وبحضور السيد رئيس النيابة / محمود رجب .
و أمين السر السيد / أحمد عبد المنجى .
-----------------
" المحكمة "
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
وبحضور السيد رئيس النيابة / محمود رجب .
و أمين السر السيد / أحمد عبد المنجى .
-----------------
" المحكمة "
جلسة 29 من مارس سنة 1951
------------------
(91)
القضية رقم 46 سنة 19 القضائية
(1) نقض. طعن. خصم.
دعوى أقامها وكيل جماعة الدائنين بطلب الحكم ببطلان التصرفات الصادرة من المفلس. إعلانه أحد دائني المفلس في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته ودون أن يوجه إليه طلبات بالذات. عدم إبداء الدائن طلباً في الدعوى. لا يعتبر خصماً حقيقياً يحق له الطعن في الحكم بطريق النقض ولو كانت تعود عليه منفعة من نقض الحكم. تقريره وحده بالطعن في الحكم الصادر برفض الدعوى. لا يقبل. كون وكيل جماعة الدائنين وكل محاميه ليقرر بانضمامه إليه في الطعن. ليس من شأنه أن يصحح تقرير الطعن المرفوع من غير ذي صفة.
(2) نقض. طعن.
حكم إشهار الإفلاس. القول بأنه لا يحول دون مباشرة أحد دائني المفلس الدعوى البوليسية، وإن له تبعاً أن يطعن في الحكم الصادر فيها. مردود بأنه حتى إن صح لدائن المفلس أن يرفع الدعوى البوليسية عند تقاعس وكيل جماعة الدائنين عن رفعها فإن هذا لا يستتبع إذا رفعها هذا الأخير أن تكون لدائن المفلس صفة في الطعن في الحكم الصادر فيها.
الوقائع
في يوم 16 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 2 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 236 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما الثاني والثالث متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات. وفي 13 و19 من إبريل سنة 1949 أودع المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 5 من مايو سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 19 منه أودع المطعون عليه الثاني مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، واحتياطياً برفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي نفس اليوم أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، واحتياطياً برفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة في الحالتين عن جميع الدرجات. وفي 2 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 21 منه أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بملاحظاته على الرد، ولم يقدم المطعون عليهما الأول والرابع دفاعاً. وفي 20 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع بعدم قبول الطعن وبقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
من حيث إن وقائع هذه الدعوى تتحصل - كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع - في أن المطعون عليه الأول بصفته وكيلاً لجماعة دائني المفلس عبد الجواد حسن علي المطعون عليه الأخير أقام الدعوى رقم 738 سنة 1946 كلي طنطا على الطاعن وهو دائن للمفلس وعلى المطعون عليهما الثاني والثالث طالباً الحكم ببطلان عقد البيع الصادر من المفلس إلى محمود أفندي حلمي السيد حجازي المطعون عليه الثاني والمصدق على التوقيعات فيه من محكمة المحلة الكبرى في 29 من أغسطس سنة 1945 والمسجل في 18 من سبتمبر سنة 1945 وبطلان عقد الرهن الصادر من المفلس إلى زكي عبده السنجاوي المطعون عليه الثالث والمسجل في 18 من إبريل سنة 1945 ومحكمة الدرجة الأولى حكمت في 6 من فبراير سنة 1947 ببطلان العقدين سالفي الذكر تأسيساً على أنهما حصلا في فترة التوقف عن الدفع وقبل صدور الحكم بإشهار الإفلاس، وأنهما لذلك يكونان باطلين عملاً بالمادتين 228 و230 من قانون التجارة. فاستأنف المطعون عليه الثالث زكي عبده السنجاوي بصحيفة أعلنها إلى باقي المطعون عليهم ولم يعلن بها الطاعن، واستأنف المطعون عليه الثاني بصحيفة أعلنها إلى الطاعن وباقي المطعون عليهم وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. ومحكمة الاستئناف حكمت في 2 من يناير سنة 1949 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه الأول بصفته (المطعون عليه الأول) وإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين، ولم يقم دليل من الأوراق على أن الطاعن قد انضم إلى المطعون عليه الأول بصفته في طلباته. ويدل الاطلاع على الصورتين الرسميتين للحكمين الابتدائي والاستئنافي أنه لم يوجه طلبات ولم توجه إليه طلبات. وفي 6 من إبريل سنة 1949 قرر محامي رزق الله جرجس زغلول الدائن الطعن بطريق النقض في الحكم، فدفع المطعون عليهما الثاني والثالث بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، ورد محامي الطاعن بمذكرة أودعها في 2 من يونيه 1949 أورد فيها أن وكيل جماعة الدائنين قد أقر الطعن ووكله ليقرر بانضمامه إلى الطاعن وقدم توكيلاً صادراً إليه من وكيل جماعة الدائنين في 19/ 4/ 1949 يبيح له التقرير بالنقض بصفة عامة.
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى الابتدائية قد أقيمت من المطعون عليه الأول بوصفه ممثلاً لجماعة الدائنين على المطعون عليهم، وكان إعلانه الطاعن فيها ليصدر الحكم في مواجهته بوصفه دائناً للمفلس دون أن توجه إليه طلبات بالذات ودود أن يبدي هو طلباً في الدعوى سواء أكان ذلك في مرحلتها الابتدائية أم في مرحلتها الاستئنافية، فإنه لا يعتبر خصماً حقيقياً له حق الطعن في الحكم الصادر فيها بطريق النقض ولو كانت تعود عليه منفعة من نقض الحكم. أما ما يتحدى به من أن وكيل جماعة الدائنين وإن لم يقرر بالطعن في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه وكل محامي الطاعن، وبذلك يكون قد أقره في تقرير طعنه فإن هذا ليس من شأنه أن يصحح تقرير الطعن الحاصل من غير ذي صفة. وأما ما تقوله النيابة رداً على الدفع سالف الذكر من أن الحكم بإشهار الإفلاس لا يحول دون مباشرة أحد دائني المفلس الدعوى البوليسية، وأن له تبعاً أن يطعن في الحكم الصادر فيها - هذا القول مردود بأنه حتى إن جاز لدائن المفلس أن يرفع بعد الحكم بإشهار إفلاس مدينه الدعوى البوليسية بطلب إبطال تصرف صدر منه، فليس يستتبع هذا أن تكون له في حالة ما إذا تولى وكيل جماعة الدائنين إقامة الدعوى صفة في أن يطعن هو في الحكم الصادر فيها بطريق النقض إذا تقاعس وكيل جماعة الدائنين عن استعمال هذا الحق.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع سالف الذكر في محله ويتعين الحكم بمقتضاه.
جلسة 29 من مارس سنة 1951
-----------------
(90)
القضية رقم 32 سنة 19 القضائية
(1) الأحكام الصادر من محاكم ابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في مسألة اختصاص بحسب أحكام المادة 15 من لائحة الترتيب قبل العمل بقانون المرافعات الجديد. الطعن فيها بطريق النقض. لا يجوز إلا فيما قضت به في ذات مسألة الاختصاص، على أن يكون مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله لا لبطلان الإسناد.
(المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(2) خروج الدعوى عن ولاية المحاكم وفقاً لنص الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيبها. مناطه. أن تكون صفة الملك العام خالية من النزاع. قيام نزاع جدي على هذه الصفة. اختصاص المحاكم بنظر الدعوى. خطؤها في تطبيق القانون عند التصدي للموضوع. لا يعتبر خطأ في مسألة متعلقة بالاختصاص.
مثال:
(المادة 15/ 10 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية والمادة 9 من القانون المدني - القديم - ).
