الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 17 مايو 2025

الطعن 136 لسنة 19 ق جلسة 18 / 1 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 51 ص 264

جلسة 18 من يناير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-------------------

(51)
القضية رقم 136 سنة 19 القضائية

(1) حكم. تسبيبه. 

حكم استئنافي قضى بتأييد حكم ابتدائي. إحالته على أسباب الحكم الابتدائي في بيان وقائع الدعوى أو في الأسباب التي أقيم عليها. كفاية أسباب الحكم الابتدائي. لا قصور. ادعاء الطاعنين أنهم أثاروا أسباباً جديدة في استئنافهم لم يتناولها الحكم الاستئنافي. عدم تقديمهم إلى محكمة النقض صورة رسمية من صحيفة استئنافهم. يعتبر ما ذكره الحكم من أنهم لم يثيروا أسباباً جديدة حجة غير منقوضة.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 15 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض).
(2) قوة الأمر المقضي. 

وجوب اتحاد الموضوع. مثال. حكم نهائي قضى بمسئولية المطعون عليها الأولى عن تعويض الطاعنين عما أصاب منزلهم والحائط المشترك من تلف. دعوى تعويض جديدة من الطاعنين على المطعون عليها الأولى. موضوعها طلب تعويضهم عما أصابهم من تزايد التلف واستفحاله. والحكم برفضها تأسيساً على عدم ثبوت تلف جديد. لا تناقض بين الحكمين لاختلاف الموضوع في الدعويين. الطعن في الحكم اللاحق بأنه فصل في النزاع على خلاف ما قضى به الحكم السابق. غير صحيح.
(المادة 11 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض والمادة 232 من قانون المدني - القديم - ).

-------------------
1 - لمحكمة الاستئناف إذ هي تؤيد الحكم الابتدائي أن تحيل على ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوى أو في الأسباب التي أقيم عليها متى كانت تكفي لحمله. وإذن فمتى كان الحكم الاستئنافي إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض دعوى الطاعنين وأحال على أسباب هذا الحكم الأخير قد استند إلى أن الطاعنين لم يثيروا في استئنافهم جديداً يسوغ العدول عن الحكم الابتدائي وكانت أسباب هذا الحكم قد تضمنت بياناً كافياً لوقائع الدعوى وكان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكان دفاع الطاعنين أمام المحكمة الاستئنافية لا يخرج في جوهرة عنه أمام المحكمة الابتدائية وكانوا لم يقدموا صورة رسمية من صحيفة استئنافهم لتأييد ما يدعون من أنهم استندوا فيها إلى أسباب جديدة لم يسبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى مما يعتبر معه حجة غير منقوضة ما قالته محكمة الاستئناف من أنهم لم يثيروا جديداً في استئنافهم. فإن الطعن في الحكم الاستئنافي لقصوره يكون على غير أساس.
2 - متى كان الحكم النهائي السابق صدوره في دعوى التعويض التي رفعها الطاعنون على المطعون عليها الأولى لم يقرر مسئولية هذه الأخيرة إلا عن التلف الذي حدث بمنزلهم والحائط المشترك في ذلك الوقت وكان أساس دعوى التعويض اللاحقة التي أقامها الطاعنون على المطعون عليها سالفة الذكر ادعاؤهم تزايد ذلك التلف وكان الحكم إذ قضى برفض هذه الدعوى قد أقام قضاءه على ما استخلصه من عدم ثبوت حصول تلف جديد أو شروخ غير التي عوينت من قبل فإن النعي عليه أنه فصل في النزاع على خلاف ما قضى به الحكم السابق استناداً إلى أنه نفى مسئولية المطعون عليها الأولى التي قررها الحكم السابق - هذا النعي يكون غير صحيح لأن الدعوى اللاحقة مختلفة في موضوعها عن الدعوى السابقة.


الوقائع

في يوم 9 من أغسطس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 10 من مايو سنة 1949 في الاستئناف رقم 841 سنة 65 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من أغسطس سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 25 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 12 من سبتمبر سنة 1949 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وكذلك أودع المطعون عليهما الثاني والثالث في نفس اليوم مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وفي 29 منه أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 4 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن بني على سببين: حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور، ذلك أن المحكمة استندت فيه إلى الإحالة على الأسباب التي بني عليها الحكم الابتدائي قولاً منها بأنه قد تكفل ببيان وقائع الدعوى وبأن الطاعنين لم يأتوا في استئنافهم بجديد يسوغ العدول عنه مع أنهم ضمنوا صحيفة استئنافهم أسباباً جديدة لم تعرض على محكمة الدرجة الأولى وبينوا فيها خطأ ما قضت به، وكان على محكمة الاستئناف أن تعنى بتفصيلها ومناقشتها، ولكنها أشارت إليها إشارة مجملة، كما أنها تبين وقائع الدعوى بالتفصيل الكافي رغم تشعبها وتناولها عدة قضايا سابقة.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استندت فيه إلى أن الحكم الابتدائي قد تكفل ببيان وقائع الدعوى وأنه حكم صحيح لصحة أسبابه وأن الأسباب التي فصلها الطاعنون في صحيفة استئنافهم لا تخرج عما أثاروه أمام محكمة الدرجة الأولى وأنهم لم يأتوا فيها بجديد يسوغ العدول عن الحكم الابتدائي.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائي أنه أقيم على أسباب حاصلها أن الطاعنين أسسوا دعواهم على أن المطعون عليها الأولى كانت في سنة 1929 أنشأت الدورين الرابع والخامس بمنزلها المجاور لمنزلهم وحملتهما على الحائط المشترك بينهما كما أحدثت في سنة 1938 تغييرات بمنزلها وأعادت بناء الدورين المذكورين، وذلك كله بطريقة غير فنية زادت من الثقل على الحائط المشترك ونتجت عنها شروخ فيه وفي باقي أجزاء منزلهم، فرفعوا عليها دعوى إثبات الحالة رقم 3128 جزئي المنيا سنة 1938 وقد الخبير الذي ندب فيها قيمة ما يلزم لإصلاح التلف بمبلغ 5 جنيهات ثم رفعوا عليها الدعوى رقم 1724 جزئي المنيا سنة 1942 وقضى لهم فيها بمبلغ 15 جنيهاً زيد إلى مبلغ 20 جنيهاً بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 66 المنيا سنة 1943 وأنه نظراً لتزايد الضرر واستفحاله مما جعل منزلهم أيلاً للسقوط واضطرهم إلى إخلائه رفعوا دعوى إثبات الحالة رقم 1453 جزئي المنيا سنة 1944 وقدر الخبير الذي ندب فيها تكاليف الإصلاح بمبلغ 68 جنيهاً و610 مليمات وأجرة المنزل بمبلغ 66 جنيه سنوياً وأنهم لذلك طلبوا الحكم على المطعون عليهم متضامنين بمبلغ 1388 جنيهاً منه 300 جنيه قيمة ما يلزم لهدم الحائط المشترك وإعادة بنائه و1008 جنيهات أجرة المنزل عن المدة من مايو سنة 1938 إلى إبريل سنة 1946 و80 جنيهاً قيمة ما تكبدوه من مصروفات الدعوى السابقة - وأنه وإن كان ثبت في الدعوى السابقة رقم 1724 سنة 1942 جزئي المنيا أن المطعون عليها الأولى لم تتبع الأصول الفنية إلا أنه قد روعي في الحكم الصادر فيها أن يكون مبلغ الـ 20 جنيهاً المقضي به للطاعنين تعويضاً شاملاً لجميع الأضرار التي حدثت بمنزلهم وكافياً لنفقات إصلاحها ولكنهم قعدوا عن تنفيذ هذا الحكم وعن قبض المبلغ المشار إليه للاستعانة به عمل الإصلاح الواجب والمفروض القيام به فوراً درءاً لكل خطر أو ضرر مستقبل - وأنه تبين من الأوراق أنهم لم يعملوا على رعاية المصلحة المشتركة بينهم وبين المطعون عليها الأولى وإنما اتجهوا إلى محاولة الكسب المادي منها ومن المطعون عليهما الأخيرين برفعهم هذه الدعوى دون أن يقوموا بشيء من الإصلاح في وقت لم يكن إجراؤه يكلفهم كثيراً، وأنه تبين من محضر انتقال المحكمة أن تلفاً جديداً لم يحدث لم يحدث بمنزل الطاعنين زيادة عما ثبت في الدعوى السابقة كما اعترف أحدهم بأنه لا توجد به شروخ غير التي عوينت من قبل، وأنه تبين كذلك أن العروق الخاصة بسقف الدور الرابع من منزل المطعون عليها الأولى لم تكن محملة على الحائط المشترك وأنه ليس به دور خامس كما يدعون وأنهم يسكنون في الدور الثالث من منزلهم تاركين أجزاءه الأخرى خالية، وأن المطعون عليها الأولى لا تسأل عن ضرر يحدث لهم أو كسب يفوتهم متى كان ناجماً عن فعلهم وحدهم وتقصيرهم في حق أنفسهم، وأنه لذلك كله لا يكونون محقين في طلبهم.
ومن حيث إنه لما كانت الأسباب التي بني عليها الحكم الابتدائي قد تضمنت بياناً كافياً لوقائع الدعوى كما يستفاد من أوراق الطعن، وكان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم فيما قضى به من رفض دعوى الطاعنين - وكان لمحكمة الاستئناف إذ هي تؤيد الحكم الابتدائي أن تحيل على ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوى أو في الأسباب التي أقيم عليها متى كانت تكفي لحمله كما هي الحال في الدعوى وكان دفاع المستأنفين أمامها لا يخرج في جوهره عنه أمام المحكمة الابتدائية، وكان الطاعنون لم يقدموا صورة رسمية من صحيفة استئنافهم لتأييد ما يدعون من أنهم استندوا فيها إلى أسباب جديدة لم يسبق عرضها على محكمة الدرجة الأولى، مما يعتبر معه حجة غير منقوضة ما قالته محكمة الاستئناف من أنهم لم يثيروا في استئنافهم جديداً يسوغ العدول عن الحكم الابتدائي - لما كان ذلك يكون النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور على غير أساس.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم فصل في النزاع القائم بين الطاعنين والمطعون عليهم الأولى على خلاف ما قضى به الحكم السابق صدوره بينهم أنفسهم في الاستئناف رقم 66 المنيا سنة 1942 والذي حاز قوة الأمر المقضي - ذلك أن هذا الحكم قد قرر مسئولية المطعون عليها الأولى عن الأضرار التي حدثت بفعلها بمنزل الطاعنين والحائط المشترك فجاء الحكم المطعون فيه ونفى هذه المسئولية عنها.
ومن حيث إنه لما كان الحكم السابق صدوره في الاستئناف رقم 66 المنيا سنة 1943 لم يقرر مسئولية المطعون عليها الأولى إلا عن التلف الذي حدث بمنزل الطاعنين والحائط المشترك في ذاك الوقت - وكان أساس الدعوى الحالية ادعاء الطاعنين بتزايد التلف المذكور واستفحاله، وكان مما اعتمد عليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عدم ثبوت حصول تلف جديد أو شروخ غير التي عوينت من قبل - لما كان ذلك تكون الدعوى الحالية مختلفة في موضوعها عن الدعوى السابقة ويكون السبب الثاني غير صحيح.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 77 لسنة 19 ق جلسة 18 / 1 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 50 ص 260

جلسة 18 من يناير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
---------------------

(50)
القضية رقم 77 سنة 19 القضائية

(1) نقض. طعن. سبب جديد. 

