الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 7 مارس 2023

الطعن 82 لسنة 23 ق جلسة 30/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 241 ص 666

جلسة 30 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل أعضاء.

--------------

(241)
القضية رقم 82 سنة 23 القضائية

إعادة الاعتبار. 

مدة وقف العقوبة. عدم مضيها على الحكم بالعقوبة الموقوف تنفيذها عند تقديم طلب رد الاعتبار, ولا عند الحكم بإعادة الاعتبار. لا يقبل طلب رد الاعتبار.

---------------
إن المادة 59 من قانون العقوبات تنص على أنه:"إذا انقضت مدة الإيقاف ولم يكن صدر في خلالها حكم بإلغائه فلا يمكن تنفيذ العقوبة المحكوم بها ويعتبر الحكم بها كأن لم يكن". فإذا كانت مدة الإيقاف لم تمض على الحكم بالعقوبة الموقوف تنفيذها عندما قدم طلب رد الاعتبار, ولم تكن قد انقضت عند الحكم بإعادة اعتبار الطالب إليه, فإن طلب رد الاعتبار لا يكون مقبولا, إذ العقوبة في هذه الحالة مازالت معلقا تنفيذها مما مقتضاه الانتظار حتى تنقضي.


الوقائع

قدم عباس السيد عبد الفتاح المطعون ضده طلبا إلى النيابة العامة يلتمس فيه إعادة اعتباره إليه عن الأحكام الصادرة ضده أولا-: من محكمة مصر في القضية رقم 11207/ 494 سنة 1941 المحكوم فيها حضوريا بتاريخ 28 فبراير سنة 1942 بحبسه شهرا مع الشغل لارتكابه جريمة ضرب وثانيا: من محكمة الخليفة في القضية رقم 988 سنة 1941 المحكوم فيها بتاريخ 6 سبتمبر سنة 1942 بغرامة 100 قرش لارتكابه جريمة ضرب وثالثا: من محكمة الخليفة في القضية رقم 127 سنة 1944 - المحكوم فيها بتاريخ 4 يونيه سنة 1944 بغرامة 50 قرشا لارتكابه جريمة ضرب, ورابعا: من محكمة الخليفة في القضية رقم 866 سنة 1944 المحكوم فيها بتاريخ 6 يوليه 1944 بغرامة 50 قرشا لارتكابه جريمة ضرب وخامسا: من محكمة الخليفة في القضية رقم 121 سنة 1945 المحكوم فيها بتاريخ 12 أبريل سنة 1945 بغرامة 500 قرش لارتكابه جريمة ضرب وسادسا: من محكمة مصر الابتدائية في القضية رقم 7279 سنة 1948 - 1300 سنة 1945 خليفة المحكوم فيها بتاريخ 28 أغسطس سنة 1948 بحبسه شهرين مع الشغل مع وقف التنفيذ, فقامت النيابة بتحقيق هذا الطلب وقدمت تقريرا بتاريخ 8 أكتوبر سنة 1952 إلى محكمة استئناف مصر طلبت فيه للأسباب المبينة به قبول الطلب ورد اعتبار المتهم إليه. ومحكمة جنايات مصر قضت عملا بالمادتين الثانية والرابعة من المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 1931 الصادر في 5 مارس سنة 1931 بقبول الطلب وبإعادة اعتبار عباس السيد عبد الفتاح إليه مستندة في ذلك إلى أن الحكم الأخير القاضي بوقف التنفيذ توافرت بشأنه شرائط المادة 59 من قانون العقوبات فيعتبر كأن لم يكن. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ قضى بقبول طلب إعادة الاعتبار استنادا إلى أن الحكم الأخير الصادر في 28 فبراير سنة 1948 على المطعون ضده بحبسه شهرين مع الشغل مع وقف التنفيذ قد توافرت بشأنه شرائط المادة 59 من قانون العقوبات فيعتبر كأن لم يكن مع أن مدة وقف التنفيذ وهى خمس سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا - لم تكن قد انقضت.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه سبق الحكم على المطعون ضده بالحبس والغرامة في جرائم ضرب وتبديد آخرها بحبسه شهرين مع وقف التنفيذ لتبديد بتاريخ 28/ 8/ 1948 (وصحته 28/ 2/ 1948) وقد ذكر الحكم المطعون فيه أن الحكم الأخير توافرت بشأنه شرائط المادة 59 من قانون العقوبات فيعتبر كأن لم يكن وأجرى بحث شروط رد الاعتبار بالنسبة للأحكام الأخرى الصادرة على المطعون ضده وقضى بإعادة اعتباره إليه - ولما كانت المادة 59 من قانون العقوبات تنص على أنه "إذا انقضت مدة الإيقاف ولم يكن صدر في خلالها حكم بإلغائه فلا يمكن تنفيذ العقوبة المحكوم بها ويعتبر الحكم بها كأن لم يكن" وكانت مدة الإيقاف لم تمض عن الحكم بالعقوبة الموقوف تنفيذها عندما قدم طلب رد الاعتبار كما أنها لم تكن قد انقضت عند الحكم بإعادة اعتبار الطالب إليه, وكانت العقوبة لذلك مازالت معلقا تنفيذها مما كان ينبغي معه الانتظار حتى تنقضي - لما كان ذلك فإن طلب رد الاعتبار لا يكون مقبولا ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبوله وبإعادة اعتبار المطعون ضده قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لهذا السبب قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وتصحيح الخطأ بالقضاء بعدم قبول طلب رد الاعتبار.

الطعن 79 لسنة 23 ق جلسة 30/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 240 ص 662

جلسة 30 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا وإبراهيم خليل وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

--------------

(240)
القضية رقم 79 سنة 23 القضائية

(أ) حكم. تسبيبه. 

محكمة الموضوع. هى غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام.
(ب) إجراءات. 

ما نصت عليه المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية من تحليف المدعي بالحقوق المدنية لليمين إنما شرع ضمانة للمتهم المشهود ضده. عدم تحليف المدعي لليمين. لا يكون له أن ينعي على الإجراءات بسبب ذلك.

--------------
1 - إن محكمة الموضوع ليست ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام, لأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين.
2 - إن ما استحدثه قانون الإجراءات الجنائية من النص في المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية على تحليف المدعي بالحقوق المدنية لليمين لم يشرع حماية لهذا المدعي لا بوصفه شاهدا ولا بوصفه مدعيا وإنما شرع ضمانة للمتهم المشهود ضده, ولذا فلا يكون للمدعي بالحقوق المدنية الذي لم يحلف اليمين ولم تأخذ المحكمة بشهادته ضد المتهم أن ينعي على الإجراءات عدم حلفه هو لليمين.


الوقائع

أقام على من خليل البيه والست بدر الدجى خليل البيه هذه الدعوى مباشرة على كل من عبد الفتاح حسنين الفارح ومبروكة أبو دنيا بعريضة يتهمانهما فيها بأنهما اعتديا عليهما بالسب والقذف العلني الخادشين للشرف العائلي والاعتبار بأن قالت المتهمة الثانية للست بدر الدجى خليل البيه عند سؤالها عن زوج حمام "ياشرموطة يامجرمة يابنت الشرموطة" ثم نادت زوجها المتهم الأول وقالت له إطلع للشرموطة بنت ستيته الشرموطة التي زوج أختها سائر مع الثلاثة البنت والبكر والعازبة والتي في ذمته وبأن قال لها المتهم الأول "ياشرموطة يا قحبة يا بنت القحبة يا بتاعت فوزي الدفراوي وشاكر المليجي ومحمد عبد العال ومحمد عبد النبي ثم رفع عن ملابسه لها وكشف عن عورته ونادى محمد علي الصباغ الذي كان مارا وقتذاك بالشارع وقال له شوف عمايل المرأة الشرموطة بنت خليل البيه تدعي علينا بسرقة زوج حمام وقد طلب المدعيان معاقبة المتهمين بالمواد 302و306و171 من قانون العقوبات مع إلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهما مبلغ مليم واحد على سبيل التعويض المؤقت. ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة عدل المدعيان بالحقوق المدنية وصف التهمة طالبين عقاب المتهمين بالمادة 302 من قانون العقوبات فكلفتهما المحكمة بإعلان الدعوى بالوصف الجديد, وقد طلبت النيابة العامة إضافة المادة 108 من قانون العقوبات إلى مواد الاتهام, كما دفع المتهمان ببطلان عريضة الدعوى لخلوها من ألفاظ السب والقذف وعدم قبول دعوى المدعي المدني الأول وبعد اطلاعهما على العريضة تنازلا عن الدفوع الشكلية. والمحكمة المذكورة قضت عملا بمواد الاتهام والمادتين 55و56 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين أسبوعين مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيا بلا مصروفات جنائية وألزمتهما بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني مليما واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية و150 قرشا أتعاب محاماة. فاستأنف المتهمان الحكم. كما استأنفته النيابة. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية قضت عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضدهما مع إلزام رافعيها بمصروفاتها المدنية عن الدرجتين بلا مصاريف جنائية.


المحكمة

 حيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني من أوجه الطعن أن محكمة ثاني درجة ألغت الحكم المستأنف وقضت ببراءة المتهمين مؤسسة حكمها على أن الاعتداء كان بحسب تبليغ الطاعنين أما منزلهما بالشارع العمومي على مرآى ومسمع من المارة والجيران ومع ذلك فلم يشهد أحد من الجيران بحصول السب أو القذف بل على العكس شهد كل من حسين زنفل ومحمد محمد عامر وهما من الجيران في تحقيق الشكوى المضمومة, أن المتهم الأول كان يشكو تعدي الطاعنة الثانية عليه بالشتم وقذف الطوب مع أولادها الصغار على منزله وأنهما لم يسمعا منه أو من زوجته أي سب أو قذف - في حين أنه بالرجوع إلى أقوال الطاعنين يتضح أنهما قررا أن القذف والسب حصلا على مرأى ومسمع من الجيران والمارة وقد شهد كل من وسيله عبد الفتاح ومحمد علي الصباغ وهما من المارة بصحة الواقعة المسندة للمتهمين, فالتزام الحكم المطعون فيه ناحية الجيران غافلا عن جانب المارة يجعله معيبا قابلا للنقض لابتنائه على استدلال فاسد إذ أن شهادة الشاهدين التي ارتكن إليها الحكم المطعون فيه ليس من شأنها أن تصلح لإلغاء حكم الإدانة - كما أن تجريح الحكم المطعون فيه لشاهدي الطاعنين وهما وسيله عبد الفتاح ومحمد علي الصباغ واطراحه لشهادتهما بمقولة إن الشاهدة الأولى هى والدة خادم الطاعنين والثاني كاتب محاميهما وإنها لذلك لا تطمئن إلى شهادتهما ولا يؤثر في حقيقة تلك الشهادة ولا يضعف من قيمتها ولا يصح الاستدلال به في حكم البراءة - هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد تغاضى عن التحدث عن شهادة المجني عليها الطاعنة وعن أقوال نفس المتهم الأول ولم يشر إليهما مع أن كلا منهما كاف للحكم بالإدانة مما يجعل هذا الحكم مشوبا أيضا بالقصور.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى أنها مؤدية إليه من براءة أو إدانة من غير معقب عليها في ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية مستندا في ذلك إلى اعتبارات من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها يكون سليما - أما قول الطاعنين بأن محكمة ثاني درجة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام فإن ذلك لا يعيب حكمها - ذلك لأنها ليست ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها اطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين. ولما كان ذلك فإن الجدل على الصورة الواردة بوجهي الطعن هو في حقيقته جدل موضوعي لا يكون مقبولا.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن يسمع المدعي المدني كشاهد ويحلف اليمين والطاعنان بصفتهما مدعيين بالحقوق المدنية لم تسمع شهادة أحدهما وهو الطاعن الأول ولم تحلف الثانية اليمين عند الإدلاء بشهادتها أمام المحكمة - وهذا خطأ في الإجراءات وقع فيه الحكم المطعون فيه وكان من أثره اطراح المحكمة أقوال الطاعنين كدليل كان كافيا وحده لإدانة المتهمين إذا استوفى شرائطه.
وحيث إن ما استحدثه قانون الإجراءات الجنائية من النص على تحليف المدعي بالحقوق المدنية لليمين لم يشرع حماية لهذا المدعي لا بوصفه شاهدا ولا بوصفه مدعيا وإنما شرع ضمانة للمتهم المشهود ضده - ولذا فلا يكون للمدعي بالحقوق المدنية الذي لم يحلف اليمين ولم تأخذ المحكمة بشهادته ضد المتهم أن ينعي على الإجراءات عدم حلفه هو لليمين. ولما كان ذلك فإن هذا الوجه لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1306 لسنة 22 ق جلسة 30/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 238 ص 656

جلسة 30 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة أحمد محمد حسن رئيسا وحضرات المستشارين حسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

-------------

(238)
القضية رقم 1306 سنة 22 القضائية

تفتيش. 

استيقاف شخص يرافق المتهم المأذون في تفتيشه. تخلي هذا الشخص عن مخدر كان يحمله. أخذه بالإحراز. صحيح لا بطلان فيه.

