جلسة 20 من يونيه سنة 1976
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فهمي طاهر - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: محيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحه وعبد الفتاح صالح الدهري ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.
-----------------
(80)
القضيتان رقما 436 و441 لسنة 18 القضائية
(أ) عاملون مدنيون بالدولة - تعيين - ترقية - نقل - قرار إداري - إلغاء.
شغل الوظائف الشاغرة في الجهاز الإداري للدولة في ظل العمل بأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة يتم بإحدى طرق ثلاثة هي الترقية أو النقل أو التعيين - يتم التعيين بالنسبة إلى الوظائف من الدرجة الأولى وما فوقها بقرار من رئيس الجمهورية بالتطبيق للمادة 16 من القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه - المقصود بلفظ التعيين في هذه الحالة التعيين بجميع صوره سواء كان تعييناً مبتدأ أو نقلاً أو ترقية - إخضاع التعيين المبتدأ في هذه الوظائف للقيد الوارد في الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 46 لسنة 1964 الذي يقضي بعدم جواز تعيين عاملين في غير أدنى درجات التعيين إلا في حدود 10% من الوظائف الخالية بها - لا أساس للقول بأن الفقرة الأولى من المادة 16 جاءت مطلقة من القيد الوارد في الفقرة الثانية من المادة 12 - أساس ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 16 إنما تحدد الأداة التي يتم بها التعيين في وظائف الدرجة الأولى وما فوقها سواء كان تعييناً مبتدأ أو ترقية أو نقلاً - نقل العامل من وزرة أو محافظة أو مصلحة إلى أخرى أو مؤسسة أو هيئة إلى أخرى استناداً إلى أحكام المادة 41 من القانون رقم 46 لسنة 1964 وأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1965 يجب تفسيره في أضيق الحدود بحيث إذا تضمن النقل أو صحبته ترقية فإنه يأخذ حكم التعيين المبتدأ من حيث خضوعه للقيد الوارد في الفقرة الثانية من المادة 12 - قرار التعيين الصادر بالمخالفة لحكم الفقرة الثانية من المادة 12 يكون مشوباً بعيب يمسه في أحد مقوماته مما يتعين معه القضاء بإلغائه كاملاً - مثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - تعيين - ترقية - سلطة تقديرية.
ترخص جهة الإدارة في إجراء التعيين في وظيفة وكيل وزارة - ممارسة الإدارة سلطتها التقديرية عند وزن الكفاية تنأى عن رقابة القضاء طالما لم يقم الدليل على أنها في إجراء المفاضلة كانت مدفوعة بغير اعتبارات الصالح العام - سبق تفضيل المدعي على المطعون في تعيينه عند شغل وظيفة مدير عام الشئون الإدارية على فرض صحته لا يقوم سبباً مبرراً لتفضيل المدعي على المطعون في تعيينه عند شغل وظيفة وكيل الوزارة - أساس ذلك اختلاف المجال الزمني الذي أجريت فيه عملية المفاضلة علاوة على اختلاف طبيعة الوظيفة في كل من الحالتين.
-----------------
1 - بمطالعة النصوص القانونية التي تحكم هذه المنازعة يبين أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 قد انتظم أحكام التعيين والترقية في الفصل الأول من الباب الثاني تحت عنوان "التعيين والترقية" فنصت الفقرة الأولى من المادة 12 على أنه "يجوز إعادة تعيين العاملين في الوظائف السابقة التي كانوا يشغلونها إذا توافرت فيهم الشروط المطلوبة في شاغل الوظيفة الشاغرة وعلة أن يكون التقريران الأخيران المقدمان عنه في وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل" وجرى نص الفقرة الثانية من المادة المذكورة بالآتي "على أنه لا يجوز تعيين عاملين في غير أدنى درجات التعيين إلا في حدود 10% من الوظائف الخالية بها" ثم نصت المادة 16 في فقرتها الأولى على أن "يكون التعيين في الوظائف من الدرجة الأولى فما فوق بقرار من رئيس الجمهورية، ويكون التعيين في الوظائف الأخرى بقرار من الوزير المختص أو من يمارس سلطاته" ثم نصت المادة 19 على أنه "مع مراعاة استيفاء الموظف لشروط مواصفات الوظيفة المرقى إليها يكون شغل الوظائف الخالية بطريق الترقية من الوظائف التي تسبقها مباشرة ومن مجموعة الوظائف التي من نوعها أو بالتعيين أو النقل وذلك مع مراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة 12" ثم نصت المادة 20 على أن "يصدر قرار الترقية من الوزير المختص أو من يمارس سلطاته".
