باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأربعاء (أ)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد هلالي نائب رئيس المحكمة . وعضوية السادة القضاة / خالد صالح ، بهاء محمد إبراهيم ، خالد الشر قبالي و د/ محمد مطر نواب رئيس المحكمة .
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ مصطفى رابح.
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء ١٤ من رمضان سنة ١٤٤٧هـ الموافق ٤ من مارس سنة ٢٠٢٦م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥۹۱۹ لسنة ٩٥ الفضائية.
المرفوع من :
......... " محكوم عليه - طاعن "
ضد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
--------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ٦٤٥٢ لسنة ٢٠٢٤ قسم ثان سوهاج والمقيدة بالجدول برقم ۲۰٤٩ لسنة ۲۰۲٤ كلي شمال سوهاج بأنه في يوم ۲۸ من أغسطس سنة ۲٠٢٤ بدائرة قسم ثان سوهاج - محافظة سوهاج
1 - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز سلاحاً أبيض (مطواة) بدون ترخيص.
وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 3 من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ١، ۲، ۱/۷، ۱/۳۸، ١/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۱۲) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنه ۲۰۲۳ ، المواد ۱/۱ ، ۲۵ مكرراً / ۱، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنه ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والقانون ١٦٣ لسنه ۲۰۲۲ بمعاقبة ...... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه والمصادرة وألزمته المصاريف الجنائية وذلك باعتبار أن إحرازه الجوهر المخدر مجرد من كافة القصود المسماة في القانون.
فاستأنف المحكوم عليه والنيابة العامة هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم ٦١٥ لسنة ٢٠٢٤ مستأنف سوهاج.
ومحكمة جنايات سوهاج - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بجلسة 9 من مارس سنة ۲۰۲۵ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۷ ، ۱/۳۴ بند (أ)، ۲ بند ٦، ٣٦ ، ١/٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۱۲) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، والمواد ۱/۱ ، ۲۵ مكرراً / ۱ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنه ۲۰۰۷ وبعد إعمال المادتين ۱۷، ٢/٣٢ من قانون العقوبات، وبإجماع الآراء بقبول الاستئنافيين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبة ..... بالسجن المؤبد وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه والتأييد فيما عدا ذلك وألزمته المصاريف الجنائية، وذلك باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر بقصد الاتجار.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٥ من مارس سنة ٢٠٢٥.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأولى في ٥ من مايو سنة ٢٠٢٥ موقع عليها من المحامي / .....، والثانية في 7 من مايو سنة ٢٠٢٥ موقع عليها من المحامي / .... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض "مطواة" بغير ترخيص، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه جاء قاصراً في أسبابه ولم يحط بواقعة الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة، ولم يدلل على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة الأولى التي دانه بها، واستدل على توافر قصد الاتجار بما لا ينتجه، واطرح برد قاصر وغير سائغ دفعيه بطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عدة ولحصولهما قبل الإذن بهما بدلالة التلاحق الزمني السريع في الإجراءات، مما يستتبع بطلان كافة الإجراءات والأدلة المترتبة عليهما ومنها شهادة القائم بالضبط، ومتسانداً في اطراحهما إلى أقوال ضابط الواقعة غير الصحيحة والمستمدة من الإجراءات الباطلة ورغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانتفاء صلته بها وأن للواقعة صورة أخرى وانفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة، ولم يحقق دفوعه للوقوف على حقيقة الأمر فيها، وأقام الحكم قضاءه على الظن والافتراض لما ساقه الطاعن من شواهد، ولم يوازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفي، وتساند إلى إقرار الطاعن بمحضر الضبط رغم أنه لم يصدر عنه وأنه مجرد تسطير الأقوال الضابط ولا ينهض دليلاً عليه ولكونه صدر في غير مجلس القضاء، فضلاً عن عدم توقيعه عليه، ولم يعن باستظهار أركان جريمة إحراز السلاح الأبيض التي دانه بها، هذا وقد أجرت محكمة ثاني درجة تعديلاً في قيد ووصف الاتهام بجعل الواقعة إحراز للمخدر بقصد الاتجار بعد أن استبعدت محكمة أول درجة ذلك القصد دون أن تنبه الدفاع وأضرت به بأن شددت العقوبة بناء على استئناف النيابة الذي انصب فقط على نزول حكم أول درجة عن العقوبة المقررة قانونا واعمال قواعد الارتباط دون مقتضى وهو ما أضر به، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المستأنف المعدل والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى في بيان كاف وواف على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي، وألمت بها إلماما شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة عن بصر وبصيرة، بما يحقق حكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقصور الأسباب التي قام عليها الحكم المطعون فيه، وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، كما أن القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدرا، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحرازهما للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بحرية التقدير فيها، طالما أنها تقيمها على ما ينتجها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلاً سائغاً - بما لا يخرج