الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 27 مايو 2025

الطعن 15320 لسنة 89 ق جلسة 9 / 3 / 2020

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين ( و ) المدنية
برئاسة السيد القاضي / رفعت فهمي العزب " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / طلبه مهنى محمد ، السيد الطنطاوي محمد أيمن سعد الدين و أحمد ألطاف الجميلي " نواب رئيس المحكمة "

وبحضور السيد رئيس النيابة / محمود رجب .

و أمين السر السيد / أحمد عبد المنجى .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 14 من رجب سنة 1441 ه الموافق 9 من مارس سنة 2020 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15320 لسنة 89 ق .

المرفوع من
السيد / رئيس مجلس إدارة شركة أنابيب البترول بصفته الممثل القانوني لها .
ويعلن على مبنى الإدارة المركزية بمسطرد - شارع شركات البترول - قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية .
حضر عنه السيد / ..... . المحامي .
ضد
السيد / محافظ القاهرة بصفته .
يعلن لدى هيئة قضايا الدولة - مجمع التحرير - شارع القصر العيني - قسم عابدين - محافظة القاهرة .
السيد / رئيس هيئة الطرق والكباري بصفته .
ويعلن على مبنى وزارة النقل الكائن - 105 شارع القصر العيني - قسم عابدين - محافظة القاهرة .
السيد / رئيس حي النزهة بصفته .
ويعلن على مقره الكائن بشارع جوزيف تيتو - طريق المطار - قسم النزهة - محافظة القاهرة .
السيد / رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة .
ويعلن على 1 شارع عبد السلام عارف - الاورمان - قسم الدقي - محافظة الجيزة .
السيد / رئيس الادارة المركزية لشئون المناطق بالهيئة العامة للمساحة بصفته .
ويعلن على شارع عكاشة (سابقا) شارع صالح سليم (حالياً) - قسم الدقي - محافظة الجيزة .
السيد / مدير مديرية المساحة بالقاهرة بصفته .
ويعلن على مقر وزارة الانتاج الحربي الكائن بشارع منصور - باب اللوق - محافظة القاهرة .
حضر عنهم السيد المستشار / ...... . النائب بهيئة قضايا الدولة .

-----------------

" الوقائع "
في يوم 4/8/2018 طُعِن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 6/6/2018 في الاستئناف رقم 6611 لسنة 18 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفي اليوم نفسه أودع وكيل الطاعن مذكرة شارحة .
وفي يوم 27/8/2018 أعلن المطعون ضده الثاني بصفته بصحيفة الطعن .
وفي يوم 4/9/2018 أعلن المطعون ضده الثالث بصفته بصحيفة الطعن .
وفي يوم 12/9/2018 قد وكيل المطعون ضده الثاني بصفته مذكرة بدفاعه .
ثم أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه .
وبجلسة 14/10/2019 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 9/3/2020 نُظر الطعن أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم .
------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / أحمد ألطاف الجميلي " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 2805 لسنة 2013 مدني شمال القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا إليه قيمة الأطيان التي تم الاستيلاء عليها والتعويض عن مقابل عدم الإنتفاع بها والفوائد القانونية حتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك إن الشركة التي يمثلها تمتلك أطيان النزاع المبينة بالصحيفة بموجب العقد المشهر رقم 70 لسنة 1966 توثيق جنوب القاهرة ، وقام المطعون ضدهم من الأول إلى الثالث بالاستيلاء عليها بموجب قرار نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم 1472 لسنة 1965 لإنشاء طريق عام دون أداء التعويض العادل عنها ومن ثم أقام الدعوى . حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها . استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالإستئناف رقم 6611 لسنة 18 ق القاهرة وبتاريخ 6/6/2018 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حُددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إن الدعوى بطلب التعويض عن نزع ملكية الأطيان محل التداعي للمنفعة العامة من الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري لا تسري عليها أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لعدم اللجوء إلى هذه اللجان فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعى سديد ، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفاً فيها تنص على أن " ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الإعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة " ، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون قد أوردت ضمن المنازعات التي تخرج عن ولاية تلك اللجان المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية ، وكانت المنازعة في الدعوى المطروحة تدور حول تقدير التعويض عن الأرض التي تم الاستيلاء عليها وفقاً لقانون نزع الملكية فتكون من الدعاوى العينية العقارية ، ومن ثم تخرج عن ولاية لجان التوفيق في المنازعات المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم اللجوء إلى اللجان المشار إليها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت المطعون ضدهما الأول والثالث بصفتيهما المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 12639 لسنة 92 ق جلسة 11 / 9 / 2023

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين ( و ) المدنية
محضر جلسة
برئاسة السيد القاضي / رفعت فهمي العزب " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / طلبه مهنى محمد و حاتم عبدالوهاب حموده ، عادل عبدالحميد و محمد عبد المولى شحاته " نواب رئيس المحكمة "
وأمين السر السيد / أحمد عبد الرحيم .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 26 من صفر سنة 1445 ه الموافق 11 من سبتمبر سنة 2023 م .
أصدرت القرار الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12639 لسنة 92 ق .
المرفوع من
السيد / رئيس مجلس إدارة شركة أنابيب البترول بصفته .
يعلن - شارع شركات البترول - مسطرد - قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية .
ضد
1- السيد / .... .
2- السيدة / .... .
يعلنان - ...... - مركز كفر الدوار - محافظة البحيرة .
3- السيد / مدير عام الشئون القانونية ورئيس لجان التعويضات بشركة أنابيب البترول بصفته .
يعلن - شارع شركات البترول - مسطرد - قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية .
---------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة :
لما كان من المقرر بنص المادة الخامسة من القانون رقم 4 لسنة 1988 بشأن خطوط أنابيب البترول أنه إذا ترتّب على تنفيذ أحكام هذا القانون ضررٌ لصاحب الحق في العقار كان له الحق في تعويض عادل ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وثبوت الضرر أو نفيه والشخص المسئول عنه وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر والأخذ بتقرير الخبير المقدم فيها باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الشركة الطاعنة بأداء المبلغ المحكوم به على ما خلص إليه من توافر ضررٍ للمطعون ضدهما الأول والثانية أخذًا من تقرير الخبير المنتدب الذي اطمأن إليه والذي انتهى بتقريره إلى أن أرض النزاع نقصت قيمتها السوقية بسبب مد خط أنابيب البترول فيها وقدّر قيمة ذلك النقص ، كما قدر قيمة ريع المساحة المزروعة والتي تم الاستيلاء عليها مؤقتًا لتنفيذ المشروع ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه بالأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه ، فإن النعي عليه بالوجه الثالث من السبب الأول وباقي الأسباب ما عدا السبب السادس والذي يدور حول تعييب هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وإذ كان النعي بالوجه الأول من السبب الأول بخصوص عدم اللجوء إلى لجان التوفيق إعمالاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 في غير محله لأن الشركة الطاعنة تُعد من غير الجهات التي حدّدها المشرع بنص المادة الأولى من هذا القانون ، وكان النعي بالوجه الثاني من السبب الأول في شأن عدم قبول الدعوى لمخالفة أحكام القانون رقم 4 لسنة 1988 غير صحيح لأن ذلك القانون لم يُرتب جزاءً على رفع الدعوى مباشرة دون اللجوء إلى اللجنة المشكلة وفقًا لأحكامه ، ولا يقبل من الطاعنة التحدي بما جاء بالسبب السادس لكونه مجهلاً لا يبين منه ماهية المستندات والمذكرات التي قدمت للمحكمة وأغفلها الحكم ولم يرد عليها وأثر ذلك على قضائه ، ومن ثم يضحى الطعن برمته مقامًا على غير الأسباب المبينة بالمادتين 248 ، 249 من قانون المرافعات ، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بالمادة 263/ 3 من ذات القانون .
لذلك
أمرت المحكمة - منعقدة في غرفة المشورة - بعدم قبول الطعن ، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة .

الطعن 9254 لسنة 83 ق جلسة 26 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 104 ص 886

جلسة 26 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / فراج عباس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / فيصل حرحش، مصطفى الأسود، د. محمود عبد الفتاح محمد نواب رئيس المحكمة ود. سيد شعراوي.
----------------
(104)
الطعن رقم 9254 لسنة 83 القضائية
(2،1) استئناف " الحكم في الاستئناف : عدم جواز تسويء مركز المستأنف ". حكم " الطعن في الحكم : أثر الطعن ". نقض " أثر نقض الحكم : سريان قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه".
(1) قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. مؤداها. ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويء مركز الطاعن أو إثقال عبئه.
(2) قضاء الحكم الابتدائي بإلزام المطعون ضدهم مبلغ مالي وفوائده محدداً تاريخ استحقاقها. استئناف الطاعن بصفته ذلك الحكم دون المطعون ضدهم ناعياً عليه بمخالفته مقدار الفائدة. قضاء الحكم المطعون فيه بإنقاص قيمة المبلغ المقضى به بتغيير تاريخ الاستحقاق مسيئاً لمركز الطاعن بصفته باستئنافه. خطأ.
(3) التزام " آثار الالتزام : أنواع التعويض : التعويض القانوني : الفوائد ". تعويض " صور التعويض : التعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي ". فوائد " أنواع الفوائد وبعض صورها : الفوائد القانونية ".
طلب التعويض عن إخلال المتعاقد بالتزامه التعاقدي. اختلافه عن طلب الفوائد القانونية عن التأخر في الوفاء به لاختلاف الأساس في كل منهما. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض طلب التعويض عن فسخ العقد معتبراً قضاء الحكم الابتدائي بالفوائد القانونية تعويضاً قانونياً عن التأخير في الوفاء بالالتزام. خطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه قاعدة أصلية من قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركز الطاعن وإثقال العبء عليه.
2- إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته قد أقام الدعوى ابتداء ضد المطعون ضدهم ابتغاءً للحكم بإلزامهم بأداء المبلغ المطالب به كقيمة مقدم الثمن المدفوع والفوائد القانونية وقد قضى الحكم الابتدائي بإلزامهم بالمبلغ المحكوم به وفوائده محدداً تاريخ استحقاقه، وإذ استأنفه الطاعن بصفته وحده دون المطعون ضدهم ناعياً على هذا القضاء بمخالفته مقدار الفائدة المستحقة إلا أنه قضى بتعديل الحكم الابتدائي بإنقاص قيمة المبلغ المقضي به بتغيير تاريخ الاستحقاق مسيئاً بذلك لمركز الطاعن بصفته باستئنافه مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المطالبة بالتعويض عما فات الطاعن بصفته من كسب جبراً للضرر الذى أصابه نتيجة إخلال المطعون ضدهم بالتزامهم التعاقدي يختلف عن أساس المطالبة بالفوائد القانونية عن رد مقدم الثمن بسبب تأخر المطعون ضدهم عن الوفاء به. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ( وقضى برفض طلب التعويض عن فسخ عقد البيع لأن الفوائد القانونية التي قضى بها حكم أول درجة هي تعويض قانوني عن التأخير في الوفاء بالالتزام وليس تعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي) خطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الطعن وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم.... لسنة 2006 مدني كلي أبو تيج بطلب الحكم - حسب طلباته الختامية - بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 31/12/1983 وإلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا له مبلغ مقداره 31086 قيمة مقدم الثمن والفوائد القانونية من تاريخ 7/1/1984 وحتى 31/12/2007 بخلاف ما يستجد حتى تمام السداد ومبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار، وقال بياناً لذلك :- إنه بموجب العقد سالف البيان ابتاع من مورثي المطعون ضدهم الأطيان الزراعية محل هذا العقد نظير مبلغ مقداره 12000 جنيه، دفع عند التعاقد مبلغ ومقداره 6000 جنيه على أن يسدد الباقي عند التصديق على العقد النهائي ونقل الملكية والتسليم إلا أن المطعون ضدهم أخلوا بالتزاماتهم رغم إنذارهم الحاصل في 15/5/2006 فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 28/3/2012 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعن بصفته في المطالبة بالتعويض بالتقادم الطويل وفسخ عقد البيع المؤرخ 13/12/1983 وإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ ومقداره 6000 جنيه قيمة مقدم الثمن، ومبلغ ومقداره 6531 جنيه قيمة الفائدة المحتسبة على مقدم الثمن من 7/1/1984 وحتى 31/12/2005 في حدود ما آل إليهم من تركة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 87 ق أسيوط، وبتاريخ 24/3/2013 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا إلى الطاعن بصفته قيمة 5% على المبلغ المقضي به من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 15/5/2006 وحتى السداد والتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى فيه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب من ثلاث أوجه، يقول في بيان الأول إن الحكم المطعون فيه أضرَّ بمركزه كمستأنف لحكم محكمة أول درجة بإنقاصه لقيمة الفائدة باحتسابها من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 15/5/2006 بدلاً من تاريخ 7/1/1984 وحتى 31/12/2005 كما حدده حكم أول درجة رغم أن استئنافه لهذا القضاء للمطالبة بأن يُقضَى له بالفوائد البنكية بنسبة 16% وفقاً لبنود العقد فضلاً عن أن المطعون ضدهم لم يستأنفوا هذا الحكم بل قدموا مذكرة دفاع بتأييده مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن من المقرر - بقضاء النقض - أن قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه قاعدة أصلية من قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركز الطاعن أو إثقال العبء عليه. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته قد أقام الدعوى ابتداءً ضد المطعون ضدهم ابتغاءً للحكم بإلزامهم بأداء المبلغ المطالب به كقيمة مقدم الثمن المدفوع والفوائد القانونية وقد قضى الحكم الابتدائي بإلزامهم بالمبلغ المحكوم به وفوائده محدداً تاريخ استحقاقها، وإذ استأنفه الطاعن بصفته وحده دون المطعون ضدهم ناعياً على هذا القضاء بمخالفته مقدار الفائدة المستحقة إلا أنه قضى بتعديل الحكم الابتدائي بإنقاص قيمة المبلغ المقضي به بتغيير تاريخ الاستحقاق مسيئاً بذلك لمركز الطاعن بصفته باستئنافه مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من سبب الطعن في شِقِّهِ الأول بالخطأ في تطبيق القانون من قضائه برفض طلب التعويض عن فسخ عقد البيع لأن الفوائد القانونية التي قضى بها حكم أول درجة هي تعويض قانوني عن التأخير في الوفاء بالالتزام فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المطالبة بالتعويض عما فات الطاعن بصفته من كسب جبراً للضرر الذي أصابه نتيجة إخلال المطعون ضدهم بالتزامهم التعاقدي تختلف عن أساس المطالبة بالفوائد القانونية عن رد مقدم الثمن بسبب تأخر المطعون ضدهم عن الوفاء به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 46 لسنة 19 ق جلسة 29 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 91 ص 506

جلسة 29 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(91)
القضية رقم 46 سنة 19 القضائية

(1) نقض. طعن. خصم. 

دعوى أقامها وكيل جماعة الدائنين بطلب الحكم ببطلان التصرفات الصادرة من المفلس. إعلانه أحد دائني المفلس في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته ودون أن يوجه إليه طلبات بالذات. عدم إبداء الدائن طلباً في الدعوى. لا يعتبر خصماً حقيقياً يحق له الطعن في الحكم بطريق النقض ولو كانت تعود عليه منفعة من نقض الحكم. تقريره وحده بالطعن في الحكم الصادر برفض الدعوى. لا يقبل. كون وكيل جماعة الدائنين وكل محاميه ليقرر بانضمامه إليه في الطعن. ليس من شأنه أن يصحح تقرير الطعن المرفوع من غير ذي صفة.
(2) نقض. طعن. 

حكم إشهار الإفلاس. القول بأنه لا يحول دون مباشرة أحد دائني المفلس الدعوى البوليسية، وإن له تبعاً أن يطعن في الحكم الصادر فيها. مردود بأنه حتى إن صح لدائن المفلس أن يرفع الدعوى البوليسية عند تقاعس وكيل جماعة الدائنين عن رفعها فإن هذا لا يستتبع إذا رفعها هذا الأخير أن تكون لدائن المفلس صفة في الطعن في الحكم الصادر فيها.

----------------
1 - دائن المفلس الذي يعلن في الدعوى المقامة من وكيل جماعة الدائنين بطلب الحكم ببطلان التصرفات الصادرة من المفلس - هذا الدائن لا يعتبر خصماً حقيقياً له حق الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر في الدعوى ولو كانت تعود عليه منفعة من نقض الحكم متى كان وكيل جماعة الدائنين لم يعلنه في الدعوى إلا ليصدر الحكم في مواجهته بوصفه دائناً للمفلس ودون أن يوجه إليه طلبات بالذات ودون أن يبدي هو - أي الدائن - طلباً في الدعوى سواء أكان ذلك في مرحلتها الابتدائية أم في مرحلتها الاستئنافية. ومن ثم فإن طعن الدائن في الحكم يكون غير مقبول شكلاً ولا يغير من ذلك القول بأن وكيل جماعة الدائنين وإن لم يقرر بالطعن في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه قد أقر الدائن في تقرير طعنه، لأنه - أي وكيل جماعة الدائنين - وكل محاميه ليقرر بانضمامه إليه في الطعن، إذ هذا ليس من شأنه أن يصحح تقرير الطعن الحاصل من غير ذي صفة.
2 - القول بأن الحكم بإشهار الإفلاس لا يحول دون مباشرة أحد دائني المفلس الدعوى البوليسية وإن له تبعاً أن يطعن في الحكم الصادر فيها - هذا القول مردود بأنه حتى إن جاز لدائن المفلس أن يرفع بعد الحكم بإشهار إفلاس مدينه الدعوى البوليسية بطلب إبطال تصرف صدر منه، فليس يستتبع هذا أن تكون له في حالة ما إذا تولى وكيل جماعة الدائنين إقامة الدعوى صفة في أن يطعن هو في الحكم الصادر فيها بطريق النقض إذا تقاعس وكيل جماعة الدائنين عن استعمال هذا الحق.


الوقائع

في يوم 16 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 2 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 236 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما الثاني والثالث متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات. وفي 13 و19 من إبريل سنة 1949 أودع المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 5 من مايو سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 19 منه أودع المطعون عليه الثاني مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، واحتياطياً برفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي نفس اليوم أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، واحتياطياً برفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة في الحالتين عن جميع الدرجات. وفي 2 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 21 منه أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بملاحظاته على الرد، ولم يقدم المطعون عليهما الأول والرابع دفاعاً. وفي 20 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع بعدم قبول الطعن وبقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع هذه الدعوى تتحصل - كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن التي كانت تحت نظر محكمة الموضوع - في أن المطعون عليه الأول بصفته وكيلاً لجماعة دائني المفلس عبد الجواد حسن علي المطعون عليه الأخير أقام الدعوى رقم 738 سنة 1946 كلي طنطا على الطاعن وهو دائن للمفلس وعلى المطعون عليهما الثاني والثالث طالباً الحكم ببطلان عقد البيع الصادر من المفلس إلى محمود أفندي حلمي السيد حجازي المطعون عليه الثاني والمصدق على التوقيعات فيه من محكمة المحلة الكبرى في 29 من أغسطس سنة 1945 والمسجل في 18 من سبتمبر سنة 1945 وبطلان عقد الرهن الصادر من المفلس إلى زكي عبده السنجاوي المطعون عليه الثالث والمسجل في 18 من إبريل سنة 1945 ومحكمة الدرجة الأولى حكمت في 6 من فبراير سنة 1947 ببطلان العقدين سالفي الذكر تأسيساً على أنهما حصلا في فترة التوقف عن الدفع وقبل صدور الحكم بإشهار الإفلاس، وأنهما لذلك يكونان باطلين عملاً بالمادتين 228 و230 من قانون التجارة. فاستأنف المطعون عليه الثالث زكي عبده السنجاوي بصحيفة أعلنها إلى باقي المطعون عليهم ولم يعلن بها الطاعن، واستأنف المطعون عليه الثاني بصحيفة أعلنها إلى الطاعن وباقي المطعون عليهم وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. ومحكمة الاستئناف حكمت في 2 من يناير سنة 1949 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه الأول بصفته (المطعون عليه الأول) وإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين، ولم يقم دليل من الأوراق على أن الطاعن قد انضم إلى المطعون عليه الأول بصفته في طلباته. ويدل الاطلاع على الصورتين الرسميتين للحكمين الابتدائي والاستئنافي أنه لم يوجه طلبات ولم توجه إليه طلبات. وفي 6 من إبريل سنة 1949 قرر محامي رزق الله جرجس زغلول الدائن الطعن بطريق النقض في الحكم، فدفع المطعون عليهما الثاني والثالث بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، ورد محامي الطاعن بمذكرة أودعها في 2 من يونيه 1949 أورد فيها أن وكيل جماعة الدائنين قد أقر الطعن ووكله ليقرر بانضمامه إلى الطاعن وقدم توكيلاً صادراً إليه من وكيل جماعة الدائنين في 19/ 4/ 1949 يبيح له التقرير بالنقض بصفة عامة.
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى الابتدائية قد أقيمت من المطعون عليه الأول بوصفه ممثلاً لجماعة الدائنين على المطعون عليهم، وكان إعلانه الطاعن فيها ليصدر الحكم في مواجهته بوصفه دائناً للمفلس دون أن توجه إليه طلبات بالذات ودود أن يبدي هو طلباً في الدعوى سواء أكان ذلك في مرحلتها الابتدائية أم في مرحلتها الاستئنافية، فإنه لا يعتبر خصماً حقيقياً له حق الطعن في الحكم الصادر فيها بطريق النقض ولو كانت تعود عليه منفعة من نقض الحكم. أما ما يتحدى به من أن وكيل جماعة الدائنين وإن لم يقرر بالطعن في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه وكل محامي الطاعن، وبذلك يكون قد أقره في تقرير طعنه فإن هذا ليس من شأنه أن يصحح تقرير الطعن الحاصل من غير ذي صفة. وأما ما تقوله النيابة رداً على الدفع سالف الذكر من أن الحكم بإشهار الإفلاس لا يحول دون مباشرة أحد دائني المفلس الدعوى البوليسية، وأن له تبعاً أن يطعن في الحكم الصادر فيها - هذا القول مردود بأنه حتى إن جاز لدائن المفلس أن يرفع بعد الحكم بإشهار إفلاس مدينه الدعوى البوليسية بطلب إبطال تصرف صدر منه، فليس يستتبع هذا أن تكون له في حالة ما إذا تولى وكيل جماعة الدائنين إقامة الدعوى صفة في أن يطعن هو في الحكم الصادر فيها بطريق النقض إذا تقاعس وكيل جماعة الدائنين عن استعمال هذا الحق.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع سالف الذكر في محله ويتعين الحكم بمقتضاه.

الطعن 32 لسنة 19 ق جلسة 29 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 90 ص 502

جلسة 29 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(90)
القضية رقم 32 سنة 19 القضائية

(1) الأحكام الصادر من محاكم ابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في مسألة اختصاص بحسب أحكام المادة 15 من لائحة الترتيب قبل العمل بقانون المرافعات الجديد. الطعن فيها بطريق النقض. لا يجوز إلا فيما قضت به في ذات مسألة الاختصاص، على أن يكون مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله لا لبطلان الإسناد.
(المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(2) خروج الدعوى عن ولاية المحاكم وفقاً لنص الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيبها. مناطه. أن تكون صفة الملك العام خالية من النزاع. قيام نزاع جدي على هذه الصفة. اختصاص المحاكم بنظر الدعوى. خطؤها في تطبيق القانون عند التصدي للموضوع. لا يعتبر خطأ في مسألة متعلقة بالاختصاص.
مثال:
(المادة 15/ 10 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية والمادة 9 من القانون المدني - القديم - ).

--------------------
1 - الأحكام الصادرة من محاكم ابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في مسألة اختصاص بحسب أحكام المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم قبل العمل بقانون المرافعات الجديد، لا يجوز الطعن فيها بالنقض إلا فيما قضت به في ذات مسألة الاختصاص، على أن يكون مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله لا لبطلان الإسناد.
2 - مناط خروج الدعوى عن ولاية المحاكم وفقاً لنص الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيبها هو أن تكون صفة الملك العام خالية من النزاع، فإذا قام النزاع الجدي على هذه الصفة كانت المحاكم مختصة بنظرها، فإن أخطأت في تطبيق القانون عند التصدي للموضوع فإن هذا لا يكون خطأ في مسألة متعلقة بالاختصاص.
وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدفع المؤسس على الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم قد أقام قضاءه على "أن خروج النزاع عن ولاية المحاكم منوط بثبوت صفة الملك العام وخلوه من النزاع فإذا كان موضوع الدعوى مسألة النظر فيما إذا كان الملك المنازع فيه يدخل في الأملاك العمومية أم لا يدخل فإن المحاكم الوطنية تنظر وتفصل في ذلك.. وأن النزاع في الدعوى يقوم في الواقع حول ما إذا كانت الأرض موضوع النزاع ملكاً عاماً له الضمان الوارد في المادة 9 من القانون المدني القديم أو ملكاً خاصاً للحكومة تملكه بعد ذلك المدعي ومن تلقى عنه الحق في الملك"، فليس ثمة من خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله فيما قرره الحكم من رفض الدفع. ومن ثم فإن الطعن عليه استناداً إلى أنه أخطأ في فهم معنى الفعل الذي يخرج الملك العام إلى ملك خاص للدولة، كذلك الطعن عليه بحجة بطلانه في الإسناد - هذا الطعن بوجهيه يكون غير مقبول.


الوقائع

في يوم 17 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية الصادر في 27 من مارس سنة 1948 في القضية المدنية الاستئنافية رقم 93 سنة 1947 بنها وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحاكم الوطنية بنظر النزاع مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب عن جميع درجات التقاضي. وفي 22 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 3 من إبريل سنة 1949 أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 21 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم جواز الطعن واحتياطياً بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليه أقامها أمام محكمة شبين القناطر الجزئية طالباً الحكم بتثبيت ملكيته لـ 17 قيراطاً و15 سهماً تنازعه الطاعنتان في ملكيتها فقضت المحكمة الجزئية في 18 من فبراير سنة 1946 بندب خبير للاطلاع على مستندات الطرفين وتطبيقها على الطبيعة لمعرفة إن كان المدعي هو الواضع اليد. وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره الذي انتهى فيه إلى أن القدر محل الدعوى يدخل فيما آل إلى المدعي (المطعون عليه) بمقتضى حكم رسو مزاد صدر في 23 من إبريل سنة 1940، وأنه في وضع يده، وأنه وفق خرائط المساحة القديمة الموضوعة سنة 1886 يدخل ضمن الخليج الزعفراني (أي من الأملاك العامة) ولكن واضح في الطبيعة أن هناك مسقاة خاصة تجاور الخليج الزعفراني يليها القدر المتنازع عليه وتجعله متصلاً بملك المطعون عليه، وقدم المطعون عليه ما يدل على أن هذه المسقاة كانت موجودة في سنة 1910.. وبعد تقديم تقرير الخبير دفعت الطاعنتان بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى، لأنها نزاع على ملكية الأملاك العامة، فهي خارجة عن ولاية المحاكم وفقاً لنص الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيبها، فقضت المحكمة برفض الدفع تأسيساً على أن "خروج النزاع عن ولاية المحاكم منوط بثبوت صفة الملك العام، وخلوه من النزاع. فإذا كان موضوع الدعوى مسألة النظر فيما إذا كان الملك المنازع فيه يدخل في الأملاك العمومية أم لا يدخل فإن المحاكم الأهلية تنظر وتفصل في ذلك... وإن النزاع في الدعوى يقوم في الواقع حول ما إذا كانت أرض النزاع ملكاً عاماً له الضمان الوارد في المادة 9 مدني (قديم) أو ملكاً خاصاً للحكومة تملكه بعد ذلك المدعي ومن تلقى عنه الحق في الملك... لذلك تكون المحاكم مختصة.." أما في الموضوع فرأت المحكمة تثبيت ملكية المدعي للأرض محل النزاع "لأنه إن صح أنها كانت ضمن حرم الخليج الزعفراني فقد خرجت فعلاً عن هذا الحرم بشق مسقى سرسق في سنة 1910 وتحولت إلى أرض زراعية وضع اليد عليها بهذه الصفة وزرعت باستمرار من هذه السنة حتى سنة 1944 وينبني على ذلك أن المدعي ومن تلقى الحق عنه قد وضعوا أيديهم على أرض النزاع بشكل ظاهر مستمر هادئ كملاك على أرض غير مخصصة للمنافع العامة مدة تزيد على 15 سنة" وقد استأنفت الطاعنتان الحكم فقضت محكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية في 27/ 3/ 1948 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالنقض لسبب وحيد محصله: أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الملك المخصص للمنفعة العامة تزول عنه هذه الصفة ويتحول إلى ملك خاص للحكومة إذا صدر بذلك قانون أو أمر أو فعل - قد أخطأ في فهم معنى الفعل الذي يخرج الملك العام إلى ملك خاص للدولة، وتوهم أن هذه الفعل قد يكون فعل الاغتصاب من جانب الجمهور مع أن الفعل المقصود في هذا الصدد إنما هو فعل الحكومة نفسها كأن تعرض الحكومة قطاراً قديماً للبيع. ولو صح تفسير الفعل بأنه فعل الأفراد لأصبح من شأن فعل الاغتصاب تجريد الملك العام من صفته وأصبح مما يصح تملكه بالتقادم، وانه ليس في وقائع الدعوى ما يفيد أن الحكومة من جانبها أتت فعلاً أخرج الملك العام عن صفته، بل كل ما ادعى به هو وضع يد الأفراد وإنشاء مسقاة اغتصاباً، وأنه وإن كان صحيحاً أن مناط اختصاص المحاكم بالفصل في ملكية الملك العام هو عدم ثبوت هذه الصفة بشكل ظاهر إلا أن هذه الصفة ثابتة بشكل ظاهر مما لا يدع مجالاً للحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص، كما أن الحكم المطعون فيه قد عاره بطلان في الإسناد، إذ قرر توكيداً لجدية النزاع وخفاء الصفة العامة للملك أنه يبين من الاطلاع على مستندات الخصوم وتقرير الخبير أن القدر محل النزاع مما يدخل ضمن ما رسا مزاده على المطعون عليه في حين أن الخبير قال إنه يدخل في الملك العام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بوصفه حكماً نهائياً صادراً من محكمة ابتدائية في 27/ 3/ 1948 أي قبل العمل بقانون المرافعات الجديد - لا يجوز الطعن فيه بالنقض إلا فيما قضى به في الدفع بعدم الاختصاص، على أن يكون مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله، لا لبطلان الإسناد. وليس ثمة من خطأ في تطبيق القانون أو تأويله فيما قرره الحكم من رفض الدفع المؤسس على الفقرة العاشرة من المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية، لأن مناط خروج الدعوى عن ولاية المحاكم أن تكون صفة الملك العام خالية من النزاع، فإذا قام النزاع الجدي على هذه الصفة - كما هو الحال في الدعوى - كانت المحاكم مختصة بنظرها، فإن أخطأت في تطبيق القانون عند التصدي للموضوع فإن هذا لا يكون خطأ في مسألة متعلقة بالاختصاص، ومن ثم يكون الطعن متعين الرفض.

الطعن 2209 لسنة 52 ق جلسة 21 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 34 ص 142

جلسة 21 من يناير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ سيد عبد الباقي سيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنصف هاشم، أحمد إبراهيم شلبي نائبي رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني وصلاح محمود عويس.

---------------

(34)
الطعن رقم 2209 لسنة 52 القضائية

(1) صورية "الصورية بطريق التسخير". دعوى "التسخير في إقامة الدعوى". وكالة "التسخير".
التسخير في الصورية. عدم اقتصاره على التصرفات. جوازه في الخصومة والإجراءات القضائية. شرطه. ألا يقصد به التحايل على القانون فيكون غير مشروع.
(2) محكمة الموضوع. دعوى "الإحالة إلى التحقيق". إثبات "الإثبات بالبينة".
عدم التزام محكمة الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود. شرطه. أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه.

----------------
1 - التسخير غير قاصر على التصرفات القانونية وحدها، بل يجوز في الخصومة والإجراءات القضائية أيضاً إلا إذا قصد به التحايل على القانون فيكون غير مشروع.
2 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 671 سنة 1978 مدني بني سويف الابتدائية طلباً للشفعة في مساحة 14 فدان باعها المطعون عليهما الثانية والثالثة ومورثة المطعون عليهما الرابع والخامس للطاعنين مشاعاً في مساحة 27 س 1 ط 38 فدان أرضاً زراعية مبينة بها عقد بيع عرفي مؤرخ 6/ 12/ 1977 وسجل برقم 2130 سنة 1977 بني سويف نظير ما يقابلها من ثمن مقداره 11982 جنيه والتسليم. وقالت بياناً لها إنها شريكة على الشيوع مع البائعات في تلك الأرض وإذ توافرت لها أسباب أخذها بالشفعة فقد أعلنتهن برغبتها فيها وأودعت الثمن خزينة المحكمة المختصة وأقامت الدعوى بطلبيها سالفي البيان. وبتاريخ 19/ 12/ 1979 أجابت المحكمة المطعون عليها الأولى إلى طلبيها. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئنافين رقمي 71/ 18 ق، 92/ 18 ق وبتاريخ 8/ 6/ 1982 وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع إذ رفض إجابتهم إلى طلبهم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية اسم الشفيعة وأنها مسخرة في إقامة الدعوى ممن يدعى.... وآخرون ولا تتوافر لهم أسباب الأخذ بالشفعة بدعوى أن ما تمسك به الطاعنون ليس من حالات الصورية بطريق التسخير وأنهم لم يقدموا أية قرينة يظهر منها مدى مساهمة هذا المستتر في تحريك الدعوى وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن التسخير غير قاصر على التصرفات القانونية وحدها، بل يجوز في الخصومة والإجراءات القضائية أيضاً إلا إذا قصد به التحايل على القانون فيكون غير مشروع. لما كان ذلك - وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أن محكمة - الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في رفض طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية بطريق التسخير إلى أن (... وما قال به المستأنفون (الطاعنون) أن شخصاً آخر استعار اسم الشفيعة أو هي أعارته اسمها ليس من صورها هذا الذي قالوا به.... يستلزم أن يكون هذا الأخير الذي أعير واستعار اسم الشفيعة.... هو حامل لواء الخصومة ويتكفل بكل نفقاتها... خاصة المبلغ المودع ثمناً للصفقة وإذا لم يتقدم المستأنفون بأي قرية يظهر منها مدى مساهمة هذا المستتر في تحريك الدعوى أو مدى قدراته على المساهمة في نفقاتها فمن إطلاقات المحكمة ألا تجيبهم إلى طلب تحقيق ذلك...) وكان هذا الذي قرره الحكم - فضلاً من كونه غير سديد قانوناً لأن ما قال به الطاعنون يمثل إحدى حالات الصورية بطريق التسخير - لا يصلح سنداً لرفض طلب الإحالة إلى التحقيق فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ بذلك في تطبيق القانون وأخل بحق الطاعنين في الدفاع مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 31 لسنة 19 ق جلسة 29 / 3 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 89 ص 496

جلسة 29 من مارس سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

-------------------

(89)
القضية رقم 31 سنة 19 القضائية

تنظيم تداول الشاي. 

المادة 24 من قرار وزير التموين رقم 537 لسنة 1944. نصها صريح في أن صافي الربح من عملية الشاي يدفع إلى التجار المستوردين. دعوى من الطاعنة وهي من التجار المستوردين بطلب إلزام المطعون عليه الأول بصفته رئيساً للجنة توزيع الشاي بتقديم حساب من يوم إنشاء المكتب عن إيرادات المكتب من حصيلة المبلغ التي كان يستقطعها من ربح العملية عن كل أقة شاي. الحكم بعدم قبولها. خطأ في تطبيق القانون. الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين ذات صفة في مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب عن المبلغ سالف الذكر. استمرار المطعون عليه الأول بعد صدور قرار وزير التموين المشار إليه ونشره في الاستيلاء على حصيلة المبلغ وفقاً للقرار الأول الصادر من وزير التموين في 19/ 10/ 1943. ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب.
(قرارا وزير التموين الصادران في 19/ 10/ 1943 و15/ 1/ 1944).

----------------------
إن نص المادة 24 من قرار وزير التموين رقم 537 لسنة 1944 الخاص بتداول الشاي صريح في أن صافي الربح من عملية الشاي يدفع إلى التجار المستوردين. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعنة - وهي من التجار المستوردين - أقامت دعواها تطلب إلزام المطعون عليه الأول بصفته رئيساً للجنة توزيع الشاي بتقديم كشف حساب تفصيلي معزز بالمستندات من يوم إنشاء المكتب مثبت فيه إيرادات المكتب من حصيلة الخمسة عشر مليماً التي كان يستقطعها من ربح العملية عن كل أقة من الشاي. فإن الحكم إذ قضى بعدم قبول الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين الذين يعود إليهم بهذا النص الصريح صافي الربح من عملية توزيع الشاي، ذات صفة في مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب عن حصيلة المبلغ سالف الذكر، وهذا الأخير إذا كان قد استمر بعد صدور القرار التنظيمي المشار إليه ونشره في الجريدة الرسمية يستولي على خمسة عشر مليماً عن كل أقة من الشاي وفقاً للقرار الأول الصادر من وزير التموين في 19 من أكتوبر سنة 1943 فإن ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب.


الوقائع

في يوم 17 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 19 من سبتمبر سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 119 و241 سنة 65 ق، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 و24 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 3 من إبريل سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة بدفاعهما طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 23 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مارس سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن تجارة الشاي بقيت حرة إلى أواخر سنة 1942 إذ حددت كمية الشاي المخصصة للقطر المصري بثلثمائة طن زيدت فيما بعد إلى 315 طناً شهرياً، فأصدرت وزارة التموين في 9/ 8/ 1943 قراراً بالاستيلاء على الشاي الموجود منه وما يرد منه وأناطت عملية توزيعه بالتجار المستوردين بعد أن يؤدي كل منهم ثمن المقدار المصرح له بتوزيعه. غير أن هذه الطريقة لم تنجح. فطلبت وزارة التموين من الشركات التي تستورد الشاي أن تختار من بين ممثليها لجنة تتولى تعبئة الشاي وتوزيعه. فاجتمع تجار الشاي في 24/ 9/ 1943 بالغرفة التجارية بالقاهرة وأسفر اجتماعهم عن انتخاب أربعة أشخاص واختيار سامي أفندي توتونجي (المطعون عليه الأول) مندوب غرفة القاهرة التجارية كنائب عن التجار المستوردين وأصحاب مصانع التعبئة. وقد نظمت هذه اللجنة عملها على أن تقوم بدفع ثمن الشاي المستورد وتتولى الإشراف على تعبئته وتوزيعه بحيث تكون هي المسئولة وحدها أمام الوزارة عن سلامة عملية التوزيع كما قررت أن تدفع خمسين مليماً عن كل أقة من الشاي إلى التجار المستوردين كل بحسب نصيبه بالنسبة إلى الكمية التي كان يستوردها قبل الحرب. غير أنه في 19 من أكتوبر سنة 1943 اقترح سامي أفندي توتونجي على وزارة التموين خفض مبلغ الخمسين مليماً عن كل أقة إلى ثلاثين مليماً على أن يوزع الباقي بين الوزارة واللجنة، فيصيب الوزارة خمسة مليمات عن كل أقة مقابل قيامها بالإشراف والتنظيم على العملية والخمسة عشر مليماً الباقية تكون عمولة إجمالية للجنة تواجه بها المصروفات الملقاة عليها من رسم الملاحظة الذي تحصله مصلحة الجمارك والنولون من بور سعيد إلى مصر بالسيارات ومصروفات النقل الأخرى، وقد وافق وزير التموين على ذلك في ذات اليوم. ثم أصدر وزير التموين في 26 من ديسمبر سنة 1944 القرار رقم 537 لسنة 1944 الخاص بتداول الشاي (وهو منشور بالوقائع المصرية بالعدد رقم 7 الصادر في 15 من يناير سنة 1945) ومما جاء فيه ما يأتي: مادة 18 - ينشأ مكتب لتوزيع الشاي، وتتولى إدارته لجنة تشكل على الوجه الآتي: مندوب عن شركة بروك بوند، ومندوب عن شركة بول بوليس، ومندوب عن شركة ليبتون، ومندوب عن شركة حزان رودو يسلي وشركاه، وسامي أفندي توتونجي مستشار اللجنة بالقاهرة. مادة 19 - يختص المكتب المشار إليه باستلام مقادير الشاي التي ترد من الخارج لتموين البلاد بعد دفع ثمن الشاي وما يستحق عليه من رسوم جمركية وغير ذلك من المبالغ التي تحددها وزارة التموين. مادة 24 - على المكتب أن يوزع الفرق بين المبالغ التي تدفع في شراء الشاي وتعبئته وتوزيعه ومجموع المبالغ المتحصلة من بيعه على مستوردي الشاي. وتعين وزارة التموين أسماء هؤلاء المستوردين ونصيب كل منهم في الأرباح. مادة 29 - يعمل بهذا القرار من تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية. وعلى أساس المادة 24 من هذا القرار أقامت شركة انجلو ايسترن مركانتيل باعتبارها من الشركات التي كانت تستورد الشاي وأصابها نصيب من حصيلة الخمسة القروش التي تدفع عن كل أقة نقص بمقدار 40% بسبب خفض ما يدفع عن الأقة الواحدة إلى ثلاثة قروش أقامت الدعوى رقم 2705 سنة 1945 تجاري كلي مصر على سامي أفندي توتونجي بصفته رئيساً للجنة توزيع الشاي ووزارة التجارة والصناعة التي حلت محل وزارة التموين تطلب إلزام المدعى عليه الأول بتقديم كشف حساب تفصيلي معزز بالمستندات من يوم إنشاء المكتب حتى آخر أغسطس سنة 1945 مبيناً فيه إيرادات المكتب من حصيلة الخمسة عشر مليماً عن كل أقة من الشاي ومصروفاته - فدفع الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وفي الموضوع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها، لأنها تقوم على مناقشة القرارات الوزارية والأوامر الإدارية وهي خارجة عن ولاية المحاكم. ودفعت وزارة التموين بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 باعتبار أنه يحميها من آثار كل التصرفات التي باشرتها إبان الحرب. وفي 18 من ديسمبر سنة 1947 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه الأول (المطعون عليه الأول) بتقديم حساب إلى الشركة المدعية مؤيد بالمستندات إيراداً ومصروفات، وقالت في بيان أسباب رفضها الدفوع المتقدمة ما يأتي: أولاً - إن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة في غير محله، لأن وزارة التموين وكيلة عن التجار المستوردين للشاي، ومكتب توزيع الشاي وكيل عن هذه الوزارة، ومن ثم كان مسئولاً مباشرة قبل كل من التجار المستوردين بصفته وكيلاً وفقاً للمادة 520 من القانون المدني (القديم). وثانياً - إن الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى في غير محله، ذلك أن المحظور عليها هو وقف أو إلغاء الأوامر الإدارية، ولم يطلب في الدعوى شيء من ذلك. وثالثاً - إن الدفع بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 في غير محله كذلك، لأن الشركة المدعية لم تطلب إلزام الحكومة بتعويض ما وإنما اقتصر طلبها على إلزام المدعى عليهما بتقديم حساب تفصيلي عن عملية قاما بها نيابة عنها. فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 119 سنة 65 ق، واستأنفته وزارة التموين وقيد استئنافها برقم 241 سنة 65 ق. وفي 19 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى المرفوعة من شركة الانجلو ايسترن مركانتيل لعدم توافر شرط المصلحة، ذلك أن وزارة التموين هي التي تعاقدت مع النقابة التجارية للمملكة المتحدة، وهي التي كانت تدفع ثمن الشاي، وأن مبلغ الخمسة القروش الذي خفض فيما بعد إلى ثلاثة قروش والذي كان يدفع إلى التجار المستوردين عن كل أقة من الشاي ما هو إلا منحة من الحكومة لهم نظير ما لحقهم من خسارة وما فاتهم من ربح بسبب الاستيلاء المشروع على الشاي المستورد، ومن ثم فإنه لا حق للشركة في طلب إلزام رئيس مكتب توزيع الشاي بتقديم حساب عن أعمال المكتب، هذا فضلاً عن أن تكاليف عملية توزيع الشاي كانت تربو على ما خصص للمكتب من العمولة التي اعتبرها وزير التموين نهائية بقراره الصادر في 17 من مارس سنة 1946. فطعنت الشركة الطالبة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد، حاصله خطأ الحكم في تطبيق القانون على واقعة الدعوى، وذلك من وجهين: الأول إذ اعتبر مبلغ الخمسة القروش الذي خفض فيما بعد إلى ثلاثة قروش منحة من الوزارة إلى التجار المستوردين وإذ رتب على هذا الاعتبار إعفاء المطعون عليه الأول من تقديم حساب مؤيد بالمستندات إلى الطاعنة عن العمولة التي استولى عليها والمقتطعة من الخمسة القروش. ووجه الخطأ في هذا الاعتبار هو أن المبلغ المذكور كان مقابل ما لحق هؤلاء التجار من خسارة وما فاتهم من ربح بسبب الاستيلاء على الشاي، وعلى كل حال فإنه لا يصح أن يترتب عليه إعفاء المطعون عليه الأول من تقديم الحساب المطلوب. ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم أخطأ في تكييف الرابطة التي تربط بين مكتب توزيع الشاي والتجار المستوردين إذ هي في الحقيقة تقوم على اشتراط لمصلحة الغير، الوزارة فيه هي المشترطة، والمكتب هو المتعهد، والتجار المستوردون هم المنتفعون. ومن المسلم أن الاشتراط لمصلحة الغير يخول المنتفع حقاً مباشراً في مقاضاة المتعهد بشأن كل ما يتصل بالمنفعة التي آلت إليه من الاشتراط. وقد سلم المطعون عليه الأول بقيام هذه الرابطة المباشرة بينه وبين التجار المستوردين بدليل أنه كان يدفع إليهم مباشرة مبلغ الثلاثة القروش بغير تدخل من جانب الوزارة. ومن المسلم كذلك أنه متى أظهر المنتفع رغبته في الانتفاع من الاشتراط الحاصل لمصلحته امتنع على كل من المشترط والمتعهد إدخال أي تعديل على المنفعة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن نص المادة 24 من قرار وزارة التموين رقم 537 لسنة 1944 صريح في أن صافي الربح من عملية توزيع الشاي يدفع إلى التجار المستوردين. ومن ثم فإن الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين الذين يعود إليهم بهذا النص الصريح صافي الربح من عملية توزيع الشاي، ذات صفة في مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب مفصل مؤيد بالمستندات عن حصيلة الخمسة عشر مليماً التي كان يستقطعها من ربح العملية عن كل أقة من الشاي، وأن المطعون عليه الأول إذا كان قد استمر بعد صدور القرار التنظيمي سالف الذكر ونشره في الجريدة الرسمية في 15 من يناير سنة 1945 يستولى على 15 مليماً عن كل أقة من الشاي وفقاً للقرار الأول الصادر من وزير التموين في 19/ 10/ 1943 فإن ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم إذ قضى بعدم قبول دعوى الطاعنة لعدم وجود صفة لها في رفعها قد أخطأ في القانون ويتعين نقضه.

الطعن 12422 لسنة 89 ق جلسة 23 / 9 / 2020 مكتب فني 71 ق 78 ص 719

جلسة 23 من سبتمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / علي نور الدين الناطـوري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ياسر جميل نائب رئيس المحكمة وحاتم حميدة ، أحمد عمران وعلي أحمد عبد القادر .
-----------------
(78)
الطعن رقم 12422 لسنة 89 القضائية
سلاح . محكمة دستورية . قانون " تفسيره " " القانون الأصلح " . محكمة النقض " سلطتها في الرجوع عن أحكامها " . عقوبة " تقديرها " .
الفقرتان الثالثة والأخيرة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 6 لسنة 2012 بشأن الأسلحة والذخائر . مفادهما ؟
الطعن على الحكم الصادر بالإدانة من محكمة النقض استناداً لقضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص العقابي . حقيقته ؟
المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون 48 لسنة 1979 . مفادها ؟
الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا المتعلقة بإبطال نص عقابي . ماهيته ؟
الحكم بعدم دستورية نص جنائي وفقاً للمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا . مؤداه : إزالة وصف التجريم عن أفعال المتهم أو تعديل تكييفها أو تغيير بنيان بعض عناصرها بما يسقط الأحكام الصادرة بالإدانة استناداً إلى ذلك النص واعتبارها كأن لم تكن . ولو كانت باتة .
القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 فيما تضمنته من استثناء تطبيق المادة 17 عقوبات بالنسبة للجرائم المنصوص عليها بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها . أصلح للمتهم .
قضاء محكمة النقض بتصحيح الحكم المطعون فيه وتشديد العقوبة المقضي بها استناداً للفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 في ظل سريان المادة الأولى بالقانون 6 لسنة 2012 وصدور حكم المحكمة الدستورية العليا من بعد بعدم دستوريتها . أثره : استردادها سلطة استعمال الرأفة بها والعدول عن حكمها السابق . علة وأثر ذلك ؟
مثال لحكم صادر من محكمة النقض بالعدول عن حكمها السابق وإعادة تقدير العقوبة استناداً لنص قُضي بعدم دستوريته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت هذه الدائرة - بهيئة مغايرة - سبق وأن أصدرت بجلسة 9/4/2014 حكمها في الطعن رقم .... : أولاً : قبول الطعن المرفوع من ذات المحكوم عليه الحالي شكلاً وفي الموضوع برفضه . ثانياً : قبول الطعن المرفوع من النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة - ألف جنيه - والمصادرة المقضي بهما إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدلة بالمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 الصادر قبل وقوع الجريمة والتي نصت على أنه : ( وتكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه إذا كان الجاني حائزاً أو محرزاً بالذات أو بالواسطة سلاحاً من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الثاني من الجدول رقم (3) ) ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة سالفة البيان قد نصت على أنه : ( واستثناء من أحكام المادة 17 عقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة في هذه المادة ) واستناداً إلى أن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية التي أوقعها على المحكوم عليه الماثل عن جريمة إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية طراز كلاشينكوف " بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد والواردة بالقسم الثاني من الجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر إلى السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فتم تصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المؤبد تطبيقاً للتعديل الوارد بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 المشار إليه سلفاً لمخالفة الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة جنايات .... الحظر الوارد بنص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل المشار إليه سلفاً ، وإذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/11/2014 حكمها في القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل المشار إليه سلفاً في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها . لما كان ذلك ، وكان طلب النيابة العامة وطعن المحكوم عليه هما في حقيقتهما ووفقاً لصحيح القانون في خصوصية هذه الدعوى المطروحة عدم الاعتداد بالحكم البات الصادر بإدانته من محكمة النقض - هذه الدائرة بهيئة مغايرة - بتاريخ 9/4/2014 المشار إليه سلفاً والذي يعد عائقاً يحول دون إعمال الأثر الرجعي للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا رقم 196 لسنة 35 قضائية بجلسة 8/11/2014 ويعد بمثابة قانون أصلح له مما يوجب إعماله في حقه كمحكوم عليه بالاستمرار في تنفيذه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه : ( أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه ) ، وكان من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن قانونها قد شرع ضماناً لصون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور واعتبرها من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز الإخلال بها عدواناً ، إذ نص قانونها في المادة 49 منه على أنه : ( إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ) ، وهو ما يعني سقوطها بكل آثارها ولو صار الطعن فيها ممتنعاً لتفارقها قوة الأمر المقضي التي قارنتها ، وتلك هي الرجعية الكاملة التي أثبتها قانون المحكمة الدستورية العليا لأحكامها الصادرة بإبطال النصوص العقابية ، وهي - من بعد - رجعية لا قيد عليها ولا عاصم منها ، بل يكون أثرها جارفاً لكل عائق على خلافها ولو كان حكماً باتاً ، كما جرى قضاء هذه المحكمة الدستورية أيضاً على أن التفسير المنطقي السديد لما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا بشأن إعمال الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص جنائي اعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ولو كانت باتة ، وينسحب هذا الأثر إلى الأحكام التي تزيل وصف التجريم أو التضييق من مجاله باعتباره وضعاً تأباه العدالة أشد الإباء وتتأذى وتنفر منه إذا ما أسقط الحكم هذا الوصف من الأفعال التي ارتكبها المتهم ، أو عن طريق تعديل تكييفها ، أو بتغيير بنيان بعض عناصرها بما يمحو عقوبتها كلية أو يجعلها أقل وطأة ، استناداً إلى أن هذا الأثر الرجعي يسري في شأن الأحكام السابقة على صدوره ولو كانت باتة طبقاً لما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون هذه المحكمة الدستورية . لما كان ذلك ، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية قد انتهى إلى عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها ، وتبعاً لذلك ينصرف أثر هذا الحكم إلى إزالة القيد الوارد على السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بنص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون المشار إليه ، وهو القيد المتمثل في عدم جواز النزول بالعقوبة - بما يجعل حكمها بعد إزالة هذا القيد أقل وطأة - إذا ارتأت استعمال سلطتها التقديرية في النزول بالعقوبة في الحدود المرسومة لها طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات ، ومن ثم يصير حكم محكمة النقض الصادر في الطعن المشار إليه مخالفاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بالقضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية ، ومن ثم فإنه يشكل عقبة عطلت تنفيذ الأثر الرجعي لهذا الحكم مما يتعين معه القضاء بإزالتها ، بعد أن تطهّر هذا القيد الذي كانت تفرضه الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر سالفة البيان بالشرعية الدستورية ، وما يترتب على ذلك من إعادة نظر الطعن الماثل ، واسترداد محكمة النقض - من بعد - سلطتها في هذا الصدد ، كما يعود لمحكمة الجنايات أيضاً كقضاء موضوع سلطة استعمال الرأفة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات إن ارتأت ذلك ، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمحكوم عليه بعد استئصال ما عراه من نتوء عدم الدستورية إعمالاً ونتيجة للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكام المادة 49 من قانونها والمذكرة الإيضاحية على النحو السالف بيانه ، بما مفاده عدم سريان حكم الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والمقضي بعدم دستوريتها على هذا الطعن الراهن ، ومن ثم يتعين القضاء بالعدول عن الحكم الصادر من محكمة النقض - هذه الدائرة بهيئة مغايرة - بجلسة 9/4/2014 فيما قضى به من عقوبة السجن المؤبد وفقاً لما سلف سرده ، والقضاء مجدداً بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بجلسة 20/12/2012 من محكمة جنايات .... هي السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى الغرامة وقدرها ألف جنيه والمصادرة المقضي بهما على المحكوم عليه .... .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً لا يجوز الترخيص به " بندقية آلية طراز كلاشينكوف " .
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " سونكي " بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /3 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 2 من الجدول الأول والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ألف جنيه ومصادرة السلاحين المضبوطين بعد إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات .
فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول المحكمة برقم .... ، وقضت محكمة النقض في 9 من أبريل لسنة 2014 أولاً : قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه . ثانياً : قبول الطعن المرفوع من النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبة الغرامة والمصادرة المقضي بهما .
وبجلسة 8 من نوفمبر سنة 2014 قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية الدستورية رقم 196 لسنة 35 قضائية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها ، وإذ ارتأى الطاعن أن حكم محكمة النقض في الطعن المقيد برقم 6750 لسنة 83 ق يعتبر عقبة أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف البيان ، فقد أقام دعوى أمام المحكمة الأخيرة قيدت بجداولها برقم 37 لسنة 37 قضائية دستورية " منازعة تنفيذ " قضي بجلسة السابع من مايو سنة 2016 بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8 من نوفمبر سنة 2014 في القضية رقم 196 لسنة 35 ق " دستورية " وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
ثم أقام المحكوم عليه إشكالين في تنفيذ الحكم القاضي بعقوبة السجن المؤبد قضت فيهما محكمة جنايات .... بجلستي .... ، .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظرهما .
فتقدم الطالب بعريضة للمستشار النائب العام قيدت برقم .... طلب فيها إعادة النظر في مقدار العقوبة المقضي بها ، قدمتها النيابة العامة لمحكمة جنايات .... ، وبجلسة .... قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما عرضت النيابة العامة طلب المحكوم عليه وأوراق القضية على الدائرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن هذه الدائرة - بهيئة مغايرة - سبق وأن أصدرت بجلسة 9/4/2014 حكمها في الطعن رقم .... : أولاً : قبول الطعن المرفوع من ذات المحكوم عليه الحالي شكلاً وفي الموضوع برفضه . ثانياً : قبول الطعن المرفوع من النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة - ألف جنيه - والمصادرة المقضي بهما إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدلة بالمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 الصادر قبل وقوع الجريمة والتي نصت على أنه : ( وتكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه إذا كان الجاني حائزاً أو محرزاً بالذات أو بالواسطة سلاحاً من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الثاني من الجدول رقم (3) ) ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة سالفة البيان قد نصت على أنه : ( واستثناء من أحكام المادة 17 عقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة في هذه المادة ) واستناداً إلى أن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية التي أوقعها على المحكوم عليه الماثل عن جريمة إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية طراز كلاشينكوف " بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد والواردة بالقسم الثاني من الجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر إلى السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فتم تصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المؤبد تطبيقاً للتعديل الوارد بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 المشار إليه سلفاً لمخالفة الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة جنايات .... الحظر الوارد بنص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل المشار إليه سلفاً ، وإذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/11/2014 حكمها في القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل المشار إليه سلفاً في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها . لما كان ذلك ، وكان طلب النيابة العامة وطعن المحكوم عليه هما في حقيقتهما ووفقاً لصحيح القانون في خصوصية هذه الدعوى المطروحة عدم الاعتداد بالحكم البات الصادر بإدانته من محكمة النقض - هذه الدائرة بهيئة مغايرة - بتاريخ 9/4/2014 المشار إليه سلفاً والذي يعد عائقاً يحول دون إعمال الأثر الرجعي للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا رقم 196 لسنة 35 قضائية بجلسة 8/11/2014 ويعد بمثابة قانون أصلح له مما يوجب إعماله في حقه كمحكوم عليه بالاستمرار في تنفيذه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه : ( أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه ) ، وكان من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن قانونها قد شرع ضماناً لصون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور واعتبرها من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز الإخلال بها عدواناً ، إذ نص قانونها في المادة 49 منه على أنه : ( إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ) ، وهو ما يعني سقوطها بكل آثارها ولو صار الطعن فيها ممتنعاً لتفارقها قوة الأمر المقضي التي قارنتها ، وتلك هي الرجعية الكاملة التي أثبتها قانون المحكمة الدستورية العليا لأحكامها الصادرة بإبطال النصوص العقابية ، وهي - من بعد - رجعية لا قيد عليها ولا عاصم منها ، بل يكون أثرها جارفاً لكل عائق على خلافها ولو كان حكماً باتاً ، كما جرى قضاء هذه المحكمة الدستورية أيضاً على أن التفسير المنطقي السديد لما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا بشأن إعمال الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص جنائي اعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ولو كانت باتة ، وينسحب هذا الأثر إلى الأحكام التي تزيل وصف التجريم أو التضييق من مجاله باعتباره وضعاً تأباه العدالة أشد الإباء وتتأذى وتنفر منه إذا ما أسقط الحكم هذا الوصف من الأفعال التي ارتكبها المتهم ، أو عن طريق تعديل تكييفها ، أو بتغيير بنيان بعض عناصرها بما يمحو عقوبتها كلية أو يجعلها أقل وطأة ، استناداً إلى أن هذا الأثر الرجعي يسري في شأن الأحكام السابقة على صدوره ولو كانت باتة طبقاً لما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون هذه المحكمة الدستورية . لما كان ذلك ، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية قد انتهى إلى عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها ، وتبعاً لذلك ينصرف أثر هذا الحكم إلى إزالة القيد الوارد على السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بنص الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون المشار إليه ، وهو القيد المتمثل في عدم جواز النزول بالعقوبة - بما يجعل حكمها بعد إزالة هذا القيد أقل وطأة - إذا ارتأت استعمال سلطتها التقديرية في النزول بالعقوبة في الحدود المرسومة لها طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات ، ومن ثم يصير حكم محكمة النقض الصادر في الطعن المشار إليه مخالفاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بالقضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية ، ومن ثم فإنه يشكل عقبة عطلت تنفيذ الأثر الرجعي لهذا الحكم مما يتعين معه القضاء بإزالتها ، بعد أن تطهّر هذا القيد الذي كانت تفرضه الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر سالفة البيان بالشرعية الدستورية ، وما يترتب على ذلك من إعادة نظر الطعن الماثل ، واسترداد محكمة النقض - من بعد - سلطتها في هذا الصدد ، كما يعود لمحكمة الجنايات أيضاً كقضاء موضوع سلطة استعمال الرأفة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات إن ارتأت ذلك ، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمحكوم عليه بعد استئصال ما عراه من نتوء عدم الدستورية إعمالاً ونتيجة للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكام المادة 49 من قانونها والمذكرة الإيضاحية على النحو السالف بيانه ، بما مفاده عدم سريان حكم الفقرة الأخيرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والمقضي بعدم دستوريتها على هذا الطعن الراهن ، ومن ثم يتعين القضاء بالعدول عن الحكم الصادر من محكمة النقض - هذه الدائرة بهيئة مغايرة - بجلسة 9/4/2014 فيما قضى به من عقوبة السجن المؤبد وفقاً لما سلف سرده ، والقضاء مجدداً بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بجلسة 20/12/2012 من محكمة جنايات .... هي السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى الغرامة وقدرها ألف جنيه والمصادرة المقضي بهما على المحكوم عليه .... .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 23715 لسنة 84 ق جلسة 8 / 9 / 2020 مكتب فني 71 ق 76 ص 711

جلسة 8 من سبتمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / عصمت عبد المعوض عدلي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء الدين كمال ، أيمن العشري وإيهاب سعيد البنا نواب رئيس المحكمة وسامح صبري .
-----------------
(76)
الطعن رقم 23715 لسنة 84 القضائية
حجية الشيء المحكوم فيه . نيابة عامة . أسباب الإباحة وموانع العقاب " الجنون والعاهة العقلية " . نقض " المصلحة في الطعن " .
حجية الشيء المحكوم فيه . لا ترد إلا على منطوق الحكم والأسباب المكملة له .
تقيد حق النيابة العامة في الطعن على الأحكام بتوافر المصلحة لها أو للمحكوم عليهم . نعيها على الحكم قضاءه بحجز المتهم بأحد المحال المعدة للأمراض العقلية لحين التثبت من عودته لرشده دون القضاء ببراءته . غير مقبول . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد في أسبابه انعدام مسئولية المتهم عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المسندة إليه بسبب عاهة في عقله انتهى إلى القضاء بحجزه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية لحين التثبت من أنه قد عاد إلى رشده . لما كان ذلك ، وكانت المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 تنص على أنه " إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب عاهة في عقله تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بالأفراج عنه ، وذلك بعد الاطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة ، وإجراء ما تراه للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده " . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صرح في أسبابه بانعدام مسئولية المتهم عن تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المسندة إليه بسبب عاهة في عقله وهو ما يترتب عليه وبطريق اللزوم براءته مما أسند إليه ، إلا أنه أغفل أن ينص على ذلك بالمنطوق ، وكانت حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثره إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق ، وكان ما تثيره النيابة من عدم قضاء الحكم ببراءة المتهم رغم الحكم بحجزه في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية مردود بأنه وإن كان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون ، إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذ لم يكن لسلطة الاتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها في أن المصلحة أساس الدعوى ، فإذا انعدمت فلا دعوى ، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه ذكر في أسبابه انعدام مسئولية المتهم عملاً بنص المادة رقم 62 من قانون العقوبات ، وكان ما ورد بالأسباب في هذا الشأن مكملاً للمنطوق ، فإنه مما لا مراء فيه انحسار المصلحة ، فإن ما تنعاه النيابة العامة في شأن عدم القضاء ببراءة المتهم لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية صرف لا يؤبه لها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه :
1- قتل عمداً مع سبق الإصرار المجني عليها / .... بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك الغرض سلاحاً أبيض " سكين " اعتاد حمله ليستخدم في ذلك وما أن لاحت أمامه الفرصة المواتية حتى انهال عليها طعناً باستخدام السكين آنف الذكر في أماكن متفرقة من جسدها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي أودت بحياتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيض " سكين " .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .
وادعى والد ووالدة المجني عليها مدنياً بمبلغ مائتي ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230 ، 231 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ،165 لسنة 1981 والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً وألزمته المصاريف الجنائية وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة لتحقيق عناصرها .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقيد برقم .... ، وبجلسة .... قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات .... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة " بهيئة مغايرة " قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230 ، 231 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم " 6 " من الجدول رقم " 1 " الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال حكم المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 62 من قانون العقوبات ، بإيداع / .... بأحد المحال المعدة للأمراض العقلية لحين شفائه وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أغفل القضاء ببراءة المتهم قبل القضاء بحجزه في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية لحين التثبت من أنه قد عاد إلى رشده عملاً بالمادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد في أسبابه انعدام مسئولية المتهم عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المسندة إليه بسبب عاهة في عقله انتهى إلى القضاء بحجزه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية لحين التثبت من أنه قد عاد إلى رشده . لما كان ذلك ، وكانت المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 تنص على أنه " إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب عاهة في عقله تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بالأفراج عنه ، وذلك بعد الاطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة ، وإجراء ما تراه للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده " . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن صرح في أسبابه بانعدام مسئولية المتهم عن تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المسندة إليه بسبب عاهة في عقله وهو ما يترتب عليه وبطريق اللزوم براءته مما أسند إليه ، إلا أنه أغفل أن ينص على ذلك بالمنطوق ، وكانت حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثره إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق ، وكان ما تثيره النيابة من عدم قضاء الحكم ببراءة المتهم رغم الحكم بحجزه في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية مردود بأنه وإن كان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون ، إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذ لم يكن لسلطة الاتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها في أن المصلحة أساس الدعوى ، فإذا انعدمت فلا دعوى ، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه ذكر في أسبابه انعدام مسئولية المتهم عملاً بنص المادة رقم 62 من قانون العقوبات ، وكان ما ورد بالأسباب في هذا الشأن مكملاً للمنطوق ، فإنه مما لا مراء فيه انحسار المصلحة ، فإن ما تنعاه النيابة العامة في شأن عدم القضاء ببراءة المتهم لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية صرف لا يؤبه لها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 26 مايو 2025

الطعن 528 لسنة 89 ق جلسة 24 / 9 / 2020 مكتب فني 71 ق 80 ص 736

جلسة 24 من سبتمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / محمد العكازي نائـب رئـيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فتحي ، علاء البغدادي ، محمود عبد السلام ومحمد وئام عبد الله نواب رئيس المحكمة .
------------------
(80)
الطعن رقم 528 لسنة 89 القضائية
(1) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن بشأن جريمة السب والقذف التي لم يدنه الحكم بها . غير مقبول .
(4) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " " عقوبة الجرائم المرتبطة " . تعدي على حرمة الحياة الخاصة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
العبرة في تحديد عقوبة أشد الجرائم بتقدير القانون لها لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها . مؤدى ذلك ؟
عقوبة جريمة استعمال صور المجني عليها في غير علانية عن طريق الحاسب الآلي بغير رضاها أشد من تلك المقررة لجريمة تزوير وسيط إلكتروني . إعمال الحكم الارتباط بين الجرائم وإلغاؤه عقوبة الحبس الوجوبي وقضاؤه بالغرامة . خطأ في تطبيق القانون. لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال / .... - والد المجني عليها – بمحضر جمع الاستدلالات وما ثبت من تقرير الفحص الفني لحساب الفيس بوك المصطنع وما شهد به الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن أقوال شاهدي الإثبات وما يسوقه من قرائن تشير إلى كيدية الاتهام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أن القضاء بالإدانة يفيد ضمناً عدم اطمئنانه إلى دفاع الطاعن بشأن كيدية التهمة ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد .
2- من المقرر أن الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم تزوير وسيط إلكتروني واستعماله وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بنقل صور للمجني عليها عن طريق الحاسب الآلي بغير رضاها واستعمالها في غير علانية وليس بجريمة السب والقذف وهو أمر غير متعلق بالحكم ولا متصلاً به ، فإن النعي على الحكم بعدم استظهار أركان هذه الجريمة لا يكون له محل .
4- لما كانت العبرة في تحديد عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إلى الجاني هي بتقدير القانون ذاته لها - أي العقوبة المقررة لأشدها في نظر القانون من العقوبات الأصلية وطبقاً لترتيبها في المواد ۱۰ ، ۱۱ ، ۱۲ من قانون العقوبات - لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها ، وبالتالي فإن القانون الذي يقرر للفعل المؤثم عقوبة الحبس بغير تخيير مع عقوبة أخرى أشد من ذلك الذي يقرر له عقوبة الحبس أو الغرامة ، ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة استعمال صور المجني عليها في غير علانية عن طريق الحاسب الآلي بغير رضاها المنصوص عليها في المادة ۳۰۹ مكررا " أ " فقرة 1 من قانون العقوبات هي الحبس وحده وجوباً على القاضي ، فهي أشد من العقوبة المقررة لجريمة تزوير وسيط إلكتروني المنصوص عليها في المادة 23/1 بندي ب ، ج فقرة أخيرة من القانون رقم 15 لسنة 2004 وهي الحبس أو الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه تخييراً للقاضي ، مما مفاده انفساح الأمل والرجاء للجاني في هذه الحالة الأخيرة بتوقيع الغرامة عليه بدل الحبس بعكس الجريمة الأولى التي يتعين فيها توقيع عقوبة الحبس إلزاماً ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إلى الطاعن فتكون جريمة استعمال صور المجني عليها في غير علانية بغير رضاها هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي الحبس وجوباً مدة لا تقل عن ثمان وأربعين ساعة وفقاً لنص المادة ۳۰۹ مكرراً " أ " فقرة 1 من قانون العقوبات والمادة 116 مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ، وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى عقوبة الحبس وقضى بالغرامة والتي لم يضاعف حدها الأدنى بمقدار المثل تطبيقاً للمادة 116 مكرر من قانون الطفل سالف البيان ، ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه :
أولاً :- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها / .... " طفلة " وذلك بأن نقل باستخدام جهاز حاسب آلي عبر شبكة المعلومات الدولية صور خاصة بالمجني عليها بغير رضائها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً :- استعمل في غير العلانية الصور موضوع الاتهام الأول الخاصة بالمجني عليها سالفة الذكر بأن وضعها على حساب على الموقع الالكتروني " الفيس بوك " منسوب إلى المجني عليها سالفة الذكر بغير رضائها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً :- تعمد مضايقة المجني عليها سالفة الذكر باستعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات .
رابعاً :- زور وسيط الكتروني بطريق الاصطناع بأن اصطنع حساب على الموقع الالكتروني " الفيس بوك " على شبكة المعلومات الدولية ونسبه زوراً للمجني عليها سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات .
خامساً :- استعمل الوسيط الإلكتروني المزور موضوع التهمة السابقة مع علمه بذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية وطلبت عقابه بالمواد 166 مكرر ، 309 مكرر فقرة 1 بند " ب " ، 309 مكرر/ أ فقرة 1 من قانون العقوبات ، والمادتين 70 ، 76/2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات ، والمادتين 1 ، 23/1 بند ب ، ج فقرة 4 من القانون رقم 15 لسنة 2004 والخاص بالتوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ، والمادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 الخاص بإصدار قانون الطفل .
وادعى مدنياً والد الطفلة المجني عليها قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمواد 166 مكرر ، 309 مكرر فقرة 1 بند ب ، 309 مكرر/ أ فقرة 1 من قانون العقوبات ، والمادتين 70 ، 76 /2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات ، والمادتين 1 ، 23 /1 بند ب ، ج فقرة 4 من القانون رقم 15 لسنة 2004 والخاص بالتوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ، والمادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 الخاص بإصدار قانون الطفل ، ومع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتاً وغرامة مبلغ عشرين ألف جنيه ونشر الحكم في جريدتي الأهرام والأخبار وعلى شبكة المعلومات الإلكترونية المفتوحة على نفقته ، وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته كذلك بمصاريف الدعويين الجنائية والمدنية وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
وإذ عارض المحكوم عليه سالف الذكر في الحكم آنف البيان فقضت محكمة جنح .... الاقتصادية بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .
فاستأنف المحكوم عليه / .... وقيد استئنافه برقم .... جنح مستأنف اقتصادية ،
ومحكمة .... الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه والتأييد فيما عدا ذلك .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تزوير وسيط إلكتروني واستعماله وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بنقل صور للمجني عليها عن طريق الحاسب الآلي بغير رضاها واستعمالها في غير علانية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عول في قضائه على أقوال والد المجني عليها التي جاءت مرسلة لا يساندها ثمة دليل ورغم وجود خلافات سابقة بينه وبين الطاعن وهو ما يشير إلى كيدية الاتهام بدلالة عدم ثبوت ملكية الطاعن للهاتف المزعوم استخدامه في ارتكاب الواقعة ، وعدم وجود شهود على تلك الواقعة ، كما عول على أقوال النقيب / .... رغم أنها لا تؤدي إلى الإدانة ، هذا فضلاً عن خلو الأوراق من دليل يشير إلى ارتكاب الطاعن للواقعة أو قيامه بالتعدي على المجني عليها بالسب والقذف وهو ما تنتفي معه أركان تلك الجريمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال / .... - والد المجني عليها – بمحضر جمع الاستدلالات وما ثبت من تقرير الفحص الفني لحساب الفيس بوك المصطنع وما شهد به الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن أقوال شاهدي الإثبات وما يسوقه من قرائن تشير إلى كيدية الاتهام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أن القضاء بالإدانة يفيد ضمناً عدم اطمئنانه إلى دفاع الطاعن بشأن كيدية التهمة ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم تزوير وسيط الكتروني واستعماله وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بنقل صور للمجني عليها عن طريق الحاسب الآلي بغير رضاها واستعمالها في غير علانية وليس بجريمة السب والقذف وهو أمر غير متعلق بالحكم ولامتصلاً به ، فإن النعي على الحكم بعدم استظهار أركان هذه الجريمة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في تحديد عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إلى الجاني هي بتقدير القانون ذاته لها - أي العقوبة المقررة لأشدها في نظر القانون من العقوبات الأصلية وطبقاً لترتيبها في المواد ۱۰ ، ۱۱ ، ۱۲ من قانون العقوبات - لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها ، وبالتالي فإن القانون الذي يقرر للفعل المؤثم عقوبة الحبس بغير تخيير مع عقوبة أخرى أشد من ذلك الذي يقرر له عقوبة الحبس أو الغرامة ، ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة استعمال صور المجني عليها في غير علانية عن طريق الحاسب الآلي بغير رضاها المنصوص عليها في المادة ۳۰۹ مكررا " أ " فقرة 1 من قانون العقوبات هي الحبس وحده وجوباً على القاضي ، فهي أشد من العقوبة المقررة لجريمة تزوير وسيط إلكتروني المنصوص عليها في المادة 23/1 بندي ب ، ج فقرة أخيرة من القانون رقم 15 لسنة 2004 وهي الحبس أو الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه تخييراً للقاضي ، مما مفاده انفساح الأمل والرجاء للجاني في هذه الحالة الأخيرة بتوقيع الغرامة عليه بدل الحبس بعكس الجريمة الأولى التي يتعين فيها توقيع عقوبة الحبس إلزاماً ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجرائم المسندة إلى الطاعن فتكون جريمة استعمال صور المجني عليها في غير علانية بغير رضاها هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي الحبس وجوباً مدة لا تقل عن ثمان وأربعين ساعة وفقاً لنص المادة ۳۰۹ مكرراً " أ " فقرة 1 من قانون العقوبات والمادة 116 مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ، وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى عقوبة الحبس وقضى بالغرامة والتي لم يضاعف حدها الأدنى بمقدار المثل تطبيقاً للمادة 116 مكرر من قانون الطفل سالف البيان ، ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه . لما كان ذلك ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