الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 17 يوليو 2023

الطعن 324 لسنة 24 ق جلسة 29 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 13 ص 93

جلسة 29 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

----------------

(13)
الطعن رقم 324 سنة 24 ق

(أ) عمل. نقابات "نقابة الصحفيين". 

لائحة العمل الصحفي تعتبر عقد عمل مشترك وضعه مجلس النقابة بطريق التفويض من الشارع. القانون رقم 10 لسنة 1941 قبل إلغائه بالقانون رقم 185 لسنة 1955. المراد بالمادة 24 منه.
(ب) عمل. نقابات "نقابة الصحفيين". 

عدم امتداد أحكام القانون رقم 97 لسنة 1950 بشأن عقد العمل المشترك إلى لائحة العمل الصحفي. آية ذلك وأثره. إهدار الحكم للائحة العمل الصحفي وتطبيقه لقانون عقد العمل الفردي بالنسبة لمكافأة مدة الخدمة وما تفرع عنها خطأ في القانون.

-----------------
1 - تعتبر لائحة العمل الصحفي - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عقد عمل مشترك وضعه مجلس النقابة بطريق التفويض من الشارع ذلك أن نقابة الصحفيين بحكم تكوينها الذي أضفاه عليها القانون رقم 10 لسنة 1941 الصادر بإنشائها قبل إلغائه بالقانون رقم 185 لسنة 1955 كانت نقابة لها طابع مزدوج خاص لا تشاركها فيه أية نقابة أخرى إذ تجمع في تكوينها بين فريقي أصحاب الصحف ومحرريها وقد نظم المشرع طريقة إبرام العقد بينهما وشرط نفاذه - فإذا ما خول مجلس النقابة المكون من ممثلي الفريقين وضع قواعد عقد الاستخدام الصحفي وتم وضع هذا العقد فإنما يتم لا بوصفه تشريعاً وإنما باعتباره عملاً إرادياً صدر من فريقين بإرادة الممثل لهما - قدر الشارع أن هذا الممثل يهدف إلى رعاية صالحهما وهذا العمل الإرادي هو عقد مشترك بينهما وإن باشره ممثل واحد لهما بإرادة واحدة بما خوله الشارع له صراحة من سلطة النيابة عنهما. أما عبارة نص المادة 24 من القانون رقم 10 لسنة 1941 من أن "يضع مجلس النقابة لائحة بالقواعد الخاصة بعقد استخدام الصحفيين والتعويضات التي تستحق لهم عند فسخ العقد وفقاً لأحكام القانون العام، وكذلك القواعد التي يجب عليهم مزاولة مهنتهم طبقاً لها وغير ذلك" فلا تتسع لأكثر من تخويل مجلس النقابة سلطة إبرام العقد بوضع أحكامه وشروطه وقواعده التي تسري على جميع عقود الاستخدام الصحفي بحيث لا يجوز الخروج عنها في العقود الفردية دون منح هذا المجلس سلطة التشريع والتقنين.
2- نظم القانون رقم 97 لسنة 1950 نوعاً معيناً من أنواع عقود العمل المشتركة - بعد صدور قانون النقابات رقم 85 لسنة 1942 فلا تمتد أحكامه إلى عقد عمل مشترك نظمه الشارع في قانون خاص من ناحيتي الانعقاد والنفاذ، لما كان ذلك، وكانت لائحة العمل الصحفي قد استمدت كيانها ووجودها من القانون رقم 10 لسنة 1941 بإنشاء نقابة الصحفيين، وكان هذا القانون قد عرض لشرط نفاذها ورتبه على تصديق لجنة الجدول والتأديب دون أي إجراء آخر - وقد تم هذا التصديق في 23 من نوفمبر سنة 1943، وكان القانون رقم 97 لسنة 1950 بشأن عقد العمل المشترك لم يعرض للقانون رقم 10 لسنة 1941 ولا للائحة التي صدرت تنفيذاً له، فإن هذه اللائحة تظل نافذة منتجة لأحكامها ما بقى القانون الذي أنشأها نافذاً أو إذا نص على نفاذها بعد إلغائه دون حاجة لأي إجراء آخر - ومن ثم تكون بمنأى عن إجراءات التسجيل التي استلزمها القانون رقم 97 لسنة 1950 - يؤكد ذلك أن المشرع عندما ألغى القانون رقم 10 لسنة 1941 ورأى استبدال النقابة المشكلة في القانون رقم 185 لسنة 1955 بالنقابة السابق تشكيلها وجعل النقابة الجديدة قاصرة على الصحفيين دون أصحاب الصحف لم يشر في ديباجته إلى القانون رقم 97 لسنة 1950 ونص صراحة في المادة 74 منه على استبقاء هذه اللائحة والعمل بأحكامها فدل بذلك على أنها لا تدخل في مدلول القانون رقم 97 لسنة 1950. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أهدر أحكام لائحة الصحفيين وما تضمنته من قواعد تحكم العلاقة بين طرفي الخصومة وأنزل على واقعة الدعوى أحكام قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 بالنسبة لمكافأة مدة الخدمة وما تفرع عنها، استناداً إلى القول بأن صفتها التعاقدية قد زالت بعد صدور القانون رقم 97 لسنة 1950 من ناحية وأنه لم يلحقها التسجيل من ناحية أخرى - فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1713 سنة 1953 تجاري كلي القاهرة ضد المطعون عليه بصفته وطلب في صحيفتها المعلنة في 15/ 9/ 1953 إلزامه بأن يدفع له مبلغ 960 جنيهاً والفوائد بواقع 6% من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد والأتعاب مع النفاذ، ثم عدل الطاعن طلباته بجلسة 29/ 4/ 1953 إلى مبلغ 1240 جنيهاً مع تسليمه شهادة الخدمة مبيناً فيها نوع العمل وتاريخ التحاقه به وتاريخ خروجه والمرتب الذي كان يتقاضاه، وقال الطاعن في بيان دعواه إنه التحق محرراً بشركة دار الهلال في أول فبراير سنة 1945 وظل من هذا التاريخ يعمل في خدمة المجلات والصحف التي تصدر عنها بكل إخلاص ونشاط حتى أصبح اسمه من بين الأسماء اللامعة المعدودة المشتركة في تحريرها وبلغ أخر أجر له فيها 40 جنيهاً - وفي 21 من يونيه سنة 1952 صرح له المطعون عليه بإجازة سنوية لمدة شهر من أول يوليه سنة 1952 - ولما توجه لصرف مرتبه عن شهر يونيه سنة 1952 فوجئ بعدم الصرف بحجة أنه لم يكن له إنتاج في الشهر المذكور فاعتبر ذلك طريقاً ملتوياً لفصله يخوله حق الفسخ لعدم قيام الشركة المطعون عليها بالتزام جوهري فضلاً عن التعويض عن الفسخ التعسفي - واستند الطاعن في مطالبته إلى لائحة استخدام الصحفيين فضمن طلباته مبلغ 300 جنيه مكافأة عن مدة الخدمة و40 جنيهاً مرتب شهر يونيه سنة 1952، 40 جنيهاً مرتب شهر إجازة، 80 جنيهاً باقي حقوقه في إجازاته السنوية التي ما كان يحصل منها إلا على 15 يوماً مع أنه يستحق شهرين وذلك في المدة من سنة 1948 إلى سنة 1951، 200 جنيه قيمة ما استقطع من مرتبه بين سنتي 1948، 1949، 500 جنيه مقابل تعويض عن الفصل التعسفي وطلبت الشركة المطعون عليها رفض الدعوى وتمسكت في دفاعها بوجوب تطبيق أحكام قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 وفي 31 من ديسمبر سنة 1953 قضت محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى المذكورة - أولاً - بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 436 جنيهاً و666 مليماً وفوائده بواقع 5% سنوياً ابتداء من 15/ 9/ 1952 بالنسبة لمبلغ 236 جنيهاً و666 مليماً ومن تاريخ هذا الحكم بالنسبة لباقي المبلغ وقدره 200 جنيه - إلى السداد - ثانياً - بإلزام المدعى عليه بأن يسلم للمدعي شهادة الخدمة مبيناً بها أن المدعي عمل لديه محرراً في أول فبراير سنة 1945 إلى أول يونيه سنة 1952 بمرتب قدره 40 جنيهاً وشمول الحكم بالنفاذ بالنسبة لهذا الشق ولمبلغ 236 جنيهاً و666 مليماً من المبلغ المقضي به - ثالثاً - ألزمت المدعى عليه المصروفات المناسبة لمبلغ 436 جنيهاً و666 مليماً والشهادة وألزمت المدعي بباقي مصروفات الدعوى - رابعاً - برفض ما خالف ذلك من الطلبات - وقد استندت المحكمة في قضائها إلى أحكام قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 بعد أن استبعدت تطبيق أحكام لائحة استخدام الصحفيين تأسيساً على أنها وإن كانت لا تخرج عن كونها عقداً مشتركاً إلا أنها لا يكون لها قوة الإلزام إلا بعد تسجيلها بوزارة الشئون الاجتماعية طبقاً لنص المادتين 4، 17 من القانون رقم 97 لسنة 1950 الأمر الذي لم يقم من الأوراق دليل على حصوله - وقد استأنف طرفا الخصومة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئناف الطاعن برقم 232 سنة 71 ق وقيد استئناف الشركة المطعون عليها برقم 301 سنة 71 ق.
وفي 15 من يوليه سنة 1954 قضت محكمة الاستئناف في هذين الاستئنافين بعد ضمهما - حضورياً - بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الأستاذ أميل زيدان بصفته بأن يدفع للأستاذ محمد نزيه مبلغ 426 جنيهاً و666 مليماً وفوائده بواقع 4% سنوياً من تاريخ 15 سبتمبر سنة 1952 بالنسبة لمبلغ 226 جنيهاً و666 مليماً ومن تاريخ صدور هذا الحكم بالنسبة لمبلغ 200 جنيه وتأييد الحكم المستأنف فيما يختص بتسليمه شهادة الخدمة وألزمت الأستاذ أميل زيدان بصفته بمصاريف الدرجتين المناسبة لما ألزم به بهذا الحكم وألزمت الأستاذ محمد نزيه بباقي مصاريف الدرجتين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة في الدرجتين ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وقد طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلبت الشركة المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ طبق على واقعة النزاع أحكام قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 وأطرح لائحة استخدام الصحفيين الصادرة تنفيذاً للقانون رقم 10 لسنة 1941 بإنشاء نقابة الصحفيين قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن هذه اللائحة هي التي تنظم علاقته بالشركة المطعون عليها. ولم ينص قانون عقد العمل الفردي على إلغائها.
وحيث إن لائحة العمل الصحفي تعتبر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 117 سنة 16 ق عقد عمل مشترك وضعه مجلس النقابة بطريق التفويض من الشارع وذلك أن نقابة الصحفيين بحكم تكوينها الذي أضفاه عليها القانون رقم 10 لسنة 1941 قبل إلغائه بالقانون رقم 185 لسنة 1955 وكانت نقابة لها طابع مزدوج خاص لا تشاركها فيه أية نقابة أخرى إذ تجمع في تكوينها بين فريقي أصحاب الصحف ومحرريها وقد نظم الشارع طريقة إبرام العقد بينهما وشرط نفاذه فإذا ما خول مجلس النقابة المكون من ممثلي الفريقين وضع قواعد عقد الاستخدام الصحفي وتم وضع هذا العقد فإنما يتم لا بوصفه تشريعاً وإنما باعتباره عملاً إرادياً صدر من فريقين بإرادة الممثل لهما قدر الشارع أن هذا الممثل يهدف إلى رعاية صالحهما وهذا العمل الإرادي هو عقد مشترك بينهما وإن باشره ممثل واحد لهما بإرادة واحدة بما خوله الشارع له صراحة من سلطة النيابة العامة عنهما ولأن عبارة نص المادة 24 من القانون رقم 10 لسنة 1941 من أن "يضع مجلس النقابة لائحة بالقواعد الخاصة بعقد استخدام الصحفيين والتعويضات التي تستحق لهم عند فسخ العقد وفقاً لأحكام القانون العام، وكذلك القواعد التي يجب عليهم مزاولة مهنتهم طبقاً لها وغير ذلك" لا تتسع لأكثر من تخويل مجلس النقابة سلطة إبرام العقد بوضع أحكامه وشروطه وقواعده التي تسري على جميع عقود الاستخدام الصحفي بحيث لا يجوز الخروج عنها في العقود الفردية دون منح هذا المجلس سلطة التشريع والتقنين. يؤكد هذا عبارة "وغير ذلك" الواردة في أخر النص إذ هي تشمل كل ما يتعلق بقواعد تنظيم العقد مما لم يجر ذكره صراحة قبلها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإن أصاب في تكييف اللائحة باعتبارها عقد عمل مشترك إلا أنه أطرحها وأهدر ما تضمنته من قواعد تحكم العلاقة بين طرفي الخصومة وأنزل على واقعة الدعوى أحكام قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 بالنسبة لمكافأة مدة الخدمة وما تفرع عنها إذ ورد بأسباب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد ما يأتي: "ولما كانت لائحة استخدام الصحفيين السالفة الذكر فيما يتعلق بعقد العمل القائم بين الصحفي وصاحب الصحيفة كما هو الحال في هذه الدعوى لا ينطبق عليها مدلول عقد العمل المشترك كما قرره القانون رقم 97 لسنة 1950 لأنها ليست نتيجة اتفاق بين نقابة من نقابات العمال واتحاد من اتحاداتها وبين أحد من أصحاب الأعمال فقد زالت عنها صفة عقد العمل المشترك بحكم القانون المذكور ولو كانت هذه الصفة ثابتة لها من قبل استناداً إلى القانون رقم 10 لسنة 1941 على أنها من جهة أخرى لم يلحقها التسجيل أو ما يقوم مقامه في حالة امتناع وزارة الشئون كما تبين من أقوال المدعي وصورة خطاب مصلحة العمل المقدم منه وهو شرط لازم بنص القانون 97 لسنة 1950 لنفاذ عقد العمل المشترك الذي له هذه الصفة حقيقة بمقتضى هذا القانون - وقد جاء استدلال محكمة أول درجة على استحقاقه للمكافأة صحيحاً على أساس المادة 31 من القانون رقم 41 لسنة 1944 وهي التي تتضمن أنه يجوز للعامل بدون سبق إعلان إذا لم يقم صاحب العمل إزاءه بالتزاماته طبقاً لأحكام هذا القانون - والمادة 32 منه التي نص فيها عن أنه إذا ترك العامل العمل لأحد الأسباب الواردة في المادة السابقة ومن بينها السبب السالف الذكر يلزم صاحب العمل بتعويض العامل على الوجه المبين في المادة 23 منه وهي الخاصة بالمكافأة وذلك متى كان العقد غير محدد المدة" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه ينطوي على خطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن القانون رقم 97 سنة 1950 إنما نظم نوعاً معيناً من أنواع عقود العمل المشتركة بعد أن صدر قانون النقابات رقم 85 لسنة 1942 فلا تمتد أحكامه إلى عقد عمل مشترك نظمه الشارع في قانون خاص من ناحيتي الانعقاد والنفاذ. ولما كانت لائحة العمل الصحفي استمدت كيانها ووجودها من القانون رقم 10 لسنة 1941 بإنشاء نقابة الصحفيين وكان هذا القانون قد عرض لشرط نفاذها ورتبه على تصديق لجنة الجدول والتأديب دون أي إجراء آخر. وقد تم هذا التصديق في 23 من نوفمبر سنة 1943 وكان القانون رقم 97 لسنة 1950 لم يعرض للقانون رقم 10 لسنة 1941 ولا للائحته التي صدرت تنفيذاً له، لما كان ذلك فإن هذه اللائحة تظل نافذة منتجة لأحكامها ما بقى القانون الذي أنشأها نافذاً أو إذا نص على نفاذها بعد إلغائه دون حاجة لأي إجراء آخر - وبالتالي تكون بمنأى عن إجراءات التسجيل التي استلزمها القانون رقم 97 لسنة 1950 - يؤكد ذلك أن المشرع عندما ألغى القانون رقم 10 لسنة 1941 ورأى استبدال النقابة المشكلة في القانون 185 لسنة 1955 بالنقابة السابق تشكيلها وجعل النقابة الجديدة قاصرة على الصحفيين دون أصحاب الصحف لم يشر في ديباجته إلى القانون رقم 97 لسنة 1950 ونص صراحة في المادة 74 منه على استبقاء هذه اللائحة والعمل بأحكامها فدل بذلك على أنها لا تدخل في مدلول القانون رقم 97 لسنة 1950 - ولما كان يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد أهدر أحكام لائحة الصحفيين استناداً إلى القول بأن صفتها التعاقدية قد زالت بعد صدور القانون رقم 97 لسنة 1950 من ناحية وأنه لم يلحقها التسجيل من ناحية أخرى ثم أنزل على واقعة النزاع أحكام قانون عقد العمل الفردي بالنسبة لمبلغ مكافأة مدة الخدمة وما تفرع عنها والتي قدرها الطاعن بمبلغ 740 جنيهاً وقدرها الحكم المطعون فيه بمبلغ 226 ج و666 م فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص دون ما قضى به بالنسبة لمبلغ التعويض عن الفصل التعسفي - ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الصدد تأسيساً على المادة 696 من القانون المدني إذ ورد بأسبابه "وحيث إن المادة 696 من القانون المدني نص فيها على أنه يجوز الحكم بالتعويض عن الفصل ولو لم يصدر هذا الفصل من رب العمل إذا كان هذا الأخير قد دفع بتصرفاته وعلى الأخص بمعاملته الجائرة أو مخالفته شروط العقد إلى أن يكون هو في الظاهر الذي أنهى العقد وقد جاء استدلال محكمة أول درجة على استحقاق المدعي للتعويض صحيحاً على أساس هذا النص" - ولم يتناول الطاعن في سبب الطعن تعييب قضاء الحكم المطعون فيه بالنسبة لهذا الشطر من النزاع.