عن حدود الاقتضاء العقلي والمنطقي وله معينه بالأوراق - على أنه قد توافر بحق الطاعن قصد الاتجار في الجوهر المخدر كما هو معرف به في القانون، فإنه لا يقبل منه مجادلة الحكم فيما خلص إليه في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفعي الطاعن ببطلان الإذن بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما، ورد عليهما بأسباب سائغة وكافية لاطراحهما بعد أن أفصح عن اطمئنائه إلى جدية التحريات التي ابتنى عليها الأمر بالتفتيش وتوافر مسوغات إصداره، وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش وتالياً عليه، وكان تلاحق الإجراءات التي قام بها الضابط - بفرض حصوله - هو أمر متروك لمطلق تقديره لا مخالفة فيه للقانون وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك في صحة أقواله أو يقدح في سلامة إجراءاته، ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنان المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، وكان لا يعيب الحكم تعويله على أقواله رغم انفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها، كما أفصح الحكم عن صحة ما باشره الشاهد من إجراءات القبض والتفتيش واستخلص منها في منطق سائغ انبساط سلطان الطاعن على المضبوطات، فإنه لا يكون مقبولاً منه دفاعه القائم على عدم معقولية تصوير ذلك الشاهد للواقعة، كما يكون ولا تثريب على الحكم إن هو عوّل في الإدانة على الإجراءات التي ترتبت عليهما، ومن ثم، فإن كافة ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا المقام لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء ثمة تحقيق في أوجه دفاعه المبداة أمامها وفي شأن صحة وسلامة إجرائي القبض والتفتيش فليس له - من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيحفي الأوراق واستخلصت في منطق سائغ وتدليل مقبول صحة إسناد الاتهامات إلى الطاعن، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين، ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة وترجيح بعضها على البعض من أخص خصائص محكمة الموضوع تقرر فيه ما تراه بلا منازع أو رقيب، ولا يعيب الحكم عدم التعرض لأدلة النفي، لأن مؤدى هذا السكوت أن المحكمة اطرحتها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي أوردتها، ومن ثم، فإن ما يثار من أن الحكم لم يوازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفي ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إقراره بمحضر الضبط، فإنه لا تقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار للطاعن على نحو مستقل بمحضر الضبط بل استند في ذلك إلى ما شهد به ضابط الواقعة من أنه واجه الطاعن بالمضبوطات فأقر له بإحرازه لها ، وهو بهذه المثابة لا يعد إقرارا أو اعترافاً منه بما أسند إليه بالمعنى الصحيح، وإنما هو مجرد قول لضابط الواقعة يخضع المطلق تقدير محكمة الموضوع، كما أنه من المقرر أن عدم التوقيع على محضر الضبط ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات، وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع، ومن ثم، فإن النعي على الحكم تعويله على إقراره للضابط بمحضر الضبط رغم بطلانه لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الجريمتين اللتين قارفهما الطاعن والمستوجبتين لعقابه قد ارتكبتا لغرض واحد وأعمل في حقه حكم الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة الجريمة الأشد وهي المقررة الجريمة إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا التي أثبتها في حقه، ومن ثم فإن نعيه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الاستئناف - ولو كان مرفوعاً من المتهم وحده - يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية التي يتعين عليها أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها، فيكون لها أن تعطي الوقائع التي سبق طرحها على محكمة أول درجة وصفها القانوني الصحيح وأن تغير في تفصيلات التهمة، وتبين عناصرها، وتحددها، وكل ما عليها هو ألا توجه أفعالاً جديدة إلى المتهم، فإذا كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة التي رفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن هي إحراز المخدر بقصد الاتجار ، وكانت محكمة جنايات أول درجة قد استبعدت هذا القصد، ودانته بالإحراز المجرد من القصود، ثم جاءت محكمة الجنايات المستأنفة ودانته بإحراز المخدر بقصد الاتجار ، وهي عناصر كانت مطروحة على محكمة جنايات الدرجة الأولى، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة جديدة، أو إضافة عنصر جديد، وكان مرد التعديل هو قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة جديدة أو إضافة عنصر جديد، وهو ما لا يقتضي تنبيه الدفاع، فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق الطاعن في الدفاع، فإن النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يصح في القانون القول بتقييد الاستئناف المرفوع من النيابة العامة بأي قيد إلا إذا نص في التقرير على أنه عن واقعة معينة دون أخرى من الوقائع محل المحاكمة، وكان استئناف النيابة لا يتخصص لسببه، وإنما هو ينقل الدعوى بزمتها إلى محكمة الجنايات المستأنفة المصلحة أطراف الدعوى جميعًا فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، فتتصل بها بما يخولها النظر فيها من جميع نواحيها غير مقيدة في ذلك بما تضعه النيابة في تقرير استئنافها أو تبديه في الجلسة من الطلبات إلا في صورتين، صورة ما إذا تعددت التهم المحكوم فيها وقصر الاستئناف على الحكم الصادر في بعضها دون الصادر في البعض، وصورة ما إذا تعدد المتهمون وقصر الاستئناف على بعضهم دون البعض ولا كذلك استئناف النيابة العامة في الدعوى الراهنة، وأنه من المقرر في المادة ٤١٧ من قانون الإجراءات أن استئناف أي طرف من أطراف الدعوى يعيد