الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 4 لسنة 27 ق جلسة 25 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 رجال قضاء ق 3 ص 15

جلسة 25 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي أحمد، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

---------------

(3)
الطعن رقم 4 لسنة 27 ق رجال القضاء

(أ) موظفون. "احتساب مدة الخدمة في المعاش".
منع قانون المعاشات لسنة 1909 احتساب مدة خدمة سابقة في المعاش لم يجر حكم الاستقطاع عنها فيما عدا مدة الاختبار. إجازة القانون 22 لسنة 1922 احتساب جميع المدد المؤقتة السابقة على التثبيت.
(ب) موظفون. "احتساب مدة الخدمة في المعاش".
منع القانون 37 لسنة 1929 احتساب مدد الخدمة السابقة المؤقتة أو بعقود في المعاش. تعيين الطالب بعقد في المدة التي يطلب احتسابها في المعاش دون أن يجر عليها حكم الاستقطاع. امتناع إفادته من أحكام القانون المذكور حتى مع اعتبار وظيفة دائمة.
(ج) موظفون. "احتساب مدة الخدمة في المعاش".
ترخيص القانون 39 لسنة 1929 باحتساب مدة خدمة الموظف المؤقتة في المعاش متى دفع إلى الخزانة احتياطي المعاش عنها.
(د) موظفون. "احتساب مدة الخدمة في المعاش".
سريان أحكام القانون 86 لسنة 1951 بشأن ضم مدد الخدمة السابقة على كل من يفيد من أحكام المرسوم بقانون 39 لسنة 1929.

---------------
1 - لم يكن قانون المعاشات الصادر في سنة 1909 يجيز إدخال أية مدد خدمة سابقة في حساب معاش الموظف لم يجر حكم الاستقطاع عنها وذلك مع استثناء المدة التي يقضيها الموظف تحت الاختبار. ولما صدر القانون رقم 22 لسنة 1922 قضى باحتساب جميع المدد المؤقتة السابقة على تاريخ تثبيت الموظف وبسريان أحكامه على جميع الموظفين ومنهم من قضى مدة يشتغل فيها باليومية.
2 - متى كانت نصوص القانون رقم 37 لسنة 1929 صريحة في عدم جواز احتساب مدد الخدمة السابقة التي يقضيها الموظف بعقد أو بصفة مؤقتة في تسوية المعاش وكان المدعي معيناً بعقد في المدة التي يطلب احتسابها في معاشه ولم يكن يجر عليها حكم الاستقطاع فإن المدعي لا يفيد من أحكام القانون المذكور حتى مع اعتبار أن الوظيفة التي كان يشغلها في هذه المدة دائمة.
3 - رخص القانون رقم 39 لسنة 1929 - الذي ألغى القانون رقم 22 لسنة 1922 - بحسبان مدة خدمة الموظف المؤقتة في المعاش فأجاز لكل موظف أو مستخدم مؤقت يشغل وظيفة دائمة مدرجة بهذه الصفة في الميزانية ويعين فيما بعد في سلك المستخدمين الدائمين أن يدخل في حساب معاشه طبقاً للأحكام الواردة في القانون المذكور مدة خدمته السابقة على أن تدخل فقط في حساب المعاش المدد التي في أثنائها كانت ماهية الموظف والمستخدم محسوبة على وظيفة دائمة إذا تعهد الموظف صاحب الشأن أن يدفع إلى الخزانة الاحتياطي عن الماهيات الفعلية التي استولى عليها أثناء تلك المدة.
4 - يفيد من أحكام القانون رقم 86 لسنة 1951 بشأن مدد الخدمة السابقة كل من يفيد من أحكام المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 أو قرارات مجلس الوزراء المشار إليها فيه ولذلك فقد أجاز لكل من رغب قبل صدوره أو يرغب بعد صدوره في احتساب ما له من مدد خدمة مؤقتة في المعاش أن يحتسبها متى عين في سلك المستخدمين الدائمين سواء قبل تاريخ العمل به في 31 مايو سنة 1951 أو بعد هذا التاريخ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 10 من مايو سنة 1941 عين المدعي، بعقد في وظيفة كاتب بالمحاكم الشرعية من الدرجة الثامنة. ثم منح الدرجة السابعة منذ 30 نوفمبر سنة 1942 واعتبر بمقتضى قواعد الإنصاف في الدرجة السادسة بصفة شخصية منذ بدء تعيينه ثم عين موظفاً قضائياً في 11 مايو سنة 1950 فقاضياً من الدرجة الثانية بالمحاكم الشرعية بمرسوم صدر في 25 ديسمبر سنة 1950 - وبتاريخ 25 من إبريل سنة 1951 تقدم بطلب إلى وزارة العدل لاحتساب مدة خدمته السابقة على تعيينه قاضياً - أي من 10 مايو سنة 1941 حتى 24 ديسمبر سنة 1950 ضمن مدة خدمته المحسوبة في المعاش وأبدى استعداده لدفع الاحتياطي المستحق عن هذه المدة - ولما رفضت الوزارة إجابته إلى هذا الطلب أقام في 10 من أكتوبر سنة 1954 أمام المحكمة الإدارية الدعوى رقم 135 سنة 2 ق طالباً الحكم بأحقيته في احتساب مدة خدمته السابقة على تعيينه قاضياً والتي كان يشغل فيها وظيفة دائمة في معاشه مقابل قيامه بسداد الاحتياطي عنها وإلزام وزارة العدل بالمصروفات. وقد أحيلت هذه الدعوى نتيجة لصدور القانون رقم 165 لسنة 1959 إلى محكمة القضاء الإداري وقيدت برقم 2334 سنة 9 ق. وبتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1956 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية وذلك بالتطبيق للقوانين 240، 462، 624 لسنة 1955 ولدى نظر الدعوى أمام الهيئة العامة بمحكمة النقض دفعت الوزارة والنيابة ببطلان تلك الإحالة وبعدم قبول الطلب تأسيساً على ذلك وعلى عدم رفعه إلى محكمة النقض بالأوضاع المبينة في المادة 23 من قانون نظام القضاء. وبتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1963 قضت الهيئة العامة برفض الدفع ببطلان الإحالة من القضاء الإداري وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة.
وحيث إن المدعي يستند في طلبه إلى أحكام القانونين رقمي 37 لسنة 1929، 86 لسنة 1951.
وحيث إن الوزارة طلبت رفض الدعوى استناداً إلى القول بأن المدعي وقد ألحق بالخدمة بعد 21 مارس سنة 1935 تاريخ إلغاء القانون رقم 39 لسنة 1929 الذي كان يرخص للموظفين ضم مدد خدمتهم المؤقتة في المعاش فإن المدعي لا يستفيد من أحكام ذلك القانون وبالتالي فلا يكون له حق في طلب احتساب المدة السابقة على تعيينه قاضياً في المعاش طبقاً لما يقضي به منشور وزارة المالية رقم 8 لسنة 1940 هذا بالإضافة إلى أن القانون رقم 321 لسنة 1953 الصادر بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 قد أجاز للموظفين الحاليين المثبتين حساب المدد التي قضوها على ربط وظائف دائمة بالميزانية والتي لم تضم إلى المدة المحسوبة لهم في المعاش في صندوق الادخار وقد طبقت الوزارة هذا القانون في شأن المدعي واحتسبت له هذه المدة في الادخار.
وحيث إن النيابة العامة أبدت الرأي بأنه لم يكن للطالب قبل صدور القانون رقم 29 لسنة 1957 حق في احتساب المدة السابقة على تعيينه قاضياً في المعاش لأن القوانين التي كان معمولاً بها قبل هذا القانون لم تكن تسمح بذلك وأنه إذ كانت الوزارة قد طبقت القانون المشار إليه في حقه وضمت له المدة التي يطالب بضمها فإن الخصومة تعد منقضية بالنسبة لهذا الطلب ولم يبق أمام هذه المحكمة إلا الفصل في المصروفات وترى النيابة إلزام المدعي بها لأنه لم يكن محقاً في دعواه وقت أن رفعها إذ أن حقه في ضم المدة التي طلب ضمها لم ينشأ إلا بعد رفع الدعوى وبمقتضى القانون رقم 29 لسنة 1957 وحده.
وحيث إنه لذلك يتعين استقراء القوانين الخاصة بالمعاشات الصادرة قبل القانون رقم 29 لسنة 1957 لمعرفة ما إذا كان هذا القانون هو الذي أنشأ حق المدعي في احتساب مدة خدمته السابقة على تعيينه قاضياً في المعاش أو أن هذا الحق كان مقرراً له من قبل صدور ذلك القانون. ويبين من استقراء تلك القوانين أن قانون المعاشات الصادر في 1909 لم يكن يجيز إدخال أية مدة خدمة سابقة في حساب معاش الموظف لم يجر حكم استقطاع عنها وذلك مع استثناء المدة التي يقضيها الموظف تحت الاختبار. وفي 8 مايو سنة 1922 صدر القانون رقم 22 لسنة 1922 فقضى باحتساب جميع المدد المؤقتة السابقة على تاريخ تثبيت الموظف وبسريان هذا القانون شمل جميع الموظفين حتى من قضى منهم مدة يشتغل فيها باليومية ثم صدر المرسوم بالقانون رقم 37 لسنة 1929 الذي عمل به من تاريخ نشره في 4 يونيه سنة 1929 وقضى في مادته الأولى بأن تسوي معاشات الموظفين والمستخدمين الملكيين الذين يدخلون في خدمة الحكومة من تاريخ صدوره على مقتضى الأحكام الواردة فيه بصرف النظر عن كل ما خالفها من أحكام القوانين والأوامر العالية واللوائح الجاري العمل بها ونصت مادته الثانية على أن يستقطع سبعة ونصف في المائة من ماهيات جميع "الموظفين والمستخدمين المقيدين بصفة دائمة" وأن الموظفين والمستخدمين الذين يجرى على ماهياتهم حكم هذا الاستقطاع لهم دون سواهم الحق في معاش أو مكافأة بمقتضى أحكام هذا القانون ونصت المادة الرابعة على أن لا يستقطع الاحتياطي من ماهيات طوائف معينة من بينها ما ورد تحت ثانياً، "الموظفون والمستخدمون المعينون بعقود أو بصفة مؤقتة"، كما تقضي المادة التاسعة: أن الخدمات التي لا يجرى على ماهيتها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش أو المكافأة في حال من الأحوال وأنه لا يجوز توريد أي مبلغ كان عن مدد خدمة سابقة لم يجر عليها حكم الاستقطاع بقصد حسبانها في تسوية المعاش أو المكافأة مع استثناء مدة الاختبار والمدة التي تقضي في البعثات التي ترسلها الحكومة إلى الخارج وأكد المشرع عدم جواز احتساب المدة التي يقضيها الموظف بعقد أو بصفة مؤقتة في المعاش بما نص عليه في المادة 64 بقوله "الموظفون والمستخدمون الذين يكونون في الخدمة وقت صدور هذا القانون ما عدا المبينين في المادة 4 منه لهم أن يطلبوا الانتفاع بأحكامه بشرط أن يقدموا طلباً بذلك في ظرف ستة أشهر من تاريخ نشره - وإذ كانت نصوص القانون رقم 37 لسنة 1929 المشار إليه صريحة في عدم جواز احتساب مدد الخدمة السابقة التي يقتضيها الموظف بعقد أو بصفة مؤقتة في تسوية المعاش وكان المدعي معيناً بعقد في المدة التي يطلب احتسابها في معاشه ولم يكن يجر عليها حكم الاستقطاع فإن المدعي لا يفيد قطعاً من أحكام القانون آنف الذكر حتى مع اعتبار أن الوظيفة التي كان يشغلها في هذه المدة دائمة ولقد صدر في ذات تاريخ صدور هذا القانون تشريع آخر برقم 39 لسنة 1929 نشر أيضاً في 4 يونيه سنة 1929 وهو خاص بوضع قواعد لدفع احتياطي المعاش المتأخر على الموظفين الذين رخص لهم بحسبان مدد خدمتهم المؤقتة في المعاش وقد ألغى هذا التشريع القانون رقم 22 لسنة 1922 وأجاز مع ذلك لكل موظف أو مستخدم مؤقت يشغل وظيفة دائمة مدرجة بهذه الصفة في الميزانية ويعين فيما بعد في سلك المستخدمين الدائمين أن يدخل في حساب معاشه طبقاً للأحكام الواردة في هذا القانون مدة خدمته السابقة على أن تدخل فقط في حساب المعاش المدد التي في أثنائها كانت ماهية الموظف والمستخدم محسوبة على وظيفة دائمة إذا تعهد الموظف صاحب الشأن أن يدفع إلى الخزانة الاحتياطي عن الماهيات الفعلية التي استولى عليها أثناء تلك المدد، وهذا التشريع وإن جعل المناط في احتساب مدة الخدمة المؤقتة مجرد كون الوظيفة التي كان يشغلها الموظف في هذه المدة تعتبر دائمة ومدرجة بهذه الصفة في الميزانية دون تفريق بين ما إذا كان شاغلها بعقد أو بصفة مؤقتة الأمر الذي كان يمكن أن يفيد منه المدعي على أساس أن الوظيفة التي كان يشغلها في المدة التي يطلب ضمها تعتبر دائمة بالمعنى المتقدم إلا أن هذا التشريع ما لبث أن ألغي وأبطل العمل به بالقانون رقم 30 لسنة 1935 الذي صدر في 14 مارس سنة 1935 أي قبل التحاق المدعي بالخدمة، الأمر الذي يمتنع معه عليه الاستناد إلى أحكام التشريع المذكور. على أنه لما كان مجلس الوزراء قد أصدر على الرغم من إلغاء هذا التشريع وعلى الرغم من صدور قرار منه بوقف تثبيت الموظفين نهائياً اعتباراً من 16 يناير سنة 1935 أصدر المجلس قرارات بالسماح لطوائف معينة من الموظفين أو لموظفين معينين بالاسم باحتساب مدد خدمتهم السابقة المؤقتة في المعاش وذلك بالاستناد إلى المرسوم بقانون سالف الذكر أو القانون رقم 22 لسنة 1922 السابق إلغاؤه أيضاً فإن المشرع رأى تصحيحاً للوضع القانوني لتلك القرارات وتحقيقاً للمساواة بين من شملتهم هذه القرارات وبين غيرهم من الموظفين أن يصدر القانون رقم 86 لسنة 1951 الذي عمل به من تاريخ نشره في 31 مايو سنة 1951 نص في المادة الأولى منه على أن تعتبر صحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 يونيه سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهذا القانون ا لمبينة بالكشف المرافق لهذا القانون وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب المدد في المعاش سواء كان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أو المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها ونص في المادة الثانية على أن كل مستخدم أو موظف أو صاحب معاش عين في سلك المستخدمين الدائمين قبل العمل بهذا القانون وطلب احتساب مدد خدمته المؤقتة في المعاش بمقتضى القانون رقم 22 لسنة 1922 أو المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 أو أحد قرارات مجلس الوزراء المشار إليها في المادة السابقة مقابل سداد متأخر الاحتياطي عنها يعامل فيما يتعلق بعدد الأقساط الباقية في ذمته للخزانة وفقاً للجدول المرفق رقم (هـ) إذا كان... ووفقاً للجدول الملحق رقم (و) إذا كان... ونص في المادة الثالثة على أن كل مستخدم أو موظف يعين في سلك المستخدمين الدائمين عند العمل بهذا القانون ويرغب في احتساب ماله من مدد خدمة مؤقتة في المعاش عملاً بأحد قرارات مجلس الوزراء المشار إليها في المادة الأولى أن يقدم طلباً بذلك كتابة إلى رئيس المصلحة التابع لها في خلال ستة أشهر من تاريخ إعلانه كتابة بتعيينه في سلك المستخدمين أو الموظفين الدائمين يتعهد فيه بأن يدفع إلى الخزانة متأخر الاحتياطي المستحق عليه كما هو مقرر بالقانون رقم 22 لسنة 1922 أو المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 على حسب الأحوال وذلك دفعة واحدة أو على أقساط شهرية... ولوزارة المالية حق التجاوز عن التأخير في تقديم الطلب سالف الذكر إذا قامت لديها أسباب تبرر ذلك. ولما كان البادي من استقراء أحكام هذا القانون والعلة في إصداره أنه إنما قصد إلى أن يفيد من أحكامه من كان يفيد من أحكام المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 أو قرارات مجلس الوزراء المشار إليها فيه وذلك تحقيقاً للمساواة التي نشدها ولذلك فقد أجاز لكل من رغب قبل صدوره أو يرغب بعد صدوره في احتساب ما له من مدد خدمة مؤقتة في المعاش أن يحتسبها متى عين في سلك المستخدمين الدائمين سواء قبل تاريخ العمل به أو بعد هذا التاريخ. ولما كان المدعي قد عين في سلك المستخدمين الدائمين في 25 من ديسمبر سنة 1950 تاريخ تعيينه قاضياً أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 86 لسنة 1951 (وهو 31 مايو سنة 1951) وكان قد تقدم قبل هذا التاريخ بطلب احتساب مدة خدمته المؤقتة السابقة في المعاش مقابل قيامه بأداء الاحتياطي المستحق عنها فإنه يكون له طبقاً لنص المادة الثانية من القانون المشار إليه الحق في احتساب هذه المدة ولا يقدح في ذلك أن نص المادة المذكورة بحديثه عن الأقساط الباقية في ذمة الموظف للخزانة يفترض أن هناك أقساطاً من احتياطي المعاش قام الموظف بأدائها فعلاً بما قد يفهم منه أن هذا النص لا ينطبق إلا على من يكون قد قام بسداد بعض الأقساط ذلك لا يقدح في أحقية المدعي في دعواه - لأنه إذا كان لم يؤد قيمة الاستقطاع الخاص بالمدة التي طالب بضمها فإن ذلك راجع إلى صدور قرار من مجلس الوزراء يوقف التثبيت على الإطلاق اعتباراً من 26 يناير سنة 1935 وإلى امتناع الوزارة لهذا السبب عن قبول ما عرضه في طلبه الذي قدمه إليها من أداء احتياطي المعاش المستحق عليه عن تلك المدة ولا محل لتمسك الوزارة بما ورد في منشور وزارة المالية رقم 8 لسنة 1940 من أن الموظفين الذين دخلوا الخدمة بعد 21 مارس سنة 1935 وثبتوا لا تحسب لهم في المعاش أية مدة خدمة مؤقتة ذلك أنه علاوة على أن هذا المنشور ليس له قوة تشريعية فإنه صدر قبل صدور القانون رقم 86 لسنة 1951 الذي أنشأ للمدعي الحق في ضم المدة.
وحيث إنه متى كانت وزارة العدل قد احتسبت للمدعي بعد رفع الدعوى المدة التي طلب ضمها في المعاش وذلك بالتطبيق للقانون رقم 29 لسنة 1957 فإنه لم يبق بعد ذلك ما تلزمها به هذه المحكمة سوى مصروفات الدعوى والوزارة ملزمة بها ما دام قد تبين أن المدعي كان محقاً في دعواه حين رفعها.

