الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 مارس 2023

الطعن 16548 لسنة 83 ق جلسة 27 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 49 ص 322

جلسة 27 من مارس سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فتحي المزين، محمد حسن عبد اللطيف، حاتم أحمد سنوسي ومحمود محمد توفيق نواب رئيس المحكمة.

------------------

(49)

الطعن 16548 لسنة 83 ق

(1 - 4) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: استثناءات من حظر التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن" "الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء: تفويض وزير المالية في إحلال الغير محل المؤسسات العامة الملغاة في حق إيجار الأماكن دون إذن المؤجر". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري".
(1) التنازل عن الإيجار. شرطه. إذن المؤجر كأصل. الاستثناء. م 594/ 2 مدني.

(2) إلغاء ق 111 لسنة 1975 للمؤسسات العامة وتفويض الوزير المختص بإصدار القرارات اللازمة بتصفية أعمالها. أثره. حق الوزير المفوض في إحلال الجهات الحكومية وشركات القطاع العام محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن دون إذن المؤجر. علة ذلك.

(3) الدفاع الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. التزام محكمة الموضوع بالرد عليه في حكمها. إغفال ذلك. قصور.

(4) تمسك الطاعن بصفته بصدور القرار الوزاري بإحلال البنك الطاعن محل المؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعة الطائرات في عقد إيجار الشقة محل النزاع بناء على التفويض المنصوص عليه بالمادة 8 ق 111 لسنة 1975 المعدل بق 112 لسنة 1976. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه بطرد الطاعن بصفته من العين استنادا لأن القرار الوزاري لا يعد سببا لبقائه في تلك العين دون أن يقسطه حقه في البحث والتمحيص. خطأ وقصور.

-------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه ولئن كانت قوانين إيجار الأماكن تحظر على المستأجر التنازل عن الإيجار إلا بإذن من المؤجر إلا أن المشرع خرج على هذا الأصل مراعاة لاعتبارات اقتصادية أو اجتماعية فأجازت المادة 594/ 2 من القانون المدني لمستأجر المكان الذي أنشأ به مصنعا أو متجرا أن يبيعه للغير في حالة الضرورة.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مؤدى نص المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976 يدل على أن المشرع فوض السلطة التنفيذية ممثلة في شخص وزير المالية- في إحلال الجهات الحكومية وشركات القطاع العام والهيئات العامة محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن دون موافقة المالك خلافا لما هو مقرر في القانون- ورائد المشرع في ذلك رعاية مصلحة الدولة الاقتصادية، يؤيد ذلك ما جاء بتقرير اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب عن مشروع القانون رقم 112 لسنة 1976 من أن "الهدف من هذه الإضافة هو إعطاء الدولة الحق في تأجير الأماكن التي كانت تشغلها المؤسسات العامة الملغاة للمستثمرين الأجانب الذين يرغبون في استثمار أموالهم في جمهورية مصر العربية وشركات القطاع العام، وذلك مساهمة في دفع سياسة الانفتاح الاقتصادي .... التي تقتضي توفير الأماكن المناسبة مما يتطلب إعطاء الدولة حق التأجير دون موافقة المالك .... خاصة وأن هناك أزمة شديدة في إيجار الأماكن"، وكما كان النص في المادة 198 من القانون المدني على أنه "الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسري عليها النصوص التي أنشأتها"، فإنه يتعين الرجوع لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976 في كل ما يتعلق بإحلال الغير محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن التي كانت تشغلها وتحديد مدى الالتزامات الناشئة عن ذلك وتعيين آثارها، ولما كان النص في المادة الثامنة من هذا القانون سالفة البيان لم يحدد ميعادا لتصفية المؤسسات الملغاة بل جاء التحديد قاصرا على الفترة التي يتم فيها الإلغاء ومدتها ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون رقم 111 لسنة 1975، ومن ثم فإنه يجوز لوزير المالية إحلال الغير في حق إيجار الأماكن المؤجرة للمؤسسات الملغاة باعتبار أن التصرف في حق الإيجار مصدره القانون ذاته، ولم يستلزم هذا النص القانوني للتصرف في حق الإيجار أن يعتبر المكان المؤجر متجرا في حكم القانون إذ جاء النص صريحا في إلغاء المؤسسات التي لا تباشر نشاطا بذاتها، كما لا يشترط في الجهة التي يؤول إليها الحق في الإيجار ممارسة الأعمال التجارية فقد جاء النص صريحا في إجازة إحلال جهات الحكومة والهيئات العامة وشركات القطاع العام، وبعض هذه الجهات بطبيعتها لا تمارس هذه الأعمال كالمصالح الحكومية.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن كل وجه دفاع يدلي به الخصم يكون من شأنه- إن صح- تغيير وجه الرأي في الدعوى يتعين على المحكمة أن تقسطه حقه من البحث والتمحيص وإلا كان حكمها قاصرا.

4 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن- بصفته- قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن وزير المالية أصدر القرار الوزاري رقم 243 لسنة 1977 بتاريخ 18/ 12/ 1977 بإحلال البنك الأهلي المصري- البنك الطاعن- محل المؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعة الطائرات في عقد إيجار الشقة محل النزاع بناء على التفويض المنصوص عليه في المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي بطرد الطاعن بصفته من عين التداعي على سند من أن قرار وزير المالية السالف لا يعد سندا قانونيا لبقائه في تلك العين واكتفى بالرد على هذا الدفاع بأن الصورة الضوئية لقرار وزير المالية مجحودة من قبل المطعون ضدها دون أن يقسطه حقه من البحث والتمحيص رغم جوهريته، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما جره إلى القصور في التسبيب.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على البنك الطاعن- بصفته- الدعوى رقم .... لسنة 2009 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة بالصحيفة والمملوكة لها على سند من أن الطاعن- بصفته- أنذرها بوجود إيداعات مالية لصالح مورثها لدى مأمورية عوايد القاهرة زاعما وجود علاقة إيجاريه عن تلك الشقة على خلاف الحقيقة فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات. استأنف الطاعن- بصفته- هذا الحكم بالاستئناف .... لسنة 130 قضائية القاهرة وبتاريخ 28/ 7/ 2013 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن- بصفته- في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن البنك الطاعن حل كمستأجر محل المؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعة الطائرات- الملغاة- في إيجار الشقة محل النزاع بموجب قرار وزير المالية رقم 243 لسنة 1977 والصادر استنادا إلى نص المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 الخاص بشركات القطاع العام والمعدلة بالقانون 112 لسنة 1976، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بطرده من عين النزاع استنادا إلى أن القرار الوزاري المقدم منه مجرد صورة ضوئية جحدتها المطعون ضدها أمام الخبير المنتدب في الدعوى، كما أنه لم يقدم عقد الإيجار سنده في البقاء بعين التداعي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن- المقرر في قضاء هذه المحكمة- أنه ولئن كانت قوانين إيجار الأماكن تحظر على المستأجر التنازل عن الإيجار إلا بإذن من المؤجر إلا أن المشرع خرج على هذا الأصل مراعاة لاعتبارات اقتصادية أو اجتماعية فأجازت المادة 594/ 2 من القانون المدني لمستأجر المكان الذي أنشأ به مصنعا أو متجرا أن يبيعه للغير في حالة الضرورة، كما أصدر المشرع القانون رقم 76 لسنة 1969 أجاز فيه التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن لمهجري مدن القنال وسيناء مواجهة لحالة الهجرة الملحة في الحصول على مساكن لهم يستقرون فيها بعد عدوان سنة 1967، وأصدر القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام والمعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976 ونصت المادة الثامنة منه على أن "تلغى المؤسسات العامة التي لا تمارس نشاطا بذاتها وذلك تدريجيا خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، ويصدر الوزير المختص بالاتفاق مع وزير المالية القرارات اللازمة لتصفية أعمالها وتحديد الجهات التي تؤول إليها ما لها من حقوق وما عليها من التزامات. ولوزير المالية أن يحل إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن التي تشغلها، كما يكون لوزير المالية الحق في بيع هذه الأماكن بالجدك للهيئات أو الشركات الخاضعة لقوانين استثمار المال العربي والأجنبي "مما يدل على أن المشرع فوض السلطة التنفيذية ممثلة في شخص وزير المالية- في إحلال الجهات الحكومية وشركات القطاع العام والهيئات العامة محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن دون موافقة المالك خلافا لما هو مقرر في القانون- ورائد المشرع في ذلك رعاية مصلحة الدولة الاقتصادية، يؤيد ذلك ما جاء بتقرير اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب عن مشروع القانون رقم 112 لسنة 1976 من أن "الهدف من هذه الإضافة هو إعطاء الدولة الحق في تأجير الأماكن التي كانت تشغلها المؤسسات العامة الملغاة للمستثمرين الأجانب الذين يرغبون في استثمار أموالهم في جمهورية مصر العربية، وشركات القطاع العام، وذلك مساهمة في دفع سياسة الانفتاح الاقتصادي .... التي تقتضي توفير الأماكن المناسبة، مما يتطلب إعطاء الدولة حق التأجير دون موافقة المالك .... خاصة وأن هناك أزمة شديدة في إيجار الأماكن"، وكما كان النص في المادة 198 من القانون المدني على أنه "الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسري عليها النصوص القانونية التي أنشأتها"، فإنه يتعين الرجوع لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976 في كل ما يتعلق بإحلال الغير محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن التي كانت تشغلها وتحديد مدى الالتزامات الناشئة عن ذلك وتعيين آثارها، ولما كان النص في المادة الثامنة من هذا القانون سالفة البيان لم يحدد ميعادا لتصفية المؤسسات الملغاة بل جاء التحديد قاصرا على الفترة التي يتم فيها الإلغاء ومدتها ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون رقم 111 لسنة 1975، ومن ثم فإنه يجوز لوزير المالية إحلال الغير في حق إيجار الأماكن المؤجرة للمؤسسات الملغاة باعتبار أن التصرف في حق الإيجار مصدره القانون ذاته، ولم يستلزم هذا النص القانوني للتصرف في حق الإيجار أن يعتبر المكان المؤجر متجرا في حكم القانون، إذ جاء النص صريحا في إلغاء المؤسسات التي لا تباشر نشاطا بذاتها، كما لا يشترط في الجهة التي يؤول إليها الحق في الإيجار ممارسة الأعمال التجارية فقد جاء النص صريحا في إجازة إحلال جهات الحكومة والهيئات العامة وشركات القطاع العام وبعض هذه الجهات بطبيعتها لا تمارس هذه الأعمال كالمصالح الحكومية، كما أن كل وجه دفاع يدلي به الخصم يكون من شأنه- إن صح- تغيير وجه الرأي في الدعوى يتعين على المحكمة أن تقسطه حقه من البحث والتمحيص وإلا كان حكمها قاصرا. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن- بصفته- قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن وزير المالية أصدر القرار الوزاري رقم 243 لسنة 1977 بتاريخ 18/ 12/ 1977 بإحلال البنك الأهلي المصري- البنك الطاعن- محل المؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعة الطائرات في عقد إيجار الشقة محل النزاع بناء على التفويض المنصوص عليه في المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي بطرد الطاعن بصفته من عين التداعي على سند من أن قرار وزير المالية السالف لا يعد سندا قانونيا لبقائه في تلك العين واكتفى بالرد على هذا الدفاع بأن الصورة الضوئية لقرار وزير المالية مجحودة من قبل المطعون ضدها دون أن يقسطه حقه من البحث والتمحيص رغم جوهريته، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما جره إلى القصور في التسبيب.

الطعن 357 لسنة 30 ق جلسة 13 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 95 ص 583

جلسة 13 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(95)
الطعن رقم 357 لسنة 30 القضائية

(أ) التزام. "تجديد الالتزام". "عناصر التجديد".
تجديد الالتزام بتغيير المدين. تمامه بغير حاجة لرضاء المدين الأصلي أو لعلمه. المادة 352/ 2 من القانون المدني.
(ب) التزام. "تجديد الالتزام". "عدم افتراضه".
عدم افتراض التجديد لا يقتضي صراحة النص عليه في العقد. قيامه إذا استخلص بوضوح من الظروف. م 354/ 1 من القانون المدني.

---------------
1 - تجديد الالتزام بتغيير المدين يتم طبقاً للمادة 352/ 2 من القانون المدني بغير حاجة لرضاء المدين الأصلي. ومتى كان لا حاجة لهذا الرضاء لا في انعقاد التجديد ولا في نفاذه فإن علم المدين الأصلي بالتجديد لا يكون لازماً لحصوله.
2 - كون التجديد لا يفترض وهو ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 354 من القانون المدني لا يقتضي أن ينص صراحة في العقد على التجديد بل إنه يقوم أيضاً - وعلى ما تقرره تلك المادة - إذا كان يستخلص بوضوح من الظروف (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم استصدروا بتاريخ 5 من أغسطس سنة 1959 أمراً من رئيس محكمة القاهرة الابتدائية يقضي بإلزام حسين السيد والطاعنين بأن يؤدوا لهم مبلغ 8400 ج الأول من ماله الخاص والباقين من تركة مورثهم المرحوم يوسف عفيفي وذلك استناداً إلى سندين إذنيين تجاريين مؤرخين 25 من أكتوبر سنة 1958 كل منهما بمبلغ 4200 ج وموقعين من حسين السيد والمرحوم يوسف عفيفي ويستحق السند الأول في 15 من يونيه سنة 1959 والسند الثاني في 30 من يونيه سنة 1959 - استأنف حسين السيد هذا الأمر بالاستئناف رقم 1147 سنة 76 ق القاهرة وتدخل الطاعنون في الاستئناف منضمين إلى المستأنف وطلبوا جميعاً إلغاء أمر الأداء وبنوا استئنافهم على أن حسين السيد والمرحوم يوسف عفيفي كانا شريكين في شركة تضامن غرضها توريد ما يلزم للمصالح الحكومية والجيش المصري وأنهما بهذه الصفة تعاقدا مع المطعون ضدهم بالعقد المؤرخ أول سبتمبر سنة 1958 والعقد اللاحق له والمؤرخ 25 من أكتوبر سنة 1958 على أن يقوم المطعون ضدهم بتمويل عملية توريد بيض للجيش المصري رسا عطاؤها على مورث الطاعنين وشريكه حسين السيد وقد استلم الأخيران مبلغ 12600 ج من المطعون ضدهم على ذمة تنفيذ العملية وفي مقابل ذلك حررا لصالح الأخيرين ثلاث سندات إذنية كل منها بمبلغ 4200 ج استحقاق 30 من مايو سنة 1959، 15 من يونيه سنة 1959، 30 من يونيه سنة 1959 على التوالي وأن السندين الأخيرين هما موضوع أمر الأداء وأنه إذ كانت قيمة هذين السندين تمثل ديناً في ذمة شركة حسين السيد ويوسف عفيفي وكانت هذه الشركة قد انقضت بوفاة هذا الشريك الأخير في 19 من يناير سنة 1959 وأقيمت الدعوى رقم 415 لسنة 1959 تجاري كلي القاهرة بتصفية أعمالها فإنه لم يكن من الجائز إلى أن تتم هذه التصفية أن يلزم الطاعنون في أموالهم الخاصة بهذا الدين الذي على الشركة وأضاف الطاعنون أن الاتفاق المؤرخ 24 من يناير سنة 1959 المبرم بين المطعون ضدهم وحسين السيد على أثر وفاة مورثهم والذي التزم بمقتضاه حسين السيد وحده بسداد كل الديون المستحقة طبقاً لاتفاق أول سبتمبر سنة 1958 قد تضمن تجديداً للدين بتغيير المدين ومن مقتضاه أن تبرأ ذمة مورثهم من الدين - بتاريخ 31 من مايو سنة 1960 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الاستئناف وتأييد أمر الأداء المستأنف وأسست قضاءها على أن عقدي أول سبتمبر سنة 1958 و25 من أكتوبر سنة 1958 يفيدان أن حسين السيد ويوسف عفيفي لم يتعاقدا بصفتهما صاحبي شركة وإنما بصفتهما الشخصية وأن ذلك قد تأيد بما هو ثابت من السندين الإذنيين موضوع النزاع من أنهما قد وقعا عليهما بغير ذكر للشركة وأن الاتفاق المؤرخ 24 من يناير سنة 1959 لم يتضمن تجديداً للدين. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 29 من فبراير سنة 1964 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن القصور في التسبيب والخطأ في القانون وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن ملحق العقد المحرر بتاريخ 24 من يناير سنة 1959 والمبرم بين المطعون ضدهم والأستاذ حسين السيد يتضمن تجديداً للدين بتغيير المدين وأن هذا التجديد ينقضي به هذا الدين قبل مورثهم وبالتالي فلا يلزمون بوفائه من تركته وقالوا إن سندهم في ذلك هو البند الرابع من هذا العقد الذي التزم بمقتضاه حسين السيد منفرداً بالوفاء للمطعون ضدهم بجميع السندات المذكورة في العقد الأصلي المؤرخ أول سبتمبر سنة 1958 - ومن بينها السندان موضوع أمر الأداء - في المواعيد المنصوص عليها فيها سواء بالنسبة لأقساط التمويل أو بالنسبة لأقساط العمولة - وأن المطعون ضدهم إذ قبلوا ذلك وارتضوا حسين السيد مديناً منفرداً لهم وأحلوه محل الشركة أو الشريكين حسين السيد ويوسف عفيفي في الوفاء بقيمة هذه السندات دون أن يحتفظوا بحقهم قبل المدين الآخر المتضامن - مورث الطاعنين - فإن ذلك يعتبر تجديداً للدين بتغيير المدين تبرأ به ذمة المدين الآخر مورث الطاعنين عملاً بالمادة 286 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في الرد على كل ذلك بقوله إن هذا الدفاع غير سديد لأن التجديد لا يفترض ولا يمكن أن يتم بغير علم المدين الأصلي الذي لم يكن طرفاً فيه ولا بغير رضاء الدائن وهي أسباب لا تكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص فضلاً عن مخالفتها للقانون إذ لا يشترط لحصول التجديد موافقة المدين عليه أو علمه به. كما أن موافقة الدائنين ثابتة من توقيعهم على العقد الذي تضمن التجديد.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن العقد المؤرخ 24 من يناير سنة 1959 والمحرر بين المطعون ضدهم والأستاذ حسين السيد قد تضمن تجديداً للدين بتغيير المدين إذ التزم فيه هذا الأخير منفرداً قبل المطعون ضدهم بالوفاء لهم بقيمة جميع السندات التي كان متعهداً بوفائها هو وشريكه المرحوم يوسف عفيفي بمقتضى العقد المؤرخ أول سبتمبر سنة 1958 والتي من بينها السندان موضوع النزاع وأن المطعون ضدهم الدائنين قد قبلوا هذا التجديد ونفذوه بأن سحبوا خطاب الضمان المحرر باسم الشريكين وأعطوا حسين السيد خطاب ضمان جديد باسمه وتعاملوا معه على أساس أنه مدينهم الوحيد متخلين عن ضمان يوسف عفيفي وأن من مقتضى حصول هذا التجديد أن ينقضي الدين القديم بتوابعه وتبرأ منه ذمة مورثهم المذكور وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بقوله "إنه غير سديد ما يقال بأن تجديداً للدين قد تم عن طريق اعتبار حسين السيد وحده هو المسئول عن السندات الإذنية دون تركة يوسف عفيفي إذ التجديد لا يفترض ولا يمكن أن يتم بغير علم المدين الأصلي الذي لم يكن طرفاً فيه ولا برغم أنف الدائن" وهذا الذي قرره الحكم رداً على دفاع الطاعنين بحصول التجديد ينطوي على مخالفة للقانون وقصور في التسبيب ذلك أن تجديد الالتزام بتغيير المدين يتم طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 352 من القانون المدني بغير حاجة لرضاء المدين الأصلي ومتى كان لا حاجة لهذا الرضاء لا في انعقا التجديد ولا في نفاذه فإن علم المدين الأصلي بالتجديد لا يكون لازماً لحصول التجديد ومن ثم يكون الحكم إذ قرر أنه لا يمكن أن يتم التجديد في هذه الحالة بغير علم المدين الأصلي مخالفاً للقانون كذلك فإنه وإن كان صحيحاً ما قرره الحكم من أن التجديد بتغيير المدين لا يمكن أن يتم بغير موافقة الدائن إلا أنه لما كان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم بأن الدائنين المطعون ضدهم قد وافقوا على التجديد المدعى بحصوله بدليل أنهم وقعوا على العقد المؤرخ 24 يناير سنة 1959 الذي تضمن هذا التجديد وأنهم قاموا من جانبهم بتنفيذ هذا التجديد بأن سحبوا خطاب الضمان السابق تحريره لصالح الشركة وأعطوا حسين السيد مدينهم الجديد خطاب ضمان جديد باسمه وتعاملوا معه على أساس أنه مدينهم الوحيد وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث ما تضمنه هذا الدفاع وبحث القرائن التي ساقها الطاعنون لمحكمة الموضوع لتأييد حصول التجديد الذي ادعوه وكان ما قرره الحكم من أن التجديد لا يفترض لا يكفي بمجرده رداً على ذلك الدفاع لأن كون التجديد لا يفترض وهو ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 354 من القانون المدني لا يقتضي أن ينص صراحة في العقد على التجديد بل إنه يقوم أيضاً - وعلى ما تقرره تلك المادة - إذا كان يستخلص بوضوح من الظروف وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تقرير قاعدة أن التجديد لا يفترض دون إعمال هذه القاعدة على واقعة الدعوى وبيان ما إذا كان العقد الذي قال الطاعنون عنه أنه يتضمن التجديد يدل دلالة واضحة على نية التجديد أو لا يدل فإن هذا الحكم يكون مشوباً بالقصور في هذه الناحية علاوة على مخالفة للقانون على النحو السالف بيانه مما يستوجب نقض الحكم بغير حاجة لبحث باقي الأسباب.


(1) نقض مدني 11/ 2/ 1965 مجموعة المكتب الفني س 16 ص 155.

الطعن 361 لسنة 29 ق جلسة 13 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 94 ص 577

جلسة 13 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(94)
الطعن رقم 361 لسنة 29 القضائية

(أ) دعوى. "دعوى صحة التعاقد". "نطاقها". ملكية.
دعوى صحة التعاقد تستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية. مقتضى ذلك أن القاضي يفصل في تلك الدعوى في أمر صحة البيع ثم في امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته. اتساع نطاق تلك الدعوى لبحث أسباب بطلان العقد.
(ب) دعوى. "عدم جواز نظر الدعوى". دفوع. قوة الأمر المقضي. بيع وفائي.
قوة الأمر المقضي. أثرها. منع الخصوم من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها الحكم بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. مثال (1).
(ج) نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها". "مخالفة حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي". قوة الأمر المقضي.
جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشيء المحكوم فيه رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية.

---------------
1 - دعوى صحة التعاقد تستلزم أن يكون من شأن البيع موضع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته وهل كان له عذر في هذا الامتناع أو لم يكن ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب بطلان العقد إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ونفاذه.
2 - متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها - فإذا كان الحكم النهائي في الدعوى الأولى قد حسم النزاع بين الخصوم وقضى بصحة عقد البيع الوفائي المبرم بينهم رغم الدفع في هذه الدعوى ببطلان البيع لإخفائه رهناً، فإن هذا الحكم حتى ولو لم يبحث هذا الدفع يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة العقد ويمنع الخصوم أنفسهم أو خلفهم من التنازع في هذه المسألة في دعوى ثانية بطلب بطلان ذلك البيع ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد ونفاذه وطلب بطلانه متصلاً اتصالاً كلياً إذ علة الحكم بصحة العقد في الدعوى الأولى عدم بطلانه والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً أنه غير باطل.
3 - الحكم الصادر على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشيء المحكوم فيه يكون جائزاً الطعن فيه بطريق النقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وذلك عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه بمقتضى عقد بيع وفائي تاريخ 3/ 3/ 1945 باع المرحوم أحمد محمد حسنين مورث المطعون ضدهم السبعة المذكورين في البند أولاً إلى المرحوم عبد السلام حسين الهدهد مورث باقي المطعون ضدهم منزلاً بمدينة المنيا لقاء ثمن قدره 105 ج و755 م ونص في العقد على حق البائع في استرداد المبيع في مدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ العقد ولما انقضت هذه المدة دون أن يستعمل البائع هذا الحق أقام المشتري وفائياً الدعوى رقم 1500 سنة 1948 مدني السيدة زينب ضد هذا البائع طالباً القضاء بصحة ونفاذ عقد البيع الوفائي الآنف الذكر - وقد دفع البائع تلك الدعوى ببطلان العقد تأسيساً على أنه لم يدفع فيه ثمن وبتاريخ 9/ 3/ 1949 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع الوفائي بانية قضاءها على ما ثبت لها من تحقق هذا الركن - استأنف البائع وفائياً المرحوم أحمد محمد حسنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 988 سنة 1949 مصر الابتدائية وتمسك أمام المحكمة الاستئنافية بدفاعه السابق كما دفع في مذكرته المقدمة لجلسة 28/ 11/ 1949 المقدمة صورتها الرسمية بملف الطعن ببطلان عقد البيع الوفائي طبقاً للمادة 339 من القانون المدني الملغي لأن العين المبيعة بقيت في حيازة البائع مما يجعل العقد مخفياً لرهن وفي 24/ 5/ 1950 حكمت محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية في ذلك الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف ولم تتعرض المحكمة في أسباب حكمها إلى دفاع المستأنف المؤسس على حكم المادة 339 السالف الإشارة إليها. وفي 2/ 8/ 1950 أقام البائع المرحوم أحمد محمد حسنين الدعوى رقم 1473 سنة 1950 أمام محكمة المنيا الجزئية ضد المشتري المرحوم عبد السلام حسين الهدهد طالباً الحكم ببطلان عقد البيع الوفائي المؤرخ 3/ 3/ 1945 والصادر منه إلى هذا الأخير وبطلان الحكم السابق المترتب عليه والصادر من محكمة السيدة زينب في القضية رقم 1500 سنة 1948 والمؤيد استئنافياً في القضية رقم 988 سنة 1949 - استئناف مصر الابتدائية وإلغاء كافة التسجيلات التي توقعت بناء على ذلك وقال المدعي (البائع) سنداً لدعواه إن عقد بيع الوفاء المشار إليه قد قصد به إخفاء رهن عقاري لأن العين المبيعة بقيت في حيازته ومن ثم يعتبر باطلاً لا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً طبقاً لنص المادة 339 من القانون المدني الملغي - ولدى نظر الدعوى تدخل الطاعن فيها منضماً إلى المشتري المدعى عليه (مورث المطعون ضدهم المذكورين في البند ثانياً) في طلب رفض الدعوى وبنى تدخله على أنه تملك العين موضوع النزاع بشرائه لها من المدعى عليه بعقد مسجل في 19/ 3/ 1951 - كما تدخلت عائشة محمد عبد الله منضمة إلى المدعي البائع في طلباته قائلة إنها اشترت منه العين ذاتها بعقد مسجل في 22/ 3/ 1951 وقررت المحكمة قبولهما خصمين متدخلين في الدعوى وقد دفع الطاعن بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1500 سنة 1948 مدني السيدة واستئنافها رقم 988 سنة 1949 س مصر الابتدائية وقال إن القضاء فيهما بصحة ونفاذ عقد البيع الوفائي محل النزاع من شأنه أن يمنع إثارة أي نزاع بشأن صحة هذا العقد من جديد - وبتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1951 قضت محكمة المنيا الجزئية برفض هذا الدفع وبجواز نظر الدعوى تأسيساً على ما ذكرته من أن النزاع كان يدور في الدعوى الأولى حول استيفاء العقد لركن الثمن وعدم استيفائه له أما السبب الذي أسس عليه البطلان في الدعوى الحالية وهو أن العقد قد قصد به إخفاء رهن فإنه سبب جديد لم يسبق طرحه في الدعوى الأولى - وبتاريخ 30/ 5/ 1956 قضت المحكمة ببطلان عقد البيع الوفائي المؤرخ 3/ 3/ 1945 وبطلان الحكم الصادر في القضية رقم 1500 سنة 1948 مدني السيدة زينب والمؤيد في الاستئناف رقم 988 سنة 1949 س مصر الابتدائية وإلغاء كافة التسجيلات المترتبة عليها واستندت في قضائها بذلك إلى ما قالته في أسباب حكمها من أنه قد ثبت لها أن عقد البيع الوفائي الآنف الذكر كان مقصوداً به إخفاء رهن حيازة عقاري ومن ثم يكون باطلاً لا أثر له سواء بصفته بيعاً أو رهناً وذلك تطبيقاً لحكم المادة 339 من القانون المدني الملغي الذي انعقد العقد في ظله. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة المنيا الابتدائية بالاستئناف رقم 258 سنة 1956 وتمسك في استئنافه بدفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وبجلسة 21/ 4/ 1959 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف مستندة إلى ذات الأسباب التي أقامت عليها محكمة الدرجة الأولى قضاءها - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ورأت النيابة في مذكرتها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 2/ 12/ 1962 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته لحكم انتهائي سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم في ذات النزاع وحاز قوة الشيء المحكوم فيه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان عقد البيع الوفائي المؤرخ 3/ 3/ 1945 لأنه يخفي رهناً قد خالف الحكم السابق صدوره من محكمة مصر الابتدائية بتاريخ 24/ 5/ 1950 في الاستئناف رقم 988 سنة 1949 بين الخصوم أنفسهم والذي قضى بصحة ونفاذ ذلك العقد لاستيفاء أركانه ولما كان هذا الحكم انتهائياً وحاز قوة الشيء المحكوم به فقد كان من المتعين على الحكم المطعون فيه التزام حجيته واعتبار العقد صحيحاً أما وقد أغفل ذلك وقضى ببطلان العقد على خلاف ما قضى به الحكم السابق فإنه يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بنص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إنه يبين من الوقائع المتقدم ذكرها أن المرحوم عبد السلام حسين الهدهد مورث المطعون ضدهم المذكورين في البند (ثانياً) سبق أن رفع الدعوى رقم 1500 سنة 1948 مدني جزئي السيدة ضد المرحوم أحمد محمد حسنين مورث المطعون ضدهم الواردة أسماؤهم في البند (أولاً) طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الوفائي الصادر له من هذا الأخير في 3/ 3/ 1945 فقضت المحكمة للمشتري بطلباته وتأيد هذا الحكم في الاستئناف برقم 988 سنة 1949 محكمة مصر الابتدائية في 24/ 5/ 1950 وكان من بين ما أثاره البائع في هذه الدعوى بطلان عقد البيع الوفائي لأنه يخفي رهناً. بعد ذلك رفع هذا البائع في 2/ 8/ 1950 الدعوى الحالية رقم 1473 سنة 1950 مدني جزئي المنيا ضد المشتري طالباً بطلان ذات العقد الذي سبق القضاء بصحته ونفاذه بدعوى أنه يخفي رهناً طبقاً للمادة 339 من القانون المدني الملغي فتدخل الطاعن منضماً إلى المشتري المرحوم عبد السلام حسين الهدهد في طلب رفض الدعوى وبنى تدخله على أنه اشترى منه المنزل موضوع النزاع بموجب عقد مسجل في 19/ 3/ 1951 وقبلته المحكمة خصماً وانتهت إلى القضاء ببطلان عقد البيع الوفائي تأسيساً على أنه يخفي رهناً فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة المنيا الابتدائية التي قضت بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف ولما كان الحكم الصادر في الدعوى الأولى رقم 988 سنة 1949 س القاهرة الابتدائية قد حسم النزاع بين المرحوم أحمد محمد حسنين والمرحوم عبد السلام حسين الهدهد في خصوص صحة عقد البيع الوفائي المؤرخ 3/ 3/ 1945 وقضى بصحته ونفاذه وقد كان الدفع ببطلان هذا العقد لإخفائه رهناً مثاراً من البائع في هذه الدعوى وإن لم تبحثه المحكمة وكانت دعوى صحة التعاقد تستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته وهل كان له عذر في هذا الامتناع أو لم يكن ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب بطلان العقد إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ونفاذه - لما كان ذلك، فإن الحكم السابق وهو حكم نهائي يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة العقد ويمنع الخصوم أنفسهم أو خلفهم من التنازع في هذه المسألة بالدعوى الثانية ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد ونفاذه وطلب بطلانه متصلاً اتصالاً علياً إذ علة الحكم بصحة العقد في الدعوى الأولى عدم بطلانه والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً أنه غير باطل - ومتى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ويكون الحكم المطعون فيه إذ صدر على خلاف الحكم السابق فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وذلك عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 وإذ كان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه لما سلف بيانه من مجيئه على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشيء المحكوم فيه والقضاء في موضوع الاستئناف بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.


(1) نقض 21/ 5/ 1964 في الطعن 459 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفني س 15 ص 716.

الطعن 25 لسنة 29 ق جلسة 13 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 93 ص 570

جلسة 13 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(93)
الطعن رقم 25 لسنة 29 القضائية

(أ) تعويض. "عناصر التعويض". "الضرر الاحتمالي". تنفيذ.
الضرر الموجب للتعويض. وجوب كونه ضرراً محققاً. الضرر الاحتمالي الغير محقق الوقوع لا يستحق عنه التعويض إلا إذا وقع فعلاً.
(ب) نقض. "أسباب الطعن".
قضاء الحكم عن بينة وإدراك بما لم يطلبه الخصوم يعتبر مخالفاً للقانون. جواز الطعن بالنقض فيه.

-------------
1 - إن الضرر الموجب للتعويض يجب أن يكون ضرراً محققاً بمعنى أن يكون قد وقع أو أنه سيقع حتماً أما الضرر الاحتمالي الغير محقق الوقوع فإن التعويض عنه لا يستحق إلا إذا وقع فعلاً، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالتعويض للمطعون ضدهم على أساس أن الطاعن ما زال تحت يده حكم المديونية - رغم الوفاء - ويستطيع التنفيذ به على أموالهم إذا وجد لديهم ما يمكن التنفيذ عليه وكان ذلك التنفيذ الذي جعله الحكم مناطاً للضرر المحكوم بالتعويض عنه غير محقق الحصول فإن الضرر الناشئ عنه يكون ضرراً احتمالياً لا يصح التعويض عنه وبالتالي فإن قضاء الحكم بالتعويض عن هذا الضرر يكون مخالفاً للقانون.
2 - قضاء الحكم - عن بينة وإدراك - بما لم يطلب الخصوم يجيز الطعن فيه بالنقض لمخالفته للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضدهم رفعوا على الطاعن الدعوى رقم 4014 سنة 1948 مدني كلي أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالبين الحكم بإلزامه بدفع مبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات على سبيل التعويض قائلين في تبيان دعواهم إن مورثيهم المرحومين صميدة الجبالي وعبد القادر الجبالي كانا مدينين للطاعن في دين واحد مقداره تسعمائة وسبعة عشر جنيهاً بموجب إقرار مؤرخ في 24 من أبريل سنة 1927 لكن الطاعن استبدل بهذا الإقرار سنداً إذنياً مؤرخاً في 11/ 12/ 1928 دون أن يرد لهما الإقرار المذكور ثم حول هذا السند الإذني صورياً إلى أجنبي يدعى صاروفلو بابا يوانو حتى ينعقد الاختصاص للقضاء المختلط وقد رفع هذا الأجنبي المحال إليه على المدينين الدعوى رقم 1554 لسنة 54 ق تجاري أمام محكمة مصر المختلطة بقيمة السند الإذني فحكم له بقيمته في 5/ 11/ 1931 ثم عاد الطاعن وحول الإقرار المشار إليه تحويلاً صورياً إلى ذلك الأجنبي فرفع به دعوى ثانية هي الدعوى رقم 5049 لسنة 56 ق أمام محكمة مصر المختلطة... ما كاد المورثان يعلنان بصحيفة هذه الدعوى الثانية حتى أبلغا النيابة العامة ضد الطاعن ثم تصالحا معه بعد أن أشر لهما بخطه على صورة صحيفة الدعوى المعلنة إليهما بما يتضمن نزوله عنها وإقراره بأنه ليس له في ذمتهما سوى مبلغ 917 ج فاكتفى المورثان بذلك ولم يحضرا الجلسة المحددة لنظر الدعوى لكن الأجنبي المحال إليه واصل السير فيها وحصل على حكم غيابي ضدهما فعارض عبد القادر الجبالي في ذلك الحكم فقضي في المعارضة بالتأييد ثم رفع المورثان استئنافاً عن ذلك فاستصدر الطاعن من الأجنبي المحال إليه إيصالاً مؤرخاً في 28/ 11/ 1931 تضمن سداد المورثان مبلغ ثمانمائة وخمسين جنيهاً قيمة المحكوم به في تلك الدعوى مقابل تنازلهما عن الاستئناف وقد أودع هذا الإيصال لدى أمين يدعى إسكندر ناصر ريثما تتم تصفية الحساب وتحت تأثير ذلك أهمل المورثان استئنافهما فتأيد الحكم وأصبح نهائياً - ومضى المطعون ضدهم قائلين إن الطاعن استطاع بوسائله الخاصة أن يحصل على الإيصال المؤرخ 28/ 11/ 1931 المشار إليه من المودع لديه وكلف الأجنبي باتخاذ إجراءات التنفيذ العقاري بموجب الحكمين المشار إليهما حتى نزعت ملكية ثمانية وثلاثين فداناً للمورثين رسا مزادها على آخرين بثمن بخس وإذ أدى الأجنبي مهمته الأصلية من جعل الاختصاص للمحاكم المختلطة تنازل عن الحكمين المشار إليهما للطاعن في 31/ 12/ 1938 وبموجبهما دخل الطاعن في إجراءات التوزيع لكنه بعد ذلك انقلب على هذا الأجنبي ومحاميه ورفع عليهما الدعوى رقم 8070 لسنة 65 قضائية يطالبهما فيها بمبلغ ثمانمائة وخمسين جنيهاً قيمة الإيصال المذكور على أساس أنهما استحصلا على تلك القيمة من مورثي المطعون ضدهم لكن هذه الدعوى رفضت ابتدائياً واستئنافياً وأشير في الحكم الاستئنافي إلى واقعة الاستبدال وتكرار الدين وبذلك بانت الحقيقة وهي أن مورثي المطعون ضدهم لم يكونا مدينين للطاعن إلا بقيمة السند الإذني المحكوم به في الدعوى رقم 1554 لسنة 54 قضائية ولو كان الطاعن اقتصر في مطالبته لهما على هذا الدين لتمكنا من السداد دون حاجة إلى نزع ملكية أطيانهما لكن الطاعن طالب بدينه مضاعفاً ثم قام بإجراءات نزع الملكية بموجب الحكمين فحاق بالمطعون ضدهم ضرر يتمثل في نزع ملكية أطيانهم بثمن بخس وفي مبلغ الثمانمائة وخمسين جنيهاً قيمة الإيصال المنوه عنه والموجود تحت يد الطاعن وقدر المطعون ضدهم التعويض الجابر لهذا الضرر بمبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات وهو ما طلبوا الحكم لهم به في هذه الدعوى ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت في 9/ 10/ 1954 بإلزام المدعى عليه (الطاعن) بأن يدفع للمدعين (المطعون ضدهم) مبلغ ثمانمائة وستين جنيهاً على سبيل التعويض وذلك تأسيساً على أن هذا المبلغ يوازي المبلغ المحكوم به في الدعوى رقم 5049 لسنة 56 قضائية ومصاريفه وعلى اعتبار أن الدائن قد تقاضى هذا المبلغ رفع كل من الطاعن والمطعون ضدهم استئنافاً عن هذا الحكم وقيد استئناف الطاعن برقم 607 سنة 73 ق واستئناف المطعون ضدهم برقم 461 سنة 72 ق ومحكمة استئناف القاهرة قضت في استئناف الطاعن برفضه وفي استئناف المطعون ضدهم بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدهم مبلغ ألفين وأربعمائة وخمسة وعشرين جنيهاً - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور في التسبيب ومخالفة القانون والثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بمبلغ ثمانمائة وخمسة وثلاثين جنيهاً وهو قيمة الحكم الصادر في الدعوى رقم 5049 لسنة 56 قضائية تأسيساً على أنه - الطاعن - قد تقاضى من مورث المطعون ضدهم قيمة هذا الحكم مع أن الثابت بالحكم الابتدائي أن الطاعن وإن كان قد دخل في التوزيع بقيمة الحكمين الصادر أولهما في الدعوى رقم 1554 لسنة 54 قضائية والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 5049 لسنة 56 إلا أن ما حصل عليه في التوزيع ينقص عن قيمة ما حكم به له بموجب الحكم الصادر في الدعوى الأولى وهو ما ليس محل نزاع من المطعون ضدهم وبذلك جاء الحكم متناقضاً علاوة على ما شابه من قصور لفساد تسبيب قضائه في هذا الخصوص كما أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن مجرد وجود الحكم الأول ذي الثمانمائة وخمسة وثلاثين جنيهاً تحت يد الطاعن واحتمال قيامه في المستقبل بتنفيذه ينشأ عنه ضرر للمطعون ضدهم وحكم لهم بالتعويض على هذا الأساس فإنه يكون مخالفاً للقانون إذ أن مثل هذا الضرر الذي صوره الحكم يعتبر ضرراً محتملاً لا يستحق التعويض عنه هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يقف عند حد الحكم بهذا المبلغ بل أضاف إليه الفوائد وما قدره من مقابل لما أصاب المطعون ضدهم من إرهاق قال به وما أنفقوه من مصاريف في الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم وإذ كان مقابل الإرهاق والمصاريف لم يكن محل مطالبة من المطعون ضدهم فإن قضاء الحكم به يعتبر قضاء بما لم يطلبه الخصوم وبالتالي مخالفاً للقانون. كذلك فإن ما قرره الحكم في مقام التدليل على لحوق الضرر بالمطعون ضدهم من جراء التنفيذ عليهم بالحكم الثاني رقم 5049 لسنة 56 الذي ينازعون فيه من أنه لا خلاف في أنه لو كان التنفيذ قد اقتصر على الحكم الأول لسهل على المحكوم عليهم أن يتدبروا الأمر بسداد قيمة هذا الحكم فينقذون أطيانهم من البيع الجبري - هذا القول لا سند له إلا خيال الحكم وهو يخالف الثابت في الأوراق وعلى الأخص ما ثبت بورقة 28/ 11/ 1931 من أن المدينين مورثي المطعون ضدهم قد صرحا للدائن الأجنبي بالاستمرار في نزع ملكية أطيانهما وفاء لقيمة الحكم المذكور وما ثبت من ملف نزع الملكية من أن هذه الأطيان كانت مثقلة بديون تستغرقها وكان لزاماً على الحكم - وقد أراد مخالفة دلالة هذه الأوراق - أن يبين من أين استقى أنه كان من السهل على المدينين أن يسددوا قيمة الحكم الأول فيما لو اقتصر التنفيذ عليه وإذ لم يفعل فإنه يكون مشوباً بفساد التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وإن كان قد أقام قضاءه على أن الطاعن قد تقاضى من المطعون ضدهم قيمة الحكم الصادر في الدعوى رقم 5049 لسنة 56 قضائية إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بما أورده الحكم الابتدائي في هذا الخصوص وأقام قضاءه بهذا المبلغ على أساس آخر حيث قال "ومن حيث إن هذا الحكم ذي الثمانمائة وخمسة وثلاثين من الجنيهات والذي لم يكن له نصيب في التوزيع لا يزال قائماً بين يدي عبود مع أنه لم يكن في الواقع إلا ترديداً أو تكراراً للحكم الأول فإن عبود يستطيع أن ينفذه على آل الجبالي إذا وجد لديهم ما يمكن التنفيذ عليه وقد حصل عليه كما فصل الحكم المستأنف ذلك بأساليب لا تعدو أن تكون ضرباً من ضروب الغش وعلى الرغم من أنه حصل من جاروفلو أثناء سير الاستئناف المرفوع من مدينه على ما يفيد التخالص من هؤلاء الأخيرين عن قيمة الحكم المستأنف فإنه استمر في إجراءات التقاضي الاستئنافية في غفلة من آل الجبالي الذين أغفلوا تلك الإجراءات اعتماداً على هذه المخالصة فاستطاع بهذا الإغفال أن يستمر في إجراءات الاستئناف حتى قضي بتأييد الحكم المستأنف وكان في مقدوره بعد هذا التلاعب أن يراجع نفسه ويتنازل عن هذا الحكم ويكف عن تقديمه للتنفيذ ولكنه آثر أن يستمر في تلك الأساليب الملتوية ويسلك سبيل التنفيذ بمعرفة محضري المحاكم المختلطة وفي ذلك من الإرهاق للمدينين ما فيه - إذ حملهما من النفقات والمتاعب ما حمل ولا خلاف في أنه لو كان التنفيذ قد اقتصر على حكم واحد لسهل على المحكوم عليهم أن يتدبروا الأمر بأي وسيلة من الوسائل إما بالاقتراض أو الرهن أو ببيع بعض هذه الأعيان التي نزعت ملكيتها بيعاً ودياً بشروط أفضل من تلك التي حصل البيع جبرياً على أساسها ولا يغير من هذا ما ثبت من أن المدينين كانا في حالة مالية غير طيبة إذ لا شك في أن ضخامة المبلغ والمصاريف التي تكبدوها في الدعوى الثانية ابتدائياً واستئنافياً سواء كانت رسمية أو غير رسمية كانت ذات أثر في عدم السداد الودي وفي عدم إنقاذ الأطيان من البيع الجبري بأية صورة من الصور كما لا يغير منه أيضاً أن المبلغ الذي اختص به عبود في التوزيع لم يغط الحكم الأول للسبب نفسه" ولما كان الثابت من تقريرات الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه في بيان الوقائع أن الطاعن لم يستول على شيء من قيمة الحكم الثاني الصادر في الدعوى رقم 5049 لسنة 56 قضائية وأن كل ما حصل عليه في التوزيع يقل عن قيمة ما حكم به في الدعوى رقم 1554 لسنة 54 قضائية والذي هو ليس محل نزاع من المطعون ضدهم ولما كان من المسلم قانوناً أن الضرر الموجب للتعويض يجب أن يكون ضرراً محققاً بمعنى أن يكون قد وقع أو أنه سيقع حتماً أما الضرر الاحتمالي الغير محقق الوقوع فإن التعويض عنه لا يستحق إلا إذا وقع فعلاً - وكان الحكم المطعون فيه إذ قضي للمطعون ضدهم - فيما قضى به من تعويض - بمبلغ يعادل قيمة المبلغ المحكوم به في الدعوى رقم 5049 لسنة 56 ق قد أقام قضاءه بهذا المبلغ على أن ذلك الحكم ما زال تحت يد الطاعن ويستطيع التنفيذ به على أموال المطعون ضدهم إذا وجد لديهم ما يمكن التنفيذ عليه ولما كان ذلك التنفيذ الذي جعله الحكم مناطاً للضرر المحكوم بالتعويض عنه غير محقق الحصول ومن ثم يكون الضرر الناشئ عنه ضرراً احتمالياً لا يصح التعويض عنه وبالتالي يكون قضاء الحكم بالتعويض عن هذا الضرر مخالفاً للقانون - كما أن الحكم حين قضى للمطعون ضدهم بمقابل الإرهاق والمصاريف يكون قد خالف القانون أيضاً ذلك أن الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى ومن الطلبات الختامية لمدعيها على النحو الوارد بالحكم الابتدائي المؤيد في بيان الوقائع بأسباب الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم قد حصروا عناصر التعويض الذي طالبوا به فيما أصابهم من الضرر من بخس ثمن الأطيان المنزوعة ملكيتها ومن استيفاء الطاعن لمبلغ الثمانمائة وخمسين جنيهاً المبينة بإيصال 28/ 11/ 1931 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى لهم بمقابل الإرهاق والمصاريف عن إدراك وبينة ودون طلب منهم فإن قضاءه هذا يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم وبالتالي مخالفاً للقانون كذلك فإن قول الحكم المطعون فيه أنه لا خلاف في أنه لو اقتصر التنفيذ على حكم واحد لأمكن للمطعون ضدهم سداد قيمته ولأمكنهم بالتالي إنقاذ أطيانهم من البيع الجبري هذا القول من الحكم يشوبه القصور ذلك أن ما اعتبره أمراً مسلماً ولا خلاف عليه هو في حقيقة الأمر مختلف عليه فقد نازع فيه الطاعن أمام محكمة الموضوع كما أن نفس الحكم الابتدائي خالف الحكم المطعون فيه بشأنه إذ أثبت في تقريراته عجز المطعون ضدهم ومورثيهم عن سداد قيمة الحكم الأول الذي لا ينازعون فيه ودلل على ذلك بتصريح المورثين للدائن الأجنبي في الإيصال المؤرخ 28/ 11/ 1931 بالسير في إجراءات نزع الملكية وفاء لقيمة ذلك الحكم وبما ثبت في قائمة توزيع الديون وملف نزع الملكية من أن هنالك ديوناً أخرى تثقل كاهل المدينين وانتهى الحكم الابتدائي إلى أنه كان لا مناص من نزع ملكية كافة أرضهما الزراعية سواء جرى التنفيذ بالحكم الثاني الذي ينازع فيه المطعون ضدهم أو لم يجر - ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفصح عن سنده في هذا الذي قاله مخالفاً لما ورد في الحكم الابتدائي ولما تدل عليه الأوراق التي أشار إليها ذلك الحكم ومخالفاً أيضاً لما أورده الحكم المطعون فيه نفسه في أسبابه من أن حالة المدينين المالية كانت غير طيبة - وكان هذا الحكم قد اعتمد على هذا الذي قرره بغير سند - في قضائه بالتعويض للمطعون ضدهم فإنه يكون مشوباً بالقصور في هذه الناحية أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 7701 لسنة 78 ق جلسة 6 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 55 ص 357

جلسة 6 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي الدكتور/ محمد فرغلي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عطاء سليم, كمال نبيه محمد، د/ مصطفى سعفان وعدلي فوزي محمود نواب رئيس المحكمة.

---------------

(55)

الطعن 7701 لسنة 78 ق

(1 ، 2) مسئولية "المسئولية التقصيرية: مسئولية الحكومة عن إدارة المرافق العامة".
(1) حرية جهة الإدارة في إدارة المرافق العامة وتنظيمها والإشراف عليها. مؤداه. عدم تقيد المحاكم في إثبات مسئوليتها عن الإضرار بالغير متى كان راجعا إلى تقصيرها وإهمالها في إدارة المرفق العام والإشراف عليه.

(2) ثبوت المسئولية في حالات الغرق بالشواطئ العامة. شرطه. ثبوت خطأ القائمين والمشرفين عليها بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لسلامة وإسعاف المترددين عليها. علة ذلك.

(3 ، 4) تعويض "التعويض عن الفعل الضار غير المشروع: الخطأ الموجب للتعويض". مسئولية "المسئولية التقصيرية: عناصر المسئولية: علاقة السببية بين الخطأ والضرر".
(3) إثبات المضرور الخطأ المحدث للضرر به. أثره. اعتبار علاقة السببية قرينة لصالح المضرور. مؤداه. للمسئول نقض القرينة بإثبات السبب الأجنبي.

(4) قضاء الحكم المطعون فيه برفض التعويض للطاعنين رغم ثبوت وفاة مورثهم غرقا بسبب خطأ المطعون ضدهم المنوط بهم إدارة الشاطئ بصفاتهم بعدم توفير وسائل الأمن والسلامة. خطأ وقصور وفساد. علة ذلك.

--------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة وحق تنظيمها والإشراف عليها، إلا أن ذلك لا يمنع المحاكم من حق التدخل لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعا إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن السبب المنتج الفعال في حالات الغرق في البحر للشواطئ العامة يتحقق بخطأ المشرفين والمستغلين للشاطئ محل الحادث وعدم تزويده بالعمال المنقذين ومعدات الإنقاذ والمسعفين إذ يعتبر ذلك انحرافا عن السلوك المألوف الذي يقتضي على المشرفين على الشاطئ اتخاذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة على سلامة المستحمين ووقايتهم من الغرق وإسعافهم عندما يشرفون على الغرق.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه متى أثبت المضرور الخطأ والضرر وكان من شأن ذلك الخطأ أن يحدث عادة هذا الضرر فإن القرينة تقوم لصالح المضرور على توافر علاقة السببية، وللمسئول نقض هذه القرينة بإثبات أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه.

4 - إذ كان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم المستأنف أن المطعون ضدهم بصفاتهم المنوط بهم إدارة الشاطئ محل واقعة التداعي وقد شهد الشهود بالتحقيق الذي أجرته المحكمة أن المصيف كان مفتتحا قبل التاريخ الوارد بالقرار المقدم من المطعون ضدهم سالف الإشارة إليه وخلو الشاطئ من أية علامات تحذيرية تفيد عدم نزول البحر في هذا التوقيت أو ميعاد بدء موسم التصييف وقد خلا الشاطئ بلا منازعة من المطعون ضدهم بصفاتهم من وجود منقذين أو مسعفين أو آلات إنقاذ أو نقطة مجهزة لإسعاف مرتادي الشاطئ أو توفير وسائل الأمن والسلامة لحالات الغرق أو الطوارئ، وإذ كان البين أن مورث الطاعنين قد توفي غرقا بسبب ما سبق بيانه من أوجه الخطأ الذي أقر به المطعون ضدهم بصفاتهم متعللين في ذلك بعدم بدء موسم التصييف رغم ثبوت ارتياد المصطافين للشاطئ، مما تتوافر معه في حقهم المسئولية التقصيرية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مما يعيبه (بالخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب).

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين قد أقاما ضد المطعون ضدهم بصفتهم الدعوى رقم ...... لسنة 2006 مدني أمام محكمة دمياط الابتدائية- مأمورية كفر سعد- بطلب الحكم بإلزامهم بأداء مبلغ التعويض المادي والأدبي والموروث عن وفاة مورثهم، وقالا شرحا لدعواهما إن مورثهما قد توفي غرقا حال قيامه بالسباحة بمصيف رأس البر وكان ذلك نتيجة عدم وجود رجال الإنقاذ وعدم توافر الأدوات اللازمة للإنقاذ والإسعاف مما سبب لهما أضرارا مادية وأدبية وضررا موروثا، فكانت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت المحكمة لشاهدي الطاعنين حكمت المحكمة بتاريخ 29/5/2007 بإلزام المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع بصفتهم بأداء مبلغ التعويض المقضي به للطاعنين. استأنف المطعون ضدهم بصفتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 39 ق أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم .... لسنة 39ق أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت الاستئنافين للارتباط قضت بتاريخ 18/3/2008 في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسا على القرار المقدم من المطعون ضدهم بصفاتهم رقم .... لسنة 2001 بشأن بدء العمل بمصيف رأس البر رسميا من أول شهر يونيو وحتى آخر سبتمبر وأن واقعة غرق مورثهما حدثت قبل هذا التاريخ بعشرين يوما، في حين أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم بصفاتهم رغم إنشائهم للشاطئ العام بالمصيف لم يقوموا بتزويده بمنقذين أو آلات مساعدة على الإنقاذ وخلو الشاطئ من نقطة إسعاف ومن أية علامات تحذيرية لمنع المرتادين للشاطئ من النزول في البحر مما توافر معه أركان المسئولية التقصيرية في حقهم ويوجب التعويض بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة وحق تنظيمها والإشراف عليها، إلا أن ذلك لا يمنع المحاكم من حق التدخل لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعا إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه، وأن السبب المنتج الفعال في حالات الغرق في البحر للشواطئ العامة يتحقق بخطأ المشرفين والمستغلين للشاطئ محل الحادث وعدم تزويده بالعمال المنقذين ومعدات الإنقاذ والمسعفين إذ يعتبر ذلك انحرافا عن السلوك المألوف الذي يقتضي على المشرفين على الشاطئ اتخاذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة على سلامة المستحمين ووقايتهم من الغرق وإسعافهم عندما يشرفون على الغرق، وأنه متى أثبت المضرور الخطأ والضرر وكان من شأن ذلك الخطأ أن يحدث عادة هذا الضرر فإن القرينة تقوم لصالح المضرور على توافر علاقة السببية، وللمسئول نقض هذه القرينة بإثبات أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه. لما كان ذلك, وكان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم المستأنف أن المطعون ضدهم بصفاتهم المنوط بهم إدارة الشاطئ محل واقعة التداعي وقد شهد الشهود بالتحقيق الذي أجرته المحكمة أن المصيف كان مفتتحا قبل التاريخ الوارد بالقرار المقدم من المطعون ضدهم سالف الإشارة إليه وخلو الشاطئ من أية علامات تحذيرية تفيد عدم نزول البحر في هذا التوقيت أو ميعاد بدء موسم التصييف وقد خلا الشاطئ بلا منازعة من المطعون ضدهم بصفاتهم من وجود منقذين أو مسعفين أو آلات إنقاذ أو نقطة مجهزة لإسعاف مرتادي الشاطئ أو توفير وسائل الأمن والسلامة لحالات الغرق أو الطوارئ، وإذ كان البين أن مورث الطاعنين قد توفي غرقا بسبب ما سبق بيانه من أوجه الخطأ الذي أقر به المطعون ضدهم بصفاتهم متعللين في ذلك بعدم بدء موسم التصييف رغم ثبوت ارتياد المصطافين للشاطئ، مما تتوافر معه في حقهم المسئولية التقصيرية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، وحيث إنه عن موضوع الاستئناف فإنه صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم الابتدائي قد انتهى بأسباب سائغة وصحيحة إلى توافر أركان المسئولية التقصيرية في حق المطعون ضدهم بصفاتهم وقدر التعويض المناسب ترتيبا على ذلك مما يتعين معه تأييده لأسبابه.

الطعن 129 لسنة 56 ق جلسة 20 / 6 / 1989 مكتب فني 40 ج 2 أحوال شخصية ق 264 ص 611

برئاسة السيد المستشار/ مرزوق فكري نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد، أحمد نصر الجندي وحسين محمد حسن عقر نواب رئيس المحكمة وفتحي محمود يوسف.

-------

عدم تغيره بتغير الأدلة والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم. إقامة دعوى التطليق للهجر ضرارا الذي تحكمه المادتان 6، 11 مكرر من المرسوم بق 1929/25 صدور الحكم بالتطليق على أساس الغيبة التي تحكمها المادتان 12، 13 من ذات القانون. خطأ.

---------------

سبب الدعوى - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو الواقعة التى يستمد منها المدعى الحق فى الطلب - و هو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية و الحجج القانونية التى يستند إليها الخصوم ، لما كان ذلك و كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها أقامت دعواها تأسيساً على الهجر ضراراً الذى تحكمه المادتان 6 ، 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، و كان الحكم الإبتدائى قد أقام قضاءه بالتطليق على أساس الغيبة التى يحكمها المادتان 12 ، 13 من ذات القانون فيكون من ثم قد غير من تلقاء نفسه سبب الدعوى ، و إذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييده فإنه يكون معيباً بالخطـأ فى تطبيق القانون .

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 437/1984 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد الطاعن انتهت فيها إلى طلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر طبقاً للمادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 وقالت لدعواها أنه تزوجها بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 16/5/1982 وقد اختلى بها خلوة شرعية صحيحة إلا أنه لم يدخل بها وهجرها أكثر من سنة بغير عذر مقبول وتزوج عليها بأخرى بغير رضاها وإذ تتضرر من ذلك فقد أقامت الدعوى أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 16/1/1986 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 75/103ق وبتاريخ 3/11/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه استند في قضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن إلى الغيبة المنصوص عليها في المادتين 12، 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية في حين أنها طلبت التطليق عليه للهجر ضرارا الذي تحكمه المادة السادسة من ذات القانون بما يكون معه الحكم قد غير من سبب الدعوى من تلقاء ذاته وقضى بما لم يطلبه الخصوم.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن سبب الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها أقامت دعواها تأسيسا على الهجر ضراراً الذي تحكمه المادتان 6، 11 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25/ 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية وكان الحكم الابتدائي قد أقام قضاءه بالتطليق على أساس الغيبة التي تحكمها المادتان 12، 13 من ذات القانون فيكون من ثم قد غير من تلقاء نفسه سبب الدعوى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييده فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن رقم 68 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 11 / 3 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الحادي عشر من مارس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 68 لسنة 31 قضائية دستورية

المقامة من
جلال الدين زين العابدين عبد الغفار عبده عابدين
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- النائب العام
3- وزير العـــدل
4- رئيس مجلس القضاء الأعلى
5- رئيس مجلس الــوزراء
6- خالد أحمدي عبد الغفــار عبده
7- صلاح الدين زين العابدين عبد الغفار عبده عابدين
8- أمين عام السجل العيني بطنطا

--------------

" الإجراءات "
بتاريخ الثامن عشر من مارس سنة 2009، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة (939) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها أصليًا: الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعي أقام أمام محكمة طنطا الابتدائية الدعوى رقم 2628 لسنة 2004 مدني كلي، ضد المدعى عليهم السادس والسابع والثامن، وآخرين، بطلب الحكم بأحقيته فى أخذ الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة، مع كل ما يترتب على ذلك قانونًا من نقله الملكية للمدعي، وشهر الحكم والتأشير بما يفيد محو البيع الصادر من المدعى عليه السابع إلى المدعى عليه السادس، وتسليمه تلك الأرض مقابل ما أودعه من ثمن بخزينة المحكمة المختصة، وإلزام المدعى عليه الثامن بالتأشير بمنطوق الحكم في صحيفة الوحدة العقارية. قولًا منه إنه يمتلك شيوعًا مع شقيقه - المدعى عليه السابع - الأرض محل الدعوى، وذلك بالميراث الشرعي عن والدهما، وإذ فوجئ بإعلانه بصحيفة الدعوى رقم 964 لسنة 2004 مدني كلي طنطا، والمتضمنة قيام المدعى عليه السابع ببيع مساحة (7) قراريط و(5) أسهم من الأرض محل التداعي إلى ابن عمه - المدعى عليه السادس - وإذ يحق له أخذ تلك المساحة بالشفعة باعتباره مالكًا على الشيوع، فقد أقام تلك الدعوى، التي دفعها المدعى عليه السادس بعدم جواز الأخذ بالشفعة لوقوع البيع بين أقارب من الدرجة الرابعة، عملًا بنص الفقرة (ب) من المادة (939) من القانون المدني، وبجلسة 27/5/2008، قبلت المحكمة الدفع، وحكمت برفض الدعوى. وإذ لم يرتض المدعي ذلك القضاء، فقد طعن عليه أمام محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 2463 لسنة 58 قضائية، ودفع في صحيفة استئنافه بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة (939) من القانون المدني - وصحته: البند (ب) من الفقرة (1) من المادة المذكورة -، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، وعدوانه على الحرية الشخصية، وذلك بالمخالفة للمواد (8 و40 و57) من دستور 1971، المقابلة للمواد (4 و9 و53 و54) من الدستور القائم.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التي تباشرها تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وبالتالي يخـــرج عن نطاقهــا إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره تلك السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز بالتالى حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مناعي المدعي على النص المطعون فيه، تدور حول خلوه من حكم يجيز الأخذ بالشفعة إذا كان الشفيع أولى في قرابته للبائع من المشتري، استثناء من عدم جواز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة، بما يتآدى إلى طلب إضافة حكم جديد إلى النص المشار إليه بالمضمون المتقدم، عند التزاحم بين المشتري والشفيع، وهو حكم منبت الصلة بنص البند (ب) من الفقرة (1) من المادة (939) من القانون المدني، الذي جعل من القرابة لغاية الدرجة الرابعة مانعًا من الأخذ بالشفعة وليست سببًا للأخذ بها، لتنحل الدعوى المعروضة - بهذه المثابة - إلى طلب إلزام السلطة التشريعية بتعديل أحكام ذلك البند على النحو الذي يبتغيه المدعي، الأمر الذي يخرج عن نطاق الولاية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، المنصوص عليها في المادة (192) من الدستور، والمادة (25/أولاً) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن رقم 12 لسنة 44 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 11 / 3 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الحادي عشر من مارس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمـــد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 12 لسنة 44 قضائية منازعة تنفيذ.

المقامة من
الشركة العامة للبترول
ضد
.........

----------------

" الإجراءات "

بتاريخ السادس والعشرين من مايو سنة 2022، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة مأمورية شمال، بجلسة 26/ 12/ 2018، في الاستئناف رقم 3620 لسنة 20 قضائية، وقرار محكمة النقض - في غرفة مشورة - الصادر بجلسة 23/ 3/ 2022، بعدم قبول الطعن رقم 6087 لسنة 89 قضائية، وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين الحكمين، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 31/ 7/ 2011، في الدعوى رقم 101 لسنة 32 قضائية دستورية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليه حصل على دبلوم ثانوي تجاري، وبعد أن أمضى الخدمة العسكرية، تم تعيينه بالشركة المدعية بتاريخ 30/ 6/ 2008، ورفضت الشركة ضم كامل مدة خدمته العسكرية إلى مدة عمله بالشركة، إعمالاً لقيد زميل التخرج، فأقام أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، الدعوى رقم 6383 لسنة 2014 عمال كلي، ضد الشركة المدعية، طالبًا الحكم بأحقيته في ضم مدة الخدمة العسكرية التي أمضاها ومقدارها سنتان وشهر وخمسة عشر يومًا، إلى مدة خدمته بالشركة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 25/ 10/ 2016، قضت المحكمة برفض الدعوى، على سند من أن تعيينه بالشركة كان سابقًا على تاريخ العمل بالقانون رقم 152 لسنة 2009، باستبدال نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980. لم يصادف هذا القضاء قبول المدعى عليه، فطعن عليه أمام محكمة استئناف القاهرة مأمورية شمال، بالاستئناف رقم 3620 لسنة 20 قضائية، وبجلسة 26/ 12/ 2018، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا للمدعى عليه بطلباته، على سند من أن التعديل الذي تم على نص المادة المشار إليها، بموجب القانون رقم 152 لسنة 2009، رفع قيد الزميل كليًّا - بأثر فوري - اعتبارًا من اليوم التالي لنشـــــره في الجريـــــدة الرسمية. طعنت الشركـــــة المدعية على ذلك الحكم أمام محكمـة النقـض، بالطعـن رقــم 6087 لسنـة 89 قضائيـة، وبجلسـة 23/ 3/ 2022، قررت محكمة النقض - في غرفة مشورة - عدم قبول الطعن، لإقامته بعد الميعاد. وإذ ارتأت الشركة المدعية أن حكم محكمة الاستئناف، وقرار محكمة النقض المشار إليهما، يشكلان عقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 31/ 7/ 2011، في الدعوى رقم 101 لسنة 32 قضائية دستورية، فقد أقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعــي، كان حقيقة مضمونه، ونطاق القواعــد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنـــال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهـم، يفترض ثلاثـــة أمور، أولها: أن تكـــون هـــذه العوائـــق - ســـواء بطبيعتهـــا أو بالنظـــر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلـــى تلك الأحكـــام، وربطهـــا منطقيًّــــا بهـا ممكنًـــــا، فإذا لم تكـــن لهـــا بهـــا مـــن صلـــة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيـذ لا تُعـد طريقًا للطعن في الأحكــام القضائيـة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعيــة التي كانت مثـارًا للمنازعـة حــول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمــة فصلاً حاسمًا بقضائهـــــا، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بحكمها الصادر بجلســة 31/ 7/ 2011، فــي الدعــوى رقم 101 لسنة 32 قضائيــة دستوريــة، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980، المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009، فيما نصت عليه من أن يُعمل بأحكام هذه المادة اعتبارًا من 1/ 12/ 1968، بالنسبة إلى المجندين المؤهلين.
وحيث إن حكم هذه المحكمة المشار إليه، قــد تسانـــد فــي قضـائــه إلــى تناول نص الفقرة المقضي بعدم دستوريتها مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بحكمها، مما ينطوي على أثر رجعي، بإرجاعه أقدمية المجندين المؤهلين - بعد رفع قيد الزميل - إلى 1/ 12/ 1968، بالمخالفة للإجراءات المقررة بنص المادة (187) من دستور 1971. متى كان ما تقدم، فإن المناط في اعتبار النص المقضي بعدم دستوريته منطويًّا على أثر رجعي، يكون في مساسه بالمركز القانوني الذى اكتمــــل لزميــــل المجند المؤهــــل قبل تعيين الأخيــــر بالجهــــاز الإداري للدولــــة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامـــة، أو شركـــات القطـــاع العام، أو قطاع الأعمال العام، مما مؤداه قصر حكم هذه المحكمة المشار إليه، نطاق السريان الزمني لاستبعاد قيد الزميل، على المجند المؤهل الذى يتم تعيينه، في أي من الجهات الفائت ذكرها، في تاريخ لاحق على العمل بالنص المستبدل، دون نظيره ممن سبق تعيينه قبل العمل به، ولو كان مركزه القانوني لم يستقر بعد، في تاريخ العمل بهذا النص.
متى كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة مأمورية شمال، بجلسة 26/ 12/ 2018، في الاستئناف رقم 3620 لسنة 20 قضائية، المشار إليه سلفًا، مؤداه أحقية المدعى عليه في ضم مدة خدمته العسكرية، لمدة عمله بالشركة المدعى عليها، على الرغم من أنه تم تعيينه فيها بتاريخ 30/ 6/ 2008، قبل تاريخ العمل بنص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية المشار إليه، المستبدل حكمها بالقانون رقم 152 لسنة 2009، الذي ألغى قيد الزميل. ومن ثم، فإن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف السالف الذكر، يكون قد جاء مخالفًا للأسباب المرتبطة ارتباطًا حتميًا بمنطوق حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 31/ 7/ 2011، في الدعوى رقم 101 لسنة 32 قضائية دستورية، ويشكل عقبة في تنفيذه، يتعين إزاحتها، وإسقاط مسبباتها، التزامًا بأحكام الدستور والقانون، وإعمالاً للحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في الدعاوى الدستورية، التي تلزم كل سلطات الدولة - بما فيها الجهات القضائية - باحترام قضائها وتنفيذ مقتضاه على الوجه الصحيح، مما مؤداه عدم الاعتداد بأي عقبة تكون قد عطلت من هذا التنفيذ أو انحرفت بجوهره أو حدَّت من مداه، الأمر الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة لإزالة تلك العقبة، والمضي في تنفيذ قضائها المار ذكره.
وحيث إن قرار محكمة النقض - في غرفة مشورة - الصادر بجلسة 23/ 3/ 2022، بعدم قبول الطعن رقم 6087 لسنة 89 قضائية، قد اقتصر على عدم قبول الطعن شكلاً، للتقرير به بعد الميعاد القانوني، وهو أمر منبت الصلة بموضوع النزاع الذي فصلت فيه محكمة الاستئناف، فإنه لا يعد بهذه المثابة عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 31/ 7/ 2011، في الدعوى رقم 101 لسنة 32 قضائية دستورية.
وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف التنفيذ، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع في منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع تلك المنازعة على النحو المتقدم، فإن هذا الطلب يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 31/ 7/ 2011، في الدعوى رقم 101 لسنة 32 قضائية دستورية، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة مأمورية شمال، بجلسة 26/ 12/ 2018، في الاستئناف رقم 3620 لسنة 20 قضائية. وألزمت المدعى عليه المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 333 لسنة 31 ق جلسة 12 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 92 ص 564

جلسة 12 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسين هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

-----------------

(92)
الطعن رقم 333 لسنة 31 القضائية

(أ، ب) عمل. "آثار عقد العمل". "سلطة رب العمل في تنظيم منشآته" "انتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد.
(أ) سلطة رب العمل. تقدير كفاية العامل. وضعه في المكان الذي يصلح له. عدم كفاية العامل. مثال. 

(ب) مأخذ مشروع. أثره. تعديل شروط العقد. إنهاؤه. الادعاء بعدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد. عبء إثباته.
(جـ) عمل. "انتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد".
تقدير مبرر فصل العامل. مسألة موضوعية. استقلال قاضي الموضوع بها باستخلاص سائغ. مثال.
(د) عمل. "انتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد".
إنهاء عقد العمل لعدم كفاية العامل. لا شأن له بقواعد التأديب وإجراءاته.