طرح النزاع لمصلحته هو وحده عدا استئناف النيابة العامة، فإنه ينقل النزاع كله فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها - المتهم والنيابة - فإذا قامت النيابة العامة باستئناف حكم محكمة جنايات أول درجة، فإن هذا يجيز لمحكمة الجنايات المستأنفة أن تسترد العقوبة في حدود الجريمة التي دين المتهم بها، كما أن استئناف النيابة يعيد الدعوى برمتها لحالتها الأصلية ويجعل محكمة جنايات المستأنفة في حل من أن تقدر التهمة، وأدلتها، والعقوبة، ومبلغ التقدير الذي تراه فتبرئ المتهم أو تدينه، وتنزل بالعقوبة لحدها الأدنى أو ترفعها إلى حدها الأقصى، دون أن تكون ملزمة إن هي شددت العقوبة بإيراد أسباب هذا التشديد، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون سديداً، وتشير هذه المحكمة - محكمة النقض - ختاماً لقضائها إلى أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 9 من مارس سنة ۲۰۲٥ بإدانة الطاعن بجريمتي إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار وإحراز سلاح أبيض "مطواة" بغير ترخيص وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأولى ذات الوصف الأشد عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأفصح عن استعمال المادة ١٧ منه، وأنزل عليه عقوبة السجن المؤبد وغرامة مائة ألف جنيه لما كان ذلك، وكان قد صدر - من بعد - حكم المحكمة الدستورية العليا بتاريخ ١٦ من فبراير سنة ۲۰۲٦ في الدعوى رقم ٣٣ لسنة ٤٧ قضائية دستورية بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ الصادر باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته - الذي دين الطاعن بموجبه والمتضمن نقل جوهر الميثامفيتامين المخدر موضوع الطعن الماثل من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل - وهو ما ترتب عليه تشديد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام في حالة إحراز جوهر الميثامفيتامين بقصد الاتجار - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - طبقا للفقرتين 1 بند (أ) ، ٢ بند ٦ من المادة ٣٤ من القانون آنف الذكر. لما كان ذلك، وكان قد صدر قبل ذلك الحكم والقرار المقضي بعدم دستوريته قرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ الصادر بتاريخ ۱۹۹۷/۲/۱۹ والمعمول به اعتبارا من ۲۵ فبراير سنة ۱۹۹۷ بتعديل بعض الجداول الملحقة بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وقد صدر من الوزير المختص بإصداره والمعمول به من تاريخ نشره والمتضمن إضافة جوهر الميثامفيتامين للتأثيم وفق البند رقم (۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱)، ولم يقض بعدم دستوريته وبذلك أصبح نافذاً ومنتجاً آثاره التشريعية، ولا يغير من ذلك صدور قرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٤ لسنة ۲۰۲٦ بشأن استبدال الجداول الملحقة بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ ق المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ ۲۰۲۹/۲/۱۷ وعمل به من تاريخ نشره أي بعد الواقعة المنسوبة إلى الطاعن والتي حدثت بتاريخ ۲۰۲۴/۸/۲۸ حسبما جاء في وصف التهمة الذي خلصت إليه المحكمة، إذ لا يجوز قانوناً العمل به إلا من تاريخ نشره لما هو مقرر أنه لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون الذي ينص عليها ولا يترتب عليه أثر فيما وقع قبله من أفعال وذلك طبقاً للقواعد الأساسية لمشروعية العقاب من أنه لا يجوز تأثيم الفعل بقانون لاحق إذ أن القوانين الجنائية لا ينسحب أثرها على الأفعال التي لم تكن مؤثمة قبل إصدارها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى على نحو ما تقدم - إلى معاقبة الطاعن عن جريمة إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً - باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد - والمعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط تطبيقاً لأحكام المواد ١، ٢، ۱/۳٤ ، ١/٤۲ من القرار بقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات المعدل، والبند رقم (۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) من قرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ - الذي وقعت الجريمة في ظله - وعامله بالرأفة بمقتضى المادة 17 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المؤبد وبتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط، وكانت المادة ٣٦ من القرار بقانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المشار إليه قد نصت على أنه استثناء من أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة ۳۸ النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة، فإذا كانت العقوبة التالية هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات، وكان مقتضى المادة ١٧ من قانون العقوبات جواز تعديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها، بما يوجب تصحيح الحكم المطعون فيه طبقاً للحد الأدنى المقرر في الفقرة (أ) من المادة ٣٤ سالفة البيان على السياق المتقدم، بجعل العقوبة السالبة للحرية السجن المشدد لمدة ست سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما على نحو ما سيرد بالمنطوق ورفض الطعن فيما عدا ذلك، وحسب محكمة النقض أن تصحح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد الاتهام وذلك باستبدال المادة ٣٤ / فقرة أولى بند "أ" بدلاً من المادة المذكورة بفقرتيها واستبدال البند رقم (۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ بدلاً من البند رقم (۱۲) من القسم الأول "ب" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وإضافة المادة ٣٦ من القانون المذكور عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية السجن المشدد لمدة ست سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق