الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 26 مارس 2023

الطعن 325 لسنة 30 ق جلسة 10 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 117 ص 736

جلسة 10 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(117)
الطعن رقم 325 لسنة 30 القضائية

(أ) تعويض. "التعويض عن الضرر المستقبل". ضرر.
ضرر مستقبل. التعويض عنه متى كان محقق الوقوع.
(ب) تعويض. "تقدير التعويض".
الضرر الناجم عن هدم المنزل لعيب فيه. التعويض عنه. شموله ما دفع إلى المقاول من أجر المقاولة ومصاريف الهدم وما يفوت من كسب يتمثل في الحرمان من الانتفاع بالمبنى في المدة اللازمة للهدم وإعادة البناء. إنقاصه بقدر قيمة إنقاص المبنى.
(ج) مقاولة. "التزامات المقاول". مسئولية. "المسئولية العقدية". "مسئولية المقاول".
تسلم رب العمل البناء. العيوب الخفية التي لا يستطيع صاحب البناء كشفها عند التسلم. ضمان المقاول والمهندس عنها. عدم سقوطه بالتسليم.
(د، هـ) مقاولة. "التزامات المقاول". مسئولية. "المسئولية العقدية". "مسئولية المقاول". حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك".
(د) مسئولية المقاول. م 651 مدني. قيامها بحصول تهدم بالمبنى خلال مدة الضمان ولو كان ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها. 

(هـ) التزام المقاول التزام بنتيجة هي بقاء البناء سليماً متيناً لمدة عشر سنوات. لا حاجة لإثبات خطأ في جانب المقاول.

------------------
1 - التعويض كما يكون عن ضرر حال فإنه يكون أيضاً عن ضرر مستقبل متى كان محقق الوقوع فإذا كانت محكمة الموضوع قد انتهت - في حدود سلطتها التقديرية - إلى أن هدم المبنى أمر محتم ولا محيص من وقوعه، فإنها إذ قدرت التعويض المستحق للمطعون ضدها على أساس وقوع هذا الهدم، لا تكون قد قدرته عن ضرر احتمالي وإنما عن ضرر مستقبل محقق الوقوع.
2 - لا وجه لتضرر الطاعن من تقدير التعويض على أساس هدم المنزل ما دامت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى أن إصلاح العيب الموجود في أساس المبنى - وهو ما كان يقتضيه الحكم بالتنفيذ العيني - يتكلف أضعاف ما انتهت المحكمة إلى القضاء به من تعويض.
3 - تسلم رب العمل البناء تسلماً نهائياً غير مقيد بتحفظ ما من شأنه أن يغطي ما بالمبنى من عيوب كانت ظاهرة وقت حصول هذا التسلم أو معروفة لرب العمل، أما ما عدا ذلك من العيوب مما كان خفياً لم يستطع صاحب البناء كشفه عند تسلمه البناء فإن التسليم لا يغطيه ولا يسقط ضمان المقاول والمهندس عنه. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن العيب الموجب لضمان المقاول ناشئ عن خطئه في إرساء الأساسات على أرض طفلية غير صالحة للتأسيس عليها وعدم النزول بهذه الأساسات إلى الطبقة الصلبة الصالحة لذلك وأن التسليم لا ينفي ضمان المقاول لهذا العيب فإنه لا يكون قد خالف القانون لأن هذا العيب يعتبر من غير شك من العيوب الخفية التي لا يغطيها التسليم.
4 - يكفي لقيام الضمان المقرر في المادة 651 سالفة الذكر حصول تهدم بالمبنى ولو كان ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها وبحسب الحكم إقامة قضائه بمسئولية المقاول طبقاً لهذه المادة على حدوث هذا التهدم خلال مدة الضمان.
5 - التزام المقاول والمهندس الوارد في المادة 651 من القانون المدني هو التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذي يشيدانه سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه ومن ثم يثبت الإخلال بهذا الالتزام بمجرد إثبات عدم تحقق تلك النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 1961 سنة 1955 كلي القاهرة طالبة الحكم (أولاً) بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 4884 ج و500 م (ثانياً) ببراءة ذمتها من مبلغ 340 جنيهاً الباقي من أجر المقاولة والمحرر به سندات بيد المدعى عليه تاريخها 25/ 4/ 1953 وتستحق الأداء كل شهر ابتداء من 5/ 9/ 1954 (ثالثاً) بأحقيتها في إزالة المبنى المشار إليه بالصحيفة - وقالت المطعون ضدها في بيان دعواها إنه بموجب عقد تاريخه 29 من يوليه سنة 1952 اتفقت مع الطاعن على أن يقوم بتشييد عمارة لها من دور واحد على قطعة أرض مملوكة لها بحي المعادي ونص في البند "ثالثاً" من العقد على أن الطاعن "يتعهد بأن يسلم المبنى كاملاً مما جميعه تسليم مفتاح مطابقاً للمواصفات في بحر خمسة شهور من تاريخ توقيع العقد وأن يعمل الأساس على اعتبار أنه يتحمل أربعة أدوار وأنه هو المسئول عن هذا حيث إنه المصمم والمنفذ" وأنه حدث بعد تسلمها المبنى أن ظهرت فيه عيوب فأخطرت الطاعن بها وقد حاول إصلاحها دون جدوى واستفحلت تلك العيوب حتى أصبح المبنى في حالة خطيرة وغير صالح إطلاقاً وإزاء ذلك أقامت الدعوى المستعجلة رقم 619 سنة 1955 مستعجل القاهرة بطلب إثبات حالة المبنى وندب فيها خبير لهذا الغرض وقدم تقريراً أبان فيه ما في المبنى من عيوب جوهرية ومخالفات عديدة للمواصفات المتفق عليها وانتهى في هذا التقرير إلى أن المبنى بحالته يستحيل عليه تحمل إقامة أي أدوار فوقه - ومضت المطعون ضدها قائلة إنه لما كانت المقاولة نظير مبلغ 3200 جنيه تسلم منه الطاعن 2870 جنيهاً والباقي وقدره 330 جنيهاً حررت به سندات لصالحه وكان المبنى غير صالح ويتحتم هدمه وإعادة بنائه فقد طلبت إلزام الطاعن برد ما قبضه وقدره 2870 جنيهاً مضافاً إليه مبلغ 500 جنيه مقابل تكاليف هدم البناء ومبلغ 1500 جنيه تعويضاً لها عن حرمانها من الانتفاع بالمبنى في المدة اللازمة للهدم وإعادة البناء وغير ذلك من الأضرار التي أصابتها ومبلغ 14 ج و500 م مصاريف دعوى إثبات الحالة كما طلبت الحكم ببراءة ذمتها من المبلغ الباقي عليها من أجر المقاولة والمحرر به سندات لصالح الطاعن وبأحقيتها في إزالة المبنى. دفع الطاعن الدعوى بأن مسئوليته عن المبنى قد انتهت بتسليمه للمطعون ضدها بموجب محضر تسليم نهائي حرر في 25 من أبريل سنة 1953. وقال عن العيوب التي ظهرت بأنها مجرد شروخ عادية يمكن إصلاحها بسهولة وبتكاليف زهيدة وطعن في تقرير خبير إثبات الحالة فأصدرت المحكمة الابتدائية في 18 من فبراير سنة 1956 حكماً بندب الخبير الهندسي عبد الحليم حلمي لمعاينة المبنى وبيان ما به من عيوب لا تستطيع مثل المدعية اكتشافها وقت حصول التسليم وبيان مدى خطورة هذه العيوب وتقدير التعويض المستحق للمدعية في حالة عدم إمكان إصلاحها ووجوب هدم المبنى ولما قدم هذا الخبير تقريره مؤيداً فيه رأي خبير دعوى إثبات الحالة اعترض الطاعن على هذا التقرير وطلب من المحكمة ندب خبير فني في أمور الخرسانة المسلحة فأجابته المحكمة إلى هذا الطلب وندبت الدكتور العروسي أستاذ مادة الخرسانة بكلية الهندسة بجامعة عين شمس وقدم هذا الخبير تقريراً أثبت فيه العيوب الموجودة في المبنى وما وقع من الطاعن من مخالفات للمواصفات المبينة بالعقد وانتهى الخبير إلى أنه وإن كان يتفق مع الخبيرين السابقين فيما انتهيا إليه من أن المبنى بحالته لا يمكن أن يتحمل أي أدوار عليه إلا أنه يختلف معهما في تعليل ذلك إذ هو يرى أن السبب الرئيسي لما وجد في المبنى من عيوب ولعدم قدرته على تحمل أدوار عليه لا يرجع إلى نقص في التسليح أو عيوب في الخرسانة كما قرر الخبيران السابقان وإنما مرده إلى أن الأساسات وضعت على تربة طفلية غير صالحة للتأسيس عليها وأنه كان من الواجب النزول بالأساسات إلى الطبقة الصلبة الصالحة - ولم يرض الطاعن أيضاً بهذا التقرير وقدم رداً عليه تقريرين من خبيرين استشاريين وبتاريخ 20 ديسمبر سنة 1958 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغ 2520 جنيهاً ومصاريف هذه الدعوى ودعوى إثبات الحالة وأسست حكمها بهذا المبلغ على ما بان لها من أن العقار يتحتم هدمه وإعادة بنائه وأن التعويض المقضي به يشمل مبلغ 2870 جنيهاً قيمة ما قبضه الطاعن لأن هذا المبلغ يعتبر خسارة على المطعون ضدها قد تحققت ومبلغ 150 جنيهاً مقابل مصاريف الهدم و150 جنيهاً مقابل حرمان الأخيرة من الانتفاع بالمبنى في المدة اللازمة للهدم وإعادة البناء فيكون المجموع 3170 جنيهاً خصمت منه المحكمة مبلغ 650 جنيهاً قيمة ما قدره الخبير ثمناً للأنقاض وخزان الصرف وحكمت بالباقي وقد استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 383 سنة 76 ق وبتاريخ 21 مايو سنة 1960 حكمت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون قررت في 31 ديسمبر سنة 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من ثلاث أوجه ويقول في بيان الوجه الأول إن المطعون ضدها عندما رفعت دعواها ضده طلبت في صحيفتها الحكم بأحقيتها في إزالة المبنى وبإلزام الطاعن برد ما قبضه مع التضمينات عن حرمانها من الانتفاع بالمبنى مدة الهدم وإعادة البناء وقد اختار الحكم الابتدائي القضاء لها بالتضمينات ولم يقض بالتنفيذ العيني واستند في احتسابه لعناصر هذه التضمينات إلى ما جاء بتقرير الخبير الدكتور العروسي في هذا الشأن وهذا الخبير قدر التعويض على افتراض هدم المبنى لإعادة بنائه وعلى هذا الأساس قدر قيمة المبنى بمبلغ 550 جنيهاً باعتبار أنه مستحق الهدم بينما أجر المقاولة المتفق عليه هو مبلغ 3200 جنيه وقد اعتنقت محكمة الاستئناف مذهب الحكم الابتدائي في تقدير التعويض، وإذ كان الضرر الذي أصاب المطعون ضدها مقصوراً في الفرق بين قيمة المبنى سليماً أي قادراً على تحمل الأدوار الثلاثة وقيمته معيباً غير قادر على ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يقض بهدم المبنى فإنه إذ قدر التعويض على افتراض حصول هذا الهدم يكون قد خالف قواعد تقدير التعويض الواردة في المادة 221 من القانون المدني والتي توجب تقدير التعويض في هذه الحالة على أساس بقاء المبنى لا على أساس هدمه كما خالف الحكم القانون بإلزامه الطاعن بمصاريف الهدم مع أنه أمر غير محقق ما دام الحكم لم يقض به والضرر الذي يعوض هو الضرر الحقيقي أو المحقق الوجود لا الضرر الاحتمالي كذلك فإن الحكم عندما قضى بإلزام الطاعن برد جميع ما قبضه قد فاته أن يخصم من هذا المبلغ ما قبضته المطعون ضدها من غلة المنزل في مدة السبع سنوات التي استغلته فيها بحالته كما فات الحكم أيضاً أن الطاعن يداينها بباقي أجر المقاولة وأنها تأخرت في الوفاء به رغم المطالبة الرسمية مما يجعلها مسئولة عن دفع الفوائد القانونية ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه أسقط الدلالة القانونية لمحضر التسليم النهائي الذي وقعه الطرفان في 25 من أبريل سنة 1953 والتي مقتضاها إبراء ذمة المقاول (الطاعن) وعدم مساءلته عن أي عيب كان موجوداً بالمبنى وقت التسليم لرضاء صاحب المبنى بحالته الظاهرة التي كان عليها في هذا الوقت ويتحصل الوجه الثالث في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق المادة 651 من القانون المدني على واقعة النزاع وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أما محكمة الموضوع بعدم انطباق هذه المادة لأن ما وجد في المبنى من شروخ وشقوق أثبتها الخبير الدكتور العروسي لا يعتبر تهدماً كلياً أو جزئياً ولا خللاً خطيراً يهدد سلامة البناء أو متانته تهديداً حالاً وإنما يعتبر - لو أخذ برأي هذا الخبير - عيباً في قدرة البناء على تحمل أدوار عليا بسبب إقامته على طبقة طفلية غير صالحة وعدم الهبوط بالأساسات إلى الطبقة الصالحة وهذا يعتبر نقصاً في التنفيذ يصلح مبرراً للتعويض في حدود هذه المخالفة ولكنه لا يسوغ تطبيق المادة 651 وقد رد الحكم على هذا الدفاع بأن الواضح من تقرير الخبير المذكور حدوث تهدم جزئي في مبنى النزاع وأن به من العيوب ما يهدد متانته التي اتفق المتعاقدان على وجوب توافرها له وهذا القول من الحكم ينطوي في شقه الأول على خطأ في الإسناد إذ لم يرد في تقرير الخبير أو محاضر أعماله أي ذكر لوجود تهدم جزئي في البناء بل إن ما قاله الخبير هو وجود مخالفة للمواصفات وللأصول الفنية وينطوي شقه الثاني على مخالفة للقانون لأن المشرع في المادة 651/ 1 لم يقصد المتانة التي يتفق عليها العاقدان وإنما المتانة التي تتوافر في البناء القائم بالفعل ومن الخطأ القول بجواز تطبيق هذه المادة على المباني المستقبلة ولا يمنع من توافر المتانة في المبنى محل النزاع عجزه عن تحمل أدوار أخرى بسبب إرساء الأساسات على الطبقة الطفلية غير الصالحة للتأسيس عليها لأن هذا ليس بعيب في البناء ذاته وإنما هو عيب في الأرض التي أرسيت عليها الأساسات وليس من شأنه تهديد سلامة المبنى القائم أو متانته في الحال لأن التهديد - بحسب رأي الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه - إنما يكون إذا بنيت أدوار أخرى أي أنه تهديد باعتبار ما سيكون.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وإن لم يقض في منطوقه بهدم المبنى إلا أنه والحكم المطعون فيه قد انتهيا في أسبابهما إلى أن العيوب الموجودة في المبنى يتحتم معها هدمه وأضاف الحكم المطعون فيه قوله "إنه لا فائدة من إصلاح العيوب الموجودة ما دام الأساس غير صالح لإقامة أدوار عليه وأن الأساسات الحالية لا يمكن إصلاحها بتكاليف معقولة لأن إصلاحها يتكلف أضعاف التكلفة فيما لو أزيل المبنى وأقيم غيره بالطريقة الصحيحة" ومتى كانت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى أن الهدم أمر محتم ولا محيص من وقوعه فإنها إذ قدرت التعويض المستحق للمطعون ضدها على أساس وقوع هذا الهدم لا تكون قد قدرته عن ضرر احتمالي وإنما عن ضرر مستقبل محقق الوقوع وهذا جائز لأن التعويض كما يكون عن ضرر حال فإنه يكون أيضاً عن ضرر مستقبل متى كان محقق الوقوع هذا إلى أنه لا وجه لتضرر الطاعن من تقدير التعويض على أساس هدم المنزل ما دامت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى أن إصلاح العيب الموجود في أساس المبنى - وهو ما كان يقتضيه الحكم بالتنفيذ العيني - هذا الإصلاح يتكلف أضعاف ما انتهت المحكمة إلى القضاء به من تعويض، كذلك فإنه ما دام الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الهدم أمر محقق الوقوع فإنه إذ جعل التعويض شاملاً لما سيلحق المطعون ضدها حتماً في حالة هدم المبنى من خسارة تتمثل في المبلغ الذي دفعته للطاعن من أجر المقاولة ومصاريف الهدم وما سيفوتها من كسب يتمثل في حرمانها من الانتفاع بالمبنى في المدة اللازمة للهدم وإعادة البناء وخصم من مجموع ذلك كل ما ستفيده المطعون ضدها من أنقاض المبنى بعد هدمه إذ قدر الحكم المطعون فيه التعويض على هذا الأساس فإنه لا يكون قد خالف القاعدة المنصوص عليها في المادة 221 من القانون المدني لأن هذه المادة تقضي بأن يشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب. أما ما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه لم يخصم من المبلغ الذي ألزمه به مقابل استغلال المطعون ضدها للمبنى بحالته منذ أن تسلمته في 25 من أبريل سنة 1953 فإن الحكم المطعون فيه قد علل عدم خصم هذا المقابل بقوله "إن ما أصابته المستأنف ضدها (المطعون ضدها) من استغلال المبنى في هذه المدة يمثل ريع الأرض التي تملكها وفائدة المبالغ التي أنفقتها في إقامة البناء منذ دفعتها حيث تستوفي بعضها بطريق التعويض" ومفاد ذلك أن الحكم لم يغفل عند تقديره للتعويض ما أفادته المطعون ضدها من استغلال المبنى بحالته وإنما هو قد اعتبر هذه الفائدة مقابل ما تستحقه المطعون ضدها في ذمة الطاعن من ريع أرضها المقام عليها المبنى وفوائد المبالغ التي دفعتها له من أجر المقاولة - أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله احتساب الفوائد القانونية المستحقة له عن المبلغ المتبقي له في ذمة المطعون ضدها من أجر المقاولة فإنه لما كان الطاعن لم يقدم لمحكمة النقض ما يدل على أنه طلب من محكمة الموضوع القضاء له بهذه الفوائد أن استنزالها مما هو مستحق عليه من تعويض فإن نعيه على الحكم إغفال هذا الطلب يكون على غير سند. والنعي مردود في وجهه الثاني بأنه وإن كان ما قرره الحكم المطعون فيه من أن التسليم لا ينفي قيام الضمان المنصوص عليه في المادة 651 غير صحيح على إطلاقه لأن القانون وإن كان قد مد ضمان المقاول والمهندس إلى ما بعد تسلم المباني على خلاف ما يقتضيه عقد المقاولة من انقضاء الالتزام بالضمان بتسلم البناء مقبولاً بحالته الظاهرة التي هو عليها إلا أنه لا يترتب على ذلك أن التسليم يغطي جميع العيوب ما كان منها ظاهراً أو خفياً بل إن الذي جرى به قضاء هذه المحكمة هو أن تسلم رب العمل البناء تسلماً نهائياً غير مقيد بتحفظ ما من شأنه أن يغطي ما بالمبنى من عيوب كانت ظاهرة وقت حصول هذا التسلم أو معروفة لرب العمل أما ما عدا ذلك من العيوب مما كان خفياً لم يستطع صاحب البناء كشفه عند تسلمه البناء فإن التسليم لا يغطيه ولا يسقط ضمان المقاول والمهندس عنه - وإن كان ما قرره الحكم في هذا الخصوص غير دقيق لأنه غير صحيح على إطلاقه كما تقدم الذكر إلا أنه لما كان هذا الحكم قد انتهى على ما يبين من أسبابه إلى أن العيب الموجب لضمان الطاعن ناشئ عن خطئه في إرساء الأساسات على أرض طفلية غير صالحة للتأسيس عليها وعدم النزول بهذه الأساسات إلى الطبقة الصلبة الصالحة لذلك وكان هذا العيب يعتبر من غير شك من العيوب الخفية التي لا يغطيها التسليم فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار أن التسليم لا ينفي ضمان الطاعن لهذا العيب فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة موافقة للقانون ويكون النعي عليه لما ورد في تقريراته القانونية في هذا الخصوص من خطأ غير منتج. والنعي مردود في وجهه الثالث بأن الحكم المطعون فيه رد على ما أثاره الطاعن لدى محكمة الموضوع من عدم انطباق المادة 651 من القانون المدني لعدم حصول تهدم كلي أو جزئي في البناء - رد على ذلك بقوله "وحيث إن الواضح من تقرير الخبير العروسي أن مبنى النزاع قد حدث به تهدم جزئي وأن به من العيوب ما يهدد متانته التي اتفق المتعاقدان على وجوب توافرها له وقد أوضح الخبير في محضر أعماله ما بالمبنى من تهدم ومنه أن بعض الأعمدة أسفل الميد قد انفصل جزئياً عن الميد وباقي الأعمدة من أعلى في مساحة تبلغ نحو النصف بحيث فقدت الأعمدة نحو نصف قطاعها تحت سطح الأرض ونشأ عن ذلك الانفصال بين الميد والأعمدة وأن الأرض لم تقو على حمل الدور الذي أقيم عليها فحدث هبوط غير متساو للأساسات نشأ عنه شروخ عديدة تكاد تكون موزعة في المبنى جميعه وقد كادت الشروخ تعم جميع الحوائط مابين رأسية وأفقية وقد نفذ بعضها من داخل الحائط إلى واجهتها الخارجية كما وجدت الشروخ كذلك فوق كمرات السقف وبطولها وشمل الهبوط جميع الأرضيات إلا قليلاً ومالت إحدى واجهات المبنى وهي الواجهة القبلية التي بها دورات المياه..." ولما كان يبين من مطالعة الصورة الرسمية لتقرير الخبير الدكتور العروسي ومحضر أعماله أن ما نقله الحكم عنهما لا مخالفة فيه للثابت بهما ولئن كان الخبير لم يصف ما حدث بالمبنى مما أشار إليه الحكم نقلاً عن تقريره ومحضر أعماله بأنه تهدم جزئي فإن إضفاء هذا الوصف عليه من المحكمة لا يعتبر خطأ منها في الإسناد إذ من حقها بل من واجبها أن تتحقق مما إذا كان ما حدث بالمبنى يعتبر تهدماً أو عيباً مما يضمنه المقاول بمقتضى المادة 651 من القانون المدني لأن هذا شرط من شروط انطباق تلك المادة التي استندت إليها المطعون ضدها في دعواها - لما كان ذلك، وكانت المحكمة في وصفها لما حدث بالمبنى على النحو الذي بينته في حكمها - بأنه تهدم جزئي لم تجاوز سلطتها الموضوعية أو تخالف القانون وكان يكفي لقيام الضمان المقرر في المادة 651 سالفة الذكر حصول تهدم بالمبنى ولو كان ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها فإنه كان بحسب الحكم المطعون فيه لإقامة قضائه بمسئولية الطاعن طبقاً لهذه المادة إثبات حدوث هذا التهدم خلال مدة الضمان وبالتالي يكون كل ما قرره بعد ذلك من وجود عيوب أخرى بالمبنى من شأنها تهديد متانة البناء التي اتفق المتعاقدان على وجوب توافرها زائداً على حاجة الدعوى لم يكن يقتضيه الفصل فيها ومن ثم يكون النعي على ما ورد في هذا التقرير - أياً كان وجه الصواب فيه - غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن هذا الحكم أسس قضاءه على ما جاء بتقرير الخبير الدكتور العروسي من أن الطاعن أخطأ بإرساء الأساسات على الطبقة الطفلية من الأرض وإذ كان يشترط لتقرير مسئوليته عن هذا الخطأ أن يثبت أن العيب في الأرض كان مما يسهل عليه كشفه وفقاً لقواعد الفن فإن كان العيب مما يصعب عليه كشفه فإنه يكون في حكم القوة القاهرة المعفية من المسئولية وكان الحكم المطعون فيه لم يتحدث عن هذا العنصر الهام في تحديد المسئولية فإنه يكون قد قصر في الأسباب اللازمة لحمل قضائه بمساءلة الطاعن تأسيساً على المادة 651/ 2 من القانون المدني كذلك فإن الحكم قد أخذ برأي خبير الخرسانة المسلحة الدكتور العروسي في تربة الأرض وصلاحيتها لتحمل الأساسات والبناء وأسقط رأي خبير ميكانيكا التربة الدكتور صبري مع أن ظاهر الحال يشهد برجاحة رأي الأخير لتخصصه ثم لعدم وقوع أي تهدم في المبنى مع مضي أكثر من سبع سنوات على تسليمه كما أن الحكم رفض تعيين خبير مرجح أو حتى مناقشة الخبيرين معاً فيما اختلفا عليه دون أن يورد أسباباً كافية لحمل قضائه في هذا الخصوص أو يبين أسباب اقتناعه برأي الخبير الدكتور العروسي وترجيحه لهذا الرأي على رأي الخبير الأخصائي الاستشاري الدكتور صبري. ثم إن الحكم قد أخطأ في الإسناد إذ نسب إلى الخبير الدكتور العروسي أنه قرر بوجود عيب يترتب عليه تهديد سلامة المبنى في حين أن هذا الخبير إنما جعل التهديد معلقاً على بناء الأدوار الثلاثة أي أنه تهديد مستقبل.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الطاعن لم يقدم إلى محكمة النقض ما يدل على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن العيب في الأرض الموجب للضمان المقرر في المادة 651 من القانون المدني هو عيب كان يتعذر عليه كشفه فيأخذ حكم القوة القاهرة ومن ثم فليس له أن يتحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع يجب عرضه على محكمة الموضوع وحسب الحكم المطعون فيه لإقامة قضائه بمسئولية الطاعن وفقاً للمادة 651 سالفة الذكر أنه أثبت وجود عقد مقاولة محله منشئات ثابتة وحدوث تهدم جزئي بها خلال مدة الضمان ناشئ عن عيب في الأرض التي أرسى عليها الأساس ولم يكن على الحكم بعد ذلك أن يثبت وجود خطأ في جانب الطاعن (المقاول) لأن التزام المقاول والمهندس الوارد في المادة 651 هو التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذي يشيدانه سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه ومن ثم يثبت الإخلال بهذا الالتزام بمجرد إثبات عدم تحقق تلك النتيجة دون حاجة لإثبات خطأ ما. ولئن كان قيام القوة القاهرة وما في حكمها تنتفي به مسئولية الطاعن عن الضمان إلا أنه ليس على محكمة الموضوع أن تفترض وجود هذا السبب وتبحثه بل يجب أن يدعيه الطاعن وفقاً لمسئوليته حتى تلتزم المحكمة ببحثه. والنعي مردود في شقه الثاني بأن ترجيح رأي خبير على رأي خبير آخر هو من إطلاقات محكمة الموضوع إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه كما أنه لا تثريب عليها إذا هي لم تجب طلب مناقشة الخبراء الذين لم تتفق تقاريرهم مع تقرير الخبير الذي اطمأنت إليه وأخذت به وإذا هي لم تعين خبيراً مرجحاً لأنها صاحبة السلطة في تقدير ما إذا كان هذا الإجراء أو ذاك منتجاً في الدعوى أو غير منتج ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه من أسباب رداً على طلب مناقشة الخبيرين وتعيين خبير مرجح يفيد أن المحكمة لم تر حاجة إلى أحد هذين الإجراءين لاقتناعها بصحة النتيجة التي انتهى إليها الخبير الدكتور العروسي ولوضوح وجه الحق في الدعوى فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي - أما ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطأ في الإسناد فإنه بفرض صحته غير منتج لما سلف ذكره من أن ما قرره الحكم من وجود عيب في البناء يترتب عليه تهديد متانته كان استطراداً زائداً على حاجة الدعوى إذ كان بحسب الحكم ما أثبته من حدوث تهدم جزئي في البناء ومن ثم فإن وقوع خطأ في الإسناد في هذا التقرير الزائد لا يؤثر على سلامة الحكم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 41 لسنة 35 ق جلسة 3 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 156 ص 971

جلسة 3 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(156)
الطعن رقم 41 لسنة 35 القضائية

تأمينات اجتماعية. "التزام هيئة التأمينات بمكافأة العامل". عمل.
الالتزام بدفع مكافأة العامل. انتقاله من عاتق صاحب العمل إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية. المادة 63/ 1 من القانون رقم 92 لسنة 1959.

----------------
مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 63 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 أن المشرع نقل التزام دفع المكافأة من عاتق صاحب العمل إلى عاتق مؤسسة التأمينات الاجتماعية على أن تعود على صاحب العمل بالفرق بين المكافأة محسوبة على أساس المادة 73 من القانون رقم 91 لسنة 1959 أو على الوجه المبين في عقود العمل الفردية أو المشتركة أو اللوائح والنظم المعمول بها في المنشآت أو قرارات هيئات التحكيم أيهما أكبر، وبين الناتج من الاشتراكات التي أداها صاحب العمل للمؤسسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الله محمد كريم أقام الدعوى رقم 1939 سنة 1959 عمال القاهرة الابتدائية ضد الشركة المصرية لاستخراج وتجارة الفوسفات يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 6155 ج 909 م والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الشركة منذ 1/ 10/ 1947 وأخذ يتدرج في وظائفها حتى أسندت إليه أخيراً أعمال المستخدمين والشئون العامة وبلغ مرتبه الشهري 71 جنيه 812 مليم واستمر إلى أن فوجئ في 1/ 8/ 1959 بفصله دون مبرر. وإذ تظلم لمكتب العمل وأحاله على محكمة شئون العمال الجزئية وبجلسة 7/ 10/ 1959 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ قرار فصله، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بالمبلغ المذكور، منه 854 ج و184 م مكافأة نهاية الخدمة والباقي مقابل بدل الإنذار والإجازة والتعويض عن الفصل التعسفي، وبتاريخ 31/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى بالنسبة لجميع الطلبات ما عدا التعويض وأعفت المدعي من مصاريفها (ثانياً) تحديد جلسة 5/ 5/ 1959 لنظر التعويض. ثم عادت وبتاريخ 19/ 5/ 1960 فحكمت حضورياً بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ خمسمائة جنيه والمصروفات المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنف المدعي الحكم الصادر بعدم الاختصاص كما استأنفت الشركة الحكم الصادر بالتعويض. وبتاريخ 16/ 3/ 1961 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم الصادر بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر باقي الطلبات وباختصاصها وبإعادتها إليها للفصل فيها. وفي الاستئناف الثاني بتخفيض مبلغ التعويض إلى ثلثمائة جنيه. وأعيد نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية، وبتاريخ 17/ 1/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام الشركة بأن تؤدي للمدعي مبلغ 781 ج و160 م والمصروفات المناسبة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف عبد الله محمد كريم هذا الحكم الأخير لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 201 سنة 80 ق، كما استأنفته الشركة طالبة إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واحتياطياً رفضها وقيد استئنافها برقم 578 سنة 80 ق، وأمرت المحكمة بضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد. وبتاريخ 26/ 11/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف رقم 201 لسنة 80 ق شكلاً (ثانياً) بجواز الاستئناف الفرعي رقم 578 لسنة 80 ق قانوناً.
(ثالثاً) في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة المصرية لاستخراج وتجارة الفوسفات بصفته بأن يدفع مبلغ 693 ج و293 م إلى عبد الله محمد كريم وألزمت المستأنف في الاستئناف الأول مصروفات استئنافه والمستأنف بصفته في الاستئناف الثاني المصروفات الاستئنافية المناسبة الخاصة بالمبلغ المذكور وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنة - دون الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - بأن تدفع للمطعون عليه مكافأة نهاية الخدمة وهو منه خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن الطاعنة والمطعون عليه اشتركا في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وقد فصل المطعون عليه في 1/ 8/ 1959 بعد سريان أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959، ولما كانت تلك الأحكام تقضي بأن المؤسسة هي التي تلزم بأداء مكافأة نهاية الخدمة للعامل مباشرة وتقوم فيما بعد بالرجوع على صاحب العمل بمقدار الفرق بين ما دفع من جانبه للمؤسسة لحساب اشتراك مكافأة العامل وبين ما صرف فعلاً للعامل، فإن المؤسسة وحدها دون الشركة الطاعنة تكون ملزمة بأداء مكافأة نهاية الخدمة للمطعون عليه، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن يدفع صاحب العمل مكافأة نهاية الخدمة للعامل مرتين.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 63 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 الذي يحكم واقعة الدعوى على أن "يحل الناتج من الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل في هذا التأمين وفي صندوق الادخار المشار إليه محل المكافأة التي تستحق للمؤمن عليه في نهاية الخدمة والتي تحتسب على الوجه المبين بالمادة 73 من القانون رقم 91 لسنة 1959، أو على الوجه المبين في عقود العمل الفردية أو المشتركة أو اللوائح أو النظم المعمول بها في المنشآت أو قرارات هيئات التحكيم أيهما أكبر، فإذا قل الناتج المذكور عما يستحق للمؤمن عليه من مكافأة وجب على صاحب العمل تسديد ذلك الفرق إلى المؤسسة خلال أسبوع من تاريخ المطالبة به وإلا استحقت عليه فوائد تأخير بسعر 6% سنوياً تسوى اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمة المؤمن عليه" يدل على أن المشرع نقل التزام دفع المكافأة من عاتق صاحب العمل إلى عاتق مؤسسة التأمينات الاجتماعية، على أن تعود على صاحب العمل بالفرق بين المكافأة محسوبة على أساس المادة 73 من القانون رقم 91 لسنة 1959 أو على الوجه المبين في عقود العمل الفردية أو المشتركة أو اللوائح أو النظم المعمول بها في المنشآت أو قرارات هيئات التحكيم أيهما أكبر، وبين الناتج من الاشتراكات التي أداها صاحب العمل للمؤسسة، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن إلزام مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالدفع "لا يتأتى إلا بعد ثبوت التزام رب العمل بدفع المكافأة، فرب العمل هو الملزم أصلاً بدفع المكافأة" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 135 لسنة 36 ق جلسة 2 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 155 ص 969

جلسة 2 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة: وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(155)
الطعن رقم 135 لسنة 36 القضائية

نقض. "التوكيل في الطعن". وكالة. "التوكيل في النقض".
وجوب إيداع التوكيل الصادر من وكيل الطاعن إلى المحامي المقرر بالطعن وإلا كان الطعن غير مقبول.

----------------
إذ كان البين من مراجعة التوكيل المقدم بملف الطعن أنه غير صادر من الطاعن إلى المحامي المقرر بالطعن بل صدر إلى هذا الأخير من وكيل الطاعن، وكان هذا التوكيل الأخير لم يودع بملف الطعن حتى تستطيع محكمة النقض التعرف على حدود وكالة وكيل الطاعن، وما إذا كانت تشمل الإذن في توكيل المحامين في الطعن بالنقض أم لا تشمل هذا الإذن فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على أن التوكيل المقدم بملف الطعن لم يصدر من الطاعن نفسه وبصفته إلى المحامي الذي قرر بالطعن، بل صدر إلى هذا المحامي من محام آخر باعتباره وكيلاً عن الطاعن بصفتيه، ولم يقدم ما يدل على أن هذا المحامي الآخر كان له حق التوكيل في الطعن بالنقض نيابة عن الطاعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن الأستاذ محمود عبد اللطيف المحامي هو الذي قرر بالطعن باعتباره وكيلاً عن الطاعن عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر بالتوكيل الخاص رقم 65 ج 2 لسنة 1966 مكتب توثيق القاهرة الصادر في 2 مارس 1966، وإذ يبين من مراجعة هذا التوكيل المقدم بملف الطعن أنه غير صادر من الطاعن إلى المحامي المقرر بالطعن بل صدر إلى هذا الأخير من الأستاذ عبد المؤمن نور الدين المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بالتوكيل رقم 3813 لسنة 1962، وكان هذا التوكيل الأخير لم يودع بملف الطعن حتى تستطيع هذه المحكمة التعرف على حدود وكالة الأستاذ عبد المؤمن نور الدين عن الطاعن بصفتيه، وما إذا كانت تشمل الإذن له في توكيل المحامين في الطعن بالنقض أم لا تشمل هذا الإذن. لما كان ذلك فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً للتقرير به من غير ذي صفة يكون في محله ويتعين قبول الدفع والحكم بعدم قبول الطعن.

الطعن 260 لسنة 30 ق جلسة 10 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 115 ص 724

جلسة 10 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

------------------

(115)
الطعن رقم 260 لسنة 30 القضائية

دعوى. "دعوى عدم نفاذ التصرف". "أثر الحكم فيها". تنفيذ. "المناقضة في التوزيع". رهن. دائن.
الحكم بعدم نفاذ التصرف الذي أجراه المدين إضراراً بالدائنين. أثره. إدخال الحق المتصرف فيه في الضمان العام للدائنين وإخراج الدائن الذي تواطأ مع المدين إضراراً بباقي الدائنين من مجموعهم. عدم اشتراك ذلك الدائن معهم في حصيلة الحق المتصرف فيه عند التنفيذ.

----------------
إذا كان طلب عدم نفاذ التصرف (الدعوى البوليصية) منصباً على التصرف بأكمله قرضاً ورهناً باعتباره تصرفاً أجراه المدين إضراراً بالدائنين وأجابت المحكمة الدائن إلى طلبه فإن قضاءها في هذا الخصوص - فضلاً عما يترتب عليه من إدخال الحق المتصرف فيه في الضمان العام للدائنين - من شأنه إخراج الدائن الذي تواطأ مع المدين إضراراً بباقي الدائنين من مجموع هؤلاء الدائنين فلا يشترك معهم في حصيلة الحق المتصرف فيه عند التنفيذ عليه وليس له أن يقتضي ما له من دين في ذمة مدينه إلا مما عسى أن يبقى من هذه الحصيلة بعد التنفيذ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الثاني باعتباره دائناً للمطعون ضده الأول بمبلغ 2330 ج و614 م بموجب الحكم رقم 2687 سنة 1952 كلي القاهرة - اتخذ إجراءات الحجز العقاري على أربعة أفدنة وكسور مملوكة لمدينه، وذلك في القضية رقم 35 سنة 1954 بيوع كلي المنصورة وإذ تبين للمطعون ضده الثاني (الدائن الحاجز) أن مدينه قد رهن هذا العقار ضمن عقارات أخرى إلى الطاعنة بموجب عقد رهن رسمي تأميناً لدين قدره 9000 ج فقد أقام الدعوى رقم 84 سنة 1955 كلي دمياط طلب فيها عدم نفاذ عقد الرهن في حقه استناداً إلى نص المادتين 237 و238 من القانون المدني - ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت بتاريخ 21 مارس سنة 1957 بعدم نفاذ عقد الرهن الرسمي التأميني المؤرخ 15/ 11/ 1953 والمشهر في 26/ 11/ 1953 برقم 4827 المنصورة وذلك في حق المطعون ضده الثاني وأسست قضاءها على أن هذا التصرف قد تم بطريق الغش والتواطؤ بين المطعون ضده الأول وزوجته الطاعنة إضراراً بالمطعون ضده الثاني وترتب عليه إفقار المدين (المطعون ضده الأول) وزيادة إعساره مما تتوافر معه شرائط الدعوى البوليصية طبقاً للمادتين 237، 238 من القانون المدني - بعدئذ سار المطعون ضده الثاني في إجراءات الحجز على عقار مدينه ورسا المزاد على السيد/ محمد محمد حسن شبانة بتاريخ 20 فبراير سنة 1958 في القضية رقم 3 لسنة 1957 بيوع دمياط، وأودع الراسي عليه المزاد الثمن خزانة المحكمة، وحررت قائمة التوزيع المؤقتة برقم 1 سنة 1959 كلي دمياط بالثمن المودع وقدره 1450 ج، واستبعد قاضي التوزيع دين الطاعنة المضمون بالرهن والمقضي بعدم نفاذه في حق المطعون ضده الثاني. فناقضت الطاعنة في القائمة وقيدت المناقضة برقم 183 سنة 1959 كلي دمياط. ومحكمة دمياط الابتدائية قضت بتاريخ 20 يناير سنة 1960 برفض المناقضة - استأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 27 سنة 12 ق. ومحكمة استئناف المنصورة قضت بتاريخ 7 من أبريل سنة 1960 بتأييد الحكم المستأنف مؤسسة قضاءها على أن الحكم الصادر بعدم نفاذ عقد الرهن يتضمن في ذاته عدم نفاذ القرض ورتبت على ذلك استبعاد دين الطاعنة من التوزيع حتى يستوفى باقي الدائنين حقوقهم - طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة مبدية فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها بإحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى في سبب واحد على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم خلط بين عقدي الرهن والقرض فسحب أثر الحكم بعدم نفاذ عقد الرهن إلى ذات الدين المضمون بالرهن، في حين أن أثر الحكم بعدم نفاذ الرهن هو زوال الضمان الخاص عن الدين وعودة المال المرهون إلى الضمان العام للدائنين وصيرورة الدائن المرتهن دائناً عادياً يتحاص مع سائر الدائنين. وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك برفض المناقضة في استبعاد دين الطاعنة من قائمة توزيع ثمن المبيع المودع خزانة المحكمة رغم أنها دائنة عادية تتحاص مع سائر الدائنين العاديين، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض المناقضة في التوزيع التي رفعتها الطاعنة بسبب استبعاد دينها، قد أسس قضاءه على ما استظهره من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 84 سنة 1955 مدني كلي دمياط بعدم نفاذ الرهن التأميني المشهر برقم 4827 في 26/ 11/ 1953 قد تضمن في ذاته القضاء بعدم نفاذ القرض نفسه. وهذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه هو تفسير سائغ يطابق ما قرره حكم عدم النفاذ المشار إليه، إذ أنه وإن جاء بهذا الحكم الأخير أن المطعون ضده الثاني طلب عدم نفاذ عقد الرهن التأميني، إلا أنه يبين مما استخلصه هذا الحكم أن المطعون ضده المذكور قصد بهذا الطلب عدم نفاذ التصرف برمته قرضاً ورهناً استناداً إلى المادتين 237، 238 دون المادة 242 من القانون المدني. هذا وقد جاء بتقريرات حكم عدم النفاذ السالف الذكر أن القرض قد أبرم بين المطعون ضده الأول وزوجته الطاعنة إضراراً بالمطعون ضده الثاني، وأن الطاعنة لم تقدم ما يدل على أن لها مالاً ظاهراً يحتمل معه أن تقرض زوجها 9000 ج قيمة دين الرهن - ومتى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن حكم عدم النفاذ يشمل القرض والرهن معاً فإنه إذ رتب على ذلك دخول المال المرهون في الضمان العام وعدم مزاحمة الطاعنة للدائنين الذين أفادوا من الحكم المذكور باشتراكهم في حصيلة التنفيذ على هذا المال، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، ذلك أنه إذا كان طلب عدم النفاذ منصباً على التصرف بأكمله قرضاً ورهناً باعتباره تصرفاً أجراه المدين إضراراً بالدائنين وأجابت المحكمة الدائن إلى طلبه، فإن قضاءها في هذا الخصوص - فضلاً عما يترتب عليه من إدخال الحق المتصرف فيه في الضمان العام للدائنين - من شأنه إخراج الدائن الذي تواطأ مع المدين إضراراً بباقي الدائنين من مجموع هؤلاء الدائنين فلا يشترك معهم في حصيلة الحق المتصرف فيه عند التنفيذ عليه، وليس له أن يقتضي ماله من دين في ذمة مدينه إلا مما عسى أن يبقى من هذه الحصيلة بعد التنفيذ - لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس

الطعن 368 لسنة 31 ق جلسة 9 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 114 ص 717

جلسة 9 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

-------------------

(114)
الطعن رقم 368 لسنة 31 القضائية

(أ) تعليم. "تنظيم المدارس الخاصة". حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما يعد كذلك".
التزام المدارس الخاصة باتباع القرارات والتعليمات والمنشورات التي تصدرها وزارة التربية والتعليم. القانون 160 لسنة 1958. تمسك الطاعنة بأن شهادة الفنون الطرزية قسم ثانوي تعتبر مؤهلاً تربوياً طبقاً لمنشور وزارة التربية والتعليم في يناير 1959 وبالكتاب الدوري رقم 117 في 9/ 7/ 1959 الذي يحتم الرجوع إلى المكتب الفني لإدارة التعليم الأجنبي قبل إنهاء العقد. عدم الرد على ذلك الدفاع. قصور.
(ب) تعليم. "تنظيم المدارس الخاصة".
وجوب إعداد المدارس الحرة لائحة داخلية تنظم شئون العمل بها وتحدد حقوق العاملين فيها بحيث تكون أجورهم مماثلة لماهيات نظرائهم في المدارس الحكومية على الأقل. التزام المدارس الحرة بتلك الأحكام.

------------------
1 - توجب الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة وكذلك المادة 27 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، على إدارة المدارس الخاصة اتباع القرارات والتعليمات والمنشورات التي تصدرها وزارة التربية والتعليم في شأن تنظيم المدارس الخاصة، وإذ تمسكت الطاعنة في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأنها تحمل شهادة الفنون الطرزية قسم ثانوي وتعتبر بذلك حاملة لمؤهل تربوي يبيح لها العمل بالمدرسة كمدرسة أشغال طبقاً لمنشور وزارة التربية الصادر في يناير سنة 1959 كما تمسكت بالكتاب الدوري رقم 117 بتاريخ 9/ 7/ 1959 الذي يحتم الرجوع إلى المكتب الفني لإدارة التعليم الأجنبي قبل إنهاء العقد، وهو دفاع جوهري قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى، وقد خلا الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إليه في أسبابه من الرد على هذا الدفاع، فإنه يكون مشوباً بالقصور.
2 - يبين من الفقرة السادسة من المادة 69 من القرار الوزاري رقم 20 الصادر في 17 مارس سنة 1959 تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 160 لسنة 1958 بشأن تنظيم المدارس الحرة، أن وزير التربية - وبتفويض من المشرع - أوجب على إدارة المدرسة الحرة أن تعد لائحة داخلية تنظم شئون العمل بها وتحدد حقوق العاملين فيها بحيث تكون أجورهم مماثلة لماهيات نظرائهم في المدارس الحكومية على الأقل، وهي ذات الأحكام التي كانت تتضمنها الفقرة السابعة من المادة 70 من القرار رقم 512 الصادر بتاريخ 14/ 5/ 1956 بتنفيذ أحكام القانون رقم 583 لسنة 1955 الخاص بتنظيم المدارس الحرة والذي استبدل به القانون رقم 160 لسنة 1958 - وهي أحكام ملزمة على إدارة المدارس الخاصة مراعاتها والعمل بها - وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بما قررته اللائحة التنفيذية للقانونين رقم 583 لسنة 1955 ورقم 160 لسنة 1958 في شأن الأجر وبيان نطاقه ومداه استناداً إلى قوله إن "ما نص عليه من استنارة المدارس الحرة بما هو متبع في شأن مدرسي الوزارة لا يرتفع قانوناًًً إلى مرتبة الإلزام بما هو متبع فعلاً بمدارس الحكومة..." فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بمقتضى عقد العمل المؤرخ أول سبتمبر سنة 1950 تعاقدت الآنسة سميرة شنودة (الطاعنة) مع إدارة المدرسة الأمريكية للبنات بالمنصورة على أن تعمل مدرسة بهذه المدرسة لمدة سنة تنتهي في آخر أغسطس سنة 1951 وبأجر شهري قدره ستة جنيهات واستمرت علاقة العمل تتجدد سنوياً بعقود مترادفة إلى أن أخطرتها إدارة المدرسة في أول يونيه سنة 1959 بعدم رغبتها في تجديد العقد الأخير منها وهو ينتهي في آخر أغسطس سنة 1959 فتقدمت بشكوى إلى مكتب العمل بالمنصورة طلبت فيها وقف تنفيذ قرار الفصل قائلة إنه لا يستند إلى مبرر يوجبه، وردت إدارة المدرسة بأنها لم تجدد عقد الطالبة لتقصيرها في أداء واجباتها ولعدم حصولها على مؤهل تربوي، ولما لم يستطع مكتب العمل التوفيق بين الطرفين أحالهما إلى محكمة شئون العمال المستعجلة بالمنصورة حيث أدخلت مراقبة التعليم في المنصورة خصماً في الدعوى لتدلي بمعلوماتها وتقدم ما لديها من مستندات. وبتاريخ 19 أغسطس سنة 1959 قضت المحكمة بوقف تنفيذ قرار الفصل مع إلزام إدارة المدرسة بأن تؤدي لها راتبها الشهري بواقع 8 ج و500 م ابتداء من أول سبتمبر سنة 1959 وإحالة الأوراق إلى محكمة بندر المنصورة المختصة للفصل في موضوعها، وإذ حددت المدعية طلباتها الموضوعية بمبلغ 1858 ج و687 م هي مجموع فروق المرتب الشهري طوال مدة الخدمة والعلاوات الدورية وما تستحقه من إعانة غلاء معيشة بواقع 75% من المرتب مع بدل الإنذار وتعويض قدره ألف جنيه - فقد أحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة المنصورة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 929 سنة 1959 كلي المنصورة، وهناك عدلت المدعية طلباتها إلى مبلغ 1943 ج و580 م، وقالت في بيان دعواها إن إدارة المدرسة تعسفت معها عندما فصلتها بسبب المؤهل التربوي حالة أن وزارة التربية والتعليم أصدرت منشوراً يتضمن أن كل من كان يحمل شهادة الفنون الطرزية قسم ثانوي أو ما يعادلها والتحق بالعمل قبل سنة 1955 يظل في مدرسته قائماً بالتدريس - إلى أن تصدر الوزارة قراراً بنقله إلى أعمال كتابية أو فنية، وردت إدارة المدرسة بأن العقد بينها وبين المدعية محدد المدة وقد قامت بالتنبيه عليها بفسخه قبل انتهائه بثلاثة شهور وهي لا تستحق شيئاً من مقابل الإنذار ولا المكافأة ولا التعويض ولا فرق المرتب لأن فصلها كان بسبب الاستجابة إلى ما طلبته وزارة التربية والتعليم من فصل المدرسين غير المؤهلين تربوياً كما أنها لا تستحق إعانة غلاء معيشة لعدم انطباق أحكام الأمر العسكري رقم 99 سنة 1950 عليها. وبتاريخ 20/ 12/ 1960 قضت المحكمة بإلزام إدارة المدرسة بأن تدفع للمدعية 12 ج و750 م والمصروفات وأعفت المدعية من باقي المصروفات وهو قيمة ما بقى لها من المكافأة ورفضت الحكم لها ببدل الإنذار وبفروق المرتب والتعويض وإعانة الغلاء. واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 19 سنة 13 قضائية. وبتاريخ 6 يونيه سنة 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإخراج المستأنف ضده الثاني (مراقبة التعليم بالمنصورة) من الدعوى وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإعفاء المستأنفة من رسوم الاستئناف وبإلزامها بأن تدفع مبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليه الأول. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب التي ضمنتها تقرير الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على ما أبدته في مذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور إذ اعتبر أن عدم حصول الطاعنة على مؤهل تربوي مبرر لفصلها - حالة أنها تحمل شهادة الفنون الطرزية قسم ثانوي وهي مؤهل تربوي يجيز لها العمل كمدرسة أشغال طبقاً لمنشور وزارة التربية والتعليم الصادر في يناير سنة 1959 وقد تمسكت الطاعنة في دفاعها أمام محكمة الموضوع بهذه النشرة وطلبت إعمالها إذ هي بمثابة قرار وزاري ملزم لإدارة المدرسة ويتعين عليها إتباعه تطبيقاً لأحكام القانون رقم 160 سنة 1958 وطلبت من المطعون عليه الثاني أن يقدمها ولكنه لم يقم بذلك وكان على محكمة الاستئناف تحقيق دفاع الطاعنة في هذا الخصوص وإذ هي لم تفعل ولم ترد على هذا الدفاع بشيء فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن مخالفة القانون، يضاف إلى ذلك أنه بتاريخ 9/ 7/ 1959 وقبل انتهاء العقد صدر الكتاب الدوري رقم 117 وهو يحتم الرجوع إلى المكتب الفني لإدارة التعليم الأجنبي قبل إلغاء العقود والإعارات أو عدم تجديدها.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأنها تحمل شهادة الفنون الطرزية قسم ثانوي وتعتبر بذلك حاملة لمؤهل تربوي يبيح لها العمل بالمدرسة كمدرسة أشغال طبقاً لمنشور وزارة التربية الصادر في يناير سنة 1959 كما تمسكت بالكتاب الدوري رقم 117 بتاريخ 9/ 7/ 1959 الذي يحتم الرجوع إلى المكتب الفني لإدارة التعليم الأجنبي قبل إنهاء العقد، وقد خلا الحكم الابتدائي - الذي أحال الحكم المطعون فيه إليه في أسبابه - من الرد على هذا الدفاع، وإذ كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 160 سنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة وكذلك المادة 27 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور توجبان على إدارة المدارس الخاصة اتباع القرارات والتعليمات والمنشورات التي تصدرها وزارة التربية والتعليم في شأن تنظيم المدارس الخاصة مما يجعل الدفاع الذي تمسكت به الطاعنة دفاعاً جوهرياً قد يتغير معه وجه الرأي في الدعوى فإنه يتعين نقض الحكم في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم لم يقض للطاعنة بفروق المرتب تأسيساً على أن القانون رقم 210 سنة 1951 الخاص بموظفي الدولة لا ينطبق على موظفي المؤسسات الخاصة وأن القرار الوزاري رقم 512 الصادر بتاريخ 14 مايو سنة 1956 بتنفيذ أحكام القانون رقم 583 سنة 1955 وما جاء فيه بخصوص نظم تعيين الموظفين والمدرسين في المدارس الحرة والمؤهلات المطلوب توافرها فيهم ووجوب الاسترشاد بالنظم المتبعة في المدارس الحكومية وإعمالها في المدارس الحرة لا يرتفع إلى مرتبة الإلزام فضلاً عن أن الرابطة بين الموظفين والإدارة في المدارس الحكومية هي رابطة تنظيمية بينما هي في المدارس الحرة رابطة عقدية ولا يوجد ما يمنع المدارس الحرة من التعاقد على مرتب أقل مما ترتبه الحكومة لمدرسيها ممن يحملون نفس المؤهل، وهذا الذي أسس الحكم قضاءه عليه خطأ ومخالفة للقانون إذ أن المادة 69 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 160 سنة 1958 الصادر بها القرار الوزاري رقم 20 بتاريخ 17/ 3/ 1959 تنص على أن المدارس الخاصة التي تتقاضى مصروفات عليها ضماناً لاستقرار أحوال موظفيها أن تسترشد فيما يتعلق بتعيين هؤلاء الموظفين وبالنظم المقررة لعلاواتهم وترقياتهم وأجازاتهم ومكافآتهم بما هو متبع في المدارس الحكومية لمثل حالات هؤلاء الموظفين، علاوة على أن هذا القرار استلزم أن تكون ماهيات موظفي هذه المدارس مماثلة لماهيات نظرائهم في المدارس الحكومية وهو ما لم يتبعه المطعون عليه الأول وأغفل الحكم المطعون فيه مراعاته.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن المشرع عندما أصدر القانون رقم 160 لسنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الحرة فوض في المادة الثانية منه وزير التربية والتعليم في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، وقد أصدر وزير التربية والتعليم المركزي القرار رقم 20 بتاريخ 17 مارس سنة 1959 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور وتضمنت الفقرة السادسة من المادة 69 منها وجوب اشتمال اللائحة الخاصة للمدرسة الحرة على "نظام تعيين الموظفين والمؤهلات المطلوب توافرها فيهم والمرتبات التي يمنحونها عند التعيين والنظم المقررة للعلاوات التي تمنح لهم وترقياتهم وإجازاتهم والمكافآت التي تمنح لهم عند ترك الخدمة وضماناً لاستقرار أحوال المدرسين تستنير تلك المدارس بما هو متبع في مثل حالاتهم بالمدارس الرسمية على أن تكون ماهيات هؤلاء المدرسين عند التعيين مماثلة لماهيات نظرائهم في المدارس الرسمية على الأقل مع مراعاة أحكام المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي في الإقليم الجنوبي أو قانون العمل في الإقليم الشمالي"، ويبين من ذلك أن وزير التربية - وبتفويض من المشرع - أوجب على إدارة المدرسة الحرة أن تعد لائحة داخلية تنظم شئون العمل بها وتحدد حقوق العاملين فيها بحيث تكون أجورهم مماثلة لماهيات نظرائهم في المدارس الحكومية على الأقل، وهي ذات الأحكام التي كانت تتضمنها المادة 70/ 7 من القرار رقم 512 الصادر بتاريخ 14 مايو سنة 1956 بتنفيذ أحكام القانون رقم 583 لسنة 1955 الخاص بتنظيم المدارس الحرة والذي استبدل به القانون رقم 160 سنة 1958 - وهي أحكام ملزمة على إدارة المدارس الخاصة مراعاتها والعمل بها - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بما قررته اللائحة التنفيذية للقانونين رقم 583 سنة 1955 ورقم 160 سنة 1958 في شأن الأجر وبيان نطاقه ومداه استناداً إلى قوله إن "ما نص عليه من استنارة المدارس الحرة بما هو متبع في شأن مدرسي الوزارة لا يرتفع قانوناً إلى مرتبة الإلزام بما هو متبع فعلاً بمدارس الحكومة..." - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما قضى به من رفض طلب علاوة غلاء المعيشة استناداً إلى أن المدرسة المطعون عليها مؤسسة لا تبغي الكسب المادي - حالة أنها تفرض على التلميذات فيها مصاريف باهظة ابتغاء الكسب المادي وهي بذلك تلتزم بأن تؤدي لموظفيها إعانة غلاء المعيشة، وقد ترتب على خطأ الحكم في احتساب الأجر مضافاً إليه علاوة الغلاء الخطأ في تحديد المكافأة.
وحيث إن هذا النعي مردود بما ورد في الحكم الطعون فيه من أن "ما ذهبت إليه المستأنفة من القول بأن هدف المدرسة الأساسي هو تحقيق الربح غير صحيح فالثابت من لائحتها الداخلية المعتمدة من منطقة المنصورة التعليمية أنها تابعة للإرسالية الأمريكية بالقاهرة ومقرها في الخارج بالولايات المتحدة وأن المدرسة تتحمل كل مصروفاتها وتقوم الإرسالية بدفع العجز إن وجد وهي تشرف على الميزانية كل عام بواسطة مندوبيها أما الأرباح فتصرف في المدرسة على المبنى والأثاث وتحسين حال الموظفين وجميع النواحي التربوية فقط كما أن الإرسالية تقوم بدفع الضمان المالي عنها للوزارة رأساً عن مدارسها - وهو المنصوص عليه في المادة 22 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 160 سنة 1958 في شأن تنظيم المدارس الخاصة بالجمهورية العربية المتحدة. وهو ما يوازي التزامات المدرسة المالية لمدة ستة شهور ويتحدد الإيداع أو الضمان في أول كل عام دراسي - مما يقطع بأن هدف المدرسة هو أداء رسالتها التعليمية وليس تحقق الربح..."، وهي تقريرات موضوعية سائغة وفيها الرد الكافي على ما جاء في وجه النعي ومن ثم - وفي نطاق هذا الوجه - يتعين رفضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص السببين الأول والثاني ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 231 لسنة 30 ق جلسة 9 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 113 ص 713

جلسة 9 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

-----------------

(113)
الطعن رقم 231 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة".
ما يحتجزه الممول من مجموع الأرباح لمواجهة الخسائر المحتملة أو لإعداد مقابل لوفاء الديون. لا يعد من التكاليف ولا يجوز خصمه في تحديد وعاء الضريبة. تحقق الديون في ذمة الممول بحكم نهائي. خصمها من مجموع أرباح السنة التي يحكم بها فيها.

----------------
النص في المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن يكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة بعد خصم جميع التكاليف التي أوردتها، وعلى أنه لا تخصم من مجموع الأرباح التي تحتسب عليها الضريبة "المبالغ التي تأخذها الشركات أو المنشآت من أرباحها لتغذية الاحتياطي على اختلاف أنواعه أو لتكوين مال احتياطي خاص لتغطية خسارة محتملة". يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن المشرع حرم في خصوص تحديد الوعاء الذي تربط عليه الضريبة خصم ما يحتجزه الممول من مجموع الأرباح لمواجهة الخسائر المحتملة أو لإعداد مقابل لوفاء الديون سواء كانت تلك الديون محققة في ذمة الممول أو متنازعاً في تحققها واعتبر المشرع أن تلك المبالغ المحتجزة من مجموع الربح لا تعد من التكاليف التي يجوز خصمها فإذا ما تحققت هذه الديون في ذمة الممول بحكم نهائي كان له خصمها من مجموع الأرباح في السنة التي تثبت فيها بمقتضى هذا الحكم (1) وإذ كان الثابت في الدعوى أن الدين محل النزاع لم يثبت في ذمة المطعون عليه إلا بالحكم النهائي الصادر في سنة 1947 فإنه يتعين خصمه من أرباح هذه السنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيد/ عبد المجيد عمر السجيني أقام الدعوى رقم 179 سنة 1951 تجاري كلي المنصورة ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 16/ 4/ 1951 واعتبار أرباحه عن السنوات من 1941 إلى 1943 بمبلغ 140 ج و150 ج و70 ج على التوالي وقال شرحاً لدعواه إن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباحه عن سنوات النزاع بمبلغ 755 ج و3125 ج و1590 ج وإذ أحيل الخلاف إلى اللجنة وبتاريخ 16/ 4/ 1951 أصدرت قرارها بتقديرها بمبلغ 520 ج و2055 ج و850 ج على التوالي فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وجرى النزاع في الدعوى - من بين ما جرى - حول مبلغ 778 ج و885 م قيمة الخسارة التي مني بها نتيجة معاملاته مع السيد/ عبد العزيز رضوان، وهل تخصم من أرباح سنة 1942 التي تمت فيها المعاملة واتخذت إجراءات المطالبة خلالها أم تخصم من أرباح سنة 1947 التي صدر فيها الحكم النهائي بإلزامه بها. وبتاريخ 26/ 3/ 1952 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء الحكوميين بالمنصورة لندب أحد خبرائه في شئون الضرائب لفحص نشاط الممول واعتراضاته ورد مصلحة الضرائب عليها وتقدير صافي أرباحه في سني النزاع وبيان الأسس التي يستند إليها في تقريره، وبعد أن باشر الخبير مأموريته، عادت وبتاريخ 6/ 1/ 1954 فحكمت حضورياً بتعديل قرار اللجنة المطعون فيه وتقدير أرباح الطاعن في سنوات النزاع بالمبالغ الآتية 509 ج عن سنة 1941 و1221 ج عن سنة 1942 و772 ج عن سنة 1943 وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف المناسبة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبدون كفالة. واستأنف الممول هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالنسبة لأرباح سنتي 1942 و1943 طالباً إلغاءه واعتبار أرباحه فيهما طبقاً لتقديراته السابقة وقيد استئنافه برقم 182 سنة 6 تجاري، وكذلك استأنفته مصلحة الضرائب في خصوص أرباح سنة 1942 طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة بشأنها وقيد هذا الاستئناف برقم 183 سنة 6 تجاري ق، وقررت المحكمة ضم الاستئناف رقم 183 سنة 6 ق إلى الاستئناف رقم 182 سنة 6 ق وبتاريخ 24/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف مصروفات استئنافه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بخصم خسارة المطعون عليه التي حكم عليه بها في سنة 1947 ومقدارها 778 ج و885 م من وعاء الضريبة عن سنة 1942 استناداً إلى أن هذه الخسارة بدأت وتحققت في هذه السنة وتوقع الحجز على أمواله خلالها إعمالاً لمبدأ سنوية الضريبة وبالتطبيق للمادة 38 من قانون الضرائب، وهو خطأ ومخالفة للقانون لأن المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 لا تعتبر المبالغ المحتجزة من مجموع الربح لمواجهة الخسائر المحتملة أو لإعداد مقابل لوفاء الديون المحققة أو المتنازع في تحققها من التكاليف التي يجوز خصمها من وعاء الضريبة، فلا يجوز للممول خصمها إلا إذا ثبتت في ذمته بحكم نهائي ومن مجموع أرباح السنة التي ثبتت فيها بمقتضى هذا الحكم، ولا وجه للقول بأن الأحكام مقررة ويتعين خصم الدين من أرباح السنة التي نشأ فيها لأن أرباح كل سنة إنما تتحمل التكاليف الفعلية فيها، وإذ كان الدين محل النزاع لم يثبت في ذمة المطعون عليه إلا بالحكم الصادر في سنة 1947 تعين خصمه من أرباحها دون أرباح سنة 1942.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن يكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة بعد خصم جميع التكاليف التي أوردتها، وعلى أنه لا تخصم من مجموع الأرباح التي تحتسب عليها الضريبة "المبالغ التي تأخذها الشركات أو المنشآت من أرباحها لتغذية الاحتياطي على اختلاف أنواعه أو لتكوين مال احتياطي خاص لتغطية خسارة محتملة" - يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع حرم في خصوص تحديد الوعاء الذي تربط عليه الضريبة خصم ما يحتجزه الممول من مجموع الأرباح لمواجهة الخسائر المحتملة أو لإعداد مقابل لوفاء الديون سواء كانت تلك الديون محققة في ذمة الممول أو متنازعاً في تحققها واعتبر المشرع أن تلك المبالغ المحتجزة من مجموع الربح لا تعد من التكاليف التي يجوز خصمها فإذا ما تحققت هذه الديون في ذمة الممول بحكم نهائي كان له خصمها من مجموع الأرباح في السنة التي تثبت فيها بمقتضى هذا الحكم - ولما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن الدين محل النزاع لم يثبت في ذمة المطعون عليه إلا بالحكم النهائي الصادر في سنة 1947 فإنه يتعين خصمه من أرباح هذه السنة لا من أرباح سنة 1942 - وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 183 سنة 6 تجاري قضائية المنصورة بعدم خصم مبلغ 778 ج و885 م قيمة الخسارة من أرباح سنة 1942 واعتبار أرباح هذه السنة مبلغ 2000 ج و200 م.


(1) نقض 7/ 2/ 1962. الطعن رقم 57 لسنة 27 ق. السنة 13 ص 169.

الطعن 134 لسنة 36 ق جلسة 2 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 154 ص 961

جلسة 2 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام.

----------------

(154)
الطعن رقم 134 لسنة 36 القضائية

(أ) دعوى. "موضوع الدعوى". "تعديل الطلبات".
للخصوم تعديل طلباتهم في مذكراتهم المرخص بتقديمها في أجل معين بعد حجز الدعوى للحكم متى اطلع عليها الخصم الآخر.
(ب) دعوى. "سبب الدعوى". نقض. "أسباب الطعن". عقد. "بطلان العقد". بيع.
تغيير محكمة أول درجة لسبب الدعوى. عدم اعتراض الطاعن أمام محكمة الاستئناف على ذلك. سقوط حقه في إبداء هذا الدفاع أمام محكمة النقض. مثال في دعوى إبطال عقد البيع.
(ج) عقد. "عيوب الرضا". مسئولية. "مسئولية تقصيرية".
إبطال العقد للغلط. جواز الحكم بالتعويض عند توافر شروط الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية في جانب المتعاقد الذي تسبب في هذا الإبطال باعتبار أن العقد واقعة مادية.
(د) نقض. "أسباب الطعن".
دفاع يخالطه واقع. عدم قبول إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال.

---------------
1 - للخصوم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يعدلوا طلباتهم أثناء نظر الدعوى وأثناء حجزها للحكم في مذكراتهم متى كانت المحكمة قد رخصت في تقديم مذكرات في أجل معين لما ينته، مما دام الخصم المقدمة ضده الطلبات قد اطلع عليها وعلم بها (1).
2 - لئن كانت محكمة الموضوع لا تملك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تغيير سبب الدعوى، وكان الثابت أن المطعون ضدهما قد طلبا الحكم بإبطال عقد البيع موضوع النزاع تأسيساً على أن الطاعن (البائع) باعهما أرضاً مملوكة للغير إلا أن المحكمة أسست قضاءها ببطلان ذلك العقد على سبب آخر هو أن المطعون ضدهما وقعا في غلط في العين المبيعة، وإذ كانت أوراق الدعوى خالية مما يدل على أن الطاعن قد اعترض أمام محكمة الاستئناف على قضاء محكمة أول درجة في هذا الخصوص، فإن في ذلك ما يسقط حقه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في إبداء هذا الدفاع أمام محكمة النقض.
3 - يجوز القضاء ببطلان العقد إذا أثبت أحد المتعاقدين أنه كان واقعاً في غلط ثم أثبت أنه لو لا هذا الغلط لما أقدم على التعاقد، ويجوز مع القضاء ببطلان العقد أن يحكم بالتعويض إذا ترتب عليه إضرار بأحد المتعاقدين، ويكون ذلك لا على اعتبار أنه عقد بل باعتباره واقعة مادية، متى توافرت شروط الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية في جانب المتعاقد الآخر الذي تسبب بخطئه في هذا الإبطال.
4 - إذا كان الطاعن لم يقدم ما يفيد سبق إثارة الدفاع الذي يخالطه واقع أمام محكمة الموضوع، فإن النعي به يكون غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 401 لسنة 61 مدني كلي طنطا ضد الطاعن، وقالا بياناً لها إنه بموجب عقد محرر في 8 مايو سنة 1959 اشتريا من الطاعن قطعة أرض فضاء معدة للبناء في بندر المحلة مساحتها 117 م2 نظير مبلغ 216 ج و450 م وأقاما عليها بناء، غير أنهما فوجئا بصدور قرار من مجلس بلدي المحلة في 2 ديسمبر سنة 1959 يقضي بهدم ما أقيم من ذلك البناء على مسطح من تلك الأرض مساحته 58.98 م2 باعتبار أنه مملوك لذلك المجلس وهو ما دعاهما إلى إقامة الدعوى رقم 1266 لسنة 60 مدني مستعجل المحلة ضد الطاعن وضد المجلس المشار إليه بطلب إثبات حالة ذلك البناء، وإذ قدر الخبير الذي ندبته المحكمة في تلك الدعوى الأضرار التي تترتب على هدم البناء بمبلغ 1405 ج و300 م فقد أقاما الدعوى بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع لهما ذلك المبلغ على سبيل التعويض وبفسخ العقد السالف الذكر. دفع الطاعن الدعوى بأن تعرض المجلس البلدي للمطعون ضدهما بهدم البناء إنما يرجع إلى خطئهما في إقامته. وبتاريخ 16 من إبريل سنة 1962 قضت محكمة أول درجة بندب خبير دعوى إثبات الحالة السالفة الذكر لتحقيق هذا الدفاع، وقدم الخبير تقريراً أثبت فيه أن قرار البلدية الصادر بهدم البناء قد تم تنفيذه، وأن هذا القرار لم يصدر نتيجة لخطأ وقع من المطعون ضدهما، ورد الطاعن على ذلك التقرير بأن المطعون ضدهما خالفا ما التزما به في عقد البيع من أن يتركا بغير بناء مسطحاً من الأرض المبيعة مساحته 28.098 م2 على طول واجهتها القبلية المطلة على شارع السلخانة وبعرض أربعة أمتار، فضلاً عن أنهما أقاما البناء بغير ترخيص من الجهات المختصة فيكونان بذلك هما المسئولين عن صدور قرار البلدية بهدم ذلك البناء. وبتاريخ 9 مارس سنة 1964 قضت المحكمة بندب الخبير الهندسي صاحب الدور لتحقيق دفاع الطرفين في الدعوى. وإذ انتهى ذلك الخبير في تقريره إلى أن الطاعن باع الأرض موضوع النزاع باعتبارها مملوكة له وأنها تطل على شارع السلخانة مع أن المجلس البلدي يملك فيها مسطحاً مساحته 28.098 وأنها محبوسة عن الطريق العام، عدل المطعون ضدهما طلباتهما إلى الحكم بإبطال ذلك العقد. دفع الطاعن بسقوط حق المطعون ضدهما في طلب إبطال العقد لعدم التمسك به خلال ثلاث سنوات من حصول البيع. وبتاريخ 23 نوفمبر سنة 1964 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدهما مبلغ 1188 ج و820 م وضمنت أسباب حكمها القضاء برفض الدفع. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 26 لسنة 15 ق، وبتاريخ 4 يناير سنة 1966 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقول في بيان السبب الرابع منها إن المطعون ضدهما طلبا فسخ عقد البيع موضوع النزاع تأسيساً على أن الطاعن أخل بالتزامه بضمان عدم التعرض لهما في الأرض المبيعة بهذا العقد، ثم عادا وطلبا في المذكرة المقدمة منهما لمحكمة أول درجة بجلسة 23 نوفمبر سنة 1964 الحكم بإبطال العقد المشار إليه، تأسيساً على أن الطاعن باعهما أرضاً غير مملوكة له، فدفع الطاعن بسقوط حقهما في هذا الطلب لعدم التمسك به خلال الثلاث سنوات التالية لحصول البيع ورفضت المحكمة هذا الدفع، تأسيساً على أن المطعون ضدهما أبديا الدفع المشار إليه في المذكرة التي قدماها لجلسة 16 من إبريل سنة 1962 والمسلمة صورتها للطاعن في الرابع من ذلك الشهر، مع أن الجلسة المذكورة كانت محددة للنطق بالحكم في الدعوى بعد قفل باب المرافعة فيها، وهو ما لا يصح معه الاعتداد بالطلبات التي أبديت فيها، وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان للخصوم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يعدلوا طلباتهم أثناء نظر الدعوى وأثناء حجزها للحكم في مذكراتهم متى كانت المحكمة قد رخصت في تقديم مذكرات في أجل معين لما ينته، ما دام الخصم المقدمة ضده الطلبات قد اطلع عليها وعلم بها، وكان الطاعن لم يقدم الدليل على أن محكمة أول درجة لم ترخص في تقديم مذكرات في الدعوى في أجل معين، بل الثابت من مطالعة الصورة الرسمية من المذكرة المقدمة لجلسة 16 من إبريل سنة 1962 أمام محكمة أول درجة من المطعون ضدهما والمودعة بحافظة الطاعن أنها قدمت للجلسة المشار إليها والتي كانت محددة للنطق بالحكم في الدعوى، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط حق المطعون ضدهما في طلب إبطال العقد على ما قرره من أن "المذكرة التي تضمنت تعديل الطلبات قدمت لجلسة 10 من إبريل سنة 1962 وسلمت صورتها لوكيل المستأنف - الطاعن - بتاريخ 4 من إبريل سنة 1962 وليست في نوفمبر سنة 1964 كما يدعي المستأنف، وبذلك ينهار الدفع بسقوط حق المستأنف عليهما - المطعون ضدهما - في طلب إبطال العقد بالتقادم، إذ يكون قد قدم خلال الثلاث سنوات من تاريخ علم المستأنف عليهما بقرار الإزالة الصادر في 2/ 12/ 1959" وكان هذا الذي قرره الحكم من الاعتداد بالمذكرة المشار إليها باعتبار أنها قد قدمت تقديماً صحيحاً هو مما يتفق وحكم القانون على النحو الذي سلف بيانه، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان السبب الأول إن المطعون ضدهما عدلا طلباتهما أمام محكمة أول درجة إلى الحكم بإبطال عقد البيع موضوع النزاع تأسيساً على أن الطاعن باعهما ما لا يملك، وإذ قضت المحكمة بإبطال ذلك العقد على أساس أن المطعون ضدهما قد وقعا في غلط في المبيع فإنها تكون قد غيرت سبب الدعوى وهو ما لا تملكه، وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاءها بإبطال العقد موضوع النزاع على ذات الأساس، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت محكمة الموضوع لا تملك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تغيير سبب الدعوى، ولئن كان الثابت أن المطعون ضدهما قد عدلا طلباتهما أمام محكمة أول درجة في المذكرة المقدمة منهما لها لجلسة 16 من إبريل سنة 1962 - وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الرابع للطعن - إلى طلب الحكم بإبطال عقد البيع موضوع النزاع تأسيساً على أن الطاعن باعهما بذلك العقد أرضاً مملوكة للغير ثم رددا هذا الطلب في مذكرتهما المقدمة للمحكمة لجلسة 29 من إبريل سنة 1963، وأن المحكمة أسست قضاءها ببطلان ذلك العقد على سبب آخر هو أن المطعون ضدهما وقعا في غلط في العين المبيعة، إلا أنه لما كانت أوراق الدعوى خالية مما يدل على أن الطاعن قد اعترض أمام محكمة الاستئناف على قضاء محكمة أول درجة في هذا الخصوص، فإن في ذلك ما يسقط حقه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في إبداء هذا الدفاع أمام محكمة النقض، ويكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان السبب الثاني إنه تمسك بأن مسئوليته قد انتفت بعد القضاء بإبطال عقد البيع موضوع النزاع وبعد الحكم في قضية الجنحة رقم 3669 لسنة 59 بندر المحلة بإدانة المطعون ضده الثاني لأنه أقام المباني قبل الحصول على رخصة بذلك، غير أن محكمة أول درجة قضت رغم ذلك بإلزامه بالتعويض وأيدها في ذلك الحكم المطعون فيه مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يجوز القضاء ببطلان العقد إذا أثبت أحد المتعاقدين أنه كان واقعاً في غلط ثم أثبت أنه لو لا هذا الغلط لما أقدم على التعاقد، ويجوز مع القضاء ببطلان العقد أن يحكم بالتعويض إذا ترتب عليه إضرار بأحد المتعاقدين، ويكون ذلك لا على اعتبار أنه عقد بل باعتباره واقعة مادية متى توافرت عند تكوينه شروط الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية في جانب المتعاقد الآخر الذي تسبب بخطئه في هذا الإبطال. لما كان ذلك وكان يبين من مدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أسس قضاءه بإلزام الطاعن بالتعويض بناء على ما قرره من أن الطاعن "باع الأرض على أساس أنها تطل على شارع مفتوح هو شارع السلخانة وأن هذا الشارع طريق عام، فإذا ما اتضح أنه ليس كذلك وأنه جزء من السلخانة التابعة للبلدية وأن هذه سدت هذا الطريق، فإنه يكون من حق المدعيين - المطعون ضدهما - إبطال العقد على أساس الغلط الذي وقعا فيه حينما اتفقا مع المدعي - الطاعن - على شراء هذه الأرض باعتبارها ذات واجهة مطلة على طريق عام.... ومن ثم يتعين الحكم بإبطال العقد المذكور... وأنه عن التعويض فإن المحكمة ترى أن المدعى عليه مسئول عن إقامة المدعيين لبناء لا يطل على طريق عام ولا يوصله إليه أي سبيل، فالمدعى عليه مسئول عن إقامة المبنى على هذا الطريق المغلق وبالتالي يلزم بتعويضهما عن هذا البناء الذي صار حبيساً، لا سيما وأن المحكمة قد انتهت إلى إبطال البيع" إلى أن قال في شأن مسئولية الطاعن عن إقامة البناء "فمرجعها إلى أن المدعى عليه قد أوقع المدعيين في غلط أثر على رضائهما إذ باع لهما أرضاً ذكر في العقد صراحة أنها تطل على شارع عام بينما هي جنينة تطل على ملك خاص بالبلدية أغلقته"، وكان هذا الذي قرره الحكم من مساءلة الطاعن عن الضرر الذي لحق بالمطعون ضدهما لم يكن على أساس العقد وإنما على أساس الواقعة القانونية التي تتمثل في خطأ الطاعن عند التعاقد، إذ قرر أنه ببيعهما أرضاً معدة للبناء وتطل على طريق عام ثم ظهر أنها محبوسة عنه، هو قضاء صحيح في القانون. لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان السبب الثالث، إنه مع التسليم بصحة ما ذهب إليه خبير الدعوى من أن الأرض التي باعها للمطعون ضدهما محبوسة عن الطريق العام، فإن ذلك لا يعدو أن يكون عيباً في هذه الأرض يسقط ضمانه عن البائع، إما بقبول المشتري لهذا العيب أو بمضي سنة على علمه به، وذلك عملاً بالمادتين 449، 452 من القانون المدني. وإذ كان المطعون ضدهما يعلمان بالعيب المشار إليه لأنهما تسلما الأرض وأقاما عليها البناء في سنة 1959 ولم يطلبا إبطال عقد البيع إلا في سنة 1964 بما يصح معه الدفع الذي أبداه الطاعن بسقوط حقهما في هذا الطلب للعيب في المبيع، وقضت محكمة أول درجة رغم ذلك بإبطال العقد وأيدها الحكم المطعون فيه في هذا القضاء، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الثاني - أنه انتهى بناء على ما استخلصه مما أثبته خبير الدعوى في تقريره من أن الأرض موضوع النزاع محبوسة عن الطريق بما يفقدها صلاحيتها للبناء الذي رمى المطعون ضدهما من شرائها إلى إقامته عليها، وأن الطاعن أوقع المطعون ضدهما في غلط بما صرح به في عقد البيع الصادر منه لهما بأن هذه الأرض تطل على طريق عام، وأنه لو لا هذا الغلط لما أقدم المطعون ضدهما على شرائها، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الدفع الذي أبداه الطاعن بسقوط حق المطعون ضدهما في طلب إبطال العقد للغلط، ورد عليه بما سلف بيانه في الرد على السبب الرابع من أسباب الطعن، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون على أساس الدفع بسقوط الحق في إبطال العقد لوجود عيب في المبيع يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان السبب الخامس إن الحكم انتهى إلى القول بأن العين موضوع النزاع محبوسة عن الطريق العام مخالفاً بذلك الحكم الصادر في كل من الجنحة رقم 1776 لسنة 49، والجنحة رقم 3669 لسنة 59 بندر المحلة والثابت بهما أن هذه العين جزء من أرض مملوكة للطاعن ومتصلة بالطريق العام ولا يغني عن ذلك ما قرره الحكم في تبرير ما انتهى إليه من أن هذا الجزء من الأرض ملك خاص بالبلدية يتصل بمبنى السلخانة وأن البلدية قد ألفته أنه طريق خاص محمل بحق ارتفاق بالمرور ولا يجوز المساس به. وقد ورد في ذلك العقد أن الحد الشرقي للأرض المبيعة هو باقي ملك الطاعن الذي لا شبهة في اتصاله بالطريق العام وهو ما يكفي لإزالة هذا العيب الذي أسس عليه الحكم قضاءه بإبطال العقد على فرض أن ذلك العيب كان موجوداً.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول، ذلك أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في هذا الخصوص قوله "بالرجوع إلى الحكم الصادر في الجنحة رقم 3669 لسنة 59 بندر المحلة الكبرى..... يتضح أن موضوع الدعوى الجنائية يختلف عن الدعوى الماثلة وموضوعها خطأ المستأنف - الطاعن - في بيع قطعة أرض غير متصلة بطريق أو ممر وغير صالحة للبناء، وأما الحكم الثاني رقم 1776 لسنة 49 جنح بندر المحلة الكبرى، فإنه خاص بأشخاص غير ممثلين في الدعوى الحالية". ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أن موضوع الدعوى طبقاً للحكمين الجنائيين المشار إليهما يختلف عن موضوعها في الدعوى الماثلة والذي يتعلق بأرض النزاع من حيث كونها مطلة أو غير مطلة على الطريق العام، وهو ما لم يثر نزاع بشأنه بالنسبة لأرض النزاع بالذات ولم يفصل فيه بهذين الحكمين، فإن استناد الطاعن إلى هذين الحكمين بما يثيره بسبب النعي يكون على غير أساس. والنعي في شقه الثاني مردود، ذلك أن اتصال العين المبيعة من الجهة الشرقية بباقي ملك الطاعن لا يفيد بذاته اتصال هذه الأرض بطريق عام بحيث ينتفي عنها العيب الذي أقام الحكم المطعون فيه على أساسه قضاءه ببطلان عقد البيع. وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد سبق إثارة هذا الدفاع الذي يخالطه واقع أمام محكمة الموضوع فإن النعي به يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 24/ 2/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 467.

الطعن 201 لسنة 30 ق جلسة 9 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 112 ص 707

جلسة 9 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

----------------

(112)
الطعن رقم 201 لسنة 30 القضائية

( أ ) ضرائب. "الضريبة على القيم المنقولة". "وعاء الضريبة".
بدل التمثيل لأعضاء مجالس إدارة الشركات. عدم خضوعه للضريبة على القيم المنقولة.
(ب) ضرائب. "الضريبة على القيم المنقولة". "وعاء الضريبة".
ما يتقاضاه أعضاء مجالس إدارة الشركات من مبالغ نظير أعمال وخدمات. خضوعه للضريبة على القيم المنقولة. مثال.

----------------
1 - النص في الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أن تسري الضريبة على القيم المنقولة "على كل ما يؤخذ من أرباح الشركات لمصلحة عضو أو أعضاء مجالس الإدارة أو لمصلحة أي صاحب نصيب آخر" إنما أراد به الشارع أن يخضع للضريبة ما يؤخذ من أرباح الشركات "لمصلحة أعضاء مجلس الإدارة" وهو لا يتسع لبدل التمثيل الذي يخصص لتغطية مصروفات تتعلق بشئون الوظيفة وتعود بالفائدة على الشركات، ما لم يخرج في حقيقته وجوهره عن هذا الوصف أو يكون مبالغاً فيه (1) يؤيد ذلك أن بدل التمثيل لم يكن يخضع للضريبة على كسب العمل ولما أراد الشارع إخضاعه لها أصدر القانون رقم 199 لسنة 1960 وهو ما لم يفعله بالنسبة للضريبة على القيم المنقولة, وإذ قضى الحكم المطعون فيه بخضوع بدل التمثيل للضريبة على القيم المنقولة بينما لم تنازع المصلحة في طبيعته ولا مقداره فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
2 - يبين من الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 أن الضريبة على القيم المنقولة تسري على "كل ما يمنح بأية صفة كانت إلى أعضاء مجالس الإدارة من مقابل حضورهم الجلسات أو من المكافآت والأتعاب الأخرى على اختلافها" كما يبين من الأعمال التحضيرية للقانون أن الشارع أراد بهذا التعديل إخضاع ما يتقاضاه أعضاء مجالس إدارة الشركات من مبالغ نظير أعمال وخدمات يؤدونها للشركات كوظيفة مهندس مستشار أو محام مستشار أو محاسب أو خبير فني للضريبة على القيم المنقولة، ومن ثم فإن أتعاب الاستشارات القانونية التي يحصل عليها عضو مجلس الإدارة تخضع لهذا النوع من الضريبة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن دار الهلال - وهي شركة مساهمة مصرية - أقامت الدعوى رقم 188 سنة 1957 ضرائب القاهرة ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 27 فبراير سنة 1957 طالبة إلغاءه فيما تضمنه من سريان ضريبة التوزيعات على مبالغ مجموعها 5555 ج واعتبار أرباحها في المدة من أول فبراير إلى آخر ديسمبر سنة 1951 طبقاً لإقراراتها وقالت شرحاً لدعواها إنها دفعت مبلغ 1060 ج بدل تمثيل إلى كل من رئيس مجلس الإدارة وعضو مجلس الإدارة المنتدب، كما دفعت مبلغ 3435 ج للأستاذ محمد فكري أباظة عضو مجلس الإدارة من ذلك 980 ج بدل تمثيل، 1705 ج مرتب وإعانة غلاء عن رئاسة تحرير مجلة المصور و190 ج أجر مقالات إضافية نشرها في مجلتي الهلال والاثنين، 560 ج أتعاب استشارات قانونية لمصلحة الدار، وأن هذه المبالغ تعتبر ضمن التكاليف التي تخصم من الأرباح ولا تخضع لضريبة التوزيعات، لأن بدل التمثيل إنما دفع لرئيس وعضوي مجلس الإدارة لإنفاقه في الوجوه المتصلة بنشاط الشركة بوصفها مؤسسة صحفية كبرى وهو بدل معتدل بالنسبة لصافي أرباحها التي بلغت 49917 ج و814 م في سنة المحاسبة ولأن مرتب الأستاذ فكري أباظة وما حصل عليه من أجور عن المقالات الإضافية والاستشارات القانونية لا يدخل في نطاق التوزيعات وإنما يخضع لضريبة كسب العمل، وإذ رفضت اللجنة اعتبار المبالغ المذكورة ضمن مصروفات الشركة وأخضعتها للضريبة على القيم المنقولة فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. وبتاريخ 13 مارس سنة 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وتقدير أرباح دار الهلال عن الفترة من أول فبراير إلى آخر ديسمبر سنة 1951 طبقاً لما جاء في إقراراتها المعدلة وبإلغاء ما جاء في القرار المطعون فيه خاصاً بسريان ضريبة التوزيعات على المبالغ المختلفة الموضحة بهذا الحكم والبالغ مجموعها 5555 ج مع إلزام المطعون عليها بالمصاريف ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف رقم 107 تجاري سنة 76 قضائية. وبتاريخ 17/ 3/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم خضوع بدل التمثيل الممنوح لرئيس مجلس إدارة الشركة المستأنف عليها وعضو مجلس الإدارة المنتدب وعضو المجلس المذكور الأستاذ محمد فكري أباظة وكذا ما منح لهذا الأخير بصفة أتعاب عن استشارات قضائية وذلك في ميزانية سنة 1951 لضريبة القيم المنقولة والتقرير بإخضاعها للضريبة المشار إليها وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وبإلزام الشركة المستأنف عليها بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم للسبب الأول.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بخضوع بدل التمثيل الممنوح لرئيس مجلس إدارة الشركة وعضوي مجلس الإدارة للضريبة على القيم المنقولة وهو خطأ ومخالفة للقانون وقصور من وجهين (أولهما) أن بدل التمثيل ينفق في شئون تتعلق بمصلحة الشركة ولا يعتبر إيراداً لمن يتولى إنفاقه وفي إخضاعه للضريبة على القيم المنقولة مخالفة للقواعد الأساسية للقانون رقم 14 لسنة 1939 التي لا تخضع لهذه الضريبة سوى الإيرادات، وليس في نص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من هذا القانون ما يجيز الخروج على القواعد المذكورة إذ أن هذه الفقرة إنما تخضع للضريبة المبالغ التي تؤخذ من أرباح الشركات لمصلحة عضو أو أعضاء مجلس الإدارة وهي لا تشمل بالبداهة المبالغ التي تسلم للعضو لإنفاقها في الوجوه اللازمة لتحقيق أغراض الشركة، كما أنها تخضع للضريبة ما يمنح لهؤلاء الأعضاء من مقابل حضورهم الجلسات ومن المكافآت والأتعاب الأخرى وهي مبالغ يتقاضاها العضو لنفسه ولمصلحته الخاصة ولا يدخل في نطاقها بدل التمثيل الذي ينفق في منفعة الشركة (وثانيهما) أن الشركة تمسكت في دفاعها لدى محكمة الموضوع بأن بدل التمثيل إنما ينفق فيما يعود على الدار بالفائدة إذ يتعين على رئيس مجلس الإدارة وعضوي المجلس بوصفهم ممثلين لمؤسسة صحفية أن يكونوا على اتصال وثيق بأقطاب السياسة ورجال الأعمال وأعضاء الهيئات الدبلوماسية وغيرهم ممن يؤدون للدار خدمات تحريرية وإعلانية تساعد على تحقيق نشاطها وتأدية رسالتها وهو ما يستلزم نفقات مختلفة يغطيها بدل التمثيل ولم يرد الحكم على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أن تسري الضريبة على القيم المنقولة "على كل ما يؤخذ من أرباح الشركات لمصلحة عضو أو أعضاء مجالس الإدارة أو لمصلحة أي صاحب نصيب آخر..." إنما أراد به الشارع أن يخضع للضريبة ما يؤخذ من أرباح الشركات "لمصلحة أعضاء مجلس الإدارة" وهو لا يتسع لبدل التمثيل الذي يخصص لتغطية مصروفات تتعلق بشئون الوظيفة وتعود بالفائدة على الشركات، ما لم يخرج في حقيقته وجوهره عن هذا الوصف، أو يكون مبالغاً فيه، يؤيد ذلك أن بدل التمثيل لم يكن يخضع للضريبة على كسب العمل ولما أراد الشارع إخضاعه لها أصدر القانون رقم 199 لسنة 1960 وهو ما لم يفعله بالنسبة للضريبة على القيم المنقولة - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على خضوع بدل التمثيل للضريبة على القيم المنقولة بينما لم تنازع المصلحة في طبيعته ولا مقداره ولم يرد على دفاع الطاعنة في هذا الخصوص فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخضع أتعاب الاستشارات القانونية المدفوعة إلى الأستاذ محمد فكري أباظة وقدرها 560 ج للضريبة على القيم المنقولة وهو خطأ ومخالفة للقانون وتناقض، إذ أن هذا المبلغ في حقيقته كسب عمل ولا تسري عليه الضريبة على القيم المنقولة التي نصت عليها الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 وأراد بها الشارع منع تلاعب الشركات المساهمة بمنح مبالغ لأعضاء مجالس الإدارة نظير عضويتهم هذه مع تسميتها أتعاباً أو مكافأة تهرباً من سداد ضريبة إيراد رؤوس الأموال المنقولة، وقد بينت الشركة في دفاعها أن هذا الفرض منتف بالنسبة للأستاذ فكري أباظة الذي كان يتقاضى هذه الأتعاب قبل تحويل شركة دار الهلال إلى شركة مساهمة وهي لا تتجاوز 560 ج في سنة النزاع بما يدل على عدم المغالاة فيها وإذ سلم الحكم المطعون فيه بعدم خضوع مرتبات الأستاذ فكري أباظة بوصفه رئيس تحرير مجلة المصور ومحرراً لمجلتي الهلال والاثنين للضريبة على القيم المنقولة فقد كان يتعين عليه أن يسوي بينها وبين أتعاب الاستشارات القانونية.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 يبين أنه نص في الفقرة الرابعة من المادة الأولى منه على أن تسري الضريبة على "كل ما يمنح بأية صفة كانت إلى أعضاء مجالس الإدارة من مقابل حضورهم الجلسات أو من المكافآت والأتعاب الأخرى على اختلافها" كما يبين من الأعمال التحضيرية للقانون أن الشارع أراد بهذا التعديل إخضاع ما يتقاضاه أعضاء مجالس إدارة الشركات من مبالغ نظير أعمال وخدمات يؤدونها للشركات كوظيفة مهندس مستشار أو محام مستشار أو محاسب أو خبير فني للضريبة على القيم المنقولة، ومن ثم فإن أتعاب الاستشارات القانونية التي يحصل عليها عضو مجلس الإدارة تخضع لهذا النوع من الضريبة، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


(1) هذا المبدأ تضمنه الحكم الصادر بجلسة 16/ 6/ 1965 في الطعن رقم 220 لسنة 30 ق.

الطعن 190 لسنة 30 ق جلسة 9 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 111 ص 702

جلسة 9 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

--------------------

(111)
الطعن رقم 190 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "إجراءات ربط الضريبة".
إجراءات ربط الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. تقديم الممول إقرارات بأرباحه. إخطاره بعناصر ربط الضريبة على النموذج رقم 18 ضرائب قبل إخطاره بالربط على النموذج رقم 19 ضرائب. عدم تقديم الممول إقرارات بأرباحه. إخطاره بالربط بمقتضى النموذج رقم 19 ضرائب.

----------------
بالرجوع إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 - قبل وبعد تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 والقانون رقم 97 لسنة 1952 - ولائحته التنفيذية يبين أنه فرق في إجراءات ربط الضريبة بين الممولين الذين يقدمون إقرارات بأرباحهم والممولين الذين لا يقدمون هذه الإقرارات فأتاح للأولين فرصة تبادل الرأي مع مصلحة الضرائب في شأن ما انطوت عليه إقراراتهم لعلهم أن ينتهوا معها إلى اتفاق تنحسم به المنازعات التي تقوم بين الطرفين بأن أوجب على مصلحة الضرائب إخطارهم بعناصر ربط الضريبة على النموذج رقم 18 ضرائب لكي يبدوا ما عساه يعن لهم من ملاحظات عليها بحيث إذا وافقت المصلحة عليها انحسم النزاع وإن لم تقتنع أخطرتهم بالربط على النموذج 19 ضرائب، أما الممولين الذين لا يقدمون إقرارات بأرباحهم فإن مصلحة الضرائب تتولى إخطارهم بربط الضريبة على الأساس الذي تراه بمقتضى النموذج 19 ضرائب. وإذ كان الثابت أن المطعون عليهما لم يقدما لمصلحة الضرائب إقرارات بأرباحهما ووجهت إليهما المصلحة النموذج رقم 19 ضرائب بتقدير أرباحهما وربط الضريبة على مقتضاها فإنها بذلك تكون قد التزمت أحكام القانون بما لا وجه معه للقول ببطلان هذا النموذج وما ترتب عليه من إجراءات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن حنا عوض المطعون عليه الأول كان شريكاً مع آخر في تجارة المصوغات واستمرت الشركة إلى أن حلت في نهاية سنة 1948 فزاول نشاطه منفرداً منذ أول يناير سنة 1949 واستمر إلى أن عقد مع المطعون عليها الثانية شركة تضامن جديدة لمزاولة نفس النشاط في 6/ 3/ 1949، وقد أخطرته مأمورية ضرائب طنطا بصفته الشخصية وبصفته مديراً لهذه الشركة بربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب وبمقتضاه قدرت أرباحه منفرداً في الفترة من أول يناير سنة 1949 إلى 5/ 3/ 1949 بمبلغ 95 ج كما قدرت أرباحهما في الفترة من 6/ 3/ 1949 إلى 31/ 12/ 1949 بمبلغ 755 ج وفي سنة 1950 بمبلغ 1025 ج مع اتخاذ هذا التقدير الأخير أساساً للربط في السنوات التالية من سنة 1951 إلى سنة 1953 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 والقانون رقم 587 سنة 1954، وطعن الممولان في هذا التقدير أمام لجنة الطعن ودفعا ببطلان الإجراءات لعدم إخطارهما بالنموذج رقم 18 ضرائب قبل توجيه النموذج رقم 19 ضرائب إليهما عملاً بالمادتين 45، 47 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 24 من لائحته التنفيذية وفي الموضوع اعترضا على أسس التقدير. وبتاريخ 6/ 5/ 1955 قررت اللجنة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الدفع الخاص ببطلان الإجراءات وتخفيض صافي ربح المطعون عليه الأول وحده في المدة من أول يناير سنة 1949 إلى 5/ 3/ 1949 لمبلغ 65 ج وبتخفيض صافي ربح الشركة لمبلغ 545 ج في المدة من 6/ 3/ 1949 إلى 31/ 12/ 1949 ولمبلغ 755 ج في سنة 1950 وبسريان هذا التقدير الأخير على السنوات التالية من سنة 1951 إلى سنة 1953، وأقام الممولان الدعوى رقم 104 سنة 1955 تجاري كلي طنطا بالطعن في هذا القرار طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما.
وبتاريخ 12/ 11/ 1957 قضت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة طعن ضرائب طنطا الصادر بتاريخ 6/ 7/ 1955 وببطلان النموذج رقم 19 ضرائب المؤرخ في 11/ 12/ 1954 وما ترتب عليه من إجراءات وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة وقيد استئنافها برقم 49 سنة 9 قضائية - وبتاريخ 10/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصروفات ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين اللذين ضمنتهما تقرير الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على ما أبدته في مذكرتيها وطلبت نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق إذ أقام قضاءه ببطلان النموذج رقم 19 ضرائب على أن المطعون عليهما قدما إقراراً بأرباحهما عن السنوات 1945 و1946 و1948 و1949 وسددا الضريبة عن السنوات 1945 و1946 و1948 بينما لم تتكون الشركة القائمة بين المطعون عليهما إلا في مارس سنة 1949 ويستحيل أن تكون هذه الإقرارات مقدمة من الشريكين فيها بل هي مقدمة من الشركة السابقة التي كانت قائمة بين المطعون عليه الأول ومن يدعى وليم عبده ورتب الحكم على ذلك بطلان النموذج رقم 19 ضرائب الموجه من المصلحة إلى المطعون عليهما في 11/ 12/ 1954 وما ترتب عليه من إجراءات استناداً إلى ما ذهب إليه من ضرورة توجيه النموذج رقم 18 ضرائب قبل توجيه النموذج رقم 19 ضرائب سواء قدم الممول إقرارات بأرباحه أو لم يقدم - وهذا الذي استند إليه الحكم خطأ وتأويل غير سديد لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1939 ولائحته التنفيذية. إذ يبين من المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة 24 من لائحته التنفيذية أن المشرع فرق في إجراءات تقدير الضريبة وربطها بين الممولين الذين ينفذون أحكام القانون بتقديم إقرارات بأرباحهم وبين أولئك الذين امتنعوا عن تقديم هذه الإقرارات فالذين يتقدمون بإقراراتهم وترى مصلحة الضرائب إجراء تصحيح أو تعديل فيها تخطرهم بعناصر الربط على النموذج 18 ضرائب ثم تعود فتخطرهم بربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب، أما الذين لا يقدمون لمصلحة الضرائب إقرارات بأرباحهم فلا يخطرون بعناصر الربط على النموذج رقم 18 ضرائب وإنما تقدر المصلحة أرباحهم على النموذج رقم 19 ضرائب وتخطرهم به، والحكم المطعون فيه إذ تأول نص المادة 45 على غير هذا النحو يكون قد أهدر دلالتها التشريعية وخالف مراد الشارع منها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 - قبل وبعد تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 والقانون رقم 97 لسنة 1952 - ولائحته التنفيذية، يبين أنه فرق في إجراءات ربط الضريبة بين الممولين الذين يقدمون إقرارات بأرباحهم والممولين الذين لا يقدمون هذه الإقرارات فأتاح للأولين فرصة تبادل الرأي مع مصلحة الضرائب في شأن ما انطوت عليه إقراراتهم لعلهم أن ينتهوا معها إلى اتفاق تنحسم به المنازعات التي تقوم بين الطرفين بأن أوجب على مصلحة الضرائب إخطارهم بعناصر ربط الضريبة على النموذج 18 ضرائب لكي يبدوا ما عساه يعن لهم من ملاحظات عليها بحيث إذا وافقت المصلحة عليها انحسم النزاع وإن لم تقتنع أخطرتهم بالربط على النموذج 19 ضرائب، أما الممولين الذين لا يقدمون إقرارات بأرباحهم فإن مصلحة الضرائب تتولى إخطارهم بربط الضريبة على الأساس الذي تراه بمقتضى النموذج 19 ضرائب - وإذ كان الثابت أن المطعون عليهما لم يقدما لمصلحة الضرائب إقرارات بأرباحهما عن مدة النزاع فوجهت إليهما المصلحة النموذج رقم 19 ضرائب بتقدير أرباحهما وربط الضريبة على مقتضاها وبذلك تكون قد التزمت أحكام القانون بما لا وجه معه للقول ببطلان هذا النموذج وما ترتب عليه من إجراءات - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى ببطلان النموذج 19 ضرائب وما ترتب عليه من إجراءات لعدم سبق توجيه النموذج رقم 18 ضرائب للمطعون عليهما - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 523 لسنة 35 ق جلسة 2 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 153 ص 956

جلسة 2 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(153)
الطعن رقم 523 لسنة 35 القضائية

(أ) قانون. "إلغاء القانون".
إلغاء نظام قانوني معين واستبداله بآخر. بقاء اللوائح المنفذة للقانون القديم طالما لا تتعارض مع القانون الجديد. ما لم ينص صراحة على إلغائها.
(ب) قانون. "إلغاء القانون". رسوم "رسوم بلدية الإسكندرية".
القانون الجديد لبلدية الإسكندرية رقم 98 لسنة 1950 - الذي ألغى الأمر العالي الصادر في 1890 - استبقى للبلدية شخصيتها الاعتبارية العامة. القرار الصادر بفرض رسوم بلدية على محال بيع الخمور في ظل الأمر العالي الملغى. نفاذ مفعوله في ظل القانون الجديد حتى يصدر قرار جديد بتعديله أو إلغائه.

----------------
1 - إلغاء نظام قانوني معين ليستبدل به نظام قانوني جديد، وإن ترتب عليه نسخ القواعد القديمة حتى تلك التي لا تتعارض مع النظام القانوني الجديد إلا أن ما صدر من لوائح الإدارة العامة تنفيذاً للقانون القديم، وبالنسبة للنصوص الواردة فيها التي تتوافق مع القانون الجديد، فإنها تبقى نافذة المفعول إلى ما بعد صدور القانون الجديد ما لم ينص صراحة على إلغاء مثل هذه اللوائح.
2 - إذ كان القانون الجديد لبلدية الإسكندرية رقم 98 لسنة 1950 قد استبقى لبلدية الإسكندرية شخصيتها الاعتبارية العامة واختصاصها في تسيير النظام المالي للبلدية وحقها في تحصيل الإيرادات لمواجهة ما تؤديه من خدمات عامة للجماهير والإنفاق على المرافق العامة المنوط بها إدارتها والجهاز الإداري للمدينة، فإن إلغاء الأمر العالي الصادر في سنة 1890 بتشكيل قومسيون بلدية مدينة الإسكندرية بالقانون رقم 98 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 240 لسنة 1956 لا يستتبع إلغاء لوائح الإدارة العامة السابق صدورها في ظل الأمر العالي الملغى، ومنها القرار الصادر بفرض رسوم بلدية على محال بيع الخمور في 21/ 10/ 1942 إذ لا تنطوي أحكام القرار المشار إليه على إلغاء ما لا يتوافق مع أحكام القانون الجديد، وإنما يبقى هذا القرار قائماً حتى صدور قرار جديد بتعديله أو إلغائه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون عليهما أقام الدعوى رقم 776 سنة 1960 مدني كلي الإسكندرية ضد محافظة الإسكندرية - الطاعنة - وطلب الحكم بإلزامها بأن ترد له مبلغ 1359 ج و660 م. وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 7/ 8/ 1950 صدر القانون رقم 98 سنة 1950 بشأن المجلس البلدي لمدينة الإسكندرية المعدل بالقانون رقم 214 سنة 1956 وقضت المادة 52 منه بإلغاء الأمر العالي الصادر في 5 يناير سنة 1890 بتشكيل قومسيون بلدية مدينة الإسكندرية المعدل بالقانون رقم 1 سنة 1935، وأن قومسيون بلدية الإسكندرية كان قد أصدر بتاريخ 25 يوليه سنة 1942 قراراً بفرض رسم على محال بيع الخمور تأسيساً على الأمر العالي سالف الذكر، وإذ كان لمورث المطعون عليهما محلان لبيع الخمور واستمرت بلدية الإسكندرية في تحصيل الرسم المفروض بمقتضى القرار سالف البيان على الرغم من إلغاء الأمر العالي الصادر في 5 يناير سنة 1890 وبلغت قيمة الرسم المدفوع عن خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى مبلغ 1359 ج و660 م فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وفي أثناء سير الدعوى توفى مورث المطعون عليهما فحلتا محله. وبتاريخ 23/ 12/ 1963 قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليهما مبلغ 679 ج و824 م قيمة الرسوم المدفوعة من مورثهما عن ثلاث سنوات سابقة على رفع الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية، وقيد الاستئناف برقم 120 سنة 20 ق، وبتاريخ 7 يونيه سنة 1965 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى للمطعون عليهما باسترداد رسوم البلدية المدفوعة من مورثهما والخاصة بمحل بيع الخمور استناداً إلى أن القانون رقم 98 سنة 1950 المعدل بالقانون رقم 214 سنة 1956 بشأن المجلس البلدي لمدينة الإسكندرية قد نص على إلغاء الأمر العالي الصادر في 5 يناير سنة 1890 المعدل بالقانون رقم 1 سنة 1935 بتشكيل قومسيون بلدية بمدينة الإسكندرية وأن قرار القومسيون البلدي لمدينة الإسكندرية الصادر في 25/ 7/ 1942 بفرض رسوم لبلدية الإسكندرية بنسبة معينة من قيمة إيجارات محال بيع الخمور يستمد وجوده من الأمر العالي سالف البيان، فإذا ألغي الأمر العالي أصبح قرار قومسيون البلدية بفرض الرسم على محال بيع الخمول ملغياً بدوره ولا يجوز للبلدية تحصيل الرسوم المقررة بمقتضاه ما دام لم يصدر قرار بذلك في ظل العمل بالقانون رقم 98 سنة 1950 المعدل بالقانون رقم 214 سنة 1956 السالف البيان، هذا في حين أن الأمر العالي الصادر في سنة 1890 أنشأ النظام الحالي لبلدية الإسكندرية ثم صدر قرار في 25/ 7/ 1942 السالف البيان بفرض رسوم بلدية بنسبة معينة على محال بيع الخمور تحسب على أساس قيمة أجرتها وذلك لمقابلة الخدمات العامة التي تقوم بها البلدية والأعباء المالية التي تتحملها وتقتضي تدبير موارد لمواجهتها وقد استبقى التشريع الجديد الصادر في سنة 1950 الشخصية الاعتبارية العامة لبلدية الإسكندرية كما استبقى نظامها المالي، مما مؤداه أن يبقى القرار الخاص بفرض هذا الرسم على محال بيع الخمور السابق الإشارة إليه قائماً ونافذاً حتى يعدل أو يلغى، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه يبين من نص المادة 15 من الأمر العالي الصادر بتاريخ 5 يناير سنة 1890 المعدل بالقانون رقم 1 سنة 1935 - بتشكيل قومسيون بلدية مدينة الإسكندرية - أنها أوضحت اختصاصات القومسيون البلدي وهي تشمل إدارة المرافق والخدمات العامة المبينة فيها كما يختص القومسيون أيضاً بإصدار ميزانية المدينة وتنص المادة 31 منه على "للقومسيون البلدي أن يتداول في الميزانية والإيرادات والمصروفات الاعتيادية وغير الاعتيادية وعلى العموم في جميع المسائل التي تتعلق ببلدية المدينة ولا يجوز له بأي صفة كانت إحداث رسوم جديدة ولا تعديل الرسوم المقررة... ولمجلس النظار دون غيره أن يقرر ما يراه فيما يعرض عليه من هذا القبيل.. ومع ذلك فلا حاجة لهذا الإقرار فيما يختص بالرسوم على المواد الآتية... القهاوي والخمارات وقهاوي الملاهي والمراقص". ولما كان مفاد هذين النصين أن المشرع قد فوض القومسيون البلدي لمدينة الإسكندرية مناقشة ميزانية بلدية المدينة والتداول فيها وإقرارها وأنه من أجل تسيير النظام المالي لهذه البلدية وتهيئة الموارد المالية اللازمة لسير العمل فيها والاتفاق على ما تديره وتشرف عليه من مرافق عامة ومواجهة الأعباء المالية المترتبة على الإدارة وأداء الخدمات العامة المنوط بالبلدية أداؤها للجماهير، فوض المشرع ضمن ما فوضه للقومسيون البلدي لمدينة الإسكندرية أن يفرض رسوماً على محال بيع الخمور وغيرها من المحال مما نصت عليه المادة 31 سالفة البيان، وكان رئيس القومسيون الإداري لمجلس بلدي الإسكندرية قد أصدر بناء على هذا التفويض قراراً في 21 أكتوبر بتعديل القرار الصادر من البلدية في أول يناير سنة 1933 بشأن الرسوم المقررة على المحال التي تباع فيها أشربة روحية بالإسكندرية، وورد في ديباجة هذا القرار أنه صدر بعد الاطلاع على الأمر العالي سالف البيان وعلى ما قرره القومسيون الإداري وموافقة وزارة الداخلية عليه وعلى قرار مجلس الوزراء في 24 أغسطس سنة 1942، وبمقتضى هذا القرار خضعت محال بيع الخمور المبينة فيه لرسم سنوي يعادل 10% من قيمة الإيجار المقدرة للمكان الذي يشغله المحل، وذلك فضلاً عن رسم إضافي ثابت قدره 30 ج ونص في هذا القرار على أن يعمل به اعتباراً من أول يناير سنة 1943، وكان هذا القرار يعد بهذه المثابة من لوائح الإدارة العامة، وإذ صدر بعد ذلك القانون رقم 98 سنة 1950 المعدل بالقانون رقم 240 لسنة 1956 - بشأن المجلس البلدي لمدينة الإسكندرية - وقضى في المادة الأولى منه على أن يشكل لمدينة الإسكندرية مجلس بلدي وفقاً للنظام المقرر بهذا القانون، ونصت المادة 20 منه على اختصاص هذا المجلس بمناقشة مشروع ميزانية السنة المالية وتحصيل إيرادات المجلس أياً كان نوعها، كما نصت على إدارة المجلس لمرافق المدينة المبينة بهذه المادة وإدارة أموال المجلس والإشراف عليها وأداء الخدمات المبينة بها للجماهير، وأجيز للمجلس بمقتضى المادة 21 فرض رسوم مستقلة أو مضافة بنسبة مئوية معينة إلى ضرائب أو عوائد أو رسوم حكومية، ونصت المادة 40 على ما تتكون منه إيرادات المجلس البلدي وورد في البند الثاني عشر منها أن من بينها جميع الموارد الأخرى المرخص بها، وقضت المادة 52 بإلغاء الأمر العالي الصادر في 5 يناير سنة 1890 المعدل بالقانون رقم 1 سنة 1935 السالف البيان، وكان إلغاء نظام قانوني معين ليستبدل به نظام قانوني جديد وإن ترتب عليه نسخ القواعد القديمة حتى تلك التي لا تتعارض مع النظام القانوني الجديد، إلا أن ما صدر من لوائح الإدارة العامة تنفيذاً للقانون القديم وبالنسبة للنصوص الواردة فيها التي تتوافق مع القانون الجديد، فإنها تبقى نافذة المفعول إلى ما بعد صدور القانون الجديد ما لم ينص صراحة على إلغاء مثل هذه اللوائح. لما كان ما تقدم وكان القانون الجديد لبلدية الإسكندرية رقم 98 سنة 1950 - وعلى ما سلف البيان - قد استبقى لبلدية الإسكندرية شخصيتها الاعتبارية العامة واختصاصها في تسيير النظام المالي للبلدية وحقها في تحصيل الإيرادات لمواجهة ما تؤديه من خدمات عامة للجماهير والإنفاق على المرافق العامة المنوط بها إدارتها والجهاز الإداري للمدينة، فإن إلغاء الأمر العالي الصادر في سنة 1890 بالقانون رقم 98 سنة 1950 والمعدل بالقانون رقم 240 لسنة 1956 لا يستتبع إلغاء لوائح الإدارة العامة السابق صدورها في ظل الأمر العالي الملغى، ومنها القرار الصادر بفرض رسوم بلدية على محال بيع الخمور الصادر في 21 أكتوبر سنة 1942 إذ لا تنطوي أحكام القرار المشار إليه - وعلى ما سلف البيان - على إلغاء ما لا يتوافق مع أحكام القانون الجديد، وإنما يبقى هذا القرار قائماً حتى صدور قرار جديد بتعديله أو إلغائه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على ذلك القضاء برد الرسوم البلدية السابق دفعها من مورث المطعون عليهما تنفيذاً لهذا القرار، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يقتضي نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.

الطعن 516 لسنة 35 ق جلسة 2 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 152 ص 951

جلسة 2 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، محمد نور الدين عويس، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

-------------------

(152)
الطعن رقم 516 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض "سلطة محكمة النقض". عقد "تكييف العقد". محكمة الموضوع "سلطتها في تكييف العقد".
استخلاص قصد المتعاقدين متروك لمحكمة الموضوع. التكييف القانوني لهذا القصد مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض.
(ب) ارتفاق. "إنشاء حق الارتفاق". ملكية "القيود التي ترد على الملكية".
حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي. ظهوره في الوجود بعد صيرورة العقارين مملوكين لمالكين مختلفين. بقاء هذا الحق لصالح العقار المرتفق ما لم يتضمن السند الذي فصل ملكية العقارين شرطاً صريحاً مخالفاً.