الطعن 499 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 54 ص 333

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(54)
الطعن رقم 499 لسنة 35 القضائية

بطلان. "البطلان في الإجراءات". تنفيذ عقاري. "إعلان تنبيه نزع الملكية".
البطلان المترتب على عدم صحة إعلان المدين بتنبيه نزع الملكية لا يتعلق بالنظام العام إذ قد شرع لمصلحة المدين وحده. لا يجوز لغيره التمسك به.

---------------
إن المادة 610 من قانون المرافعات وإن أوجبت إعلان المدين بتنبيه نزع الملكية لشخصه أو في موطنه ورتبت البطلان على مخالفة ذلك إلا أن هذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - غير متعلق بالنظام العام وإنما شرع لمصلحة المدين وحده، وإذ كان الثابت أن المدين لم يتمسك بهذا البطلان فليس للطاعن حق التمسك به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدة/ أسماء حامد دسوقي أقامت الدعوى رقم 854 سنة 1964 كلي القاهرة ضد سيد محمد الرملي، وعبد الفتاح إسماعيل طالبة الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ على العقارين الموضحين بصحيفتها وبإيقاف البيع المحدد له جلسة 3/ 3/ 1964 أمام دائرة البيوع في القضية رقم 11 سنة 1963 بيوع كلي القاهرة وتثبيت ملكيتها للعقارين سالفي الذكر وإلغاء جميع إجراءات نزع الملكية مع محو كافة القيود والتسجيلات المشهرة عليهما، وقالت شرحاً للدعوى إن المدعى عليه الأول لدين له في ذمة المدعى عليه الثاني قد اتخذ إجراءات نزع ملكية العقارين المبينين بالصحيفة على اعتبار أنهما ملك للمدين وقد تحدد لبيعهما جلسة 3/ 3/ 1964 أمام دائرة البيوع بمحكمة القاهرة الابتدائية، ولما كانت المدعية تملك هذين العقارين بموجب عقد بيع صادر لها من المدعى عليه الثاني ومشهر في 13/ 11/ 1962 فقد أقامت هذه الدعوى بطلباتها سالفة البيان. ودفع المدعى عليه الأول بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في دعوى الاعتراض على قائمة شروط البيع رقم 4412 سنة 1963 كلي القاهرة، واستئنافها رقم 1544 سنة 80 قضائية. وبتاريخ 28/ 6/ 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد هذا الاستئناف برقم 1605 سنة 81 قضائية. وفي 29 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الطاعنة تمسكت لدى محكمة الموضوع ببطلان إعلان تنبيه نزع الملكية الحاصل للمدين (المطعون عليه الثاني) بتاريخ 10/ 9/ 1962 لأن المحضر قام بتسليم الإعلان لجهة الإدارة لغياب المدين عن موطنه وامتناع ابنته نادية عن الاستلام، وذلك دون أن يثبت أن المخاطب معها تقيم مع المراد إعلانه خلافاً لما تقضي به المادة 12 من قانون المرافعات التي تنص على أنه "إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره" وهو ما يترتب عليه بطلان إعلان التنبيه طبقاً لنص المادة 24 من قانون المرافعات ويترتب عليه بالتالي بطلان تسجيله، الأمر الذي يتعين معه اعتبار التصرف الصادر لها من المدين بموجب عقد البيع المشهر في 13 نوفمبر سنة 1962 والذي لم يسبقه إعلان صحيح لتنبيه نزع الملكية تصرفاً صحيحاً نافذاً في حق الدائن (المطعون عليه الأول) ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن إعلان التنبيه قد تم صحيحاً استناداً إلى أن البيان المشار إليه لا يلزم ذكره في حالة رفض المخاطب معه استلام الصورة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 610 من قانون المرافعات وإن أوجبت إعلان المدين بتنبيه نزع الملكية لشخصه أو في موطنه ورتبت البطلان على مخالفة ذلك إلا أن هذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير متعلق بالنظام العام وإنما شرع لمصلحة المدين وحده. وإذ كان الثابت أن المدين لم يتمسك بهذا البطلان فليس للطاعنة حق التمسك به. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الطاعنة تمسكت لدى محكمة الموضوع بأن لها مصلحة محتملة على الأقل في طلب بطلان إجراءات التنفيذ لأنه إذا قضى ببطلان الإجراء المعيب سقطت بالتالي الإجراءات اللاحقة المترتبة عليه، ورفضت محكمة أول درجة هذا الطلب استناداً إلى انتفاء شروط الدعوى الغير مباشرة التي يستعمل بها الدائن حقوق مدينه دون أن تناقش دفاع الطاعنة القائم على وجود مصلحة شخصية مباشرة لها في إبدائه، ثم عادت الطاعنة وتمسكت بهذا الدفاع لدى محكمة الدرجة الثانية، وقضت تلك المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به دون أن تبين في حكمها هذا الوجه من الدفاع ودون أن تعنى بالرد عليه وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في أسبابه الواقعية والقانونية وخالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن البطلان الناشئ عن عدم مراعاة الأوضاع التي يتطلبها القانون في إعلان تنبيه نزع الملكية هو على ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول من ضروب البطلان النسبي غير المتعلق بالنظام العام إذ هو شرع لمصلحة المدين فلا يقبل من غيره التمسك به، ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم رده على ما تمسكت به الطاعنة من أن لها مصلحة شخصية في الدفع ببطلان التنبيه إذ أن هذه المصلحة لا تخولها التمسك ببطلان لم يشرع لمصلحتها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحقها في الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت لدى محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي لإغفاله الرد على دفاعها الجوهري الوارد بمذكرتها المقدمة في الدعوى، وإذ صدر الحكم المطعون فيه خلواً من الإشارة إلى ذلك الدفاع فإنه يكون باطلاً لمخالفته نص المادة 349 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعنة لم تبين في تقرير الطعن ماهية الدفاع الجوهري الذي تدعي أن محكمة الموضوع قد أغفلت مناقشته والرد عليه، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) الطعن رقم 275 سنة 25 ق - جلسة 19/ 11/ 1959 س 10 ص 688.

الطعن 489 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 53 ص 329

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(53)
الطعن رقم 489 لسنة 35 القضائية

وكالة. "تعديل الأجر المتفق عليه". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير أجر الوكالة". حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك". عقد.
سلطة قاضي الموضوع في تعديل أجر الوكالة المتفق عليه. استثناء من قاعدة الاتفاق شريعة المتعاقدين. مناط استعمال هذه السلطة. وجوب أن يعرض القاضي عند تعديل الأجر المتفق عليه للظروف والمؤثرات التي اقتضت ذلك.

---------------
إنه وإن كان لقاضي الموضوع بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدني الحق في تعديل أجر الوكالة المتفق عليه سواء بتخفيضه أو بالزيادة عليه إلى الحد الذي يجعله مناسباً، إلا أنه لما كان هذا الحق هو استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين فإنه يشترط لاستعماله أن تكون هناك ظروف قد أثرت في الموكل تأثيراً حمله على التعهد للوكيل بمقابل يزيد كثيراً عما يقتضيه الحال أو أثرت في الوكيل فجعلته يقبل أجراً بخساً لا يتناسب مع العمل الذي أسند إليه أو كان الطرفان قد أخطأ في تقدير قيمة العمل موضوع الوكالة قبل تنفيذه، بحيث إذا انتفت هذه الاعتبارات تعين احترام إرادة المتعاقدين واتباع القاعدة العامة التي تقضي بأن ما اتفق عليه الخصوم يكون ملزماً لهم، وهو ما يوجب على القاضي إذا ما رأى تعديل الأجر المتفق عليه بالزيادة أو النقص أن يعرض في حكمه للظروف والمؤثرات التي أحاطت بالتعاقد وأدت إلى الخطأ في الاتفاق على مقابل غير مناسب حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان إطراحه لإرادة المتعاقدين يستند إلى اعتبارات مقبولة أم لا، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خفض مقدار أجر الوكالة دون أن يبين وجه الخطأ في مقدار الأتعاب المتفق عليها فإنه يكون مشوباً بالقصور ويستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الأستاذين أحمد محسن المحاسب وعبد السلام محمد إسماعيل المحامي أقاما الدعوى رقم 3326 سنة 1962 مدني كلي القاهرة ضد الأستاذ عمر عبد الحكيم مرزوق وآخرين، يطلبان الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا لهما متضامنين خمسة آلاف جنيهاً، تأسيساً على أنه عقب وفاة المرحومة منيرة شعراوي التي قدرت تركتها بمبلغ 170321 ج و440 م تعاقد معهما ورثتها المدعى عليهم في أول مارس سنة 1961 على أن يباشرا أمام لجنة طعن ضرائب القاهرة طعنهم على تقدير مأمورية ضرائب الجيزة لضريبة التركات ورسم الأيلولة على التركة التي آلت إليهم، مقابل أتعاب قدرها سبعة آلاف جنيهاً يدفعونها بالتضامن فيما بينهم منها خمسة آلاف جنيه تدفع عند صدور قرار لجنة الطعن بشرط ألا تتجاوز الضريبة التي تفرض على التركة مبلغ عشرة آلاف جنيهاً أما الباقي وقدره ألفا جنيه فتدفع عندما يصبح قرار اللجنة نهائياً، وأنهما باشرا مهمتهما وبذلا جهدهما حتى صدر قرار لجنة الطعن بتقدير خصوم التركة بما يزيد على أصولها بمبلغ 41958 ج و830 م وهو ما يعني عدم خضوع التركة لأية ضريبة، وإذ طالبا الورثة بتنفيذ اتفاقهم والوفاء لهما بمبلغ الخمسة آلاف جنيه وامتنعوا، فقد أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان، ورد الورثة بأن مصلحة الضرائب قد طعنت على قرار لجنة الطعن ولم يفصل في هذا الطعن بعد وأن المدعيين لم يبذلا جهداً يذكر وهما من الناشئين في مهنتهما وأنه لما كانت أتعاب الوكيل تخضع لتقدير القاضي فإنهم يرون أن مبلغ مائة جنيه لكل من الوكيلين فيه الكفاية وطلبا رفض دعواهما. وبتاريخ 2 مايو سنة 1964 حكمت المحكمة بإلزام الورثة المذكورين بأن يدفعوا للمدعين ألف جنيه ورفضت الدعوى فيما عدا ذلك. استأنف الورثة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى كما استأنفه المحكوم لهما طالبين تعديله والقضاء لهما بقيمة ما ورد بالاتفاق وقدره خمسة آلاف جنيه وقيد الاستئناف الأول برقم 1303 سنة 81 ق وقيد الثاني برقم 1611 سنة 81 ق وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين حكمت بتاريخ 17 مايو سنة 1965 في الاستئناف الأول رقم 1303 سنة 81 ق بتعديل ما قضى به الحكم المستأنف من أتعاب للوكيلين إلى مبلغ خمسين جنيهاً وفي الاستئناف الثاني رقم 1611 سنة 81 ق برفضه، وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث صمم الطاعنان على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون ضدهم ولم يبدوا دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان في السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا لدى محكمة أول درجة بالاتفاق المعقود بينهما وبين المطعون عليهم، غير أن محكمة أول درجة هبطت بمقدار مبلغ الأتعاب المتفق عليه من خمسة آلاف جنيه إلى ألف جنيه قولاً منها في حكمها أنها استظهرت مقدار الجهد الذي بذله الوكيلان سواء بحضورهما جلسات لجنة طعن الضرائب أو تقديمهما مذكرتين بدفاع موكليهما مراعية في ذلك أيضاً مركز الموكلين وثروتهم ومركز الوكيلين وسط مهنتهما فلما استأنفا هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف عابا على هذا الحكم قصوره في بيان أسباب خروجه على الاتفاق، غير أن محكمة الاستئناف عدلت الحكم الابتدائي إلى مبلغ خمسين جنيهاً دون أن تذكر أسباب عدولها عن الاتفاق فشاب بذلك حكمها القصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كان لقاضي الموضوع بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدني الحق في تعديل أجر الوكالة المتفق عليه سواء بتخفيضه أو بالزيادة عليه إلى الحد الذي يجعله مناسباً، إلا أنه لما كان هذا الحق هو استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين فإنه يشترط لاستعماله أن تكون هناك ظروف قد أثرت في الموكل تأثيراً حمله على التعهد للوكيل بمقابل يزيد كثيراً عما يقتضيه الحال، أو أثرت في الوكيل فجعلته يقبل أجراً بخساً لا يتناسب مع العمل الذي أسند إليه، أو كان الطرفان قد أخطأ في تقدير قيمة العمل موضوع الوكالة قبل تنفيذه، بحيث إذا انتفت هذه الاعتبارات تعين احترام إرادة المتعاقدين واتباع القاعدة العامة التي تقضي بأن ما اتفق عليه الخصوم يكون ملزماً لهم، وهو ما يوجب على القاضي إذا ما رأى تعديل الأجر المتفق عليه بالزيادة أو بالنقص، أن يعرض في حكمه للظروف والمؤثرات التي أحاطت بالتعاقد وأدت إلى الخطأ في الاتفاق على مقابل غير مناسب، حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان إطراحه لإرادة المتعاقدين يستند إلى اعتبارات مقبولة أم لا. إذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون عليهم قد اتفقوا مع الطاعنين على مبلغ خمسة آلاف جنيه كأجر للوكالة وكان الحكم المطعون فيه قد هبط بهذا الأجر إلى خمسين جنيهاً، دون أن يبين وجه الخطأ في مقدار الأتعاب المتفق عليها فإنه يكون مشوباً بقصور يبطله ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأوجه.

الطعن 11 لسنة 27 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 رجال قضاء ق 2 ص 9

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

-------------

(2)
الطلب رقم 11 لسنة 27 ق "رجاء القضاء"

(أ) موظفون. "احتساب مدة الخدمة في المعاش".
عدم استقطاع احتياطي المعاش من ماهيات الموظفين والمستخدمين المعينين بعقود أو بصفة مؤقتة وبالتالي عدم احتساب مدة خدمتهم بعد تسوية المعاش. يستثنى من ذلك مدة الاختبار.
(ب) موظفون. "احتساب مدة الخدمة في المعاش":
موافقة مجلس الوزراء على تعيين الطالب في وظيفته نهائياً مع إعفائه من شروط اللياقة الطبية بعد قضائه فترة الاختبار على وجه مرضي. مساواته بمثيله ممن قضى فترة الاختبار ونجح في الكشف الطبي. جواز احتساب مدة الاختبار في المعاش.

----------------
1 - إذ يبين من نصوص المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1937 الخاص بالمعاشات الملكية أن المشرع بعد أن قرر في المادة الرابعة منه عدم استقطاع الاحتياطي من ماهيات الموظفين والمستخدمين المعينين بعقود أو بصفة مؤقتة وبالتالي عدم احتساب مدة خدمتهم بعد تسوية المعاش عاد في المادة 9 واستثنى مدة الاختبار المنصوص عليها في اللائحة الصادرة بتاريخ 24/ 6/ 1901 ونص على أن هذه المدة تحتسب في المعاش مقابل توريد قيمة الاستقطاع الخاصة بها إذا قضاها المستخدم بصفة مرضية وعين بعد انتهائها بصفة دائمة سواء قضاها بعقد أو بصفة مؤقتة.
2 - متى وافق مجلس الوزراء على تعيين الطالب في وظيفته نهائياً مع إعفائه من شروط اللياقة الطبية بعد قضائه فترة الاختبار على وجه مرضي فإن شأنه يكون شأن مثيله ممن قضى فترة الاختبار ونجح في الكشف الطبي، وبهذه المثابة يكون من حقه بعد أن ثبت في وظيفته بهذا التعيين النهائي أن تحتسب تلك المدة في معاشه مقابل توريده قيمة الاستقطاع الخاص بها إعمالاً للمادة 9/ 3 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من صحيفة الطلب والأوراق في أن السيد المطعون ضده قدم بتاريخ 11 من مارس سنة 1953 تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل قيد برقم 606 للسنة الأولى القضائية طلب فيه احتساب مدة خدمته بإدارة قضايا الحكومة من 23 من ديسمبر سنة 1945 إلى 7 من ديسمبر سنة 1947 في المعاش مع خصم احتياطي المعاش المستحق عن هذه المدة من راتبه وفق الطريقة التي رسمتها قوانين المعاشات قائلاً في بيان طلبه إنه بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1945 عين بإدارة قضايا الحكومة مع إعفائه من الكشف الطبي وفي أكتوبر سنة 1947 طلب من إدارة قضايا الحكومة تثبيته في وظيفته من تاريخ تعيينه ونظراً لتفوقه في إجازة الحقوق ولما أظهر من كفاية ممتازة في عمله عرضت وزارة العدل أمره على مجلس الوزراء طالبة التجاوز عن شرط اللياقة الطبية وتقرير تثبيته في وظيفته فوافق المجلس على ذلك في 7 من ديسمبر سنة 1947 وقد حدث بعد ذلك وبتاريخ 4 من يناير سنة 1948 أن عين في وظيفة مندوب من الدرجة الثالثة ( أ ) بمجلس الدولة إلا أن المجلس لم يقم باحتساب مدة خدمته السابقة بإدارة قضايا الحكومة في المعاش إلا من تاريخ موافقة مجلس الوزراء في 7 من ديسمبر سنة 1947، وذلك على أساس أن وزارة العدل اقتصرت في طلبها الذي تقدمت به إلى مجلس الوزراء على طلب تثبيته دون أن تقرن ذلك بعبارة "من تاريخ التعيين" فتقدم الطالب بطلبه المشار إليه طالباً احتساب مدة خدمته السابقة في إدارة القضايا بالمعاش إما على أساس أن موافقة وزارة العدل ومجلس الوزراء كانت منصبة على طلبه باعتبار التثبيت من تاريخ التعيين وإما على أساس المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929. وبتاريخ 11 من يوليه سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها بإجابة الطالب إلى طلباته وفي 19 من يونيه سنة 1954 طعن مجلس الدولة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالطعن رقم 11548 لسنة 8 قضائية طالباً إلغاءه على أساس أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 7/ 12/ 1947 بتثبيته لم ينص على أن يكون احتساب التثبيت من تاريخ التحاقه بإدارة قضايا الحكومة ولأن القانون رقم 39 لسنة 1929 قد ألغي بالقانون رقم 30 لسنة 1935 - وأثناء نظر النزاع أمام محكمة القضاء الإداري عين الطالب قاضياً بمحكمة القاهرة الابتدائية فقضت المحكمة بتاريخ 14/ 1/ 1957 بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة النقض تأسيساً على أن المنازعات الخاصة برواتب وعلاوات ومعاشات رجال القضاء وأعضاء النيابة أصبحت من اختصاص محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية عملاً بأحكام القانون رقم 240 لسنة 1955 وبصدور القانون رقم 74 لسنة 1963 الذي أحل "الدائرة المدنية والتجارية محل الهيئة العامة للمواد المدنية أحيل الطعن على هذه الدائرة" وقد قرر المطعون ضده كما أفادت مراقبة شئون العاملين بوزارة العدل أن المدة المطالب بها قد احتسبت في المعاش إعمالاً لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1957.
وحيث إن وزارة العدل التي حلت محل مجلس الدولة دفعت بعدم جواز الإحالة وبعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق القانوني ثم تنازلت عن هذا الدفع بمذكرتها المقدمة بجلسة 31 من أكتوبر سنة 1964 وطلبت في الموضوع إلزام المطعون ضده بالمصروفات تأسيساً على أن احتساب المدة المطالب بها في المعاش قد تم بناء على قانون صدر بعد رفع الدعوى وأن القوانين السابقة على ذلك القانون والخاصة بتسوية المعاش لم تكن تجيز احتساب المدة المطالب بها في المعاش.
وحيث إن النيابة العامة قدمت مذكرة برأيها قررت فيها أن المطعون ضده كان محقاً في طلبه حين رفع هذه الدعوى استناداً إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 وأنه إذ كانت المدة المطالب باحتسابها في المعاش قد احتسبت فعلاً فلا يبقى من النزاع سوى الفصل في طلب المصروفات التي ترى إلزام وزارة العدل بها.
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1937 الخاص بالمعاشات الملكية قد نص في المادة الرابعة منه على أنه "لا يستقطع الاحتياطي من ماهيات الآتي ذكرهم ولذلك لا يكون لهم أي حق في المعاش: أولاً - العمال الذين هم من الأنواع المبينة في الجدول حرف ( أ ) المرفق بهذا القانون. ثانياً - الموظفون والمستخدمون المعينون بعقود أو بصفة مؤقتة" إلا أن المادة التاسعة من هذا القانون قد نصت على أن "الخدمات التي لا يجرى على ماهيتها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش أو المكافأة في حال من الأحوال ويكون الاستقطاع للمعاش شهرياً ولا يجوز توريد أي مبلغ كان عن مدد خدمة سابقة لم يجر عليها حكم الاستقطاع بقصد حسبانها في تسوية المعاش أو المكافأة ويستثنى من ذلك: أولاً - مدة الاختبار المقررة في اللائحة العامة بقبول وترقية المستخدمين الملكيين فإن هذه المدة تحسب في المعاش مقابل توريد قيمة الاستقطاع الخاصة بها إذا قضاها المستخدم بصفة عرضية وعين بعد انتهائها دائمة" ويبين من هذين النصين أن المشرع بعد أن قرر في المادة الرابعة من المرسوم بقانون المشار إليه عدم استقطاع الاحتياطي من ماهيات الموظفين والمستخدمين المعينين بعقود أو بصفة مؤقتة وبالتالي عدم احتساب مدة خدمتهم عند تسوية المعاش عاد في المادة التاسعة من هذا المرسوم بقانون واستثنى مدة الاختبار المقررة في اللائحة العمومية بقبول وترقية المستخدمين الملكيين الصادرة في 24 من يونيه سنة 1901 فنص على أن هذه المدة تحتسب في المعاش مقابل توريد قيمة الاستقطاع الخاصة بها إذا قضاها المستخدم بصفة مرضية وعين بعد انتهائها بصفة دائمة وذلك سواء قضاها المستخدم بعقد أو بصفة مؤقتة وأن هذا الاستثناء يجري حكمه متى قام موجبه حتى بعد قرار وقف التثبيت الصادر في سنة 1935 ومتى كان الأمر كذلك فإنه يتعين بيان ما إذا كانت المدة المطالب باحتسابها في المعاش تعتبر مدة اختبار قضاها المطعون ضده بصفة مرضية وعين بعد انتهائها بصفة دائمة فتحسب في تسوية المعاش كما تقضي بذلك المادة التاسعة المشار إليها أم أنها ليست كذلك.
وحيث إن اللائحة العمومية الخاصة بشروط قبول وترقية المستخدمين الملكيين والصادر بها الدكريتو المؤرخ 24 من يونيه سنة 1901 والتي أشارت إليها المادة التاسعة السالف ذكرها قد نصت في مادتها الثالثة عشرة على أن المترشحين من النوع الثالث (وهم المترشحون الحائزون دبلومة من مدرسة عليا تابعة لنظارة المعارف العمومية) يلزم أن يكونوا بلغوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة فيعينون على سبيل الاختبار لمدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر... وذلك مع عدم المساس لما "للوزير من الحق في رفت هؤلاء المستخدمين في أي وقت كان في أثناء مدة الاختبار أو عند انتهائها ومع ذلك فلا يجوز استعمال هذا الحق إلا بناء على تقرير بالكتابة من رئيس المصلحة الذي لا يكون راضيا عن أعمالهم". ونصت المادة الثامنة من هذه اللائحة فيما نصت عليه من مسوغات التعيين بالنسبة لمن يدخلون خدمة الحكومة لأول مرة على وجوب تقديم "شهادة من القومسيون الطبي بمصر أو بالإسكندرية دالة على صحة بنيتهم وإذا اتفق أنه مع الإقرار بعدم لياقة المترشح صحياً لم ير القومسيون الطبي فيه سوى علة عرضية يسوغ عند الاقتضاء تعيينه بمقتضى قرار من اللجنة المالية بناه على طلب رئيس المصلحة ذات الشأن كما نصت المادة الثامنة والعشرين من هذه اللائحة تحت عنوان التعيينات الاستثنائية على أنه "أي تعيين مخالف للأحكام المدونة بهذه اللائحة يجب أخذ رأي اللجنة المالية عنه أولاً والتصديق عليه من مجلس الوزراء".
وحيث إنه يبين من ملف خدمة السيد المطعون ضده أنه تخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة في 1944 وفي ديسمبر سنة 1945 صدر قرار من مجلس الوزراء بتعيينه في وظيفة مندوب من الدرجة الثالثة بأقسام قضايا الحكومة وذلك بعقد لمدة سنة قابل للتجديد من تلقاء نفسه ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في فسخ العقد قبل نهايته بشهر على الأقل حتى يتيسر تعيينه تحت الاختبار بعد نجاحه في الكشف الطبي وذلك مع إعفائه من شرط اللياقة الطبية حسبما كانت تجيزه شروط التوظف بأقسام قضايا الحكومة في ذلك الوقت إلا أنه خلال هذه المدة صدر القانون رقم 113 لسنة 1946 في شأن إدارة قضايا الحكومة والذي نص في مادته السابقة على أن شأن المستشارين الملكيين بالنسبة إلى شروط التوظف والمرتبات شأن مستشاري قسم الرأي بمجلس الدولة وشأن باقي الموظفين الفنيين في ذلك شأن رجال النيابة. فتقدمت وزارة العدل إلى مجلس الوزراء بمذكرة طلبت فيها إعفاء المطعون ضده من شرط اللياقة الطبية وتعيينه في وظيفته نهائياً وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك في 7 من ديسمبر سنة 1947 وصدر قرار وزير العدل في 22/ 12/ 1947 بتعيين المطعون ضده في وظيفته بصفة نهائية وبذلك تعتبر المدة المطالب بحسبانها في المعاش فترة اختبار تلاها تعيين المطعون ضده في وظيفة دائمة بعد أن أعفاه مجلس الوزراء من شرط اللياقة الطبية طبقاً لما يقضي به قانون استقلال القضاء بالنسبة إلى معاوني النيابة والذي يسري في حق المطعون ضده كما أشار إلى ذلك القانون رقم 113 لسنة 1946 وذلك حتى لا يكون شرط وجوب اللياقة الطبية الذي استحدثه القانون المذكور مانعاً من تعيين المطعون ضده تعييناً نهائياً. إذ وافق مجلس الوزراء على تعيينه في وظيفته نهائياً مع إعفائه من شرط اللياقة الطبية بعد قضائه فترة الاختبار على وجه مرضي فإن شأنه يكون شأن مثيله ممن قضى فترة الاختبار ونجح في الكشف الطبي وبهذه المثابة يكون من حقه بعد أن ثبت في وظيفته بهذا التعيين النهائي أن تحتسب تلك المدة في معاشه مقابل توريده قيمة الاستقطاع الخاصة بها. وذلك إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية.
وحيث إنه وقد احتسبت تلك المدة في المعاش عملاً بأحكام القانون رقم 29 لسنة 1957 كما أفادت بذلك مراقبة شئون العاملين بوزارة العدل فإن الخصومة تعتبر منتهية بالنسبة لموضوع الطلب وإذ كان المطعون ضده محقاً حين تقدم به للقضاء فإنه يتعين إلزام وزارة العدل بالمصروفات.

الطعن 8 لسنة 27 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 رجال قضاء ق 1 ص 3

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد/ المستشار محمود القاضي, نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي أحمد، وحافظ محمد بدوي، وعبد المنعم الصراف، وعباس حملي عبد الجواد.

