الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 22 أغسطس 2014

الطعن 840 لسنة 67 ق جلسة 5 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 96 ص 396

جلسة 5 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس محكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضا الخضيري، أنور العاصي، سعيد شعلة نواب رئيس المحكمة وعبد المنعم محمود.

------------------

(96)
الطعن رقم 840 لسنة 67 القضائية

(3 - 1) دعوى " الصفة فيها". أشخاص اعتبارية. هيئات. أموال.
 (1)
الاختصاص بأعمال تشغيل وصيانة السد العالي والأعمال التكميلية اللازمة له. انتقاله من الهيئة العامة لبناء السد العالي إلى الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان. مؤداه. توافر الصفة للأخيرة في كل ما يتعلق بالأرض المخصصة للأولى. المادة 2 من قرار رئيس الجمهورية 2436 لسنة 1971.
 (2)
الأموال العامة. فقدها هذه الصفة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصه لهذه المنفعة. م 88 مدني. أثره. صيرورة هذه الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص المعنوية العامة.
(3)
انتهاء تخصيص أرض للمنفعة العامة بانتهاء مشروع بناء السد العالي. أثره. صيرورتها من الأموال الخاصة المملوكة للهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان.

---------------
1 - إن النص في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 2436 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان على" أن تختص الهيئة بأعمال التشغيل والموازنات والصيانة للسد العالي وخزان أسوان بما في ذلك الأعمال التكميلية وأي أعمال أخرى يحتاجها المشروع " يدل على انتقال الاختصاص بكل ما يتعلق بأعمال تشغيل وصيانة السد العالي والأعمال التكميلية اللازمة له من الهيئة العامة لبناء السد العالي المخصصة لها الأرض موضوع النزاع إلى الهيئة العامة للسد العالي المطعون ضدها بحيث تصبح صاحبة الصفة في كل ما يتعلق بها.
2 - فقد الأموال العامة صفتها هذه بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل أو بإنهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة إعمالاً لحكم المادة 88 من القانون المدني يترتب عليه - وعلى ما جاء بالأعمال التحضيرية للقانون المدني تعليقا على هذه المادة - أن تصبح هذه الأموال من الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص المعنوية العامة.
3 - انتهاء تخصيص الأرض موضوع النزاع للمنفعة العامة بالفعل بانتهاء مشروع بناء السد العالي - على فرض صحته - لا يخرج هذه الأرض عن ملك الهيئة المطعون ضدها (الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان) وإنما يدخلها في عداد الأموال الخاصة المملوكة لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الهيئة المطعون ضدها أقامت الدعوى ..... لسنة .... مدنى أسوان الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بإزالة المباني التي أقامتها على الأرض المملوكة لها إذ أنها حلت محل الهيئة العامة لبناء السد العالي وآلت إليها الأرض التي كانت تملكها والمخصصة لمشروع بناء السد العالي. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا وقدم تقريره حكمت بتاريخ 27/ 4/ 1995 برفض الدعوى - استأنفت الهيئة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف ..... سنة ..... ق قنا (مأمورية أسون) ومحكمة الاستئناف بعد أن أعادت المهمة إلى الخبير وقدم تقريره قضت بتاريخ 24/ 12/ 1996 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات - طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبيانا لذلك تقول: إن الحكم أقام قضاءه بتوافر صفة الهيئة المطعون ضدها في رفع الدعوى تأسيساً على أنها حلت محل الهيئة العامة لبناء السد العالي في ملكية الأرض المنزوع ملكيتها والمخصصة لمشروع بناء السد العالي في حين أنها لم تحل محلها إذ أنيط بها القيام ببعض اختصاصها ولم تنقل إليها حقوقها والتزاماتها وبالتالي فلا صفة لها في رفع الدعوى الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 2436 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان على أن تختص الهيئة بأعمال التشغيل والموازنات والصيانة للسد العالي وخزان أسوان بما في ذلك الأعمال التكميلية وأي أعمال أخرى يحتاجها المشروع" يدل على انتقال الاختصاص بكل ما يتعلق بأعمال تشغيل وصيانة السد العالي والأعمال التكميلية اللازمة له من الهيئة العامة لبناء السد العالي المخصصة لها الأرض موضوع النزاع إلى الهيئة العامة للسد العالي المطعون ضدها بحيث تصبح صاحبة الصفة في كل ما يتعلق بها وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث الخطأ في تطبيق القانون إذ رفض دفعها القائم على انتهاء تخصيص الأرض المقامة عليها المباني للمنفعة العامة بالفعل بالانتهاء من بناء السد العالي دون بيان سنده في ذلك رغم ما هو ثابت من تقرير الخبير، المندوب من محكمة ثاني درجة من انتهاء هذا التخصيص بالفعل وبالتالي أحقيتها في إقامة المباني عليها الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن فقد الأموال العامة صفتها هذه بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة إعمالاً لحكم المادة 88 من القانون المدني يترتب عليه - وعلى ما جرى بالأعمال التحضيرية للقانون المدني تعليقاً على هذه المادة - أن تصبح هذه الأموال من الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص المعنوية العامة وبالتالي فإن انتهاء تخصيص الأرض موضوع النزاع للمنفعة العامة بالفعل بانتهاء مشروع بناء السد العالي - على فرض صحته - لا يخرج هذه الأرض عن ملك الهيئة المطعون ضدها وإنما يدخلها في عداد الأموال الخاصة المملوكة لها ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا السبب أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 2483 لسنة 67 ق جلسة 10 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 97 ص 399

جلسة 10 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، خيري فخري، حسين نعمان نواب رئيس المحكمة وفتحي محمد حنضل.

-----------------

(97)
الطعن رقم 2483 لسنة 67 القضائية

(5 - 1) محكمة الموضوع " تكييف الدعوى". دعوى" الطلبات في الدعوى". نقض" سلطة محكمة النقض في التكييف". بيع " العجز في المبيع " " العيوب الخفية". حكم " عيوب التدليل: " ما يعد قصوراً " " ما يعد خطأ".
 (1)
محكمة الموضوع. التزامها بتكييف الدعوى بما تتبينه من وقائع وإنزال الوصف الصحيح في القانون عليها. تقيدها بالوقائع والطلبات المطروحة عليها. خضوعها في ذلك لرقابة محكمة النقض التي لها أن تعطى الوقائع الثابتة في الحكم المطعون فيه تكييفها الصحيح. شرطه.
(2)
تطبيق قواعد مسئولية البائع عن العجز في المبيع. مناطه. ثبوت نقص القدر الحقيقي الذي ورد عليه البيع عن القدر المتفق عليه بالعقد.
(3)
العيب الخفي. ماهيته. الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع أو تخلف صفة كفل البائع للمشتري وجودها فيه.
 (4)
طلب المطعون عليه في دعواه الحكم له برد ما يقابل النقض في مساحة المبيع من الثمن الذي دفعه للطاعنة وتعويضه عن الضرر لوقوع قدر من المساحة المبيعة داخل خط التنظيم. تعلقه بالعجز في المبيع عن المتفق عليه بالعقد. عدم استناده إلى فوات صفة خاصة من صفات المبيع أو ادعاء آفة طارئة عليه.
 (5)
تكييف الحكم الدعوى بأن أساسها مسئولية البائع عن العيب الخفي دون أن يفطن إلى أن اجتماع دعويين للمشتري إحداهما بضمان مسئولية البائع عن عجز المبيع والأخرى بضمان العيوب الخفية لا يؤدى إلى أن تجب إحداهما الأخرى أو تغني عن سريان أحكامها أو يترتب عليه اندماجها لتمايز كل منهما. عدم بحث الحكم دفاع الطاعنة الجوهري بانقضاء الدعوى لرفعها بعد فوات الميعاد. خطأ وقصور.

