الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

الطعن 194 لسنة 64 ق جلسة 19 / 10 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 149 ص 611

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين السيد متولى، عبد الحميد الحلفاوي. نائبي رئيس المحكمة، حسن حسن منصور وناجي عبد اللطيف.

------------------

(149)
الطعن رقم 194 لسنة 64 القضائية " أحوال شخصية"

(1)نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام أمام القضاء. شرطه. الخصم الذي لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء. عدم قبول اختصامه في الطعن بالنقض.
 (2)
أحوال شخصية "زواج: صحة الزواج". قانون "القانون الواجب التطبيق".
وجوب تطبيق القانون المصري في شأن الشروط الموضوعية لصحة زواج المصري من أجنبية. المادتان 12، 14 مدني.
 (3)
أحوال شخصية" زواج: صحة الزواج: الكفاءة في الزواج: اعتراض الولي".
عقد زواج المرأة البالغة بكراً أو ثيباً بدون إذن وليها. صحيح. نفاذه وكونه لازماً بالنسبة له. شرطه. أن يكون الزواج بكفءٍ على صداق مثلها أو أكثر. مخالفة ذلك. أثره. أحقية الولي في الاعتراض عليه وطلب فسخه أمام القضاء. سقوط هذا الحق برضائه بالزواج أو عدم اعتراضه عليه حتى ظهور الحمل على الزوجة أو ولادتها أو إذا أكمل الزوج الكفء إلى مهر المثل. علة ذلك.
(4)
محكمة الموضوع "سلطتها في إجراء التحقيق".
عدم استجابة المحكمة لطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت في الأوراق ما يكفى لتكوين عقيدتها. لا عيب.
 (5)
نقض "أسباب الطعن: الأسباب الموضوعية".
الجدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة. تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
 (6)
أحوال شخصية" زواج: عقد الزواج: صحة العقد: توثيقه".
عقد الزواج. عقد رضائي قوامه الإيجاب والقبول وملزم للولي. تطلب القانون توثيقه لا ينفي عنه طبيعته الأصلية ولا يمس القواعد الشرعية المقررة. عدم التعارض بين الشروط الموضوعية لصحته والشروط الشكلية لتوثيقه. علة ذلك. بحث الشروط الموضوعية وحسم الخلاف حولها منوط بالقضاء دون جهة التوثيق.

