الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 مارس 2023

الطعن 335 لسنة 30 ق جلسة 25 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 64 ص 409

جلسة 25 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(64)
الطعن رقم 335 لسنة 30 القضائية

حكم. "إصداره". إيداع الأسباب". بطلان.
الأحكام الصادرة حضورياً في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والجائز الطعن فيها بطريق النقض. وجوب إيداع مسوداتها مشتملة على أسبابها موقعاً عليها من الهيئة التي أصدرتها عند النطق بها وإلا كانت باطلة يستوي في ذلك النطق بها في جلسة المرافعة أو في جلسة أخرى تالية.

----------------
مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 346 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ومفاد الفقرتين الأولى والثالثة من المادة السادسة من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 أن الأحكام الصادرة حضورياً في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والجائز الطعن فيها بطريق النقض يجب إيداع مسوداتها المشتملة على أسبابها موقعاً عليها من الهيئة التي أصدرتها عند النطق بها وإلا كانت باطلة، يستوي في ذلك أن يكون قد نطق بها في ذات الجلسة التي سمعت فيها المرافعة أم في جلسة أخرى تالية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 679 سنة 1958 مدني كلي المنيا على المطعون ضده الأول بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7 نوفمبر سنة 1948 الصادر إليه من المطعون ضده المذكور ذلك بالنسبة إلى 4 أفدنة و17 قيراطاً مما تضمنه هذا العقد. وبتاريخ 7 يونيه سنة 1959 قضي للطاعن بطلباته فاستأنف المحكوم عليه (المطعون ضده الأول) هذا الحكم طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 893 سنة 76 ق القاهرة - وكانت المطعون ضدها الثانية قد أقامت بدورها على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 671 سنة 1958 مدني كلي المنيا تطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 4 أغسطس سنة 1958 المتضمن بيع المطعون ضده الأول لها 3 أفدنة و13 قيراطاً و15 سهماً فتدخل الطاعن في هذه الدعوى طالباً رفضها استناداً إلى أنه اشترى ذات القدر من البائع بموجب العقد موضوع الدعوى السابقة - وبتاريخ 14/ 4/ 1959 قضت المحكمة بقبول تدخله وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 4/ 8/ 1958 فاستأنف الطاعن هذا الحكم طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 949 سنة 76 ق القاهرة وقررت محكمة الاستئناف ضم الاستئنافين لبعضهما - وبجلسة 28/ 5/ 1960 سمعت الدعوى بحضور الخصوم جميعها ثم حجزت القضية لآخر الجلسة لإصدار الحكم وصدر فعلاً في هذه الجلسة حضورياً قاضياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف رقم 893 سنة 79 ق المرفوع من المطعون عليه الأول بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 679 سنة 1958 كلي المنيا وبرفض تلك الدعوى وبرد وبطلان العقد المؤرخ 7/ 11/ 1948 وفي موضوع الاستئناف رقم 949 سنة 76 ق المرفوع من الطاعن برفضه وتأييد الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 671 سنة 1958 كلي المنيا - فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بتاريخ 21/ 1/ 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان، ذلك أن محكمة الاستئناف نظرت الدعوى بجلسة 28/ 5/ 1960 في حضور الخصوم وأصدرت حكمها في آخر هذه الجلسة، وإذ كان ميعاد الطعن بالنقض في هذا الحكم يبدأ من تاريخ صدوره فإنه كان يتعين على المحكمة أن تودع مسودة الحكم عند النطق به عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 346 من قانون المرافعات، أما أنها لم تودع هذه المسودة حتى يوم 16 يونيه سنة 1960 كما يبين من الشهادة الرسمية المقدمة من الطاعن فإن حكمها يكون قد وقع باطلاً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الفقرة الثالثة من المادة 346 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 سنة 1962 كانت تنص على أنه "في الحالات التي ينص القانون فيها على أن ميعاد الطعن في الحكم يبدأ من وقت صدوره يتعين إيداع المسودة عند النطق بالحكم وإلا كان باطلاً" وتنص الفقرتان الأولى والثالثة من المادة السادسة من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 على أن "يبدأ ميعاد الطعن في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية من تاريخ الحكم إذا كان حضورياً... ويجري الميعاد في حق كل من الخصوم" ومفاد ذلك أن الأحكام الصادرة حضورياً في هذه المواد والجائز الطعن فيها بطريق النقض يجب إيداع مسوداتها المشتملة على أسبابها موقعاً عليها من الهيئة التي أصدرتها عند النطق بها وإلا كانت باطلة، يستوي في ذلك أن يكون قد نطق بها في ذات الجلسة التي سمعت فيها المرافعة أم في جلسة أخرى تالية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الاستئناف حضورياً في مادة مدنية ومن ثم قابلاً للطعن فيه بالنقض، وكان ميعاد الطعن فيه يبدأ من تاريخ صدوره، فإن المحكمة إذ نطقت به عقب نظرها الدعوى بجلسة 28/ 5/ 1960 ولم تودع مسودته عند النطق به بل وإن هذه المسودة لم تودع حتى يوم 16 يونيه سنة 1960 - وذلك على ما هو ثابت من الشهادة الرسمية المستخرجة من قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة المقدمة بملف الطعن - فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 286 لسنة 30 ق جلسة 25 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 63 ص 405

جلسة 25 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(63)
الطعن رقم 286 لسنة 30 القضائية

إثبات. "طرق الإثبات". "الكتابة". "القرائن القانونية". التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "الوفاء".
التأشير على السند بما يستفاد منه براءة ذمة المدين حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس. بقاء التأشير المشطوب حافظاً لقوته في الإثبات وتقوم به قرينة الوفاء على الرغم من الشطب إلا إذا نقضها الدائن بإثبات عدم حصول الوفاء وأن الشطب كان بسبب مشروع.

----------------
تقضي المادة 399/ 1 من القانون المدني بأن التأشير على سند بما يستفاد منه براءة ذمة المدين حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ولو لم يكن التأشير موقعاً منه ما دام لم يخرج قط من حيازته، والتأشير المشطوب يبقى حافظاً لقوته في الإثبات وتقوم به قرينة الوفاء على الرغم من الشطب إلا إذا نقضها الدائن بإثبات عدم حصول الوفاء وأن الشطب كان بسبب مشروع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن بنك مصر المطعون ضده الأول أقام ضد السنديك المعين على تفليسة الشركة الدولية للنقل والهندسة وضد الطاعن الدعوى رقم 3573 سنة 1953 تجاري كلي القاهرة طالباً إلزامهما الأول باعتباره مديناً والثاني باعتباره ضامناً متضامناً بأن يدفعا لبنك مصر مبلغ 4530 ج والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 23 من مارس سنة 1953 حتى السداد وقال بياناً لدعواه إنه في 20 من أغسطس سنة 1952 وظهر الطاعن إلى البنك سنداً إذنياً محرراً لصالحه بتاريخ 12 من أغسطس سنة 1952 من المدير المسئول للشركة الدولية للنقل والهندسة ومستحق السداد في 12 من نوفمبر سنة 1952 وقد قبض الطاعن قيمة هذا السند من البنك وقبل حلول ميعاد استحقاقه طلب الطاعن من البنك بناء على رغبة الشركة تأجيل الدفع إلى 15/ 1/ 1953 مبدياً استعداده لدفع الفوائد التي تستحق بسبب هذا التأجيل فقبل البنك هذا الطلب غير أن المدين لم يقم بدفع قيمة السند في هذا الميعاد كما لم يدفعها الطاعن باعتباره مظهراً وضامناً فأقام البنك دعواه بالطلبات السابق بيانها وبتاريخ 10/ 5/ 1953 قضت المحكمة الابتدائية للبنك بطلباته بحكم غيابي على الطاعن والمطعون ضده الثاني بصفته فعارض الطاعن في هذا الحكم وبتاريخ 9/ 12/ 1956 حكمت المحكمة برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فيما قضى به من إلزام المعارض (الطاعن) متضامناً مع الشركة المدينة بأن يدفعا للمعارض ضده (المطعون ضده) مبلغ 4350 ج والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 23/ 3/ 1953 حتى السداد والمصاريف - استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 425 سنة 74 ق تجاري القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون ضده الأول وكان من بين ما تمسك به الطاعن في دفاعه أمام محكمة الاستئناف قيام الشركة المدينة بالوفاء ودلل على ذلك بأنه ثابت بظهر السند موضوع المطالبة عبارة صادرة من البنك تفيد التخالص ورغم أن هذه العبارة مشطوبة إلا أنها تعتبر قرينة قانونية على حصول الوفاء طبقاً للمادة 399 من القانون المدني وبجلسة 26/ 4/ 1960 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ورأت النيابة في مذكرتها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 12/ 1963 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب ذلك أن الطاعن قد ساق قرينتين على تمام الوفاء الأولى أنه أشر من البنك الدائن بحصول التخالص على ظهر السند موضوع النزاع مما يعتبر قرينة على الوفاء حتى ولو كان هذا التأشير قد شطب فيما بعد وذلك وفقاً لما تقرره المادة 399/ 1 من القانون المدني من أن التأشير على سند الدين بما يستفاد منه براءة ذمة المدين حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ولو لم يكن التأشير موقعاً منه ما دام السند لم يخرج قط من حيازته - والقرينة الثانية أن الدين المطالب به قد سدد ضمن الاعتماد الذي فتحه البنك للشركة المدينة وقدره عشرون ألفاً من الجنيهات إلا أن الحكم المطعون فيه اقتصر في الرد على هذا الدفاع بقوله إن المطعون ضده الثاني (السنديك) قدم تقريراً يقول فيه بأن الاعتماد قد صرف بالكامل ولم تخصم منه قيمة السند - وهذا الذي ذكره الحكم المطعون فيه وإن كان يصلح رداً على القرينة الثانية المتضمنة سداد الدين من الاعتماد المفتوح إلا أنه لا يعتبر رداً على القرينة الأولى الدالة على براءة ذمة المدين والمستمدة من التأشير على سند الدين بالتخالص وليس فيه ما ينقض هذه القرينة التي لم يثبت الدائن عكسها.
وحيث إنه لما كانت المادة 399/ 1 من القانون المدني تقضي بأن التأشير على سند بما يستفاد منه براءة ذمة المدين حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ولو لم يكن التأشير موقعاً منه ما دام السند لم يخرج قط من حيازته وكان والتأشير المشطوب يبقى حافظاً لقوته في الإثبات وتقوم به قرينة الوفاء على الرغم من الشطب إلا إذا نقضها الدائن بإثبات عدم حصول الوفاء وأن الشطب كان بسبب مشروع - لما كان ذلك، وكان الثابت من الطلب المقدم من الطاعن في 19/ 4/ 1960 لمحكمة الاستئناف بإعادة القضية للمرافعة والمقدمة صورته الرسمية لهذه المحكمة أن الطاعن قد تمسك فيه بحصول التخالص المؤشر به على سند الدين من حساب آخر للمدين غير حساب الاعتماد الذي اطلع عليه السنديك وكان يبين من الاطلاع على السند موضوع النزاع المقدم بملف الطعن أنه قد أشر على ظهره بخاتم البنك بعبارة "خالص" ثم شطبت هذه العبارة. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في رده على الدفع بالوفاء على نفي حصول سداد قيمة السند من الاعتماد المفتوح مستخلصاً ذلك مما جاء بتقرير السنديك المعين على الشركة المدينة المفلسة وهو المطعون ضده الثاني دون أن يعني الحكم بالرد على القرينة القانونية التي تمسك بها الطاعن والمستمدة من التأشير بالتخالص على السند موضوع النزاع وأثرها القانوني في براءة ذمة المدين مع ما لهذا الدفاع الجوهري من أثر في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 81 لسنة 36 ق جلسة 23 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 113 ص 697

جلسة 23 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

-------------

(113)
الطعن رقم 81 لسنة 36 القضائية

(أ، ب) بيع. "التزامات البائع". "الالتزام بضمان العيب الخفي". "تخلف الصفة في المبيع". تقادم.
(أ) ضمان البائع للمشتري إغلال العقار المبيع قدراً معيناً من الريع. اعتباره كفالة منه للمشتري لصفة في المبيع يسأل عن تخلفها. عدم تأثير علم المشتري بتخلف الصفة وقت البيع أو عدم علمه. 

(ب) عدم جواز تمسك البائع بمدة السنة الواردة بالمادة 452 مدني لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه.

----------------
1 - طبقاً للفقرة الأولى من المادة 447 من القانون المدني يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد ضمن للمشتري في عقد البيع إغلال العقار قدراً معيناً من الريع فإن التزامه هذا يعتبر كفالة منه لصفة في المبيع يسأل عن تخلفها طبقاً لحكم الفقرة المشار إليها سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو لا يعلم يستطيع أن يتبينها أو لا يستطيع (1).
2 - لا يجوز للبائع طبقاً للفقرة الثانية من المادة 452 من القانون المدني أن يتمسك بمدة السنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه، وإذ كان المشرع قد ألحق حالة تخلف الصفة بالعيب الخفي وأجرى عليها أحكامه فيما يختص بقواعد الضمان، بأن جعل للمشتري الرجوع على البائع في هذه الحالة بدعوى ضمان العيوب الخفية، تحقيقاً لاستقرار المعاملات، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط الدعوى على أساس تعمد البائع إخفاء هذا العيب غشاً منه، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ذلك أن مدة التقادم تكون في هذه الحالة 15 سنة أخذاً بالأصل العام المعمول به بشأن مدة التقادم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الدكتور أمين علي إبراهيم أقام الدعوى رقم 5813 سنة 64 كلي القاهرة. ضد الدكتور وجيه قيصر والدكتور ماهر قيصر بصحيفتها المعلنة بتاريخ 31/ 10/ 1964، طلب فيها الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له بصفته ولياً طبيعياً على أولاده (رضا وعمر وطارق) مبلغ 2200 ج والفوائد بواقع 5% سنوياً من 1/ 1/ 1963 حتى تمام السداد، وقال في بيانها إنه بعقد مؤرخ 8/ 12/ 1963 باعه المدعى عليهما للعمارة الموضحة بالعقد نظير ثمن قدره 13000 ج بعد أن أكدا له فيه أن صافي إيرادها بعد الفوائد والتخفيض القانوني هو 122 ج شهرياً، وأنه إذا نقص الإيراد عن هذا المبلغ فإن ثمن العمارة ينخفض بواقع 100 ج عن كل جنيه ينقص من الإيراد المذكور دون معارضة منهما. وإذ تبين له بعد استلام العمارة وتحويل عقود المستأجرين لاسمه في 1/ 1/ 1963 أن البائعين لم يجريا تخفيض الإيجار الوارد بتلك العقود طبقاً لأحكام القانون رقم 168 سنة 1961 رغم انطباقه على العقار المبيع وأن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المدعى عليه الأول لمخالفة أحكام هذا القانون، وقضي بإدانته لهذا السبب ابتدائياً واستئنافياً، وإذ كان المدعى عليهما قد تعمدا إخفاء هذا الأمر عنه غشاً منهما واضطر إلى رد الأجرة للمستأجرين بعد أن هبط إيراد العقار إلى 100 ج شهرياً بدلاً من المبلغ الذي كفله له البائعان فقد أقام هذه الدعوى بطلباته سالفة البيان. ودفع المدعى عليهما بسقوط الدعوى لرفعها بعد مضي سنة من وقت تسليم المبيع - وفي 1/ 3/ 1965 حكمت المحكمة بقبول هذا الدفع فاستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيدا استئنافه برقم 825/ 82 قضائية. وبتاريخ 21/ 12/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بالسقوط وبإلزام المستأنف عليهما بأن يدفعا للمستأنف مبلغ 2200 ج والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 31/ 10/ 1964 حتى تمام السداد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم، ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل السببين الأول والثاني منها الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وتناقض الأسباب مع المنطوق، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم جرى في قضائه على أن خضوع العقار المبيع لأحكام القانون رقم 168 سنة 1961 بشأن تخفيض أجرة العقارات التي أنشئت بعد العمل بالقانون رقم 55 سنة 1958 يعتبر عيباً خفياً استناداً إلى أن الطاعنين أكدا للمطعون عليه في عقد البيع قيامهما بإجراء التخفيض المنصوص عليه في ذلك القانون. وأن الأجرة التي يغلها العقار المبيع هي الصافي بعد استنزال التخفيض والفوائد وأنهما تعمدا إخفاء هذا العيب عنه، في حين أنه طبقاً لنص المادة 447/ 2 من القانون المدني لا يضمن البائع العيوب التي كان في مقدور المشتري أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي. ولما كان إقرار الطاعنين في العقد بضمان إيراد معين للعقار المبيع لا يعدو أن يكون إقراراً منهما قد يطابق الحقيقة أو لا يطابقها، فإنه كان يتعين على المشتري أن يتقصى حقيقة الأمر بالرجوع إلى المكلفات أو بسؤال المستأجرين فإذا أهمل في ذلك وفوت على نفسه الميعاد المحدد لرفع الدعوى تحمل تبعة تقصيره. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استدل على قيام العيب الخفي من مجرد إقرار الطاعنين الوارد بعقد البيع دون أن يبين الدلائل التي استخلص منها تأكيدهما للمشتري أن ريع العقار المبيع هو الصافي بعد إجراء التخفيض المقرر قانوناً، فإنه يكون مخطئاً في القانون مشوباً بالقصور، كما أن الحكم بعد أن أورد في أسبابه أن تأكيد الطاعنين للمشتري بإجراء التخفيض قد منعه من أن يكلف نفسه مؤونة فحص المبيع، وأن ما أفاض به حكم محكمة الجنح وما سجله على البائعين يدل على أنهما تعمدا إخفاء هذا العيب، وخلص إلى أنهما بذلك يكونان قد ارتكبا خطأ يستغرق خطأ المشتري ثم قضي للمشتري المذكور بالتعويض المطلوب، وهو منه تناقض يعيبه ويبطله إذ لا يستقيم القضاء بالتعويض لمن يثبت الخطأ في جانبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه طبقاً للفقرة الأولى من المادة 447 من القانون المدني يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد ضمنا للمشتري في عقد البيع أن غلة العقار المبيع بعد التخفيض القانوني والعوائد هي 122 جنيهاً شهرياً، وأنهما يقبلان تخفيض الثمن بواقع 100 جنيه عن كل جنيه ينقص عن المبلغ المذكور، فإن التزامهما هذا يعتبر كفالة منهما لصفة في المبيع يسأل عن تخلفها طبقاً لحكم الفقرة المشار إليها سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو لا يعلم يستطيع أن يتبينها أو لا يستطيع. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن اعتبر هذه الصفة عيباً في المبيع وطبق عليها أحكامه إلا أنه وقد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة وقضى بمسئولية الطاعنين، فإن النعي عليه بما ورد بهذين السببين يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعنين تمسكا لدى محكمة الموضوع بسقوط دعوى الضمان بالتقادم استناداً إلى أن المطعون عليه وقد علم بالعيب من الحكم الجنائي الصادر من محكمة الجنح في 16/ 2/ 1963، فإنه كان يتعين عليه رفع دعوى الضمان بمجرد كشف هذا العيب. ولما كانت الدعوى لم ترفع إلا في 31/ 10/ 1964 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبولها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه طبقاً للفقرة الثانية من المادة 452 مدني لا يجوز للبائع أن يتمسك بمدة السنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه، وإذ كان المشرع قد ألحق حالة تخلف الصفة بالعيب الخفي وأجرى عليها أحكامه فيما يختص بقواعد الضمان بأن جعل للمشتري الرجوع على البائع في هذه الحالة بدعوى ضمان العيوب الخفية تحقيقاً لاستقرار المعاملات، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم على قوله "إن المستأنف عليهما قد تعمدا إخفاء هذا العيب عن المستأنف غشاً كما أنهما يضمنان هذا العيب للمستأنف، فلا يجوز لهما أن يتمسكا بالسنة لتمام التقادم" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ذلك أن مدة التقادم تكون في هذه الحالة خمس عشرة سنة أخذاً بالأصل العام المعمول به بشأن مدة التقادم، ولما كانت هذه المدة لم تنقض بعد من وقت إتمام البيع الحاصل في 8/ 12/ 1962 فإن النعي على الحكم بما ورد بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنين بأكثر من قيمة التعويض المنصوص عليه في العقد خلافاً لما تقضي به المادة 225 من القانون المدني التي تنص على أنه، إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا ثبت أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً، ولما كان الثابت أن الطاعنين لم يرتكبا أي غش أو خطأ بدليل قبولهما في العقد إنقاص ثمن المبيع في حالة تحقق الشرط، فإن الحكم المطعون فيه إذ جمع في قضائه بين التعويض الاتفاقي وفوائده القانونية دون بيان الأسباب المبررة لذلك، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود (أولاً) بما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعنين قد تعمدا إخفاء العيب موضوع الضمان غشاً منهما فلا يجوز لهما التحدي بنص المادة 225 من القانون المدني ومردود (ثانياً) بأن الحكم أقام قضاءه بالفوائد على أن المبلغ المطالب به كان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر الطاعنان في الوفاء به إعمالاً منه لنص المادة 226 من القانون المدني.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 15/ 5/ 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 796.

الطعن 285 لسنة 30 ق جلسة 25 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 62 ص 396

جلسة 25 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(62)
الطعن رقم 285 لسنة 30 القضائية

(أ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية حارس الشيء".
الحارس الذي يفترض الخطأ في جانبه في معنى المادة 187 مدني، هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السلطة الفعلية على الشيء قصداً واستقلالاً ولا تنتقل الحراسة منه إلى تابعه المنوط به استعمال الشيء. العبرة في قيام الحراسة الموجهة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هي بسيطرة الشخص على الشيء سيطرة فعلية لحساب نفسه. السيطرة المادية للتابع على الشيء وقت استعماله له لا تضفي عليه صفة الحارس، إذ هو يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويأتمر بأوامره ويتلقى تعليماته مما يفقده العنصر المعنوي للحراسة ويجعل المتبوع وحده هو الحارس على الشيء كما لو كان هو الذي يستعمله. مثال.
(ب) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية حارس الشيء".
يدرأ مسئولية حارس الشيء المفترضة إثباته وقوع الضرر بسبب أجنبي لا يد له فيه. يشترط أن يكون هذا السبب محدداً لا تجهيل فيه ولا إبهام سواء أكان ماثلاً في قوة قاهرة أم حادث فجائي أم خطأ المصاب أم خطأ الغير.
(جـ) تعويض. "تقديره".
الغاية من التعويض هو جبر الضرر جبراً متكافئاً وغير زائد عليه. مثال.

----------------
1 - حارس الأشياء الذي يفترض الخطأ في جانبه على مقتضى نص المادة 178 من القانون المدني، هو ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السلطة الفعلية على الشيء قصداً واستقلالاً، ولا تنتقل الحراسة منه إلى تابعه المنوط به استعمال الشيء، لأنه وإن كان للتابع السيطرة المادية على الشيء وقت استعماله، إلا أنه إذ يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويأتمر بأوامره ويتلقى تعليماته، فإنه يكون خاضعاً للمتبوع مما يفقده العنصر المعنوي للحراسة ويجعل المتبوع وحده هو الحارس على الشيء كما لو كان هو الذي يستعمله، ذلك أن العبرة في قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هي بسيطرة الشخص على الشيء سيطرة فعلية لحساب نفسه. فإذا كانت الوزارة الطاعنة هي المالكة للطائرة وقد أعدتها لتدريب طلبة كلية الطيران وعهدت إلى مورث المطعون ضدها وهو تابعها بمهمة تدريبهم واختبارهم وأنه في يوم الحادث حلق بها مصطحباً أحد الطلبة لاختباره، فسقطت به ولقي مصرعه، فإن الحراسة على الطائرة تكون وقت وقوع الحادث معقودة للطاعنة باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية عليها ولم تنتقل إلى مورث المطعون ضدها، وبالتالي تكون الطاعنة مسئولة عن الضرر الذي لحق به مسئولية مبنية على خطأ مفترض طبقاً للمادة 178 من القانون المدني ولا تنتفي عنها هذه المسئولية إلا إذا أثبتت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد لها فيه.
2 - إنه وإن جاز لحارس الأشياء أو الآلات الميكانيكية في حكم المادة 178 مدني نفي مسئوليته المفترضة عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر بإثبات أن ما وقع كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، إلا أنه يشترط أن يكون السبب الذي يسوقه لدفع مسئوليته محدداً لا تجهيل فيه ولا إبهام سواء أكان ممثلاً في قوة قاهرة أم حادث فجائي أم خطأ المصاب أم خطأ الغير.
3 - تقرير الوزارة الطاعنة مكافأة أو معاشاً استثنائياً للمطعون ضدها لفقدها زوجها إثر حادث وهو يؤدي واجبه لا يمنعها من مطالبة الوزارة قضائياً بالتعويض المناسب باعتبارها مسئولة طبقاً لقواعد القانون المدني عما لحقها من أضرار متى كانت المكافأة والمعاش اللذان قررتهما لا يكفيان لجبر جميع هذه الأضرار، على أن يراعي القاضي عند تقديره التعويض خصم ما تقرر صرفه من مكافأة أو معاش من جملة التعويض المستحق عن جميع الأضرار، إذ أن الغاية من التزام الوزارة هو جبر الضرر جبراً متكافئاً معه وغير زائد عليه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الوزارة الطاعنة الدعوى رقم 675 سنة 1956 مدني كلي القاهرة تطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها بلغ 20000 جنيه وقالت في بيان دعواها إن زوجها الذي كان يشغل وظيفة قائد سرب بسلاح الطيران. قد لقى مصرعه يوم 15 يناير سنة 1955 إذ سقطت به إحدى الطائرات التابعة للوزارة الطاعنة أثناء قيامه باختبار طلبة كلية الطيران ببلبيس. وأن الوزارة تعتبر مسئولة عن الحادث مسئولية مفترضة عملاً بنص المادة 178 من القانون المدني، وذلك إلى جانب خطئها الثابت لعدم تزويدها الطائرة بأكثر من مظلة هبوط واحدة. وأنه إذ كان ما قررته الوزارة لها من مكافأة أو معاش استثنائي لا يتناسب مع جسامة الضرر الذي لحقها بسبب فقد زوجها فقد رفعت عليها الدعوى بباقي التعويض الذي تستحقه - دفعت الوزارة الطاعنة بانتفاء مسئوليتها المقامة على الخطأ المفترض بأن الطائرة كانت في حراسة زوج المطعون ضدها وأنه على أي حال فإن الحادث يرجع إلى خطئه أو إلى القوة القاهرة مما ينتفي به مسئوليتها المؤسسة على المادة 178 من القانون المدني كما دفعت بعدم وقوع خطأ تقصيري من جانبها مقررة أن الطائرة كانت مزودة بمظلتين لا بمظلة واحدة كما تدعي المطعون ضدها - وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1958 قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 1600 جنيه مؤسسة قضاءها على أن الوزارة الطاعنة تعتبر الحارسة على الطائرة وقت وقوع الحادث وتسأل تبعاً لذلك عما ترتب عليه من ضرر ما دامت لم تثبت أن وقوعه كان بسبب أجنبي لا يد لها فيه - فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم طالبة إلغاءه ورفض الدعوى. وقيد استئنافها برقم 393 سنة 76 ق القاهرة كما استأنفته فرعياً المطعون ضدها طالبة زيادة التعويض إلى المبلغ الذي رفعت به دعواها وقيد استئنافها برقم 668 سنة 76 ق وفي 26 من إبريل سنة 1960 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الوزارة أن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 3000 ج على سبيل التعويض فطعنت الوزارة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 30 نوفمبر سنة 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه أقام قضاءه بإلزامها بالتعويض على اعتبار أنها حارسة للطائرة ومسئولة بالتالي عما ينشأ عنها من ضرر للغير عملاً بالمادة 178 مدني في حين أن تلك الحراسة قد انتقلت إلى مورث المطعون ضدها الذي أصبح وحده دون الوزارة الطاعنة صاحب السيطرة الفعلية على الطائرة بعد أن نيطت به مسئولية العناية الفنية بها والإشراف على سلامتها وصلاحيتها للطيران وقد وقع على السجل الخاص بالطائرة بما يفيد تحققه من صلاحيتها للطيران قبل تحليقه بها.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن المادة 178 من القانون المدني إذ جرى نصها بالآتي: "كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه" فإن الحارس الذي يفترض الخطأ في جانبه على مقتضى هذا النص هو ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السلطة الفعلية على الشيء قصداً واستقلالاً، ولا تنتقل الحراسة منه إلى تابعه المنوط به استعمال الشيء، لأنه وإن كان للتابع السيطرة المادية على الشيء وقت استعماله، إلا أنه إذ يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويأتمر بأوامره ويتلقى تعليماته - فإنه يكون خاضعاً للمتبوع مما يفقده العنصر المعنوي للحراسة ويجعل المتبوع وحده هو الحارس على الشيء كما لو كان هو الذي يستعمله، ذلك أن العبرة في قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هي بسيطرة الشخص على الشيء سيطرة فعلية لحساب نفسه - ولما كان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه وأوراق الدعوى أن الوزارة الطاعنة هي المالكة للطائرة وقد أعدتها لتدريب طلبة كلية الطيران وعهدت إلى مورث المطعون ضدها وهو تابعها بمهمة تدريبهم واختبارهم وأنه في يوم الحادث حلق بها مصطحباً أحد الطلبة لاختباره، فسقطت به ولقي مصرعه، لما كان ذلك، فإن الحراسة على الطائرة تكون وقت وقوع الحادث معقودة للطاعنة باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية عليها ولم تنتقل إلى مورث المطعون ضدها، وبالتالي تكون الطاعنة مسئولة عن الضرر الذي لحق به مسئولية مبنية على خطأ مفترض طبقاً للمادة 178 من القانون المدني ولا تنتفي عنها هذه المسئولية إلا إذا أثبتت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد لها فيه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد توخى صحيح حكم القانون؛ ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه خطأه في رفض ما تمسكت به دفعاً لمسئوليتها المؤسسة على المادة 178 مدني من أن الحادث يرجع إلى خطأ مورث المطعون ضدها أو إلى القوة القاهرة. ذلك أن الثابت من تحقيقات النيابة وقرار مجلس التحقيق اللذين كانا مقدمين إلى محكمة الموضوع أن سبب الحادث يرجع إلى دخول الطائرة في انهيار حلزوني مفلطح. وأن هذا أمر نادر الحدوث ومن ثم فإن الحادث لا بد أن يكون سببه أحد أمرين الأول هو خطأ المورث الناشئ عن سوء تصرفه وعدم اتخاذه الأساليب الفنية اللازمة للخروج من هذا الموقف أو عن عدم استعماله المظلة الواقية للهبوط من الطائرة قبل سقوطها والأمر الثاني هو القوة القاهرة باعتبار أن الانهيار الحلزوني المفلطح الذي دخلت فيه الطائرة فجأة أمر نادر الحدوث غير معروف الأسباب كما شهد الشهود في تحقيقات النيابة وبالتالي لم يكن في الوسع توقعه ولا دفعه، وقد رفض الحكم الأخذ بكلا الأمرين متعللاً في نفي الخطأ عن المصاب بما قاله من أنه لم يكن في الطائرة سوى مظلة واحدة هي المظلة التي استعملها الطالب في الهبوط. وهذا القول قد بنته المحكمة على مجرد استنتاج شخصي لا يسانده الواقع بل تدحضه الأوراق وما ثبت فيها من أن مورث المطعون ضدها كان قد استعار قبل تحليقه مظلة أخرى بالإضافة إلى المظلة التي كانت في الطائرة وقد وجدت بمكان الحادث بعد سقوط الطائرة، كذلك فإن استناد الحكم في نفي قيام القوة القاهرة إلى ما جاء بأقوال قائدي الأسراب يوسف سعودي ومهدي خيرت في التحقيقات، غير صحيح، لأن ما قرره الشاهد الأول من أن حالة الانهيار الحلزوني الذي صادفته الطائرة وأدى إلى سقوطها نادر الوقوع إنما يجعل من الانهيار المذكور قوة قاهرة باعتبارها أمراً غير متوقع. وإذ كان سببه مجهولاً فنياً فإنه يكون من غير المستطاع دفعه، أما ما قرره قائد الأسراب مهدي خيرت مما عول عليه الحكم فإنه قول نظري لم يبن على الخبرة والتجربة وإنما على مجرد التخمين.
وحيث إنه يبين من أسباب الحكم الابتدائي التي أقرها الحكم المطعون فيه أنها تضمنت في خصوص نفي السبب الأجنبي ما يلي: "وبما أنه وقد استكملت المسئولية المفترضة عناصرها في ذمة المدعى عليها (الطاعنة) فرضاً غير قابل لإثبات العكس فإنها لا تنتفي إلا بقطع علاقة السببية التي تربط بين فعل الطائرة والضرر بإثبات السبب الأجنبي أي القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو خطأ المضرور أو خطأ الغير - وبما أن سبب الحادث هو حالة الانهيار الحلزوني المفلطح التي وقعت فيها الطائرة خلال حركة الالتفات الحلزوني التي قام بها الطالب الممتحن، وهي حالة لا يد لشخص معين فيها - وبما أنه وإن قال الدفاع عن وزارة الحربية إن سبب تلك الحالة غير معروف إلا أن هذا القول بفرض صحته لا يعني على الإطلاق أن ثمة سبب أجنبي عن الطائرة هو العلة، فثبوت ارتباط السببية بحادث مفاجئ أو قوة قاهرة واجب لقطع رابطة السببية بينما تجهيل السبب يعني أنه قد يكون راجعاً لحادث مفاجئ أو قوة قاهرة، وقد لا يكون، ومن ثم لا يكفي لدحض المسئولية المفترضة. وفضلاً عن ذلك فقد شهد فني (قائد الأسراب يوسف سعودي) بأن الحالة التي نشأ عنها الحادث في ذاتها جائزة الوقوع ومعروفة فنياً، ومن ثم فهي لم تكن مستحيلة التوقع، بل هي قد وقعت لذات الطيار في نفس اليوم وفقاً لأقوال الطالب محمد فخري رفعت، وهي ليست مستحيلة الدفع بدلالة خروج الطيار منها في المرة السابقة، وبالتالي فإن حالة الانهيار الحلزوني، المفلطح بذاتها تفتقد الركنين اللذين يقوم عليهما وصف الحادث بأنه مفاجئ أو قهري، بل إن أحد الفنيين (قائد الأسراب مهدي خيرت) شهد بأن تلك الحالة ترجع إلى تصميم الطائرة. وبما أنه مما سلف يبين أن مسئولية المدعى عليها (الطاعنة) عما أصاب المدعية (المطعون ضدها) من ضرر شخصي قائم على أركانها القانونية ولم يدحضها إثبات أي سبب أجنبي". ورد الحكم المطعون فيه على قول الطاعنة بوقوع الخطأ من مورث المطعون عليها لعدم قفزه بالمظلة من الطائرة قبل سقوطها بما يلي "إن الأوراق المقدمة من الوزارة قاطعة في أن الطائرة لم تكن تحمل سوى مظلة واحدة رقم 5593 تسلمها الطيار بتاريخ 3 يناير سنة 1955 وردت بعد الحادث في 18 يناير سنة 1955 وهي ذات المظلة التي أجري تصليحها وغسلها. وفي بطاقة الإعارة ما يقطع بأن الفقيد لم يكن يتسلم أكثر من مظلة واحدة فهو قد تسلم المظلة السابقة في 19 ديسمبر سنة 1954 وردها في 3 يناير سنة 1955 وفي نفس هذا التاريخ تسلم البراشوت المصري رقم 5593 الذي رد بعد الحادث وأجري تصليحه على النحو السابق الإشارة إليه وليس يجوز القول إن الطيار بعد أن عمل على إنقاذ تلميذه قد هانت عليه حياته وضحى بها مع وجود أداة أخرى للهبوط بالطائرة وكان حقاً إذن ما نشرته مجلة القوات المسلحة في عددها رقم 287 الصادر في أول فبراير سنة 1955 في رثاء الشهيد البطل منير مفتاح من أنه إذ لم تطاوعه عجلة القيادة تفضل بأن يكون أستاذاً في فنه وفي خلقه فسلم المظلة وهي أداة إنقاذه الوحيدة إلى تلميذه فنجا. أما هو فقد مات شهيداً". وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه صحيح في القانون ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق، ذلك أنه وإن جاز لحارس الأشياء أو الآلات الميكانيكية في حكم المادة 178 مدني نفي مسئوليته المفترضة عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر بإثبات أن ما وقع كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، إلا أنه يشترط أن يكون السبب الذي يسوقه لدفع مسئوليته محدداً لا تجهيل فيه ولا إبهام سواء أكان ممثلاً في قوة قاهرة أم حادث فجائي أم خطأ المصاب أم خطأ الغير، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق إلى أن الطاعنة قد عجزت عن إثبات السبب الأجنبي الذي لا تندفع مسئوليتها إلا به طبقاً للمادة 178 مدني وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بالدليل الذي تطمئن إليه وتطرح ما عداه بلا معقب عليها في ذلك من محكمة النقض فإن النعي بهذا السبب في حقيقته لا يعدوا أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق إذ اعتبرها مسئولة مسئولية تقصيرية مبنية على خطأ ثابت في حقها إلى جانب الخطأ المفترض الذي قال به مستنداً في ذلك إلى تزويدها الطائرة بمظلة واحدة - مع أن الثابت في أوراق الدعوى التي كانت مطروحة على محكمة الاستئناف أن الطائرة كانت مزودة بمظلتين لا بمظلة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم - على ما سبق بيانه في الرد على السبب السابق - قد استخلص وجود مظلة واحدة في الطائرة استخلاصاً موضوعياً سائغاً من وقائع تؤدي إليه ولها أصلها الثابت في الأوراق ومن ثم يكون النعي بهذا السبب هو أيضاً جدل في أمر موضوعي مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة ما هو مقرر قانوناً من عدم جواز الجمع بين المكافأة والمعاش الاستثنائي وبين التعويض لاتحاد سببهما والغاية منهما - هذا إلى أنها وقد أعطت للمطعون ضدها مبلغ 500 ج بصفة مكافأة وقدرت لها معاشاً استثنائياً قدره 20 ج شهرياً. وهو ما يكفي لتعويضها عما لحقها من ضرر بسبب فقد زوجها، فإنه لم يكن للمحكمة بعد ذلك أن تقضي لها بتعويض آخر.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن تقرير الوزارة الطاعنة مكافأة أو معاشاً استثنائياً للمطعون ضدها لفقدها زوجها إثر حادث وهو يؤدي واجبه، لا يمنعها من مطالبة الوزارة قضائياً بالتعويض المناسب باعتبارها مسئولة طبقاً لقواعد القانون المدني عما لحقها من أضرار متى كانت المكافأة والمعاش اللذان قررتهما لا يكفيان لجبر جميع هذه الأضرار، على أن يراعي القاضي عند تقديره التعويض خصم ما تقرر صرفه من مكافأة أو معاش من جملة التعويض المستحق عن جميع الأضرار إذ أن الغاية من التزامي الوزارة هو جبر الضرر جبراً متكافئاً معه وغير زائد عليه - ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضدها بتعويض قدره 3000 ج قد راعى على ما صرح به في أسبابه ما تقرر لها من معاش ومكافأة، مورداً في أسبابه "أن المحكمة إذ تريد جبر هذه الأضرار الواقعة على الزوجة (المطعون ضدها) يتعين عليها مراعاة ما قامت الحكومة بدفعه وهو 500 ج وما رفعت به المعاش المستحق لها إلى مبلغ 21 ج، وترى مع مراعاة هذه الظروف وحتى يكون التعويض كاملاً جابراً للضرر تعديل الحكم المستأنف وإلزام الوزارة (الطاعنة) بدفع 3000 ج" لما كان ذلك، فلا محل للنعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون في هذا الخصوص. أما ما تثيره الطاعنة في خصوص تقدير الحكم المطعون فيه للتعويض الذي ألزمها به فإنه جدل منها فيما تستقل محكمة الموضوع به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) نقض 25/ 6/ 1964 الطعن 308 س 29 ق السنة 15 ص 868.

الطعن 2450 لسنة 85 ق جلسة 6 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 56 ص 362

جلسة 6 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، أمين محمد طموم، أحمد كمال حمدي وحسام عبد العاطي سرحان نواب رئيس المحكمة.

-------------

(56)

الطعن 2450 لسنة 85 ق

(1 ، 2) محاكم اقتصادية "اختصاص المحاكم الاقتصادية: الاختصاص النوعي".
(1) الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية. مناطه. تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008. الاستثناء. الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة.

(2) المطالبة بأداء قيمة السند الإذني. انحسار الاختصاص بنظرها عن المحاكم الاقتصادية. عله ذلك. خضوعها للأحكام الخاصة بالأوراق التجارية. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد حكم محكمة أول درجة والتصدي لموضوع النزاع ملتفتا عن الدفع المبدى بانعقاد الاختصاص للمحكمة الاستئنافية الاقتصادية بنظر النزاع لكون السند محل الدين ناشئ عن عقد قرض. صحيح. علة ذلك. وجوب التمسك بالدفع أمام محكمة الموضوع.

(3) نقض "أسباب الطعن بالنقض: السبب المفتقر للدليل".
وجوب تقديم الخصوم الدليل على ما يتمسكون به وإلا أصبح النعي مفتقرا إلى دليله. عدم تقديم الطاعنين ما يؤيد دفاعهما. أثره. صيرورة النعي عاريا عن الدليل وغير مقبول.

(4) نيابة عامة "تدخل النيابة العامة في الدعاوى".
إغفال إخطار النيابة العامة في قضايا القصر. أثره. بطلان نسبي مقرر لمصلحتهم. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

(5) نقض "أسباب الطعن بالنقض: أسباب قانونية يخالطها واقع".
دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

(6) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى".
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والموازنة بينها من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بتتبع حجج الخصوم والرد عليها استقلالا. حسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.

(7) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطة محكمة الموضوع في تقدير جدية الدفوع المبداة من الخصوم: لفت نظر الخصوم إلى مقتضيات الدفاع وتقديم أدلته".
عدم التزام المحكمة بتكليف الخصوم بتقديم الدليل على دفاعهم أو لفت نظرهم إلى مقتضياته. حسبها أن تقيم قضاءها وفقا للمستندات والأدلة المطروحة عليها.

(8) إثبات "طرق الإثبات: اليمين: اليمين الحاسمة".
الاستخلاص السائغ لكيدية طلب توجيه اليمين الحاسمة بعد ثبوت المديونية بموجب السند الإذني محل النزاع. النعي على الحكم المطعون فيه قضاؤه برفض طلب الطاعن الأول توجيه اليمين الحاسمة لممثل البنك المطعون ضده دون بحث الغاية منها وهي براءة الذمة, وأن السند الإذني حرر ضمانا للمديونية، وأنه وقع على بياض. دفاع جديد خلت الأوراق من الدليل عليه. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع.

-----------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن مفاد النص في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص المشار إليه- فيما عدا المنازعات التي يختص بها مجلس الدولة- وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق هذه القوانين.

2 - إذ كانت الدعوى المطروحة قد أقامها البنك المطعون ضده الأول ابتداء بطلب الحكم بإلزام الطاعنين والشركة المطعون ضدها الثانية بأداء قيمة السند الإذني محل النزاع، ولما كان السند المذكور يعد من الأوراق التجارية الواردة بالباب الرابع من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 وليس من عمليات البنوك الواردة بالباب الثالث من ذات القانون والتي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الاقتصادية وفقا للفقرة السادسة السالف إيرادها بما لا يكون معه الحكم المطعون فيه قد تجاوز نطاق اختصاصه النوعي لاسيما وأن الطاعنين لم يسبق لهما التمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن السند المذكور ناشئ عن عقد قرض ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه (مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن الدين محل النزاع- والذي تجاوزت قيمته مبلغ الخمسة ملايين جنيه- ناشئ عن عقد قرض منحه البنك المطعون ضده الأول لمورثهم فينعقد الاختصاص بنظر المنازعة الناشئة عنه للمحكمة الاستئنافية الاقتصادية بحسبانه من عمليات البنوك الواردة بالفقرة السادسة من المادة 6 من قانون المحكمة الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 وهو ما يتعلق بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير حكم أول درجة في التصدي لموضوع النزاع) على غير أساس.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن المشرع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون 76 لسنة 2007 حتى يمكن للمحكمة التحقق مما ينعونه على الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يقدما رفق طعنهما صورة رسمية من محاضر الجلسات والمذكرات المقدمة فيها حتى يمكن للمحكمة التحقق من تمسكهما بهذا الدفع الشكلي غير المتعلق بالنظام العام فإن نعيهما في هذا الخصوص (على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لتمسكهما أمام محكمة أول درجة بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى إلا أنها ومن بعدها الحكم المطعون فيه لم يعرضا لهذا الدفاع إيرادا وردا رغم أن محل إقامتهما بمدينة طنطا حسب الثابت بالأوراق التي خلت مما يفيد الاتفاق على اختصاص محاكم القاهرة) يكون عاريا عن دليله وغير مقبول.

4 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن هدف المشرع من تدخل النيابة العامة في القضايا الخاصة بالقصر إنما هو لرعاية مصلحتهم ومن ثم فإن البطلان المترتب على إغفال إخطار النيابة بهذه القضايا يكون بطلانا نسبيا مقررا لمصلحتهم وبالتالي يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع وإذا فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنها قد خلت مما يفيد سبق التمسك بهذا البطلان أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل التحدي به لأول مرة أمام هذه المحكمة ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه (مخالفة القانون ذلك أن كلا من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي لم يدخلا النيابة العامة خصما في الدعوى رغم وجود قصر فيها وأن عقد التسوية وعقد البيع المبرمين بين مورث القصر والبنك المطعون ضده الأول شابهما البطلان لعدم عرضهما على النيابة العامة) بهذا السبب غير مقبول.

5 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه إذا كان سبب النعي متعلقا بدفاع يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع ولم تكن عناصره الموضوعية مطروحة عليها فإنه يعتبر سببا جديدا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنها قد خلت مما يفيد سبق التمسك بانتهاء الوصاية عن الطاعن الثاني ومن ثم فإن النعي (على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ لم يفطن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى أشخاص الملتزمين بالمديونية فإنه على الرغم من انتهاء الوصاية عن الطاعن الثاني منذ سنة 2009 لم تأمر المحكمة باختصامه لشخصه) يضحى غير مقبول.

6 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه دون حاجة إلى تتبع كل حجة للخصوم والرد عليها استقلالا، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.

7 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي فصلت في الدعوى على مقتضى المستندات المقدمة إليها وأنها غير ملزمة بأن تكلف الخصوم بتقديم أدلة دفاعهم أو تلفت نظرهم إلى مقتضياته وحسبها أن تقيم قضاءها على ما يكفي لحمله من الأدلة والمستندات المطروحة عليها.

8 - إذ كان الحكم المطعون فيه وفي نطاق سلطته في تقدير أدلة الدعوى وفهم الواقع فيها قد خلص إلى أن القصد من طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى ممثل البنك المطعون ضده هو إطالة أمد التقاضي بعد أن استظهر ثبوت المديونية بموجب السند الإذني محل النزاع وكان ما انتهى إليه سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ولا ينال من ذلك ما أورده الطاعنان بسبب النعي بشأن سداد المديونية وبأن السند الإذني محل المطالبة حرر ضمانا لها وأن التوقيع تم على بياض فهو دفاع جديد لم يثبت سبق التمسك به أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فضلا عن أن الأوراق خلت من الدليل عليه ومن ثم يضحى النعي (على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم أول درجة رفض طلب الطاعن الأول بتوجيه اليمين الحاسمة لممثل البنك المطعون ضده دون بحث الغاية منها وهي براءة الذمة من المديونية لسدادها وبأن السند الإذني المطالب به حرر ضمانا لتلك المديونية وأنه وقعه على بياض، وإذ رفض الحكم طلب توجيه اليمين الحاسمة، ولم يعمل سلطته في بحث عناصر الدعوى وأوجه الطعن على سند المديونية فإنه يكون معيبا) على غير أساس.

9 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الأصل أن تقوم الخصومة بين طرفيها من الأحياء فلا تنعقد أصلا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة لا ترتب أثرا ولا يصححها إجراء لاحق، وعلى من يريد عقد خصومة أن يراقب ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامهم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه قد أقامها البنك المطعون ضده الأول بعد رفض أمر الأداء الذي تقدم به بتاريخ 20/5/2012 قبل الشركة المطعون ضدها الثانية والطاعن الأول عن نفسه والمدعوة/ .... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم/ .... بطلب الحكم بإلزامهم بأداء قيمة السند الإذني المؤرخ 15/7/2009 رغم أن السيدة/ ...... كانت متوفاة من 20/10/2011 قبل البدء في اتخاذ إجراءات المطالبة القضائية وذلك حسب الثابت بالصورة الرسمية من قرار الوصاية الصادر بجلسة 16/11/2011 المرفق بالأوراق ومن ثم باتت الخصومة معدومة بالنسبة لها ولا يترتب على إيداع صحيفة الدعوى أي أثر ولا يصححها إجراء لاحق ويكون تصحيح شكل الدعوى باختصام ورثتها عديم الأثر لوروده على غير محل، إذ ليس من شأنه تصحيح الخصومة المعدومة وكان حقا على الحكم المطعون فيه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبانعدام الخصومة بالنسبة للمتوفاة سالفة الذكر والقصر الذين كانوا في وصايتها، وإذ تنكب هذا السبيل فإنه يكون معيبا.

----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول- بعد رفض أمر الأداء- أقام على الشركة المطعون ضدها الثانية والطاعن الأول عن نفسه والسيدة/ ..... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم/ .... الدعوى رقم ... لسنة 2012 تجاري جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ 24424890.50 جنيه والفوائد بواقع 14.75% من تاريخ الاستحقاق حتى السداد، وقال بيانا لذلك إنه يداينهم بالمبلغ المذكور بموجب سند إذني مؤرخ 15/7/2009 مستحق الأداء في 18/12/2011 وإذ امتنعوا عن السداد، فأقام الدعوى، صحح البنك المطعون ضده الأول شكل دعواه باختصام ورثة السيدة/ ..... - الطاعن الأول عن نفسه والطاعن الثاني- ادعى الطاعن الأول بتزوير توقيعه على سند المديونية، وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا حكمت برفض الطعن بالتزوير وبصحة السند وحددت جلسة لنظر موضوع الدعوى، وبتاريخ 25/2/2014 حكمت بإلزام الطاعن الأول عن نفسه والطاعن الثاني والشركة المطعون ضدها الثانية بالتضامن بأن يؤدوا للبنك المطعون ضده الأول مبلغ 24424890.50 جنيه والفوائد بواقع 14.75% من تاريخ الاستحقاق 18/12/2011. استأنف الطاعن الأول عن نفسه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة 131، وبتاريخ 6/1/2015 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أقيم على ثمانية أسباب للسبب الثالث والسابع منها وجهان ينعى الطاعنان بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إن الدين محل النزاع- والذي تجاوزت قيمته مبلغ الخمسة ملايين جنيه- ناشئ عن عقد قرض منحه البنك المطعون ضده الأول لمورثهم فينعقد الاختصاص بنظر المنازعة الناشئة عنه للمحكمة الاستئنافية الاقتصادية بحسبانه من عمليات البنوك الواردة بالفقرة السادسة من المادة 6 من قانون المحكمة الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 وهو ما يتعلق بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير حكم أول درجة في التصدي لموضوع النزاع فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المشرع قد أصدر القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية ونص في المادة السادسة منه على أنه "فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية: .... 6- قانون التجارة في شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقي منه ... وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداء في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة" فإن مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيا دون غيرها من المحاكم المدنية بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص المشار إليه- فيما عدا المنازعات التي يختص بها مجلس الدولة- وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق هذه القوانين. لما كان ذلك، وكانت الدعوى المطروحة قد أقامها البنك المطعون ضده الأول ابتداء بطلب الحكم بإلزام الطاعنين والشركة المطعون ضدها الثانية بأداء قيمة السند الإذني محل النزاع، ولما كان السند المذكور يعد من الأوراق التجارية الواردة بالباب الرابع من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 وليس من عمليات البنوك الواردة بالباب الثالث من ذات القانون والتي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الاقتصادية وفقا للفقرة السادسة السالف إيرادها بما لا يكون معه الحكم المطعون فيه قد تجاوز نطاق اختصاصه النوعي لاسيما وأن الطاعنين لم يسبق لهما التمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن السند المذكور ناشئ عن عقد قرض، ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة أول درجة بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى إلا أنها ومن بعدها الحكم المطعون فيه لم يعرضا لهذا الدفاع إيرادا وردا رغم أن محل إقامتهما بمدينة طنطا حسب الثابت بالأوراق التي خلت مما يفيد الاتفاق على اختصاص محاكم القاهرة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن المشرع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون 76 لسنة 2007 حتى يمكن للمحكمة التحقق مما ينعونه على الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يقدما رفق طعنهما صورة رسمية من محاضر الجلسات والمذكرات المقدمة فيها حتى يمكن للمحكمة التحقق من تمسكهما بهذا الدفع الشكلي غير المتعلق بالنظام العام، فإن نعيهما في هذا الخصوص يكون عاريا عن دليله وغير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع والوجه الثاني من السبب السابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن كلا من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي لم يدخلا النيابة العامة خصما في الدعوى رغم وجود قصر فيها وأن عقد التسوية وعقد البيع المبرمين بين مورث القصر والبنك المطعون ضده الأول شابهما البطلان لعدم عرضهما على النيابة العامة، وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن هدف المشرع من تدخل النيابة العامة في القضايا الخاصة بالقصر إنما هو لرعاية مصلحتهم، ومن ثم فإن البطلان المترتب على إغفال إخطار النيابة بهذه القضايا يكون بطلانا نسبيا مقررا لمصلحتهم وبالتالي يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع وإذا فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنها قد خلت مما يفيد سبق التمسك بهذا البطلان أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فلا يقبل التحدي به لأول مرة أمام هذه المحكمة، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ لم يفطن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى أشخاص الملتزمين بالمديونية فإنه على الرغم من انتهاء الوصاية عن الطاعن الثاني منذ سنة 2009 لم تأمر المحكمة باختصامه لشخصه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه إذا كان سبب النعي متعلقا بدفاع يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع ولم تكن عناصره الموضوعية مطروحة عليها فإنه يعتبر سببا جديدا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنها قد خلت مما يفيد سبق التمسك بانتهاء الوصاية عن الطاعن الثاني ومن ثم فإن النعي يضحى غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب السابع والسبب الثامن من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم أول درجة رفض طلب الطاعن الأول بتوجيه اليمين الحاسمة لممثل البنك المطعون ضده دون بحث الغاية منها وهي براءة الذمة من المديونية لسدادها وبأن السند الإذني المطالب به حرر ضمانا لتلك المديونية وأنه وقعه على بياض وإذ رفض الحكم طلب توجيه اليمين الحاسمة ولم يعمل سلطته في بحث عناصر الدعوى وأوجه الطعن على سند المديونية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه دون حاجة إلى تتبع كل حجة للخصوم والرد عليها استقلالا وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، كما أنه من المقرر أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي فصلت في الدعوى على مقتضى المستندات المقدمة إليها وأنها غير ملزمة بأن تكلف الخصوم بتقديم أدلة دفاعهم أو تلفت نظرهم إلى مقتضياته وحسبها أن تقيم قضاءها على ما يكفي لحمله من الأدلة والمستندات المطروحة عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وفي نطاق سلطته في تقدير أدلة الدعوى وفهم الواقع فيها قد خلص إلى أن القصد من طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى ممثل البنك المطعون ضده هو إطالة أمد التقاضي بعد أن استظهر ثبوت المديونية بموجب السند الإذني محل النزاع وكان ما انتهى إليه سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ولا ينال من ذلك ما أورده الطاعنان بسبب النعي بشأن سداد المديونية وبأن السند الإذني محل المطالبة حرر ضمانا لها وأن التوقيع تم على بياض فهو دفاع جديد لم يثبت سبق التمسك به أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فضلا عن أن الأوراق خلت من الدليل عليه، ومن ثم يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الأول والثاني والوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قضى بتأييد حكم أول درجة رغم صدوره في خصومة منعدمة لوفاة السيدة/ ...... بتاريخ 20/10/2011 قبل رفع الدعوى المبتدأة والتي اختصمت فيها عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر دون بيان أسمائهم رغم انتهاء تلك الوصاية بالوفاة ودون أن يقوم البنك المطعون ضده الأول عند تصحيح شكل الدعوى بإدخال هؤلاء القصر الذين تم اختصامهم ابتداء في شخص المتوفاة بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل أن تقوم الخصومة بين طرفيها من الأحياء فلا تنعقد أصلا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة لا ترتب أثرا ولا يصححها إجراء لاحق وعلى من يريد عقد خصومة أن يراقب ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامهم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه قد أقامها البنك المطعون ضده الأول بعد رفض أمر الأداء الذي تقدم به بتاريخ 20/5/2012 قبل الشركة المطعون ضدها الثانية والطاعن الأول عن نفسه والمدعوة/ ........ عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم/ ....... بطلب الحكم بإلزامهم بأداء قيمة السند الإذني المؤرخ 15/7/2009 رغم أن السيدة/ ........... كانت متوفاة من 20/10/2011 قبل البدء في اتخاذ إجراءات المطالبة القضائية وذلك حسب الثابت بالصورة الرسمية من قرار الوصاية الصادر بجلسة 16/11/2011 المرفق بالأوراق، ومن ثم باتت الخصومة معدومة بالنسبة لها ولا يترتب على إيداع صحيفة الدعوى أي أثر ولا يصححها إجراء لاحق ويكون تصحيح شكل الدعوى باختصام ورثتها عديم الأثر لوروده على غير محل إذ ليس من شأنه تصحيح الخصومة المعدومة، وكان حقا على الحكم المطعون فيه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبانعدام الخصومة بالنسبة للمتوفاة سالفة الذكر والقصر الذين كانوا في وصايتها وإذ تنكب هذا السبيل فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه جزئيا لهذا السبب بالنسبة للطاعنين بصفتهما ورثة/ ........ .
وحيث إنه عن الموضوع- في حدود ما تم نقضه- بالنسبة للطاعنين بصفتهما ورثة المرحومة/ ........ فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وبانعدام الخصومة بالنسبة لهما بصفتهما سالفة الذكر وتأييده فيما عدا ذلك في خصوص قضائه بإلزام الطاعن الأول بشخصه والشركة المطعون ضدها الثانية بأداء المبلغ المحكوم به وفوائده للبنك المطعون ضده الأول ذلك أن نقض الحكم- على نحو ما سلف- كان بسبب خاص بالخصم المتوفى ولا تنتهي به الخصومة إلا بالنسبة لورثته دون باقي الخصوم- سائر المدينين المتضامنين- الطاعن الأول بشخصه والشركة المطعون ضدها الثانية ذلك أن كلا منهما يظل ملتزما قبل البنك الدائن- المطعون ضده الأول- بالدين كله طبقا لحكم المادة 285 من القانون المدني.

الطعن 8201 لسنة 85 ق جلسة 6 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 57 ص 374

جلسة 6 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، أمين محمد طموم، مصطفى ثابت عبد العال وحسام عبد العاطي سرحان نواب رئيس المحكمة.

-------------

(57)

الطعن 8201 لسنة 85 ق

(1 - 4) عقد "بعض أنواع العقود: عقد التأجير التمويلي". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطة محكمة الموضوع في تقدير جدية الدفوع المبداة من الخصوم: الدفع بعدم الدستورية".
(1) تقدير جدية الدفع بعدم دستورية نص قانوني لازم للحكم في الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع.

(2) عقد التأجير التمويلي. ماهيته.

(3) عقد التأجير التمويلي عقد رضائي. انعقاده بمجرد تراضي طرفيه. افتراض أن للعقد سببا مشروعا.

(4) الطعن بعدم دستورية نص م 2/3 ق التأجير التمويلي رقم 95 لسنة 1995 لتقنينه الربا الفاحش وإخلاله بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية وعدم حماية الملكية الخاصة والصناعة الوطنية. على غير أساس. علة ذلك.

(5) صورية "من أنواع الصورية: الصورية النسبية".
الصورية النسبية بطريق التستر. تناولها نوع التصرف لا وجوده. الدفع بها. استهدافه إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر.

(6 ، 7) عقد "بعض أنواع العقود: التأجير التمويلي". محكمة الموضوع "مسائل متنوعة: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للصورية".
(6) محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها متى كان استخلاصها سائغا.

(7) قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنين الحكم ببطلان عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه لصوريتهما النسبية التي تستر عقد قرض بربا فاحش استنادا لإقرار الطاعنة الأولى بصحيفة دعواها بقيامها ببيع المعدات للشركة المطعون ضدها واستلام الثمن بموجب شيك وقيام الأخيرة بتأجير المعدات للطاعنة استنادا لعقد التأجير التمويلي والذي خلا وملحقه من إخفاء أي اتفاقات أخرى. استخلاص سائغ. النعي عليه. على غير أساس.

(8 ، 9) عقد "تحديد موضوع العقد: تفسير العقد".
(8) العقد شريعة المتعاقدين. التزام عاقديه بما يرد الاتفاق عليه. عدم استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله.

(9) الاتفاق على تعديل بعض شروط العقد الأصلي وفي حالة إخلال الطاعنة بسداد التزاماتها الناشئة عن ملحق العقد يعتبر هذا التعديل لاغيا ويصبح عقد التمويل الأصلي ساريا. ثبوت إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن ملحق العقد. مؤداه. عدم جواز مطالبتها برد الشيكات المحررة بقيمة الأجرة المستحقة وفقا للعقد الأصلي. التزام الحكم المطعون فيه النتيجة الصحيحة. النعي عليه بالخطأ والقصور. على غير أساس.

------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الدفع بعدم دستورية نص قانوني لازم للحكم في الدعوى يخضع في تقدير جديته لسلطة محكمة الموضوع فإن هي رأت جديته حددت لمن أثاره أجلا يرفع خلاله الدعوى الدستورية وإن هي رأت عدم جدية الدفع التفتت عنه ومضت في نظر الدعوى.

2 - إذ كان عقد التأجير التمويلي المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 1995 في شأن التأجير التمويلي المطعون عليها بعدم الدستورية هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه المؤجر بتأجير مال إلى المستأجر تأجيرا تمويليا إذا كان هذا المال قد آلت ملكيته إلى المؤجر من المستأجر بموجب عقد يتوقف نفاذه على إبرام عقد التأجير التمويلي، وأن المستأجر على ما تقرره المادة الحادية عشرة من ذات القانون يلتزم بأن يؤدي للمؤجر الأجرة المتفق عليها في المواعيد ووفقا للأوضاع الواردة في العقد، وأن له الحق- على ما تقضي به المادة الخامسة من القانون- في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه في الموعد المحدد في العقد أو رده إلى المؤجر أو تجديد العقد بالشروط التي يتفق عليها.

3 - عقد التأجير التمويلي يقوم كسائر العقود الرضائية على الإرادة أي تراضي طرفيه، وتلك الإرادة يجب أن تتجه إلى تحقيق غاية مشروعة وهي السبب الدافع إلى التعاقد الذي افترض المشرع في المادة 137 من القانون المدني أن يكون مشروعا.

4 - إذ كان الطعن بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون التأجير التمويلي سالفة الذكر قد قام على أساس مخالفة النص للدستور لتقنينه الربا الفاحش وإخلاله بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ولعدم حمايته الملكية الخاصة والصناعة الوطنية، وكان هذا الدفع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ذلك بأن ما يتقاضاه المؤجر من المستأجر في عقد التأجير التمويلي هو أجرة المال المؤجر المتفق عليها بالعقد وليست فوائد ربوية، كما أنه لا يعتبر من قبيل البيع الوفائي الذي بموجبه يحتفظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة، إذ إن المستأجر تمويليا لا يحتفظ بحقه في الاسترداد وإنما يلتزم بعد قيامه بنقل ملكية المال إلى المؤجر بأن يؤدي له الأجرة المتفق عليها وله بعد انقضاء مدة الإيجار الحق في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه بالثمن المحدد بالعقد وله رد المال إلى المؤجر أو تجديد العقد، ومن ثم فإن هذا العقد يختلف محلا وسببا عن عقد البيع الوفائي الذي أبطله المشرع في المادة 465 من القانون المدني ولا مخالفة فيه لمواد الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية وحماية حقوق الملكية الخاصة كما أنه لا إخلال فيه بمبدأ العدالة والمساواة لاختلاف المركز القانوني للمستأجر في عقد التأجير التمويلي عن المستأجر في عقود الإيجار الأخرى، إذ إن قانون التأجير التمويلي خصه بحق الخيار بين شراء المال المؤجر أو عدم شرائه على ما قررته المادة الخامسة منه كما أن النص الطعين ليس من شأنه عدم حماية وتدعيم الصناعة الوطنية ذلك أن غاية القانون هي العمل على تطوير وتحديث أدوات الإنتاج بتقديم تمويل جديد للمستأجر يساعده على تحقيق تلك الغاية، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية لا تتوافر له سمة الجدية التي هي شرط لقبوله ولا على الحكم إن هو التفت عنه، ويضحى النعي على غير أساس.

5 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التصرف لا وجوده- والدفع بها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر.

6 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات واستخلاص الصورية ونفيها ما دام استخلاصها سائغا.

7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنين الحكم لهما ببطلان عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه لصوريتهما النسبية التي تستر عقد قرض بربا فاحش على ما أورده بمدوناته من أن الطاعنة الأولى "أقرت بصحيفة دعواها بأنها قامت ببيع المعدات المبينة تفصيلا بالصحيفة والتي كانت مملوكة لها إلى الشركة المدعى عليها المطعون ضدها واستلمت ثمن المبيع بموجب شيك وقامت الشركة الأخيرة بتأجير ذات المعدات للطاعنة استنادا إلى عقد التأجير التمويلي المؤرخ 15/1/2009 والذي خلا هو وملحقه من إخفاء ثمة اتفاقات أخرى فيما بين المتعاقدين سوى ما جاء بهما وما أتته الشركة المدعى عليها من تأجير تلك المعدات قد جاء وفق صحيح نص المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 1995 بشأن التأجير التمويلي ...." وكان هذا الاستخلاص سائغا ويكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص ولا مخالفة فيه للقانون أو للثابت بالأوراق، فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى على غير أساس.

8 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن العقد شريعة المتعاقدين ويلزم عاقديها بما تم الاتفاق عليه دون استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله.

9 - إذ كان الثابت من ملحق العقد المؤرخ 30/10/2011- المودعة صورته رفق صحيفة الطعن- أنه وإن كان قد تضمن الاتفاق على تعديل بعض شروط العقد الأصلي المؤرخ 15/1/2009 المتعلقة بقيمة الأجرة ومدة الإيجار إلا أنه نص في المادة الثانية منه على أن يعتبر هذا العقد لاغيا إذا أخلت الشركة الطاعنة بأي من التزاماتها ويصبح عقد التمويل الأصلي ساريا وتلتزم الطاعنة بسداد كافة المبالغ الواردة به ويحق للمؤجر المطالبة بها وإذ ثبت إخلالها بالتزاماتها الناشئة عن ملحق العقد بعدم سداد الأجرة المتفق عليها به فإنه لا يجوز لها المطالبة برد الشيكات التي حررتها بقيمة الأجرة المستحقة عليها وفقا للعقد الأصلي الذي صارت ملتزمة بسداد كافة المبالغ الواردة به وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ورفض إجابة الطاعنين إلى هذا الطلب فإن النعي عليه- في هذا الخصوص- يضحى على غير أساس.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة الطاعنة الأولى أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم .... لسنة 4ق القاهرة الاقتصادية الدائرة الاستئنافية بطلب الحكم ببطلان عقد التأجير التمويلي المؤرخ 15/1/2009 وملحقه المؤرخ 30/10/2011 وتخفيض الفوائد إلى 5% وندب خبير لتصفية الحساب بينهما وخصم ما تسفر عنه التصفية من قيمة الشيكات الموجودة تحت يد المطعون ضدها وتسليمها الشيكات الأخرى محل العقد الأصلي، وقالت في بيان ذلك إنها بموجب العقد سالف الذكر اتفقت مع المطعون ضدها على تأجير المعدات المبينة بذلك العقد- التي سبق للأخيرة شراؤها منها بعقد بيع صور- بقيمة إيجارية مقدارها 12812496 جنيها وأصدرت للمطعون ضدها عدد 48 شيكا بالأجرة الشهرية المتفق عليها قيمة كل منها مبلغ 235677 جنيها بالإضافة إلى وثيقة تأمين على حياة الممثل القانوني لها، وإذ تبقى في ذمتها مبلغ 5626248 جنيها أبرمت بتاريخ 30/10/2011 ملحقا للعقد الأول بما تبقى من أجره وأصدرت بها عدد 36 شيكا لصالح المطعون ضدها بقيمة إجمالية مقدارها 6229971 جنيها، ونظرا لأن هذين العقدين جاءا صوريين لسترهما قرضا بربا فاحش وعدم تسلمها الشيكات موضوع العقد الأصلي كانت الدعوى، كما أقامت المطعون ضدها على الطاعنين الدعوى رقم .... لسنة 4ق القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بسداد مبلغا مقداره 6040638 جنيها قيمة أجرة المعدات موضوع الدعوى الأولى التي امتنع الطاعنان عن سدادها والمستحقة عن الفترة من يناير سنة 2012 وحتى أكتوبر سنة 2014 وما يستجد بواقع 150 ألف جنيه شهريا كتعويض عن عدم الانتفاع بالمعدات وحتى تاريخ تسليمها وإلزامهما بتسليمها بالحالة التي كانت عليها وقت إبرام العقد، ضمت المحكمة الدعويين، وندبت خبيرا، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 25 من فبراير سنة 2015 برفض الدعوى الأولى وإجابة المطعون ضدها إلى طلباتها في الدعوى الثانية. طعن الطاعنان في هذا بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية لهذه المحكمة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعي الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع من وجهين حاصلهما، أنهما دفعا أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 1995 في شأن التأجير التمويلي إذ إنه يقنن الربا الفاحش ويخل بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ولا يصون الملكية الخاصة ولا يحمي الصناعة الوطنية إلا أن الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفع ولم يرد عليه رغم جديته بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الدفع بعدم دستورية نص قانوني لازم للحكم في الدعوى يخضع في تقدير جديته لسلطة محكمة الموضوع فإن هي رأت جديته حددت لمن أثاره أجلا يرفع خلاله الدعوى الدستورية وإن هي رأت عدم جدية الدفع التفتت عنه ومضت في نظر الدعوى، ولما كان ذلك، وكان عقد التأجير التمويلي المنصوص عليه بالفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 1995 في شأن التأجير التمويلي المطعون عليها بعدم الدستورية هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه المؤجر بتأجير مال إلى المستأجر تأجيرا تمويليا إذا كان هذا المال قد آلت ملكيته إلى المؤجر من المستأجر بموجب عقد يتوقف نفاذه على إبرام عقد التأجير التمويلي، وأن المستأجر على ما تقرره المادة الحادية عشرة من ذات القانون يلتزم بأن يؤدي للمؤجر الأجرة المتفق عليها في المواعيد ووفقا للأوضاع الواردة في العقد، وأن له الحق- على ما تقضي به المادة الخامسة من القانون- في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه في الموعد المحدد في العقد أو رده إلى المؤجر أو تجديد العقد بالشروط التي يتفق عليها، ومن ثم فإن عقد التأجير التمويلي يقوم كسائر العقود الرضائية على الإرادة أي تراضي طرفيه، وتلك الإرادة يجب أن تتجه إلى تحقيق غاية مشروعة وهي السبب الدافع إلى التعاقد الذي افترض المشرع في المادة 137 من القانون المدني أن يكون مشروعا، وكان الطعن بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون التأجير التمويلي سالفة الذكر قد قام على أساس مخالفة النص للدستور لتقنينه الربا الفاحش وإخلاله بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ولعدم حمايته الملكية الخاصة والصناعة الوطنية، وكان هذا الدفع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ذلك بأن ما يتقاضاه المؤجر من المستأجر في عقد التأجير التمويلي هو أجرة المال المؤجر المتفق عليها بالعقد وليست فوائد ربوية، كما أنه لا يعتبر من قبيل البيع الوفائي الذي بموجبه يحتفظ البائع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة، إذ إن المستأجر تمويليا لا يحتفظ بحقه في الاسترداد وإنما يلتزم بعد قيامه بنقل ملكية المال إلى المؤجر بأن يؤدي له الأجرة المتفق عليها وله بعد انقضاء مدة الإيجار الحق في اختيار شراء المال المؤجر كله أو بعضه بالثمن المحدد بالعقد وله رد المال إلى المؤجر أو تجديد العقد، ومن ثم فإن هذا العقد يختلف محلا وسببا عن عقد البيع الوفائي الذي أبطله المشرع في المادة 465 من القانون المدني ولا مخالفة فيه لمواد الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية وحماية حقوق الملكية الخاصة كما أنه لا إخلال فيه بمبدأ العدالة والمساواة لاختلاف المركز القانوني للمستأجر في عقد التأجير التمويلي عن المستأجر في عقود الإيجار الأخرى، إذ إن قانون التأجير التمويلي خصه بحق الخيار بين شراء المال المؤجر أو عدم شرائه على ما قررته المادة الخامسة منه كما أن النص الطعين ليس من شأنه عدم حماية وتدعيم الصناعة الوطنية ذلك أن غاية القانون هي العمل على تطوير وتحديث أدوات الإنتاج بتقديم تمويل جديد للمستأجر يساعده على تحقيق تلك الغاية، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية لا تتوافر له سمة الجدية التي هي شرط لقبوله ولا على الحكم إن هو التفت عنه، ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بصورية عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه صورية نسبية ودللا على ذلك بأن العقدين في حقيقتهما يخفيان عقد قرض بربا فاحش لأن بيع المعدات كان بثمن أقل من الثمن الحقيقي، كما أن إعادة المطعون ضدها تأجير المعدات للطاعنة الأولى كان بغرض القيام بعملية هي في حقيقتها تعد من عمليات البنوك، كما أن العقدين تضمنا شرط إلزام الطاعنين بعمل وثيقة تأمين تكون المطعون ضدها هي المستفيد الوحيد منها على نحو غير قابل للتغيير إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع أطرحته وأقامت قضاءها بصحة العقدين على أن الطاعنة الأولى سبق لها أن قبضت ثمن المعدات من المطعون ضدها ثم استأجرتها منها وأنه لا توجد ثمة اتفاقات أخرى أخفاها هذان العقدان بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التصرف لا وجوده- والدفع بها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقد الظاهر، وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات واستخلاص الصورية ونفيها ما دام استخلاصها سائغا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنين الحكم لهما ببطلان عقد التأجير التمويلي سند الدعوى وملحقه لصوريتهما النسبية التي تستر عقد قرض بربا فاحش على ما أورده بمدوناته من أن الطاعنة الأولى "أقرت بصحيفة دعواها بأنها قامت ببيع المعدات المبينة تفصيلا بالصحيفة والتي كانت مملوكة لها إلى الشركة المدعى عليها المطعون ضدها واستلمت ثمن المبيع بموجب شيك وقامت الشركة الأخيرة بتأجير ذات المعدات للطاعنة استنادا إلى عقد التأجير التمويلي المؤرخ 15/1/2009 والذي خلا هو وملحقه من إخفاء ثمة اتفاقات أخرى فيما بين المتعاقدين سوى ما جاء بهما وما أتته الشركة المدعى عليها من تأجير تلك المعدات قد جاء وفق صحيح نص المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 1995 بشأن التأجير التمويلي ...." وكان هذا الاستخلاص سائغا ويكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الخصوص ولا مخالفة فيه للقانون أو للثابت بالأوراق، فإن النعي عليه بهذا السبب يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ أقام قضاءه برفض طلبهما إلزام المطعون ضدها بتسليم باقي الشيكات التي بحوزتها محل العقد الأصلي على أنها كانت ضمانا لسداد الأجرة وأن الطاعنة لم تف بهذا الالتزام في حين أن الثابت من الأوراق وتقرير الخبير أن عدد الشيكات محل العقد الأصلي كانت ثمانية وأربعين شيكا سدد منها الطاعنان عدد أربعة وعشرين شيكا وتبقى في ذمتهما مبلغ 5656248 جنيها حررا به للمطعون ضدها عدد ثلاثة وثلاثين شيكا طبقا لملحق العقد ويكون من حقهما استرداد عدد أربعة وعشرين شيكا محل العقد الأصلي وقد تمسكا بحقهما في حبس الأجرة لحين استرداد تلك الشيكات إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن العقد شريعة المتعاقدين ويلزم عاقديها بما تم الاتفاق عليه دون استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله. لما كان ذلك، وكان الثابت من ملحق العقد المؤرخ 30/10/2011- المودعة صورته رفق صحيفة الطعن- أنه وإن كان قد تضمن الاتفاق على تعديل بعض شروط العقد الأصلي المؤرخ 15/1/2009 المتعلقة بقيمة الأجرة ومدة الإيجار إلا أنه نص في المادة الثانية منه على أن يعتبر هذا العقد لاغيا إذا أخلت الشركة الطاعنة بأي من التزاماتها ويصبح عقد التمويل الأصلي ساريا وتلتزم الطاعنة بسداد كافة المبالغ الواردة به ويحق للمؤجر المطالبة بها وإذ ثبت إخلالها بالتزاماتها الناشئة عن ملحق العقد بعدم سداد الأجرة المتفق عليها به فإنه لا يجوز لها المطالبة برد الشيكات التي حررتها بقيمة الأجرة المستحقة عليها وفقا للعقد الأصلي الذي صارت ملتزمة بسداد كافة المبالغ الواردة به وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ورفض إجابة الطاعنين إلى هذا الطلب فإن النعي عليه- في هذا الخصوص- يضحى على غير أساس.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

الطعن 70 لسنة 36 ق جلسة 23 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 112 ص 693

جلسة 23 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

--------------------

(112)
الطعن رقم 70 لسنة 36 القضائية

إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالبينة".
جواز الإثبات في المواد التجارية - إلا ما استثنى بنص خاص - بكافة طرق الإثبات القانونية حتى لو انصرف الإثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة.

----------------
إثبات وجود الديون التجارية وانقضائها في علاقة المدين بالدائن الأصلي طليق من القيود التي وضعها الشارع لما عداها من الديون في المواد 401 - 403 من القانون المدني، فيجوز الإثبات في المواد التجارية - إلا ما استثنى بنص خاص - بكافة طرق الإثبات القانونية حتى لو انصرف الإثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أجاز للمطعون ضدهم أن يثبتوا بكافة الطرق القانونية أن السبب الحقيقي للسند الصادر منهم لدائنهم الطاعن ليس قرضاً بل تبعاً لقيام معاملة تجارية بينهم وبين دائنهم كتجار وأنهم أوفوا بقيمة المعاملة المذكورة، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن فانوس سليمان ميخائيل استصدر بموجب سند إذني مؤرخ 12/ 2/ 1964 قيمته 355 ج مستحق الأداء وقت الطلب، أمر الأداء رقم 56 سنة 1964 كلي المنيا متضمناً إلزام وديع رومان شنودة الجزار وهنري وترحنا الجزار وحنا هنري وتر الجزار متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 280 ج والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، فتظلم الأخيرون في هذا الأمر أمام محكمة المنيا الابتدائية طالبين إلغاءه وقيد التظلم برقم 269 سنة 1964 كلي المنيا، واستند المتظلمون في طلبهم إلى أن السند الإذني الصادر بموجبه أمر الأداء كان تبعاً لعقد توريد تعهدوا بمقتضاه بتسليم المتظلم ضده جلوداً توازي قيمة المبلغ الوارد في السند وأنهم قاموا بتنفيذ تعهدهم. وفي 15/ 11/ 1964 حكمت المحكمة بقبول التظلم شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق، ليثبت المتظلمون بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن أنهم والمتظلم ضده من التجار وأن تحريرهم للسند الإذني المؤرخ 12/ 2/ 1964 الصادر بموجبه أمر الأداء المتظلم منه كان تبعاً لتصرف تجاري هو عقد توريد أبرم بينهم وبين المتظلم ضده تعهدوا فيه بأن يوردوا له جلوداً بالمبلغ المثبت فيه، وأن هذا المبلغ دفع لهم ثمناً لتلك الجلود المتفق على توريدها تباعاً وأنهم نفذوا التزامهم بما يوفى هذه القيمة، وأجازت المحكمة للمتظلم ضده النفي بذات الطرق وإثبات أن المبلغ المذكور لم يدفع إلا باعتباره قرضاً ولا صلة له بأية عملية تجارية. وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شاهدي المتظلمين حيث لم يشهد المتظلم ضده أحداً حكمت بتوجيه اليمين المتممة لكل من المتظلمين بالصيغة الآتية "أحلف بالله بالعظيم أن السند الإذني المؤرخ 12/ 2/ 1964 والذي استصدر بمقتضاه أمر الأداء المتظلم منه كان تبعاً لتصرف تجاري هو عقد توريد أبرم بين المتظلمين والمتظلم ضده تعهدوا بمقتضاه أن يوردوا جلوداً بالمبلغ المثبت فيه وأن هذا المبلغ دفع له ثمناً لتلك الجلود المتفق على توريدها تباعاً، وأنهم نفذوا التزامهم بما يوفي هذه القيمة" وبعد أن حلف المتظلمون هذا اليمين عادت وفي 14/ 2/ 1965 فحكمت في موضوع التظلم بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه وبإلزام المتظلم ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة تأسيساً على ما شهد به شاهدا المتظلمين وعلى قيامهم بحلف اليمين المتممة، استأنف المتظلم ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف طالباً إلغاءه ورفض التظلم وتأييد أمر الأداء، وقيد الاستئناف برقم 58 سنة 3 ق. وفي 8/ 12/ 1965 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين المبينين في تقرير الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صمم الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً، وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه البطلان لعدم التوقيع على مسودته من القضاة الثلاثة الذين أصدروه، ويقول الطاعن في بيان ذلك أن أسباب الحكم مكتوبة في عدة أوراق منفصلة عن الورقة التي كتب فيها منطوق الحكم، وجاء توقيع القضاة الذين أصدروا الحكم على الورقة الثابت بها منطوقه. أما ورقة الأسباب فقد خلت من توقيع القضاة المذكورين مجتمعين، مما يفيد أن مداولة بينهم لم تجر على وجه يقيني وهو ما يجعل الحكم باطلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه إذ كان البين من المستندات التي أودعها الطاعن ملف الطعن أنها لا تحوي ما يدل على أن مسودة الحكم قد كتبت في أوراق مستقلة عن ورقة المنطوق وأنه لم يوقع عليها من جميع القضاة الذين أصدروه، إذ كان ذلك فإن النعي أياً كان وجه الرأي فيه يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتبر السند المطالب بقيمته ورقة تجارية، ومع ذلك فقد أجاز إثبات عكس السبب الوارد فيه وأن الوفاء بقيمته قد تم بمقابل وهو منه خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن الأوراق التجارية تتجرد عن سببها ولا يجوز البحث في سبب تحريرها أو إثبات ما يخالفه ولا تبرأ ذمة المدين منها إلا إذا ثبت الوفاء بقيمتها الثابتة بها، وإذ كان الثابت بالسند أن القيمة وصلت نقداً وخلت الأوراق مما يدل على الوفاء بها، فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما انتهى إليه قد جاء مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت وجود الديون التجارية وانقضائها - في علاقة المدين بالدائن الأصلي - طليق من القيود التي وضعها الشارع لما عداها من الديون في المواد 401 - 403 من القانون المدني، فيجوز الإثبات في المواد التجارية، إلا ما استثنى بنص خاص بكافة طرق الإثبات القانونية حتى لو انصرف الإثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر حين أجاز للمطعون ضدهم أن يثبتوا بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن السبب الحقيقي للسند الصادر منهم لدائنهم - الطاعن - ليس قرضاً بل تبعاً لقيام معاملة تجارية بينهم وبين دائنهم كتجار وأنهم أوفوا بقيمة المعاملة المذكورة، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 31/ 5/ 1962 مجموعة المكتب الفني السنة 13 ص 754.