----------------
" الوقائع "
" المحكمة "
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
----------------
" الوقائع "
" المحكمة "
جلسة 27 من مايو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.
-------------------
(285)
الطعن رقم 618 لسنة 47 القضائية
(1) استئناف. "الاستئناف الفرعي". نظام عام.
طلب المستأنف عليه تأييد الحكم المستأنف. اعتباره قبولاً للحكم المستأنف. أثره. عدم جواز إقامته استئنافاًَ فرعياً عنه. تعلق ذلك بالنظام العام.
(2) استئناف. "الطلب الجديد". تأمينات اجتماعية. نظام عام.
الطلب الجديد في الاستئناف. ماهيته. طلب ورثة العامل الحكم لهم بتأمين إضافي لأول مرة عند نظر الاستئناف. غير جائز. تعلق ذلك بالنظام العام.
(3) حكم. "حجية الحكم". تأمينات اجتماعية.
الحكم القطعي. ماهيته. فصل الحكم الصادر بندب خبير في استحقاق معاش العجز الكامل على أساس معين. عدم جواز عدول ذات المحكمة عنه بتقرير أساس آخر مغاير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 44 لسنة 1968 القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة ومن يدعي........ طالباً الحكم بإلزام الأخير بأن يدفع له مبلغ 265 ج و750 م كتعويض عن الفصل وبدل إنذار ومقابل أجازة 2 - وبإلزامه هو والطاعنة بالتضامن بأن يدفعا له مبلغ 99 ج و750 م مكافأة عن مدة الخدمة 3 - وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي له معاشاً شهرياً قدره ثمانية جنيهات عن العجز الكامل، وقال بياناً لها إنه يعمل بمطبعة لدى صاحب العمل المذكور ووصل أجره إلى ثلاث مائه وخمسين مليماً يومياً ثم أصيب بمرض صدري أقعده عن العمل، ففصله صاحب العمل، ومن ثم يحق له أن يقضي له بطلباته سالفة البيان، وإذ توفي رافع الدعوى فقد حل محله فيها ورثته المطعون ضدهم بتاريخ 31/ 1/ 1970 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبتاريخ 29/ 11/ 1971 - وبعد أن قدم الخبير تقريره - عادت فحكمت بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهم متجمد معونة قدره 282 ج 100 م لكل بحسب نصيبه الشرعي، وبأن تدفع لهم معاشاً شهرياً قدره 3 ج و640 م اعتباراً من أول يوليو سنة 1968. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 159 سنة 89 ق القاهرة. بتاريخ 23/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق هذا الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره أقام المطعون ضدهم الاستئناف الفرعي رقم 1044 لسنة 93 ق القاهرة وطلبوا فيها إلزام الطاعنة بأن تدفع لهم (1) تأميناً إضافياً قدره مبلغ 233 ج و520 م (2) متجمد معاش قدره 273 ج و593 م وما يستجد منه اعتباراً من 1/ 12/ 1977 بواقع 6 ج و673 م شهرياً. وبتاريخ 27/ 2/ 1977 حكمت المحكمة في الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وبإجابة المطعون ضدهم إلى طلباتهم الواردة في الاستئناف الفرعي، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين أولهما أن الحكم قضى للمطعون ضدهم بمعاش بنسبة 80% من آخر مرتب تقاضاه مورثهم في حين أن هذا الطلب ورد في استئنافهم الفرعي رقم 1044 لسنة 93 ق القاهرة وكان قد سبق لهم قبول الحكم الابتدائي الذي قضى لهم بمعاش بنسبة 40% من آخر مرتب. وجاء هذا القبول بعد رفع الاستئناف الأصلي بما جعل الاستئناف الفرعي غير جائز، وثانيهما أن الحكم قضى للمطعون ضدهم بمبلغ 232 ج و596 م قيمة التأمين الإضافي عن العجز الكامل، الذي لم يطلبه هؤلاء إلا أمام محكمة الاستئناف ولم يكن مطروحاً على محكمة الدرجة الأولى بما كان يتعين معه على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح في شقيه، ذلك أن النص في المادة 237 من قانون المرافعات على أنه "يجوز للمستأنف عليه إلى ما قبل إقفال باب المرافعة أن يرفع استئنافاً مقابلاً بالإجراءات المعتادة بمذكرة مشتملة على أسباب استئنافه - فإذا رفع الاستئناف المقابل بعد مضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي اعتبر استئنافاً فرعياً".. مفاده أنه يشترط لقبول الاستئناف الفرعي والمرفوع من المستأنف عليه أن لا يكون هذا الأخير قد قبل الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي عنه، لما كان ذلك، وكان البين من المذكرة المقدمة من المطعون ضدهم أمام محكمة الاستئناف لدى نظر الاستئناف الأصلي أنهم قبلوا الحكم الابتدائي فيما قضى من معاش العجز بواقع 40% من متوسط الأجر الشهري، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم قد أقاموا استئنافهم الفرعي رقم 1044 لسنة 93 ق القاهرة بمذكرة قدموها بجلسة 7/ 10/ 1976 أثناء نظر الاستئناف الأصلي، وبعد أن قدم الخبير تقريره طلبوا فيها تعديل المعاش الشهري إلى مبلغ 6 ج و673 م وما تجمد منه على النحو الوارد بتقرير الخبير - المقدمة صورته الرسمية بملف الطعن - والذي احتسبه بنسبة 80% من آخر مرتب طبقاً للمادة 27 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964، فإن طلب المطعون ضدهم تأييد الحكم المستأنف في شأن المعاش بعد رفع الاستئناف الأصلي يعد قبولاً يمنعهم من إقامة الاستئناف الفرعي في هذا الخصوص وهو أمر متعلق بالنظام العام بما كان يتعين معه على المحكمة من تلقاء نفسها أن تقضي بعدم قبوله. وبالنسبة للشق الثاني من النعي فإن المادة 235 من قانون المرافعات تنص في فقرتها الأولى على أنه "لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها" وفي فقرتها الثانية على أنه "ومع ذلك يجوز أن يضاف إلى طلب الأصلي الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التي تستحق بعد تقديم هذه الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات" ومؤدى هذا النص أنه يعد طلباً جديداً الطلب الذي يزيد أو يختلف عن الطلب السابق إبدائه أمام محكمة أول درجة في الموضوع أو الخصوم وكان يجاوزه في مقداره ما لم تكن الزيادة مما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم قد طلبوا الحكم بالتأمين الإضافي لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بعد تقديم الخبير تقريره - وهو طلب جديد يختلف عن الطلبات الأصلية وهي المعاش والمعونة التي كانت مطروحة على محكمة الدرجة الأولى ولا يدخل هذا الطلب ضمن ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 235 من قانون المرافعات وبذلك يكون طلباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية، وكان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبوله من تلقاء نفسها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على قبول الاستئناف الفرعي شكلاً في شأن المعاش بنسبة 80% من آخر مرتب للمورث وكذلك في شأن طلب التأمين الإضافي لأول مرة أمام محكمة الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بطلانه ذلك أن محكمة الاستئناف أصدرت حكماً تمهيدياً بجلسة 3/ 3/ 1975 تضمن قضاء قطعيا بأن مورث المطعون ضدهم يستحق معاش العجز الكامل المنصوص عليه في المادة 82 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بنسبة 40% من آخر مرتب له وعهدت إلى الخبير باحتسابه على هذا الأساس، إلا أن ذات المحكمة عادت في حكمها المنهي للخصومة فقضت بمعاش العجز الكامل الناشئ عن إصابة عمل بنسبة 80% وتكون المحكمة بذلك قد ناقضت حكمها السابق وقضت على خلافه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم القطعي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو الذي يضع حداً للنزاع في جملته أو في جزء منه أو في مسألة متفرعة عنه بقضاء حاسم لا رجوع فيه من جانب المحكمة التي أصدرته، لما كان ذلك. وكان البين من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بجلسة 23/ 3/ 1975 - المودعة صورته الرسمية - أنه قطع في أسبابه بأن مورث المطعون ضدهم يستحق معاش العجز الكامل بنسبة 40% المنصوص عليه في المادة 82 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 وندب خبيراً لاحتساب قدر هذا المعاش فإن قضاءه في هذا الخصوص يعد قضاء قطعياً لا يجوز العدول عنه بحكم آخر يقرر أساساً مغايراً فإذا عاد الحكم المنهي للخصومة فقضي بقيمة المعاش محسوباً على أنه معاش العجز الكامل عن إصابة عمل وبنسبة 80% من آخر مرتب والمنصوص عليه في المادة 27 من ذات القانون فإنه يكون قد ناقض قضاءه السابق وخالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث الوجه الباقي من أسباب الطعن.
