الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 مارس 2023

الطعن 276 لسنة 30 ق جلسة 25 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 61 ص 384

جلسة 25 من مارس سنة 1965

برياسة السيد الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(61)
الطعن رقم 276 لسنة 30 القضائية

(أ) تركة. وارث. "تمثيل الوارث لباقي الورثة". تجزئة. "أحوال عدم التجزئة".
انفصال التركة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة. للدائنين عليها حق عيني تبعي بمعنى أنهم يتقاضون ديونهم منها قبل أن يؤول شيء منها للورثة. دفع المطالب الموجهة إلى التركة في شخص الورثة، عدم قابليته للتجزئة، يكفي أن يبديه بعض الورثة ليستفيد منه البعض الآخر. مثال.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص العلم بالتصرف".
استخلاص العلم بالتصرف. مسألة موضوعية. خروجها عن رقابة محكمة النقض ما دام القاضي لم يعتمد على واقعة بغير سند لها في الأوراق أو يستخلص من الوقائع نتيجة غير مقبولة.
(جـ) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
عدم تمسك الطاعن بقيام المانع الأدبي أمام محكمة الموضوع. امتناع التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع.
(د) نقض. "إجراءات الطعن". "التقرير بالطعن". "إبداء أسباب الطعن". نظام عام.
وجوب بيان جميع أسباب الطعن في التقرير. حظر التمسك بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في التقرير. حظر عام يشمل ما يقدم منها في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه. خروج الأسباب المتعلقة بالنظام العام من دائرة الحظر. جواز تقديمها في أي وقت.
(هـ) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "تقرير التلخيص". استئناف. "طريقة رفعه". "نظر الاستئناف أمام المحكمة".
وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة. وجوبه في الدعاوى التي تعرض على التحضير دون تلك التي تقدم مباشرة إلى المحكمة. النص على نظر دعوى الاعتراض على قائمة شروط البيع على وجه السرعة. لازمه وجوب تقديمها مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير ورفع الاستئناف عنها بتكليف بالحضور. لا محل لوضع تقرير تلخيص.

----------------------
1 - التركة منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وللدائنين عليها حق عيني تبعي بمعنى أنهم يتقاضون منها ديونهم قبل أن يؤول شيء منها للورثة وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها. وإذ كانت القاعدة أن الحق العيني التبعي لا يقبل التجزئة فإنه على هذا الاعتبار يكون دفع المطالب الموجهة إلى التركة في شخص الورثة غير قابل للتجزئة ويكفي أن يبديه البعض ليفيد منه باقي الورثة متى وضح أن مقصود من أبداه لم يكن هو الدفاع عن نصيبه المحدد في التركة وإنما الدفاع عن عموم التركة كنائب شرعي عنها. فإذا كانت مورثة الطاعنين قد رفعت الدعوى بدينها طالبة الحكم لها به على تركة مدينها - مورث المطعون ضده - ممثلة في أشخاص ورثته ولم تطلب الحكم على كل واحد منهم بحصته التي تلزمه في هذا الدين، ولما حكم لورثتها الطاعنين بهذا الدين على التركة اتخذوا بمقتضى هذا الحكم إجراءات التنفيذ على أعيانها جملة وبلا تجزئة لنصيب كل وارث فيها ووجهوا تلك الإجراءات إلى الورثة ومنهم المطعون ضده بوصفهم ممثلين للتركة ولم يوجهوها إليهم على اعتبار أن كلاً منهم مالك لنصيب محدد في الأعيان المنفذ عليها، وكان المطعون ضده حين طعن في إجراءات التنفيذ بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع لم يقصر اعتراضه على الإجراءات المتخذة على نصيبه الميراثي في الأطيان المنفذ عليها بل جعل اعتراضه شاملاً لعموم أعيان التركة المنفذ عليها وطلب إبطال الإجراءات المتخذة عليها جميعاً بما في ذلك أنصباء شركائه فيها، فإن المطعون ضده في إبدائه لهذا الاعتراض لم يكن يعمل لمصلحة نفسه وفي حدود نصيبه وإنما لمصلحة عموم التركة كنائب شرعي عنها وقائم في الخصومة مقامها ومقام باقي الورثة ومن ثم فإنهم يفيدون من اعتراضه (1).
2 - استخلاص العلم بتصرف ما هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك ما دام لم يعتمد على واقعة بغير سند لها في الأوراق أو يستخلص من الوقائع نتيجة غير مقبولة عقلاً.
3 - إذا كان الطاعنون لم يقدموا لمحكمة النقض ما يفيد سبق تمسكهم بقيام المانع الأدبي أمام محكمة الموضوع وقد خلا الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي مما يشير إلى حصول هذا التمسك، فإنه ما دام لم يثبت أنهم أبدوا هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أما محكمة النقض لما يخالطه من واقع.
4 - مفاد نص المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن المشرع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق، فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبني عليها طعنه في التقرير الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه وهذا الحظر عام مطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه، ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها في أي وقت.
5 - إذا كان المشرع قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 يستلزم وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة، فإنما كان يستلزم ذلك في الدعاوى التي تعرض على التحضير، أو الدعاوى التي كانت تقدم مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير فلم يكن يتطلب فيها هذا الإجراء. ولما كانت المادة 647 من قانون المرافعات تنص على أن تفصل المحكمة على وجه السرعة في الاعتراضات على قائمة شروط البيع، فإن دعوى الاعتراض كانت بحسب المادة 118 من قانون المرافعات تقدم إلى المحكمة مباشرة دون عرضها على التحضير ويرفع الاستئناف عنها بتكليف بالحضور عملاً بحكم المادة 405 من هذا القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 264 لسنة 1953، ومن ثم فلا يمر هذا الاستئناف في مرحلة التحضير وبالتالي لا يكون على محكمة الاستئناف أن تضع تقرير تلخيص فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن مورثة الطاعنين المرحومة هانم محمد أبو الخير كانت قد أقامت الدعوى رقم 476 سنة 1955 كلي القاهرة على المطعون ضده وآخرين بصفتهم ورثة المرحوم سيد سيد أحمد طالبة الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لها من مال وتركة مورثهم المذكور مبلغ أربعة آلاف جنيه مستندة في ذلك إلى سند إذني تاريخه 25 نوفمبر سنة 1944 ويستحق السداد تحت الطلب وموقع عليه من هذا المورث بصفته مديناً - وقد طعن المطعون ضده في هذا السند بالتزوير وبتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1957 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الادعاء بالتزوير وبصحة السند المطعون فيه والمؤرخ 25 نوفمبر سنة 1944 وتغريم مدعي التزوير خمسة وعشرين جنيهاً وبإلزامه مع باقي ورثة المدين بأن يدفعوا من مال وتركة مورثهم مبلغ أربعة آلاف جنيه لورثة الدائنة (الطاعنين) الذين حلوا محلها في الدعوى بعد وفاتها - وقد استأنف المحكوم عليهم - المطعون ضده وباقي ورثة المدين - هذا الحكم بالاستئناف رقم 1154 سنة 74 ق القاهرة وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1958 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف - بعد ذلك اتخذ الطاعنون بمقتضى هذين الحكمين إجراءات التنفيذ الجبري ضد ورثة مدينهم على 17 ف و18 ط و23 س مملوكة له فأعلنوا هؤلاء الورثة ومن بينهم المطعون ضده بتنبيه بنزع ملكية هذا القدر إذا لم يوفوا الدين ثم سجلوا هذا التنبيه في 29 يناير سنة 1959 وقاموا بإيداع قائمة شروط البيع في 7 مايو سنة 1959 وبعد أن أخبر ورثة المدين بهذا الإيداع قرر المطعون ضده بتاريخ 11 يونيه سنة 1959 في قلم كتاب محكمة بنها الابتدائية التي كان يجرى التنفيذ في دائرتها بالاعتراض على قائمة شروط البيع وبنى اعتراضه على ما يأتي (1) بطلان إجراءات التنفيذ نتيجة بطلان ورقة التنبيه لخلوها من بيان تاريخ إعلان السند التنفيذي ومساحة أحد العقارات المنفذ عليها واسم الحوض الواقع فيه هذا العقار (2) عدم جواز التنفيذ على جميع الأطيان المنفذ عليها بسبب أن منها 14 ف و17 ط و19 س كان قد وقفها المدين في سنة 1945 على نفسه أثناء حياته ومن بعده على آخرين عينهم في كتاب وقفه ولما ألغى الوقف بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 آلت ملكية هذا القدر إليه ثم تلقاها ميراثاً عنه المطعون ضده وباقي ورثته وأنه طبقاً للمادة 5 مكرراً من ذلك القانون لا يجوز التنفيذ على هذه الأطيان التي كانت وقفاً لدين سابق على العمل بأحكامه - وأنه بعد استبعاد هذا القدر من الأطيان المنفذ عليها يصير الباقي والذي لا يملك المدين سواه هو 3 ف 1 ط 4 س وإذ كان هذا المدين زارعاً فإنه لا يجوز أيضاً التنفيذ على هذا الباقي طبقاً للقانون 513 لسنة 1953 بعدم جواز التنفيذ على الملكية الزراعية في حدود خمسة أفدنة (3) أن الأطيان المنفذ عليها مثقلة بحجزين عقاريين أوقعتهما مصلحة الضرائب قبل تاريخ تسجيل تنبيه نزع الملكية وأنه لذلك لا يجوز للطاعنين المضي في الإجراءات على سبيل التعدد عملاً بالمادة 614 مرافعات - وانتهى المعترض إلى طلب الحكم أصلياً ببطلان إجراءات التنفيذ واحتياطياً بعدم جواز اتخاذ هذه الإجراءات - وقد قيدت دعوى الاعتراض برقم 158 سنة 1959 وبتاريخ 4 فبراير سنة 1960 حكمت محكمة بنها الابتدائية بقبول الاعتراضات شكلاً وبرفضها موضوعاً والاستمرار في التنفيذ فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 304 سنة 77 ق وبتاريخ 28 من إبريل سنة 1960 حكمت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع. أولاً - بإلغاء الحكم المستأنف والأمر بوقف التنفيذ الجبري على الأطيان التي كانت وقفاً ومقدارها 14 ف و17 ط و19 س. ثانياً - برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت كل طرف بنصف المصاريف عن الدرجتين وبتاريخ 24 مايو سنة 1960 قرر الطاعنون في قلم كتاب هذه المحكمة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وأوردوا في التقرير ثلاثة أسباب للطعن ثم عادوا بتاريخ 28 من الشهر المذكور وأودعوا قلم الكتاب ما أسموه ملحقاً لأسباب الطعن أضافوا فيه سببين آخرين - وقدمت النيابة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى عدم قبول السببين الواردين في هذا الملحق ورفض الطعن بالنسبة لباقي الأسباب وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 8 من فبراير سنة 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صمم الطاعنون على طلباتهم وانضم المطعون ضده إلى النيابة في رأيها السابق وتمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مبنى السبب الأول من أسباب الطعن الواردة في التقرير أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أنه على الرغم من أن الاعتراض على قائمة شروط البيع قدم من المطعون ضده وحده دون باقي ورثة المدين الذين اتخذت إجراءات التنفيذ ضدهم فإن الحكم المطعون فيه قضى بوقف التنفيذ بالنسبة لجميع أطيان المدين التي كانت وقفاً بما فيها نصيب باقي ورثته الذين مضى ميعاد الاعتراض بالنسبة لهم دون أن يبدوا اعتراضاً ما على إجراءات التنفيذ المتخذة ضدهم مع أنه لو صح نظر الحكم في عدم جواز التنفيذ على أطيان المدين التي كانت وقفاً فإن اعتراض المطعون ضده على إجراءات التنفيذ المتخذة على هذه الأطيان لا يمكن أن يتعدى حصته الميراثية فيها وبالتالي فلا يترتب على قبوله سوى وقف التنفيذ بالنسبة لهذه الحصة أما ما عداها مما هو مملوك لباقي الورثة فإن إجراءات التنفيذ بما فيها تنبيه نزع الملكية وقائمة شروط البيع أصبحت نهائية بالنسبة لها لعدم الاعتراض عليها من هؤلاء الورثة في الميعاد المحدد للاعتراض ولعدم تدخلهم في الدعوى أثناء نظر الاعتراض المقدم من المطعون ضده ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف التنفيذ على حصتهم في الأطيان التي كانت موقوفة قد أخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من الوقائع المتقدم ذكرها أن مورثة الطاعنين رفعت الدعوى بدينها طالبة الحكم لها به على تركة مدينها (مورث المطعون ضده) ممثلة في أشخاص ورثته ولم تطلب الحكم على كل واحد منهم بحصته التي تلزمه في هذا الدين ولما حكم لورثتها الطاعنين بهذا الدين على التركة اتخذوا بمقتضى هذا الحكم إجراءات التنفيذ على أعيانها جملة وبلا تجزئة لنصيب كل وارث فيها ووجهوا تلك الإجراءات إلى الورثة ومنهم المطعون ضده بوصفهم ممثلين للتركة ولم يوجهوها إليهم على اعتبار أن كلاً منهم مالك لنصيب محدد في الأعيان المنفذ عليها - وكان المطعون ضده حين طعن في إجراءات