---------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعها وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون إلا أنها مقيدة في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات، وهي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض التي يكون لها أن تعطي الوقائع الثابتة في الحكم المطعون فيه تكييفها الصحيح ما دامت لا تعتمد في هذا التكييف على غير ما حصلته محكمة الموضوع من هذه الوقائع.
2 - مناط تطبيق قواعد مسئولية البائع عن العجز في المبيع هو ثبوت نقض القدر الحقيقي الذي ورد عليه البيع عن القدر المتفق عليه في العقد.
3 - العيب الخفي هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع أو تخلف صفة كفل البائع للمشترى وجودها فيه والذي تنطبق أحكامه المنصوص عليها في المادة 447 من القانون المدني.
4 - لما كان البين من طلبات المطعون عليه في دعواه والأسانيد التي يركن إليها أنه يطلب الحكم له برد ما يقابل النقص في مساحة المبيع من الثمن الذي دفعه للطاعنة وتعويضه عن الضرر الذي لحقه من عدم استعمال هذا المبلغ تأسيساً على وقوع قدر من المساحة المبيعة داخل خط التنظيم فإن هذه الطلبات بحسب مبناها ومرماها والمقصود منها قد تعلقت بالعجز في المبيع عن المتفق عليه في العقد، ولم تكن استناداً إلى فوات صفة خاصة من صفات المبيع أو ادعاء آفة طارئة عليه والتي يترتب عليها فوات الغرض أو الغاية التي أعد المبيع من أجلها.
5 - إذ اعتبر الحكم المطعون فيه في تكييفه الدعوى أن أساسها مسئولية البائع عن العيب الخفي والتفت عن الشروط والأسس المتفق عليها في البند السادس من عقد البيع الواجبة الإعمال عند وجود نقض في المساحة المبيعة ولم يفطن إلى أن اجتماع دعويين للمشتري إحداهما بضمان مسئولية البائع عن عجز المبيع والأخرى بضمان العيوب الخفية لا يؤدي إلى أن إحداهما تجب الأخرى أو تغنى عن سريان أحكامها أو يترتب عليه اندماجهما لتمايز كل منهما عن الأخرى في الشروط والأحكام والتقادم الذي يسري عليها، كما وأنه لم يعن ببحث وتمحيص دفاع الطاعنة بانقضاء الدعوى لرفعها بعد فوات أكثر من سنة من وقت تسلمه المبيع طبقاً للمادة 434 من القانون المدني، والذي من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فهم الواقع فيها وشابه قصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في القانون وهو ما يعيبه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم .... لسنة .... مدنى الجيزة الابتدائية في 6/ 1/ 1992 بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بأن ترد له مبلغ 83286.985 جنيه بالإضافة إلى مبلغ 60000 جنيه تعويضا، وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد البيع المؤرخ 23/ 8/ 1988 باعته الطاعنة - بطريق المزاد العلني - قطعة أرض فضاء مساحتها 355.5 متراً مربعاً مبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره مبلغ 166573.970 جنيه، ولدى اتخاذه إجراءات تسجيل البيع بالشهر العقاري فوجئ بوقوع جزء منها داخل خط التنظيم من قبل البيع. وقد تعمدت الطاعنة إخفاء ذلك عنه، وإذ ترتب على ذلك نقض في المساحة المبيعة، فإنه يكون له الحق في استرداد ما يقابل ذلك من الثمن فضلا عن التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء عدم استغلاله هذا المبلغ ومن ثم أقام الدعوى، دفعت الطاعنة بسقوط الحق في الدعوى لرفعها بعد أكثر من سنة من تاريخ تسليم المبيع طبقاً للمادة 434 من القانون المدني، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 24/ 11/ 1994 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... سنة .... ق، وبتاريخ 18/ 3/ 1997 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليه مبلغ 33468.750 جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب إذ اعتبر أن أساس دعوى المطعون عليه هو ضمان العيوب الخفية وأجرى عليها أحكامه حال أنه أقامها بطلب رد ما يقابل العجز في المبيع من الثمن المدفوع منه إليها والتعويض عن ذلك بزعم أن جزءا من المساحة المبيعة يقع داخل خط التنظيم ورغم أنه كان عالما بالمبيع وأوصافه علما تاما حسبما وردت في كراسة شروط دخول المزاد الذي تم البيع بمقتضاها والمعلنة منها فلا يكون له الادعاء بما يخالفها. هذا إلى أن العقد تضمن في شروطه الأوضاع الواجب اتباعها عند وجود عجز في المساحة المبيعة وقد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بانقضاء الدعوى لرفعها بعد فوات أكثر من سنة من وقت تسلمه المبيع طبقاً للمادة (434) من القانون المدني غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بالمبلغ المقضي به وأطرح دفاعها هذا دون أن يعنى ببحثه وتمحيصه وهو مما أدى به إلى الخطأ في القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعها وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون إلا أنها مقيدة في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات، وهي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض التي يكون لها أن تعطى الوقائع الثابتة في الحكم المطعون فيه تكييفها الصحيح ما دامت لا تعتمد في هذا التكييف على غير ما حصلته محكمة الموضوع من هذه الوقائع، وأن مناط تطبيق قواعد مسئولية البائع عن العجز في المبيع هو ثبوت نقض القدر الحقيقي الذي ورد عليه البيع عن القدر المتفق عليه في العقد، أما العيب الخفي فهو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع أو تخلف صفة كفل البائع للمشترى وجودها فيه والذى تنطبق أحكامه المنصوص عليها في المادة 447 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكان البين من طلبات المطعون عليه في دعواه والأسانيد التي يركن إليها أنه يطلب الحكم له برد ما يقابل النقص في مساحة المبيع من الثمن الذي دفعه للطاعنة وتعويضه عن الضرر الذي لحقه من عدم استعمال هذا المبلغ تأسيساً على وقوع قدر من المساحة المبيعة داخل خط التنظيم، وكانت هذه الطلبات بحسب مبناها ومرماها والمقصود منها قد تعلقت بالعجز في المبيع عن المتفق عليه في العقد، ولم تكن استناداً إلى فوات صفة خاصة من صفات المبيع أو ادعاء آفة طارئة عليه والتي يترتب عليها فوات الغرض أو الغاية التي أعد المبيع من أجلها وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه في تكييفه الدعوى أن أساسها مسئولية البائع عن العيب الخفي والتفت عن الشروط والأسس المتفق عليها في البند السادس من عقد البيع الواجبة الإعمال عند وجود نقص في المساحة المبيعة ولم يفطن إلى أن اجتماع دعويين للمشترى إحداهما بضمان مسؤولية البائع عن عجز المبيع والأخرى بضمان العيوب الخفية لا يؤدى إلى أن إحداهما تجب الأخرى أو تغنى عن سريان أحكامها أو يترتب عليه اندماجهما لتمايز كل منهما عن الأخرى في الشروط والأحكام والتقادم الذي يسري عليها، كما وأنه لم يعن ببحث وتمحيص دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي والذي من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فهم الواقع فيها وشابه قصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في القانون وهو ما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 10909 لسنة 66 ق جلسة 13 /5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 98 ص 403

جلسة 13 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكي غرابة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الحجاج، عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نواب رئيس المحكمة ومحسن فضلي.

-----------------

(98)
الطعن رقم 10909 لسنة 66 القضائية

(1، 2) بيع " التزامات البائع " " ضمان العيب الخفي". حكم " عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون". نظام عام.
 (1)
التزام البائع بضمان صلاحية المبيع للعمل مدة معينة. شرطه. وجوب إخطاره بالخلل في المبيع في مدة شهر من ظهوره ورفع الدعوى بذلك خلال ستة أشهر من هذا الإخطار. جواز الاتفاق على ما يخالف تلك المواعيد لعدم تعلقها بالنظام العام. علة ذلك. م 455 مدني.
 (2)
إقامة المشتري دعواه بعد أكثر من ستة أشهر من تاريخ إخطاره البائع بظهور عيب في المبيع بما يخالف مدة الضمان المتفق عليها. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بسقوط حقه في الضمان بالتقادم. خطأ في تطبيق القانون.