--------------------
1 - يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي ومن ثم فلا يكفي لقبول الطعن بالنقض مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه، وأنه بقي على منازعته له ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد اختصمت المطعون ضده الثالث بصفته ليصدر الحكم في مواجهته دون أن توجه منه أو إليه أية طلبات، بل وقف من الخصومة موقفاً سلبياً، ولم يحكم له أو عليه بشيء، ومن ثم فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن بالنقض.
2 - لما كان المطعون ضده الثاني مصري الجنسية فإن القانون المصري يكون هو الواجب التطبيق في شأن الشروط الموضوعية لصحة زواجه بالمطعون ضدها الأولى السعودية الجنسية طبقاً لنص المادتين 12، 14 من القانون المدني، ومن ثم فإنه يتعين تطبيق الراجح في مذهب الإمام أبي حنيفة عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
3 - الراجح في المذهب الحنفي وفقاً لرأي أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إذا تزوجت المرأة البالغة العاقلة بدون إذن وليها فإن العقد يكون صحيحا سواء كانت بكراً أم ثيباً، ويكون نافذاً ولازماً متى تزوجت بكفء على صداق مثلها أو أكثر، رضي الولي أو لم يرض، وإذا تزوجت من غير كفء بمهر المثل أو من كفء على مهر أقل من مثلها ولم يكن وليها قد رضي بذلك، فالعقد غير لازم بالنسبة لوليها، فله حق الاعتراض على الزواج وطلب فسخه أمام القضاء، فإذا أثبت أن زوجها غير كفء لها فيما تعتبر فيه الكفاءة في الزواج من حيث النسب والدين والحرية والمال والحرفة، أو أثبت الولي أن مهرها ينقص عن مهر مثلها بما لا يتغابن فيه الناس، فإنه يقضى بفسخ العقد مراعاة لحق الولي العاصب إلا إذا رضى بالزواج أو لم يعترض عليه حتى ظهر الحمل على الزوجة أو ولدت بالفعل، فعندئذ يسقط حقه في الاعتراض لأجل المحافظة على الولد حتى لا يضيع بالتفريق بين والديه، ولا يكون له حق الاعتراض إذا أكمل الزوج الكفء المهر إلى مهر المثل بعد العقد.
4 - لا على المحكمة إذ لم تستجب لطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق طالما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها.
5 - النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
6 - عقد الزواج شرعاً عقد رضائي يقوم على الإيجاب والقبول، ويلزم الولي طبقا للقواعد السالف بيانها، وتطلب القانون توثيق هذا العقد لا ينفى عنه طبيعته الأصلية، ولا يمس القواعد الشرعية المقررة، فإذا ثار بين ذوي الشأن نزاع حول صحة العقد أو نفاذه أو لزومه شرعاً كان لهم الحق في الالتجاء إلى القضاء قبل توثيقه طبقاً للقانون، ولا تعارض بين الشروط الموضوعية لصحة الزواج والشروط الشكلية أو الإجرائية لتوثيق العقد، إذ أن بحث الشروط الموضوعية وحسم ما يثار حولها من خلاف منوط بالقضاء دون جهة التوثيق، وإذ أقيمت الدعوى بطلب إثبات العلاقة الزوجية بين المطعون ضدها الأولى السعودية الجنسية والثاني المصري الجنسية ونازع الطاعن في لزوم هذا العقد بالنسبة له كولي للزوجة، فإنه لا على الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - إذ فصل في الدعوى طبقا للقواعد الشرعية المقررة، وفقاً للتكييف الصحيح للدعوى على ضوء الطلبات المطروحة فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 4 لسنة 1992 كلي أحوال شخصية أجانب بورسعيد على المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإثبات العلاقة الزوجية بينهما في مواجهة المطعون ضده الثالث، وقالت بياناً لذلك إن المطعون ضده الثاني تزوجها بمقتضى عقد عرفي مؤرخ 11/ 3/ 1991 على صداق قدره خمسون ألف جنيه ورزقت منه بالصغيرة..... بتاريخ 20/ 11/ 1991 وأقر المطعون ضده الثاني بالزوجية والنسب، ومن ثم أقامت الدعوى، تدخل الطاعن في الدعوى طالبا رفضها، وأقام دعوى فرعية بطلب فسخ عقد الزواج لعدم التكافؤ بين الزوجين وصورية المهر، بتاريخ 27/ 4/ 1993 حكمت المحكمة برفض الدعوى الفرعية وفى الدعوى الأصلية بإثبات زواج المطعون ضدهما الأولين بالعقد العرفي المؤرخ 11/ 3/ 1991، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 1993 الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" وبتاريخ 23/ 2/ 1994 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المطعون ضده الثالث بصفته - وزير الداخلية - دفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له على أساس أنه لم توجه له طلبات ولم ينازع الخصوم في طلباتهم ولم يقض له أو عليه بشيء.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضي ومن ثم فلا يكفى لقبول الطعن بالنقض مجرد أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو الطلبات إليه، وأنه بقى على منازعته له ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد اختصمت المطعون ضده الثالث بصفته ليصدر الحكم في مواجهته دون أن توجه منه أو إليه أية طلبات، بل وقف من الخصومة موقفاً سلبياً، ولم يحكم له أو عليه بشيء، ومن ثم فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن بالنقض مما يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إنه - فيما عدا ما تقدم - فإن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أسقط حقه في الاعتراض على زواج ابنته المطعون ضدها الأولى بالمطعون ضده الثاني على سند من أن اعتراضه يسقط بالولادة مع أن الثابت من الأوراق أنه اعترض على الزواج قبل الحمل والولادة، كما لم تستجب محكمة الموضوع لطلبه بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية المهر المسمى بالعقد وأنه يقل عن مهر المثل وأن الزوج لا يستطيع أداء المهر الثابت بالعقد.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه لما كان المطعون ضده الثاني مصري الجنسية فإن القانون المصري يكون هو الواجب التطبيق في شأن الشروط الموضوعية لصحة زواجه بالمطعون ضدها الأولى السعودية الجنسية طبقاً لنص المادتين 12، 14 من القانون المدني، ومن ثم فإنه يتعين تطبيق الراجح في مذهب الإمام أبي حنيفة عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، والراجح في المذهب الحنفي وفقاً لرأي أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إذا تزوجت المرأة البالغة العاقلة بدون إذن وليها فإن العقد يكون صحيحاً سواء كانت بكراً أم ثيباً، ويكون نافذاً ولازماً متى تزوجت بكفء على صداق مثلها أو أكثر، رضي الولي أو لم يرض، وإذا تزوجت من غير كفء بمهر المثل أو من كفء على مهر أقل من مثلها ولم يكن وليها قد رضي بذلك، فالعقد غير لازم بالنسبة لوليها، فله حق الاعتراض على الزواج وطلب فسخه أمام القضاء، فإذا أثبت أن زوجها غير كفء لها فيما تعتبر فيه الكفاءة في الزواج من حيث النسب والدين والحرية والمال والحرفة، أو أثبت الولي أن مهرها ينقص عن مهر مثلها بما لا يتغابن فيه الناس، فإنه يقضى بفسخ العقد مراعاة لحق الولي العاصب إلا إذا رضى بالزواج أو لم يعترض عليه حتى ظهر الحمل على الزوجة أو ولدت بالفعل، فعندئذ يسقط حقه في الاعتراض لأجل المحافظة على الولد حتى لا يضيع بالتفريق بين والديه، ولا يكون له حق الاعتراض إذا أكمل الزوج الكفء المهر إلى مهر المثل بعد العقد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد التزم هذا النظر بقضائه برفض الدعوى الفرعية التي أقامها الطاعن بصفته ولياً للزوجة بطلب فسخ زواج ابنته لعدم الكفاءة ونقصان المهر عن مهر مثلها، وأقام قضاءه على أن الزواج استوفى أركانه وشروطه الشرعية وأن المطعون ضده الثاني كفء للمطعون ضدها الأولى لأنه عربي مسلم حاصل على مؤهل جامعي، ويعمل محاسباً بشركة للإنشاءات البحرية وأمهرها مبلغ خمسين ألف جنيه أقرت بقبضه بالعقد فضلاً عن أن الزوجة أتت على فراش الزوجية بالصغيرة...... بتاريخ 20/ 11/ 1991 بما يسقط حق الولي في الاعتراض على الزواج، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وسندها الشرعي وفيها الرد الضمني المسقط لما أثاره الطاعن، ولا على المحكمة من بعد إذ لم تستجب لطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق طالما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها لا سيما وأنها انتهت إلى سقوط حق الولي في الاعتراض على الزواج بالولادة؛ فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض، ومن ثم فإنه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقول إن الدعوى في حقيقتها دعوى مصادقة على عقد زواج فكان يتعين إعمال القواعد المنصوص عليها في قانون الشهر العقاري الذي حدد شروطاً معينة لإثبات التصادق على عقود الزواج إذا كان أحد طرفي العقد غير مصري، فضلاً عن موافقة السفارة السعودية المختصة إذ أن المطعون ضدها الأولى سعودية الجنسية، وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن عقد الزواج شرعاً عقد رضائي يقوم على الإيجاب والقبول، ويلزم الولي طبقا للقواعد السالف بيانها، وتطلب القانون توثيق هذا العقد لا ينفي عنه طبيعته الأصلية، ولا يمس القواعد الشرعية المقررة، فإذا ثار بين ذوي الشأن نزاع حول صحة العقد أو نفاذه أو لزومه شرعاً كان لهم الحق في الالتجاء إلى القضاء قبل توثيقه طبقاً للقانون، ولا تعارض بين الشروط الموضوعية لصحة الزواج والشروط الشكلية أو الإجرائية لتوثيق العقد، إذ أن بحث الشروط الموضوعية وحسم ما يثار حولها من خلاف منوط بالقضاء دون جهة التوثيق، وإذ أقيمت الدعوى بطلب إثبات العلاقة الزوجية بين المطعون ضدها الأولى السعودية الجنسية والثاني المصري الجنسية ونازع الطاعن في لزوم هذا العقد بالنسبة له كولي للزوجة، فإنه لا على الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - إذ فصل في الدعوى طبقا للقواعد الشرعية المقررة، وفقاً للتكييف الصحيح للدعوى على ضوء الطلبات المطروحة فيها، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 9263 لسنة 66 ق جلسة 20 / 10 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 150 ص 616

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور العاصي، سعيد شعلة، عبد الباسط أبو سريع نواب رئيس المحكمة وعبد المنعم محمود.