--------------
إذا كان الثابت بالحكم أن مأمور الضبط القضائي كان مكلفا بتنفيذ أمر صادر من سلطة التحقيق بتفتيش شخص وجه إليه الاتهام بالإتجار في المواد المخدرة مع آخرين, فإن هذا المأمور إذا استوقف الطاعن عندما رآه مرافقا للمتهم المكلف هو بتفتيشه يكون في حل من ذلك, إذ هو له أن يتحرى عن شخصية ذلك المرافق وصلته بالمتهم. فإذا كان هذا المرافق بمجرد أن طلب إليه أن يقف قد بادر إلى إخراج مخدر من جيبه وألقاه على الأرض فلا يكون له أن يتنصل من تبعة إحرازه المخدر بمقولة بطلان الاستيقاف.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز مواد مخدرة (أفيونا) بدون مسوغ قانوني وطلبت عقابه بالمواد 1و2و35/ 6و40و41و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 ومحكمة شبين القناطر الجزئية قضت عملا بالمواد 1و2و35/ 6ب و30و47 من القانون رقم 21 لسنة 1928 مع تطبيق المادة 39 من هذا القانون بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه والمصادرة. فاستأنف المتهم الحكم كما استأنفته النيابة ومحكمة بنها الابتدائية قضت عملا بالمواد 1و2و35/ 6ب و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه 30 جنيها مصريا والمصادرة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز مخدر تأسيسا على ضبطه متلبسا بها قد أخطأ, لأن تخلي الطاعن عن المخدر واعترافه بإحرازه في محضر البوليس إنما كانت نتيجة لإجراء باطل هو صدور أمر من معاون الإدارة إلى الطاعن بألا يتحرك, وقد وصف الحكم هذا الأمر على غير حقيقته بأنه استيقاف, والحال أنه قبض باطل لإنطوائه على تقييد الحرية الشخصية, فكان يتعين إذن الحكم ببطلان القبض وما ترتب عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله "إنها تتحصل في أنه وصل إلى علم عبد المنعم أفندي إسماعيل معاون إدارة مركز شبين القناطر من مصدر موثوق به بأن كلا من عبد الحليم عبد الفتاح حسين (المتهم الأول) وشافعي عبد الحليم هلال وأحمد صوالي رمضان من بلدة كفر الشوبك يتجرون بالمواد المخدرة وطلب الإذن بتفتيشهم وتفتيش منازلهم وقد أذنت النيابة بالتفتيش فانتقل معاون الإدارة الصادر له الإذن من النيابة بالتفتيش ومعه العسكري أحمد سليم وتمكنا من ضبط المتهم (الأول) سائرا في الطريق بحارة العمانية وكان يسير معه شخص آخر هو المتهم الثاني (الطاعن) وبتفتيش المتهم الأول وجد بجيوب البالطو الخارجية الذي كان يرتديه من الناحية اليمنى علبتين من الصفيح تحتويان على حشيش وأفيون كما وجد بالجيب الأيسر ميزانا بداخل كيس من القماش ومطواه كما وجد بجيبه الأيمن من الداخل للبالطو محفظة جلد بها مبلغ 33 جنيها و440مليما واثناء تفتيشه للمتهم الأول رأى المتهم الثاني يلقي بشئ إلى الأرض, فالتقطه فإذا به علبة داخلها قطعتان من الأفيون بداخل ورق سلوفان فأجرى ضبطهما وما معهما من مخدرات... وقرر بمحضر ضبط الواقعة أن المتهم الثاني اعترف له بملكيته علبة الكبريت التي وجد بها الأفيون وأنه اشتراها بمبلغ 2.5قرش بقصد التعاطي. وحيث إن الثابت من أقوال معاون الإدارة عندما قبض على المتهم الأول بعد أن أشار له عليه شيخ الخفراء وقف المتهم الثاني من تلقاء نفسه وأثناء تفتيش المتهم الأول ألقى المتهم الثاني بعلبة كبريت على الأرض, وقرر العسكري أحمد محمد سليم أن معاون الإدارة استوقف المتهم الثاني؛ وحيث إن إلقاء المتهم بعلبة الكبريت التي كانت معه على نحو ما فعل قبل أن يمسك به أحد ويهم بالقبض عليه يعتبر تخليا منه عن حيازتها بل تمسكه لملكيته فيها ويخول بالتالي كل من يجدها أو يقع بصره عليها أن يلتقطها فإذا فتحها بعد ذلك ووجد بها مخدرات فإن المتهم يكون في حالة تلبس بإحرازه ولا يقبل منه النعي بأن معاون الإدارة أجرى تفتيشا بغير إذن من سلطة التحقيق لأن معاون الإدارة لم يعتد على حرمة من الحرمات أو حرية من الحريات.
وحيث إنه لما كان الثابت بالحكم على الصورة المتقدمة أن مأمور الضبط القضائي كان مكلفا بتنفيذ أمر صادر من سلطة التحقيق بتفتيش شخص وجه إليه الاتهام بالإتجار في المواد المخدرة مع آخرين, فإنه إذا استوقف الطاعن عند ما رآه مرافقا للمتهم المكلف هو بتفتيشه يكون في حل من ذلك, إذ أن له أن يتحرى عن شخصيته وصفته بذلك المتهم فإذا كان الطاعن بمجرد أن طلب إليه أن يقف قد بادر وأخرج مخدرا من جيبه وألقاه على الأرض فليس له أن يتنصل من تبعه إحرازه المخدر بمقولة بطلان الاستيقاف.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 216 لسنة 23 ق جلسة 13/ 4/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 251 ص 691

جلسة 13 من أبريل سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وحسن داود وأنيس غالي أعضاء.

---------------

(251)
القضية رقم 216 سنة 23 القضائية

تفتيش. مواد مخدرة. 

ضبط المتهم ببيع المخدر في الطريق العام. تلبس. تفتيشه والقبض عليه بواسطة ضابط من إدارة مكافحة المخدرات. وقوع هذه الحادثة بعد القانون رقم 187 لسنة 1951. صحة إجراءات القبض والتفتيش.

---------------
إن ضبط المتهم يعرض المخدر للبيع في الطريق العام على الكونستابل الذي تنكر في زي تاجر مخدرات وشهد بنفسه مقارفة الجريمة يجعل الجريمة متلبسا بها. وإذا كان الذي اتخذ إجراءات التفتيش والقبض على المتهم هو أحد ضباط إدارة مكافحة المخدرات, وكانت تلك الواقعة قد وقعت بعد صدور القانون رقم 187 لسنة 1951 الذي جعل ضباط تلك الإدارة من مأموري الضبط القضائي في تنفيذ أحكام القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بوضع نظام للإتجار بالمخدرات واستعمالها, فإن إجراءات القبض والتفتيش تكون صحيحة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 - السيد أحمد علي و2 - محمد أحمد علي و3 - إحسان أحمد محمد (الطاعنة) بأنهم - أولا - الأول والثاني أحرزا جواهر مخدرة (حشيشا) بغير مسوغ قانوني - وثانيا - المتهمان الأول والثاني أيضا باعا جواهر مخدرة (حشيشا) في غير الأحوال المصرح فيها قانونا. ثالثا - المتهمة الثالثة - أحرزت جواهر مخدرة (أفيونا) بغير مسوغ قانوني. وطلبت عقابهم بالمواد 1و2و35/ 6ب و40و41و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة المخدرات الجزئية دفع الحاضر مع المتهمة الثالثة (الطاعنة) ببطلان القبض والتفتيش الذي تم بدون إذن من النيابة وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام - برفض الدفع الفرعي ببطلان التفتيش وبحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل والنفاذ وغرامة مائتي جنيه والمصادرة. فاستأنف المتهمون هذا الحكم, ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وأعفت المتهمين من المصاريف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

 وحيث إن مبنى الطعن هو أن إجراءات الضبط والتفتيش في الدعوى وقعت باطلة إذ قام بها رجال إدارة المخدرات وهم ليسوا من مأموري الضبط القضائي - وأن الحكم التفت عن دفاع الطاعنة بأنه ليس مقبولا أن تقف أمام باب منزلها ومعها المتهمان الأول والثاني يعرضون المخدرات بالطريق العام أمام المارة وأن ظروف الدعوى تدل على أن الضابط قصد إلى المتهمين مباشرة وأنه هاجم منزل الطاعنة وقبض عليها دون قيام حاله التلبس التي يدعي بها وأن شهود النفي الذين سمعتهم محكمة أول درجة - وهم الذين عمل رجال البوليس على عدم سؤالهم في محضر ضبط الواقعة - شهدوا بأن الطاعنة كانت بمسكنها عند حضور رجال القوة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى, وأورد عليها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وتعرض لما دفعت به الطاعنة من بطلان القبض والتفتيش ورد عليه بما يفيد أنها والمتهمين معها شوهدوا متلبسين بالجريمة. لما كان ذلك وكان ما أثبته من واقعة الدعوى والحالة التي كانت عليها الطاعنة والمتهمون عند ضبطهم يعرضون المخدر للبيع في الطريق العام على الكونستابل الذي تنكر في زي تاجر مخدرات وشهد بنفسه مقارفة الجريمة تجعل الجريمة متلبسا بها, وكان الحادث قد وقع بعد صدور القانون رقم 187 لسنة 1951 الذي أضاف إلى القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بوضع نظام للإتجار بالمخدرات واستعمالها مادة جديدة هى المادة رقم 47 مكررة أصبح بموجبها ضباط إدارة مكافحة المخدرات من مأموري الضبط القضائي في تنفيذ أحكام ذلك القانون, فإن إجراءات التفتيش التي اتخذها ضابط تلك الإدارة في حالة التلبس بإحراز المخدر تكون صحيحة. ولما كانت المحكمة غير مكلفة بتتبع دفاع الطاعنة والرد على ما شهد به شهود النفي بل يكفي أن يكون ذلك مستفادا من قضائها بإدانتها لما تبينته من أدلة. لما كان ذلك فإن ما تنعاه الطاعنة لا يكون له محل إذ هو منها جدل في وقائع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1270 لسنة 22 ق جلسة 24/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 237 ص 653

جلسة 24 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين مصطفى حسن وحسن داود وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

-------------

(237)
القضية رقم 1270 سنة 22 القضائية

نقض. طاعن. 

مدع بالحقوق المدنية. عدم إيداعه الكفالة المنصوص عليها في المادة 427 من قانون الإجراءات الجنائية وعدم حصوله على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها. عدم قبول طعنه.

--------------
إن المادة 427 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا لم يكن الطعن بالنقض مرفوعا من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعه مبلغ خمسة جنيهات كفالة تخصص لوفاء الغرامة المنصوص عنها في هذه المادة, ولا يسري ذلك على من يعفي من إيداع المبلغ المذكور بقرار من لجنة المساعدة القضائية". وإذن فمتى كان الطاعن بصفته مدعيا بالحقوق المدنية لم يودع الكفالة المقررة في القانون, ولم يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها, فإن طعنه لا يكون مقبولا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة علي عبد الموجود الزهدي بأنه - أولا - تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل محمود إبراهيم عسقلاني, وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة ولم يستعمل آلة التنبيه ولم يحتط فصدم المجني عليه المذكور وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته - وثانيا - قاد السيارة بدون رخصة قيادة - وثالثا - قاد السيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته, وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدني - 1 - وداد عبد الحميد السنوسي الشهيرة بعنايات عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر عصمت وعواطف وإخلاص وسلوى وأسامه أنجال المرحوم محمود إبراهيم و2 - أحمد و3 - ثريا "ولدا محمود إبراهيم العسقلاني" وطلبوا الحكم لهم قبل المتهم مع - 1- علي المسيري "بصفته وكيل شركة مصر للتأمين" و2 - شركة مصر للتأمين على الحياة بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة بندر سوهاج الجزئية قضت أولا - في الدعوى العمومية حضوريا بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة مائة وخمسين جنيها مصريا لوقف التنفيذ. وثانيا - في الدعوى المدنية - غيابيا للمدعي عليهما الثاني والثالث (المسئولين مدنيا) برفض الدعوى بحالتها قبلهما وإلزام المدعين مدنيا بما يخصهما من مصروفاتها, وبإلزام المتهم بأن يدفع للمدعين مدنيا عشرة آلاف جنيه مصري, فاستأنف المتهم, كما استأنفه المدعون بالحقوق المدنية, ومحكمة سوهاج الابتدائية نظرت هذين الاستئنافين وقضت حضوريا بقبولهما شكلا وفي الموضوع - أولا - بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للتهمتين الأولى والثالثة وبراءة المتهم منهما وبرفض الدعوى المدنية وألزمت المدعين بالحقوق المدنية بمصاريفها عن الدرجتين وبملغ 600 قرش أتعاب محاماة عنهما. وثانيا - بتغريم المتهم مائة قرش عن التهمة الثانية. وفي 10 من شهر يونيه سنة 1952 حصل الأستاذ علي داود المحامي عن المدعين بالحقوق المدنية على شهادة رسمية تفيد أن الحكم الأخير لم يكن قد أودع قلم الكتاب موقعا عليه حتى التاريخ المذكور. وفي 3 من يوليه سنة 1952 طعن بطريق النقض في الحكم المذكور بصفته وكيلا عن المدعين الثلاثة, ثم قدم عن المدعية الأولى فقط تقريرا بأسباب طعنها في التاريخ المذكور... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين بصفتهم مدعين بالحقوق المدنية لم يودعوا الكفالة المقررة في القانون, ولم يحصلوا على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائهم منها, ولما كانت المادة 427 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على: "أنه إذا لم يكن الطعن بالنقض مرفوعا من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعه مبلغ خمسة جنيهات كفالة تخصص لوفاء الغرامة المنصوص عنها في هذه المادة, ولا يسري ذلك على من يعفى من إيداع المبلغ المذكور بقرار من لجنة المساعدة القضائية" - لما كان ذلك, فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن.

الطعن 1255 لسنة 22 ق جلسة 24/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 236 ص 650

جلسة 24 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل وحسن داود ومحمود إسماعيل ومصطفى كامل أعضاء.

----------------

(236)
القضية رقم 1255 سنة 22 القضائية

حكم. تسبيبه. 

مستند هام قدم إلى المحكمة الاستئنافيه. تأييد الحكم المستأنف لأسبابه. قصور.

--------------
إذا أيدت المحكمة الاستئنافية الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن تعني ببحث الحقيقة في مستند هام قدم إليها يترتب عليه لو صح تغيير الرأي في الدعوى, فإن حكمها يكون قاصرا متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بصفته تاجر جملة تخلف عن استلام كمية الزيت المخصصة له عن شهر فبراير سنة 1952 في الميعاد الذي حددته المعصرة للاستلام مما أدى إلى سقوط الحق في صرف كمية الزيت عن الشهر المقرر. وطلبت عقابه بالمادتين 1و56 من القانون رقم 95 لسنة 1945 وبالمادتين 1و3 من القرار رقم 96 لسنة 1946 المعدل بالقرارين رقمي 25 لسنة 1948 و52 لسنة 1950. ومحكمة بنها الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام المذكورة آنفا وبالمادتين 55و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. فاستأنف, ومحكمة بنها الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه تقدم للمحكمة الاستئنافية بمستندات من بينها صورة خطاب مؤرخ في 29 ديسمبر سنة 1951 أرسله إلى مكتب التموين يخطره فيه بعدم رغبته في الاستمرار في الاتجار في الزيت بالجملة وهذا المستند يدحض شهادة شاهد الإثبات التي استند إليها الحكم المطعون فيه في إدانة الطاعن والتي قال فيها إن الطاعن التزم الصمت ولم يعلن عن رغبته في اختيار تجارة الزيت بالتجزئة بدلا من الجملة, ومع أهمية هذا المستند ودلالته على براءة الطاعن, فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما ورد فيه بل ولم يشر إليه, وفي هذا قصور يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على مفردات الدعوى التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لهذا الوجه من أوجه الطعن أن الطاعن قدم للمحكمة الاستئنافية بجلسة 10 يونيو سنة 1952 حافظة بمستندات من بينها صورة خطاب موجه من الطاعن إلى مفتش تموين بندر بنها جاء فيه أن وزارة التموين قررت عدم الجمع بين تجارة الجملة في الزيت وبين توزيع مقررات البطاقات العائلية, وأنه يرغب في صرف القرر بالبطاقات فقط مع تنازله عن كميات زيت الجملة, وعلى هذه الصورة توقيع لمفتش التموين بتاريخ 29/ 12/ 1951 تفيد استلام الأصل.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند فيما استند إليه في إدانة الطاعن إلى قوله: "إن المتهم أنكر التهمة, وذكر الدفاع عنه بالجلسة أنه كان يجمع بين صفتين, وهما تاجر جملة وتاجر تجزئة, وأرسلت إليه الوزارة تطلب منه اختيار إحدى الصفتين لعدم جواز الجمع بينهما, وأنه لما اختار التعامل في الزيت بصفته تاجر تجزئة امتنع عن تسليم الزيت الذي كان يصرف له بصفته تاجر جملة. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم من شهادة دسوقي عبد الرحمن ومفتش تموين بندر بنها... ولا تعول المحكمة على دفاع المتهم لأن الثابت من شهادة مفتش التموين أن المتهم ظل صامتا دون أن يبدي رأيه عما إذا كان سيختار التعامل في الزيت بصفته تاجر جملة أو تاجر تجزئة حتى انقضى الموعد المحدد لتسلمه زيت الجملة" - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يشير إلى هذا المستند الذي يحمل توقيعا منسوبا إلى مفتش التموين الذي سمعت محكمة أول درجة شهادته وأسست عليها إدانة الطاعن, مع أنه كان يتعين على المحكمة أن تعني ببحث حقيقة الأمر في الإخطار الذي يقول الطاعن إنه أرسله لمكتب التموين قبل الميعاد المحدد لاستلام الزيت المقرر له, ويستدل على ذلك بتوقيع من نفس الشاهد الذي شهد بتخلفه عن استلام الزيت رغم مضي الميعاد, وأنه ظل صامتا دون أن يختار أي الصفتين - لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا متعينا نقضه.

الطعن 1086 لسنة 22 ق جلسة 24/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 235 ص 645

جلسة 24 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل وحسن داود ومحمود إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

---------------

(235)
القضية رقم 1086 سنة 22 القضائية

دعاوي الحقوق المدنية. 

الأصل أن ترفع إلى المحاكم المدنية. القانون أباح رفعها استثناء إلى المحاكم الجنائية متى كانت تابعة للدعوى العمومية. رفع الدعوى العمومية على المتهم لتسببه خطأ في إصابة المجني عليه بالسيارة قيادته. القضاء بالتعويض لمالك سيارة كان يقف بجوارها المجني عليه واصطدمت بها السيارة قيادة المتهم. خطأ.

--------------
الأصل في دعاوي الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية. وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى العمومية, وكان الحق المدعي به ناشئا عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى العمومية, فإذا لم يكن الضرر ناشئا عن هذه الجريمة, بل كان نتيجة لفعل آخر, ولو كان متصلا بها, سقطت تلك الإباحة, وكانت المحكمة الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض في الدعوى المدنية بسبب ما لحق سيارة المدعي بالحق المدني من أضرار نشأت عن مصادمة سيارة المسئولين عن الحقوق المدنية لها, لا بسبب الفعل المرفوعة عنه الدعوى العمومية, وهو مصادمة تلك السيارة للمجني عليه الذي كان يقف بجوار سيارة المدعي بالحقوق المدنية, فإنه يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية أحمد أحمد محمد سعودي بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل رزق علي صالح وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة نقل بدون رخصة قيادة وبحالة ينجم عنها الخطر وبسرعة غير عادية فاصطدم بسيارة المدعو غبريال فانوس ونشأ عن ذلك إصابة رزق علي صالح بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي أودت بحياته, وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات وادعى بحق مدني: 1 - ورثة المجني عليه رزق علي صالح وهم زوجته زينب السيد وأولاده محمود وعبد المنعم وزكية, وطلبوا إدخال إبراهيم حامد محمود متهما في الدعوى وعقابه بالمادة 238 عقوبات لتسببه بإهماله وعدم احتياطه في إصابة مورثهم بالإصابات التي أدت إلى وفاته بأن ترك سيارة النقل قيادته في عرض الطريق فقادها المتهم الأول وصدم مورثهم - كما طلبوا الحكم لهم قبل المتهمين متضامنين مع: 1 - أومير أﭭيرينو و2 - أشيل أﭭيرينو بصفتهما مسئولين عن الحقوق المدنية بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة و2 - الدكتور أديب شنودة, وطلب الحكم له قبل المتهم الأول وحده متضامنا مع المسئولين مدنيا بمبلغ خمسة وعشرين جنيها تعويضا مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة بولاق قضت غيابيا أولا - بحبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وذلك عملا بالمادة 238 عقوبات. وثانيا - ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. وثالثا - بإلزامهما مع المسئولين بالحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية ورثة رزق علي صالح ثمانمائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة وأربعمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة, ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات, وبالزام المتهم الأول مع المسئولين بالحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية الثاني الدكتور أديب شنودة خمسة عشر جنيها على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فعارض المتهم الأول, والمحكمة قضت في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه. وكان المسئولان عن الحقوق المدنية قد استأنفا الحكم الغيابي وطلبا إلغاءه ورفض الدعوى المدنية قبلهما, ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت غيابيا للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية إبراهيم حامد والمدعي بالحقوق المدنية أديب شنودة وحضوريا للمسئولين عن الحقوق المدنية إخوان أﭭيرينو والمدعين بالحقوق المدنية ورثة رزق علي صالح بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن في الحكم الأخير بطريق النقض الوكيل عن المسئولين بالحقوق المدنية... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من وجهي الطعن هو أن الدعوى العمومية كانت مرفوعة ومطروحة أمام المحكمة عن واقعة القتل الخطأ فقط, ومع ذلك فإن المحكمة قضت للمدعي المدني الآخر وهو الدكتور أديب شنودة بتعويضات عن تلف سيارته, وهذا منها خطأ ظاهر, لأن المحكمة الجنائية ليست مختصة أصلا بأن تحكم بتعويضات إلا إذا كانت عن الأضرار الناشئة مباشرة عن الجريمة المرفوعة بها الدعوى - ومادامت الدعوى لم تكن مرفوعة عن واقعة إتلاف, بل كانت مقصورة على واقعة قتل خطأ, فإن القضاء بالتعويض عن واقعة إتلاف السيارة من المحكمة الجنائية لا يكون جائزا.
وحيث إنه لما كان الأصل في دعاوي الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية, وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى العمومية, وكان الحق المدعي به ناشئا عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة عنها الدعوى العمومية, فإذا لم يكن الضرر ناشئا عن هذه الجريمة, بل كان نتيجة لفعل آخر, ولو كان متصلا بها, سقطت تلك الإباحة, وكانت المحكمة الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية - لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة من الدكتور أديب شنودة بسبب ما لحق سيارته من أضرار نشأت عن مصادمة سيارة المسئولين عن الحقوق المدنية لها, لا بسبب الفعل المرفوعة عنه الدعوى العمومية؛ وهو مصادمة تلك السيارة للمجني عليه الذي كان يقف بجوار سيارة الدكتور أديب شنودة - إن الحكم إذ قضى بذلك, يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر هذه الدعوى المدنية.
وحيث إن الوجه الثاني مبني على أن سائق السيارة المملوكة للمسئولين بالحقوق المدنية وهو إبراهيم حامد لم يقع منه أي خطأ أو تقصير مما يستلزم مساءلته مدنيا وبالتالي فلا يتكون هناك أية مسئولية على الطاعنين ما دام تابعهما وهو المتهم الثاني في الدعوى لم يقع منه أي خطأ - ذلك بأنه ثبت أنه ترك السيارة في موقف السيارات, كما قالت المحكمة نفسها, ثم تمسك الدفاع عنه في المذكرات المقدمة منه وفي أقواله بالجلسة - على ما هو ثابت في محاضر الجلسات - وقال إن المتهم الأول لم يحرك العربة بمفتاح لها كان معه, بل يجوز أن يكون قد أقدم على ذلك بأن استعمل قطعة من السلك, ولكن المحكمة قالت إن المتهم الثاني ترك العربة في الطريق العام, وبها مفتاح القيادة, دون أن ترد على هذا الدفاع وتفنده, وإذن, فإن حكمها يكون مخطئا لعدم وجود تقصير يبرر المسئولية, أو للقصور في بيان التقصير والخطأ.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين قضى لورثة المجني عليه رزق علي صالح بالتعويض على أساس مساءلة الطاعنين وتابعهما المتهم الثاني مدنيا قال: "وحيث إنه لا نزاع في أن المتهم الثاني تسبب بدوره, وإن كان ذلك بطريق غير مباشر, في وقوع الحادث بإهماله وعدم احتياطه بتركه السيارة في الطريق العام وليس في موقف كما ثبت من المعاينة وتركها دون أن يحكم إغلاقها أو يحتفظ بمفتاحها ودون أن يتخذ من الاحتياط ما يحول بين أي إنسان وبين إمكان إدارة السيارة والسير بها, وأنه إن كان خطؤه لا يرتقي إلى الدرجة التي تخول محاكمته جنائيا, إلا أنه توجب مسئوليته عن الحادث الذي ساهم بإهماله وعدم احتياطه مع المتهم الأول في وقوعه ومن ثم يتعين قبول الدعوى المدنية عملا بالمادتين 163و164 من القانون المدني - وأنه لا شك أن مسئوليته هذه هى مسئولية تضامن مع المتهم الأول - وحيث إن أومير وأشيل أوﭭيرينو المدخلين مسئولين بالحقوق المدنية مسئولان يصفتهما مالكين للسيارة عن تعريض الضرر الذي أصاب المجني عليهما عملا بالمادة 174 من القانون المدني - وأساس المسئولية في هذه الحالة خطأ يفرضه القانون لأن في وقوع الفعل الضار من غير مراقبة قرينة في ذاته على أن المتبوع قد أساء اختيار تابعه ومن ثم يتعين قبول الدعوى المدنية قبل المسئولين بالحقوق المدنية وإلزامهما مع المتهمين متضامنين بالتعويض عملا بالمادة 169 من القانون المدني". ولما كان ما أورده الحكم في استظهار ركن الخطأ الواقع من المتهم الثاني, والذي رتبت عليه المحكمة مسئوليته مدنيا عن تعويض الضرر الناشئ عنه بالتضامن مع المتهم الأول والطاعنين صحيحا في القانون, ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها, فإن النعي عليه لا يكون مقبولا - أما ما يثيره الطاعنان بصدد عدم الرد على دفاعهما المشار إليه في وجه الطعن, فمردود بأنه متعلق بموضوع الدعوى مما لا يستلزم ردا صريحا خاصا, إذ أن الرد عليه مستفاد من الحكم بالإدانة والتعويض اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, والتي يؤخذ منها ضمنا أنه أطرح هذا الدفاع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن في شقه الوارد في الوجه الثاني على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 48 لسنة 23 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 234 ص 643

جلسة 23 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة المستشار إبراهيم خليل رئيسا وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي مصطفى حسن وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

-----------

(234)
القضية رقم 48 سنة 23 القضائية

عاهة: 