الوقائع
في يوم 17 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية الصادر في 27 من مارس سنة 1948 في القضية المدنية الاستئنافية رقم 93 سنة 1947 بنها وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحاكم الوطنية بنظر النزاع مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب عن جميع درجات التقاضي. وفي 22 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 3 من إبريل سنة 1949 أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 21 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم جواز الطعن واحتياطياً بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليه أقامها أمام محكمة شبين القناطر الجزئية طالباً الحكم بتثبيت ملكيته لـ 17 قيراطاً و15 سهماً تنازعه الطاعنتان في ملكيتها فقضت المحكمة الجزئية في 18 من فبراير سنة 1946 بندب خبير للاطلاع على مستندات الطرفين وتطبيقها على الطبيعة لمعرفة إن كان المدعي هو الواضع اليد. وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره الذي انتهى فيه إلى أن القدر محل الدعوى يدخل فيما آل إلى المدعي (المطعون عليه) بمقتضى حكم رسو مزاد صدر في 23 من إبريل سنة 1940، وأنه في وضع يده، وأنه وفق خرائط المساحة القديمة الموضوعة سنة 1886 يدخل ضمن الخليج الزعفراني (أي من الأملاك العامة) ولكن واضح في الطبيعة أن هناك مسقاة خاصة تجاور الخليج الزعفراني يليها القدر المتنازع عليه وتجعله متصلاً بملك المطعون عليه، وقدم المطعون عليه ما يدل على أن هذه المسقاة كانت موجودة في سنة 1910.. وبعد تقديم تقرير الخبير دفعت الطاعنتان بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى، لأنها نزاع على ملكية الأملاك العامة، فهي خارجة عن ولاية المحاكم وفقاً لنص الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيبها، فقضت المحكمة برفض الدفع تأسيساً على أن "خروج النزاع عن ولاية المحاكم منوط بثبوت صفة الملك العام، وخلوه من النزاع. فإذا كان موضوع الدعوى مسألة النظر فيما إذا كان الملك المنازع فيه يدخل في الأملاك العمومية أم لا يدخل فإن المحاكم الأهلية تنظر وتفصل في ذلك... وإن النزاع في الدعوى يقوم في الواقع حول ما إذا كانت أرض النزاع ملكاً عاماً له الضمان الوارد في المادة 9 مدني (قديم) أو ملكاً خاصاً للحكومة تملكه بعد ذلك المدعي ومن تلقى عنه الحق في الملك... لذلك تكون المحاكم مختصة.." أما في الموضوع فرأت المحكمة تثبيت ملكية المدعي للأرض محل النزاع "لأنه إن صح أنها كانت ضمن حرم الخليج الزعفراني فقد خرجت فعلاً عن هذا الحرم بشق مسقى سرسق في سنة 1910 وتحولت إلى أرض زراعية وضع اليد عليها بهذه الصفة وزرعت باستمرار من هذه السنة حتى سنة 1944 وينبني على ذلك أن المدعي ومن تلقى الحق عنه قد وضعوا أيديهم على أرض النزاع بشكل ظاهر مستمر هادئ كملاك على أرض غير مخصصة للمنافع العامة مدة تزيد على 15 سنة" وقد استأنفت الطاعنتان الحكم فقضت محكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية في 27/ 3/ 1948 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالنقض لسبب وحيد محصله: أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الملك المخصص للمنفعة العامة تزول عنه هذه الصفة ويتحول إلى ملك خاص للحكومة إذا صدر بذلك قانون أو أمر أو فعل - قد أخطأ في فهم معنى الفعل الذي يخرج الملك العام إلى ملك خاص للدولة، وتوهم أن هذه الفعل قد يكون فعل الاغتصاب من جانب الجمهور مع أن الفعل المقصود في هذا الصدد إنما هو فعل الحكومة نفسها كأن تعرض الحكومة قطاراً قديماً للبيع. ولو صح تفسير الفعل بأنه فعل الأفراد لأصبح من شأن فعل الاغتصاب تجريد الملك العام من صفته وأصبح مما يصح تملكه بالتقادم، وانه ليس في وقائع الدعوى ما يفيد أن الحكومة من جانبها أتت فعلاً أخرج الملك العام عن صفته، بل كل ما ادعى به هو وضع يد الأفراد وإنشاء مسقاة اغتصاباً، وأنه وإن كان صحيحاً أن مناط اختصاص المحاكم بالفصل في ملكية الملك العام هو عدم ثبوت هذه الصفة بشكل ظاهر إلا أن هذه الصفة ثابتة بشكل ظاهر مما لا يدع مجالاً للحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص، كما أن الحكم المطعون فيه قد عاره بطلان في الإسناد، إذ قرر توكيداً لجدية النزاع وخفاء الصفة العامة للملك أنه يبين من الاطلاع على مستندات الخصوم وتقرير الخبير أن القدر محل النزاع مما يدخل ضمن ما رسا مزاده على المطعون عليه في حين أن الخبير قال إنه يدخل في الملك العام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بوصفه حكماً نهائياً صادراً من محكمة ابتدائية في 27/ 3/ 1948 أي قبل العمل بقانون المرافعات الجديد - لا يجوز الطعن فيه بالنقض إلا فيما قضى به في الدفع بعدم الاختصاص، على أن يكون مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله، لا لبطلان الإسناد. وليس ثمة من خطأ في تطبيق القانون أو تأويله فيما قرره الحكم من رفض الدفع المؤسس على الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية، لأن مناط خروج الدعوى عن ولاية المحاكم أن تكون صفة الملك العام خالية من النزاع، فإذا قام النزاع الجدي على هذه الصفة - كما هو الحال في الدعوى - كانت المحاكم مختصة بنظرها، فإن أخطأت في تطبيق القانون عند التصدي للموضوع فإن هذا لا يكون خطأ في مسألة متعلقة بالاختصاص، ومن ثم يكون الطعن متعين الرفض.
جلسة 21 من يناير سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني وصلاح محمود عويس.
---------------
(34)
الطعن رقم 2209 لسنة 52 القضائية
(1) صورية "الصورية بطريق التسخير". دعوى "التسخير في إقامة الدعوى". وكالة "التسخير".
التسخير في الصورية. عدم اقتصاره على التصرفات. جوازه في الخصومة والإجراءات القضائية. شرطه. ألا يقصد به التحايل على القانون فيكون غير مشروع.
(2) محكمة الموضوع. دعوى "الإحالة إلى التحقيق". إثبات "الإثبات بالبينة".
عدم التزام محكمة الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود. شرطه. أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 671 سنة 1978 مدني بني سويف الابتدائية طلباً للشفعة في مساحة 14 فدان باعها المطعون عليهما الثانية والثالثة ومورثة المطعون عليهما الرابع والخامس للطاعنين مشاعاً في مساحة 27 س 1 ط 38 فدان أرضاً زراعية مبينة بها عقد بيع عرفي مؤرخ 6/ 12/ 1977 وسجل برقم 2130 سنة 1977 بني سويف نظير ما يقابلها من ثمن مقداره 11982 جنيه والتسليم. وقالت بياناً لها إنها شريكة على الشيوع مع البائعات في تلك الأرض وإذ توافرت لها أسباب أخذها بالشفعة فقد أعلنتهن برغبتها فيها وأودعت الثمن خزينة المحكمة المختصة وأقامت الدعوى بطلبيها سالفي البيان. وبتاريخ 19/ 12/ 1979 أجابت المحكمة المطعون عليها الأولى إلى طلبيها. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئنافين رقمي 71/ 18 ق، 92/ 18 ق وبتاريخ 8/ 6/ 1982 وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع إذ رفض إجابتهم إلى طلبهم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية اسم الشفيعة وأنها مسخرة في إقامة الدعوى ممن يدعى.... وآخرون ولا تتوافر لهم أسباب الأخذ بالشفعة بدعوى أن ما تمسك به الطاعنون ليس من حالات الصورية بطريق التسخير وأنهم لم يقدموا أية قرينة يظهر منها مدى مساهمة هذا المستتر في تحريك الدعوى وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن التسخير غير قاصر على التصرفات القانونية وحدها، بل يجوز في الخصومة والإجراءات القضائية أيضاً إلا إذا قصد به التحايل على القانون فيكون غير مشروع. لما كان ذلك - وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أن محكمة - الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في رفض طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية بطريق التسخير إلى أن (... وما قال به المستأنفون (الطاعنون) أن شخصاً آخر استعار اسم الشفيعة أو هي أعارته اسمها ليس من صورها هذا الذي قالوا به.... يستلزم أن يكون هذا الأخير الذي أعير واستعار اسم الشفيعة.... هو حامل لواء الخصومة ويتكفل بكل نفقاتها... خاصة المبلغ المودع ثمناً للصفقة وإذا لم يتقدم المستأنفون بأي قرية يظهر منها مدى مساهمة هذا المستتر في تحريك الدعوى أو مدى قدراته على المساهمة في نفقاتها فمن إطلاقات المحكمة ألا تجيبهم إلى طلب تحقيق ذلك...) وكان هذا الذي قرره الحكم - فضلاً من كونه غير سديد قانوناً لأن ما قال به الطاعنون يمثل إحدى حالات الصورية بطريق التسخير - لا يصلح سنداً لرفض طلب الإحالة إلى التحقيق فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ بذلك في تطبيق القانون وأخل بحق الطاعنين في الدفاع مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
جلسة 29 من مارس سنة 1951
-------------------
(89)
القضية رقم 31 سنة 19 القضائية
تنظيم تداول الشاي.
المادة 24 من قرار وزير التموين رقم 537 لسنة 1944. نصها صريح في أن صافي الربح من عملية الشاي يدفع إلى التجار المستوردين. دعوى من الطاعنة وهي من التجار المستوردين بطلب إلزام المطعون عليه الأول بصفته رئيساً للجنة توزيع الشاي بتقديم حساب من يوم إنشاء المكتب عن إيرادات المكتب من حصيلة المبلغ التي كان يستقطعها من ربح العملية عن كل أقة شاي. الحكم بعدم قبولها. خطأ في تطبيق القانون. الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين ذات صفة في مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب عن المبلغ سالف الذكر. استمرار المطعون عليه الأول بعد صدور قرار وزير التموين المشار إليه ونشره في الاستيلاء على حصيلة المبلغ وفقاً للقرار الأول الصادر من وزير التموين في 19/ 10/ 1943. ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب.
(قرارا وزير التموين الصادران في 19/ 10/ 1943 و15/ 1/ 1944).
الوقائع
في يوم 17 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 19 من سبتمبر سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 119 و241 سنة 65 ق، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 و24 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 3 من إبريل سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعهما طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 23 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن تجارة الشاي بقيت حرة إلى أواخر سنة 1942 إذ حددت كمية الشاي المخصصة للقطر المصري بثلثمائة طن زيدت فيما بعد إلى 315 طناً شهرياً، فأصدرت وزارة التموين في 9/ 8/ 1943 قراراً بالاستيلاء على الشاي الموجود منه وما يرد منه وأناطت عملية توزيعه بالتجار المستوردين بعد أن يؤدي كل منهم ثمن المقدار المصرح له بتوزيعه. غير أن هذه الطريقة لم تنجح. فطلبت وزارة التموين من الشركات التي تستورد الشاي أن تختار من بين ممثليها لجنة تتولى تعبئة الشاي وتوزيعه. فاجتمع تجار الشاي في 24/ 9/ 1943 بالغرفة التجارية بالقاهرة وأسفر اجتماعهم عن انتخاب أربعة أشخاص واختيار سامي أفندي توتونجي (المطعون عليه الأول) مندوب غرفة القاهرة التجارية كنائب عن التجار المستوردين وأصحاب مصانع التعبئة. وقد نظمت هذه اللجنة عملها على أن تقوم بدفع ثمن الشاي المستورد وتتولى الإشراف على تعبئته وتوزيعه بحيث تكون هي المسئولة وحدها أمام الوزارة عن سلامة عملية التوزيع كما قررت أن تدفع خمسين مليماً عن كل أقة من الشاي إلى التجار المستوردين كل بحسب نصيبه بالنسبة إلى الكمية التي كان يستوردها قبل الحرب. غير أنه في 19 من أكتوبر سنة 1943 اقترح سامي أفندي توتونجي على وزارة التموين خفض مبلغ الخمسين مليماً عن كل أقة إلى ثلاثين مليماً على أن يوزع الباقي بين الوزارة واللجنة، فيصيب الوزارة خمسة مليمات عن كل أقة مقابل قيامها بالإشراف والتنظيم على العملية والخمسة عشر مليماً الباقية تكون عمولة إجمالية للجنة تواجه بها المصروفات الملقاة عليها من رسم الملاحظة الذي تحصله مصلحة الجمارك والنولون من بور سعيد إلى مصر بالسيارات ومصروفات النقل الأخرى، وقد وافق وزير التموين على ذلك في ذات اليوم. ثم أصدر وزير التموين في 26 من ديسمبر سنة 1944 القرار رقم 537 لسنة 1944 الخاص بتداول الشاي (وهو منشور بالوقائع