التنفيذ بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع لم يقصر اعتراضه على الإجراءات المتخذة على نصيبه الميراثي في الأطيان المنفذ عليها بل جعل اعتراضه شاملاً لعموم أعيان التركة المنفذ عليها وطلب إبطال الإجراءات المتخذة عليها جميعاً بما في ذلك أنصباء شركائه فيها - لما كان ذلك، فإن المطعون ضده في إبدائه لهذا الاعتراض لم يكن يعمل لمصلحة نفسه وفي حدود نصيبه وإنما لمصلحة عموم التركة كنائب شرعي عنها وقائم في الخصومة مقامها ومقام باقي الورثة ومن ثم فإنهم يفيدون من اعتراضه ذلك لأن التركة منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وللدائنين عليها حق عيني تبعي بمعنى أنهم يتقاضون منها ديونهم قبل أن يؤول شيء منها للورثة وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها، وإذ كانت القاعدة أن الحق العيني التبعي لا يقبل التجزئة فإنه على هذا الاعتبار يكون دفع المطالب الموجهة إلى التركة في شخص الورثة غير قابل للتجزئة أيضاً ويكفي أن يبديه البعض ليفيد منه باقي الورثة متى وضح أن مقصود من أبداه لم يكن هو الدفاع عن نصيبه المحدد في التركة وإنما الدفاع عن عموم التركة كنائب شرعي عنها - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون بقضائه بوقف التنفيذ على جميع أطيان التركة التي كانت موقوفة وانتهى فيها الوقف بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 وذلك على أساس أنها تتمتع بالحصانة المقررة في المادة الخامسة مكرراً من هذا المرسوم بقانون بالنسبة للديون السابقة على تاريخ العمل به ومنها دين مورثة الطاعنين المحرر سنده في 25 من نوفمبر سنة 1944 ومن ثم يكون النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث الواردين في التقرير الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب ومخالفة قواعد الإثبات وفي بيان ذلك يقولون إن هذا الحكم استند فيما قرره من سقوط حقهم في طلب إبطال وقف الأطيان التي قضي بوقف التنفيذ عليها على أن مورثتهم قد علمت بهذا الوقف وانقضت على هذا العلم المدة المسقطة لدعوى الإبطال بالتقادم وقد افترض الحكم تحقق هذا العلم من مجرد أن المورثة كانت مستحقة في هذا الوقف وأضاف إلى ذلك أن أحداً من الطاعنين لم يدع عدم علم مورثتهم به - هذا في حين أن العلم الذي يترتب عليه سقوط حق ما لا يجوز افتراضه بل يجب أن يثبت بصفة قاطعة ومجرد كون مورثة الطاعنين مستحقة في الوقف لا يقطع بذاته بأنها علمت به وقت صدوره إذ كثيراً ما يخفي الواقف أمر الوقف فلا يعلم به المستحقون إلا بعد وفاته وظهور الاستحقاق لهم فيه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ افترض علم الورثة بالوقف دون إقامة الدليل على هذا العلم وبيان تاريخه يكون قاصر التسبيب أما ما عزاه إلى الطاعنين من عدم إنكارهم ذلك العلم فإنه يخالف الواقع الثابت بالأوراق لأنهم أنكروا صراحة في المذكرتين المقدمتين منهما إلى محكمة الاستئناف في 31 مارس و28 إبريل سنة 1960 علمهم وعلم مورثهم بالوقف هذا إلى أن الحكم باعتماده على أقوالهم في إثبات العلم قد خالف قواعد الإثبات التي تقضي بأن عبء إثبات واقعة العلم يقع على عاتق المطعون ضده باعتباره مقدم الدفع بالتقادم المسقط وبالتالي فقد كان على محكمة الموضوع تكليفه بهذا الإثبات - ويضيف الطاعنون إلى ما تقدم أنهم أشاروا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف إلى قيام مانع أدبي بين مورثتهم وبين الواقف وهو عمها - يحول دون مطالبتها إياه بحقها ومن ثم يقطع التقادم وقد أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع مما يجعله قاصراً في هذا الخصوص أيضاً.
وحيث إنه ورد بأسباب الحكم المطعون فيه في خصوص سقوط حق الطاعنين في الدفع ببطلان ما يأتي "وقد تمسك المستأنف (المطعون ضده) في مذكرته بالسبب الثالث وقال إن الأطيان التي كانت وقفاً مساحتها 14 ف و17 ط و19 س وأن حق المستأنف ضدهم (الطاعنين) في الطعن على هذا الوقف إن كان له أساس فقد سقط بمضي ثلاث سنوات طبقاً للمادة 243 مدني وأن مورثة المستأنف ضدهم تعلم بالوقف لأنها مستحقة فيه. وحيث إن المستأنف ضدهم طلبوا رفض الاعتراضات وتأييد الحكم المستأنف للأسباب الواردة في مذكرتهم وهي تؤيد الأسباب التي بني عليها هذا الحكم وقالوا إن الدفع بالسقوط طبقاً للمادة 243 مدني لا محل له لأن المادة 53 مدني قديم وهي المنطبقة وأن الدفع بالبطلان لا يسقط إلا بمضي 15 سنة طبقاً لأحكام القانون القديم - وحيث إنه من المتفق عليه أن المادتين 237 و238 من القانون المدني الجديد يشتملان على الحكم الذي كانت تتضمنه المادة 53 من القانون القديم وقد سلم المستأنف ضدهم بذلك في مذكرتهم المقدمة لجلسة 31 مارس سنة 1960 أمام هذه المحكمة - وحيث إنه طبقاً للمادة 243 مدني يسقط الحق في طلب البطلان بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المدعي بسبب البطلان. وحيث إنه طبقاً للمادة 8 مدني يسري التقادم بالمدة الجديدة ابتداء من تاريخ سريان القانون الجديد أي من 15/ 10/ 1949 لأن المدة أقصر مما كانت في القانون القديم - وحيث إن علم المستأنف ضدهم ومورثيهم بالوقف ثابت من أن المورثة كانت مستحقة في الوقف ولم يدع أحد منهم بعدم العلم - وحيث إن الطعن بالبطلان على فرض جواز إبدائه بصفة دفع في الدعوى لم يثر قبل مضي الثلاث سنوات المذكورة والتي تبدأ في 15/ 10/ 1949 وحيث إنه لذلك يكون هذا الاعتراض في محله ويتعين الحكم بعدم جواز التنفيذ على الأطيان التي كانت وقفاً" ويبين من ذلك أن الحكم - خلافاً لما يدعيه الطاعنون - لم يفترض علم مورثة الطاعنين بالوقف عند صدوره بل إنه أقام الدليل عليه بأن هذه المورثة صاحبة استحقاق في هذا الوقف ولا يمكن لذلك أن تجهل أمره و أضاف الحكم إلى ذلك أن الطاعنين أنفسهم لم ينكروا علم مورثتهم بالوقف - ولما كان استخلاص العلم بتصرف ما هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك ما دام لم يعتمد على واقعة بغير سند لها في الأوراق أو يستخلص من الوقائع نتيجة غير مقبولة عقلاً - وكان استخلاص محكمة الاستئناف علم مورثة الطاعنين بالوقف عند صدوره من أنها مستحقة فيه هو استخلاص سائغ من واقعة تؤدي إليه كما أنه ليس في تدليل الحكم على العلم على هذا النحو مخالفة لقواعد الإثبات كما يزعم الطاعنون لأن المحكمة لا تكلف الخصم بإثبات واقعة متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لإقناعها بها - لما كان ذلك، وكان كل ما قدمه الطاعنون لمحكمة النقض للتدليل على صحة ما نعوه على الحكم المطعون فيه من خطأ في الإسناد في خصوص ما عزاه إليهم من عدم إنكارهم علم مورثتهم بالوقف هو صورة رسمية للمذكرة المقدمة منهم إلى محكم الاستئناف لجلسة 28 من إبريل سنة 1960 وهذه المذكرة لا يتوافر بها الدليل على صحة نفيهم هذا ذلك أنه فضلاً عن أنها لا تحوي إنكاراً صريحاً من الطاعنين لعلم مورثتهم بالوقف بعد صدوره فإن الطاعنين قد أشاروا في تقرير الطعن إلى مذكرة أخرى مقدمة منهم لجلسة 31/ 3/ 1960 كما أشار الحكم في أسبابه إلى مذكرة ثالثة مقدمة منهم في 31/ 3/ 1960 ولم يقدم الطاعنان لمحكمة النقض صورة من هاتين المذكرتين أو مما عسى أن يكونوا قد قدموه من مذكرات أخرى لمحكمة الاستئناف الأمر الذي يبقى معه قول الحكم بعدم إنكار الطاعنين علم مورثتهم بالوقف غير منقوض وذلك لاحتمال أن يكون الحكم قد استمد هذه الواقعة التي أسندها إلى الطاعنين مما ورد في مذكراتهم الأخرى ومحاضر الجلسات التي لم يقدموا صوراً منها لهذه المحكمة ومن ثم يكون نعيهم على الحكم بالخطأ في الإسناد في هذا الخصوص عارياً عن الدليل كذلك فإن نعيهم عليه بالقصور لإغفاله الرد على المانع الأدبي الذي يقولون بأنهم تمسكوا به هذا النعي عار أيضاً عن الدليل لعدم تقديمهم لمحكمة النقض ما يفيد سبق تمسكهم بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع وخلو الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي ومذكرتهم التي قدموا صورتها مما يشير إلى حصول هذا التمسك وما دام لم يثبت أنهم أبدوا هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع.
وحيث إن السببين اللذين أبداهما الطاعنون في المذكرة التي أودعوها قلم الكتاب في 28/ 5/ 1960 وعنونوها بأنها "ملحق لأسباب الطعن" هذين السببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان لإغفال الهيئة التي أصدرته وضع تقرير تلخيص في القضية وتلاوة هذا التقرير قبل بدء المرافعة ويتحصل السبب الآخر في أن الحكم قد أخطأ في القانون وتخاذلت أسبابه ذلك أنه أورد في بياناته في معرض سرد دفاع المستأنف - المطعون ضده - أنه ذكر أن السند المثبت للدين وإن كان يحمل سنة 1944 إلا أنه في الواقع لم يكتب إلا بعد صدور قانون إلغاء الوقف وذلك بقصد أن يحل هذا الدين محل الاستحقاق في الوقف الذي حرمت منه مورثة الطاعنين نتيجة صدور ذلك القانون إلا أن الحكم مع تسجيله لهذا الذي قال به المطعون ضده قد اعتبر أن أعيان مورث المطعون ضده التي كانت وقفاً تتمتع بالحصانة المقررة في المادة الخامسة مكرراً من القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف الأهلي مخالفاً بذلك ما تقضي به هذه المادة من أن الحظر من التنفيذ الوارد بها مقصور على الديون السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أما الديون التي نشأت بعد هذا التاريخ ومنها دين مورثة الطاعنين حسب إقرار المطعون ضده آنف الذكر الذي سجله الحكم في أسبابه فإنه يخرج عن نطاق تطبيق المادة الخامسة مكرراً المشار إليها ويجوز بالتالي اتخاذ إجراءات التنفيذ وفاء لها على عقارات المدين - مورث المطعون ضده التي كانت وقفاً فيما مضى.
وحيث إن النيابة العامة والمطعون ضده دفعا بعدم قبول هذين السببين لعدم إبدائها في تقرير الطعن.
وحيث إن القانون رقم 47 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذي يحكم هذا الطعن نص في المادة السابعة على أن "يحصل الطعن بتقرير يكتب في قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم ويوقعه المحامي المقبول أمامها الموكل عن الطالب ويشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه حكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه - ولا يجوز التمسك بعد ذلك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في التقرير ومع ذلك فالأسباب المبنية على النظام العام يمكن التمسك بها في أي وقت. وللمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها". ومفاد ذلك أن المشرع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبني عليها طعنه في التقرير الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه وهذا الحظر عام مطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها في أي وقت - لما كان هذا هو حكم القانون وكان السبب الثاني الذي أبداه الطاعن في المذكرة التي أودعها قلم كتاب هذه المحكمة بعد تحرير التقرير بأربعة أيام وعنونها بأنها "ملحق لأسباب الطعن" هذا السبب كما يبين من شرحه المتقدم الذكر غير متعلق بالنظام العام فإنه يكون غير مقبول أما السبب الأول الوارد في تلك المذكرة فإنه إذ كان مبناه بطلان الحكم المترتب على مخالفة ما توجبه المادتان 407 مكرراً (2)، 408 من قانون المرافعات على المحكمة الاستئنافية من وضع تقرير تلخيص في القضية وتلاوة هذا التقرير قبل بدء المرافعة وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إغفال أحد هذين الإجراءين في الدعاوى التي يجب إجراؤهما فيه يترتب عليه بطلان متعلق بالنظام العام فإن هذا السبب يجوز إبداؤه في أي وقت ويتعين لذلك مناقشته.
وحيث إن المشرع حين كان قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 يستلزم وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة، فإنما كان يستلزم ذلك في الدعاوى التي تعرض على التحضير أما الدعاوى التي كانت تقدم مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير فلم يكن يتطلب فيها هذا الإجراء - ولما كانت المادة 647 من قانون المرافعات تنص على أن تفصل المحكمة على وجه السرعة في الاعتراضات على قائمة شروط البيع فإن دعوى الاعتراض كانت بحسب المادة 118 من قانون المرافعات تقدم إلى المحكمة مباشرة دون عرضها على التحضير ويرفع الاستئناف عنها بتكليف بالحضور عملاً بحكم المادة 405 من هذا القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 264 لسنة 1953 - وهو ما التزمه المطعون ضده عند رفعه الاستئناف الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه - ومن ثم فلم يمر هذا الاستئناف في مرحلة التحضير وبالتالي فلم يكن على محكمة الاستئناف أن تضع تقرير تلخيص.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) نقض 19/ 11/ 1960 الطعن 451 س 29 ق السنة 51 ص 1050.

