الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 مارس 2023

الطعن 271 لسنة 29 ق جلسة 11 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 127 ص 804

جلسة 11 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

-----------------

(127)
الطعن رقم 271 لسنة 29 القضائية

( أ ) تعليم. "قانون التعليم الحر". "الإعانة".
العلاقة بين وزارة التربية والتعليم وبين المدارس الحرة في خصوص الإعانة علاقة تنظيمية عامة مصدرها القوانين والقرارات الصادرة في شأنها. وجوب الرجوع إلى هذه القوانين واللوائح في الأنزعة التي تثور بين الوزارة وبين أصحاب تلك المدارس.
(ب) تعليم. "قانون التعليم الحر". "الإعانة". "إعانة الكفاية".
إعانة الكفاية إنما تقرر للمدرسين من أصحاب المؤهلات ولا يدخل شيء منها في ذمة صاحب المدرسة أو ناظرها وأن دور أيهما لا يعدو دور الوسيط بين الوزارة وبين المدرسين. ليس للوزارة مطالبة صاحب المدرسة أو ناظرها برد ما تكون قد دفعته من الإعانة متى ثبت قيامه بتسليمه لأصحابه من المدرسين المعانين.
(جـ) تعليم. "قانون التعليم الحر". "الإعانة". "استردادها".
تقرير الوزارة للإعانة لا يتم إلا بعد التحقق من قيام موجبها. ليس لها في حالة إخلال صاحب المدرسة أو ناظرها بالالتزامات المفروضة عليه الحق في استرداد ما تكون قد دفعته فعلاً في هذه الإعانة. اقتصار حقها على منع الإعانة أو وقف صرفها حتى يفي صاحب المدرسة أو ناظرها بالتزاماته.
(د) نقض. "المصلحة في الطعن".
إقامة محكمة النقض النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه على أساس قانوني مغاير للأساس الذي أقيم عليه. النعي بوجود قصور أو تناقض في أسبابه التي استبدلت بها هذه المحكمة غيرها غير منتج.
(هـ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك".
عدم مواجهة الحكم أحد طلبات الطاعن استقلالاً - عدم صلاحية الأسباب التي استند إليها في رفض طلبات الطاعن جملة لرفض ذلك الطلب. تعييب الحكم بالقصور.

-----------------
1 - مؤدى المادة 11 من قانون التعليم الحر رقم 40 لسنة 1934 ونصوص القرارات الوزارية الصادرة بالاستناد إليها أن العلاقة بين وزارة التربية والتعليم وبين المدارس الحرة في خصوص الإعانة بمختلف أنواعها ليست علاقة عقدية وإنما هي علاقة تنظيمية عامة مصدرها القوانين والقرارات الصادرة في هذا الشأن. ومن ثم فإنه يجب الرجوع إلى هذه القوانين واللوائح في الأنزعة التي تثور بين الوزارة وبين أصحاب تلك المدارس بسبب الإعانة.
2 - يبين من القرارين الوزاريين رقمي 5718، 5719 الصادرين في 3 نوفمبر سنة 1942 واللذين ينظمان "إعانة الكفاية" أن هذه الإعانة إنما تقررها الوزارة للمدرسين من أصحاب المؤهلات ولا يدخل شيء منها في ذمة صاحب المدرسة أو ناظرها، وأن دور أيهما فيها لا يعدو دور الوسيط بين الوزارة وبين المدرسين الذين تقررت لهم الإعانة من الوزارة وتم تعيينهم بموافقتها فيتسلم صاحب المدرسة أو ناظرها في نهاية كل شهر مبلغ الإعانة المقررة لهؤلاء المدرسين ويقوم بدوره بتسليمه إليهم. وإذ كان الأمر كذلك فلا يكون للوزارة أن تطالب صاحب المدرسة أو ناظرها برد ما تكون قد دفعته من هذه الإعانة متى ثبت أنه قام بتسليمه لأصحابه من المدرسين المقررة لهم الإعانة لأنه في هذه الحالة تبرأ ذمته بهذا التسليم ولا يكون قد استولى لنفسه على شيء حتى يطالب برده، كما لا يمكن تأسيس مطالبته بالرد على وقوع خطأ من جانبه لعدم استيفاء هؤلاء المدرسين شروط استحقاق إعانة الكفاية ذلك أن الأمر في تقريرها موكول إلى الوزارة وحدها وقد تطلب منها القرار الوزاري رقم 5719 عدم تقريرها إلا بعد التحقق من استيفاء المدرسين المعانين شروط استحقاقها.
3 - يبين من القرارات الوزارية والنشرات الصادرة في شأن "إعانة الاستبقاء وإعانة التعويض عن المجانية" أن الوزارة لا تقررهما إلا بعد التحقق من قيام موجبهما، وأنه ليس في تلك القرارات والنشرات ما يخول الوزارة في حالة إخلال صاحب المدرسة أو ناظرها بالالتزامات المفروضة عليه الحق في استرداد ما تكون قد دفعته فعلاً من هذه الإعانة، وإنما يقتصر حقها في هذه الحالة على منع الإعانة أو وقف صرفها حتى يفي صاحب المدرسة أو ناظرها بالتزاماته.
4 متى كانت محكمة النقض قد أقامت النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه على أساس قانوني مغاير للأساس الذي أقيم عليه فإن النعي بوجود قصور وتناقض في أسبابه التي استبدلت بها هذه المحكمة غيرها يكون - بفرض صحته - غير منتج.
5 - إذا كان الحكم المطعون فيه لم يواجه أحد طلبات الطاعنة استقلالاً وكانت الأسباب التي استند إليها في رفض طلبات الطاعنة جملة لا تصلح قانوناً لرفض ذلك الطلب فإن الحكم يكون معيباً في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام بتاريخ أول فبراير سنة 1947 الدعوى رقم 2237 سنة 1947 مدني كلي مصر ضد وزارة المعارف وطلب الحكم له بمبلغ 3000 جنيه وقال في بيان دعواه أنه ترتب على تقرير مجانية التعليم الابتدائي أن عرضت وزارة المعارف على المدارس الحرة التي تقبل الانضمام إلى هذا النظام وتمتنع عن تحصيل مصاريف من التلاميذ أن تدفع لها الوزارة مقابل ذلك إعانة توازي مقدار ما كانت تحصله من التلاميذ على أساس عددهم في العام السابق على تقرير المجانية وأنه استجاب لرغبة الوزارة ولم يحصل مصاريف من التلاميذ واستحق لذلك الإعانة المقررة، وقد دفعت له الوزارة من الإعانة المستحقة له مبلغ 596 جنيهاً وبقي له مبلغ 1773 جنيهاً و941 مليماً وهو ما يطلبه مع التعويض المستحق له مقابل ما أصابه من ضرر بسبب إخلال الوزارة بتعهداتها وجملة ذلك المبلغ المطالب به. وبجلسة 25 من مايو سنة 1947 رفعت الوزارة دعوى فرعية ضد المدعي (المطعون عليه) تطالبه فيها برد مبلغ 1433 جنيهاً و659 مليماً منه مبلغ 986 جنيهاً و59 مليماً صرف بغير حق بوصفه إعانة لمدرستي البنين والبنات المملوكتين للمطعون عليه ومبلغ 374 جنيهاً صرف له بصفة إعانة كفاية لمدرسين لا يستحقونها لعدم استيفائهم شروط استحقاقها ومبلغ 73 جنيهاً و600 مليم حصله المطعون عليه باعتبارها تأميناً صحياً ولم يورده لخزينة الحكومة. وقالت في بيان دعواها إن المطعون عليه يدير مدرستين للجمعية الإنجيلية ببور سعيد وأنه قبل الانضمام إلى نظام المجانية ووقع على عقد استخدام المدارس الحرة المرفق بالقرار الوزاري رقم 5719 الصادر في 3/ 11/ 1942 والذي تعهد في البند الثالث منه بالقيام بعمله طبقاً للقوانين واللوائح والنشرات التي تصدرها وزارة المعارف، وأن الوزارة قد صرفت للمطعون عليه إعانات بلغ مقدارها 1360 جنيهاً و59 مليماً وقد خالف الأخير الشروط المتفق عليها بأن قام بنشاط تبشيري وامتنع عن تدريس الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين وطالب التلاميذ بمصروفات فضلاً عن عدم كفاية المشرفين على المدرستين مما اضطر الوزارة إلى إخراج المدرستين اللتين يديرهما من نظام المجانية ومنع الإعانة عنهما وإنذاره بإغلاق المدرستين وإبلاغ النيابة إن هو استمر في نشاطه الذي يخالف خطة الدولة الرسمية - ثم رفعت الوزارة دعواها الحالية تطلب استرداد الإعانة التي حصل عليها المطعون عليه بغير حق وطلب مبلغ التأمين الصحي الذي حصله المطعون عليه لحسابها ولم يورد إليها ومقداره 73 جنيهاً و600 مليم - وبتاريخ 29 يناير سنة 1951 حكمت المحكمة برفض الدعويين الأصلية والفرعية - استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 23 سنة 70 ق كما استأنفه المطعون عليه وقيد استئنافه برقم 121 سنة 70 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت فيها بتاريخ 21 من فبراير سنة 1954 برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها على أن الإعانة محل النزاع تبرع موقوف على شرط هو اتباع منهج الوزارة المفصل في منشوراتها وأنه لما كان المطعون عليه قد خالف هذا المنهج فقد كان من حق الوزارة أن تمتنع عن دفع الإعانة مستقبلاً دون أن تكون مسئولة عن ذلك أية مسئولية تقصيرية وأنه لم يقع من الوزارة إخلال بتعاقد يرتب في ذمتها حقاً للمطعون عليه في التعويض وأقرت المحكمة في خصوص الدعوى الفرعية وجهة نظر المحكمة الابتدائية في أن العلاقة بين الطرفين ليست تعاقدية وأن الإعانة المدفوعة تعتبر هبة تمت بالقبض فليس للوزارة الرجوع فيها - طعنت وزارة التربية والتعليم في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص ما قضى به من رفض دعواها الفرعية وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها تتضمن نقض الحكم للسببين الأول والثالث وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة برأيها الوارد في مذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الوزارة الطاعنة تنعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم إذ أقام قضاءه على اعتبار المبالغ التي تطالب باستردادها هبة تمت بالقبض وليس لها الرجوع فيها قد اعتمد على ظاهر الألفاظ والتزم مبناها دون معناها ذلك أنه وإن وردت في القرارات المتعلقة بالإعانة التي تصرفها الوزارة إلى المدارس الحرة ألفاظ تفيد المنح والإعانة إلا أن ذلك لا يؤثر بحال في كون الإعانة لا تعتبر من التبرعات المحضة وإنما هي عقد اشتمل على التزامات متبادلة بين الطرفين على أنه إن صح وصف الحكم لها بأنها هبة - مع ما في هذا الوصف من تجوز - فإنها تكون هبة بعوض هو التزام المطعون عليه (الموهوب له) بعدم مطالبة التلاميذ بمصروفات ونهوضه بالمستوى العلمي بالمدرسة باستخدام أصحاب الكفايات من المدرسين واتباعه منهج الوزارة وعدم مخالفته أوامرها - ولما كانت المادة 497 من القانون المدني تلزم الموهوب له بأداء ما اشترطه عليه الواهب من عوض سواء اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة وكان المطعون عليه قد أخل بالتزامه سالف الذكر على ما سجله الحكم نفسه فاقتضى مصروفات من الطلبة وامتنع عن تدريس مادة الدين الإسلامي وبشر بين المسلمين بغير دينهم واستخدم مدرسين غير مؤهلين فإنه يكون من حق الوزارة الطاعنة الرجوع في الهبة طبقاً لما تقرره المادة 501 مدني من حق الواهب في الرجوع فيما وهبه إذا أخل الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عدم أحقية الطاعنة في استرداد ما كانت قد دفعته من إعانة للمطعون عليه قد خالف القانون.
وحيث إن المادة 11 من قانون التعليم الحر رقم 40 لسنة 1934 تنص على أن لوزارة المعارف أن تمنح المدارس الحرة إعانات مالية طبقاً للوائح التي تضعها ولها أن تساعدها بجميع الوسائل التي تراها على إدارتها الفنية والمالية - وبالاستناد إلى هذه المادة أصدر وزير المعارف قرارات متتالية لتنظيم الإعانة وكان كل منها ينص على إلغاء سابقه حتى انتهى الأمر بصدور القرارين الوزارين رقمي 5718، 5719 في 3 من نوفمبر سنة 1942 وقد نص القرار الأول في مادته الأولى على أن الإعانات التي يجوز للوزارة منحها للمدارس الحرة التي تراها جديرة بذلك نوعان 1 - إعانة استبقاء و2 - إعانة كفاية، وبينت المادة الثانية الغرض من إعانة الاستبقاء ثم نصت المادة الثالثة على أن هذه الإعانة لا تكون مستحقة الدفع كلها أو بعضها إلا بعد تحقق الوزارة من قيام المدرسة بتنفيذ ما وجه إليها من تعليمات وفرض عليها من اشتراطات وبما في ذمتها من التزامات وتدفع عند استحقاقها إلى صاحب المدرسة على قسطين الأول عند انتهاء السنة الدراسية والثاني عند بدء السنة الدراسية التالية، وللوزارة الحق في أن توقف صرف الإعانة كلها أو بعضها لحين وفاء المدرسة بجميع التزاماتها كما أن للوزارة الحق في أن توجه الإعانة للوفاء بهذه الالتزامات لأربابها مباشرة وتنص المادتان الرابعة والخامسة على أن إعانة الكفاية تمنح على سبيل المساهمة مع المدارس في دفع مرتبات المدرسين الذين ترى الوزارة لكفايتهم تقرير الإعانة وأنها لا تمنح إلا للمدارس التي تقبل وتنفذ فعلاً في علاقتها مع المدرسين المقررة لهم الإعانة القواعد المنصوص عليها في القرار الوزاري الخاص بتنظيم شئون مدرسي المدارس الحرة - وحددت المادة السادسة فئات هذه الإعانة بحسب المؤهل الذي يحمله المدرس ثم نصت في فقرتها الأخيرة على أن تبين الوزارة الفئة التي يوضع فيها المدرس ومقدار الإعانة المقررة له بحسب هذه الفئة، ونصت المادة الثامنة على أن "تدفع الوزارة إعانة الكفاية لصاحب المدرسة أو ناظرها على أقساط شهرية في نهاية كل شهر ليقوم بتسليمها إلى المدرسين المقررة لهم ويجب عليه أن يعيد إلى الوزارة كشف الإعانات الشهري مؤشراً عليه من كل مدرس بما يفيد استلامه قيمة الإعانة المخصصة له" - ونصت المادة التاسعة على أن منح إعانة استبقاء أو كفاية في سنة لا يستوجب منح الإعانة في سنة تالية وأن للوزارة أن تقرر قبل ابتداء العام الدراسي إلغاء أو تخفيض أية إعانة مستقبلة، ونصت المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 5719 الخاص بتنظيم شئون المدرسين الذين تقرر لهم إعانة كفاية بالمدارس الحرة على أن "لا تقرر إعانة كفاية للمدرسين إلا إذا كان تعيينهم قد تم بموافقة الوزارة وتحدد العلاقة بين المدرسة والمدرس بعقد مطابق للنموذج الملحق بهذا القرار" وتقضي المادة الثانية بأن يكون الترشيح في التعيين في الوظائف التي تخلو والمقررة إعانة لشاغلها بواسطة مراقبة التعليم الحر أو مراقبة تعليم البنات بحسب الأحوال وبينت المواد التالية الشروط الواجب توافرها فيمن يجوز تعيينهم في تلك الوظائف وحظرت المادة السابعة على صاحب المدرسة فصل أي مدرس يتمتع بإعانة كفاية أثناء العقد أو تقرير عدم تجديد عقده إلا بعد الحصول على موافقة من الوزارة ونصت المادة الثامنة على حق الوزارة في تقرير حرمان المدرس من الحصول على إعانة كفاية في أحوال معينة وللمرة التي تحددها، وقد أصدر وزير المعارف في 3 من أغسطس سنة 1944 نشرة إلى المدارس الحرة الابتدائية بشأن تنظيم انضمامها إلى نظام المجانية وتضمنت الفقرة "هـ" من هذه النشرة أن الوزارة تدفع لكل مدرسة تقبل هذا النظام إعانة في مقابل ما كان يدفعه لها التلاميذ من المصروفات المدرسية على أساس عدد التلاميذ الذين كانوا مقيدين بها في العام الماضي وفئة المصروفات التي كانت مقررة وعلى أن تدفع الإعانة المستحقة كل سنة على ثلاثة أقساط في يونيه وأكتوبر وفبراير - ومؤدى النصوص المتقدمة أن العلاقة بين الوزارة وبين المدارس الحرة في خصوص الإعانة بمختلف أنواعها ليست علاقة عقدية وإنما هي علاقة تنظيمية عامة مصدرها القوانين والقرارات الصادرة في هذا الشأن ومن ثم فإنه يجب الرجوع إلى هذه القوانين واللوائح في الأنزعة التي تثور بين الوزارة وبين أصحاب تلك المدارس بسبب الإعانة - ولما كان الثابت من الوقائع السالف ذكرها أن من بين ما طلبته الوزارة الطاعنة في دعواها استرداد مبلغ 374 ج قيمة ما دفعته من إعانة كفاية لمدرسين في المدرستين اللتين يديرهما المطعون ضده وذلك تأسيساً على ما ادعته الوزارة من أن هؤلاء المدرسين لم يكونوا مستوفين لشروط استحقاق هذه الإعانة - وكان يبين من القرارين الوزاريين رقمي 5718، 5719 الصادرين في 3 نوفمبر سنة 1942 واللذين ينظمان إعانة الكفاية، وتستند إليهما الطاعنة في دعواها أن هذه الإعانة إنما تقررها الوزارة للمدرسين من أصحاب المؤهلات ولا يدخل شيء منها في ذمة صاحب المدرسة أو ناظرها وأن دور أيهما فيها لا يعد دور الوسيط بين الوزارة وبين المدرسين الذين تقررت لهم الإعانة من الوزارة وتم تعيينهم بموافقتها على ما تقضى به المادة الأولى من القرار رقم 5718 سالف الذكر فيتسلم صاحب المدرسة أو ناظرها في نهاية كل شهر مبلغ الإعانة المقررة لهؤلاء المدرسين ويقوم بدوره بتسليمه إليهم وإذ كان الأمر كذلك فلا يكون للوزارة أن تطالب صاحب المدرسة أو ناظرها برد ما تكون قد دفعته من هذه الإعانة متى ثبت أنه قام بتسليمه لأصحابه من المدرسين المقررة لهم الإعانة لأنه في هذه الحالة تبرأ ذمته بهذا التسليم ولا يكون قد استولى لنفسه على شيء حتى يطالب برده، كما لا يمكن تأسيس مطالبته بالرد على وقوع خطأ من جانبه لعدم استيفاء هؤلاء المدرسين شروط استحقاق إعانة الكفاية ذلك أن الأمر في تقريرها موكول إلى الوزارة وحدها وقد تطلب منها القرار الوزاري رقم 5719 عدم تقريرها إلا بعد التحقق من استيفاء المدرسين المعانين شروط استحقاقها - ولما كانت الوزارة الطاعنة لم تدع أن المطعون عليه لم يقم بتسليم إعانة الكفاية التي تطالب باستردادها إلى من حددتهم له من المدرسين الذين خصصت لهم هذه الإعانة فإن دعواها بطلب استرداد إعانة الكفاية لا يكون على أساس - كذلك فإنه بالنسبة لباقي مبالغ الإعانة التي تطالب الوزارة الطاعنة في دعواها باستردادها فإنه وإن كان لا يبين من بيانات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه ولا من الأوراق المقدمة من الطاعنة بملف الطعن - وسبق عرضها على محكمة الموضوع - نوع هذه الإعانة إلا أنه يستدل من هذه الأوراق أنها إما أن تكون إعانة استبقاء أو إعانة تعويض عن المجانية أو كليهما وسواء كانت هذه أو تلك فإنه يبين من القرارات والنشرات الصادرة في شأن هذين النوعين من الإعانة أن الوزارة لا تقررهما إلا بعد التحقق من قيام موجبهما وأنه ليس في تلك القرارات والنشرات ما يخول الوزارة في حالة إخلال صاحب المدرسة أو ناظرها بالالتزامات المفروضة عليه - الحق في استرداد ما تكون قد دفعته فعلاً من هذه الإعانة وإنما يقتصر حقها في هذه الحالة على منع الإعانة أو وقف صرفها حتى يفي صاحب المدرسة أو ناظرها بالتزاماته - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى القضاء برفض طلبات الطاعنة في خصوص مبالغ الإعانة التي تطالب باستردادها فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة موافقة للقانون ولا يؤثر على سلامته بعد ذلك ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة عند تكييفه العلاقة بين الطرفين وبيان الأساس القانوني لقضائه إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ بغير أن تنقض الحكم.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور والتناقض في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنه أقام قضاءه برفض الدعوى الأصلية التي كان قد أقامها المطعون عليه ضد الوزارة الطاعنة بطلب تعويض عن حرمانه من الإعانة على أن الوزارة كانت على حق في منع الإعانة عنه لأنه أخل بالشروط والالتزامات اللازمة لاستحقاق هذه الإعانة بأن حصل مصاريف من الطلبة وامتنع عن تدريس الدين الإسلامي للمسلمين منهم وبشر بينهم بالدين المسيحي، ولقد كانت هذه الأسباب تكفي بذاتها للقضاء بما طلبته الطاعنة في دعواها الفرعية من استرداد الإعانة التي دفعتها للمطعون عليه إلا أن الحكم التوى في عجزه وهو بصدد الفصل في دعوى الطاعنة وذكر أسباباً بأخرى يمحو بها الأسباب التي سبقتها وانتهى فيها إلى أن دعوى الطاعنة لا أساس لها وهو ما يتناقض مع ما سبق أن ذكره من أن المطعون ضده قد أخل بشروط استحقاق الإعانة.
وحيث إنها وقد أقامت هذه المحكمة النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه على أساس قانوني مغاير للأساس الذي أقيم عليه فإن النعي بوجود قصور وتناقض في أسبابه التي استبدلت بها هذه المحكمة غيرها يكون - بفرض صحته - غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن من بين مفردات المبلغ الذي رفعت الدعوى بالمطالبة به مبلغ 73 ج و600 م حصله المطعون عليه بصفته نائباً عن الوزارة من التلاميذ هلى أنه تأمين صحي يجب توريده للخزانة ولم يورده رغم إقراره بتحصيله وقد قامت مطالبة الطاعنة به على أساس نيابة المطعون عليه عنها في تحصيله وأغفل الحكم المطعون عليه مواجهة هذا الطلب - واستند في رفضه جميع طلبات الطاعنة إلى أن المبالغ المطالب بها دفعت على سبيل التبرع فتكون هبة تمت بالقبض ولا يجوز للطاعنة الرجوع فيها وترى الطاعنة أن هذا الذي قرره الحكم يعتبر أساساً خاطئاً لرفض طلب المبلغ السابق الذي حصله المطعون عليه بصفته نائباً عنها ولم يورده إليها فيلزمه رده.
وحيث إن هذا النعي في محله إذ يبين من مذكرة الطاعنة المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى أنها بينت مفردات المبالغ المطالب بها وأن من بينها مبلغ 73 ج و600 م قالت عنه إن المطعون عليه حصله من التلاميذ بطريق النيابة عنها اعتبار أنه تأمين صحي ولم يورده إليها واستدلت على صحة دعواها بالنسبة إلى هذا المبلغ إلى المستندات المقدمة منها إلى المحكمة الابتدائية رقم 10 و11 من حافظتها - ولما كان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الطلب استقلالاً وكانت الأسباب التي استند إليها في رفض طلبات الطاعنة جملة لا تصلح قانوناً لرفض ذلك الطلب فإن الحكم يكون معيباً في هذا الخصوص بما يستوجب نقضه.

الطعن 334 لسنة 28 ق جلسة 11 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 126 ص 794

جلسة 11 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

---------------

(126)
الطعن رقم 334 لسنة 28 القضائية

إجارة. "آثار الإيجار". "التزامات المؤجر". "الالتزام بتسليم العين المؤجرة" نظام عام.
حكم المادة 564 مدني ليس من الأحكام الآمرة المتصلة بالنظام العام، وإنما من قبيل الأحكام المفسرة لإرادة المتعاقدين. جواز الاتفاق على مخالفته بالتشديد أو التخفيف في مدى التزام المؤجر بشأن أعمال الإصلاح اللازمة لإعداد العين للغرض الذي أجرت من أجله. مثال.

----------------
حكم المادة 564 من القانون المدني ليس من الأحكام الآمرة المتصلة بالنظام العام وإنما هو من الأحكام المفسرة لإرادة المتعاقدين فيجوز لهما الاتفاق على ما يخالفه بالتشديد أو التخفيف في مدى التزام المؤجر بشأن أعمال الإصلاح اللازمة لإعداد العين للغرض الذي أجرت من أجله، ويجوز أن يصل التخفيف إلى حد أن يقبل المستأجر استلام العين بالحالة التي كانت عليها وقت العقد أو التي ستكون عليها وقت بدء الانتفاع على أن يقوم هو من جانبه باستكمال الأعمال الناقصة على نفقته - ومثل هذا الاتفاق متى كان قاطعاً في الدلالة على اتجاه نية العاقدين إلى تعديل أحكام التزام المؤجر الواردة في المادة 564 من القانون المدني فإنه يكون واجب الإعمال دون نص المادة المذكورة. ولا يجوز إهدار الشرط المتضمن هذا الاتفاق بحجة مخالفته للواقع من أن العين المؤجرة كان ينقصها في الموعد المحدد لبدء سريان عقد الإيجار بعض أعمال الإصلاح اللازمة لجعلها تفي بما أعدت له من المنفعة إذا تبين أن العاقدين قصدا بهذا الشرط عدم الاعتداد بهذا الواقع وإعفاء المؤجر من القيام بتلك الأعمال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بموجب اتفاقين كتابيين حررا على التوالي في 31 يناير، 15 مايو سنة 1951 قبل الطاعن أن يؤجر للمطعون ضده في عمارته التي كان قد بدأ في إنشائها بشارع قصر النيل رقم 33 الدكانين رقمي 10، 11 وأربعة مكاتب بالدور الأول وذلك لمدة خمس سنوات وبالأجرة المبينة بهذين الاتفاقين ودفع المطعون ضده ضماناً لجدية عرضه تأميناً يوازي أجرة ستة أشهر ونص في العقدين على أن "تبدأ الإيجارة خلال الستة شهور الأولى من سنة 1952 عند انتهاء وإتمام المباني لتكون صالحة للاستعمال وبعد دعوة المستأجر بخطاب مسجل لاستلام العين" كما نص فيهما على أن "المؤجر لا يتحمل بياض الحوائط الجانبية للدكانين ولا وضع بلاط أو خلافه بالأرضية بل يكون ذلك على حساب المستأجر" وبتاريخ 16 من فبراير سنة 1952 أرسل الطاعن (المؤجر) إلى المطعون عليه خطاباً مسجلاً يخطره فيه بأن الأماكن المؤجرة أصبحت تحت تصرفه وأنه يمكنه البدء من جانبه في إعداد التركيبات التي يرى وضعها وأنه سوف لا تحتسب عليه الأجرة إلا ابتداء من أول إبريل سنة 1952 حتى ينتهي من إعداد تلك التركيبات. وقبل حلول هذا الأجل قبل الطاعن كتابة أن يؤجل بدء سريان الإيجارة إلى موعد يحدد فيما بعد ويخطر به المستأجر - وبتاريخ 12 من أغسطس سنة 1952 وجه الطاعن إلى المطعون ضده خطاباً ضمنه أنه يؤيد ما تم الاتفاق عليه بينهما شفوياً في اليوم السابق من أن يكون بدء سريات العقد واستحقاق الأجرة من أول أكتوبر سنة 1952 وأنه في استطاعة المطعون ضده البدء في إعداد تركيباته بالأماكن المؤجرة حيث أصبحت تحت تصرفه - وبإيصال تاريخه 13 من أغسطس سنة 1952 تسلم المطعون ضده المفاتيح - ومنذ تاريخ إرسال الخطاب الأول كانت المفاوضات تدور بين الطرفين بشأن موافقة الطاعن على التركيبات وأعمال البناء والزخرفة التي اعتزم المطعون ضده إجراءها على نفقته بقصد إعداد الأماكن المؤجرة على النحو الذي اختاره لها. وكان من بين ما تشمله هذه الأعمال إنشاء دور مسروق بما يستلزمه من بناء أعمدة وكمرات بالخرسانة المسلحة بالبدروم والدور الأرضي وإنشاء تركيبات للإضاءة الداخلية وتكييف الهواء وعمل سلم خرساني داخلي يصل ما بين الدكانين والمكاتب بما يستلزمه ذلك من هدم جزء من سلم الخدم رقم 3 وإحداث فتحة بسقف الدكانين - وقد وافق الطاعن في 9 أغسطس سنة 1952 على المشروع الخاص بجزء من هذه الإنشاءات ووافق على المشروع الخاص بباقيها في 8 نوفمبر سنة 1952 - وبتاريخ 10 من الشهر المذكور حرر بين الطرفين عقد الإيجار النهائي وقد بينت فيه الأماكن المؤجرة وذكر فيه أن الغرض من الإيجار هو استعمالها لتجارة الأقمشة ومكتب أعمال تجارية وبيع أقمشة وملابس السيدات وأن الأجرة الشهرية بعد التخفيض المنصوص عليه في القانون 199 لسنة 1952 هي 306 ج و850 م شهرياً اتفق على سداد أجرة الثلاثة الشهور الأولى وهي يناير وفبراير ومارس دفعة واحدة مقدماً وأن تدفع الأجرة بعد ذلك مقدماً في أول كل شهر - وقد أدى المطعون ضده للطاعن وقت التوقيع على هذا العقد أجرة الثلاثة شهور المذكورة كما دفع له مبلغ 1083 ج وصف في العقد بأنه تأمين يبقى تحت يد المؤجر ولا يرد إلى المستأجر إلا عند انتهاء العقد وبعد تسليمه الأمكنة المؤجرة بحالة جيدة". كما نص في البند الثالث من هذا العقد على أن المستأجر "عاين الأمكنة المؤجرة له وأنه يعرفها معرفة تامة وأنها على أحسن حال ومستوفية كل لوازمها وأنها تفي بالغرض الذي سيخصصها له ويتعهد بألا يحتج بوجود أي عيب فيها ظاهراً أو خفياً" "وتضمن البند 27 أنه لا يجوز للمستأجر التمسك بأي اتفاق شفوي لعدم تنفيذ أي شرط من شروط هذا العقد تنفيذاً دقيقاً - وبتاريخ 16 من يناير سنة 1953 وجه المطعون ضده بواسطة محاميه إلى الطاعن خطاباً مسجلاً ضمنه أن قبوله في العقد سريان الإيجار ابتداء من أول يناير سنة 1953 كان على أساس ما اتفق عليه بينهما عند تحرير هذا العقد من أن ينتهي العمل في العمارة وتصبح صالحة للسكن قبل هذا التاريخ وأنه إذ كان العمل في العمارة لم يتم حتى تاريخ إرسال هذا الخطاب وأن السلالم والطرقات والمصاعد وجميع المرافق العامة بالعمارة لما ينته العمل فيها كما أن وجود العمال بداخل العمارة يمنع بذاته الانتفاع بالمكاتب والمحال المؤجرة - فإنه - أي المستأجر - يسجل على الطاعن هذا التأخير ويطلب منه إخطاره عندما تصبح الأماكن المؤجرة صالحة للانتفاع بها وأن الأجرة لا تستحق عليه إلا من تاريخ استلامه هذه الأماكن صالحة لهذا الغرض، وقد رد الطاعن على هذا الخطاب بخطاب مسجل تاريخه 20 من يناير سنة 1953 أرسله إلى المطعون ضده وتمسك فيه بأن الأعيان المؤجرة سبق تسليمها إليه مستكملة وفقاً لعقد الإيجار للانتفاع بها وذلك من قبل تاريخ العقد النهائي المحرر في 10 نوفمبر سنة 1952 وأنه - أي المؤجر - لا يتحمل نتيجة تباطؤ المستأجر في ترتيب وزخرفة الأماكن المؤجرة، وبتاريخ 26 يناير سنة 1953 أقام المطعون ضده على الطاعن دعوى إثبات الحالة رقم 722 سنة 1953 مستعجل مصر طلب فيها ندب خبير لإثبات حالة الأماكن المؤجرة وبيان مدى صلاحيتها للغرض الذي أجرت من أجله. وقد ندبت المحكمة خبيراً في هذه الدعوى وقدم تقريراً سجل فيه أوجه النقض التي وجدها في الأماكن المؤجرة وانتهى إلى أنه حتى يوم معاينته في 12 فبراير سنة 1953 لم تكن هذه الأماكن معدة كما يجب في أي قسم من أقسامها وأنه يقدر لاستكمال الأعمال اللازمة مدة لا تقل عن شهرين - وأقام الطاعن بدوره في 11 من إبريل سنة 1953 الدعوى رقم 2533 سنة 1953 ضد المطعون عليه أمام قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة القاهرة طالباً الحكم بصفة مستعجلة بإخلاء الأعيان المؤجرة وتسليمها إليه استناداً إلى تأخير المستأجر (المطعون ضده) في دفع الأجرة المستحقة عليه ابتداء من أول إبريل سنة 1953 مما يتحقق به الشرط الفاسخ الصريح الوارد في عقد الإيجار. وبعد أن انتقل القاضي إلى محل النزاع قضى في 30 من إبريل سنة 1953 بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على ما تبين له من المعاينة التي أجراها في 28 من الشهر المذكور من وجود بعض أوجه النقض في الأماكن المؤجرة الأمر الذي استشف منه ظاهرياً جدية منازعة المستأجر في عدم صلاحية العين المؤجرة للمنفعة التي أعدت لها وبالتالي جدية منازعته في استحقاق الأجرة - وقد استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 772 سنة 1953 مستعجل مصر، وبتاريخ 24 من يونيه سنة 1953 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وبإلزام المستأنف ضد (المطعون ضده) بإخلاء الأعيان المؤجرة إليه وتسليمها للمستأنف (الطاعن)، وطعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق النقض، وبتاريخ 14 من مارس سنة 1956 حكمت محكمة النقض برفض الطعن - هذا - وكان المطعون ضده بعد أن قدم الخبير تقريره في دعوى إثبات الحالة قد أقام في 5 من إبريل سنة 1953 أمام محكمة القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 2971 سنة 1953 ضد الطاعن طلب فيها إلزامه بأن يرد إليه قيمة الأجرة التي قبضها وقدرها 920 ج و550 م ومبلغ 1350 ج قال المطعون ضده عنه أنه دفعه للطاعن اضطراراً كدخول رجل خلافاً للقانون - وأثناء سير هذه الدعوى قام الطاعن في 22 يوليه سنة 1953 بتنفيذ حكم الإخلاء الصادر لصالحه من المحكمة الاستئنافية واستلم الأعيان المؤجرة وأجرها للغير، وعلى أثر ذلك عدل المطعون ضده طلباته في دعواه سالفة الذكر وانتهى فيها إلى طلب إلزام الطاعن بأن يدفع له: أولاً - مبلغ 7155 ج و550 م من ذلك مبلغ 920 ج و550 م الأجرة المعجلة عن أشهر يناير وفبراير ومارس سنة 1952 ومبلغ 1082 ج قيمة التأمين المدفوع ومبلغ 1350 ج قيمة ما قبضه الطاعن كدخول رجل، 3802 ج قيمة ما دفعه المطعون ضده للمقاولين وبعض الشركات مقابل زخرفة وإعداد المحال المؤجرة للغرض الذي أعدت من أجله مع فوائد هذه المبالغ من تاريخ المطالبة الرسمية. ثانياً - مبلغ 222500 تعويضاً له عن الأضرار المادية التي لحقته من ذلك مبلغ 35000 نظير ما تكبده من خسارة لإعداد المتجر من الناحية التجارية ومبلغ 187500 ج نظير ما ضاع عليه من كسب بسبب انتزاع العين المؤجرة منه غصباً وبدون وجه حق. ثالثاً - مبلغ قرش واحد كتعويض رمزي عما أصابه من ضرر أدبي بسبب طرده من هذه العين - وبتاريخ 24 من إبريل سنة 1956 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والقضاء له بطلباته الختامية أمام المحكمة الابتدائية - وقيد هذا الاستئناف برقم 863 سنة 73 ق وبتاريخ 28 من أكتوبر سنة 1958 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه (الطاعن) بأن يدفع للمستأنف (المطعون ضده) مبلغ 15805 ج و550 م والفوائد بواقع 4% سنوياً بالنسبة لمبلغ 5805 ج و550 م من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 5 إبريل سنة 1953 حتى الوفاء... ويشمل المبلغ المحكوم به 920 ج و550 م قيمة الأجرة المعجلة عن ثلاثة شهور، 1083 ج قيمة التأمين، 3802 ج قيمة النفقات المنصرفة في إعداد العين ومبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المطروح وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها أصرت النيابة على المذكرة المقدمة منها والتي انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1961 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أنه - أي الطاعن - بوصفه مؤجراً أخل بالتزامه الذي تفرضه عليه المادة 564 من القانون المدني - من تسليم العين المؤجرة في حالة تصلح معها لأن تفي بالغرض الذي أعدت له واستدل الحكم على هذا الإخلال بما ورد في تقرير خبير دعوى إثبات الحالة وفي محضر معاينة قاضي الأمور المستعجلة من أن الأماكن المؤجرة للمطعون ضده لم تكن صالحة للغرض الذي استؤجرت من أجله لا يوم رآها الخبير ولا يوم عاينها القاضي - والحكم إذ أقام قضاءه على ذلك قد أهدر دلالة النص الذي ورد في عقد الإيجار النهائي صريحاً في أن المستأجر (المطعون ضده) عاين الأعيان التي استأجرها وتسلمها صالحة للغرض الذي سيخصصها له، أما ما تذرع به الحكم في هذا الإهدار من أن الواقع يخالف ما ورد في هذا النص وأن العين المؤجرة يوم كتب العقد المذكور في 10 من نوفمبر سنة 1952 لم تكن صالحة للانتفاع بها فهو ذريعة ساقطة لأن هذا النص إنما وضع ليسقط هذه الذريعة إذا ما سوغ المستأجر لنفسه أن يتذرع بها، هذا ثم إن الصلاحية المقصودة هنا هي الصلاحية التي يتفق عليها الطرفان والتي تبرأ بها ذمة المؤجر. وقد برأت ذمة الطاعن منذ جرى التسليم في أغسطس سنة 1952 وتسلم المطعون ضده مفاتيح الأماكن المؤجرة وقد حال دون انتفاعه الفعلي بها ما اعتزم أن يقوم به على نفقته من أعمال في سبيل إعداد تلك الأماكن على النحو الذي أراده لها وهذه الأعمال من الجسامة بحيث تتناول إنشاء أعمدة وكمرات من الخرسانة المسلحة وتعديل سقف البدروم وإنشاء دور مسروق وعمل سلم داخلي مع ما يتطلبه ذلك من هدم ما هو قائم من مبان وإقامة مبان جديدة وعلى الرغم من أن الاتفاق على قيام المطعون ضده بهذه الأعمال الجسيمة على نفقته كان من عناصر التعاقد على التأجير فإن الحكم المطعون فيه أهدر أيضاً ذلك الاتفاق فلم يدخله في حسابه عند تحديد المسئولية عن الأعمال الناقصة ولم يورد في حكمه كلمة واحدة عنه، وأضاف الطاعن في مذكرته الشارحة أن نص المادة 564 من القانون المدني الذي استند إليه الحكم غير متعلق بالنظام العام فيجوز للطرفين الاتفاق على ما يخالفه بالزيادة أو النقص في التزام المؤجر وأنه لا يسوغ إهدار نص البند الثالث من العقد السالف الإشارة إليه - والذي كان مع سائر بنود العقد محل مراجعة ومناقشة من المستأجر بدليل ما أدخله على بعض هذه البنود من إلغاء وتعديل لم يتناول أيهما نص البند المذكور - لا يسوغ إهدار نص هذا البند بما قاله الحكم من أن الواقع الذي أثبته الخبير وقاضي الأمور المستعجلة يخالفه ويدل على أن العين لم تكن مستكملة الإعداد للغرض الذي خصصت له ذلك أنه ليس ثمة ما يمنع من اتفاق الطرفين على خلاف ذلك الواقع ولا ما يمنع من الاتفاق على أن المستأجر قد قبل استئجار العين بحالتها وأنه هو الذي سيستكمل إعدادها للغرض الذي خصصت له.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع في نفي مسئوليته بنص البند الثالث من عقد الإيجار النهائي والذي يقر فيه المستأجر (المطعون ضده) "أنه عاين الأمكنة المؤجرة له وأنه يعرفها معرفة تامة وأنها على أحسن حال ومستوفية كل لوازمها من أبواب ونوافذ وكوالين ومفاتيح وحديد وزجاج ومواسير وأدوات صحية وكهربائية وأنها تفي بالغرض الذي سيخصصها له ويتعهد بصيانتها طول مدة الإيجار كما يتعهد بألا يحتج بوجود أي عيب فيها ظاهراً أو خفياً... وأنه يقبل الإيجار تحت مسئوليته" وقد رد المطعون ضده على دفاع الطاعن في شأن تمسكه بهذا الشرط بأنه من الشروط المطبوعة التي لا يجوز الاعتداد بها ما دام قد ثبت بصفة قاطعة من تقرير خبير إثبات الحالة ومعاينة قاضي الأمور المستعجلة في دعوى الإخلاء أن العين المؤجرة لم تكن في الموعد المحدد في العقد لبدء الإيجارة وهو أول يناير سنة 1953 - صالحة للغرض الذي استؤجرت من أجله - وقد اعتمد الحكم الابتدائي بصفة أساسية في قضائه برفض دعوى المطعون ضده على ما ورد في البند السابق ورد على دفاع المطعون ضده بشأنه بأن "القول بأن صيغة البند المذكور جاءت مطبوعة قول غير سليم لا يجب الالتفات إليه إذ تبين أن المدعي (المطعون ضده) كان قد طالب بإجراء تعديل في العقد في صورة إلحاق له ولم يتناول التعديل هذا البند" أما الحكم المطعون فيه فإنه حين ألغى الحكم الابتدائي رد على دفاع الطاعن بشأن تمسكه في نفي مسئوليته بما ورد في البند المذكور بقوله "إن المادة 564 من القانون المدني نصت على أن يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقاً لما تم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين" وأن المحكمة ترى مما سردته من وقائع ومن الخطابات المتبادلة بين الطرفين في مدى الفترة بين تحرير الاتفاقين الابتدائيين الحاصلين في شهري يناير ومايو سنة 1951 وتاريخ عقد الإيجار النهائي المحرر في 10 نوفمبر سنة 1952 أن الأماكن المؤجرة لم تكن قد تمت ولم تكن صالحة ووافية لما أعدت له من المنفعة. وأن وعدي الإيجار المذكورين آنفاً قد ألغاهما عقد الإيجار النهائي الأخير، وقد أقر المستأنف عليه (الطاعن) بهذا الإلغاء فيما أشر به كتابة على أحدهما وهو المؤرخ 31 يناير سنة 1951 بما يفيد هذا الإلغاء فلا عبرة إذن بما جاء بهما. وأن شريعة المتعاقدين هو عقد الإيجار النهائي وأن ما اتفق عليه الطرفان في هذا العقد من أن مدة الإيجارة تبدأ من أول يناير سنة 1953 يدل كذلك على أن الأعيان المؤجرة لم تكن أيضاً صالحة للانتفاع وقت هذا التأجير، فلا عبرة إذن ولا جدوى بما نص عليه في البند الثالث من العقد بأن المستأجر قد عاينها وأنها مستوفية وعلى أحسن حال لتعارض هذا النص مع بدء تاريخ مدة الإيجارة ولمنافاته مع الواقع وطبيعة العين المؤجرة" ولما كان حكم المادة 564 من القانون المدني سالف الذكر ليس من الأحكام الآمرة المتصلة بالنظام العام وإنما هو من الأحكام المفسرة لإرادة المتعاقدين فيجوز لهما الاتفاق على ما يخالفه بالتشديد أو التخفيف في مدى التزام المؤجر بشأن أعمال الإصلاح اللازمة لإعداد العين للغرض الذي أجرت من أجله ويجوز أن يصل التخفيف إلى حد أن يقبل المستأجر استلام العين بالحالة التي كانت عليها وقت العقد أو التي ستكون عليها وقت بدء الانتفاع على أن يقوم هو من جانبه باستكمال الأعمال الناقصة على نفقته - ومثل هذا الاتفاق متى كان قاطعاً في الدلالة على اتجاه نية العاقدين إلى تعديل أحكام التزام المؤجر الواردة في المادة 564 من القانون المدني فإنه يكون واجب الإعمال دون نص المادة المذكورة ولا يجوز إهدار الشرط المتضمن هذا الاتفاق بحجة مخالفته للواقع الذي ثبت للمحكمة من أن العين المؤجرة كان ينقصها في الموعد المحدد لبدء سريان عقد الإيجار بعض أعمال الإصلاح اللازمة لجعلها تفي بما أعدت له من المنفعة إذا تبين أن العاقدين قصدا بهذا الشرط عدم الاعتداد بهذا الواقع وإعفاء المؤجر من القيام بتلك الأعمال، لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في إهدار نص البند الثالث من عقد الإيجار - الذي اعتبره وحده شريعة المتعاقدين دون ما سبقه من اتفاقات - إلى مجرد القول بأن ما ورد في هذا البند يخالف الواقع الذي ثبت للمحكمة من أن الأماكن المؤجرة لم تكن في الموعد المحدد لبدء انتفاع المطعون ضده بها قد استكملت ولم تكن صالحة لما أعدت له من المنفعة - مما اعتبره الحكم إخلالاً من جانب الطاعن بالتزام المؤجر الوارد في المادة 564 من القانون المدني - وذلك على الرغم من وجود شرط في العقد يفيد أن المطعون ضده قبل - بعد معاينة العين المؤجرة - استئجارها بالحالة التي كانت عليها عند إبرام العقد - إذ استند الحكم في إهدار هذا الشرط إلى هذا الذي قاله فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه، وكان على محكمة الاستئناف أن تعمل سلطتها في تفسير هذا الشرط وتبين مدى أثره على تعديل التزام المؤجر الوارد في المادة 564 وعلى ضوء ما تتبينه من ذلك يكون قضاؤها. وإذا كانت لما تعمل سلطتها الموضوعية في هذا الشأن فإنه يتعين إعادة القضية لها.
وحيث إنه لا وجه لما دفع به المطعون ضده أمام هذه المحكمة من عدم جواز تمسك الطاعن أمام محكمة النقض بما يثيره في مذكرته الشارحة مما سلف إيراده في سبب النعي وذلك لعدم ذكره في تقرير الطعن ولعدم التمسك به أمام محكمة الموضوع - لا وجه لهذا القول لأن هذا الذي أثاره الطاعن في مذكرته الشارحة هو مما يندرج في عموم النعي الوارد تحت (رابعاً) في الوجه الثاني من السبب الأول من أسباب الطعن التي تضمنها التقرير ولا يعدو أن يكون شرحاً لهذا النعي. كما أن الطاعن - على ما تقدم ذكره في وقائع هذا الطعن - قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها في نفي مسئوليته عن الإصلاحات التي لم تستكمل في العين المؤجرة بنص البند الثالث من العقد وفي هذا ما يفيد تمسكه بكل ما لهذا النص من دلالة.

الطعن 277 لسنة 29 ق جلسة 4 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 124 ص 781

جلسة 4 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وحافظ محمد بدوي، وصبري فرحات.

---------------

(124)
الطعن رقم 277 لسنة 29 القضائية

موظفون. "انتهاء خدمة الموظف". "إعادة الموظف إلى الخدمة".
انتهاء خدمة الموظف حتماً ببلوغه سن الستين ما لم يصدر قرار من مجلس الوزراء بمدها. الموظف الذي يعاد إلى الخدمة ويترتب على إعادته وقف صرف معاشه. المقصود به، الموظف الذي لا يكون قد بلغ سن الستين وقت الإعادة. مقتضى حظر بقاء الموظف في الخدمة بعد بلوغه سن الستين امتناع إعادته بعد بلوغه هذه السن. عدم استحقاق الموظف معاشاً عن مدة عمله بعد سن الستين ما لم تكن خدمته قد مدت عند بلوغه هذه السن.

--------------
مؤدى المادتين 14 و51 من قانون المعاشات الملكية رقم 37 لسنة 1929 أن خدمة الموظف تنتهي حتماً ببلوغه سن الستين ما لم يصدر قرار من مجلس الوزراء بإبقائه في الخدمة رغم بلوغه هذه السن، وأن الموظف الذي يعاد إلى الخدمة بصفة نهائية أو وقتية أو بصفة مستخدم خارج هيئة العمال والذي يترتب على إعادته وقف صرف معاشه هو الموظف الذي لا يكون قد بلغ سن الستين وقت الإعادة، ذلك أن مقتضى حظر بقاء الموظف في الخدمة بعد بلوغه سن الستين أن تمتنع إعادته بعد بلوغه هذه السن، يؤكد ذلك ما تنص عليه المادة 51 المشار إليها من تخيير الموظف المعاد بين المعاملة بهذا القانون وبين المعاملة طبقاً لقانون المعاشات الذي سوى معاشه بمقتضاه وقت خروجه من الخدمة، وأنه إذا كان قد أخذ مكافأة عند تركه الخدمة لا تحسب له مدة خدمته السابقة في تسوية معاشه عن المدة اللاحقة إلا إذا رد المكافأة بأكملها وهو ما لا يتأتى إلا إذا كانت إعادة الموظف إلى الخدمة قبل بلوغه سن الستين، إذ من المقرر أن الموظف لا يستحق معاشاً عن مدة عمله بعد سن الستين ما لم تكن خدمته قد مدت عند بلوغه هذا السن وفقاً للرخصة المخولة لمجلس الوزراء بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 14 سالفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن الطاعنة أقامت ضد المطعون عليه الدعوى رقم 4256 مدني كلي القاهرة طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 2718 ج وقالت بياناً لدعواها إن المطعون عليه تدرج في وظائف الحكومة إلى أن عين وزيراً للأشغال بالمرسوم الصادر في 3/ 11/ 1949 وظل يشغل هذا المنصب حتى 11/ 1/ 1950 ولبلوغه الستين من عمره سوى معاشه على مبلغ 1165 ج سنوياً، وأنه بعد صدور القانون رقم 145 سنة 1949 بإنشاء مجلس بلدي مدينة القاهرة وافق مجلس الوزراء بجلسة 2/ 4/ 1950 على تعيينه مديراً عاماً لبلديه القاهرة بمكافأة قدرها 2500 ج سنوياً بخلاف معاشه وذلك لمدة ثلاث سنوات وقد ظل يجمع بين المكافأة والمعاش حتى أول أغسطس سنة 1952 وإذ كانت المادة 51/ 1 من المرسوم بقانون رقم 37 سنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية تقضى بوقف صرف المعاش إذا أعيد صاحب المعاش إلى الخدمة فإن المطعون عليه وقد جمع بين المكافأة والمعاش خلال مدة عمله مديراً لبلدية القاهرة يكون قد استولى على معاش مقداره 2718 ج بغير حق وهو ما طلبت إلزامه برده. دفع المطعون عليه الدعوى بأنه كان قد جاوز الستين قبل تعيينه مديراً لبلدية القاهرة وأن معاشه كان قد سوى نهائياً على مبلغ 1165 ج سنوياً فلما أنشأت الحكومة بلدية القاهرة تعاقدت معه على إسناد إداراتها إليه لتنظيمها في بداية عهدها لما له في ذلك من خبرة وكفاية وحدد عقده بثلاث سنوات لقاء مكافأة مقدارها 2500 ج سنوياً بخلاف معاشه وأنه بذلك يكون موظفاً بعقد محدد المدة والأجر والعمل ومن ثم لا يخضع في علاقته بالحكومة لغير هذا العقد، وبتاريخ 18 من فبراير سنة 1956 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 708 سنة 73 ق القاهرة وفي 18 من إبريل سنة 1957 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم الأخير بطريق النقض وأيدت النيابة الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 18 من يناير سنة 1962 وفيها قررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تأويله وفي ذلك تقول الطاعنة إنها كانت قد أقامت دعواها على أنها أعادت المطعون عليه إلى الخدمة بعد أن بلغ سن الإحالة إلى المعاش وسوى معاشه نهائياً وأن إعادته كانت بقرار إداري من مجلس الوزراء بما له من سلطة استثنائية في إعادة الموظف الذي في المعاش إلى الخدمة تلك السلطة المستمدة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 37 سنة 1929 وأن قرار إعادته إلى الخدمة يجعله في وضع تنظيمي يخضع بمقتضاه للقوانين واللوائح التي تنظم شئون الوظائف والموظفين وأن ما تضمنه قرار إعادته إلى الخدمة من السماح له بالجمع بين المكافأة والمعاش مخالف لنص المادة 51/ 1 من قانون المعاشات رقم 37 سنة 1929 التي تحرم الجمع بينهما والتي يتعلق حكمها بالنظام العام ولكن الحكم الابتدائي غفل عن كل هذه القواعد وطبق نصوصاً أخرى من قانون موظفي الدولة رقم 210 سنة 1951 الذي صدر لاحقاً لواقعة الدعوى ولم يتضمن نصاً على رجعية أحكامه واعتبر أن تعيين المطعون عليه قد تم بعقد خاص، وقد شايع الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي في هذا الخطأ فقرر أن ما تضمنته المادتان 107، 108 من القانون رقم 210 سنة 1951 لم يكن جديداً في التشريع بل هو من القواعد التنظيمية التي سبق أن تناولها قانون المعاشات الصادر في سنة 1904 وقانون المعاشات الصادر في سنة 1929 وأن مؤدى هذه النصوص جميعاً أن خدمة الموظف تنتهي وجوباً ببلوغه الستين إلا إذا صدر قرار بمد خدمته - وترى الطاعنة أنه وإن كانت نصوص القانون رقم 210 سنة 1951 تتفق مع نصوص قانون المعاشات رقم 37 سنة 1929 فيما يتعلق بسن الإحالة إلى المعاش وجواز مد خدمة الموظف أو إعادته إلى الخدمة بعد بلوغه تلك السن إلا أنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه وهو بسبيل إنزال حكم القانون على واقعة الدعوى أن يحدد على وجه الدقة القانون الذي يحكمها فلا يطبق عليها قانوناً لاحقاً بدعوى أنه يتضمن من الأحكام ما يتفق وحكم القانون الواجب التطبيق، هذا إلى أن هناك خلافاً جوهرياً بين نصوص كل من القانونين ذلك أن المادة 51 من القانون رقم 37 سنة 1929 تقضى بوقف صرف المعاش في حالة إعادة الموظف إلى الخدمة بينما خلا القانون رقم 210 سنة 1951 من نص مماثل ولو أن محكمة الاستئناف أعملت حكم القانون الواجب التطبيق لانتهت إلى عدم جواز الجمع بين المكافأة والمعاش. وتنعى الطاعنة في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد ومخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على أن تولي المطعون عليه منصبه كان نفاذاً لعقد حدد فيه نوع العمل الذي يتولاه ومدته والأجر الذي يتقاضاه وأن تعيينه بهذا العقد لا يعتبر بمثابة إعادة للخدمة ولكن يتضمن تعييناً جديداً بعقد خاص وبشروط معينة فلا يخضع للوائح الخاصة بتعيين الموظفين ورتب الحكم على ذلك جواز الجمع بين المكافأة والمعاش على خلاف ما تقضى به المادة 51 من القانون رقم 37 سنة 1929 وهذا الذي ذهب إليه الحكم ينطوي على خطأ في الإسناد ومخالفة للقانون، ذلك أن أداة الإدارة في تعيين المطعون عليه هي قرار مجلس الوزراء الصادر في 2/ 4/ 1950 وهو قرار إداري لا يمكن أن يحمل معنى التعاقد وتضيف الطاعنة أنه مع التسليم جدلاً بأن العلاقة بينها وبين المطعون عليه تعاقدية فالعقد بينهما عقد إداري يحكمه القانون العام والأصل في العقود الإدارية التي ترد على الوظائف العامة أن يظل الموظف ولو كان تعيينه بعقد خاضعاً للقوانين واللوائح الخاصة بالوظائف العامة وبالموظفين مضافاً إليها أحكام العقد التي لا تتعارض مع تلك القوانين واللوائح. وإذ خالف الحكم هذه النظر وطبق العقد بكامل شروطه فإنه يكون قد خالف الأصول المقررة في القانون الإداري.
وحيث إن المادة 14 من قانون المعاشات الملكية رقم 37 سنة 1929 تنص على أنه متى بلغت سن الموظف أو المستخدم ستين سنة وجبت إحالته إلى المعاش حتماً ما لم يصدر قرار خاص من مجلس الوزراء بإبقائه في الخدمة ولا يجوز مطلقاً إبقاء أي موظف أو مستخدم في الخدمة بعد سن السبعين وتنص المادة 51 من نفس القانون على أنه إذا أعيد صاحب المعاش إلى الخدمة سواء كان بصفة نهائية أو وقتية أو بصفة مستخدم خارج هيئة العمال يوقف صرف معاشه. وأصحاب المعاشات والموظفون والمستخدمون السابقون الذين يعودون إلى الخدمة بعد صدور هذا القانون لهم الخيار في خلال شهر من عودتهم بين قبول هذا القانون وبين المعاملة طبقاً لقانون المعاشات الذي سوى معاشهم بمقتضاه وقت خروجهم من الخدمة وفي حالة عدم الاختيار في الميعاد المذكور يعتبرون أنهم قبلوا المعاملة بأحكام هذا القانون وأنه إذا كان أحد الموظفين أو المستخدمين السابقين قد أخذ مكافأة عند تركه الخدمة فيكون مخيراً عند عودته إليها بصفة نهائية بين عدم رد هذه المكافأة وفي هذه الحالة لا تحسب له مدة خدمته السابقة في تسوية ما يستحقه من المعاش أو المكافأة عن مدة خدمته الجديدة وبين رد المكافأة بأكملها... فإذا رد الموظف أو المستخدم المكافأة بأكملها تحسب له مدة خدمته السابقة في تسوية المعاش أو المكافأة طبقاً للقانون الذي اختار المعاملة بمقتضاه.... ومؤدى ذلك أن خدمة الموظف تنتهي حتماً ببلوغه سن الستين ما لم يصدر قرار من مجلس الوزراء بإبقائه في الخدمة رغم بلوغه هذا السن وأن الموظف الذي يعاد إلى الخدمة بصفة نهائية أو وقتية أو بصفة مستخدم خارج هيئة العمال والذي يترتب على إعادته وقف صرف معاشه هو الموظف الذي لا يكون قد بلغ سن الستين وقت الإعادة ذلك أن مقتضى حظر بقاء الموظف في الخدمة بعد بلوغه سن الستين أن تمتنع إعادته بعد بلوغه هذا السن يؤكد ذلك ما تنص عليه المادة 51 المشار إليها من تخيير الموظف المعاد بين المعاملة بهذا القانون وبين المعاملة طبقاً لقانون المعاشات الذي سوى معاشه بمقتضاه وقت خروجه من الخدمة وأنه إذا كان قد أخذ مكافأة عند تركه الخدمة لا تحسب له مدة خدمته السابقة في تسوية معاشه عن المدة اللاحقة إلا إذا رد المكافأة بأكملها وهو ما لا يتأتى إلا إذا كانت إعادة الموظف إلى الخدمة قبل بلوغه سن الستين إذ من المقرر أن الموظف لا يستحق معاشاً عن مدة عمله بعد سن الستين ما لم تكن خدمته قد مدت عند بلوغه هذا السن وفقاً للرخصة المخولة لمجلس الوزراء بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون رقم 37 سنة 1929 المشار إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه قد شغل وظيفة مدير عام بلدية القاهرة بعد أن كان قد جاوز سن الستين وسوى معاشه بصفة نهائية فإنه لا يعتبر موظفاً معاداً إلى الخدمة في حكم المادة 51 من القانون رقم 37 سنة 1929 وبالتالي لا يسري في حقه حظر الجمع بين المكافأة والمعاش الوارد بتلك المادة ومن ثم فإن ما تضمنه قرار مجلس الوزراء الخاص بإسناد منصب مدير بلدية القاهرة إلى المطعون عليه من تخويله حق الجمع بين معاشه والمكافأة التي حددت له في هذا القرار عن عمله يكون مشروعاً لعدم تعارضه مع القوانين واللوائح الخاصة بموظفي الدولة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه يكون غير منتج النعي عليه لاستناده إلى قانون موظفي الدولة رقم 210 سنة 1951 رغم عدم انطباقه على حالة المطعون عليه ولخطئه في تكييف العلاقة بين المطعون عليه والطاعنة.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 442 لسنة 35 ق جلسة 27 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 33 ص 202

جلسة 27 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(33)
الطعن رقم 442 لسنة 35 القضائية

(أ) حكر. "انتهاء الحكر". وقف. "انتهاء الوقف الأهلي". تعويض. إيجار.
زوال الوقف الأهلي. مؤداه انقضاء الحكر على الأرض الموقوفة ورد الأرض إلى المحكر. بقاء المحتكر في العين بغير سند. وجوب إلزامه بالتعويض دون تقيد بالحد الأقصى للأجرة المحددة في قوانين الإيجار.
(ب) حكر. "تقدير أجرة الحكر". إيجار. قانون.
أجرة الحكر عند طلب تصقيعه تقدر بأجرة المثل، وباعتبار أن الأرض المحكرة خالية من البناء. إقامة المحتكر بناء على الأرض لا أثر له. نبذ المشرع نظرية "النسبة" بين أجرة الحكر وقت التحكير وقيمة الأرض في ذلك الوقت.
(ج) وقف. "انتهاء الوقف الأهلي". حراسة. "سلطة الحارس". حكر. دعوى. "الصفة في الدعوى".
انتهاء الوقف الأهلي. صيرورة الناظر حارساً. ليس له حق التقاضي فيما يمس أصل الحق. طلب إزالة البناء والغراس من الأرض المحكرة هو مما يمس أصل الحق. للمستحقين وحدهم حق التقاضي في شأن هذا النزاع.
(د) نقض. "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم. أثره. إلغاء جميع الأحكام أياً كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها.