متى تعتبر متحققه؟

--------------
إن القانون لم يحدد نسبة مئوية معينة للنقص الذي يتطلبه لتكوين العاهة بل يكفي لتحقق وجودها أن يثبت أن منفعة العضو الذي تخلفت به قد فقدت بصفة مستديمة ولو فقدا جزئيا مهما يكن مقدار هذا الفقد. فإذا كان الحكم قد أثبت أنه تخلفت عن الجرح الذي أحدثه الطاعن بيد المجني عليه عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة في حركة ثني الإصبع الوسطى للكف الأيسر مما يقلل من كفاءته على العمل بحوالي 3%, فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه ضرب السيد إبراهيم فهمي فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عن إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة في حركة ثني الإصبع الوسطى للكف الأيسر مما يقلل من كفاءته بحوالي 3%, وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات, فقررت بذلك ومحكمة جنايات مصر قضت حضوريا عملا بالمادتين 240/ 1و7 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل ثلاثة شهور. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الإصابة التي قيل بحدوثها بيد المجني عليه عاهة مستديمة, قد أخطأ في تطبيق القانون لأن الإصابة التي تخلفت عنها الإعاقة حدثت في الإصبع الوسطى لليد اليسرى وهى لا تقلل من كفاءته على العمل إلا بحوالي 3% مما لا تصل معه إلى درجة العاهة. وأضاف الطاعن أن الحكم جاء قاصرا إذ التفت عن دفاعه بأنه لم يوجد على آلة فتح الورق التي قيل بأنه استعملها أثر دماء وأن المجني عليه قرر ردا على سؤال من الدفاع أنه كان يبده جرح قديم أحدث له عاهة من قبل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. ولما كان قد اثبت أنه تخلفت عن الجرح الذي أحدثه الطاعن بيد المجني عليه عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة في حركة ثني الإصبع الوسطى للكف الأيسر مما يقلل من كفاءته على العمل بحوالي 3% وأن القانون لم يحدد نسبة مئوية معينة للنقص الذي يتطلبه لتكوين العاهة بل يكفي لتحقق وجودها أن يثبت أن منفعة العضو الذي تخلفت به قد فقدت بصفة مستديمة ولو فقدا جزئيا مهما يكن مقدار هذا الفقد - ولما كان الحكم لم يثبت على الطاعن أنه استعمل في الاعتداء آلة فتح الأوراق التي يقول في طعنه إنه لم يوجد عليها اثر دماء وكانت المحكمة غير مكلفة بتتبع دفاع المتهم والرد عليه في كل جزئية يثيرها, بل يكفي أن يكون ذلك مستفادا من قضائها بإدانته استنادا إلى الأدلة التي بينتها - لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل إذ هو مجادلة منه في وقائع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 290 لسنة 23 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 233 ص 641

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين مصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

--------------

(233)
القضية رقم 290 سنة 23 القضائية

(أ) محكمة استئنافية. 

الأصل أنها تقضي بعد اطلاعها على الأوراق دون أن تجري تحقيقا إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه. سماعها من حضر من الشهود الذين أعلنتهم. عدم طلب المتهم سماع من تخلف منهم. لا يقبل منه أن يثير ذلك أمام محكمة النقض.
(ب) حكم. تسبيبه. 

إيراد أدلة الثبوت التي عول الحكم عليها هذا يفيد دلالة اطراح اقوال شهود النفي التي أبديت في التحقيق.

---------------
1 - إن المحكمة الاستئنافية إنما تقضي في الأصل بعد اطلاعها على الأوراق دون أن تجري من التحقيق إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه. وإذن فمتى كان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المحكمة الاستئنافية أمرت بإعلان الشهود لسماع شهادتهم وبعد تأجيل نظر الدعوى مرات عدة لهذا الغرض سمعت في الجلسة الأخيرة من حضر منهم في حضور المدافع عن المتهم الذي ناقشهم وأبدى دفاعه في موضوع الدعوى دون أن يطلب سماع من تخلف منهم, فإنه لا يقبل منه أن يثير عدم سماعهم أمام محكمة النقض.
2 - إن إيراد أدلة الإثبات وتعويل الحكم عليها لاطمئنان المحكمة إلى صحتها يفيد دلالة أن المحكمة قد أطرحت أقوال شهود النفي التي أبديت في التحقيق الابتدائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل رشاد عطيه الجلاد وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعن رعونته ومخالفته اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وعلى يسار الطريق دون أن يكون حاصلا على رخصة قيادة وملما بأصول القيادة حالة كونه ضعيف البصر ودون أن ينبه المجني عليه أو يحذره للابتعاد عن طريق السيارة فصدم المجني عليه من الخلف وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة ههيا الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم. استأنفت النيابة. ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت غيابيا بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبني الطعن هو أن المحكمة الاستئنافية قررت عند نظر المعارضة سماع جميع الشهود الذين سئلوا في محضر ضط الواقعة فلما أعلنوا حضروا عدا الثالث والخامس من شهود الإثبات وعدا شهود النفي فاكتفت المحكمة بسماع من حضر ثم قضت بإدانة الطاعن دون أن يقرر الدفاع عنه لاستغناء عن سماع الشهود الغائبين وفي ذلك إخلال بحق الدفاع. وأضاف الطاعن أن المحكمة أغفلت الرد على أقوال شهود النفي التي أبدوها في تحقيق النيابة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المحكمة الاستئنافية أمرت باعلان الشهود لسماع شهادتهم بع تأجيل نظر الدعوى مرات عدة لهذا الغرض سمعت في الجلسة الأخيرة من حضر منهم في حضور المدافع عن المتهم وناقشهم وأبدى دفاعه في موضوع الدعوى دون أن يطلب سماع من تخلف منهم لما كان ذلك, وكانت المحكمة الاستئنافية إنما تقضي في الأصل بعد اطلاعها على الأوراق دون أن تجرى من التحقيق إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثير أمام محكمة النقض عدم سماع الشهود. ولما كان الحكم قد بين واقعة الدعوى وذكر أدلة الثبوت التي استند إليها في قضائه بإدانة الطاعن وكان من شأن هذه الأدلة أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, وكان إيراد هذه الأدلة وتعويل الحكم عليها لاطمئنان المحكمة إلى صحتها يفيد دلالة أن المحكمة قد أطرحت أقوال شهود النفي التي أبديت في التحقيق الابتدائي, لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.

الطعن 880 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 187 ص 502

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

--------------

(187)
القضية رقم 880 سنة 22 القضائية

نقض. 

الأمر الصادر من غرفة الاتهام بأن لا وجه لإقامة الدعوى لا يجوز الطعن فيه من والد المجني عليه.

-------------
إن المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أجازت للمجني عليه الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لم تنص على إجازة هذا الطعن لورثته في حالة وفاته, وهى إذ فعلت ذلك فقد افادت أنها قصرت حق الطعن في أوامر غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى على المجني عليه فلا ينتقل بوفاته إلى ورثته. وقد جرى القانون على ذلك في المادة 162 منه إذ أجاز للمجني عليه استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى. وإذن فالطعن من والد المجني عليه في أمر غرفة الاتهام بأن لا وجه لإقامة الدعوى لا يكون مقبولا لتقديمه من غير ذي صفة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم قتلوا عمدا مع سبق الإصرار مسعود لوقا عبد الملاك بأن انتووا قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وتوجهوا إليه بمكان تواجده وأطلقوا عليه ثلاثة أعيرة نارية كل منهم عيارا أصابه أحدها فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إحالة المتهمين إلى غرفة الاتهام لمعاقبتهم بالمادتين 230و231 من قانون العقوبات. فأمرت محكمة أسيوط الابتدائية حضوريا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قبل المتهمين وذلك عملا بالمادتين 179/ 1 - 2و158 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن لوقا عبد الملاك الجاولي والد القتيل في أمر غرفة الاتهام بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث أن هذا الطعن المقدم من والد المجني عليه في أمر غرفة الاتهام الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى قبل المتهمين مبني على أن هذا الأمر جاء باطلا لاستناده إلى غير الثابت في الأوراق وإغفاله أدلة مادية مستمدة من ضبط بندقية عند المتهم الأول مطلقة في وقت يتفق مع وقت الحادث ومن ضبط مقذوفات عنده تماثل ما استخرج من جثة القتيل وأنه ما كان محل لتشكك غرفة الاتهام في أقوال الشاهد أخي المجني عليه.
وحيث إن المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أجازت للمجني عليه الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لم تنص على إجازة هذا الطعن لورثته في حالة وفاته وهى إذ فعلت ذلك قد افادت أنها قصرت حق الطعن في أوامر غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى على المجني عليه فلا ينتقل بوفاته إلى ورثته. وقد جرى القانون في المادة 162 منه على ذلك ايضا من إجازته للمجني عليه استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من والد المجني عليه في أمر غرفة الاتهام بأن لا وجه لإقامة الدعوى غير مقبول لتقديمه ممن لا صفة له فيه.

الطعن 1056 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 188 ص 504

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

-------------

(188)
القضية رقم 1056 سنة 22 القضائية

حكم. تسبيبه. 

إخفاء شئ مسروق. إدانة المتهم دون بيان الأدلة على أن الشئ كان قد سرق فعلا . قصور.

-------------
إن من أركان جريمة إخفاء شئ مسروق أن يكون الشئ قد سرق وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إخفاء مستند مسروق مع علمه بسرقته, دون أن يبين الأدلة على أن المستند كان قد سرق فعلا, فإنه يكون قاصرا عن بيان توافر العناصر القانونية لجريمة الإخفاء متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق المستند الموصوف بالمحضر والمملوك لمصانع إسلام باشا. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. وقد ادعى الأستاذ علي إسلام بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له بمبلغ عشرة جنيهات تعويضا مؤقتا. وفي أثناه نظر الدعوى أمام محكمة جنح بني سويف الجزئية عدلت المحكمة وصف التهمة إلى أن المتهم في الزمان والمكان المبينين بوصف النيابة أخفى المستند الموصوف بالمحضر مع علمه بسرقته وتعاقبه بالمادتين 244و318 من قانون العقوبات. وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت فيها حضوريا - بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة قرش على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المتهم كما استأنفته النيابة. ومحكمة بني سويف الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات بلا مصاريف جنائية. وذلك عملا بالمادتين 55و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء قاصرا عن بيان ركن العلم بسرقة الورقة التي اتهم بإخفائها وأضاف الطاعن أن نية الإخفاء غير قائمة في واقعة الدعوى لأن الثابت بالحكم أن الطاعن قدم الورقة المقول بإخفائها لمحكمة الجنح بمجرد أن تسلمها من شخص يعمل لدى المجني عليه فكانت نيته إظهارها لا إخفاءها.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه في يوم أول أكتوبر سنة 1950 بدائرة بني سويف: سرق المستند الموصوف بالمحضر من مصانع إسلام طبقا للمادة 318 من قانون العقوبات وقد اعتبرت محكمة أول درجة الواقعة إخفاء من الطاعن للورقة المسروقة مع علمه بسرقتها, لا سرقة, وقد أيد الحكم المطعون فيه هذا النظر دون استظهار واقعة سرقة المستند حتى يصح إدانة الطاعن لإخفائه, لما كان ذلك وكان من أركان جريمة إخفاء شئ مسروق أن يكون الشئ قد سرق, فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يبين الأدلة على أن المستند كان قد سرق فعلا ودان الطاعن بجريمة إخفائه مع علمه بسرقته, يكون قاصرا عن بيان توافر العناصر القانونية لجريمة الإخفاء ويتعين لذلك قبول الطعن ونقض الحكم.

الطعن 1060 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 189 ص 505

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

----------------

(189)
القضية رقم 1060 سنة 22 القضائية

(أ) تموين. 

القرار رقم 329 لسنة 1949 بتحديد الأسعار في بعض المحال العامة المادة 12 منه توجب عدم جواز زيادة الأسعار قبل انقضاء شهر على إخطار مصلحة السياحة بكتاب موصي عليه عن كل زيادة يراد إدخالها عليها دون اعتراض منها.
(ب) إجراءات. 

دعوى عمومية في جنحة أو مخالفة لا يجب أن يسبق رفعها تحقيق ابتدائي قيام المحكمة بتحقيق الدعوى. الطعن ببطلان التحقيق الابتدائي. لا وجه له.

--------------
1 - إن القرار رقم 329 لسنة 1949 بتحديد الأسعار في بعض المحال العامة والمعدل بالقرار 261 لسنة 1951 قد نص في المادة 12 منه على أنه (يجب على مديري المحال المشار إلهيا في المادة السادسة من هذا القرار أن يخطروا مصلحة السياحة بكتاب موصي عليه عن كل زيادة يراد إدخالها على الأسعار أو رسم الدخول أو الأجور قبل العمل بها بمدة شهر على الأقل, فإذا رأت مصلحة السياحة في خلال هذه المدة أن الأسعار المبلغة إليها مرتفعة أخطرت بذلك المحل المختص بخطاب موصي عليه مع ذكر الحد الأقصى للأسعار أو رسم الدخول أو الأجور التي توافق عليها طبقا لما هو وارد في المادة 8 من هذا القرار ولا يجب العمل بأسعار أو رسم دخول أو أجور أعلى من التي توافق عليها الوزارة). وهذا النص قاطع في عدم جواز زيادة الأسعار قبل انقضاء شهر على تاريخ الإخطار المشار إليه, ولا يؤثر في ذلك أن تكون مصلحة السياحة قد تراخت في الرد على الطاعن مادامت المخالفة قد حصلت في خلال الشهر المذكور ولا يخول له القانون تنفيذ الزيادة التي أخطر بها.
2 - إن القانون لا يوجب في مواد الجنح والمخالفات أن يسبق رفع الدعوى أى تحقيق ابتدائي. فإذا كانت المحكمة قد حققت واقعة الدعوى وسمعت أقوال الشهود فيها وبنت قضاءها على تلك الأقوال فلا يكون هناك وجه لما يثيره الطاعن من بطلان محضر التحقيق الذي حرره مفتش بمراقبة الأسعار.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما أولا - قدما المشروبات المبينة في المحضر وعرضاها بأكثر من السعر المقرر قانونا. وثانيا - علقا جداول الأسعار في المحل العمومي الموصوف بالمحضر قبل ختمها بختم وزارة التجارة والصناعة. وطلبت عقابهما بالمواد 4و6و10و13و15و16 من المرسوم بقانون رقم 163 سنه 1950 و1و3و4و5و6و7و12 من القرار رقم 329 سنة 1949. ومحكمة جنح الاسكندرية الجزئية قضت فيها حضوريا للمتهم الثاني وغيابيا للمتهم الأول عملا بمواد الاتهام - بتغريم كل من المتهمين عشرين جنيها مع إشهار ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة المحل لمدة شهر وذلك عن التهمتين بلا مصاريف. فعارض المحكوم عليه غيابيا وفي أثناء نظر معارضته دفع الحاضر عن المتهمين ببطلان الإعلان لعدم بيان ما نص عليه القانون, وبعد نظرها قضت فيها برفض الدفع وبصحة الإعلان وبرفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف. فاستأنف المتهم الأول الحكم الحضوري في يوم صدوره وكان المتهم الثاني قد استأنف الحكم الصادر غيابيا في اليوم التالي ليوم صدوره وقيد الاستئناف برقم 348 سنة 1951 وفي أثناء نظر الاستئناف أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية دفع الحاضر عن المتهمين ببطلان إجراءات ضبط الواقعة باعتبارها صادرة من شخص لا ولاية مكانية له, وبعد نظره قضت فيه حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات برفض الدفع ببطلان الإجراءات وبصحتها ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف بلا مصورفات. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين قد أسسا طعنهما على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تفسير القانون. وفي بيان ذلك قالا إنهما قدما في 10 أغسطس سنة 1950 طلبا إلى مصلحة السياحة لزيادة سعر المشروبات بمحلهما إلى عشرين قرشا وإن مدة الشهر التي حددها القرار رقم 329 لسنة 1949 في المادة 12 منه وقد انقضت دون اعتراض فيكون هناك إجازة ضمنية لاحقه للزيادة المطلوبة اعتبارا من 10 سبتمبر سنة 1950 ينسحب أثرها على كل مخالفة سابقة. ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى أن نص المادة 12 المذكورة صريح في وجوب الإخطار بالأسعار الجديدة قبل العمل بها بمدة شهر على الأقل قد حمل النص مالا يحتمله وأخطأ في تأويله, وأضاف الطاعنان أن محرر المحضر لم يكن من مأموري الضبط لأنه مفتش بمراقبة الأسعار بوزارة التجارة والصناعة ولا يمتد اختصاصه إلى خارج القاهرة فلا شأن له بضبط جريمة وقعت بمدينة الاسكندرية, ثم أضاف الطاعنان كذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أخطأ في الاستدلال حين أثبت أن مفتش الأسعار عندما زار المحل لم يكن هناك برنامج موسيقي معروض يبرر تحصيل رسم دخول مقداره خمسة عشر قرشا, وما أثبته الحكم من ذلك يخالف ما جاء في الأوراق ويتعارض مع أقوال المفتش الذي قام بضبط المخالفة.
وحيث إن القرار رقم 329 لسنة 1949 بتحديد الأسعار في بعض المحال العامة والمعدل بالقرار 261 لسنة 1951 قد نص في المادة 12 منه على أنه "يجب على مديري المحال المشار إليها في المادة الثالثة من هذا القرار أن يخطروا مصلحة السياحة بكتاب موصي عليه عن كل زيادة يراد إدخالها على الأسعار أو رسم الدخول أو الأجور قبل العمل بها بمدة شهر على الأقل, فإذا رأت مصلحة السياحة في خلال هذه المدة أن الأسعار المبلغة إليها مرتفعة أخطرت بذلك المحل المختص بخطاب موصي عليه مع ذكر الحد الأقصى للأسعار أو رسم الدخول أو الأجور التي توافق عليها طبقا لما هو وارد في المادة 8 من هذا القرار ولا يجب العمل بأسعار أو رسم دخول أو أجور أعلى من التي توافق عليها الوزارة". وهذا النص قاطع في عدم جواز زيادة الأسعار قبل انقضاء شهر على تاريخ الإخطار المشار إليه, ولا يؤثر في ذلك أن تكون مصلحة السياحة قد تراخت في الرد على الطاعنين مادامت المخالفة قد حصلت في خلال الشهر المذكور ولا يخول له القانون تنفيذ الزيادة التي أخطر بها, ومن يكون الحكم قد طبق القانون تطبيقا سليما.
وحيث إن ما ساقه الطاعنان عن بطلان محضر التحقيق الذي حرره مفتيش بمراقبة الأسعار لا يجديهما لأن القانون لا يوجب في مواد الجنح والمخالفات أن يسبق رفع الدعوى أي تحقيق ابتدائي ومادامت المحكمة قد حققت واقعة الدعوى وسمعت أقوال الشهود فيها وبنت قضاءها على تلك الأقوال فلا يكون هناك وجه لما أثاره الطاعنان في هذا الشأن.
وحيث إنه عما ينعاه الطاعنان من أن الحكم قد خالف ما جاء بالأوراق فإن الثابت من أقوال محمد رشاد مصطفى مفتش الأسعار بالجلسة أنه وقت أن دخل المحل لم يطالبه أحد برسم دخول وإنه طولب بعشرين قرشا ثمنا للمشروب الذي تناوله في حين أن هذا الثمن في قائمة الأسعار المعتمدة هو ثمانية قروش وأن هذا الثمن هو المحدد للطلبات أثناء العرض, وكانت المادة الثالثة من القرار رقم 329 لسنة 1949 سالف الذكر الذي طبقته المحكمة قد أوجب على مديري المحال أن يعلنوا عن رسم الدخول على حدة اسوة بالإعلان عن الأسعار. لما كان ذلك وكان الحكم قد دان الطاعنين أيضا بأنهما علقا جداول أسعار غير مختومة بختم وزارة التجارة والصناعة وعاقبتهما على هذه التهمة وعلى التهمة الأخرى بعقوبة واحدة تطبيقا للمادة 32 عقوبات فإن الطعن بجملته يكون على غير أساس.

الطعن 1107 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 190 ص 509

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

--------------

(190)
القضية رقم 1107 سنة 22 القضائية

(أ) غرفة الاتهام. 

أمرها بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات يكون بناء على موازنتها للأدلة, وأنها ترى من هذه الموازنة رجحان إدانة المتهم.
(ب) غرفة الاتهام. 

الطعن في أوامرها. لا يكون إلا لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها.

--------------
1 - إن المادة 179 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى على أن غرفة الاتهام إذا رأت عند إحالة الدعوى إليها أن الواقعة جناية وأن الدلائل كافية على المتهم, وترجحت لديها إدانته تأمر بإحالتها إلى محكمة الجنايات, وتنص في فقرتها الأخيرة على أنها إذا رأت أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو كانت الدلائل غير كافية تصدر أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. وهذان النصان قاطعان في أن غرفة الاتهام إنما تبني أمرها بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات على موازنتها للأدلة وأنها ترى من هذه الموازنة رجحان إدانة المتهم.
2 - إن المادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز الطعن في أوامر غرفة الاتهام إلا لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده "إبراهيم محمد مندور رجب" بأنه ضرب فتحية محمد مندور السماحي عمدا فأحدث بها الإصابة الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديها من جرائها عامة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد ما كانت تبصره العين اليسرى قبل إصابتها بنحو 50% وطلبت إحالته إلى غرفة الاتهام بمحكمة دمنهور الابتدائية لمعاقبته طبقا للمادة 240/ 1 من قانون العقوبات - فقررت حضوريا بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية على المتهم إبراهيم محمد مندور رجب لعدم كفاية الأدلة وذلك عملا بالمادة 179/ 5 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن الاستاذ بديع الدخاخني رئيس نيابة دمنهور في قرار غرفة الاتهام بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن غرفة الاتهام إذ قررت بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية على المطعون ضده لعدم كفاية الأدلة قد أخطأت في القانون, إذ تجاوزت الحق المقرر لها قانونا وتعرضت لتقدير الأدلة وتغلغلت فيها, وأنها استخلصت أن الضارب للمجني عليها هو شخص آخر غير المتهم في حين أن الشهود عدا واحدا منهم لم يقولوا إنهم رأوا الضارب فلا تعتبر أقوالهم دليلا لنفي التهمة عن المتهم, ولذلك جاء قرارها مخطئا في الاستدلال.
وحيث إن المادة 179 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى على أن غرفة الاتهام إذا رأت عند إحالة الدعوى إليها أن الواقعة جناية وأن الدلائل كافية على المتهم, وترجحت لديها إدانته تأمر بإحالتها إلى محكمة الجنايات, وتنص في فقرتها الأخيرة على أنها إذا رأت أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو كانت الدلائل غير كافية تصدر أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. وهذان النصان قاطعان في أن غرفة الاتهام إنما تبني أمرها بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات على موازنتها للأدلة وأنها ترى من هذه الموازنة رجحان إدانة المتهم. لما كان ذلك, وكانت المادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز الطعن في أوامر غرفة الاتهام إلا لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها, فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له أساس.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن موضوعا.

الطعن 1114 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 191 ص 511

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

----------------

(191)
القضية رقم 1114 سنة 22 القضائية

(أ) غرفة الاتهام. 

هي سلطة من سلطات التحقيق صدور قرارها في جلسة غير علنية لا مخالفة في ذلك للقانون.
(ب) غرفة الاتهام. 

طعن المدعي بالحقوق المدنية في أوامرها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى العمومية. لا يكون إلا لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو تأويلها.

----------------
1 - إن قانون الإجراءات الجنائية قد خص غرفة الاتهام بالفصلين الثالث عشر والرابع عشر من الباب الثالث الخاص بالتحقيق, وتحدث في أولهما عن تشكيلها وعقد جلساتها واختصاصها والأوامر التي تصدرها وفي ثانيهما عن الطعن في تلك الأوامر. وواضح من ذلك أن غرفة الاتهام هى سلطة من سلطات التحقيق وقد عبر الشارع عما تصدره من قرارات بأنها أوامر, ومن ثم فإن المادة 303 من قانون الإجراءات الواردة في باب الأحكام لا تسري عليها وإنما تسري عليها المادة 173 من ذلك القانون. وإذن فالنعي على قرارها لصدوره في جلسة غير علنية لا يكون له محل.
2 - إن القانون لا يجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يطعن في أوامر غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إلا لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو تأويلها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده يوسف طلعت راجح بأنه شرع في قتل لبيب بولس عمدا بأن بيت النية على قتله وأعد لهذا الغرض طبنجة وتربص له في الطريق الذي ايقن أنه سيمر منه ولما ظفر به أطلق عليه عيارين ناريين قاصدا قتله وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل إرادته فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج وعدم إصابته بالعيار الثاني لعدم إحكام الرماية وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. وقد ادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. وطلبت إحالته إلى غرفة الاتهام بمحكمة سوهاج الابتدائية لمعاقبته بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقررت حضوريا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. فطعن المدعي بالحق المدني (لبيب بولس بقطر) في قرار غرفة الاتهام بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن غرفة الاتهام قد أخطأت في تطبيق القانون لصدور قرارها في جلسة غير علنية خلافا لما تقضي به المادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية, كما أن قرار الغرفة بأنه لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة قد خالف القانون إذ أغفل أقوال شاهد من رجال البوليس أيد رواية المجني عليه فذكر أنه شاهد وهو متجه إلى مكان الحادث شخصا طويل القامة, وهو وصف ينطبق على الشخص الذي اتهمه الطاعن, ويضيف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه حين أثبت أن الطاعن لم يحصر اتهامه منذ البداية في أحد معين قد استند إلى وقائع تخالف ما جاء ببلاغ الحادث وبأقوال العسكري خليل أحمد حسن في التحقيقات وهو أول من حضر إلى المجني عليه عقب إصابته.
وحيث إن القانون قد خص غرفة الاتهام بالفصلين الثالث عشر والرابع عشر من الباب الثالث الخاص بالتحقيق وتحدث في أولهما عن تشكيلها وعقد جلساتها واختصاصها والأوامر التي تصدرها وفي ثانيهما عن الطعن في تلك الأوامر. ولما كان الواضح من ذلك أن غرفة الاتهام هى سلطة من سلطات التحقيق وقد عبر الشارع عما تصدره من قرارات بأنها أوامر. ومن ثم فإن المادة 303 من قانون الإجراءات الواردة في باب الأحكام لا تسري عليها وإنما تسري عليها المادة 173 من ذلك القانون.
وحيث إن ما جاء بباقي الطعن مردود لأنه يبين من الأمر المطعون فيه أن الغرفة قد أصدرت قرارها في حدود ما خوله لها القانون من حق الموازنة بين الأدلة وترجيح ما تراه بشأن كفايتها للإدانة أو عدم كفايتها ولأن القانون لا يجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يطعن في أوامر غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إلا للخطأ في تطبيق نصوص القانون أو تأويلها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 233 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 192 ص 513

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

----------------

(192)
القضية رقم 233 سنة 22 القضائية

(أ) تزوير في أوراق رسمية. 

اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده فقط من القوانين واللوائح بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه .

رسمية المحرر. يستندها من ظروف إنشائه أو من جهة مصدره, أو بالنظر إلى البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها أو لإقرارها.
(ب) حكم. تسبيبه. 

استعمال ورقة مزورة. نفي المحكمة حصول تزوير فيها لا تثريب عليها إن لم تتحدث عن جريمة الاستعمال.

-----------------
1 - إذا كانت الواقعة المسندة إلى المتهمين (مهندس وكاتب ري الأقصر) هى أنهما حررا شهادتين إدارتين لاستبدال محضر إثبات الحالة الذي حرر أولا بتاريخ وصول رسالة البنزين ناقصة من مخزن ري قنا إلى هندسة الأقصر بهما ولتقوما مقامه في إجراءات التحري والخصم من العهدة, وأن المتهمين أثبتا بالشهادتين ما يفيد حصول العجز عن طريق التبخر بعد وصول البنزين إلى الأقصر على خلاف الحقيقة التي سبق إثباتها في محضر إثبات الحالة الأول من وصول عدد من صفائح البنزين إلى مخزن الأقصر وهى خالية منه وناقصة وذلك سترا للعجز الذي سبق أن لوحظ على البنزين عند وصوله, وكان إجراء التحري عن فقد الأصناف بالمخزن لمعرفة سببه من اختصاص أمينه أو الموظف التابع له بالمخزن طبقا للمادة 15 من لائحة المخازن المعمول بها وقت الحادث, وكان ما يثبته الموظف أثناء إجراء هذا التحري في محضر على خلاف الواقع الذي يعلمه يعتبر منه تغييرا للحقيقة في هذا المحرر, ولا عبرة بعد ذلك بأن نتيجة التحري لم تحرر على الاستمارة رقم 186 حسابات, وكان تفتيش الري وهو الجهة الرئيسية لهندسة الأقصر كان يطلب إليها بإشارات تليفونية لمناسبة الجرد السنوي إرسال الشهادات الإدارية من أربع صور موضح بها أسباب استهلاك البنزين المطلوب خصمه للنظر في اعتمادها - لما كان ذلك وكان اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فقط بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به, كما قد يستمد المحرر رسميته من ظروف إنشائه أو من جهة مصدره أو بالنظر إلى البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها أو لإقرارها, فإنه إذا كانت المحكمة لم تمحص هذه الواقعة ولم تبحث أمر ما أسند إلى المتهمين على الأسس المتقدمة ارتكانا على القول بأن الشهادة الإدارية لا تعتبر من الأوراق الرسمية لأن تحريرها غير داخل في أعمال وظيفة المتهمين, وأنه لا يخرج عن أن يكون دعوى من جانبهما بأن نقص البنزين كان عن طريق التبخر وأن الشهادة لا يمكن أن تتخذ مصدرا يعتمد عليه في إثبات النقص والتبخر وأنها لغو لا يتأدى به الواجب من التحري ولا قيمة لها من الوجهة القانونية, ولا يترتب على عدم الصدق فيها أي مسئولية جنائية. إذا اكتفت المحكمة بذلك وأسست عليه قضاءها بالبراءة, فإن حكمها يكون مبنيا على الخطأ في تطبيق القانون.
2 - لا تثريب على المحكمة إذا هى لم تتحدث في حكمها عن جريمة استعمال ورقة مزورة مادامت قد نفت التزوير فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم الأول: أولا: بصفته أمينا على الودائع "أمين مخزن تفتيش ري خامس قنا" تجاري على اختلاس الأخشاب والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والجدول المرفق والمملوكة للحكومة حالة كون هذه الأمتعة قد سلمت إليه بسبب وظيفته وذلك بأن نقل بعضها إلى منزله وإلى منزل المتهم الثاني وأخفى الناقص من عهدته "الوقائع الختامية بالجدول المرفق 4و5و9و10و11و21و22و29و33 وسائر الوقائع المبينة في ثانيا. وثانيا: ارتكب واحدا وثلاثين تزويرا في طلبات الصرف استمارة 111ع.ح و113 ع.ح ومستندات الإيراد 111ع.ح ودفتر العهدة 118ع.ح المبينة بالتحقيقات والجدول المرفق حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت في خانة المنصرف المختص بتحريرها كميات تخالف الحقيقة "بالزيادة أو عدم صرفها أصلا كما ارتكب تزويرات مادية فيها وفي صورة محضر جرد مايو سنة 1946 استمارة 121ع.ح ملف 23 - 16/ 12 توريدات بأن أثبت بها بعض البيانات المزورة التي لا يدخل في اختصاصه إدراجها بها واصطنع بعضها بالشكل الذي تصدر به من الموظف المختص بتحريرها وذلك تغطية لجنايات الاختلاس السالف ذكرها وتوطئة لاختلاس ما لم يتم اختلاسه منها "الوقائع من 1 إلى 3, من 6 إلى 10, ومن 12 إلى 17, 19, 20, من 22 إلى 24, 28, من 30 إلى 32. وثالثا استعمل الأوراق الرسمية المزورة السالف ذكرها في ثانيا بأن صرف بمقتضاها الأصناف المدرجة بها وخصم بعضها بدفتر عهدته "من سنة 1945" وذلك مع علمه بتزويرها "الوقائع المبينة ثانيا". والثاني أولا: اشترك مع المتهم الأول في بعض جنايات الاختلاس السابق ذكرها في أولا المبينة بالجدول المرفق "المستند الثالث والتاسع بالمظروف الرابع من المستندات" بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة وذلك بأن اتفق معه وحرضه على اختلاسها وتسليمها له ولتابعيه ونقل بعضها إلى منزله وساعده بصفته مديرا للمخازن في الأعمال المجهزة والمسهلة والمتممة لارتكابها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة "الوقائع 4, 9, 10, 11, 18, 27, 29, 31, 32". وثانيا: بصفته مديرا للمخازن منوطا به حسابات انقاض القمانة وفرحانة والكرنك واستراحة ارمنت اختلس أخشاب الأرضية والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والجدول المرفق المملوكة للحكومة وذلك بأن أمر بهدم المباني المذكورة من غير موافقة الجهات المختصة كما عمد إلى عدم حصرها وتسليمها بمعرفة اللجنة المختصة واختلسها لنفسه "الواقعة 27". وثالثا: اشترك مع مرءوسيه الموظفين العموميين الحسني النية بطريق التحريض والمساعدة على اختلاس الكراسي وحوض الاستحمام "البانيو" وأدوات الكهرباء "الترانسفورمر" والماكينة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر وذلك بأن أمرهم بتسليمها إليه من عهدتهم بعد أن مهد لذلك بإجراءات تحايل بها على التعليمات ثم استولى عليها لنفسه فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة الواقعتين 294, ورابعا: اشترك مع ديمتري حنين فانوس وزكي وهبه الموظفين العموميين الحسني النية في تزوير طلب الصرف 192, 113ع.ح ومرفقاته بطريق التحريض والمساعدة وذلك بأن أصدر أمرا شفويا إليهما بإجراء تزوير معنوي في المحرر الرسمي المذكور حال تحريره المختص بوظيفتهما بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بإثبات أن الأخشاب قد صرفت لترميم كراسي, خلافا للحقيقة من عمل كراسي تحايلا وإخفاء لها فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة "الواقعة 4" وخامسا: زور في طلبات الصرف 793و796و792 استمارة 113ع.ح حال اعتمادها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اعتمد صرف الأصناف المدرجة بها واستهلاكها مع علمه بأنه لم يسلم أو يستهلك منها إلا بعضها "الوقائع 7, 9, 10" وسادسا: ارتكب تزويرا ماديا في طلب الصرف 174 استمارة 111ع.ح بأن صحح رقم صنف الشكاير المنصرفة من 200 إلى 450 أكثر من الرقم الذي كانت مدرجة به تغطية لاختلاس الفرق بين الرقمين مع علمه بذلك "الواقعة 18" وسابعا: زور الشهادتين الإداريتين وصورها المبينة بالتحقيقات والجدول المرفق حال اعتماده المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اعتمدها وهو يعلم أنها تخالف الحقيقة المبينة في محضر إثبات الحالة المحرر عند وصول البنزين ناقصا من مخزن قنا إلى مخزن الأقصر كما اشترك بطريقي الاتفاق والتحريض مع المتهمين الثالث والرابع في تزوير الشهادتين المذكورتين بأن ابتكر لهما فكرة استعمالها تغطية لوصول البنزين ناقصا بالقدر المختلس المبين بالتحقيقات "الواقعة 22" وثامنا: اشترك مع أديب بقطر العمومي الحسن النية والمختص بتحرير وصرف استمارات السفر بطريق التحريض والمساعدة في إجراء تزوير في استمارات السفر الأربع المثبته بالتحقيقات حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها وذلك بأن أثبت بها ضعف ما تستحقه عائلته فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك المساعدة, كما أجرى تزويرا معنويا في الاستمارة 811546 من دفتر عهدته حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله الواقعة المزورة سالفة الذكر في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها كما استعمل ثلاثا من الاستمارات الخمس المزورة بأن قدمها إلى مكتب السكة الحديد المختص وصرفها مع علمه بتزويرها "الواقعة 25" وتاسعا: بصفته أمينا على دفتر الاستمارات المبينة بالفقرة الثانية من الوصف السابق في ثامنا اختلس الاستمارة 811546 المذكورة وهى من الأوراق الجارية مجرى النقود المسلمة إليه بسبب وظيفته لاستعمالها في الأعمال المصلحية فاختلسها لعائلته "الواقعة 25" وعاشرا: بصفته موظفا عموميا "وكل تفتيش" مكلفا بتنفيذ أمر تطهير مصرف سمهود على ذمة الحكومة استحصل بواسطة غشه على ربح لغيره تعود منه الخسارة على الحكومة وذلك بأن أصدر أمره بتطهير المصرف المذكور إلى المقاول عباس أبو طه دون أن يكون المصرف في حاجة إلى تطهير وذلك لمنفعة المقاول "الواقعة 26" والثالث والرابع: ارتكبا تزويرا في الشهادتين الإداريتين السالفتي الذكر في سابعا حال تحريرهما المختص بوظيفتهما وذلك بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن أثبتا بها تبخير البنزين بالأقصر خلافا للحقيقة المدرجة بمحضر إثبات الحالة عند وصوله ناقصا من مخازن قنا القدر المختلس بها لاسالف الذكر "الواقعة 22" وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم الأول بالمواد 112, 211, 212, 213, 214 والثاني بالمواد 40/ 1 - 2 - 3 و41, 112, 118, 211, 212, 213, 214 والثالث والرابع بالمواد 211, 212, 213 من قانون العقوبات فقرر بذلك. ومحكمة جنايات قنا قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 50/ 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات ببراءة المتهمين من جميع ما هو منسوب إليهم وأعفتهم من المصاريف الجنائية. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن المطعون ضده الثاني "حبيب اسكندر" قد توفى فيتعين الحكم بإنقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إليه.
وحيث إن مبنى الطعن فيما يختص بالمطعون ضده الأول هو أن الحكم المطعون فيه جاء متخاذلا ومخطئا في الاستدلال وقاصرا في البيان إذ أنه بالنسبة للواقعة الخامسة عشرة من الجدول المرافق لتقرير الاتهام أقام قضاءه بالبراءة على ما ثبت بدفتر خفير المخزن من أن سائق السيارة أعاد إلى المخزن 50 صفيحة فارغة واستدل بذلك على أن ما كان قد تسلمه من بنزين هو مائتا جالون باعتبار أن بكل صفيحة أربعة جالونات فيكون ما أثبته المطعون ضده في الإذن وهو مائتا جالون هو عدد صحيح لا تزوير فيه وذلك دون أن يتعرض الحكم لأقوال الشهود المثبتة لوقوع التزوير في الإذن المذكور, كما أنه اعتبر ما أحدثه المتهم من تغيير في بعض الأذون تصحيحا واستكمالا لنقص أجراه المتهم بحسن نية مع أن فيه تغييرا للحقيقة بسوء قصد وأنه بالنسبة للإذن رقم 43/ 112 كيف ما وقع من المتهم بأنه خطأ وارتباك لا جريمة فيه مع أنه تزوير في الإذن بإثبات أن عدد الملاءات ثمان بعد أن كان محررا بتسع ورغم أن التغيير فيه ظاهر ومؤيد بما قرره الشهود, وأنه بالنسبة للإذن رقم 415 اقام البراءة على أن من وقع عليه باستلام ما ورد فيه مأخوذ بتوقيعه واكتفى بذلك دون أن يشير إلى أقوال الشهود وما قرره المستلم من أنه وقع على الإذن تحت تهديد وإكراه من المتهم وأنه بالنسبة للإذن رقم 490 رجح الحكم دفاع المتهم وعززه بقوله إنه وجدت عند الجرد زيادة في كمية الأسمنت قدرها طنان مع أن المتهم قرر في التحقيق أن الإذن كان معتمدا قبل إجراء التصحيح فيه ورغم أن الزيادة التي وجدت في الأسمنت لا تؤخذ دليلا على براءة المتهم لأنه كان يعمل على توفير كميات مختلفة مما كان في عهدته إعدادا لاختلاسها؛ وأنه بالنسبة إلى الإذن رقم 30/ 112 أخذ الحكم في تبرئة المتهم بما زعمه من سبب لتحريره بعشر مخدات كبيرة وعشرة أخرى صغيرة وأنه لم يتبين أن المنجد أعد أربع مخدات كبيرة و16 صغيرة وأنه صحح رقم المخدات الكبيرة وترك رقم المخدات الصغيرة دون تصحيح مع أنه لو كان صادقا لصحح عدد المخدات الصغيرة أيضا, وأنه بالنسبة إلى الإذن رقم 796 أخذ الحكم في براءة المتهم بأن ما وقع منه كان خطأ لم يقصده لذاته إذ هو لا يميز بين نوع وآخر من الأخشاب الأوربية مع أن المتهم لم يقل ذلك بل قرر في التحقيق أنه أخطأ في بيانات الإذن بالقدم الطولي بدلا من القدم المكعب فضلا عن أنه تبين وجود عجز في نوع الخشب القاويش, وأما ما ذكره الحكم من وجود زيادة فهى لم تكن في هذا النوع من الخشب, وأنه بالنسبة إلى واقعة اختلاس البنزين عن طريق أن المتهم كان يسلمه للسائقين في صفائح بكل منها ثلاثة جالونات ونصف جالون بدلا من أربعة أخذ الحكم في براءة المتهم منها بأنه لم ينكر إجراء التعبئة بالمعيار الناقص المضبوط سدا للعجز الناشئ عن التبخير والتطاير وما قد يتساقط من البنزين عند التفريغ لعدم وجود طلمبة للصرف وأن ما يتوفر من استعمال ذلك المكيال يضاف إلى حساب الحكومة واستدل الحكم على ذلك بعملية حسابية خاطئة انتهى منها إلى "أن الزيادة التي نتجت من التعبئة على أساس المكيال الناقص بعد تغطية ما فقد من التبخير وما ضاع عند عملية التعبئة هى سبع صفائح قد أضيفت لأعمال المصلحة وقد انتفعت بها" وتقول النيابة في طعنها إن من مقتضى العملية الحسابية التي أوردتها المحكمة أن يكون هناك نقص قدره 33 صفيحة ضاع على الحكومة لازيادة سبع صفائح كما حسبت, وأن الحكم بالنسبة للواقعتين 28و30 والتزوير في دفتر العهدة رقم 118 استند في تبرئة المتهم من اختلاس جالون شل توكس إلى ما قاله من أن ما وقع منه كان خطأ في النظر وأنه ليس في الأوراق ما ينفيه وأن هذه الأشياء التافهة أحقر من أن يفكر المتهم في اختلاسها مع أن هذا لا يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه, كما أنه بالنسبة إلى الواقعة 30 أخذ في تبرئة المتهم بأن زيت جار جويل وجد عند الجرد زائدا عن العهدة الأمر الذي ينتفي به الاختلاس وأن ما وقع من تغيير في الإذن لم يكن مقصودا لذاته بل كان نتيجة خطأ كتابي محض. ويقول النيابة إن تهمة الاختلاس لم تكن مطروحة على المحكمة حتى تستند إلى عدم وقوع الاختلاس في قضائها بالبراءة من تهمة التزوير ولهذا يكون الحكم بالبراءة منها خلوا من الأسباب. وأنه بالنسبة إلى واقعة التزوير في محضر جرد مايو سنة 1946 اعتبرت المحكمة أن التعديل الذي أجراه المطعون ضده في المحضر غير مشتمل على شئ من الكذب بل يتضمن أمورا حقيقية ولم تخسر الحكومة من جرائه شيئا إذ زاد المتهم في أعبائه وكان حسن النية فيما فعل. وتقول النيابة إن التغيير في المحضر لم يكن كله بالزيادة وأن المتهم كان سئ النية في أحداثه - وأنه بالنسبة إلى الواقعة رقم 13 الخاصة بإذن الصرف 710 مكرر ودفتر العهدة أخذ الحكم في براءة المتهم بدفاعه مع أنه لا سند له من الأوراق فضلا عن أنه لو كان صحيحا لعدل في إذن الصرف المذكور - وأن الحكم خلا من أسباب البراءة من بعض التهم المسندة إلى هذا المتهم وأشارت إلى الواقعة 12 الخاصة بإذن الصرف رقم 415 والواقعة 14 الخاصة بالتزوير في