----------------

(150)
الطعن رقم 9263 لسنة 66 القضائية

 (1)محكمة الموضوع. قانون.
وجوب تقصي المحكمة من تلقاء نفسها الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين الطرفين وإنزاله على الواقعة المطروحة عليها.
(2)
قانون "سريانه من حيث الزمان".
وجوب العمل بالقوانين بعد مضى شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها ما لم يحدد ميعاداً آخر لنفاذها. م 188 دستور سنة 1971.
 (3)
قانون "سريانه من حيث الزمان". محكمة الموضوع. ملكية. حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون: ما لا يعد كذلك". أجانب.
القانون رقم 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء. نفاذه من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 14/ 7/ 1996، م9 ق 230 لسنة 1996، إعمال المحكمة نصوصه بالحكم الصادر منها بعد هذا التاريخ. لا خطأ.
(4)
حكم "حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. اقتصارها على منطوق الحكم الصادر بالبراءة أو الإدانة والأسباب الضرورية له. المادتان 456 أ. ج و102 إثبات.
(5)
حكم "حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية". قوة الأمر المقضي. عقد دعوى.
القضاء ببراءة الممثل القانوني للطاعنة في جنحة النصب المقامة من مورث المطعون ضدهم عليه لبيعه شقة النزاع لآخر تأسيسا على تقاعس المورث عن تسجيل عقد شرائه وعدم حصوله على التراخيص اللازمة. عدم تعرض الحكم في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق لمدى صحة عقد شراء المورث. أثره. عدم اكتسابه حجية أمام المحاكم المدنية في النزاع بشأن صحة هذا العقد.
(6)
دعوى. محكمة الموضوع. حكم "عيوب التدليل: ما لا يعد قصوراً".
دفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح. عدم التزام المحكمة بالرد عليه.
 (7)
قانون "سريانه من حيث الزمان". نظام عام. عقد.
سريان أحكام القانون الجديد. نطاقه. تعلق هذا القانون بالنظام العام. أثره. سريانه بأثر فورى مباشر على ما يقع في ظله من تصرفات أو ينشأ من أوضاع ولو كان تاريخ العقد الذى تستند إليه سابقاًَ على العمل بهذا القانون.
(8)
عقد. بطلان.
بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال. جزاء يرتبه القانون. الإجازة المنصوص عليها في المادتين 139/ 1، 141/ 1 مدنى. ماهيتها. الإقرار الصريح أو الضمني الصادر ممن يحاج بالتصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته.
 (9)
قانون "سريانه من حيث الزمان" "القانون الواجب التطبيق". عقد بطلان. ملكية. أجانب.
صدور تشريع لاحق بإلغاء شرط ما لصحة تصرف. أثره. سقوط ترتيب البطلان أو حق الإبطال بسبب تخلف هذا الشرط في التصرفات الصادرة في ظله أو تلك السابقة عليه التي لم يصدر قبل سريانه حكم نهائي بإبطالها أو بطلانها. مؤداه. صدور القانون 230 لسنة 1996 وإسقاطه شرط موافقة مجلس الوزراء على تملك الأجنبي للعقارات. والأراضي الفضاء أثره. سريانه بأثر فوري على عقود شراء الأجانب للعقارات. عدم جواز الحكم بالبطلان لتخلف هذا الشرط.
 (10)
قانون "سريانه من حيث الزمان".
القانون الجديد. سريانه بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه وحتى إلغائه. عدم سريانه بأثر رجعي إلا بنص خاص.
 (11)
قانون "سريانه من حيث الزمان". جمعيات. أجانب. جنسية.
التمتع بالجنسية المصرية شرط لعضوية جمعية التعاون الإسكاني. م 20 ق 14 لسنة 1981 و م 13/ 1 من القرار الوزاري 693 لسنة 1981. خلو القانون المذكور من النص على إسقاط العضوية التي استقرت قبل صدوره لأعضاء الجمعية الأجانب. أثره عدم جواز إسقاط عضويتهم استناداً لهذا القانون لعدم تمتعهم بالجنسية المصرية.
(12)
ملكية. عقد. بيع. محكمة الموضوع. أجانب.
عقد شراء الأجنبي للعقارات المبنية والأراضي الفضاء. التزام المحكمة بالتحقق من توافر شروطه قبل القضاء بصحته. المادتان 2، 6 ق 230 لسنة 1996.
 (13)
اختصاص. محكمة الموضوع. ملكية. عقد. أجانب. حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً". بيع.
المحاكم هي صاحبة الولاية العامة للقضاء. اختصاصها بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص. م 15 ق 46 لسنة 1972. مؤداه. تمسك المطعون ضدهم بأن التحقق من توافر شروط القانون 230 لسنة 1996 لعقد شراء الأجنبي للعقارات المبنية والأراضي الفضاء منوط بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق وحدها. غير صحيح. قضاء المحكمة بصحة العقد دون تحققها من توافر هذه الشروط. قصور.