المصرية بالعدد رقم 7 الصادر في 15 من يناير سنة 1945) ومما جاء فيه ما يأتي: مادة 18 - ينشأ مكتب لتوزيع الشاي، وتتولى إدارته لجنة تشكل على الوجه الآتي: مندوب عن شركة بروك بوند، ومندوب عن شركة بول بوليس، ومندوب عن شركة ليبتون، ومندوب عن شركة حزان رودو يسلي وشركاه، وسامي أفندي توتونجي مستشار اللجنة بالقاهرة. مادة 19 - يختص المكتب المشار إليه باستلام مقادير الشاي التي ترد من الخارج لتموين البلاد بعد دفع ثمن الشاي وما يستحق عليه من رسوم جمركية وغير ذلك من المبالغ التي تحددها وزارة التموين. مادة 24 - على المكتب أن يوزع الفرق بين المبالغ التي تدفع في شراء الشاي وتعبئته وتوزيعه ومجموع المبالغ المتحصلة من بيعه على مستوردي الشاي. وتعين وزارة التموين أسماء هؤلاء المستوردين ونصيب كل منهم في الأرباح. مادة 29 - يعمل بهذا القرار من تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية. وعلى أساس المادة 24 من هذا القرار أقامت شركة انجلو ايسترن مركانتيل باعتبارها من الشركات التي كانت تستورد الشاي وأصابها نصيب من حصيلة الخمسة القروش التي تدفع عن كل أقة نقص بمقدار 40% بسبب خفض ما يدفع عن الأقة الواحدة إلى ثلاثة قروش أقامت الدعوى رقم 2705 سنة 1945 تجاري كلي مصر على سامي أفندي توتونجي بصفته رئيساً للجنة توزيع الشاي ووزارة التجارة والصناعة التي حلت محل وزارة التموين تطلب إلزام المدعى عليه الأول بتقديم كشف حساب تفصيلي معزز بالمستندات من يوم إنشاء المكتب حتى آخر أغسطس سنة 1945 مبيناً فيه إيرادات المكتب من حصيلة الخمسة عشر مليماً عن كل أقة من الشاي ومصروفاته - فدفع الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وفي الموضوع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها، لأنها تقوم على مناقشة القرارات الوزارية والأوامر الإدارية وهي خارجة عن ولاية المحاكم. ودفعت وزارة التموين بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 باعتبار أنه يحميها من آثار كل التصرفات التي باشرتها إبان الحرب. وفي 18 من ديسمبر سنة 1947 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه الأول (المطعون عليه الأول) بتقديم حساب إلى الشركة المدعية مؤيد بالمستندات إيراداً ومصروفات، وقالت في بيان أسباب رفضها الدفوع المتقدمة ما يأتي: أولاً - إن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة في غير محله، لأن وزارة التموين وكيلة عن التجار المستوردين للشاي، ومكتب توزيع الشاي وكيل عن هذه الوزارة، ومن ثم كان مسئولاً مباشرة قبل كل من التجار المستوردين بصفته وكيلاً وفقاً للمادة 520 من القانون المدني (القديم). وثانياً - إن الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى في غير محله، ذلك أن المحظور عليها هو وقف أو إلغاء الأوامر الإدارية، ولم يطلب في الدعوى شيء من ذلك. وثالثاً - إن الدفع بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 في غير محله كذلك، لأن الشركة المدعية لم تطلب إلزام الحكومة بتعويض ما وإنما اقتصر طلبها على إلزام المدعى عليهما بتقديم حساب تفصيلي عن عملية قاما بها نيابة عنها. فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 119 سنة 65 ق، واستأنفته وزارة التموين وقيد استئنافها برقم 241 سنة 65 ق. وفي 19 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى المرفوعة من شركة الانجلو ايسترن مركانتيل لعدم توافر شرط المصلحة، ذلك أن وزارة التموين هي التي تعاقدت مع النقابة التجارية للمملكة المتحدة، وهي التي كانت تدفع ثمن الشاي، وأن مبلغ الخمسة القروش الذي خفض فيما بعد إلى ثلاثة قروش والذي كان يدفع إلى التجار المستوردين عن كل أقة من الشاي ما هو إلا منحة من الحكومة لهم نظير ما لحقهم من خسارة وما فاتهم من ربح بسبب الاستيلاء المشروع على الشاي المستورد، ومن ثم فإنه لا حق للشركة في طلب إلزام رئيس مكتب توزيع الشاي بتقديم حساب عن أعمال المكتب، هذا فضلاً عن أن تكاليف عملية توزيع الشاي كانت تربو على ما خصص للمكتب من العمولة التي اعتبرها وزير التموين نهائية بقراره الصادر في 17 من مارس سنة 1946. فطعنت الشركة الطالبة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد، حاصله خطأ الحكم في تطبيق القانون على واقعة الدعوى، وذلك من وجهين: الأول إذ اعتبر مبلغ الخمسة القروش الذي خفض فيما بعد إلى ثلاثة قروش منحة من الوزارة إلى التجار المستوردين وإذ رتب على هذا الاعتبار إعفاء المطعون عليه الأول من تقديم حساب مؤيد بالمستندات إلى الطاعنة عن العمولة التي استولى عليها والمقتطعة من الخمسة القروش. ووجه الخطأ في هذا الاعتبار هو أن المبلغ المذكور كان مقابل ما لحق هؤلاء التجار من خسارة وما فاتهم من ربح بسبب الاستيلاء على الشاي، وعلى كل حال فإنه لا يصح أن يترتب عليه إعفاء المطعون عليه الأول من تقديم الحساب المطلوب. ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم أخطأ في تكييف الرابطة التي تربط بين مكتب توزيع الشاي والتجار المستوردين إذ هي في الحقيقة تقوم على اشتراط لمصلحة الغير، الوزارة فيه هي المشترطة، والمكتب هو المتعهد، والتجار المستوردون هم المنتفعون. ومن المسلم أن الاشتراط لمصلحة الغير يخول المنتفع حقاً مباشراً في مقاضاة المتعهد بشأن كل ما يتصل بالمنفعة التي آلت إليه من الاشتراط. وقد سلم المطعون عليه الأول بقيام هذه الرابطة المباشرة بينه وبين التجار المستوردين بدليل أنه كان يدفع إليهم مباشرة مبلغ الثلاثة القروش بغير تدخل من جانب الوزارة. ومن المسلم كذلك أنه متى أظهر المنتفع رغبته في الانتفاع من الاشتراط الحاصل لمصلحته امتنع على كل من المشترط والمتعهد إدخال أي تعديل على المنفعة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن نص المادة 24 من قرار وزارة التموين رقم 537 لسنة 1944 صريح في أن صافي الربح من عملية توزيع الشاي يدفع إلى التجار المستوردين. ومن ثم فإن الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين الذين يعود إليهم بهذا النص الصريح صافي الربح من عملية توزيع الشاي، ذات صفة في مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب مفصل مؤيد بالمستندات عن حصيلة الخمسة عشر مليماً التي كان يستقطعها من ربح العملية عن كل أقة من الشاي، وأن المطعون عليه الأول إذا كان قد استمر بعد صدور القرار التنظيمي سالف الذكر ونشره في الجريدة الرسمية في 15 من يناير سنة 1945 يستولى على 15 مليماً عن كل أقة من الشاي وفقاً للقرار الأول الصادر من وزير التموين في 19/ 10/ 1943 فإن ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم إذ قضى بعدم قبول دعوى الطاعنة لعدم وجود صفة لها في رفعها قد أخطأ في القانون ويتعين نقضه.