الطعن 216 لسنة 30 ق جلسة 25 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 60 ص 378

جلسة 25 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(60)
الطعن رقم 216 لسنة 30 القضائية

تأمين. "التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات". مسئولية.
النص في وثيقة التأمين على التزام المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة، وسريان هذا الالتزام لصالح الركاب من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون 449 لسنة 1955، ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه ولا يشمل التأمين عمال السيارة. مؤداه أن التأمين من المسئولية المدنية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل لا يفيد منه إلا الراكبين المسموح بركوبهما دون غيرهما فلا يشمل قائد السيارة لأنه من عمالها.

---------------
إذا كان نص الشرط الأول من وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات قد جرى بأن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارة المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وما لم يشملهما التأمين المنصوص عليه في القوانين رقم 86 لسنة 1942 و89 لسنة 1950 و117 لسنة 1950، ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه، ويعتبر الشخص راكباً سواء أكان في داخل السيارة أو صاعد إليها أو نازلاً منها، ولا يشمل التأمين عمال السيارة". فإن مؤدى ذلك أن التأمين من المسئولية المدنية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل لا يفيد منه إلا الراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة السادسة عشرة من القانون رقم 449 لسنة 1955 دون غيرهما فلا يشمل قائد السيارة نزولاً على حكم دلالة اللفظ الواضحة وإعمالاً لحكم الاستثناء الوارد في نهاية الشرط من أن التأمين لا يشمل عمال السيارة إذ ما من شك أن قائد السيارة يعتبر من عمالها، وليس بصحيح القول بأن عدم ورود قائد السيارة بين من حرمهم شرط الوثيقة من التأمين من زوج وأب وابن من مقتضاه إفادة قائد السيارة من التأمين ذلك أن الحرمان من التأمين إذا كان قد شمل الزوج والأب والابن بحكم صلتهم بقائد السيارة فإن الحرمان من باب أولى يشمل قائد السيارة الموصول به، ومن ثم فإذا اعتبر الحكم المطعون فيه قائد السيارة النقل من بين ركابها الذين يفيدون من التأمين وأنه لا يندرج تحت عمال السيارة المستثنين من هذا التأمين فإنه يكون قد مسخ الشرط الوارد في وثيقة التأمين وأخطأ في تأويل المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مبروك وأحمد ومحمد أقامت على الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 183 سنة 1957 أمام محكمة الجيزة الابتدائية طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بدفع مبلغ 605 ج قائلة في تبيان دعواها إن زوجها ومورثها المرحوم حسني بركات سعيد كان يعمل قائداً لإحدى سيارات النقل التابعة لمصنع الطوب المملوك للمطعون ضده الثاني وقد حدث في صباح أول أكتوبر سنة 1950 أن كان المورث المذكور ينقل كمية من الطوب بالسيارة وأثناء سيره قابلته سيارة نقل أخرى يقودها أحد الأشخاص فجنح المورث بسيارته إلى اليمين لمفاداة السيارة المقابلة، وإذ كان الضباب في ذلك الوقت كثيفاً يحجب الرؤية فقد سقطت به السيارة في النيل وغرق وحرر عن ذلك المحضر رقم 788 سنة 1957 جنح إمبابة وقيد بالمادة 238 من قانون العقوبات ضد مجهول لأنه في يوم أول أكتوبر سنة 1956 بدائرة مركز إمبابة تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل حسني بركات (المورث) وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفة القوانين واللوائح بأن قاد سيارة نقل بسرعة زائدة وبكيفية خطرة رغم عدم وضوح الطريق بسبب الضباب ولم يهدئ من سرعتها عندما تقابل بسيارته مع السيارة التي كان يقودها المجني عليه رغم عدم اتساع الطريق لمرور سيارتين بالسرعة التي كان يسير بها مما اضطر المجني عليه إلى الانحراف بسيارته تجاه الجانب الأيمن من الطريق فسقط بسيارته في النيل وغرق - ولما كان القانون يلزم رب العمل بأداء تعويض يعادل أجرة ألف يوم بحيث لا يزيد على ستمائة جنيه يضاف إليه مصروفات الجنازة وقدرها خمسة جنيهات وكان المطعون ضده الثاني مؤمناً لدى الشركة الطاعنة بشأن إصابات عمال مصنعه فإن المطعون ضدها الأولى رفعت هذه الدعوى طالبة الحكم بالطلبات المشار إليها - ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت في 24/ 6/ 1958 بإلزام المدعى عليهما (المطعون ضده الثاني والشركة الطاعنة) بأن يدفعا متضامنين إلى المدعية عن نفسها وبصفتها مبلغ ستمائة وخمسة جنيهات تأسيساً على أن مورث المطعون ضدها الأولى قد أصيب أثناء تأدية عمله وبسبب العمل إصابة أدت إلى وفاته فيستحق ورثته تعويضاً عملاً بنص المادة الثالثة من القانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل وعلى ما ثبت من تحقيقات النيابة من أن حوادث السيارة التي كان يعمل عليها المورث كان مؤمناً عليها لدى الشركة الطاعنة مما يستوجب أن تكون الشركة الطاعنة مسئولة بالتضامن مع رب العمل طبقاً لنص المادة التاسعة من القانون المشار إليه رفعت الشركة الطاعنة استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 1049 سنة 75 ق. ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 20/ 3/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً حتى يفصل في الطعن ثم قررت إحالته إلى الدائرة المدنية وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تفسير وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه ذهب في تفسير الشرط الأول من وثيقة التأمين إلى أن قائد السيارة يشمله التأمين باعتباره أحد ركابها وأنه بذلك لا يندرج ضمن عمال السيارة الذين استثنتهم الوثيقة من التأمين مع أن قائد السيارة يعتبر من عمال السيارة الذين لا يفيدون من التأمين حسبما هو صريح شرط الوثيقة المشار إليها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين اعتبر قائد السيارة من غير عمالها وأنه بذلك لا يفيد من التأمين بنى ذلك على قوله "وحيث إن المادة الأولى من البوليصة نصت صراحة على سريان الالتزام لصالح الغير في حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب في حوادث السيارات التي عددتها الفقرات أ، ب، جـ، د، هـ ولما كان قائد السيارة من ركابها فإنه ينتفع دون شك بالتأمين ولا يمكن أن ينصرف واضع الشروط إلى حرمانه - كما لا ينصرف لفظ عمال السيارة إلى قائدها ذلك أن عمال السيارة هم الذين يقومون بصيانتها وحراستها. أما قائد السيارة فقد يكون المؤمن له نفسه أو أي شخص آخر حاصل على ترخيص بالقيادة وطالما أن المؤمن له الحق في أن ينتفع بالتأمين إذا كان يقود السيارة فإن أي قائد آخر خلافه له هذا الحق لأنه من ركابها وينطبق عليه النص - كما أن عمال السيارة أنفسهم إذا كانوا من ركابها وقت الحادث كان لهم ولورثتهم الحق في الانتفاع بالتأمين أخذاً بنية واضع اللائحة وقواعد العدالة - ومما يؤكد هذا النظر أنه مذكور في فقرات المادة الأولى من شروط البوليصة أن التأمين لا يغطي المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبنائه وقت الحادث إذا كانوا من غير ركابها أياً كانت السيارة أو كانوا من ركاب السيارات الواردة بالفقرة "أ" (السيارات الأجرة وتحت الطلب ونقل الموتى) ومن ذلك يفهم أن قائد السيارة لم يكن محروماً من التأمين إنما شمل الحرمان زوجه وأبويه وأبناءه بشرط ألا يكونوا من ركاب السيارة أو كانوا من ركاب السيارة في الفقرة "أ" لا سيما وأن البوليصة إنما تستثني من التأمين عمال السيارة المبينة بياناتها فيها وليس قائد السيارة من هؤلاء العمال لعدم اشتمال تلك البيانات المتقدمة في البوليصة على ذكره مما يقطع في أن العقد لم يعتبره من عمال السيارة كما أنه إذا كان ركاب نقل البضائع هم السائق والعاملان المصرح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 دون سواهم وإذا كان لهذين العاملين الحق في التمتع بالتأمين فإن قائد السيارة لا يحرم منه إذ هو من ركابها ومصرح له بالقيادة" ولما كان نص الشرط الأول من وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 سنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات قد جرى على النحو الآتي... "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع في جمهورية مصر من السيارة المثبتة بياناتها في هذه الوثيقة وذلك عن مدة سريانها - ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث السيارات الآتية ( أ )... (ب)... (جـ)... (د)... (هـ) سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة هـ من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 ما لم يشملهما التأمين المنصوص عليه في القوانين رقم 86 لسنة 1942 و89 لسنة 1950 و117 لسنة 1950 ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة وأبويه وأبناءه ويعتبر الشخص راكباً سواء أكان في داخل السيارة أو صاعداً إليها أو نازلاً منها - ولا يشمل التأمين عمال السيارة المبينة بياناتها في هذه الوثيقة". ويبين من هذا الشرط أن التأمين من المسئولية المدنية حينما تكون السيارة المؤمن عليها سيارة نقل - لا يفيد منه إلا الراكبان المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة السادسة عشرة من القانون رقم 449 لسنة 1955 دون غيرهما فلا يشمل قائد السيارة نزولاً على حكم دلالة اللفظ الواضحة وإعمالاً لحكم الاستثناء الوارد في نهاية الشرط من أن التأمين لا يشمل عمال السيارة إذ ما من شك أن قائد السيارة يعتبر من عمالها - وليس بصحيح ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن عدم ورود قائد السيارة بين من حرمهم شرط الوثيقة من التأمين من زوج وأب وابن من مقتضاه إفادة قائد السيارة من التأمين ذلك أن الحرمان من التأمين إذا كان قد شمل الزوج والأب والابن بحكم صلتهم بقائد السيارة فإن الحرمان من باب أولى يشمل قائد السيارة الموصول به - ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر قائد سيارة النقل من بين ركابها الذين يفيدون من التأمين وأنه لا يندرج تحت عمال السيارة المستثنين من هذا التأمين يكون قد مسخ الشرط الوارد في وثيقة التأمين وأخطأ في تأويل المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإن مورث المطعون ضدها الأولى لا يفيد من التأمين ومن ثم تكون دعوى المطعون ضدها الأولى قبل الشركة الطاعنة لا أساس لها ويتعين رفض الدعوى قبلها.

الطعن 65 لسنة 36 ق جلسة 23 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 110 ص 683

جلسة 23 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

--------------

(110)
الطعن رقم 65 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها".
مناط عدم جواز الطعن في الحكم وفقاً للمادة 378 مرافعات أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع. الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يجوز الطعن فيه استقلالاً في المواعيد المحددة قانوناً وإلا ترتب على عدم مراعاتها سقوط الحق في الطعن.
(ب) دفوع. "دفوع موضوعية". شفعة. "الدفع بسقوط الحق في الشفعة". حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها".
الدفع بسقوط الحق في الشفعة. دفع موضوعي وارد على ذات الحق المطالب به. الحكم الصادر بقبوله أو رفضه حكم صادر في الموضوع مما يطعن فيه على استقلال في الميعاد القانوني.

---------------------
1 - البين من نص المادة 378 من قانون المرافعات أن المشرع قد فرق بين نوعين من الأحكام، أحكام صادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها وأحكام صادرة في الموضوع، ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة، ومقتضاها هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية، ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن وصيرورة هذه الأحكام نهائية وحائزة لقوة الأمر المقضي.
2 - الدفع بسقوط الحق في الشفعة لسبب من الأسباب الواردة في باب الشفعة هو دفع موضوعي وارد على ذات الحق المطالب به، ومن ثم فإن الحكم الصادر بقبوله أو برفضه يكون حكماً صادراً في الموضوع مما يطعن فيه على استقلال في الميعاد القانوني وإلا صار نهائياً وحاز قوة الأمر المقضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الأستاذ علي عرفة (الطاعن) أقام الدعوى رقم 99 سنة 1960 مدني كلي الفيوم ضد السيد/ أحمد محمد مخلوف وزوجته السيدة/ زينب عبد الجواد المليجي وورثة المرحومة هانم علي عرفة، وقال شرحاً لها إنه علم بأن المرحومة هانم علي عرفة باعت إلى المدعى عليهما الأول والثانية - بمقتضى عقد بيع عرفي مؤرخ 15/ 2/ 1956 - أطياناً مساحتها 12 ف و8 ط و12 س شائعة في 15 ف و10 ط و20 س موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوة نظير ثمن قدره 1100 جنيه، وإذ كانت هذه الأرض المبيعة تجاور أرضه ولها عليها حق ارتفاق بالري كما أن لأرضه على الأرض المبيعة ارتفاقاً بالصرف، فإنه يحق له أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة، وقد أعلن رغبته هذه إلى المشترين وورثة البائعة وأودع الثمن الحقيقي وقدره 1100 جنيه خزانة المحكمة في 26/ 4/ 1960 وانتهى إلى طلب الحكم بأحقيته في أخذ الأرض المبيعة والبالغ مساحتها 12 ف و8 ط و12 س والمبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة نظير الثمن الحقيقي وقدره 1100 جنيه والملحقات القانونية التي يثبتها المشتريان إن وجدت، ثم أدخل محمد محمد محمد مخلوف خصماً في الدعوى بصحيفة معلنة في 7/ 5/ 1960 قال فيها إنه بعد أن رفع دعواه تلقى إنذاراً من هذا الأخير يتضمن أنه اشترى الأطيان المشفوع فيها من المدعى عليهما الأول والثانية (المشتريين) بمقتضى عقد بيع عرفي مؤرخ 5/ 8/ 1959 بثمن قدره 5000 جنيه ورفع بشأنه دعوى صحة تعاقد سجل صحيفتها في 7/ 4/ 1960، وإذ كان هذا العقد الأخير صورياً صورية مطلقة فإن المدعي ينبه على الخصم المدخل بعدم مواصلة السير في دعوى صحة التعاقد المذكور. وأن يقر بحقه في الأخذ بالشفعة، وإلا فإنه يدخله خصماً في الدعوى ليصدر الحكم له بطلباته سالفة الذكر في مواجهته. وأثناء سير الدعوى أضاف المدعي إلى طلباته طلب الحكم بإلزام المشترين والخصم المدخل بالفوائد التعويضية بواقع 5% سنوياً عن مبلغ 1100 جنيه من تاريخ إيداعه الحاصل في 26/ 4/ 1960 إلى تاريخ تسليم العين المبيعة له، ودفع المدعى عليهما الأول والثانية (المشتريان) بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة تأسيساً على أن إعلان رغبته في الشفعة تم بعد مضي أكثر من خمسة عشر يوماً على علمه اليقيني بالبيع ولأنه تنازل عن حقه في الأخذ بالشفعة، كما طلبا الحكم برفض الدعوى لعدم توافر شروط الشفعة، ودفع الخصم المدخل ببطلان صحيفة إدخاله في الدعوى وبسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة تأسيساً على أن عقده جدي وليس صورياً وأن المدعي لم يوجه إليه إجراءات الشفعة على النحو الذي توجبه المادة 938 من القانون المدني، وطلب رفض الدعوى لعدم توافر شروط الشفعة. وفي 7/ 2/ 1961 حكمت المحكمة بندب خبير زراعي لتحقيق ملكية الأطيان المشفوع بها ومجاورتها للأرض المشفوع فيها وقيمة الأرض المشفوع فيها في 15/ 2/ 1956 تاريخ البيع الأول و5/ 8/ 1959 تاريخ البيع الثاني الصادر من المدعى عليهما الأولى والثانية للخصم المدخل وتحقيق حقوق الارتفاق المدعاة... وقد عرضت المحكمة في أسباب هذا الحكم للدفعين المقدمين من المشتريين والخصم المدخل وقضت برفضهما - وبعد أن قدم الخبير تقريره، عادت المحكمة وبتاريخ 19/ 7/ 1962 فحكمت بإعادة الأوراق للخبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوقه وهي خاصة بتحقيق أوجه اعتراضات المدعي والمدعى عليهما الأول والثانية والخصم المدخل على التقرير وبعد أن قدم الخبير تقريره، وبتاريخ 28/ 5/ 1963 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة والقرائن أن الثمن الثابت بالعقد المؤرخ 15/ 2/ 1956 الذي اشترى به المشفوع ضدهما من السيدة هانم علي عرفة الأطيان المشفوع فيها وقدره 2100 ج صوري وأن الثمن الحقيقي هو 1100 ج، وأن العقد الصادر من المدعى عليهما الأول والثانية إلى الخصم المدخل في الدعوى عقد صوري صورية مطلقة وأنه اصطنع لعرقلة حقه في الشفعة وللمدعى عليهما الأول والثانية والخصم المدخل في الدعوى النفي بذات الطرق، ولم ينفذ هذا الحكم لأن المدعي اكتفي بالمستندات المقدمة منه وبما ثبت في تقرير الخبير. وفي 28/ 12/ 1963 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة لعدم إيداع الثمن الحقيقي وملحقاته وبقيام حقه. (ثانياً) بأحقية المدعي في أخذ القدر البالغ مساحته 12 ف و8 ط و12 س شيوعاً في 15 ف و10 ط و20 س المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة والتسليم، وذلك في مقابل الثمن الحقيقي الذي أودعه خزانة المحكمة وقدره 1100 ج وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات ومبلغ 1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف ورثة البائعة المرحومة هانم علي عرفة هذا الحكم طالبين إلغاءه فيما قضى به من إلزامهم مع باقي المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقيد استئنافهم برقم 55 سنة 2 ق بني سويف، كما استأنفه باقي المدعى عليهم والخصم المدخل طالبين إلغاءه والحكم أصلياً بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة تأسيساً على أنه أبدى رغبته بعد أكثر من 15 يوماً من تاريخ علمه اليقيني بالبيع ولتنازله عن حقه في الشفعة ولعدم إيداعه كامل الثمن الحقيقي الوارد في عقدي البيع المؤرخين 15/ 2/ 1956 و5/ 8/ 1959 واحتياطياً برفض الدعوى وقيد استئنافهم برقم 60 سنة 2 ق. كما استأنفه المدعي طالباً إلغاءه فيما قضى به من رفض طلب التعويض والحكم له به وقيد هذا الاستئناف برقم 245 سنة 2 ق. وفي 15/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلاً وفي موضوع الاستئنافين رقمي 55 و60 سنة 2 ق بإلغاء الأحكام المستأنفة فيما قضت به من رفض الدفع بسقوط حق المدعي في أخذ أطيان النزاع البالغة مساحتها 12 ف و8 ط و12 س الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة، وبسقوط حقه في أخذها بالشفعة ورفض دعواه، وفي موضوع الاستئناف رقم 245 سنة 2 ق برفضه، وتأييد الحكم المستأنف في خصوصه. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما محمد أحمد محمد مخلوف ومحمد محمد محمد مخلوف رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وأصرت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن هذا الحكم استند في قضائه برفض دعوى الشفعة على أن الطاعن (الشفيع) تنازل عن الشفعة ويرى الطاعن أن الحكم حين عرض للدفع بتنازل الشفيع عن الشفعة قد أخطأ في القانون إذ أن هذا الدفع لم يكن معروضاً على محكمة الاستئناف بالشكل الذي رسمه القانون، ذلك أن محكمة أول درجة قد عرضت في أسباب حكمها الصادر بجلسة 7/ 2/ 1961 لهذا الدفع وقضت برفضه، وأن هذا الحكم قد أنهى الخصومة بين الطرفين في شأن تنازل الشفيع عن حقه في الشفعة، وانتهت إلى أنه لم يتنازل عن حقه، وكان على المطعون عليهم أن يستأنفوا هذا الحكم على استقلال عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات ولكنهم لم يفعلوا حتى انقضى ميعاد استئنافه، وبذلك فقد صار هذا الحكم نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه، ولا يغير من ذلك أن يكون المطعون عليهم قد استأنفوا هذا الحكم مع الحكم الأخير الصادر في 28/ 12/ 1963، إذ أن استئناف هذا الحكم لا يصحح استئناف الحكم الأول بعد الميعاد، وإذ اعتبرت محكمة الاستئناف هذا الحكم مستأنفاً ومعروضاً عليها مع استئناف الحكم الأخير فإنها تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه، كما أن حكمها إذ اعتبر الطاعن متنازلاً عن حق الشفعة يكون مناقضاً للحكم السابق، وأضاف الطاعن أنه إذ كان قضاء محكمة الاستئناف برفض طلب التعويض مؤسساً على قضائها برفض طلب الشفعة، فإن نقض الحكم في شقه الخاص بالشفعة يترتب عليه نقضه في شقه الخاص برفض طلب التعويض.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن البين من نص المادة 378 من قانون المرافعات أن الشارع قد فرق بين نوعين من الأحكام، أحكام صادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وأحكام صادرة في الموضوع ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال، ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة، ومقتضاها هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية، ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن وصيرورة هذه الأحكام نهائية وحائزة لقوة الأمر المقضي. ولما كان الثابت من الحكم الصادر بجلسة 7/ 2/ 1961 والذي قضى بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوقه أن المرحوم أحمد محمد مخلوف، والسيدة زينب عبد الجواد المليجي دفعا بسقوط حق الطاعن في الأخذ بالشفعة، لأن إعلان الرغبة تم بعد مضي أكثر من خمسة عشر يوماً على علمه اليقيني بالبيع ولأنه تنازل عن حقه في الأخذ بالشفعة كما دفع المطعون عليه الثاني محمد محمد محمد مخلوف "الخصم المدخل" ببطلان صحيفة إدخاله في الدعوى وسقوط حق الطاعن في الأخذ بالشفعة لأنه لم يوجه إليه إجراءات الشفعة على النحو الذي توجبه المادة 938 من القانون المدني، وقد قضت المحكمة في أسباب ذلك الحكم برفض هذين الدفعين استناداً إلى أنه لم يوجه إلى الطاعن إنذار بحصول البيع من أي من الخصوم قبل رفع الدعوى وأن الإنذار الذي وجهه إليه الخصم المدخل إنما تم بعد رفعها وإلى عدم ثبوت تنازل الطاعن عن حقه في الأخذ بالشفعة، لما كان ذلك، وكان الدفع بسقوط الحق في الشفعة لسبب من الأسباب الواردة في باب الشفعة هو دفع موضوعي وارد على ذات الحق المطالب به فإن الحكم الصادر بقبوله أو برفضه يكون حكماً صادراً في الموضوع مما يطعن فيه على استقلال في الميعاد القانوني وإلا صار نهائياً وحاز قوة الأمر المقضي. وإذ كان المطعون عليهم "المشتريان والخصم المدخل" لم يستأنفوا هذا الحكم الصادر في 7/ 2/ 1961 إلا مع الحكم الأخير الصادر في 28/ 12/ 1963 فإن استنئافهم له يكون مرفوعاً بعد الميعاد، وبعد أن حاز قوة الأمر المقضي، وإذ قبل الحكم المطعون فيه الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم مع استئناف الحكم الأخير الصادر بتاريخ 28/ 12/ 1963 وقضي بإلغائه وبقبول الدفع وبسقوط حق الطاعن في الشفعة لتنازله عنه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وصدر على خلاف الحكم السابق، وإذ كان قضاء الحكم المطعون برفض طلب التعويض مؤسساً على قضائه برفض طلب الشفعة، فإنه يترتب على نقضه في خصوص قضائه برفض الشفعة إلغاء الحكم الصادر برفض طلب التعويض، وذلك عملاً بالمادة 271 من قانون المرافعات.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 215 لسنة 31 ق جلسة 24 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 59 ص 374

جلسة 24 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

----------------

(59)
الطعن رقم 215 لسنة 31 القضائية

عمل. "انتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ عقد العمل". حكم. "عيوب التدليل". "القصور والفساد في الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
إخلال العامل بالتزاماته الجوهرية. حق صاحب العمل في فسخ العقد. مثال.

-------------
علم إدارة المستشفى بمبيت الطاعنة - وهي رئيسة الممرضات - في دارها بعد زواجها وتخييرها بين المبيت بالمستشفى أو إنهاء عقدها وتسليمها شهادة تتضمن الثناء عليها حتى يتيسر لها سبيل الالتحاق بعمل آخر، لا يمنع من إنهاء عقدها غير المحدد المدة وفقاً للمادة 36 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 متى رأت إدارة المستشفى أن في استمرار مبيتها في الخارج ما يؤثر على حسن سير العمل - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن إنهاء العقد له ما يبرره فإنه لا يكون قد شابه قصور أو انطوى على تناقض أو خطأ في الإسناد لأن فصل العامل لإخلاله بالتزاماته الجوهرية يختلف في مناطه وفي نطاقه عن مبررات الفصل الأخرى ولا يتعارض معها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 24/ 7/ 1958 تقدمت السيدة سميرة سيد فخري بشكوى إلى مكتب العمل المختص ضد كل من الدكتور محمد عز الدين العدوي بصفته مديراً لمستشفى القبة واللواء عبد الله الدسوقي بصفته مديراً عاماً لها تطلب فيها وقف تنفيذ القرار الصادر بفصلها من العمل بالمستشفى في 21/ 7/ 1958 ولم يستطع مكتب العمل تسوية النزاع ودياً وأحال الأوراق إلى محكمة شئون العمال الجزئية بالقاهرة وقيد بجدولها برقم 4083 سنة 1958 وفيها طلبت المدعية بالحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها مبلغ 250 ج كتعويض عن الفصل التعسفي ثم عادت فعدلت طلباتها إلى مبلغ 1000 ج، وأثناء نظرها أقامت الدعوى رقم 5251 سنة 1958 عمال جزئي القاهرة تطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا لها مبلغ 137 ج و50 م قيمة ما تستحقه من مكافأة نهاية الخدمة ومقابل الإنذار ومرتب متأخر، وبتاريخ 4/ 10/ 1958 قررت المحكمة ضمها إلى الدعوى الأولى ثم عادت فقررت إحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 2008 سنة 1958 وبتاريخ 12/ 12/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً - أولاً: بإلزام المدعى عليه الأول بأن يدفع للمدعية مبلغ 102 ج وذلك مقابل المكافأة وبدل الإنذار وأبقت الفصل في طلب متأخر المرتب وألزمته بالمصاريف المناسبة وبمبلغ 200 قرش أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ وبلا كفالة - ثانياً: وقبل الفصل في موضوع طلب التعويض بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية ما أصابها من ضرر وما فاتها من كسب نتيجة فصلها بغير مبرر وصرحت للمدعى عليه الأول بنفي ذلك. وبعد تنفيذ حكم التحقيق عادت وبتاريخ 16/ 10/ 1960 فحكمت حضورياً بإلزام المدعى عليهما بصفتهما بأن يدفعا للمدعية مبلغ 200 ج والمصروفات المناسبة وأعفت المدعية من باقيها وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. واستأنف المدعى عليه الأول الحكم الصادر بتاريخ 12/ 12/ 1959 لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه وقيد هذا الاستئناف برقم 108 سنة 77 ق كما استأنف الحكم الثاني طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 1518 سنة 77 ق. وبتاريخ 26/ 3/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع - أولاً: بتأييد الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 12/ 12/ 1959 فيما قضى به من إلزام المستأنف بصفته بأن يدفع للمستأنف عليها الأولى مبلغ 102 ج (ثانياً) بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 16/ 10/ 1960 فيما قضى به من تعويض. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم تحضر الطاعنة ولم تبد دفاعاً ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه قصور يعيبه ويبطله من وجوه (أولها) أنه وإن سلم بأن مبيت الطاعنة في دارها بعد زواجها لا يعتبر إخلالاً بالتزاماتها الجوهرية إلا أنه عاد فقضى برفض طلب التعويض وبذلك يكون قد انتهى إلى نتيجة لا تؤدي إليها مقدماتها (وثانيها) أنه أقام قضاءه في الدعوى على أن الطاعنة خيرت بين الإقامة في المستشفى والمبيت في الخارج على أن يكون لإدارة المستشفى في هذه الحالة أن تنهي عقد عملها مع أن أوراق القضية خالية مما يفيد هذا التخيير أو قبوله، وبذلك يكون الحكم قد أقيم على ما ليس له أصل ثابت في الأوراق وثالثها أن عقد العمل بين الطاعنة وإدارة المستشفى أصبح غير محدد المدة ولا يجوز إنهاؤه إلا لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وإذ كانت أسباب الحكم وأوراق القضية تفيض ثناء على الطاعنة وقضت المحكمة رغم ذلك برفض طلب التعويض فإنها تكون قد خلصت إلى نتيجة لا تؤدي إليها هذه الأسباب.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بما أورده الحكم المطعون فيه من أنه "بفرض أن المستأنف عليها لم تقم ببعض التزاماتها كالمبيت بالمستشفى فإن ذلك لا يمكن القول معه بأن فيه إخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي تنطبق على الفقرة السادسة من المادة 40 وذلك لثبوت علم إدارة المستشفى بمبيتها في دارها بعد زواجها وتخييرها بين المبيت بالمستشفى كحالتها الأولى أو إنهاء عقدها وآية ذلك الشهادة التي أصدرتها إدارة المستشفى لها في 14/ 3/ 1957 تتضمن الثناء عليها حتى يتيسر لها سبيل الالتحاق بعمل آخر فإذا ما استمرت على النحو الذي سلكته من مبيتها في الخارج ورأت إدارة المستشفى أن في ذلك ما يؤثر على حسن سير العمل فمن حق المستشفى أن تنهي عقد عملها غير محدد المدة بالتطبيق لأحكام المادة 36 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 الذي يحكم هذا النزاع لتوافر المبرر ولا يكون للمستأنف عليها من حق قبل المستشفى سوى مهلة الإنذار ومكافأة نهاية الخدمة أما عن طلب التعويض فلا محل له طالما كان إنهاء العقد له ما يبرره وهذا الذي أورده الحكم لا قصور فيه ولا ينطوي على تناقض أو خطأ في الإسناد لأن فصل العامل لإخلاله بالتزاماته الجوهرية يختلف في مناطه وفي نطاقه عن مبررات الفصل الأخرى ولا يتعارض معها، وقد اتخذ الحكم من مبيت الطاعنة خارج المستشفى مبرراً لفصلها.

الطعن 19 لسنة 36 ق جلسة 23 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 109 ص 677

جلسة 23 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(109)
الطعن رقم 19 لسنة 36 القضائية

(أ) تسجيل. دعوى. "دعوى صحة التعاقد". بيع.
مجرد تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد لا يكفي لاعتبار العقد مسجلاً ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به على هامش تسجيل الصحيفة. الحق الذي يقرره الحكم ينسحب إلى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى متى تم التأشير به.
(ب) تزوير. "طريق الادعاء بالتزوير". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
وجوب الادعاء بالتزوير بتقرير في قلم الكتاب. عدم سلوك هذا السبيل. حق محكمة الموضوع في اعتبار العقد صحيحاً ما دامت لم تر من ظروف الدعوى أنه مزور.

--------------
1 - إن القانون رقم 114 سنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، يقضي بأن ملكية العقار لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع أو بتسجيل الحكم النهائي بإثبات التعاقد أو بالتأشير بذلك الحكم على هامش تسجيل صحيفة الدعوى إذا كانت قد سجلت، وتسجيل الصحيفة يحفظ لرافع الدعوى حقوقه من تاريخ حصوله، بحيث إنه متى حكم له بطلباته فإن الحق الذي قرره الحكم ينسحب إلى يوم تسجيل الصحيفة إذا كان قد تأشر بهذا الحكم طبقاً للقانون دون أن يتأثر بما يصدر من البائع أو ما صدر من مورثه من تصرفات أشهرت بعد هذا التاريخ، ومفاد ذلك أنه لا يكفي لاعتبار العقد مسجلاً تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به على هامش تسجيل الصحيفة وما لم يحصل هذا التأشير لا يكون للحكم بصحة التعاقد أية حجية بالنسبة لتسجيل العقد.
2 - إن المشرع نظم في المواد من 281 إلى 290 من قانون المرافعات طريق الادعاء بالتزوير وأوجب في المادة 281 أن يقدم الادعاء بالتزوير بتقرير في قلم الكتاب، وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل الذي رسمه القانون، فإن من حق محكمة الموضوع أن تعتبر العقد صحيحاً ما دامت لم تر هي من ظروف الدعوى وفقاً للمادة 290 من قانون المرافعات أنه مزور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن حسن محمود إسماعيل - المطعون عليه الأول - أقام الدعوى رقم 188 سنة 1959 مدني كلي الفيوم ضد محمد أحمد عبد الله شرابي وخديجه أحمد عبد الله شرابي وورثة المرحوم عبد الفتاح أحمد عبد الله شرابي طالباً الحكم (أولاً) بصحة عقد البيع العرفي المؤرخ 5/ 7/ 1959 والمتضمن بيع محمد أحمد عبد الله شرابي له 59.5/ 123 متراً مربعاً مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 1250 ج (ثانياً) بصحة عقد البيع العرفي المؤرخ 16/ 6/ 1927 والمتضمن بيع المرحومة ميمونة أحمد رحيم تلك المساحة ذاتها المبينة في العقد الأول لولدها محمد أحمد عبد الله شرابي مقابل ثمن قدره 200 ج. وقال بياناً للدعوى إن هذا القدر المبيع آل إلى المرحومة ميمونة أحمد رحيم بطريق الشراء بعقد مسجل في 21/ 4/ 1927، وإنه لما كان قد دفع الثمن للبائع له فقد أقام الدعوى بطلباته - سالفة الذكر. وأجابت خديجه أحمد عبد الله شرابي شقيقة البائع على الدعوى بأن العقد الصادر لأخيها البائع من والدتها المرحومة ميمونة مزور وطلبت أجلاً للتقرير بذلك ثم عادت واكتفت بإنكار توقيع مورثتها عليه، ودفعت ببطلانه لأنه يخفي وصية لوارث وقد توفيت والدتها قبل صدور قانون الوصية الجديد وأضافت إلى ذلك قولها أنه بعد وفاة والدتها اختص كل من الورثة بنصيبه كاملاً في التركة بغير انتقاص لهذا القدر الوارد في العقد المؤرخ 16/ 6/ 1927، وأنها باعت نصيبها وقدره الخمس شيوعاً إلى شقيقها المرحوم عبد الفتاح أحمد عبد الله شرابي مورث الطاعنين وقد أقام عليها ورثة أخيها المشتري الدعوى رقم 152 سنة 1955 بندر الفيوم بطلب صحة العقد الصادر منها إلى مورثهم واختصموا في الدعوى البائع للمدعي في الدعوى الحالية فلم يطعن على بيعها ولم يدع ملكيته لما تصرفت فيه فقضي لهم نهائياً بطلباتهم، وبتاريخ 26/ 12/ 1961 قضت المحكمة (أولاً) بعدم قبول الطعن بالإنكار على عقد البيع المؤرخ 16/ 6/ 1927 (وثانياً) بصحة ونفاذ العقدين المؤرخين 5/ 7/ 1959 و16/ 6/ 1927. واستأنف ورثة المرحوم عبد الفتاح أحمد عبد الله شرابي هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافهم برقم 95 سنة 1 ق وبتاريخ 8/ 11/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في تقرير الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنون في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم ذكروا في صحيفة استئنافهم للحكم الابتدائي خمسة أسباب بينوها في تقرير الطعن وقد أوردها الحكم المطعون فيه من سياق سرده لوقائع الدعوى، ولكنه لم يضمن أسبابه الرد عليها رغم جديتها واقتضاء بعضها إجراء تحقيق كشفاً لوجه الحق في الدعوى وهو ما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها الأخيرة والطاعن الأول قد تمسكا لدى محكمة أول درجة بما أورده الطاعنون في الأسباب الأول والثاني والرابع من أسباب الاستئناف، وحاصلها أن البائع للمدعي قد اختصم في الدعوى رقم 152 سنة 1955 بندر الفيوم المرفوعة من الطاعنين على المطعون عليها الأخيرة بطلب صحة تعاقدها مع مورثهم على بيع حصتها في تركة والدتها فلم يعترض على هذا البيع ولم يدع أن والدته ميمونة قد باعت له تلك المساحة التي باعها وأنه كان يدير الحصة المتنازع عليها وهي جزء من مخبز بصفته وكيلاً عن والدته، واستمر بعد وفاتها يديرها باعتباره وكيلاً عن أخيه عبد الفتاح وأخته خديجة وأن في ذلك كله ما يقطع بعدم شرائه ذلك القدر الذي باعه للمدعي وقد ردت محكمة أول درجة على هذا الدفاع بقولها.. "أما تحدي المدعى عليهما الثالثة والرابع بما ورد في مذكرة المستأنفين في الاستئناف المرفق بالدعوى ومنهم المدعى عليه الأول من أن مورثتهم كانت تضع يدها عن طريق نيابة المدعى عليه الأول عنها، فإنه لم يثبت أن هذه المذكرة التي حررها أحد المحامين كانت بتوجيه من المدعى عليه الأول وأنه قصد بها نفي البيع الصادر للمدعى عليه الأول إذ المذكرة كانت في مقام التدليل على ملكية البائع للمورثة لما باعه لها وثبوت الملك له مؤداه ثبوت الملك لها، وهذا يفيد منه المدعى عليه الأول باعتباره خلفاً خاصاً لها فلم يكن الحال يدعو لأن يلوذ المدعى عليه الأول بالعقد الصادر من مورثته ولم يكن ما ورد بالمذكرة بقصد الإقرار بصفة وضع يد المدعى عليه الأول وأنه وكيل لا مشتر، ومن ثم تكون المذكرة غير صالحة لدفع هذه الدعوى طالما أن الثابت من عقود الإيجار التي قدمها المدعى عليه الأول والتي أوضح صفته فيها وبعضها ثابت التاريخ بأنه مالك وهذا منه تمسك بالتصرف الصادر له من والدته وتنفيذ له لا مظهر من مظاهر الوكالة" كما ورد في الحكم الابتدائي ما يأتي "هذا إلى أن تمسك المدعى عليه الأول في مجال الدعوى المرفوعة من المشترين من المدعى عليها الثالثة بعقده لا يجديه شيئاً إذ أن العبرة بالأسبقية في التسجيل، وهو لم يسجل عقده، وعقده ليس بمانع من الحكم للمشترين، فضلاً عن أن المدعى عليها الثالثة لم تقدم ما يدل على أن هذا الحكم الصادر للمشترين منها قد سجل بما يصبح معه لتسجيل الحكم الذي يصدر في هذه الدعوى عديم الجدوى، أما تذرع المدعى عليها الثالثة بأن المدعى عليه الأول كان وكيلاً عنها بعد وفاة والدتها المورثة وأنه كان يدير ما خلفته مورثته ويضع يده عليه بصفته وكيلاً عن الورثة، فمردود بأنه لم يشتر سوى نصف ما تتملكه في المخبز فالمدعى عليها ترث في النصف الثاني ولهذا فهناك مبرر لأن يصدر توكيل منها للمدعى عليه الأول لإدارة ما تركته، وهذا لا ينفي صفة وضع يده على الجزء المباع له والجزء الآخر الذي ورثه في النصف الذي لم يشتره، وبهذه المثابة يكون هو الدافع لتوكيل المورثة لابنها المدعى عليه الأول على فرض ثبوته إذ أن المورثة لم تبع إلا نصف ما تتملكه" ولما كانت هذه الأسباب تعتبر جزءاً متمماً لأسباب الحكم المطعون فيه بإحالته إليها وهي ليست محل نعي من الطاعنين، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه الرد على السببين الثاني والخامس من أسباب الاستئناف على ما سبق في الرد على سببي الطعن الثاني والثالث فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مشوباً بالقصور ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في السبب الثالث من أسباب الاستئناف بأن صحيفة الدعوى رقم 152 سنة 1955، إذ سجلت في تاريخ سابق على تاريخ رفع الدعوى الحالية فإن الحكم في الدعوى الحالية للمدعي يكون عديم الجدوى مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها، ولكن الحكم المطعون فيه قد رد على دفاعهم هذا بأنه لا يجدي الطاعنين التمسك به لأن العبرة هو بتسجيل الحكم الصادر في تلك الدعوى وهو خطأ في تطبيق القانون لأن تسجيل الصحيفة منتج لكل آثار التسجيل بدليل أن تسجيل الحكم الصادر فيها يرجع أثره إلى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن القانون رقم 114 سنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري الذي يحكم شهر صحيفة الدعوى رقم 152 سنة 1955 بندر الفيوم، يقضي بأن ملكية العقار لا تنتقل من البائع إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع أو بتسجيل الحكم النهائي بإثبات التعاقد أو بالتأشير بذلك الحكم على هامش تسجيل صحيفة الدعوى إذا كانت قد سجلت، وتسجيل الصحيفة يحفظ لرافع الدعوى حقوقه من تاريخ حصوله بحيث إنه متى حكم له بطلباته فإن الحق الذي قرره الحكم ينسحب إلى يوم تسجيل الصحيفة إذا كان قد تأشر بهذا الحكم طبقاً للقانون، دون أن يتأثر بما يصدر من البائع أو ما صدر من مورثه من تصرفات أشهرت بعد هذا التاريخ. ومفاد ذلك أنه لا يكفي لاعتبار العقد مسجلاً تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ما لم يصدر حكم بذلك ويؤشر به على هامش تسجيل الصحيفة، وما لم يحصل هذا التأشير لا يكون للحكم بصحة التعاقد أية حجية بالنسبة لتسجيل العقد. لما كان ذلك وكان الطاعنون قد اقتصروا على تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد رقم 152 سنة 1955 بندر الفيوم، ولم يقدموا ما يدل على تسجيل الحكم الصادر فيها أو التأشير به على هامش تسجيل الصحيفة، فإن ذلك لا يحول دون الحكم للمطعون عليه الأول بإثبات التعاقد. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في السبب الخامس من أسباب الاستئناف بأن العقد المؤرخ 16/ 6/ 1927 مزور، واستدلوا على تزويره بما جاء في الشكوى رقم 497 سنة 1962 الفيوم ولكن الحكم التفت عن هذا الطعن بمقولة إن الطاعنين لم يسلكوا سبيل الادعاء به في قلم الكتاب وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون إذ كان حسبهم أن يضمنوا ذلك الطعن على العقد صحيفة الاستئناف ليكون العقد مطعوناً فيه بالتزوير.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع نظم في المواد من 281 إلى 290 من قانون المرافعات طريق الادعاء بالتزوير، وأوجب في المادة 281 أن يقدم الادعاء بالتزوير بتقرير في قلم الكتاب. وإذ كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنين لم يسلكوا هذا السبيل الذي رسمه القانون، فإن من حق محكمة الموضوع أن تعتبر العقد صحيحاً ما دامت لم تر هي من ظروف الدعوى وفقاً للمادة 290 من قانون المرافعات أنه مزور، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فاعتبر أن العقد المؤرخ 16/ 6/ 1927 غير مطعون فيه بالتزوير بالطريق الذي رسمه القانون، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الخميس، 23 مارس 2023

الطعن 1 لسنة 38 ق جلسة 22 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 أحوال شخصية ق 108 ص 673

جلسة 22 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ صبري أحمد فرحات، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

---------------

(108)
الطعن رقم 1 لسنة 38 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "الأحوال الشخصية لغير المسلمين". "طلاق".
شريعة الأقباط الأرثوذكس. إجازتها طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه متى أدى إلى استحكام النفور والفرقة لمدة ثلاث سنين متوالية.

--------------
تجيز شريعة الأقباط الأرثوذكس طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما ثلاث سنين متوالية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن........ أقام الدعوى رقم 1032 سنة 1965 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد زوجته السيدة/....... يطلب الحكم بطلاقها منه مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحاً لدعواه إنهما قبطيان أرثوذوكسيان وتزوجها في سنة 1955 إلا أن النزاع دب بينهما بسبب الخلاف على محل الإقامة، ورغبة منه في الإبقاء على رابطة الزوجية أقام معها بالقاهرة حيث يقع محل عملها، ولكنها بتاريخ 7/ 7/ 1961 هجرت منزل الزوجية وأخذت منقولاتها واستمرت الفرقة أكثر من ثلاث سنوات ونظراً لاستحكام النفور واستحالة العشرة بينهما بخطأ منها، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، وبتاريخ 4/ 6/ 1966 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة ترك المدعى عليها لمسكن الزوجية منذ أكثر من ثلاث سنوات بدون سبب من جانبه واستحكام الخلاف بينهما بصورة لا تسمح باستئناف الحياة الزوجية ولتنفي المدعى عليها ذلك، وبعد إتمام التحقيق عادت وبتاريخ 25/ 2/ 1967 فحكمت حضورياً برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 33 أحوال شخصية سنة 84 قضائية. وبتاريخ 4/ 12/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المستأنف ضدها "....... من زوجها المستأنف وألزمت المستأنف ضدها المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بتطليق الطاعنة من المطعون عليه مستنداً في ذلك إلى توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 57 من مجموعة أحكام الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة في سنة 1938 وهو منه خطأ في تطبيق القانون وبطلان في الإسناد وفساد في الاستدلال، إذ أنه لا يكفي لإعمال نص المادة المذكورة ثبوت استحكام النفور بين الزوجين وقيام الفرقة بينهما واستمرارها ثلاث سنوات متصلة، بل يشترط أيضاً ألا يكون طالب الطلاق هو المتسبب في استحكام النفور أو أن يكون هو مصدر الإخلال بالواجبات والالتزامات الجوهرية، والثابت من الأوراق أن المطعون عليه كان دائماً هو المتعدي على زوجته وأنه دأب على إساءة معاملتها على ما هو واضح من محضر الجنحة رقم 5933 سنة 1961 جنح الساحل ومن الحكم الصادر في القضية رقم 1146 سنة 1958 أحوال شخصية شبرا واستئنافه رقم 624 سنة 1958 ومن محضر الصلح المحرر بين الطرفين بتاريخ 25/ 3/ 1959 والذي ثبت منه أن المطعون عليه بدد أثاث غرفتي النوم والطعام المملوكتين للطاعنة وتعهد بسداد ثمنهما، ومظهر بطلانه وفساده في الاستدلال أنه استخلص هجر الطاعنة لمنزل الزوجية من واقعة استلامها منقولاتها بتاريخ 7/ 7/ 1961 في حين أن هذه الواقعة مع التسليم بصحتها لا تعد دليلاً على الهجر خصوصاً وأن الثابت من محضر الصلح المشار إليه أن المطعون عليه بدد بعض منقولات الطاعنة وهو ما يحتم عليها المحافظة على منقولاتها عند مغادرتها لمنزل الزوجية، كما استدل الحكم على استحالة الحياة الزوجية بين الطرفين بما قرره من قيام الخصومات القضائية بينهما، وهو منه فساد في الاستدلال إذ أن مجرد رفع دعوى بين زوجين لا يدل على استحكام النفور واستحالة استئناف العشرة بينهما خاصة إذا لوحظ أن الدعاوى التي تبودلت بينهما لا تخرج عن دعاوى النفقة ودعوى الطلاق المطروحة.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن شريعة الأقباط الأرثوذكس تجيز طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما ثلاث سنين متوالية، وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه بتطليق الطاعنة من المطعون عليه على ما قرره من أنه "وإذ كانت محكمة الدرجة الأولى قد استندت في قولها بأن الفرقة كانت بخطأ المستأنف إلى ما نسب إليه - اعتماداً على مستندات المستأنف ضدها - من أنه دأب على الاعتداء على زوجته بالضرب وتبديده لمنقولاتها فليس من دليل على ذلك إلا بالمستندين الأخيرين من مستنداتها المقدمة بحافظتها بخصوص الجنحة 5933 سنة 1961 جنح الساحل المقول بتحريرها ضد المستأنف لتعديه على زوجته بالضرب ويلاحظ على هذين المستندين أنهما خلو مما يفيد ما انتهت إليه تحقيقات هذه الجنحة بينهما وإن كانا يشيران إلى ادعاء بحصول اعتداء إلا أنه ليس فيهما ما يقطع بحصول هذا الاعتداء فعلاً ولو كانت المستأنف ضدها جادة في ادعائها لقدمت ما يدل على المصير الذي انتهت إليه هذه الجنحة، وهذا في ذاته يشكك في صحة ادعائها بحصول اعتداء عليها من جانب المستأنف، وأما بشأن ما ادعته من تبديد المستأنف لمنقولاتها فسندها فيه هو ما جاء بمحضر الصلح المقدم منها والمؤرخ 25/ 3/ 1969، وهذا المحضر فضلاً عن أنه حرر عن نزاع سابق للنزاع موضوع الدعوى المستأنف حكمها، فليس فيه إلا مجرد اعتراف من الزوج ببيع هذه المنقولات لا تبديدها، وقال المستأنف في هذا الصدد إنه اضطر لبيع هذه المنقولات لمواجهة نفقات علاج المستأنف ضدها وهو ما لم تدحضه هذه الأخيرة أو تجرحه بأي تجريح" وعلى أنه "إذا ما أضيف إلى ذلك ما استشفته المحكمة من أن السبب الحقيقي للنزاع على ما يبين من محضر الصلح الذي تتمسك به المستأنف ضدها هو إقامة الطرفين في مدينة طنطا محل عمل المستأنف ورغبتها في الإقامة في القاهرة، الأمر الذي يدل بجلاء على أن المستأنف ضدها هي مصدر النزاع وسببه لا المستأنف الذي أوفاها مبلغ 150 جنيه قيمة المتجمد من نفقتها في ذمته ومبلغ 57 جنيه من أصل ثمن المنقولات التي تصرف فيها وتعهد بدفع ثمنها، مما يدل على أنه كان خالص النية في استئناف الحياة الزوجية حريصاً على الإبقاء عليها، فإذا ما أضيف إلى ذلك أن ما شهد به شاهد المستأنف من أن الفرقة استطالت أكثر من ثلاث سنوات وأن النزاع استحكم بين الطرفين بصورة يتعذر معها استئناف الحياة الزوجية وأن الزوجة هي المخطئة والمتسببة في النزاع بسبب رغبتها في الإقامة بالقاهرة" وهي تقريرات موضوعية سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق، والجدل فيها يتعلق بتقدير الدليل وهو ما يستقل به قاضي الدعوى، ولا مخالفة فيها لشريعة الأقباط الأرثوذكس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 236 لسنة 28 ق جلسة 24 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 58 ص 364

جلسة 24 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي.

----------------

(58)
الطعن رقم 236 لسنة 28 القضائية

(أ) استئناف. "رفع الاستئناف". "طريقة رفع الاستئناف". "بعريضة تودع قلم الكتاب". ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات".
القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات. عدم النص على وجوب الفصل في الدعاوى الخاضعة لأحكامه على وجه السرعة. استئناف الأحكام الصادرة فيها. بعريضة تودع قلم الكتاب.
(ب) ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات". "الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات". "طريقة رفعها". دعوى.
الطعن في قرار اللجنة الخاصة بضريبة التركات. بصحيفة تعلن للمدعى عليه.
(جـ) دعوى. "طريقة رفع الدعوى". بطلان.
البطلان الذي تحكمه المادتان 140 و141 مرافعات هو بطلان أوراق التكليف بالحضور. لا البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع الجوهرية المنظمة لطرق رفع الدعاوى. عدم مراعاة تلك الأوضاع. تعلق البطلان بشكل الإجراءات وافتراض الضرر. بطلان صحيفة الدعوى.

-----------------
1 - الدعاوى التي تستأنف أحكامها بطريق التكليف بالحضور هي الدعاوى المنصوص عليها في المادة 118 من قانون المرافعات ومنها "الدعاوى التي ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة" وإذ خلا القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات من النص على وجوب الفصل في الدعاوى الخاضعة لأحكامه على وجه السرعة تعين القول - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - بأن استئناف الأحكام الصادرة فيها إنما يكون بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره وإلا كان باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه وفقاً للفقرة الأولى من المادة 405 من قانون المرافعات (1).
2 - بالرجوع إلى المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 يبين أنها تنص على أن "لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال شهر من تاريخ إعلانه بالقرار" ومؤدى هذا الوضع أن الشارع وإن نص على الطعون في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ترفع إلى المحكمة الابتدائية المنعقدة بهيئة تجارية دائماً وفي جميع الأحوال إلا أنه لم ينص مع ذلك على قواعد وإجراءات خاصة لرفعها، ومن ثم فإنه يرجع في شأنها إلى القواعد العامة والإجراءات المقررة لرفع سائر الدعاوى في قانون المرافعات ومقتضاها أن يرفع الطعن بصحيفة تعلن للمدعى عليه على يد أحد المحضرين لا "بصحيفة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة" وإذ كانت المادة 38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 - بفرض رسم أيلولة على التركات - بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 قد أحالت في شأن الطعون الخاصة بضريبة التركات إلى المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بقولها "يجوز للمصلحة ولكل من ذوي الشأن من الورثة ومن في حكمهم الطعن في قرارات اللجان خلال شهر من تاريخ إعلانها أمام المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها محل إقامة المتوفى فإن لم يكن له محل إقامة بالمملكة المصرية فيكون الطعن أمام المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها أعيان التركة أو الجزء الأكبر منها طبقاً لتقدير اللجنة وذلك وفقاً للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939" تعين القول بأنه يلتزم فيها هي الأخرى ذات القواعد والإجراءات. ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بما نصت عليه المادة 54 مكرراً من قواعد وإجراءات خاصة لرفع الطعون وإعلانها إذ هي - وعلى ما يبدو من صدرها - استثناء من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات وهي - وعلى ما يبدو من سياقها ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 - استثناء يقتصر أثره على طرق وإجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا يتعداها إلى ما سواها من أنواع الضرائب الأخرى إلا بنص خاص في القانون، يؤيد هذا النظر أنه عندما أراد الشارع التزام هذه الطرق والإجراءات في شأن الطعون الخاصة بالضريبة على أرباح المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية والضريبة العامة على الإيراد لم يسعه إلا تعديل النصوص القائمة بما يحقق هذا الغرض بأن أحال في المادة 75 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1954 وفي المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بعد تعديلها بالقانون رقم 21 لسنة 1954 إلى المادتين 54 و54 مكرراً من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد أن كانت كل منهما تحيل إلى المادة 54 وحدها (2).
3 - البطلان الذي تحكمه المادتان 140 و141 من قانون المرافعات هو بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عن عدم مراعاة مواعيد الحضور والبطلان الناشئ عن نقص أو خطأ في بياناتها الأخرى، لا البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع الجوهرية المنظمة لطرق رفع الدعاوى على الوجه المبين في القانون وهو بطلان يتعلق بشكل الإجراءات ويفترض الضرر (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ بيرو حسدا أقام الدعوى رقم 785 سنة 1955 تجاري كلي الإسكندرية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1955 طالباً تعديله فيما قضى به من تقدير صافي تركة والدته المرحومة مرجيت بنت جوزبي لوزنيا بمبلغ 19543 ج و540 م وتقديرها بمبلغ 3318 ج و957 م بعد استبعاد مبلغ 8532 ج و940 م قيمة أوراق مالية كانت مودعة بالبنك الأهلي باسمها بصفتها وصية عليه ومديرة للتركة وكانت ضمن عناصر تركة والده ومبلغ 7691 ج و643 م قيمة حق الانتفاع المقرر لوالدته على نصف تركة والده، ودفعت مصلحة الضرائب ببطلان صحيفة الطعن لرفعه بغير الطريق القانوني وبطريق الإيداع في قلم الكتاب لا بطريق التكليف بالحضور. وبتاريخ 27/ 6/ 1956 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدفع وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه وتحديد تركة مورثه الطاعن بمبلغ 11851 ج و897 م وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة واستأنف السيد/ بيرو حسدا هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بتكليف بالحضور طالباً تعديله والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 323 سنة 12 ق، كما استأنفته مصلحة الضرائب بذات الطريق طالبة إلغاءه والحكم أصلياً ببطلان صحيفة الطعن ومن باب الاحتياط رفض الدعوى وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم 356 سنة 12 ق، ثم عادت فرفعت عنه استئنافاً ثانياً بطريق الإيداع في قلم الكتاب وقيد هذا الاستئناف برقم 347 سنة 12 ق، كما عاد السيد/ بيرو حسدا فرفع استئنافاً فرعياً عنه وقيد برقم 40 سنة 14 ق، وأثناء نظرها دفع بيرو حسدا ببطلان استئناف المصلحة رقم 347 سنة 12 ق لرفعه بغير الطريق القانوني ودفعت مصلحة الضرائب ببطلان استئناف حسدا رقم 323 سنة 12 ق لرفعه بطريق التكليف بالحضور لا بطريق الإيداع وبتاريخ 13/ 3/ 1958 قررت المحكمة ضم الاستئناف رقم 347 سنة 12 ق والاستئناف الفرعي رقم 40 سنة 14 ق للاستئنافين رقمي 323 و356 سنة 12 ق للارتباط وحكمت حضورياً: أولاً - ببطلان كل من الاستئنافين رقم 323 تجاري سنة 12 ق ورقم 356 تجاري سنة 13 ق وألزمت كل مستأنف مصاريف استئنافه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة عنهما. ثانياً - برفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف رقم 347 سنة 12 ق وبقبول هذا الاستئناف والاستئناف الفرعي المقام فيه رقم 40 تجاري سنة 14 ق شكلاً وفي الموضوع برفض الاستئناف الفرعي وإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع وببطلان صحيفة الطعن أمام محكمة أول درجة وألزمت الممول بيرو حسدا المصاريف عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة لمصلحة الضرائب عنهما. وطعن السيد/ بيرو حسدا في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وقالت إن الحكم الصادر ببطلان استئنافها رقم 356 سنة 12 ق لا يجوز الطعن فيه وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان الاستئناف رقم 323 سنة 12 ق لرفعه بطريق التكليف بالحضور لا بطريق الإيداع وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ المستفاد من المادتين 37 و38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات أن طرق وإجراءات تقدير وعاء رسم الأيلولة والضريبة على التركات والطعن فيها هي بعينها طرق وإجراءات تقدير وعاء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والطعن فيها، ومتى كانت طعون الضريبة على الأرباح التجارية ترفع إلى المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية وتحال مباشرة إلى الدائرة المختصة بنظرها وتنظر في جلسة سرية ويحكم فيها على وجه السرعة وتدخل في عداد الدعاوى المنصوص عليها في المادة 118 من قانون المرافعات وتستأنف الأحكام الصادرة فيها بطريق التكليف بالحضور طبقاً للفقرة الثانية من المادة 405 مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 264 لسنة 1953 وكانت المادة 38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 قد أحالت إلى المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن طعون الضرائب على التركات، فإنه يتعين أن تتبع فيها ذات الطرق والإجراءات لأن التشريعات الضريبية من طبيعة واحدة وذات خصائص واحدة ويجب لذلك أن تكون إجراءاتها واحدة وهو ما تؤيده المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 217 لسنة 1956 بتعديل المادة 38 من القانون رقم 142 سنة 1944 وما ورد فيها من أن هدف المشرع من تعديلها ومن الإحالة فيها إلى المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 هو توحيد نظام الطعون الضريبية لا مجرد قصر الإحالة على المادة 54 وحدها بحيث يكملها أحكام المواد 94 و98 و99 من القانون وهي أحكام عامة لكل الضرائب ووثيقة الصلة بالمادة 54 ولا يتصور تطبيقها بمعزل عنها وبحيث تسري هذه الأحكام على منازعات رسم الأيلولة سريانها على منازعات الأرباح التجارية والصناعية, وإذ كانت منازعات رسم الأيلولة ترفع إلى المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية ولا تعرض على قاضي التحضير وتنظر في جلسة سرية ومقتضى ذلك أنه يحكم فيها على وجه السرعة طبقاً للمادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939 فإن استئناف الأحكام الصادرة فيها يكون بطريق التكليف لا بطريق الإيداع في قلم الكتاب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الدعاوى التي تستأنف أحكامها بطريق التكليف بالحضور هي الدعاوى المنصوص عليها في المادة 118 من قانون المرافعات ومنها "الدعاوى التي ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة" وإذ خلا القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات من النص على وجوب الفصل في الدعاوى الخاضعة لأحكامه على وجه السرعة تعين القول - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأن استئناف الأحكام الصادرة فيها إنما يكون بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره وإلا كان باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه وفقاً للفقرة الأولى من المادة 405 من قانون المرافعات، وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن الاستئناف رقم 323 سنة 12 ق رفع بتكليف بالحضور لا بطرق الإيداع في قلم الكتاب وقضى الحكم المطعون فيه ببطلانه فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان صحيفة الطعن رقم 785 سنة 1955 تجاري كلي الإسكندرية لرفعه بغير الطريق القانوني وبطريق الإيداع في قلم الكتاب لا بتكليف بالحضور وهو خطأ ومخالفة للقانون لأن الدعاوى الخاصة بمنازعات رسم الأيلولة تحكمها وتطبق في شأنها أحكام المادتين 54 و54 مكررة من القانون رقم 14 سنة 1939 ومقتضاهما أنها ترفع بطريق الإيداع في قلم الكتاب ولا يمنع من ذلك كون المادة 38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 قد أحالت إلى المادة 54 وحدها لأن المادة 54 مكررة جاءت مكملة لبعض أحكامها بحيث أصبحتا كلاً لا يقبل التجزئة وبحيث لا يمكن القول بأعمال كل منهما مستقلة عن الأخرى وهذا التعديل الذي أدخلته المادة 54 مكررة على المادة 54 يسري على طعون ضرائب التركات سريانه على طعون الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية ولا يمنع من ذلك التعديل الصادر به القانونان رقما 18 و21 لسنة 1954 لأن هذا التعديل لم يغاير الحكم الواجب الاتباع قبل صدورهما ولا يعدو أن يكون توضيحاً لمسألة خلافية ويمكن حمله على أنه تفسير تشريعي وما ورد في المذكرة الإيضاحية لهذين القانونين من أن المادة 54 مكررة لا تسري على طعون ضريبة المهن الحرة والضريبة العامة على الإيراد إلا بنص خاص هو فهم خاطئ من واضع المذكرة.
وحيث إن هذا السبب في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 - وهي التي تحكم واقعة الدعوى - يبين أنها تنص على أن "لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال شهر من تاريخ إعلانه بالقرار". ومؤدى هذا الوضع أن الشارع وإن نص على الطعون في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ترفع إلى المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية دائماً وفي جميع الأحوال إلا أنه مع ذلك لم ينص على قواعد وإجراءات خاصة لرفعها، ومن ثم فإنه يرجع في شأنها إلى القواعد العامة والإجراءات المقررة لرفع سائر الدعاوى في قانون المرافعات ومقتضاها أن يرفع الطعن بصحيفة تعلن للمدعى عليه على يد أحد المحضرين" لا "بصحيفة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة"، وإذ كانت المادة 38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 قد أحالت في شأن الطعون الخاصة بضريبة التركات إلى المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بقولها يجوز للمصلحة ولكل من ذوي الشأن من الورثة ومن في حكمهم الطعن في قرارات اللجان خلال شهر من تاريخ إعلانها أمام المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها محل إقامة المتوفى فإن لم يكن له محل إقامة بالمملكة المصرية فيكون الطعن أمام المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها أعيان التركة أو الجزء الأكبر منها طبقاً لتقدير اللجنة وذلك وفقاً للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تعين القول بأنه يلتزم فيها هي الأخرى ذات القواعد والإجراءات، ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بما نصت عليه المادة 54 مكرراً من قواعد وإجراءات خاصة لرفع الطعون وإعلانها، إذ هي - وعلى ما يبدو من صدرها - استثناء من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات وهي - وعلى ما يبدو من سياقها ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 - استثناء يقتصر أثره على طرق وإجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لا يتعداها إلى ما سواها من أنواع الضرائب الأخرى إلا بنص خاص في القانون، يؤيد هذا النظر أنه عندما أراد الشارع التزام هذه الطرق والإجراءات في شأن الطعون الخاصة بالضريبة على أرباح المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية والضريبة العامة على الإيراد لم يسعه إلا تعديل النصوص القائمة بما يحقق هذا الغرض بأن أحال في المادة 75 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1954 وفي المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بعد تعديلها بالقانون رقم 21 لسنة 1954 إلى المادتين 54 و54 مكرراً من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد أن كانت كل منهما تحيل إلى المادة 54 وحدها - وإذ كان ذلك، وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن الدعوى رفعت بصحيفة قدمت إلى قلم كتاب المحكمة لا بتكليف بالحضور وقضى الحكم المطعون فيه ببطلانها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وجاء مشوباً بالقصور من وجوه (أولها) أنه قضى ببطلان صحيفة الدعوى في حين أنها استوفت كافة البيانات المنصوص عليها في المواد 69 و70 و71 من قانون المرافعات والمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وذلك فيما عدا تاريخ الجلسة وقد أعلنت المطعون عليها بها وبالرغم أنها قيدت وأعلنت في الميعاد وقد حضرت مصلحة الضرائب في الجلستين الأوليين وطلبت التأجيل لتقديم مذكرة بدفاعها ولم تدفع ببطلان الطعن وفي ذلك ما يفيد تنازلها عنه ويسقط حقها في التمسك به طبقاً للمادتين 140 و141 من قانون المرافعات، (وثانيها) أنه لا يوجد نص يقرر البطلان في حالة رفع الدعوى بطريق الإيداع بدلاً من رفعها بطريق التكليف بالحضور ومن الخطأ القول بأن رفع الدعوى بطريقة دون أخرى يجعلها باطلة بطلاناً يتعلق بالنظام العام (وثالثها) أنه طبقاً للمادة الرابعة من قانون المرافعات لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون وإذ أعلنت مصلحة الضرائب بصحيفة الطعن في الميعاد المنصوص عليه في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 لا تكون لها مصلحة في التمسك بالدفع حيث لم يفت عليها ميعاد ولم يسقط لها حق ولم يلحقها ضرر ولا بطلان بغير ضرر وإنما هو تعسف في استعمال الحق، (ورابعاً) أنه أهدر الكثير من الاعتبارات القانونية التي تمسك بها الطاعن ولم يرد على دفاعه الذي عول عليه الحكم الابتدائي، وهو قصور يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته ذلك أن البطلان الذي تحكمه المادتان 140 و141 من قانون المرافعات هو بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عن عدم مراعاة مواعيد الحضور "والبطلان الناشئ عن نقص أو خطأ في بياناتها الأخرى لا البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع الجوهرية المنظمة لطرق رفع الدعاوى على الوجه المبين في القانون وهو بطلان يتعلق بشكل الإجراءات ويفترض الضرر، يضاف إلى ذلك أن المادة 141 ألغيت بالقانون رقم 100 لسنة 1962 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه يتعين إتباع الإجراءات العادية المقررة في قانون المرافعات دون سواه "للطعن في مواد التركات أي بتكليف بالحضور مستوفى البيانات والأوضاع المقررة بصحيفة افتتاح الدعوى واتباع إجراءات خاصة خلافها فيه إخلال بقواعد وإجراءات التقاضي وتوجيه الخصومات أمام المحاكم وهي من النظام العام ويفترض في مخالفتها وقوع الضرر وجزاء ذلك بطلان صحيفة الدعوى" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو انطوى على قصور يعيبه ويبطله.


(1) نقض 17/ 6/ 1964 الطعن رقم 379 لسنة 29 ق في السنة 15 ص 833.
(2) نقض 29/ 1/ 1964 الطعن رقم 153 سنة 29 ق السنة 15 ص 136.

الطعن 420 لسنة 30 ق جلسة 18 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 57 ص 361

جلسة 18 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

----------------

(57)
الطعن رقم 420 لسنة 30 القضائية

حكم. "تسبيبه". "الإحالة على أسباب حكم آخر". بطلان.
إبطال محكمة الاستئناف للحكم الابتدائي. عودتها إلى تأييده والإحالة إليه في شأن واقعة جوهرية يتأسس عليها قضاؤها ولا يقوم بدونها. بطلان.

--------------
إذا كانت محكمة الاستئناف على الرغم من سبق قضائها ببطلان الحكم الابتدائي فإنها عادت في حكمها المطعون فيه، وأيدته وأحالت في شأن التدليل على ثبوت واقعة تلفيق التهمة إلى ما هو وارد بذلك الحكم الذي سبق أن أبطلته، وذكرت أنها تقر أسبابه في هذه الواقعة الجوهرية التي يتأسس عليها القضاء بالتعويض ولا يقوم بدونها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أيد حكماً باطلاً وأحال على عدم مما يبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1514 سنة 1952 مدني كلي المنصورة على وزارة الداخلية (الطاعنة) والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بتعويض مقداره 1000 ج عما لحقه من أضرار بسبب تلفيق المطعون ضده الثاني - تابع الطاعنة تهمة إحراز مخدرات له قضت فيها المحكمة ببراءته لعدم صحتها وبتاريخ 18/ 5/ 1954 حكمت المحكمة الابتدائية بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضده الأول مبلغ 120 جنيهاً والمصروفات المناسبة. فاستأنفت وزارة الداخلية (الطاعنة) هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وكان من بين ما نعته عليه بطلانه لإغفال محكمة الدرجة الأولى إجراء جوهرياً هو تلاوة تقرير التلخيص قبل المرافعة وقيد الاستئناف برقم 231 سنة 6 ق كما استأنفه المطعون ضده الثاني وقيد استئنافه برقم 237 سنة 6 ق المنصورة وبتاريخ 13/ 11/ 1955 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وبقبول الدفع وببطلان الحكم المستأنف وحددت جلسة لنظر الموضوع ثم حكمت في 9/ 10/ 1960 برفض الاستئنافين موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف - وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم. وبتاريخ 21/ 3/ 1964 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه بطلانه - ذلك أن محكمة الاستئناف على الرغم من قضائها في 13/ 11/ 1955 ببطلان الحكم المستأنف فإنها عادت وقضت بتاريخ 9/ 10/ 1960 بتأييد ذلك الحكم محيلة إلى بعض أسبابه، مع أنه كان يتعين عليها بعد أن أبطلت الحكم الابتدائي أن تقضي في الدعوى بحكم مبتدأ وبأسباب من عندها. وإذ لم تفعل فإن حكمها يكون باطلاً.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن محكمة الاستئناف قضت في 13/ 11/ 1955 ببطلان الحكم الابتدائي لعدم تلاوة تقرير التلخيص في مرحلة الدعوى الابتدائية ثم أصدرت بعد ذلك الحكم المطعون فيه بتاريخ 9/ 10/ 1960 وقضت في منطوقه برفض الاستئنافين موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كلاً من المستأنفين بمصروفات استئنافه وقالت في أسباب حكمها "ولما كانت محكمة أول درجة قد بنت قضاءها في قيام المستأنف عليها إبراهيم العطار (المطعون ضده الثاني) بتلفيق التهمة على الأدلة التي ساقتها في حكمها المستأنف والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتقرها عليها فإن ما ورد في استئناف الوزارة في هذا الصدد يكون على غير أساس" ويبين من ذلك أن محكمة الاستئناف على الرغم من قضائها في حكمها الأول ببطلان الحكم الابتدائي فإنها عادت وأيدته وأحالت في شأن التدليل على ثبوت واقعة تلفيق التهمة إلى ما هو وارد بذلك الحكم الذي سبق أن أبطلته، وذكرت أنها تقر أسبابه في هذه الواقعة الجوهرية التي يتأسس عليها القضاء بالتعويض ولا يقوم بدونها - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أيد حكماً باطلاً وأحال على عدم مما يبطله ويستوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 344 لسنة 32 ق جلسة 22 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 107 ص 668

جلسة 22 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(107)
الطعن رقم 344 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "ضريبة المهن الحرة". "الضريبة الثابتة". "تقديم إقرارات ممولي محافظات القنال".
حكم المادة 9 من القانون رقم 223 لسنة 1958 بإعفاء ممولي بور سعيد والإسماعيلية والسويس من الجزاءات المترتبة على عدم تقديم إقراراتهم بالشروط المبينة بها. استثناء قاصر على هؤلاء الممولين والتشريعات الواردة بهذه المادة. لا يمتد إلى غير ذلك من الإجراءات والمواعيد المقررة في التشريعات الضريبية الأخرى. وجوب تقديم طلب المحاسبة على الأرباح الفعلية في الميعاد المنصوص عليه في القانون رقم 642 لسنة 1955.

-----------------
النص في المادة التاسعة من القانون رقم 223 لسنة 1958 - الخاص ببعض التدابير الضريبية لممولي بور سعيد والإسماعيلية والسويس - على أن "استثناء من أحكام المواد 43 و48 و85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمواد 16 و17 و21 من القانون رقم 99 لسنة 1949، يعفى الممولون المذكورون الذين انقضى أجل تقديم إقراراتهم في 29 من أكتوبر سنة 1956 أو بعد هذا التاريخ من الجزاءات المترتبة على عدم تقديم الإقرارات أو أداء الضريبة من واقعها إذا قاموا بتقديم هذه الإقرارات وأداء الضريبة المستحقة من واقعها خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون". يدل على أن الاستثناء الذي قصده الشارع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - قاصر على إعفاء الممولين المذكورين من الجزاءات المترتبة على عدم تقديم الإقرارات وأداء الضريبة من واقعها والمنصوص عليها في المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وفي المادة 21 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشرط قيامهم خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون بتقديم الإقرارات والدفاتر بالضريبة المستحقة من واقعها، فلا يتعداها إلى غير ذلك من الإجراءات والمواعيد المقررة في التشريعات الضريبية. وإذ كان ذلك وكانت المادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955 تجيز للمولين الذين يسري عليهم نظام الضريبة الثابتة - ومنهم المطعون عليه - اختيار المحاسبة على أرباحهم الفعلية بشرط أن يقدموا طلباً بذلك بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ويرسل إلى المأمورية المختصة قبل أول إبريل من كل سنة، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه قدم طلب المحاسبة على أساس أرباحه الفعلية عن سنة 1957 في 14/ 2/ 1958 وبعد الميعاد فإنه يكون لمأمورية الضرائب الحق في محاسبته على أساس الضريبة الثابتة الواردة في المادة الأولى من القانون المشار إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وساع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الإسماعيلية قدرت إيراد الأستاذ محمد محمد أبو العلا المحامي - الخاضع لضريبة المهن الحرة - في الفترة من 1/ 6/ 1956 إلى 31/ 12/ 1956 بمبلغ 29 ج و167 م وفي سنة 1957 بمبلغ 65 ج و909 م - وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 642 لسنة 1955 - لعدم تقديمه طلب اختيار المحاسبة على أرباحه الفعلية في الميعاد. وإذ لم يوافق على هذه التقديرات فقد أحيل الخلاف على لجنة الطعن. وبتاريخ 16/ 11/ 1960 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه. فأقام الدعوى رقم 47 لسنة 1960 الإسماعيلية الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه والحكم بعدم استحقاق أي ضريبة عليه في فترة النزاع. وبجلسة 27/ 3/ 1961 طلب إعادة الملف إلى مأمورية الضرائب لمحاسبته على أساس أرباحه الفعلية. وبتاريخ 17/ 4/ 1961 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الملف إلى المأمورية لمحاسبة الممول على أرباحه الفعلية عن سنتي 1956 و1957 وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم بتأييد قرار لجنة الطعن، وقيد هذا الاستئناف برقم 34 سنة 2 قضائية تجاري بور سعيد. وبتاريخ 11/ 6/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء قرار لجنة الطعن وتقدير أرباح الممول الصافية من مهنته بوصفه محامياً عن سنة 1957 بمبلغ 39 ج و315 م وإلغاء تقدير المأمورية عن المدة من 1/ 6/ 1956 لغاية 31/ 12/ 1956 وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وطعنت المصلحة في هذا الحكم - فيما يتعلق بالشق الأول منه الخاص بسنة 1957 - بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه - بمحاسبة المطعون عليه على أساس أرباحه الفعلية - على أن القانون رقم 223 لسنة 1958 قد مد أجل تقديم الإقرارات بالنسبة لممولي منطقة القنال ومنهم ممولو ضريبة المهن الحرة، وإذ قدم المطعون عليه بوصفه محامياً إقراراته عن سنة 1957 خلال الأجل فإنه يكون قد قدمها في الميعاد، ومن حقه تبعاً لذلك المطالبة بالمحاسبة على أساس الأرباح الفعلية وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955 وهو منه خطأ ومخالفة للقانون، لأن القانون رقم 223 لسنة 1958 صدر لمجابهة الحالة الاقتصادية التي نشأت عن العدوان الخارجي في سنة 1956 والتي أدت إلى عدم قيام ممولي منطقة القنال بالوفاء بالتزاماتهم لمصلحة الضرائب في المواعيد المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 فأراد المشرع رفع بعض الحيف عن كواهلهم فنص على إعفائهم من بعض الضرائب وعلى وقف البيوع الإدارية المترتبة على التأخير في السداد وعلى الإعفاء من فوائد الديون المتأخرة، كما نص في المادة التاسعة على إعفاء الممولين الذين انقضى أجل تقديم إقراراتهم في 28/ 10/ 1956 أو بعد هذا التاريخ من الجزاءات المنصوص عليها في المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وفي المادة 41 من القانون رقم 99 لسنة 1949، بشرط تقديم إقراراتهم خلال شهرين من تاريخ العمل بالقانون رقم 223 لسنة 1958 والوفاء بالضرائب المستحقة من واقعها. ومفاد ذلك أن القانون الأخير لم يمد الأجل المحدد لتقديم الإقرارات ولم يعط إقرارات ممولي منطقة القنال المقدمة بالتطبيق لهذا القانون، الصلاحية التي للإقرارات المقدمة أصلاً في الميعاد، ويكون المشرع قد قصد بهذه الرخصة التي حددها في نطاق معين وبأجل معين، مجرد حث هؤلاء الممولين على تقديم إقراراتهم التي لم يقدموها في الميعاد الأصلي وأداء الضريبة من واقعها حتى لا يقعوا تحت طائلة الجزاء. ولما كان المطعون عليه قد قدم إقراراه في 2/ 6/ 1958 إعمالاً للرخصة التي منحها إياه القانون رقم 223 لسنة 1958 فإنه يكون قد قدمه بعد الميعاد، كما يكون حقه في طلب المحاسبة على أساس أرباحه الفعلية قد سقط لعدم إبدائه في الميعاد الذي حددته المادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955، وإذ قرر الحكم المطعون فيه أن من حق المطعون عليه التمسك بطلب اختيار المحاسبة الفعلية وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955 بدلاً من إخضاعه للضريبة الثابتة الواردة في المادة الأولى من هذا القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة التاسعة من القانون رقم 223 لسنة 1958 - الخاص ببعض التدابير الضريبية لممولي بور سعيد والإسماعيلية والسويس - على أن "استثناء من أحكام المواد 43 و48 و85 من القانون رقم 14 لسنة 1939، والمواد 16 و17 و21 من القانون رقم 99 لسنة 1949، يعفى الممولون المذكورون الذين انقضي أجل تقديم إقراراتهم في 29 من أكتوبر سنة 1956 أو بعد هذا التاريخ من الجزاءات المترتبة على عدم تقديم الإقرارات أو أداء الضريبة من واقعها إذا قاموا بتقديم هذه الإقرارات وأداء الضريبة المستحقة من واقعها خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون" يدل على أن الاستثناء الذي قصده الشارع - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - قاصر على إعفاء الممولين المذكورين من الجزاءات المترتبة على عدم تقديم الإقرارات وأداء الضريبة من واقعها والمنصوص عليها في المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وفي المادة 21 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشرط قيامهم خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون بتقديم الإقرارات والوفاء بالضرائب المستحقة من واقعها، فلا يتعداها إلى غير ذلك من الإجراءات والمواعيد المقررة في التشريعات الضريبية. وإذ كان ذلك وكانت المادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955 تجيز للممولين الذين يسري عليهم نظام الضريبة الثابتة - ومنهم المطعون عليه - اختيار المحاسبة على أرباحهم الفعلية بشرط أن يقدموا طلباً بذلك بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ويرسل إلى المأمورية المختصة قبول أول إبريل من كل سنة، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه قدم طلب المحاسبة على أساس أرباحه الفعلية عن سنة 1957 في 14/ 2/ 1958 وبعد الميعاد، فإنه يكون لمأمورية الضرائب الحق في محاسبته على أساس الضريبة الثابتة الواردة في المادة الأولى من القانون المشار إليه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن القانون رقم 223 لسنة 1958 قد مد أجل تقديم طلب المحاسبة على أساس الأرباح الفعلية، واعتبر طلب المطعون عليه في هذا الخصوص قد قدم في الميعاد وأجرى محاسبته عن سنة 1957 على أساس أرباحه الفعلية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 299 لسنة 30 ق جلسة 18 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 56 ص 356

جلسة 18 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(56)
الطعن رقم 299 لسنة 30 القضائية

"محاماة". "أتعاب المحاماة". "تقديرها". "ولاية المحكمة الابتدائية بنظرها". اختصاص. "الاختصاص القيمي".
للمحامي والموكل طريقان لطلب تقدير الأتعاب عند عدم وجود اتفاق كتابي هما اللجوء إلى القضاء أو إلى مجلس النقابة. اختيار أيهما أحد الطريقين ابتداء يسقط حقه في العودة إلى الطريق الآخر بدعوى مبتدأة. نظر المحكمة الابتدائية للتظلم من أمر التقدير لا يكون باعتبارها هيئة تفصل في التقدير ابتداء وإنما باعتبارها جهة طعن في تقدير أصدره مجلس النقابة.
مناط تطبيق المادة 51 مرافعات هو الدعاوى التي تفصل فيها المحكمة الابتدائية بصفة مبتدأة دون الحالات الأخرى التي تنظر فيها بوصفها جهة طعن.

------------------
مؤدى نصوص المواد 46 و47 و49 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 أن المشرع قد ناط بمجلس نقابة المحامين تقدير أتعاب المحامي عند الاختلاف على قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها وذلك بناء على طلب المحامي أو الموكل، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن المشرع قد رسم للمحامي والموكل طريقين لطلب تقدير الأتعاب عند عدم وجود اتفاق كتابي عليها - هما اللجوء إلى القضاء أو إلى مجلس النقابة، فإذا اختار أحدهما طريقاً من هذين ابتداء فلا يحق له العودة إلى الطريق الآخر بدعوى مبتدأة، وبذلك يكون المشرع قد أضفى على مجلس النقابة ولاية القضاء في خصوص تقدير الأتعاب، ومن ثم فإن المحكمة الابتدائية حين تنظر التظلم من أمر التقدير الصادر من النقابة إنما تنظره لا باعتبارها هيئة تفصل في التقدير ابتداء وإنما باعتبارها جهة طعن في تقدير أصدره مجلس النقابة مما ينتفي معه تطبيق المادة 51 من قانون المرافعات التي تنص على أن "تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً" ذلك أن مناط تطبيق هذا النص هو الدعاوى التي تفصل فيها المحكمة بصفة مبتدأة دون الحالات الأخرى التي تنظر فيها بوصفها جهة طعن. ومن ثم فإنه إذا كان النزاع المطروح على المحكمة الابتدائية هو طعن في قرار مجلس نقابة المحامين وقد صدر هذا القرار في طلب تقدم به المحامي لتقدير أتعابه بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه فإن قيمة هذا الطلب تكون هي المناط في تحديد الاختصاص للمحكمة التي تنظر التظلم من القرار الصادر في هذا الطلب وهي التي يتحدد بها كذلك نصاب الاستئناف وبالتالي يكون قضاء المحكمة الابتدائية في هذا التظلم قابلاً للاستئناف أمام محكمة الاستئناف (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن طلب من مجلس نقابة المحامين تقدير مبلغ 1500 ج مقابل أتعاب محاماة له عن أعمال قضائية وإدارية باشرها للمطعون ضده بوصفه محامياً عنه - وقيد الطلب برقم 217 سنة 1957 وبتاريخ 15/ 12/ 1958 قرر مجلس نقابة المحامين تقدير الأتعاب المستحقة للطاعن بمبلغ 200 ج - فتظلم المطعون ضده من هذا التقدير أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالباً إلغاء الأمر الصادر به ورفض الطلب وقيد التظلم برقم 2067 سنة 1959 كلي مصر. وأثناء نظره تظلم الطاعن بدوره - وبتاريخ 8/ 2/ 1960 قضت المحكمة باستبعاد هذا التظلم المقابل لعدم سداد الرسوم المستحقة عنه وفي موضوع التظلم المرفوع من المطعون ضده بتعديل أمر التقدير المتظلم منه والاكتفاء بإلزام المتظلم (المطعون ضده) بأن يدفع للمتظلم ضده (الطاعن) مبلغ مائة جنيه - فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 460 سنة 37 ق وبتاريخ 5/ 5/ 1960 قضت المحكمة المذكورة بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 23/ 11/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ويقول في بيان ذلك إن الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المحاماة رقم 96 سنة 1957 تجعل المناط في تحديد المحكمة المختصة بنظر التظلم في أمر التقدير هو قيمة الطلب الذي يتقدم به المحامي لمجلس النقابة، ولما كانت قيمة الطلب الذي تقدم به الطاعن إلى المجلس 1500 ج ألف وخمسمائة جنيه فإن الاختصاص بنظر التظلم من أمر التقدير يكون للمحكمة الابتدائية ويكون حكمها فيه قابلاً للاستئناف عملاً بالمادة 51 من قانون المرافعات. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن قيمة الدعوى تقدر بمائتي جنيه حسب أمر التقدير وأنها لذلك تدخل في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية فإنه يكون قد أخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه على قوله "إنه يبين أن نصاب الدعوى أمام محكمة أول درجة تحدد بمبلغ 200 ج وأن المستأنف (الطاعن) لم يستمر في تظلمه وقرر في عريضة استئنافه أنه مع ما في هذا التقدير من إجحاف فإنه آثر ألا يسير في طريق المطالبة والخصومة لنهايته توفيراً للجهد الذي يحسن بذله في سبيل آخر - وأنه طبقاً للمادة 51 مرافعات يكون الحكم المطعون فيه غير قابل للاستئناف لأنه دون النصاب إذ لا يجاوز مبلغ 250 ج الذي يبرر استئناف الأحكام التي تصدر من المحاكم الابتدائية. ولذلك يتعين الحكم بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب عملاً بالمادة 51 مرافعات ولو لم يدفع المستأنف ضده (المطعون ضده) بذلك لأنه من النظام العام، وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه غير صحيح في القانون - ذلك أن المادة 46 من القانون 96 لسنة 1957 تنص على أنه "يقدر مجلس النقابة أتعاب المحامي بناء على طلبه أو طلب الموكل وذلك عند عدم الاتفاق عليها كتابة - ويجب أن تخطر النقابة المطلوب التقدير ضده بصورة من طلب التقدير وبالجلسة التي تحدد لنظره بكتاب موصى عليه ليحضر أمام المجلس أو ليقدم ملاحظاته كتابة - كما يجب إخطار طالب التقدير بالجلسة المحددة لنظر الطلب. وعلى المحامي أن يعلن موكله بصورة من أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه من رئيس المحكمة الابتدائية أو الجزئية التابع لها محل إقامة المحامي حسب الأحوال "وتنص المادة 47 من ذلك القانون على أن للمحامي وللموكل حق التظلم في أمر التقدير في خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإعلانه بالأمر، وذلك بتكليف خصمه بالحضور أمام المحكمة المقيم بدائرتها المحامي كلية كانت أو جزئية حسب الطلب وينظر التظلم في أمر التقدير على وجه الاستعجال بغرفة المشورة ويجوز الطعن في الأحكام الصادرة في التظلم بكافة أوجه الطعن العادية وغير العادية ما عدا المعارضة ويتبع في ذلك القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات". وتنص المادة 49 على أن للمحامي الذي صدر أمر بتقدير أتعابه أو محضر صلح مصدق عليه من المجلس أو من المحكمة أو حكم صادر في الطعن أن يحصل على أمر باختصاصه بعقارات من صدر أمر التقدير أو الحكم ضده أو محضر الصلح - ومؤدى هذه النصوص جميعاً أن المشرع قد ناط بمجلس نقابة المحامين تقدير أتعاب المحامي عند الاختلاف على قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها وذلك بناء على طلب المحامي أو الموكل، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد رسم للمحامي والموكل طريقين لطلب تقدير الأتعاب عند عدم وجود اتفاق كتابي عليها - هما اللجوء إلى القضاء أو إلى مجلس النقابة، فإذا اختار أحدهما طريقاً من هذين ابتداء فلا يحق له العودة إلى الطريق الآخر بدعوى مبتدأة، وبذلك يكون المشرع قد أضفى على مجلس النقابة ولاية القضاء في خصوص تقدير الأتعاب - لما كان ذلك، فإن المحكمة الابتدائية حين تنظر التظلم من أمر التقدير الصادر من النقابة إنما تنظره لا باعتبارها هيئة تفصل في التقدير ابتداء وإنما باعتبارها جهة طعن في تقدير أصدره مجلس النقابة مما ينتفي معه تطبيق المادة 51 من قانون المرافعات التي تنص على أن تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً - ذلك أن مناط تطبيق هذا النص هو الدعاوى التي تفصل فيها المحكمة بصفة مبتدأة دون الحالات الأخرى التي تنظر فيها بوصفها جهة طعن - ومتى كان ذلك، وكان النزاع المطروح على المحكمة الابتدائية هو في حقيقته طعن في قرار مجلس نقابة المحامين الصادر في طلب تقدم به المحامي الطاعن بتقدير مبلغ 1500 ج أتعاباً له كما سبق البيان، فإن قيمة هذا الطلب تكون هي المناط في تحديد الاختصاص للمحكمة التي تنظر التظلم من القرار الصادر في هذا الطلب، وهي التي يتحدد بها كذلك نصاب الاستئناف - لما كان ذلك، فإن دعوى التظلم التي نظرتها المحكمة الابتدائية تكون قيمتها ألف وخمسمائة جنيه وبالتالي يكون قضاء المحكمة المذكورة فيها قابلاً للاستئناف أمام محكمة الاستئناف - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم فإنه يكون قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) نقض 8/ 6/ 1961 الطعن 51 سنة 26 ق السنة 12 ص 532.