الدفع ببطلان تقرير الخبير لأنه لم يباشر عملية المضاهاة أمام القاضي المعين للتحقيق وبحضور كاتب المحكمة، ولأنه لم يجر المضاهاة على بصمة ختم الخصم الموقعة على ورقة ضمن أوراق المضاهاة التي أشار إليها الحكم التمهيدي. غير متعلق بالنظام العام. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائزة. 

(المادة 267 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) إثبات. قاضي الموضوع. سلطته في تقدير الأدلة. 

أقوال شاهد. أخذ قاضي الموضوع ببعضها دون البعض الآخر. جائز. ذكره جميع أقوال الشاهد وإشارته إلى ما فيها من تناقض وتعويله على ما صدقه منها. لا مسخ لأقوال الشاهد.

------------------
1 - الدفع ببطلان تقرير الخبير استناداً إلى أنه لم يباشر عملية المضاهاة أمام القاضي المعين للتحقيق وبحضور كاتب المحكمة وفقاً للمادة 267 من قانون المرافعات - القديم - كذلك لأنه لم يجر المضاهاة على بصمة ختم الخصم الموقعة على ورقة ضمن أوراق المضاهاة التي أشار إليها الحكم التمهيدي... هذا الدفع بشطريه ليس متعلقاً بالنظام العام ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 - لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي صدقت شاهداً في بعض أقواله دون البعض الآخر لأن هذا مما تتناوله سلطتها في تقدير الأدلة، ومتى كانت قد أوردت جميع أقواله وأشارت إلى ما فيها من تناقض ثم عولت على ما صدقته منها، فليس فيما فعلته مسخ لأقوال الشاهد.


الوقائع

في يوم 23 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 13 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 212 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب. وفي 31 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 11 من يونيه سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 27 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 4 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطعن بني على سبعة أسباب حاصل الأول منها أن الحكم المطعون فيه عاره بطلان جوهري، ذلك أنه إذ قضى في دعوى التزوير المقامة من المطعون عليه برد وبطلان العقد المؤرخ في 20 من سبتمبر سنة 1940 المتضمن بيعه للطاعن 1 فدان و13 قيراطاً و8 أسهم استند إلى التقارير المقدمة من خبير الخطوط بمصلحة الطب الشرعي، وهي تقارير باطلة لأن الخبير الذكور لم يباشر عملية المضاهاة أمام القاضي المعين للتحقيق وبحضور كاتب المحكمة وفقاً للمادة 267 من قانون المرافعات (القديم) كما لم يجر المضاهاة على بصمة ختم المطعون عليه الموقعة على وثيقة زواجه مع أن الحكم التمهيدي الأول الصادر من محكمة أول درجة في 1/ 6/ 1946 أشار إلى هذه الوثيقة ضمن أوراق المضاهاة وأبدى المطعون عليه استعداده لتقديمها ولكنه لم يفعل.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لأن الطاعن لم يدفع لدى محكمة الموضوع ببطلان تقارير الخبير المشار إليها استناداً إلى الأوجه المبينة في سبب طعنه فلا يجوز له إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام هذه المحكمة لعدم تعلقه بالنظام العام.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم إذ قضى برد وبطلان العقد استند في أسبابه إلى عجز الطاعن عن إثبات دفاعه بوجود عدة أختام للمطعون عليه مع أن وكيل هذا الأخير أقر في محضر جلسة 11 من مايو سنة 1946 أمام المحكمة الابتدائية بأن ختمه الأول ضاع واصطنع ختماً آخر بدله وبذلك يكون الحكم قد قضى على خلاف الثابت من إقرار خصمه.
ومن حيث إن هذا السبب مرود بأن الحكم بعد أن قرر أنه "لم يقم أي دليل حاسم يؤيد هذا الدفاع" قال "وبفرض التسليم جدلاً بصحة هذا القول فإن هذا لا يمنع من أن العقد المطعون فيه والمنسوب صدوره من المدعي (المطعون عليه) هو غير صحيح لعجز المدعى عليه (الطاعن) عن إثبات توقيع المدعي على العقد المذكور..." ومن هذا يبين أن الحكم لم يؤسس قضاءه على نفي تعدد أختام المطعون عليه فحسب، بل أقامه على افتراض أن له أكثر من ختم. ومن ثم يكون هذا السبب غير منتج.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو أن الحكم استند في قضائه بتزوير العقد إلى أن الختم الموقع به عليه ليس بختم المطعون عليه مع أن وكيل هذا الأخير قرر في الشكوى الإدارية رقم 214 سنة 1945 ديروط التي كانت مضمومة لأوراق الدعوى والمقدمة صورتها الرسمية إلى هذه المحكمة "أن المشكو فيه (الطاعن) غش موكلي في يوم التوكيل ووقع على العقد كما يقول إن كان صادقاً لأن موكلي لم يخرج ختمه مطلقاً إلا في هذا اليوم" وبذلك يكون الحكم قد قضى على خلاف ما هو ثابت بالأوراق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما قرره وكيل المطعون عليه في الشكوى المشار إليها عن كيفية حصول التزوير إنما جاء على سبيل الظن كما يستفاد من عبارته وذلك قبل أن يتحقق من أن الختم الموقع به على العقد ليس ختم موكله ومن ثم يكون النعي على الحكم بأنه قضى على خلاف الثابت بالأوراق غير صحيح.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو أن الحكم قال إن مما يقطع في تزوير العقد أن الطاعن استأجر من المطعون عليه نفس العين موضوع العقد لمدة سنة بعد تاريخ البيع المزعوم في حين أن الطاعن تمسك في دفاعه لدى محكمة الموضوع بأن العين المؤجرة هي خلاف العين المبيعة له بدليل اختلاف حدودهما ولم تلق محكمة الاستئناف بالاً لهذا الدفاع مع أنه جوهري.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن ردد دفاع الطاعن في هذا الخصوص قرر أنه غير مقبول وهذا تقرير موضوعي لا يجوز الجدل فيه أمام هذه المحكمة، ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إن حاصل السبب الخامس هو أن الحكم أخذ على الطاعن أنه لم يعرف اسم كاتب العقد مع أن الطاعن ذكر اسمه في التحقيقات وإنما قال إن الذي استحضره هو المطعون عليه لأنه من بلده.
ومن حيث إن ما يعيبه الطاعن على الحكم في هذا السبب غير صحيح لأن ما قرره في هذا الصدد هو "أنه لم يعرف للآن بطريقة حاسمة اسم كاتب العقد" ولم يقل الحكم إن الطاعن لم يذكر اسمه.
ومن حيث إن حاصل السبب السادس هو أن الحكم استند في قضائه إلى ما قرره الشاهد عبد السلام عبد الحميد في محضر فحص الشكوى الإدارية سالفة الذكر من أنه لا يعلم عن عقد البيع شيئاً وأنه لم يكن حاضراً وقت تحريره مع أن هذا الشاهد قرر في اليوم التالي في نفس المحضر أن ما سبق أن ذكره كان عن واقعة أخرى وأن العقد صحيح وأنه كان حاضراً وقت تحريره ووقعه بإمضائه وقد عولت المحكمة على أقواله الأولى ولم تلق بالاً لأقواله الأخيرة وفي هذا مسخ لشهادته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة بعد أن أوردت أقوال الشاهد المذكور في مراحل التحقيق المختلفة اطمأنت إلى أقواله الأولى وحدها ولم تعتد بعدوله التالي عنها ولا تثريب عليها إذ هي صدقت الشاهد في بعض أقواله دون البعض الآخر لأن هذا مما تتناوله سلطتها في تقدير الأدلة وليس فيما فعلته مسخ لأقوال الشاهد لأنها أوردت جميع أقواله وأشارت إلى ما فيها من تناقض ثم عولت على ما صدقته منها.
ومن حيث إن حاصل السبب السابع هو أن الحكم عزا إلى الشاهد صديق عبد الباقي أنه قرر في التحقيق أن الطاعن فقير واستنتج من شهادته أن الطاعن لم يكن يملك دفع ثمن الأطيان موضوع العقد مع أن الصحيح هو أن هذا الشاهد قرر أن المطعون عليه هو الفقير لا الطاعن وبذلك يكون الحكم قد مسخ شهادته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما استخلصه الحكم من أقوال الشاهد سالف الذكر هو استخلاص سائغ يؤدي إليه سياق عبارته.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 34 لسنة 19 ق جلسة 18 / 1 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 49 ص 249

جلسة 18 من يناير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين:
-------------------

(49)
القضية رقم 34 سنة 19 القضائية

(1) حكم. تسبيبه. 

عقد بيع من مورث لأحد ورثته. ادعاء باقي الورثة بأنه قد صدر تحت تأثير التسلط. تقرير الحكم أن الطعن على عقد بأنه صدر تحت تأثير التسلط إنما يرد على عقود التبرع دون سواها. عدم نعي باقي الورثة على هذا الذي قرره الحكم بالخطأ في تطبيق القانون. نعيهم على الحكم بالخطأ في الإسناد. نعيهم عليه بالقصور لأنه أغفل بحث ما قدموه من أدلة على التسلط. النعي في الحالتين. غير منتج.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) إثبات. 

إقرارات المورث. تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها. إعفاء الورثة المضرورين بهذه الإقرارات من الإثبات الكتابي في حالة ما إذا طعنوا فيها بأنها في حقيقتها وصية قصد بها إيثار بعض الورثة. مجرد هذا الطعن لا يكفي لإهدار حجيتها. يجب إقامة الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات.
(3) حكم. تسبيبه. 