---------------
1 - من سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج بحيث إذا استبان عدم كفايته اعتبر ذلك "مأخذاً مشروعاً" لتعديل شروط عقد العمل أو إنهائه وعلى من يدعي عدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد عبء إثباته.
2 - عدم صلاحية العامل للنهوض بأعباء وظيفته كمفتش إداري يعتبر مأخذاً مشروعاً لإنهاء علاقة العمل.
3 - تقدير مبرر فصل العامل مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على استخلاص سائغ (1) وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب التعويض عن الفصل التعسفي مستنداً في ذلك إلى أن "الشركة فصلت المستأنف عليه (الطاعن) بتاريخ 8 أغسطس سنة 1959 استناداً إلى قرار لجنة شئون الموظفين التي قررت بجلسة 6 أغسطس سنة 1959 (1) إنهاء خدمة المذكور بوصفه المفتش الإداري بالوجه القبلي. (2) إعادة التعاقد معه كمنتج بالشركة بنفس شروط عقد الإنتاج السابق"، وأن "مبرر الفصل على ما جاء بكتاب مدير عام الشركة إلى رئيس مكتب الشكاوى والتظلمات برياسة الجمهورية هو عدم الصلاحية" وأنه "لا محل لمناقشة الشركة في مدى صلاحية المستأنف عليه للنهوض بأعباء وظيفته ما دام لم يثبت أن الشركة عندما أنهت عمل المستأنف عليه كانت تعمد إلى الإضرار به ولم يقدم الطاعن ما يدل على ثبوت الإضرار به لدى الشركة، وأن لجنة شئون الموظفين التي قررت إنهاء العقد رأت إعادة التعاقد معه كمنتج بنفس شروط عقد الإنتاج السابق مما يؤكد أن الشركة ممثلة في لجنة شئون موظفيها لم ترع في قراراتها إلا وجه المصلحة والعدالة ولم تهدف إلى إساءة الطاعن أو إضراره وأنه بذلك لا يمكن بحال وصف قرار الفصل بالتعسف" وكانت تلك التقريرات الموضوعية سائغة من شأنها أن تؤدي إلى نفي وصف التعسف عن قرار الفصل، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
4 - إنهاء عقد العمل أو فسخه لعدم كفاية العامل لا شأن له بقواعد التأديب وإجراءاته التي نص عليها القرار الوزاري الصادر في 4/ 4/ 1953 والقرار رقم 147 لسنة 1959.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن فوزي يوسف المجريسي الطاعن تقدم بشكوى إلى مكتب عمل جنوب القاهرة ضد شركة الجمهورية للتأمين طالباً وقف تنفيذ قرار فصله الصادر في 8/ 8/ 1959 ولم يتمكن المكتب من تسوية النزاع وأحاله إلى محكمة القاهرة الجزئية لشئون العمال وقيد بجدولها برقم 4444 لسنة 1959 وفي 10/ 11/ 1959 قضت المحكمة بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الفصل وألزمت المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي أجره بواقع 30 جنيهاً شهرياً من تاريخ الفصل الحاصل في 8/ 8/ 1959 حتى تاريخ الفصل في الموضوع. وعلى إثر صدور هذا الحكم وفي 22/ 11/ 1959 أقام الدعوى رقم 2003 سنة 1959 عمال كلي القاهرة ضد الشركة يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 3139 ج منه 1080 ج كتعويض عن الفصل التعسفي و1000 ج كتعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقته و30 ج بدل المهلة و29 ج مكافأة نهاية الخدمة وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الشركة في 1/ 9/ 1957 بمرتب شهري قدره 25 ج بخلاف عمولة الإنتاج والمنح السنوية ومصاريف الانتقال وفي 10/ 5/ 1959 قرر مجلس إدارة الشركة تعيينه في وظيفة مفتش إداري بمرتب قدره 30 ج بخلاف الميزات العينية الأخرى، وخلال هذه المدة كان يؤدي عمله على خير وجه واستمر إلى أن أخطرته الشركة بفصله في 8/ 8/ 1959، وإذ كان هذا الفصل تعسفياً ويستحق في ذمتها مكافأة نهاية الخدمة وبدل إنذار فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهذه المبالغ وبتاريخ 7 مايو سنة 1960 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها أن تؤدي للمدعي مبلغ 359 ج والمصروفات المناسبة ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المدعي من باقي المصروفات وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة واستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم بإلزام الشركة بأن تدفع له مبلغ 2139 ج وقيد هذا الاستئناف برقم 777 سنة 77 قضائية، وكذلك استأنفته الشركة طالبة وقف تنفيذه وفي موضوع الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 812 سنة 77 قضائية. وبتاريخ 9/ 7/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف الأخير شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ، ثم عادت وفي 21 مايو سنة 1961 فحكمت بقبول الاستئناف رقم 777 شكلاً وفي موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الشركة بأن تؤدي إلى فوزي يوسف المجريسي مبلغ 33 ج و750 م والمصروفات المناسبة.
وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها رفض الطعن؛ وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور من وجوه (أولها) أنه قضى برفض طلب التعويض على أساس أنه لا معقب على تقدير رب العمل لعماله وموظفيه ويحق له فصل من يرى عدم صلاحيته وعلى العامل عبء إثبات أن رب العمل رمى بفصله إلى الإضرار به وتوافرت لديه نية الإضرار، في حين أن حق رب العمل في فصل عماله في العقود غير محددة المدة ليس مطلقاً بل ترد عليه قيود منها عدم التعسف في استعمال الحق وفقاً للقواعد العامة والفقرة الثانية من المادة 695 من القانون المدني، وما نصت عليه المادة 74 من قانون عقد العمل الموحد من أنه "إذا فسخ العقد بلا مبرر وكان للطرف الذي أصابه ضرر من الفسخ الحق في تعويض تقدره المحكمة مع مراعاة نوع العمل ومقدار الضرر ومدة الخدمة والعرف الجاري بعد تحقيق ظروف الفسخ" وقد استقر القضاء على أن للعامل الحق في التعويض إذا كان الفصل في وقت غير لائق أو بدون سبب أو إذا كان غير عادل، وعلى من قام بإنهاء العقد أن يبرر تصرفه ويقدم الدليل على مشروعيته وإلا اعتبر الفصل تعسفياً وليس حتماً أن يقيم العامل الدليل على توافر نية الإضرار به بحيث إذا أفصح رب العمل عن مبرر الفسخ وجب على المحكمة التحقق من ثبوته وكفايته للفصل، (وثانيها) أنه وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعن لم يكن معيناً تحت الاختبار ولكن بعقد بات غير محدد المدة، فإن التكييف الصحيح لإنهائه هو أنه فصل جزائي أوجب القانون مراعاة إجراءات معينة ومن النظام العام قبل توقيعه تضمنها القرار الوزاري الصادر في 4/ 4/ 1953 ومقتضاها أنه لا يجوز توقيع عقوبة على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نسب إليه والتحقيق معه في ذلك وسماع دفاعه ويدون كل هذا في محضر يحفظ في محل العمل، وكان واجباً على الشركة مراعاة هذه الإجراءات وإلا وقع الفصل تعسفياً. (وثالثها) أن تعيين الطاعن كان بقرار من مجلس إدارة الشركة وفقاً للفقرة 2 من المادة 2 من القانون رقم 113 لسنة 1958، وإلغاء هذا القرار إنما يكون من المجلس لا من لجنة شئون الموظفين ولا من مدير الشركة أو عضوها المنتدب منفرداً، فقرار لجنة شئون الموظفين بفصل الطاعن يعتبر صادراً من جهة لا تملكه ولا ولاية لها في إصداره، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع فإنه يكون قد خالف القانون وجاء قاصراً في التسبيب (ورابعها) أنه أغفل الرد على ما أثاره الطاعن من أن الحكم الابتدائي خلط بين طلب التعويض للفصل التعسفي وطلب التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحقه بسبب ما وصفته به الشركة من عدم الصلاحية.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بأنه يدخل في سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج بحيث إذا استبان عدم كفايته اعتبر ذلك "مأخذاً مشروعاً" لتعديل شروط عقد العمل أو إنهائه وعلى من يدعي عدم صحة هذا المأخذ والتعسف في إنهاء العقد عبء إثباته - وإذ كان الثابت أن الشركة المطعون عليها أنهت عقد العمل بينها وبين الطاعن لما تبين لها من عدم صلاحيته للنهوض بأعباء وظيفته كمفتش إداري وهو "مأخذ مشروع" لإنهاء علاقة العمل القائمة بينهما ولم يقدم الطاعن ما ينفيه، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب التعويض عن الفصل التعسفي مستنداً في ذلك إلى أن "الشركة فصلت المستأنف عليه - الطاعن - بتاريخ 8 من أغسطس سنة 1959 استناداً إلى قرار لجنة شئون الموظفين التي قررت بجلسة 6 من أغسطس سنة 1959 (1) إنهاء خدمة المذكور بوصفه المفتش الإداري بالوجه القبلي (2) إعادة التعاقد معه كمنتج بالشركة بنفس شروط عقد الإنتاج السابق، وكان مبرر الفصل على ما جاء بكتاب مدير عام الشركة إلى رئيس مكتب الشكاوى والتظلمات برياسة الجمهورية هو عدم الصلاحية" وأنه "لا محل لمناقشة الشركة في مدى صلاحية المستأنف عليه للنهوض بأعباء وظيفته ما دام لم يثبت أن الشركة عندما أنهت عمل المستأنف عليه كانت تعمد إلى الإضرار به ففضلاً عن أن الأخير لم يقدم ما يدل على ثبوت نية الإضرار به لدى الشركة فإن لجنة شئون الموظفين بها التي قررت إنهاء العقد رأت إعادة التعاقد مع المستأنف عليه كمنتج بنفس شروط عقد الإنتاج السابق وفي هذا ما يؤكد أن الشركة ممثلة في لجنة شئون موظفيها لم ترع في قراراتها إلا وجه المصلحة والعدالة ولم تهدف إلى إساءة المستأنف عليه أو إضراره ومن ثم فلا يمكن بحال وصف قرار الفصل بالعسف ومع ثبوت ذلك فلا حق للمستأنف عليه في التعويض" وهي تقريرات موضوعية سائغة من شأنها أن تؤدي إلى نفي وصف التعسف عن قرار الفصل، وجرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير مبرر فصل العامل مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على استخلاص سائغ - فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه فيما انتهى إليه في هذا الخصوص. ومردود في الوجه (الثاني) بأن إنهاء عقد العمل أو فسخه لعدم كفاية العامل لا شأن له بقواعد التأديب وإجراءاته التي نص عليها القرار الوزاري الصادر في 4/ 4/ 1953 والقرار رقم 147 لسنة 1959. ومردود في الوجه (الثالث) بأنه يبين من الأوراق أن لجنة شئون الموظفين بالشركة إنما اقترحت إنهاء خدمة الطاعن بوصفه المفتش الإداري بالوجه القبلي. وإعادة التعاقد معه كمنتج بنفس شروط العقد السابق، وقد صدر قرار الفصل من مدير الشركة وعضو مجلس الإدارة المنتدب وهو مما يملكه طبقاً للقواعد العامة. ومردود في الوجه (الرابع) بما سبق الرد به من أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب التعويض تأسيساً على أن الشركة "لم ترع في قراراتها إلا وجه المصلحة والعدالة ولم تهدف إلى إساءة المستأنف عليه أو إضراره ومن ثم فلا يمكن بحال وصف قرار الفصل بالعسف مع ثبوت ذلك فلا حق للمستأنف عليه في التعويض" وفي ذلك ما يكفي للرد على طلب التعويض عن الضررين المادي والأدبي - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 5/ 2/ 1964 الطعن رقم 244 لسنة 28 ق. السنة 15 ص 173.
ونقض 11/ 3/ 1964 الطعن رقم 11 لسنة 30 ق. السنة 15 ص 330.