الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 مارس 2023

الطعن 56 لسنة 36 ق جلسة 21 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 106 ص 662

جلسة 21 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

------------------

(106)
الطعن رقم 56 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. "إيداع صور الأحكام السابقة".
إيداع صورة من الأحكام السابقة التي أحال إليها الحكم المطعون فيه عند التقرير بالطعن. لا محل له إذا كان الحكم المطعون فيه قد ضمن أسبابه بياناً لوقائع النزاع ودفاع الطرفين دون الإحالة للحكم السابق، ووجهت أسباب الطعن إلى الحكم المطعون فيه وحده.
(ب) حكم. "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي. إثبات. نظام عام.
صيرورة الحكم الجنائي حائزاً قوة الشيء المحكوم به. مناطه. أن يكون باتاً أي لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف أو النقض إما لاستنفاد طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيده. قاعدة تقيد المحاكم المدنية بقوة الأمر المقضي للأحكام الجنائية. قاعدة من النظام العام.

----------------
1 - إنه وإن كان على الطاعن أن يودع وقت التقرير بالطعن بالنقض صورة من الحكم المطعون فيه مطابقة لأصله وصورة من الأحكام السابقة إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليها في أسبابه، وذلك طبقاً لنص المادة 432 من قانون المرافعات السابق قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 والمنطبقة على الطعن، ولئن كان تقديم هذه الأوراق يعد من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن، إلا أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه الذي قدم الطاعن صورة منه أنه ضمن أسبابه بياناً لوقائع النزاع ودفاع الطرفين دون أن يحيل في شأنها إلى الحكم السابق بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحص المستندات المطعون عليها، ووجهت أسباب الطعن إلى الحكم المطعون فيه وحده، فلا تثريب على الطاعن إن هو لم يقدم صورة من ذلك الحكم ويكون الدفع المقدم من النيابة ببطلان الطعن على غير أساس.
2 - مؤدى نص المادة 406 من القانون المدني - قبل إلغائها بقانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - ونص المادتين 265 و456 من قانون الإجراءات الجنائية، أنه لا يكون للحكم الجنائي قوة الأمر المقضي أمام المحاكم المدنية فيما لم تفصل فيه بعد، إلا في الوقائع التي فصل فيها الحكم الجنائي وكان فصله فيها ضرورياً، ولا يكون للحكم الجنائي قوة الشيء المحكوم به - وعلى ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية لهذه المحكمة - إلا إذا كان باتاً لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف أو بالنقض، إما لاستنفاد طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيده. وتعد قاعدة التقيد بقوة الأمر المقضي للأحكام الجنائية من النظام العام، وعلى المحاكم المدنية أن تراعيها من تلقاء نفسها فيما لو أخذت بقوة الأمر المقضى به جنائياً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 506 سنة 1958 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليه بصفته الشخصية وطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 5/ 9/ 1957 المتضمن بيع المطعون عليه له العقار المبين بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 5250 ج مع تسليم العقار إليه. وقال بياناً لدعواه إنه بمقتضى العقد المؤرخ 5/ 9/ 1957 باعه المطعون عليه 12 ط في المنزل 4 تنظيم بشارع الفيروز بالحضرة محافظة الإسكندرية مقابل ثمن قدره 5250 ج، قبض منه وقت تحرير العقد 2000 ج والباقي اتفق على دفعه عند التصديق على العقد النهائي، وإذ كان البائع مديناً لمن تدعى السيدة أنيسة علي التوساني في مبلغ 2952 ج بمقتضى سند مؤرخ في 17/ 1/ 1950 وفي مبلغ 700 ج بمقتضى سند مؤرخ في 29/ 12/ 1956 وقامت الدائنة بحوالة الدين الوارد في هذين السندين إليه، وقبل المطعون عليه هذه الحوالة وأصبح هو الدائن في هذين السندين ومن حقه طلب إجراء المقاصة بين ما هو مستحق له في ذمة المطعون عليه بمقتضى هذه الحوالة وبين الباقي للمطعون عليه من الثمن في ذمته، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان. دفع المطعون عليه الدعوى بأن العقد الذي يتمسك به الطاعن هو في حقيقته مقايضة، إذ سبقه بأربعة أيام عقد آخر صدر من الطاعن في 1/ 9/ 1957 ببيع قطعة أرض فضاء إليه عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على بناته القاصرات مقابل مبلغ 2000 ج، اتفق على أن هذا المبلغ يمثل مقدم الثمن في عقد البيع الصادر منه إلى الطاعن في 5/ 9/ 1957، غير أنه تبين له فيما بعد أن الطعن لا يملك قطعة الأرض الفضاء التي باعها إليه بصفتيه بالعقد المؤرخ 1/ 9/ 1957، وطلب المطعون عليه رفض الدعوى تأسيساً على أن من حقه أن يمتنع عن تنفيذ العقد الذي يتمسك به الطاعن ما دام أن الطاعن لا يملك العقار الذي باعه إليه، وقد اختصم الطاعن المطعون عليه بصفته ولياً شرعياً على بناته القاصرات. وبتاريخ 28 مارس سنة 1959 قضت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 5/ 9/ 1957 الصادر من المطعون عليه بصفته الشخصية عن الحصة العقارية المبينة بالعقد مقابل الثمن وقدره 5250 ج والتسليم. استأنف المطعون عليه عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على بناته القاصرات هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 340 سنة 15 ق، وتمسك بدفاعه السابق الذي أبداه أمام محكمة أول درجة وقدم لتأييده ثلاثة مستندات نسب صدورها إلى الطاعن، فادعى الطاعن بتزويرها، وقضت المحكمة بتاريخ 31/ 3/ 1962 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ليعهد إلى أحد خبرائه بفحص تلك المستندات، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1965 بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير لتنازل المطعون عليه عن التمسك ببعض المستندات المقدمة منه وقضت في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن وأبدت الرأي في الموضوع برفضه وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن يتحصل في أن الطاعن لم يقدم صورة من حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 31/ 3/ 1962 الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في بيان الوقائع والذي قضى بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص الأوراق المطعون فيها.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه وإن كان على الطاعن أن يودع وقت التقرير بالطعن بالنقض صورة من الحكم المطعون فيه مطابقة لأصله وصورة من الأحكام السابقة، إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليها في أسبابه وذلك طبقاً لنص المادة 432 من قانون المرافعات السابق قبل تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955 والمنطبقة على الطعن، ولئن كان تقديم هذه الأوراق يعد من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن، إلا أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه الذي قدم الطاعن صورة منه أنه ضمن أسبابه بياناً لوقائع النزاع ودفاع الطرفين دون أن يحيل في شأنها إلى الحكم الصادر في 31/ 3/ 1962 ووجهت أسباب الطعن إلى الحكم المطعون فيه وحده، فلا تثريب على الطاعن إن هو لم يقدم صورة من الحكم الصادر بتاريخ 31/ 3/ 1962، ويكون الدفع المقدم من النيابة ببطلان الطعن لعدم تقديم الطاعن صورة من الحكم الصادر في 31/ 3/ 1962 على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن العقدين المحررين بينه وبين المطعون عليه والمؤرخ أولهما في 1/ 9/ 1957 ببيع الطاعن قطعة من الأرض الفضاء إلى المطعون عليه عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على بناته القاصرات مقابل ثمن قدره 2000 ج، والمؤرخ ثانيهما في 5/ 9/ 1957 والصادر عن المطعون عليه إلى الطاعن ببيع حصة في العقار المبين بالعقد مقابل ثمن قدره 5250 ج دفع منه وقت التعاقد 2000 ج والذي أقام الطاعن الدعوى بصحته ونفاذه، أقام الحكم قضاءه على أن هذا التعاقد برمته يعد مقايضة بين الطاعن والمطعون عليه، واستند الحكم في ذلك إلى الحكم الصادر بتاريخ 22 يناير سنة 1964 من محكمة جنايات الإسكندرية في الجناية رقم 259 سنة 1960 العطارين والذي قضى بإدانة الطاعن لأنه توصل إلى الاستيلاء على عقد بيع نصف العقار المبين بالتحقيقات من المطعون عليه بالاحتيال عليه لسلب بعض ثروته، ورتب الحكم على ذلك القضاء برفض دعوى الطاعن بصحة عقد البيع الصادر إليه من المطعون عليه. هذا في حين أن الطاعن كان قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه طعن بالنقض في حكم محكمة الجنايات سالف البيان في الطعن رقم 83 سنة 35 ق، وأن محكمة النقض نقضت هذا الحكم بتاريخ 14 مايو سنة 1965 بما يترتب عليه إلغاؤه ولا تصبح له أية قوة، إلا أن الحكم المطعون فيه، اعتد بقوة الأمر المقضي لحكم محكمة الجنايات المشار إليه رغم نقضه، واتخذ منه أساساً لاعتبار التعاقد برمته مقايضة مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه اعتمد فيما انتهى إليه من أن التعاقد برمته بين الطاعن والمطعون عليه مقايضة على ما قضت به محكمة جنايات "الإسكندرية بحكمها الصادر بتاريخ 22 يناير سنة 1964 في الجناية رقم 259 سنة 1960 العطارين الذي ضمن أسبابه أن الطاعن قايض بقطعة الأرض الفضاء غير المملوكة له محل العقد الصادر منه المؤرخ 1/ 9/ 1957 إلى المطعون عليه على نصف منزل مملوك لهذا الأخير، واستند الحكم المطعون فيه أساساً إلى أن حكم محكمة الجنايات قد دان الطاعن بارتكاب جريمة نصب عما نسب إليه وقضي بحبسه لمدة سنة. وإذ تقضي المادة 406 من القانون المدني المنطبقة على واقعة الدعوى قبل إلغائها بالقانون رقم 25 سنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، بأن لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً، وتقضي المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية يجب وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية القائمة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها، وتقضي المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية بأن يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، فقد أفادت هذه النصوص مرتبطة أنه لا يكون للحكم الجنائي قوة الأمر المقضي أمام المحاكم المدنية فيما لم تفصل فيه بعد إلا في الوقائع التي فصل فيها الحكم الجنائي وكان فصله فيها ضرورياً ولا يكون للحكم الجنائي قوة الشيء المحكوم به - وعلى ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية لهذه المحكمة - إلا إذا كان باتاً لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف أو بالنقض إما لاستنفاد طرق الطعن فيه أو لفوات مواعيده، وإذ تعد قاعدة التقيد بقوة الأمر المقضي للأحكام الجنائية من النظام العام وعلى المحاكم المدنية أن تراعيها من تلقاء نفسها فيما لو أخذت بقوة الأمر المقضى به جنائياً. لما كان ذلك وكان الثابت من مذكرة الطاعن المقدمة إلى محكمة الاستئناف لجلسة 21/ 12/ 1965 - والمودع بأوراق الطعن صورة منها وصورة من الحكم الصادر من الدائرة الجنائية بمحكمة النقض في الطعن رقم 83 سنة 35 ق - أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن محكمة النقض نقضت بتاريخ 14 مايو سنة 1965 - وقبل صدور الحكم المطعون فيه - حكم محكمة جنايات الإسكندرية الذي كان قد قدم المطعون عليه صورة منه للتدليل على ما ادعاه من أن التعاقد مقايضة، فإن مؤدى ذلك أنه كان تحت نظر محكمة الاستئناف من خلال تمسك المطعون عليه بحكم محكمة الجنايات ورد الطاعن بنقض هذا الحكم العناصر التي تمكن المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب المتعلق بالنظام العام للحكم في الدعوى على موجب ما تستبينه من قوة الأمر المقضى به جنائياً بعد أن تتثبت من أن الحكم الجنائي قد أصبح - وعلى ما سلف البيان - حكماً باتاً. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتد بقوة الأمر المقضى به جنائياً للحكم الصادر من محكمة جنايات الإسكندرية سالف البيان، واتخذ مما قضى به ذلك الحكم من أن التعاقد بين الطاعن والمطعون عليه مقايضة، دعامة لقضائه دون أن يتثبت من أن الحكم الجنائي المشار إليه قد نقض أو أصبح حكماً باتاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يقتضي نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 10 لسنة 36 ق جلسة 16 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 105 ص 658

جلسة 16 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(105)
الطعن رقم 10 لسنة 36 القضائية

(أ) بيع. "التزامات البائع". "ضمان عدم التعرض" ملكية. تقادم "تقادم مكسب" خلف.
التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترين. التزام شخصي ينشأ عن عقد البيع ولو لم يسجل. انتقال هذا الالتزام من البائع إلى ورثته. يمتنع عليهم مثله منازعة المشتري إلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط التقادم المكسب.
(ب) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الواقعي".
السبب الذي يقوم على واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