عقد بيع. الطعن فيه بأنه في حقيقته وصية. استخلاص الحكم بأن الثمن المسمى في العقد هو ثمن جدي دفع من مال المتصرف لها وأن التصرف في حقيقته بيع منجز. ادعاء بعض ورثة المتصرف أنه استمر واضعاً يده على العين المتصرف فيها وأنه كان يظهر لدى الغير بمظهر المالك. عدم رد الحكم على هذا الدفاع. لا قصور.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

---------------------
1 - متى كان الحكم وهو بصدد نفي ما أثاره الطاعنون من تسلط المطعون عليها على مورثهم جميعاً حتى باعها المنزل موضوع النزاع قد قرر أن الطعن على عقد بأنه صدر تحت تأثير التسلط إنما يرد على عقود التبرع دون سواها وكان الطاعنون لم ينعوا على هذا الذي قرره الحكم ثمة خطأ في تطبيق القانون بل نعوا عليه أنه أخطأ في الإسناد إذ قرر أن محكمة الدرجة الأولى أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات وقائع التسلط وأنهم عجزوا عن إثباتها مع أن المحكمة لم تحل الدعوى على التحقيق لهذا الغرض كذلك نعوا عليه القصور لأنه لم يتناول بحث جميع الأدلة التي قدموها لإثبات هذا التسلط. فإن نعيهم في الحالتين يكون غير منتج، ذلك لأن الحكم لم يكن في حاجة إلى تقرير عجز الطاعنين عن إثبات وقائع التسلط ولا مناقشة دفاعهم الخاص بأدلتهم عليه بعد أن نفى نية التبرع في العقد وقرر أن هذا الدفاع لا يكون له محل إلا في عقود التبرع، وهو ما لم ينع الطاعنون عليه الخطأ في تطبيق القانون.
2 - الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها وإذا كان القانون قد أعفى من يضار من الورثة بهذه الإقرارات من الإثبات الكتابي في حالة ما إذا طعنوا فيها بأنها في حقيقتها وصية قصد بها إيثار بعض الورثة، فليس معنى هذا أن مجرد طعنهم فيها يكفى لإهدار حجية هذه الإقرارات. بل يجب لذلك أن يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات.
3 - إذا طعن في عقد بيع بأنه في حقيقته وصية فأثبت الحكم بأدلة سائغة أن الثمن المسمى في العقد هو ثمن جدي دفع من مال المتصرف لها وأن التصرف في حقيقته هو بيع منجز فإنه لم يكن يعوز الحكم بعد، الرد على كل ما تمسك به الطاعنون - بعض ورثة المتصرف - من حجج لإثبات أن هذا الأخير استمر واضعاً يده على العين المتصرف فيها بعد صدور التصرف منه ولبث يظهر لدى الغير بمظهر المالك ذلك لأن فيما أورده من أدلة ما يفيد أنه لم ير الحجج التي يتمسك بها الطاعنون ما يغير وجه الرأي في الدعوى. ومن ثم فإن الطعن عليه بالقصور يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 21 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 444 سنة 2 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 من مارس سنة 1949 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 9 من إبريل سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 20 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 3 من مايو سنة 1949 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة. وفي 4 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل في أنه بمقتضى عقد بيع رسمي مؤرخ في 16 من مايو سنة 1937 باع المرحوم عيسى السرجاني مورث الطرفين نصف منزل إلى المطعون عليها زوجته ثم أوقف النصف الآخر على نفسه ومن بعده على ابنته منها فأقام الطاعنون وهم أولاد المورث من زوجة أخرى توفيت قبل ذلك الدعوى رقم 528 سنة 1942 كلي مصر على المطعون عليها وطلبوا تثبيت ملكيتهم إلى 8/ 3 18 قيراطاً من 24 قيراطاً شائعة في نصف المنزل المذكور وبطلان عقد البيع واستندوا في ذلك إلى أن حقيقة العقد وصية وأن الباعث للمورث على إصداره هو حصول نزاع بينه وبين الطاعنين سابق على البيع واستدلوا على أن العقد وصية بإعسار الزوجة وعدم قدرتها على دفع الثمن المسمى في العقد ومقداره 900 جنيه وبخسه لأن المنزل مكون من خمس طبقات بكل طبقة شقتان واستمرار وضع يد البائع على العقار حتى وفاته في 5 من يوليه سنة 1942 فدفعت المطعون عليها الدعوى بأن العقد صحيح ناجز وأنها قامت بدفع الثمن وأن المورث إنما كان وكيلاً عنها في إدارة المنزل. فقضت محكمة أول درجة في 25 من مارس سنة 1943 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنون صورية عقد البيع ولتنفي عليها ذلك واستشهد الطرفان شهوداً سمعت أقوالهم. ثم قضت محكمة أول درجة بتثبيت ملكية الطاعنين إلى القدر المطلوب وبطلان عقد البيع، فاستأنفت المطعون عليها الحكم ومحكمة الاستئناف حكمت في 12 من ديسمبر سنة 1944 برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي، فقررت المطعون عليها الطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وفي 21 من مارس سنة 1946 حكمت محكمة النقض بنقضه وإحالة الدعوى على محكمة استئناف الإسكندرية للحكم فيها من جديد فقضت بحكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى المستأنف عليهم (الطاعنين) فقرروا طعنهم الحالي فيه.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب يتحصل الشق الأول من السبب الأول منها في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بنفي نية التبرع عن عقد بيع نصف المنزل المطعون فيه وبالتالي أنه يخفي وصية - إذ قضى بذلك خالف الثابت في الأوراق وعاره قصوره في التسبيب، ذلك أنه في سبيل الاستدلال على مقدرة المطعون عليها على دفع الثمن المسمى في العقد قرر أنها كانت تملك نصف منزل كائن بكامب سيزار وأنها باعته في أول أكتوبر سنة 1923 واستولت على ثمن حصتها ومقداره 600 جنيه وأن هذا المبلغ نما بفضل ادخارها حتى اشترت به منزلاً بزاوية الرجبانى ثم جددت بناء هذا المنزل ثم باعته بوكالة زوجها وكان ثمن هذا المنزل هو مقابل ثمن نصف المنزل موضوع النزاع ومقداره 900 جنيه - وهذا التقرير بمشتملاته ينقضه أن المطعون عليها قدمت سنداً إذنياً يثبت أن ثمن حصتها في منزل كامب سيزار استدانه منها زوجها مورث الطرفين وبقي ديناً في ذمته حتى وفاته مما يتعارض مع تقرير الحكم أن ثمن هذه الحصة زاد حتى اشترت به منزل زاوية الرجبانى ومع ذلك فإن السند المذكور حقيقته وصية وكذلك ثمن نصف منزل كامب سيزار شأنهما شأن التصرف المطعون فيه، أما وجه القصور فهو أن الحكم أغفل المستندات العديدة التي قدمها الطاعنون والتي تثبت أن المورث اشتري منزل الرجبانى بماله وكان يتصرف فيه تصرف الملاك واستخرج رخصة بنائه باسمه.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما ورد في الحكم المطعون فيه وهو "أنه فيما يختص بالركن الأول وهو ركن التبرع فتمسك المستأنفة (المطعون عليها) بأنها أدت الثمن حقيقة إلى البائع، وتستدل على ذلك بما قدمته من مستندات وبما شهد به شهودها. وبالرجوع إلى تلك المستندات فإنه يبين منها أن المستأنفة وهي بلا شك معسرة حتى تاريخ زواجها من زوجها المذكور سبق أن اشترت في 24 نوفمبر سنة 1922 هي والست نبوية ابنه المورث منزلاً كائناً بجهة كامب سيزار برمل الإسكندرية لكل منها النصف فيه ثم عادت في سنة 1925 وباعت ذلك النصف بمبلغ 600 جنيه فأصبح من الثابت أن لديها مالاً متوافراً بمقدار هذا المبلغ على أقل تقدير، وتقول أنها كانت قد ادخرته بحسن تدبيرها في حياتها المنزلية أو جاءها بأية طريقة. وحيث إنه لا نزاع في ملكية المستأنفة لهذا المال. أما والمستأنفة قد باعت ملكها هذا واشترت منزلاً آخر هو المنزل رقم 23 تنظيم بحارة زاوية الرجبانى وتقول إنها نشطت لإنشائه من جديد ولا شك في أن ثمن نصف منزل كامب سيزار قد دخل في هذه الصفقة الجديدة. وحيث إنه بالرجوع إلى مستندات المستأنفة يبين أنها باعت بوكالة زوجها المورث نصف هذا المنزل بتاريخ 19 مايو سنة 1936 بثمن قدره 1100 جنيه إلى كل من محمد أفندي وصفي والست لبيبة محمود علي المنياوي وقد قبض المورث هذا الثمن من يد المشترين كما أنها باعت 10 قراريط أخرى من ذلك المنزل بتوكيل المورث أيضاً في 5 يوليه سنة 1937 بثمن قدره 725 جنيهاً إلى محمد أفندي عوض ثم باعت القيراطين الباقيين كذلك إلى المعلم علي مرسي محمد السروجي بعقد تاريخه 8 أكتوبر سنة 1939 وبثمن قدره 75 جنيهاً وتقرر المستأنفة أن رأس مالها قد أزداد بعد مشتري وبناء هذا المنزل ثمرة ما تقدم وما تأخر من ادخارها وما تكون قد جمعته من مساعدات زوجها لها في مصاريف البناء وهي هبات أموال منقولة متعددة تمت بالقبض وتنفذت حال صحته وأصبحت جزاءاً لا يتجزأ من رأس مالها. وحيث إنه ظاهر من الظروف المتقدمة ومن أوراق الدعوى أن المستأنفة تملكت هذا المنزل كما أنها باعته وهي مالكة له دون سواها وفي هذا ما يدل على أن مالها قد نما وازداد عن ذي قبل بتجمعه وتنقله من صفقة إلى أخرى.
وحيث إن المورث كان قد عن له شراء قطعة أرض بمبلغ 660 جنيهاً مصرياً وشرع في إقامة منزل جديد عليها وبعد أن أتم بناء طبقتين فيه فحسب اضطر لوقف البناء كما تقول المستأنفة حيث قد أعوزه المال فلم ير أمامه مالاً أقرب إليه من مال زوجته التي أظهرت استعدادها لمعاونته في إتمام باقي طبقات المنزل الخمس بأن باعت منزلها الكائن بزاوية الرجبانى على الوجه المتقدم وأن المورث هو الذي قبض هذا الثمن بوكالته عنها وأتم منزله من ثمنه". من ذلك يبين أن الحكم أثبت أن المطعون عليها صارت من اليسار بحيث استطاعت إقراض زوجها المبلغ الذي اعتبر فيما بعد ثمناً لنصف المنزل موضوع النزاع واستند في هذا التقرير إلى المستندات المقدمة في الدعوى وليس فيما قرره ما يناقض دلالاتها - أما القول بأن ثمن حصة المطعون عليها في منزل كامب سيزار ظل متجمداً بوصفه ديناً في ذمة المورث استناداً إلى سند الدين المقدم من المطعون عليها فهو دفاع موضوعي لكي يكون صحيحاً يجب أن يثبت أن قيمة السند تعادل قيمة ثمن حصتها في منزل كامب سيزار وأن المطعون عليها لم تستول على قيمته حتى تاريخ وفاة زوجها وكلا الأمرين غير صحيح، لأن ثمن حصتها في منزل كامب سيزار هو 600 جنيه ومبلغ السند هو ثلثمائة جنيه ولأنها مقرة بأنها استولت على قيمة السند وأنها إنما قدمته للاستدلال به على أنه كان لديها مالاً أقرضته لزوجها، ومن ثم لا يكون فيما قرره الحكم ما يخالف الثابت في الأوراق.