--------------
1 - مقتضى أحكام المادتين الثانية والسابعة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 - بإنهاء الوقف على غير الخيرات - الذي صدر وعمل به في 14/ 9/ 1952 والمادة 1008/ 3 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو انتهاء الأحكار القائمة على الأراضي التي كانت موقوفة وقفاً أهلياً بزوال صفة هذا الوقف (1) ويتعين على المحتكر تبعاً لانتهاء الحكر في 14/ 9/ 1952 أن يرد الأرض المحكرة التي تحت يده إلى المحكر ليستغلها على الوجه الذي يراه، فإن هو بقى في العين بغير سند, فإنه يلزم بريعها للمحكر تعويضاً عما حرمه من ثمار, وليس له أن يتحدى في هذا الخصوص بالأجرة التي حددتها قوانين الإيجار لأن هذه القوانين لا تحكم سوى العلاقة الإيجارية التي تقوم بين طرفي العقد، وهما المحتكر والمستأجرين منه دون العلاقة بين المحكر والمحتكر.
2 - القاعدة الصحيحة الواجبة الإتباع، في تقدير أجرة الحكر عند طلب تصقيعه هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أخذاً من المبادئ الشرعية أن يكون التقدير على اعتبار أن الأرض المحكرة حرة خالية من البناء وأن لا يلاحظ فيه سوى حالة الصقع الذي فيه الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها، وأن يصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض، وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر، وأن لا يكون لحق البناء والقرار الذي للمحتكر تأثير في التقدير، وأنه لا محل للأخذ بنظرية "النسبة" التي تقضي بالمحافظة على النسبية بين أجرة الحكر وقت التحكير، وقيمة الأرض في ذلك الوقت، إذ لا أصل لها في الشريعة الإسلامية، وأن أجرة الحكر يجب أن تكون دائماً هي أجرة المثل. وقد أخذ المشرع بهذه القاعدة وقننها بما نص عليه في المادة 1005 من القانون المدني. ولئن تضمنت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني عبارات تفيد الأخذ بهذه النظرية، إلا أن الثابت من الأعمال التحضيرية أن المشرع قد نبذها بما أدخلته لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ من تعديلات على النص الذي كان وارداً في المشروع التمهيدي، وما ظهر جلياً من اتجاه هذه اللجنة إلى عدم الأخذ بتلك النظرية، وإن فات واضعي المشروع بعد إدخال هذا التعديل أن يصححوا على مقتضاه ما تضمنته المذكرة في هذا الخصوص (2).
3 - مؤدى نص المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952، أن ناظر الوقف قد أصبح حارساً على الأعيان التي كانت موقوفة ويخضع لأحكام الحراسة القضائية. ولما كانت سلطة الحارس وفقاً لهذا النص والمادة 734 من القانون المدني التي وردت بشأن الحراسة، أصبحت تقف عند حد المحافظة على أعيان الوقف التي تحت يده والقيام بإدارتها وما يستتبع ذلك من حق التقاضي فيما ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات لا تمس أصل الحق، وذلك إلى أن يتم تسليم الأعيان التي في حراسته لأصحابها، وإذ كان ما طلبته الحارسة على الوقف من إزالة ما على الأرض المحكرة من بناء وغراس وتسليمها خالية مما عليها إنما تستند فيه إلى ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 1010 من القانون المدني التي تعطي للمحكر عند انتهاء الحكر الخيار بين أن يطلب إما إزالة البناء والغراس من الأرض المحكرة حتى يستردها خالية أو أن يطلب استبقاءها مقابل أن يدفع للمحتكر أقل قيمتهما مستحقي الإزالة، أو البقاء، إلا إذا كان هناك اتفاق بين المحكر والمحتكر يقضي بغير ذلك، وكانت ممارسة المحكر الخيار على النحو السالف البيان ومواجهته من المحتكر، إنما تمس أصل الحق، فإنها تخرج عن مهمة الحارس على الوقف، ولا يكون له صفة في تمثيل المستحقين فيما ينشأ عن ذلك من منازعات أمام القضاء سواء كان مدعياً أو مدعى عليه فيها، بل يتعين أن يترك هذا الحق للمستحقين أنفسهم من الطرفين حتى يدافعوا عن مصلحتهم في الدعوى.
4 - يترتب على نقض الحكم طبقاً لما تقضي به المادة 271 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968، إلغاء جميع الأحكام أياًًًً كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض، متى كان ذلك الحكم أساساً لها (3).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المرحومة نفيسة داود - مورثة الفريق الرابع من المطعون عليهم - بصفتها ناظرة على وقف محرم أغا أقامت الدعوى رقم 3535 سنة 1950 القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين بصفتهما ناظرين على وقف محمد شريف الكبير بصحيفة معلنة في 4/ 1/ 1950، طلبت فيها الحكم باعتبار أجرة تحكير الأعيان الأربعة الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة مبلغ 2820 ج و870 مليماً سنوياً من تاريخ رفع الدعوى، وبإلزام الطاعنين بدفع الأجرة على هذا الأساس. وقالت شرحاً لدعواها إن من بين أعيان وقف محرم أغا الذي تتنظر عليه والمحررة حجته في 15 شعبان سنة 1128 هـ أربع قطع من الأرض محكرة إلى وقف محمد شريف الكبير الذي يتنظر عليه الطاعنان بأجرة قدرها 37 قرش ونصف سنوياً، وإذ كانت هذه الأجرة لا تتناسب مع أجرة المثل لتلك الأعيان وهي تبلغ 2820 ج و870 مليم فقد أقامت دعواها للحكم لها بالطلبات سالفة البيان. ولما صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952 وأنهى الوقف على غير الخيرات وتحكيره، وصار الوقف ملكاً لمستحقيه وجعل كلاً من طرفي الخصومة حارساً على الأموال والأعيان الموقوفة التي كانت تحت نظارته، فقد عدلت المدعية شكل الدعوى بصحيفة معلنة في 18/ 4/ 1953 بأن وجهتها بصفتها حارسة قانونية على وقف محرم أغا إلى الطاعنين بصفتهما حارسين قانونيين على وقف محمد شريف الكبير، وطلبت الحكم بإلزامهما بأن يدفعا لها من مال الحراسة مبلغ 300 ج قيمة أجرة الحكر المتأخرة عليهما من سنة 1943 حتى سنة 1950، وباعتبار أجرة الحكر مبلغ 2820 ج و870 مليماً سنوياً من تاريخ رفع الدعوى، مع إلزامهما بأن يدفعا لها من مال الحراسة مبلغ 5641 ج و740 مليماً قيمة أجرة الحكر عن سنتي 1951 و1952 وما يستجد من مقابل الانتفاع بعد 14/ 9/ 1952 بواقع 2820 و870 مليماً سنوياً حتى الإزالة وبإلزامهما بإزالة ما على الأرض من بناء وغراس وتسليمها خالية مما عليها. وبتاريخ 19/ 1/ 1954 حكمت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمدعية مبلغ 300 قرش أجرة الحكر من سنة 1943 حتى سنة 1950 وبندب أحد الخبراء المهندسين بالجدول لمعاينة العقارات موضوع النزاع، وتقدير قيمة الحكر تقديراً ملحوظاً فيه القيمة الإيجارية وقت التقدير مع مراعاة صقع الأرض ورغبة الناس فيها بغض النظر عما يوجد فيها من بناء أو غراس، ودون اعتبار لما أحدثه المحتكر فيها من تحسين أو إتلاف في ذات الأرض أو في صقع الجهة، ودون تأثير بما للمحتكر على الأرض من حق القرار وذلك عن المدة من أكتوبر سنة 1950 حتى 13/ 9/ 1952 وتقدير ريع هذه الأعيان من 14/ 9/ 1952 حتى 18/ 4/ 1953، وبعد أن أودع الخبير تقريره وجهت إليه المدعية عدة اعتراضات فحكمت المحكمة بتاريخ 29/ 3/ 1955 بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لأداء نفس المأمورية على أن يكون تقدير الربع حتى تاريخ وضع التقرير. وقدم الخبير تقريره ثم حكمت المحكمة بتاريخ 11/ 6/ 1957 بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمدعية مبلغ 6700 ج و700 مليم ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1120 سنة 74 ق القاهرة طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، ورفعت عنه المدعية استئنافاً فرعياً قيد برقم 155 لسنة 76 ق طالبة الحكم لها بباقي الطلبات. دفع الطاعنان بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة. ومحكمة الاستئناف حكمت بتاريخ 14/ 2/ 1960 بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة بما في ذلك عقد التحكير المؤرخ في 21 شعبان سنة 1244 هـ لتحديد مساحة الأرض المحكرة وبيان مقدارها وما إذا كانت دخلت كلها أو جزء منها في المنافع العامة. وبتاريخ 29/ 1/ 1964 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف عليها نفيسة داود واستأنفت الدعوى سيرها بإعلان من الطاعنين وجهاه إلى ورثتها - الفريق الرابع من المطعون عليهم - وإلى المطعون عليهما الأول والثاني بصفتهما حارسين قضائيين منضمين على أعيان وقف محرم أغا وإلى المستحقين في هذا الوقف - الفريق الثالث من المطعون عليهم -.... وبعد أن قدم الخبير تقريره وبتاريخ 20/ 5/ 1965 حكمت المحكمة في الاستئناف الأصلي برفض الدفع وقبول الدعوى وبتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن يدفعا إلى المطعون عليهما الأولين مبلغ 6543 ج و414 مليماً، وفي الاستئناف الفرعي بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بإزالة ما على الأرض المحكرة المبينة بتقرير الخبير من مبان وغراس وتسليمها للمطعون عليهما الأولين خالية مما عليها، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، ينعى الطاعنان بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ويقولان في بيان ذلك إن الحكم أخذ بتقرير مكتب الخبراء الذي ندبته محكمة أول درجة من تقدير ريع الأرض موضوع الدعوى عن المدة من 14/ 9/ 1952 إلى 30/ 12/ 1956 بمبلغ 4748 ج و49 م، في حين أن ريع الأراضي المبنية لا يجوز أن يزيد عن صافي الأجرة طبقاً لما حددته قوانين الإيجار، وأنه ثبت من تقرير الخبير أن جملة الأجرة الشهرية من واقع عقود الإيجار 151 ج و156 م ويتعين أن تخصم منها 8 ج و415 م شهرياً قيمة أجرة المنزلين رقمي 1، 3 لأنهما محكران لوقف آل الوفا على ما أثبته تقرير مكتب الخبراء المقدم إلى محكمة الاستئناف، وأن تخصم منها قيمة ما يخص المباني المملوكة للمحتكر وتقدر بالنصف ثم يوزع الباقي بين المحكر والمحتكر بنسبة الثلث إلى الثلثين مراعاة لما للمحتكر من حق القرار ولما زاد في قيمة الأرض بإصلاحها، وأنه على هذا الاعتبار يكون نصيب وقف محرم في الريع السنوي للأرض المحكرة هو مبلغ 214 ج 118 م، وإذ أخذ الحكم رغم ذلك بتقدير الخبير للريع ولم يرد على دفاع الطاعنين سالف البيان مع تمسكهما به أمام محكمة الاستئناف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان مقتضى أحكام المادتين الثانية والسابعة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 الذي صدر وعمل به في 14/ 9/ 1952 والمادة 1008/ 3 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو انتهاء الأحكار القائمة على الأراضي التي كانت موقوفة وقفاً أهلياً بزوال صفة هذا الوقف، وكان يتعين على المحتكر تبعاً لانتهاء الحكر في 14/ 9/ 1952 أن يرد الأرض المحكرة التي تحت يده إلى المحكر ليستغلها على الوجه الذي يراه فإن هو بقي في العين بغير سند فإنه يلزم بريعها للمحكر تعويضاً عما حرمه من ثمار، وليس له أن يتحدى في هذا الخصوص بالأجرة التي حددتها قوانين الإيجار لأن هذه القوانين لا تحكم سوى العلاقة الإيجارية التي تقوم بين طرفي العقد، وهما المحتكر والمستأجرين منه دون العلاقة بين المحكر والمحتكر. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه إن المحكمة أخذت في حدود سلطتها الموضوعية بتقدير الخبير لريع الأرض موضوع الدعوى طبقاً للمساحة المبينة بتقرير مكتب الخبراء المقدم أمام محكمة الاستئناف، والذي استبعد فيه الخبير الأرض المحكرة لوقف آل الوفا فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بالقصور في التسبيب لأنه لم يرد على دفاع الطاعنين بهذا الخصوص غير منتج.
وحيث إن مبنى السبب، الخامس خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب، ويقول الطاعنان في بيان ذلك إن الحكم قدر أجرة الحكر للأرض موضوع الدعوى عن المدة من أكتوبر سنة 1950 إلى 13/ 9/ 1952 بمبلغ 950 جنيه سنوياً طبقاً لما جاء بتقرير مكتب الخبراء، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون لأن هذا المبلغ يزيد عن صافي أجرة الأرض المحكرة طبقاً لما حددته قوانين الإيجار مع أنه لا يجوز أن يزيد عن هذه الأجرة المحددة، هذا إلى أن الحكم خالف القاعدة التي تقضي بأن زيادة أجرة الحكر المقررة في حجة التحكير يجب أن تكون بنسبة زيادة ثمن الأرض عما كانت عليه في تاريخ التحكير، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني تعليقاً على المادة 1005 من هذا القانون. يضاف إلى ذلك أن الحكم أغفل الرد على دفاعه بهذا الخصوص، وعلى ما تمسك به من إعادة المأمورية للخبير لتحديد القدر الذي نزعت ملكيته من الأرض المحكرة لتوسيع شارع عمرو بن العاص، وهو ما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن القاعدة الصحيحة الواجبة الاتباع في تقدير أجرة الحكر عند طلب تصقيعه هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أخذاً من المبادئ الشرعية أن يكون التقدير على اعتبار أن الأرض المحكرة حرة خالية من البناء، وأن لا يلاحظ فيه سوى حالة الصقع الذي فيه الأرض المحكرة ورغبات الناس فيها، وأن يصرف النظر عن التحسين اللاحق بذات الأرض وبصقع الجهة بسبب البناء الذي أقامه المحتكر وأن لا يكون لحق البناء والقرار الذي للمحتكر تأثير في التقدير، وأنه لا محل للأخذ بنظرية "النسبة" التي تقضي بالمحافظة على النسبة بين أجرة الحكر وقت التحكير وقيمة الأرض في ذلك الوقت، إذ لا أصل لها في الشريعة الإسلامية وأن أجرة الحكر يجب أن تكون دائماً هي أجرة المثل، ولقد أخذ المشرع بهذه القاعدة وقننها بما نص عليه في المادة 1005 من القانون المدني من أنه "يرجع في تقدير الزيادة أو النقص إلى ما للأرض من قيمة إيجارية وقت التأجير ويراعى في ذلك صقع الأرض ورغبات الناس فيها بغض النظر عما يوجد فيها من بناء أو غراس ودون اعتبار لما أحدثه المحتكر فيها من تحسين أو إتلاف في ذات الأرض أو في صقع الجهة ودون تأثير بما للمحتكر على الأرض من حق القرار" ولئن تضمنت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني عبارات تفيد الأخذ بهذه النظرية، إلا أن الثابت من الأعمال التحضيرية أن المشرع قد نبذها بما أدخلته لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ من تعديلات على النص الذي كان وارداً في المشروع التمهيدي، وما ظهر جلياً من اتجاه هذه اللجنة إلى عدم الأخذ بتلك النظرية، وإن فات واضعي المشروع بعد إدخال هذا التعديل أن يصححوا على مقتضاه ما تضمنته المذكرة في هذا الخصوص. كذلك لا محل للقول بأن أجرة الحكر يجب ألا تزيد عن صافي الأجرة التي حددتها قوانين الإيجار، لأن هذه القوانين - على ما سلف بيانه في الرد على السبب الرابع - لا تحكم سوى العلاقة الإيجارية التي تقوم بين طرفي العقد وهما المحتكر والمستأجرين منه دون العلاقة بين المحكر والمحتكر. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أخذت في حدود سلطتها الموضوعية بتقدير أجرة الحكر وفقاً لتقرير مكتب الخبراء الذي ندبته محكمة أول درجة، وكان يبين من هذا التقرير أن الخبير التزم في تقديره الأسس التي رسمها له الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 29/ 3/ 1995 وهي ذات الأسس التي أوردتها المادة 1005 من القانون المدني سالفة البيان، وإذ احتسب الحكم الأجرة على أساس المساحة المبينة بتقرير مكتب الخبراء المقدم أمام محكمة الاستئناف والذي استبعد فيه الخبير القدر الذي نزعت ملكيته لتوسيع شارع عمرو بن العاص، فإن الحكم يكون قد التزم - في تقديره أجرة الحكر - صحيح القانون، ويكون النعي عليه بالقصور لعدم رده على دفاع الطاعنين على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأول خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، ويقول الطاعنان في بيان ذلك، أنهما دفعا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة تأسيساً على أن المرحومة نفيسة داود مورثة الفريق الرابع من المطعون عليهم أقامت دعواها بصفتها حارسة على وقف محرم أغا ضد الطاعنين بصفتهما حارسين على وقف محمد شريف الكبير، وذلك على الرغم من أن من بين طلباتها إزالة ما على العين المحكرة من بناء وغراس وتسليمها خالية وأن مهمة من بين قاصرة على حفظ ما تحت يده من أعيان الوقف وإدارتها ولا تخوله حق التقاضي بالنسبة لهذه الطلبات، وأن الدعوى في هذا الخصوص إنما تقبل من مستحقي وقف محرم ضد مستحقي وقف شريف. هذا إلى أن حكم محكمة الأمور المستعجلة الذي قدمه المطعون عليهم بعد حلولهم محل المرحومة نفيسة داود أثناء نظر الاستئناف لإثبات تعيين المطعون عليهما الأولين حارسين قضائيين على وقف محرم وإن تضمن هذا الحكم بياناً بأسماء المستحقين في هذا الوقف، إلا أن هذا البيان ورد بالحكم بناء على قرار الخصوم أنفسهم ولم يقدم قرار المحكمة الشرعية المشار إليه في هذا الحكم إلى محكمة الاستئناف حتى يمكن إثبات أشخاص المستحقين وأنصبتهم بمقتضاه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك برفض الدفع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما كانت المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 342 لسنة 1952 قد نصت في فقرتها الثالثة على أنه "إلى أن يتم تسلم أعيان الوقف تبقى تحت يد الناظر لحفظها وإدارتها وتكون له صفة الحارس" مما مؤداه أن ناظر الوقف قد أصبح حارساً على الأعيان التي كانت موقوفة ويخضع لأحكام الحراسة القضائية، وكانت سلطة الحارس وفقاً لما تقضي به المادة الخامسة سالفة البيان والمادة 734 من القانون المدني التي وردت بشأن الحراسة أصبحت تقف عند حد المحافظة على أعيان الوقف التي تحت يده والقيام بإدارتها وما يستتبع ذلك من حق التقاضي فيما ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات لا تمس أصل الحق وذلك إلى أن يتم تسليم الأعيان التي في حراسته لأصحابها، وكان ما طلبته المرحومة نفيسة داود بصفتها حارسة على وقف محرم أغا من إلزام الطاعنين بصفتهما حارسين على وقف محمد شريف الكبير بإزالة ما على الأرض المحكرة من بناء وغراس وتسليمها خالية مما عليها, إنما تستند فيه إلى ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 1010 من القانون المدني التي تعطي للمحكر عند انتهاء الحكر الخيار بين أن يطلب إما إزالة البناء والغراس من الأرض المحكرة حتى يستردها خالية, أو أن يطلب استبقاءهما مقابل أن يدفع للمحتكر أقل قيمتيهما مستحقي الإزالة أو البقاء إلا إذا كان هناك اتفاق بين المحكر والمحتكر يقضي بغير ذلك، وكانت ممارسة المحكر الخيار على النحو سالف البيان ومواجهته من المحتكر إنما تمس أصل الحق فتخرج عن مهمة الحارس على الوقف، ولا يكون له بالتالي حق التقاضي فيما ينشأ عن ذلك من منازعات سواء كان مدعياً أو مدعى عليه فيها بل يتعين أن يترك هذا الحق للمستحقين أنفسهم من الطرفين حتى يدافعوا عن مصلحتهم في الدعوى. لما كان ذلك فإنه لا يكون للحراس على الوقفين المحكر والمحتكر بالنسبة للطلبات سالفة الذكر صفة في تمثيل المستحقين فيهما أمام القضاء. وإذ لم تصح الدعوى بالنسبة لوقف شريف المحتكر برفعها على المستحقين فيه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لطلبي الإزالة والتسليم بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص. وإذ يترتب على نقض الحكم طبقاً لما تقضي به المادة 271 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 إلغاء جميع الأحكام أياًًًً كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها, فإن نقض الحكم للسبب سالف الذكر يستتبع نقضه أيضاً بالنسبة لما قضى به من إلزام الطاعنين بصفتهما حارسين على وقف شريف بالإزالة والتسليم (موضوع النعي بالسبب الثالث)، مما مقتضاه عدم جدوى بحث السبب الثاني من أسباب الطعن لتعلقه بتعييب الحكم المطعون فيه في قضائه بتسليم العين المحكرة، دون أن يقرر لوقف شريف المحتكر حقاً في التعويض مقابل ما صرفه في استصلاحها وتعميرها وتصقيعها.
وحيث إن الموضوع في هذا الخصوص صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة لطلبي الإزالة والتسليم وبقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهذين الطلبين، ولا محل بعد ذلك للتعرض لأمر إدخال المستحقين في وقف محرم أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف، ذلك إنه أياً كان وجه الرأي فيه من حيث تصحيحه لشكل الدعوى أو عدم تصحيحه لها بالنسبة لهذا الوقف فإنه لا أثر لذلك على الحكم في الدعوى.


(1) نقض 14 مارس 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 618.
(2) نقض 16 إبريل 1964 مجموعة المكتب الفني س 15 ص 556.
(3) نقض 14 نوفمبر 1967 مجموعة المكتب الفني س 18 ص 1654.

الطعن 42 لسنة 31 ق جلسة 3 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 أحوال شخصية ق 123 ص 776

جلسة 3 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي.

---------------

(123)
الطعن رقم 42 لسنة 31 ق أحوال شخصية

وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
إنشاء الوقف. دلالته على أنه مرتب الطبقات ترتيباً إفرادياً. لازم ذلك ومقتضاه. استحقاق الفرع بعد أصله يكون استحقاقاً أصلياً لا ينتزع منه ولا وجه معه لنقض القسمة. مثال.

--------------
متى كان الثابت من إشهاد الوقف أن الوقف قد أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعه على خيرات عينها وما فضل بعد ذلك من ريع الوقف بعد إجراء الخيرات المشروطة يكون وفقاً على أناس عينهم ثم من بعد كل منهم على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل، وعلى أن كل من مات قبل دخوله في الوقف واستحقاقه لشيء من منافعه وحقوقه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك قام ولده أو ولد ولده وإن سفل مقامه في الدرجة، فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً إفرادياً لازمه ومقتضاه أن يكون استحقاق الفرع بعد أصله استحقاقاً أصلياً لا ينتزع منه ولا وجه معه لنقض القسمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الغني حسن عبد الله النمر المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 676 سنة 1958 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد السيدتين زينب محمد خليل النمر وأنيسة محمد خليل النمر وآخرين بطلب استحقاقه لحصة قدرها 1/ 14 في وقف المرحوم خليل سعودي النمر الجيزاوي بعد استبعاد نصيب الخيرات مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب إشهادات الوقف والتغيير المؤرخة 15 من ذي القعدة سنة 1200 هجرية و10 من شعبان سنة 1211 و25 من رمضان سنة 1229 و5 من المحرم سنة 1244 و25 من المحرم سنة 1247 وقف المرحوم الحاج خليل سعودي النمر الجيزاوي الأعيان المبينة بها على نفسه مدة حياته ثم من بعده على خيرات عينها وما فضل بعد ذلك يكون وقفا مصروفاً ريعه على كل من أولاده ذكوراً وإناثاً وزوجته زهرة خاتون وابن أخيه درويش مصطفى سعودي بالسوية بينهم ثم من بعد كل منهم على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسلاً وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره وقد توفيت زوجة الواقف وعتقاؤه وابن أخيه درويش عقماء ثم توفى الواقف عن ولديه عبد الله وجلش التي توفيت عقيماً ثم توفى عبد الله عن ولديه خليل وعبد الله ثم توفى خليل عن ولديه محمد ومحمود ثم توفى عبد الله عن ابنه حسن وبوفاته نقضت القسمة وأصبح الريع مثالثة بينهم ثم توفى محمد عن بنيته زينب وأنيسة ثم توفى محمود عن أولاده الأربعة محمود وفاطمة وسعدية وعائشة ثم توفى حسن عن أولاده الثمانية عائشة ومحمود ونور وعبد الغني (المدعي) ونعمت الله ومحمد وفاطمة وعبد السلام وبوفاته نقضت القسمة وانتقل الاستحقاق في الوقف إلى أولاده وأولاد كل من محمد خليل ومحمود خليل وعددهم أربعة عشر يخص كل واحد منهم حصة قدرها 1/ 14 من ريعه، وإذ نازعه المدعى عليهم في استحقاقه لهذا القدر وطالبهم بتسليمه وامتنعوا فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وردت السيدتان زينب وأنيسه بأن الترتيب في الوقف إفرادي لا جملي ومن ثم فإنه بوفاة والدهما محمد خليل ينتقل استحقاقه في الوقف وقدره الربع إليهما كما أنه بوفاة محمود خليل يؤول استحقاقه وقدره الربع لأولاده الأربعة وبوفاة عبد الله يؤول استحقاقه وقدره النصف لأولاده الثمانية ومنهم المدعي فيخصه 1/ 16 من ريعه. وبتاريخ 3/ 1/ 1960 حكمت المحكمة للمدعي بطلباته. واستأنفت السيدتان زينب وأنيسه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وطلبتا إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 27 سنة 77 ق، وأثناء نظره توفيت أنيسه وحل محلها ورثتها. وبتاريخ 18/ 5/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً أولاً بقبول الاستئناف شكلاً - ثانياً - ببطلان الحكم المستأنف (لخلوه من اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية) ثالثاً - باستحقاق المستأنف عليه الأول عبد الغني حسن عبد الله النمر لجزء من أربعة عشر جزءاً من صافي ريع الوقف بعد نصيب الخيرات - رابعاً - بإلزام المستأنفين المصروفات عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليه الأول. وقد طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما جرى عليه من أن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً جملياً لا ترتيباً إفرادياً وفيما رتبه على ذلك من أنه بوفاة عبد الله ابن عبد الله ابن الواقف في سنة 1294 هجرية - وهو آخر طبقته موتاً - نقضت القسمة ووزع الاستحقاق على ابنه حسن وعلي محمد محمود ولدى عمه خليل لكل منهم ثلثه وأنه بوفاة حسن سنة 1945 وهو آخر طبقته موتاً - نقضت القسمة مرة أخرى ووزع الاستحقاق بالسوية بين أولاده الثمانية وأولاد محمود خليل الأربعة وبنتي محمد خليل (الطاعنة الأولى ومورثة باقي الطاعنين) في حين أن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً إفرادياً من لوازمه عدم نقض القسمة وهو ما يدل عليه قول الواقف "ثم من بعد كل منهم" وقوله "الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره. على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل. وعلى أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء من منافعه وحقوقه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك قام ولده أو ولد ولده وإن سفل مقامه في الدرجة والاستحقاق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى الإشهاد المؤرخ 25 من المحرم سنة 1247 هجرية يبين أن الواقف أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده على خيرات عينها وما فضل بعد ذلك من ريع الوقف بعد إجراء الخيرات المشروطة "يكون وقفاً على كل من أولاد الأجل الأمثل الحاج خليل النمر المشهد المذكور ذكوراً وإناثاً الذكر والأنثى في ذلك سواء مع مشاركة كل من زوجته التي في عصمته وعقد نكاحه الآن المصونة هي زهرة خاتون بنت المرحوم إسماعيل عاشور البلقسي وولد أخيه هو المكرم درويش بن المرحوم الحاج مصطفى سعودي النمر وعتقائه ذكوراً وإناثاً بيضاً وسوداً وحبوشاً بالسوية بينهم ثم من بعد كل منهم فعلى أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره... على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل.. وعلى أن كل من مات قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء من منافعه وحقوقه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك قام ولده أو ولد ولده وإن سفل مقامه في الدرجة والاستحقاق واستحق ما كان أصله يستحقه أن لو كان الأصل المتوفى حياً باقياً لا ستحق ذلك" وظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً إفرادياً لازمه ومقتضاه أن يكون استحقاق الفرع بعد أصله استحقاقاً أصلياً لا ينتزع منه ولا وجه معه لنقض القسمة - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن الوقف مرتب الطبقات ترتيباً جملياً ورتب على ذلك أنه بوفاة عبد الله بن عبد الله ابن الواقف سنة 1294 هجرية نقضت القسمة بين ابنه حسن وولدي عمه محمد خليل ومحمود خليل وأنه بوفاة حسن بن عبد الله سنة 1945 وجب أن تنقض القسمة مرة أخرى بين أولاده الثمانية وأولاده محمود خليل الأربعة وكريمتي محمد خليل وبهذا يكون مجموع المستحقين أربعة عشر شخصاً من بينهم المطعون عليه الأول فيخصه حصة مماثلة لحصص باقي المستحقين أي جزء من أربعة عشر جزءاً من فاضل الريع بعد استبعاد الخبرات فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 28 لسنة 31 ق جلسة 3 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 أحوال شخصية ق 122 ص 771

جلسة 3 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، ولطفي علي، ومحمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي.

-----------------

(122)
الطعن رقم 28 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "دعوى الأحوال الشخصية". "الطعن على الحكم بالغش والتواطؤ".
الطعن بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة وفقاً للمادة 450 مرافعات. امتناعه على الأحكام الصادرة قبل إلغاء المحاكم الشرعية. الطعن على الحكم بالغش والتواطؤ بطريق الدفع في دعوى قائمة أو بطريق الدعوى المبتدأة.

---------------
إنه وإن كان الطعن في أحكام المحاكم الشرعية الصادرة قبل إلغاء هذه المحاكم بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة وفقاً للمادة 450 مرافعات غير جائز قانوناً، إلا أن ذلك لا يمنع هذا الخارج عن الخصومة من الطعن عليها بالغش والتواطؤ بطريق الدفع في دعوى قائمة أو بطريق الدعوى المبتدأة وفقاً للقواعد العامة، ونهائية الحكم لا تحول دون ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 392 سنة 1956 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية ضد وزارة الأوقاف وقال في شرحها إن المرحوم يوسف الدفتدار أوقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه الصادر أمام محكمة مصر الشرعية في 4 صفر سنة 1074 هـ على نفسه ثم من بعده على ابنته عايدة خاتون ومن سيحدثه الله له من الأولاد وبعد انقراضهم وانقراض ذريتهم يكون للعتقاء، وقد توفى الواقف كما توفيت ابنته عايدة عقيماً فآل الاستحقاق إلى سليمان شلبي معتوق الواقف الذي توفى عن ابنه علي الذي أعقب ابنه حسين وتوفى هذا الأخير عن ابنه رضوان الذي توفى في 14 من ذي القعدة سنة 1290 هـ عن بناته الأربع زبيدة وصلوحة وزنوبة وحسنة فآل إلى كل منهن ربع الاستحقاق في الوقف وتوفيت صلوحة عن ابنتها ميسر صالح التي آل إليها نصيب أمها وأن ميسر توفيت في 3/ 2/ 1942 عن ابنها المدعي الذي استحق ما كنت تستحقه والدته وقد تجمد له مبلغ 43 ج 750 م لدى وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الوقف وانتهى المطعون عليه الأول إلى طلب الحكم باستحقاقه لستة قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً ينقسم إليها ريع الوقف وإلزام وزارة الأوقاف بأن تسلمه هذا القدر وأن تدفع له قيمة الريع المتجمد، وقالت الوزارة بأن الوقف مرتب الطبقات وآل الاستحقاق فيه إلى بنات رضوان شلبي وأن القسمة نقضت بموت صلوحة رضوان والدة ميسر في سنة 1925 وكان نصيب ميسر 3 ط من 24 ط وأن هذه الأخيرة توفيت عقيماً وآل نصيبها إلى نفيسة سلامة باعتبارها أقرب الطبقات إليها وانتهت إلى طلب عدم سماع الدعوى، وإذ أقيم الطاعن الأول حارساً على الوقف وتدخل خصماً في الدعوى فقد طلبت وزارة الأوقاف إخراجها منها لزوال صفتها وأجابتها المحكمة إلى طلبها وفي أثناء نظر الدعوى تدخلت نفيسة سلامة "مورثة الطاعنات من الثانية إلى الأخيرة" خصماً فيها وطلبت رفضها استناداً إلى أن حكم محكمة عابدين الشرعية الصادر بإثبات وراثة المطعون عليه الأول لميسر صالح بني على الغش والتواطؤ. كما قرر الحارس على الوقف بأنه يطعن بالتزوير في شهادة ميلاد المطعون عليه الأول فتنازل هذا الأخير عن التمسك بها، وطلب كل من مهدي مصطفى ونادية محمود دسوقي وعزيزة حسن قبولهم خصوماً في الدعوى باعتبارهم مستحقين في الوقف وبتاريخ 6/ 2/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً - أولاً برفض تدخل مهدي مصطفى في الدعوى - وثانياً قبول تدخل كل من نادية محمود دسوقي وعزيزة حسن خصماً في الدعوى (ثالثاً) بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليهم بكافة طرق الإثبات أن حكم محكمة عابدين الشرعية رقم 147 سنة 1953 قد صدر بطريق التواطؤ للوصول إلى وراثة المدعي لميسر صالح وليثبتوا أنها توفيت عقيماً ولينفي المدعي ذلك وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت بتاريخ 28/ 6/ 1959 وحكمت حضورياً برفض الدعوى وألزمت المدعي بمصروفاتها واستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 146 سنة 76 ق كما استأنفته نيابة القاهرة للأحوال الشخصية طالبة وقف السير في الدعوى حتى يفصل في الاستئناف المرفوع عن حكم محكمة عابدين الشرعية بوفاة ميسر صالح ووراثتها وقيد استئنافها برقم 134 سنة 76 ق وفي 19/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بوقف السير في الاستئنافين حتى يفصل نهائياً في حكم محكمة عابدين الشرعية الصادر في القصية 147 سنة 1953 بثبوت وفاة ميسر صالح محمد أغا وانحصار إرثها في ورثتها المبينين به، ثم جدد المطعون عليه الأول السير في الاستئنافين استناداً إلى أن حكم محكمة عابدين الشرعية بالوفاة والوراثة أصبح نهائياً وقدم لمحكمة الاستئناف صورة حكم صادر بتاريخ 27/ 9/ 1960 من محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية في الاستئناف رقم 4351 المرفوع ضده من الطاعنات الثانية والثالثة والرابعة ويقضي باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. وبتاريخ 23/ 3/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف واستحقاق سيد منصور علي منصور المستأنف لستة قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً ينقسم إليها وقف المرحوم يوسف الدفتدار بعد استيفاء نصيب الخيرات وألزمت المستأنف عليهم المصروفات عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وصممت على طلب رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالاستحقاق على أن بنوة المطعون عليه الأول من المرحومة ميسر صالح قد ثبتت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 147 سنة 1953 عابدين الشرعية بعد أن استأنفته الطاعنات الثانية والثالثة والرابعة واعتبر الاستئناف كأن لم يكن فليس لهن بعد ذلك أن يلجأن للطعن فيه بطريق الاعتراض الوارد في قانون المرافعات الذي لم يكن معمولاً به أمام المحاكم الشرعية عند صدور الحكم المعترض عليه، وهذا الذي أقيم عليه الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن اعتراض الخارج عن الخصومة المقرر بمقتضى المادة 450 من قانون المرافعات كانت تجيزه المادة 341 من اللائحة الشرعية في صورة الطعن في الأحكام ممن تتعدى إليه وهو طريق اختياري لصاحب الشأن أن يسلكه ولا يحول دون ذلك سبق رفع استئناف عن الحكم الشرعي، ومن ثم كان من حق الطاعنات ترك المضي في استئنافهن والاعتراض على الحكم المشار إليه عند التمسك به في دعوى الاستحقاق لصدوره بطريق التواطؤ والاحتيال وباعتبارهم من الغير.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن المرحومة نفيسة سلامة مورثة الطاعنات من الثانية للأخيرة تدخلت في الدعوى طالبة رفضها استناداً إلى أن حكم الوفاء والوراثة الصادر في الدعوى رقم 147 سنة 1953 عابدين الشرعية إنما صدر بقصد التحايل على توريث المطعون عليه الأول واستحقاقه لتركة المرحومة ميسر صالح، وقد أحالت محكمة أول درجة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع وبعد أن سمعت شهود الطرفين قضت برفض الدعوى مؤسسة قضاءها على عدم ثبوت بنوة المطعون عليه الأول لميسر صالح وأن حكم الوفاة والوراثة المشار إليه قد صدر بطريق التواطؤ بينه وبين والده بقصد إثبات هذه البنوة مما رأت معه إهدار ما لهذا الحكم من حجية، ولما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالاستحقاق على أن الحكم الشرعي بالوفاة والوراثة أصبح حجة في حق الطاعنات بعد أن اعتبر الاستئناف المرفوع عنه كأن لم يكن فليس لهن بعد ذلك أن يلجأن للطعن فيه بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة الوارد في قانون المرافعات الذي لم يكن مقبولاً أمام المحاكم الشرعية عند صدور الحكم المعترض عليه، في حين أنه وإن كان الطعن في حكم محكمة عابدين الشرعية وفقاً للمادة 450 مرافعات وعن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة غير جائز قانوناً لصدوره في ظل لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وقبل إلغاء هذه المحاكم إلا أن عدم جواز الالتجاء إلى هذا الطريق لا يمنع وفقاً للقواعد العامة من الطعن على الحكم بالغش والتواطؤ بطريق الدفع في دعوى قائمة أو بطريق الدعوى المبتدأة، ونهائية الحكم لا تحول دون ذلك، وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 366 لسنة 29 ق جلسة 3 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 121 ص 767

جلسة 3 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

-----------------

(121)
الطعن رقم 366 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "ضريبة المهن الحرة". "وعاء الضريبة".
الضريبة على الممولين من أصحاب المهن الحرة الحاصلين على دبلوم عال من إحدى الجامعات. نظام الضريبة الثابتة. جواز اختبار المحاسبة على أساس أرباحهم الفعلية. شرطه، تقديم طلب بذلك في الميعاد المحدد بمقتضى خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول. لا يغني عن ذلك تقديم الممول إقرارات بأرباحه الفعلية.

----------------
مفاد المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955 أن المشرع استحدث للممولين أصحاب المهن الحرة الحاصلين على دبلوم عال من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها نظام الضريبة الثابتة ومنحهم إلى جانب ذلك رخصة اختيار المحاسبة على أساس أرباحهم الفعلية بشرط أن يقدموا طلباً للمحاسبة على هذا الأساس في الميعاد المحدد بمقتضى خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول ولا يغني عن هذا الطلب قيام الممول بتقديم إقرارات بأرباحه السنوية إذ هو التزام آخر لا شأن له بطلب المحاسبة على أساس الأرباح الفعلية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه وهو محام يخضع للضريبة على المهن غير التجارية المقررة بمقتضى الفصل الثاني من الكتاب الثالث من القانون رقم 14 لسنة 1939 - قدم لمراقبة ضرائب عابدين إقراراته عن أرباحه في سنتي 1955، 1956 وربطت المراقبة الضريبة عليه في هاتين السنتين وفق نظام الضريبة الثابتة المقررة بالقانون رقم 642 سنة 1955 حيث لم يطلب محاسبته على أساس أرباحه الفعلية وحددت الضريبة المستحقة عليه في كل منهما بمبلغ ثمانين جنيهاً وأخطرته بهذا الربط على النموذج 19 ضرائب في 30 مايو سنة 1957. ولما لم يرتض المطعون عليه هذا الربط أحيل النزاع إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1957 بتأييد قرار المراقبة من حيث خضوع المطعون عليه للضريبة الحكمية ومقدارها ثمانون جنيهاً في كل من سنتي النزاع فأقام المطعون عليه الدعوى 3 سنة 1958 تجاري كلي ضرائب القاهرة طالباً إلغاء هذا القرار ومحاسبته على أساس أرباحه الفعلية. وبتاريخ 10 نوفمبر سنة 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد قرار اللجنة المطعون فيه وألزمت المطعون عليه بالمصاريف وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 75 سنة 76 قضائية استئناف القاهرة. وبتاريخ 23 إبريل سنة 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم خضوع المطعون عليه للضريبة الثابتة وخضوعه للضريبة على الأرباح الفعلية وألزمت مصلحة الضرائب بالمصروفات المستحقة على الدعوى في الدرجتين وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بتقرير الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة على ما أبدته في مذكرتها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 642 لسنة 1955 إذ البادي منها أن المشرع استحدث بمقتضى هذه الفقرة نظام الضريبة الثابتة بالنسبة لأصحاب المهن الحرة الحاصلين على دبلوم عال من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها من الجامعات الأخرى على سبيل الاستثناء من الربط المقرر بالنسبة لذوي المهن الحرة في المواد 72 وما بعدها من القانون رقم 14 لسنة 1939 ورخص لهم في نفس الوقت اختيار المحاسبة على أساس أرباحهم الفعلية بشرط أن يقدم الممول طلباً للمأمورية لمحاسبته على هذا الأساس بمقتضى خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول في الميعاد المحدد لتقديم إقرارات الأرباح السنوية. وإذ قرر الحكم المطعون فيه محاسبة المطعون عليه على أساس أرباحه الفعلية دون أن يقدم طلباً بالمحاسبة على هذا الأساس وجرى في قضائه على أن تقديم الممول لإقرارات الأرباح السنوية يتضمن طلب المحاسبة على أساس الأرباح الفعلية - فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن الشارع قد نص في المادة الأولى من القانون رقم 642 لسنة 1955 على أنه "استثناء من أحكام المواد 72 و73 و75/ 4 - 5 و76 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المشار إليه تحدد ضريبة المهن الحرة بالنسبة لأصحاب المهن التي تستلزم مزاولتها الحصول على دبلوم عال من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها من الجامعات الأخرى على الوجه الآتي....." ونصت الفقرة الأولى من المادة الثانية منه على أنه "يجوز للممولين الذين يسري عليهم نظام الضريبة الثابتة اختيار المحاسبة على أرباحهم الفعلية بشرط أن يقدموا طلباً بذلك بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول يرسل إلى المأمورية المختصة في الميعاد المحدد لتقديم إقرارات الأرباح السنوية" كما نص في المادة الخامسة على أنه "... يعمل به اعتباراً من السنة الضريبية 1955"، ومفاد هذه النصوص أن المشرع استحدث للممولين من أصحاب المهن الحرة الحاصلين على دبلوم عال من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها من الجامعات الأخرى وابتداء من سنة 1955 نظام الضريبة الثابتة وذلك استثناء من القواعد المقررة لمحاسبة أصحاب المهن الحرة ومنحهم إلى جانب ذلك رخصة اختيار المحاسبة على أساس أرباحهم الفعلية بشرط أن يقدموا طلباً للمحاسبة على هذا الأساس في الميعاد المحدد بمقتضى خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول ولا يغني عن هذا الطلب قيام الممول بتقديم إقرارات بأرباحه السنوية إذ هو التزام آخر لا شأن له بطلب المحاسبة على أساس الأرباح الفعلية الذي يعتبر استثناء من الأصل الذي استحدثه المشرع في القانون 642 لسنة 1955 - وإذ كان الثابت في الدعوى الماثلة أن المطعون عليه لم يطلب محاسبته على أساس أرباحه الفعلية وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن تقديم الإقرار بالأرباح السنوية يتضمن في ذاته طلباً بالمحاسبة على أساس الأرباح الفعلية - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 496 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 32 ص 197

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي, ومحمد سيد أحمد حماد, وعلي عبد الرحمن.

--------------

(32)
الطعن رقم 496 لسنة 35 القضائية

استيلاء. "الإخلال بالالتزام المترتب عليه". تعويض. مسئولية.
استيلاء وزارة التربية والتعليم على عقار بناء على القانون 76 لسنة 1947. التزامها برده عند انتهاء الاستيلاء بالحالة التي كان عليها وقت الاستلام. إخلالها بهذا الالتزام يوجب عليها التعويض.

--------------
مؤدى نص المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 والمادة 45 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، أن استيلاء وزارة التربية والتعليم على عقار عملاً بالسلطة المخولة لها بمقتضى القانون رقم 76 لسنة 1947، يرتب في ذمتها عند انتهاء الاستيلاء لأي سبب من الأسباب، التزاماً قانونياً برد هذا العقار إلى صاحبه بالحالة التي كان عليها وقت الاستلام، فإن أخلت بهذا الالتزام وجب عليها تعويض ذلك العقار عما أصابه من ضرر بسبب هذا الإخلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن اللواء أمين منصور لودن أقام الدعوى رقم 2910 سنة 1952 كلي القاهرة ضد وزارة التربية والتعليم وسيد أحمد عمر وقال شرحاً لها، إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ أول يونيه سنة 1948 استأجر منه المدعى عليه الثاني العقار المبين بالصحيفة لاستعماله مقراً لروضة أطفال الجامعة العربية، وأن هذا المستأجر قد أساء استعمال العين المؤجرة وأحدث بها تغييرات وأزال أشجار الحديقة وأقام عليها مبان جديدة على ما هو ثابت في دعوى إثبات الحالة رقم 3641 سنة 1950 مستعجل القاهرة - ولهذا فقد رفع عليه الدعوى رقم 3208 سنة 1951 مدني كلي القاهرة بطلب إخلاء العين المؤجرة وتسليمها إليه مع ملحقاتها - وفي 6/ 1/ 1953 حكمت المحكمة له بطلباته، وما أن صدر هذا الحكم حتى لجأ المستأجر المذكور إلى وزارة التربية والتعليم فأصدرت بتاريخ 14/ 1/ 1953 القرار الوزاري رقم 10502 بالاستيلاء جبراً على هذا العقار، ونفذته يوم صدوره بأن استلمت العقار بمقتضى محضر تسليم وقامت بدورها بتسليمه للمدعى عليه الثاني، فحالت بذلك دون تنفيذ حكم الإخلاء، الأمر الذي اضطره لرفع الدعوى رقم 658 سنة 8 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء قرار الاستيلاء وقد حكمت له بطلباته. وحينئذ قام المدعى عليه الثاني بهدم المباني التي كان قد أقامها على العين المؤجرة. وإذ كان قد نص في عقد الإيجار على أن تكون المباني التي يحدثها المستأجر بالعين المؤجرة ملكاً للمؤجر بغير مقابل وعلى منع المستأجر من إزالتها، وكانت هذه المباني قد سلمت للوزارة على أثر صدور قرار الاستيلاء، فإن المدعى عليهما يكونان مسئولين عن تعويضه عن هدمها، وقد قدرت قيمة هذا التعويض في دعوى إثبات الحالة رقم 4166 سنة 1952 مستعجل القاهرة بمبلغ 400 ج عن المباني التي هدمت ومبلغ 63 ج و250 م عن التلفيات التي أحدثها المستأجر بمباني العين المؤجرة، هذا بالإضافة إلى أن لجنة التعويضات بمحافظة القاهرة كانت قد قدرت التعويض عن مقابل عدم الانتفاع بهذا العقار بعد الاستيلاء عليه بمبلغ 17 ج شهرياً، وأنه عارض في هذا التقدير في الدعوى رقم 4263 سنة 1960 كلي القاهرة وقد قضي فيها برفع هذا التعويض إلى مبلغ 28 ج شهرياً، وأن الوزارة سددت التعويض عن مقابل عدم الانتفاع بالعقار بواقع 17 ج شهرياً عن المدة من يناير سنة 1952 حتى مايو سنة 1953، ثم امتنعت عن الدفع بعد ذلك حتى تاريخ تسليم العقار إليه في آخر ديسمبر سنة 1953، ولهذا فقد رفع هذه الدعوى وانتهى فيها إلى طلب إلزام المدعى عليهما بأن يدفعا له مبلغ 862 ج و780 م، منه مبلغ 475 ج و250 م قيمة التعويض المستحق عن هدم المباني التي أحدثها المستأجر بالعين المؤجرة وصارت ملكاً للمدعي بنص العقد، والتعويض المستحق عن التلفيات التي أحدثها المستأجر بالمباني الأصلية للعين المذكورة ومبلغ 178 ج قيمة الفرق بين التعويض الشهري الذي كانت تدفعه له الوزارة بواقع 17 ج شهرياً والتعويض المحكوم به وقدره 28 ج شهرياً وذلك حتى شهر مايو سنة 1953، ومبلغ 196 ج قيمة التعويض الشهري عن المدة من 1/ 6/ 1953 حتى آخر ديسمبر سنة 1953، وطلبت وزارة التربية والتعليم رفض الدعوى. وفي 25/ 12/ 1961 حكمت المحكمة أولاً بإلزام وزارة التربية والتعليم بأن تدفع للمدعي مبلغ 662 ج و250 م والمصاريف المستحقة على هذا المبلغ (ثانياً) وقبل الفصل في طلب مبلغ 196 ج بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق هذا الحكم. واستأنفت الوزارة الشق الأول من هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 427 سنة 79 ق وقد توفى المستأنف عليه اللواء أمين منصور لودن أثناء نظر الاستئناف، وحل ورثته محله في الخصومة، وفي 20/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام وزارة التربية والتعليم بأن تدفع للورثة مبلغ 178 ج ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها الأولى رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون في أسباب طعنهم أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب التعويض عن هدم وإتلاف المباني استناداً إلى أن وزارة التربية والتعليم غير مسئولة عن هذا التعويض، وهو منه خطأ ومخالفة للقانون إذ أن مسئولية الوزارة هي مسئولية أصلية أساسها التزام قانوني برد العين المستولى عليها إلى مالكها بالحالة التي كانت عليها وقت الاستلام، وأن الإخلال بهذا الالتزام يوجب مسئوليتها ولا يحول دون ذلك إلا القوة القاهرة وهو أمر لم يثبت في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 76 سنة 1947 قد خولت وزير التربية والتعليم بموافقة مجلس الوزراء سلطة إصدار قرارات بالاستيلاء على أي عقار خال يراه لازماً لحاجة الوزارة أو معاهد التعليم على اختلاف أنواعها، ونصت الفقرة الأخيرة منها على أن "يتبع في هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945" كما نصت المادة 45 من هذا المرسوم بقانون على أن "تقوم الوزارة قبل الاستيلاء على المؤن والأماكن والمواد المطلوبة بجرد تلك الأشياء جرداً وصفياً في حضور صاحب الشأن فيه أو بعد دعوته للحضور بخطاب مسجل، وفي نهاية الاستيلاء يتبع نفس الإجراء لمعاينة الاستهلاك الاستثنائي أو تقويم المباني أو هلاك المواد" ومؤدى ذلك أن استيلاء وزارة التربية والتعليم على عقار عملاً بالسلطة المخولة لها بمقتضى القانون رقم 76 لسنة 1947 يرتب في ذمتها عند انتهاء الاستيلاء لأي سبب من الأسباب التزاماً قانونياً برد هذا العقار إلى صاحبه بالحالة التي كان عليها وقت الاستلام، فإن أخلت بهذا الالتزام وجب عليها تعويض مالك العقار عما أصابه من ضرر بسبب هذا الإخلال. ولما كان الواقع الذي سجله الحكم المطعون فيه أن مورث الطاعنين كان قد أجر العقار المملوك له إلى السيد/ سيد أحمد عمر لاستعماله مقراً لمدرسة، ونص في عقد الإيجار على أن تكون المباني التي يحدثها المستأجر في العين المؤجرة ملكاً للمؤجر بغير مقابل ويمتنع على المستأجر إزالتها - وأن المستأجر أقام مبان على أرض الحديقة الملحقة بالعقار المؤجر وأن المؤجر استصدر بعد ذلك حكماً على المستأجر بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها إليه - وعلى أثر صدور هذا الحكم، الذي أنهى العلاقة بين الإيجارية أصدر وزير التربية والتعليم بتاريخ 14/ 1/ 1963 القرار رقم 10502 بالاستيلاء على العقار المذكور، ونفذته الوزارة يوم صدوره واستلمت العقار بما فيه من مبان كان المستأجر قد أقامها بالعين المؤجرة ثم قامت بدورها بتسليمه للمستأجر السابق سيد أحمد عمر، وإذ كان قرار الاستيلاء قد ألغي بالحكم رقم 658 سنة 6 قضائية الصادر من محكمة القضاء الإداري فإن وزارة التربية والتعليم - وعلى ما سبق بيانه - تلتزم برد العقار إلى صاحبه بالحالة التي كان عليها وقت استلامه. لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن بعض المباني التي كانت مقامة على العين وقت الاستيلاء عليها قد هدمت وبعضها أتلف، وكان ذلك قبل تسليم العقار المستولى عليه إلى صاحبه فإن الوزارة تكون مسئولة عن تعويض المالك عما أصابه من ضرر بسبب ذلك، ولا يغير من هذا النظر أن تكون الوزارة قد عهدت بحيازة العقار المستولى عليه إلى المستأجر السابق، وأن يكون هو الذي هدم المباني، ذلك أن العلاقة التي كانت تربطه بالمالك قد انقضت بصدور حكم الإخلاء ونشأت علاقة جديدة بين المالك وبين الوزارة بموجب قرار الاستيلاء، من مقتضاها التزام الوزارة بأن ترد العين لمالكها بالحالة التي كانت عليها عند استلامها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على خلاف هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 357 لسنة 29 ق جلسة 3 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 120 ص 764

جلسة 3 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

-----------------

(120)
الطعن رقم 357 لسنة 29 القضائية

دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "سقوط الخصومة".
سقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح. اتصاله بمصلحة الخصم. جواز التنازل عنه صراحة أو ضمناً.

-------------
سقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح فيها يتصل بمصلحة الخصم الذي شرع السقوط لمصلحته، فله أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً بحيث إذا بدا منه ما يدل على أنه نزل عن التمسك به لا يجوز له بعد ذلك أن يعود فيما أسقط حقه فيه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن وآخرين أقاموا الدعوى رقم 1046 تجاري كلي القاهرة ضد مصلحة الضرائب بطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة طعن ضرائب القاهرة الصادر في 10/ 4/ 1952 الخاص بتقدير صافي أرباحهم التجارية والصناعية عن السنوات من سنة 1941 إلى سنة 1948... وبتاريخ 5 أكتوبر سنة 1952 قررت المحكمة "استبعاد الدعوى من جدول القضايا حتى يسدد المدعون الرسوم المستحقة لقلم الكتاب" وبصحيفة معلنة في 17/ 2/ 1954 عجل المدعون الدعوى وتحدد لنظرها جلسة 17/ 4/ 1954 وفيها دفعت مصلحة الضرائب بسقوط الخصومة طبقاً لنص المادتين 301 و303 من قانون المرافعات وطلب المدعون وقف الدعوى لمدة ستة أشهر حتى يفصل في طلب الصلح المقدم منهم بتاريخ 14/ 4/ 1954 ووافق الحاضر عن مصلحة الضرائب على هذا الطلب وأقرتهم المحكمة عليه ولما لم يتم الصلح عجلها المدعون وتمسكت مصلحة الضرائب بالدفع. وبتاريخ 19 مايو سنة 1956 حكمت المحكمة "بسقوط الخصومة في الدعوى وألزمت الطاعنين المصروفات" واستأنف المدعون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه ورفض الدفع. وقيد هذا الاستئناف برقم 381 سنة 73 ق وبتاريخ 16/ 4/ 1959 قضت المحكمة "بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.." وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بإحالته على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط الخصومة لعدم تعجيلها قبل مضي سنة من تاريخ استبعادها من الجدول وهو خطأ في تطبيق القانون لأن مصلحة الضرائب بعد أن دفعت بسقوط الخصومة عادت ووافقت على وقف الدعوى للصلح. ومؤدى هذه الموافقة اعتبار الدعوى قائمة ومنتجة لكافة آثارها لما تنطوي عليه هذه الموافقة من معنى التنازل عن الدفع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن سقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مما يتصل بمصلحة الخصم فله التنازل عنه صراحة أو ضمناً بحيث إذا بدا من الخصم الذي شرع السقوط لمصلحته ما يدل على أنه قد نزل عن التمسك بسقوط الخصومة فلا يجوز له بعد ذلك أن يعود فيما أسقط حقه فيه. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى أن موافقة مصلحة الضرائب على وقف الدعوى للصلح لا يفيد تنازلها عن التمسك بالدفع وذلك بقوله: "إن قبول الحاضر عن مصلحة الضرائب وقف الدعوى بناء على طلب المدعين إلى أن يفصل في طلب التصالح الذي قدموه في 14 من إبريل سنة 1954 لا يوصل إلى التنازل الضمني عن الدفع بالسقوط الذي كان أبداه وإنما هو يتفق مع ما هدف إليه المشرع من الرغبة في حسم المنازعات المشار إليها بالطريق الودي - فإذا ما قام ممثل مصلحة الضرائب بموافقة المدعين على الوقف نزولاً على تلك الرغبة وإفساحاً للمجال أمام الطاعنين في إسماع صوتهم للجنة المصالحات ثم انتهى الأمر بعد ذلك برفض الصلح فإن مؤدى هذا إلى أن تعود الدعوى للمحكمة للسير فيها على حاصل ما كان قد أبدى فيها من دفوع وأوجه دفاع قبل وقفها الاتفاقي ولا يعتبر مسلك مصلحة الضرائب في مثل هذه الحالة نزولاً عن دفعها السابق إبداؤه منها" وهو استخلاص موضوعي سائغ مما يقع في سلطة المحكمة التقديرية. ومن ثم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 1/ 5/ 1958 الطعن 151 س 23 ق السنة التاسعة ص 382 و7/ 3/ 1957 الطعن 191 س 23 ق السنة الثامنة ص 210.

الطعن 492 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 31 ص 190

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

-------------

(31)
الطعن رقم 492 لسنة 35 القضائية

( أ ) تقادم. "قطع التقادم". ضرائب. إثبات.
توجيه الممول إلى المصلحة المدينة كتاب موصى عليه بعلم الوصول برد ما حصلته منه بغير حق. سبب جديد من أسباب قطع التقادم الواردة في القانون المدني. علم الوصول هو دليل الإثبات عنه الإنكار. يغني عنه أي ورقة تصدر من الجهة المدينة تدل على وصول كتاب المطالبة.
(ب) جمارك. "تحديد عوائد الأرضية".
تحديد عوائد الأرضية ليس متروكاً لتصرف مصلحة الجمارك. وزير المالية هو المخول وحده سلطة تحديد هذه العوائد.

----------------
1 - نص المادة 3/ 2 من القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم أضاف إلى أسباب قطع التقادم الواردة في القانون المدني سبباً جديداً هو، توجيه الممول إلى المصلحة المدينة كتاب موصى عليه مع علم الوصول يطالبها فيه برد ما حصلته منه بغير حق، والغرض من اشتراط أن يكون هذا الكتاب موصى عليه، إنما هو ضمان وصول الطلب إلى الجهة المدينة، وأن يكون علم الوصول هو سبيل إثباته عند الإنكار، وكل ورقة تصدر من الجهة المدينة وتدل على وصول كتاب المطالبة إليها تتحقق بها الغاية من علم الوصول، ويكون فيها الغناء عنه مما تعتبر معه المطالبة في هذه الصورة تنبيهاً قاطعاً للتقادم.
2 - الأرضية والمخازن الجمركية، وإن كانت من أملاك الدولة المخصصة للمنفعة العامة إلا أن المشرع قد نظم طريق الانتفاع بها بالمادة التاسعة من القانون رقم 2 لسنة 1930 الذي نص على أنه "تحدد بمقتضى قرار يصدره وزير المالية عوائد الأرضية والشيالة والتمكين...." فدل بذلك على أنه لم يترك أمر تحديد عوائد الأرضية لمطلق تصرف مصلحة الجمارك وإنما خول وزير المالية وحده سلطة تحديد هذه العوائد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة ثابت ثابت (المطعون ضدها) أقامت الدعوى رقم 3722 سنة 1960 كلي القاهرة ضد مصلحة الجمارك وجمرك المحمودية بصحيفة أعلنت إليهما في 10، 18/ 7/ 1960 طالبة الحكم بإلزامهما بأن يدفعا لها مبلغ 10247 ج و650 مليم والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وقالت شارحة لدعواها إن جمرك المحمودية حصل منها - في الفترة من 17/ 9/ 1953 إلى 26/ 1/ 1955 عوائد أرضية ورسوم بلدية على سماد كانت قد استوردته من الخارج بفئة مقدارها 300% من الفئة الأصلية بدلاً من 200%، وهي الفئة المقررة في القوانين واللوائح التي كان معمولاً بها في تلك الفترة وبذلك تكون مصلحة الجمارك قد أخذت منها بغير حق المبلغ المطالب به ويحق لها استرداده - وإذ طالبت المصلحة المذكورة برده إليها بمقتضى خطاب مؤرخ 6/ 9/ 1956 وأجاب جمرك المحمودية على هذا الخطاب بخطاب مؤرخ 4/ 12/ 1956 تضمن أن الإدارة العامة وافقت على رد تلك الفروق إليها، وطلب منها موافاته بكشوف موضح بها أرقام وتواريخ قسائم التوريد وأرسلت إليه الكشوف المذكورة، وأخذ الموضوع يتردد بين جمرك المحمودية وقسم الرأي بمجلس الدولة الذي انتهى إلى أحقية الشركة في استرداد ذلك المبلغ، وحررت المصلحة استمارة صرفه إليها إلا أن الموضوع وقف عند هذا الحد - فقد أقامت هذه الدعوى بطلباتها سالفة الذكر، وفي 25/ 12/ 1961 حكمت المحكمة بندب خبير للاطلاع على ملف الشركة بمصلحة الجمارك وبيان ما تم في شأن الفروق المستحقة للشركة وكلفته - في حالة عدم الاهتداء إلى استمارة صرف الفروق المشار إليها - بتقدير الرسوم وعوائد الأرضية المقررة قانوناً على ما استوردته الشركة من أسمدة، وبيان ما دفعته زيادة عن المستحق قانوناً، وبعد أن قدم الخبير تقريره دفعت المصلحة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى تأسيساً على أن الشركة قد وضعت تحت التصفية، وعين الأستاذ/ جورج كردوش مصفياً لها فزالت بذلك صفة المدعي في تمثيلها، كما دفعت بسقوط حق الشركة في المطالبة برد هذه الرسوم بمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ دفعها حتى تاريخ رفع الدعوى. وفي 30/ 3/ 1964 حكمت المحكمة برفض هذين الدفعين وبإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا للشركة المدعية مبلغ 10247 ج و650 مليم والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد، واستأنف المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 1073 سنة 81 ق وتمسكوا بالدفعين السابق إبداؤهما أمام محكمة أول درجة. وفي 7/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم، وطلبت الشركة المطعون عليها رفض الطعن. وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بسقوط الحق في المطالبة باسترداد الرسوم المدفوعة دون حق بالتقادم مستنداً في ذلك، إلى أن هذا التقادم قد انقطع بالكتاب المؤرخ 6/ 9/ 1956 الذي أرسله المطعون عليه إلى مصلحة الجمارك وعلمت به علماً يقينياً بدليل إشارتها إليه في كتابها المؤرخ 4/ 12/ 1956. كما انقطع بالكتب التالية له المرسلة للمصلحة والمؤرخة في 3/ 5/ 1957, 30 / 5/ 1957، 10/ 9/ 1959 وهو منه مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه من وجهين، أولهما أنه يشترط وفقاً للمادة 3 من القانون رقم 646 سنة 1953 في كتاب المطالبة برد هذه الرسوم حتى ينتج أثره في قطع التقادم أن يكون موصى عليه بعلم الوصول، فلا يكفي أن يكون مسجلاً كما لا يقوم العلم اليقيني مقام هذا الإجراء الشكلي الذي أوجبه القانون، وإذ كانت هذه الكتب التي اعتمد عليها الحكم غير مصحوبة بعلم وصول فإنها لا تكون قاطعة للتقادم، وثانيهما أنه على فرض أن خطاب مصلحة الجمارك المؤرخ 4/ 12/ 1956 قد تضمن اعترافاً بحق الشركة المطعون عليها في الفروق المطالب بها فإن من شأن هذا الإقرار نزول جهة الإدارة عما انقضى من مدة التقادم فقط ثم يبدأ سريان تقادم جديد من تاريخ صدور هذا الخطاب، وإذ كانت الدعوى لم ترفع إلا في يوليه سنة 1960 فإنها تكون قد رفعت بعد اكتمال مدة التقادم الثلاثي الجديدة مما كان يتعين فيه قبول الدفع بسقوط الحق في المطالبة، وغني عن البيان أن الكتاب المذكور لا يعتبر بمثابة تعديل للربط يترتب عليه وجوب اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 646 لسنة 1953 والتي تستلزم إخطار الممول بحقه في الرد بخطاب موصى عليه بعلم وصول حتى يبدأ سريان التقادم في حقه، هذا إلى أن إقرار مندوب المصلحة أمام الخبير بأنها لا تمانع في رد الفروق المطالب بها إلى الشركة بعد موافقة وزارة الخزانة لا يفيد التنازل عن مدة التقادم بعد اكتمالها، ولا يدل على مقدار الرسوم المطالب بردها لأن هذا الإقرار قد صدر ممن لا يملك سلطة التصرف في أموال الدولة، وبالإضافة إلى ذلك فإن الكتب المرسلة من مصلحة الجمارك إلى الشركة المطعون عليها والتي اعتمد عليها الحكم ليس من شأنها قطع التقادم، لأنها لا تتضمن إقراراً بالحق أو نزولاً عن التقادم وإنما اقتصرت على القول بأن الموضوع قيد البحث.
وحيث إن النعي مردود في جملته، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أخذ بالحكم المطعون فيه بأسبابه أنه بعد أن عرض لأحكام المادتين 178، 377/ 2 من القانون المدني ومواد القانون رقم 646 سنة 1953 أقام قضاءه برفض الدفع على ما قرره من أن "المدعي يطالب بالرسوم والفوائد التي دفعها بغير وجه حق في الفترة من 17/ 9 / 1957 إلى 26/ 1/ 1955 ولم يرفع الدعوى إلا في 18/ 7/ 1960 أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، وحتى يتلافى الدفع بالسقوط تمسك بالخطابات المتبادلة بينه وبين مصلحة الجمارك واعتبرها قاطعة لمدة التقادم، وبمراجعة هذه الخطابات المقدمة منه بحافظتيه ظهر أن هناك خطاب مرسل من مصلحة الجمارك للمدعي بتاريخ 4/ 12/ 56 ثابت فيه أن خطاباً وصلها من المدعي بخصوص رد الفروق بتاريخ 6/ 9/ 1956، الأمر الذي يقطع بأن المدعي قد أرسل إلى مصلحة الجمارك خطاباً بتاريخ 6/ 9/ 1956، يطالبها برد الفروق وقد وصل إلى علمها ذلك، بدليل أن المصلحة أشارت إلى هذا الخطاب في كتابها المرسل منها للمدعي بتاريخ 4/ 12/ 1956، ثم بعد ذلك تبادلت الخطابات بين المدعي ومصلحة الجمارك بخصوص رد هذه الفروق بدليل الخطابات المرسلة من المصلحة للمدعي في 3/ 5/ 1957، 30/ 5/ 1957، 10/ 9/ 1959 وجميع هذه الخطابات مودعة بحافظة المدعي، كما قدم المدعي بالحافظة الأخيرة صورة الخطاب المرسل من مصلحة الجمارك بتاريخ 3/ 11/ 1959 إلى مستشار الدولة بإدارة الفتوى تأخذ رأيه في رد الفروق، وكذا قدم صورة من الفتوى الصادرة من مجلس الدولة برد هذه الفروق، وترى المحكمة من جميع هذه الخطابات المتبادلة بين المدعي ومصلحة الجمارك، أن المدعي قد طالب برد الفروق قبل مضي الثلاث سنوات ووصل إلى علم المصلحة هذه المطالبة قبل مضي الثلاث سنوات، الأمر الذي يقطع بأن التقادم قد قطع بالمطالبة بموجب الخطابات المتبادلة وأن القانون رقم 646 سنة 1953 قد اشترط في الطلب القاطع للتقادم هو الذي يرسله الممول بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وقد قصد بهذا الإجراء إثبات علم المصلحة المرسل إليها بورود الطلب الخاص بالاسترداد، وقد ثبت لدى هذه المحكمة في هذه الدعوى أن طلب الاسترداد وصل إلى مصلحة الجمارك بدليل خطابها الذي تعترف فيه بوصول طلب المدعي الخاص باسترداد الفروق ولا يكون لها بعد كل ذلك الحق في التمسك بالتقادم الذي قطع على النحو السالف بيانه، ويكون الدفع بالتقادم على غير أساس من القانون ويتعين رفضه". وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه برفض الدفع صحيح ولا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 646 سنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم تنص على أنه "يعتبر كذلك تنبيهاً قاطعاً للتقادم وطلب رد ما دفع بغير وجه حق إذا أرسله الممول إلى الجهة المختصة بكتاب موصى عليه مع علم الوصول" فأضاف المشرع بهذا النص إلى أسباب قطع التقادم الواردة في القانون المدني سبباً جديداً، هو توجيه الممول إلى المصلحة المدينة كتاب موصى عليه يطالبها فيه برد ما حصلته منه بغير حق والغرض من اشتراط أن يكون هذا الكتاب موصى عليه، إنما هو ضمان وصول الطلب إلى الجهة المدينة وأن يكون علم الوصول هو سبيل إثباته عند الإنكار، وكل ورقة تصدر من الجهة المدينة وتدل على وصول كتاب المطالبة إليها تتحقق بها الغاية من علم الوصول، ويكون فيها الغناء عنه، مما تعتبر معه المطالبة في هذه الصورة تنبيهاً قاطعاً للتقادم، لما كان ذلك وكان يبين من الكتب الأربعة الموصى عليها والمرسلة من المطعون عليه إلى مصلحة الجمارك في 6/ 9/ 1956، 30/ 5 / 1957، 25/ 8/ 1959 والتي عول عليها الحكم المطعون فيه أنها تضمنت مطالبة المصلحة برد فروق العوائد والرسوم التي حصلتها منه بغير حق. كما يبين من الكتب الأربعة المرسلة من مصلحة الجمارك إلى المطعون عليه في 4/ 12/ 1956، 30/ 5/ 1957, 16/ 6/ 1957، 5/ 9/ 1959 أنها كانت رداً على الكتب الأربعة المرسلة إليها منه والسالف الإشارة إليها وأنها قد وصلت فعلاً إلى المصلحة، وبالتالي فإن كتب الطاعن المذكورة تعتبر تنبيهات متلاحقة تمت في فترات متقاربة وقطعت أي تقادم قبل أن تكتمل مدته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون، هذا ولا وجه لما أثاره الطاعنون في الشق الأخير من السب الثاني خاصاً بنفي اعتبار كتاب 4/ 12/ 1956 تعديلاً للربط يستلزم اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 2 من القانون رقم 646 لسنة 1953، وبعدم حجية ما قرره مندوب مصلحة الجمارك أمام الخبير من أن المصلحة لا تمانع في رد الفروق، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعول على هذه الاعتبارات وإنما أسس قضاءه على انقطاع التقادم فقط، وبالتالي فإن النعي بهذا الشق لا يكون قد صادف محلاً من الحكم المطعون فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون حين قرر أنه لا خلاف بين الطرفين حول المبلغ المطلوب استرداده حسبما أورده الخبير، إذ أنه علاوة على أن مندوب مصلحة الجمارك لا يملك التنازل عن حقوق الدولة، فإن من حق جهة الإدارة رفع الرسوم المقررة لشغل الأرضية الموجودة بالميناء أو أماكن التخزين حسبما يتراءى لها دون معقب عليها، وإذ كان الثابت أن القرار الوزاري رقم 83 لسنة 1950 قد تضمن زيادة فئات الأرضية على الأسمدة فإن ما انتهى إليه الحكم يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت الأرضية والمخازن الجمركية من أملاك الدولة المخصصة للمنفعة العامة إلا أن المشرع قد نظم طريق الانتفاع بها، فنص في المادة التاسعة من القانون رقم 2 لسنة 1930 الصادر في 14/ 2/ 1930 بتعديل التعريفة الجمركية على أنه "تحدد بمقتضى قرار يصدره وزير المالية عوائد الأرضية والشيالة والتمكين" فدل بذلك على أنه لم يترك أمر تحديد عوائد الأرضية لمطلق تصرف مصلحة الجمارك، وإنما خول وزير المالية وحده سلطة تحديد هذه العوائد، وبمقتضى هذه السلطة أصدر وزير المالية القرار رقم 12 لسنة 1930 في 14/ 12/ 1930 ونص في مادته الأولى على أن "يستمر تحصيل عوائد الأرضية والشيالة والتمكين طبقاً للأنظمة وبالفئات المعمول بها الآن" وعندما رؤى زيادة عوائد الأرضية على الأسمدة الكيماوية أصدر وزير المالية القرار رقم 30 لسنة 1950، وأشار في ديباجته إلى المادة 9 من القانون رقم 2 لسنة 1930 والمادة الأولى من القرار رقم 12 لسنة 1930، ونص في مادته الأولى على أن "تزاد عوائد الأرضية على الأسمدة الكيماوية المفرغة في مخازن النترات بالجمارك بواقع 100% من الفئات المعمول بها بالقرار المشار إليه" مما مؤداه مضاعفة عوائد الأرضية أي جعلها بنسبة 200% من القيمة الأصلية، وإذ كان الواقع الذي سجله الحكم المطعون فيه أخذاً بما انتهى إليه الخبير في تقريره أن عوائد الأرضية حصلت بواقع 300% وليس 200% كما حددها قرار وزير المالية سالف الذكر، وأن الزيادة المدفوعة تعادل المبلغ المطالب به، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزام المصلحة برد هذا المبلغ فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.