صورة إذن الصرف 213 والواقعة 19 الخاصة بإذن الصرف رقم 172 وكذلك إذن الصرف المؤرخ 14 أغسطس سنة 1946 وإذن الصرف 455 المؤرخ أول أكتوبر سنة 1945 وأن الحكم تعرض للإذن رقم 296 والإذن رقم 530 المؤرخ 3 سبتمبر سنة 1946 وقضى ببراءة المتهم من التزوير فيهما مع أن الدعوى العمومية لم ترفع عليه بشأنهما وإنما أقيمت الدعوى عن الإذن رقم 530 المؤرخ 18 أكتوبر سنة 1945 ودفتر العهدة رقم 118 فيما يتصل به فالحكم ببراءة المتهم من التزوير في هذا الإذن وفي دفتر العهدة يكون خاليا من الأسباب كما أنه خلا من أسباب القضاء بالبرءة من جريمة استعمال هذا الإذن وباقي الأوراق المزورة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول من تهم الاختلاس والتزوير في طائفة من الوقائع التي تشير إليها النيابة على نفي وقوع اختلاس أو تزوير فيها وبسط الملاحظات التي سجلها على أعمال المخزن المعهود إليه به من نقص واضطراب ووجود مهمات في العراء بالفضاء الموجود أمامه - وما ثبت للمحكمة من عدم تسليمه إلى المتهم تسليما فعليا عند انتقاله إلى عهدته - وما تبين لها من أن من الأذون ما كانت تصرف المواد الواردة به في غيبته - وما لمسته من عيوب في عملية الجرد وخطأ في الإجراءات التي اتبعت فيها مما أدى إلى تشككها في صحة النتيجة التي انتهى الجرد إليها, وما ثبت لها كذلك من أن عدم العثور على بعض الأوراق والمستندات نشأ عنه إنحراف بعض الشهود عن قول الحق وتأثر البعض الآخر في أداء شهادتهم بأمور بينتها في حكمها. ولما كان الحكم فيما يتعلق بطائفة من وقائع التزوير والاختلاس بوجه عام قد قال إنها لا تخرج عن نوع من ثلاثة أنواع - الأول أذون صدرت صحيحة واستوفت شرائطها ووقع عليها أصحاب الشأن بالاستلام والنوع الثاني أذون لم يوقع عليها أحد بالاستلام والنوع الثالث أذون تناول التغيير بعض الأرقام أو البيانات فيها. ثم قال إنه ثبت للمحكمة بالنسبة إلى النوع الأول عدم حصول تزوير أو اختلاس فيه كما أشار في شأن النوع الثاني إلى ما استخلصته المحكمة من ظروف تحريرها أثناء الفيضان في وقت كان صرف المهمات يجري ليلا ونهارا دون انقطاع في غيبة المتهم أمين المخزن أو حضوره مما رجحت معه أن المهمات موضوع هذه الأذون قد أرسلت فعلا بصفة عاجلة بناء على محادثة تليفونية أو مكالمة شفوية وذكرت المحكمة أنها لا تثق بشهادة الشهود في شأنها لأن واقع الحال يكذبهم, أما بالنسبة إلى النوع الثالث فقد قال الحكم إن التصحيح في الأوراق الرسمية من حق كل موظف متى لاحظ نقصا أو خطأ في عمله أما عند تحرير الورقة أو الإذن أو بعده برضاء صاحب الشأن ومن ذلك ما حصل من المطعون ضده في أذون لم تصرف في مدة عمله, ثم تعرض الحكم بعد ذلك للتفصيل بالنسبة إلى الوقائع موضوع الاتهام - ولما كان ما أوردته المحكمة في حكمها - فيما عدا ما يختص بالبنزين موضوع الشهادتين الإداريتين المسند تزويرهما إلى المطعون ضدهما الثالث والرابع وما أسند إلى المطعون ضده الأول بشأنه - مقاما على أدلة سائغة وقد أرجعتها إلى سندها من الأوراق, وكان للمحكمة أن تصدق دفاع المتهم وتطرح أقوال الشاهد لعدم ثقتها فيها إذ الأمر مرجعه إلى حريتها في تكوين عقيدتها واطمئنانها إلى الدليل المطروح أمامها, وكانت المحكمة بالنسبة إلى العملية الحسابية لجالونات البنزين التي أشارت إليها النيابة في طعنها إنما استطردت إليها بعد بيان دفاع المتهم الذي أخذت به من حيث تطاير البنزين عند تعبئته في الصفائح بغير طلمبة خاصة للصرف وبرطيقة غير منظمة ولا دقيقة ولا تكفل سلامة عهدته, وقالت إن ما كان يفعله المتهم من استعمال مكيال ناقص إنما كان يقع علنا ولم يقصد منه اختلاسا للبنزين بل اتقاء للمسئولية عما في عهدته منه, فخطأ المحكمة في العملية الحسابية لا يكون من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى أو مؤثرا في دفاع المتهم مادام جوهر دفاعه الذي أخذت به وأفاضت في بيانه هو وقوع العجز في البنزين نتيجة عملية التعبئة وما يصحبها من تبخر وتساقط وما دام مقدار ما في البراميل من البنزين الذي اتخذته المحكمة أساسا للعملية الحسابية ليس منضبطا انضباطا دقيقا لما اشارت إليه من أن جانبا منه يضيع في الطريق ووقت التفريغ مما يجعل الأساس الذي بنيت عليه تلك العملية افتراضيا ولا واقعيا - ولما كان ما تبينته المحكمة من أن ما أجراه المتهم في بعض الأذون لم يقصد منه تزويرا بل تصحيحا لخطأ أو استكمالا لنقص قد بنته على أسباب مقبولة, وكان لا تثريب عليها إذ هى استدلت على نفي وقوع اختلاس في صنف معين بما تبين عند الجرد من وجود زيادة فيه - أو إذا هى استدلت بوجه عام على عدم وقوع تزوير بإذن الصرف أو بدفتر العهدة في بيانات صنف معين بأنه لم يقع اختلاس فيه إذ أن هذا منها بيان لانتفاء العلة في التزوير وعدم قيام ما قد يقتضيه, أو إذا هى لم تتحدث في حكمها عن جريمة استعمال ورقة مزورة ما دامت قد نفت التزوير فيها - ولما كان لا وجه لما تنعاه النيابة على الحكم من عدم ذكر أسباب خاصة للبراءة من تهمة التزوير في الإذن رقم 530 المؤرخ 18 أكتوبر سنة 1945 وفي دفتر العهدة فيما يتصل به وفي الأذون الأخرى التي أشارت إليها في طعنها إذ يجري عليها ما جعلته المحكمة أساسا للبراءة في الأذون والأوراق المماثلة من النوع الذي تدخل فيه وأشارت إلى عدم ثقتها في شهود وقائعها. ولما كانت المحكمة فيما ذكرته من عدم تمييز المتهم بين نوع وآخر من الأخشاب الأوربية قد اقامته في الأصل على أن هذا التمييز قد يتعذر على المهندسين أنفسهم لما تبين لها من الاطلاع على تقرير الجرد من صعوبة التمييز بينها حتى على لجنة الجرد نفسها واستخلصت من ذلك أنه لا يمكن أخذ المتهم بالتهمة المسندة إليه في شأنها, وكان لا يقدح فيما ارتأته المحكمة من ذلك أن تكون الزيادة التي أشارت إليها هى في أصناف أخرى ما دام أن ما رأته كان مقاما على صعوبة التمييز بين صنف وآخر والتماسها العذر للمتهم في الخطأ فيه, وكان يكفي للحكم بالبراءة أن تبدي المحكمة عدم اطمئنانها إلى الأدلة المطروحة أمامها بعد تمحيصها. لما كان ذلك فإن ما تقوله النيابة مما تقدم جميعه نعيا على تقدير المحكمة لوقائع الدعوى وأدلة الاتهام فيها لا يكون مقبولا أمام محكمة النقض.
وحيث إن النيابة العامة تقول في طعنها إن الحكم في قضائه بالبراءة من تهمة التزوير في الشهادتين الإداريتين كان مخطئا في تطبيق القانون إذ بعد أن سلم بأن المتهمين الثالث والرابع قد حررا الشهادتين بما تضمنتاه من تغيير للحقيقة في سبب العجز في كمية البنزين ومكان حصوله قد قال "إن هاتين الشهادتين لا يمكن اعتبارهما من الأوراق الرسمية بالمعنى المفهوم قانونا إذ أن تحريرهما غير داخل في أعمال وظيفتهما وهو لا يخرج عن أن يكون دعوى من جانب المخزنجي المتهم الثالث يؤيده فيها الرابع بأن نقص البنزين كان عن طريق التبخر, وأن هاتين الشهادتين لا يمكن أن تتخذا مصدرا يعتمد عليه في إثبات النقص أو التبخير إذ هما لغو صرف لا يتأدى به الواجب من التحري ولا قيمة لهما من الوجهة القانونية ولا يترتب على عدم الصدق فيهما أي مسئولية جنائية" وتقول النيابة إن الشهادتين محررتان بوصف كون كل منهما محضر إثبات حالة بمعرفة موظفين عموميين مختصين وتأشر على كل منهما بالنظر من باشمهندس ري قنا وتوقع عليهما من رئيس الحسابات وباعتمادهما من المتهم الثاني عن مفتش الري تطبيقا لنص المادة 15 من لائحة المخازن القديمة المعمول بها وقتذاك وقد تم الخصم بموجبهما من العهدة في الدفاتر فهما من الأوراق الرسمية التي يدخل في اختصاص هذين المتهمين تحريرها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة هاتين الشهادتين قد قال "إنه بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 1945 حرر المتهم الأول صبحي فاضل بناء على طلب هندسة ري الأقصر تليفونيا طلب صرف رقم 500 عن 40 صفيحة مملوءة بنزينا وسلم هذه الصفائح للسائق محمود على لتوصيلها للأقصر وبفصحها بعد وصولها بمعرفة يوسف العفي كاتب هندسة مركز الأقصر وجد بها صفيحتين فارغتين واحدي عشر صفيحة بكل منها جالون واحد وصفيحة أخرى بها نصف جالون غاز وباقي الصفائح وعددها 26 صفيحة وجدت كاملة فرفع يوسف العفي الأمر إلى توفيق أفندي فريد مهندس المركز في حضور بطرس مرقس أفندي باشمهندس ري قنا إذ تصادف وجود بالأقصر في ذلك الحين وانتهى الرأي بينهم على عمل محضر إثبات حالة وتحرر المحضر بنفس تاريخ وصول الرسالة أثبتت فيه البيانات السابق الإشارة إليها وتوقع عليه من المهندس والكاتب وأرسل إلى هندسة مديرية قنا برقم 749 بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1946 بطلب اعتماد التصحيح حسب البيان الموضح بمحضر إثبات الحالة فرفعت الهندسة بدورها الأمر لتفتيش الري الذي طلب بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1949 إعادة الصفائح الناقصة من البنزين ضمن الرسالة لإرسال بدلها مع التنويه في الخطاب بأنه لم ترسل صفائح فارغة ضمن الرسالة المذكورة فردت هندسة الأقصر بأنها نظرا لقلة البنزين بمخزنها قد صرفت من لاصفائح الناقصة الإحدى عشرة للسائقين ثمانيا على اعتبار الكمية الفعلية الموجودة في كل صفيحة أما الثلاث صفائح الباقية فقد صرفت للسائقين على اعتبار أنها كاملة. ثم تصادف وجود المتهم الثاني في الأقصر فعرض عليه يوسف العفي هذا الأمر فأقر وجهة نظره وطلب منه إرسال الرد عن هذا الموضوع مبينا به جميع أسبابه لمناقشة المخازن فيها وإقناعها باعتمادها وفعلا أرسل مذكرة في شكل شكوى وارفق بها الخطابات المتبادلة ولكن بالرغم من ذلك لم تسو المسألة وأصبحت معلقة والسنة المالية على وشك الإنتهاء وتوالت الاستعجالات من هندسة الأقصر لهندسة قنا بمكانبات رسمية وإشارات تليفونية وكانت الهندسة تحولها في وقتها إلى التفتيش وكان آخر استعجال ورد من الأقصر الإشارة التليفونية رقم 1892 في 25 من أبريل سنة 1946 فحولتها الهندسة للتفتيش في نفس اليوم وأجاب التفتيش ردا على ذلك بإشارة تليفونية في اليوم نفسه بطلب إرسال الشهادات الإدارية من أربع صور موضحا بها أسباب استهلاك البنزين المطلوب خصمه للنظر نحو اعتمادها حيث إنه لم يعثر عليها وأجابت هندسة الأقصر بإشارة تليفونية في اليوم المذكور بأن الشهادات الإدارية سبق عملها بمعرفة مهندس الأقصر السابق فريد اسحق أفندي إذ كان قد نقل في ذلك الوقت إلى الفيوم, وطلبت الإفادة عما إذا كان الغرض تحرير صور منها فتأشر على هذه الإشارة من صبحي فاضل بالنظر وبأنها عرضت على المفتش. ونظرا لأن يوسف العفي لم يحتفظ بصورة من محضر إثبات الحالة اتصل رمزي الخولي بهندسة قنا (بطرس مرقس أفندي) فأفهمه هذا الأخير بضرورة عمل شهادتين إداريتين كل منهما باستهلاك أربع صفائح بنزين في الأقصر في كل من شهري مارس وأبريل سنة 1946 فحرر يوسف العفي الشهادتين المطلوبتين بالنص الآتي "بمعرفتي أنا رمزي الخولي مهندس ري الأقصر ويوسف سليمان العفي كاتب ري الأقصر قد فحصنا كمية البنزين الموجودة بمخزن ري الأقصر في شهر مارس سنة 1946 فوجدت أربع صفائح بنزينا متبخرة وخالية من البنزين فنوصي على خصم الكمية التي كانت تحتوي عليها هذه الصفائح ومقدارها 16 جالونا وهذه شهادة منا بذلك, كاتب ري الأقصر. مهندس ري الأقصر. والشهادة الثانية صورة طبق الأصل من ذلك مع اختلاف واحد هو أن جعلت عن شهر أبريل سنة 1946 بدلا من مارس, ثم تأشر على كل منهما بالنظر من باشمهندس ري قنا في 28 من أبريل سنة 1946 وتوقع عليهما أيضا من رئيس الحسابات واعتمدت بتاريخ 30 من أبريل سنة 1946 من مفتش ري قنا بإمضاء المتهم الثاني". ولما كانت الواقعة المسندة إلى المتهمين الثالث والرابع هى أنهما حررا الشهادتين الإداريتين لاستبدالهما بمحضر إثبات الحالة الذي حرر أولا بتاريخ وصول رسالة البنزين (موضوع إذن الصرف رقم 500 الذي حرره المتهم الأول) من مخزن ري قنا إلى هندسة الأقصر ولتقوما مقامه في إجراءات التحري والخصم من العهدة, وأن المتهمين أثبتا بالشهادتين ما يفيد حصول العجز عن طريق التبخر بعد وصول البنزين إلى الأقصر على خلاف الحقيقة التي سبق إثباتها في محضر إثبات الحالة الأول من وصول عدد من صفائح البنزين إلى مخزن الأقصر وهى خالية منه أو ناقصة وذلك سترا للعجز الذي سبق أن لوحظ على البنزين عند وصوله. وكان إجراء التحري عن فقد الأصناف بالمخزن لمعرفة سببه من اختصاص أمينه أو الموظف التابع له المخزن طبقا للمادة 15 من لائحة المخازن المعمول بها وقت الحادث, وكان ما يثبته الموظف أثناء إجراء هذه التحري في محضر على خلاف الواقع الذي يعلمه يعتبر منه تغييرا للحقيقة في هذا المحرر, ولا عبرة بعد ذلك بأن نتيجة التحري لم تحرر على الاستمارة رقم 186 حسابات, وكان يبين من الحكم المطعون فيه فضلا عن ذلك أن تفتيش الري وهو الجهة الرئيسية لهندسة الأقصر كان يطلب إليها بإشارات تليفونية لمناسبة الجرد السنوي إرسال الشهادات الإدارية من أربع صور موضحا بها أسباب استهلاك البنزين المطلوب خصمه للنظر في اعتمادها, وكان اختصاص الموظف بتحرير الورقة الرسمية لا يستمده من القوانين واللوائح فقط بل يستمده كذلك من أوامر رؤسائه فيما لهم أن يكلفوه به كما قد يستمد المحرر رسميته من ظروف إنشائه أو من جهة مصدره أو بالنظر إلى البيانات التي تدرج به ولزوم تدخل الموظف لإثباتها أو لإقرارها - ولما كانت المحكمة لم تمحص هذه الواقعة ولم تبحث أمر ما أسند إلى المتهمين الثالث والرابع على الأسس المتقدمة ارتكانا على القول بأن الشهادة الإدارية لا تعتبر من الأوراق الرسمية لأن تحريرها غير داخل في أعمال وظيفة المتهمين وأنه لا يخرج عن أن يكون دعوى من جانبهما بأن نقص البنزين كان عن طريق التبخر وأن الشهادة لا يمكن أن تتخذ مصدرا يعتمد عليه في إثبات النقص أو التبخر وأنها لقولا يتأدى به الواجب من التحري ولا قيمة لها من الوجهة القانونية ولا يترتب على عدم الصدق فيها أي مسئولية جنائية. إذ اكتفت المحكمة بذلك وأسست عليه قضاءها بالبراءة, فإن حكمها يكون مبنيا على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة المسندة إلى المتهمين الثالث والرابع ومن ثم يتعين نقض الحكم بالنسبة إليها وإعادة المحاكمة عن واقعة تحرير هاتين الشهادتين على الأساس السابق بيانه.
وحيث إن المحكمة قضت ببراءة المتهم الأول من تهمة التزوير في الشهادتين مع أن تزويرهما لم يسند إليه - ولما كان ما أسند إليه في الواقعة رقم 22 من الجدول الملحق بتقرير الاتهام الخاصة بالبنزين الذي حرر به إذن الصرف رقم 500 - وهو الذي حرر المتهمان الثالث والرابع والشهادتين الإداريتين عن ثماني صفائح منه بعد وصوله إلى الأقصر - مرتبطا بتهمة تزوير هاتين الشهادتين, وكانت المحكمة لم تتعرض في حكمها لتلك الواقعة بالنسبة إلى المتهم الأول وقضت ببراءته من التهم جميعا مما يبين منه أنها إما كانت غافلة عن هذه الواقعة بالنسبة إليه أو كانت متأثرة بالرأي الذي انتهت إليه في تزوير الشهادتين - لما كان ذلك فإنه يتعين مع نقض الحكم بالنسبة إلى المتهمين الثالث والرابع قبول طعن النيابة ونقض الحكم بالنسبة إلى المتهم الأول في خصوص الواقعة المشار إليها.

