الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 14 يوليو 2023

الطعن 215 لسنة 2023 تمييز دبي عقاري جلسة 10 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 215 لسنة 2023 طعن عقاري
طاعن:
النائب العام لإمارة دبي 
مطعون ضده:
بنك دبي الإسلامي ش.م.ع
عبد الله سعيد عبد الله بالحب
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/87 استئناف تنفيذ عقاري
بتاريخ 09-03-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في ملف الطعن الإلكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / مصطفى محمود الشرقاوي وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن بنك دبي الإسلامي قد تقدم إلى قاضى التنفيذ بالعريضة رقم 226 لسنة 2021 بيع عقار مرهون ضد عبدالله سعيد عبدالله بالحب ، وذلك بطلب وضع الصيغة التنفيذية على عقد الرهن المؤرخ في 22 - 01 - 2015 ووضع الصيغة التنفيذية على تعديل عقد الرهن المؤرخ في 11 - 12 - 2018 وإصدار الأمر بتوقيع الحجز التنفيذي على قطعتي الأرض رقمي 216 من منطقة شارع الشيخ زايد ، رقم 37 من منطقة القصيص واتخاذ إجراءات بيعهما بالمزاد العلني طبقاً للإجراءات لدى دائرة الأراضي والأملاك ، على سند من أن البنك الطالب منح المعروض ضده تسهيلات مصرفية وفق الشريعة الإسلامية بمبلغ 000 , 275 , 239 درهماً وحصل البنك من المعروض ضده على ضمانات من بينها عقدي رهن قطعتي الأرض ، ولم يلتزم بالسداد رغم إنذاره وترصد في ذمته مبلغ 94 , 645 , 190 , 260 درهماً وبتاريخ 14 - 10 - 2021 أصدر قاضى التنفيذ قراره بالتصريح بوضع الصيغة التنفيذية على عقدي الرهن وبتوقيع الحجز التنفيذي على العقارين محل الرهن تمهيداً لبيعهما بالمزاد العلني وفاءً لمبلغ الدين كما أصدر قاضى التنفيذ قراره بتاريخ 2 - 11 - 2021 القسم لتنفيذ القرار الصادر بالحجز التنفيذي على العقارين المرهونين استأنف المنفذ ضده هذا القرار بالاستئناف 87 / 2021 تنفيذ عقاري وبجلسة 09-03-2022 قضت المحكمة إلغاء القرار المستأنف الصادر بتوقيع الحجز على العقارين المرهونين والقضاء مجدداً برفض الطلب .

طعن النائب العام - علي ذلك الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بصحيفه أودعت بتاريخ 02-03-2023 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة فقررت المحكمة إصدار الحكم جلسة اليوم

وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذا قام أسباب قضائه بناء على أحكام الأمر الصادر من سمو الحاكم بتاريخ 15 - 5 - 1996 اذ أورد أن الرهن على العقارين محل الحجز التنفيذي غير جائز لعدم استيفائه للشروط الصادر بها تعليمات سمو الحاكم بتاريخ 14 05 1996 وانتهى الى الغاء القرار الصادر بتوقيع الحجز التنفيذي على العقارين لمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه ومن ثم فأن الحكم المطعون فيه قد اقام قضائه بعدم جواز الرهن على العقارين محل الحجز التنفيذي على قاعدة قانونية ملغاة قانونا وهو ما حجبه من التحقق من شروط صحة الرهن على العقارين المشار اليهما ونفاذه من عدمه وصحة الحجز التنفيذي عليهما وفق أحكام المرسوم رقم 31 لسنة 2016 بشأن رهن الأراضي الممنوحة في إمارة دبي وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث انه متى كان المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية قد نص في المادة 174 من قانون الإجراءات المدنية انه "" 1- للنائب العام أن يطعن بطريق النقض أو التمييز من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب من وزير العدل أو رئيس الجهة القضائية المحلية حسب الأحوال، مرفقًا به أسباب الطعن، وذلك في الأحكام الانتهائية أيًّا كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيًّا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية : - أ. الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها ب. الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعنًا فيها قضى بعدم قبوله 2. يرفع النائب العام الطعن بصحيفة يوقعها خلال سنة من تاريخ صدور الحكم وتنظر المحكمة الطعن في غرفة مشورة بغير دعوة الخصوم، ويفيد هذا الطعن الخصوم. فان مفاد ذلك النص والمادة 19/ د من قانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي المعدل يدل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المشرع استهدف بنظام الطعن من النائب العام مصلحة عليا هي مصلحة القانون لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم وتوحيد أحكام القضاء فيها، وقد قصر المشرع حق النائب العام في الطعن على الأحكام بأن يكون محققا لمصلحة القانون إذا كانت مبنية على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله دون باقي الأحوال التي أوردتها كل من المادة (175) من قانون الإجراءات المدنية والمادة (19) ج من السلطة القضائية في إمارة دبي - بما لازمه- أنه يجب أن تكون أسباب الطعن المرفوع من النائب العام لمصلحة القانون متضمنه ما يعد تعييبا للحكم المطعون فيه بمخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله وهو الخطأ القانوني الذي قد يرد صراحة أو ضمنا في أسباب الحكم مرتبطاً بمنطوقه بحيث يكون قضاؤه مؤسساً على هذا العيب، ويتحقق مخالفة القانون بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبق قاعـدة قانونية على واقعة لا يجب إن تطبق عليها أو تطبيقها على حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها أو أقامه قضائه على قاعدة قانونيه خاطئة ويكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في قضاء الحكم .

فلما كان ذلك وكان المرسوم رقم 31 لسنة 2016 بشأن رهن الأراضي الممنوحة في إمارة دبي قد نص في المادة 2 منه علي "" أ- يسمح للمستفيد برهن الأرض الممنوحة لصالح أي من البنوك أو المصارف أو المؤسسات التمويلية المرخص لها بالعمل في الإمارة، ويعتبر هذا الرهن قانونياً وملزماً لأطرافه ب - يشترط حتى يكون الرهن المشار إليه في الفقرة (أ) من هذه المادة صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية ما يلي: 1- أن تكون الغاية من رهن الأرض التجارية أو الصناعية الممنوحة استثمار المبلغ المقترض في استغلال هذه الأرض للغاية التي منحت لأجلها. 2- أن تكون الغاية من رهن الأرض السكنية الممنوحة استثمار المبلغ المقترض لغايات الصيانة أو التوسعة أو البناء أو الإحلال. 3- أن يتم تسجيل هذا الرهن وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 14 لسنة 2008 المشار إليه. 4- أي شروط أخرى تحددها الدائرة، بالتنسيق مع المؤسسة، بموجب القرارات الصادرة عن المدير العام في هذا الشأن."" فمن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه و هو ما حجبه من التحقق من توافر شروط صحة الرهن ونفاذه على العقارين المشار اليهما ومدي صحة الحجز التنفيذي عليهما وفق أحكام المرسوم رقم 31 لسنة 2016 بشأن رهن الأراضي الممنوحة في إمارة دبي ، فمن ثم يكون الحكم معيبا بمخالفه القانون بما يوجب نقضه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمه الاستئناف لتقضي فيها من جديد .

الطعن 216 لسنة 2023 تمييز دبي عقاري جلسة 3 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 216 ، 221 لسنة 2023 طعن عقاري
طاعن:
ايفا للفنادق والمنتجعات م.م.ح
مطعون ضده:
أورميلا جاوهان
موفنبيك هوتلز اند ريسورتس مانجمنت - منطقة حرة ذ.م.م ويمثلها  مديرها العام : مارك دافيد ويليس
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/362 استئناف عقاري
بتاريخ 06-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في ملف الطعن الإلكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / مصطفى محمود الشرقاوي وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ( أورميلا جاوهان) الطاعنة في الطعن رقم 216 /2023 المطعون ضدها في الطعن رقم 220/2023 أقامت الدعوي 505 لسنة 2019 عقاري جزئي والتي أعيد قيدها برقم 15 لسنة 2021 عقاري ضد ( ايفا للفنادق والمنتجعات م.م.ح) المطعون ضدها الاولي في الطعن 216/2023 الطاعنة في الطعن 220 /2023 ثم أدخلت 1- (موفنبيك هوتلز اند ريسورتس مانجمنت ) المطعون ضده الثانية في الطعنين 2-ساغا إنترناشيونال لخدمات الإشراف الإداري لجمعيات الملاك ذ.م.م المطعون ضده الثانية في الطعن 216 /2023 بطلب الحكم حسب طلباتها الختامية اولا : فسخ وانتهاء اتفاقية المشاركة الايجارية المبرمة بين المدعية والمدعى عليها او اعتبارها مفسوخة ومنتهية بناء على كتاب الإنهاء الصادر من المدعى عليها ولإخلالها بشروط تلك الاتفاقية لعدم سداد مستحقات المدعى وإلزامها بإعادة وتسليم الشقة الفندقية الى المدعية بجميع محتوياتها للانتفاع بها وبإلزام المدعى عليها والخصوم المدخلين بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا لها مبلغ وقدره 111,543 درهم عن الايرادات العائدة اليهم هذا بالإضافة الى التعويض عن التأخير في افتتاح الفندق في الوقت المتفق عليه وبالإضافة الى نسبة الـــــ50% التي حسبت للمدعى عليها ابتداءاً من 01-01-2019 وحتى تاريخ تسليم الوحدة بالإضافة الى احتساب نسبة الوحدة في رسوم الخدمة التي استولت عليها المدعى عليها مع الفائدة بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام .ثانياً: الحكم بإلزام الخصم المدخل ساغا انترناشيونال لخدمات الإشراف الإداري لجمعيات الملاك ذ.م.م بتقديم المستندات والفواتير التي تبين رسوم الخدمة لمقارنتها مع رسوم الخدمة التي قامت بخصمها من المدعى عليها ، على سند بأنها تملك الشقة الفندقية المبينة تفصيلا بالصحيفة بالمبنى الموجود به فندق موفنبيك ، وقد أبرمت مع المدعى عليها اتفاقية التأجير المشتركة التي التزمت بموجبها تتولى الأخيرة إدارة الشقة الفندقية وتشغيلها بواسطة موفنبيك لإدارة الفنادق والمنتجعات أو أي مشغل فندقي دولي آخر ، على أن تسرى الاتفاقية حتى 31-12-2022، نظير تقاضي المدعية عوائد وأرباح سنوية ثابتة تسددها المدعى عليها ، وفى أواخر عام 2018 أخطرتها الأخيرة بإنهاء اتفاقية التأجير المشتركة بشكل منفرد استنادا للمادة 6/2- ب من الاتفاقية ، وبالرغم من ذلك ظلت مستمرة في إدارة وتشغيل الوحدة الفندقية حتى اليوم ، كما وجهت رسالة الى المدعية بوجود اتفاقية تأجير جديدة ستصبح سارية من 01/01-2019 وطلبت منها التوقيع على الاتفاقية الجديدة ، إلا أنها ردت عليها بالرفض ، وهو ما يتوجب معه الحكم بفسخ اتفاقية التأجير المشتركة واعادة الشقة الفندقية الى مالكتها ، الأمر الذي حدا بها إلى إقامة الدعوى وبعد ان ندبت المحكمة خبيرا في الدعوي اودع تقريره قضت بجلسة 22-03-2022 1- بتفاسخ اتفاقية الايجار المشتركة لوحدة التداعي المسماة اتفاقية مشاركة إيجاريه لوحدات فندقية" والمؤرخة 26 - 7 - 2006 وإلزام المدعى عليها بتسليم الشقة الفندقية / رقم 311 (0817 MLT ) الواقعة في مبنى لاجونا تاور رقم 1 بمنطقة ابراج بحيرات الجميرا بالثنية الخامسة بدبي فنادق ومنتجعات موفنبيك ايه جي بدبى والمبينة وصفا ومساحة بشهادة الملكية الى المدعية بجميع محتوياتها للانتفاع بها وفق المسموح به من قبل اتحاد الملاك 2- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغاً ومقداره 83,308.11 درهم - ثلاثة وثمانون ألف وثلاثمائة وثمانية درهم و إحدى عشر فلسا عن الأرباح المستحقة لها عن تشغيل الوحدة الفندقية حتى آخر ديسمبر 2021 والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 15- 09- 2021 وحتى السداد التام. ، استأنفت المدعى عليها بالاستئناف رقم 362 لسنة 2022 ، كما استئناف المدعي ذات الحكم بالاستئناف رقم 359 لسنة 2022 وبعد ان ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى اودع تقريره قضت بجلسة 06-02-2023 في الاستئناف رقم 359 لسنة 2022 عقاري: بتعديل المبلغ المقضي به في البند (2) ليكون وقدره 175,096 درهم ( مائة وخمسة وسبعون ألفا وستة وتسعون فلسا ) بدلا عن مبلغ 83.308،11 درهم وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ثانيا : في الاستئناف رقم 362 لسنة 2022 عقاري برفضه .

طعن المدعي في ذلك الحكم بالتمييز رقم 216 لسنة 2023 عقاري بصحيفه أودعت الكترونيا بتاريخ 01-03-2023 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم وكيل المطعون ضدها الثانية مذكرة بطلب رفض الطعن ، كما طعنت المدعي عليها (ايفا للفنادق والمنتجعات م.م.ح) علي ذات الحكم بالتمييز رقم 221 لسنة 2023 عقاري بصحيفه أودعت الكترونيا بتاريخ 01-03-2023 بطلب نقض الحكم المطعون فيه وقدم وكيل المطعون ضده الاول مذكرة التمس فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفه مشورة فقررت تحديد جلسة لنظرهما وفيها قررت ضمهما واصدار الحكم بجلسة اليوم

أولا الطعن رقم 216 لسنة 2023

وحيث أقيم الطعن على أربعه أسباب ينعي الطاعن بأولها الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال عندما قصر تسليم الوحدة لمالكها الطاعن للانتفاع بها فقط وفقاً للمسموح به من قبل اتحاد الملاك، بالرغم من إن الطاعن يحق له التصرف في وحدته بكافة التصرفات القانونية الأخرى دون قيد أو شرط بما فيها البيع والتأجير والرهن وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي عير سديد ذلك أن النص في المادة 1136 من قانون المعاملات المدنية على أن ((للمالك أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً ما لم يكن تصرّفه مضراً بغيره ضرراً فاحشاً أو مخالفاً للقوانين أو النظم المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة.)) والنص في المادة 1145 منه على أن ((ليس للمالك أن يشترط في تصرفه عقداً كان أو وصيةً شروطاً تقيد حقوق المتصرف إليه إلا إذا كانت هذه الشروط مشروعة وقصد بها حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير لمدة محدودة.)) والنص في المادة 1146 من ذات القانون على أن ((يقع باطلاً كل شرط يمنع المتصرف إليه من التصرف ما لم تتوافر فيه أحكام المادة السابقة.)) تدل ـ وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المعاملات المدنية ـ على أن الملكية ليست حقاً مطلقاً لا حد له، بل هي وظيفة اجتماعية يُطلب إلى المالك القيام بها، ويحميه القانون ما دام يعمل في الحدود المرسومة لمباشرة هذه الوظيفة ، وأن الأصل هو تمتع المالك بالسلطات التي تمكنه من الحصول على كافة مزايا الشيء المملوك له من استعمال واستغلال وتصرف، ما لم يُحرم من بعضها بموجب نص قانوني أو اتفاق ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بين ذلك بأسبابه بما أورده من وجوب ((أن تعود حيازة الوحدة الى المستأنفة باعتبارها مالكة لها ملكية غير مقيدة مع التزامها حسبما ورد بشهادة ملكية العقار الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك عن وحدة التداعي بخضوع العقار وملكيته لأحكام إعلان المجمع السكني للمنطقة المبينة بذات الشهادة ، وللقواعد والتعليمات المتعلقة بذلك والتي يتم إصدارها أو تعديلها من وقت لآخر )) فمن ثم فان ما أورده بعد ذلك من أن تلك الحيازة تكون للحد المسموح به وفقا للاتحاد الملاك فليس تقيد لحق الملكية وانما هي تنظيم للانتفاع دون أن يؤثر ذلك علي الحقوق المكتسبة بالملكية مما يكون معه النعي على غير أساس .

وحيث ينعي الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والأخلال بحق الدفاع عندما لم يقض للطاعن بالتعويض عن التأخير في افتتاح الفندق لمدة تجاوز الخمسة سنوات، تأسيسا علي الحكم أن المطالبة بالتعويض لا تكون آلا في حال فسخ اتفاقية البيع والشراء سنداً للبند 15-1 من تلك الاتفاقية التي لم يتم فسخها من الخصوم وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف فيها بما تراه أوفى إلى نية عاقديها واستظهار النية المشتركة لهما مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعبارات العقد وأخذت بما تفيده عباراته وبنوده بأكملها في ضوء الظروف التي أحاطت بتحريره مع الاستهداء بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين الطرفين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله دون أن تكون ملزمة بتتبع حجج الخصوم وأقوالهم أو الرد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها الرد الضمني المسقط لما عداها ، وإذ أورد الحكم المطعون فيه بأسبابه (( لما كان ذلك وكان البند 5/2 من اتفاقية البيع والشراء قد نص على انه " من المتوقع أن يكون تاريخ افتتاح الفندق المذكور في أو قبل 08-1 - 2008 بشرط أن البائع يجوز له وبناء لسلطته التقديرية المنفردة تمديد هذا التاريخ على النحو الذي يكون مطلوبا بسبب أي حدث من أحداث القوة القاهرة ، وبما يصل إلى إثني عشر شهرا ليتضمن أي فترة زمنية إضافية تكون مطلوبة لضمان العمل الكامل اللائق للفندق والإقامة وفقا لمعايير المشغل ، ويتعين على البائع إخطار المشتري بتاريخ الافتتاح النهائي المؤكد خطيا في وقت سابق بما لا يقل عن (30) يوما على أن إخطار البائع في هذا الصدد نهائيا وملزما للطرفين " وكان البند رقم 15/1 من ذات الاتفاقية تحت عنوان التأخير في الإنجاز قد نص على إن " في حال استيفاء المشتري جميع التزاماته بالدفع وكان البائع غير قادر على تسليم ملكية الوحدة بحلول 08-1 - 2008 ، يمكن تمديد هذا التاريخ وفقا للبند 1/5 فيجوز أما للبائع أو المشتري بتوجيه أشعار خطي للطرف الأخر بإنهاء هذا العقد بعد هذا الإنهاء يتعين على البائع دفع المبالغ المسددة بالفعل من قبل المشتري مقابل سعر الشراء الإجمالي مع الفوائد من تاريخ الدفع لكل مبلغ حتي تاريخ الانهاء المحسوب وفق لسعر الفائدة المعمول به فيما بين مصارف لندن " ليبور " ويكون هذا هو التعويض الوحيد والحصري للمشتري ، لا يجوز للمشتري المطالبة بأي حقوق أخري ولن يتحمل البائع أي التزامات بدفع أي مبالغ أخري لأي سبب وكان مفاد نص البند رقم 15-1 المشار اليه أن التعويض عن التأخر في الإنجاز لا يكون آلا في حالة طلب المدعى فسخ عقد البيع والشراء ويحسب التعويض في هذه الحالة بفائدة على المبالغ المسددة منه بالفعل من تاريخ الدفع لكل مبلغ حتى تاريخ الإنهاء المحسوب وفق لسعر الفائدة المعمول به فيما بين مصارف لندن " ليبور " ، ولما كان أي من الخصوم لم يطلب فسخ تلك الاتفاقية ومن ثم يكون هذا الطلب قائما على غير أساس )) هي أسباب سائغة ولها ما يساندها في الأوراق ولا مخالفة فيها لصحيح القانون وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لحجج ودفاع الطاعنة، فإن النعي - في جملته - لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى على غير أساس.

وحيث ينعي الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون عندما قضى بإلزام المطعون ضده الأول بالمناسب من الرسوم و المصاريف و مبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة مبلغ التامين في الوقت الذي كان يجب على الحكم المطعون فيه تحميل المطعون ضدهم كامل المصاريف ومبلغ التأمين طالما قضى للطاعن بطلباته التي سدد عنها كامل الرسم ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك انه ولئن كان من المقرر ان خاسر الدعوى من الخصوم هو الذى يتحمل بمصروفاتها كاملة بما في ذلك الرسوم المستحقة عليها، وانه إذا فشل كل من طرفي الخصومة في الحصول على بعض طلباته في الدعوى ، فإن المحكمة لها الخيار إما بتقسيم المصروفات بين كل منهما بالنسبة التي تقدرها في حكمها، أو تحكم بها جميعاً على أحد الخصوم ولو كان قد أخفق في بعض طلباته وقضى له بالبعض الآخر، آلا أن القضاء بتحميل المصاريف لاي من الخصوم او احدهما امر جوازي لمحكمة الموضوع فهي تقضى فيها حسبما تراه هي مناسباً لظروف الحال دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، وبالتالي فلا يقبل الطعن على حكمها إذ هي قضت بإحدى هذه الخيارات بموجب سلطتها التقديرية ، فمن ثم يكون النعي غير مقبول

وحيث ينعي الطاعن بالسبب الرابع علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال عندما أيد حكم أول درجة الذي قضى برفض طلب الإدخال شكلاً في مواجهة الخصم المدخل على سند من القول بعدم وجود اتفاق بين الطاعن والخصم المدخل بالرغم من انه طلب الزام الخصم المدخل موفنبيك بالتضامن مع المطعن ضدها الأولى بسداد المبلغ المطالب به و بالاستمرار في تشغيل الوحدة موضوع النزاع ضمن الوحدات الفندقية الأخرى وإلزامها بتزويد الطاعن بنسخة مكتملة من تلك الاتفاقية، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي في جملته غير مقبول ذلك إن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الطعن بالتمييز لا يُقبل إذا كان لا يُبتغى من ورائه إلا تحقيق مصلحة نظرية صرف. فلما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضي بحكم اصبح بات لعدم الطعن عليه فيما قضي به من انتهاء اتفاقية المشاركة الايجارية المبرمة بين المستأنف والمستأنف ضدها الأولي من 01- 01 - 2019 وإلزام المستأنف ضدها الأولي بإعادة حيازة الشقة الفندقية محل التداعي الى المستأنف بجميع محتوياتها للانتفاع بها وتسليمها له والزمت المستأنف ضدها الأولي وذلك وفقا لطلبات الطاعن في صحيفه دعواه فان مؤدي ذلك الحكم إن حيازة العين قد عادت له وانه لم تعد هناك اتفاقية المشاركة الايجارية لا سيما انه رفض اتفاقية التأجير الجديدة التي كان مزمع تنفيذها من 01-01-2019 فمن ثم فانه لا محل لنظر طلبه الزام الخصم المطلوب إدخاله بالاستمرار في تشغيل الوحدة موضوع النزاع ضمن الوحدات الفندقية الأخرى ولا يكون في نظر ذلك الطلب آلا مصلحة نظرية بحته مما يكون معها النعي غير مقبول .

ثانيا الطعن رقم 221 لسنة 2023

وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والأخلال بحق الدفاع فيما قضى به من تعديل المبلغ المقضي به في البند (2) من حكم أول درجة ليكون مبلغ وقدره 175,096 درهم (مئة وخمسة وسبعون ألفا وستة وتسعون فلسا) بدلا عن مبلغ 83.308،11 درهم أخذا بتقرير الخبير بالرغم من اعتراض الطاعنة على ذلك، وتقديم المستندات الدالة على عدم استحقاق المطعون ضدها الأولى لذلك المبلغ كما اخطأ في قضائه بتأييد حكم محكمة أول درجة بالفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة بالرغم من أن المبلغ المقضي به يتضمن أرباح شهرية محتسبة حتى أغسطس 2022، أي يتضمن أرباح لم تكن قد استحقت من الأساس في تاريخ المطالبة القضائية. وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن نفسها إلى ترجيحه، كما أن لها السلطة التامة في تقدير عمل الخبير باعتباره من أدلة الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، فإذا رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير، ومن حقّها ألا تأخذ بدلالة التقرير الاستشاري الذي يقدمه أحد الخصوم اكتفاءاً منها بالاعتداد بما خلُص إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم، وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في شتى مناحي حججهم ودفاعهم طالما كان في أخذها بالأدلة التي بنت عليها حكمها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الحجج وأوجه الدفاع ، واذ أورد الحكم المطعون فيه بأسبابه (( عن الشق الثاني من طلبات المستأنف أصليا والمتعلق بطلب إيرادات الوحدة وأرباحها ، وكان الثابت من تقرير الخبرة المنتدبة من هذه المحكمة الذي تطمئن اليه المحكمة وتأخذ به محمولا على أسبابه فيما تضمنه من أن إجمالي المبالغ المستحقة للمستأنفة والمترصدة في ذمة المستأنف ضدها الأولى مبلغ وقدره 175,096 درهم ومن ثم تعول المحكمة على نتيجة الخبير وتقضي بموجبه بتعديل المبلغ المقضي به في البند (2) في منطوق حكم أول درجة ليكون المبلغ السالف وبتأييد الفائدة القانونية المقضي بها فيه )) اذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا ، و له أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما أثارته الطاعنة من دفاع بوجه النعي ، ومن ثم فإن النعي على الحكم - في جملته - لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع باستخلاصه من أدلة الدعوى، مما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.

وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعنين رقمي 216 - 221 لسنة 2023 عقاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومصادرة التامين في الطعنين وبالمقاصة في أتعاب المحاماة

الطعن 2544 لسنة 55 ق جلسة 8 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 164 ص 1024

جلسة 8 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس نائبي رئيس المحكمة، محمد رشاد مبروك وفؤاد شلبي.

---------------

(164)
الطعن رقم 2544 لسنة 55 القضائية

حيازة "دعوى استرداد الحيازة". دعوى. قضاء مستعجل. تقادم.
مدة السنة المشترطة لرفع دعوى استرداد الحيازة. م 958/ 1 مدني مدة تقادم تسري عليها قواعد الانقطاع. رفع الحائز دعواه أمام القضاء المستعجل طالباً رد حيازته. قاطع للمدة ولو صدر حكم القضاء المستعجل بعدم الاختصاص. علة ذلك.

------------------
إذ كانت مدة السنة التي اشترطت المادة 958/ 1 من القانون المدني رفع الدعوى خلالها هي مدة تقادم خاص تسري عليها قواعد الانقطاع التي تسري على التقادم المسقط العادي لأن الغرض من تعيين هذه المدة هو احترام الأوضاع المستقرة فإن رفع الحائز دعواه أمام القضاء المستعجل بطلب رد حيازته يقطع مدة دعوى استرداد الحيازة ولو صدر الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل لأن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع المدة ما دام الطلب في الدعوى المستعجلة هو طلب خاص بموضوع استرداد الحيازة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن رفع الدعوى المستعجلة بطلب استرداد الحيازة ليس من شأنه قطع مدة التقادم المشار إليها ورتب على ذلك عدم قبول الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 7439 لسنة 1984 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرد المطعون عليه من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى ورد حيازتها لها بما فيها من منقولات والتسليم. وقالت بياناً لذلك إنها المستأجرة لتلك الشقة وتقيم بها بعد أن امتد إليها الإيجار منذ وفاة زوجها المستأجر الأصلي في عام 1980 وقد اغتصب المطعون عليه حيازتها لتلك الشقة بما فيها من منقولات مملوكة لها وطردها منها بتاريخ 11/ 5/ 1983 وأقامت ضده الدعوى رقم 4552 لسنة 1983 مستعجل القاهرة بتاريخ 15/ 10/ 1983 وإذ قضي فيها نهائياً بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظرها فقد أقامت هذه الدعوى بطلباتها سالفة البيان. بتاريخ 9/ 1/ 1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1793 لسنة 102 ق مدني لدى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت بتاريخ 6/ 11/ 1985 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على أن الدعوى رفعت بعد مضي أكثر من سنة على تاريخ سلب حيازتها للعين محل النزاع في 11/ 5/ 1983 وأن إقامتها الدعوى المستعجلة برد حيازتها لا يؤثر في سريان تلك المدة. حالة إن رفع الدعوى المستعجلة من شأنه قطع مدة السنة المشار إليها باعتبار أنها مدة تقادم وليست مدة سقوط ومن ثم يرد عليها الانقطاع والوقوف.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت مدة السنة التي اشترطت المادة 958/ 1 من القانون المدني رفع الدعوى خلالها هي مدة تقادم خاص تسري عليها قواعد الانقطاع التي تسري على التقادم المسقط العادي لأن الغرض من تعيين هذه المدة هو احترام الأوضاع المستقرة فإن رفع الحائز دعواه أمام القضاء المستعجل بطلب رد حيازته يقطع مدة دعوى استرداد الحيازة ولو صدر الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل لأن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع المدة ما دام الطلب في الدعوى المستعجلة، هو طلب خاص بموضوع استرداد الحيازة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن رفع الدعوى المستعجلة بطلب استرداد الحيازة ليس من شأنه قطع مدة التقادم المشار إليها ورتب على ذلك عدم قبول الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 2176 لسنة 54 ق جلسة 8 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 163 ص 1019

جلسة 8 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.

---------------

(163)
الطعن رقم 2176 لسنة 54 القضائية

ملكية "تمليك المساكن الشعبية".
تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة لمستأجريها. شرطه. أن تكون مؤجرة بغرض السكنى وتمام شغلهم لها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 وسداد قيمتها الإيجارية المنخفضة لمدة خمس عشرة سنة قانوناً. العبرة في تحديد ماهية الاستغلال والفرض منه منذ بداية التأجير حتى انقضاء المدة التي حددها المشرع لثبوت الحق في التملك.

-----------------
لئن كان النص في المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 على أن تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المنخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء يدل على أنها تقرر الحق لمستأجري الوحدات المؤجرة سالفي الذكر بغرض السكنى دون غيرها مما هو مؤجر لأغراض أخرى في تملكها إذا كان قد تم شغلهم لها قبل تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر وبشرط سداد قيمتها الإيجارية المنخفضة لمدة خمس عشرة سنة وفقاً للشروط والأوضاع والقواعد التي يصدر بها قرار رئيس مجلس الوزراء فإن مؤدى ذلك أن العبرة في تحديد ماهية الاستغلال والغرض منه تكون منذ بداية التأجير حتى انقضاء المدة التي حددها المشرع لثبوت الحق في التملك مع توافر باقي الشروط الأخرى دون نظر إلى أي تغيير يطرأ في غرض الانتفاع فيما بعد لخروجه عن القواعد التي حددها لثبوت الحق في التملك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 687 لسنة 1980 مدني كلي أسوان على المطعون ضدهما بصفتيهما بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للشقة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى. وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 11/ 1963 يستأجر المطعون ضده الثاني شقة النزاع بإيجار شهري مقداره 5.320 مليمجـ بغرض استخدامها كمسكن له وأسرته وإذ كانت تدخل في عداد المساكن الاقتصادية التي أقامتها محافظة أسوان ويحق له تملكها عملاً بأحكام المادة 72 والقانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978. وقد قام بالوفاء بجميع الالتزامات التي تؤهله لذلك عملاً بأحكام القانون وقرار رئيس مجلس الوزراء سالفي الذكر - فقد أقام الدعوى بطلباته. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قضت للطاعن بطلباته. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 22 لسنة 3 ق استئناف قنا (مأمورية أسوان) وبتاريخ 21/ 5/ 1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على عدم توافر شروط التملك في حقه إعمالاً للمادة 72 من القانون 49 لسنة 1972 وقرار رئيس مجلس الوزراء 110 لسنة 1978 على سند من أن عين النزاع لا تستغل كمسكن بل تستخدم إحدى حجراتها كعيادة طبية لطب الأسنان وفقاً لما انتهى إليه الخبير المنتدب في الدعوى في تقريره وغلب بذلك صفة العيادة على صفة المسكن مع أن ذلك أمر لاحق لتوافر شروط التملك لعين النزاع وتوافر حقه فيه وفقا لأحكام القانون والمواد سالفي الذكر واللذين لم يحظرا إضافة أي غرض آخر للانتفاع بعد ثبوت هذا الحق مما كان من مقتضاه أن يعني الحكم ببحث مدى توافر شروط التملك في حقه إعمالاً لهما في خلال الفترة السابقة لثبوت هذا الحق ولا يستمد من الفترة اللاحقة على ذلك دليلاً على عدم توافر تلك الشروط والقواعد المحددة لذلك مما يعيبه بالفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه ولئن كان النص في المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 على أن تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المنخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء يدل على أنها تقرر الحق لمستأجري الوحدات المؤجرة سالفي الذكر بغرض السكنى دون غيرها مما هو مؤجر لأغراض أخرى في تملكها إذا كان قد تم شغلهم لها قبل تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر وبشروط سداد قيمتها الإيجارية المنخفضة لمدة خمس عشرة سنة وفقاً للشروط والأوضاع والقواعد التي يصدر بها قرار رئيس مجلس الوزراء فإن مؤدى ذلك أن العبرة في تحديد ماهية الاستغلال والغرض منه تكون منذ بداية التأجير حتى انقضاء المدة التي حددها المشرع لثبوت الحق في التملك مع توافر باقي الشروط الأخرى دون نظر إلى أي تغيير يطرأ في غرض الانتفاع فيما بعد لخروجه عن القواعد التي حددها لثبوت الحق في التملك - لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما أورده الخبير المنتدب في تقريره من أن عين النزاع تستغل كمسكن وعيادة طبية لعلاج الأسنان أي أنها ليست معدة للسكن فقط إعمالاً لأحكام القانون 49 لسنة 1977 ولم يعرض لما تمسك به الطاعن في مذكرة دفعه أمام محكمة الموضوع من أن حقه في تملك عين النزاع قد اكتملت له مقوماته وفقاً لأحكامه وقرار رئيس مجلس الوزراء سالفي الذكر في تاريخ سابق على رفع الدعوى من ناحية ماهية الاستغلال وسداد كافة المستحقات المالية خلال المدة القانونية منذ بداية عقد الإيجار في 1/ 11/ 1963 إذ أن تقرير الخبير جاء قاصراً عن بيان تاريخ استغلال جزء من العين كعيادة وهو دفاع جوهري من شأن تحقيقه أن يتغير وجه الرأي في الدعوى. مما يعيبه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 403 لسنة 41 ق جلسة 14 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 418 ص 2299

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيرة وعضوية السادة المستشارين صلاح الدين: عبد العظيم، علي عبد الفتاح، جرجس إسحاق عبد السيد ومحمد طموم.

--------------------

(418)
الطعن رقم 403 لسنة 41 القضائية "ضرائب"

(1) دعوى "سقوط الخصومة" بطلان "بطلان الإجراءات".
الإجراء المانع من سقوط الخصومة. شرطه - أن يكون صحيحاً أو يصبح صحيحاً لعدم التمسك ببطلانه في الوقت المناسب.
(2) دعوى "تعجيل الدعوى". إعلان.
تعجيل الدعوى المانع من سقوط الخصومة. كيفيته. إجراءاته.
(3) إعلان. بطلان.
حضور الخصم الذي يزول به الحق في التمسك ببطلانه الإعلان. ماهيته.
(4) حكم "مالا يعد قصوراً".
دفاع الطاعن. عدم استناده إلى أساس قانون صحيح إغفال الحكم الرد عليه لا قصور. مثال.

---------------
1 - يشترط في الإجراء المانع من سقوط الخصومة أن يكون صحيحاً أو يصبح صحيحاً لعدم التمسك ببطلانه في الوقت المناسب.
2 - تعجيل الدعوى - المانع من سقوط الخصومة - يتطلب اتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة لنظرها حتى تعاد إلى جدول المحكمة. وإعلان الخصم بهذه الجلسة قبل سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي. ولا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان على نحو صحيح خلال هذا الميعاد.
3 - الحضور الذي يزول به الحق في التمسك ببطلان الإعلان هو ذلك الذي تم بناءً على إعلان الورقة ذاتها، أما حضور الخصم من تلقاء نفسه أو بناءً على ورقة أخرى فلا يسقط حقه في التمسك بالبطلان.
4 - متى كان دفاع الطاعن بشأن عدم إمكانه اكتشاف التزوير أو منعه لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، وليس من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الإسماعيلية قدرت أرباح المطعون ضده من مزاولته للمحاماة في السنوات من 1951 إلى 1954، بمبالغ 960 و670 و1248 و800 ج على التوالي، واعترض على هذه التقديرات وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها برفض الطعن. فأقام المطعون ضده الدعوى رقم 77 سنة 958 تجاري كلي بور سعيد طالباً الحكم بتعديل قرار اللجنة واعتبار أن صافي أرباحه عن السنوات من 1951 إلى 1954 هي مبالغ 265.365 ج، 730.970 ج، 427.525 ج، 132.205 ج على التوالي، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 30 - 5 - 1960 بتعديل القرار المطعون فيه وتخفيض صافي إيرادات المطعون ضده عن السنوات سالفة الذكر إلى مبالغ 374 ج، 264 ج، 646 ج، 183 ج، على التوالي استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 68 س 1 ق مأمورية استئناف بور سعيد. وبتاريخ 6 - 12 - 960 قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية بور سعيد) بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 21 - 12 - 966 قضت محكمة النقض بنقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، عجل الطاعن السير في الاستئناف حيث قيد برقم 17 س 10 ق المنصورة ودفع المطعون ضده بسقوط الخصومة في الاستئناف لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي. وبتاريخ 23 - 12 - 1970 قضت محكمة الاستئناف برد بطلان صحيفة تعجيل الاستئناف المؤرخة 18 - 12 - 1967 فيما تضمنته من إثبات المحضر انتقاله إلى جهة الإدارة وتسليم الصورة لها وحددت جلسة أخرى لنظر الموضوع. وبتاريخ 22 - 2 - 971 قضت بقبول الدفع بسقوط الخصومة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول. على الحكم المطعون فيه - مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله - وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بسقوط الخصومة في الاستئناف تأسيساً على أن البطلان الذي لحق ورقة إعلان التعجيل ليس من قبيل العيب في الإعلان، وأن مقتضى الحكم بردها وبطلانها، اعتبارها كأن لم تكن، في حين أن المادة 140 من قانون المرافعات السابق والتي تحكم واقعة الدعوى نصت على أن "بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو في تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه في الجلسة "ولما كان المطعون ضده قد حضر بالجلسة المحددة المحدد في ورقة الإعلان، فإن ذلك يؤدي إلى زوال البطلان أياً كان سببه وسقوط حق المطعون ضده في التمسك به، ويجعل الإجراء صحيحاً من وقت حصوله ومنتجاً لكافة أثاره القانونية ومنها اعتبار الإجراء قاطعاً لمدة سقوط الخصومة وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أنه يشترط في الإجراء من المانع من سقوط الخصومة أن يكون صحيحاً أو يصبح صحيحاً لعدم التمسك ببطلانه في الوقت المناسب، ولما كان تعجيل الدعوى - المانع من سقوط الخصومة - يتطلب اتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة لنظرها حتى تعاد إلى جدول المحكمة وإعلان الخصم بهذه الجلسة قبل سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي وكانت المادة السادسة من قانون المرافعات السابق - التي تحكم واقعة الدعوى تنص على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله "ولا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان على نحو هذا الميعاد، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن آخر إجراء صحيح في الدعوى كان حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 21/ 12/ 1966 وأن إعلان صحيفة التعجيل بتاريخ 18 - 12 - 1967 كان مشوباً بالبطلان، وظلت الدعوى كذلك حتى جلسة 24 - 1 - 1968 التي حضر فيها المطعون ضده، فإن حضوره هذا لا يزيل البطلان الذي لحق بإعلان صحيفة التعجيل، لأن الحضور الذي يزول به الحق في التمسك ببطلان الإعلان هو ذلك الذي يتم بناءً على إعلان الورقة ذاتها، أما حضور الخصم من تلقاء نفسه أو بناءً على ورقة أخرى فلا يسقط حقه في التمسك بالبطلان. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني التناقض والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الصادر بتاريخ 23 - 12 - 1970 قضى بصحة ورقة الإعلان في شق منها وببطلانها في الشق الآخر، وقرر الحكم المطعون فيه أن هذا البطلان يعدم الورقة كلها مما يعيبه بالتناقض، وإذ جعل الحكم هذا البطلان موجباً للقضاء بسقوط الخصومة رغم أنه لم يكن في استطاعة مصلحة الضرائب اكتشاف هذا التزوير أو منعه ولم يكن من مكنتها تلافي هذا الإجراء الباطل قبل أو بعد وقوعه، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أنه لا تناقض بين الحكم الصادر بتاريخ 23 - 12 - 1970 الذي حدد مواضع التزوير في إعلان صحيفة التعجيل المؤرخة 18 - 12 - 1967 وقضى بردها وبطلانها فيما تضمنته من إثبات المحضر انتقاله إلى جهة الإدارة وتسليم الصورة لها، والحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 22 - 2 - 1971 والذي تناول الأثر القانوني المترتب على هذا - التزوير وهو اعتبار الإعلان كأن لم يكن، وغير قاطع لمدة سقوط الخصومة ومتى كان دفاع الطاعن بشأن عدم إمكانه اكتشاف التزوير أو منعه - على ما تقدم بيانه عند الرد على السبب الأول - لا يستند إلى أساس قانوني صحيح وليس من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 166 لسنة 58 ق جلسة 7 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 أحوال شخصية ق 162 ص 1014

جلسة 7 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ أحمد نصر الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة، مصطفى حسيب، فتحي محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوي.

---------------

(162)
الطعن رقم 166 لسنة 58 القضائية "أحوال شخصية"

(1، 2) المسائل الخاصة بغير المسلمين "تغيير الطائفة أو الملة".
(1) تغيير الطائفة أو الملة ماهيته. عمل إرادي من جانب الهيئة الدينية المختصة. شرط تمامه. الدخول في الطائفة أو الملة الجديدة وإتمام طقوسها ومظاهرها الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إليها. مجرد تقديم الطلب لا ينتج أثره.
(2) طلبات الانضمام إلى طائفة الإنجيليين. الاختصاص بالفصل فيها. بالمجلس الملي العام لطائفة الإنجيليين دون غيره. اعتداد الحكم في إثبات تغيير المطعون ضده الطائفة بشهادة صادرة من رئيس الطائفة الإنجيلية تفيد موافقة اللجنة الملية للأحوال الشخصية على قبول طلب انضمامه إليها دون تقديم قرار من المجلس الملي العام لهذه الطائفة بمنحة لقب إنجيلي. خطأ في القانون.

-----------------
1 - تغيير الطائفة أو الملة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أمر يتصل بحرية العقيدة، إلا أنه عمل إرادي من جانب الهيئة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة ولكن بعد الدخول في الطائفة والملة الجديدة وإتمام طقوسها ومظاهرها الرسمية وقبول طلب الانضمام إليها.
2 - المجلس الملي العام لطائفة الإنجيليين طبقاً للمادة 20 من الأمر العالي المؤرخ 1/ 3/ 1902 هو صاحب الاختصاص الوحيد بالفصل في طلبات الانضمام إلى الطائفة الواحدة بكافة شيعها وفرقها وكنائسها ولما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه اعتد في إثبات تغيير المطعون ضده الطائفة بشهادة صادرة من رئيس الطائفة الإنجيلية تفيد موافقة اللجنة الملية للأحوال الشخصية على قبول طلب انضمام المطعون ضده إليها وقضى بإثبات الطلاق دون أن يقدم المطعون ضده قراراً من المجلس الملي العام لهذه الطائفة بمنحه لقب إنجيلي، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 367 لسنة 1986 كلي أحوال شخصية الفيوم على الطاعنة للحكم بإثبات طلاقه منها، وقال بياناً لدعواه إنه تزوجها في 6/ 1/ 1964 وهما قبطيان أرثوذكسيان، ثم انضم إلى طائفة الإنجيلين بينما ظلت هي قبطية أرثوذكسية، وإذ اختلفا بذلك طائفة وملة وطلقها بإرادته المنفردة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 9/ 11/ 1986 حكمت المحكمة بإثبات طلاق المطعون ضده للطاعنة استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" بالاستئناف رقم 49 لسنة 22 ق نفس، وبتاريخ 14/ 11/ 1988 حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك تقول إن المجلس الملي العام لطائفة الإنجيلين هو صاحب الاختصاص الوحيد في الفصل في طلبات الانضمام إلى هذه الطائفة، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إثبات طلاق المطعون ضده لها - لاختلافهما طائفة وملة - على ما ورد بالشهادة الصادرة من رئيس الطائفة الإنجيلية والمتضمنة أن اللجنة الملية للأحوال الشخصية الإنجيلية وافقت على انضمام المطعون ضده إليها، وإذ كانت هذه اللجنة لا صلاحية لها في هذا الشأن، ولم يقدم المطعون ضده القرار الصادر من المجلس الملي العام للأقباط الإنجيلين الموقع من أعضاء المجلس الملي العام لهذه الطائفة والمعتمد من رئيسها، والمسجل بتوكيل الطائفة لإثبات تغيير المطعون ضده طائفته، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذه الشهادة وحكم بإثبات الطلاق يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن تغيير الطائفة أو الملة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أمر يتصل بحرية العقيدة، إلا أنه عمل إرادي من جانب الهيئة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة ولكن بعد الدخول في الطائفة والملة الجديدة وإتمام طقوسها ومظاهرها الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إليها. لما كان ذلك وكان المجلس الملي العام لطائفة الإنجيليين طبقاً للمادة 20 من الأمر العالي المؤرخ 1/ 3/ 1902 هو صاحب الاختصاص الوحيد بالفصل في طلبات الانضمام إلى الطائفة الواحدة بكافة شيعها وفرقها وكنائسها وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه اعتد في إثبات تغيير المطعون ضده الطائفة بشهادة صادرة من رئيس الطائفة الإنجيلية تفيد موافقة اللجنة الملية للأحوال الشخصية على قبول طلب انضمام المطعون ضده إليها وقضى بإثبات الطلاق دون أن يقدم المطعون ضده قراراً من المجلس الملي العام لهذه الطائفة بمنحه لقب إنجيلي، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.

الطعن 371 لسنة 46 ق جلسة 14 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 417 ص 2295

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم فوده - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، إبراهيم زغو، ماهر قلاد وصلاح محمد أحمد.

----------------

(417)
الطعن رقم 371 لسنة 46 قضائية

(1) نقض. الخصوم في الطعن بالنقض.
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون المختصم قد تنازع خصمه أمام المحكمة التي أصدرت في طلباته أو تنازعه في طلباته هو.
(2) تأمينات اجتماعية. عمال المقاولات.
قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات. قصر تطبيقه على من يرتبط عقد عمله بعمليات المقاولات. عدم سريانه من عداهم ولو استخدمهم صاحب العمل في أعمال مقاولات عارضة.

---------------
1 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو. ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون عليه الثاني قد وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يكن للطاعن أية طلبات قبله وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب لا تتعلق به، فإنه لا يقبل منه اختصامه في الطعن.
2 - مفاد نص المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة السابعة من قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1968 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات الصادر نفاذاً لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 أن العمال المقصودين بالتأمين عليهم وفق هذا القرار من ترتبط عقود عملهم بعمليات المقاولات، أما من عداهم ممن ترتبط عقود عملهم بعمل آخر غير المقاولات، فلا يسري عليهم هذا القرار ولو استخدمهم صاحب العمل في أعمال مقاولات عارضة على عملهم الأصلي لديه. لما كان البين من أوراق الطعن أن العمال المراد إخضاعهم لهذا القرار إنما هم عمال دائمون لدى الطاعن ترتبط عقود عملهم بعمله الأصلي وهو تصنيع الأخشاب وبيعها ومؤمن عليهم لدى الهيئة ولا ترتبط عقود عملهم بعمليات مقاولات فإن القرار الوزاري 79 لسنة 967 لا ينطبق عليهم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون عليها الدعوى رقم 5597 سنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة، بطلب الحكم بعدم أحقية المطعون عليها الأولى (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية)، لأية مبالغ كتأمين على عماله عن عمليات التركيب، وقال بياناً لها إنه يقوم ببيع أخشاب أرضيات التي ينتجها بواسطة عماله الدائمين، والمؤمن عليهم تأميناً شاملاً لدى المطعون عليهما الأولى، ويقوم بتركيب تلك الأخشاب كعمل إضافي بواسطة ذات العمال - إلا أن المطعون عليها الأولى أخطرته بوجوب التأمين على عماله الذين يقومون بالتركيب لدى مكاتب التأمينات المتعددة، لذلك أقام دعواه بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ 7 نوفمبر سنة 1974 قضت المحكمة بعدم أحقية المطعون عليها الأولى في إلزام الطاعن بالتأمين على عماله لدى أية مكاتب أخرى لهيئة التأمينات الاجتماعية عن عمليات تركيب الأخشاب التي يقوم ببيعها لعملائه في جهات أخرى، سوى مكتب التأمينات الاجتماعية بعابدين - استأنف المطعون عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة. وقيد الاستئناف برقم 5197 ق القاهرة، وبتاريخ 27 يناير سنة 1976 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني، وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون عليها الأولى، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني أن الطاعن لم يطلب الحكم عليه بشيء ولم يقض له أو عليه بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون عليه الثاني قد وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يكن للطاعن أية طلبات قبله، وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب لا تتعلق به، فإنه لا يقبل منه اختصامه في الطعن، وينبغي لذلك الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إليه.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليها الأولى استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن عن الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه يقوم بتصنيع وبيع أخشاب الأرضيات بواسطة عماله المؤمن عليهم لدى المطعون عليها الأولى، ولا يزاول أعمال تركيب أخشاب الأرضيات إلا بصفة عارضية تابعة لعمله الأصلي، ومن ثم فلا يخضع للقرار الوزاري رقم 79 لسنة 1967 الذي تنحصر دائرة تطبيقه على عمال المقاولات ولم تثبت الهيئة المذكورة أن الطاعن مقاول وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر قولاً منه بأن لعمال الطاعن صفتين، صفة باعتبارهم عمالاً دائمين لديه، وأخرى باعتبارهم عمالاً في عمليات تركيب الأخشاب، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967 بشأن الإجراءات الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات، الصادر نفاذاً لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 تقضي بأن (تسري أحكام هذا القرار بشأن عمال المقاولات، ويقصد بعمال المقاولات جميع العاملين الذين ترتبط عقود عملهم بعمليات المقاولات أياً كانت مدة العملية أو مدة العمل)، وتنص الفقرة الثانية من المادة السابعة من القرار المذكور بأنه (في حالة استخدام المقاول لعماله الدائمين المؤمن عليهم بالهيئة في إحدى المقاولات تستنزل الأجور الخاصة بهم من قيمة الأجور الإجمالية للمقاولة)، فإن مفاد هذا أن العمال المقصودين بالتأمين عليهم وفق هذا القرار من ترتبط عقود عملهم بعمليات المقاولات، أما من عداهم ممن ترتبط عقود عملهم بعمل آخر غير المقاولات، فلا يسري عليهم هذا القرار ولو استخدمهم صاحب العمل في أعمال مقاولات عارضة على عملهم الأصلي لديه، لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الطعن أن العمال المراد إخضاعهم لهذا القرار إنما هم عمال دائمون لدى الطاعن ترتبط عقود عملهم لديه بعمله الأصلي وهو تصنيع الأخشاب وبيعها ومؤمن لدى الهيئة ولا ترتبط عقود عملهم بعمليات مقاولات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 197، سنة 91 ق القاهرة، برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 637 لسنة 42 ق جلسة 14 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 416 ص 2291

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم فوده - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال أنس، إبراهيم زغو، ماهر قلاده وصلاح محمد أحمد.

-----------------

(416)
الطعن رقم 637 لسنة 42 قضائية

حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. اختصاص.
قضاء المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً والإحالة للمحكمة الابتدائية. قضاء منه للخصومة كلها جواز الطعن فيه على استقلال م 212 مرافعات. عدم الطعن فيه. أثره. وجوب تقيد المحكمة الابتدائية بالتقريرات التي انبنى عليها منطوق الحكم لعدم الاختصاص والإحالة.

----------------
لما كانت قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً لهذا المنطوق بحيث لا تقوم له قائمة بدونها. وكانت المحكمة الجزئية قد حسمت قضاءها الصادر بتاريخ 7 - 2 - 70 بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة الابتدائية على أن الحكم السابق صدوره في 27 - 4 - 1968 بندب خبير لم يقطع في أسبابه بأحقية الطاعنين للحد الأدنى للمرتب المقرر في الجدول المرافق للائحة الصادر بها القرار الجمهوري 1598 لسنة 1961 وبالتالي فلا تندرج الدعوى ضمن ما نصت عليه الفقرة الثانية من مواد إصدار قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 والتي استثنت من قاعدة إحالة الدعاوى التي أصبحت من اختصاص محاكم أخرى بمقتضى أحكام القانون والواردة في الفقرة الأولى منها. تلك المحكوم فيها أو المؤجلة للنطق بالحكم وكان الحكم الصادر بعدم اختصاص المحكمة فيما هو مفهوم المادة 212 من قانون المرافعات حكم منه للخصومة كلها فيما فصل فيه وحسمه بصدد عدم الاختصاص ولن يعقبه حكم آخر في موضوعها من المحكمة التي أصدرته فيجوز الطعن فيه استقلال عن طريق استئنافه في حينه وهو ما لم يحصل فإن قوة الأمر المقضي التي حازها هذا الحكم لا تقتصر على ما قضى به في منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة الابتدائية بل تلحق أيضاً ما ورد بأسبابه من وصف لما جاء بحكم ندب الخبير من عدم اشتماله على قضاء بأحقية الطاعنتين للحد الأدنى للمرتب الوارد بالجدول المرافق للائحة المشار إليها، لأن هذه التقديرات هي التي انبنى عليها المنطوق ولا يقوم إلا بها، ومقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المحال إليها الدعوى بذلك الوصف - ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون - وممتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 13009 سنة 1967 عمال جزئي القاهرة على المطعون عليه - بنك الإسكندرية - وطلبتا الحكم بإلزامه برفع أجرهما الأساسي إلى مبلغ عشرين جنيهاً شهرياً مع ما يترتب على ذلك من فروق في فئات إعانة الغلاء والمنح السنوية، وقالتا بياناً لها أنهما يحملان مؤهلات عالية وإن لائحة موظفي الشركات الصادر بها القرار الجمهوري رقم 1598 سنة 1961 تنص على أن الحد الأدنى للمرتب الأساسي لحملة المؤهلات العالية عشرون جنيهاً فضلاً عن إعانة الغلاء إلا أن المطعون عليه لم يعمل أحكام هذا القرار، فأقامتا الدعوى بطلباتهما سالفة البيان، وبتاريخ 27 - 4 - 1968 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المهمة التي عهدت بها إليه، وبتاريخ 7 - 2 - 1970 حكمت بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 788 سنة 1970 عمال كلي القاهرة، وبتاريخ 12 - 4 - 1970 حكمت المحكمة باستحقاق كل من الطاعنتين لمرتب أساسي مقداره عشرون جنيهاً اعتباراً من 16 - 4 - 1962، 16 - 6 - 1962، على التوالي مع الفروق المالية والتي أوردها منطوق الحكم استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 2004 - سنة 87 ق، وبتاريخ 15 - 6 - 1972 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت فيها أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل سببي الطعن مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول الطاعنتان إن الحكم المطعون فيه التزم الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بتاريخ 7 - 2 - 1970 والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية فيما ورد بأسبابه من أن الحكم الصادر في 27 - 4 - 1968 بندب خبير لم يتضمن قضاء قطعياً بأحقيتها في رفع مرتبهما إلى الحد الأدنى الوارد بالجدول المرافق للائحة الصادر بها القرار الجمهوري رقم 1958 سنة 1961 حتى يصير هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه في الميعاد وما يتبع ذلك من عدم انطباق القانون رقم 51 سنة 1968 عليهما في حين أن خروج المنازعة من ولاية المحكمة الجزئية يستوجب الرجوع عند تكييف ما تضمنه الحكم المشار إليه - إلى القانون ذاته لا إلى الوصف الذي تبعه عليه تلك المحكمة متى كان خاطئاً، كما أن المحكمة الابتدائية وقد أحيلت إليها الدعوى، وهي صاحبة الاختصاص العام فإن من حقها أن تعرض لبيان طبيعة ما جاء بهذا الحكم من قضاء لا شك أنه فصل في شق من النزاع تجادل فيه الخصوم باعتباره أساس الدعوى وصدر في ظل المادة 378 من قانون المرافعات السابق فحاز قوة الأمر المقضي بعدم استئنافه في الميعاد مما يبين منه أن الحكم المطعون فيه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون وتأويله فقد فصل في النزاع على خلاف ذلك القضاء.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً لهذا المطعون بحيث لا تقوم له قائمة بدونه وكانت المحكمة الجزئية قد حسمت قضاءها الصادر بتاريخ 7 - 2 - 1970 بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة الابتدائية على أن الحكم السابق صدوره في 27 - 4 - 1968 بندب خبير لم يقطع في أسبابه بأحقية الطاعنتين للحد الأدنى للمرتب المقرر في الجدول المرافق للائحة الصادر بها القرار الجمهوري 1598 سنة 1961 وبالتالي فلا تندرج الدعوى ضمن ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من مواد إصدار قانون المرافعات رقم 12 سنة 1968 والتي استثنت من قاعدة إحالة الدعوى التي أصبحت من اختصاص محاكم أخرى بمقتضى أحكام القانون والواردة في الفقرة الأولى منها، تلك المحكوم فيها أو المؤجلة للنطق بالحكم وكان الحكم الصادر بعدم اختصاص المحكمة قيمياً هو في مفهوم المادة 212 من قانون المرافعات حكم منه للخصومة كلها فيما فصل فيه وحسمه بصدد عدم الاختصاص ولن يعقبه حكم آخر في موضوعها من المحكمة التي أصدرته فيجوز الطعن فيه على استقلال عن طريق استئنافه في حينه وهو ما لم يحصل، فإن قوة الأمر المقضي التي حازها هذا الحكم لا تقتصر على ما قضى به في منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة الابتدائية بل تلحق أيضاً ما ورد بأسبابه من وصف لما جاء بحكم ندب الخبير من عدم اشتماله على قضاء بأحقية الطاعنتين للحد الأدنى للمرتب الوارد بالجدول المرافق للائحة المشار إليها، لأن هذه التقديرات هي التي انبنى عليها المنطوق ولا يقوم إلا بها، ومقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المحال إليها الدعوى بذلك الوصف ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون - ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وكانت هذه الدعامة وحدها كافية لحمله بما يضحى معه تعييبه بعد ذلك بمخالفة قضاء الحكم الصادر بندب الخبير غير منتج فإن النعي عليه بسببي الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إنه مما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1399 لسنة 55 ق جلسة 6 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 161 ص 1008

جلسة 6 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ زكي المصري ومنير توفيق نائبي رئيس المحكمة، علي محمد علي ود. حسن بسيوني.

----------------

(161)
الطعن رقم 1399 لسنة 55 القضائية

(1، 2) ضرائب "الضريبة العامة على الإيراد" "الضريبة على التصرفات العقارية" "الضريبة على الأراضي الزراعية والعقارات المبنية".
(1) حق الممول في خصم الضرائب المباشرة من وعاء الضريبة العامة على الإيراد. مناطه. أن يكون قد تم سدادها في سنة المحاسبة بصرف النظر عن سنوات استحقاقها. الاستثناء. ربط الضريبة على الأراضي الزراعية والعقارات المبنية. اعتباره في حكم دفعها. أثره. خصمها من وعاء الضريبة العامة على الإيراد. م 7 ق 99 لسنة 1949 المعدلة بالقانون 75 لسنة 1969.
(2) القضاء بأحقية المطعون ضدها في خصم ضريبة التصرفات العقارية عن بيع فيلتها من وعاء الضريبة العامة على الإيراد لهذه السنة رغم سدادها قياساً على الاستثناء الخاص بالضريبة على الأراضي الزراعية والعقارات المبنية. خطأ.

----------------
1 - النص في المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بعد تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1969 - على أن "يخصم من الإيراد الخاضع للضريبة ما يكون قد دفعه الممول من 30000 جـ - جميع الضرائب المباشرة التي دفعها الممول خلال السنة السابقة غير الضريبة العامة على الإيراد ولا يشمل ذلك مضاعفات الضريبة والتعويضات والغرامات والفوائد وفي تطبيق هذا الحكم يعتبر ربعا الضريبة على الأراضي الزراعية وعلى العقارات المبنية في حكم دفعها كما تخصم الضريبة المسددة من واقع إقرار الضريبة النوعية عن ذات السنة المقدم فيها إقرار الضريبة العامة على الإيراد" يدل على أن الأصل هو أحقية الممول في خصم الضرائب المباشرة التي يكون قد دفعها في سنة المحاسبة بصرف النظر عن سنوات استحقاقها من وعاء الضريبة العامة، ويستثنى من ذلك ما استحدثه المشرع من اعتبار ربط الضريبة على الأراضي الزراعية والعقارات المبنية في حكم دفعها.
2 - لما كان مدار النزاع في الدعوى حول أحقية المطعون ضدها في خصم ضريبة التصرفات العقارية المستحقة عن بيع فيلتها في سنة 1977 من وعاء الضريبة العامة على الإيراد في هذه السنة رغم عدم سدادها لها، كما يتعين لخصم هذه الضريبة وجوب سدادها في نفس سنة المحاسبة بصرف النظر عن سنوات استحقاقها رجوعاً إلى الأصل العام في خصم الضرائب المباشرة، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على اعتبار ربط هذه الضريبة في حكم دفعها قياساً على ربط الضريبة على الأطيان الزراعية على العقارات المبنية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها اعترضت على تقدير مأمورية ضرائب الإيراد العام لصافي إيرادها عن سنة 1977 بعد إضافة الإيراد الناتج عن بيعها الفيلا الكائنة..... وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت في 22/ 4/ 1981، تخفيض هذا التقدير مع خصم قيمة ضريبة التصرفات العقارية من وعاء الضريبة عند تقديم السند الدال على ذلك. أقامت المصلحة الطاعنة الدعوى رقم 1304 لسنة 1981 ضرائب شمال القاهرة على المطعون ضدها ابتغاء الحكم بإلغاء هذا القرار على سند من عدم جواز خصم ضريبة التصرفات العقارية من وعاء ضريبة الإيراد العام طالما إنها لم تسدد في نفس سنة التصرف وهي سنة 1977. ندبت محكمة أول درجة في 14/ 3/ 1982 خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره قضت في 22/ 5/ 1983 بتأييد القرار المطعون فيه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 738 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 6/ 3/ 1985 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذا اعتبر ربط الضريبة على التصرفات العقارية في حكم دفعها قياساً على الضريبة على الأطيان الزراعية، ورتب على ذلك أحقية المطعون ضدها في خصم ضريبة التصرفات العقارية المستحقة عن بيع فيلتها في سنة 1977 من وعاء الضريبة العامة على الإيراد لهذه السنة رغم عدم سدادها فيها، في حين أن المشرع جعل الأصل في خصم الضرائب المباشرة من وعاء الضريبة العامة على الإيراد منوطاً بسدادها حتى ولو كانت مستحقة عن سنوات سابقة على السنوات التي دفعت فيها عملاً بنص المادة 7 من القانون رقم 99 لسنة 1949 ولم يستثن من ذلك سوى الضريبة على الأراضي الزراعية والعقارات المبنية بمقتضى القانون رقم 75 لسنة 1969 الذي اعتبر ربطها في حكم دفعها، ومن ثم لا يجوز التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه بسحبه على ضريبة التصرفات العقارية.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 - بعد تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1969 - على أن "يخصم من الإيراد الخاضع للضريبة ما يكون قد دفعه الممول من 30000 جـ - جميع الضرائب المباشرة التي دفعها الممول خلال السنة السابقة غير الضريبة العامة على الإيراد، ولا يشمل ذلك مضاعفات الضريبة والتعويضات والغرامات والفوائد وفي تطبيق هذا الحكم يعتبر ريعا الضريبة على الأراضي الزراعية وعلى العقارات المبنية في حكم دفعها كما تخصم الضريبة المسددة من واقع إقرار الضريبة النوعية عن ذات السنة المقدم فيها إقرار الضريبة العامة على الإيراد" يدل على أن الأصل هو أحقية الممول في خصم الضرائب المباشرة التي يكون قد دفعها في سنة المحاسبة بصرف النظر عن سنوات استحقاقها من وعاء الضريبة العامة، ويستثنى من ذلك ما استحدثه المشرع من اعتبار ربط الضريبة على الأراضي الزراعية والعقارات المبنية في حكم دفعها. لما كان ذلك وكان مدار النزاع في الدعوى حول أحقية المطعون ضدها في خصم ضريبة التصرفات العقارية المستحقة عن بيع فيلتها في سنة 1977 من وعاء الضريبة العامة على الإيراد في هذه السنة رغم سدادها لها، وكان يتعين لخصم هذه الضريبة وجوب سدادها في نفس سنة المحاسبة بصرف النظر عن سنوات استحقاقها رجوعاً إلى الأصل العام في خصم الضرائب المباشرة، وإذ لم يلزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على اعتبار ربط هذه الضريبة في حكم دفعها قياساً على ربط الضريبة على الأطيان الزراعية على العقارات المبنية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2149 لسنة 53 ق جلسة 5 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 160 ص 1001

جلسة 5 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة، خلف فتح الباب، حسام الحناوي ومحمد محمود عبد اللطيف.

------------------

(160)
الطعن رقم 2149 لسنة 53 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الواقع".
لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص القرائن المؤدية إلى ذلك. ترك المستأجر العين المؤجرة وتخليه عنها لزوجه وأولاده المقيمين معه فيها وقت الترك. من مسائل الواقع استقلال محكمة الموضوع بتقديره متى أبانت بأسباب سائغة سبيلها إلى ذلك.
(2) إثبات. نظام عام.
المحرر العرفي حجة على الغير منذ أن يكون له تاريخ ثابت. م 15 إثبات. قاعدة لا تتعلق بالنظام العام. مؤدى ذلك.
(3) إيجار "إيجار الأماكن" "ترك العين المؤجرة".
الطلاق الرجعي. أثره. إنقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته. عدم زوال حقوق الزوج إلا بانقضاء العدة. مؤدى ذلك. ترك المطلق العين المؤجرة لمطلقته التي ما زالت في العدة. أثره. استمرار عقد الإيجار للأخيرة. طالما توافر في حقها شرط الإقامة وقت حصول الترك. م 29/ 1 ق 49 لسنة 1977.

----------------
1 - لمحكمة الموضوع سلطه تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص القرائن المؤدية لذلك مما يطرح عليها وتقدير ما يقدمه إليها الخصوم من أدلة ومستندات وكان استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها لزوجه وأولاده المقيمين معه فيها وقت حصول هذا الترك هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أبانت بأسباب سائغة سبيلها إلى ذلك.
2 - لما كان النص في المادة 15 من قانون الإثبات على أنه "يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت" لا يتعلق بالنظام العام وكان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم الاحتجاج قبلهما بالتاريخ الذي حملته المستندات المشار إليها ولم ينازعا فيما حوته من تنازل فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ما جاء فيها كقرينة على ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها لمطلقته المطعون ضدها في التاريخ المثبت بها لا يكون قد خالف القانون.
3 - المقرر في فقه الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطلاق الرجعي لا يغير شيئاً من أحكام الزوجية فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل وليس له من الأثر إلا نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته ولا تزول حقوق الزوج إلا بانقضاء العدة. لما كان ذلك وكان الثابت من محضر الصلح المؤرخ بين المطعون ضدها ومطلقها في 6/ 7/ 1977 والمقدمة صورة طبق الأصل منه في حافظة الطاعنين أن طلاق المطعون ضدها الحاصل في 1/ 7/ 1977 بالإشهاد رقم... كان طلقة أولى رجعية وهو ما لا يجادل فيه الطاعنان، فإن المطعون ضدها وقت أن ترك مطلقها الإقامة في الشقة محل التداعي بموجب التنازل المثبت في محضر الصلح تكون ما زالت في حكم زوجته لعدم انقضاء عدتها منه ومن ثم يستمر عقد الإيجار بالنسبة لها طبقاً لأحكام المادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 طالما توافر في حقها شرط الإقامة وقت حصول الترك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الأول الدعوى رقم 117 لسنة 1981 أمام محكمة دمياط الابتدائية ابتغاء الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينهما عن الشقة المبينة بالصحيفة وإلزامه بتحرير عقد إيجار لها، وقالت بياناً لدعواها إنها كانت زوجة لمستأجر هذه الشقة وتقيم معه هي وأولادها منه، ثم طلقها وتنازل لها عن الإقامة فيها مع أولادهما وبالتالي يكون عقد الإيجار قد امتد إليها، إلا أن الطاعن الأول استصدر حكماً ضد مطلقها في الدعوى رقم 685 لسنة 1980 دمياط الابتدائية قضى بإخلائه من تلك الشقة لعدم سداد الأجرة فأقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. تدخل الطاعن الثاني طالباً رفض الدعوى تأسيساً على أنه استأجر تلك الشقة بعد صدور حكم الإخلاء المشار إليه. حكمت المحكمة بقبول التدخل وبإثبات العلاقة الإيجارية بين المطعون ضدها وبين الطاعن الأول عن الشقة محل النزاع وإلزام الأخير تحرير عقد إيجار لها عنها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 190 لسنة 14 قضائية المنصورة "مأمورية دمياط" وبتاريخ 27/ 6/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول والشق الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم استدل على ترك المستأجر الأصلي للشقة محل النزاع وإقامة المطعون ضدها فيها من تاريخ طلاقه لها بقرائن لا تؤدي إلى ما استخلصه منها ولا تكفي لحمله، وعول في ذلك على ما جاء في عقد الصلح المبرم بين المطعون ضدها ومطلقها في 6/ 7/ 1977 من تنازل الأخير لها عن تلك الشقة، والخطاب الموجه منه إلى ملاك العقار السابقين يحظرهم فيه بهذا التنازل، وكتابيه المرسلين إلى مجلس المدينة بتنازله عن عدادي الإنارة والمياه بالشقة إلى المطعون ضدها. حال أن هذه المستندات على فرض صحتها لا يحتج بها عليهما إلا من وقت ثبوت تاريخها عملاً بالمادة 15 من قانون الإثبات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص القرائن المؤدية لذلك مما يطرح عليها وتقدير ما يقدمه إليها الخصوم من أدلة ومستندات وكان استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها لزوجه وأولاده المقيمين معه فيها وقت حصول هذا الترك هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أبانت بأسباب سائغة سبيلها إلى ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة ترك المستأجر للشقة محل النزاع إلى المطعون ضدها واستقلالها بالإقامة فيها مع أولادها منه منذ طلاقها الحاصل في 1/ 7/ 1977 على ما ساقه من قرائن قوامها أن إعلانات دعوى الإخلاء التي رفعت من الطاعن الأول على ذلك المستأجر والموجهة على عنوانه بالشقة محل النزاع بعد وقوع الطلاق قد تمت مع جهة الإدارة لامتناع ابنه عن استلامها، وأن إعلان المحكوم عليه بالصورة التنفيذية لحكم الإخلاء تم مخاطباً مع المطعون ضدها التي استشكلت في تنفيذ الحكم، كما أن محضر الإخلاء والتسليم جرى في مواجهة الأخيرة، وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك ما ثبت له من تنازل المستأجر لمطلقته المطعون ضدها الأولى عن الشقة وعدادي الإنارة والمياه بها على ما جاء في محضر الصلح المحرر بينهما في 6/ 7/ 1971 والخطابات الموجهة من الأول إلى كل من ملاك العقار السابقين ومجلس المدينة في ذات التاريخ لإخطارهما بحصول ذلك التنازل منه، وكان ما ساقه الحكم في هذا الشأن سائغاً ويؤدي إلى ما انتهى إليه ويكفي لحمل قضائه فإن النعي عليه بفساد الاستدلال وقصور التسبيب يكون في غير محله. لما كان ما تقدم وكان ما نصت عليه المادة 15 من قانون الإثبات على أنه "لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت "لا يتعلق بالنظام العام وكان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم الاحتجاج قبلهما بالتاريخ الذي حملته المستندات المشار إليها ولم ينازعا فيما حوته من تنازل فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ما جاء فيها كقرينة على ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها لمطلقته المطعون ضدها في التاريخ المثبت بها لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني والشق الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على سند من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 حال أن المطعون ضدها لم تكن زوجاً لمستأجر الشقة محل النزاع وقت تنازله عنها في 6/ 7/ 1977 لسبق طلاقها منه في 1/ 7/ 1977 حتى ولو كان هذا الطلاق رجعياً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في فقه الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطلاق الرجعي لا يغير شيئاً من أحكام الزوجية فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل وليس له من الأثر إلا نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته ولا تزول حقوق الزوج إلا بانقضاء العدة. لما كان ذلك وكان الثابت من محضر الصلح المؤرخ بين المطعون ضدها ومطلقها في 6/ 7/ 1977 والمقدمة صورة طبق الأصل منه في حافظة الطاعنين أن طلاق المطعون ضدها الحاصل في 1/ 7/ 1977 بالإشهاد رقم 186497 مأذونية منيه النصر كان طلقه أولى رجعية وهو ما لا يجادل فيه الطاعنان، فإن المطعون ضدها وقت أن ترك مطلقها الإقامة في الشقة محل التداعي بموجب التنازل المثبت في محضر الصلح تكون ما زالت في حكم زوجته لعدم انقضاء عدتها منه ومن ثم يستمر عقد الإيجار بالنسبة لها طبقاً لأحكام المادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 طالما توافر في حقها شرط الإقامة وقت حصول الترك، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1 لسنة 2023 ق تمييز دبي هيئة عامة عقاري جلسة 13 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1 لسنة 2023 الهيئة العامة لمحكمة التمييز
طاعن:
شركة داماك العقارية ( ش.ذ.م.م )
شركة داماك للتطوير ذ.م.م  
مطعون ضده:
رضـا حسـن غلـوم نـجـار
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالطعن رقم 2022/615 طعن عقاري
بتاريخ 03-04-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / سعد محمد زويل وبعد المداولة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنتين الدعوى رقم 521 لسنة 2021 عقاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم ببطلان وفسخ الاتفاقية المؤرخة 26\4\2014 وإلزام الطاعنتين وآخرين بالتكافل والتضامن فيما بينهم بسداد مبلغ 1,320,874 درهمًا ، وتعويض مقداره مبلغ 700,000 درهـم مع الفائدة القانونية بواقع (12%) من تاريخ الاستحقاق ، واحتياطيًا : إلزامهم بالتضامن بتعويض مقداره مبلغ 900.000 درهم والفائدة القانونية عليه بواقع 12% ، تأسيسًا على أنه بموجب هذه الاتفاقية اشتري من الطاعنتين وآخرين الوحدة الفندقية المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى نظير مبلغ 1.404.100 درهم ، واتفقوا على أن يتم إنجازها في ديسمبر 2016 ، وقد سدد كافة المبالغ المستحقة بموجب الاتفاقية إلا أن الطاعنتين تخلفتا عن تنفيذ التزاماتهما بإنجاز الوحدة بالمواصفات المتفق عليها كشقة فندقية ، ومن ثم فقد أقام الدعوى ، قدمت الطاعنة الأولى وآخرين قبل المطعون ضده دعوى متقابلة بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي للطاعنة الأولى مبلغ23/ 142,977 درهمًا (مائة واثنين أربعون ألفًا وتسعمائة وسبعة وسبعون درهمًا وثلاثة وعشرون فلساً) قيمة الأقساط غير المسددة من ثمن الشراء بالإضافة إلى رسوم أخرى ، وبأن يؤدي لها الغرامة الاتفاقية بواقع 2% شهريًا عن التأخير في سداد باقي ثمن الوحدة طبقاً لنص البند (4-2) من شروط التعاقد أي مبلغ2/ 2,808 درهمًا شهرياً بدءًا من 25/07/2019 وحتى تاريخ المطالبة، بخلاف ما يستجد من غرامات بواقع 2% شهريًا من تاريخ المطالبة وحتى تاريخ السداد التام ، وبأن يؤدي لهما الغرامة الاتفاقية بواقع 2% شهرياً من أجمالي ثمن المبيع من تاريخ الإنجاز الحاصل في 25/07/2019 وحتى تاريخ الاستلام الفعلي بواقع 28,082 درهمًا شهريًا بدءًا من تاريخ الإنجاز الحاصل في 25/07/2019 وحتى تاريخ الاستلام استنادًا لنص البند (5-4) من شروط التعاقد، وبسداد ضريبة القيمة المضافة بقيمة 5% من ثمن الشراء، تأسيسًا على أن المشروع مكتمل وصادر له شهادة إنجاز من مؤسسة دبي للطيران بتاريخ 28/07/2019 وتم إخطار المطعون ضده بتاريخ 4 نوفمبر 2020 بجاهزية الوحدة للاستلام ، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28 / 2 / 2022 في الدعوى الأصلية ببطـلان عقد البيع والشراء محل النزاع ، وبإلزام الطاعنتين بالتضامم فيما بينهما بأن تسددا للمطعون ضده مبلغ 1.320.874 درهمًا "مليون وثلاثمائة وعشرون ألفاً وثمانمائة وأربعة وسبعون درهماً " والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الحاصلة في 19 / 4 / 2021 وحتى تمام السداد ، وبإلزام الطاعنتين بالتضامم فيما بينهما بأن تُؤديا للمطعون ضده تعويضًا مقداره مبلغ 200.000 درهم ، وفي موضوع الدعوى المتقابلة برفضها ، استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 266 لسنة 2018 عقاري ، وبتاريخ 29 - 6-2022 حكمت المحكمة بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من بطلان العقد ، والقضاء مجددًا بفسخه وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالطعن بالتمييز رقم 615 لسنة 2022 عقاري ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم محامي الطاعنتين مذكرة تكميلية أبدت فيها الدفع باعتبار صحيفة الدعوى الابتدائية رقم 521 لسنة 2021 عقاري جزئي كأن لم تكن لعدم سداد الرسوم خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ الإشعار بسداد الرسم طبقًا لنص المادة 19 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية رقم 33/2020 ، وإذ عُرِض الطعن على الدائرة العقارية الأولى المُختصة رأت بجلستها المعقودة بتاريخ 3 من إبريل سنة 2020 إحالته إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز للفصل فيه عملاً بالمادة (20 ) من القانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي ، إذ ذهب الحكم الصادر في الطعن رقم 525 لسنة 2022 تجاري إلى أن عدم سداد المدعي الرسوم المقررة على الدعوى الابتدائية بعد انقضاء مدة الثلاثة أيام عمل المنصوص عليها في المادة (19) من قرار مجلس الوزراء رقم (33) لسنة 2020 م بشأن قانون الاجراءات المدنية - المنطبقة على إجراءات الدعوى ــ والمقابلة للمادة 47 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية ــ يوجب القضاء باعتبار إيداع صحيفة افتتاح الدعوى كأن لم يكن والحكم بعدم قبول الدعوى طالما لم يصدر قرار بمنحه مهلة أخرى لسداد الرسوم أو تأجيلها كليًا أو جزئيًا أو إعفائه من السداد .
وحيث إن الهيئة العامة لمحكمة التمييز حدَّدَت جلسة 13 / 6 / 2023 لنظر الطعن.
وحيث إنه من الأصول المقررة أن الغاية من سن التشريعات الإجرائية أن تكون أداة طيعة لتطبيق التشريعات الموضوعية وصولًا لعدل سهل المنال، مأمون الطريق، لا يغرق في الشكليات، فإذا أفرز تطبيق نص تشريعي إجرائي في الواقع العملي إشكاليات يتعين على المشرع معالجتها، إلا أن حُسن سير العدالة ــ ومما لا مُماراة فيه ــ لا يحول دون محكمة التمييز وهي تَتَبوأ أعلى مدارج النظام القضائي والهيئة العامة بمكانة الصَدارة فيها أن تتصدى لفض هذه الإشكاليات هادِفة من ذلِك تحقيق أحكام العدالة التي توجب حفظ حقوق المتقاضين وتمكينهم من تحقيق الهدف المرجو من التقاضي دون تكبدهم نفقات ومصاريف إضافية تطلبها إجراءات رفع دعوى جديدة ودون إهدار لما تم من إجراءات صحيحة في الدعوى .