----------------
1 - النص في المادة 455 من القانون المدني على " إذا ضمن البائع صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة ثم ظهر خلل في المبيع، فعلى المشتري أن يخطر البائع بهذا الخلل في المبيع، في مدة شهر من ظهوره وأن يرفع الدعوى في مدة ستة أشهر من هذا الإخطار، وإلا سقط حقه في الضمان، كل هذا ما لم يتفق على غيره " ومؤدى هذا النص أن البائع يضمن صلاحية المبيع للعمل مدة معينة يكون فيها مسؤولا عن الضمان وعلى المشترى أن يخطره بالخلل في المبيع في مدة شهر من ظهوره ويرفع الدعوى في مدة ستة شهور من هذا الإخطار وإلا سقط الضمان وهذه المواعيد ليست مواعيد تقادم بل مواعيد سقوط يجوز الاتفاق على ما يخالفها بالإطالة أو تقصيرها كما ورد صراحة في عجز النص لأن أحكامه ليست من النظام العام.
2 - إذ كان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده الأول قد تسلم السيارة محل النزاع المتعاقد عليها من فرع الشركة المنتجة في 12/ 5/ 1991 مشفوعة بشهادة الضمان والخدمة والمتضمنة التزام الشركة لمشترى السيارة أن تكون كل قطعة من منتجاتها في ظروف الاستعمال والخدمة خالية من العيوب سواء في الخامات أو الصناعة ويسري هذا الضمان إلى أن تتم قيادة المنتجات أو استعمالها أو تشغيلها لمسافة ستة آلاف كيلو متراً ولمدة ستة أشهر من تاريخ التسليم أيهما أسبق. وقد أخطر المطعون ضده الأول الشركة بالعيب الذى ظهر في محرك السيارة في 30/ 10/ 1991 ورفع الدعوى بالمطالبة بالتعويض في 5/ 11/ 1992 أى بعد أكثر من سنة من تاريخ الإخطار بما يخالف مدة الضمان المتفق عليها من الطرفين ويسقط حق المطعون ضده الأول في دعوى الضمان عملا بنص المادة 455 من القانون المدني ويكون الحكم المطعون فيه برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في الضمان بالتقادم قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ..... لسنة ..... مدني جنوب القاهرة الابتدائية طالباً إلزام الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفتيهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ خمسة عشر ألف جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وفى بيان ذلك يقول إنه تعاقد مع المطعون ضده الثاني على شراء السيارة نصر 128 صناعة الطاعن لقاء قيمة إجمالية مقدارها 27.000 وبتاريخ 12/ 5/ 1991 تسلم السيارة وشهادة الضمان والخدمة الخاصة بها وبتاريخ 30/ 10/ 1991 وجد أن المحرك لا يعمل بالكفاءة الواجبة فعرضها على فرع الشركة المنتجة وتحرر في ذات التاريخ إذن الإصلاح رقم 17713 وبإعادة الفحص تبين أن المحرك لا يعمل بالطاقة الواجبة ويتعين تغييره إلا أن الشركة المنتجة تقاعست عن ذلك ولما كانت شهادة الضمان تتضمن أن الشركة المنتجة تضمن خلو منتجاتها من العيوب سواء في الخامات أو الصناعة ويسرى هذا الضمان بتشغيل السيارة مسافة 6000 كيلو متراً أو لمدة ستة أشهر من تاريخ التسليم أيهما يحل قبل الآخر. فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا. وبعد إيداع تقريره. قضت بسقوط حق المطعون ضده الأول في الضمان. طعن المطعون ضده في هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة.... ق القاهرة وبتاريخ 11/ 9/ 1996 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في الضمان بالتقادم وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدى للمطعون ضده الأول مبلغ ستة آلاف جنيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في الضمان بالتقادم استناداً إلى المادة 452 من القانون المدني رغم أنه قد تسلم السيارة المتعاقد عليها من الشركة المنتجة في 12/ 5/ 1991 مشفوعة بالتزام الشركة بضمان متفق عليه مدته ستة أشهر أو تشغيل السيارة ستة آلاف كيلو متراً الأولى أيهما أسبق من تاريخ الاستلام. وإذ أخطر الشركة بالعيب الذى ظهر بمحرك السيارة في 30/ 10/ 1991 وأقام دعواه بطلب التعويض في 5/ 11/ 1992 أي بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ إخطار الشركة مما يكون الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في الضمان بالتقادم صحيحاً عملا بالمادة 455 من القانون المدني. ولما كان الحكم المطعون فيه قد غاير هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن النص في المادة 455 من القانون المدني على " إذا ضمن البائع صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة ثم ظهر خلل في المبيع، فعلى المشتري أن يخطر البائع بهذا الخلل في مدة شهر من ظهوره وأن يرفع الدعوى في مدة ستة أشهر من هذا الإخطار، وإلا سقط حقه في الضمان، كل هذا ما لم يتفق على غيره " ومؤدى هذا النص أن البائع يضمن صلاحية المبيع للعمل مدة معينة يكون فيها مسؤولاً عن الضمان وعلى المشتري أن يخطره بالخلل في المبيع في مدة شهر من ظهوره ويرفع الدعوى في مدة ستة شهور من هذا الإخطار وإلا سقط الضمان وهذه المواعيد ليست مواعيد تقادم بل مواعيد سقوط يجوز الاتفاق على ما يخالفها بالإطالة أو تقصيرها كما ورد صراحة في عجز النص لأن أحكامه ليست من النظام العام. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده الأول تسلم السيارة محل النزاع المتعاقد عليها من فرع الشركة المنتجة في 12/ 5/ 1991 مشفوعة بشهادة الضمان والخدمة والمتضمنة التزام الشركة لمشترى السيارة أن تكون كل قطعة من منتجاتها في ظروف الاستعمال والخدمة خالية من العيوب سواء في الخامات أو الصناعة ويسرى هذا الضمان إلى أن تتم قيادة المنتجات أو استعمالها أو تشغيلها لمسافة ستة آلاف كيلو مترا ولمدة ستة أشهر من تاريخ التسليم أيهما أسبق. وإذ أخطر المطعون ضده الأول الشركة بالعيب الذى ظهر في محرك السيارة في 30/ 10/ 1991 ورفع الدعوى بالمطالبة بالتعويض في 5/ 11/ 1992 أي بعد أكثر من سنة من تاريخ الإخطار بما يخالف مدة الضمان المتفق عليها من الطرفين ويسقط حق المطعون ضده الأول في دعوى الضمان عملاً بنص المادة 455 آنفة الذكر من القانون المدني ويكون الحكم المطعون فيه برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في الضمان بالتقادم قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ..... لسنة ..... ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف
.

الطعن 4383 لسنة 61 ق جلسة 14 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 99 ص 406

جلسة 14من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بدر الدين المتناوي، ماجد قطب نائبي رئيس المحكمة، أحمد عبد الكريم وعبد العزيز الطنطاوي.

---------------

(99)
الطعن رقم 4383 لسنة 61 القضائية

 (3 - 1)إيجار " إيجار الأماكن " " إثبات عقد الإيجار " " التزامات المؤجر ". إثبات " طرق الإثبات " " الإقرار: الإقرار غير القضائي ". نظام عام. حكم " عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه: ما يعد كذلك ".
(1)
الإقرار الوارد بشكوى إدارية. غير قضائي. لقاضي الموضوع اعتباره دليلاً كاملاً في الإثبات أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة.
(2)
عقد الإيجار. وجوب إفراغه كتابة. المادتان 24، 76 من القانون 49 لسنة 1977. تعلق ذلك بالنظام العام. مخالفة المؤجر هذا الالتزام أو احتياله لستر التعاقد أو أحد شروطه. أثره. للمستأجر إثبات حقيقة التعاقد بكافة طرق الإثبات. لازمه. التزام المؤجر بتقديم الدليل الكتابي على العلاقة الإيجارية.
(3)
قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد حكم محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعن بثبوت العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضدهم عن عين النزاع استناداً إلى القرينة المستفادة من إقرار المطعون ضدها الأولى بمحضر شكوى إداري بتأجير محل النزاع لوالد الطاعن دون تقديم الدليل الكتابي على هذه العلاقة الإيجارية. خطأ وفساد في الاستدلال.