---------------
1 - لئن كان التعرف على ما عناه الطرفان من المحرر موضوع الدعوى هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع إلا أنه متى استخلصت المحكمة ذلك، فإن التكييف القانوني الصحيح لما قصده المتعاقدان وإنزال حكم القانون على العقد هو مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض.
2 - حق الارنفاق بتخصيص المالك الأصلي إنما ينشأ بموجب اتفاق ضمني بين المالكين المختلفين للعقارين منذ أن أصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين، فيخرج حق الارتفاق إلى الوجود بعد انقضاء ملكية المالك الأصلي ويبقى ثابتاً لمصلحة العقار المرتفق، ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند، الذي ترتب عليه انفصال ملكية العقارين، شرطاً صريحاً مخالفاً لبقاء الارتفاق (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 3400 سنة 1950 القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المبين بصحيفة الدعوى، وقالت بياناً لدعواها إنه بمقتضى عقد عرفي غير مؤرخ، تعهدت لها المطعون عليها وهي شقيقة والدها المتوفى بهدم البناء المقام في الممر الكائن بين ملكيهما ومسطحه 127 متراً مربعاً وذلك عند انتهاء العمل بقانون المساكن، كما أقرت بأحقية الطاعنة في فتح مطلات على هذا الممر، وإذ طالبتها بالتوقيع على العقد النهائي وامتنعت فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة الذكر. دفعت المطعون عليها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان لأن قانون المساكن ما زال قائماً، وطلبت رفض الدعوى لأن إقرارها منشئ لحق ارتفاق بغير مقابل ويعتبر هبة باطلة لتخلف شرط الرسمية فيها، وقد قصرت الطاعنة طلباتها على شق الاتفاق الخاص بفتح المطلات واحتفظت بحقها بالنسبة لهدم البناء المقام على الممر. وبتاريخ 19/ 4/ 1951 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبصحة ونفاذ الإقرار العرفي فيما يختص بالسماح للمدعية - الطاعنة - بفتح مطلات على الممر المبين بعريضة الدعوى، واستندت في ذلك إلى أن حق الارتفاق مقرر من المالك الأصلي لمصلحة العقار الذي قسم بين الطرفين. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 515 سنة 68 ق، وبتاريخ 11/ 1/ 1953 ندبت المحكمة خبيراً لمعاينة وتحديد موقع الأرض الفضاء المشار إليها في عقد القسمة الحاصل في سنة 1931، والمحدد مساحتها بمائة وستة وعشرين متراً ونصف وبيان موقعها بالنسبة للعقار الذي آل بطريق القسمة الحاصلة في سنة 1941 إلى السيدة ابتهاج الترجمان - الطاعنة - لمعرفة ما إذا كانت المطلات المخول لها فتحها بمقتضى الورقة المطلوب الحكم بصحتها ونفاذها تطل على هذه الأرض الفضاء، وهل الأرض المذكورة بمثابة ممر بين العقارات المملوكة أصلاً لرب الأسرة وأن الغرض من ترك هذا الممر هو خدمة هذه العقارات ليكون لها حق ارتفاق عليه من مطل ومرور. وبعد أن قدم الخبير تقريره وبتاريخ 15/ 11/ 1955 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في ذلك الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 192 سنة 25 ق وبتاريخ 16/ 1/ 1964 نقضت المحكمة ذلك الحكم لعدم تلاوة تقرير التلخيص وعجلت الطاعنة الاستئناف، وبتاريخ 31 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وأصرت بالجلسة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على ما انتهى إليه من تكييف خاطئ للواقعة، إذ اعتبر الالتزام الوارد بالورقة المطلوب الحكم بصحتها منشئاً لحق ارتفاق بغير عوض، وقضي برفض الدعوى لأن هبة الحقوق العينية لا تتم إلا بورقة رسمية أو تحت ستار عقد آخر، في حين أن الثابت من هذه الورقة أن الالتزام الوارد فيها مقرر لحق ارتفاق بالمطل مرتب من عهد رب الأسرة، وليس فيها ما يشير إلى أنه هبة وقد انصبت عباراتها على تعهد المطعون عليها بإزالة المباني من الممر وعلى إقرار من جانبها بحق الطاعنة في فتح مطلات على هذا الممر، هذا إلى أن الحكم استند إلى أن أرض النزاع تقع ضمن ما اختصت به المطعون عليها بموجب عقدي القسمة المحررين بينها وبين الطاعنة وآخرين من الورثة، وإلى أنه لم يرد بهذين العقدين ما يدل على وجود هذا الحق، مع أن ذلك لا ينفي أن تكون هذه الأرض محملة بحق ارتفاق بالمطل بتخصيص رب الأسرة لمصلحة العقار الذي آل إلى الطاعنة، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه وإن كان التعرف على ما عناه الطرفان من المحرر موضوع الدعوى هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، إلا أنه متى استخلصت المحكمة ذلك، فإن التكييف القانوني الصحيح لما قصده المتعاقدان وإنزال حكم القانون على العقد هو مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض. ولما كانت عبارة المحرر موضوع الدعوى يجرى نصها "أنا الموقعة أدناه الست زينب عبد المجيد الترجمان أتعهد لابنة أخي الست بهجة محمد عبد المجيد الترجمان بإزالة الجمالون المقام في الممر الفضاء خلف العمارة ملكي/ 6 شارع الجلاء عند زوال القوانين العسكرية ولها الحق في فتح شبابيك على ذلك الممر في حالة قيامها ببناء عمارة على الأرض ملكها"، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على قوله "إنه يبين من مطالعة الأوراق أن أرض النزاع تقع ضمن العقار رقم 6 شارع الجلاء وأنها تدخل ضن ما اختصت به المستأنفة - المطعون عليها - في عقد القسمة الأول ولا علاقة لها بما اختصت به المستأنف عليها - الطاعنة - في عقد القسمة الثاني وتقع في الحد القبلي لما اختصت به المستأنف عليها وأنها ليست بمثابة ممر بين العقارات المملوكة أصلاً لرب الأسرة ولم يكن الغرض منها خدمة العقارات، بدليل أن عقدي القسمة لم يذكر فيهما ما يدل على أنها ممر وعلى أن لأي من المتعاقدين حقاً عليها وإنما هي أرض فضاء ضمن الـ 842.437 متراً التي اختصت بها المستأنفة" كما قرر "أما ما تتمسك به المستأنف ضدها من أن عبارة الممر قد وردت في الورقة سالفة الذكر فإنه هذه القسمة لا تضفي على أرض النزاع صفة ليست ثابتة لها في الأصل"... ثم خلص إلى "أن الورقة المطلوب الحكم بصحة ونفاذ الالتزام الوارد بها لا تعتبر مقررة لحق ارتفاق ثابت من عهد رب الأسرة وإنما تعتبر منشئة لهذا الحق" ورتب الحكم على ذلك أن "الورقة وقد خلت من مقابل للالتزام، فيعتبر حق الارتفاق بغير عوض أو على سبيل التبرع أو الهبة، وهبة الحقوق العينية العقارية لا تصح طبقاً للمادة 488 من القانون المدني إلا إذا تمت بورقة رسمية ما لم تتم تحت شعار عقد آخر" وكان مفاد هذا الذي أثبته الحكم أنه استند في نفي حق الارتفاق بالمطل لمصلحة الطاعنة إلى أن أرض النزاع تقع ضمن ما اختصت به المطعون عليها طبقاً لعقدي القسمة، وإلى أنه لم يرد بهذين العقدين ما يدل على وجود حق الارتفاق. لما كان ذلك وكان حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي إنما ينشأ بموجب اتفاق ضمني بين المالكين المختلفين للعقارين منذ أن أصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين، فيخرج حق الارتفاق إلى الوجود بعد انقضاء ملكية المالك الأصلي ويبقى ثابتاً لمصلحة العقار المرتفق، ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند الذي ترتب عليه انفصال ملكية العقارين شرطاً صريحاً مخالفاً لبقاء الارتفاق، وإذ اتخذ الحكم - وعلى ما سلف البيان - من واقعتي ملكية المطعون عليها لأرض النزاع بموجب القسمة وخلو عقد القسمة مما يدل على وجود حق الارتفاق دعامتين أساسيتين لقضائه، مع أن ملكية المطعون عليها لأرض النزاع لا تصلح أساساً لنفي حق الارتفاق بالمطل بتخصيص المالك الأصلي الذي تتمسك به الطاعنة، مع أن الأصل هو وجود هذا الحق ما دامت هناك علامات ظاهرة تكشف عنه ولم يوجد شرط صريح يخالف بقاءه، وكان ما قرره الحكم من أن كلمة "ممر" الواردة بالمحرر المطلوب الحكم بصحته ونفاذه لا تضفي على أرض النزاع صفة ليست لها، هو من الحكم قول لا تؤدي إليه عبارة هذا المحرر ولا يصح أساساً للتكييف الذي انتهى إليه من اعتبارها منشئة لحق ارتفاق بالمطل بغير عوض، وكان الحكم قد حجب نفسه بذلك عن تحقيق دفاع الطاعنة من أن أرض النزاع كانت مخصصة بمعرفة المالك الأصلي لخدمة عقاراته التي اختصت هي بإحداها واختصت عمتها المطعون عليها بباقيها، فإنه يكون قد خالف القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لما كان ما تقدم وكان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين مع نقض الحكم تحديد جلسة لنظر الموضوع.


(1) نقض 7 فبراير سنة 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 312.
نقض 30 ديسمبر سنة 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 1393.

الطعن 170 لسنة 36 ق جلسة 28 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 151 ص 945

جلسة 28 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(151)
الطعن رقم 170 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "التناقض". تزوير. إثبات.
القضاء برد وبطلان تاريخ الإقرار المدعى بتزويره مع الاعتداد بفحوى هذا الإقرار. في الإثبات. لا تناقض.
(ب) بيع. "بيع الوفاء". بطلان. "البطلان في التصرفات". صلح. "أثره على بيع الوفاء".
عدم تصحيح الصلح لبيع الوفاء الذي وقع باطلاً طبقاً للمادة 465 من القانون المدني.

-----------------
1 - لا تناقض في الحكم إذ قضي برد وبطلان تاريخ الإقرار المدعى بتزويره واعتد مع ذلك بفحوى هذا الإقرار، ذلك أن القضاء برد وبطلان تاريخ هذا الإقرار لا ينفي ما ثبت فيه وسلم به الطاعن من تعهده برد المبيع إلى البائع وإذا دفع له الثمن خلال مدة معينة ولا يسقط عنه حجيته في إثبات هذا الأمر.
2 - النص في عقد الصلح على اعتبار بيع الوفاء نهائياً لا رجوع فيه، لا يعدو أن يكون مجرد نزول من جانب البائع عن شرط الاسترداد المتفق عليه عند التعاقد فهو لا يصحح البيع الذي وقع باطلاً طبقاً للمادة 465 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الفضيل أحمد محمد أقام الدعوى رقم 450 لسنة 1963 مدني كلي قنا ضد يوسف أحمد محمد عبد العليم وآخرين طالباً الحكم على الأول في مواجهة الباقين بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 13/ 3/ 1951، وقال شرحاً لها إن المدعى عليه الأول باع له بمقتضى العقد المذكور أطياناً مساحتها 1 ف و18 ط موضحة الحدود والمعالم بالعقد والصحيفة نظير ثمن قدره 460 جنيه وقد آلت ملكية هذه الأرض إلى البائع بالميراث عن والده المرحوم أحمد محمد عبد العليم الذي كان قد اشتراها ضمن عقد مؤرخ 29/ 5/ 1942 من أبيه المرحوم محمد عبد العليم يونس، وأنه سبق أن رفع الدعوى رقم 257 سنة 1953 كلي قنا ضد المدعى عليه الأول بطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد، وانتهت بصلح مؤرخ 18/ 5/ 1953 الحق بمحضر الجلسة، وإذ لم يكن قد اختصم باقي المدعى عليهم في تلك الدعوى فقد اضطر لرفع دعواه الحالية بطلباته سالفة الذكر ودفع المدعى عليه الأول ببطلان عقد البيع تأسيساً على أنه بيع وفائي، وركن في إثبات ذلك إلى إقرار مؤرخ 13/ 7/ 1953 صادر من المدعي ويتضمن إقراره بحق البائع في استرداد الأرض المبيعة إذا رد له ثمنها خلال عشر سنوات، وفي 17/ 1/ 1964 قرر المدعي في قلم كتاب المحكمة بالطعن بتزوير هذا الإقرار وأعلن مذكرة شواهد التزوير التي تضمنت أن الإقرار المذكور حرر بتاريخ 13/ 3/ 1951 وهو نفس تاريخ تحرير عقد البيع، وأنه بعد رفع الدعوى رقم 257 سنة 1953 كلي قنا ضد المدعى عليه الأول حرر الطرفان عقد صلح أقر فيه المدعى عليه الأول بأن عقد البيع المؤرخ 13/ 3/ 1951 نهائي ومزق الطرفان الإقرار المشار إليه، إلا أن المدعى عليه الأول جمع قصاصاته ولصقها من الخلف وغير تاريخه بأن جعله 13/ 7/ 1953 بدلاً من 13/ 3/ 1951. وفي 29/ 2/ 1964 حكمت المحكمة بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلاً وبقبول الشاهد الأول وبندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص الإقرار المدعى بتزويره لبيان ما إذا كان تاريخه قد غير أم لا مع بيان التاريخ الحقيقي إن ثبت هذا التغيير. وبعد أن قدم قسم أبحاث التزييف والتزوير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن أصل تاريخ الإقرار كان 13/ 3/ 1951 ثم عدل إلى 13/ 7/ 1953 عادت المحكمة وبتاريخ 28/ 11/ 1964 فحكمت برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وبرد وبطلان الإقرار المؤرخ 13/ 3/ 1953 وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 13/ 3/ 1951. واستأنف المدعى عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 25 سنة 40 ق. وفي 17/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إثبات صحة التعاقد عن عقد البيع العرفي المؤرخ 13/ 3/ 1951 ورفض دعوى المستأنف عليه الأول (ثانياً) بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به في الادعاء بالتزوير إلى رد وبطلان تاريخ الإقرار المطعون فيه بالتزوير. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه عدل الحكم الابتدائي فيما قضى به من رد وبطلان الإقرار المؤرخ 13/ 7/ 1953 إلى رد وبطلان تاريخ هذا الإقرار استناداً إلى أن الثابت من الأوراق أن الادعاء بالتزوير كان قاصراً على تاريخ الورقة وأن هذا التزوير قد ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف التزوير، وبذلك يكون قضاء محكمة أول درجة برد وبطلان الإقرار مقصوداً به رد وبطلان تاريخه دون المساس بحجيته والتزام الطاعن بما تضمنته. وهذا من الحكم خطأ وقصور إذ يبين من أسباب الحكم الابتدائي أن المحكمة قصدت القضاء برد وبطلان الإقرار بعد أن ظهر لها أنه مزور في أحد بياناته تزويراً يجعله غير صالح للاستدلال به على ما ادعاه المطعون عليه الأول من أن عقد البيع سند الدعوى كان بيع وفاء، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بقبول شواهد التزوير وهو بذلك يكون قد اعتبر الادعاء بالتزوير منتجاً في الدعوى، فإذا عاد بعد ذلك وجعل للإقرار المدعى بتزويره حجية في الإثبات فإنه يكون قد وقع في تناقض يعيبه، كما خالف القانون لأن الادعاء بتزوير تاريخ ورقة لا يقصد لذاته دون أن تترتب أية نتيجة على ثبوته وإنما يهدف مدعي التزوير إلى إسقاط حجية الورقة في الإثبات.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه قضى بتعديل الحكم الابتدائي فيما قضى به في الادعاء بالتزوير إلى رد وبطلان تاريخ الإقرار المطعون فيه بالتزوير مستنداً في ذلك إلى ما قرره من أن "الثابت من الأوراق أن الادعاء بالتزوير كان قاصراً على تاريخ الورقة المطعون فيها وقد ثبت تزوير هذا التاريخ من تقرير أبحاث التزييف والتزوير المبنى على أسباب علمية سائغة، وبذلك يكون قضاء محكمة أول درجة برد وبطلان العقد المؤرخ 13/ 7/ 1953 مقصوداً به تاريخ العقد وهو قضاء سليم دون المساس بحجية الورقة وإلزامها بما تضمنته للمستأنف" وهذا الذي جاء بالحكم المطعون فيه صريح في أنه قصد تعديل الحكم الابتدائي الذي قضي خطأ في منطوقه برد وبطلان الورقة كلها، مع أن الادعاء بالتزوير كان قاصراً على تاريخ تحرير هذه الورقة التي سلم الطاعن بتوقيعه عليها يوم تحرير العقد سند الدعوى، ولا تناقض في الحكم إذ قضي برد وبطلان تاريخ الإقرار المدعى بتزويره واعتد مع ذلك بفحوى هذا الإقرار ذلك أن القضاء برد وبطلان تاريخ هذا الإقرار لا ينفي ما ثبت فيه وسلم به الطاعن من تعهده برد المبيع إلى البائع (المطعون عليه الأول) إذا دفع له الثمن خلال مدة معينة ولا يسقط عنه حجيته في إثبات هذا الأمر.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الثابت من تقرير الخبير أن تاريخ الإقرار مزور وحقيقته 13/ 3/ 1951، كما أن الثابت من الأوراق أن هذا الإقرار صدر من الطاعن في نفس تاريخ تحرير العقد وتضمن حق البائع في استرداد المبيع عند رد الثمن خلال مدة معينة، وأن الطاعن لم يطعن على صلب الورقة ولا على توقيعه عليها، وأنه ليس في الأوراق ما يؤيد واقعة تمزيق هذا الإقرار، وانتهى من ذلك إلى بطلان هذا البيع، تأسيساً على أنه يعتبر بيعاً وفائياً، ولا تلحقه الإجازة ولا يصححه الصلح الذي تم بين الطرفين في الدعوى رقم 257 سنة 1953 كلي قنا، وهذا من الحكم مخالفة للقانون، إذ أن هذا الإقرار ورقة عرفية وهو وإن كان حجة بما ورد فيها إلا أن إثبات ما يخالفه لا يستلزم الادعاء بتزويره بل يكفي إثبات ذلك بدليل كتابي، وأن محضر الصلح المحرر في 18/ 5/ 1953 المقدم في الدعوى رقم 257 سنة 1953 كلي قنا والذي أقر فيه الطرفان بأن البيع نهائي لا رجوع فيه يعتبر دليلاً كتابياً ينفي الثابت بذلك الإقرار، وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذا الصلح فإنه يكون قد خالف القانون، كما أن واقعة تمزيق الإقرار التي تمسك بها الطاعن في صحيفة شواهد التزوير تعتبر واقعة مادية، وكان على محكمة الموضوع أن تقضي بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة عملاً بالمادة 190 من قانون المرافعات، وإذ لم تفعل واكتفت بالقول بأنه ليس في الأوراق ما يؤيدها فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على قوله "إن الثابت من تقرير الخبير أن تاريخ الورقة المدعى بتزويرها مزور وحقيقته 13/ 1/ 1951 وقد وضح من مراجعة أوراق الدعوى أن هذه الورقة صادرة من المستأنف عليه الأول (الطاعن) وتتضمن حق البائع في استرداد المبيع عند رد الثمن بعد مضي مدة معينة منصوص عليها فيها. ولما كان المستأنف عليه الأول لم يطعن على صلب هذه الورقة ولا على توقيعه عليها كما أن واقعة تمزيقها ليس في الأوراق ما يؤيدها، والثابت منها أنها معاصرة لعقد البيع سند الدعوى وواردة عليه مما يقطع بأن العقد موضوع الدعوى ليس بيعاً باتاً كما ورد بالعقد وإنما هو في حقيقته بيع وفاء، ومن ثم فهو باطل بطلاناً مطلقاً طبقاً لنص المادة 465 من القانون المدني، وهذا البطلان لا تلحقه الإجازة ولا يغير من ذلك صدور حكم بين الطرفين بإلحاق محضر الصلح الذي انعقد بين الطرفين بشأن هذا العقد لأن الصلح لا يصحح البطلان الذي قرره القانون" وهو ما يفيد أن الحكم اعتمد في قضائه بصفة أساسية، على ما ثبت بالإقرار الذي حرر في يوم تحرير عقد البيع - سند الدعوى، من أن للبائع الحق في استرداد المبيع إذا رد الثمن للمشتري خلال مدة معينة وأن الصلح الذي تم بين الطرفين في الدعوى رقم 257 سنة 1953 كلي قنا لا يصحح هذا العقد لأنه باطل بطلاناً مطلقاً طبقاً للمادة 465 من القانون المدني. وهذا الذي استند إليه الحكم صحيح في القانون إذ أن الصلح الذي يتحدى به الطاعن لا ينفي ما ثبت من قبل من أن البائع قد احتفظ عند البيع بحقه في استرداد المبيع خلال مدة معينة. والنص في هذا الصلح على اعتبار البيع نهائياً لا رجوع فيه لا يعدو أن يكون مجرد نزول من جانب البائع عن شرط الاسترداد المتفق عليه عند التعاقد فهو لا يصحح البيع الذي وقع باطلاً طبقاً للمادة 465 من القانون المدني. لما كان ذلك وكان الادعاء بتمزيق الإقرار المطعون فيه بالتزوير على فرض صحته غير مؤثر على ما انتهى إليه الحكم، فإن ما ورد فيه بشأن هذه الواقعة يكون زائداً عن حاجة الدعوى، ويكون النعي على الحكم في خصوصها غير منتج ولا جدوى فيه.