--------------
1 - يجب على المحكمة أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين الطرفين وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها.
2 - مفاد نص المادة 188 من الدستور الصادر سنة 1971 أنه يجب العمل بالقوانين بعد مضي شهر يبدأ من اليوم التالي لتاريخ نشرها ما لم يحدد القانون نفسه ميعاداً آخر أقصر أو أطول من ذلك لكي يعتبر نافذاً.
3 - إذ كان ذلك وكان القانون 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصرين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14/ 7/ 1996 ونصت المادة التاسعة منه على العمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره. وإذ أعملت المحكمة نصوص هذا القانون بالحكم الصادر منها بتاريخ 22/ 7/ 1996 فإنها لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.
4 - مفاد ما نصت عليه المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية من أن يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية في الدعوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة، والمادة 102 من قانون الإثبات من أنه لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم وكان فصله فيها ضرورياً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حجية الحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالبراءة أو الإدانة بالنسبة لما كان موضع محاكمة وعلى الأسباب التي لا يقوم الحكم بدونها ولا تمتد إلى الأسباب التي لم تكن لازمه لقضائه بهذه البراءة أو تلك الإدانة.
5 - إذ كان البين من صورة الحكم الصادر في الجنحة.... سنة..... قسم قصر النيل - المقدمة من الطاعنة - أن مورث المطعون ضدهم أولاً أقام ادعاءه المباشر على الممثل القانوني للجمعية الطاعنة متهماً إياها بالنصب لبيعه شقة النزاع لآخر. وقد قضى ببراءته تأسيسا على تقاعس المورث عن تسجيل عقد شرائه وعدم حصوله على التراخيص اللازمة. ولم يتعرض هذا الحكم في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق لمدى صحة عقد شراء ذلك المورث. ومن ثم فإن أسباب ذلك الحكم لا تحوز أية حجية أمام المحكمة المدنية في النزاع الماثل (النزاع بشأن صحة عقد شراء المورث).
6 - إذ كان دفاع الطاعنة بهذا السبب لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فلا على المحكمة إن لم ترد عليه.
7 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القانون لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها. وأنه لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، مما مؤداه عدم جواز انسحاب أثر القانون الجديد على ما يكون قد وقع قبل وقت العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين. إلا أن ذلك لا ينتقص من سريان أحكام القانون الجديد على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو يتحقق من أوضاع ولو كانت مستندة إلى علاقات سابقة عليه إعمالا الأثر المباشر للقانون. هذا ولئن كان من المقرر استثناءً من هذا المبدأ الأخير - تحقيقاً للاستقرار في العلاقات التعاقدية وتأكيداًَ لمبدأ سلطان الإرادة في نطاق المشروعية - سريان أحكام القانون الذى أبرم العقد في ظله على ما يتولد عنه من آثار مستقبلة ولو أدركها قانون جديد. إلا أن ذلك مقيد بعدم تعلق قواعد هذا القانون الجديد بالنظام العام، أما حيث تتعلق به فإنها تسرى بأثر فورى مباشر على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو ينشأ من أوضاع بغض النظر عن تاريخ العقد الذى تستند إليه.
8 - النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن "يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية" وفى الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن "إذا كان العقد باطلا جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان. وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة" مفاده أنه إذا كان القانون هو الذى يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال. وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر. التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدى إزالة البطلان المطلق. إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذى يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته.
9 - صدور تشريع لاحق يلغي وجوب توافر شرط ما لقيام صحة نوع من التصرفات فإنه يسقط ترتيب البطلان أو حق الإبطال بسبب تخلف هذا الشرط في التصرفات التي تصدر في ظله، كما أن أثره الفوري المباشر يزيل ذلك الجزاء بالنسبة للتصرفات السابقة عليه التي كانت لا يتوافر فيها هذا الشرط طالما لم يكن قد صدر قبل سريانه حكم نهائي بإبطالها أو بطلانها. لما كان ذلك، وكان النص في القانون 56 لسنة 1988 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء - الذي ألغى القانون 81 لسنة 1976 - قد حظر في المادة الثانية منه على غير المصريين تملك العقارات المبنية والأراضي الفضاء إلا إذا توافرت شروط معينة من بينها صدور موافقة مجلس الوزراء على التملك. وفي المادة السادسة منه رتب البطلان على مخالفة هذه الشروط وأجاز لكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها، إلا أنه بصدور القانون 230 لسنة 1996 فقد نص على إلغاء القانون 56 لسنة 1988 سالف الذكر وأسقط من بين الشروط اللازمة لتملك الأجنبي للعقارات والأراضي الفضاء صدور قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على التملك، فإنه - تطبيقاً للأساس القانوني المشار إليه - تسري أحكام القانون 230 لسنة 1996 بأثر فوري على عقود شراء الأجانب للعقارات والأراضي الفضاء ولا يجوز الحكم ببطلان هذه العقود بسبب عدم صدور موافقة مجلس الوزراء على التملك.
10 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن القانون يطبق بوجه عام على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه فيسري عليها القانون الجديد بأثر مباشر. ولا تخضع الوقائع السابقة عليه لأحكامه بأثر رجعي إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص.
11 - إذ كان النص في المادة 20 من القانون 14 لسنة 1981 (بشأن التعاون الإسكاني) والمادة 12/ 1 من القرار الوزاري 693 لسنة 1981 اشترطتا أن يكون عضو الجمعية متمتعاً بالجنسية المصرية. إلا أن القانون خلا من النص على سريان أحكامه بأثر رجعي بإسقاط العضوية التي استقرت قبل صدوره للأعضاء غير المتمتعين بالجنسية المصرية على غرار ما نص عليه بشأن حظر تصرف أعضاء الجمعيات في الوحدات المخصصة لهم لغير أعضاء هذه الجمعيات المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون ذاته. وإذ كان لا خلاف بين طرفي النزاع أن مورث المطعون ضدهم أولاً قد استقرت عضويته بالجمعية قبل صدور القانون 14 لسنة 1981 فلا يجوز إسقاط عضويته استناداً لهذا القانون لعدم تمتعه بالجنسية المصرية.
12 - النص في المادتين الثانية والسادسة من القانون 230 لسنة 1996 مفاده أنه يتعين على المحكمة أن تتحقق من أن عقد شراء الأجنبي للعقارات المبنية والأراضي الفضاء قد توافرت له الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون 230 لسنة 1996 سالفة الذكر قبل أن تقضي بصحته.
13 - غير صحيح ما تمسك به المطعون ضدهم أولاً في مذكرة الرد على هذا السبب من أن التحقق من توافر هذه الشروط (الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون 230 لسنة 1996 لعقد شراء الأجنبي للعقارات المبنية والأراضي الفضاء) منوط بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق وحدها وفقاً للمادة السابعة من القانون ذاته، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المحاكم هي صاحبة الولاية العامة للقضاء فتختص عملاً بالمادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص، فتختص بكافة المنازعات أياً كان نوعها وأياً كان أطرافها ما لم تكن إدارية أو يكون الاختصاص بالفصل فيها مقرراً بنص الدستور أو القانون لجهة أخرى استثناءً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بصحة العقد موضوع النزاع دون أن يتحقق من أن هذا العقد تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 230 لسنة 1996 سالفة البيان فإنه يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أولاً أقام الدعوى 10614 لسنة 1980 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الجمعية الطاعنة وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم - بصفة مستعجلة - بتعيينه حارساً قضائياً على الوحدة السكنية المبينة بالصحيفة وتسليمها له وفي الموضوع بعدم الاعتداد بقرار الطاعنة بإلغاء تخصيص الوحدة السكنية له وبصحة عقد البيع المبرم بينه والطاعنة المتضمن شراءه تلك الوحدة لقاء ما دفعه من ثمن. وقال بيانا لذلك إنه عضو بالجمعية الطاعنة التي خصصت له عين النزاع وسدد لها كامل الثمن، وإذ صدر القانون 81 لسنة 1976 بحظر تملك غير المصريين للعقارات فقد طالبته الجمعية الطاعنة بتقديم موافقة رئيس مجلس الوزراء على شرائه عين النزاع وإلا اعتبرت تخصيصها له كأن لم يكن، ومن ثم أقام الدعوى للحكم له بطلباته السالفة. ومحكمة أول درجة - بعد أن ندبت خبيرا ًوقدم تقريره - حكمت بتاريخ 20/ 3/ 1987 في شقه المستعجل بعدم اختصاصها وفي الموضوع برفض الدعوى. استأنف مورث المطعون ضدهم أولاً هذا الحكم بالاستئناف 6547 لسنة 104 ق، وبتاريخ 22/ 7/ 1996 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف - فيما عدا ما قضى به في شقه المستعجل - وبالطلبات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الجمعية الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن المرافعة تمت وحجز الاستئناف للحكم بعد أن تناضل الخصوم فيها على أساس انطباق أحكام القانون 81 لسنة 1976 المعدل بالقانون 56 لسنة 1988 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء، إلا أن المحكمة طبقت أحكام القانون 230 لسنة 1996 رغم صدوره بعد حجز الاستئناف للحكم، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر أنه يجب على المحكمة أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني المنطبق على العلاقة بين الطرفين وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها، ولما كان مفاد نص المادة 188 من الدستور الصادر سنة 1971 أنه يجب العمل بالقوانين بعد مضي شهر يبدأ من اليوم التالي لتاريخ نشرها ما لم يحدد القانون نفسه ميعاداً آخر أقصر أو أطول من ذلك لكي يصير نافذاً. لما كان ذلك، وكان القانون 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14/ 7/ 1996 ونصت المادة التاسعة منه على العمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره. وإذ أعملت المحكمة نصوص هذا القانون