-------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الإقرار الذي يرد في إحدى الشكاوى الإدارية يعد إقراراً غير قضائي يخضع بهذه المثابة لتقدير القاضي الذي له مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات، فيجوز له أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة.
2 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة (24) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والنص في المادة (76) من ذات القانون على معاقبة من يخالف حكم المادة سالفة البيان - مفادهما أن المشرع اعتبر الالتزام بإفراغ التعاقد على الإيجار كتابة من مسائل النظام العام وأجاز للمستأجر في حالة مخالفة المؤجر لهذا الالتزام أو حالة الاحتيال على شرط من شروطه في صورة مخالفة، إثبات حقيقة التعاقد وشروطه بجميع طرق الإثبات القانونية، ولازم ذلك ومقتضاه التزام المؤجر بتقديم الدليل الكتابي على قيام العلاقة الإيجارية.
3 - لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعن بثبوت العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضدهم عن محل النزاع استناداً إلى القرينة المستفادة من إقرار المطعون ضدها الأولى بمحضر شكوى إداري بتأجير محل النزاع لوالد الطاعن وإذ خلت الأوراق مما يفيد إقرار الأخير بهذه العلاقة الإيجارية أو تقديم المطعون ضدهم - المؤجرين - الدليل الكتابي على قيام هذه العلاقة بالمخالفة لنص المادة (24) من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تلزمهم بذلك مما يصم الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال مما يعيبه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة .... أمام محكمة المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن المحل المبين بالصحيفة لقاء أجرة شهرية قدرها سبعة جنيهات وقال بياناً لذلك إنه منذ 1/ 6/ 1983 يستأجر محل النزاع من المطعون ضدهم ويباشر فيه نشاطه التجاري بعد أن ادخل به عداد الإنارة كما يسدد الأجرة إليهم وقدرها (7) جنيه دون الحصول على إيصالات بالسداد وقد طالبهم بتحرير عقد إيجار إلا أنهم يعدونه دون الوفاء فأقام الدعوى.
حكمت المحكمة برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة ..... ق - المنصورة. وبتاريخ 26/ 5/ 1991 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض دعواه بثبوت العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضدهم استناداً للقرينة المستفادة من المحضر الإداري الرقيم 6199 لسنة 1988 طلخا من إقرار المطعون ضدها الأولى بتأجير محل النزاع لوالد الطاعن وذلك بالمخالفة لنص المادة (24) من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تلزم المؤجر بتقديم دليل كتابي على قيام العلاقة الإيجارية خاصة وأن والده لم يصدر عنه قبول لهذه العلاقة ولم تدخله المحكمة للإقرار بوجودها بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه ولئن كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الإقرار الذي يرد في إحدى الشكاوى الإدارية يعد إقراراً غير قضائي يخضع بهذه المثابة لتقدير القاضي الذي له مطلق الحرية في تقدير قوته في الإثبات، فيجوز له أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة إلا أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة (24) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والنص في المادة (76) من ذات القانون على معاقبة من يخالف حكم المادة سالفة البيان - مفادهما أن المشرع اعتبر الالتزام بإفراغ التعاقد على الإيجار كتابة من مسائل النظام العام وأجاز للمستأجر في حالة مخالفة المؤجر لهذا الالتزام أو حالة الاحتيال على شرط من شروطه في صورة مخالفة، إثبات حقيقة التعاقد وشروطه بجميع طرق الإثبات القانونية، ولازم ذلك ومقتضاه التزام المؤجر بتقديم الدليل الكتابي على قيام العلاقة الإيجارية. لما كان ذلك، وكان البين من الأورق أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعن بثبوت العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضدهم عن محل النزاع استنادا إلى القرينة المستفادة من إقرار المطعون ضدها الأولى بمحضر شكوى إداري بتأجير محل النزاع لوالد الطاعن وإذ خلت الأوراق مما يفيد إقرار الأخير بهذه العلاقة الإيجارية أو تقديم المطعون ضدهم - المؤجرين - الدليل الكتابي على قيام هذه العلاقة بالمخالفة لنص المادة (24) من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تلزمهم بذلك مما يصم الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 85 لسنة 62 ق جلسة 14 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 100 ص 409

جلسة 14 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ لطفي عبد العزيز، محمد محمد محمود، عبد الرحمن العشماوي نواب رئيس المحكمة ومحمود سعيد محمود.

-----------

(100)
الطعن رقم 85 لسنة 62 القضائية

(3 - 1) ملكية " من صور الملكية: ملكية الأراضي الصحراوية". حكم " عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون: ما يعد كذلك".

(1) إصدار القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية. الهدف منه تشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء.
 (2)
ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة. مناطه. قيامه بزراعتها فعلا من مصدر ري دائم. م 18/ 3 ق 143 لسنة 1981. تحققه بإنشاء مصدر خاص للري أو بإنشاء طريق للماء يأتي به من مصدر قائم بالفعل إلى الأرض المراد استصلاحها. علة ذلك.
 (3)
إثبات الخبير في تقريره أن أرض النزاع تخضع للقانون 143 لسنة 1981 وتحت يد الطاعن الذي قام بتوصيل مياه إليها بعمل مسقى من الترعة العمومية. أثره. تحقق شرط مصدر الري الدائم طبقاً للمادة 18/ 3 ق 143 لسنة 1981. انتهاء الخبير في تقريره إلى عكس ذلك. أخذ الحكم به وقضاءه برفض دعوى الطاعن بتثبيت ملكيته لهذه الأرض. خطأ.