جلسة 19 من أبريل سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
----------------
(87)
الطعن رقم 7 لسنة 36 القضائية
(أ) موانع العقاب. مسئولية جنائية.
الصم والبكم ليس من حالات موانع العقاب أو تخفيف المسئولية.
(ب) محاكمة. "إجراءاتها". تحقيق. "إجراءاته".
للمحقق أو المحكمة إدراك معاني إشارات الأبكم والأصم بغير الاستعانة بخبير. ما دام أنه كان في الاستطاعة تبين معنى تلك الإشارات.
(ج) محاكمة. "إجراءاتها".
المحاكمة الجنائية. العبرة فيها بالتحقيق الذي تجريه المحكمة. لا وجه للنعي على الإجراءات السابقة عليها التي لم يثر شيء في شأنها أمام المحكمة.
(د) سبق إصرار.
سبق الإصرار. ماهيته؟
(هـ، و) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(هـ) للمحكمة الأخذ بقول للشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، والالتفات عما عداه، دون الالتزام بتبيان علة ذلك أو بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها.
(و) إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 20 من إبريل سنة 1964 بدائرة قسم روض الفرج محافظة القاهرة: شرع في قتل محمد أحمد بخيت عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض سكيناً وتوجه إليه في المخبز وطعنه بها في ظهره قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نفذت إلى التجويف الصدري وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 17 من مارس سنة 1965 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار قد أخطأ في الإسناد وانطوى على خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال ذلك بأنه نسب إلى الشاهد عبده خله جرجس أنه رأى واقعة التعدي على المجني عليه وعلم بالحادث السابق في حين أن أقوال هذا الشاهد كما هي مدونة بمحضر الجلسة لا تفيد ذلك، كما أخطأ الحكم أيضاً إذ أورد أن الشاهدين علي أحمد طوغان وفضل بطرس بخيت شهداً بمضمون ما رواه الشاهد السابق والحال أن أقوالهما تخالف مؤدى ما شهد به هذا الشاهد، وما قاله الحكم وهو بمعرض التدليل على قيام ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن جاء قاصراً إذ أنه على الرغم من أن التحقيق لم يثبت توافر هذا الظرف فإن الحكم لم يستظهر عنصري الهدوء والسكينة اللازم توافرهما قانوناً لقيامه. وفوق ذلك فإن الطاعن أبكم وأصم أي فاقد الإدراك وكمال الإرادة مما ينتفي معه القول بتوافر التعقل والتروي لديه. وقد نسب الحكم إليه اعترافاً أدلى به لوكيل النيابة المحقق مع أن ما أثبته هذا الأخير في محضره في هذا الشأن إنما استقاه من الطاعن بطريق الإشارات وهو بهذه المثابة إجراء يشوبه البطلان لأنه فضلاً عن أن وكيل النيابة لم يكشف عن شخصيته له فإنه جعل من نفسه شاهداً وليس محققاً وهو بهذه الصفة كان يجب عليه أن يحلف يميناً ثم يشهد أو بالأقل يستعين بخبير في تفسير تلك الإشارات مما لا يصح معه الأخذ بالدليل المستمد منها. وأخيراً فإن الحكم عول على أقوال المجني عليه في الإدانة في حين أن أقواله التي أدلى بها غير قاطعة في أن الطاعن هو الذي ارتكب الحادث مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه بينما كان المجني عليه يبيع الخبز في متجره حضر إليه المتهم (الطاعن) حوالي الساعة 2.30 مساء وطلب إليه شراء كمية من الخبز فاستمهله حتى يبيع للآخرين ممن سبقوه في الحضور فاستاء لذلك وتماسك به ثم تدخل الأهالي وفضوا النزاع وانصرف المتهم إلى سبيله غير أن الحادث حز في نفسه وفكر في الانتقام من المجني عليه فبيت النية على قتله وأعد سكيناً لهذا الغرض ثم توجه حوالي الساعة الرابعة مساء من نفس اليوم إلى المخبز الذي يعمل به المجني عليه وفاجأه بطعنة شديدة في ظهره نفذت للحبل الشوكي قاصداً من ذلك قتله ثم ولى الفرار" وأورد على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه والشهود عبده خله جرجس وعلي أحمد طوغان وفضل بطرس بخيت ومن التقرير الطبي الشرعي ومن اعتراف الطاعن بالتحقيق بأنه هو الذي أحدث إصابة المجني عليه وهى أدلة سائغة ولها أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد عبده خله جرجس من أنه رأى الطاعن وهو يعتدى على المجني عليه وعلم بالحادث السابق له مأخذه الصحيح من أقوله في تحقيق النيابة. ولما كان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول للشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها وما دام الطاعن لم ينازع في صحة نسبة هذه الأقوال إليه، وكان من المقرر أيضاً أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك. وكان الحكم قد استظهر سبق الإصرار في قوله: "وبما أن سبق إصرار المتهم على ارتكاب جريمته ثابت كذلك من الضغينة القائمة بينه وبين المجني عليه على إثر تماسكهما حوالي الساعة 2.30 الأمر الذي أثار حفيظته هذه ودفعه إلى التفكير في الانتقام من المجني عليه بقتله فاستل سكيناً لذلك الغرض وتوجه فوراً إلى مقر عمله وفاجأه بتلك الطعنة القاتلة والتي كادت تؤدى بحياة المجني عليه لولا تداركه بالعلاج" وما ساقه الحكم فيما تقدم سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به في القانون ذلك بأن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ولا يغير من ذلك الدفع بأن الطاعن أبكم وأصم وما رتبه الدفاع على ذلك من أن هذه الحالة تفقد الطاعن الإدراك وكمال الإرادة وبالتالي ينتفي معها قيام ظرف سبق الإصرار لديه ذلك بأن القانون لم ينص على أن مجرد الصم والبكم من حالات موانع العقاب وتخفيف المسئولية. أما ما يثيره الطاعن في شأن بطلان الاعتراف المستقى من إشاراته المثبتة بمحضر تحقيق النيابة فمردود بأن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عنه لم يدفع ببطلان هذا الاعتراف، وإذ كانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة فلا وجه للنعي على الإجراءات السابقة عليها التي لم يثر الطاعن شيئاً في شأنها أمام المحكمة. هذا إلى أنه ليس ثمة ما يحول بين المحقق أو المحكمة وإدراك معاني إشارات الأبكم والأصم بغير الاستعانة بخبير ينقل إليها معاني الإشارات التي يوجهها المتهم رداً على سؤاله عن الجريمة التي يجرى التحقيق معه في شأنها أو يحاكم من أجلها ما دام أنه كان باستطاعة المحقق أو المحكمة أن تتبين معنى تلك الإشارات ولم يدع المتهم في طعنه أن ما فهمه المحقق أو المحكمة منها مخالف لما أراده، أما ما ينعاه الطاعن في شأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه على الرغم من تردده في روايته فمردود بما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد واعتماد القضاء على قوله من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تجزئ أقوال الشاهد وتركن لما ترتاح إليه منها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
جلسة 17 من ابريل سنة 1950
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.
--------------
(167)
القضية رقم 206 سنة 20 القضائية
أ - سبق الإصرار.
إثباته بأدلة مؤدية إليه. مثال.
ب - دفاع.
تولي محام واحد الدفاع عن متهمين. ظروف الواقعة ومركز المتهمين من الاتهام على ما هو واضح من الحكم لا تؤدي إلى تعارض بين المصلحتين. النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع. لا يصح.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما شرعا في قتل أحمد السيد عامر عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحيهما (سكينا وبالطة) حتى إذا ما ظفرا به ضرباه بهما في رأسه عدة ضربات قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج.
وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات.
فقرر بذلك في 21 فبراير سنة 1949. وقد ادعى أحمد السيد عامر بحق مدني وطلب القضاء له قبل المتهمين بمبلغ 100 جنيه على سبيل التعويض.
نظرت محكمة جنايات دمنهور هذه الدعوى ثم قضت حضوريا، عملا بالمادة 240 فقرة ثانية من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين السيد محمد سليم دراز وبيومي ناجي دراز بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وإعفائهما من المصاريف الجنائية مع إلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني أحمد السيد عامر مبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وذلك على اعتبار أن المتهمين في الزمان والمكان سالفي الذكر ضربا عمدا أحمد السيد عامر ومع سبق الإصرار والترصد فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها، وهي فقد جزء من عظام الجمجمة الواقي للمخ في مكانين من رأسه مما يجعل المجني عليه عرضة لمضاعفات خطيرة على حياته كالالتهابات السحائية والصرع وغيره ومما ينقص في قوة احتماله للعمل والمؤثرات الخارجية بتسعة في المائة.
المحكمة
وحيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعنين إن الحكم المطعون فيه إذ دانهما بتهمة إحداث عاهة برأس المجني عليه عمدا ومع سبق الإصرار قد استند في إثبات سبق الإصرار إلى مجرد الظن والافتراض دون أن يورد عليه دليلا من واقعة الدعوى، كما أنه لم يحدد ما أحدثه كل من الطاعنين من الإصابات الثلاث التي وجدت برأس المجني عليه ولا هو تحدث عن الإصابة الثالثة التي لم تنشأ عنها عاهة أو يبين محدثها، ثم إن المحكمة قد سمحت لمحام واحد بالدفاع عن كلا الطاعنين رغم تعارض مصلحتهما في الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجناية التي دان بها الطاعنين بها، وذكر الأدلة على ثبوتها وتعرض لظرف سبق الإصرار بقوله "من حيث إنه يبين أنه قد ثبت للمحكمة أن المتهمين وقد أثار حفيظتهما حادث الاعتداء على قريبهما إسماعيل دراز في الليلة السابقة فقد اتفقا معا على أن يدبرا اعتداء مماثلا على أحمد السيد عامر المجني عليه وكان من المعروف أنه لابد وأن يتوجه إلى حقله لإرشاد النيابة عند إجراء المعاينة فأعدا السكين الذي حمله المتهم الأول والبلطة التي كانت مع المتهم الثاني وتخيرا مدخل منزل بسيوني زيدان وهو واقع في الطريق الضيق الذي لابد وأن يسلكه المجني عليه لدى عودته من الحقل في طريقه إلى منزله وهو الطريق الموصل بين الحقول والمساكن كما قرر العمدة في المعاينة وكمنا في هذا المكان وعند مرور المجني عليه خرجا عليه مفاجأة وارتكبا اعتداءهما حيث ضرباه بالآلتين اللتين أعداهما وفرا هاربين. ومن حيث إن المتهمين وقد اتفقا على ارتكاب هذه الجريمة وأعدا لها العدة في هدوء وطمأنينة وأصرا عليها وترصدا للمجني عليه في طريق عودته من الحقل ونفذا ما اعتزماه واعتديا عليه وساهم كل منهما بنصيبه في الأفعال المكونة للجريمة وقارفاها معا ولذلك يكونان مسئولين عما ينتج عن هذا الاعتداء وهو نشوء العاهة المستديمة. ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم وهذا الذي قاله عن سبق الإصرار من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه وله أصله في التحقيقات - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن سبق الإصرار وقصور الحكم في البيان لا يكون له محل. أما ما يثيرانه بشأن تعارض مصلحتهما فإنه مردود بأن ظروف الواقعة ومركز الطاعنين من الاتهام - على ما يتضح من الحكم - لا يؤدي إلى التعارض، إذ ليس فيها ما يقتضي أن يكون لأحدهما دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع الآخر بحيث يتعذر على محام واحد أن يدافع عنهما معا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
جلسة 9 من إبريل سنة 1951
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
مناط قيامه. ارتكاب الجريمة في هدوء البال وبعد إعمال الفكر والروية. التدليل على قيامه بعبارات دالة على أن ثورة الغضب كانت ما تزال تتملك المتهم. ذلك خطأ.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية الديابات مركز أخميم شرع في قتل محمود عبد النعيم أحمد عمداً ومع سبق الإصرار بأن انتوى قتله وصمم على ذلك وذهب إلى محل الحادث بعد أن تسلح بسلاح من شأنه القتل "بندقية" وأطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات فقرر بذلك ومحكمة جنايات سوهاج قضت عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم فؤاد عبد الرحمن عبد الموجود بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
... حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه قد استند في تشديد العقوبة على الطاعن إلى غير ما هو ثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن نائب العمدة كان قد شهد في التحقيقات الأولية بأنه (أي الطاعن) مجرم خطير ولكنه لما سئل أمام المحكمة أجاب بما يدل على انه لا ينزع بطبعه إلى الإجرام وفسر ما قاله في التحقيقات الأولية بأنه إذا وجد مشاجرة أقحم نفسه فيها ولكن الحكم المطعون فيه أسند لنائب العمدة القول بأنه من أكبر المجرمين ولم يلقِ بالاً لما فسر به قوله هذا بالجلسة.
وحيث إنه لا محل لما يثيره الطاعن من ذلك ما دام أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على قول للشاهد في التحقيقات الأولية المطروحة عليها وأن تطرح قولاً آخر له ولو ذكره أمام المحكمة. ومتى كان الأمر كذلك وكان الطاعن مسلماً في طعنه بأن ما استندت إليه المحكمة من أقوال الشاهد له أصله في التحقيقات الأولية فلا يقبل منه القول بأن الحكم استند إلى ما لا أصل له في أوراق الدعوى.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصر البيان في الاستدلال على القصد الجنائي الخاص وهو توافر ثبوت نية القتل في حق الطاعن.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه قد عنى باستظهار ثبوت القصد الجنائي الخاص الواجب توافره في جريمة القتل واستدل بما يبين منه أن الطاعن قصد إزهاق روح المجني عليه بالأدلة السائغة التي أوردها في هذا الخصوص وإذن فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون سديداً.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث من الطعن هو أن ما استدل به الحكم المطعون فيه على توافر سبق الإصرار لا يؤدي بذاته لثبوت توافر هذا الظرف في حق الطاعن بل على العكس من ذلك فإن ما أورده الحكم ينفي قيامه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تحدث عن ظرف سبق الإصرار في قوله "إن سبق الإصرار ثابت من حصول مشاجرة النهار ومن تهديد المتهم للمجني عليه بالضرب بالنار ومن استحضار الآلة القاتلة والذهاب بها إلى محل وجود المجني عليه ومفاجأته بإطلاق النار عليه بعد ابتعاد الشاهد عنه دون أن يحدث بينهما شيء جديد خلاف الضغينة السابقة فأحدث إصابته" ويبين من ذلك أن الحكم لم يتحدث بما يفيد أن الطاعن حين قارف جريمته كانت قد زالت عنه ثورة الغضب الناشئة عن المشاجرة السابقة والتي ثبت من الحكم أنها تقدمت جريمة الشروع في القتل ببضع ساعات ولما كان مقرراً أن مناط وجود سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من الاستدلال على كل هذا بل على العكس من ذلك فقد ورد به من العبارات ما يدل على أن الطاعن حين شرع في قتل المجني عليه كانت ثورة الغضب لا زالت تتملكه وتسد عليه سبل التفكير الهادئ المطمئن إذ قال: "فقد توجه (أي الطاعن) إلى المجني عليه رغم القرابة التي بينهما وحاول منعه من استعمال المسقى المشتركة بينهما حتى إذا أصر المجني عليه على استعمالها سبه بألفاظ تدل على القحة وسوء الخلق فلما تجرأ المجني عليه ورد عليه هذا السب بمثله توعده بالقتل فلما تدخل الوسطاء وحجزوا بينهم انصرف غاضباً وعاقداً النية على تنفيذ وعيده فذهب بعد منتصف الليل يحمل البندقية الموزر ثم لا يطلقها من داخل الأذرة بل يظهر للمجني عليه وزميله ويأخذ في مناقشتهما ويطلب من عبد العال أن يبتعد عن المجني عليه فإذا لم يطاوعه يطلق العيار الأول للإرهاب حتى إذا ابتعد عن المجني عليه طلب من هذا أن يحضر إليه فإذا ما تقدم نحوه وهو أعزل من كل سلاح يطلق النار عليه فيصيبه تلك الإصابة الجسيمة التي تركته بين الحياة والموت والمتهم في ذلك كله يملأه الغرور ويحدوه الزهو فيتصور أنه قادر إذا قال فعل وإذا أوعد لم يخلف وتلك الثورة العصبية أو العقدة النفسية تنسيه بطبيعة الحال أنه يقدم الدليل على نفسه ولو كان عاقلاً ما أقدم على إجرامه ولتجنب مواضع الزلل". ومتى كان الأمر كذلك فإن الحكم إذ وقع على الطاعن أقصى العقوبة على اعتبار توافر ظرف سبق الإصرار في حقه يكون قد أخطأ ويكون الوصف الصحيح للواقعة كما صار إثباتها في الحكم هو أن الطاعن شرع في قتل المجني عليه عمداً وعقابه ينطبق على المواد 45 و46 و234 فقرة أولى من قانون العقوبات.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول هذا الوجه ونقض الحكم المطعون فيه وتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة الثابتة فيه وتوقيع العقوبة في نطاق المواد السالفة الذكر.
بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد الشهاوى .
وحضور أمين السر السيد / خالد حسن حوا .
بحضور السيد رئيس النيابة / محمد عبد العال .
وحضور السيد أمين الســر / خالد حسن حوا .
جلسة 4 من مارس سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.
--------------
(43)
الطعن رقم 296 لسنة 30 القضائية
(أ) جمارك. "رسوم الوارد والصادر". رسوم.
تحصيل رسم الوارد والصادر. البدء بتطبيق أحكام المعاهدات والوفاقات المرعية على المسائل التي تنظمها هذه المعاهدات. الحالات التي لا تنظمها هذه المعاهدات. خضوعها لأحكام التشريع الداخلي سواء تعلق الأمر بالواردات أم بالصادرات.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك".
عدم إبانة الحكم السند القانوني لما قضى به وعدم إيراده النصوص القانونية التي طبقها على واقعة الدعوى وعدم مناقشته الأساس الذي بني عليه الحكم الابتدائي الذي قضى بإلغائه - تجهيل ذلك بالأساس الذي أقام عليه قضاءه مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون. قصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن أقام على مصلحة الجمارك "المطعون عليها" الدعوى رقم 1903 سنة 1953 كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية وطلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 4691 ج و514 م والفوائد والمصاريف وقال في بيان دعواه إنه اشترى من السلطات الأمريكية الباخرة "سام سيلارنا" التي كانت جانحة في ميناء الإسكندرية - لإصابتها "بطوربيد" أثناء الحرب - وقد دفع إلى مصلحة الجمارك المبلغ المطالب به كتأمين للرسوم الجمركية التي تستحق على أجزاء الباخرة عند الإفراج عنها وإخراجها من الدائرة الجمركية إلى داخل البلاد ولكنه لم يدخل من أجزائها في الجمهورية العربية المتحدة سوى غلايتين قام ببيعهما لإدارة الغاز والكهرباء بثمن قدره ثلاثة عشر ألفاً من الجنيهات أما الباخرة ذاتها فقد قام بتصديرها إلى إيطاليا بإذن من الحكومة وبذلك يحق له استرداد ما أداه - ودفعت مصلحة الجمارك بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالتقادم طبقاً للمادة 377 من القانون المدني وبنت دفاعها في الموضوع على أن الغلايتين يستحق عنهما رسوم جمركية بنسبة 22% من الثمن وفقاً لأحكام معاهدة جمركية أبرمتها مصر مع السلطات الأمريكية وأن هذه المعاهدة باعتبارها نصاً قانونياً هي الواجبة التطبيق على المسائل التي تنظمها وبتاريخ 12 من يونيه سنة 1958 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام مصلحة الجمارك بأن تدفع للطاعن مبلغ 4561 ج و514 م والمصروفات على أساس أن الرسم المستحق هو رسم قيمي بواقع 1% من قيمة الغلايتين طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 71 لسنة 1946 - واستأنفت المصلحة المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 309 سنة 14 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه ورفض الدعوى ورددت ما سبق أن أثارته أمام محكمة أول درجة - وبتاريخ 30 من إبريل سنة 1960 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وإلزام مصلحة الجمارك "المطعون عليها" بأن تدفع للمستأنف عليه "الطاعن" مبلغ 1831 ج و514 م والمصاريف - فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5/ 1/ 1964 وفيها صممت النيابة على ما جاء بالمذكرة التي قدمتها وطلبت فيها إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية لتقضي بنقض الحكم المطعون فيه - وبعد استيفاء الإجراءات التالية لقرار الإحالة عرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 18 من فبراير سنة 1965 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن - بالسببين الأول والثاني على الحكم - المطعون فيه أنه خالف القانون وشابه القصور وفي بيان ذلك يقول إن الحكم احتسب الرسم