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه استند في نفى التسلط من جانب المطعون عليها على إدارة المورث حتى استصدرت منه العقد المطعون فيه إلى واقعة لا أساس لها في الأوراق إذ قرر أن محكمة الدرجة الأولى أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات أن العقد صدر تحت تأثير المطعون عليها وأن التحقيق لم يسفر عن إثبات حصول هذا التسلط. مع أن الحكم التمهيدي لم يكلف الطاعنين شيئاً مما ذكره الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه غير منتج ذلك أولاً لأنه بفرض التسليم بأن الحكم التمهيدي لم يحل الدعوى على التحقيق لهذا السبب فإن الذي كان يقع عليه عبء إثبات هذا التسلط هم الطاعنون وما قاله الحكم يفيد أنهم عجزوا عن هذا الإثبات. وثانياً لأن الحكم قرر أن التمسك بهذا الدفاع إنما محله في عقود التبرع ولا نعي على الحكم في هذا التقرير وقد نفى الحكم عن العقد نية التبرع.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم عاره تناقض وقصور في التسبيب في عدة مواضع: الأول أنه بينما يقرر أن المطعون عليها كانت معسرة إذ به يقرر في الوقت ذاته أنها اشترت نصف منزل كامب سيزار من مالها. والثاني أنه بينما يصف مفكرة المورث بأن بها وقائع غير مرتبة وأوضاعاً غير منتظمة وأنها تنطوي على أخطاء مادية إذ به يعتبرها سنداً كتابياً يهدر شهادة الشهود أما القصور ففي ناحيتين: الأولى أن الحكم وقد أخذ بأقوال المورث واعتبرها دليلاً على صحة العقد فاته الرد على ما دفع به الطاعنون بأن أقوال المورث لا يمكن أن تعتبر دليلاً عليهم إذ هي لا تعدو في حجيتها إقراره في عقد البيع بقبض الثمن. والثانية أن الحكم أغفل الرد على ما تمسك به الطاعنون بأن المفكرة إنما حررت بقصد ستر التصرف المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود أولاً بأن القول بأن المطعون عليها كانت معسرة قبل زواجها لا ينفي أن يكون قد توافر لديها المال بعد ذلك من هبات زوجها أو من أي مصدر آخر. وقد بين الحكم بياناً كافياً في أسبابه سالفة الذكر كيف توافرت لدى المطعون عليها المبالغ التي اشترت بها نصف المنزل موضوع العقد المطعون فيه. ومردود ثانياً بأن عبء إثبات عدم صحة ما ورد في العقد وما ورد في المفكرة تأييداً له إنما يقع على عاتق الطاعنين، فإذا اعتمد الحكم إقرار المورث الثابت في العقد المؤيد بإقراره في المفكرة لعجز الطاعنين عن إثبات عدم صحته فلا يصح النعي عليه بالقصور.
ومن حيث إن السبب الرابع والشق الثاني من السبب الأول يتحصلان في أن الحكم أخطأ في القانون من ثلاثة أوجه: الأول إذا اعتبر أن حق الوارث في الطعن في تصرف مورثه ينشأ من تاريخ التصرف لا من تاريخ الوفاة، والثاني إذ اعتبر أقوال المطعون عليها وحدها دليلاً على الطاعنين، والثالث إذ اعتبر ما أثبته المورث في المفكرة دليلاً يحتج به على الطاعنين بصفتهم ورثة وفاته أنهم يعتبرون بالنسبة إلى التصرف المطعون فيه في حكم الغير.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص بأنه "ولو فرض أنها (المطعون عليها) لم تبع نصف ذلك المنزل (منزل كامب سيزار) في عام 1925 وظلت مالكة له إلى أن توفى المورث في سنة 1942 أعنى بعد مشتراها بنحو عشرين عاماً لكان ملكها بمنأى عن أي طعن جدي من جانب المستأنف عليهم (الطاعنين) ولا مساغ للطعن عليه بعد انقضاء هذه السنين الطويلة" وقال في موضوع آخر عن منزل الرجبانى إنه "ولو أن المستأنفة قد استبقت هذا المنزل دون أن تبيعه حتى مات زوجها لبقيت مالكة له للآن وما قيل عن تملكها منزل كامب سيزار وبيعه يقال مثله عن تملكها منزل حارة 0زاوية الرجبانى". - وهذا الذي قرره الحكم يفيد أنه لو طعن الطاعنون على هذين التصرفين بعد ما تبين للمحكمة من ظروفهما من أنهما صدرا ناجزين فإن طعنهم يكون غير جدي - وليس معناه أن حق الخصوم قد سقط في الطعن بالتقادم أو أن المحكمة رأت أن حق الوارث في الطعن في تصرف مورثه ينشأ من تاريخ التصرف لا من تاريخ الوفاة كما ذهب الطاعنون. ومردود ثانياً بأن المحكمة لم تعتمد على مجرد أقوال المطعون عليها بل اعتمدتها مؤيدة بالمستندات التي تعززها والتي أشارت إليها في أسباب الحكم. مردود ثالثاً بأن الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها وإذا كان القانون قد أعفى الطاعنين في هذا الصدد من الإثبات الكتابي فليس معنى هذا أن مجرد طعنهم فيها يكفي لإهدار حجية هذه الإقرارات بل يجب لذلك أن يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم مسخ الواقع وعاره خطأ في الإسناد وبني على استنتاج فاسد إذ ذهب في نفى حصول التسلط إلى أن كل ما قدمه الطاعون من الأدلة هو فصل إبراهيم أحد الطاعنين من عمله عند المورث ومقاضاته له وحصول الطاعنين على حكم ضد المورث بتسلم المنزل المورث لهم عن والدتهم وأن هذه الأدلة لا تبلغ درجة الجسامة التي تستعدى الوالد على أولاده - وفي هذا مسخ للواقع، ذلك أولاً - لأن فصل إبراهيم كان نتيجة للحرب التي شنها المورث على الطاعنين تحت تأثير المطعون عليها ووصل به الأمر إلى أن أبلغ النيابة ضد ولده إبراهيم بسرقة 116 جنيهاً ولم يدفع إبراهيم هذا إلى مقاضاة والده إلا ضغط الحاجة الشديدة التي حملته على بيع أثاث منزله - وقد فات الحكم ذلك ولم يقدر هذه الظروف - وثانياً لأن الحكم اجتزأ بعض الأدلة ولم يشر إلى باقي الأدلة التي قدمها الطاعنون إثباتاً لتسلط المطعون عليها على إدارة زوجها ومنها احتياج ابنة المورث إلى 80 جنيهاً لتجهيز ابنها فأقرضها هذا المبلغ بفائدة قدرها 25% وحول السند للمطعون عليها التي لم تتحرج عن عمل بروتستو ضدها مع أنها كانت السبب في نعمتها بتوسطها في زواجها من المورث - وفي ذلك كله ومسخ للوقائع. أما الخطأ في الإسناد ففي نفي الحكم ركن إضافة التصرف إلى ما بعد الموت بحجة أن الحكم الابتدائي قال إن ما قدمه الطاعنون من أدلة ومستندات وإن كانت تفيد أن المورث كان يدعي ملكية المنزل موضوع النزاع بعد صدور التصرف المطعون فيه لكنها لا تقطع في أنه حصل على ريعه لنفسه. ووجه الخطأ هو أن ما نقله الحكم المطعون فيه عن الحكم الابتدائي إنما جاء في الحكم التمهيدي الصادر بإحالة الدعوى على التحقيق وأن الحكم الابتدائي قطع بعد التحقيق في أن المورث هو الذي كان يتولى إدارة المنزل واستغلاله بعد صدور التصرف منه. وأما فساد الاستدلال فلأن الحكم، إذ نفى ركن إضافة التصرف إلى ما بعد الموت استند إلى أن مظاهر الملكية التي كان المورث يبدو فيها أمام الكافة وجهات الحكومة إنما كانت لدى طائفة من الناس لا يعنيها من هو المالك.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود أولاً بأن الحكم لم يكن في حاجة إلى بحث دفاع الطاعنين الخاص بأدلة التسلط على إدارة المورث بعد أن نفى نية التبرع في العقد وقرر أن هذا الدفاع لا يكون له محل إلا في عقود التبرع ولم ينع الطاعنون عليه الخطأ في القانون في هذا التقرير - ومردود ثانياً بأن الحكم بعد أن نقل العبارة المشار إليها من الحكم التمهيدي قرر في موضع آخر "أن المحكمة لا ترى ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من الأخذ بشهادة الشهود في هذا الصدد". فإذا لوحظ أن الحكم الابتدائي لم يقرر أن حقيقة العقد وصية إلا بناء على أقوال الشهود - ورأى الحكم المطعون فيه لأسباب سائغة عدم الأخذ بها - يكون ما ذكره الحكم في هذا الشأن هو تقرير موضوعي لا خطأ فيه في الإسناد - ومردود أخيراً بأن الحكم قال في صدد تقريره نجاز العقد "إذا كان الاتفاق بين المشتري والبائع على استبقاء العين تحت يد البائع لا يجعل ذلك البيع وصية فمن باب أولى لا يمكن اعتبار عقد مشتري المستأنفة وصية إذ لم يثبت من المستندات المقدمة ومن شهادة الشهود أن المورث قد استبقى إدارة جميع المنزل لنفسه مع استغلاله دون أن يتبين على وجه قاطع فيما ذكرته المحكمة المذكورة (الابتدائية) من أن المورث قد استولى على هذا الريع لنفسه دون أن يعطي المشترية نصيبها في ذلك الريع بعد مشتراها وفوق كل ذلك فإن المورث يكون قد تظاهر بملكية كل المنزل قبل طائفة أو مصالح لا يهمهم من المالك الحقيقي فلا يفيد ذلك ادعاء الملكية قبل المستأنفة أما بالنسبة لمن يعنيهم حقيقة تصرفه فقد جعلهم على علم بأنه باع إليها بيعاً منجزاً بعوض وذلك بتسجيل عقد البيع" وليس في هذا الذي قرره الحكم فساد في الاستدلال.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم عاره قصور في التسبيب إذ ذهب إلى أن المطعون عليها دفعت مقابلاً لنصف المنزل موضوع النزاع مما حصلته من بيع نصف منزل كامب سيزار ومنزل الرجبانى وأغفل واقعة عدم قيامها ببناء منزل الرجبانى وأن ملكيتها له بعد بنائه كانت بناء على إقرار من زوجها بملكيتها له كما أغفل واقعة أخرى هي إقرار المورث ذاته في حجة الوقف بأن بناء المنزل موضوع النزاع أقامة من ماله. وقال الحكم إن خلافاً ثار حول وكالة المورث عن المطعون عليها في بيع منزل الرجبانى مع أن خلافاً في ذلك لم يحصل وإنما الخلاف كان فيما ادعته المطعون عليها بأن ظهور المورث بمظهر المالك للمنزل موضوع النزاع بعد حصول التصرف إنما كان أساسه الوكالة عنها وقد أغفل الحكم الفصل في هذا الادعاء مع أن انعدام الوكالة يقطع في قيام ركن الإضافة إلى ما بعد الموت ثم إن الحكم قرر أن الطاعنين لم يطعنوا على ملكية المطعون عليها لمنزل الرجبانى مع أنهم طعنوا على كافة تصرفات المورث كما أغفل نقطة حاسمة ذكرها الحكم الابتدائي: وهي أنه لو صح ادعاء المطعون عليها بأنها أقرضت المورث ثمن نصف منزل الرجبانى ليبني به المنزل موضوع النزاع، وقد كان هذا القرض سابقاً للتصرف بسنة كاملة لأخذت بقيمته سنداً خصوصاً وقد كانت المعاملة بينهما بالكتابة كما ثبت من السند الإذني الذي قدمته والذي يفيد مديونية المورث لها بمبلغ 300 جنيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم إذ أثبت بأدلة سائغة أن الثمن المسمى في العقد هو ثمن جدي دفع من مال المطعون عليها وأن التصرف هو في حقيقته بيع منجز لم يكن يعوزه بعد الرد على كل ما تمسك به الطاعنون من حجج لأن فيما أورده من أدلة ما يفيد أنه لم ير في الحجج التي يتمسك بها الطاعنون ما يغير وجه الرأي في الدعوى وليس هذا الذي يتمسكون به في هذا السبب إلا جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 7 لسنة 19 ق جلسة 18 / 1 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 48 ص 244

جلسة 18 من يناير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-----------------

(48)
القضية رقم 7 سنة 19 القضائية

(1) شفعة. أثرها. 

تحويل الحقوق والالتزامات ما بين البائع والمشتري إلى ما بين البائع والشفيع. الدعوى بها. خصومها. الشفيع والبائع والمشتري. عدم اختصام أيهم في جميع مراحل التقاضي. عدم قبول الدعوى بها.
(2) شفعة 

في عقار بيع لعدة أشخاص مشاعاً بينهم. عدم جواز الشفعة إلا فيه بتمامه. الدعوى بها. خصومها. وجوب توجيهها إلى جميع المشترين. طعن الشفيع بصورية عقد أحد المشترين. لا يعفيه من توجيه الدعوى إليه.
(3) شفعة. 

العقار المشفوع فيه. بيعه مشاعاً لشخصين. دعوى بالشفعة فيه بتمامه. عدم توجيهها إلى أحد المشترين. ادعاء الشفيع بصورية عقد هذا المشتري. دفع المشتري الآخر - المشفوع منه - بعدم قبول هذا الطعن. حكم. قضاؤه بالشفعة. تسبيبه. عدم رده على الدفع. قيامه على صورية عقد المشتري الذي لم يختصم. بطلانه. الدفع بصورية عقد أحد المشترين يستوجب أن توجه الدعوى به إلى هذا المشتري.
(المادة 11 من دكريتو الشفعة الصادر في 23/ 3/ 1901 والمادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

----------------
(1) يترتب على الأخذ بالشفعة تحويل الحقوق والالتزامات ما بين البائع والمشتري إلى ما بين البائع والشفيع فتزول صلة البائع بالمشتري فيما لكل منهما من الحقوق على الآخر بموجب عقد البيع لتكون صلته في تلك الحقوق بالشفيع فهي عملية قانونية تدور، ولا بد، بين أطراف ثلاثة كل منهم طرف حقيقي ضروري فيها حتى يمكن قانوناً حصول هذا التحويل الواقع في حقوقهم الثلاثة بعضهم على بعض ولا يتصور إلا قبل ثلاثتهم جميعاً. ودعوى الشفعة - والمقصود بها إجراء عملية هذا التحويل قضاء - يجب بحكم طبيعة الحال أن تكون دائرة بينهم هم الثلاثة كذلك، ومن ثم يتحتم اختصامهم جميعاً في مراحل التقاضي كما جرى به قضاء هذه المحكمة وإلا كانت غير مقبولة.
(2) تقضي المادة 11 من قانون الشفعة القديم بأنه إذا بيع العقار لعدة أشخاص مشاعاً بينهم فلا تجوز الشفعة إلا فيه بتمامه وهذا يفيد بداهة أن الشفيع إذا رغب في استعمال حقه في أخذ كل العقار المبيع بالشفعة وجب عليه أن يوجه الدعوى بها إلى جميع المشترين حتى تتم عملية التحويل في مواجهة جميع أطرافها ولا يعفيه من ذلك طعنه بصورية عقد أحد هؤلاء المشترين بحجة أن إدخاله في عقد الشراء كان إجراء صورياً قصد به إسقاط حقه في الشفعة.
(3) طعن الشفيع الذي يرغب في استعمال حقه في أخذ كل العقار المبيع بالشفعة بصورية عقد أحد المشترين، هذا الطعن يستوجب أن توجه إلى المشترى سالف الذكر الدعوى به حتى يصح الاحتجاج قبله بالحكم الصادر فيها. وإذن فمتى كان الشفيع قد أغفل توجيه دعواه إلى هذا المشتري وكان المشتري الآخر المشفوع منه، قد دفع بعدم قبول الطعن بالصورية وكان الحكم إذ قضى بالشفعة لم يرد على هذا الدفع ولم يقم له وزناً وأقام قضاءه على أن إدخال المشتري - الذي لم يختصم في الدعوى - في عقد الشراء المسجل لم يقصد به إلا الاحتيال لمنع الأخذ بالشفعة، كان هذا الحكم باطلاً إذ يتعين على المحكمة لكي يستقيم قضاؤها وقف الفصل في الدعوى حتى يستصدر الشفيع حكماً نهائياً في مواجهة جميع أطراف الدعوى ومن بينهم المشتري الذي لم يختصم فيها بصورية عقد هذا الأخير.


الوقائع

في يوم 23 من يناير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 226 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم في موضوع الدعوى بإلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة شبين الكوم الابتدائية في 29 من فبراير سنة 1948 في الدعوى رقم 111 سنة 1947 كلي والحكم بعدم قبول دعوى الشفعة المرفوعة من المطعون عليه الأول واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول في كلتا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من يناير سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 3 من فبراير سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته - وفي 23 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 8 من مارس سنة 1948 وأودع الطاعن مذكرة بالرد - وفي 21 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد - ولم تقدم المطعون عليها الثانية دفاعاً. وفي 19 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول السببين الثاني والثالث ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 21 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى - كما يستفاد من الحكم المطعون فيه والأوراق المقدمة والتي كانت تحت نظر محكمة الموضوع - تتحصل في أن الطاعن اشترى بعقد ابتدائي من المطعون عليها الثانية في 10 من ديسمبر سنة 1946 أرضاً معدة للبناء، وفي 21 من الشهر المذكور قدم الطاعن والبائعة إليه طلباً إلى مأمورية الشهر العقاري بشين الكوم لاتخاذ الإجراءات القانونية تمهيداً لشهر التصرف وقد أضيف إلى الطلب اسم ابن الطاعن (أحمد) بوصفه مشترياً مع أبيه. وفي 26 منه حرر العقد النهائي من البائعة إلى الطاعن وولده أحمد وسجل في 29 منه. وفي 24 من يناير سنة 1947 أعلن المطعون عليه الأول بوصفه جاراً رغبته إلى الطاعن والمطعون عليها في أخذ العقار المبيع بالشفعة فرد عليه الطاعن في 7 منه بإعلان على يد محضر منكراً عليه حقه لعدم إظهاره الرغبة في ظرف خمسة عشر يوماً من وقت علمه بالبيع منهياً إليه خبر تسجيل العقد النهائي. وفي 16 منه أقام المطعون عليه الأول دعوى الشفعة على الطاعن والبائعة فقضت محكمة أول درجة بأحقية المطعون عليه الأول في أخذ قطعة الأرض جميعها بالثمن المسمى في عقد البيع. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وكان مما استند إليه في صحيفة استئنافه ومذكراته أن دعوى الشفعة غير مقبولة لأنها لم توجه إلى ابنه المشتري معه مع أن البيع مشاع بينهما وقدم عقد البيع المثبت لهذا الدفاع، فادعي الشفيع صورية شراء الابن، فرد عليه الطاعن بعدم جواز الطعن بالصورية في عقد شخص غير ماثل في الخصومة، فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف مؤسسة قضاءها في هذا الخصوص على أن "إدخال الابن في العقد المسجل كمشتر ثان لم يقصد به إلا التحايل لمنع الأخذ بالشفعة". فطعن فيها الطاعن بالنقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ قضى بالشفعة للمطعون عليه الأول دون أن يوجه الدعوى بها إلى المشتري الثاني مع أن عقد البيع سببها صادر للطاعن وابنه ومسجل قبل أن يبدي الشفيع رغبته فيها وقبل تسجيل إنذار الرغبة بحجة أن إدخال المشتري الثاني (الابن)، لم يقصد به إلا الاحتيال لمنع الأخذ بالشفعة أخطأ في القانون كما شابه القصور، ذلك لأن دفاع الطاعن قام على أن دعوى الشفعة لا تكون مقبولة إلا إذا كانت الخصومة فيها مترددة بين الشفيع والبائع والمشتري أو المشترين عند تعددهم عملاً بالمادتين 11 و14 من قانون الشفعة (القديم) وما كان يجوز للمحكمة قبول الدفع من الشفيع بصورية عقد المشتري الثاني إلا بعد استيفاء الإجراءات الشكلية التي أوجبها القانون لصحة انعقاد الخصومة في دعوى الشفعة وذلك بإدخال المشتري الثاني في الدعوى فضلاً عن أن الطاعن دفع بعدم جواز قبول الطعن بصورية عقد شراء ابنه في غير مواجهة هذا الابن، إلا أن الحكم لم يقم وزناً لهذا الدفاع ولم يرد عليه مع ما قد يترتب على قبوله من أثر في مصير الدعوى.
ومن حيث إنه يترتب على الأخذ بالشفعة تحويل الحقوق والالتزامات ما بين البائع والمشتري إلى ما بين البائع والشفيع فتزول صلة البائع بالمشتري فيما لكل منهما من الحقوق على الآخر بموجب عقد البيع لتكون صلته في تلك الحقوق بالشفيع فهي عملية قانونية تدور ولا بد بين أطراف ثلاثة كل منهم طرف حقيقي ضروري فيها حتى يمكن قانوناً حصول هذا التحويل الواقع في حقوقهم الثلاثة بعضهم على بعض ولا يتصور إلا قبل ثلاثتهم جميعاً ودعوى الشفعة والمقصود بها إجراء عملية هذا التحويل قضاء يجب بحكم طبيعة الحال أن تكون دائرة بينهم هم الثلاثة كذلك. ومن ثم يتحتم اختصامهم جميعاً في جميع مراحل التقاضي كما جرى به قضاء هذه المحكمة وإلا كانت غير مقبولة - ولما كانت المادة 14 من قانون الشفعة (القديم) تقضي بأنه إذا بيع العقار لعدة أشخاص مشاعاً بينهم فلا تجوز الشفعة إلا فيه بتمامه - وهذا يفيد بداهة أن الشفيع إذا رغب في استعمال حقه في أخذ كل العقار بالشفعة وجب عليه أن يوجه الدعوى بها إلى جميع المشترين حتى تتم عملية التحويل في مواجهة جميع أطرافها - ولما كان ذلك وكان المطعون عليه الأول لم يوجه إجراءات الشفعة إلى المشتري الثاني بحجة أن إدخاله في العقد الثاني كان إجراء صورياً قصد به إسقاط حقه في الشفعة، وكان الطاعن قد دفع بعدم قبول الطعن بالصورية في شراء الابن في غير مواجهته، وكان الحكم لم يرد على هذا الدفع ولم يقم له وزناً في قضائه للمطعون عليه الأول بالشفعة، وكان الطعن بصورية شراء الابن يستوجب أن توجه إليه الدعوى به حتى يصح الاحتجاج قبله بالحكم الصادر فيها مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف لكي يستقيم قضاؤها وقف الفصل في دعوى الشفعة حتى يستصدر المطعون عليه الأول حكماً نهائياً في مواجهة جميع أطراف الدعوى ومنهم الابن بصورية عقده - كما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بصورية شراء الابن في غير مواجهته وأسس على ذلك قضاءه للمطعون عليه الأول بالشفعة في كل المبيع، فإن قضاءه يكون باطلاً بطلاناً يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.

الطعن 83 لسنة 19 ق جلسة 11 / 1 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 47 ص 240

جلسة 11 من يناير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
----------------

(47)

القضية رقم 83 سنة 19 القضائية

إثبات. دليل كتابي. 

القرابة. اعتبارها من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي. مسألة موضوعية.
(المادة 215 من القانون المدني - القديم - ).

-----------------
اعتبار صلة القرابة بين أطراف الخصومة من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي هو من الأمور الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعنتين أقامتا دعواهما على المطعون عليه تطلبان القضاء لهما بريع حصتهماً في تركة مورثهما، فدفعها المطعون عليه بأنه وقد كان أرشد عائلته بعد وفاة أخيه مورث الطاعنتين - وهو والد الأولى منهما وزج الثانية - كان يتولى بالاشتراك مع زوج الأولى إدارة الأطيان المطالب بريعها وكان يسلم الطاعنتين نصيبهما في كل محصول ولم يكن يأخذ عليهما محرراً بذلك لقيام رابطة القرابة بينه وبينهما، وكان الحكم إذ قضى بجواز إثبات تسلم الطاعنتين نصيبهما في الريع بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة قد أقام قضاءه على أساسين: الأول - أن المسائل المطلوب إثباتها بالبينة تعتبر مادية. والثاني - أن صلة القرابة بين أطراف الخصومة تعتبر من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي. وكان مبنى ما نعته الطاعنتان على الحكم أنه إذ قرر وجود روكية واشتراكاً في الريع الناتج قد شابه القصور، لأنه فهم دفاع المطعون عليه على غير حقيقته واستخلص منه ما لا تحتمله عبارته، كذلك أخطأ في تطبيق القانون إذ اتخذ من قيام المانع الأدبي بينهما وبين المطعون عليه تكأة لإجازة إثبات تسليم الريع بالبينة بالنسبة إلى الوكيل مع أنه لم يقل بقيام هذا المانع بين هذا الوكيل والمطعون عليه ولم يورد ثمة دليلاً عليه. فإن الطعن برمته يكون متعين الرفض، ذلك لأن الأساس الثاني مما يستقيم به الحكم وحده في قضائه بجواز التحقيق بالبينة.


الوقائع

في يوم 31 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 فبراير سنة 1949 في الاستئناف رقم 308 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 5 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 16 منه أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما، ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنتين بالمصروفات. وفي 28 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يستفاد من الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعنتين أقامتاها على المطعون عليه لدى محكمة الفيوم الابتدائية تطلبان فيها القضاء لهما بقيمة الريع في تركة مورثهما عن المدة من سنة 1942 حتى نهاية سنة 1947 - فدفعها المطعون عليه بأنه وقد كان أرشد عائلته بعد وفاة أخيه الأكبر مورث الطاعنتين وهو والد الأولى منهما وزوج الثانية - كان يتولى بالاشتراك مع زوج الأولى إدارة الأطيان المطالب بريعها. وكان يسلم الطاعنتين نصيبهما عيناً في كل محصول ولم يكن يأخذ عليهما محرراً بذلك لقيام رابطة القرابة بينه وبينهما والتي تعتبر مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي - وطلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذا التسليم. إلا أن محكمة أول درجة لم تجبه إلى هذا الطلب، وندبت خبيراً لتقدير الريع. فأستأنف فأخذت محكمة الاستئناف بوجهة نظره وألغت الحكم الابتدائي وأعادت الدعوى إلى محكمة أول درجة للسير فيها على الوجه المبين بأسباب حكمها فقررت الطاعنتان الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن سببي الطعن يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز إثبات تسلم الطاعنتين نصيبهما في الريع بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة، قد شابه القصور في التسبيب كما أخطأ في تطبيق القانون، وآية القصور أن الحكم فهم دفاع المطعون عليه على غير حقيقته، واستخلص منه مالاً تحتمله عبارته، ذلك أن جوهر هذا الدفاع كان في كافة مراحل الخصومة يتركز في أن زوج الطاعنة الأولى كان يشترك معه في إدارة الأطيان وأنه كان يتسلم نصيب الطاعنتين في الحاصلات عيناً - إلا أن محكمة الاستئناف فهمت هذا الدفاع على أن "هناك روكية واشتركاً في الريع الناتج" مما تعتبر معه الوقائع المدعى بها وقائع مادية لا سبيل لإثباتها إلا بالبينة، وهذا الفهم الخاطئ الذي أقام عليه الحكم قضاءه لا سند له في أوراق الدعوى مما يجعله معيباً - أما وجه الخطأ في القانون فهو أن المحكمة إذ قضت بجواز الإثبات بالبينة تأسيساً على وجود مانع أدبي يمنع المطعون عليه من الحصول على سند كتابي من الطاعنتين يفيد براءة ذمته من الريع، في حين أن المطعون عليه كان يدعي أن سلم هذا الريع إلي وكيلهما زوج الطاعنة الأولى لا إليهما، إذ قضت بذلك أخطأت. ذلك أنها اتخذت من قيام هذا المانع بين المطعون عليه والطاعنتين تكأ لإجازة إثبات هذا التسليم بالبينة بالنسبة إلى الوكيل مع أنها لم تقل بقيام هذا المانع بين هذا الوكيل والمطعون عليه ولم تورد ثمة دليلاً عليه.
ومن حيث إن الحكم قال "إن ما ذهب إليه المستأنف (المطعون عليه) من وجوده مع مورث المستأنف عليهما (الطاعنتين) في روكية واحدة حتى وفاته وفي استمرارهما معاً في هذه الروكية ومشاركته في ريع الأطيان مكان مورثهما، هذا الأمر في ذاته واقعة مادية لا سبيل لإثباتها إلا بالبينة ولا يمكن تكليف المستأنف (المطعون عليه) أن يقدم دليلاً كتابياً عليها لأنها لا تحصل بعقد. وهذه الواقعة يجب التثبت منها قبل التفكير في تعيين خبير إذ لو صحت واقعة وضع يد المستأنف عليهما (الطاعنتين) أو وكيلهما الذي يجوز أن تكون وكالته ضمنية لأغنت المحكمة عن تعيين خبير علاوة على أن علاقة القرابة التي بين العم (المطعون عليه) وبنت أخيه المتوفى والدها تجعله في مقام أبيها خصوصاً إذا كانت تقيم في كنفه كما يدعى وتسودهما المودة وطيب المعاملة الأمر الذي ترى معه هذه المحكمة وجود ما يبرر عدم حصول المستأنف (المطعون عليه) على مخالصة تبرئ ذمته من المطالبة بنصيبهما في ريع الأطيان وبالتالي تبيح له إثبات هذه البراءة بشهادة الشهود". ويبين من ذلك أن محكمة الاستئناف أقامت قضاءها بجواز التحقيق بالبينة على أساسين: الأول أن المسائل المطلوب إثباتها بالبينة تعتبر مادية والثاني أن صلة القرابة بين أطراف الخصومة تعتبر من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي - ولما كان الأساس الثاني الذي بني عليه الحكم قضاءه بجواز الإثبات بالبينة من الأمور الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض ويستقيم به الحكم وحده - لما كان ذلك - كان الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 60 لسنة 19 ق جلسة 11 / 1 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 46 ص 238

جلسة 11 من يناير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.

-------------------

(46)

القضية رقم 60 سنة 19 القضائية

حكم. 

دعوى تثبيت ملكية أطيان أساسها وضع اليد المدة الطويلة. تقرير الحكم عجز المدعي عن إثبات دعواه. استناده إلى جمله قرائن منها ما استخلصه من أقوال شهود سمعهم الخبير بإذن من المحكمة. عدم طعن المدعي في هذا التحقيق أمام محكمة الموضوع. الطعن في الحكم استناداً إلي أنه أقام قضاءه على أقوال شهود لم تسمعهم المحكمة ولم يحلفوا يميناً أمامها. على غير أساس.
(المواد 183/ 210/ 228 من قانون المرافعات - القديم - ).

-----------------
متى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى الطاعن التي طلب فيها تثبيت ملكيته لأطيان تأسيساً على أنه تملكها بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية قد استند في تقريره عجز الطاعن عن إثبات دعواه إلي جملة قرائن منها ما استخلصه من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير بإذن من المحكمة وفقاً للمادة 228 من قانون المرافعات - القديم - وكان الطاعن لم يوجه لدى محكمة الموضوع طعناً إلى التحقيق الذي أجراه هذا الخبير وكان مبنى ما نعاه الطاعن على الحكم أنه إذ أقام قضاءه على أقوال شهود لم تسمعهم المحكمة ولم يحلفوا يميناً أمامها عملاً بالمادتين 183/ 210 من قانون المرافعات - القديم - قد عاره بطلان جوهري، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.


الوقائع

في يوم 2 من مايو سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 16 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 246 سنة 64 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. وفي 8 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن - وفي 19 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن - وفي 2 من يونيه سنة 1949 أودعت المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتها طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 28 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل، في أن الطاعن أقامها في 15 من ديسمبر سنة 1942 على المطعون عليها أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب تثبيت ملكيته إلى ثمانية الأفدنة المبينة الحدود والمعالم بعريضته مستنداً في ذلك إلى تملكها بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية، وفي 24 من مارس سنة 1944 أصدرت المحكمة المذكورة حكماً تمهيدياً بندب خبير زراعي موظف للانتقال إلى الأرض موضوع النزاع وتطبيق مستندات الحكومة عليها وما يقدمه إليه المدعي من مستندات لمعرفة من المالك لها وأذنت له في تحقيق وضع اليد عليها وسببه ومدته وبعد أن باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى مؤسسة قضاؤها على ما ثبت لها من تقرير الخبير من عجز الطاعن عن إثبات دعواه فأستأنف حكمها لدى محكمة استئناف القاهرة فقضت برفض استئنافه وتأييد الحكم الابتدائي فطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض دعوى الطاعن أخذاً بأسبابه قد عاره بطلان جوهري، ذلك أن المحكمة الابتدائية بنت تقريرها عجز الطاعن عن إثبات دعواه على أقوال شهود لم تسمعهم ولم يحلفوا يمنياً قبل تأدية شهادتهم أمام الخبير فخالفت بذلك المادتين 183 و210 من قانون المرافعات (القديم).
ومن حيث إن الحكم أقام قضاؤه برفض دعوى الطاعن على ما قرره الخبير في تقريره من أنه ثبت له من معاينة الأرض موضوع النزاع أن معظمها بور لم يستصلح وتدل حالته على أنه لم تسبق زراعته لارتفاع منسوبه عن الأرض المجاورة له من الجهتين الشرقية والغربية وأن الطاعن إنما يضع يده على مساحة لا تزيد على فدانين واقعين في الجزء البحري من الأرض ويقوم بزراعتهما خفية من سنوات قليلة، وعلى أنه لم يشهد أحد من الشهود الذين سمعهم الخبير ودون أقوالهم في محضر أعماله بوضع يد الطاعن المدة الطويلة المكسبة للملكية سوى يوسف حجاج خلف وشهادته لا تطمئن إليها المحكمة لأن ابنه متزوج بابنه الطاعن، وعلى أن هذا الأخير لم يطعن على التحقيق الذي أجراه الخبير.
ومن حيث إنه لما كان الحكم قد استند في تقريره عجز الطاعن عن إثبات دعواه إلى جملة قرائن منها ما استخلصه من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير وكان الطاعن لم يوجه لدى محكمة الموضوع طعناً إلي التحقيق الذي أجراه هذا الخبير بإذن من المحكمة وفقاً للمادة 228 من قانون المرافعات (القديم) فإن ما ينعاه على الحكم في سبب طعنه يكون على غير أساس متعين الرفض.

التوصية رقم 11: توصية منظمة العمل الدولية بشأن البطالة (الزراعة)، 1921.

تاريخ الاعتماد: جنيف، الدورة الثالثة لمؤتمر العمل الدولي (١٢ نوفمبر/تشرين الثاني ١٩٢١).

[ تم سحب التوصية  - بموجب قرار مؤتمر العمل الدولي في دورته التسعين (2002)]



المقدمة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،
وقد انعقد في جنيف بناء على دعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، واجتمع في دورته الثالثة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 1921،
وبعد أن قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بمنع البطالة في الزراعة، والتي وردت في البند الثالث من جدول أعمال الدورة،
وبعد أن قرر أن هذه المقترحات سوف تأخذ شكل توصية،
يعتمد التوصية التالية، التي يمكن تسميتها بتوصية البطالة (الزراعة)، 1921، لتقديمها إلى أعضاء منظمة العمل الدولية للنظر فيها بهدف تنفيذها بموجب التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقاً لأحكام دستور منظمة العمل الدولية:

أولا : 
المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،
وإذ يأخذ في الاعتبار أن الاتفاقية والتوصيات المتعلقة بالبطالة المعتمدة في واشنطن تنطبق من حيث المبدأ على العمال الزراعيين، وإذ يدرك الطابع الخاص للبطالة في الزراعة،
توصي كل دولة عضو في منظمة العمل الدولية بأن تنظر في اتخاذ تدابير لمنع البطالة بين العمال الزراعيين أو مواجهتها بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والزراعية في بلدها، وأن تدرس على وجه الخصوص من هذا المنظور مدى استصواب ما يلي:(1) اعتماد الأساليب التقنية الحديثة لزراعة الأراضي التي لا يتم استغلالها حاليًا أو التي يتم تطويرها جزئيًا فقط، ولكن يمكن من خلال هذه الوسائل جعلها تنتج عائدًا كافيًا؛
(2) تشجيع اعتماد أنظمة الزراعة المحسنة والاستخدام المكثف للأرض؛
(3) توفير التسهيلات اللازمة للاستيطان على الأرض؛
(4) اتخاذ خطوات لجعل العمل المؤقت في متناول العمال الزراعيين العاطلين عن العمل من خلال توفير وسائل النقل؛
(5) تطوير الصناعات وأشكال العمل التكميلية التي من شأنها توفير فرص العمل للعمال الزراعيين الذين يعانون من البطالة الموسمية، شريطة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذ مثل هذا العمل في ظل ظروف عادلة؛
(6) اتخاذ خطوات لتشجيع إنشاء جمعيات تعاونية لعمال الزراعة لاستغلال وشراء أو استئجار الأراضي؛ واتخاذ خطوات لتحقيق هذه الغاية لزيادة الائتمان الزراعي وخاصة لصالح الجمعيات الزراعية التعاونية لعمال الأراضي المنشأة لغرض الإنتاج الزراعي.

ثانياً
ويوصي المؤتمر العام بأن يقدم كل عضو في منظمة العمل الدولية إلى مكتب العمل الدولي تقريراً دورياً يتناول الخطوات المتخذة لتنفيذ التوصية المذكورة أعلاه.

R011 - Unemployment (Agriculture) Recommendation, 1921

 Adoption: Geneva, 3rd ILC session (12 Nov 1921)

[Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 90th Session (2002)]

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Third Session on 25 October 1921, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the prevention of unemployment in agriculture, which is included in the third item of the agenda of the Session, and

Having decided that these proposals shall take the form of a Recommendation,

adopts the following Recommendation, which may be cited as the Unemployment (Agriculture) Recommendation, 1921, to be submitted to the Members of the International Labour Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

I

The General Conference of the International Labour Organisation,

Considering that the Convention and Recommendations concerning unemployment adopted at Washington are in principle applicable to agricultural workers, and recognising the special character of unemployment in agriculture,

Recommends that each Member of the International Labour Organisation should consider measures for the prevention of or providing against unemployment amongst agricultural workers suitable to the economic and agricultural conditions of its country, and that it should examine particularly from this point of view the advisability--

  • (1) of adopting modern technical methods to bring into cultivation land which is at present not worked or only partially developed, but which could by such means be made to yield an adequate return;
  • (2) of encouraging the adoption of improved systems of cultivation and the more intensive use of the land;
  • (3) of providing facilities for settlement on the land;
  • (4) of taking steps to render work of a temporary nature accessible to unemployed agricultural workers by means of the provision of transport facilities;
  • (5) of developing industries and supplementary forms of employment which would provide occupation for agricultural workers who suffer from seasonal unemployment, provided that steps be taken to ensure that such work is carried on under equitable conditions;
  • (6) of taking steps to encourage the creation of agricultural workers' co-operative societies for the working and purchase or renting of land; and of taking steps to this end to increase agricultural credit especially in favour of co-operative agricultural associations of land workers established for the purpose of agricultural production.

II

The General Conference recommends that each Member of the International Labour Organisation furnish the International Labour Office with a periodical report dealing with the steps taken to give effect to the above Recommendation.


الجمعة، 16 مايو 2025

التوصية رقم 10: توصية منظمة العمل الدولية بشأن التأمين ضد البطالة (البحارة)، 1920

تاريخ الاعتماد: جنوة، الدورة الثانية لمؤتمر العمل الدولي (9 يوليو/تموز 1920)
[ تم سحب الصك - بموجب قرار مؤتمر العمل الدولي في دورته 111 (2023)].

المقدمة
المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،
وقد انعقد في جنوة بدعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي في 15 حزيران/يونيه 1920،
وبعد أن قرر اعتماد بعض المقترحات فيما يتعلق بالإشراف على بنود الاتفاق؛ وتوفير التسهيلات لإيجاد فرص عمل للبحارة؛ وتطبيق الاتفاقية والتوصيات المعتمدة في واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فيما يتعلق بالبطالة والتأمين ضد البطالة على البحارة، وهو البند الثاني في جدول أعمال اجتماع جنوة للمؤتمر،

وبعد أن قررنا أن هذه المقترحات يجب أن تأخذ شكل توصية،

يعتمد التوصية التالية، التي يمكن تسميتها بتوصية التأمين ضد البطالة (البحارة)، 1920، لتقديمها إلى أعضاء منظمة العمل الدولية للنظر فيها بهدف تنفيذها بموجب التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقاً لأحكام دستور منظمة العمل الدولية:

"إن المؤتمر العام، بهدف ضمان تطبيق الجزء الثالث من التوصية المتعلقة بالبطالة المعتمدة في واشنطن في 28 نوفمبر 1919 على البحارة، يوصي بأن ينشئ كل عضو في منظمة العمل الدولية نظاماً فعالاً للتأمين على البحارة ضد البطالة الناجمة عن غرق السفينة أو أي سبب آخر، إما عن طريق التأمين الحكومي أو عن طريق الإعانات الحكومية للمنظمات الصناعية التي تنص قواعدها على دفع إعانات لأعضائها العاطلين عن العمل.

R010 - Unemployment Insurance (Seamen) Recommendation, 1920

 Adoption: Genoa, 2nd ILC session (09 Jul 1920).

[Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 111th Session (2023)].

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Genoa by the Governing Body of the International Labour Office on the 15 June 1920, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the supervision of articles of agreement; provision of facilities for finding employment for seamen; application to seamen of the Convention and Recommendations adopted at Washington in November last in regard to unemployment and unemployment insurance, which is the second item in the agenda for the Genoa meeting of the Conference, and

Having determined that these proposals shall take the form of a Recommendation,

adopts the following Recommendation, which may be cited as the Unemployment Insurance (Seamen) Recommendation, 1920, to be submitted to the Members of the International Labour Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

The General Conference, with a view to securing the application to seamen of Part III of the Recommendation concerning unemployment adopted at Washington on 28 November 1919, recommends that each Member of the International Labour Organisation should establish for seamen an effective system of insurance against unemployment arising out of shipwreck or any other cause, either by means of Government insurance or by means of Government subventions to industrial organisations whose rules provide for the payment of benefits to their unemployed members.