----------------
1 - إن المشرع عندما أصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية كان رائده - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - علاج القصور القائم في القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها حيث كشف التطبيق العملي له عن أن المساحات الجائز تمليكها طبقاً لأحكامه لا تشجع الأفراد أو المشروعات والشركات والجمعيات على الاستثمار في مجال استصلاح الأراضي وبالتالي غدت أحكامه قاصرة عن مسايرة النهضة الحالية التي تستهدف غزو الصحراء ما يكون قابلاً منها للزراعة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين والمساهمة في بناء الرخاء الاجتماعي وبذلك جاء القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه بما يحقق الاستفادة من الأراضي الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء الواسعة.
2 - جرى نص المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية على أنه " مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليها في هذا القانون يعد مالكاً للأراضي الخاضعة لأحكامه: (1)..... (2)..... (3) من استصلح واستزرع حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون أرضاً داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة ووفر لها مصدر ري دائم وذلك بالنسبة لما يقوم بزراعته بصفة فعلية ومستمرة. دون التزام الجهات المختصة بالمحافظة على حالة الأرض، أو بتوفير مصادر أخرى للري إذا تبين عدم صلاحية المصدر الذي وفره المستصلح .... "وهو بذلك إنما يدل على أن مناط ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة هو قيامة بزراعتها فعلاً من مصدر ري دائم وهو ما يتحقق سواء بإنشاء مصدر خاص للري أو إنشاء طريق للماء يأتي به من مصدر قائم بالفعل إلى الأرض المراد استصلاحها واستزراعها لتحقق الحكمة التشريعية في كلا الحالين والتي عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون.
3 - إذ الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أن أرض النزاع وهى من البحيرات المجففة التي تسرى عليها أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 تحت يد الطاعن ووالده من قبله منذ سنة 73/ 1974 وقام في سبيل توفير مصدر ري دائم لها بعمل مسقى تمر بأرض الجيران إلى أن تصل إلى الأرض موضوع الدعوى لتوصيل مياه الري من الترعة العمومية إلى الأرض بواسطة مجموعة ري مشتركة مع آخرين فإن ذلك ما يتوفر به - على عكس ما انتهى إليه الخبير - شرط توفير مصدر الري الدائم الذي تستلزمه المادة 18/ 3 من القانون 143 لسنة 1981 .... وإذ تبنى الحكم المطعون فيه هذه النتيجة الخاطئة التي انتهى إليها تقرير الخبير وقضى برفض دعوى الطاعن (بتثبيت ملكيته لأرض النزاع) فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ..... لسنة ...... ق دمياط الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى مساحة 10س 7ط 22 ف المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة ومنع تعرضهم له وذلك استنادا إلى أنه يحوز هذه المساحة منذ أكثر من خمسين عاماً وقام باستصلاحها وزراعتها بما يعد مالكا لها طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا وقدم تقريره رفضت الدعوى بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ..... لسنة .... ق المنصورة - مأموريه دمياط - وفيه حكمت المحكمة بتاريخ 19/ 11/ 1991 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بأحد سببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون وذلك حين أقام قضاءه برفض دعواه استناداً لتقرير الخبير المقدم في الدعوى والذي انتهى إلى أن قيام الطاعن بإنشاء مسقى خاص ومجموعة ري ألية تستمد مياهها من مصرف لا يعتبر توفيراً لمصدر ري دائم والذى توجبه المادة 18/ 3 من القانون 143 لسنة 1981 مع أن المقصود هو أن يوفر المستصلح مصدر الري على نفقته الخاصة دون الاعتماد على الدولة تحقيقاً للهدف من هذا القانون وهو تشجيع القادرين على الاستصلاح وتمليكهم الأرض التي استصلحوها دون تحميل الدولة نفقات للإصلاح أو الري وهو ما قام به الطاعن حسبما هو ثابت في تقرير الخبير بما يعيب الحكم في اعتناقه لتفسير الخبير آنف الذكر بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد ذلك أن المشرع عندما أصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية كان رائده - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - علاج القصور القائم في القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها حيث كشف التطبيق العملي له عن أن المساحات الجائز تمليكها طبقاً لأحكامه لا تشجع الأفراد أو المشروعات والشركات والجمعيات على الاستثمار في مجال استصلاح الأراضي وبالتالي غدت أحكامه قاصرة عن مسايرة النهضة الحالية التي تستهدف غزو الصحراء ما يكون قابلاً منها للزراعة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين والمساهمة في بناء الرخاء الاجتماعي وبذلك جاء القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه بما يحقق الاستفادة من الأراضي الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء الواسعة. ومن هذا المنطلق جرى نص المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية على أنه " مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليها في هذا القانون يعد مالكاً للأراضي الخاضعة لأحكامه:1 -.....2 -.... 3 - من استصلح واستزرع حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون أرضاً داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة ووفر لها مصدر ري دائم وذلك بالنسبة لما يقوم بزراعته بصفة فعلية ومستمرة. دون التزام الجهات المختصة بالمحافظة على حالة الأرض، أو بتوفير مصادر أخرى للري إذا تبين عدم صلاحية المصدر الذي وفره المستصلح..... "وهو بذلك إنما يدل على أن مناط ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة هو قيامة بزراعتها فعلاً من مصدر ري دائم وهو ما يتحقق سواء بإنشاء مصدر خاص للري أو إنشاء طريق للماء يأتي به من مصدر قائم بالفعل إلى الأرض المراد استصلاحها واستزراعها لتحقق الحكمة التشريعية في كلا الحالين والتي عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون على النحو السالف بيانه. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أن أرض النزاع وهي من البحيرات المجففة التي تسرى عليها أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 تحت يد الطاعن ووالده من قبله منذ سنة 73/ 1974 وقام في سبيل توفير مصدر ري دائم لها بعمل مسقى تمر بأرض الجيران إلى أن تصل إلى الأرض موضوع الدعوى لتوصيل مياه الري من الترعة العمومية إلى الأرض بواسطة مجموعة ري مشتركة مع آخرين فإن ذلك ما يتوفر به - على عكس ما انتهى إليه الخبير - شرط توفير مصدر الري الدائم الذي تستلزمه المادة 18/ 3 المشار إليها على نحو ما سلف بيانه وإذ تبنى الحكم المطعون فيه هذه النتيجة الخاطئة التي انتهى إليها تقرير الخبير وقضى برفض دعوى الطاعن فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث السبب الآخر من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بتثبيت ملكية المستأنف (الطاعن) إلى العين المبينة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى ومنع تعرض المستأنف عليهم له
.

الخميس، 21 أغسطس 2014

(الطعن 85 لسنة 62 ق جلسة 14 / 5 / 1998 س 49 ج 1 ق 100 ص 409)

برئاسة السيد المستشار / محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / لطفي عبد العزيز, محمد محمد محمود, عبد الرحمن العشماوي نواب رئيس المحكمة و محمود سعيد محمود.
--------------------------
1 - إن المشرع عندما أصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية كان رائده - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - علاج القصور القائم في القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها حيث كشف التطبيق العملي له عن أن المساحات الجائز تمليكها طبقا لأحكامه لا تشجع الأفراد أو المشروعات والشركات والجمعيات على الاستثمار في مجال استصلاح الأراضي وبالتالي غدت أحكامه قاصرة عن مسايرة النهضة الحالية التي تستهدف غزو الصحراء ما يكون قابلا منها للزراعة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين والمساهمة في بناء الرخاء الاجتماعي وبذلك جاء القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه بما يحقق الاستفادة من الأراضي الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء الواسعة.
 
2 - جرى نص المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية على أنه "مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليها في هذا القانون مالكا للأراضي الخاضعة لأحكامه: (1) .....(2) .....(3) من استصلح واستزرع حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون أرضا داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة ووفر لها مصدر ري دائم وذلك بالنسبة لما يقوم بزراعته بصفه فعلية ومستمرة. دون التزام الجهات المختصة بالمحافظة على حالة الأرض، أو بتوفير مصادر أخرى للري إذا تبين عدم صلاحية المصدر الذي وفره المستصلح ......، وهو بذلك إنما يدل على أن مناط ثبوت الملكية لمن استصلح أرضا صحراوية داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة هو قيامه بزراعتها فعلا من مصدر ري دائم وهو ما يتحقق سواء بإنشاء مصدر خاص للري أو إنشاء طريق للماء يأتي به من مصدر قائم بالفعل إلى الأراضي المراد استصلاحها واستزراعها لتحقق الحكمة التشريعية في كلا الحالين والتي عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون.
 
3 - إذ كان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أن أرض النزاع وهي من البحيرات المجففة التي تسري عليها أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 تحت يد الطاعن ووالده من قبله منذ سنة 73/1974 وقام في سبيل توفير مصدر ري دائم لها بعمل مسقى تمر بأرض الجيران إلى أن تصل إلى الأرض موضوع الدعوى لتوصيل مياه الري من الترعة العمومية إلى الأرض بواسطة مجموعة ري مشتركة مع آخرين فإن ذلك ما يتوفر به - على عكس ما انتهى إليه الخبير - شرط توفير مصدر الري الدائم الذي تستلزمه المادة 18/3 من القانون 143 لسنة 1981 ..... وإذ تبنى الحكم المطعون فيه هذه النتيجة الخاطئة التي انتهى إليها تقرير الخبير وقضى برفض دعوى الطاعن (بتثبيت ملكيته لأرض النزاع) فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
--------------------------
   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم.... لسنة.... مدني دمياط الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلي مساحة 10 س 7 ط 22 ف المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة ومنع تعرضهم له وذلك استناداً إلي أنه يحوز هذه المساحة منذ أكثر من خمسين عاماً وقام باستصلاحها وزراعتها بما يعد مالكاً لها طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره رفضت الدعوى بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم....لسنة..... ق المنصورة - مأمورية دمياط - وفيه حكمت المحكمة بتاريخ 19/11/1991 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بأحد سببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون وذلك حين أقام قضاءه برفض دعواه استناداً لتقرير الخبير المقدم في الدعوى والذي انتهى إلي أن قيام الطاعن بإنشاء مسقى خاص ومجموعة ري آلية تستمد مياهها من مصرف لا يعتبر توفيراً لمصدر ري دائم والذي توجبه المادة 18/3 من القانون 143 لسنة 1981 مع أن المقصود هو أن يوفر المستصلح مصدر الري على نفقته الخاصة دون الاعتماد على الدولة تحقيقاً للهدف المنشود من هذا القانون وهو تشجيع القادرين على استصلاح وتمليكهم الأرض التي استصلحوها دون تحميل الدولة نفقات للإصلاح أو الري وهو ما قام به الطاعن حسبما هو ثابت في تقرير الخبير بما يعيب الحكم في اعتناقه لتفسير الخبير آنف الذكر بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد ذلك أن المشرع عندما أصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 في شان الأراضي الصحراوية كان رائده - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - علاج القصور القائم في القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها حيث كشف التطبيق العملي له عن أن المساحات الجائز تمليكها طبقاً لأحكامه لا تشجع الأفراد أو المشروعات والشركات والجمعيات على الاستثمار في مجال استصلاح الأراضي وبالتالي عدت أحكامه قاصرة عن مسايرة النهضة الحالية التي تستهدف غزو الصحراء ما يكون قابلاً منها للزراعة لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين والمساهمة في بناء الرخاء الاجتماعي وبذلك جاء القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه بما يحقق الاستفادة من الأراضي الصحراوية وتشجيع المشروعات الاستثمارية والشركات والأفراد والجمعيات التعاونية على استصلاح الأراضي الصحراوية وإقامة التجمعات الإنتاجية في الصحراء الواسعة. ومن هذا المنطق جرى نص المادة 18 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية على أنه "مع مراعاة الحد الأقصى للملكية المنصوص عليها في هذا القانون يعد مالكاً للأراضي الخاضعة لأحكامه: 1-......  2-.....3- من استصلح واستزرع حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون أرضاً داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة ووفر لها مصدر ري دائم وذلك بالنسبة لما يقوم بزراعته بصفة فعلية ومستمرة.  دون التزام الجهات المختصة بالمحافظة على حالة الأرض, أو بتوفير مصادر أخرى للري إذا تبين عدم صلاحية المصدر الذي وفره المستصلح.... " وهو بذلك إنما يدل على أن مناط ثبوت الملكية لمن استصلح أرضاً صحراوية داخلة في خطة الدولة للاستصلاح وغير مخصصة للمشروعات العامة هو قيامه بزراعتها فعلاً من مصدر ري دائم وهو ما يتحقق سواء بإنشاء مصدر خاص للري أو إنشاء طريق للماء يأتي به من مصدر قائم بالفعل إلي الأرض المراد استصلاحها واستزراعها لتحقق الحكمة التشريعية في كلا الحالين والتي عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون على النحو السالف بيانه. لما كان ذلك, وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أن أرض النزاع وهي من البحيرات المجففة التي تسري عليها أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981تحت يد الطاعن ووالده من قبله منذ سنة 73/1974 وقام في سبيل توفير مصدر ري دائم لها بعمل مسقى تمر بأرض الجيران إلي أن تصل إلي الأرض موضوع الدعوى لتوصيل مياه الري من الترعة العمومية إلي الأرض بواسطة مجموعة ري مشتركة مع آخرين فإن ذلك ما يتوفر به - على عكس ما انتهى إليه الخبير - شرط توفير مصدر الري الدائم الذي تستلزمه المادة 18/3 المشار إليها على نحو ما سلف بيانه وإذ تبنى الحكم المطعون فيه هذه النتيجة الخاطئة التي انتهى إليها تقرير الخبير وقضى برفض دعوى الطاعن فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلي بحث السبب الآخر من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بتثبيت ملكية المستأنف (الطاعن) إلي العين المبينة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى ومنع تعرض المستأنف عليهم له.

الطعن 6839 لسنة 66 ق جلسة 16 / 5 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 101 ص 413

جلسة 16 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد خيري الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد على، عبد العزيز محمد، محمد درويش وعبد المنعم دسوقي نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(101)
الطعن رقم 6839 لسنة 66 القضائية

 (1)دعوى " الصفة في الدعوى". محكمة الموضوع.
استخلاص توافر الصفة في الدعوى. واقع استقلال قاضي الموضوع به. حسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
(2،3 ) ملكية " ملكية الشركات الاستثمارية للأراضي والعقارات". هيئات " الهيئة العامة للاستثمار". بطلان. نظام عام. محكمة الموضوع. شفعة.
 (2)
المشروعات الاستثمارية الخاضعة للقانون 230 لسنة 1989. جواز تملكها للعقارات والأراضي اللازمة لإقامتها والتوسع فيها أيا كانت جنسية مالكيها استثناء من أحكام القانونين 15 لسنة 1963، 56 لسنة 1988. شرطه. موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار. مؤداه. بطلان التصرف الناقل للملكية قبل صدور تلك الموافقة. تعلقه بالنظام العام. أثره. لكل ذي مصلحة التمسك به وعلى المحكمة القضاء به من تلقاء ذاتها.
 (3)
تمسك المشترى بعدم قبول دعوى الشفعة لرفعها قبل الأوان لعدم حصول الشركة المدعية على موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار على تملكها للأرض المشفوع فيها. رفض الحكم هذا الدفع وقضاؤه بأحقية الشركة في أخذ الأرض محل النزاع بالشفعة بقالة إنه لم يثبت أن الممثل القانوني لها أجنبي. خطأ.

---------------
1 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 - النص في الفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 الذي يحكم واقعة النزاع على أن " تتمتع المشروعات (الاستثمارية) أياً كانت جنسية مالكيها أو محال إقامتهم بالضمانات والمزايا والإعفاءات المنصوص عليها في هذا القانون، ويكون لها بموافقة مجلس إدارة الهيئة الحق في تملك الأراضي والعقارات اللازمة لإقامتها والتوسع فيها " يدل - وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية - على المشرع، رغبة منه في ضمان تحقيق مصلحة مشتركة للاقتصاد القومي والمستثمر العربي والأجنبي وإفساح المجال لمشاركة رأس المال الوطني والخاص مع رءوس الأموال العربية والأجنبية وتقديم حوافز مناسبة لتشجيع الاستثمار، استثنى المشروعات الاستثمارية الخاضعة لأحكام هذا القانون من تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بشأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها والقانون رقم 56 لسنة 1988 بتنظيم تملك غير المصرين للعقارات فأجاز لهذه المشروعات أياً كانت جنسية مالكيها تملك العقارات والأراضي اللازمة لإقامتها والتوسع فيها واشترط لذلك موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار على هذا التملك بما مفاده بطلان التصرف الناقل للمكية إذ لم يسبقه صدور تلك الموافقة وهو بطلان متعلق بالنظام العام يجوز لكل ذي مصلحة التمسك به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء ذاتها.
3 - لما كان البين من الأوراق ومن عقد البيع المسجل رقم ....، سند ملكية طالب الأخذ بالشفعة بصفته أن الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول هي إحدى شركات الاستثمار التي تكونت طبقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 الذي حل محله القانون 230 لسنة 1989 فإنه يتعين لقبول دعوى الشفعة منها أن تقدم ما يفيد حصولها على موافقة مجلس إدارة هيئة الاستثمار على التوسع في ملكية الأرض الزراعية اللازمة لنشاطها ذلك أن الحكم بثبوت حق الشفيع في أخذ العقار المشفوع فيه يكون هو مصدر ملكيته المنشئ لحقه فيه وهو الأمر الممتنع على الشركة سالفة البيان طالما لم تستبق إلى الحصول على موافقة مجلس إدارة هيئة الاستثمار والتي استلزمها القانون وعلق عليها حكمه الاستثناء من الحظر المفروض على تملك هذه الأرض وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى أن الشركة طالبة الأخذ بالشفعة هي إحدى شركات الاستثمار ورد على ما دفع به الطاعن من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان استناداً إلى أحكام القانون رقم 230 لسنة 1989 سالف البيان بأنه " لم يثبت أن المطعون ضده الأول أجنبي " فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وحجبة ذلك عن التحقق من حصول موافقة مجلس إدارة هيئة الاستثمار على تملك الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول للأرض المشفوع فيها مما يعيبه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته أقام الدعوى رقم ..... لسنة ..... مدني بنها الابتدائية على الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بأحقيته في أخذ مساحة 8 س، 18 ط، 1ف من الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة بالشفعة لقاء ثمن مقداره عشرون ألف جنيه مع كل ما يترتب على ذلك من نقل ملكية هذه المساحة له وتغيير البيانات الواردة على تلك المساحة بالسجل العيني مع التسليم وقال بياناً لذلك إنه قد نمى إلى علمه أن المطعون ضدهم الثاني والثالثة والرابعة قد باعوا تلك المساحة إلى الطاعن بموجب العقد المؤرخ 2/ 11/ 1991 لقاء الثمن السالف بيانه ولم يخطره أي منهم بحصول هذا البيع مع أنه يمتلك قطعة الأرض المجاورة والتي لها حق ارتفاق على الأرض المبيعة يخوله الحق في أخذها بالشفعة مما دعاه إلى إعلان الطاعن وباقي المطعون ضدهم برغبته في ذلك وأودع الثمن الحقيقي مع المصروفات خزينة المحكمة المختصة وأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بسقوط الحق في الأخذ بالشفعة - لإعلان الطاعن وباقي المطعون ضدهم بالرغبة في الأخذ بالشفعة - بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على تاريخ تسجيل عقد البيع - استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة .... ق طنطا "مأمورية بنها " وبتاريخ 8 مايو سنة 1996 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وفي الموضوع بأحقية المطعون ضده الأول بصفته في أخذ الأرض محل النزاع بالشفعة لقاء ثمن مقداره عشرون ألف جنيه والتسليم ومحو التسجيل المدون بالسجل العيني لصالح الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الأول باشر إجراءات رفع دعوى الشفعة بدءً من إنذار الرغبة في الأخذ بالشفعة وإيداع الثمن وانتهاءً بإقامة الدعوى بصفته الممثل القانوني لشركة ..... للألومنيوم دون أن يقدم دليل نيابته عن تلك الشركة، كما أن الدعوى قد أوقفت جزاء بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1993 لمدة ثلاث شهور وعجلت من شركة ..... للاستثمار وهي شركة مغايرة تماماً للشركة المدعية الأصلية فيكون التعجيل من الإيقاف قد تم بمعرفة شخص معنوي مختلف عن الشخص المعنوي الذي باشر الدعوى ولذا فقد تمسك الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وبسقوط الخصومة فيها لمضي أكثر من سنة دون تعجيلها من ذي صفة غير أن الحكم المطعون فيه رد على هذين الدفعين " بأن الثابت أن المطعون ضده الأول هو الممثل القانوني للشركة المدعية وأن إضافة المسميات لها لا ينال من شخصيتها المعنوية القائمة فعلاً". في حين أن الأوراق قد خلت من الدليل على ثبوت صفة المطعون ضده الأول كممثل قانوني للشركة المدعية الأصلية، كما أن ما ذهب إليه الحكم من أن الشركة ..... للاستثمار لا تعدو أن تكون مسمى آخر لشركة ...... للألومنيوم هو استخلاص غير صحيح وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما أثاره الطاعن في سببي النعي بأن " الثابت أن المطعون ضده الأول هو الممثل القانوني للشركة ولا يوجد في الأوراق ما يدل على وجود تغيير في شخصية الشركة التي باشرت إجراءات الخصومة في الدعوى وأن إضافة المسميات لها لا ينال من شخصيتها المعنوية القائمة فعلاً بجميع مقوماتها ووجودها وأنها هي القائمة بالتعجيل، وإذ كان الثابت من عقد شراء شركة ...... للألومنيوم - المدعية - للأرض المشفوع بها أن ممثلها هو المطعون ضده الأول وأنها شركة استثمار، وقد خلت الأوراق مما يفيد تغيير هذه الصفات، فإن استخلاص الحكم المطعون فيه توافر صفة المطعون ضده الأول في تمثيل الشركة طالبة الأخذ بالشفعة وفى دلالة الاسمين " شركة...... للاستثمار "، و " شركة ..... للألومنيوم " على شخص معنوي واحد هو استخلاص سائغ ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق وكافٍ لحمل قضائه فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن - في باقي أسباب الطعن - على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ويقول بياناً لذلك إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم قبول الدعوى لرفعها، قبل الأوان تأسيساً على أن المطعون ضده الأول بصفته لم يقدم موافقة هيئة الاستثمار على تملك الشركة التي يمثلها للأرض المشفوع فيها - باعتبارها من شركات الاستثمار المنشأة وفقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن استثمار المال العربي والأجنبي المعدل بالقانون رقم 230 لسنة 1989 الذى استوجب موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار على تملك شركات الاستثمار للأراضي والعقارات اللازمة لنشاطها أو التوسع فيه إلا أن الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفع بقوله إنه " لا دليل في الأوراق على أن المطعون ضده الأول أجنبي ومن ثم فلا محل لتطبيق أحكام القانون رقم 230 لسنة 1989 في شأنه " مع أن مناط تطبيق أحكام هذا القانون هو أن تكون الشركة قد أنشئت وفقاً لأحكامه دون ما اعتداد بجنسية الشركاء فيها وأن الثابت من العقد المسجل سند ملكية الشركة طالبة الشفعة للأرض المشفوع بها أنها شركة استثمار أنشئت في 30/ 11/ 1975 وفقاًَ لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون 230 لسنة 1989 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 الذى يحكم واقعة النزاع على أن " تتمتع المشروعات (الاستثمارية) أياً كانت جنسية مالكيها أو محال إقامتهم بالضمانات والمزايا والإعفاءات المنصوص عليها في هذا القانون، ويكون لها بموافقة مجلس إدارة الهيئة الحق في تملك الأراضي والعقارات اللازمة لإقامتها والتوسع فيها " يدل - وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية - على المشرع، رغبة منه في ضمان تحقيق مصلحة مشتركة للاقتصاد القومي والمستثمر العربي والأجنبي وإفساح المجال لمشاركة رأس المال الوطني والخاص مع رءوس الأموال العربية والأجنبية وتقديم حوافز مناسبة لتشجيع الاستثمار، استثنى المشروعات الاستثمارية الخاضعة لأحكام هذا القانون من تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بشأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها والقانون رقم 56 لسنة 1988 بتنظيم تملك غير المصرين للعقارات فأجاز لهذه المشروعات أياً كانت جنسية مالكيها تملك العقارات والأراضي اللازمة لإقامتها والتوسع فيها واشترط لذلك موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار على هذا التملك بما مفاده بطلان التصرف الناقل للمكية إذ لم يسبقه صدور تلك الموافقة وهو بطلان متعلق بالنظام العام يجوز لكل ذي مصلحة التمسك به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء ذاتها. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق ومن عقد البيع المسجل رقم 1477 لسنة 1981 توثيق بنها، سند ملكية طالب الأخذ بالشفعة بصفته أن الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول هي إحدى شركات الاستثمار التي تكونت طبقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 الذى حل محله القانون 230 لسنة 1989 فإنه يتعين لقبول دعوى الشفعة منها أن تقدم ما يفيد حصولها على موافقة مجلس إدارة هيئة الاستثمار على التوسع في ملكية الأرض الزراعية اللازمة لنشاطها ذلك أن الحكم بثبوت حق الشفيع في أخذ العقار المشفوع فيه يكون هو مصدر ملكيته المنشئ لحقه فيه وهو الأمر الممتنع على الشركة سالفة البيان طالما لم تستبق إلى الحصول على موافقة مجلس إدارة هيئة الاستثمار والتي استلزمها القانون وعلق عليها حكمه الاستثناء من الحظر المفروض على تملك هذه الأرض وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى أن الشركة طالبة الأخذ بالشفعة هي إحدى شركات الاستثمار ورد على ما دفع به الطاعن من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان استناداً إلى أحكام القانون رقم 230 لسنة 1989 سالف البيان بأنه " لم يثبت أن المطعون ضده الأول أجنبي " فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وحجبة ذلك عن التحقق من حصول موافقة مجلس إدارة هيئة الاستثمار على تملك الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول للأرض المشفوع فيها مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم وكان ما يتحدى به المستأنف بصفته من تضمين العقد المشهر برقم 1477 لسنة 1981 شهر عقاري بنها ما يدل على صدور موافقة هيئة الاستثمار على تملك الشركة التي يمثلها للأرض المشفوع فيها غير صحيح ذلك أن الثابت من ملحق العقد سالف الذكر أن الشركة التي يمثلها المستأنف قد قدمت شهادة بموافقة الهيئة العامة للاستثمار على تملك الأرض الواردة بالجدول المرفق بهذا الملحق ومسطحها 2 س 12 ط 5 ف وهي الأرض المشفوع بها فقط وإذ خلت الأوراق من دليل على صدور موافقة هيئة الاستثمار على تملك الشركة سالفة الذكر للأرض المشفوع فيها ومن ثم يمتنع القضاء لها بثبوت حقها في أخذها بالشفعة ويكون الدفع بعدم قبول دعواها لرفعها قبل الأوان قائماً على سند صحيح ويتعين القضاء به
.

(الطلب 164 لسنة 74 ق جلسة 10 /5/ 2005 س 56 رجال قضاء ق 5 ص 41)

برئاسة السيد المستشار / شكرى جمعه حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على شلتوت ، عبد الله عمر ، فراج عباس وموسى مرجان نواب رئيس المحكمة .
-----------
(1) إجراءات الطلب " الصفة فى الطلب " .
صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية . تمتعه بشخصية اعتبارية مستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته . اختصام من عداه فى شأن الخدمات التى يقدمها . غير مقبول .
(2) تقادم . دستور . صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية .
الحقوق الناشئة عن قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية . سقوطها بمضى ثلاث سنوات من تاريخ استحقاقها . م 1 قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 . القضاء بعدم دستورية وقف صرف المعاش الإضافى إذا مارس العضو مهنه غير تجارية . أثره . زوال المانع من المطالبة به من تاريخ نشر الحكم . مؤداه . سقوط الحق فى المطالبة بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات على زوال المانع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – المقرر فى قضاء محكمة النقض أن صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية له الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته ولا شأن لغيره بخصومة الطلب ، ومن ثم فإن اختصام وزير العدل يكون غير مقبول .
2 – إذ كانت المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المضافة بالقرار رقم 7873 لسنة 1989 تنص على أن تسقط الحقوق الناشئة عن قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية والقرارات المنظمة له بمضى
ثلاث سنوات من تاريخ استحقاقها وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 29 لسنة 15 ق بتاريخ 3/5/1997 بعدم دستورية المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المضافة بالقرار رقم 440 لسنة 1986 فيما نصت عليه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى لعضو الهيئة القضائية إذا مارس مهنة غير تجارية فى الداخل ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15/5/1997 ، فإن مؤدى ذلك أن حق الطالب فى طلب صرف المبلغ الشهرى الإضافى عن الفترة المطالب بها قد نشأ اعتباراً من اليوم التالى لنشر ذلك الحكم بعد أن زال المانع القانونى من المطالبة ، وإذ لم يتقدم بطلبه إلا فى 15/6/2004 ولرئيس الصندوق فى 31/3/2004 أى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات من زوال المانع ، فإن الدفع المبدى بسقوط حقه فى المطالبة بالتقادم الثلاثى يكون على سند صحيح من القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ ....... تقدم المستشار .... رئيس محكمة الاستئناف الأسبق بهذا الطلب للحكم بأحقيته فى صرف المبلغ الشهرى الإضافى المقرر بمقتضى قرار وزير العدل رقم 440 لسنة 1986 من تاريخ العمل بأحكام ذلك القرار وحتى تاريخ اعتزاله العمل بالمحاماة فى أول نوفمبر 1993 وقال بياناً لذلك إن الصندوق توقف عن صرف المبلغ الشهرى الإضافى عن تلك الفترة استناداً لنص المادة 34 مكررا (2) لممارسته المحاماة ، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/5/1997 فى القضية رقم 29 لسنة 15 ق " دستورية " بعدم دستورية تلك المادة فيما نصت عليه من وقف صرف المبلغ الشهرى المضاف للمعاش إذا مارس العضو مهنة غير تجارية فى الداخل ، فقد تقدم إعمالاً لأثر هذا الحكم إلى رئيس مجلس إدارة الصندوق بطلب بذات طلباته المطروحة بتاريخ 31/3/2004 بيد أنه لم يتلق منه رداً ، ولذا فقد تقدم بطلبه ، وقدم الطالب حافظة مستندات التى تأيد بها طلبه . قدم الصندوق مذكرة دفع فيها بسقوط الحق المطالب به بالتقادم الثلاثى استناداً لنص المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 7873 لسنة 1989 . وتقدمت الحكومة بمذكرة دفعت فيها أصلياً بعدم قبول الطلب بالنسبة لوزير العدل لرفعه على غير ذى صفة واحتياطياً سقوط الحق المطالب به بالتقادم الثلاثى . وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى ذات الرأى .
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطلب بالنسبة لوزير العدل لرفعه على غير ذى صفة فهو فى محله ، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية له الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته ولا شأن لغيره بخصومة الطلب ، ومن ثم فإن اختصام وزير العدل يكون غير مقبول .
       ومن حيث إن الطلب – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه الشكلية .
       ومن حيث إنه عن موضوع الطلب ، فإنه لما كانت المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المضافة بالقرار رقم 7873 لسنة 1989 تنص على أن " تسقط الحقوق الناشئة عن قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية والقرارات المنظمة له بمضى ثلاث سنوات من تاريخ استحقاقها " وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 29 لسنة 15 ق بتاريخ 3/5/1997 بعدم دستورية المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المضافة بالقرار رقم 440 لسنة 1986 فيما نصت عليه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى لعضو الهيئة القضائية إذا مارس مهنة غير تجارية فى الداخل ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15/5/1997، فإن مؤدى ذلك أن حق الطالب فى طلب صرف المبلغ الشهرى الإضافى عن الفترة المطالب بها قد نشأ اعتباراً من اليوم التالى لنشر ذلك الحكم بعد أن زال المانع القانونى من المطالبة ، وإذ لم يتقدم بطلبه إلا فى 15/6/2004 ولرئيس الصندوق فى 31/3/2004  أى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات من زوال المانع ، فإن الدفع المبدى بسقوط حقه فى المطالبة بالتقادم الثلاثى يكون على سند صحيح من القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