----------------

(1)
الطلب رقم 8 لسنة 27 ق "رجال القضاء"

(أ) اختصاص "طلبات رجال القضاء الشرعي". إحالة. قضاء إداري.
القانون 624 لسنة 1955 - سلبه ولاية القضاء الإداري على طلبات رجال القضاء الشرعي. انتقال هذه الولاية إلى محكمة النقض، إحالة محكمة القضاء الإداري الطلب إلى محكمة النقض - حلولها محل القضاء الإداري في نظر الطعن المرفوع عن هذا الطلب.
(ب) موظفون "احتساب مدة الخدمة السابقة".
احتساب مدة الخدمة السابقة لموظفي مجالس المديريات. قصره على الذين نقلوا أو ضموا للحكومة.
(جـ) موظفون "احتساب مدة الخدمة السابقة".
توافر شروط احتساب مدة الخدمة السابقة في المصالح الحكومية في الطالب. عدم اتصال هذه المدة بمدة خدمته اللاحقة بوزارة العدل - وجوب احتساب ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة. سريان هذه القواعد على موظفي مجالس المديريات.

----------------
1 - إحالة الطلب (المرفوع من القاضي الشرعي) من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض ليست إعمالاً لنص المادة 135 من قانون المرافعات وإنما نفاذاً لما اقتضاه تطبيق القانون رقم 624 لسنة 1955 من سلب ولاية محكمة القضاء الإداري على الدعوى وانتقال هذه الولاية إلى محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية وقد حلت محلها الدائرة المدنية والتجارية بذات المحكمة بمقتضى المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 1963. وإذ كانت هذه الإحالة قد تمت قانوناً منتجة لآثارها فإن محكمة النقض تكون قد حلت محل القضاء الإداري في نظر الطعن المرفوع من وزارة العدل عن هذا الطلب.
2 - مجال تطبيق قراري مجلس الوزراء الصادرين في 8 يوليه سنة 1943 و5 مارس سنة 1945 بشأن حساب مدة الخدمة السابقة لموظفي مجالس المديريات قاصر على الذين نقلوا أو ضموا للحكومة فإذا كان الثابت أن التحاق الطالب بخدمة الحكومة بوزارة العدل لم يكن من قبيل الضم أو النقل وإنما هو تعيين جديد فإنه لا يفيد من القرارين سالفي الذكر.
3 - إذ كانت شروط احتساب مدد الخدمة السابقة في المصالح الحكومية وهي التي تضمنها قرارا مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 و11/ 5/ 1947 متوافرة في حق الطالب وكانت مدة خدمته السابقة بمجلس المديرية مما يعتبر في هيئة شبه حكومية تطبق نظم الحكومة - أخذاً بما قررته المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات التي نصت على أن تسري القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقياتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها، فإنه يجب - وفقا لهذه القواعد - أن يحتسب للطالب ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة بمجلس المديرية لعدم اتصال هذه المدة بمدة خدمته اللاحقة بوزارة العدل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بتاريخ 21 من فبراير سنة 1953 تقدم الطالب وقت أن كان موظفاً قضائياً بالمحاكم الشرعية بتظلم إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل قيد برقم 654 س 1 ق أورد به أنه عين مدرساً بمجلس مديرية الدقهلية اعتباراً من 12/ 1/ 1935 ثم نقل إلى وزارة العدل وبدأ عمله بها في 18/ 2/ 1943 وأنه تطبيقاً لقواعد الإنصاف احتسبت له ثلاثة أرباع المدة التي قضاها بمجلس المديرية المذكور وسويت حالته على أساس أن بدء عمله من 3 مايو سنة 1937 مع أن من حقه احتساب مدة عمله كاملة بمجلس المديرية وطلب الحكم له بتقرير أحقيته في ضم مدة خدمته بمجلس مديرية الدقهلية كاملة وتسوية حالته على أساس أن بدء عمله في 12 يناير سنة 1935 مع صرف ما يستحقه من فروق وذلك تطبيقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8/ 7/ 1943، 5/ 3/ 1945، 31/ 4/ 1945، 16/ 10/ 1946، 11/ 5/ 1947 - وتحصل دفاع الوزارة في أن حالة الطالب سويت بالقرار الوزاري الصادر في 5/ 12/ 1944 على أساس احتساب ثلاثة أرباع مدة خدمته في مجلس المديرية في الأقدمية وفي تحديد المرتب باعتبار أن خدمته السابقة غير متصلة بخدمة وزارة العدل. وترتب على ذلك اعتبار أن آخر مرتب هو شهر مايو سنة 1937 وهو التاريخ الذي اتخذ أساساً لتسوية حالته إذ اعتبر في الدرجة السادسة بصفة شخصية بعد هذا التاريخ وتدرجت ماهيته فيها إلى 19ج و500 م شهرياً اعتباراً من 1/ 5/ 1951 ثم عين بعد ذلك موظفا قضائياً اعتباراً من 12/ 4/ 1952 بمرتب شهري قدره 20 ج - وقد أصدرت اللجنة القضائية قرارها في 12 يوليه سنة 1953 بتسوية حالة المتظلم على أساس ضم مدة خدمته التي قضاها بمجلس المديرية كاملة اعتباراً من 12 يناير سنة 1935 - طعنت وزارة العدل على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلغاءه وقيد الطعن برقم 14731 سنة 8 ق - وبتاريخ 25 فبراير سنة 1957 قضت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض للاختصاص إعمالاً للقانون رقم 240 لسنة 1955 وقيد الطلب بجدول هذه المحكمة برقم 8 لسنة 27 ق "رجال قضاء" ولدى نظره أمام هذه الدائرة، طلبت وزارة العدل بمذكرتها الأولى إسقاط حكم المحكمة الإدارية وعدم قبول الطلب شكلاً لرفعه بغير الطريق القانوني. وقدمت وزارة العدل مذكرة ثانية تضمنت دفاعها الموضوعي الذي تمسكت به أمام اللجنة - وقد انضمت النيابة في رأيها إلى وزارة العدل في مذكرتها الأولى ثم عدلت وطلبت رفض الطلب موضوعاً. وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها الأخير.
وحيث إن وزارة العدل تؤسس دفعها بعدم قبول الطلب شكلاً على أن مؤدى حكم محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص هو إسقاط حكم اللجنة القضائية، وأنه إذ كانت الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض غير جائزة وكان الطالب لم يتقدم بتظلم إلى محكمة النقض بالأوضاع المقررة في المادة 429 من قانون المرافعات التي أحالت إليها المادة 23 من قانون نظام القضاء، فإن التظلم يكون غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن إحالة الدعوى الحالية من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض لم تكن إعمالاً لنص المادة 135 من قانون المرافعات وإنما نفاذاً لما اقتضاه تطبيق القانون رقم 624 لسنة 1955 من سلب ولاية محكمة القضاء الإداري على الدعوى وانتقال هذه الولاية إلى محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية, وقد حلت محلها الدائرة المدنية والتجارية بذات المحكمة بمقتضى المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 1963 وتكون إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة قد تمت صحيحة منتجة لآثارها. وتكون هذه المحكمة قد حلت محل القضاء الإداري في نظر الطعن المرفوع من الوزارة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة الطالب أنه يحمل شهادة العالمية وعين موظفاً في 12/ 1/ 1935 مدرساً إلزامياً تابعاً لمجلس مديرية الدقهلية بمرتب قدره خمسة جنيهات. وبتاريخ 3 فبراير سنة 1943 صدر قرار وزاري بتعيينه كاتباً بالمحاكم الشرعية بالدرجة الثامنة ومنحه أول مربوطها وقدره ستة جنيهات شهرياً وتسلم عمله بها في 18 فبراير سنة 1943 وقد أصدر مجلس المديرية قراراً بفصله من العمل اعتباراً من 16 فبراير سنة 1943، وبتاريخ 5 ديسمبر سنة 1944 قررت وزارة العدل تسوية حالته باعتباره في الدرجة السادسة من 18 مايو سنة 1937 بمرتب شهري قدره اثنا عشر جنيهاً ثم 13.5 ج اعتباراً من أول مايو سنة 1940 و15 ج ابتداء من أول مايو سنة 1942 وبعدم صرف الفروق الناشئة عن هذه إلا من 30 يناير سنة 1944 عن العلاوة المستحق صرفها ثم عين موظفاً قضائياً اعتباراً من 12 إبريل سنة 1952 بمرتب شهري قدره عشرون جنيهاً.
وحيث إنه متى كان الثابت أن التحاق الطالب بخدمة الحكومة بوزارة العدل لم يكن من قبيل الضم أو النقل وإنما هو تعيين جديد نفذ اعتباراً من 18 فبراير سنة 1943 بعد أن أصدر مجلس مديرية الدقهلية قراراً بفصل الطالب من عمله اعتباراً من 6 فبراير سنة 1943، فإنه والحال كذلك لا يفيد من قراري مجلس الوزراء الصادرين في 8 يوليه سنة 1943 و5 مارس سنة 1945 بشأن حساب مدة الخدمة السابقة لموظفي مجالس المديريات، ذلك أن مجال تطبيقها قاصر على موظفي تلك المجالس الذين نقلوا أو ضموا للحكومة.
وحيث إنه لما كان القرار المعمول به سواء عند نشوء حق الطالب في حساب مدة خدمته السابقة في الأقدمية أم إبان التسوية التي أجرتها وزارة العدل على حالته بعد التحاقه بخدمتها إعمالاً لقواعد حساب المدد السابقة هو قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 يناير سنة 1944 الذي تأيد بقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 مايو سنة 1947 وهو ينص على أن تحسب مدد الخدمة السابقة كاملة إذا كانت قد قضيت في المصالح الحكومية وكانت متصلة وتحسب ثلاثة أرباعها إذا كانت منفصلة بما لا يزيد عن خمس سنوات مع مراعاة الشروط الآتية في حساب هذه المدد: 1 - ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات. 2 - أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته. 3 - ألا تقل المؤهلات الدراسية خلال فترة الخدمة السابقة عنها خلال مدة الخدمة الحالية. 4 - ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبيهة بالحكومية التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة. 5 - ألا يكون سبب انتهاء الخدمة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً عن التوظف أو سوء السلوك. 6 - ألا تزيد مدة ترك العمل بين مدتي الخدمة السابقة والحالية على خمس سنوات - ولما كانت هذه الشروط كلها متوافرة في حق الطالب وكانت مدة خدمته السابقة بمجلس المديرية مما تعتبر في هيئة شبه حكومية تطبق نظم الحكومة أخذاً بما قررته المادة 62 من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات التي نصت على أن تسري القواعد الخاصة بتعيين موظفي الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات ومستخدميها. فإنه لذلك يكون ما يحتسب للمطعون ضده هو ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة بمجلس المديرية لعدم اتصال مدة خدمته هذه بمدة خدمته اللاحقة في وزارة العدل لأنه لم ينتقل من الأولى إلى الثانية وإنما عين تعييناً جديداً وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء السالف بيانه وللكتاب الدوري الصادر من وزارة المالية رقم 234 - 1/ 68 المؤرخ 21 من مارس سنة 1944 متضمناً القواعد التي تتبع في تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 يناير سنة 1944 - ومن ثم فإن وزارة العدل إذا احتسبت ثلاثة أرباع المدة التي قضاها المطعون ضده في خدمة مجلس مديرية الدقهلية وأجرت تسوية حالته على هذا الأساس تكون قد التزمت صحيح حكم القانون. وبالتالي يكون قرار اللجنة المطعون فيه إذ خالف النظر السابق وقضى بأحقية المطعون ضده في ضم مدة خدمته التي قضاها بمجلس المديرية كاملة قد أخطأ في القانون بما يستوجب إلغاءه والقضاء برفض تظلم المطعون ضده.

الطعن 465 لسنة 35 ق جلسة 26 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 52 ص 322

جلسة 26 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.

----------------

(52)
الطعن رقم 465 لسنة 35 القضائية

(أ) تزوير. "أدلة التزوير".
ثبوت تاريخ العقد بتوقيع شاهد متوفى عليه بختمه لا ينفي تزويره. كذلك لا ينفي تزويره وضع يد المتمسك بالعقد على الأرض موضوع هذا العقد.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطة تقدير الأدلة".
سلطة محكمة الموضوع في الأخذ بما تطمئن إليه من أدلة وإطراح ما عداها.
(جـ) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير عمل الخبير". خبرة.
رأي الخبير عنصر من عناصر الإثبات يخضع هو وعمله لتقدير محكمة الموضوع.
(د) حكم. "عيوب التدليل". "التناقض". خبرة. "تقدير عمل الخبير". محكمة الموضوع. تزوير.
اعتماد المحكمة على المضاهاة التي أجرتها بنفسها بالإضافة إلى تقرير الخبير الذي ندبته ليس فيه تناقض. قاضي الموضوع هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بالوقائع المطروحة عليه.