الطعن 8239 لسنة 87 ق جلسة 22 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 36 ص 328

جلسة 22 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف ، عادل ماجد وهشام الجندي نواب رئيس المحكمة وتامر الجمال .
----------------
(36)
الطعن رقم 8239 لسنة 87 القضائية
(1) رد . توظيف أموال . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
التزام المحكمة برد المبالغ المستحقة لأصحابها طبقاً للمادة 21 من القانون 146 لسنة 1988 . شرطه : أن يكون المودع ممثلاً في الدعوى الجنائية أمام المحكمة . استبعاد المبلغ الخاص به كونه غير ممثل في الدعوى لعدم إجراء تحقيق بشأنه من قبل النيابة تنفيذاً لقرار المحكمة . صحيح . نعي النيابة في هذا الخصوص . غير مقبول . أساس وحد ذلك ؟
مثال .
(2) توظيف أموال . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . قصد جنائي .
المادتان 1 و21 من القانون 146 لسنة 1988 . مفادهما ؟
جريمتا تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها . لا يشترط لإثباتهما طريقاً خاصاً . كفاية اقتناع المحكمة بوقوعهما من أي دليل أو قرينة مهما كانت قيمة المال . تحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي فيهما . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) توظيف أموال . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
دفع الطاعن بعدم توافر أركان جريمة تلقي أموال لتوظيفها لوجود علاقة قرابة وجيرة بينه والمجني عليهم . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
عدم التزام المحكمة الأخذ بالأدلة المباشرة . لها استخلاص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية . حد ذلك ؟
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
الجدل في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها . موضوعي .
(5) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم مضمون تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .
(6) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . مفاد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بأن الواقعة تشكل جنحة سبق صدور أحكام بشأنها . دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . شرط ذلك ؟
خلو محاضر الجلسات ومدونات الحكم من تمسك الطاعن صراحة بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . أثره : عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
مثال .
(8) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(9) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
نعي الطاعن على الحكم إغفاله الرد على أوجه دفاع لم يكشفها بأسباب طعنه . غير مقبول . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان يشترط للحكم بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة ۲۱ من القانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها ومن بينها رد المبالغ المستحقة إلى أصحابها أن تكون الخصومة الجنائية قد انعقدت بشأنهم ، وكان البيّن من مطالعة المفردات المضمومة أن اسم المودع / .... لم يرد بأمر الإحالة أو قائمة أدلة الثبوت ، بل إنه قد قدم بلاغاً إلى المحامي العام الأول لنيابة .... بتاريخ .... ، فأحاله الأخير بتاريخ .... إلى المحكمة بدون تحقيق لإرفاقه بالقضية المنظورة ، وبجلسة .... قررت المحكمة إحالة الطلبات المقدمة من باقي المجني عليهم إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها نحو إجراء تحقيقات تكميلية وتقديمها إلى المحكمة وذلك وفقاً لحكم المادة 214 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه : " إذا صدر بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر إلى المحكمة " ، إلا أنه لم يثبت بالأوراق إجراء ثمة تحقيق من قبل النيابة العامة بشأن الطلب المقدم من المودع / .... تنفيذاً لقرار المحكمة ، ومن ثم يكون قد أضحى غير ممثلاً في الدعوى الجنائية ولم تنعقد الخصومة الجنائية بشأنه . لما كان ذلك ، وكان التزام المحكمة برد المبلغ المستحق يتحقق فقط متى كان الشخص المودع ممثلاً في الدعوى الجنائية أمام المحكمة وهو ما يبرر ما تناهت إليه المحكمة من استبعاد المبلغ الخاص به ، ومن ثم يكون طعن النيابة العامة في هذا الخصوص حرياً بالرفض طالما كان عدم التحقيق في الواقعة - تنفيذاً لقرار المحكمة - راجعاً إلى تقصير من المحامي العام لنيابة .... ذاته .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم توجيه الدعوة للجمهور لتلقي الأموال وتلقيها لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم وما ثبت بكتاب الهيئة العامة للرقابة المالية ومن نماذج أوراق الدعاية التي نشرها بين عموم المواطنين وعقود الاتفاق المحررة بين المتهم والمجني عليهم ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ونصت المادة ۲۱ من القانون على أن : " كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها .... " ، لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها – المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر – طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على توافر جرائم تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون وتلقيها والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كان نعي الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان الجرائم المسندة إليه وأن العلاقة التي تربطه بالمجني عليهم هي قرابة وجيرة يُعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
5- لما كان الحكم قد أورد مضمون ما ورد بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية - على خلاف ما ينعاه الطاعن بأسباب طعنه - فإن النعي على الحكم بالقصور في بيان مؤدى هذا الدليل يكون في غير محله .
6- لما كان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليهم لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويل على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- لما كان النعي بأن الواقعة - بفرض صحتها - لا تشكل سوى جنحة خيانة أمانة سبق صدور أحكام بشأنها هو في حقيقته دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن دفاع الطاعن اقتصر على القول بأنه " فيما يتعلق بالشق الجنائي تم الفصل فيه بالأحكام في قضايا الجنح " ،وهي عبارة مرسلة مجهلة لا تفيد الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وكانت باقي محاضر الجلسات قد خلت من تمسك الطاعن بهذا الدفع ، كما أن مدونات الحكم قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة .
8- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على نفي التهمة والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييداً له يكون في غير محله .
9- لما كان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- وجه الدعوة للجمهور عن طريق الإعلان بتوزيع منشورات وأوراق دعاية عن نشاطه في تلقي الأموال لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها في مجال تأجير السيارات وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 حال كونه من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية على النحو المبين بالتحقيقات .
2- تلقى أموالاً من الجمهور بلغت جملتها مليون وثمانمائة وستة وثلاثين ألف وخمسمائة جنيه مصري لتوظيفها واستثمارها في مجال تأجير السيارات نظير عائد دوري يصرف بقيم مختلفة على النحو المبين بالتحقيقات .
3- امتنع عن رد الأموال موضوع الاتهام السابق والمستحقة للمجني عليهم والتي تلقاها منهم بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 21 /1-4 ، 26 من قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية ، مع إعمال نص المادة 32/1 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / .... بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وإلزامه برد مبلغ مليونين وأربعمائة وواحد وستين ألف وخمسمائة جنيه لأصحابها المودعين وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة

بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة :
من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذا دان المطعون ضده بجرائم توجيه الدعوة للجمهور لتلقي الأموال وتلقيها لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها قد شابه قصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه بعد أن قضى بمعاقبة المتهم بالسجن والغرامة ألزمه برد مبلغ مليونين وأربعمائة وواحد وستين ألف جنيه المستحق لأصحابها المودعين حال كون المبالغ المتعین ردها مليونين وخمسمائة وإحدى عشر ألف وخمسمائة جنيه دون أن يكشف عن أسباب عدم التزامه برد المبالغ المستحقة للمودع / .... ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إنه يشترط للحكم بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة ۲۱ من القانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها ومن بينها رد المبالغ المستحقة إلى أصحابها أن تكون الخصومة الجنائية قد انعقدت بشأنهم ، وكان البيّن من مطالعة المفردات المضمومة أن اسم المودع / .... لم يرد بأمر الإحالة أو قائمة أدلة الثبوت ، بل إنه قد قدم بلاغاً إلى المحامي العام الأول لنيابة .... بتاريخ .... ، فأحاله الأخير بتاريخ .... إلى المحكمة بدون تحقيق لإرفاقه بالقضية المنظورة ، وبجلسة .... قررت المحكمة إحالة الطلبات المقدمة من باقي المجني عليهم إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها نحو إجراء تحقيقات تكميلية وتقديمها إلى المحكمة وذلك وفقاً لحكم المادة 214 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه : " إذا صدر بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر إلى المحكمة " ، إلا أنه لم يثبت بالأوراق إجراء ثمة تحقيق من قبل النيابة العامة بشأن الطلب المقدم من المودع / .... تنفيذاً لقرار المحكمة ، ومن ثم يكون قد أضحى غير ممثلاً في الدعوى الجنائية ولم تنعقد الخصومة الجنائية بشأنه . لما كان ذلك ، وكان التزام المحكمة برد المبلغ المستحق يتحقق فقط متى كان الشخص المودع ممثلاً في الدعوى الجنائية أمام المحكمة وهو ما يبرر ما تناهت إليه المحكمة من استبعاد المبلغ الخاص به ، ومن ثم يكون طعن النيابة العامة في هذا الخصوص حرياً بالرفض طالما كان عدم التحقيق في الواقعة - تنفيذاً لقرار المحكمة - راجعاً إلى تقصير من المحامي العام لنيابة .... ذاته . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من النيابة العامة في هذا الشأن يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .

بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه :
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم توجيه الدعوة للجمهور لتلقي الأموال وتلقيها لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دانه رغم انتفاء القصد الجنائي لديه حيث أنه مارس مهامه كوكيل للمجني عليهم في تجارة السيارات وفقاً لعقود الاتفاق المبرمة معهم والمقدمة في الأوراق ، سيما وقد خلت الأوراق من أنه وجه الدعوة للجمهور والإعلان عن نشاطه وأنه تربطه بالمجني عليهم علاقات الجوار والقربى بما ينفي أركان الجرائم المسندة إليه ، ملتفتاً عن دفاعه في هذا الشأن ، واعتنق صورة مجافية للواقع والحقيقة استخلصها بما لا ينتجه من أقوال الشهود التي عوَّل عليها رغم تناقضها ، وعلى التقرير الفني دون أن يورد مضمونه ، وعلى تحريات المباحث رغم عدم جديتها ، سيما وأنها جاءت مرددة لأقوال المجني عليهم وخلت من ذكر عقود الاتفاق بين الطاعن والمجني عليهم ومن الدليل على صحة واقعة الإعلان عن النشاط المحظور ، ولم يتفطن الحكم إلى صدور أحكام ضد الطاعن عن إيصالات الأمانة المتعلقة بذات الموضوع ، ملتفتاً عما قدمه من مستندات مؤيدة لدفاعه ، ولم يعرض لأوجه الدفاع التي ساقها المدافع عن الطاعن إيراداً ورداً ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم توجيه الدعوة للجمهور لتلقي الأموال وتلقيها لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم وما ثبت بكتاب الهيئة العامة للرقابة المالية ومن نماذج أوراق الدعاية التي نشرها بين عموم المواطنين وعقود الاتفاق المحررة بين المتهم والمجني عليهم ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ونصت المادة ۲۱ من القانون على أن : " كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها .... " ، لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها – المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر – طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على توافر جرائم تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون وتلقيها والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان الجرائم المسندة إليه وأن العلاقة التي تربطه بالمجني عليهم هي قرابة وجيرة يُعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون ما ورد بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية - على خلاف ما ينعاه الطاعن بأسباب طعنه - فإن النعي على الحكم بالقصور في بيان مؤدى هذا الدليل يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليهم لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويل على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة - بفرض صحتها - لا تشكل سوى جنحة خيانة أمانة سبق صدور أحكام بشأنها هو في حقيقته دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن دفاع الطاعن اقتصر على القول بأنه " فيما يتعلق بالشق الجنائي تم الفصل فيه بالأحكام في قضايا الجنح " ، وهي عبارة مرسلة مجهلة لا تفيد الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وكانت باقي محاضر الجلسات قد خلت من تمسك الطاعن بهذا الدفع ، كما أن مدونات الحكم قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على نفي التهمة والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييداً له يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت اليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