هذا وقد نصت المادة 41 من القانون المشار إليه على أنه "يجوز نقل العامل من وزارة أو مصلحة أو محافظة إلى أخرى أو مؤسسة أو هيئة إلى أخرى إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره في الترقية بالأقدمية أو كان ذلك بناء على طلبه... ويكون نقل العامل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين" كذلك نصت المادة 23 على أنه "لا يجوز الترقية بأية حال قبل انقضاء المدة المقررة للترقية في جدول التوصيف التي يعتمدها المجلس التنفيذي كما لا تجوز ترقية العامل المنقول إلا بعد مضي سنة على الأقل ما لم تكن الترقية بالاختيار أو في وظائف الوحدات المنشأة حديثاً.."
وحيث إن مفاد هذه النصوص مجتمعة أن شغل الوظائف الشاغرة في الجهاز الإداري للدولة إنما يتم - في حكم المادة 19 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 - بإحدى طرق ثلاثة: الترقية أو النقل أو التعيين، فأما الترقية فتكون من بين الوظائف التي تسبق مباشرة الوظيفة المرقى إليها والتي تندرج تحت مجموعة الوظائف التي من نوع الوظيفة المذكورة، وذلك بداهة إذا ما توافرت في العامل الشروط اللازمة للترقية، وأما النقل فيتم أصلاً بشغل الوظيفة الشاغرة بمن يشغل وظيفة أخرى في الجهاز الإداري للدولة معادلة لها في الدرجة ويكون قد توافرت فيه شروط شغل الوظيفة الشاغرة ومع مراعاة القيود المنصوص عليها في المادة 41 من القانون والتي تشترط ألا يكون في النقل تفويت على العامل المنقول لدوره في الترقية بالأقدمية في الجهة المنقول منها أو أن يتم النقل بناء على طلبه، وأما التعيين فهو تصرف تنشأ بمقتضاه الرابطة الوظيفية بإسناد الوظيفة المرشح لها بعد الحصول على قبوله، فإذا كان التعيين في غير أدنى الدرجات سواء كان تعييناً مبتدأ أو معاداً وجب أن يتم - وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 12 في حدود 10% من الوظائف الخالية، وتحسب هذه النسبة، وفقاً لنص المادة (2) من التفسير التشريعي رقم 5 لسنة 1965، على أساس عدد الوظائف الشاغرة في الدرجة المرغوب تعيين العامل فيها، هذا وطبقاً لنصوص المواد 16، 20، 41 من القانون السالف الذكر فإن القرار بالتعيين أو الترقية أو النقل إنما يصدر من الوزير المختص أو من يمارس سلطاته وذلك في الوظائف التي تسبق الوظائف من الدرجة الأولى - أما بالنسبة إلى الوظائف من الدرجة الأولى وما فوقها فيتم التعيين فيها وفقاً لنص المادة 16 بقرار يصدر من رئيس الجمهورية، والمقصود بلفظ "التعيين" في هذه الحالة التعيين بجميع صوره، أي سواء كان تعييناً مبتدأ تتصل به العلاقة بين الدولة وبين المرشح للوظيفة أو نقلاً للموظف من وظيفة إلى أخرى، أو ترقية له من وظيفة أدنى إلى وظيفة أعلى، وذلك اعتباراً بأن شغل الوظائف من الدرجة الأولى فما فوقها يبلغ من الأهمية ما يستأهل أن يناط بالأداة الأعلى للتعيين، فيستوي في ذلك أن يتم شغل هذه الوظائف بأي من الصور الثلاث السالفة الذكر.