وحيث إن النص في المادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أن ((1 ــ ترفع الدعوى إلى المحكمة بناءً على طلب المدعي، وذلك بإيداع صحيفة دعواه لدى مكتب إدارة الدعوى، أو بقيدها إلكترونيًا أو ورقيًا وفق المعمول به في المحكمة ...)) والنص في المادة (45) منه على أن ((1 ـ ...، 3 ـ يُناط بمكتب إدارة الدعوى تحضير الدعوى وإدارتها، قبل إحالة الدعوى للمحكمة المختصة بما في ذلك قيدها وإعلانها وتبادل المذكرات والمستندات وتقارير الخبرة بين الخصوم. 4 ـ للقاضي المشرف أن يصدر قرارًا بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات التي يترتب على عدم سدادها تعطيل الفصل في الدعوى، ....، كما له توقيع الجزاءات الإجرائية المقررة في هذا القانون)) والنص في المادة (47) من ذات المرسوم على أن ((1. يقوم مكتب إدارة الدعوى بعد استيفاء الرسوم بقيد الدعوى في السجل الخاص بذلك -إلكترونيًّا أو ورقيًّا- على أن يثبت فيه تاريخ القيد ويسجل فيه علم المدعي بالجلسة وتعتبر الدعوى في تلك الحالة مقيدة ومنتجة لآثارها من تاريخ تقديم الصحيفة شريطة سداد الرسم خلال أجل لا يتجاوز (3) ثلاثة أيام عمل من تاريخ اليوم التالي للإشعار بالسداد وإلا اعتبر القيد كأن لم يكن.)) ــ والمقابلة لنص المادة 19 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية رقم 33 لسنة 2020 الملغاة ــ تدل مجتمعة على أنه بعد إيداع المدعي أو وكيله صحيفة الدعوى لدى مكتب إدارة الدعوى سواء الكترونيًا أو ورقيًا وقيام المكتب بتقدير الرسوم القضائية المقررة وإخطار المدعي أو وكيله المودع للصحيفة بها ، أن يقوم المدعي بسدادها خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ اليوم التالي للإخطار بالسداد ما لم تُؤجل الرسوم أو يُعف منها وفقًا لقانون الرسوم القضائية ، فإذا تم سداد الرسوم المقررة خلال تلك المدة فعلى مكتب إدارة الدعوى القيام بقيد صحيفة الدعوى في السجل الخاص وتعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ تقديم صحيفتها ، أما إذا تراخى المدعي عن سداد الرسوم القضائية خلال المدة المشار إليها فعلى القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى توقيع الجزاء الإجرائي المقرر في هذا القانون وهو التقرير باعتبار قيد الصحيفة كأن لم يكن ، أو أن يصدر قرارًا بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها ، ينبني على ذلك أنه إذا أغفل القاضي مار البيان إلغاء قيد الصحيفة أو التقرير بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسومها المقررة وقام المدعى بسداد هذه الرسوم حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وكان هذا السداد مطابقًا للقانون ، فإن قيد الصحيفة يكون منتجًا لآثاره من تاريخ هذا السداد باعتبار أن الغاية من الإجراءات هي وضعها في خدمة الحق وذلك بتمكين الصحيح من الباطل ليصححه لا تسليط الباطل على الصحيح فيبطله ، وأن الدعوى إنما وجدت لتسير حتى تتحقق الغاية منها بالفصل فيها، لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر في الطعن رقم 525 لسنة 2022 تجاري قد نحا منحى يخالف هذا النظر ، فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (20 ) من القانون رقم 13 لسنة 2016 ــ بشأن السلطة القضائية في إمارة دبى وتعديلاته ــ العدول عن هذا الرأي والاعتداد بالسداد الذي يتم أمام مكتب إدارة الدعوى حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ، ولما كانت ولاية الفصل في الطعن قد أُنيطت بالهيئة العامة لمحكمة التمييز، فإنه يتعين الفصل فيه على النحو الوارد في الرأي الأخير .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعنتين باعتبار صحيفة الدعوى الابتدائية رقم 521 لسنة 2021 عقاري جزئي كأن لم تكن لعدم سداد الرسوم خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ الإشعار بسداد الرسم ــ غير سديد ــ لما كانت الهيئة العامة للمحكمة قد أقرت أن سداد رسم الدعوى المقرر قانونًا والحاصل حتى تاريخ الجلسة المحددة لنظرها أمام محكمة أول درجة الدعوى يترتب عليه أن قيد الصحيفة يكون منتجًا لآثاره من تاريخ هذا السداد وتستقيم به إجراءات الخصومة في الدعوى ، ومن ثم فإن الدفع المبدى من الطاعنتين يكون على غير أساس متعينًا رفضه.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة تنعى الطاعنتان بالسببين الثاني والثالث والوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ، إذ التفت عن الدفع المبدى من الطاعنة الثانية بانتفاء صفتها في الدعوى ،على سند من أنها غير مسؤولة عن الالتزامات التي تضمنها العقد سند الدعوى ، لأنها ليست طرفاً فيه ولم تتعهد بتنفيذ أي من التزاماته أو المشاركة في ذلك ، وأن الحكم أسس قضاءه بفسخ هذا العقد على إخلال الطاعنة الأولى ( البائعة ) بالتزاماتها التعاقدية ،ولم ينسب لها أي تقصير أو إخلال ، وأنها أنكرت الصور الضوئية للإيصالات المنسوبة إليها لخلوها من أي توقيع أو خاتم لها عليها وعدم تقديم أصلها ولا وجود لها في سجلاتها ، كما أنكرت استلام أية مبالغ من المطعون ضده ، وقدمت إفادة مؤرخة في 3/3/2022 صادرة عن دائرة الأراضي والأملاك بدبي ثابت منها أن المشروع مُسجل باسم الشركة الطاعنة الأولى ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بثبوت صفتها في الدعوى وألزمها بالتضامن مع الطاعنة الأولى بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة ( 250) من قانون المعاملات المدنية أنه ولئن كان انصراف آثار العقد قاصرة على أطرافه إعمالاً لمبدأ نسبية أثر العقد، إلا أنه من الجائز وفي مجال الاستثمار العقاري تعدد أصحاب المشروع الواحد واشتراكهم البعض - رغم اختلاف الشخصية الاعتبارية والذمم المالية لكل منهم - في مشروع مشترك بما يرتب المسئولية المشتركة لهم جميعًا عن الالتزامات الناشئة عنه ، وهو مما تستخلص محكمة الموضوع - بدرجتيها -توافره من عدمه من وقائع الدعوى المطروحة والظروف والملابسات المحيطة بها والمستندات والقرائن وكافة الأدلة المقدمة بما فيها تقرير الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ، ومن المقرر أيضاً أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه أصالة أو تبعًا أو مشتركًا في المسئولية عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى من عدمه هو من أمور الواقع في الدعوى التي تستقل بها محكمة الموضوع - بدرجتيها - متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن المقرر كذلك أنه لا يجوز للخصم جحد وإنكار كافة الصور الضوئية للمستندات المقدمة في الدعوى بصفة عامة مجملة، دون أن ينكر ويجحد صراحةً وبصورة جازمة لمستند أو مستندات معينة ومدى أثرها في دفاعه، لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتوافر صفة الطاعنة الثانية ، على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها أنها هـي التـي استلمـت المبالـغ المالية المسدّدة من المطعون ضده كثمـن للوحدة المبيعـة كما هو ثابـت بإيصالات الاستلام الصادرة منها ، وأنـهـا القائمة بتسويـق المشــروع والدعاية له تـجاريًـا وإعلاميًـا وقـد أقدم الأخير علـى التعاقد نتيجـة لدعايتها الضخمـة ، وهـي القائمة بكافة المراسلات معه حول الوحدة المبيعة بما تنهض معه قرينة مؤداهـا أنها شريك أصيل في المشروع المشترك الكائن به الوحدة محل النزاع مع الطاعنة الأولى ، ورتب على ذلك قضاءه بتوافر صفتها في الدعوى ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم في حدود سلطته الموضوعية سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، ويكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة الثانية وأوجه دفاعها الواردة في سبب الطعن المطروح، لا يغير من ذلك ما تثيره بهذا النعي من جحدها إيصالات السداد المقدمة من المطعون ضده، ذلك أنه لا يجوز لها جحد وإنكار كافة إيصالات السداد المقدمة في الدعوى بصفة عامة مجملة، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى في استخلاص توافر صفة الطاعنة الثانية في الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنتان بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بفسخ عقد البيع سند الدعوى وإلزامهما بتعويض مقداره 200,000 درهم بالتضامن فيما بينهما ، رغم وفاء الطاعنة الأولى بالجزء الأكبر من الالتزام وأن ما تبقى منه لا يرقى مبررًا لفسخ هذا العقد التام والمسجل بالسجل العقاري، وأنها قدمت المستندات الدالة على وفائها بالتزامها من حصولها على موافقة مبدئية بتشييد منشأة فندقية ، وقد شيدتها طبقًا للمواصفات المطلوبة من حيث البناء والتجهيزات والأثاث ، وعينت من يلزم لإدارتها وتحصلت على أغلب التراخيص اللازمة لتشغيل المبنى كشقق فندقية، وأن المطعون ضده قد أخل بالتزامه المقابل بأن توقف عن سداد باقي أقساط الثمن منذ عام 2019، ولم يقدم أية دليل يثبت وقوع أي خطأ منهما وما يثبت تعرضه لأي ضرر، فضلاً عن أن إخلاله كان أسبق على أي إخلال منسوب للطاعنة الأولى، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري والمستندات المقدمة للتدليل عليه ، ومن ثم فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة (2) من المرسوم رقم (17) لسنة 2013 بشأن ترخيص وتصنيف المنشآت الفندقية في إمارة دبي على أنه تطبّق أحكام هذا المرسوم على المنشآت الفندقية العاملة في الإمارة، بما فيها المنشآت العاملة في مناطق التطوير الخاصة والمناطق الحرة بما فيها مركز دبي المالي العالمي. والنص في المادة 3 من ذات المرسوم على أنه أ-يُحظر تشغيل أية منشأة فندقية في الإمارة ما لم تكن مرخصة ومصنفة من الدائرة-يُحظر تشييد أية منشأة فندقية أو تحويل مبنى قائم إلى منشأة فندقية إلاّ بعد الحصول على الموافقة الخطية المسبقة من الدائرة واستيفاء الشروط المقررة بموجب التشريعات السارية- على جميع الجهات الحكومية المعنيّة في الإمارة عدم إصدار أي ترخيص لإقامة أي مبنى أو تحويل مبنى قائم إلى منشأة فندقية إلاّ بعد حصول مقدم الطلب على موافقة الدائرة الخطية المسبقة على ذلك والنص المادة (5) من المرسوم المشار إليه على أنه أ- يتم منح الجهة الراغبة بمزاولة النشاط في الإمارة الموافقات الأولية والترخيص والتصنيف الذي تستحقه وشهادة عدم الممانعة باستقبال النزلاء وفقًا للإجراءات المعتمدة لدى الدائرة في هذا الشأن .ب- يجب على المنشأة الفندقية الراغبة بمزاولة النشاط توفير كافة متطلبات تشغيلها فعليًا والتقدم للدائرة بطلب الحصول على الترخيص- بعد منح المنشأة الفندقية الترخيص يتم الكشف والتدقيق الموقعي عليها وذلك لغايات تصنيفها وفقًا للمعايير المعتمدة لدى الدائرة في هذا الشأن د- يُحظر على المنشأة الفندقية ممارسة النشاط قبل توفير كافة متطلبات التشغيل المعتمدة لدى الدائرة وحصولها من الدائرة على شهادة عدم ممانعة باستقبال النزلاء هـ- - بعد حصول المنشأة الفندقية على الترخيص يتم تسجيلها في السجل المعتمد لدى الدائرة لهذه الغاية والذي تدوّن فيه كافة البيانات الأساسية المتعلقة باسم المنشأة الفندقية والمرافق التابعة لها وعنوانها واسم مالكها ومديرها وأية بيانات أخرى تراها الدائرة مؤداه ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الموافقة المبدئية على انشاء المنشأة الفندقية لا يغني عن استيفاء باقي متطلبات التشغيل وممارسة النشاط وحصولها من دائرة السياحة والتسويق التجاري على الترخيص والتصنيف وشهادة عدم ممانعة باستقبال النزلاء، ومن المقرر أيضاً أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم العقد صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد على كل منهما وأنه يجب عليهما تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن تنفيذ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يشمل أيضًا كل ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التصرف ، ومن المقرر كذلك أن البائع يلتزم بتسليم المبيع بالحالة والأوصاف التي تم الاتفاق عليها ، ومن المقرر أن تقدير كفاية أسباب إنهاء أو فسخ العقد الملزم للطرفين وتحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزامه أو نفي التقصير عنه من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى ، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى و تقدير الأدلة والمستندات المقدمة اليها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه وأن لها السلطة المطلقة في تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره من عناصر الإثبات في الدعوى ولها الأخذ بما اطمأنت إليه ورأت فيه ما يتفق مع الواقع الثابت في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. ومن المقرر أن المسئولية - سواء كانت عقدية أو تقصيرية - لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية، وعلى الدائن إثبات ارتكاب المدين فعلًا ضارًا والضرر الذى أصابه، وثبوت أو نفى توافر الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما لـه أصل ثابت في الأوراق ومؤديًا إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم، ومن المقرر كذلك أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أن القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير ولا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز مادام أنها قد أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنها من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق ، لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها من أن الثابت من اتفاقية البيع والشراء المؤرخة 26/4/2014 والخاصة بالوحدة محل النزاع أنها تضمنت أن الاستخدام المصرح به " شقق فندقية " أي أن هذا الاستخدام كان محل اعتبار لدى طرفيه سواء بالنسبة للمشتري أو للبائع فيما يتعلق بسعر شراء الوحدة ، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة أنه بمعاينة الخبير للمبنى الكائن به الوحدة تبين له عدم وجود شهادة أو لوحة تصنيف للمشروع ،ومدير خدمات للوحدة وصدور شهادة تصنيف مبدئية للمشروع كشقق فندقية بتاريخ 29/6/2021 ، إلا أن الطاعنة الأولى لم تلتزم بالحصول على شهادة التصنيف النهائية لوجود إجراءات وضوابط لابد من اتباعها للحصول على تلك الشهادة ، وأنه يتم عرض وحدات المشروع كشقق سكنية مفروشة وليست كشقق فندقية ، وأما بشأن قيام الطاعنة الأولى بتعيين / شركة سليستيا للشقق الفندقية ( ش .ذ.م.م ) كمدير خدمات الشقق الفندقية في المبنى المشار إليه بتاريخ 7/10/2021 فإن الثابت من معاينة الخبرة أنه لم يتبين تنفيذ هذا التعيين على أرض الواقع حيث أن رخصة الشركة لا يمكن أن تعمل بدون تصنيف للمبنى كشقق فندقية ، وانتهى الحكم إلى التعويل على تقرير الخبير في شأن وصفه الحالي للمبنى ، وكانت الطاعنة الأولى لم تقدم حتى قفل باب المرافعة في الاستئناف ما يفيد حصولها تصنيف نهائي للمبنى من دائرة الأراضي والأملاك والتصريح بتشغيل المبنى كشقق فندقية تنفيذًا للمنصوص عليه بالمادتين 3 و 5 من المرسوم رقم (17) لسنة 2013 بشأن ترخيص وتصنيف المنشآت الفندقية في إمارة دبي ، ومن ثم فإنها تكون قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية إخلالًا جوهريًا من شأنه ترتيب فسخ العقد إذ يستحيل على المطعون ضده والحال كذلك استعمال واستغلال الوحدة محل النزاع الاستخدام المصرح له به ، وأن الخبير تناول الرد المسقط على كل ما تسمكت به الطاعنة الأولى من تعيينها مشغل للمبنى ، ومن ثم فلا أهمية لهذا التعيين طالما لم يباشر أعماله على أرض الواقع ، ولما كان الحكم المستأنف قد قضى ببطلان العقد لمخالفة المستأنفة للقواعد الآمرة بموجب المرسوم السالف، وكانت أحكام القانون لم ترتب البطلان على العقود المبرمة تنظيمًا له ومن ثم تقضي المحكمة بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف في شق البطلان، إذ لا يعيب الحكم ما استند إليه في قضائه من تقريرات قانونية خاطئة إذ يحق لهذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ ورده إلى أساسه القانوني السليم ، ومن ثم تقضي بفسخ العقد موضوع الشقة الفندقية وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنتين برد كافة المبالغ المسددة كأثر من آثار الفسخ وهو إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليهما قبل التعاقد ، وبتأييد التعويض المقضي به لثبوت إخلال الطاعنتين بالتزاماتها التعاقدية بشأن الاستخدام المصرح به للوحدة وقد تسبب هذا الإخلال بإصابة المطعون ضده بأضرار تمثلت في حرمانه من الانتفاع بالوحدة بالوجه المتفق عليه والحصول على عائدها الاستثماري ، وهي أضرار مؤكدة الوقوع ارتبطت بإخلال الطاعنتين ارتباط السبب بالمسبب بما تتحقق معه أركان المسئولية الموجبة للتعويض ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائه ويؤدي إلى ما انتهى إليه من نتيجة صحيحة ويتضمن الرد المسقط لما تثيره الطاعنتين من حجج مخالفة - وإذ يدور النعي بأسباب الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: منعقدة بالهيئة العامة برفض الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.