرة الأراضي والأملاك بدبـى تفيد بأن المشروع هو نفس المشروع موضوع التنفيذ محل الطعن الراهن ( STRATOS TOWER ) ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة 171 من قانون الإجراءات المدنية قد نصت على أنه (للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية: 1ــ إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم أو القرار 2ـ .....) ويقصد بالغش العمل الاحتياطي المخالف للنزاهة الذي يكون من شأنه تضليل المحكمة وإيقاعها في الخطأ ويجب أن يكون الغش خفياً على الملتمس حتى صدور الحكم المطعون فيه ولم يدحضه لجهله به وخفاء أمره عليه ، وتقدير عناصر الغش وشروطه إثباتًا ونفيًا من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز ما دامت تستند في هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي خلصت إليها المحكمة ، ومن المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يكون واقعًا بين أسبابه ومنطوقه بحيث لا يمكن معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق أو الذي تتماحى به أسباب الحكم بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بجواز الالتماس والغاء الحكم الملتمس فيه وفي موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد القرار المستأنف ، على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها من وقوع غش وتدليس من الطاعنين فيما سطراه من وقائع وطلبات استند عليها الحكم الملتمس فيه وقد ثبت هذا الغش والتدليس بحكم قضائي يناقض الحكم الملتمس فيه وبناء على حقائق ثبتت في الدعوى رقم 4 لسنة 2020 تجاري كلي ، بأن ظهر الطاعنان بمظهر المالك والمطور للمشروع محل النزاع أمام محكمة الموضوع وقررا أن المشروع ملغي ، في حين ثبت بحكم قضائي أنهما ليسا مالكين للمشروع الملغي ومطورين بل باعا وحدات للمطعون ضده الثاني غير مملوكة لهما وقد إلزامهما الحكم سند التنفيذ برد ما استلماه من المطعون ضده الثاني ، وانتهى الحكم المطعون فيه في موضوع الاستئناف ــ بعد إلغاء الحكم الملتمس فيه ــ إلى أن قاضي التنفيذ بعد أن تبين له أن المشروع تم الغاؤه وأن الملتمس ضدهم لا يملكون تلك الوحدات ولا علاقة لهم بالمشروع وأن الحكم سند التنفيذ ألزمهما بصفتهما الشخصية لأنهما باعا ما لا غير مملوك لهما ، وقرر أن كل أموالهما ضامنة للوفاء بديونهما وفق نص المادة 391/1 من قانون المعاملات المدنية ، ورفض طلب الإحالة إلى لجنة المشاريع الملغاة لانتفاء سنده القانوني ، وإذ كان هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة لموضوع ويؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها وكافياً لحمل قضائها ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنين وأوجه دفاعهما ، وبالتالي يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانياً: الطعن رقم 112 لسنة 2023 مدني.
وحيث أن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الثاني بعدم جواز الطعن بالتمييز سديد ، ذلك أن مفاد نص المادة 175/ 3 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أن المشرع قد استثني من حالات الطعن بالتمييز جميع الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف في المنازعات المتعلقة بإجراءات التنفيذ، وأن المقصود بهذه المنازعات ما تعلق منها بطلب منع التنفيذ أو استمراره أو صحته أو بطلانه وسواء أقيمت المنازعة من أحد أطراف الدعوى التنفيذية أو من الغير، وسواء كانت خصومة التنفيذ وأياً كانت قيمتها قد أقيمت بطلب وقتي أو موضوعي عدا ما استثناه القانون بنص خاص مثل دعوى الاسترداد. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطعن بالتمييز الماثل قد ورد على حكم محكمة الاستئناف في نزاع يتعلق بإجراءات التنفيذ، ومن ثم فإن الطعن بطريق التمييز في هذا الحكم يكون غير جائز وبالتالي فهو غير مقبول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:

 أولًا: في الطعن رقم 111 لسنة 2023 مدني برفضه وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الثاني مع مصادرة مبلغ التأمين.

ثانيًا : في الطعن رقم 112 لسنة 2023 مدني بعدم قبوله وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الثاني مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 76 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 25 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 76 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
شركة المقاولات الهندسية (ذ.م.م)
مطعون ضده:
جانجاداري شيريشا بصفتها إبنة المتوفى/ جينالاكسمي نارايانا
بيبارافيني ميجانا بصفتها إبنة المتوفى/ جينالاكسمي نارايانا
جينالاكسمي بصفتها زوجة المتوفى/ جينالاكسمي نارايانا
جينا سريكانث بصفته إبن المتوفى/ جينالاكسمي نارايانا
شركة أورينت للتأمين ش.م.ع
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1023 استئناف مدني
بتاريخ 20-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدهم عدا الخامسة أقاموا على الطاعنة الدعوى رقم 619 لسنة 2022 مدني جزئي طلبوا في ختامها الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغًا مقداره 500.000 درهم (خمسمائة ألف درهم) تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. وقالوا بيانًا لذلك إنه بتاريخ 17/1/2020 تسبب تابعو الطاعنة الستة وهم : حسن محمد لحمود ، بهنور لال دهيالا رام ، ناهال ابديل ماناف انجاكاد ، ايهاب محمد محمود ، علي حسن خليل قويدر ، فيصل كونتشودات محمد بخطئهم في وفاة مورث المطعون ضدهم وكان ذلك ناشئًا عن إخلالهم بما تفرضه عليهم أصول مهنتهم بإهمالهم في الإشراف على العمل وعدم تأمين وسائل السلامة في حفرة عميقة وعدم وضع خطة ترتيب لأوقات العمل مما أدى إلى ردم تلك الحفرة بسبب إنهيار صخري وترابي من أعلى الجبل وإصابة مورث المطعون ضدهم بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته ، وإذ صدر حكم في الدعوى الجزائية رقم 41/2020 جزاء دبا الفجيرة ببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع من التهمتين المنسوبتين إليهم وبإدانة ومعاقبة المتهمين الأول والخامس والسادس عن التهمتين المنسوبتين إليهم بحبس كل منهم شهرًا والغرامة بمبلغ عشرة آلاف ردهم عن التهمة الأولى المنسوبة إليهم وتغريم كل منهم مبلغ عشرة آلاف درهم عن التهمة الثانية المنسوبة إليهم وألزمتهم متضامنين بأداء الدية الشرعية ومقدارها مائتي ألف درهم ، فطعن عليه بالاستئنافات أرقام 268 ، 269 ، 270 ، 301 ، 302 ، 303/2020 الفجيرة وقضى الحكم في موضوع الاستئنافات المرفوعة من النيابة العامة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهمين الثاني والثالث والرابع والقضاء مجددًا بمعاقبتهم بالغرامة بمبلغ ألف وخمسمائة درهم لكل منهم عن التهمتين المسندتين إليهم وفي موضوع الاستئنافات المرفوعة من المتهمين الأول والخامس والسادس بتعديل عقوبة الغرامة المقضي بها إلى ألف وخمسمائة درهم لكل منهم عن التهمتين المسندتين إليهم للارتباط وألزمت جميع المتهمين بالدية الشرعية مائتي ألف درهم لورثة المتوفى ، وأصبح ذلك الحكم نهائيًا وباتًا ، وقد أصاب المطعون ضدهم أضرارًا مادية تمثلت في فقدانهم مصدر دخلهم الوحيد كونهم لا يعملون وليس لهم دخل وكان مورثهم يوفر لهم احتياجاتهم فضلًا عن إصابتهم بأضرار معنوية ومن ثم فقد أقاموا دعواهم. قدمت الطاعنة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة ، كما قدمت صحيفة إدخال الشركة المطعون ضدها الخامسة بطلب الحكم بما عسى أن يحكم به على الطاعنة فرعيًا ، ثم قامت بإدخال المحكوم عليهم في الدعوى الجزائية وطلبت الحكم بقبول طلب الإدخال وبإلزام الخصوم المدخلين والخامسة بالتضامم بما عسى أن يحكم به على الطاعنة فرعيًا في الدعوى الأصلية مع إلزامهم بالتضامم بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة . بتاريخ 27/6/2022 حكمت المحكمة حضوريًا للطاعنة وبمثابة الحضوري بالنسبة للخصوم المدخلين: بإلزام الطاعنة والخصوم المدخلين عدا شركة أورينت للتأمين بالتضامم بأن يؤدوا للمطعون ضدهم عدا الثاني تعويضًا ماديًا مقداره 120000 درهم (مائة وعشرون ألف درهم) وبأن يؤدوا للمطعون ضدهم جميعًا مبلغ أربعين ألف درهم تعويضًا أدبيًا والفائدة بواقع 5 % سنويًا تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1023 لسنة 2022 مدني وبتاريخ 20/12/2022 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز، وأودع المطعون ضدهم بوكيلين عنهم مذكرتين بالرد ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة ب السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف بع دم قبول الدعوى قبل المطعون ضدها الخامسة لعدم عرض الدعوى على لجنة التأمين، رغم عدم اختصاص لجنة التأمين بنظر الدعوى، وطرح دفاع الطاعنة في هذا الشأن دون إيراد أو رد مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في غير محله، ذلك بأن النص في المادة 110 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007 في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله المستبدلة بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2018 على أن " 2- تشكل في الهيئة لجنة أو أكثر تختص بتسوية المنازعات الناشئة عن عقود وأعمال وخدمات التامين ... 3- لا تقبل الدعاوي المترتبة علي المنازعات الناشئة عن عقود وأعمال وخدمات التامين اذا لم تعرض تلك المنازعات علي اللجان المشكلة وفقًا لأحكام البند 2 من هذه المادة " والنص في المادة 4 من قرار رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 33 لسنة 2019 بشان نظام لجان تسوية وحل المنازعات التأمينية علي أنه " تختص اللجان بتسوية وحل المنازعات التأمينية لكافة أنواع وفروع التأمين الناشئة عن شكاوي المؤمن لهم او المستفيدين او المتضررين أصحاب الصفة او المصلحة في المنازعة التأمينية ضد الشركة فقط ومهما كانت قيمتها سواءً كانت مقدرة القيمة او غير مقدرة القيمة " والنص في البند 3 من المادة 16 من ذات القرار علي أن "لأصحاب الشأن الطعن علي قرارات اللجنة امام المحكمة الابتدائية المختصة خلال 30 يومًا من اليوم التالي لتبليغهم بالقرار وإلا اعتبر القرار قطعيًا واجب التنفيذ " مفاده