الطعن 6 لسنة 36 ق جلسة 24 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 أحوال شخصية ق 18 ص 112

جلسة 24 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(18)
الطعن رقم 6 لسنة 36 ق "أحوال شخصية"

وقف. "دعوى الوقف". دعوى. سماع الدعوى. ملكية. "حق الملكية". سقوطه. تقادم. "تقادم مسقط".
الترك الموجب لعدم سماع الدعوى. ترك الدعوى بالعين مع قيام مقتضى الدعوى من غصب الغير للعين وتعديه عليها وإنكار حق مالكها فيها. مجرد ترك العين دون التعرض لها أو اغتصابها من الغير. لا يسقط حق الملكية ولا يمنع سماع الدعوى بها.

-----------------
الترك الموجب لعدم سماع الدعوى طبقاً للمادة 375 من اللائحة الشرعية - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - هو ترك الدعوى بالعين مع قيام مقتضى الدعوى من غصب الغير للعين وتعديه عليها وإنكار حق مالكها فيها (1) أما مجرد ترك العين وإهمالها مهما يطل الزمن من غير أن يتعرض لها أو يغتصبها وينكر حق مالكها فيها فإنه لا يترتب عليه سقوط حق ملكيتها ولا يمنع سماع الدعوى بها (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن أولاد المرحوم عبد المجيد عزت عبد العال أقاموا الدعوى رقم 624 سنة 1960 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية ضد وزارة الأوقاف طلبوا فيها الحكم لكل منهم باستحقاقه لخمس قيراط من 24 قيراطاً ينقسم إليها ريع أعيان وقف المرحوم شهاب الدين أحمد زين العابدين العناني العمري وما ضم إليها من أعيان وقف المرحوم شمس الدين محمد أبو المراحم العناني الصادر أولهما في 17 رجب سنة 1205 هجرية وثانيهما في 12 رمضان سنة 1205 هجرية مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقالوا شرحاً لها إنه في 17 رجب سنة 1205 هجرية وقف المرحوم الشيخ شهاب الدين أحمد زين العابدين العناني العمري الأعيان المبينة بحجة الوقف وأنه أنشأ هذا الوقف على نفسه مدة حياته ثم من بعده على ولديه الشمس محمد عابدين والمصونة خديجة خاتون ومن سيحدثه الله له من الأولاد - ذكوراً وإناثاً بالسوية بينهم ثم من بعد كل منهم فعلى أولاده ثم أولاد أولاده ثم أولاد أولاد أولاده وبعد انقراضهم يكون وقفاً على شمس الدين محمد أبو المراحم العناني العمري، وأن الواقف قد توفى وتوفي ولداه المذكوران عقيمين وآل الوقف لابن عمه شمس الدين الذي غير في الموقوف بإشهاد تغيير صادر منه في 22 رمضان سنة 1205 هجرية بأن جعل الحصة التي يستحقها في هذا الوقف من بعده على أولاده الثلاثة الشهاب أحمد وحميدة ونفيسة ومن سيحدثه الله له من الأولاد ذكوراً وإناثاً بالسوية ثم من بعد كل منهم فعلى أولاده ثم أولاد أولاده... وقد أشرك أخته وزوجته في الاستحقاق بالسوية بينهما ثم من بعد وفاتهما تضم حصتهما إلى أولاد الواقف الثاني وبهذا يؤول الوقف جميعه إليهم، وأن شمس الدين توفى وتوفيت بعده أخته وزوجته وانحصر فاضل ريع الوقف بعد نصيب الخيرات استحقاقاً لأولاده الثلاثة السابق بيانهم ولمن حدث له من الأولاد وهم محمد أبو المراحم ومحمد أبو الفتح وعبد الرحمن ثم ماتت نفيسة وحميدة بنتا شمس الدين بدون عقب فانتقل نصيبهما لأخوتهما الشهابي أحمد ومحمد أبو المراحم ومحمد أبو الفتح وعبد الرحمن لكل منهم ريع الوقف، واستطرد المدعون قائلين إنهم من ذرية محمد أبو الفتح وقد آلت حصته البالغة ستة قراريط لابنه الوحيد عبد الباسط المتوفى سنة 1852 عن ابنه عبد المجيد فقط فآل إليه نصيب أبيه ثم توفى عبد المجيد في سنة 1867 عن ابنه إبراهيم وأن إبراهيم توفى سنة 1897 عن ابنه علي فقط فآل نصيبه إليه ثم توفى علي في سنة 1903 فآل استحقاقه إلى ابنه الوحيد عبد العال وقد توفى عبد العال سنة 1919 عن أولاده الستة ومنهم عبد المجيد والد المدعين الذي توفى سنة 1925 وآل استحقاقه وقدره قيراط واحد إلى أولاده الخمسة فاستحق كل خمس قيراط، وأمرت المحكمة بضم هذه الدعوى إلى دعاوى أخرى من مستحقين في ذات الوقف ليصدر فيها حكم واحد، وبتاريخ 30 يونيه سنة 1964 حكمت المحكمة، باستحقاق كل من المدعين لخمس قيراط من 24 قيراطاً ينقسم إليها ريع وقف العناني بعد استبعاد حصة الخيرات وألزمت وزارة الأوقاف المصروفات - استأنفت الوزارة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم أصلياً بعدم سماع الدعوى واحتياطياً رفضها وقيد الاستئناف برقم 118 سنة 81 قضائية وبتاريخ 6 فبراير سنة 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وقبول الدفع وبعدم سماع الدعوى 624 سنة 1960 وكافة الدعاوى الأخرى المضمومة إليها للتقادم وألزمت المستأنف عليهم المصروفات ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون في سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بقبول الدفع المبدى من وزارة الأوقاف بعدم سماع دعواهم مستنداً في ذلك إلى أن شروط انطباق المادة 375 من القانون رقم 78 لسنة 1931 متوافرة فقد آل الاستحقاق إلى الطاعنين بوفاة والدهم في سنة 1925 ولم يرفعوا دعواهم بالاستحقاق إلا في 13/ 6/ 1960 ولم يقم لديهم عذر شرعي مانع من رفع الدعوى خلال تلك الفترة وأن وزارة الأوقاف أنكرت عليهم هذا الاستحقاق، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن وزارة الأوقاف لم تنكر حق الطاعنين أمام المحكمة الابتدائية أثناء نظر دعواهم وفي صحيفة الاستئناف صرحت بأنه لا يهمها سوى حصة الخيرات مما يجعل الإنكار منتفياً وهو شرط لازم لتطبيق حكم المادة 375 من القانون رقم 78 لسنة 1931.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الترك الموجب لعدم سماع الدعوى طبقاً للمادة 375 من اللائحة الشرعية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو ترك الدعوى بالعين مع قيام مقتضى الدعوى من غصب الغير للعين وتعديه عليها وإنكار حق مالكها فيها أما مجرد ترك العين وإهمالها مهما يطل الزمن من غير أن يتعرض لها أو يغتصبها وينكر حق مالكها فإنه لا يترتب عليه سقوط حق ملكيتها ولا يمنع سماع الدعوى بها، وإذ كان يبين من الأوراق أن المطعون عليها وإن دفعت بعدم سماع الدعوى إلا أنها لم تدع أنها تملكت نصيب المستحقين في الوقف بالتقادم بل إنها تمسكت في أسباب استئنافها بأن الحكم المستأنف صدر على غير ذي صفة لأن النزاع في الدعوى ينصب على الاستحقاق في الحصة الأهلية وأنها لا تمثل جهة الوقف في هذه الحصة وإنما يمثلها جميع المستحقين أصحاب الصفة الحقيقية في النزاع وأنه لا يهمها سوى حصة الخيرات، وهي تقريرات ينتفي بها توفر شرط التعدي والإنكار الموجب لعدم سماع الدعوى بمقتضى المادة 375 من اللائحة الشرعية، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي الأسباب.


(1) نقض 23/ 4/ 1936. الطعن رقم 76 لسنة 5 ق والطعن رقم 61 لسنة 5 ق ونقض 18/ 4/ 1935 الطعن رقم 35 لسنة 4 ق - مجموعة الربع قرن ص 1220، 1221.
(2) هذه القاعدة وردت كذلك في الحكم الصادر في الطعن رقم 13 لسنة 36 ق أحوال شخصية بذات الجلسة.

الطعن 399 لسنة 31 ق جلسة 24 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 17 ص 105

جلسة 24 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(17)
الطعن رقم 399 لسنة 31 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "ربط الضريبة". "إجراءات ربط الضريبة". محررات. إثبات. "طرق الإثبات". "المحررات".
محررات بغير اللغة العربية. التفرقة بين المحررات الموجهة إلى وزارات الحكومة ومصالحها وتلك التي يكون للجهات الحكومية حق التفتيش والاطلاع عليها. التمكن من الاطلاع عليها وفحصها. عدم التمسك بتقديم ترجمة رسمية لها. لا وجه للتمسك ببطلانها.

------------------
مؤدى ما نصت عليه المواد 1/ 1 و2/ 1 و3 من القانون رقم 62 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1946، أن المشرع فرق بين المحررات الموجهة إلى وزارات الحكومة ومصالحها وتلك التي يكون للجهات الحكومية حق التفتيش والاطلاع عليها بمقتضى القوانين واللوائح كما فرق في الجزاء المترتب على مخالفة أحكامه فيما يختص بتحرير هذين النوعين من المحررات بغير اللغة العربية واعتبر النوع الأول كأن لم يكن ورتب عقوبة جنائية على المخالفة بالنسبة للنوع الثاني ولكنه استثناها ولم يجردها من الأثر وأجاز لصاحب الشأن أن يطلب تقديم ترجمة رسمية لها فإذا لم يتمسك بذلك وتمكن من الاطلاع عليها وفحصها فلا وجه للتمسك ببطلانها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب مينا البصل - حددت أرباح يني مافرومانس عن نشاطه في تجارة البقالة في سنة 1947 بمبلغ 2450 ج بطريق التقدير واتخذت هذه الأرباح أساساً لربط الضريبة عليه في السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 وأخطرته بربط الضريبة واعترض على هذا الربط استناداً إلى أنه يمسك دفاتر منتظمة ولا يخضع للربط الحكمي وأحيل النزاع إلى لجنة الطعن، وبتاريخ 18/ 11/ 1954 قررت اللجنة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الربط الذي أجرته المأمورية عن تلك السنوات وطعنت مصلحة الضرائب في هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة إلغاءه والقضاء بصحة الربط الحكمي الذي أجرته المأمورية وحكمت المحكمة برفض الطعن وبتأييد القرار المطعون فيه، وبعد أن تأيد هذا الحكم استئنافياً قامت مأمورية الضرائب بفحص دفاتر الممول وحساباته ورأت أنها غير منتظمة عادت واتخذت أرباح سنة 1947. أساساً لربط الضريبة عليه في سنوات النزاع وفي السنوات من سنة 1952 إلى سنة 1954 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954 بعد تعديله بالقانون رقم 206 لسنة 1955 وإذ اعترض الممول على هذا الربط وأحيلت أوجه الخلاف إلى لجنة الطعن وبتاريخ 18/ 9/ 1959 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه فقد أقام الدعوى رقم 989 سنة 1955 تجاري الإسكندرية الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه والحكم (أولاً) بسقوط حق المصلحة في اقتضاء الضريبة المستحقة عن سنتي 1948 و1949 بالتقادم و(ثانياً) بعدم اتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لربط الضريبة عليه في سنوات النزاع. وبتاريخ 18/ 12/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً وفي مادة تجارية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع (أولاً) برفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط حق مصلحة الضرائب في اقتضاء الضريبة عن سنتي 1948 و1949 وبعدم سقوطها (ثانياً) برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه وألزمت الطاعن بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف الممول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 296 سنة 14 ق وبتاريخ 18/ 2/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع الخاص بالسنين من 1948 إلى 1951 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف وألزم المستأنف المصروفات المناسبة لذلك وأربعمائة قرش أتعاباً للمحاماة لمصلحة الضرائب، وقبل الفصل في الموضوع الخاص بالسنين من 1952 إلى 1954 - بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدائرة هذه المحكمة ليعهد إلى أحد خبرائه بفحص حسابات المستأنف ودفاتره عن هذه السنين وبيان ما إذا كانت منتظمة أم لا مع ذكر الأسانيد التي يستند عليها الخبير فيما يخلص إليه في هذا الشأن - وإن كانت منتظمة فعلى الخبير تحديد صافي الربح في كل سنة من هذه السنين على أساس هذه الحسابات - وعلى الخبير أيضاً سماع أقوال طرفي الخصومة والاطلاع على أوراق الدعوى وعلى ما قد يقدمه له الخصوم من الأوراق أو غير ذلك مما يرى لزوم الاطلاع عليه وله سماع من يرى سماعه من الشهود بغير حلف يمين وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره عادت وبتاريخ 29/ 6/ 1961 فحكمت حضورياً وفي الموضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وتحديد حقيقة نشاط المستأنف عن السنوات من سنة 1952 إلى 1954 كما يلي خسارة عن سنة 1952 بلغت 3178 ج و818 م وخسارة عن سنة 1953 بلغت 1095 ج و843 م وخسارة عن سنة 1954 بلغت 2424 ج و447 م مع خصم هذه الخسائر مما قد ينتجه نشاط الممول من أرباح في السنوات التالية وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف عن الدرجتين وبمبلغ 10 ج مقابل أتعاب المحاماة عنهما. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى باعتبار دفاتر المطعون عليه منتظمة وقدر أرباحه وخسائره طبقاً لهذه الدفاتر استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجوه (أولها) أنه يشترط لاعتبار الحسابات منتظمة أن تكون قيودها أمينة مطابقة لحقيقة الواقع وأن تتأكد مصلحة الضرائب من مراجعة هذه القيود على ما يحتفظ به الممول من مستندات تؤيدها وإذ كانت هذه القيود محررة بلغة أجنبية ودون أن تصحبها ترجمة باللغة العربية فإن المطعون عليه يكون قد حال بفعله بين المصلحة وبين التمكن من فحص حساباته وتقديرها والتعرف على حقيقة مطابقتها للواقع أو مناقشته فيما ورد بها وهو ما يترتب عليه أن تصبح هذه الدفاتر في حكم المعدومة ويعتبر المطعون عليه ممن لا يمسكون دفاتر على الإطلاق وتخضع أرباحه لنظام الربط الحكمي في سنوات النزاع، (وثانيها) أنه من المبادئ الأساسية المقررة في الدستور أن لغة البلاد الرسمية هي اللغة العربية كما أوجب القانون رقم 62 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1946 استعمال اللغة العربية في علاقات الأفراد بالهيئات الحكومية ومصالحها إذ نصت المادة الثانية منه على أنه يجب أن تحرر باللغة العربية جميع السجلات والدفاتر والمحررات التي يكون لمندوبي الحكومة أو مجالس المديريات أو الهيئات البلدية حق التفتيش والاطلاع عليها بمقتضى القوانين واللوائح ورتبت المادة الثالثة من هذا القانون عقوبة جنائية على مخالفة أحكامه وهي نصوص آمرة متعلقة بالنظام العام وإذ خالفها المطعون عليه وحرر دفاتره وحساباته باللغتين الفرنسية واليونانية فإنها تكون غير مشروعة ومخالفة للقانون ولا يعتد بها في تقدير أرباحه (وثالثها) أنه طبقاً للمبادئ الأساسية في قانون المرافعات لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها إلا على الأقوال التي سمعتها والمستندات التي قدمت إليها أثناء المرافعة وأن يكون الطرف الآخر قد علم بها وفي مقدوره الاطلاع عليها ومناقشتها كما توجب تلك المبادئ أيضاً ألا يقضي القاضي بعلمه الشخصي وقد خالف الحكم هذه المبادئ وقضى بانتظام حسابات المطعون عليه في حين أنها محررة بلغة غير قانونية ولا تستطيع المصلحة فحصها ومناقشتها ومن ثم فإنه يكون قد أخذ بدليل لم يتمكن الطرف الآخر من الإدلاء بدفاعه في خصوصه ولا يغير من ذلك أن يكون قد اعتمد في قضائه على ما جاء في تقرير الخبير إذ أن هذا التقرير مؤسس على مستندات محررة بلغة أجنبية ومخالف لما أوجبته المادة 24 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 (ورابعها) أن الحكم المطعون فيه حدد أرباح وخسائر المطعون عليه في سنوات النزاع في حين أنه كان يتعين عليه إحالة الملف إلى المأمورية المختصة لتقوم هي بهذا التحديد وقد تجاوز بذلك طلبات المطعون عليه الواردة في صحيفة استئنافه وقضى له بأكثر منها.
وحيث إن هذا النعي مردود في الأوجه الثلاثة الأولى بأنه بالرجوع إلى القانون رقم 62 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1946 يبين أنه نص في الفقرة الأولى من المادة منه على أنه "يجب أن يحرر باللغة العربية جميع ما يقدم إلى وزارات الحكومة ومصالحها ومجالس المديريات والهيئات البلدية من المخاطبات والعطاءات وغيرها من المحررات وما يلحق بها من الوثائق فإذا كانت هذه الوثائق محررة بلغة أجنبية وجب أن ترفق بها ترجمتها العربية ويترتب على عدم مراعاة هذا الحكم اعتبار تلك المحررات والوثائق كأن لم تكن" ونصت الفقرة الأولى من المادة الثانية على أنه "يجب أن تحرر باللغة العربية جميع السجلات والدفاتر والمحررات التي يكون لمندوبي الحكومة أو مجالس المديريات أو الهيئات البلدية حق التفتيش والاطلاع عليها بمقتضى القوانين أو اللوائح أو عقود الامتياز أو الاحتكار أو الرخص" ونصت المادة الثالثة على عقوبة جنائية على مخالفة أحكام المادة الثانية، ومؤدى هذه النصوص أن المشرع فرق بين المحررات الموجهة إلى وزارات الحكومة ومصالحها وتلك التي يكون للجهات الحكومية حق التفتيش والاطلاع عليها بمقتضى القوانين واللوائح كما فرق في الجزاء المترتب على مخالفة أحكامه فيما يختص بتحرير هذين النوعين من المحررات بغير اللغة العربية واعتبر النوع الأول كأن لم يكن ورتب عقوبة جنائية على المخالفة بالنسبة للنوع الثاني ولكنه استثناها ولم يجردها من الأثر وأجاز لصاحب الشأن أن يطلب تقديم ترجمة رسمية لها فإذا لم يتمسك بذلك وتمكن من الاطلاع عليها وفحصها فلا وجه للتمسك ببطلانها. إذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن مصلحة الضرائب قد اطلعت على دفاتر المطعون عليه وقامت بفحصها وانتهت من ذلك إلى أنها دفاتر غير نظامية ولم تطلب في أي مرحلة من مراحل الدعوى تكليف المطعون عليه بتقديم ترجمة رسمية لها فإن ما تنعاه على هذه الدفاتر يكون في غير محله، ومردود في (الوجه الرابع) (أولاً) بأنه يبين من بيانات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه بعد أن قدم الخبير تقريره طلب تحديد نشاطه بما انتهى إليه هذا التقرير مما ينتفي معه القول بأن الحكم تجاوز طلبات الخصم. (وثانياً) بأن المحكمة لم تقدر أرباح الممول ابتداء بل فصلت في الطعن الموجه إلى التقدير الذي أجرته المأمورية بعد تحقيق دفاع المطعون عليه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن المصلحة لم تقدم دفاعاً بعد أن قدم الخبير تقريره لترد به على هذا التقرير وهذا من الحكم قصور إذ الثابت من الأوراق أن الطاعنة قدمت مذكرة بدفاعها تمسكت فيها بأن المطعون عليه قام بقيد حساباته في الدفاتر باللغتين اليونانية والفرنسية وأنه لا يمسك دفاتر يومية ولا يوجد لديه دفتر خاص للجرد ولو تنبه الحكم إلى هذه المذكرة وعنى بفحصها وبما حوته من دفاع جوهري لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وإن كان الحكم المطعون فيه أورد في أسبابه "أن مصلحة الضرائب على الرغم من اطلاع مأمورية الضرائب على ذلك التقرير لم تقدم دفاعاً على الرغم من أن التقرير مودع في 18/ 1/ 1961" وكانت المصلحة قد قدمت مذكرة بدفاعها ناقشت فيها تقرير الخبير إلا أن الحكم قد تناول كل ما جاء بالمذكرة من أوجه دفاع سبق أن أبدتها المصلحة ورددتها في المذكرة ولم تعقب عليه بجديد بقوله "إن الخبير قام بأداء المأمورية التي كلف بها وفحص دفاتر المستأنف وحساباته وتبين له وجود دفتر يومية وآخر أستاذ وثالث للصنف ورابع للمدينين وخامس لصور الخطابات المرسلة للعملاء وهو مطبوع بالضغط وأن جميع هذه الدفاتر مؤيدة بالمستندات من فواتير مشتروات محفوظة ومبوبة ومسلسلة وكاملة ومن فواتير المبيعات الآجلة في أول يناير سنة 1952 محفوظ صور منها في دفاتر بأرقام مسلسلة ومحررة باللغات العربية والفرنسية واليونانية وفواتير مبيعات النقدية من أول يناير سنة 1950 كسابقتها وأن الجرد يتم في نهاية كل سنة من واقع دفتر الصنف وتسعر البضاعة آخر المدة بعد الشراء وترصد في دفتر اليومية" وأنه "انتهى إلى القول أنه يرى أن تلك الدفاتر تعتبر منتظمة من وجهة النظر الضرائبية في سنوات الفحص ويمكن من واقعها تحديد نتيجة أعمال المنشأة" وهي أسباب كافية لحمله واجه بها الحكم المطعون فيه دفاع الطاعن الوارد بمذكرته مما يجعل النعي عليه بالقصور غير منتج.

الطعن 325 لسنة 24 ق جلسة 22 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 12 ص 84

جلسة 22 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

----------------

(12)
الطعن رقم 325 سنة 24 ق

(أ) نقض "إعلان الطعن" "محل الإعلان". إعلان "الإعلان في المحل المختار". 

الإعلان لمكتب الوكيل. شرطه. م 83 مرافعات. شرط إعلان الطعن في المحل المختار. م 380 مرافعات.
(ب) حكم "بياناته". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة". تقرير التلخيص. 

بيان أن تقرير التلخيص قد تلي في الجلسة ليس من البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم. المادتان 116، 349 مرافعات.
(ج) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة". حكم "إصداره" "المداولة فيه والنطق به". 

إيجاب أن يكون قاضي التحضير من بين القضاة الذين سمعوا المرافعة في الدعوى. غير لازم.
(د) دعوى "تقدير قيمة الدعوى". ارتفاق "مسائل منوعة". استئناف "نصاب الاستئناف". 

صراحة نص م 30 مرافعات قديم في أن الدعاوى المتعلقة بحق ارتفاق تقدر قيمتها بقيمة العقار المقرر عليه حق الارتفاق، لا الجزء من الأرض الذي يستعمل فيه الحق.

-----------------
1 - إذا كان الواقع في الدعوى أن الطاعن قد أعلن المطعون عليه الثالث بتقرير الطعن بالنقض في مكتب محام - فهو بفرض وكالته عنه لا يكون صحيحاً قانوناً ذلك لأن الإعلان لمكتب الوكيل عن أحد الخصوم لا يكون معتبراً قانوناً بحسب نص المادة 83 من قانون المرافعات إلا بالنسبة للأوراق اللازمة لسير الدعوى وفي درجة التقاضي الموكل هو فيها، وكذلك لا يكون هذا الإعلان صحيحاً أيضاً بفرض اعتبار مكتب المحامي المذكور موطناً مختاراً للمطعون عليه الثالث - ذلك أن المشرع وإن أجاز إعلان الطعن في الموطن المختار إلا أن شرط ذلك - طبقاً لنص المادة 380 مرافعات أن يكون الخصم قد اختار ذلك الموطن في إعلان الحكم المطعون فيه إلى خصمه - وإذ كان الطاعن لم يودع بملف الطعن صورة الحكم المعلنة إليه التي تثبت أن المطعون عليه المذكور قد عين المكتب الذي أعلن فيه تقرير الطعن موطناً مختاراً له، فإن هذا الإعلان يكون قد وقع باطلاً.
2- تضمين الحكم بيان أن تقرير التلخيص قد تلي في الجلسة أمر لم يوجبه القانون وكل ما فرضه القانون في المادة 116 من قانون المرافعات هو وجوب تلاوة التقرير الذي يحيل به قاضي التحضير الدعوى إلى المرافعة - وقد خلا نص المادة 349 من قانون المرافعات التي حددت البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم من النص على وجوب إثبات هذا البيان، فإذا كان الطاعن لم ينف واقعة تلاوة التقرير في الجلسة ولم يقدم صورة محاضر الجلسات التي نظرت فيها الدعوى بعد إحالتها من قاضي التحضير للتحقق من عدم تلاوة التقرير - تأييداً لهذا السبب فإن النعي في هذا الخصوص يكون عارياً من الدليل.
3- خلا قانون المرافعات من النص على إيجاب أن يكون قاضي التحضير من بين القضاة الذين يسمعوا المرافعة في الدعوى وليس في نصوص الباب الخامس من هذا القانون الخامس بإجراءات الجلسة ولا في الباب العاشر الخاص بالأحكام وشرائط إصدارها ما يستلزم هذا الإجراء.
4- إذا كان الحكم المطعون فيه قد أورد أن "النص في المادة 30 من قانون المرافعات القديم الذي رفعت الدعوى في ظله جاء صريحاً لا يعوزه اجتهاد في أن الدعاوى المتعلقة بحق ارتفاق تقدر قيمتها بقيمة العقار المقرر عليه حق الارتفاق - وأنه لا يجوز تأويل هذه العبارة إلى أنها ترمي إلى ذلك الجزء من الأرض الذي يستعمل فيه الحق وأنه لو كان هذا صحيحاً لما عني المشرع في القانون المدني الجديد بتعديل النص وجعل أساس التقدير باعتبار ربع قيمة العقار المقرر عليه الحق وليس العقار كله وذلك أسوة بتقدير الدعاوى المتعلقة بحق الانتفاع كما أشارت إلى ذلك المذكرة التفسيرية لهذا القانون" فإن هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 28/ 4/ 1948 أقام المطعون عليهم الدعوى رقم 399 لسنة 1948 كلي طنطا - بمحكمة طنطا الابتدائية على الطاعن - وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم يملكون أطياناً زراعية بناحية طرنيه مركز المحلة الكبرى بحوض الحبس رقم 3 وبها مصارف فرعية تنتهي بالحد الشرقي لأطيان الطاعن وتصب في مصرف شرقي القطعة 50 المملوكة له وهذا المصرف يتصل بمصرف كائن قبلي أطيانه وموصل لمصرف طرنيه العمومي - وأن أطيانهم لها حق ارتفاق بالصرف على أطيان الطاعن وقد أثبت ذلك الخبير المعين في الدعوى رقم 1965 لسنة 1947 مدني مستعجل المحلة التي كان الطاعن قد أقامها عليهم وطلبوا الحكم بتثبيت ملكيتهم لحق ارتفاق صرف المياه الزائدة عن حاجة أراضيهم بالمصرف الواقع في شرقي أطيان الطاعن بالقطعة رقم 50 والمتصلة بالمصرف الذي يقع قبلي أطيانه والموصل للمصرف العمومي بناحية طرنيه مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ودفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى لأنها تقدر بقيمة المصرف المتنازع عليه - لا بقيمة الأطيان التي بها المصرف - وبما أن قيمة المجرى الذي يشغله المصرف أقل من 250 جنيهاً فتكون المحكمة الجزئية هي المختصة بنظر الدعوى وبتاريخ 4 نوفمبر سنة 1950 حكمت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى - وبتاريخ 31 مارس سنة 1951 أصدرت المحكمة الابتدائية حكماً قضت فيه بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أنهم اكتسبوا حق الارتفاق بالصرف في المصرف موضوع النزاع بالمدة الطويلة - باستمرار الصرف فيه مدة أكثر من خمس عشرة سنة ظاهرين بمظهر صاحب الحق في الصرف دون منازع وللمدعى عليه (الطاعن) نفي ذلك بنفس الطرق - وبعد أن نفذ هذا الحكم بسماع شهود الطرفين أصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 15/ 11/ 1952 حكماً قضت فيه بتثبيت ملكية المطعون عليهم لحق ارتفاق صرف المياه الزائدة عن حاجة أراضيهم - بالمصرف المبين المعالم والحدود بالعريضة وألزمت المدعى عليه (الطاعن) بالمصاريف وبمائتي قرش أتعاباً للمحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وبتاريخ 11 فبراير سنة 1953 رفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم إلى محكمة استئناف طنطا برقم 25 لسنة 3 ق طلب فيه قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم الصادر برفض الدفع بعدم الاختصاص واحتياطياً إلغاء الحكم بكافة أجزائه ورفض دعوى المطعون عليهم مع إلزامهم في كل الأحوال بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين - وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1953 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصروفات و1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليهم (المطعون عليهم) وبتاريخ 16 سبتمبر سنة 1954 قرر الطاعن الطعن بالنقض في هذا الحكم وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها ذكرت فيها أن الطعن غير مقبول شكلاً بالنسبة للمطعون عليه الثالث لبطلان إعلانه وبالنسبة لموضوع الطعن أبدت رأيها برفضه - عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فصممت النيابة العامة على هذا الرأي - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 8 من يناير سنة 1959 وصممت النيابة العامة على رأيها السالف ذكره.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليه الثالث (الذي لم يحضر) لعدم إعلانه بتقرير الطعن إعلاناً صحيحاً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أصل ورقة إعلان الطعن أن المطعون عليه الثالث أعلن في 23 سبتمبر سنة 1954 بمكتب وكيله الأستاذ أبو العينين البنا المحامي ببندر المحلة الكبرى.
ومن حيث إن الإعلان لمكتب الوكيل عن أحد الخصوم لا يكون معتبراً قانوناً بحسب نص المادة 83 من قانون المرافعات إلا بالنسبة للأوراق اللازمة لسير الدعوى - وفي درجة التقاضي الموكل هو فيها وعلى ذلك فإن إعلان المطعون عليه الثالث بالطعن في مكتب الأستاذ أبو العينين البنا المحامي بفرض وكالته عنه - لا يكون صحيحاً قانوناً - وكذلك لا يكون هذا الإعلان صحيحاً أيضاً بفرض اعتبار مكتب المحامي المذكور موطناً مختاراً للمطعون عليه الثالث - ذلك أن المشرع وإن جاز إعلان الطعن في الموطن المختار إلا أن شرط ذلك (طبقاً لنص المادة 380 مرافعات) أن يكون الخصم قد اختار ذلك الموطن في إعلان الحكم المطعون فيه إلى خصمه وإذ كان الطاعن لم يودع بملف الطعن صورة الحكم المعلنة إليه التي تثبت أن المطعون عليه المذكور قد عين المكتب الذي أعلن فيه تقرير الطعن موطناً مختاراً له - فتأسيساً على ما تقدم يكون هذا الإعلان باطلاً ويتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة له.
وحيث إنه بالنسبة لباقي المطعون عليهم - فقد استوفى الطعن أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ويقول في بيان ذلك أن الاستئناف المرفوع منه عن الحكم الابتدائي - أحيل من جلسة التحضير المنعقدة في 22/ 6/ 1953 إلى المرافعة لجلسة 27/ 10/ 1953 - وقد نظر الاستئناف تلك الجلسة - غير أنه باستعراض الحكم المطعون فيه يبين أن تقرير مستشار التحضير لم يتل بالجلسة وفقاً لما تقضي به المادة 116 مرافعات كما يبين من هذا الحكم أن مستشار التحضير لم يكن من بين المستشارين الذين سمعوا المرافعة بجلسة 27/ 10/ 1953 ولهذا وذاك يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود في شطره الأول بأنه وإن كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه خلا مما يدل على أن تقرير التلخيص قد تلي في الجلسة إلى أن تضمين الحكم هذا البيان أمر لم يوجبه القانون وكل ما فرضه القانون في المادة 116 من قانون المرافعات هو وجوب تلاوة التقرير الذي يحيل به قاضي التحضير الدعوى إلى المرافعة وقد خلا نص المادة 349 من قانون المرافعات التي حددت البيانات التي يجب أن يتضمنها الحكم - من النص على وجوب إثبات هذا البيان بالحكم - لما كان ذلك، وكان الطاعن لم ينف واقعة تلاوة التقرير في الجلسة كما أنه لم يقدم صورة محاضر الجلسات التي نظرت فيها الدعوى بعد إحالتها من قاضي التحضير للتحقق من عدم تلاوة التقرير تأييداً لهذا السبب فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون عارياً عن الدليل كما أنه مردود في شطره الثاني بأنه لا أساس من القانون لما يتمسك به الطاعن من بطلان الإجراءات بسبب أن مستشار التحضير لم يكن من بين المستشارين الذين سمعوا المرافعة في الدعوى - ذلك أن قانون المرافعات قد خلا من النص على إيجاب إجراء من هذا القبيل وليس في نصوص الباب الخامس من هذا القانون الخاص بإجراءات الجلسات ولا في الباب العاشر الخاص بالأحكام وشرائط إصدارها ما يستلزم هذا الإجراء.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه معيب بالخطأ في القانون - وفي بيان ذلك ذكر الطاعن أن الدعوى التي أقامها عليه المطعون عليهم تتعلق بحق ارتفاق بالصرف في مصرف يقع مجراه في جزء من أطيانه - وقد كان يتعين طبقاً للقانون أن ترفع هذه الدعوى أمام المحكمة الجزئية - لا أمام المحكمة الابتدائية - إذ أن قيمتها تقدر طبقاً لنص المادة 30 من قانون المرافعات الملغي - بقيمة ذلك الجزء الذي يمر فيه المصرف فقط دون نظر إلى ما عداه من الأطيان المقول بترتب حق الارتفاق عليها - وإذ كانت قيمة ذلك الجزء - على هذا الأساس لا تجاوز نصاب المحكمة الجزئية - فقد كان يتعين على المحكمة الابتدائية أن تقضي بقبول الدفع بعدم الاختصاص الذي أبداه الطاعن لكنها لم تفعل وقضت برفض هذا الدفع - ولما استأنف الطاعن الحكم إلى محكمة الاستئناف تمسك بهذا الدفع أيضاً - ولكنها قضت على خلاف القانون بتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "النص في المادة 30 من قانون المرافعات القديم الذي رفعت الدعوى في ظله جاء صريحاً لا يعوزه اجتهاده أو تفسير إذ يقضي بتقدير الدعوى باعتبار قيمة العقار المقرر عليه حق الارتفاق أي العقار الخادم ولا يجوز تأويل هذه العبارة إلى أنها ترمي إلى ذلك الجزء من الأرض الذي يستعمل فيه الحق - فلو كان هذا هو الصحيح لما عني المشرع في القانون المدني الجديد بتعديل النص وجعل أساس التقدير باعتبار ربع قيمة العقار المقرر عليه الحق وليس العقار كله وذلك أسوة بتقدير الدعاوى المتعلقة بحق الانتفاع كما أشارت إلى ذلك المذكرة التفسيرية لهذا القانون والمستأنف (الطاعن) لا ينازع في أن ثمن الفدان في الأرض المقرر عليها حق الارتفاق حوالي 400 جنيه ويكون ثمن الأرض بأكملها يربو على 200 جنيه" وما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب - ذلك أن الطاعن رفع الدعوى بأن المطعون عليهم - كانوا يصرفون المياه الزائدة عن حاجة أراضيهم على أساس التسامح - لأن الأرض التي اشتراها الطاعن - كانت من قبل شرائه ملكاً لمصلحة الأموال الأميرية وكانت بوراً ومنخفضة في مستواها عن الأرض المجاورة المملوكة للمطعون عليهم - وكانت بحكم هذه الطبيعة تستعمل سيلاً للمياه - ولهذا كان الأمر في شأن الصرف فيها يجري على أساس التسامح الذي لا يكسب حقاً - وقد جاء رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع قاصراً فقد اكتفى في هذا الخصوص بالقول بأن ما أبداه الطاعن في شأن التسامح يتناقض مع إنكاره وجود المصرف - ولا يصح أن يكون هذا الإنكار سبباً لنفي وجود التسامح - كما أن ما ذكره الحكم المطعون فيه من "أن التحقيقات التي تمت في الدعوى وأمام خبير إثبات الحالة لا تدل على وجود التسامح" هو كلام مرسل لا يبين منه كيف أفادت التحقيقات المذكورة هذا المعنى.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ عرض لما تمسك به الطاعن من أن المطعون عليهم لم يكتسبوا حق ارتفاق بالصرف لأن ما درجوا عليه من إسالة المياه الزائدة كان على سبيل التسامح ذكر "أنه يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى أن محكمة أول درجة أطرحت هذا النزاع الذي بناه المستأنف (الطاعن) على وجود تسامح ممن كان يملك الأرض للمستأنف عليهم وتصريحه لهم في تصريف مياههم في أرضه لأنه يتناقض مع ما أبداه أولاً من عدم وجود المصرف كما أنه لم يلجأ إليه إلا بعد أن ثبت من تقرير الخبير وجود المصرف فعلاً والواقع أن التحقيقات التي تمت في الدعوى وأمام الخبير إثبات الحالة لا تدل على وجود هذا التسامح الذي يدعيه المستأنف ويعزوه إلى أن الأرض المرتفعة كانت بوراً تطلق فيها مياه الصرف ولكن الواقع أنه كان هناك مصرف قديم يمر بجوار أرض المستأنف عليهم من الغرب ويتجه جنوباً حتى يتصل بمصرف آخر يوصل إلى المصرف العمومي وقد شهد بوجود هذا المصرف القديم أحد شاهدي المستأنف نفسه فضلاً عن شاهدي المستأنف عليهم وأرجع عهده إلى خمسة عشر عاماً خلت". كما ثبت من محضر أعمال الخبير وتقريره المقدم في قضية إثبات الحالة أن استعمال المستأنف عليهم لحقهم في الصرف في هذا المصرف ظل قائماً ومستمراً حتى اشترى المستأنف قطعة الأرض الأخرى رقم 51 المجاورة للقطعة الأولى التي اشتراها من عوض الزبادي وتفصلهما قناة للري فأراد أن يستفيد من هذه القناة بزراعتها فحول المياه عنها إلى المصرف وجعله وسيلة للري بدلاً من الصرف ومن هنا بدأ النزاع بين الخصوم ووصل أمره إلى القضاء في دعاوى متعددة تبادل الطرفان رفعها - كذلك ثبت من هذه الأوراق ومن أقوال الشهود أنه لم يكن للمستأنف عليهم من سبيل لتصريف مياه أراضيهم سوى هذا المصرف الموصل إلى مصرف طرينه العمومي - أما مصرف عبد الرحمن رشدي الذي قيل أن المستأنف ضدهم يصرفون فيه مياه أرضهم فإنه فضلاً عما ثبت من أنه أبعد من الأخير فإن أرضه أكثر ارتفاعاً من أرض الحوض الذي تقع فيه أرض المستأنف ضدهم ومن ثم فهو غير صالح لهذا التصريف ...." - ومن هذا الذي ذكره الحكم المطعون فيه يبين أنه فيما استظهره بالأدلة السائغة التي أوردها - من ثبوت حق الصرف للمطعون عليهم - ومن انتفاء مظنة التسامح - غير مشوب بشيء من القصور المدعى به في سبب النعي - ولا تعدو محاولة الطاعن في هذا الخصوص إلا أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل الذي أخذت به محكمة الموضوع مما تستقل بتقديره.

الطعن 291 لسنة 24 ق جلسة 22 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 11 ص 78

جلسة 22 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار. وبحضور السادة: محمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

------------

(11)
الطعن رقم 291 سنة 24 ق

أحكام عرفية. حراسة "الحراسة العامة على أموال رعايا الريخ الألمان". 

مؤدى نص م 1 من ق 114 لسنة 1945، م 1 من ق 127 لسنة 1947. عدم جواز الطعن فيما تتخذه السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبيها من تدابير أو إجراءات، ولا فيما يتخذه وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم أو مدير مكتب البلاد المحتلة من أعمال وتصرفات تتصل بإدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة. امتداد الحماية إلى الإجراءات التي تتخذ تنفيذاً لهذه التصرفات من الموكول إليهم أمر التنفيذ. علة ذلك.

-------------------
مؤدى نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 والمادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1947 أنه لا يجوز الطعن مباشرة أو بطريق غير مباشر فيما تتخذه السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها من تدابير أو إجراءات طبقاً للسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية ولا فيما يتخذه وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم أو مدير مكتب البلاد المحتلة - تنفيذاً لتلك التدابير والإجراءات - من أعمال وتصرفات تتصل بإدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة - ذلك ما أفصح عنه المشرع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 127 لسنة 1947 من "درء المسئولية عن كل ما خالط إنشاء نظام الحراسة وكل عمل أو تدبير اتخذ في ظل هذا النظام" يؤيد ذلك ما ورد من استثناء في الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1947 - قصر المشرع بموجبه حق الطعن في تصرفات الحراس في خصائص أعمالهم على وزير المالية وحده دون غيره، لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم جواز سماع الدعوى على أن ما حرمه القانون هو الطعن في تصرفات السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية والتي تكون مستندة إلى قانون الأحكام العرفية. أما الإجراءات التي تكون قد اتخذت تنفيذاً لهذه التصرفات من الموكول إليهم أمر التنفيذ فإن المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 لا يحميها، ورتب الحكم على ذلك أن ما يطلبه المطعون عليه من حساب عن إدارة أمواله لا يشمله المنع من سماع الدعوى باعتبار أن هذه الإدارة هي الإجراء الذي اتخذ تنفيذاً للأمر العسكري القاضي بوضع أمواله تحت الحراسة، فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يتعين معه نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أنه في سنة 1942 وإعمالاً للأمر العسكري رقم 158 سنة 1941 فرضت الحراسة على مصنع للطباعة مملوك للمطعون عليه وعقب الإفراج عن هذا المصنع رفع هذا الأخير الدعوى رقم 2898 سنة 1951 مدني كلي القاهرة أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعن بصفته الحارس العام على أموال رعايا الرايخ الألماني بطلب الحكم بإلزامه بأن يقدم إليه كشف حساب تفصيلي عن مدة إدارته للمصنع عن مدة إدارته من وقت تسلمه له مصحوباً بالمستندات المؤيدة له والدفاتر الخاصة فدفع الطاعن بعدم قبول الدعوى - أولاً - لرفعها على غير ذي صفة. وثانياً - لرفعها من غير ذي صفة وطلب في الموضوع رفضها لأن المصنع كان طوال مدة الحراسة في إدارة زوجة المطعون عليه حيناً وفي إدارته هو نفسه حيناً آخر. وبتاريخ 19/ 3/ 1953 حكمت المحكمة برفض الدفع بشقيه وبإلزام الطاعن بأن يقدم للمطعون عليه حساباً تفصيلياً مؤيداً بالمستندات والدفاتر عن مدة إدارته للمصنع وذلك في مدى شهر من تاريخ إعلان الحكم وإلا يلزم بدفع 300 قرش يومياً من أيام التأخير فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بصحيفة قيدت بجدولها تحت رقم 395 سنة 70 ق طلب فيها إلغاء الحكم المذكور بكامل أجزائه والحكم بعدم قبول الدعوى. وإلزام المطعون عليه بمصاريفها عن الدرجتين وأصر على دفاعه السابق بعدم قبول الدعوى كما دفع بعدم جواز سماع الدعوى طبقاً للمرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 والقانون رقم 127 سنة 1947 اللذين حرما سماع أية دعوى يقصد منها الطعن في أعمال السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية. وبتاريخ 15 مايو سنة 1954 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعن بالمصاريف وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض بتاريخ 14 من أغسطس سنة 1954. وبعد استيفاء إجراءاته قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم. وبتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 8 من يناير سنة 1959 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم جواز سماع الدعوى على أن ما حرمه القانون رقم 114 سنة 1945 والقانون رقم 127 سنة 1947 هو سماع أية دعوى أو طلب أو دفع يكون المقصود من ورائه الطعن في أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها استناداً إلى قانون الأحكام العرفية. أما ما يتخذ من إجراءات تنفيذاً لهذه التصرفات من الموكول إليهم تنفيذها فإن المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 لا يحميها وأن المطعون عليه لا يطعن على وضع أمواله تحت الحراسة وإنما يطلب حساباً عن إدارة أمواله وهو الإجراء الذي اتخذ تنفيذاً لوضع هذه الأموال تحت الحراسة ولذلك لا يشملها قرار المنع وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 قد منعت سماع أية دعوى أو طلب أو دفع أمام المحاكم يكون الغرض منه الطعن بطريق مباشر أو غير مباشر في أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها عملاً بالسلطة المخولة لها بمقتضى نظام الأحكام العرفية كما منعت المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947 سماع أية دعوى أو طلب أو دفع أمام أية جهة قضائية يكون الغرض منه الطعن في أي عمل صدر ابتداء من تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 من وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم فيما عدا ما يرفع من الدعاوى بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في خصائص أعمالهم وهذا المنع عن سماع الدعوى الوارد في هاتين المادتين مطلق وشامل لكافة الدعاوى التي ترفع أو توجه بالطعن على أعمال السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو بالطعن على تصرفات الحراس وأعمالهم ويكون الحكم المطعون فيه إذ أجاز رفع الدعوى ضد الحارس بطلب الحساب عن مدة إدارته بحجة أن هذه الدعوى ليست موجهة إلى الإجراء الذي أمرت به السلطة القائمة على الأحكام العرفية من وضع الحراسة على مصنع المطعون عليه وإنما هي موجهة إلى الإجراء الذي اتخذ تنفيذاً لوضع هذا المصنع تحت الحراسة هذا الحكم يكون قد أهدر أحكام القانون وخالف نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 والفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 قد نصت على أنه "لا تسمع أمام المحاكم المدنية أو الجنائية أو أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية، وذلك سواء أكان هذا الطعن مباشرة من طريق المطالبة بإبطال شيء مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله أو كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض أو بحصول مقاصة أو بإبراء من تكليف أو التزام أو برد مال أو باسترجاعه أو باسترداده أو باستحقاقه أو بأية طريق أخرى" كما نصت المادة الأولى من القانون رقم 127 سنة 1947 على أنه "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي أمر أو تصرف أو تدبير أو إعلان أو قرار وبوجه عام أي عمل صدر ابتداء من تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 من وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم أو مدير مكتب البلاد المحتلة والخاضعة للرقابة في ظل النظام المقرر بالمرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 104 لسنة 1945 حتى نهاية العمل بهذا النظام ..... ولا تسري هذه الأحكام على الدعاوى التي ترفع مدنية كانت أو جنائية - بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في خصائص أعمالهم" ومؤدى هاتين المادتين أنه لا يجوز الطعن مباشرة أو بطريق غير مباشر فيما تتخذه السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها من تدابير أو إجراءات بمقتضى السلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية ولا فيما يتخذه وزير المالية أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم أو مدير مكتب البلاد الممثلة - تنفيذاً لتلك التدابير والإجراءات - من أعمال وتصرفات تتصل بإدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة. وذلك ما أفصح عنه المشرع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 127 لسنة 1947 من "درء المسئولية عن كل ما خالط إنشاء نظام الحراسة وكل عمل أو تدبير اتخذ في ظل هذا النظام". يؤيد ذلك ما ورد من استثناء في الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1947 - قصر المشرع بموجبه حق الطعن في تصرفات الحراس في خصائص أعمالهم على وزير المالية وحده دون غيره - ولما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى التحريم الوارد في المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 والقانون رقم 127 لسنة 1947 عن سماع الدعوى قال: "إن الذي حرمه القانون هو الطعن في تصرفات السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية والتي تكون مستندة إلى قانون الأحكام العرفية - أما الإجراءات التي تكون قد اتخذت تنفيذاً لهذه التصرفات من الموكول إليهم أمر التنفيذ فإن المرسوم بقانون 114 لسنة 1945 لا يحميها" ورتب الحكم على ذلك أن ما يطلبه المطعون عليه من حساب عن إدارة أمواله لا يشمله المنع من سماع الدعوى باعتبار أن هذه الإدارة هو الإجراء الذي اتخذ تنفيذاً للأمر العسكري القاضي بوضع أمواله تحت الحراسة وكان هذا الذي أقام الحكم المذكور قضاءه عليه مخالفاً لنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 والمادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1947 على ما سبق بيانه فإن هذا الحكم يكون مخالفاً للقانون متعيناً نقضه لهذا السبب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق بيانه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم جواز سماع الدعوى.

الطعن 311 لسنة 34 ق جلسة 23 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 16 ص 97

جلسة 23 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.

---------------

(16)
الطعن رقم 311 لسنة 34 القضائية

(أ) استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها".
مناط عدم جواز الطعن بنص المادة 378 مرافعات هو صدور الحكم محل الطعن قبل الفصل في الموضوع. صدور الحكم في موضوع الدعوى أو في شق منه يخرجه عن نطاق التحريم، صحة الطعن فيه على استقلال.
(ب) استئناف. "ميعاد الاستئناف". "سقوط الحق في الاستئناف".
عدم استئناف الحكم الصادر قبل سريان القانون 100 لسنة 1962 إلا بعد انقضاء ستين يوماً من تاريخ العمل به يستوجب سقوط الحق في الاستئناف برفعه بعد الميعاد.
(ج) استئناف. "رفع الاستئناف". "بيانات صحيفة الاستئناف". "أسباب الاستئناف". نقض.
المشرع ترك للمستأنف تقدير الأسباب التي يرى بيانها واكتفى بإلزامه بهذا البيان في صحيفة الاستئناف دون أن يوجب عليه ذكر جميع الأسباب حتى يستطيع أن يضيف إليها ما يشاء أو أن يعدل عنها إلى غيرها أثناء المرافعة. القصد من هذا البيان إعلام المستأنف عليه بأسباب الاستئناف لا تحديد نطاق الاستئناف منها كالحال في الطعن بالنقض.
(د) نقض. "آثار نقض الحكم".
نقض الحكم في خصوص قضائه برفض الدفع بسقوط الحق في استئناف الحكم الابتدائي الذي قضى بقيام شركة فعلية بين طرفي النزاع يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر في موضوع الاستئناف الذي قضى بقيام هذه الشركة باعتباره لاحقاً للحكم المنقوض ومؤسساً على قضائه بقبول الاستئناف عن الحكم الابتدائي.

-----------------
1 - جعل المشرع المناط في عدم جواز الطعن بنص المادة 378 مرافعات أن يكون الحكم محل الطعن صادراً قبل الفصل في الموضوع فإذا كان الحكم قد صدر في موضوع الدعوى أو في شق منه فإنه يخرج - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - عن نطاق هذا التحريم ويصح الطعن فيه على استقلال مما يستوجب اتباع المواعيد المقررة في القواعد العامة للطعن في الأحكام وهي ترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن - ولا يغير من ذلك أن المادة 404 مرافعات الواردة في الفصل الخاص بالاستئناف تنص على أن استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة لأن عبارة هذه المادة بحسب ما هو واضح بالمذكرة الإيضاحية إنما تنصرف - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وهي بذلك إنما تكمل في خصوص الاستئناف القاعدة الواردة بالمادة 378 مرافعات (1).
2 - إذا كان حكم محكمة أول درجة قد قضى بقيام شركة فعلية بين الطرفين (عن توريد فول وذرة إلى مصلحة السجون ووزارة الداخلية) فإنه يكون قد حسم النزاع بينهما في شق عن الموضوع وبالتالي فإن الطعن فيه بالاستئناف إنما يكون على استقلال في الميعاد المحدد قانوناً. وإذ لم يستأنف هذا الحكم استقلالاً قبل سريان القانون رقم 100 لسنة 1962 وإنما رفع عنه الاستئناف مع استئناف الحكم الموضوعي بعد انقضاء ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون فإن استئنافه يكون قد رفع بعد مضي الميعاد مما يترتب عليه سقوط الحق فيه طبقاً للمادة 381 مرافعات.
3 - مؤدى نص المادة 405 مرافعات بعد تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 أن المشرع أراد أن يترك للمستأنف تقدير الأسباب التي يرى بيانها للاستناد إليها في طلب إلغاء الحكم الابتدائي أو تعديله واكتفى بإلزامه بهذا البيان في صحيفة استئنافه ولم يوجب عليه ذكر جميع الأسباب حتى يستطيع أن يضيف إليها ما شاء من الأسباب أثناء المرافعة أمام المحكمة أو أن يعدل عنها إلى غيرها لأن المشرع إنما قصد بهذا البيان في الصحيفة إعلام المستأنف عليه بأسباب الاستئناف ليرد عليها أو يسلم بها ولم يقصد تحديد نطاق الاستئناف من هذه الأسباب كما هو الحال في الطعن بطريق النقض. فإذا كان الثابت بالأوراق أن المطعون عليه أورد في صحيفة استئنافه بياناً بأسباب استئنافه للحكمين الصادرين من محكمة أول درجة وكان لا يصح البحث في موضوع هذه الأسباب لصرفها إلى أحد الحكمين، وقد بنى عليها المطعون عليه استئنافه للحكمين معاً، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر البيان الوارد بالصحيفة شاملاً لاستئناف هذين الحكمين ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع ببطلان الاستئناف الذي تمسك به الطاعن فإنه لا يكون قد خالف القانون.
4 - نقض الحكم في خصوص قضائه برفض الدفع بسقوط الحق في استئناف الحكم الابتدائي الذي قضى بقيام شركة فعلية بين طرفي النزاع يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر في موضوع الاستئناف والذي قضى برفض الدعوى لعدم قيام هذه الشركة باعتباره لاحقاً للحكم المنقوض ومؤسساً في قضائه بقبول الاستئناف عن الحكم الابتدائي (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 37 سنة 1956 كلي تجاري المنصورة ضد المطعون عليه طلب فيها الحكم بقيام شركة بينهما لتوريد كمية من الفول والذرة الصيفي إلى مصلحة السجون ووزارة الداخلية وبإلزام المطعون عليه بأن يدفع له مبلغ 7200 ج - وقال بياناً للدعوى إنه اشترك مع المطعون عليه في توريد 1930 أردب فول إلى مصلحة السجون بعقد مؤرخ 28/ 7/ 1954 وتوريد 4703 أردب ذرة صيفي إلى وزارة الداخلية بعقد مؤرخ 29/ 9/ 1954 بواقع 5 ج و90 م لأردب الفول و2 ج و690 م لأردب الذرة، وأن المطعون عليه كان قد حرر معه عقد شركة تعهد فيه بدفع مبلغ 4000 ج يمثل ما يخصه في رأس مال الشركة على أن تكون حصته بحق النصف في الأرباح والخسائر، ونظراً لأن المطعون عليه عمدة ولا يجوز له الاشتغال بالتجارة فقد اتفق الطرفان على عدم إظهار الشركة بإعدام العقد المكتوب والاكتفاء بدفع المطعون عليه نصيبه في رأس مالها وحرر له الطاعن شيكات بمبلغ 5000 ج ليكون مبلغ الألف جنيه الزائد عن هذا النصيب ضماناً لحسن سير العمل في الشركة - وإذ أسفرت أعمال الشركة عن خسارة قدرها 2400 ج ولم يقم المطعون عليه بدفع نصيبه بحق النصف فيها وانتهز فرصة وجود الشيكات تحت يده واتخذ الإجراءات القضائية للمطالبة بها على أنها دين له في ذمة الطاعن، فقد اضطر الطاعن إلى دفع قيمتها عدا مبلغ الألف جنيه الذي تم الاتفاق على تحرير سندين لأدائه في المواعيد المحددة فيهما، وأقام دعواه بالطلبات السابق بيانها. والمحكمة قضت في 18/ 2/ 1958 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن قيام شركة محاصة بينه وبين المطعون عليه بشأن عملية التوريد في سنة 1954، 1955. وبعد تنفيذ هذا الحكم قضت في 23/ 2/ 1960 بقيام شركة فعلية عن عملية التوريد لمصلحة السجون ولوزارة الداخلية في سنة 54، 1955 وبندب خبير لتصفية حساب هذه الشركة وبيان مقدار ما نتج عنها من ربح أو خسارة. وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت المحكمة في 20/ 11/ 1962 بإلزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 3232 ج و352 م استأنف المطعون عليه هذين الحكمين في 19/ 1/ 1963 بالاستئناف رقم 5 سنة 15 ق المنصورة. دفع الطاعن بسقوط الحق في استئناف الحكم الصادر في 23/ 2/ 1960 استناداً إلى أنه حكم قطعي حسم النزاع في قيام الشركة ولم يرفع الاستئناف عنه استقلالاً في الميعاد، كما دفع ببطلان استئناف الحكم الصادر في 20/ 11/ 1962 لخلو صحيفة الاستئناف من أسباب خاصة به. والمحكمة قضت في 26/ 5/ 1963 برفض الدفعين وبقبول الاستئناف شكلاً وحددت جلسة لنظر الموضوع. وقضت في 22/ 3/ 1964 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذين الحكمين بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي بنقضهما. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه الصادر في 26/ 5/ 1963 أخطأ في تطبيق القانون بالنسبة لقضائه برفض الدفع بسقوط الحق في استئناف الحكم الابتدائي الصادر في 23/ 2/ 1960، ذلك أن هذا الحكم الابتدائي فصل في أحد الطلبين المرفوع بهما الدعوى وهو قيام شركة فعلية بين الطرفين وحسم النزاع في هذا الشق من موضوعها ولم يرفع عنه الاستئناف حتى انقضى ميعاد الستين يوماً المحدد لرفع الاستئناف من تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وإنما رفع الاستئناف عنه في 19/ 1/ 1963 فكان يتعين على محكمة الاستئناف أن تحكم من تلقاء نفسها بالسقوط عملاً بالمادة 381 مرافعات ولكنها رفضت الدفع الذي أبداه الطاعن بسقوط الحق في الاستئناف وأقامت قضاءها على أن الحكم الابتدائي المشار إليه من قبيل الأحكام التي يطعن فيها مع الموضوع ويعتبر مستأنفاً باستئناف الحكم الموضوعي بالتطبيق للمادتين 378 و404 مرافعات مع أن هاتين المادتين يتعلقان بالأحكام الفرعية ولا شأن لهما بالأحكام الموضوعية.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المشرع جعل المناط في عدم جواز الطعن بنص المادة 378 مرافعات أن يكون الحكم محل الطعن صادراً قبل الفصل في الموضوع، فإذا كان الحكم قد صدر في موضوع الدعوى أو في شق منه فإنه يخرج - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عن نطاق التحريم ويصح الطعن فيه على استقلال مما يستوجب اتباع المواعيد المقررة في القواعد العامة للطعن في الأحكام وهي ترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن.
ولا يغير من ذلك أن المادة 404 مرافعات الواردة في الفصل الخاص بالاستئناف تنص على أن "استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة" - لأن عبارة هذه المادة بحسب ما هو واضح بالمذكرة الإيضاحية إنما تنصرف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وهي بذلك إنما تكمل في خصوص الاستئناف - القاعدة الواردة بالمادة 378 مرافعات. ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن طلب الحكم بقيام شركة بينه وبين المطعون عليه عن توريد فول وذرة إلى مصلحة السجون ووزارة الداخلية سنة 54/ 1955، وإذ صدر الحكم من محكمة أول درجة في 23/ 2/ 1960 قاضياً بقيام شركة فعلية بين الطرفين عن هذا التوريد، فإنه يكون قد حسم النزاع بينهما في شق من الموضوع وبالتالي فإن الطعن فيه بالاستئناف إنما يكون على استقلال في الميعاد المحدد قانوناً. وإذ لم يستأنف هذا الحكم استقلالاً قبل سريان القانون رقم 100 لسنة 1962 وإنما رفع عنه الاستئناف في 14/ 1/ 1963 مع استئناف الحكم الموضوعي بعد انقضاء ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون، فإن استئنافه يكون قد رفع بعد مضي الميعاد مما يترتب عليه سقوط الحق فيه طبقاً للمادة 381 مرافعات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه الصادر في 26/ 5/ 1963 قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع بالسقوط تأسيساً على جواز رفع الاستئناف استقلالاً أو تبعاً لاستئناف الحكم الموضوعي الصادر بعد ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث السبب الثالث المتعلق بهذا الشق من قضاء الحكم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الصادر في 26/ 5/ 1963 مخالفة القانون ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف بالنسبة للحكم الابتدائي الصادر في 20/ 11/ 1962 على أن البطلان المترتب على عدم ذكر أسباب الاستئناف مقرر لمصلحة المستأنف عليه وحده ولا يلزم لتصحيحه ميعاد معين في القانون وأن المستفاد من الأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف أن المطعون عليه وهو المستأنف ينفي علاقة الشركة بين الطرفين ولا يقر ندب خبير للتصفية كما لا يقر نتيجة تقرير الخبير عنها، هذا في حين أن البطلان الذي ترتبه المادة 405 مرافعات على خلو صحيفة الاستئناف من الأسباب لا يتم تصحيحه إلا في الميعاد المقرر للاستئناف عملاً بنص المادة 25/ 2 مرافعات فضلاً عن أن أسباب الاستئناف لا تستفاد من عدم الرضا بالحكم الذي يظهر من مجرد الطعن فيه وإنما يتحتم بيانها في الصحيفة ويترتب على إغفالها قبول الدفع بالبطلان الذي تمسك به الطاعن.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كانت المادة 405 مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 قد جعلت رفع الاستئناف بتكليف بالحضور تراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى، وأوجبت "أن تشتمل صحيفته على بيان الحكم المستأنف وأسباب الاستئناف وإلا كانت باطلة"، وكان المشرع لم يورد في الفصل الخاص بالاستئناف نصاً يمنع المستأنف من التمسك بعد ذلك بأسباب أخرى غير الواردة في الصحيفة أو يقيده بالأسباب المبنية على النظام العام التي قيد بها الطاعن بطريق النقض. فإن مؤدى ذلك أن المشرع أراد أن يترك للمستأنف تقدير الأسباب التي يرى بيانها للاستناد إليها في طلب إلغاء الحكم الابتدائي أو تعديله واكتفى بإلزامه بهذا البيان في صحيفة استئنافه ولم يوجب عليه ذكر جميع الأسباب حتى يستطيع أن يضيف إليها ما شاء من الأسباب أثناء المرافعة أمام المحكمة أو أن يعدل عنها إلى غيرها لأن المشرع إنما قصد بهذا البيان في الصحيفة إعلام المستأنف عليه بأسباب الاستئناف ليرد عليها أو يسلم بها ولم يقصد تحديد نطاق الاستئناف من هذه الأسباب كما هو الحال في الطعن بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون عليه أورد في صحيفة استئنافه بياناً بأسباب استئنافه للحكمين الصادرين من محكمة أول درجة، وكان لا يصح البحث في موضوع هذه الأسباب لصرفها إلى أحد الحكمين وقد بنى عليها المطعون عليه استئنافه للحكمين معاً، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر البيان الوارد بالصحيفة شاملاً لاستئناف هذين الحكمين ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع ببطلان الاستئناف الذي تمسك به الطاعن فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن نقض الحكم الصادر بتاريخ 26/ 5/ 1963 في خصوص قضائه برفض الدفع بسقوط الحق في استئناف الحكم الابتدائي الصادر في 20/ 11/ 1962 والذي قضى بقيام شركة فعلية بين الطرفين وذلك على ما سبق بيانه في الرد على السبب الأول يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر في موضوع الاستئناف بتاريخ 22/ 3/ 1964 الذي قضى برفض الدعوى لعدم قيام هذه الشركة باعتباره لاحقاً للحكم المنقوض ومؤسساً على قضائه بقبول الاستئناف عن الحكم الابتدائي المشار إليه ومن ثم يتعين القضاء بنقض هذا الحكم الأخير.
وحيث إن الاستئناف صالح للحكم فيه بالنسبة للدفع بالسقوط ولما تقدم في الرد على السبب الأول يتعين القضاء بسقوط الحق في الاستئناف بالنسبة للحكم الابتدائي الصادر في 23/ 2/ 1960.