الطعن 396 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 193 ص 527

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

--------------

(193)
القضية رقم 396 سنة 22 القضائية

نقض. 

الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن والحكم الغيابي المعارض فيه جواز تناول الطعن كلا الحكمين .

---------------

إذا كان تقرير الطعن بطريق النقض قد تناول الحكمين الصادر أحدهما باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن, والحكم الغيابي المعارض فيه الصادر في الموضوع, فإنه يكون واردا على كلا الحكمين سواء أكان ذلك حسبما سبق القضاء به من محكمة النقض قبل صدور قانون الإجراءات الجنائية من جواز ورود الطعن بالنقض على حكم اعتبار المعارضة كأن لم تكن وحده, أم عليه وعلى الحكم الغيابي المعارض فيه, أم حسبما نص عليه هذا القانون في المادة 422 من أن الطعن بطريق النقض لا يقبل مادام الطعن بطريق المعارضة جائزا, وفي المادة 424 من أن ميعاد الطعن هو ثمانية عشر يوما من تاريخ الحكم الحضوري أو الصادر في المعارضة أو من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم باعتبارها كأن لم تكن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عرض للبيع شيئا من أغذية الإنسان (لبنا) مغشوشا مع علمه بذلك, وطلبت عقابه بالمواد رقم 2و8و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة الموسكي قضت فيها غيابيا عملا بمواد الاتهام - بتغريم المتهم عشرة جنيهات والمصادرة بلا مصروفات. فعارض المحكوم عليه غيابيا في هذا الحكم وقضى في معارضته عملا بالمادة 10 من القانون رقم 48 لسنة 1941 مع تطبيق المادة 49/ 3 من قانون العقوبات برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت فيه غيابيا بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وأمرت بالمصادرة ونشر الحكم في إحدى الصحف اليومية على نفقته. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم الغيابي وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن تقرير الطعن قد تناول الحكمين الصادر أحدهما بتاريخ أول ديسمبر سنة 1951 باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن, والحكم الغيابي المعارض فيه الصادر في الموضوع بتاريخ 9 يونيه سنة 1951 بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل والمصادرة ونشر الحكم, ولذا فإنه يكون واردا على كلا الحكمين سواء أكان ذلك حسبما سبق القضاء به من هذه المحكمة قبل صدور قانون الإجراءات الجنائية من جواز ورود الطعن بالنقض على حكم اعتبار المعارضة كأن لم تكن وحده, أم عليه وعلى الحكم الغيابي المعارض فيه, أم حسبما نص عليه هذا القانون في المادة 422 من أن الطعن بطريق النقض لا يقبل مادام الطعن بطريق المعارضة جائزا, وفي المادة 424 من أن ميعاد الطعن هو ثمانية عشر يوما من تاريخ الحكم الحضوري أو الصادر في المعارضة أو من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم باعتبارها كأن لم تكن.
وحيث إن الطاعن بنى طعنه على أن الحكم الغيابي المطعون فيه طبق مواد العود وأسند إلى الطاعن سبعا وثلاثين سابقة مماثلة في حين أن هذه السوابق ليست له بل لآخر يدعي "حسين محمد أبو العينين" كما هو مذكور صراحة بصحيفة السوابق, هذا إلى أنه ظاهر من مراجعة السوابق أنها بدأت منذ سنة 1938, ولما كان عمر الطاعن وقت حصول واقعة الدعوى هو 17 سنة فيكون عمره عند أول سابقة مدونة في صحيفة السوابق خمس سنوات مما لا يعقل معه أن يكون هو صاحب السوابق الواردة بتلك الصحيفة, وبذلك يكون تطبيق مواد العود في حقه قد جاء خاطئا.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها لتحقيق وجه الطعن أن السوابق التي أسندت إلى الطاعن هى باسم غير اسمه وهى تبدأ بحكم صادر في سنة 1938 عن جريمة وقعت بتاريخ 30 أكتوبر سنة 1937, لما كان ذلك وكان الطاعن لم يحضر بأية جلسة من جلسات المحاكمة الابتدائية أو الاستئنافية, ومع هذا فإن الحكم الابتدائي الصادر في 14 مارس سنة 1951 والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قدر سنه بعشرين سنة, مع أن سنه مقدرة في محضر البوليس الذي استجوب فيه قبل ذلك بتاريخ 8 مارس سنة 1950 بإحدى وعشرين سنة, ولم يبين الحكم المصدر الذي استمد منه تقدير سن المتهم بعشرين سنة, كما لم يعن بتحقيق ما إذا كانت السوابق المسندة للمتهم هى في الواقع سوابقه رغما من اختلاف الاسم, لما كان ذلك كله فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا مما يعيبه ويستوجب نقضه.