----------------
1 - ثبوت تاريخ العقد بتوقيع شاهد متوفى عليه بختمه لا ينفي تزويره ذلك أن التوقيع بختم شخص بعد وفاته أمر ممكن لعدم التصاق الختم بصاحبه كما لا ينفي تزويره وضع يد المتمسك بالعقد على الأرض موضوع هذا العقد.
2 - لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة والقرائن وتطرح ما عداها لأن الأمر في ذلك يرجع إلى وجدانها.
3 - تقدير عمل أهل الخبرة متروك لتقدير محكمة الموضوع فمتى اطمأنت إلى رأي خبير معين ورأت فيه وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فإنه ليس عليها أن تستعين بخبير آخر أو تستدعي الخبراء لمناقشتهم أو أن تعيد المأمورية للخبير ولو طلب الخصم ذلك إذ أن أراء الخبير لا تعدو أن تكون عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع.
4 - لا يعيب الحكم بالتناقض إجراء المحكمة المضاهاة بنفسها واعتمادها عليها في قضائها بالإضافة إلى تقرير الخبير الذي ندبته، ذلك أن قاضي الموضوع هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بالوقائع المطروحة عليه, له أن يبني قضاءه على ما يشاهده بنفسه في الأوراق المدعى بتزويرها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن ورثة المرحوم محمد سيد سيد الحداد (الطاعنين) أقاموا الدعوى رقم 66 سنة 1960 مدني كلي المنيا ضد محمد سيد عزقول (مورث المطعون عليهم) طالبين الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 29 نوفمبر سنة 1939 المتضمن بيع المدعى عليه إلى مورثهم أطياناً زراعية مساحتها 5 ف و4 ط و8 س وأرض فضاء مساحتها 189.60 متراً مربعاً موضحة الحدود والمعالم بالعقد والصحيفة نظير ثمن قدره 1150 ج وركنوا في إثباتها إلى عقد البيع المشار إليه. وطعن المدعى عليه في العقد المقدم من المدعين بالتزوير وقام بإعلان صحيفة شواهد التزوير وطلب محمد رأفت أبو زيد قبوله خصماً منضماً للمدعى عليه في دفاعه، وفي 9/ 11/ 1960 حكمت المحكمة بقبول تدخل محمد رأفت أبو زيد سيد عزقول خصماً في الدعوى وبقبول صحيفة مذكرة شواهد التزوير شكلاً وحددت جلسة 23/ 11/ 1960 ليقدم الخصوم أوراقاً أخرى للمضاهاة ولمناقشة المدعى عليه في شأن عدم طعنه على الإقرار المذيل به العقد المؤرخ 11/ 5/ 1923 والوارد على ظهره العقد المطعون فيه بالتزوير. وانقطع سير الخصومة بوفاة المدعى عليه فعجلها المدعون ضد ورثته وقد ناقشتهم المحكمة فقرروا أن الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1939 مزور أيضاً على مورثهم، وبتاريخ 23/ 5/ 1962 حكمت المحكمة بقبول الشاهد الأول من شواهد التزوير وبندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بأسيوط لمطالعة الأوراق ثم إجراء المضاهاة بين التوقيع بالإمضاء (محمد سيد عزقول) الوارد على العقد المطعون فيه المؤرخ 29/ 11/ 1939 والتوقيع بالإمضاء (محمد سيد) الموقع به على الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 والوارد بذيل العقد المؤرخ 11/ 5/ 1923 وبين التوقيع بالإمضاء (محمد سيد عزقول) الوارد على تقرير الطعن بالتزوير والتوقيع بالإمضاء (محمد سيد عزقول) الوارد على عقد البيع المسجل المودع بالحافظة رقم 25 دوسيه وذلك لبيان ما إذا كان التوقيعان الأولان الواردان على عقد البيع المؤرخ 29/ 11/ 1939 وعلى الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 مزورين أو صحيحين وقدم الخبير المنتدب تقريره وقد انتهى فيه إلى أن التوقيعين المنسوبين إلى الطاعن (محمد سيد عزقول) الموقع بهما على الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 وعلى عقد البيع المؤرخ 29/ 11/ 1939 مزوران على صاحبهما ولم يصدرا منه ورد المدعون على هذا التقرير بتقرير استشاري من خبير الخطوط أمين إبراهيم الأفندي انتهى فيه إلى أن التوقيعين المنسوبين إلى (محمد سيد عزقول) صحيحان. وفي 28/ 5/ 1964 حكمت المحكمة برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 29/ 11/ 1939 وبرفض دعوى المدعين. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالبين إلغاءه والحكم لهم بطلباتهم، وفي 6/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما الثاني والسادس ولم يبديا دفاعاً وطلب الباقون رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه قصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إنه يبين من العقد المؤرخ 29/ 11/ 1939 أنه صادر من مورث المطعون عليهم إلى مورثهم ببيع 5 ف و4 ط و8 س منها 2 ف و22 ط و17 س سبق أن اشتراها محمد سيد عزقول مورث المطعون عليهم من مرسي سيد عزقول بمقتضى عقد بيع مؤرخ 11/ 5/ 1923 محرر بباطن العقد الأول المؤرخ 29/ 11/ 1939 وأن المرحوم محمد سيد عزقول باعها إلى مورث الطاعنين بمقتضى إقرار مؤرخ 15/ 9/ 1935 ذيل به عقد شرائه المؤرخ 11/ 5/ 1923، وأن طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 29/ 11/ 1939 يشمل الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 لأنه يعتبر جزءاً منه، وإذ كان مورث المطعون عليهم قد اقتصر في تقرير الطعن بالتزوير الحاصل بقلم الكتاب على الطعن بتزوير العقد المؤرخ 29/ 11/ 1939 ولم يتناول هذا التقرير الادعاء بتزوير الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 وكان بعض المطعون عليهم قد اكتفوا بالقول أمام المحكمة بأن هذا الإقرار الأخير مزور أيضاً على مورثهم، فإن ذلك لا يكفي لقبول ادعائهم بتزوير هذا الإقرار عملاً بالمادة 281 من قانون المرافعات التي توجب أن يكون الادعاء بالتزوير بتقرير في قلم كتاب المحكمة تحدد فيه كل مواضع التزوير المدعى به وإلا كان باطلاً. وقد تمسك الطاعنون بهذا الدفاع في مذكرتهم المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى لجلسة 31/ 1/ 1963 لكن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه التفت عنه مع أنه دفاع جوهري وقضى برد وبطلان الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 على الرغم من أن تقرير الطعن بالتزوير قد خلا من الادعاء بتزوير هذا الإقرار فجاء الحكم مشوباً بالقصور وباطلاً لابتنائه على إجراءات باطلة ومخالفة لنصوص المواد 281 وما بعدها من قانون المرافعات، ولا يغير من ذلك أن المادة 290 مرافعات أجازت للمحكمة أن تقضي برد وبطلان أي ورقة ولو لم يدع أمامها بتزويرها إذ أنه يشترط لاستعمال هذه الرخصة أن يظهر للمحكمة بجلاء من حالة الورقة وظروف الدعوى أنها مزورة وهو شرط غير متوفر بدليل أن المحكمة استعانت بخبير لتحقيق أمر تزوير هذا الإقرار.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه أن المحكمة وهي في سبيل تحقيق الادعاء بتزوير عقد البيع المؤرخ 29/ 11/ 1939 لاحظت أن ورقة العقد المذكور تحمل إقراراً منسوباً لمورث المطعون عليهم ببيعه إلى مورث الطاعنين 2 ف و22 ط و17 س سبق أن اشتراها مورث المطعون عليهم من آخر بعقد مؤرخ 16/ 5/ 1923 فناقشت المحكمة ورثة البائع في أمر هذا الإقرار فذكروا أنه مزور على مورثهم وأنهم وإن لم يسلكوا سبيل الادعاء بتزويره إلا أن المحكمة قد رأت من ظروف تحريره ما يدعوها لتكليف الخبير بتحقيق صحة التوقيع المذيل به، وإذ انتهى الخبير في تقريره إلى أن التوقيع على الإقرار المشار إليه مزور أيضاً فقد قامت المحكمة بإجراء المضاهاة بنفسها وبأن لها من ذلك بجلاء تزوير التوقيع المنسوب للمورث على هذا الإقرار فقضت في أسباب حكمها برده وبطلانه وهي بذلك تكون قد استعملت الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة 290 من قانون المرافعات بعد أن توافرت لديها شروط إعمالها، ومن ثم فإن النعي على حكمها المطعون فيه بالخطأ ومخالفة القانون والقصور وبطلان الإجراءات يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق وأخل بحق الطاعنين في الدفاع، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم في سبيل التدليل على صحة عقد 29/ 11/ 1939 المطعون فيه بالتزوير تمسكوا بأن هذا العقد ثابت التاريخ لوفاة الشهود الثلاثة الموقعين عليه ومنهم خضرة أبو زيد زوجة مورث المطعون عليهم التي توفيت في المنيا في سنة 1945 بعيداً عن محل إقامة الطاعنين، الأمر الذي يستحيل معه عليهم الحصول على ختمها والتوقيع به على العقد كما زعم المطعون عليهم، وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة وقد رفض الحكم إجابتهم إلى هذا الطلب استناداً إلى أن خضرة توفيت وليس هناك محضر بحبر ختمها وأن الطاعنين يقرون بأنهم كانوا يقيمون مع مورث المطعون عليهم في منزل ومعيشة واحدة الأمر الذي يستطيعون معه الحصول على هذا الختم والتوقيع به على العقد. وهذا منه مخالفة لأقوالهم الثابتة في الأوراق والتي تتضمن أن الزوجة المذكورة توفيت في المنيا قبل رفع الدعوى بمدة طويلة وبعيداً عن محل إقامتهم كما تمسكوا بأنهم ومورثهم من قبل يضعون اليد على الأرض المبيعة من سنة 1939 وقد أقر مورث المطعون عليهم بوضع يدهم عليها من سنتين سابقتين وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك ورفض الحكم المطعون فيه إجابتهم إلى هذا الطلب فأخل بحقهم في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي أنه بعد أن استعرض دفاع الطاعنين وخلص من تقرير الخبير المنتدب ومن المضاهاة التي أجرتها المحكمة بنفسها إلى أن العقد المؤرخ 29/ 11/ 1939 والإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 مزوران جرى في قضائه على أنه "إزاء كل ما تقدم تقطع المحكمة بيقين أن الإمضاءين المطعون فيهما بالتزوير المنسوبين إلى محمد سيد عزقول الموقع بهما على الإقرار المؤرخ 15/ 9/ 1935 وعقد البيع المؤرخ 29/ 11/ 1939 هما توقيعان مزوران على صاحبهما ولم يصدرا منه ولا محل بعد ذلك لتحقيق عمر الحبر الذي كتب به العقد لعدم جدوى ذلك أو تحقيق توقيع زوجة الطاعن بالتزوير باعتبارها وقعت كشاهدة على العقد لأنها توفيت إلى رحمة الله وليس هناك محضر رسمي أو ثابت التاريخ بحبر ختمها بعد وفاتها، هذا فضلاً عما يقرره المستأنفون في دفاعهم من أنهم كانوا يقيمون مع الطاعن بالتزوير في منزل واحد ومعيشة واحدة إذ كل هذا يتيح تداول ختمها مع الآخرين وقت حياتها، كما أنه لا محل لإجابة المستأنفين إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صحة العقد وصدوره والتوقيع عليه إزاء ثبوت التزوير بأدلة فنية قاطعة لا تدع سبيلاً للشك وتطمئن معها المحكمة إلى صحة تقدير الخبير" وهذا الذي قرره الحكم يفيد أن محكمة الموضوع اقتنعت للأسباب السائغة التي أوردتها بأن العقد مزور، ولما كان ثبوت تاريخ العقد بتوقيع شاهد متوفى عليه بختمه لا ينفي تزويره ذلك أن التوقيع بختم شخص بعد وفاته أمر ممكن لعدم التصاق الختم بصاحبه كما لا ينفي تزويره وضع يد المتمسك بالعقد على الأرض موضوع هذا العقد، لما كان ذلك فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه رفضه طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع يدهم على الأطيان المبيعة بمقتضى هذا العقد المزور وبالتالي يكون النعي على الحكم بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن محكمة الموضوع رأت أن الفصل في الادعاء بالتزوير أمر يدق عليها فعينت خبيراً لتحقيق هذا الادعاء وانتهى في تقريره إلى أن العقد والإقرار مزوران وقد تمسك الطاعنون بأن الخبير المنتدب كيماوي وليس له خبرة في تحقيق الخطوط وقدموا تقريراً استشارياً انتهى إلى عكس رأي الخبير المنتدب وطلبوا إعادة المأمورية للخبير لتحديد عمر الحبر المكتوب به العقد المدعى بتزويره أو تعيين خبير مرجح أو مناقشة الخبيرين ولكن المحكمة لم تجبهم إلى طلبهم فأخلت بحقهم في الدفاع كما أنها اعتمدت أيضاً على المضاهاة التي أجرتها بنفسها مع أن في قضائها من قبل بندب خبير لإجراء المضاهاة تسليماً منها بأن تحقيق هذا الادعاء مسألة فنية تستعصى عليها وهذا منها تناقض مبطل لحكمها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه وعلى ما سبق بيانه في الرد على السببين الثاني والثالث أنه استدل على تزوير عقد البيع بتقرير الخبير المنتدب والمضاهاة التي أجرتها المحكمة بنفسها وهي أسباب سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه، ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة والقرائن وتطرح ما عداها لأن الأمر في ذلك يرجع إلى ما يطمئن إليه وجدانها وكان تقدير عمل أهل الخبرة متروكاً أيضاً لتقديرها فمتى اطمأنت إلى رأي خبير معين ورأت فيه وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فإنه ليس عليها أن تستعين بخبير آخر أو تستدعي الخبراء لمناقشتهم أو أن تعيد المأمورية للخبير ولو طلب الخصم ذلك إذ أن أراء الخبراء لا تعدو أن تكون عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع. هذا وليس في المضاهاة التي أجرتها المحكمة بنفسها واعتمدت عليها في قضائها بالإضافة إلى تقرير الخبير الذي ندبته، ليس فيها تناقض يعيب حكمها ذلك أن قاضي الموضوع هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بالوقائع المطروحة عليه، له أن يبني قضاءه على ما يشاهده بنفسه في الأوراق المدعى بتزويرها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 589 لسنة 35 ق جلسة 24 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 51 ص 318

جلسة 24 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(51)
الطعن رقم 589 لسنة 35 القضائية

(أ) إفلاس "التوقف عن الدفع".
التوقف عن الدفع. هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر مما يعرض حقوق الدائنين للخطر. مجرد امتناع التاجر عن دفع ديونه. لا يعد توقفاً بالمعنى المذكور.
(ب) حكم. "تسبيب الحكم". نقض. "سلطة محكمة النقض". إفلاس.
وجوب بيان الحكم للوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع. التكييف القانوني لهذه الوقائع يخضع لرقابة محكمة النقض.

---------------
1 - التوقف عن الدفع المقصود في المادة 195 من قانون التجارة هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه إلى خطر محقق أو كبير الاحتمال. ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن تكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة في غير مصلحته، إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى السالف بيانه، إذ قد يكون مرجع هذا الامتناع عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع، وقد يكون لمنازعته في الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو اقتضائه لسبب من أسباب الانقضاء.
2 - يتعين على محكمة الموضوع أن تفصل في حكمها - الصادر بالإفلاس - الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقبها في تكييفها القانوني لهذه الوقائع باعتبار أن التوقف عن الدفع هو أحد الشروط التي يتطلبها القانون لشهر الإفلاس. فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يبين الأسباب التي استند إليها في ذلك مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تكييف الوقائع وإنزال حكم القانون عليها في هذا الخصوص، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن بنك القاهرة - المطعون عليه الأول - أقام الدعوى رقم 191 سنة 1964 إفلاس القاهرة ضد الطاعن طلب فيها الحكم بإشهار إفلاسه وتحديد يوم 19/ 6/ 1962 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع. وقال شرحاً لدعواه إنه يداين الطاعن وهو تاجر في مبلغ 288 ج و290 مليم بموجب ثلاث سندات إذنية مظهرة لأمر البنك تظهيراً ناقلاً للملكية، (أولها) قيمته 70 ج مستحق الأداء في 17/ 6/ 1962 وحرر عنه احتجاج عدم الدفع في 19/ 6/ 1962، (وثانيها) قيمته 91 ج و650 م مستحق الأداء في 6/ 8/ 1962 وحرر عنه احتجاج عدم الدفع في 7/ 8/ 1962، (وثالثها) قيمته 84 ج و300 م مستحق الأداء في 6/ 7/ 1962 وحرر عنه احتجاج عدم الدفع في 7/ 7/ 1962، وأن البنك استصدر بهذه السندات أوامر أداء أعلنت للطاعن في 17/ 10/ 1962 و10/ 11/ 1962 و20/ 11/ 1962 على التوالي، وإذ يعتبر الطاعن في حالة توقف عن الدفع لعدم سداد دين البنك، فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته. رد الطاعن بأن السندات الإذنية موضوع الدين الذي رفعت بشأنه دعوى الإفلاس مزورة عليه وبأنه رفع دعوى تزوير أصلية برد وبطلان هذه السندات. وبتاريخ 24/ 2/ 1965 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف البنك المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 206 سنة 82 ق تجاري القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت بتاريخ 25/ 10/ 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبإشهار إفلاس الطاعن واعتبار يوم 7/ 7/ 1962 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع وبتعيين المطعون عليه الثاني وكيلاً للدائنين. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإشهار إفلاسه تأسيساً على أن امتناعه عن دفع دين البنك ومقداره 288 ج و290 مليماً يعتبر توقفاً عن الدفع بالمعنى الذي يتطلبه القانون لإشهار الإفلاس، هذا في حين أن التوقف عن الدفع كشرط لإشهار الإفلاس ليس مجرد الامتناع عن دفع الدين وإنما يجب أن يكشف الامتناع عن الدفع عن مركز مالي مضطرب وائتمان منهار. وإذ لم يعن الحكم ببحث شرط التوقف بالمعنى سالف البيان واكتفى بتحصيل امتناع الطاعن عن سداد دين البنك للقول بتوقفه عن الدفع، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 195 من قانون التجارة الواردة في باب الإفلاس تنص على أنه "كل تاجر وقف عن دفع ديونه يعتبر في حالة الإفلاس ويلزم إشهار إفلاسه بحكم يصدر بذلك" وكان التوقف عن الدفع المقصود في هذه المادة هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه إلى خطر محقق أو كبير الاحتمال، ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن تكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة في غير مصلحته، إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى السالف بيانه، إذ قد يكون مرجع هذا الامتناع عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع، وقد يكون لمنازعته في الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو انقضائه لسبب من أسباب الانقضاء. ولما كان على محكمة الموضوع أن تفصل في حكمها الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقبها في تكييفها القانوني لهذه الوقائع باعتبار أن التوقف عن الدفع بالمعنى المشار إليه هو أحد الشروط التي يتطلبها القانون لشهر الإفلاس. وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الخصوص ما يلي "وبما أنه لما كان الدين تجارياً لثبوته بسندات إذنية ثابت بها أن قيمتها ثمن بضاعة، وقد توقف المستأنف عليه - المطعون عليه - عن سداد قيمة الدين الثابت بهذه السندات والصادر بموجبها أوامر الأداء السالف الإشارة إليها، فمن ثم يكون المستأنف عليه متوقفاً عن الدفع بالمعنى الذي قصده المشرع وعناه في حكم المادة 195 من القانون التجاري، ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف والحكم بإشهار إفلاسه" وكان يبين من هذا الذي قرره الحكم أنه اتخذ من مجرد امتناع الطاعن عن سداد دين البنك دليلاً على توقفه عن الدفع دون أن يبين إن كان هذا التوقف ينبئ عن اضطراب خطير في حالة المدين المالية وتزعزع ائتمانه والأسباب التي يستند إليها في ذلك، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تكييف الوقائع وإنزال حكم القانون عليها في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الاثنين، 20 مارس 2023

الطعن 585 لسنة 35 ق جلسة 24 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 50 ص 312

جلسة 24 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

 ---------------

(50)
الطعن رقم 585 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "تقرير الطعن". بطلان.
صورة تقرير الطعن المعلنة للمطعون عليه. خلوها من بيان تاريخ التقرير واليوم والساعة أو اسم الموظف الذي تلقاه. لا بطلان.
(ب) دعوى. "سقوط الخصومة". حكم. "وقف الدعوى".
سقوط الخصومة أو انقضائها بمضي المدة. لا أثر له على الأحكام القطعية الصادرة فيها. الحكم بوقف الدعوى لحين الفصل في مسألة أخرى. حكم قطعي.

--------------
1 - إذ كان إعلان تقرير الطعن بالنقض قد تم في ميعاده على النحو المبين بالمادة 431 من قانون المرافعات السابق قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955، واشتملت ورقته على جميع البيانات الواجب استيفاؤها طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات السابق والذي حصل في ظله الطعن، فإنه يكون صحيح، ولا يبطله خلو الصورة المسلمة للخصم من بيان تاريخ التقرير بالطعن بقلم الكتاب واليوم والساعة اللذين حصل فيها أو اسم الموظف الذي تلقاه، إذ أن هذه البيانات ليست من البيانات الجوهرية التي يوجب القانون اشتمال ورقة الإعلان أو صورتها عليها (1).
2 - مفاد نص المادة 304 من قانون المرافعات السابق مرتبطاً بنص المادة 307 المتعلق بانقضاء الخصومة بمضي المدة، أنه إذا صدر حكم قطعي في الدعوى، فإن هذا الحكم لا يسقط بسقوط الخصومة أو انقضائها بمضي المدة ولو كان صادراً في مسألة متعلقة بسير الخصومة، كما أن الإجراءات السابقة عليه تظل قائمة وبمنأى عن السقوط أو الانقضاء بمضي المدة، ومن ذلك صحف الدعاوى والاستئناف. ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يفصل في مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها، والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب يجعل حكم الوقف حكماً قطعياً فيما تضمنه (2)، فإن مؤدى ذلك ألا يترتب على انقضاء الخصومة بمضي المدة سقوط مثل هذا الحكم، بل يبقى قائماً هو والإجراءات السابقة عليه ومنها صحيفة الدعوى أو صحيفة الاستئناف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول كان قد أقام الدعوى رقم 1015 سنة 1946 مدني كلي المنصورة ضد المطعون عليه الثاني بطلب الحكم بصحة عقد البيع الابتدائي المؤرخ 28/ 5/ 1946 والصادر له من هذا الأخير عن مساحة قدرها فدان شيوعاً في ثلاثة أفدنة مبينة الحدود والمعالم بالعقد. تدخل الطاعن في هذه الدعوى وطلب رفضها استناداً إلى أن القدر المبيع مملوك له ووارد في تكليفه، وقبلت المحكمة تدخله وحكمت في 21/ 1/ 1947 بصحة عقد البيع المشار إليه وضمنت أسباب حكمها أن الطاعن لم يقدم ما يدل على صحة ادعائه. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 302 سنة 1 ق وقضت المحكمة بتاريخ 7/ 12/ 1950 بتأييد الحكم الابتدائي ثم أقام المطعون عليه الأول ضد الطاعن الدعوى رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة، وطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 415.5 ج قيمة ريع الفدان محل النزاع منذ تاريخ الشراء في 28/ 5/ 1946 حتى آخر أكتوبر سنة 1955 تأسيساً على أن الطاعن ظل واضعاً اليد على ذلك القدر رغم صدور الحكم بصحة العقد. دفع الطاعن هذه الدعوى بأنه تملك العين المطالب بريعها بالتقادم الطويل، وبتاريخ 14/ 3/ 1957 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليه الأول الريع وقدره 220.5 ج، استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافه برقم 260 سنة 9 ق كما استأنفه المطعون عليه الأول بالاستئناف رقم 181 سنة 9 ق طالباً زيادة الريع المقضى به، وأقام الطاعن من جانبه أثناء ذلك، الدعوى رقم 426 سنة 1958 مدني كلي المنصورة على المطعون عليهما وطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى الفدان محل النزاع استناداً إلى تملكه له بالتقادم الطويل مدة خمس عشرة سنة سابقة على عقد البيع الصادر من المطعون عليه الثاني للمطعون عليه الأول، وبتاريخ 22 إبريل سنة 1959 قضت محكمة استئناف المنصورة في الاستئنافين رقمي 181، 260 سنة 9 ق المرفوعين من الطاعن والمطعون عليه الأول عن الحكم الصادر في دعوى الريع رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة بعد ضمهما بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بوقفهما حتى يفصل بحكم نهائي في الدعوى رقم 426 سنة 1958 مدني كلي المنصورة التي سبق أن أقامها الطاعن بملكيته للعقار محل النزاع، وبتاريخ 1/ 4/ 1964 قضت محكمة المنصورة الابتدائية في الدعوى رقم 426 سنة 1958 بتثبيت ملكية الطاعن إلى فدان من الأرض الزراعية شيوعاً في 2 ف و21 ط و22 س والذي تضمنه عقد البيع الابتدائي الصادر من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول في 28/ 5/ 1946، استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 182 سنة 16 ق. وبتاريخ 8/ 11/ 1965 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة. وفي 20/ 12/ 1965 قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون عليه الأول ببطلان إعلان تقرير الطعن إذ خلت الصورة المعلنة له من تاريخ التقرير بالطعن بالنقض كما خلت من اليوم والساعة اللذين حصل فيهما التقرير واسم الموظف الذي تلقاه. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع ونقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن كل ما تشترطه المادة 431 من قانون المرافعات السابق قبل تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955 والمنطبقة على هذا الطعن بصحة إعلان الطعن أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الطعن وأن يكون هذا الإعلان بورقة من أوراق المحضرين وبالأوضاع العادية وأن يتم هذا الإعلان في الخمسة عشر يوماً التالية لتقرير الطعن، فكلما تحقق أن الإعلان قد تم في ميعاده على هذا النحو واشتملت ورقته على جميع البيانات الواجب استيفاؤها طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات السابق والذي حصل في ظله الطعن فإنه يكون صحيح، ولا يبطله خلو الصورة المسلمة للخصم من بيان تاريخ التقرير بالطعن بقلم الكتاب واليوم والساعة اللذين حصل فيهما أو اسم الموظف الذي تلقاه إذ أن هذه البيانات ليست من البيانات الجوهرية التي يوجب القانون اشتمال ورقة الإعلان أو صورتها عليها. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطعن قد أعلن للمطعون عليهما في الميعاد القانوني واشتملت الصورة المعلنة للمطعون عليه الأول على كافة البيانات التي توجب المادة العاشرة من قانون المرافعات السابق اشتمال ورقة الإعلان عليها، فإنه لا يؤثر في صحة الإعلان عدم اشتمال تلك الصورة على تاريخ التقرير بالطعن واليوم والساعة اللذين حصل فيهما واسم الموظف الذي تلقاه. لما كان ما تقدم وكان المطعون عليه الأول لم ينازع في صحة التاريخ الذي حصل فيه التقرير بالطعن والوارد في أصل التقرير فإن الدفع ببطلان إعلان التقرير بالطعن يكون في غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإلغاء الحكم الصادر لصالحه من محكمة أول درجة وبقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها تأسيساً على أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة التي أقامها المطعون عليه الأول بطلب ريع العقار المتنازع عليه سبق أن فصل في ملكية الطاعن لهذا العقار وأطرح ادعاءه بتملكه له بالتقادم الطويل وعلى أن هذا الحكم قد اعتبر انتهائياً بعد أن انقضت الخصومة بمضي خمس سنوات على آخر إجراء صحيح اتخذ في تلك الدعوى منذ أن صدر الحكم فيها بتاريخ 22/ 4/ 1959 بوقف الاستئنافين رقمي 181، 260 سنة 9 ق المنصورة. هذا في حين أن ذلك الحكم الصادر بوقف الفصل في الاستئنافين حتى يفصل نهائياً في النزاع الدائر حول الملكية يعتبر حكماً قطعياً له حجيته، فهو بذلك لا يسقط بانقضاء الخصومة بمضي المدة، كما لا تسقط الإجراءات السابقة عليه ومنها صحيفة الاستئناف رقم 260 سنة 9 ق المنصورة الذي أقامه الطاعن متمسكاً بأنه مالك للعين المطالب بريعها بالتقادم الطويل مما يترتب عليه ألا يعتبر الحكم الصادر من محكمة أول درجة في دعوى الريع رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة انتهائياً غير أن الحكم المطعون فيه قضى على خلاف ذلك مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول كان قد أقام على الطاعن الدعوى رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة مطالباً بريع العقار محل النزاع منذ 28/ 5/ 1946 وهو تاريخ شرائه لهذا العقار حتى آخر أكتوبر سنة 1955، فنازعه الطاعن بدعوى تملكه له بالتقادم الطويل مدة خمس عشرة سنة سابقة على عقد البيع، وقد أطرحت محكمة أول درجة هذا الادعاء وقضت على الطاعن بالريع، فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد الاستئناف برقم 260 سنة 9 ق وطلب إلغاء الحكم الابتدائي على أساس الادعاء بملكية العقار محل النزاع. كما استأنفه المطعون عليه الأول طالباً زيادة مقدار الريع المحكوم به وقيد استئنافه برقم 181 سنة 9 ق وقررت محكمة استئناف المنصورة ضم الاستئنافين وقضت بتاريخ 22 إبريل سنة 1959 بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بوقفهما حتى يفصل حكم نهائي في الدعوى رقم 426 سنة 1958 مدني كلي المنصورة وهي التي كان الطاعن قد أقامها أثناء نظر دعوى الريع طالباً الحكم بتثبيت ملكيته للعقار المتنازع عليه. ولما كانت المادة 304 من قانون المرافعات السابق المنطبق على واقعة النزاع والواردة في الفصل الثالث من الباب الثامن في سقوط الخصومة وانقضائها بمضي المدة تنص على أن "الحكم بسقوط الخصومة لا يسقط الحق في أصل الدعوى ولا في الأحكام القطعية الصادرة فيها ولو كانت غيابية ولا في الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الأيمان التي حلفوها" وكان مفاد هذا النص مرتبطاً بنص المادة 307 المتعلق بانقضاء الخصومة بمضي المدة لسريانه أيضاً عليها أنه إذا صدر حكم قطعي في الدعوى فإن هذا الحكم لا يسقط بسقوط الخصومة أو انقضائها بمضي المدة ولو كان صادراً في مسألة متعلقة بسير الخصومة كمما أن الإجراءات السابقة عليه تظل قائمة وبمنأى عن السقوط أو الانقضاء بمضي المدة ومن ذلك صحف الدعاوى والاستئناف، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يفصل في مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب يجعل حكم الوقف حكماً قطعياً فيما تضمنه، فإن مؤدى ذلك ألا يترتب على انقضاء الخصومة بمضي المدة سقوط مثل هذا الحكم بل يبقى قائماً هو والإجراءات السابقة عليه ومنها صحيفة الدعوى أو صحيفة الاستئناف. لما كان ذلك فإن الحكم الصادر من محكمة استئناف المنصورة بتاريخ 22 إبريل سنة 1959 بوقف الفصل في الاستئنافين رقمي 260، 181 سنة 9 ق حتى يفصل بحكم نهائي في دعوى الملكية رقم 426 سنة 1958 مدني كلي المنصورة التي أقامها الطاعن يظل هذا الحكم قائماً هو والإجراءات السابقة عليه ومنها صحيفة الاستئناف رقم 260 سنة 9 ق الذي أقامه الطاعن طالباً إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 538 سنة 1956 تأسيساً على أنه يملك بالتقادم الطويل العين المطالب بريعها مما يترتب عليه ألا يعتبر الحكم الابتدائي الصادر في دعوى الريع انتهائياً لتوقف حجيته برفع الاستئناف عنه وبقاء صحيفة هذا الاستئناف قائمة على ما سلف البيان. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقم اعتباراً لما حكم به من وقف الخصومة في هذا الاستئناف وعدم سقوط هذا الحكم هو والإجراءات السابقة عليه ومنها صحيفة الاستئناف رقم 260 سنة 9 ق المنصورة بمضي المدة، ورتب الحكم على ذلك أن النزاع بين الطاعن والمطعون عليهما حول ملكية العقار قد فصل فيه انتهائياً وقضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 538 سنة 1956 مدني كلي المنصورة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يقتضي نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) نقض 21 يناير 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 135.
(2) نقض 21 مارس 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 337.

الطعن 535 لسنة 35 ق جلسة 24 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 49 ص 306

جلسة 24 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

---------------

(49)
الطعن رقم 535 لسنة 35 القضائية

(أ) إثبات. "القرائن". صورية. وصية.
مجرد تسليم المستند - المطعون عليه بأنه وصية - للمستفيد منه لا يدل بمجرده على تنجيز التصرف.
(ب) حكم. "عيوب التدليل. قصور".
عرض الحكم للمستندات في الدعوى، دون مناقشة دلالتها. قصور.
(ج) حكم. "عيوب التدليل. فساد الاستدلال" صورية.
اعتبار الحكم أن التصرف منجزاً استناداً إلى ما ورد بنصوصه في هذا الخصوص. فساد في الاستدلال.