----------------
1 - عقد البيع سواء كان مسجلاً أو غير مسجل يلزم البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة، أما عدم تسجيل المشتري عقد شرائه فلا يترتب عليه سقوط حقه في الضمان لأن التزام البائع به هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده والتي تنتقل من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع إلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المدة الطويلة المكسبة للملكية (1).
2 - إذا كان سبب الطعن يقوم على واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع، فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن زينب، وآمنه، وخديجة محمد خضر أقمن الدعوى رقم 60 سنة 1962 كلي الفيوم ضد ورثة حسن محمد خضر وآخرين، وقلن بصحيفتها أن والدتهن المرحومة عائشة أحمد شفيق توفيت بتاريخ 8/ 12/ 1956 عنهن، وعن أخيهن المرحوم حسن محمد خضر مورث المطعون عليهن الأربع الأوليات، وعن أختهن المرحومة نفيسة محمد خضر مورثة المطعون عليهما الخامس والسادسة، وعن أختهن المرحومة مريم محمد خضر مورثة المطعون عليه السابع بصفته، وتركت مما يورث عنها أرضاً زراعية مساحتها 2 ف و15 ط مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة ومنزلاً للسكنى بناحية أبو كساه، ولما كانت حصة كل منهن في التركة 3 و3/ 7 ط من 24 قيراطاً تنقسم إليها التركة فقد طلبن تثبيت ملكيتهن مجتمعات إلى 23 ط شائعة في الأطيان سالفة الذكر وكف المنازعة لهن فيها وتسليمها إليهن بما عليها من غراس - وطلب المدعى عليهن الأربع الأوليات رفض الدعوى استناداً إلى أن المورثة باعت الأطيان محل النزاع إلى والدهن المرحوم حسن محمد خضر بموجب عقدين مؤرخين 5/ 10/ 1944، وإذ دفعت المدعيات بجهلهن بحصول هذا التصرف، فقد حكمت المحكمة في 18/ 4/ 1963 بتوجيه يمين الاستيثاق إليهن فحلفنها. ثم عادت وبتاريخ 6/ 6/ 1963 فحكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليهن الأربع الأوليات أن عقد البيع قد صدر من المرحومة عائشة أحمد شفيق إلى والدهن ومورثهن وصرحت للمدعيات بالنفي، وبعد أن سمعت المحكمة الشهود تمسكت المدعى عليهن بأن عقدي 5/ 10/ 1944 قد اقترنا من تاريخ صدورهما بوضع يدهن ومورثهن على الأطيان المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية.
وبتاريخ 19/ 4/ 1963 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليهن الأربع الأوليات بكافة طرق الإثبات القانونية وضع أيديهن على الأطيان موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية وصرحت للمدعيات نفي ذلك بالطرق عينها، وتنفذ هذا الحكم بسماع شهود الطرفين وفي 3/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المدعيات إلى 23 ط شيوعاًً في الـ 2 ف و7 ط المبينة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى وتسليم هذا القدر إليهن بما عليه من غراس مع كف منازعة المدعى عليهن الأربع الأوليات لهن في ذلك. استأنفت المدعى عليهن المذكورات هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالبات إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 26 سنة 3 قضائية، وفي 7/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليهن. فطعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل السببين الأول والثاني منها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن عقدي البيع موضوع النزاع وإن كانا لا ينقلان الملك للمشتري إلا أنهما يرتبان في ذمة البائعة - التزامات شخصية منها ضمان عدم التعرض وأن هذه الالتزامات الشخصية مما تنتقل إلى الورثة في حين أن ضمان عدم التعرض لا يكون إلا حيث يصادف عقداً ناقلاً للملكية، ولما كانت الملكية لا تنتقل قانوناً إلا بالتسجيل، فإنه لا يصح القول بقيام ضمان عدم التعرض بالنسبة لعقدي البيع العرفيين، ولا يقدح في ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من أن محكمة أول درجة قد خلصت في حكمها الصادر في 19/ 7/ 1964 إلى صحة هذين العقدين وأن قضاءها قد أصبح نهائياً، لأن ما قرره هذا الحكم لا يغير من طبيعة العقدين كعقدين عرفيين غير ناقلين للملك، هذا علاوة على أن المطعون عليهن قد تراجعن عن التمسك بعقدي البيع الصادرين لمورثهن واستندن في إثبات ملكيتهن إلى وضع يده ويدهن المدة الطويلة المكسبة للملكية، وبذلك يصبح ضمان عدم التعرض الذي استند إليه الحكم المطعون فيه غير ذي موضوع.
وحيث إن هذا النعي مردود، إذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنات على قوله "وحيث إنه وإن كان عقد البيع موضوع النزاع لا ينقلان الملك للمشتري إلا أنهما يرتبان في ذمة البائعة التزامات شخصية منها عدم التعرض للمشتري، وينتقل هذا الالتزام إلى ورثة البائعة باعتبارهم خلفاً عاماً لها، وإذ خلصت محكمة أول درجة بقضائها الصادر في 19/ 3/ 1964 إلى صحة هذين العقدين وأصبح هذا الحكم حائزاً لقوة الشيء المقضى به لعدم الطعن عليه بالاستئناف، فقد وجب على المستأنف عليهن الثلاث الأوليات (الطاعنات) التزام الضمان وعدم التعرض، ومن ثم يكون الحكم المستأنف القاضي بتثبيت ملكية المستأنف عليهن الثلاث الأوليات في الأرض المبيعة مع أنهن الملزمات بعدم التعرض قانوناً قد جانب الصواب" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه صحيح في القانون ذلك أن عقد البيع سواء كان مسجلاً أو غير مسجل يلزم البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة، أما عدم تسجيل المشتري عقد شرائه فلا يترتب عليه سقوط حقه في الضمان لأن التزام البائع به هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده والتي تنتقل من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع إلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المدة الطويلة المكسبة للملكية. ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنات لم يجحدن عقدي البيع الصادرين من مورثتهما إلى مورث المطعون عليهن الأربع الأوليات، ولم يقلن في دفاعهن أن مورثتهن قد وضعت يدها بعد البيع على العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للملكية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المورثة البائعة قد احتفظت بحيازة العين المبيعة والانتفاع بها مدى حياتها رغم التصرف فيها بالبيع لابنها مورث المطعون عليهن الأربع الأوليات، مما يجعل تصرفها مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية طبقاً لنص المادة 917 من القانون المدني، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه على الرغم من ذلك بالحكم الصادر بصحة البيع، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا السبب غير مقبول ذلك أنه يقوم على واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع فلا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.


(1) نقض 16 يناير سنة 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 128.

الطعن 10936 لسنة 78 ق جلسة 7 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 58 ص 383

جلسة 7 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي الدكتور/ مدحت محمد سعد الدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ علي مصطفى معوض نائب رئيس المحكمة ووائل صلاح الدين قنديل، وليد أحمد مقلد، د/ محمد علي سويلم.
---------------
(58)
الطعن رقم 10936 لسنة 78 القضائية

(1 ، 2) رسوم "الرسوم القضائية: المنازعة حول مقدار الرسم".
(1) التمسك بعدم قبول التظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية لعدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون. دفع شكلي. مؤداه. عدم اعتباره دفعا بعدم القبول وفقا للمادة 115 مرافعات. علة ذلك.

(2) قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أن التظلم رفع بغير الطريق الذي رسمه القانون. دفع شكلي. مفاده. عدم استنفاد المحكمة ولايتها في الفصل فيه. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصديه للموضوع. مخالفة للقانون. علة ذلك.

------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدفع بعدم قبول التظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية لعدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون دفع متعلق بعمل إجرائي هو حق الطعن في القرار يرمي إلى عدم النظر فيه كجزاء على عدم مراعاة الميعاد الذي يتعين القيام به خلاله وهو بهذه المثابة من الدفوع الشكلية وليس دفعا بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات والذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقديره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها، وكانت القاعدة الواردة بتلك المادة لا تختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات وإن اتخذ اسم عدم القبول كما هو الحال في الدفع المطروح، لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه.

2 - إذ كان البين من الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى أنه تأسس على أن التظلم رفع بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإن محكمة أول درجة بقبولها هذا الدفع الشكلي والحكم بعدم قبول التظلم تأسيسا على ذلك لا تكون قد استنفدت ولايتها في نظر موضوع التظلم فإن استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء هذا الحكم وبقبول الدعوى شكلا فإنه يجب عليها في هذه الحالة أن تعيدها إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها، إذ هي لم تقل كلمتها فيه ولا تملك محكمة الاستئناف التصدي لهذا الموضوع لما يترتب عليه من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم وهو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون.

---------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تظلم من أمر تقدير الرسوم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2002 كلي شمال القاهرة بتقرير في قلم كتاب المحكمة قيد برقم ... لسنة 2002 شمال القاهرة الابتدائية، تأسيسا على أن تقدير الرسم سالف البيان صدر باطلا لعدم ذكر عناصر الإثبات في المطالبة رقم .../ ... لسنة 2002/ 2003. بتاريخ 23/ 11/ 2006 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 10 ق القاهرة، وبتاريخ 21/ 5/ 2008 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه ألغى حكم أول درجة الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وتصدى لنظر موضوع الدعوى رغم أن محكمة أول درجة لم تستنفد ولايتها بالفصل في موضوع التظلم لوقوفها عند حد التعرض لإجراء شكلي بحت مما كان يوجب على محكمة الاستئناف عند إلغائها ذلك الحكم إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أن الدفع بعدم قبول التظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية لعدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون دفع متعلق بعمل إجرائي هو حق الطعن في القرار يرمي إلى عدم النظر فيه كجزاء على عدم مراعاة الميعاد الذي يتعين القيام به خلاله وهو بهذه المثابة من الدفوع الشكلية وليس دفعا بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات والذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقديره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها، وكانت القاعدة الواردة بتلك المادة لا تختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات وإن اتخذ اسم عدم القبول كما هو الحال في الدفع المطروح، لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى أنه تأسس على أن التظلم رفع بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإن محكمة أول درجة بقبولها هذا الدفع الشكلي والحكم بعدم قبول التظلم تأسيسا على ذلك لا تكون قد استنفدت ولايتها في نظر موضوع التظلم فإن استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء هذا الحكم وبقبول الدعوى شكلا فإنه يجب عليها في هذه الحالة أن تعيدها إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها، إذ هي لم تقل كلمتها فيه ولا تملك محكمة الاستئناف التصدي لهذا الموضوع لما يترتب عليه من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم وهو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون.

الطعن 275 لسنة 30 ق جلسة 18 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 55 ص 351

جلسة 18 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(55)
الطعن رقم 275 لسنة 30 القضائية

(أ) استئناف. "تحضير الاستئناف". "ضم ملف الدعوى الابتدائية".
التزام قلم الكتاب بضم ملف الدعوى الابتدائية خلال العشرين يوماً التالية لتقديم عريضة الاستئناف. إغفاله لا يترتب عليه وقف السير في الاستئناف.
(ب) استئناف. "تحضير الاستئناف". "إعادة إعلان المستأنف عليه". "سقوط الخصومة في الاستئناف".
التزام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع الأخير مذكرة بدفاعه في الميعاد. إغفال ذلك يترتب عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء. انقضاء سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون قيام المستأنف بهذا الإجراء. للمستأنف عليه طلب الحكم بسقوط الخصومة.

-----------------
1 - يبين من نصوص المواد 407 و407 مكرراً، 407 مكرراً/ 1، 407 مكرراً/ 2، 408 مرافعات أن المشرع وإن كان قد أوجب على قلم الكتاب أن يضم ملف الدعوى الابتدائية خلال العشرين يوماً التالية لتقديم عريضة الاستئناف، إلا أنه لم يرتب على عدم مراعاة هذا الميعاد أي أثر بالنسبة لإجراءات تحضير الاستئناف ولم يعلق السير فيها على اتخاذ هذا الإجراء، وإنما جعل بدء جريان مواعيد هذه الإجراءات من تاريخ تقديم عريضة الاستئناف، ومن ثم فلا ينبني على عدم مراعاة قلم الكتاب الميعاد الآنف وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم إجراء ضم الملف ذلك أن المستأنف ملزم باتخاذ الإجراءات التالية في مواعيد محددة تبدأ من تاريخ تقديم عريضة الاستئناف.
2 - إذ أوجب المشرع في المادة 407 مكرراً/ 1 من قانون المرافعات على المستأنف أن يعيد إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخولة له في المادة 407 مكرراً وعلق المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 اتخاذ الإجراء التالي من إجراءات الاستئناف وهو تعيين العضو المقرر وما يتلو ذلك من تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية على انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المادة السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المخول في المادة 407 مكرراً/ 1 للمستأنف عليه تقديم مذكرة بدفاعه والذي لا يبدأ سريانه إلا من إعادة إعلانه، فإنه يترتب على عدم قيام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء. فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يقوم المستأنف بهذا الإجراء جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لأن عدم السير في الاستئناف يكون في هذه الحالة بسبب امتناع المستأنف عن القيام بإجراء أوجبه عليه القانون صراحة (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما على الوزارة الطاعنة الدعوى رقم 641 سنة 1955 أمام محكمة القاهرة الابتدائية وطلبا فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي لهما مبلغ 566 ج و665 م وفوائده بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وقالا شرحاً لدعواهما إنهما يملكان العقار رقم 34 بشارع فؤاد الأول بالإسكندرية وقد استولت عليه الوزارة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1952 للانتفاع به كمعهد خاص للمعلمات وقدرت لجنة التعويضات بمحافظة الإسكندرية إيجاراً شهرياً له بواقع 46 ج و875 م ولكن الوزارة الطاعنة رفضت الوفاء بالأجرة على هذا الأساس بدعوى أن الأجرة - القانونية هي 31 ج و250 م وأصرت على ألا تدفع للمطعون عليهما إلا هذا المبلغ شهرياً فاستحق لهما في ذمتها المبلغ المرفوعة به الدعوى - وبتاريخ 11 من ديسمبر سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الدعوى - استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 791 سنة 74 ق استئناف القاهرة - بعريضة أودعت قلم الكتاب وقيدت في 22 من يونيه سنة 1957 ثم أعلنت للطاعنة في 25 من يونيه سنة 1957 - ولم يقدم المطعون عليهما "المستأنفان" مذكرتهما الشارحة كما أن الطاعنة "المستأنف عليها" لم تقدم مذكرة بدفاعها ولم يقم المطعون عليهما بإعادة إعلانها طبقاً لما تنص عليه المادة 407 مكرر من قانون المرافعات - وظلت الدعوى الاستئنافية هامدة إلى أن حدد رئيس المحكمة جلسة 9/ 4/ 1960 لنظرها وفيها دفعت الوزارة الطاعنة بسقوط الخصومة لانقضاء أكثر من سنة من آخر إجراء صحيح تم في الاستئناف إعمالاً لحكم المادة 301 من قانون المرافعات - وبتاريخ 23/ 4/ 1960 حكمت محكمة الاستئناف برفض الدفع وبعدم سقوط الخصومة في الاستئناف وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى وبإلزام المستأنف عليه بصفته الوزارة الطاعنة بأن يدفع إلى المستأنفين "المطعون عليهما" مبلغ 566 ج و665 م والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 1/ 1955 لغاية السداد والمصاريف عن الدرجتين - طعنت الوزارة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الحكم - وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت في أول فبراير سنة 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة للإحالة حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 4 من مارس سنة 1965 وفيها أصرت النيابة العامة على رأيها السابق.
وحيث إن الوزارة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بسقوط الخصومة في الاستئناف لمضي أكثر من سنة بعد آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي ولكن الحكم رفض هذا الدفع استناداً إلى ما قاله من أن عدم السير في الاستئناف لم يكن بفعل المطعون عليهما وإنما كان بسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو عدم ضم قلم الكتاب ملف الدعوى الابتدائية وترى الطاعنة أن هذا الذي قاله الحكم خطأ في القانون لأن الثابت من تقريرات الحكم أن المطعون عليهما بعد أن قاما بإعلان الاستئناف لم يتخذا أي إجراء آخر حتى حدد رئيس المحكمة جلسة لنظر القضية بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ ذلك الإعلان في حين أن القانون أوجب على المستأنف بعد أن يعلن استئنافه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم في الثلاثين يوماً التالية لتقديم العريضة أن يودع قلم كتاب المحكمة مذكرة بشرح أسباب استئنافه والمستندات المؤيدة له في خلال أربعين يوماً من تاريخ تقديم عريضة الاستئناف كما أوجب عليه أيضاً إذا لم يودع المستأنف عليه مذكرة بدفاعه خلال العشرين يوماً التالية - أن يعيد إعلانه ولم يربط المشرع هذه الإجراءات بإجراء ضم ملف الدعوى الابتدائية ومن ثم فإن وقف الخصومة مدة تزيد على سنة من آخر إجراء صحيح كان بسبب امتناع المطعون عليهما عن القيام بالإجراءات التي أوجبها عليهما القانون مما كان ينبغي معه قبول الدفع بسقوط الخصومة - وإذ قضى الحكم برفضه فإنه يكون قد أخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من نصوص المواد 407 و407 مكرراً و407 مكرراً/ 1 و407 مكرراً/ 2 و408 مرافعات أن المشرع وإن كان قد أوجب على قلم الكتاب أن يضم ملف الدعوى الابتدائية خلال العشرين يوماً التالية لتقديم عريضة الاستئناف. إلا أنه لم يرتب على عدم مراعاة هذا الميعاد أي أثر بالنسبة لإجراءات تحضير الاستئناف ولم يعلق السير فيها على اتخاذ هذا الإجراء وإنما جعل بدء سريان مواعيد هذه الإجراءات من تاريخ تقديم عريضة الاستئناف ومن ثم فلا ينبني على عدم مراعاة قلم الكتاب الميعاد الآنف وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم إجراء ضم الملف ذلك أن المستأنف مقيد باتخاذ الإجراءات التالية في مواعيد محددة تبدأ من تاريخ تقديم عريضة الاستئناف - وإذ كان المشرع قد أوجب في المادة 407 مكرراً/ 1 من قانون المرافعات على المستأنف أن يعيد إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخولة له في المادة السابقة وعلق المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 اتخاذ الإجراء التالي من إجراءات الاستئناف وهو تعيين العضو المقرر وما يتلو ذلك من تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية على انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المادة السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المخول في المادة 407 مكرراً/ 1 للمستأنف عليه لتقديم مذكرة بدفاعه والذي لا يبدأ سريانه إلا من إعادة إعلانه فإنه يترتب على عدم قيام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يقوم المستأنف بهذا الإجراء - كما هو الحال في هذه الدعوى - جاز للمستأنف عليه - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لأن عدم السير في الاستئناف يكون في هذه الحالة بسبب امتناع المستأنف عن القيام بإجراء أوجبه عليه القانون صراحة - ولما كان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط الخصومة ومضى في الفصل في موضوع الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق بيانه يتعين القضاء بقبول الدفع وبسقوط الخصومة في الاستئناف.


(1) نقض 28/ 1/ 1965 الطعن رقم 386 س 29 ق العدد الحالي.

الطعن 189 لسنة 30 ق جلسة 18 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 54 ص 346

جلسة 18 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

-------------------

(54)
الطعن رقم 189 لسنة 30 القضائية

إجارة. "التزامات المستأجر". "استعماله العين المؤجرة فيما أعدت له". شركة.
إشراك المستأجر آخر معه في استغلال العين المؤجرة. شأن الشريك في شغل العين المؤجرة شأن المستأجر.

---------------
إذا كان الطاعنان يشتركان مع المستأجرة الأصلية في إدارة المقهى التي أقيمت على عين النزاع فإن وجودهما أصلاً في عين النزاع المؤجرة لا يكون بطريق الغصب بل بمقتضى عقد الشركة فإذا كانت هذه الشركة مباحة ولا شيء في القانون ولا في عقد الإيجار المحرر بين المؤجر والمستأجرة يمنع من قيامها فإن الطاعنين يكون شأنهما في شغل العين المؤجرة شأن المستأجرة فيسري عليهما ما يسري عليها بالنسبة لطلب الإخلاء بعد انتهاء مدة الإجارة والمحكمة المختصة بنظر هذا الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بعقد تاريخه 10 من فبراير سنة 1950 أجر المطعون ضده الأول إلى المطعون ضدها الثانية قطعة أرض فضاء مبينة بالعقد لتكون مقهى لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول مارس سنة 1950 وتنتهي في آخر فبراير سنة 1953 ونص في العقد أنه بانتهاء هذه المدة يصبح العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار وأنه يتعين على المستأجرة تسليم العين المؤجرة في نهاية المدة المذكورة كما نص في العقد على أن الأجرة الشهرية هي 11 ج تدفع مقدماً في أول كل شهر وجاء بالبند العاشر منه أنه لا يجوز للمستأجر أن يؤجر من باطنه أو يتنازل عن هذه الإيجارة للغير - وبعقد مؤرخ 9/ 2/ 1950 وثابت التاريخ في 11/ 7/ 1950 كونت المستأجرة شركة تضامن منها ومن السيدة إيرين جورج بروفاكس والمطعون ضده الثاني إبراهيم أحمد محمد وجاء بالعقد أن اسم الشركة هو شركة كازينو الكورنيش لصاحبتها السيدة حكمت محمد خليفة وشركائها وأن مركز الشركة بميدان كوبري عباس الثاني بملك المطعون ضده الأول ورأسمالها 840 ج وزع وفقاً لما هو مبين بالعقد ونص في العقد على أن غرض الشركة هو إقامة كازينو ومقهى على النيل بالجيزة - وبعقد ثابت التاريخ في 24/ 2/ 1951 أدخل الشركاء السابق ذكرهم الطاعن محمد حسني عبد الحميد شريكاً معهم واتفق بينهم على أن تسمى الشركة باسم شركة كازينو الكورنيش محمد حسني عبد الحميد وشركاه وأن غرضها هو ذات الغرض الثابت بعقد الشركة الأول - ولما انتهت مدة الإجارة لم تخل المستأجرة الأرض المؤجرة فأقام المؤجر الدعوى المستعجلة رقم 100 لسنة 1953 الجيزة طالباً طردها من العين إلا أن هذه الدعوى تمت صلحاً وتعهدت المستأجرة بالإخلاء في آخر أكتوبر سنة 1954 ولما لم تقم هذه الأخيرة بالإخلاء في الميعاد المتفق عليه أقام المؤجر الدعوى المستعجلة رقم 560 لسنة 1954 الجيزة طالباً طردها من العين لبقائها فيها بغير سند وبطريق الغصب وبجلسة 2/ 12/ 1954 تدخل إبراهيم أحمد الطاعن الثاني وطلب قبوله خصماً منضماً للمستأجرة كما قام المؤجر بإدخال كل من السيدة إيرين جورج بروفاكس ومحمد حسني عبد الحميد وحامد حسنين وفتحي كامل خصوماً في الدعوى ليسمعوا الحكم بطرد المستأجرة من العين المؤجرة وكان دفاع المدخلين في الدعوى المستعجلة أنهم شركاء في المنشأة التي أقيمت على العين المؤجرة وأصحاب مصلحة في البقاء فيها وقد أصدرت محكمة الأمور المستعجلة حكمها بعدم الاختصاص فأقام المطعون ضده الأول وهو المؤجر الدعوى الابتدائية رقم 192 سنة 1957 كلي الجيزة ضد المطعون ضدها الثانية والطاعنين وباقي شركائهم بعريضة معلنة لهم في 17/ 3/ 1957 قال فيها إنه بان له من دفاعهم في القضية المستعجلة رقم 560 سنة 1954 الجيزة أن المستأجرة الأصلية قد أحلتهم محلها في الإيجار وأنهم أنشأوا فيما بينهم شركة لاستغلال قطعة الأرض المؤجرة ولما كانت الإجارة قد أصبحت مشاهرة بعد أكتوبر سنة 1954 فقد نبه عليهم المؤجر رسمياً بالإخلاء في 21/ 8 و6 و16/ 9/ 1956 وانتهى المدعي إلى طلب الحكم بإخلاء قطعة الأرض المؤجرة - دفع المدعى عليهما محمد حسني عبد الحميد وإبراهيم أحمد محمد (الطاعنان) بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية لأن الدعوى مما تختص بها المحكمة الجزئية طبقاً للمادة 46/ 1 مرافعات وبتاريخ 25/ 6/ 1959 قضت محكمة الجيزة الابتدائية برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاصها بنظر الدعوى وبإخلاء المدعى عليهم من العين المؤجرة المبينة بالعقد المؤرخ 10/ 2/ 1950 - استأنف الطاعنان وكذا السيدة إيرين جورج بروفاكس هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 1110 سنة 76 ق القاهرة وبجلسة 8/ 3/ 1960 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12/ 2/ 1963 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ذلك أن الثابت في صحيفة افتتاح الدعوى أمام محكمة الدرجة الأول أن رافعها المطعون ضده الأول ضمنها أنه نبه على المدعى عليهم ومنهم الطاعنان رسمياً في 21 أغسطس و6 و16 سبتمبر سنة 1956 بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها خالية في آخر أكتوبر سنة 1956 وإلا فسيرفع الدعوى بطردهم وهذا القول من جانبه إقرار قضائي منه بسريان العقد حتى أكتوبر سنة 1956 وأنه يبني طلب الإخلاء على أساس انقضاء العقد بمقتضى التنبيه المعلن إليهم ومن ثم يكون تكييف الدعوى أنها طلب إخراج مستأجر انقضى عقد الإيجار الصادر إليه والذي لم تجاوز الأجرة السنوية فيه 250 جنيهاً لأن يده على العين المؤجرة بعد انقضاء العقد تعتبر يد غاصب - والدعوى على هذا النحو تدخل في الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الجزئية طبقاً للمادة 46/ 1 مرافعات إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى باختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى على اعتبار أنها غير مقدرة القيمة فخرج بذلك على أحكام القانون بمخالفته قواعد الاختصاص النوعي التي تعتبر من النظام العام.
وحيث إنه يبين من الوقائع التي تقدم ذكرها أن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه باختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى على ما قرره من أن يد الطاعنين كانت بغير سند من القانون إذ أن عقد الإيجار قد انتهى وأن المؤجر لم يوافق على بقاء الطاعنين في العين المؤجرة مما يعتبر معه وضع يدهما بطريق الغصب وتكون الدعوى بهذا الوضع غير مقدرة القيمة مما تختص به المحكمة الابتدائية - وهذا القول غير سديد في القانون ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين كانا يشتركان مع المستأجرة الأصلية في إدارة المقهى التي أقيمت على عين النزاع بمقتضى عقدي شركة ثابتي التاريخ الأول في فبراير سنة 1950 والثاني في فبراير سنة 1951 فإن وجودهما أصلاً في العين المؤجرة لم يكن بطريق الغصب بل كان بمقتضى عقدي الشركة السالفة الإشارة إليهما وهذه الشركة مباحة ولا شيء في القانون ولا في عقد الإيجار المحرر بين المطعون ضده الأول والمطعون ضدها الثانية يمنع من قيام هذه المشاركة في الاستغلال ومن ثم يكون شأنهما في شغل العين المؤجرة شأن المستأجرة فيسري عليهما ما يسري عليها بالنسبة لطلب الإخلاء بعد انتهاء مدة الإيجارة والمحكمة المختصة بنظر هذا الطلب وإذ استند المؤجر (المطعون ضده الأول) في طلب إخلاء العين المؤجرة - على ما يبين من صحيفة دعواه المقدمة بملف الطعن - إلى التنبيه الموجه منه إلى المستأجرة الأصلية والطاعنين الشاغلين معها للعين بموجب عقدي الشركة آنفي الذكر فإن الاختصاص بنظر ذلك الطلب يكون للمحكمة الجزئية عملاً بالمادة 46/ 1 من قانون المرافعات لأن الأجرة السنوية لا تزيد على مائتين وخمسين جنيهاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن القانون 100 لسنة 1962 قد أوجب في المادة 135 من قانون المرافعات على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة.

الطعن 8 لسنة 36 ق جلسة 16 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 104 ص 653

جلسة 16 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(104)
الطعن رقم 8 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها". "حجية الحكم".
الحكم الصادر بندب خبير. الفصل في أسبابه في النزاع بشأن الأجرة موضوع الدعوى. وجوب الطعن فيه في الميعاد. عدم مراعاة ذلك يترتب عليه اعتبار هذا القضاء نهائي تتقيد به المحكمة التي أصدرته.
(ب) إثبات. "الإثبات المعاينة بالمعاينة". محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات الإثبات".
انتقال المحكمة للمعاينة من الرخص المخولة لها. لا معقب على سلطتها في ذلك متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لاقتناعها.

---------------
1 - متى كان يبين من حكم ندب الخبير أنه فصل في أسبابه في النزاع المردد بين الطرفين بشأن الأجرة التي يلتزم بها المستأجرون من الباطن" وقطع في أنها هي أجرة المثل فأنهى الخصومة في هذا الشأن فإنه كان يجب على الطاعنين الطعن فيه على استقلال عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات السابق وبفوات مواعيد الطعن عليه فقد أصبح قضاء نهائياً تتقيد به المحكمة التي أصدرته.
2 - الانتقال للمعاينة من الرخص القانونية التي تستعملها المحكمة متى شاءت ولا عليها إن هي لم تستجب إلى ذلك الطلب متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لاقتناعها للفصل فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الدكتور كمال فوزي الديري وبشارة إبراهيم بشارة استأجرا من ورثة المرحوم حنا تادرس خمسة حوانيت في المبنى المملوك لهم بشارع الحرية بمدينة الفيوم بعقد إيجار مؤرخ 29 نوفمبر سنة 1951 بدأ تنفيذه اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1952 عقب انتهاء البناء وذلك لمدة خمس سنوات وبإيجار شهري قدره 60 ج، على أن يكون للمستأجرين حق التأجير من الباطن، وبتاريخ أول ديسمبر سنة 1952 استعمل المستأجران هذا الحق بتأجير حانوتين منها إلى نجيب إبراهيم بشارة بإيجار شهري قدره عشرون جنيهاً وحانوت ثالث إلى ناشد وهبه في أول يناير سنة 1953 بإيجار شهري قدره عشرة جنيهات ثم الحانوتين الباقيين إلى فائق مجد الله في 19 ديسمبر سنة 1955 بإيجار شهري قدره 17 ج و500 م، وبتاريخ أول سبتمبر سنة 1957 أعلن المستأجران الأصليان رغبتهما في عدم تجديد عقدهما عن الدكاكين الخمسة وأنهما أجراها إلى المستأجرين من الباطن، ولما رفض المستأجرون من الباطن أداء الأجرة طبقاً لقيمتها الواردة بعقد الإيجار الأصلي وأصروا على التزامهم بالأجرة الواردة بعقودهم، فقد أقام المؤجرون الدعوى رقم 112 سنة 1960 كلي الفيوم، بطلب إلزام هؤلاء المستأجرين من الباطن بأن يؤدوا لهم متضامنين 923 ج و500 م على أساس الأجرة الواردة بعقد الإيجار الأصلي حتى 30 يونيه سنة 1958. ثم مخفضة إلى 48 ج من أول يوليه سنة 1958، وبتاريخ 17 نوفمبر سنة 1960 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 63 سنة 1 قضائية، وبتاريخ 8 فبراير سنة 1964 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالفيوم لتحديد أجرة المثل في أول ديسمبر سنة 1957 للحوانيت المؤجرة مع مراعاة أحكام القانون 55 سنة 1958 من أول ديسمبر سنة 1957 حتى آخر يناير سنة 1960، وبعد أن أدى الخبير مهمته وقدم تقريره عادت وبتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 فحكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه الأول نجيب إبراهيم بأن يدفع للمستأنفين 88 ج و200 م وإلزام المستأنف عليه الثاني فائق مجد الله بأن يدفع لهم 77 ج و700 م، وإلزام المستأنف عليه الثالث ناشد وهبه بأن يدفع لهم 22 ج و200 م. طعن الطاعنون في هذا الحكم وفي الحكم الصادر في 8 فبراير سنة 1964 بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت على هذا الرأي.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الأول أن الحكم الصادر بتاريخ 8 فبراير سنة 1964 قضى بندب خبير لتقدير أجرة المثل مستنداً في ذلك إلى أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة من نوع خاص، قوامها تمكين القانون للمستأجرين من الباطن من الاستمرار في وضع يدهم على الأعيان المؤجرة لهم وحمايتهم دون أن يعكر المؤجرون صفوهم، الأمر الذي يمكن معه اعتبار هذه الميزة القانونية بالنسبة لهم امتداداً قانونياً ناقصاً الغرض منه تمكينهم من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة غير تلك المنصوص عليها في العقود المنتهية، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ أنه في شطره الأول قد حدد العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة تأجيرية تخضع لأحكام القانون 121 سنة 1947 ومؤدى ذلك أنه كان يتعين عليه اعتبار النزاع مما يدخل في الاختصاص النوعي لدائرة الإيجارات بالمحكمة الابتدائية، طبقاً لأحكام المادة 15 من القانون المشار إليه والحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظرها أو القضاء بوقف الدعوى حتى يستصدر المطعون عليهم حكماً من دائرة الإيجارات المختصة بقيمة الأجرة، وهو ما تمسك به الطاعنون في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف، وإذ اعتبر الحكم الأخير الصادر بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 أن ما قضى به حكم 8 فبراير سنة 1964 من ندب خبير لتقدير قيمة الأجرة يعتبر قضاء قطعياً بالاختصاص بصفة ضمنية مقيداً له، فإنه يكون بدوره قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الصادر بتاريخ 8 فبراير سنة 1964 يبين أنه قضى بقبول الاستئناف شكلاً وبندب خبير لتقدير أجرة المثل، ثم أورد في أسبابه أن "انتهاء عقد الإيجار الأصلي يترتب عليه حتماً انتهاء عقد الإيجار من الباطن، وأن القانون 121 سنة 1947 قد أسبغ حمايته على المستأجر وقيد حق المؤجر في إخراجه من المكان المؤجر لغير الأسباب الواردة به، وهو ما تمتد معه عقود الإيجار القائمة امتداداً قانونياً، وأن المستأجرين من الباطن في الدعوى الماثلة إذ انتهت عقودهم بانتهاء العقد الأصلي، فإنهم يصبحون في وضع خاص قوامه تمكين القانون 121 سنة 1947 لهم من مجرد الاستمرار في وضع يدهم على الأعيان المؤجرة لهم بما يفيد امتدادها امتداداً قانونياً ناقصاً. وأنه لما كان البقاء في العين يجب أن يكون نظير مقابل غير الأجرة المنصوص عليها في أي من العقود المنتهية والتي أصبحت غير صالحة لاتخاذها سنداً قانونياً لتحديد الأجرة الواردة بها، فإن تحدي هذا المقابل يجب أن يكون على أساس أجرة المثل مما يقتضي ندب خبير لإجراء هذا التقدير" ومن ذلك يبين أن هذا الحكم قد فصل في أسبابه في النزاع المردد بين الطرفين بشأن الأجرة التي يلتزم بها المستأجرون من الباطن وقطع في أنها هي أجرة المثل فأنهى الخصومة في هذا الشأن، مما كان يوجب على الطاعنين الطعن فيه على استقلال عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات السابق، وبفوات مواعيد الطعن عليه أصبح قضاء نهائياً تتقيد به المحكمة التي أصدرته، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 8 فبراير سنة 1964 قضى بندب أحد الخبراء المهندسين لتحديد أجرة المثل للأعيان المؤجرة بافتراض أن التأجير قد تم في أول ديسمبر سنة 1957 دون نظر لأية تحفظات قانونية إلى تاريخ العمل بالقانون 55 سنة 1958 والذي قضى بتخفيض الأجرة بواقع 20% اعتباراً من أول يوليه سنة 1958 وقد باشر الخبير هذه المأمورية وانتهى في تقريره إلى تقدير أجرة المثل للحوانيت محل النزاع بمبلغ 56 ج شهرياً في حين أن لجنة الجرد التي جردت تلك الحوانيت قدرت قيمة أجرتها، في سنة 1953 بمبلغ 50 ج وفي سنة 1960 بمبلغ 36 ج و464 م وبالإضافة إلى ذلك فقد قدم الطاعنون تقريراً استشارياً ناقش فيه الخبير الاستشاري الأخطاء التي وقع فيها الخبير المنتدب وانتهى إلى تقدير أجرة المثل بمبلغ 23 ج و920 م، كما قدم الطاعنون مستندات وعقود إيجار مؤيدة لما انتهى إليه الخبير الاستشاري في تقريره، غير أن الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 قد أغفل بحث هذه المستندات ودلالتها في موضوع النزاع، كما لم يتناول مناقشة التقرير الاستشاري ولم يتعرض لبحث ما انطوى عليه من أسس صحيحة وأدلة جوهرية كاشفة للحقيقة وأغفله تماماً، هذا بالإضافة إلى أنه لم يبين في أسبابه العناصر الجوهرية التي استند إليها في الاطمئنان إلى تقرير الخبير المنتدب وفى إطراح ما قدمه الطاعنون من مستندات، كما لم يستجب إلى طلب المعاينة، مما يعيبه بالقصور ومخالفة أحكام المادة 349 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى - والمقدمة صورته ملف هذا الطعن - يبين أنه أورد الأسباب والعناصر التي استند إليها في تقديره لأجرة المثل وبين أن الحوانيت موضوع النزاع وإن ماثلت تلك المسترشد بها من حيث مواد البناء وأعمال التشطيب إلا أنها تفضلها من حيث الموقع والصقع التجاري، وإذ أخذت المحكمة بهذا التقرير فإن ما ورد فيه يندرج ضمن أسباب حكمها وبذلك يكون ما جاء في هذا التقرير متضمناً بذاته الرد على كل ما جاء بالتقرير الاستشاري طالما أن المحكمة لم تر فيما ورد بهذا التقرير الأخير أو فيما قدم من مستندات تأييداً له ما يستحق رداً خاصاً أكثر مما تضمنه التقرير الذي أخذت به، كما أنه لما كان الانتقال للمعاينة هو من الرخص القانونية التي تستعملها المحكمة متى شاءت فلا عليها إن هي لم تستجب إلى ذلك الطلب متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لاقتناعها للفصل فيها، مما يصبح معه النعي برمته على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 14 لسنة 32 ق جلسة 17 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 53 ص 339

جلسة 17 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

---------------

(53)
الطعن رقم 14 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"

(أ) استئناف. "رفع الاستئناف". "صحيفة الاستئناف". أحوال شخصية. وقف.
استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية. خضوعه للمواد الخاصة به الواردة بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية. الخطأ في رقم الحكم المطعون فيه والمحكمة التي أصدرته. لا بطلان.
(ب) وقف. "شرط الواقف". "تفسيره". "الاستحقاق في الوقف".
إنشاء الوقف. دلالته على جعل الاستحقاق ليس منوطاً بوصف يدخله في نطاق الوقف على وجوه البر. مثال.

--------------
1 - إذ ألغي القانون رقم 462 لسنة 1955 "بإلغاء المحاكم الشرعية" بعض مواد لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها القانون رقم 78 لسنة 1931 واستبقى من بين ما استبقاه الفصلين الأول والثاني من الباب الخامس وما اشتملا عليه من أحكام خاصة بالمعارضة والاستئناف ونص في المادة الخامسة منه على أن "تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية والمجالس الملية عدا الأحوال الشخصية التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين المكملة لها" فإنه يكون قد دل على أنه أراد أن يبقى استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية محكوماً بذات القواعد التي كانت تحكمه قبل إلغاءه هذه المحاكم والتي رؤى من الخير الإبقاء عليها، لا بقواعد أخرى من قانون المرافعات، كما دل على أن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لا تزال هي الأصل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه في ضوابطه وإجراءاته (1) فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف استناداً إلى أنه "وإن كان قد تبين من مراجعة صحيفة الاستئناف أن المستأنفة أخطأت حقيقة في بيان رقم القضية المستأنف الحكم الصادر فيها والمحكمة التي أصدرته إلا أنه ظاهر من تلك الصحيفة بصفة جلية أن المراد استئنافه هو الحكم الذي صدر في 25/ 3/ 1957 باستحقاق المستأنف ضده الأربعة أفدنة شائعة في أطيان وقف نهاوند البيضاء الجركسية وفي هذا تعريف كاف بالحكم المستأنف" وأن "المادة 310 من القانون رقم 78 لسنة 1931 الواجبة التطبيق في هذه القضية إنما تستلزم فقط في هذا الشأن بيان تاريخ الحكم المستأنف في صحيفة الاستئناف والأسباب التي بني عليها وأقوال وطلبات من رفعه وتكليف الخصم بالحضور أمام محكمة الاستئناف"، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ولا وجه للتحدي بالمادة 311 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية في هذا الخصوص وما نصت عليه من أن الاستئناف يقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف إذ هي تتحدث عن المحكمة التي تقدم إليها ورقة الاستئناف لا عن البيانات التي يجب أن تشتمل عليها هذه الورقة.
2 - متى كان يبين من كتاب الوقف أن الواقفة أنشأت وقفها على نفسها أيام حياتها ثم من بعدها يكون وقفاً مصروفاً ريعه على من يبين فيه "فمن ذلك عشرون فداناً على الشيوع تكون وقفاً مصروفاً ريعها على الست تسالي الدين السودا بنت عبد الله مدة حياتها ثم من بعدها يكون منها أربعة أفدنة مصروفاً ريعها على الشيخ محمد التالي لكتاب الله المبين بن محمد بن عيسى من مدينة الفيوم الفقي المرتب للمدفن - الطاعن - ومن بعده يكون ذلك لمن يترتب للمدفن من الفقهاء بعده الحافظين للقرآن بشرط أن يقرأ سورة يس على القبرين المذكورين في كل يوم"، فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقفة لم تجعل استحقاق الطاعن للقدر الموقوف عليه منوطاً بوصف يدخله في نطاق الوقف على وجوه البر وإنما هو صلة واستحقاق خاص به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن - الشيخ محمد محمد العيسوي - أقام الدعوى رقم 210 سنة 1956 كلي الفيوم للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف بطلب استحقاقه للأربعة أفدنة الموضحة في صحيفة افتتاح الدعوى وعدم تعرضها له فيها مع إلزامها بالمصاريف، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب حجة الوقف المؤرخة 12 من نوفمبر سنة 1905 وقفت المرحومة السيدة نهاوند البيضاء الجركسية 148 ف و11 ط و21 س أطياناً زراعية كائنة بزمام مركز أطسا (محافظة الفيوم) على نفسها مدة حياتها ومن بعدها على من ذكرتهم بحجة الوقف وأنه يستحق في هذا الوقف أربعة أفدنة شائعة فيه آلت إليه ملكيتها بمقتضى القانون رقم 180 لسنة 1952 وإذ نازعته الوزارة في الاستحقاق فقد انتهى إلى طلب الحكم له به وردت وزارة الأوقاف بأن الأطيان الموقوفة على المدعي هي وقف خيري فلا يعتبر الوقف منتهياً فيه. وبجلسة 25 مارس سنة 1957 حكمت المحكمة باستحقاق المدعي للقدر المتنازع عليه مع إلزام المدعى عليها بالمصاريف. واستأنفت وزارة الأوقاف هذا الحكم طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 88 سنة 74 قضائية القاهرة ودفع المستأنف عليه ببطلان الاستئناف لأنه مرفوع عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 51 لسنة 1956 كلي بني سويف التي لم يكن خصماً فيها لا الحكم الصادر باستحقاقه في الدعوى رقم 210 لسنة 1956 كلي الفيوم للأحوال الشخصية إذ بذلك يكون الحكم الصادر لصالحه لم يستأنف وطلب من باب الاحتياط رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفة بالمصاريف وبتاريخ 21 فبراير سنة 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفض الدفع ببطلان الاستئناف وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف ضده مع إلزامه بالمصاريف عن الدرجتين وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما.. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الطاعن دفع ببطلان الاستئناف لعدم اشتمال صحيفته على بيان صحيح للحكم المستأنف إذ جاء بها أنه صادر من محكمة بني سويف الابتدائية في الدعوى رقم 51 سنة 1956 في حين أن الحكم الذي قضي له بالاستحقاق صادر من محكمة الفيوم الابتدائية في الدعوى رقم 210 سنة 1956 وقضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع استناداً إلى أن الظاهر من صحيفة الاستئناف أن الحكم المستأنف هو الحكم الصادر بين طرفي الخصومة بجلسة 25 مارس سنة 1957 وإلى أن المادة 310 من القانون رقم 78 لسنة 1931 لا توجب اشتمال صحيفة الاستئناف على بيان المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف، وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أن المادة 405 من قانون المرافعات أوجبت أن تشتمل صحيفة الاستئناف على بيان الحكم المستأنف ونصت على بطلان الاستئناف إذ لم يحصل على هذا الوجه وللمحكمة أن تحكم ببطلانه من تلقاء نفسها، وبيان المحكمة التي أصدرت الحكم لا يغني عنه ذكر تاريخ الحكم المستأنف لتعدد الأحكام التي تصدر من المحاكم المختلفة ومن المحكمة الواحدة في اليوم الواحد، كما أن المادة 311 من القانون رقم 78 لسنة 1931 وقد أوجبت أن يقدم الاستئناف إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، تكون قد أوجبت ضمناً بيان المحكمة التي أصدرته.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وقد ألغي القانون رقم 462 لسنة 1955 "بإلغاء المحاكم الشرعية" بعض مواد لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها القانون رقم 78 لسنة 1931 واستبقى من بين ما استبقاه الفصلين الأول والثاني من الباب الخامس وما اشتملا عليه من أحكام خاصة بالمعارضة والاستئناف ونص في المادة الخامسة منه على أنه "تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية والمجالس الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين المكملة لها" فإنه بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يكون قد دل على أنه أراد أن يبقى استئناف الأحكام الصادر في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية محكوماً بذات القواعد التي كانت تحكمه قبل إلغاء هذه المحاكم والتي رؤى من الخيرة الإبقاء عليها، لا بقواعد أخرى من قانون المرافعات، كما دل على أن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لا تزال هي الأصل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه في ضوابطه وإجراءاته، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف استناداً إلى أنه "وإن كان قد تبين من مراجعة صحيفة الاستئناف أن المستأنفة أخطأت حقيقة في بيان رقم القضية المستأنف الحكم الصادر فيها والمحكمة التي أصدرت هذا الحكم إلا أنه ظاهر من تلك الصحيفة بصفة جلية أن المراد استئنافه هو الحكم الذي صدر في 25/ 3/ 1957 باستحقاق المستأنف ضده الأربعة أفدنة شائعة في أطيان وقف نهاوند البيضاء الجركسية وفي هذا تعريف كاف بالحكم المستأنف" وأن "المادة 310 من القانون رقم 78 لسنة 1931 الواجبة التطبيق في هذه القضية إنما تستلزم فقط في هذا الشأن بيان تاريخ الحكم المستأنف في صحيفة الاستئناف والأسباب التي بني عليها وأقوال وطلبات من رفعه وتكليف الخصم بالحضور أمام محكمة الاستئناف"، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ولا وجه للتحدي بالمادة 311 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية في هذا الخصوص وما نصت عليه من أن الاستئناف يقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف إذ هي تتحدث عن المحكمة التي تقدم إليها ورقة الاستئناف لا عن البيانات التي يجب أن تشتمل عليها هذه الورقة.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الواقفة اشترطت صراحة استحقاق الطاعن ريع الأربعة أفدنة محل الدعوى وعرفته بأنه "الشيخ محمد التالي لكتاب الله المبين بن محمد بن عيسوي"، وقول الواقفة إنه من بعده يكون الريع لمن يرتب للمدفن من الفقهاء وبشرط أن يقرأ سورة يس على القبرين المذكورين هو شرط خاص بمن يستحق بعده لوجود الفاصل الواضح في قولها "ومن بعده يكون لمن يرتب للمدفن" يضاف إلى ذلك أن الواقفة خصصت للخيرات المبينة في حجة الوقف أجوراً مقدرة بمبالغ محددة ولم تخصصها بشيء من ريع الأطيان الموقوفة وفي ذلك ما يدل على أنها أرادت إعطاء الطاعن استحقاقاً في الوقف مدى حياته جزاء ما قام به من خدمات نحوها ولا وجه للقول أن استحقاق الطاعن لأطيان النزاع وتملكه إياها من شأنه أن يعطل وجه الخيرات لأن جميع الأوقاف الأهلية مآلها البر الخالص، وإذ جرى الحكم المطعون فيه على أن الأطيان الموقوفة على الطاعن وقف خيري فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من كتاب الوقف أن الواقفة السيدة/ نهاوند البيضاء الجركسية أنشأت وقفها "على نفسها أيام حياتها ثم من بعدها يكون وقفاً مصروفاً ريعه على من يبين فيه فمن ذلك عشرون فداناً على الشيوع تكون وقفاً مصروفاً ريعها على الخيرات والمبرات الموضحة.. ومنها أربعة عشر فداناً على الشيوع تكون وقفاً مصروفاً ريعها على الست تسالي الدين السودا بنت عبد الله مدة حياتها ثم من بعدها يكون منها أربعة أفدنة مصروفاً ريعها على الشيخ محمد التالي لكتاب الله المبين بن محمد بن عيسوي من مدينة الفيوم الفقي المرتب للمدفن - الطاعن - ومن بعده يكون ذلك لمن يترتب للمدفن من الفقهاء بعده الحافظين للقرآن بشرط أن يقرأ سورة يس على القبرين المذكورين في كل يوم والعشرة أفدنة الباقية مصروفاً ريعه على الجمعية الخيرية بمصر المحروسة.." وظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقفة لم تجعل استحقاق الطاعن للقدر الموقوف عليه منوطاً بوصف يدخله في نطاق الوقف على وجوه البر وإنما هو صلة واستحقاق خاص به يؤيد ذلك أنها غايرت في استحقاق هذا القدر بالنسبة لمن ينتقل إليه ويستحقه من بعده بقولها "ومن بعده يكون ذلك لمن يترتب للمدفن من الفقهاء بعده الحافظين للقرآن بشرط أن يقرأ سورة يس.." وإذا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن مصرف الأطيان محل النزاع هو جهة بر وليس استحقاقاً للطاعن فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


(1) نقض 28/ 11/ 1962 الطعن رقم 28 لسنة 30 ق أحوال شخصية السنة 13 ص 1073.

الطعن 387 لسنة 35 ق جلسة 16 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 103 ص 646

جلسة 16 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

---------------

(103)
الطعن رقم 387 لسنة 35 القضائية

(أ) استئناف. "صحيفة الاستئناف". بطلان. "البطلان في الإجراءات". محاماة.
عدم التوقيع على صحيفة الاستئناف من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف. أثره. بطلان الصحيفة. لا يغير من ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظه جزاء على هذه المخالفة.
(ب) استئناف. "صحيفة الاستئناف". بطلان. "البطلان في الإجراءات". محاماة. نظام عام.
البطلان المترتب على عدم التوقيع على صحيفة الاستئناف من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف يتعلق بالنظام العام. جواز استيفاء التوقيع في الجلسة خلال ميعاد الاستئناف.

--------------
1 - إن المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، وإن خلت من النص على وجوب توقيع صحيفة الاستئناف من محام مقبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف، إلا أن الفقرة 3 من المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 الذي رفع الاستئناف في ظله قد وضعت القاعدة العامة الواجب اتباعها في هذا الشأن، وإذ كان نص تلك الفقرة صريحاً في النهي عن تقديم صحف الاستئناف ما لم يوقعها محام مقرر أمام محاكم الاستئناف، فإن مقتضى هذا النهي أن عدم توقيع مثل هذا المحامي على صحيفة الاستئناف يترتب عليه حتماً عدم قبولها، ولا يغير من ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظه جزاء على هذه المخالفة ذلك أن النهي الوارد في المادة 25 من قانون المحاماة يعتبر - في حكم المادة 25 من قانون المرافعات - نصاً على بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام توافرت فيه الشروط السالف بيانها، فإن هذا البطلان يقع حتماً إذا أغفل هذا الإجراء.
2 - لما كان غرض الشارع من نص الفقرة 3 من المادة 25 من القانون 96 لسنة 1957 رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص في ذات الوقت، لأن إشراف المحامي على تحرير تلك الصحف من شأنه مراعاة أحكام القانون عند تحريرها، وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية مما يعود بالضرر على ذوي الشأن، فإن هذا البطلان يكون متعلقاً بالنظام العام، ومن ثم يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولا يسقط الحق في التمسك به بالتكلم في موضوع الدعوى وإن كان يجوز على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1962 استيفاء التوقيع في الجلسة خلال ميعاد الاستئناف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن سمير لطف الله محمد وحيد الأيوبي، وفاطمة وتفيدة لطف الله محمد وحيد الأيوبي، أقاموا الدعوى رقم 342 سنة 1963 كلي المنيا، ضد لطف الله محمد وحيد الأيوبي عن نفسه وبصفته حارساً قانونياً على تركة المرحومة فاطمة شمس الدين، وكوكب محمد وحيد الأيوبي ونور الشفق حسن فخري، والعميد محمد حسن فخري، طالبين الحكم على المدعى عليه الأول وفي مواجهة باقي المدعى عليهم بصحة ونفاذ الوصية المؤرخة 19/ 4/ 1953، بأحقيتهم لمساحة 41 ف و16 ط المبينة بالعريضة مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وفي 29/ 3/ 1964 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ الوصية الاختيارية الصادرة بتاريخ 19/ 4/ 1953 من المرحومة فاطمة هانم شمس الدين مورثة المدعى عليهم للمدعين بالنسبة لخمسة وعشرين فداناً شيوعاً في الأطيان الزراعية الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وألزمت المدعين بالمصاريف وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف (مأمورية المنيا) طالبين تعديله والحكم لهم بباقي طلباتهم وقيد الاستئناف برقم 154 سنة 2 قضائية. وبجلسة 17/ 2/ 1965 دفع المستأنف عليهما الأخيران ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام مقبول أمام محكمة الاستئناف عند تقديمها لقلم الكتاب في 23/ 5/ 1964، إذ أن الأستاذ أديب نظير المحامي الذي وقع عليها لم يقبل للمرافعة أمام محاكم الاستئناف إلا في 21/ 12/ 1964 أي بعد فوات ميعاد الاستئناف بعدة أشهر، ورد المستأنفون على هذا الدفع بأن شرط توقيع محام مقرر أمام الاستئناف على الصحيفة أصبح غير واجب بعد أن أغفل المشرع النص على البطلان عندما عدل المادة 405 من قانون المرافعات بالقانون رقم 100 سنة 1962 كما أن المحامي الذي وقع عليها قد سدد الاشتراك المقرر للقيد في الاستئناف في 30/ 4/ 1964، بعد أن توافرت فيه شروط القيد، ولقد سقط حق المستأنف عليهما الأخيرين في إبداء الدفع ببطلان الصحيفة بطلبهما التأجيل للاطلاع وللمرافعة وتقديم المستندات، ولأنهما أبدياه بعد قبول المحامي الذي وقع عليها للمرافعة أمام محاكم الاستئناف، كما قدما بجلسة 11/ 3/ 1965 مذكرة بدفاعهما في الموضوع مما يفيد تنازلهما عن التمسك بالدفع، وبتاريخ 8/ 6/ 1965 حكمت المحكمة ببطلان صحيفة الاستئناف، وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للسببين المبينين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة على الرأي الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف، وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أنه وإن نصت كل من الفقرة 3 من المادة 23 من قانون المحاماة رقم 98 سنة 1944، والفقرة 3 من المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 سنة 1957 على عدم جواز تقديم صحف الاستئناف أمام أية محكمة إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها، واشترطت المادة 405 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 264 سنة 1953 نفس الشرط، إلا أن المشرع رغبة منه في تبسيط إجراءات التقاضي والإقلال من دواعي البطلان عدل نص هذه المادة الأخيرة بالقانون رقم 100 سنة 1962، وأسقط منه شرط توقيع المحامي على تلك الصحف مما يستفاد منه عدوله عن ترتيب البطلان عند خلو الصحيفة منه، وإذ كان هذا القانون الأخير لاحقاً للقانون 96 سنة 1957 فإنه يكون قد نسخ أحكامه في هذا الخصوص، وما قرره الحكم المطعون فيه من أن المادة 25/ 3 من قانون المحاماة رقم 96 سنة 1957 تكمل ما نقص أو حذف من نص المادة 405 من قانون المرافعات، هو قول مخالف للمنطق والقانون إذ لا يتصور أن يكون هدف المشرع من حذفه مجرد تلافي التكرار، يؤيد ذلك أن المشرع لم يعدل عما اشترطه القانون رقم 57 سنة 1959 من وجوب توقيع المحامي المقبول أمام محكمة النقض على تقرير الطعن بالنقض. (وثانيهما) أنه على فرض أن عدم التوقيع على صحيفة الاستئناف من محام مقرر أمام محاكم الاستئناف يترتب عليه بطلانها فإن هذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام، إذ أن الغرض من توقيع صحف الدعاوى والاستئناف والنقض هو انعقاد خصومة صحيحة بين طرفيها، وبالتالي فإن القواعد المنظمة لتحرير هذه الصحف وإعلانها هي قواعد مقررة وليست آمرة قصد بها رعاية مصلحة الخصوم دون مصلحة الجماعة وهو ما أفصح عنه المشرع بتعديله للمادة 405 من قانون المرافعات بالقانون رقم 100 سنة 1962، واستبعاده لشرط التوقيع على الصحف المقدمة لمحاكم الاستئناف من محام مقرر أمام تلك المحاكم، وبما نص عليه في الفقرة السادسة من المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 سنة 1957 من أنه لا ضرورة لتوقيع محام، إذا كانت الدعوى مرفوعة ضد أحد المحامين ولم يصدر مجلس النقابة الإذن المنوه عنه في المادة 31، أو إذا كان المستأنف نفسه أو رافع الدعوى محامياً غير مشتغل، ولازم ذلك كله ومقتضاه هو وجوب اعتبار الدفع ببطلان الصحيفة لعدم التوقيع عليها من محام من الدفوع الشكلية التي يجب التمسك بها وإبداؤها قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيها طبقاً لحكم المادة 132 من قانون المرافعات، دون حاجة لمناقشة نوع البطلان وهل يتصل بالإجراءات أم بشكل الصحيفة، ولما كان الثابت أن المطعون عليهما الثالثة والرابع قد حضرا بجلسة 13/ 12/ 1964، وطلبا التأجيل لتقديم مستندات ومذكرات ولإبداء مرافعتهما في الدعوى وأنهما لم يتمسكا بالدفع المشار إليه إلا في جلسة 17/ 2/ 1965 ومن بعد أن تم قيد المحامي الموقع على الصحيفة في 21/ 12/ 1964 بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف، فإن حقهما في الدفع يكون قد سقط وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر الدفع بالبطلان من الدفوع المتعلقة بالنظام العام والتي لا يسقط الحق فيها بمواجهة موضوع الدعوى واستبعد تطبيق حكم المادة 132 مرافعات، استناداً إلى أن هذه المادة إنما تطبق على الدفوع المتعلقة بالإجراءات المحضة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن النعي مردود في جملته، ذلك أن المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 سنة 1962 وإن خلت من النص على وجوب توقيع صحيفة الاستئناف من محام مقبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف، إلا أن الفقرة 3 من المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 الذي رفع الاستئناف في ظله قد وضعت القاعدة العامة الواجب اتباعها في هذا الشأن، وإذ كان نص تلك الفقرة صريحاً في النهي عن تقديم صحف الاستئناف، ما لم يوقعها محام مقرر أمام محاكم الاستئناف، فإن مقتضى هذا النهي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن عدم توقيع مثل هذا المحامي على صحيفة الاستئناف يترتب عليه حتماً عدم قبولها، ولا يغير من ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظه جزاء على هذه المخالفة، ذلك أن النهي الوارد في المادة 25 من قانون المحاماة يعتبر في حكم المادة 25 من قانون المرافعات، نصاً على بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام توافرت فيه الشروط السالف بيانها، فإن هذا البطلان يقع حتماً إذا ما أغفل هذا الإجراء، ولما كان غرض الشارع من نص الفقرة 3 من المادة 25 من القانون رقم 96 لسنة 1957 على ما أفصح عنه في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص في ذات الوقت، لأن إشراف المحامي على تحرير تلك الصحف من شأنه مراعاة أحكام القانون عند تحريرها وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية مما يعود بالضرر على ذوي الشأن. فإن هذا البطلان يكون متعلقاً بالنظام العام ومن ثم يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولا يسقط الحق في التمسك به بالتكلم في موضوع الدعوى، وإن كان يجوز - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1962 - استيفاء التوقيع في الجلسة خلال ميعاد الاستئناف. وإذ كان الثابت بالأوراق أن صحيفة الاستئناف قدمت لقلم الكتاب في 23/ 5/ 1964 موقعاً عليها من الأستاذ أديب نظير المحامي الذي لم يتقرر قبوله للمرافعة أمام محاكم الاستئناف إلا في 21/ 12/ 1964 أي بعد انقضاء ميعاد الاستئناف، فإن الصحيفة تكون غير مقبولة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مسخه لواقع الدعوى والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بأن المحامي الموقع على الصحيفة قام بدفع الاشتراك المقرر للقيد بالاستئناف كما دفع اشتراكه عن سنة 1964 في 30/ 3/ 1964 بقسائم قدمها للتدليل على استيفاء إجراءات القيد قبل تقديم الصحيفة الموقع عليها منه في 23/ 5/ 1964، كما تمسكوا بأن المطعون عليهما الأخيرين لم يبديا الدفع إلا في 17/ 2/ 1965 أي بعد قبول طلب محاميهم وقيده بالفعل أمام محاكم الاستئناف في 21/ 12/ 1964، ورتب على ذلك انتفاء الحكمة التي توخاها الشارع من اشتراط توقيع المحامي على الصحيفة وتحقق شرط القانون - بفرض قيامه ووجوبه - في محاميهم عند إبداء الدفع ببطلان الصحيفة، مما كان يتعين معه رفض الدفع لعدم قيام المسوغ له، إلا أن محكمة الموضوع لم تلق بالاً لتلك الوقائع ولم تتناولها بالرد أو بالتمحيص فجاء حكمها قاصراً، خاصة وأن المشرع على ما أفصح عنه في المذكرة التفسيرية للقانون رقم 100 سنة 1962 قد أجاز تصحيح صحيفة الاستئناف الغير موقع عليها من محام بالجلسة متى كان ذلك خلال ميعاد الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين أن صحيفة الاستئناف قدمت لقلم الكتاب في 23/ 5/ 1964 ثم لقلم المحضرين في 25/ 5/ 1964 موقعاً عليها من الأستاذ أديب نظير المحامي الذي قبل للمرافعة أمام محاكم الاستئناف في 21/ 12/ 1964، قضى ببطلان صحيفة الاستئناف استناداً إلى ما قرره من أن القاعدة المنصوص عنها في المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 التي أوجبت توقيع محام من المقررين أمام محاكم الاستئناف على العريضة، قاعدة تتعلق بالنظام العام وتستوجب بطلان العريضة إذا ما قدمت دون استيفائه وأنه لا محل للاحتجاج بما نصت عليه المادة 132 من قانون المرافعات، وإذ كان هذا الذي أورده الحكم وأقام عليه قضاءه كاف لحمله وفيه الرد الضمني المسقط لكل ما أبداه الطاعن من أقوال وحجج، فإن النعي على الحكم بمسخه للواقع والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 123 لسنة 31 ق جلسة 17 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 52 ص 334

جلسة 17 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأمين أحمد فتح الله.

--------------

(52)
الطعن رقم 123 لسنة 31 القضائية

عمل. "انتهاء عقد العمل". "مكافأة نهاية الخدمة".
القانون رقم 91 لسنة 1959. استقالة العامل. إعمال حكم المادة 80 في شأن مكافأة نهاية الخدمة.

--------------
مؤدى ما نصت عليه المادتان 37 و44 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 والمادتان 73 و80 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 91 لسنة 1959 المضافة بالقانون رقم 227 لسنة 1959 أن مكافأة العامل الذي يفصل بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1959 أصبحت تحكمها المادة 73 من هذا القانون - والاستثناء الوارد عليها - والمادة 37 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952، ومكافأة العامل الذي يستقيل أصبحت تحكمها المادة 80 من القانون بعد أن يرجع في حسابها إلى المادة 73 فيستحق ثلث المكافأة إذا كانت مدة خدمته تزيد عن سنتين ولا تبلغ خمس سنوات وثلثيها إذا لم تبلغ مدة خدمته عشر سنوات ويستحق المكافأة كاملة إذا ما جاوزت مدة خدمته عشر سنوات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن يوسف جورج قطاع أقام الدعوى رقم 2185 سنة 1959 عمال كلي القاهرة ضد الشركة المتحدة للتأمين طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 366 ج و672 م والفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية، وقال بياناً لدعواه إنه كان يعمل لدى الشركة منذ 11/ 12/ 1946 وقدم استقالته من عمله ابتداء من أول نوفمبر سنة 1959 وبلغ مرتبه وقت استقالته 32 ج و580 م يضاف إليه مرتب شهر سنوياً أي بمتوسط قدره 35 ج و295 م - وإذ نازعته الشركة في استحقاق مكافأة مدة الخدمة طبقاً للمادة 80 من القانون رقم 91 لسنة 1959 فقد انتهى إلى طلب الحكم له بها، وردت الشركة بأن المادة 44 من القانون 317 لسنة 1952 هي الواجبة التطبيق إلى تاريخ صدور القانون رقم 91 لسنة 1959 في 8/ 4/ 1959 وهي تجعل للعامل الحق في نصف المكافأة متى كانت الاستقالة بعد مضي خمس سنوات من التحاقه بالعمل وأقرت بمدة خدمته ومرتبه وأنه يستحق مكافأة قدرها 192 ج و940 م وطلبت رفض الدعوى فيما زاد على ذلك. وبتاريخ 13/ 2/ 1960 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ 366 ج 672 م والمصاريف المناسبة ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. واستأنفت الشركة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى فيما زاد على مبلغ 192 ج و940 م وقيد استئنافها برقم 402 سنة 77 ق. وبتاريخ 29/ 1/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الشركة المستأنفة بأن تدفع للمستأنف عليه مبلغ 194 ج و122 م والمصروفات المناسبة وأعفت المستأنف عليه من باقيها. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب التي ضمنها تقرير الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث تنازل الطاعن عن السببين الأول والثاني وطلب نقض الحكم للسبب الثالث، ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على ما أبدته بمذكرتيها طالبة نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى باستحقاق الطاعن نصف المكافأة عن مدة خدمته السابقة على صدور القانون رقم 91 لسنة 1959 لا المكافأة كاملة - استناداً إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 91 لسنة 1959 - والتي أضيفت بالقانون رقم 227 لسنة 1959 - تقرر قاعدة عامة لتقدير مكافأة مدة الخدمة في جميع صورها وبما فيها حالة الاستقالة ورتب على ذلك وجوب تطبيق المادة 44 من القانون رقم 317 لسنة 1952 على واقعة الدعوى وحساب مكافأة الطاعن وقد انتهى به هذا التطبيق إلى عدم استحقاقه المكافأة كاملة - وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجهين: أولهما - أنه اعتبر أن الفقرة الثانية من المادة الثانية التي أضيفت بالقانون رقم 227 لسنة 1959 تقرر قاعدة عامة لتقدير مكافأة مدة الخدمة وبما فيها حالة العامل المستقيل، في حين أنه يؤخذ من هذا القانون ومذكرته الإيضاحية أن الشارع لم يقصد به إلا الحد من إطلاق نص المادة 73 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والمتعلقة بكيفية حساب المكافأة التي يستحقها العامل عند انتهاء خدمته بغير الاستقالة لا تقدير مكافأة مدة الخدمة في جميع صورها. وثانيها - أنه اعتبر أن المادة 80 من القانون رقم 91 لسنة 1959 تقرر حالة من حالات احتساب مكافأة مدة الخدمة هي حالة مكافأة العامل المستقيل في حين أنه لا دخل لها في احتساب المكافأة أصلاً وإنما أحالت إلى المادة 73 فيما يتعلق بحساب المكافأة على أساس مدة الخدمة واقتصرت على بيان أثر الاستقالة على حق العامل في المكافأة التي وضعت المادة 73 قواعد احتسابها، وقد أدى به هذا الخطأ وتطبيق المادة 44 من القانون رقم 317 لسنة 1952 على واقعة الدعوى - بالرغم من أنها ألغيت ولم يعد ثمة محل لتطبيقها على الاستقالة التي حدثت بعد إلغائها - إلى إهدار نصف حق الطاعن في المكافأة الذي تقرره له المادة 73 وتقره عليه المادة 80 بالرغم من انتهاء خدمته بالاستقالة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 يبين أنه فرق في مقدار مكافأة الخدمة بين حالتي فصل العامل واستقالته وذلك بما نص عليه في المادة 37 من أنه إذا انتهت مدة عقد العمل المحدد المدة أو كان الفصل صادراً من جانب صاحب العمل في العقود المحددة المدة وجب عليه أن يؤدي إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس "أجر نصف شهر على كل سنة من السنوات الخمس الأولى وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية بحيث لا تزيد المكافأة على أجر سنة ونصف للعمال المعينين بالماهية الشهرية"، وما نص عليه في المادة 44 من أنه يجوز للعامل بعد إعلان صاحب العمل طبقاً لأحكام المادة 36 أن يستقيل من العمل بعد مضي خمس سنوات من الخدمة على ألا يستحق في هذه الحالة إلا نصف المكافأة المنصوص عليها في المادة 37 - كذلك وبالرجوع إلى القانون رقم 91 لسنة 1959 يبين أنه التزم ذات الوضع وذلك بما نص عليه في المادة 73 من أنه إذا انتهت مدة عقد العمل المحدد المدة أو كان الإلغاء صادراً من جانب صاحب العمل في العقود غير المحددة المدة وجب عليه أن يؤدي إلى العامل مكافأة عن فترة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية ويتخذ الأجر الأخير أساساً لحساب المكافأة وما نص عليه في المادة 80 من أنه يجوز للعامل بعد إعلان صاحب العمل طبقاً لأحكام المادة 72 أن يستقيل من العمل ويستحق في هذه الحالة ثلث المكافأة المنصوص عليها في المادة 73 إذا كانت مدة خدمته تزيد على سنتين وقبل أن تبلغ خمس سنوات وثلثيها إذا لم تبلغ مدة الخدمة عشر سنوات ويستحق المكافأة كاملة إذا استقال بعد عشر سنوات وبمقتضى القانون رقم 227 لسنة 1959 الصادر في أول أكتوبر سنة 1959 - ولاعتبارات رآها الشارع وأفصح عنها في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - أضيفت إلى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل فقرة جديدة نص فيها على أنه "لا يسري حكم المادة 73 من القانون المرافق فيما يتعلق بمكافأة مدة الخدمة السابقة على العمل به إلا في حدود ما كان منصوصاً عليه في القانون رقم 317 لسنة 1952 والقانون رقم 279 لسنة 1946 وعلى أساس الأجر وقت انقضاء العقد" وأسند العمل بها إلى تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1959. ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن مكافأة العامل الذي يفصل بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1959 أصبحت تحكمها المادة 73 من هذا القانون - والاستثناء الوارد عليها - والمادة 37 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952، ومكافأة العامل الذي يستقيل أصبحت تحكمها المادة 80 من القانون بعد أن يرجع في حسابها إلى المادة 73 فيستحق ثلث المكافأة إذا كانت مدة خدمته تزيد عن سنتين ولا تبلغ خمس سنوات وثلثيها إذا لم تبلغ مدة خدمته عشر سنوات ويستحق المكافأة كاملة إذا ما جاوزت مدة خدمته عشر سنوات - وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن التحق بخدمة الشركة في 11/ 12/ 1946 واستقال في أول نوفمبر سنة 1959 - وبعد تاريخ العمل بالقانون 91 لسنة 1959 - فإنه بذلك وطبقاً للمادة 80 من القانون رقم 91 لسنة 1959 يستحق مكافأته كاملة عن هذه المدة - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن الطاعن لا يستحق إلا نصف المكافأة طبقاً للمادة 44 من القانون رقم 317 لسنة 1952 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ولما جاء في الحكم الابتدائي من أسباب يتعين تأييده.

الطعن 1 لسنة 31 ق جلسة 17 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 51 ص 328

جلسة 17 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

--------------

(51)
الطعن رقم 1 لسنة 31 القضائية

عمل. "انتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد".
فصل العامل بغير مراعاة قواعد التأديب. أو بغير مراعاة مواعيد التبليغ عن الحادث الذي ارتكبه. لا يمنع من اعتباره فسخاً لعقد العمل. إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية. مثال.