وحيث إنه قد جاء لفظ التعيين في الفقرة الثانية من المادة 12 عاماً مطلقاً، فوجب أن يؤخذ على عمومه وإطلاقه مما يؤدي إلى إخضاع التعيين المبتدأ في غير أدنى الدرجات للقيد الوارد في الفقرة المذكورة والذي من مقتضاه وجوب ألا يجاوز هذا التعيين نسبة 10% من مجموع الوظائف الشاغرة في الدرجة المرغوب تعيين العامل فيها، وذلك أياً كانت درجة الوظيفة المراد شغلها غير طريق الترقية أو النقل داخل الجهاز الإداري للدولة، وأساس هذا النظر أن الغاية المستهدفة من هذا النص - وهي إتاحة فرص الترقي أمام شاغلي الوظائف الأدنى وحمايتهم من المنافسة الخارجية - لا يسوغ أن تنأى عن حماية المشرع سواء كانت الوظيفة المراد شغلها من الوظائف التي تسبق وظائف الدرجة الأولى وما فوقها، أما القول بأن الفقرة الأولى - من المادة 16 جاءت مطلقة من القيد الوارد في الفقرة الثانية من المادة 12 فمردود بأن الفقرة الأولى من المادة 16 إنما تحدد الأداة التي يتم بها التعيين في وظائف الدرجة الأولى وما فوقها - سواء أكان تعييناً مبتدأ أم ترقية أم نقلاً، كما تحدد الأداة التي بها التعيين في الوظائف التي تسبق وظائف الدرجة الأولى وهي ذاتها الأداة التي تتم فيها الترقية في هذه الوظائف حسبما نصت على ذلك المادة 20، وهي أيضاً الأداة التي تم بها النقل حسبما جاء في المادة 41.
وحيث إنه وقد أجازت المادة 41 من القانون رقم 46 لسنة 1964 نقل العامل من وزارة أو مصلحة أو محافظة إلى أخرى أو مؤسسة أو هيئة إلى أخرى إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره في الترقية بالأقدمية أو كان ذلك بناء على طلبه، وهو الأمر الذي استتبع إجازة النقل من الجهاز الإداري للدولة إلى الهيئات العامة أو المؤسسات العامة وبالعكس وذلك عملاً بأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1965، فإن مدلول لفظ النقل في هذه الأحوال هو النقل الذي يتم إلى وظيفة معادلة، وذلك اعتباراً بأن هذا النقل يتم بين أشخاص اعتبارية عامة يستقل كل منها عن الآخر ويختص بنوع خاص من النشاط وبنظام وظيفي متميز هو أصلاً يدخل في مدلول التعيين، ومن ثم فإن مقتضى اعتباره نقلاً أن يفسر في أضيق الحدود بحيث إذا ما تضمن هذا النقل أو صحبته ترقية إلى درجة أعلى فقد وجب أن يأخذ حكم التعيين المبتدأ من حيث خضوعه للقيد الوارد في الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 46 لسنة 1964، ومما يؤكد هذا النظر أن النقل الذي نصت عليه المادة 41 من القانون قد ورد عليه القيد العام للنقل سواء تم داخل الجهاز الإداري للدولة أو إلى شخص اعتباري عام وهو ألا يترتب عليه تفويت الترقية على العامل المنقول، وهذا القيد لا يأتي إلا بالنقل إلى وظيفة معادلة في الدرجة للوظيفة المنقول منها، أما النقل إلى وظيفة أعلى فيرد عليه القيد المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 12 من حيث عدم جوازه إلا في حدود 10% من الوظائف الشاغرة، وإذ تتحقق في هذه الحالة الحكمة التي تغياها المشرع وهي حماية شاغلي الوظائف الأدنى من المنافسة الخارجية في مجال الترقية إلى الوظائف الأعلى.