بالحكم الصادر منها بتاريخ 22/ 7/ 1996 فإنها لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ويكون النعي على الحكم بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وبياناً لذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها بعدم جواز نظر طلب صحة عقد شراء مورث المطعون ضدهم أولاً لسابقة الفصل فيه في الجنحة 2383 سنة 1988 قسم قصر النيل، إذ سبق لهذا المورث أن أقام على ممثلها القانوني جنحة مباشرة اتهمه فيها بالنصب لبيعه شقة النزاع لآخر. وإذ قضى بالبراءة عن هذا الاتهام تأسيساً على أن المورث المذكور تقاعس عن إتمام الإجراءات اللازمة لتسجيل عقد شرائه بما مفاده صحة عقد البيع الثاني، وإذ صار هذا الحكم باتاً فتكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحكمة المدنية بما يمتنع معه الحكم بصحة عقد شراء ذلك المورث، فالتفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع إيراداً ورداً بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن مفاد ما نصت عليه المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية من أن يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية في الدعوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة، والمادة 102 من قانون الإثبات من أنه لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم وكان فصله فيها ضرورياً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حجية الحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالبراءة أو الإدانة بالنسبة لمن كان موضع محاكمة وعلى الأسباب التي لا يقوم الحكم بدونها ولا تمتد إلى الأسباب التي لم تكن لازمة لقضائه بهذه البراءة أو تلك الإدانة. لما كان ذلك، وكان البين من صورة الحكم الصادر في الجنحة 2383 سنة 1988 قسم قصر النيل - المقدمة من الطاعنة - أن مورث المطعون ضدهم أولاً أقام ادعاءه المباشر على الممثل القانوني للجمعية الطاعنة متهماً إياها بالنصب لبيعه شقة النزاع لآخر. وقد قضى ببراءته تأسيسا على تقاعس المورث عن تسجيل عقد شرائه وعدم حصوله على التراخيص اللازمة. ولم يتعرض هذا الحكم في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق لمدى صحة عقد شراء ذلك المورث، ومن ثم فإن أسباب ذلك الحكم لا تحوز أية حجية أمام المحكمة المدنية في النزاع الماثل، وإذ كان دفاع الطاعنة بهذا السبب لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فلا على المحكمة إن لم ترد عليه، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك تقول إن عقد شراء مورث المطعون ضدهم أولاً أبرم في ظل القانون 81 لسنة 1976 الذي حظر على الأجانب تملك الأراضي الفضاء والعقارات إلا بإذن من مجلس الوزراء ومن ثم فهو باطل بطلاناً متعلقاً بالنظام العام لا تلحقه الإجازة وفقاً لنص المادة 141 من القانون المدني، ومن ثم فإن صدور القانون 230 لسنة 1996 بإلغاء شرط الحصول على موافقة مجلس الوزراء لا أثر له في صحة العقد، وإذ خالف الحكم هذا النظر وقضى بصحة العقد فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه من الأصول الدستورية المقررة أن أحكام القانون لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها. وأنه لا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، مما مؤداه عدم جواز انسحاب أثر القانون الجديد على ما يكون قد وقع قبل وقت العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع إذ يحكم هذه وتلك القانون الذى كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين. إلا أن ذلك لا ينتقض من سريان أحكام القانون الجديد على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو يتحقق من أوضاع ولو كانت مستندة إلى علاقات سابقة عليه إعمالاً لمبدأ الأثر المباشر للقانون. هذا ولئن كان من المقرر استثناءً من هذا المبدأ الأخير - تحقيقاً للاستقرار في العلاقات التعاقدية وتأكيداًَ لمبدأ سلطان الإرادة في نطاق المشروعية - سريان أحكام القانون الذى أبرم العقد في ظله على ما يتولد عنه من آثار مستقبلة ولو أدركها قانون جديد إلا أن ذلك مقيد بعدم تعلق قواعد هذا القانون الجديد بالنظام العام، أما حيث تتعلق به فإنها تسري بأثر فورى مباشر على ما يقع منذ العمل به من تصرفات أو ينشأ من أوضاع بغض النظر عن تاريخ العقد الذى تستند إليه. لما كان ذلك، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن "يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية" وفي الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن "إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة" مفاده أنه إذا كان القانون هو الذي يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال. وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدي إزالة البطلان المطلق، إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذي يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته، أما صدور تشريع لاحق يلغي وجوب توافر شرط ما لقيام صحة نوع من التصرفات فإنه يسقط ترتيب البطلان أو حق الإبطال بسبب تخلف هذا الشرط في التصرفات التي تصدر في ظله، كما أن أثره الفوري المباشر يزيل ذلك الجزاء بالنسبة للتصرفات السابقة عليه التي كانت لا يتوافر فيها هذا الشرط طالما لم يكن قد صدر قبل سريانه حكم نهائي بإبطالها أو بطلانها. لما كان ذلك، وكان النص في القانون 56 لسنة 1988 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء - الذي ألغى القانون 81 لسنة 1976 - قد حظر في المادة الثانية منه على غير المصرين تملك العقارات المبنية والأراضي الفضاء إلا إذا توافرت شروط معينة من بينها صدور موافقة مجلس الوزراء على التملك. وفى المادة السادسة منه رتب البطلان على مخالفة هذه الشروط وأجاز لكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها، إلا أنه بصدور القانون 230 لسنة 1996 فقد نص على إلغاء القانون 56 لسنة 1988 سالف الذكر وأسقط من بين الشروط اللازمة لتملك الأجنبي للعقارات والأراضي الفضاء صدور قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على التملك، فإنه - تطبيقاً للأساس القانوني المشار إليه - تسري أحكام القانون 230 لسنة 1996 بأثر فورى على عقود شراء الأجانب للعقارات والأراضي الفضاء ولا يجوز الحكم ببطلان هذه العقود بسبب عدم صدور موافقة مجلس الوزراء على التملك، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المادة 20 من القانون 14 لسنة 1981 بشأن التعاون الإسكاني، والمادة 13/ 1 من القرار الوزاري رقم 693 قد اشترطتا أن يكون عضو الجمعية متمتعاً بالجنسية المصرية، وإذ كان القانون ذاته قد اشترط ألا تملك الوحدات السكنية التي تنشئها تلك الجمعيات لغير أعضائها، فلا يجوز لمورث المطعون ضدهم أولاً تملك عين النزاع ويمتنع الحكم بصحة عقد شرائه، وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن القانون يطبق بوجه عام على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه فيسري عليها القانون الجديد بأثر مباشر ولا تخضع الوقائع السابقة عليه لأحكامه بأثر رجعي إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص، وإذ كان النص في المادة 20 من القانون 14 لسنة 1981 والمادة 12/ 1 من القرار الوزاري 693 لسنة 1981 اشترطتا أن يكون عضو الجمعية متمتعاً بالجنسية المصرية إلا أن القانون خلا من النص على سريان أحكامه بأثر رجعي بإسقاط العضوية التي استقرت قبل صدوره للأعضاء غير المتمتعين بالجنسية المصرية على غرار ما نص عليه بشأن حظر تصرف أعضاء الجمعيات في الوحدات المخصصة لهم لغير أعضاء هذه الجمعيات المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون ذاته وإذ كان لا خلاف بين طرفي النزاع أن مورث المطعون ضدهم أولاً قد استقرت عضويته بالجمعية قبل صدور القانون 14 لسنة 1981 فلا يجوز إسقاط عضويته استناداً لهذا القانون لعدم تمتعه بالجنسية المصرية، ويكون النعي على الحكم المطعون بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بباقي أسباب الطعن القصور في التسبيب، ذلك أنه قضى بصحة عقد شراء مورث المطعون ضدهم لعين النزاع دون أن يبحث مدى توافر شروط صحته طبقاً لأحكام القانون 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصرين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثانية من القانون 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصرين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء المنطبق على واقعة النزاع على نحو ما سلف بيانه عن الرد على الوجه الثاني من السبب الأول - على أن "يجوز لغير المصري تملك العقارات مبنية كانت أو أرضاً فضاء بالشروط الآتية: 1 - أن يكون التملك لعقارين على الأكثر في جميع أنحاء الجمهورية بقصد السكنى الخاصة له ولأسرته، وذلك دون إخلال بحق تملك العقارات اللازمة لمزاولة النشاط الخاص المرخص به من السلطات المصرية المختصة ويقصد بالأسرة الأزواج والأبناء القصر. 2 - ألا تزيد مساحة كل عقار على أربعة آلاف متر. 3 - ألا يكون العقار من العقارات المعتبرة أثراً في تطبيق أحكام قانون حماية الآثار ولرئيس مجلس الوزراء الاستثناء من الشرطين الواردين بالبندين 1، 2 من هذه المادة في الحالات التي يقدرها ولمجلس الوزراء أن يضع شروطاً وقواعد خاصة بالتملك في المناطق السياحية والمجتمعات العمرانية التي يحددها" وفى المادة السادسة منه على أن "يقع باطلاً كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولا يجوز شهره ويجوز لكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها" مفاده أنه يتعين على المحكمة أن تتحقق من أن عقد شراء الأجنبي للعقارات المبنية والأراضي الفضاء قد توافرت له الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون 230 لسنة 1996 سالف الذكر قبل أن تقضي بصحته، وغير صحيح ما تمسك به المطعون ضدهم أولاً في مذكرة الرد على هذا السبب من أن التحقق من توافر هذه الشروط منوط بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق وحدها وفقاً للمادة السابعة من القانون ذاته، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المحاكم هي صاحبة الولاية العامة للقضاء فتختص عملا بالمادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص، فتختص بكافة المنازعات أيا كان نوعها وأياً كان أطرافها ما لم تكن إدارية أو يكون الاختصاص بالفصل فيها مقرراً بنص الدستور أو القانون لجهة أخرى استثناء. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بصحة العقد موضوع النزاع دون أن يتحقق من أن هذا العقد تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 230 لسنة 1996 سالفة البيان فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن
.

الطعن 193 لسنة 63 ق جلسة 26 / 10 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 151 ص 627

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين السيد متولي، عبد الحميد الحلفاوي وحسن حسن منصور نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(151)
الطعن رقم 193 لسنة 63 القضائية " أحوال شخصية"

(1، 2) وصية "إحصاء الموصى لهم: بطلان الوصية". بطلان.
(1)
الوصية. وجوب تضمنها التعريف بالموصى له تعريفاً واضحاً نافياً عنه الغموض والجهالة. علة ذلك. هي تمليك بعد الموت. الوصية لرجل أو لمن لا يحصون. تجهيل لا يمكن رفعه بالموصى له. الاستثناء. ذكر لفظ ينبئ عن الحاجة كالفقراء. أثره. صحة الوصية. علة ذلك. النص في المادة 30 من قانون الوصية على صحتها لمن لا يحصون واختصاص المحتاجين منهم بها. لا أثر له. المقصود عدم الإحصاء من حيث العدد لا من حيث التجهيل بالموصى لهم.
 (2)
الإيصاء للعرب في مشارق الأرض ومغاربها بالتركة. عدم تضمنه لوصف منضبط للموصى لهم. غموض وتجهيل. أثره. بطلان الوصية
.
(3، 4 ) وصية "نفاذ الوصية: الرجوع فيها". محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير الرجوع عن الوصية".
 (3)
الوصية تصرف غير لازم لا تنفذ إلا بعد الوفاة. للوصي الرجوع صراحة أو دلالة عنها كلها أو بعضها ما دام حياً. كيفية ذلك. الإيصاء بوصيتين متنافيتين في محل واحد. أثره. بطلان الأولى. رجوع الموصى في الوصية اللاحقة عن الوصية الأولى. وجوب الاعتداد به وإن شاب الوصية الثانية بطلان لا يتعلق بإرادته في الرجوع عن الوصية الأولى.
 (4)
استخلاص الرجوع عن الوصية. واقع. استقلال محكمة الموضوع بتقديره ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. المنازعة في ذلك. جدل فيما لها من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.

-----------------
1 - النص في المادة السادسة من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه: "يشترط في الموصى له أن يكون معلوما"، مفاده أنه يتعين أن تتضمن الوصية التعريف بالموصى له تعريفاً واضحا نافيا عنه الغموض والجهالة، لأن الأصل في الوصية أنها تمليك بعد الموت، فإذا كان الموصى له مجهولاً لا يتحقق المقصود من الوصية، وهذا هو مذهب الحنفية، وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية لذلك النص "والمراد بكونه معلوماً ألا يكون مجهولاً جهالة لا يمكن رفعها كالوصية لرجل أو لمن لا يحصون كالمسلمين إلا إذا ذكر لفظ ينبئ عن الحاجة كالفقراء فإنها تصح لأنها وصية بالصدقة، والصدقة لله تعالى وهو معلوم" ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 30 من قانون الوصية من أنه "تصح الوصية لمن لا يحصون ويختص بها المحتاجون منهم ويترك أمر تنفيذها لاجتهاد من له تنفيذ الوصية....." ذلك لأن عدم إحصاء الموصى لهم يرجع إلى أنهم لا يحصون من حيث العدد لا من حيث التجهيل بهم، إلا أنه ينبغي لصحة الوصية توافر الشروط اللازمة في الموصى لهم، ومنها عدم التجهيل بهم بأن يكونوا معرفين بوصف يميزهم عن غيرهم، وإن كان القانون قد خص بها بعد بيانهم على هذا النحو المحتاجين منهم أخذاً بمذهب الإمام مالك، كما صرحت بذلك المذكرة الإيضاحية.
2 - لما كانت الوصية المؤرخة 6/ 2/ 1954 قد تضمنت الإيصاء للعرب في مشارق الأرض ومغاربها بكل التركة، دون بيان لوصف منضبط للموصى لهم، إذ أن عبارة الوصية قد شملت العرب في جميع بقاع العالم، دونما تحديد مكاني أو وصفي معين، ولم تكشف عما إذا كان المقصود بالعرب هم من ينحدرون من أصل عربي أياً كانت جنسياتهم أو من يحملون جنسية إحدى الدول العربية أياً كانت جذورهم عربية أو غير عربية، ومن ثم فإنه يكون قد شاب الوصية الغموض والتجهيل بما يبطلها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده الحكم الابتدائي الذى انتهى إلى صحه هذه الوصية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 - النص في المادة 18 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه: "يجوز للموصي الرجوع عن الوصية كلها أو بعضها صراحة أو دلالة ويعتبر رجوعاً عن الوصية كل فعل أو تصرف يدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها....." يدل على أن الوصية بحسب الأصل تصرف غير لازم لا تنفذ إلا بعد الوفاة، ولا يترتب عليها أي حق قبلها، فيجوز من ثم للموصي الرجوع صراحة أو دلالة عنها كلها أو بعضها ما دام حيا، والرجوع الصريح يكون بأي عبارة ينطقها الموصي أو يكتبها تدل بوضوح على أنه غير راغب في الإبقاء على الوصية، أما الرجوع دلالة فيصح بأي فعل أو تصرف يصدر من الموصي بعد الوصية ينبئ عنه وتقوم القرينة أو العرف على أنه أراد بالفعل نقض الوصية أو يتضمن الفعل من تلقاء نفسه نقضها، فإذا أوصى الموصي بوصيتين متنافيتين في محل واحد كانت الثانية مبطلة للأولى، وإذ أفصح الموصى في الوصية اللاحقة عن رجوعه عن الوصية الأولى، فإنه يعتد بذلك، وإن شاب الوصية الثانية بطلان لا يتعلق بإرادته في الرجوع عن الوصية الأولى.
4 - استخلاص الرجوع عن الوصية من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب صحة ونفاذ الوصية المؤرخة 23/ 5/ 1950 على ما استخلصه من الأوراق من رجوع الموصى عن هذه الوصية بإصداره الوصية اللاحقة المؤرخة 6/ 2/ 1954 التي تضمنت الإيصاء لجهة أخرى بكل التركة، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم، وفيها الرد الضمني المسقط لما أثاره الطاعنون في هذا الشأن، فإن هذا الشق من النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث الطاعنين السبعة الأوائل أقام الدعوى رقم 87 لسنة 1971 كلي أحوال شخصية المنصورة على الطاعن الأول وباقي ورثة..... بطلب الحكم بصحة ونفاذ الوصية المؤرخة 23/ 5/ 1950، وقال بياناً لدعواه، إن المرحوم...... أوصى له بتاريخ 23/ 5/ 1950 بثلثي المنزل المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتوفى بتاريخ 10/ 1/ 1964 وأقر ورثته هذه الوصية بإقرار مؤرخ 15/ 1/ 1964 وهى لا تجاوز ثلث تركة الموصي، ومن ثم أقاموا الدعوى، كما أقام الطاعن الثامن والمطعون ضدهما الثاني والثالث ومورث المطعون ضدها الرابعة الدعوى رقم 415 لسنة 1977 كلي أحوال شخصية المنصورة على باقي المطعون ضدهم بطلب الحكم ببطلان الوصية المؤرخة 6/ 2/ 1954 وعدم التعرض لهم في تركة المرحوم...... بموجب هذه الوصية، وقالوا بيانا لذلك، إن الموصي ذكر في هذه الوصية أنه لعدم حاجة ورثته للمال فإنه يوصى بكل ماله للعائلة العربية في مشارق الأرض ومغاربها، وفي هذا حرمان لهم من الحق في الميراث بما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم أقاموا الدعوى، ضمت المحكمة الدعويين، وبتاريخ 31/ 12/ 1986 حكمت برفضها ورفض الطعن بتزوير توقيع الموصى على الوصية المؤرخة 23/ 5/ 1950 وبصحة التوقيع على الوصية المؤرخة 6/ 2/ 1954، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 20، 21 لسنة 1987 المنصورة، ضمت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ 22/ 3/ 1993 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون، إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع ببطلان الوصية المؤرخة 6/ 2/ 1954 لأنها تضمنت الإيصاء لغير معلوم وهو العائلة العربية في مشارق الأرض ومغاربها إلا أن الحكم قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من صحة هذه الوصية، كما أيده في قضائه برفض طلب صحة ونفاذ الوصية المؤرخة 23/ 5/ 1950 على سند من أن الوصية اللاحقة عليها تتضمن عدولاً من الموصى عن وصيته الأولى، رغم أنه متى بطلت الوصية اللاحقة للتجهيل بالموصى لهم، فإنه كان يتعين القضاء بصحة ونفاذ الوصية السابقة عليها.
وحيث إن هذا النعي سديد في شقه الأول، ذلك بأن النص في المادة السادسة من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه: "يشترط في الموصى له أن يكون معلوماً"، مفاده أنه يتعين أن تتضمن الوصية التعريف بالموصى له تعريفا واضحا نافيا عنه الغموض والجهالة، لأن الأصل في الوصية أنها تمليك بعد الموت، فإذا كان الموصى له مجهولاً لا يتحقق المقصود من الوصية، وهذا هو مذهب الحنفية، قد ورد بالمذكرة الإيضاحية لذلك النص "والمراد بكونه معلوماً ألا يكون مجهولاً لا يمكن رفعها كالوصية لرجل أو لمن لا يحصون كالمسلمين إلا إذا ذكر لفظ ينبئ عن الحاجة كالفقراء فإنها تصح لأنها وصية بالصدقة، والصدقة لله تعالى وهو معلوم" ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 30 من قانون الوصية من أنه "تصح الوصية لمن لا يحصون ويختص بها المحتاجون منهم ويترك أمر تنفيذها لاجتهاد من له تنفيذ الوصية...." ذلك لأن عدم إحصاء الموصى لهم يرجع إلى أنهم لا يحصون من حيث العدد لا من حيث التجهيل بهم، إلا أنه ينبغي لصحة الوصية توافر الشروط اللازمة في الموصى لهم، ومنها عدم التجهيل بهم بأن يكونوا معرفين بوصف يميزهم عن غيرهم، وإن كان القانون قد خص بها بعد بيانهم على هذا النحو المحتاجين منهم أخذاً بمذهب الإمام مالك، كما صرحت بذلك المذكرة الإيضاحية. لما كان ذلك، وكانت لما كانت الوصية المؤرخة 6/ 2/ 1954 قد تضمنت الإيصاء للعرب في مشارق الأرض ومغاربها بكل التركة، دون بيان لوصف منضبط للموصى لهم، إذ أن عبارة الوصية قد شملت العرب في جميع بقاع العالم، دونما تحديد مكاني أو وصفي معين، ولم تكشف عما إذا كان المقصود بالعرب هم من ينحدرون من أصل عربي أياً كانت جنسياتهم أو من يحملون جنسية إحدى الدول العربية أياً كانت جذورهم عربية أو غير عربية، ومن ثم فإنه يكون قد شاب الوصية الغموض والتجهيل بما يبطلها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده الحكم الابتدائي الذى انتهى إلى صحة هذه الوصية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ومن ثم فإنه يتعين نقضه جزئياً في هذا الخصوص، دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المتعلقة بالوصية المذكورة، والنعي مردود في شقه الثاني، ذلك بأن النص في المادة 18 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه: "يجوز للموصى الرجوع عن الوصية كلها أو بعضها صراحة أو دلالة ويعتبر رجوعاً عن الوصية كل فعل أو تصرف يدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها......." يدل على أن الوصية بحسب الأصل تصرف غير لازم لا تنفذ إلا بعد الوفاة، ولا يترتب عليها أي حق قبلها، فيجوز من ثم للموصى الرجوع صراحة أو دلالة عنها كلها أو بعضها ما دام حياً والرجوع الصريح يكون بأي عبارة ينطقها الموصى أو يكتبها تدل بوضوح على أنه غير راغب في الإبقاء على الوصية، أما الرجوع دلالة فيصح بأي فعل أو تصرف يصدر من الموصى بعد الوصية ينبئ عنه وتقوم القرينة أو العرف على أنه أراد بالفعل نقض الوصية أو يتضمن الفعل من تلقاء نفسه نقضها، فإذا أوصى الموصى بوصيتين متنافيتين في محل واحد كانت الثانية مبطلة للأولى، وإذ أفصح الموصى في الوصية اللاحقة عن رجوعه عن الوصية الأولى، فإنه يعتد بذلك، وإن شاب الوصية الثانية بطلان لا يتعلق بإرادته في الرجوع عن الوصية الأولى، واستخلاص الرجوع عن الوصية من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها سندها من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب صحة ونفاذ الوصية المؤرخة 23/ 5/ 1950 على ما استخلصه من الأوراق من رجوع الموصى عن هذه الوصية بإصداره الوصية اللاحقة المؤرخة 6/ 2/ 1954 التي تضمنت الإيصاء لجهة أخرى بكل التركة، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم، وفيها الرد الضمني المسقط لما أثاره الطاعنون في هذا الشأن، فإن هذا الشق من النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض، ومن ثم فإنه يكون على غير أساس.
ولما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في صدد الوصية المؤرخة 6/ 2/ 1954 وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه من قضاء بصحة هذه الوصية في الدعوى رقم 415 لسنة 1977 كلى أحوال شخصية المنصورة
.

الطعن 10528 لسنة 66 ق جلسة 28 / 10 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 152 ص 632

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكي غرابة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الحجاج، شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز نواب رئيس المحكمة ومحسن فضلي.

---------------

(152)
الطعن رقم 10528 لسنة 66 القضائية

 (1)نقض "أسباب الطعن بالنقض" "الأسباب المتعلقة بالنظام العام". نظام عام.
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. جواز إثارتها من محكمة النقض والنيابة العامة والخصوم. شرطه. ورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم
 (2)
اختصاص "اختصاص ولائي". نظام عام.
الاختصاص الولائي. تعلقه بالنظام العام. اعتباره قائماً في الخصومة ومطروحاً على المحكمة. م 109 مرافعات. الحكم الصادر في موضوع الدعوى اشتماله حتماً على قضاء ضمني فيه.
 (3)
اختصاص "اختصاص ولائي: اختصاص القضاء الإداري". أموال الدولة العامة". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
تجريد الشخص العام من ماله المخصص للمنفعة العامة وإضافته لشخص عام آخر. اعتباره من قبيل الأعمال الإدارية التي يحددها القانون العام. أثره. انحسار ولاية المحاكم العادية في شأنها. تصدي الحكم المطعون فيه بالفصل في طلب التعويض مجاوزاً قواعد الاختصاص الولائي. مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه.
 (4)
اختصاص. نقض "نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص".
نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص. اقتصار مهمة محكمة النقض على الفصل في مسألة الاختصاص وتعيين المحكمة المختصة عند الاقتضاء الواجب التداعي إليها بإجراءات جديدة. م 269/ 1 مرافعات.

-------------------
1 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض كما للنيابة العامة والخصوم إثاره ما يتعلق في الطعن بالنظام العام متى كان وارداً على الجزء المطعون فيه من الحكم.
2 - مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات أن مسألة الاختصاص الولائي بنظر الدعوى من النظام العام، فتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني فيها.
3 - تجريد الشخص العام من ماله المخصص للمنفعة العامة وإضافته لآخر هو من قبيل الأعمال الإدارية التي يحدد القانون العام ضوابطها وشروط صحتها وأساس التعويض عنها، ولا ولاية للمحاكم في شأنها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وتصدي بالفصل في موضوع النزاع مجاوزاً الاختصاص الولائي، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
4 - مفاد نص المادة 269/ 1 من قانون المرافعات على أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفته قواعد الاختصاص، تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 4066 لسنة 1992 مدني كلي بنها على الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته وآخرين - غير مختصمين في الطعن - بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لها مائة ألف جنيه. وقالت بياناً لها إنها تملك أرضاً بناحية كفر شبين مركز شبين القناطر بطريق نزع ملكيتها للمنفعة العامة لصالح مؤسسة الصوامع التي حلت محلها وقد استولى المدعى على مساحة 8 س 5 ط منها، أقاموا عليها طريقاً عاماً ضمن المشروع 1183 لسنة 1979 طرق دون تعويضها، ودون اتخاذ إجراءات نزع الملكية قبلها، مما يعد غصباً يوجب التعويض. قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى بحالتها، فاستأنف المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 894 لسنة 27 ق استئناف طنطا "مأمورية بنها". ندبت المحكمة خبيراً وبتاريخ 28/ 8/ 1996 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها الأولى اثنين وأربعين ألف جنيه ومائتين وخمسين جنيهاً. طعنت الهيئة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض - كما للنيابة العامة والخصوم - إثارة ما تعلق في الطعن بالنظام العام متى كان وارداً على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات أن مسألة الاختصاص الولائي بنظر الدعوى من النظام العام، فتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتماً على قضاء ضمني فيها، وكان الثابت بالأوراق - وبلا خلاف بين الخصوم - أن أرض النزاع سبق أن نزعت ملكيتها للمنفعة العامة بالقرار رقم 3562 لسنة 62 المنشور بالجريدة الرسمية في 30/ 12/ 1962 بشأن المشروع رقم 41 تموين وذلك لحساب مؤسسة الصوامع ومن بعدها المطعون ضدها الأولى فصارت بذلك مالاً عاماً، ثم أدرجت ضمن المشروع رقم 1183 لسنة 1979 طرق، لحساب الهيئة المطعون ضدها الثانية، وهو ما يعني قيام الإدارة بتغيير وجه المنفعة العامة الذي خصصت له أرض النزاع ابتداء، إلى وجه آخر من وجوه المنفعة العامة، وما استتبع ذلك من انتقالها - بوصفها مالاً عاماً - من تبعية شخص عام إلى تبعية شخص عام آخر، وإذ كانت الدعوى قد أقيمت بطلب التعويض عن حرمان الشركة المطعون ضدها الأولى من أرض النزاع وإضافتها إلى جهة عامة أخرى، وكان تجريد الشخص العام من ماله المخصص للمنفعة العامة وإضافته لآخر هو من قبيل الأعمال الإدارية التي يحدد القانون العام ضوابطها وشروط صحتها وأساس التعويض عنها، ولا ولاية للمحاكم في شأنها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وتصدى بالفصل في موضوع النزاع مجاوزاً قواعد الاختصاص الولائي، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه - دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
وحيث إن المادة 269/ 1 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفته قواعد الاختصاص، تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة، - ولما سلف - فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة - ولائيا - بنظر الدعوى، وباختصاص مجلس الدولة - بهيئة قضاء إداري - بنظرها
.