أن المشرع رسم طريقًا للتقاضي بالنسبة للمنازعات التأمينية التي تكون مع شركة التأمين فقط وأناط باللجنة المنصوص عليها في هذا القانون ولاية القضاء للفصل في الخصومة مع شركة التأمين والناشئة عن عقود وأعمال وخدمات التأمين وأجاز الطعن علي قراراتها أمام المحكمة الابتدائية في ميعاد محدد ومنع الخصوم من تخطي اللجنة وطرح النزاع التأميني مباشرةً وابتداءً علي المحاكم وإلا كانت الدعوي غير مقبولة فقصر بذلك ولاية المحكمة الابتدائية علي نظر الطعون التي تقدم اليها من أطراف الخصومة التأمينية أمام اللجنة وكان من المقررـ في قضاء هذه المحكمة ــ أن دعوي الضمان الفرعية تعتبر مستقلة بكيانها وإجراءات الخصومة فيها عن الدعوي الأصلية ولا تعتبر دفاعًا ولا دفعًا أو طلبًا عارضًا فيها فلكل منهما ذاتيتها ولا يعتبر الحكم الصادر في الدعوي الأصلية فاصلًا فيها ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ان الورثة المطعون ضدهم الأربعة الأول أقاموا الدعوي ضد الطاعنة وتابعيها المتسببين في وفاة مورثهم يطالبون بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من جراء فقد مورثهم وإعالته لهم وأثناء تداول الدعوي أقامت الشركة الطاعنة دعوي ضمان فرعية علي شركة التامين المطعون ضدها الخامسة تستند فيها إلي العلاقة التأمينية التي تربط بينهما وتطالبها بأداء ما عسي أن يحكم به ضدها في دعوي الورثة ، فإن دعوي الضمان الفرعية إذ طرحت مباشرة علي المحكمة دون اللجوء الي لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية تكون غير مقبولة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه بهذا السبب علي غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى ب السببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف بإلزامها بالمبلغ المقضي به ابتداءً رغم انتفاء صفتها في الدعوى، ورغم تنازل المطعون ضدهم من الأولى للرابع عن حقهم في الدعوى ضد الطاعنة حال أنهم لم يعترضوا على إدخال للمطعون ضدها الخامسة، وإذ طرح الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنة في هذا الصدد دون إيراد أو رد فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن استخلاص توفر الصفة من عدمه هو من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصله الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها ، وكان من المقرر "أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة تتحقق كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له فرصة ارتكابه ولا يغير من ذلك إذا كان هذا الفعل عن باعث شخصي للتابع أو إذا كان الخطأ بغير علم المتبوع وأن استخلاص توفر علاقة التبعية من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها مبنيًا على أسباب سائغة لها سندها في الأوراق وكافيًا لحمل قضائها . لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق إدانة الخصوم المدخلين وذلك بموجب الحكم النهائي الصادر في الدعوى الجزائية وكان سالفو الذكر يعملون لدى الطاعنة وتابعين لرقابتها وإشرافها ومن ثم تتوفر صفتها في مطالبة المطعون ضدهم لها بالتعويض عن الضرر الذي أصابهم من جراء وفاة مورثهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى ب السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به رغم انتفاء حق المطعون ضدهم من الأولى للرابع في التعويض المطالب به وانعدام الأضرار التي تفوق نطاق الدية الشر عية المحكوم بها ، إذ إن المطعون ضدهما الثانية والثالثة ( ابنتي المتوفى ) متزوجتان وتقيمان في مسكن زوجيهما اللذين يعولنهما ، وأن المطعون ضده الرابع ( ابن المتوفى ) بلغ عمره 27 عامًا ويعمل موظفًا خاصًا ويعول نفسه، وبالتالي يكون قول المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابع بأن المتوفى كان العائل الوحيد لهم غير صحيح، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه يشتـرط للقضاء بالتعويض المادي توفر شرط الإعالة، كمـا أنه يجوز التعويض عن الأضرار المادية المحتملـة متى كانت محققة الوقوع وتفويت الفرصة على المضرور وإن كانت أمرًا محتمـلًا إلا أن تفويتها أمر محقق الوقـوع وليس هناك ما يحول قانونًا دون حسابها فـي الكسب الفائت مما كان للمضـرور يأمل الحصول عليه ما دام أن لهذا الأمر أسباب معقولة، وكان المشرع وفق ما تقضي به المادة 293 من قانون المعاملات المدنية قد أجاز التعويض عن الضرر الأدبي دون تخصيص، ثم قيد هذا الحق من حيث مستحقيه فقصره في حالة الوفاة على الأزواج والأقارب من الأسرة - وهو تحديد لأشخاص من يحق لهم التعويض عن الضرر الأدبي وليس تحديد الحالات وأسباب استحقاقه، ومن المقرر أن تقدير مدى الضرر الذي لحق بالمضرور وتحديد مبلغ التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا تثريب عليها إذ هي لم تضع معيارًا حسابيًا لتقدير هذا التعويض عن الأضرار الجسدية والآلام النفسية التي لحقت به إذ لم يرد نص في القانون بتحديد معايير معينة لكل عنصر منها، فيجوز لها تقدير التعويض عنها تقديرًا إجماليًا. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الحكم الجزائي أنه قد قضى بإدانة المتهمين "الخصوم المدخلين" وإلزامهم بالدية وقد أصبح هذا الحكم نهائيًا ومن ثم تلتزم المحكمة حجيته، وكان المتهمون تابعين لرقابة الطاعنة طبقًا لنص المادة 313 / 1 من قانون المعاملات المدنية ومن ثم قامت مسئوليتها في ضمان تعويض الأضرار التي حاقت بالمطعون ضدهم، وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى هى زوجة المتوفى وأن المطعون ضدهما الثانية والثالثة هما ابنيته وأن المطعون ضده الرابع هو ابنه حسبما يبين من إعلام الوراثة المرافق، ومن ثم يحق لهم التعويض عن الضرر الأدبي المتمثل في الآلام النفسية التي أصابتهم غير أن المطعون ضدهن الثلاثة قد فقدن عائلهن والملزم بنفقتهن وقد خلت الأوراق مما يفيد وجود مصدر دخل آخر لهن بما يحق لهن التعويض عن الأضرار المادية التي أصابتهن من جراء وفاة مورثهن ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون بمنأى عن مخالفة القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس.

وحيث إن الطاعنة تنعى ب السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قضى بما لم يطلبه الخصوم ذلك أنه أ لزم الطاعنة والخصوم المدخلين بالتضامم بالمبلغ المقضي به في الدعوى الأصلية رغم أنهم لم يطلبوا ذلك وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن من المقرر أن الالتزام التضامني يقتضي وحدة المصدر في حين أن مقتضى التضامم أن يكون نتيجة تعدد مصدر الدين مع بقاء محله واحد، لما كان ذلك وكان مصدر مسئولية الطاعنة يختلف عن مصدر مسئولية الخصوم المدخلين إذ الأولى تقوم على أساس أحكام المتبوع عن أعمال تابعيه ، بينما تقوم الثانية على أساس أحكام المسئولية التقصيرية مما كان مقتضاه إلزامهم بقيمة التعويض بالتضامم فيما بينهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي بإلزام الطاعنة والخصوم المدخلين بالتضامم فيما بينهم فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 72 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 72 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
أرجون سوريش كاندوت
مطعون ضده:
شركة ديسكفري دريلينج بي تي اي ليمتد
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/21 استئناف أمر على عريضة مدني
بتاريخ 28-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر - سعد زويل ـــ وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها تقدمت ضد الشركة الطاعنة بطلب علي عريضة ــ قيد برقم 113 لسنة 2022 مدني ــ إلي السيد قاضي التنفيذ للأمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم الصادر بتاريخ 31 / 5 / 2019 من محكمة سنغافورة التجارية الدولية (المحكمة العليا بدولة سنغافورة) لصالح شركة ديسكفري دريلنج برايفت ليمتد ضد أرجون سوريش كاندوت متضمنًا إلزام الأخيرة بأن تؤدى لها مبلغ 1,148,631 دولارًا امريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بالإضافة إلي الفائدة القانونية على هذا المبلغ 5.33% سنويًا من تاريخ 1 مايو 2016 حتى تاريخ نفاذ الحكم ، وبتاريخ 13 - 9?2022 أصدر قاضي التنفيذ أمرًا بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم والأمر بتنفيذه وفق الإجراءات ، استأنفت الطاعنة الأمر وقيد الاستئناف برقم 21 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 28 / 12 /2022 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الأمر المستأنف ، طعنت الطاعنة علي هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 6 - 2 - 2023 طلبت فيها نقضه ، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، !ذ أيد الأمر الصادر بتنفيذ الحكم الأجنبي محل النزاع لصدور الحكم من جهة قضائية مختصة ومصدق عليه وفقًا للأصول وحائز لقوة الأمر المقضي، وأن محاكم الدولة غير مختصة بنظر النزاع، ويتعلق بمبلغ مالي تعويضًا عن أضرار متعلقة بالعقد سبب الدعوى ولا يتعارض مع أي حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالدولة ولا يتضمن ما يخالف النظام العام والآداب فيها ولا يخالف الشريعة الاسلامية، وأن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها قد كلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلًا صحيحًا، وأن شرط المعاملة بالمثل ليس واجب تحققه ، رغم أن أقوال المطعون ضدها مرسلة وتفتقر إلى الدليل وقائمة على غير سند من القانون وأن الحكم المطلوب تنفيذه صدر بالمخالفة لقواعد الاختصاص القضائي الدولي لانعقاد الاختصاص ـ بنظر دعوى المطعون ضدها المتقابلة ضد شركة / اكرو جروب والطاعن ـ لمحاكم دبى الابتدائية لأن له إقامة بالدولة منذ تاريخ 16-12-2008 وأن الشركة لها مقر ورخصة تجارية بإمارة دبى منذ تاريخ 13-12-2012 ، وأن الدعوى الأصلية المقامة من شركة / اكرو جروب ضد المطعون ضدها لدى محكمة سنغافورة التجارية الدولية أورد الحكم الأجنبي أن المحكمة غير مختصة بنظرها دوليًا ، كما أنه لم يُمثل في الدعوى المتقابلة تمثيلًا صحيحًا ، وأنه سبق أن قُضى برفض الأمر بتنفيذ هذا الحكم في الأمر على عريضة رقم 37 لسنة 2020 لانعقاد الاختصاص القضائي بنظر الدعوى المتقابلة لمحاكم دبى الابتدائية ، كما أن المطعون ضدها قيدت ضده وشركة اكرو جروب الدعوى الابتدائية رقم 968 لسنة 2020 تجارى كلى دبى ، وأنه دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بموجب الحكم الأجنبي النهائي الصادر في الدعوى رقم 1 لسنة 2017 عن محكمة سنغافورة التجارية الدولية لجمهورية سنغافورة ، وبعدم سماع الدعوى الماثلة بمرور الزمان طبقًا للمادة 298 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي تأسيسًا على اختصاص محاكم دبى قضائيًا دوليًا حصريًا بنظر الدعوى ، كما أنه لا توجد أي اتفاقيات تعاون قضائية دولية بين دولة سنغافورة ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وكان يتعين القضاء بعدم سماع تلك الدعوى لا بعدم الجواز لسابقة الفصل فيها بالحكم الأجنبي الصادر في الدعوي رقم 1 لسنة 2017 من المحكمة التجارية الدولية بدولة سنغافورة ، لأن الاختصاص القضائي الدولي بنظرها ينعقد لمحاكم دبى ، وأن الحكم المطلوب تنفيذه ألزمه بمبالغ مالية بناءً على ادعاء المطعون ضدها بتقديمه فواتير مزورة مع أن القضاء الجزائي بإمارة دبى هو المختص بواقعة التزوير المزعومة ، كما أن شركة اكرو جروب هي التي أقامت الدعوى الأصلية وأن المطعون ضدها أقامت الادعاء المقابل، وقد تناول الحكم في الرد شركة اكرو جروب ولم يتحدث عنه (الطاعن ) رغم أنه هو المدعى عليه بالدعوى المتقابلة بالحكم الأجنبي ، وأن مركزه مختلف عن شركة اكرو جروب في الحضور والتمثيل لكون شركة اكرو جروب هي مدعي أصلى وحدها ومدعى عليها تقابلًا بينما هو مدعى عليه تقابلًا ولم يمثل مطلقًا أمام محاكم سنغافورة التجارية الدولية كي يتم معاملته بالتساوي في المركز القانوني مع شركة اكرو جروب ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 85 -الواردة بالفصل الرابع تنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية- من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 57 لسنة 2018 ــ المنطبق على واقعة الدعوي ــ أنه يلزم للأمر بتنفيذ الأحكام الصادرة من بلد أجنبي أن يتقدم طالب التنفيذ بعريضة مشتملة على البيانات المحددة في المادة 16 من هذه اللائحة إلى قاضي التنفيذ، ويصدر القاضي أمره بتنفيذ الحكم خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ تقديمها إذا كانت محاكم الدولة غير مختصة حصريًا بالمنازعة التي صدر فيها الحكم وأن المحاكم الأجنبية التي أصدرته مختصة بها طبقًا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها ، وأن الحكم صادر من محكمة وفقًا لقانون البلد الذي صدر فيه ومصدق عليه وفقًا للأصول ،وأن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه قد كلفوا بالحضور، ومثلوا تمثيلًا صحيحًا ، وأن الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي طبقًا لقانون المحكمة التي أصدرته وذلك بموجب شهادة تفيد أن الحكم أصبح حائزًا لقوة الأمر المقضي به أو كان منصوصًا عليه في الحكم ذاته ، وأن الحكم لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالدولة ولا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب فيها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قرار قاضى التنفيذ الصادر بالأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الصادر من محكمة سنغافورة التجارية الدولية رقم 1 لسنة 2017 على ما خلص إليه من أوراق الدعوى من أن الحكم صدر من جهة قضائية مختصة ، وحائز لقوة الأمر المقضي ، وأن محاكم الدولة غير مختصة بنظر النزاع الذى صدر فيه لأن موطن المحكوم عليها دولة القانون الواجب التطبيق - سنغافورة - ، وأن الأمر النهائي لم يتعلق بمال في دبي بل تعلق بإلزام الطاعن بمبالغ مالية عوضًا عن أضرار متعلقة بالعقد سبب الدعوى ، وأن الحكم صدر من محكمة وفقًا لقانون البلد الذي صدر فيه ومصدق عليه وفقًا للأصول ولا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالدولة ولا يتضمن ما يخالف النظام العام والآداب فيها أو الشريعة الاسلامية، لأن الحكم محل النزاع يتعلق بمستحقات مالية كأثر من آثار الاخلال بالعقد وهي مسألة حقوق لا تخالف الشريعة الاسلامية ولا تخالف النظام العام في دولة الامارات العربية المتحدة ، وأن الثابت من حيثيات الحكم أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الاجنبي قد كلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلًا صحيحًا، لأن شركة أكرو غروب والتي يعمل الطاعن مديرًا لها هي التي أقامت الدعوى الأصلية وأن المطعون ضدها هي التي أقامت الادعاء المقابل قبل تلك الشركة والطاعن وآخرين وذلك وفق ما بيَنه الحكم محل التصديق في أسبابه ، ورتَب على ذلك أن الأمر محل النزاع صدر صحيحًا ،، وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في نطاق سلطتها ويؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها وكافيًا لحمل قضائها ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعن وأوجه دفاعه ، ولا ينال من ذلك ما تحدى به الطاعن من عدم اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب تنفيذه بنظر النزاع وانعقاد الاختصاص بنظره لمحاكم دبى ، ذلك أنه دفع بعدم جواز نظر الدعوى رقم 968 لسنة 2020 تجاري كلي لسابقة الفصل فيها بالحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه ، وقد عرضت المحكمة المعروض عليها تلك الدعوى لهذا الدفع وانتهت إلي قبوله على سند من أن الحكم الأجنبي أصبح نهائيًا وباتًا ومصادق عليه وحائز الحجية فيما فصل فيه وأن المحكمة الأجنبية التي أصدرته مختصة بنظر النزاع ، ولا يجوز للطاعن المنازعة في ذلك مرة أخري، وبالتالي يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 71 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 71 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
احمد جمعة عبدالله رمضان السويدى
مطعون ضده:
موزه محمود حارب الشامسى
بنك ابوظبي الاول ش.م.ع - فرع دبي
بنك دبي الاسلامي
مصرف الامارات الاسلامي مساهمة عامة (فرع)
بنك الإمارات دبي الوطني (ش.م.ع)
بنك راس الخيمة الوطني (ش.م.ع) فرع
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1131 استئناف مدني
بتاريخ 12-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
و حيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم ضد المطعون ضدهم بالطلب رقم 51 لسنة 2022 إجراءات الإعسار أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب إعساره وتصفية أمواله ، وبتاريخ 21 / 3 / 2022 قررت المحكمة قبول طلب إعساره شكلًا وافتتاح إجراءات إعساره وبتعيين الخبير/محمد فرحات أمينًا للإعسار، وكلفته بنشر القرار وتدقيق الديون، وإعداد تقرير عن الوضع المالي له وفقًا لقانون الإعسار ، وقد أودع الأمين تقريرًا تضمن أسماء الدائنين والمبالغ المستحقة لهم ، وبتاريخ 28-06-2022 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها للدائرة المدنيّة الكلية الثالثة وحددت لنظرها جلسة 11-7-2022 م، وكلفت مكتب إدارة الدعوى بإخطار المدين والأمين بهذا الحكم لمتابعة إجراءات الطلب أمام المحكمة المختصة ، وبعد إحالة الدعوى إلي الدائرة الكلية حكمت بتاريخ 1/ 8/ 2022 أولًا : بإشهار إعسار المدين، وانتهاء إجراءات الإعسار، وزوال آثار قرار قبول الطلب. ثانيًا: قررت المحكمة منع المدين من الحصول على أي قرض أو تمويل جديد، ومنعه من الدخول في التزامات، بعوض أو بغير عوض ـ باستثناء ما يلزم لقضاء حاجاته الضرورية أو من يعولهم ـ لمدة (3) ثلاث سنوات من تاريخ هذا الحكم. ثالثًا: كلفت المحكمة مكتب إدارة الدعوى بإخطار شركة " الاتحاد للمعلومات الائتمانية ش.م.ع " بصورة من هذا الحكم، واتخاذ إجراءات قيد اسم المدين، في السجل الخاص بالمعسرين. رابعًا: كلفت المحكمة الأمين بنشر منطوق هذا الحكم ـ عدا هذا البند ـ في صحيفتين يوميتين محليتين واسعتي الانتشار تصدر إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الإنجليزية. وكلفته بإعادة كافة الوثائق التي في عهدته إلى المدين بعد انتهاء الإجراءات وأدائه لأعماله، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 1131لسنة 2022 مدني، وبتاريخ 12 / 1 / 2023 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بعدم قبول طلب الإعسار، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 7ـــ 2ــ 2023 طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى استنادًا إلى أنه قد استمر في سداد ما عليه من التزامات حتى أثناء تداول طلب إجراءات الإعسار ، ورتب على ذلك أن طلب افتتاح إعساره وتعيين أمين الإعسار والبدء في إجراءات الإعسار غير مقبول ، ذلك أنه يحق له أن يتقدم بطلب شهر إعساره إذا عجز عن سداد ديونه المستحقة الأداء أو كان يتوقع عجزه عن سدادها في مواعيد استحقاقها ؛ وأنه تقدم بطلب شهر إعساره نتيجة عجزه عن الوفاء بالتزاماته المالية حيث أن حصيلة أمواله غير كافية لسداد حقوق الدائنين لأن دخله قاصر علي راتب وظيفته الشهري الذى يعول به أسرته ، وقد أكد تقرير الخبير المنتدب ذلك ، وأن راتبه يحول من جهة عملة إلى البنك الذى قام باقتطاع جزء من راتبه رغم تعثره بغير رضاءه وقبوله ، وأن هذا الاقتطاع لا يعنى قدرته ويسره ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن مفاد نص المادة (28/1) من المرسوم رقم 19 لسنة 2019 من قانون الإعسار وتعديلاته أن المشرع أعطى للمدين حق تقديم طلب إلى المحكمة لافتتاح إجراءات إعساره وتصفية أمواله في حال توقفه عن دفع أي من ديونه في مواعيد استحقاقها لمدة تزيد على 65 يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بهذه الديون ، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعسار المدين حالة قانونية تستفاد من عدم كفاية أمواله للوفاء بديونه المستحقة الأداء، وهو يقوم على أمر واقع له علاماته التي تشهد عليه، وأن محكمة الموضوع تلتزم في الحكم بشهر الإعسار بإيراد الوقائع الدالة على تحققه التي يبين منها عدم كفاية أموال المدين للوفاء بديونه المستحقة الأداء وأن تراعى في تقديرها الظروف العامة والخاصة التي أعسر فيها المدين وكل ظرف آخر يكون قد أثر على حالته المالية ، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى و في تقدير الأدلة والمستندات وتقدير ما إذا كان التصرف هو الذي سبب إعسار المدين أو زاد في الإعسار دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن الثابت بكشوف الحساب المقدمة من المطعون ضده الأول ولم يجحدها الطاعن أن الأخير كان مستمرًا بسداد الأقساط حتى تاريخ 27مايو 2022 في حين أنه كان قد تقدم بطلب إشهار الإعسار الإلكتروني بتاريخ 11/4/2022 ، بما يكون طلب الإعسار قد تخلفت مقومات قبوله بعدم ثبوت توقف الطاعن وعجزه عن السداد لمدة 65 المحددة قانونًا ، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن من أن الأقساط المسددة تم اقتطاعها من راتبه مباشرة بغير رضاه كون أن المشرع لم يعلق التوقف والعجز عن السداد على رضاء المدين ، وأن التوقف والعجز عن السداد كان عقب قيده الدعوى ، وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وكافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ولا مخالفة فيها لصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع سلطة استخلاصه وتقديره لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأول والرابع مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 178 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 25 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 178 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
تالاكيري اوشا كيران- بصفتها الطبيبة التابعة للمدعي عليها الاولى
برايم ميديكال سنتر ش.ذ.م.م
أنو ثوتاثيل جوني - بصفتها الممرضة التابعة للمدعي عليها الاولى
مطعون ضده:
جل رانا محمد شعيب اختر -بصفتها طبيبة المستشفى الكندى التخصصى
انالين كاتاكوتان بلاسيديس
المستشفى الكندى التخصصى
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/74 استئناف مدني
بتاريخ 09-03-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص توفر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق، وكان المقرر وفق ما تقضى به المادة 313 من قانون المعاملات المدنية أن للقاضي بناء على طلب المضرور أن يلزم بأداء الضمان من كانت له على من وقع منه الإضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرًا في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها ، وبما مؤداه أن مسئولية المتبوع تقوم في حالة خطأ التابع وهو يؤدى عملا من أعمال الوظيفة أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر للخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه أو كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان الفعل غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة لارتكابه له ، ومن المقرر أن تقدير توفر علاقة التبعية واستخلاص مسئولية المتبوع أو نفي ذلك هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير المستندات والأدلة المقدمة إليها يغير معقب عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. وكان من المقرر أن مسئولية الطبيب تقوم على التزامه ببذل العناية الصادقة في سبيل شفاء المريض، ومناط ذلك ما يقدمه طبيب يقظ من أوسط زملائه علمًا ودراية في الظروف المحيطة به أثناء ممارسته لعمله مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة وبصرف النظر عن المسائل التي اختلف فيها أهل المهنة ليُفتح باب الاجتهاد فيها ، وانحراف الطبيب عن أداء هذا الواجب يعد خطأ يستوجب مسئوليته عن الضرر الذي يلحق بالمريض ويفوت عليه فرصة العلاج ما دام هذا الخطأ قد تداخل بما يؤدي إلى ارتباطه بالضرر ارتباط السبب بالمسبب ، ويتعين عند تحديد مسئوليته الوقوف عند السبب الفعال المنتج في إحداث الضرر دون السبب العارض الذي ليس من طبيعته احداث مثل هذا الضرر، وإن كان ثبوت الخطأ الموجب لمسئولية الطبيب أو نفيه واستخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر أو نفيها هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة المؤدية إلى ما انتهت إليه. وكان الثابت من مطالعة الأوراق وتقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية ثبوت خطأ الطاعنتين الثانية والثالثةــ الطبيبة وممرضة العمليات ــ دون غيرهما وهذا الخطأ تمثل في نسيانهما الشاش الطبي داخل جسد المطعون ضدها الأولى أثناء إجراء عملية إزالة الورم الليفي بالمنظار وما ترتب عليها من نتائج ويتحملان المسئولية عن تعويض الضرر الناتج عنها وكانت الطاعنة الأولى ـ في الطعنين ــ هي الجهة التي تعملان بها ومن ثم تتوفر صفتها في الدعوى على سند من مسئوليتها عن أعمال تابعيها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي المبدى منها بانعدام صفتها واشتراك المطعون ضدهما الثانية والثالثة في المسئولية يكون على غير أساس. ولما كان مفاد المواد 18، 19 ،20 من المرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسئولية الطبية والمادة 5 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 40 لسنة 2019 أن لجان المسئولية الطبية هي المنوط بها وضع التقارير الطبية في الوقائع المتعلقة بالخطأ الطبي وبيان مدى ونوع الضرر، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك التقارير الطبية التي يستند إليها المضرور في بيان طبيعة إصابته وما نتج عنها من عجز ومداه، وأن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أن القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير ولا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام أنها قد أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنها من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق. وكانت المطعون ضدها الأولى في الطعنين قد أقامت دعواها بطلب التعويض بمبلغ ثلاثة ملايين درهم عما أصابها من أضرار مادية وادبية من جراء الخطأ الطبي للطاعنتين الثانية والثالثة التابعتين للطاعنة الأولى وكان الثابت من التقارير الطبية المرافقة التي وضعتها لجان المسئولية الطبية أن المطعون ضدها الأولى قد أجريت لها عملية منظار رحمي لاستئصال ورم ليفي استعملت فيها الطاعنة الثانية الشاش الطبي لتثبيت القسطرة ونسيتها والطاعنة الثالثة أثناء العملية إلى أن أخرجتها المطعون ضدها الأولى مع الفضلات وقد استمرت الآمها ومعاناتها حتى أجرت عملية استئصال للرحم في المستشفى الكندي ـ المطعون ضدها الثانية ـ مما يشكل ضررًا تمثل في استئصال عضو وفقدان وظيفته يوجب التعويض عنه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي بإلزام الطاعنات بمبلغ مليون درهم بما يتوازن مع العلة من فرضه ويضحى متكافئًا مع الضرر غير زائد عليه ويكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس. ويضحى الطعنان برمتهما قد أقيما على غير الأسباب المبينة بالمادة 175/2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/1 من ذات القانون.
فلهذه الأسباب
أمرت المحكمة ــ في غرفة مشورة ــ بعدم قبول الطعنين وألزمت كل طاعنة بمصروفات طعنها والمقاصة في أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغي التأمين.

الطعن 167 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 11 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 167 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
الشركة الإسلامية العربية للتأمين ) سلامة(
مطعون ضده:
محمد وسيم عباسي بصفته القيم على السيد/ وقاص عباسي محمد عظيم عباسي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1647 استئناف مدني
بتاريخ 28-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة

لما كان من المقررــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مناط التزام شركة التأمين ــ في التأمين ضد المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات ــ بتعويض الغير عن الضرر اللاحق به، هو أن تكون السيارة التي وقع منها الحادث مؤمنًا عليها لديها وتثبت مسئولية سائقها عن هذا الحادث، و يحق للقاضي المدني بحث مدى مساهمة المجني عليه في الخطأ أو نفيه مع مراعاة ذلك في تقدير التعويض إعمالًا لنص المادة 290 من قانون المعاملات المدنية التي تنص على أنه "يجوز للقاضي أن ينقص مقدار الضمان .......... إذا كان المتضرر قد أشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه" وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك التقارير الطبية التي يستند إليها المضرور في بيان طبيعة إصابته وما نتج عنها من عجز ومداه، و أن تقدير ما يستحقه المضرور من تعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت به من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع حسبما تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ما دام أنها بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها ، وكان المطعون ضده قد طلب التعويض بمبلغ اثنين مليون درهم عما أصابه من أضرار من جراء الحادث ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من الأوراق من أن المطعون ضده قد تسبب بالحادث نتيجة انحرافه بالدراجة النارية التي كان يقودها والمؤمن عليها لدى الطاعنة تأمينًا شاملًا ضد الفقد والتلف والمسئولية المدنية وقد تعرض المطعون ضده إلى أضرار حسبما ثبت من التقارير الطبية المرافقة التي اطمأنت إليها بما يستحق عنه تعويضًا جابرًا باعتباره من الغير وفقًا لوثيقة التأمين، وانتهى إلى أن تقدير قيمة التعويض المقدر من اللجنة البالغ مائتي ألف درهم مكافئًا لما أصابه ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا إذ وضع في اعتباره مساهمة المطعون ضده فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس ، ولا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة ما دام قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة إذ إن لمحكمة التمييز أن تصححه دون أن تنقضه وإذا كان النعي على الحكم بأن المصدر القانوني الذي استند إليه وهو القرار الوزاري رقم (54) لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات تم إلغاؤه فإن وثيقة التأمين الموحدة رقم 25 لسنة 2016 لم تنل من اعتبار المطعون ضده من الغير ومن ثم يكون النعي غير مقبول. ويضحى الطعن برمته قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175/2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/1 من ذات القانون.
فلهذه الأسباب
أمرت المحكمة ــ في غرفة مشورة ــ بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.