(1) راجع نقض جلسة 26/ 2/ 1966 - الطعن 369 لسنة 29 ق، ونقض جلسة 7/ 6/ 1966 الطعن 429 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفني س 17 ص 18 وص 1323 - ونقض جلسة 16/ 5/ 1967 - الطعن 59 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 992.
(2) راجع نقض جلسة 20/ 2/ 1964 الطعن 280 لسنة 29 ق، وجلسة 9/ 4/ 1964 - الطعن 161 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفني السنة 15 ص 251 وص 516، ونقض جلسة 11/ 3/ 1965 الطعن 77 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 304، ونقض جلسة 26/ 5/ 1966 الطعن 289 لسنة 31 ق، وجلسة 27/ 12/ 1966 الطعن 64 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1246، ص 1979.

الطعن 289 لسنة 24 ق جلسة 22 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 10 ص 76

جلسة 22 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.

--------------

(10)
الطعن رقم 289 سنة 24 ق

دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة". تقرير التلخيص. 

إعداد التقرير إجراء. تلاوته بالجلسة. إجراء آخر. إغفال أيهما. بطلان الحكم. المادتان 407 مكرراً (2)، 408 مرافعات.

---------------
تلاوة تقرير التلخيص في جلسة المرافعة إجراء واجب وفقاً لنص المادة 408 من قانون المرافعات ويترتب على إغفاله بطلان الحكم على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. ولا يغني عن هذا الإجراء أن يكون العضو المقرر قد أعد فعلاً تقريراً بالتلخيص أودعه ملف الدعوى عملاً بنص المادة 407 مكرراً (2) من قانون المرافعات ذلك لأن إعداد التقرير إجراء وتلاوته بالجلسة إجراء آخر وإغفال أي منهما يستوجب بطلان الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه أقيم على سببين يتحصل السبب الثاني منهما في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لأن المحكمة التي أصدرته أغفلت إجراء جوهرياً هو تلاوة تقرير التلخيص بالجلسة قبل البدء في المرافعة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد خلت مشتملاته مما يفيد أن تقرير التلخيص قد تلي في جلسة المرافعة كما خلت من هذا البيان الصورة الرسمية لمحضر الجلسة المشار إليها والمقدمة من الطاعنتين بملف الطعن. وهذا إجراء واجب وفقاً لنص المادة 408 من قانون المرافعات ويترتب على إغفاله بطلان الحكم على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. ولا يغني عن هذا الإجراء أن يكون العضو المقرر قد أعد فعلاً تقريراً بالتلخيص أودعه ملف الدعوى عملاً بنص المادة 407 مكرراً (2) من قانون المرافعات ذلك لأن إعداد التقرير إجراء وتلاوته بالجلسة إجراء آخر وإغفال أي منهما يستوجب بطلان الحكم.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببي الطعن.

الطعن 172 لسنة 24 ق جلسة 22 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 9 ص 68

جلسة 22 من يناير سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.

-----------------

(9)
الطعن رقم 172 سنة 24 ق

تنفيذ عقاري "حكم مرسى المزاد". خلف خاص. حجية الأمر المقضي. تقادم خمسي. 

الحكم الصادر ضد المدين المنزوع ملكيته قبل تسجيل حكم مرسى المزاد. يعتبر حجة على الراسي عليه المزاد. هو خلف خاص للمدين. اعتباره ممثلاً في شخص البائع له في الدعوى المقامة ضده باستحقاق آخر لجزء من العين. لا عبرة بعدم تسجيل صحيفة الدعوى أو الحكم أو كونه ابتدائياً. تمسك المشتري بالمزاد بملكية الجزء المحكوم به يعتبر تمسكاً بتصرف صادر من غير مالك لا يؤدي إلى كسب الملكية إلا بالتقادم الخمسي.

-------------------
إذا كان الواقع في الدعوى أن عقاراً رسى مزاده على الطاعنين فنازعهم المطعون عليه في شأن ملكية جزء منه تأسيساً على أنه يمثل جهة وقف وأن الوقف حصل على حكم ضد المدينة المنزوع ملكيتها قبل تسجيل حكم مرسى المزاد قضى بتبعية جزء من العين المنزوع ملكيتها له، فإن هذا الحكم يكون حجة على الراسي عليهم المزاد - ذلك أن الراسي عليهم المزاد بوصفهم خلفاً خاصاً للمدينة تلقوا عنها الحق بمقتضى حكم مرسى المزاد ويعتبرون ممثلين في شخص البائعة لهم في الدعوى المقامة من جهة الوقف ضدها - ولا يحول دون هذا التمثيل إلا أن يكون حكم مرسى المزاد قد سجل قبل صدور الحكم بتبعية جزء من العين لجهة الوقف، ولا عبرة بعد ذلك أن يكون هذا الحكم قد صدر ابتدائياً قبل تسجيل حكم مرسى المزاد - لأن الحجية تثبت للحكم ولو كان ابتدائياً، ولا عبرة بعدم تسجيل جهة الوقف لصحيفة الدعوى ولا بعدم تسجيل الحكم ذلك لأن تمسك الراسي عليهم المزاد بحكم مرسى المزاد - وهو لم يصدر إلا بعد أن قضى بتبعية جزء من العين لجهة الوقف - يعتبر تمسكاً بتصرف صادر من غير مالك لم ينشئ للمتصرف إليهم - وهم المشترون بالمزاد - أي حق في الملكية بالنسبة لذلك الجزء إذ التصرف الصادر من غير مالك لا يكسب بمجرده الحق العيني ولا يمكن أن يؤدي إلى كسب الملكية إلا بالتقادم الخمسي إذا توافرت شروطه وأهمها الحيازة فضلاً عن السبب الصحيح وحسن النية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 390 لسنة 1943 كلي مصر على المطعون عليهم - طلبوا فيها الحكم أصلياً بتثبيت ملكيتهم لقطعة أرض تبلغ 65.87 متراً مربعاً وموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وبإلزام المطعون عليهما الثاني والثالث بمبلغ 100 جنيه تعويضاً لهم عما أصابهم من ضرر واحتياطياً إلزام المطعون عليهم الثلاثة الأولين متضامنين بمبلغ 500 جنيه والمصاريف والأتعاب والنفاذ بلا كفالة مع إلزام المطعون عليه الأخير بأن يصرف لهم المبلغ الذي يحكم له به مما هو مودع بخزينة المحكمة من باقي ثمن الحصة المنزوع ملكيتها - وذكروا في صحيفة الدعوى أن المرحوم تادرس حنا كان مديناً بضمانة زوجته المرحومة (ست بنت جرجس) مورثة المطعون عليهما الثاني والثالث لمن يدعى محمد عبد العزيز وآخر - في مبالغ مجموعها 585 جنيهاً و535 مليماً فاستصدر الدائنان حكماً بدينهما وأخذا في تنفيذه بنزع ملكية 22 قيراطاً شائعة في المنزل رقم 34 بحارة السقايين بالقاهرة المملوك لست بنت جرجس - وانتهت إجراءات نزع الملكية بالبيع ورسو المزاد في 24/ 6/ 1941 على الطاعنين واستلموا الحصة الراسي مزادها عليهم بمحضر تسليم رسمي مؤرخ 24/ 7/ 1941 - ثم حدثت منازعة بينهم وبين المطعون عليه الأول - في شأن ملكية 65.87 متراً مربعاً - إذ كان وقف أبي طاقية قد رفع الدعوى رقم 3966 سنة 1938 مدني عابدين أمام محكمة عابدين الجزئية ضد ورثة ست بنت جرجس بطلب تبعية هذا القدر للوقف - فحكم له بذلك وبالتسليم بتاريخ 24 ديسمبر سنة 1940 - قضى في الاستئناف 575 سنة 1942 استئناف المرفوع عنه من ورثة ست بنت جرجس برفض الاستئناف شكلاً لتقديمه بعد الميعاد - لذلك أقام الطاعنون دعواهم بطلب تثبيت ملكيتهم لهذا القدر وطلبوا احتياطياً إلزام جهة الوقف وورثة المدينة المنزوعة ملكيتها بمبلغ 500 جنيه وصرف هذا المبلغ من باقي الثمن المودع بخزينة محكمة مصر الابتدائية وبتاريخ 30 يناير سنة 1943 أصدرت محكمة مصر الابتدائية حكماً قضت فيه بندب خبير لمعاينة الأرض موضوع النزاع لمعرفة من المالك الأصلي للـ 65.87 متراً مربعاً وفي أي العقود يدخل هذا القدر وهل كان مملوكاً للسيدة (ست بنت جرجس ملطي) ويدخل ضمن المنزل رقم 34 بحارة السقايين الذي نزعت ملكيته ورسا مزاد 22 قيراطاً منه على الطاعنين أم يدخل في حجة وقف أبي طاقية إلى آخر ما ورد بذلك الحكم ثم أودع الخبير الذي باشر المأمورية تقريراً أثبت في نتيجته أن أرض النزاع تدخل ضمن ما نزعت ملكيته ورسا مزاده على الطاعنين - وأنها في حقيقتها تابعة لوقف أبي طاقية - وأن تادرس حنا كان قد باع المنزل رقم 34 لزوجته وأدخل ضمنه أرض النزاع بعقد عرفي مسجل في 24/ 7/ 1928 وبتاريخ 26 إبريل سنة 1947 أصدرت محكمة مصر الابتدائية حكماً قضت فيه برفض الدعوى بالنسبة للطلب الأصلي فاستأنف الطاعنون هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 717 لسنة 69 ق- وطلبوا إلغاءه والحكم بتثبيت ملكيتهم لقطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى الابتدائية والبالغ مساحتها 65.87 متراً مربعاً ومبلغ 100 جنيه تعويضاً عما أصابهم من أضرار ومصاريف ودفع المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد ولأنه غير ذي موضوع وبتاريخ 21/ 3/ 1954 حكمت محكمة استئناف القاهرة برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف وقبوله شكلاً وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين (الطاعنين) بالمصاريف ومبلغ 1000 قرش أتعاباً للمحاماة فقرر الطاعنون الطعن بالنقض في هذا الحكم بتاريخ 11 من مايو سنة 1954 - وبعد استيفاء إجراءاته قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19 مارس سنة 1958 وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السالف ذكره.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وللثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم الصادر لمصلحة المطعون عليه الأول (وقف أبي طاقية) لم يكن في مواجهتهم فلا حجية له عليهم كما أن صحيفة الدعوى التي رفعت من الوقف بتبعية الـ 65.87 متراً مربعاً لم تسجل وبما أنهم (أي الطاعنين) من الغير فإنه لا يحتج عليهم بالحكم الصادر من تلك الدعوى - وليس من شأن اعتبار أرض النزاع وقفاً أن ينزع عنها صفتها كعقار يخضع للتسجيل طبقاً لأحكام قانون التسجيل - والطاعنون بوصفهم خلفاً خاصاً للمدينة المنزوعة ملكيتها لا يحاجون بأي حق من الحقوق العينية التي يرتبها البائع إلا إذا كانت هذه الحقوق قد تسجلت بالموافقة للقانون - وقد كان يتعين على محكمة الموضوع بحث أمر الملكية - فلا تقف عند حد الاعتماد في قضائها برفض دعواهم - على ذلك الحكم الصادر لمصلحة الوقف في دعوى لم تسجل صحيفتها ولم يسجل حكمها ولم يكن الطاعنون مختصمين فيها.
وحيث إن هذا النعي بهذا السبب مردود - بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الطلب الأصلي على ما ورد فيه وفي الحكم الابتدائي الذي أحال إليه وقد ورد بهذا الحكم الأخير قوله "وحيث إنه لا نزاع في أن الحكم الصادر بتبعية القدر المتنازع عليه لجهة الوقف هو حكم مقرر لحق جهة الوقف على هذا القدر لا منشئ له فسواء سجل هو وصحيفته أم لم يسجلا فإنه صدر انتهائياً في مواجهة المدينين المنزوعة ملكيتهم وأصبح حجة عليهم وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه قبلهم ومحدداً لحقوقهم في العقار المنزوعة ملكيته ومنتقصاً منها القدر المتنازع عليه وقد نصت المادة (591 مرافعات) قديم على أن "إيقاع البيع للراسي عليه المزاد لا يترتب عليه حقوق له سوى ما كان للمدين المبيع ملكه من الحقوق في العقار المبيع ويترتب على ذلك أن المدعين الراسي عليهم المزاد (الطاعنين) لا يتملكون بمقتضى حكم مرسى المزاد إلا القدر المملوك حقيقة للمدين المنزوع ملكيته دون اعتداد بما يقولونه من أن حكم التبعية الصادر لجهة الوقف لم يكن في مواجهتهم وليس بحجة عليهم وذلك لأنه صدر انتهائياً في مواجهة المدينين الذين انتقل إليهم ملكه بمقتضى حكم مرسى المزاد وهم لا يملكون أكثر مما كان يملكه وإنما يكون لهم حق الرجوع بما نالهم من ضرر على ثمن العقار المبيع ..." وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه من اعتبار الحكم الصادر ضد مورثة المطعون عليهما الثاني والثالث حجة على الطاعنين - صحيح في القانون - ذلك أن هؤلاء الطاعنين وبوصفهم خلفاً خاصاً لهذه المورثة - تلقوا عنها الحق بمقتضى الحكم مرسى المزاد يعتبرون ممثلين في شخص البائعة لهم - في الدعوى المقامة من جهة الوقف ضدها - تلك الدعوى التي قضى فيها قبل رسو المزاد بتبعية جزء من الأطيان المنزوع ملكيتها لجهة الوقف وهو المقدار موضوع النزاع - ولا يحول دون هذا التمثيل إلا أن يكون حكم مرسى المزاد وهو سند ملكية الطاعنين ويعتبر بمثابة عقد بيع صادر لهم من المدينة المنزوعة ملكيتها قد سجل قبل صدور الحكم بتبعية جزء من العين لجهة الوقف - ولا عبرة بكون هذا الحكم قد صدر ابتدائياً قبل تسجيل حكم مرسى المزاد - ذلك لأن الحجية تثبت للحكم ولو كان ابتدائياً - ولا مجال في هذا الخصوص للتمسك من قبل الطاعنين بعدم تسجيل جهة الوقف لصحيفة الدعوى المقامة منها ضد الحائزة بتبعية جزء من العين التي رسا مزادها فيما بعد على الطاعنين. ولا بعدم تسجيل الحكم الصادر فيها قبل التسجيل حكم رسو المزاد. ذلك لأن تمسك الطاعنين بحكم رسو المزاد الذي لم يصدر إلا بعد أن قضى بتبعية العين لجهة الوقف - يعتبر تمسكاً بتصرف صادر من غير مالك لم ينشئ للمتصرف إليهم (وهم المشترون بالمزاد) أي حق في الملكية بالنسبة لذلك الجزء الذي كان موضوع دعوى التبعية - فليس لهم أن يحتجوا بملكيتهم لما رسا به المزاد عليهم تأسيساً على تسجيل حكم مرسى المزاد وعدم شهر دعوى التبعية والحكم الصادر فيها - إذ التصرف الصادر من غير مالك لا يكسب (بمجرده) الحق العيني - ولا يمكن أن يؤدي إلى كسب الملكية إلا بالتقادم الخمسي إذا توافرت شروطه وأهمها الحيازة فضلاً عن السبب الصحيح وحسن النية.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته للثابت في الأوراق - وقصوره في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن ملكية المدينة المنزوعة ملكيتها لأرض النزاع ثابتة من عقد البيع الصادر للسيدة بنت جرجس المسجل في سنة 1928 ومن عقد شراء مملكها تادرس حنا الذي اشترى المنزل في سنة 1907 ومن تقريري الخبيرين المعين والاستشاري - ومن الشواهد المادية الثابتة في الطبيعة التي عينها الخبيران - وما ادعاه وقف أبي طاقية بشأن تبعية هذه الأرض له مدحوض بالمستندات المقدمة وبتقريري الخبيرين وبتلك الشواهد المادية الثابتة في الطبيعة - وبأن حجة الوقف ليست بها أطوال ولا حدود ولا بيانات - وقد كان يتعين على محكمة الموضوع أن تحقق أمر هذه الملكية لأن هذا هو مناط الخصومة المطروحة عليها - ولكنها انصرفت عنه استناداً إلى الفكرة الخاطئة التي نعى الطاعنون عليها في السبب الأول من أسباب الطعن وفي ذلك ما يعيب حكمها بعيب جوهري يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود - بأن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه برفض الدعوى بالنسبة للطلب الأصلي تأسيساً على أن الحكم الصادر بتبعية أرض النزاع لوقف أبي طاقية له حجية الأمر المقضي قبل الطاعنين - فإنه قد استغنى بذلك عن بحث أمر الملكية لعدم جدوى هذا البحث - فلا محل للنعي عليه بقصور التسبيب.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون وبياناً لذلك ذكروا أنهم طلبوا إلى محكمة الاستئناف وقف نظر الاستئناف حتى يفصل في الدعوى رقم 4675 لسنة 153 كلي مصر - وهي الدعوى التي أقاموها على المطعون عليه الأول - بطلب بتثبيت ملكيتهم للأرض موضوع النزاع - وأدخلوا فيها وزارة الأوقاف خصماً لأنها هي الأخرى ادعت أن تلك الأرض تابعة لوقف الحرمين الشريفين وأوقاف أخرى ونظراً لهذه المنازعة من قبل وزارة الأوقاف فقد اضطروا إلى شراء أرض النزاع منها مرة أخرى ورفعوا الدعوى المذكورة حتى ينحسم كل نزاع بخصوصها - وإذ كان لا يتأتى إدخال وزارة الأوقاف لأول مرة خصماً في الاستئناف المرفوع منهم - فقد طلبوا وقف نظره حتى يفصل في تلك الدعوى - فرفضت محكمة الاستئناف طلبهم مع أنه طلب لا يخالف القانون في نصه أو روحه - فضلاً عن أن لهم في طرح النزاع بتلك الدعوى مصلحة محققة - إذ سيتبين بجلاء أن لا علاقة لوقف أبي طاقية بتلك الأرض - ولا شأن له في ملكيتها - الثابتة للطاعنين سواء بحكم مرسى المزاد أو بالعقد الصادر لهم أخيراً من وزارة الأوقاف وقد هدف الطاعنون بطلب الإيقاف إلى حسم النزاع ومنع تكرار التقاضي ولكن المحكمة رفضت طلبهم تأسيساً على أن الحكم في الاستئناف غير مؤثر على الدعوى الجديدة - وهذا القول من جانب محكمة الاستئناف مخالف للقانون - لأن الحكم في الدعوى الجديدة يؤثر على نتيجة الفصل في الدعوى استئنافياً.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من قوله "وحيث إنه فيما يتعلق بطلب المستأنفين (الطاعنين) وقف الدعوى بمقولة إن وزارة الأوقاف ادعت ملكية الجزء المتنازع عليه وأنهم قصراً للنزاع اشتروا منها هذا القدر ولعدم إمكانهم إدخالها لأول مرة في الاستئناف اضطروا إلى رفع الدعوى 4685 لسنة 1953 كلي مصر ضدها وضد المستأنف عليهم وأن الفصل في هذه الدعوى يحسم النزاع - نهائياً - ذلك النزاع القائم بالاستئناف الحالي - فمردود بأنه واضح من أقوال المستأنفين (الطاعنين) في هذا الشأن أنهم خلطوا بين أحكام المادة 293 مرافعات والمادة 405 مدني وشرط تطبيق الأولى أن يتوقف الحكم في الدعوى على أمر خارجي عنها بحيث يستحيل الفصل فيها قبل أن تنتهي الخصومة بشأن المسألة الخارجة وهو ما لا يتوافر في هذه الدعوى إذ أن كلاً من الدعويين مستقلة عن الأخرى تماماً ولا يتوقف الفصل في إحداها على الأخرى فالخصومة في كل منهما قائمة بذاتها ولا ارتباط بينهما ولا يحوز الحكم الصادر في إحداهما حجية بالنسبة للآخر - تلك الحجية التي تتطلب اتحاد الخصوم، والخصوم فيهما مختلفان فوزارة الأوقاف غير ممثلة في الدعوى الحالية والنزاع في الدعوى 4685 سنة 1953 كلي مصر قاصر على المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) بصفته ووزارة الأوقاف ولا دخل للمدينين المستأنف عليهما الثاني والثالث (المطعون عليهما الثاني والثالث) فيها ولا يتأثر مركزهم بها وكذلك الحال بالنسبة للمستأنفين (الطاعنين) باعتبارهم خلفاً خاصاً في حدود ما رسا عليهم مزاده فلن يستفيدوا أو يضاروا بهذا النزاع الأخير أياً كان الحكم الذي يصدر فيه طالما أن مركزهم بالنسبة للعين المتنازع فيها قد تحدد بصفة قاطعة بالحكم النهائي الصادر في هذه الدعوى والقاضي بعدم أحقيتهم للقدر المتنازع فيه" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الطاعنين قد طلبوا وقف نظر الاستئناف تأسيساً على المادة 293 من قانون المرافعات (كما يتضح ذلك من الصورة الرسمية لمذكرتهم أمام محكمة الاستئناف المرفقة بحافظتهم رقم 4/ 6) وتنص تلك المادة على أنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم" ومن الشروط اللازم توافرها لأعمال حكم هذا النص أن تدفع الدعوى بدفع يثير مسألة أولية يكون الفصل فيها لازماً للحكم في الدعوى - وقد أبانت محكمة الموضوع أن هذا الشرط غير متوافر في هذه الدعوى - بما أوردته في حكمها من أسباب سائغة تبرر رفضها لطلب الوقف - وبذلك يكون وجه الطعن على غير أساس.