--------------
1 - تسليم المستند الذي يتضمن التصرف المطعون عليه بأنه ينطوي على وصية للمستفيد منه، ليس من شأنه أن يدل بمجرده على تنجيز التصرف.
2 - يتعين على المحكمة أن تبحث مجموع المستندات المتعلقة بالنزاع والصادرة من ذوي الشأن، ولا يشفع في ذلك إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي في شأن هذه المستندات ما دام أن ذلك الحكم قد وقف عند حد عرضه لهذه المستندات دون مناقشة دلالتها.
3 - إذ أقام الحكم قضاءه بأن الإقرار - المطعون عليه بأنه ينطوي على وصية - يتضمن تصرفاً منجزاً على مجرد القول بأن نصوصه صريحة في هذا الخصوص، مع أن هذا الإقرار هو بذاته محل الطعن بأنه يخفي وصية، الأمر الذي يكون معه ما جاء بذلك الحكم في هذا الخصوص مصادرة على المطلوب والحكم على الدليل قبل تحقيقه، ويكون الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها بصفتها وصية على ابنتها هبة الله محمد زكي الجزيري استصدرت من رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد نفسها وضد الطاعنين باعتبارهم ورثة المرحوم محمد زكي الجزيري أمراً بأن يؤدوا لها من تركة مورثهم مبلغ 40000 ج قيمة سند مؤرخ 7 يناير 1957 أقر فيه ذلك المورث بمديونيته في هذا المبلغ لابنتها المذكورة التي أنجبتها منه. تظلم الطاعنون من هذا الأمر بالدعوى رقم 838 سنة 1963 مدني كلي الإسكندرية طالبين إلغاءه، تأسيساً على أن المورث قصد بإقراره في السند المشار إليه الإيصاء لابنته بالمبلغ الوارد به فلا ينفذ إلا في ثلث التركة، وبتاريخ 10 من إبريل سنة 1964 قضت محكمة أول درجة برفض التظلم وتأييد أمر الأداء. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 319/ 20 ق، وبتاريخ 22 مارس سنة 1965 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنون أن مورثهم لم يقصد بإقراره السابق الذكر تصرفاً منجزاً بل قصد به الوصية، وبعد سماع شهود الطاعنين قضت المحكمة وبتاريخ 21 يونيه 1965 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن نية مورثهم المرحوم محمد زكي الجزيري اتجهت عند تحرير إقرار المديونية موضوع النزاع لابنته هبة الله إلى الإيصاء لها بالمبلغ الوارد به تأسيساً على أن المورث المذكور كان قد اضطر إلى الزواج من السيدة فهيمة إبراهيم يوسف - الطاعنة الرابعة - بعد أن رزق منها بإبنة تدعى ميرفت، وأنه من أجل ذلك بيت النية على التنكر لهذا الزواج بأن وقع على وثيقته بيده اليسرى وبتوقيع اختصر فيه لقبه، وادعى فعلاً بتزوير تلك الوثيقة، مما كان محلاً لتحقيق أجرته النيابة العامة، وأنه وإن اعترف بالزواج من السيدة المذكورة وببنوة الطفلة منه، إلا أنه عمد بعد ذلك إلى تطليق الطاعنة الرابعة وإلى التهديد بحرمان ابنته المذكورة من تركته بعد وفاته، وتنفيذاً لوعيده أصدر عقداً لزوجته الأولى - المطعون عليها - ولابنته منها هبة الله ضمنه بيعه لها 22 ف و12 ط بجهة المنتزه بحق النصف لكل منهما، مقابل ثمن قدره 5625 ج أقر في العقد وعلى خلاف الحقيقة بأنه قبضه منهما وأتبع ذلك بأن أقر بمديونيته المذكورة بمبلغ 40000 ج وهو موضوع النزاع في الدعوى الحالية، واستدل الطاعنون من هذه الوقائع ومن المستندات المقدمة منهم لتأييدها ومن القرائن المستمدة من عدم المطالبة بالمبلغ موضوع الإقرار حال حياة المورث رغم استحقاقه وقت الطلب ومن أنه لم يكن لابنته هبه الله مال تستطيع أن تفرضه لوالدها - استدلوا بذلك على أن المورث لم يكن يقصد إخراج هذا المبلغ من ملكه إلى ابنته حال حياته، وأن إقراره بالمديونية يعد منه تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت، وأنه لم يتصرف في الأطيان ولم يقر بالمديونية إلا لمجرد الرغبة في ترضية زوجته المطعون عليها وابنته منها هبة الله عما نشأ من زواجه بالطاعنة الرابعة توصلاً إلى هدوء العيش معهما بعد أن ساءت صحته، وأنه لا يعقل أن يكون قد قصد تنجيز التصرفين السابق ذكرهما حال أن من شأنهما أن يخرجاه من جميع ماله الذي قدر عند وفاته بمبلغ 45740 ج وهو مصدر كسبه الوحيد بما يترتب عليه أن يصبح عالة على المطعون ضدها وابنتها. غير أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى هذا الدفاع الذي ساقه الطاعنون ولم يرد على القرائن المستمدة منه والمستندات المؤيدة له، وأقام قضاءه باعتبار التصرف منجزاً تأسيساً على أن سند المديونية كان محفوظاً لدى المطعون عليها بخزانتها في بنك مصر وهو قول لا يؤدي في ظل الوقائع التي تناولها دفاعهم المشار إليه، إلى ما انتهى إليه الحكم مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن الإقرار الصادر من مورثهم بمديونيته لابنته هبة الله بالمبلغ موضوع النزاع في الدعوى الحالية ينطوي على تصرف غير منجز قصد به المورث إضافته إلى ما بعد الموت، واستدلوا على ذلك بأن مورثهم ومورث المطعون عليها وابنتها منه هبة الله كان قد اضطر إلى أن يعقد زواجه على الطاعنة الرابعة بعد أن رزق منها بابنته ميرفت، وأنه لعدم رغبته في هذا الزواج قد أضمر التنكر له فوقع على وثيقته بيده اليسرى وباسم محمد زكي صالح مستبعداً لقبه منه وتذرع بذلك للادعاء بتزوير توقيعه على تلك الوثيقة وإنكار نسب ابنته ميرفت منه، ولكنه وإن اضطر بعد التحقيق الذي أجرته النيابة في هذا الادعاء إلى أن يعترف بتوقيعه على وثيقة الزواج وبنسب ابنته ميرفت، إلا أنه عمد إلى تطليق زوجته فهيمة - الطاعنة الرابعة - وهدد بحرمان ابنته ميرفت من تركته بعد وفاته، وقام فعلاً بتنفيذ ما توعد به بأن أصدر لزوجته الأولى السيدة وجدان عبد العزيز سيف النصر المطعون عليها ولابنته منها هبة الله عقداً باعهما بموجبه 22 ف و12 ط بجهة المنتزه بحق النصف لكل منهما مقابل مبلغ 5625 ج وأتبع ذلك بأن أصدر إقراراً بمديونيته في مبلغ 40000 ج لابنته هبة الله. وقدم الطاعنون للتدليل على هذا الدفاع الذي تمسكوا به صورة من صحيفة الدعوى رقم 1588 سنة 1958 مدني كلي الإسكندرية التي رفعتها المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها هبة الله بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 15 فبراير سنة 1957 الصادر إليهما من مورثهما ببيع 22 ف و12 ط موضحة الحدود والمعالم بتلك الصحيفة، وصورة من الحكم الصادر في تلك الدعوى بصحة ونفاذ ذلك العقد، وأخرى من الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 27، 45 سنة 17 ق الإسكندرية المرفوعين عن ذلك الحكم بتأييده، والنموذج الخاص بتقدير صافي تركة المرحوم محمد زكي الجزيري مورث الطرفين بمبلغ 45740 جنيه وعقد صلح مصدق عليه في القضية رقم 118/ 57 أحوال شخصية العطارين باتفاق المورث مع الطاعنة الرابعة على حسم النزاع بينهما الادعاء بتزوير وثيقة الزواج التي كانت الطاعنة الرابعة قد قدمتها في تلك الدعوى، وذلك بتطليقها على الإبراء مع تقدير نفقة للطفلة ميرفت، وصورة معلنة من مذكرة شواهد التزوير وتضمنت إنكار المورث نسب هذه الابنة منه. واستند الطاعنون إلى هذا الدفاع وإلى المستندات المقدمة منهم لتأييده على النحو السالف بيانه، وإلى القرائن المستمدة من عدم توجيه المطالبة إلى المورث حال حياته بالمبلغ موضوع الإقرار بالمديونية المشار إليه وهو المستحق السداد وقت الطلب ومن أنه لم يكن لابنته هبة الله مال تستطيع أن تقرضه لوالدها وأن من شأن التصرفين المشار إليهما ببيع المورث لأطيانه إلى زوجته الأولى وابنته منها وبإقراضه من هذه الأخيرة للمبلغ موضوع الإقرار السالف الذكر - من شأن هذين التصرفين أن يجرداه من أمواله وهي مصدر كسبه الذي يصبح بغيره عالة على المطعون عليها وعلى ابنته منها - استندوا إلى ذلك للقول بأن المورث قصد بهذين التصرفين مجرد إرضاء زوجته المطعون عليها وابنته منها هبة الله حتى يضمن هدوء العيش معهما في شيخوخته بعد أن أغضبهما زواجه من الطاعنة الرابعة وإنجابه منها للطفلة ميرفت وذلك بإيثارهما بجميع أموال تركته بعد وفاته وحرمان ابنته المذكورة دون أن يقصد نقل ملكية هذه الأموال إليهما حال حياته. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في تبرير ما انتهى إليه من أن إقرار المديونية موضوع النزاع هو تصرف منجز بقوله "إن أقوال الشاهد الثاني الأستاذ صالح الجزيري من أن هذا السند كان في حوزة المستأنف عليها (المطعون ضدها) وقت الوفاة وكانت تحتفظ به في خزانتها الخاصة ببنك مصر وتقدمها به في محضر حصر التركة لمما يقطع بأن المورث وقت تحرير هذا السند انصرفت نيته إلى جعله منجزاً وحالاً بدلالة تسليمه في الحال إلى المستأنف عليها" وكان تسليم المستند الذي يتضمن التصرف المطعون عليه بأنه ينطوي على وصية للمستفيد منه ليس من شأن هذا التسليم أن يدل بمجرده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على تنجيز التصرف وإنما يتعين بحث مجموع المستندات المتعلقة بالنزاع والصادرة من ذوي الشأن، وإذ التفت الحكم عن بحث المستندات المقدمة من الطاعنين والسالف بيانها لتأييد دفاعهم وحجب نفسه بذلك عن فهم دلالتها بما أدى إلى عدم مواجهة ما تمسك به الطاعنون من القرائن التي ساقوها للتدليل على أن التصرف الذي تضمنه الإقرار بمديونيته موضوع النزاع لم يكن منجزاً، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وكان لا يشفع للحكم المطعون فيه أن أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي في شأن المستندات المشار إليها ما دام أن ذلك الحكم قد وقف عند حد عرضه لهذه المستندات دون مناقشة دلالتها في تنجيز التصرف أو عدم تنجيزه، واعتمد ذلك الحكم فيما انتهى إليه من أن الإقرار المذكور يتضمن تصرفاً منجزاً على مجرد القول بأن نصوصه صريحة في هذا الخصوص، مع أن هذا الإقرار هو بذاته محل الطعن بأنه يخفي وصية، الأمر الذي يكون معه ما جاء بذلك الحكم في هذا الخصوص مصادرة على المطلوب والحكم على الدليل قبل تحقيقه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 24 نوفمبر 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1730.

الطعن 522 لسنة 35 ق جلسة 24 / 2 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 48 ص 295

جلسة 24 من فبراير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد, وإبراهيم علام, ومحمد أسعد محمود.

---------------

(48)
الطعن رقم 522 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "تقرير الطعن". وكالة. "الطعن في النقض". بطلان. محاماة.
وجوب التقرير بالطعن من محام موكل عن الطاعن لا من الطاعن نفسه ولو كان محامياً. القانون 57 لسنة 1959 وإلى ما بعد تعديله بالقانون 106 لسنة 1962 يقتضي المغايرة بين الطاعن والمحامي المقرر بالطعن. مخالفة ذلك. أثره. بطلان الطعن.
(ب، ج) اختصاص. "اختصاص ولائي". حكم. "الطعن في الحكم". استئناف. "الأحكام غير الجائز استئنافها". نزع الملكية للمنفعة العامة.
ولاية المحكمة الابتدائية عند نظر الطعون في قرارات لجان المعارضات في نزع الملكية، قاصرة على النظر في هذه الطعون. وهي ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض ابتداء. الحكم فيها هو حكم انتهائي. عدم جواز الطعن في الحكم تطبيقاً لنص المادة 396 من قانون المرافعات السابق بدعوى بطلان الحكم أو قيامه على إجراءات باطلة.
(د) استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها". حكم. "الطعن في الحكم".
جواز استئناف أي حكم صادر في حدود النصاب الانتهائي. مناطه. صدوره على خلاف حكم سابق لم يجز قوة الأمر المقضي في النزاع.
(هـ) نقض. "سلطة محكمة النقض". محكمة الموضوع. قوة الأمر المقضي.
بحث تحقق اتحاد الموضوع أو عدم تحققه في الدعويين. أمر يستقل به قاضي الموضوع.
(و) حكم. "تسبيب الحكم".
كفاية إحدى الدعامات سنداً للحكم. تعييبه في باقي الدعامات. غير منتج.

---------------
1 - مؤدى نص المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قبل تعديلها بالقانون رقم 106 لسنة 1966 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يجب أن يكون التقرير بالطعن بالنقض من محام موكل عن الطاعن، لا من الطاعن نفسه، وأن هذا الإجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان الطعن. ولا يغير من هذا النظر ما طرأ على هذه المادة من تعديل بمقتضى القانون رقم 106 لسنة 1962 والنص فيها على أن يرفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم ويوقعه محام مقبول أمام محكمة النقض، ذلك أن هذا التعديل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه - إنما أريد به إلغاء ما كانت تشترطه من ضرورة حصول المحامي المقرر بالطعن على توكيل سابق على التقرير، وما ورد بهذا التعديل من أن تقرير الطعن يوقعه محام مقبول أمام محكمة النقض، يدل بمفهومه ويقتضي هو الآخر المغايرة بين الطاعن والمحامي الحاصل منه التقرير بالطعن، ولا عبرة بكون الطاعن الذي قرر بالطعن محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض، ذلك أن تحقيق المغايرة في الطعن بالنقض يستوجب ألا يتولى الخصوم بأنفسهم التقرير بالطعن، وإنما يجب عليهم أن ينيبوا عنهم في هذا الخصوص من يختارونه من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض (1).
2 - مقتضى نص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، أن المشرع رسم إجراءات خاصة للطعن على قرارات لجان المعارضات التي تصدرها في شأن تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة وحدد ولاية المحكمة الابتدائية فجعلها مقصورة على النظر في هذه الطعون تأسيساً على أنها ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض ابتداء، وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته إحدى اللجان المشار إليها. وإذ رتب المشرع على ذلك اعتبار الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية بتقدير التعويض حكماً انتهائياً، فإن مؤدى ذلك في نطاق هذا الذي رسمه المشرع وحدد مداه ورتبه عليه، أن يكون الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية في الطعن في قرار اللجنة المطروح عليها، غير قابل للاستئناف.
3 - نص المادة 396 من قانون المرافعات السابق لا ينفتح به طريق الطعن بالاستئناف في الأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية بالتطبيق للمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة بدعوى أنها أحكام باطلة أو قائمة على إجراءات باطلة، ذلك أن هذا القانون الأخير يعد تشريعاً خاصاً انفردت نصوصه بقواعد متماسكة في ذاتها، وهي بذلك منبتة الصلة عن حكم المادة 396 المشار إليها، ولا سبيل إلى المساس بها إلا بتشريع خاص ينص على ذلك. ولا يجوز الاستناد إلى ما لحق المادة 396 المذكورة من تعديل بالقانون رقم 137 لسنة 1956 إذ أن كل ما قصد بهذا التعديل هو النص على جواز الطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الانتهائية فيما يتعلق بالاستئناف، كما لا يجوز الاستناد إلى التعديل الذي لحق بهذه المادة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 إذ المقصود بهذا التعديل الأخير - على ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - هو دفع اللبس الذي ثار حول معنى عبارة بصفة نهائية التي وردت بنص هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1956، فرأى المشرع أن يستبدل بها عبارة "في حدود نصابها الانتهائي".
4 - ما قررته المادة 397 من قانون المرافعات السابق من جواز استئناف أي حكم صادر في حدود النصاب الانتهائي، مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن صدر في النزاع ذاته موضوعاً وسبباً بين الخصوم أنفسهم ولم يجز هذا الحكم قوة الأمر المقضي.
5 - بحث أمر تحقق اتحاد الموضوع في الدعويين يعد فصلاً في مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع ولا معقب على حكمه فيها متى كان قد اعتمد على أسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها (2).
6 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها، فإن تعييبه في باقي الدعامات أياً كان وجه الرأي فيها يكون غير مؤثر فيه (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة الحربية نزعت ملكية عدة عقارات مملوكة للطاعنين كائنة بمنطقة سراي الرمل بالإسكندرية وقدرت المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية التعويض المستحق عن هذه العقارات بواقع ثمن المتر المربع في القطعة الأولى المملوكة للطاعن الأول مبلغ 5 ج و500 م، وفي القطعة الثانية المملوكة للطاعن الثاني مبلغ ثمانية جنيهات، وفي القطعة الثالثة المملوكة للطاعنين من الثاني إلى السابعة مبلغ ستة جنيهات، وفي القطعة الرابعة المملوكة للطاعنين من الثامنة إلى العاشرة مبلغ سبعة جنيهات، فاعترض الطاعنون على هذا التقرير وعرضت معارضاتهم على لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات والمنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة، وقررت هذه اللجنة في 25 من ديسمبر سنة 1965 قبول هذه المعارضات شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد التقدير المعارض فيه، فأقام الطاعنون الدعاوى رقم 183، 184، 226, 244، 246، 242، 225، 245، 187 سنة 1962 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد وزير الحربية والبحرية ومفتش المساحة بالإسكندرية "المطعون ضدهما" طاعنين في قرار لجنة المعارضات وطلبوا رفع التقدير إلى مبلغ 14 ج و222 م للمتر المربع في القطعتين الأولى والثالثة وإلى مبلغ 17 ج و777 م في القطعة الثانية، وإلى مبلغ 16 ج و500 م في القطعة الرابعة. وبتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1963 قضت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه المهندسين بتقدير ثمن العقارات المنزوعة ملكيتها وقت صدور قرار نزع الملكية. وقد باشر الخبير المنتدب مأموريته وقدم تقريره. وبتاريخ 24 من مارس سنة 1964 وبعد أن ضمت المحكمة هذه الطعون ليصدر فيها حكم واحد للارتباط بينها، قضت في الطعن 183 سنة 1962 مدني كلي الإسكندرية بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار ثمن المتر من الأرض المنزوع ملكيتها بمبلغ سبعة جنيهات، وفي الطعن 184 سنة 1962 مدني كلي الإسكندرية بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار ثمن المتر المربع من الأرض المنزوع ملكيتها مبلغ 11 جنيهاً، وفي الطعون 226، 244، 245، 246، 247 سنة 1962 مدني كلي الإسكندرية بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار ثمن المتر المربع من الأرض المنزوع ملكيتها مبلغ 7 ج و750 م، وفي الطعن 187 سنة 1962 كلي الإسكندرية برفضه وتأييد القرار المطعون فيه. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 364 سنة 20 ق تأسيساً على أن الحكم المستأنف وقع باطلاً لخلوه من التسبيب وعلى أنه جاء مخالفاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم في القضية رقم 519 سنة 1957 مدني كلي الإسكندرية ولم يحز قوة الشيء المقضي. دفع المطعون ضدهما بعدم جواز الاستئناف لرفعه عن حكم انتهائي بنص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954, ومحكمة الاستئناف حكمت في 6 من نوفمبر سنة 1965 بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة العامة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن رفع بتقرير من الأستاذ شهدي عبده "الطاعن الأول" عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين، وذكر في صدر التقرير أن المقرر بالطعن محام مقبول أمام محكمة النقض. ولما كانت المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قبل تعديلها بالقانون رقم 106 لسنة 1962، قد نصت على أن، "يحصل الطعن بتقرير يكتب في قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم ويوقعه المحامي المقبول أمامها الموكل عن الطالب ويشمل التقرير.... فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه حكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه" فإن المشرع قد دل بهذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه يجب أن يكون التقرير بالطعن بالنقض من محام موكل عن الطاعن لا من الطاعن نفسه، وعلى أن هذا الإجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان الطعن. ولا يغير من هذا النظر ما طرأ على هذه المادة من تعديل بمقتضى القانون رقم 106 لسنة 1962 والنص فيها على أن يرفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم ويوقعه محام مقبول أمام محكمة النقض، ذلك أن هذا التعديل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه - "إنما أريد به إلغاء ما كانت تشترطه من ضرورة حصول المحامي المقرر بالطعن على توكيل سابق على التقرير" وعلته "أن المحامي قد يضطر في كثير من الأحيان إلى المبادرة بالتقرير بالطعن قبل إتمام إجراءات التوكيل على أن ذلك بطبيعة الحال لا يعفى المحامي من إبراز التوكيل فيما بعد" ولم يجاوز المشرع هذا النطاق، ولأن ما ورد بهذا التعديل من أن تقرير الطعن يوقعه محام مقبول أمام محكمة النقض" يدل بمفهومه ويقتضي هو الآخر المغايرة بين الطاعن والمحامي الحاصل منه التقرير بالطعن. لما كان ذلك وكان التقرير بالطعن بالنقض لم يحصل من محام موكل عن الطاعن الأول، فإن مقتضى ذلك هو بطلان الطعن بالنسبة له. ولا عبرة بكون الطاعن الأول الذي قرر بالطعن محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض ذلك أن تحقيق المغايرة في الطعن بالنقض يستوجب ألا يتولى الخصوم بأنفسهم التقرير بالطعن، وإنما يجب عليهم أن ينيبوا عنهم في هذا الخصوص من يختارونه من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض، وإن جاز - على ما سلف بيانه - أن يبادر المحامي باتخاذ إجراءات التقرير بالطعن بالنقض قبل إتمام إجراءات التوكيل. وإذ كان الموضوع قابلاً للتجزئة فإن بطلان الطعن بالنقض بالنسبة للطاعن الأول لا يتعداه إلى باقي الطاعنين.
وحيث إن الطعن بالنسبة لمن عدا الطاعن الأول قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من ثلاثة أوجه، يتحصل أولها في أن الحكم قضى بعدم جواز الاستئناف، استناداً إلى أن الحكم المستأنف انتهائي بنص القانون فلا يطبق بصدده نص المادة 396 من قانون المرافعات السابق لأن تطبيق هذا النص قاصر على الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية أو المحاكم الابتدائية في حدود نصابها الانتهائي بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم دون الأحكام التي ينص المشرع صراحة على انتهائيتها في جميع الأحوال مهما تكن قيمة الدعوى، هذا في حين أن حكمة التشريع من فتح طريق الطعن في الأحكام الباطلة أو المبنية على إجراءات باطلة قائمة في الحالين سواء أكانت الأحكام صادرة في حدود النصاب الانتهائي أم كان قد نص في تشريع خاص على انتهائيتها، وذلك بغير تفرقة بينهما لما تؤدي إليه هذه التفرقة من نتيجة غير مستساغة بتحقيق غرض المشرع في معالجة البطلان في الحالة الأولى دون الثانية، وهو ما لم يقصده. وأضاف الطاعنون أن المشرع قد عدل نص المادة 396 المشار إليه بالقانونين رقمي 137 لسنة 1956، 100 لسنة 1962 بما مؤداه أنه من الجائز استئناف الأحكام الانتهائية، سواء أكانت صادرة في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة، أو بالنص في تشريع خاص على انتهائيتها، ولو جاوزت حدود نصابها الابتدائي. غير أن الحكم المطعون فيه قضى على خلاف هذا النظر مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه اعتبر إيداع الكفالة المنصوص عليها في المادة 396 من قانون المرافعات إجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان الاستئناف، دون أن يبين ما إذا كان قد لحق الخصم من جراء ذلك ضرر أم لا ودون أن يأمر بتصحيح هذا الإجراء إعمالاً لنص المادة 25 من قانون المرافعات وذلك بتكليف الطاعنين بإيداع الكفالة، كما أن الحكم وقد اعتبر هذه الكفالة في حكم الرسوم، فإنه كان يجب ترتيباً على ذلك استبعاد القضية من رول الجلسة، وفقاً لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية، غير أن الحكم قضى رغم ذلك بعدم جواز الاستئناف مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة قد نصت على أن "لكل من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية ولأصحاب الشأن الحق في الطعن في قرار لجنة المعارضات أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بالقرار المذكور وتنظر المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال ويكون حكمها نهائياً" وكان يبين من هذا النص أن المشرع رسم إجراءات خاصة للطعن في قرارات لجان المعارضات التي تصدرها في شأن تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة من حيث الاختصاص، إذ جعل المحكمة الابتدائية تختص بنظر الطعون التي تقدم إليها سواء من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان وحدد المشرع ولاية المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص, فجعلها مقصورة على النظر في هذه الطعون تأسيساً على أنها ليست هيئة مختصة بتقدير التعويض ابتداء، وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته إحدى اللجان المشار إليها، ورتب المشرع على ذلك اعتبار الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية بتقدير التعويض حكماً انتهائياً، فإن مؤدى ذلك في نطاق هذا الذي رسمه المشرع وحدد مداه ورتبه عليه، أن يكون الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية في الطعن في قرار اللجنة المطروح عليها غير قابل للاستئناف. ولا محل للاستناد في هذا الخصوص إلى نص المادة 396 من قانون المرافعات السابق لفتح طريق الطعن بالاستئناف في الأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية بالتطبيق للمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة بدعوى أنها أحكام باطلة أو قائمة على إجراءات باطلة، ذلك أن هذا القانون الأخير يعد تشريعاً خاصاً انفردت نصوصه - وعلى ما سلف البيان - بقواعد متماسكة في ذاتها وهي بذلك منبتة الصلة عن حكم المادة 396 المشار إليها، ولا سبيل إلى المساس بها إلا بتشريع خاص ينص على ذلك. ولا يجوز الاستناد إلى ما لحق المادة 396 المذكورة من تعديل بالقانون رقم 137 لسنة 1956 إذ أن كل ما قصد بهذا التعديل هو النص على جواز الطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الانتهائية" فيما يتعلق بالاستئناف، كما لا يجوز الاستناد إلى التعديل الذي لحق بهذه المادة بالقانون رقم 100 لسنة 1962، إذ المقصود بهذا التعديل الأخير - على ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - هو دفع اللبس الذي ثار حول معنى عبارة "بصفة نهائية" التي وردت بنص هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1956 للسابق الإشارة إليه، فرأى المشرع أن يستبدل بها عبارة "في حدود نصابها الانتهائي" حتى يوضح أن المقصود بالنص هو استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية في الطعن الذي رفع إليها بشأن التعويض الذي قدرته لجنة المعارضات، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون بالوجه الأول يكون على غير أساس. والنعي في وجهه الثاني مردود أيضاًً، ذلك أنه لما كان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن المادة 396 من قانون المرافعات لا تنطبق أصلاً على واقعة الدعوى هو قول يتفق مع التطبيق الصحيح للقانون ويكفي بذاته لحمل قضائه فإنه لا يجدي الطاعنين النعي بهذا الوجه على ما قرره الحكم، من أن دفع الكفالة المنصوص عليها بالمادة 396 من قانون المرافعات السابق يعتبر إجراء جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان أو أنها تعتبر في حكم الرسوم بما كان يستوجب استبعاد القضية من رول الجلسة لا الحكم بعدم جواز الاستئناف، ذلك أنه أياً كان وجه الرأي فيما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص فإنه وارد على ما استطرد إليه الحكم تزيداً بعد أن انتهى صحيحاً تأسيساً على دعامته الأخرى على ما سلف البيان في الرد على الوجه الأول.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث، أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف المؤسس على نص المادة 397 من قانون المرافعات على أن الطاعنين لم يقدموا الدليل على أن الحكم الصادر في القضية رقم 519 لسنة 1957 كلي الإسكندرية لم يصبح بعد انتهائياً - كما أن الحكم أقام قضاءه على اختلاف الخصوم والموضوع في الدعويين، هذا في حين أنه كان يتعين على المحكمة أن تكلف المطعون ضدهما بإقامة الدليل على أن الحكم السابق لم يصبح بعد نهائياً، وفي حين أن شرط وحدة الخصوم في الدعويين كان متوافراً باتحاد الخصمين الحقيقيين فيهما وهما الطاعن الثاني ووزارة الحربية - وأنه وإن كان موضوع الحكم الصادر في الدعوى رقم 519 سنة 1957 مدني كلي الإسكندرية هو طلب التعويض عن الحرمان من الانتفاع بالأرض المنزوع ملكيتها، وموضوع النزاع الحالي هو طلب التعويض عن نزع ملكية الأرض ذاتها، إلا أن الأساس المشترك في الدعويين واحد بما يتوافر به شرط وحدة الموضوع، ويقول الطاعنون أنه متى كان الحكم المستأنف قد جاء مخالفاً للحكم السابق الذي صدر بين الخصوم أنفسهم عن ذات النزاع ولم يكن الحكم السابق قد حاز قوة الأمر المقضي عند رفع الاستئناف، فإن هذا الحكم الأخير يكون مما يجوز استئنافه ولو كان نهائياً بنص القانون وذلك إعمالاً لنص المادة 397 من قانون المرافعات السابق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان ما قررته المادة 397 من قانون المرافعات السابق من جواز استئناف أي حكم صادر في حدود النصاب الانتهائي مشروطاً بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن صدر في النزاع ذاته موضوعاً وسبباً بين الخصوم أنفسهم وألا يحوز هذا الحكم قوة الأمر المقضي، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في خصوص ما يثيره الطاعنون بهذا الوجه على عدة دعامات منها أن الموضوع في الدعويين مختلف واستند الحكم في ذلك إلى قوله "إن موضوع الدعوى رقم 519 لسنة 1957 كان عن تقدير التعويض عن عدم انتفاع المستأنف الثاني (الطاعن الثاني) بأرضه في المدة المطالب بها في تلك الدعوى والتي اتخذ الحكم من تقدير ثمنها في سنة 1958 بمعرفة أحد الخبراء عنصراً من عناصر تقدير هذا التعويض، ولم يكن هو العنصر الوحيد لذلك التقدير بينما أن موضوع الدعوى الحالية هو تقدير ثمن هذه الأرض في تاريخ نزع الملكية في سنة 1961 وهو وقت يغاير الوقت الذي تم فيه تقدير ثمنها في سنة 1958 لتطور الظروف الاقتصادية من آن لآن، ومن ثم فلا وحدة بين الموضوعين مما لا يجوز معه القول باتحاد الموضوع بينهما" وكان بحث أمر تحقق اتحاد الموضوع أو عدم تحققه في الدعويين يعد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فصلاً في مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع ولا معقب على حكمه فيها متى كان قد اعتمد على أسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكانت الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه - على النحو السالف بيانه - تؤدي إلى القول بعدم اتحاد الموضوع في الدعويين، فإن استئناف الحكم الثاني يكون غير جائز استناداً إلى المادة 397 من قانون المرافعات السابق، وذلك لتخلف أحد شروطها السابق بيانها. لما كان ما تقدم وكان من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها، فإن تعييبه في باقي الدعامات، أياً كان وجه الرأي فيها، يكون غير مؤثر فيه، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون غير سديد.


(1) نقض 31 مايو 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1180.
(2) نقض 3 يناير 1962 مجموعة المكتب الفني السنة 13 ص 13.
(3) نقض 28 مايو 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 1018.