الجمركي المستحق على الغلايتين بواقع 22% من الثمن الذي بيعتا به إلى إدارة الغاز والكهرباء في حين أن حقيقة الرسم المستحق عليهما هو رسم قيمي قدره 1% من قيمتهما فرضه المرسوم الصادر في 17 من أكتوبر سنة 1946 وأن اللوائح الجمركية تقضي باحتساب الرسم على القطع المفككة من البواخر كل قطعة على حدة وذلك بالنسبة لما يدخل منها إلى القطر المصري ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون بمخالفة أحكام المرسوم بقانون آنف الذكر كما أنه إذ كان الجدل قد احتدم بين الطرفين في مرحلتي التقاضي حول مقدار الرسم المستحق وسنده القانوني وكان دفاع المطعون عليها يقوم ابتداء على أن الغلايتين يستحق عليهما رسم قدره 8% ثم عدلت إلى القول بأنه 22% من ثمنهما وفقاً لأحكام معاهدة جمركية ادعت بأن مصر قد أبرمتها مع السلطات الأمريكية دون أن تقدم ما يثبت إبرامها وقد أنكر الطاعن قيام معاهدة من هذا القبيل وتمسك بأحكام المرسوم الصادر في 17/ 10/ 1946 المشار إليه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقل كلمته في هذا الخلاف ولم يبين سنده القانوني في تحديد الرسم المستحق على الطاعن على الأساس الذي أخذ به فإنه يكون مشوباً بالقصور أيضاً.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما يأتي "ومن حيث إنه يظهر من مطالعة الكشف المحرر من واقع دفتر القسائم حافظة رقم 977219 - وهو المودع بحافظة المستأنف المعلاة برقم 20 من ملف الدعوى الابتدائية أن مقدار الرسوم الجمركية التي حصلت على الباخرة (سام سيلارنا) في يوم 16/ 4/ 1949 تعادل مبلغ 4691 ج و514 م بواقع 22% من ثمن شرائها وهذا المبلغ يشمل كافة الرسوم والفوائد المستحقة عليها كما يظهر من مطالعة الشهادة المؤرخة 12/ 10/ 1955 المودعة بحافظة المستأنف عليه "الطاعن" المعلاة برقم 18 من ملف الدعوى الابتدائية أن المستأنف عليه باع إلى إدارة الكهرباء والغاز بمدينة القاهرة في فبراير سنة 1949 غلايتين من الباخرة المذكورة مقابل ثمن قدره 13000 ج يخصها من الرسوم المدفوعة بواقع 22% مبلغ 2860 ج فيكون الرسم الواجب رده على باقي الباخرة التي أعيد تصديرها للخارج هو الفرق بين الرسوم المتحصلة فعلاً وبين ما يخص هاتين الغلايتين منها وهو ما يوازي مبلغ 1381 ج و14 م أي 4691 ج 514 م - 2860 ج وهذا ما يتعين القضاء به للمستأنف ضده وإليه ينبغي تعديل الحكم المستأنف ولما كانت اللائحة الجمركية الصادر بها الأمر العالي المؤرخ 2/ 4/ 1882 تقضي في المادة الثامنة منها بأن "تحصل رسوم الوارد والصادر طبقاً للمعاهدات والوفاقات المرعية" ومفاد هذا النص هو البدء بتطبيق أحكام المعاهدات والوفاقات المرعية على المسائل التي تنظمها هذه المعاهدات أما الحالات التي لا تنظمها هذه المعاهدات فإنها تخضع لأحكام التشريع الداخلي سواء تعلق الأمر بالواردات أم بالصادرات - وكان الثابت من أوراق الطعن أن مصلحة الجمارك قررت أمام محكمة الموضوع أولاً أن الرسم الجمركي يستحق على الطاعن بواقع 8% ثم عدلت إلى القول بأنه 22% وذلك طبقاً لمعاهدة ادعت أن مصر أبرمتها مع السلطات الأمريكية وقد نازع الطاعن المصلحة في كل ذلك منكراً قيام معاهدة من هذا القبيل وتمسك بأن كل ما يستحق عليه إنما هو رسم قيمي بواقع 1% من الثمن الذي باع به الغلايتين عملاً بأحكام المرسوم الصادر في 17/ 10/ 1946 وقد أخذ الحكم الابتدائي بقول الطاعن، لما كان ذلك، وكان يبين من أسباب الحكم المطعون فيه المتقدمة الذكر أنه اعتبر الرسم المستحق هو 2860 ج بواقع 22% من الثمن الذي بيعت به الغلايتان وذلك دون أن يبين سنده القانوني في ذلك أو يورد النصوص القانونية التي طبقتها على واقعة الدعوى أو يناقش الأساس الذي بني عليه الحكم الابتدائي الذي قضى بإلغائه - وكل هذا من شأنه أن يجهل بالأساس الذي أقام عليه قضاءه مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.