----------------
فصل العامل بغير مراعاة قواعد التأديب، أو بغير مراعاة إجراءات ومواعيد التبليغ عن الحادث الذي ارتكبه، أو رغم صدور قرار من الجهة المختصة بحفظ التحقيق الذي أجري بشأنه، لا يمنع من اعتباره فسخاً لعقد العمل بسبب إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية وفقاً للفقرة السادسة من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 متى أثبت رب العمل هذا الإخلال، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب المكافأة والتعويض على أن فصل الطاعن من العمل كان له ما يبرره من عدم قيامه بتأدية التزاماته الجوهرية، إذ من أخص الالتزامات الجوهرية في مثل الطاعن - وبصفته قبانياً متروك الأمر في الوزن لذمته وضميره - أن يكون أميناً في عمله، فإذا ما تعمد الإخلال بهذه الأمانة كان ذلك مبرراً لفصله، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ عبد العزيز عنان أقام الدعوى رقم 441 سنة 1951 كلي طنطا ضد السيد/ كوستا باتريدس بصفته مديراً لشركة حلاجي الأقطان المصرية بالمحلة الكبرى بطلب الحكم أصلياً بإعادته إلى العمل واعتبار قرار فصله الصادر في 10/ 1/ 1959 كأن لم يكن وصرف مرتبه من تاريخ الفصل إلى تاريخ إعادته ومن باب الاحتياط الحكم له بمبلغ 1359 ج و110 م منه 218 ج و750 م مكافأة مدة الخدمة و36 ج و460 م بدل الراحة الأسبوعية عن السنة الأخيرة و31 ج و250 م المنحة السنوية عن سنة 1958 و18 ج و230 م مرتب شهر بدل إنذار و12 ج و705 م بدل الإجازة السنوية عن السنة الأخيرة و6 ج و75 م أجر متأخر من أول يناير سنة 1959 إلى تاريخ الفصل و35 ج و640 م قيمة التأمين والادخار و1000 ج كتعويض عن الفصل التعسفي مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الشركة في أول أغسطس سنة 1944 واستمر إلى 10/ 1/ 1959 حيث أخطرته بفصله من الخدمة وإذ تقدم إلى مكتب العمل المختص بشكوى ضد الشركة وتبين للمكتب أن الفصل بسبب نشاطه النقابي ومن حقه أن يطلب إعادته للعمل فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، وردت الشركة بأن المدعي أخل بالتزاماته الجوهرية بأن زور في الدفاتر الخاصة بفرز القطن ووزنه وحررت عن هذه الواقعة الشكوى رقم 267 سنة 1959 إداري المحلة. وبتاريخ 8/ 2/ 1960 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعي أنه التحق بخدمة الشركة من أول أغسطس سنة 1944 بمرتب قدره 18 ج و230 م شهرياً وأنه فصل تعسفياً بسبب نشاطه النقابي ولتنفي الشركة ذلك. وبعد تنفيذ حكم التحقيق عادت وبتاريخ 13/ 6/ 1960 فحكمت حضورياً - أولاً: برفض الطلب الأصلي الخاص بإعادة المدعي إلى عمله بالشركة (ثانياً) وفي الطلب الاحتياطي بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 419 ج و162 م والمصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وألزمت المدعي بباقي المصروفات ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالباً إلغاءه والحكم أصلياً بإعادته إلى عمله ومن باب الاحتياط إلزام المستأنف عليه بصفته بأن يدفع له مبلغ 1353 ج و763 م وقيد هذا الاستئناف برقم 238 سنة 10 ق، وكذلك استأنفته الشركة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 243 سنة 10 ق، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين وبتاريخ 29/ 11/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوعهما: أولاً - بالنسبة للطلب الأصلي المرفوع من عبد العزيز عنان وهو إعادته إلى عمله بالشركة برفض استئنافه وتأييد الحكم المستأنف. ثانياً - بالنسبة لباقي الطلبات في الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف وإلزام كوستا باتريدس بصفته بأن يدفع لعبد العزيز عنان مبلغ 21 ج و70 م ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. ثالثاً - بضم مصروفات الدرجتين وإلزام عبد العزيز عنان بأربعة أخماسها على أن تتحمل الشركة الخمس الباقي مع المقاصة في أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعن ولم يبد دفاعاً ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب إعادة الطاعن إلى العمل ورفض طلب المكافأة والتعويض وبدل الإنذار على أن فصله إنما كان بسبب إخلاله بالتزاماته الجوهرية ولما نسب إليه من تزوير في قسائم وزن القطن، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجوه: أولها - أن واقعة التزوير الأولى التي نسبت إلى الطاعن في 30/ 12/ 1958 بلغ عنها في 20/ 1/ 1959 وطبقاً للمادة 29 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 لا يجوز اتهام العامل في مخالفة مضى على كشفها أكثر من خمسة عشر يوماً وواقعة التزوير الثانية التي نسبت إليه في 9/ 1/ 1959 لم تبلغ للجهات المختصة خلال أربعة وعشرين ساعة من وقت علم الشركة بوقوعها كما تقضي بذلك المادة 40 من القانون ومن الخطأ استناد الحكم إلى هاتين الواقعتين كمبرر لحرمان الطاعن من المكافأة والتعويض. وثانيها - أنه جرى في قضائه على أن فصل العامل لإخلاله بالتزاماته الجوهرية لا يحتاج إلى تحقيق وأن سؤال رب العمل للطاعن وزميله محمد الغريب شفوياً فيما جاء بالدفتر من تزوير يعتبر تحقيقاً يبيح له فصل الطاعن، في حين أنه طبقاً للمادة الرابعة من القرار الوزاري الخاص بتأديب العمال لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نسب إليه والتحقيق معه وسماع دفاعه وتدوين ذلك كله في محضر يحفظ بمحل العمل. وثالثها - أنه إذ أقر فصل الطاعن رغم أنه تم قبل الإبلاغ عن الحادث وقبل صدور قرار من الجهة المختصة بشأنه ورغم أن النيابة العامة أمرت بحفظ التحقيق الذي أجري فيه فإنه يكون قد خالف المادة 30 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 وهي لا تجيز فصل العامل الذي ينسب إليه ارتكاب أية جناية أو جنحة داخل دائرة العمل وإنما لصاحب العمل أن يقفه من تاريخ تبليغ الحادث إلى السلطة المختصة إلى حين صدور قرار منها في شأنه.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بأن فسخ عقد العمل وفصل العامل بغير مراعاة قواعد التأديب أو بغير مراعاة إجراءات ومواعيد التبليغ عن الحادث الذي ارتكبه أو رغم صدور قرار من الجهة المختصة بحفظ التحقيق الذي أجري بشأنه، لا يمنع من اعتباره فسخاً لعقد العمل بسبب إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية وفقاً للفقرة السادسة من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 متى أثبت رب العمل هذا الإخلال وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على أن "فصل الطاعن من العمل كان له ما يبرره من عدم قيامه بتأدية التزاماته الجوهرية، إذ من أخص الالتزامات الجوهرية في العامل بصفة عامة أن يكون أميناً في عمله وبصفة خاصة في مثل المستأنف - الطاعن - وبصفته قبانياً متروك الأمر في الوزن لذمته وضميره فإذا ما تعمد الإخلال بهذه الأمانة حتى أخطأ في تنفيذ هذا الالتزام أو أساء تنفيذه كان ذلك خطأ جسيماً يدل على عدم صلاحيته وغير خليق بالثقة وكان ذلك مبرراً لعدم استمراره في العمل وفصله فوراً" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور والفساد في الإسناد وفي الاستدلال من وجوه: أولها - أنه فسر أقوال شهود الإثبات تفسيراً خاطئاً فقد قرروا جميعاً أن فصل الطاعن كان لنشاطه النقابي ومع ذلك مسخ الحكم أقوالهم وأخذ بعكس الظاهر الصريح منها واتخذ من عدم معرفة أحدهم مرتب الطاعن قرينة على كذبه. وثانيها - أنه حمل الطاعن وزر التزوير في قسائم الوزن بحجة أن زميله هو الذي بلغ عن الحادث مع أن مجرد التبليغ قد يكون ستاراً لدرء التهمة عن نفسه (وثالثها) أنه عند سؤال مدير الشركة بمكتب العمل قرر أنه "على استعداد لأداء المكافأة للطاعن حسب القانون". ومع أن هذا الإقرار حجة على الشركة وليس فيه مخالفة للنظام العام، فقد فسر الحكم عبارة "حسب القانون". على أن المقصود بها إذا كان القانون يسمح بالمكافأة، في حين أن المقصود منها مقدار المكافأة لا استحقاقها في ذمة الشركة أو عدم استحقاقها.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها أمر تستقل به محكمة الموضوع إلا أن تخرج بها إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على جملة اعتبارات منها أن شهود الإثبات لم يبينوا مظاهر نشاط الطاعن النقابي حتى يمكن الاطمئنان إلى أقوالهم، ومردود في الوجه الثاني بما أورده الحكم من أنه "بالرجوع إلى الشكوى الإدارية رقم 267 سنة 1959 إداري المحلة يبين أن جميع من سئلوا فيها ألقوا مسئولية تغيير أرقام رسالة 8/ 1/ 1959 على الطاعن، وأنه "لو كان محمد الغريب هو الذي زور لما كان في حاجة إلى التغيير وكان يثبت الرقم الذي يريده أولاً هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن محمد الغريب هو الذي بلغ عن هذا التغيير ولو كان فاعله لما أبلغ ومن جهة ثالثة لو كان محمد الغريب هو الذي قام بالتغيير لتبين ذلك التغيير عبد العزيز عنان وراجعه فيه وأبلغ عنه لأن التغيير والمحو وإثبات أرقام جديدة ظاهر بشكل واضح" ومردود في الوجه الثالث بأن تفسير المحررات تستقل به محكمة الموضوع ما لم تنحرف عن مدلولها الظاهر، وحمل عبارة الإقرار على الوجه الذي استظهره الحكم وعلى أن "مرد الأمر في المكافأة هو القانون" ليس فيه خروج عن مدلولها وما يحتمله الفهم منها.

الطعن 518 لسنة 29 ق جلسة 17 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 50 ص 325

جلسة 17 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي.

-------------

(50)
الطعن رقم 518 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "تقدير وعاء الضريبة". "السنوات المتداخلة".
أرباح تجارية وصناعية. سنوات متداخلة. تقديرها من واقع الأرباح الفعلية التي حققتها المنشأة. قياس أرباح فترة من السنة على أرباح فترة من السنة السابقة. لا يجوز.

---------------
إذا كان الحكم المطعون فيه وهو في صدد محاسبة الممول على أرباحه التجارية والصناعية عن سنته المالية المتداخلة التي تبدأ من أول فبراير سنة 1949 وتنتهي في 31 يناير سنة 1950 قد قدر أرباح شهر يناير سنة 1950 باعتبار متوسط أرباح الأحد عشر شهراً السابقة من سنة 1949 بطريق القياس على أرباح هذه الفترة لا من واقع الأرباح الفعلية التي حققتها المنشأة خلال شهر يناير سنة 1950، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الأزبكية قدرت أرباح نمر بشارة تادرس في الفترة من أول فبراير سنة 1949 إلى 31 ديسمبر سنة 1949 بمبلغ 427 ج وفي سنة 1950 بمبلغ 1365 ج واتخذت الأرباح المقدرة في سنة 1950 أساساً لربط الضريبة في السنوات من سنة 1951 إلى سنة 1954 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954 ولم يوافق الممول على هذه التقديرات وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 26/ 9/ 1957 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: أولاً - بتقدير أرباح الطاعن في الفترة من 1/ 2/ 1949 إلى 31/ 12/ 1949 بمبلغ 207 ج. ثانياً - تقدير أرباح الطاعن عن سنة 1950 بمبلغ 585 ج. ثالثاً - طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954 تكون أرباح الطاعن في كل من السنوات من 1951 إلى 1954 هي مبلغ 585 ج وأقام الممول الدعوى رقم 494 سنة 1957 تجاري القاهرة الابتدائية طالباً إلغاء هذا القرار واعتماد محاسبته على أساس أن سنته المالية متداخلة تبدأ في أول فبراير سنة 1949 وتنتهي في 31/ 1/ 1950 واتخاذها أساساً لتطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954 واعتبار صافي أرباحه في الفترة من 1/ 2/ 1949 إلى 31/ 12/ 1949 هي مبلغ 42 ج وفي سنة 1950 مبلغ 225 ج وبتاريخ 1/ 2/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل قرار اللجنة المطعون فيه ومحاسبة الطاعن على أساس أن سنته المالية متداخلة في أول فبراير سنة 1949 وتنتهي في 31/ 1/ 1950 وتقدير أرباحه عن تلك السنة بمبلغ 226 ج واتخاذ هذا الرقم أساساً لتقدير أرباح الطاعن في كل من السنوات ابتداء من أول فبراير سنة 1950 حتى نهاية سنة 1954 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954 وألزمت كلاً من الطرفين المصاريف المناسبة لما قضي به وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة، وقيد هذا الاستئناف برقم 148 سنة 76 ق. وبتاريخ 26/ 11/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ بعد أن استجاب إلى طلب المطعون عليه محاسبته على أساس أن سنته المالية متداخلة تبدأ في أول فبراير سنة 1949 وتنتهي في آخر يناير سنة 1950 عاد فقدر أرباح هذا الشهر الأخير بطريق القياس على نتيجة أعمال الأحد عشر شهراً السابقة من سنة 1949 لا من واقع ما حققته المنشأة من أرباح فعلية خلال هذا الشهر.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه - والحكم الابتدائي الذي أحال إليه في أسبابه - يبين أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "وقد انتهت المحكمة إلى وجوب محاسبة الطاعن على أساس أن سنته المالية متداخلة تبدأ في أول فبراير من كل عام وتنتهي في آخر يناير من العام التالي فإن أساس تقدير أرباح السنة المالية الأولى التي تبدأ في أول فبراير سنة 1949 وتنتهي في 31/ 1/ 1950 يكون بضرب نتيجة أعمال فترة الأحد عشر شهراً المذكورة وقدرها 207 ج في 12/ 11 فتكون بذلك نتيجة أرباح السنة الأولى مبلغ 225 ج و819 م يقرب إلى 226 ج" وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون حيث كان واجباً تقدير أرباح شهر يناير سنة 1950 من واقع الأرباح الفعلية التي حققتها المنشأة خلال سنة 1950 لا بطريق القياس على أرباح الفترة السابقة من سنة 1949 ومن ثم يتعين نقضه.