الطعن 313 لسنة 34 ق جلسة 18 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 15 ص 90

جلسة 18 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

---------------

(15)
الطعن رقم 313 لسنة 34 القضائية

(أ) تنفيذ "الصيغة التنفيذية للحكم". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "خطأ".
وضع الصيغة التنفيذية على صورة الحكم التي بيد الخصم يكون شاهداً على أنه صاحب الحق في إجراء التنفيذ وأن هذا الحكم جائز تنفيذه جبراً. تنفيذ البنك المحجوز لديه الحكم المذيل بالصيغة التنفيذية. انتفاء الخطأ في جانبه.
(ب) تنفيذ. "تنفيذ الحكم من الغير". "حجز ما للمدين لدى الغير". حجز.
ليس للغير أداء المحكوم به إلا بعد إعلان المحكوم عليه قبل حصول الأداء بثمان أيام على الأقل. قاعدة قصد بها مصلحة المحجوز عليه لا الدائن الحاجز. ليس للأخير الاحتجاج بعدم مراعاة المحجوز لديه لحكمها.
(ج) تنفيذ. "حجز ما للمدين لدى الغير". حجز.
إيداع المحجوز لديه ما في ذمته خزانة المحكمة. ليس على سبيل الوجوب. جواز ذلك لتفادي التنفيذ الجبري على أمواله.

----------------
1 - إذ كانت المادة 352 من قانون المرافعات تنهى عن تسليم صورة الحكم المذيلة بالصيغة التنفيذية إلا للخصم الذي تضمن الحكم عود منفعة عليه من تنفيذه كما تنهي عن تسليمها لهذا الخصم إلا إذا كان الحكم جائزاً تنفيذه فإن مقتضى ذلك أن وضع صيغة التنفيذ على صورة الحكم التي بيد الخصم يكون شاهداً على أنه هو صاحب الحق في إجراء التنفيذ وأن هذا الحكم جائز تنفيذه جبراً. فإذا أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن الحكم الصادر في التظلم والذي قضى بإلغاء أمر الحجز كان مذيلاً بصيغة التنفيذ وأن البنك المحجوز لديه قد اعتقد لأسباب مبررة صلاحية ذلك الحكم للتنفيذ وقصد من تنفيذه اختياراً تفادي تنفيذه عليه جبراً وأن وجود الصيغة التنفيذية على صورة الحكم المعلنة إليه يرفع عنه واجب التحقق مما إذا كان ذلك الحكم قد أصبح نهائياً وانتهى من ذلك إلى نفي الخطأ من جانب البنك فإن الحكم المطعون فيه يكون بذلك قد نفى هذا الخطأ بما يصلح قانوناً لنفيه وبما لا مخالفة فيه للقانون.
2 - المادة 474 من قانون المرافعات التي تنص على أنه لا يجوز للغير أن يؤدي المحكوم به ولا أن يجبر على أدائه إلا بعد إعلان المحكوم عليه بالعزم على هذا التنفيذ قبل وقوعه بثمانية أيام على الأقل، إنما قصد بها مصلحة المحجوز عليه توقياً له من أن يفاجأ بالتنفيذ على ما تحت يد الغير من أمواله دون علمه أو دون أن تتاح له الفرصة الكافية لمنعه مع احتمال أن يكون له الحق في منعه ومن ثم فلا يستفيد من حكم هذه المادة الدائن الحاجز ولا يجوز له الاحتجاج بعدم مراعاة المحجوز لديه لحكمها.
3 - لا توجب المادة 556 من قانون المرافعات على المحجوز لديه إيداع ما في ذمته خزانة المحكمة وإنما تجيز له ذلك إذا أراد أن يوفي به حتى يزول عنه قيد الحجز ويتفادى التنفيذ الجبري على أمواله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 307 سنة 1957 تجاري كلي الإسكندرية على البنك البلجيكي والدولي الذي حل محله بنك بور سعيد المطعون ضده وعلى آخرين وقالا شرحاً لها إنهما بتاريخ 2 و7 يونيه سنة 1951 استصدرا من قاضي الأمور الوقتية أمرين بتوقيع الحجز التحفظي تحت يد البنك المطعون ضده وآخر وفاء للدين المستحق لهما في ذمة ورثة إدوار كورمي والوكالة التجارية وقدره 5839 ج و631 م ونفاذاً لهذين الأمرين فقد أوقعا حجزين أحدهما أصلي والثاني تكميلي على ما لهؤلاء المدينين تحت يد البنك البلجيكي والدولي وأقاما الدعوى رقم 360 سنة 1951 بطلب إلزام المدينين المذكورين بهذا الدين وتثبيت الحجزين التحفظيين الموقعين تحت يد البنك المطعون ضده وجعلهما نافذين وفي 22 نوفمبر سنة 1952 قضت المحكمة لهما بطلباتهما وكان المدينون المحجوز عليهم قد تظلموا من أمري الحجز المذكورين وقضى في هذا التظلم في 6 من أغسطس سنة 1951 بإلغاء هذين الأمرين وأعلنوا هذا الحكم إلى البنك المطعون ضده الأول في 8 من الشهر المذكور ولما شرع الطاعنان في تنفيذ الحكم رقم 360 سنة 1951 كلي إسكندرية القاضي بالدين وبصحة إجراءات الحجز تبين لهما أن البنك المطعون ضده قد صرف للمدينين الأموال المحجوز عليها تحت يده في نفس اليوم الذي أعلن فيه بالحكم الصادر في التظلم دون أن يلتزم قواعد حجز ما للمدين تحت يد الغير المنصوص عليها في المواد 543 وما بعدها من قانون المرافعات والتي تمنع المحجوز تحت يده من التصرف في المال المحجوز قبل صدور حكم نهائي في التظلم من أمر الحجز وقالا إن ما وقع من البنك المطعون ضده ينطوي على خطأ يوجب مسئوليته عملاً بالمادة 163 من القانون المدني ولا يشفع له أن الحجز الموقع تحت يده قد ألغي في التظلم المرفوع من المدينين لأن الحكم الصادر في هذا التظلم قد ألغي في الاستئناف رقم 435 سنة 7 ق تجاري المرفوع منهما والذي قضى فيه بتاريخ 4 مارس سنة 1952 بتأييد أمري الحجز المشار إليهما فيما سبق - وانتهى الطاعنان إلى طلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده بأن يدفع لهما تعويضاً قدره 5839 ج و631 م وطلب البنك المطعون ضده رفض الدعوى تأسيساً على أنه إنما قام بصرف الأموال المحجوزة نفاذاً للحكم الصادر في التظلم والقاضي بإلغاء أمري الحجز والذي كان مذيلاً بالصيغة التنفيذية التي لا توضع إلا على الأحكام الجائز تنفيذها - وفي 27 يناير قضت المحكمة برفض دعوى الطاعنين فاستأنفا هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 549 سنة 18 ق تجاري طالبين إلغاء الحكم المستأنف وإلزام البنك المطعون ضده بأن يدفع لهما مبلغ 1000 ج قيمة الأموال التي سلمها للمدينين قبل أن يصبح الحكم في التظلم نهائياً وفي 12 مارس سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف - وبتقرير تاريخه 10 مايو سنة 1964 طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه وقع في تناقض، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي قرر أولاً أنه لا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً ما دام الطعن فيها بالمعارضة أو الاستئناف جائزاً إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصاً عليه في القانون أو مأموراً به في الحكم وأن الحكم الصادر في التظلم والقاضي بإلغاء أمري الحجز ليس من الأحكام التي نص القانون على نفاذها معجلاً وأن وضع الصيغة التنفيذية على هذا الحكم لا يغني عن وجوب أن يكون الحكم بذاته صالحاً للتنفيذ الجبري وهذا الذي قرر الحكم كان يستتبع حتماً اعتبار البنك المطعون ضده مخطئاً إذ تصرف في الأموال المحجوزة تحت يده قبل صيرورة الحكم الصادر في التظلم نهائياً وإذ عاد الحكم بعد ذلك ونفى الخطأ عن البنك فإنه يكون متناقضاً مع نفسه وأضاف الطاعنان في السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه حين نفى الخطأ عن البنك المطعون ضده ذلك أن البنك إذ نفذ الحكم الصادر في التظلم وصرف الأموال المحجوز تحت يده إلى المدينين قبل صيرورة هذا الحكم نهائياً ودون أن يكون مشمولاً بالنفاذ المعجل فإن هذا التنفيذ يكون قد وقع مخالفاً لنص المادة 465 من قانون المرافعات وهو من البنك خطأ يوجب مسئوليته ولا يشفع للحكم قوله في نفي الخطأ عن البنك إنه احترم الصيغة التنفيذية التي ذيل بها الحكم ذلك أن وضع هذه الصيغة على ذلك الحكم ليس دليلاً على صلاحيته للتنفيذ ولا يغني عن وجوب صيرورته نهائياً أو شموله بالنفاذ المعجل بقوة القانون أو بالنص عليه فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أنه بعد أن أورد القاعدتين المنصوص عليهما في المادتين 465 و466/ 1 من قانون المرافعات قرر أن الحكم في التظلم غير معجل النفاذ بقوة القانون ثم جاء به قوله "إن الذي حدث هو أن الحكم الابتدائي الصادر في التظلم بتاريخ 6/ 8/ 1951 بإلغاء أمر الحجز قد ذيل بالصيغة التنفيذية وأعلن للبنك المطعون ضده في 8/ 8/ 1951" وبعد أن عرف الحكم الصيغة التنفيذية قال "إن المادة 352 مرافعات نصت على أن صورة الحكم المذيلة بالصيغة التنفيذية لا تسلم إلا للخصم الذي تضمن الحكم عود منفعة عليه من تنفيذه ولا تسلم له إلا إذا كان الحكم جائزاً تنفيذه... وحيث إنه متى تبين ذلك فإن المسئولية عن الخطأ في وضع الصيغة التنفيذية على حكم غير مشمول بالنفاذ قانوناً أو قضاء والمبادرة إلى تنفيذه قبل فوات مواعيد الطعن هذه المسئولية ينحسر نطاقها عن البنك المطعون ضده الذي يقوم له العذر في احترامه صيغة التنفيذ فما كان يمكن أن يغض الطرف عنها طالما أن نصوص القانون صريحة في أن الصورة التنفيذية لا تسلم إلا إذا كان الحكم جائزاً تنفيذه. ولا يمكن في هذا المضمار تحميله بواجب التأكد من صلاحية الحكم للتنفيذ لأن هذا يتنافى مع معنى الجبر الذي يدل عليه وضع تلك الصيغة ومن ثم ينتفي كل خطأ عن البنك في قيامه بالصرف وينهار بالتالي الاحتجاج بالمادة 576 مرافعات إذ لا يمكن والحال كذلك اعتباره مبدداً ولا تقوم المسئولية التقصيرية أيضاً وفقاً للمادة 163 مدني لانتفاء ركن الخطأ بالنسبة له ويكون المدعيان هما وشأنهما في الرجوع على المسئول الحقيقي عن هذا الخطأ" وهذا الذي قرره الحكم ليس فيه تناقض تتماحى به أسبابه ذلك أن ما ورد في صدره لا يعدو أن يكون تقريرات قانونية في شأن القواعد الواجبة الاتباع في تنفيذ الأحكام وشروط تسليم صورها التنفيذية ومتى تكون هذه الأحكام صالحة للتنفيذ الجبري وبعد أن فرغ الحكم من تقرير هذه القواعد لم يقل إن البنك المطعون ضده قد أخطأ وإنما استعرض ما حدث في خصوص الدعوى وانتهى إلى نفي الخطأ عن البنك تأسيساً على أن الحكم الصادر في التظلم والذي قضى بإلغاء أمر الحجز كان مذيلاً بالصيغة التنفيذية التي لا توضع على الحكم إلا إذا كان تنفيذه جائزاً على ما تقضي به المادة 352 من قانون المرافعات وأن هذه الصيغة تحمل معنى الجبر الأمر الذي يكون معه البنك معذوراً إذ اعتقد بصلاحية ذلك الحكم للتنفيذ الجبري وهي أسباب سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من انتفاء الخطأ من جانب البنك ولا مخالفة فيها للقانون ذلك بأنه إذ كانت المادة 352 من قانون المرافعات تنهي عن تسليم صورة الحكم المذيلة بالصيغة التنفيذية إلا للخصم الذي تضمن الحكم عود منفعة عليه من تنفيذه كما تنهي عن تسليمها لهذا الخصم إلا إذا كان الحكم جائزاً تنفيذه فإن مقتضى ذلك أن وضع صيغة التنفيذ على صورة الحكم التي بيد الخصم يكون شاهداً على أنه هو صاحب الحق في إجراء التنفيذ وأن هذا الحكم جائز تنفيذه جبراً فإذا التمس الحكم المطعون فيه العذر للبنك الذي أعلن بهذه الصورة في تنفيذ الحكم اختياراً وذلك على أساس أنه اعتقد لأسباب مبررة صلاحية ذلك الحكم للتنفيذ وأنه قصد من تنفيذه اختباراً تفادي تنفيذه عليه جبراً وأن وجود الصيغة التنفيذية على صورة الحكم المعلنة إليه يرفع عنه واجب التحقق مما إذا كان الحكم المعلن إليه قد أصبح نهائياً أولاً، وانتهى من ذلك إلى نفي الخطأ من جانبه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد نفى هذا الخطأ بما يصلح قانوناً لنفيه ومن ثم يكون النعي عليه بالسببين المتقدمين على غير أساس.
وحيث إنه الطاعنين ضمنا السبب الثاني أيضاً أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بأنه على فرض أن البنك المطعون ضده كان له العذر إذ احترم الصيغة التنفيذية المذيل بها الحكم الصادر في التظلم إلا أن البنك أخطأ مع ذلك لعدم امتناعه عن صرف المال المحجوز تحت يده إلى المدينين قبل أن يعلن الطاعنين الحاجزين بعزمه على الوفاء وقبل وقوعه بثمانية أيام على الأقل وهو ما توجبه المادة 474 من قانون المرافعات، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن حكم هذه المادة واعتبر تصرف البنك المطعون ضده في المال المحجوز تحت يده قبل قيامه بإخطار الطاعنين بعزمه على الصرف، إجراء سليماً ينتفي معه خطأ البنك المذكور فإن الحكم يكون مخالفاً للقانون كما أنه لم يرد على هذا الدفاع فإنه يكون قاصر البيان.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن المادة 474 من قانون المرافعات التي تنص على أنه لا يجوز للغير أن يؤدي المحكوم به ولا أن يجبر على أدائه إلا بعد إعلان المحكوم عليه بالعزم على هذا التنفيذ قبل وقوعه بثمانية أيام على الأقل إنما قصد بها مصلحة المحجوز عليه توقياً له من أن يفاجأ بالتنفيذ على ما تحت يد الغير من أمواله دون علمه أو دون أن تتاح له الفرصة الكافية لمنعه مع احتمال أن يكون له الحق في منعه ومن ثم فلا يستفيد الطاعنان من هذه المادة ولا يجوز لهما الاحتجاج بعدم مراعاة البنك لحكمها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بأن مسئولية البنك المطعون ضده كانت وليدة تواطؤ بينه وبين المدينين المحجوز عليهم وأن هذا التواطؤ مستفاد من مسارعة البنك إلى صرف المال المحجوز إلى المدينين في نفس اليوم الذي أعلن فيه بالحكم الصادر في التظلم ومن عدم إيداعه للمبلغ، الذي أقر به في ذمته، خزانة المحكمة على ما تقضي به المادة 556 من قانون المرافعات وقد رد الحكم على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً عليه مما يجعله مشوباً بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب الأول بما قاله الحكم المطعون فيه من "أنه لم يثبت من الأوراق أن المطعون ضده كان مغامراً بمسئوليته كما يقرر المستأنفان (الطاعنان) أو أنه تصرف عن خطأ أو سوء قصد وهو أمام حكم في تظلم ألغى أمري الحجز ووضعت عليه الصيغة التنفيذية" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية من نفي التواطؤ المدعى به وبالتالي فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض - أما عن القول بأن البنك قد أخطأ لعدم إيداعه خزانة المحكمة ما أقر بأنه في ذمته طبقاً لما توجبه المادة 556 من قانون المرافعات هذا القول غير سديد ذلك أن هذه المادة خلافاً لما يقرره الطاعنان لا توجب على المحجوز لديه إيداع ما في ذمته خزانة المحكمة وإنما تجيز له ذلك إذا أراد أن يوفي به حتى يزول عنه قيد الحجز ويتفادى التنفيذ الجبري على أمواله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 30 لسنة 33 ق جلسة 18 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 14 ص 86

جلسة 18 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-------------

(14)
الطعن رقم 30 لسنة 33 القضائية

نقض. "الخصوم في الطعن". تجزئة. "أحوال عدم التجزئة". حكم. "الطعن في الأحكام".
رفض قاضي البيوع طلب إيقاف إجراءات البيع والاستمرار في التنفيذ. موضوع لا يقبل التجزئة. بطلان الطعن 9لأحد المحكوم لهم في هذا النزاع يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة للباقين. لا يغير من ذلك قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف.

-----------------
متى كان موضوع الدعوى الذي فصل فيه قاضي البيوع برفض طلب إيقاف إجراءات البيع والاستمرار في التنفيذ مما لا يقبل التجزئة فإن بطلان الطعن بالنسبة لأحد المحكوم لهم في هذا النزاع يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة للباقين ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز الاستئناف لأن بطلان الطعن بالنسبة لبعض المطعون ضدهم من شأنه جعل الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الأمر المقضي ولا يتصور أن يكون السير في إجراءات البيع جائزاً بالنسبة لهؤلاء وغير جائز بالنسبة للباقين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1933 قضى في الدعويين 761 و762 سنة 1933 كلي سوهاج المرفوعتين من المطعون ضده الأول ومورث باقي المطعون ضدهم بنزع ملكية مورث الطاعنين من مساحة قدرها 3 ف و21 ط و6 س أطياناً زراعية و1513 ذراعاً بما عليها من مبان بثمن أساسي قدره 240 ج لكل صفقة وبإحالة الدعوى إلى قاضي البيوع لإجراء البيع وذلك تنفيذاً لحكمين صادرين لمصلحتهما بإلزام مورث الطاعنين بأن يدفع لهما مبلغاً وقدره 522 ج و600 م للأول و864 ج و690 م للثاني وباشر الدائنان الإجراءات أمام قاضي البيوع إلى أن شطبت في 8 إبريل سنة 1940 وفي 29 من أكتوبر سنة 1947 أعيدت إجراءات البيع بناء على طلبهما وبجلسة 16 فبراير سنة 1948 رسا المزاد عليهما ثم تقرر بزيادة العشر في 29 مارس سنة 1948 فطعن ورثة المدين ومنهم الطاعنان بعد وفاة مورثهم ببطلان حكمي مرسى المزاد وإجراءات البيع بالدعوى رقم 239 لسنة 1950 كلي سوهاج وقضى لهم بطلباتهم في 20 فبراير سنة 1954. وفي 30 يونيه سنة 1954 طلب المطعون ضدهم إعادة إجراءات البيع وبالجلسة المحددة لإجرائه دفع ورثة المدين ومنهم الطاعنان ببطلان إجراءات البيع لانقضاء القوة التنفيذية للحكمين 441 سنة 31 و585 سنة 32 كلي سوهاج المنفذ بهما لسقوطهما بمضي المدة الطويلة وطلبوا وقف الإجراءات وإحالة القضية إلى الدائرة المختصة للفصل في هذا الدفع - وبتاريخ 5 من إبريل سنة 1955 حكم قاضي البيوع بمحكمة سوهاج الابتدائية برفض الدفع وباستمرار السير في إجراءات البيع فاستأنف الطاعنان وسائر الورثة هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 157 سنة 30 ق. وفي 19 مايو سنة 1955 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبوقف البيع فطعن طالبوا البيع في قضائها بطريق النقض وقيد طعنهم برقم 300 سنة 25 ق وفي 24 ديسمبر سنة 1959 نقضت المحكمة الحكم وحكمت بعدم جواز استئناف حكم قاضي البيع برفض طلب إيقاف الإجراءات لصدوره في حالة كان فيها الوقف جوازياً - وبعد إعلان هذا الحكم إلى ورثة المدين، جدد المطعون ضدهم السير في إجراءات البيع وطلب الطاعنان وقف هذه الإجراءات حتى يفصل في الدعوى 691 سنة 60 مدني كلي سوهاج المرفوعة منهما على المطعون ضدهم بطلب سقوط الحكمين المنفذ بهما وما يستتبع ذلك من سقوط تنبيه نزع الملكية وبطلان الإجراءات - وفي 26 يونيه سنة 1961 حكم قاضي البيوع برفض طلب وقف الإجراءات وبالاستمرار في التنفيذ - استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 406 سنة 36 ق أسيوط وبتاريخ 5 ديسمبر سنة 1962 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. فطعن الطاعنان في قضائها بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين طلبت في الأخيرة منهما عدم قبول الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن النيابة قد أسست دفعها على أن الطاعنين لم يعلنا طعنهما إلى المطعون ضدهم من الثالث إلى السادسة وإذ كان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن بطلان الطعن بالنسبة لهم يترتب عليه بطلانه بالنسبة للباقين.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك أن الطعن رفع في 24 يناير سنة 1963 وقد أدركه قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 قبل أن يعرض على دائرة فحص الطعون ولما كانت المادة الثالثة من هذا القانون الذي عمل به من تاريخ نشره في 22 يوليه سنة 1965 قد نصت في فقرتها الثانية على أن تتبع الإجراءات التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون وكانت المادة 431 من قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون رقم 401 لسنة 1955 الذي أنشأ دوائر فحص الطعون قد أوجبت على الطاعن إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم في الخمسة عشر يوماً التالية لتقرير الطعن وإلا كان الطعن باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه وكان مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 لسنة 1965 ونص المادة 11 من قانون إصداره والمادة الأولى من قانون المرافعات أن ميعاد الخمسة عشر يوماً الذي يجب على الطاعن إعلان هذا الطعن فيه يبدأ من 22 يوليه سنة 1965 وكانت أوراق الطعن قد خلت مما يثبت قيام الطاعنين بإعلان المطعون ضدهم من الثالث إلى السادسة خلال هذا الميعاد أو في خلال الميعاد الذي منحه لهما القانون رقم 4 لسنة 1967 لاستكمال ما لم يتم من الإجراءات التي يقتضيها تطبيق الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 42 لسنة 1965 ولتصحيح ما لم يصح منها فإنه يتعين إعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات سالفة البيان والقضاء ببطلان الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثالث إلى السادسة - ولما كان الموضوع الذي فصل فيه قاضي البيوع برفض طلب إيقاف إجراءات البيع والاستمرار في التنفيذ مما لا يقبل التجزئة ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز الاستئناف لأن بطلان الطعن بالنسبة لبعض المطعون ضدهم من شأنه جعل الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الأمر المقضي ولا يتصور أن يكون السير في إجراءات البيع جائزاً بالنسبة لهؤلاء وغير جائز بالنسبة للباقين - لما كان ذلك، وكان بطلان الطعن بالنسبة لأحد المحكوم لهم في نزاع غير قابل للتجزئة يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة لباقي المحكوم لهم على ما جرى به قضاء هذه المحكمة فإنه يتعين القضاء ببطلان الطعن بالنسبة لجميع المطعون عليهم.