وحيث إنه قد ثبت أن السيد المهندس........ كان يشغل وظيفة بدرجة مدير عام بالمؤسسة المصرية العامة للطيران، فإن القرار رقم 3318 لسنة 1964 الصادر بتعيينه وكيلاً لوزارة الحربية قد انطوى على نقله من مؤسسة عامة إلى وزارة من وزارات الدولة مصحوباً بترقيته إلى درجة أعلى، ومن ثم فهو يعتبر تعييناً في مفهوم نص الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 46 لسنة 1964، وبالتالي فهو يخضع إلى القيد الوارد في الفقرة المذكورة، وإذا كان الثابت أن وظائف وكلاء الوزارة الشاغرة في وزارة الحربية عند إصدار القرار المذكور كانت ثلاث وظائف، وأن هذا العدد ما كان ليجيز شغل إحدى هذه الوظائف عن طريق النقل المصحوب بالترقية من خارج الجهاز الإداري للدولة، فإن القرار المذكور يكون قد جاء مشوباً بعيب يمسه في أحد مقوماته، إذ ليس لمن صدر القرار في شأنه أصل حق في شغل الوظيفة التي صدر القرار بتعيينه عليها، فجاء العيب مطلقاً متعيناً معه القضاء بإلغاء القرار كاملاً، ولا يكون ثمة وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون عليه من إلغاء القرار نسبياً، ذلك أنه لا يقضي بالإلغاء النسبي إلا أنه يكون القرار قد مس حقاً للمدعي بتخطيه إياه في التعيين في الوظيفة التي يطالب بها وذلك في مجال المفاضلة بينه وبين غيره من المرشحين ممن يكون لهم أصل حق في التزاحم معه على التعيين في الوظيفة المذكورة، فعندئذ يسلط القضاء الإداري رقابته ببحث مدى مشروعية القرار الذي اتخذته الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية في عملية المفاضلة، أما في المنازعة المعروضة فقد جاء القرار الطعين فاقداً في أحد مقوماته على ما سلف بيانه الأمر الذي يستوجب إلغاءه إلغاء كاملاً، على أن تجري الجهة الإدارية شئونها بعد ذلك بالتطبيق السليم لأحكام القانون.
2 - وحيث إن المدعي ينعى على القرار المذكور أنه جاء مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة مستنداً في ذلك إلى أنه وإن كان المطعون في تعيينه أسبق من المدعي في الحصول على درجة مدير عام بوزارة الحربية إلا أن المدعي رقي إلى وظيفة مدير عام الشئون الإدارية بالقرار الجمهوري الصادر في 11/ 6/ 1961 بعد إحالة شاغلها السيد ..... إلى المعاش، وكان المدعي يشغل إذ ذاك وظيفة مراقب عام من الدرجة الأولى، بينما بقى السيد..... في وظيفة مدير عام مساعد للشئون الإدارية، ويستدل المدعي من ذلك بأنه كان أحق بالتعيين في وظيفة وكيل وزارة في مجال المفاضلة بينه وبين السيد.......
وحيث إنه متى كان ثابتاً أن السيد/ ...... ترجع أقدميته في درجة مدير عام إلى 17/ 12/ 1957 بينما لم يحصل المدعي على هذه الدرجة إلا في 11/ 6/ 1961، وكان المسلم أن الجهة الإدارية تترخص في إجراء التعيين في وظيفة وكيل وزارة الذي يتم بالاختيار، وهي تمارس في هذا الشأن سلطة تقديرية عند وزن الكفاية وتنأى عن رقابة القضاء طالما أن عملية المفاضلة التي يفترض فيها أنها تستهدف إلى تحقيق صالح المرفق لم يقم الدليل على أن جهة الإدارة في إجرائها هذه المفاضلة كانت مدفوعة بغير اعتبارات الصالح العام، فمن ثم فإن القرار الصادر بتعيين السيد/ ....... وكيلاً لوزارة الحربية يكون قد جاء سليماً لا مطعن عليه طالما أن المدعي لم يقم الدليل على أن القرار المذكور قد شابه عيب الانحراف بالسلطة - أما ما ساقه المدعي من سبق تفضيله على المطعون في تعيينه عند شغل وظيفة مدير عام الشئون الإدارية فهو - على فرض صحته - لا يقوم سبباً مبرراً لتفضيله على المطعون في تعيينه عند شغل وظيفة وكيل وزارة وذلك لاختلاف المجال الزمني الذي أجريت فيه عملية المفاضلة علاوة على اختلاف طبيعة الوظيفة في كل من الحالتين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق