الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 مارس 2023

الطعن 445 لسنة 35 ق جلسة 20 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 24 ص 139

جلسة 20 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

-----------------

(24)
الطعن رقم 445 لسنة 35 القضائية

(أ) دعوى. "صحيفة الدعوى". سقوط الخصومة. تقادم. "تقادم مسقط". "قطع التقادم".
اعتبار الدعوى قاطعة للتقادم أو السقوط من وقت تقديم صحيفتها إلى قلم المحضرين. قاصر على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن. إعلان الورثة بعد انقطاع سير الخصومة بالتعجيل. وجوب إتمامه خلال الميعاد. تقديم طلب التعجيل إلى قلم المحضرين لا يقطع التقادم أو السقوط.
(ب) دعوى. "سقوط الخصومة".
انقطاع سير الخصومة. وجوب موالاة المدعي السير في إجراءات الخصومة في مواجهة ورثة خصمه قبل انقضاء سنة. جهل المدعي بهؤلاء الورثة أو موطنهم لا يعتبر عذراً مانعاً من السقوط.
(ج) دعوى. "سقوط الخصومة". تجزئة. "أحوال التجزئة".
الخصومة فيما يتعلق بسقوطها، تعتبر وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته. تمسك أحد الخصوم بالسقوط. أثره. سقوطها بالنسبة للآخرين ولو تم إعلانهم في الميعاد.

---------------
1 - مفاد نص المادة 75/ 3 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، إن مدة التقادم أو السقوط تنقطع بتقديم صحيفة الدعوى إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم المقرر كاملاً، إلا أنه وقد جاء هذا النص استثناء من حكم المادة السادسة من قانون المرافعات السابق، التي لم يتناولها القانون رقم 100 لسنة 1962 بالإلغاء والتي تقضي بأنه إذا نص القانون على ميعاد حتمي لرفع دعوى أو طعن أو أي إجراء آخر يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله، فإن مؤدى ذلك أن يعد ما استحدثه القانون رقم 100 لسنة 1962 في المادة 75/ 3، قاصر على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن فلا يتعداه إلى غيرها، ويظل أثر نص المادة السادسة الآنف ذكرها باقياً بالنسبة لاستئناف الدعوى سيرها بعد انقطاع سير الخصومة، فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله، وإذ كان نص المادة 298 من قانون المرافعات السابق والذي يقضي بأن استئناف سير الخصومة بعد انقطاعها يكون بتكليف بالحضور يعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفى، قد بقى على حاله ولم يتناوله المشرع بالتعديل بالقانون رقم 100 لسنة 1962, فإنه يتعين أن يتم إعلان ورثة الخصم المتوفى بالتعجيل خلال الميعاد المقرر وعدم الاكتفاء في هذا الخصوص بتقديم طلب التعجيل إلى قلم المحضرين في غضون هذا الميعاد.
2 - مؤدى نص المادة 301 من قانون المرافعات السابق أنه متى كان انقطاع الخصومة راجعاً لوفاة المدعى عليه أو من في حكمه كالمستأنف عليه، تعين على المدعي أو المستأنف في هذه الحالة أن يعلن ورثة خصمه المتوفى بقيام الخصومة بينه وبين مورثهم، ويكون عليه موالاة السير في إجراءاتها في مواجهتهم قبل انقضاء سنة. ولا يعتبر جهل المدعي أو المستأنف بورثة خصمه وموطنهم عذراً مانعاً بل عليه هو البحث والتحري عنهم محافظة على مصلحته وعدم تعريض دعواه للسقوط بفعله أو امتناعه.
3 - مفاد نص المادة 303/ 3 من قانون المرافعات السابق مرتبطة بالنصوص السابقة عليها واللاحقة لها والواردة في ذات القانون والمتعلقة بسقوط الخصومة، أنه يتعين قبول طلب الحكم بسقوط الخصومة الذي يقدم ضد المدعيين أو المستأنفين جميعهم ممن لم يعلن بالتعجيل في الميعاد من المدعى عليهم أو المستأنف عليهم ولو كان الآخرون من هؤلاء قد أعلنوا في الميعاد لأنه لا يصح أن يضار خصم من إجراء لم يتخذ في مواجهته وإنما اتخذ في مواجهة أحد زملائه، ولأنه يشترط في الإجراء الذي ينم عن المضي في الخصومة فيقطع أجل سقوطها، ويحول دون الحكم بالسقوط، أن يكون قد اتخذ عنه تعدد المدعى عليهم أو المستأنف عليهم في مواجهة هؤلاء جميعهم في الميعاد, كما أفادت هذه النصوص بأن سقوط الخصومة يجب أن يكون شاملاً للعلاقة بين جميع الخصوم مدعيين أو مدعى عليهم بحيث لا يتجزأ، وإلا فاتت حكمته تأسيساً على أن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في ظل قانون المرافعات السابق قبل إلغائه بقانون المرافعات الحالي، تعتبر وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته، مما ينبني عليه أنه إذا تمسك أحد المدعى عليهم أو المستأنف عليهم بسقوط الخصومة، سقطت بالنسبة لباقي المدعى عليهم أو المستأنف عليهم (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة وعلى المرحومة تفيدة جورج بوهان زوجة المرحوم عزيز يغمور - مورثة الطاعنة والفريق الثاني المطعون ضدهم - الدعوى رقم 1342 سنة 1960 مدني كلي القاهرة طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد التنازل والحلول العرفي الصادر له بتاريخ 15 إبريل سنة 1959 من السيدة المذكورة عن نفسها وبصفتها وكيلة عن ابنتها أوديت عزيز يغمور الطاعنة مع حلوله محل هاتين الدائنتين. وقال بياناً لدعواه إن السيدة تفيدة جورج بوهان تسلمت منه مبلغ 500 ج حصة ابنتها الطاعنة في الدين الذي كان مطلوباً أصلاً لهذه الأخيرة من يوسف الصحابي، والبالغ مقداره ألفان من الجنيهات، والثابت بمقتضى عقد الرهن الرسمي المحرر أمام موثق العقود بمحكمة القاهرة المختلطة في 15 إبريل سنة 1942 والمحول صورياً في 24 سبتمبر سنة 1953 من السيدة تفيدة جورج بوهان إلى بناتها السيدات ماري ولندا وإيفلين وأوديت عزيز يغمور - الطاعنة - بحق الربع لكل منها، وإذ تسلمت السيدة تفيدة المبلغ المشار إليه ومقداره 500 ج ومبلغ 17 ج و500 م قيمة الفوائد المستحقة عليه، وذلك بموجب توكيل صادر إليها من الطاعنة فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. أدخل المطعون ضده الأول في الدعوى المطعون ضدهم من الثالث إلى السادس باعتبار أن الثالث هو المدين الراهن وأن الرابع والخامس قد آلت إليهما ملكية العقار المرهون وأن السادس قد انتقلت إليه أخيراً ملكية هذا العقار. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت في أول يناير سنة 1962 بصحة ونفاذ عقد الحوالة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم الاستئناف رقم 772 سنة 79 ق في القاهرة وبتاريخ 26 يناير سنة 1964 حكمت محكمة الاستئناف بانقطاع سير الخصومة في الاستئناف بوفاة المستأنف عليها الثانية تفيدة جورج يوهان، وعجلت أوديت عزيز يغمور - الطاعنة - هذا الاستئناف، ولدى نظره دفعت باقي الوارثات بسقوط الخصومة لتعجيل الاستئناف بعد انقضاء أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، وانضم إليهن في هذا الدفع المطعون ضده الأول ومحكمة الاستئناف حكمت في 29 مايو سنة 1965 بسقوط الخصومة في الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن بالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بسقوط الخصومة تأسيساً على أن المطعون ضده الأول وبعض ورثة المرحومة تفيدة جورج برهان التي توفيت أثناء نظر الاستئناف لم يعلنوا إلا بعد سنة من تاريخ الحكم الصادر في 26/ 1/ 1965، والذي قضى بانقطاع سير الخصومة بوفاتها، في حين أن مقتضى المادة 75 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أن تعتبر الدعوى قاطعة لمدة التقادم أو السقوط من وقت تقديم صحيفتها إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم كاملاً، مما مؤداه أن يترتب على تقديم صحيفة تعجيل الاستئناف إلى قلم المحضرين في 11/ 1/ 1965 قطع مدة السقوط المنصوص عليها في المادتين 301، 302 من قانون المرافعات السابق. هذا إلى أن الثابت أن إحدى الوارثات وهي السيدة ماري عزيز يغمور قد أعلنت في 12/ 1/ 1965 قبل انقضاء مدة السقوط مما ينبني عليه انقطاع هذه المدة بالنسبة لها، وعدم قبول الدفع بسقوط الخصومة المقدم منها، وبالتالي حماية الخصومة كلها من السقوط بالتمسك ببقائها قبل باقي الخصوم وذلك على أساس أن تعجيل الدعوى في الميعاد ضد أحد الورثة من شأنه أن تبقي الخصومة قائمة بالنسبة للجميع. وتضيف الطاعنة أن إعلان بعض الورثة بعد الميعاد لم يكن نتيجة إهمال منها، وإنما كان بسبب جهلها محل إقامتهم مما يمتنع معه مجازاتها بالسقوط. وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بسقوط الخصومة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 75 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، الذي عمل به من 14 يوليه سنة 1962 قد نصت في فقرتها الثالثة على أن "تعتبر الدعوى قاطعة لمدة التقادم أو السقوط من وقت تقديم صحيفتها إلى قلم المحضرين، بعد أداء الرسم كاملاً، أما باقي الآثار التي تترتب على رفع الدعوى فلا تسري إلا من وقت إعلان المدعى عليه بصحيفتها" ولئن كان مفاد هذا النص أن مدة التقادم أو السقوط تنقطع بتقديم الصحيفة إلى قلم المحضرين بعد أداء الرسم المقرر كاملاً، إلا أنه وقد جاء هذا النص استثناء من حكم المادة السادسة من قانون المرافعات السابق التي لم يتناولها القانون رقم 100 لسنة 1962 بالإلغاء بل أبقى عليها، وكانت المادة السادسة المشار إليها تقضي بأنه إذا نص القانون على ميعاد حتمي لرفع دعوى أو طعن أو أي إجراء آخر يحصل بالإعلان، فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله، فإن مؤدى ذلك أن يعد ما استحدثه القانون رقم 100 لسنة 1962 في المادة 75/ 3 سالفة الذكر من اعتبار الدعوى قاطعة للتقادم أو السقوط من وقت تقديم صحيفتها إلى قلم المحضرين بعد دفع الرسم كاملاً، قاصراً على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن فلا يتعداه إلى غيرها ويظل أثر نص المادة السادسة الآنف ذكرها باقياً بالنسبة لاستئناف الدعوى سيرها بعد انقطاع سير الخصومة، فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله. لما كان ذلك وكان نص المادة 298 من قانون المرافعات السابق والذي يقضي بأن استئناف سير الخصومة بعد انقطاعها يكون بتكليف بالحضور يعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفى قد بقى على حاله ولم يتناوله المشرع بالتعديل بالقانون رقم 100 لسنة 1962، فإنه يتعين أن يتم إعلان المستأنف عليهم بتعجيل الاستئناف خلال الميعاد المقرر وعدم الاكتفاء في هذا الخصوص بتقديم طلب التعجيل إلى قلم المحضرين في غضون هذا الميعاد. ولما كانت المادة 301 من قانون المرافعات السابق تنص على أن لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، فإن مؤدى ذلك أنه متى كان انقطاع الخصومة راجعاً لوفاة المدعى عليه أو من في حكمه كالمستأنف عليه - كما في صورة الدعوى - تعين على المدعي أو المستأنف في هذه الحالة أن يعلن ورثة خصمه المتوفى - مدعى عليهم كانوا أو مستأنفاً عليهم - بقيام الخصومة بينه وبين مورثهم. ويكون عليه موالاة السير في إجراءاتها في مواجهتهم قبل انقضاء سنة ولا يعتبر جهل المدعي أو المستأنف بورثة خصمه وموطنهم عذراً مانعاً بل عليه هو البحث والتحري عنهم محافظة على مصلحته، وعدم تعريض دعواه للسقوط بفعله أو امتناعه وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط الخصومة في الاستئناف على ما قرره من أنه قضى في 26/ 1/ 1964 بانقطاع سير الخصومة بوفاة السيدة تفيدة جورج يوهان وهي من بين المستأنف عليهم وأن اثنين من ورثتها وهما جوزيفين وايفلين عزيز يغمور قد أعلنتا بالتعجيل بعد أن اكتملت مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة، وأنهما قد تمسكتا بالدفع بالسقوط، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يجدي الطاعنة ما أثارته من أنها أعلنت إحدى الوارثات "ماري عزيز يغمور" بالتعجيل قبل انقضاء المدة ذلك أن المادة 303/ 3 من قانون المرافعات السابق، والتي تنطبق على واقعة الدعوى.. إذ نصت على أن طلب سقوط الخصومة يجب تقديمه ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول، وإذا قدمه أحد الخصوم استفاد منه الباقون قد أفادت - مرتبطة بالنصوص السابقة عليها واللاحقة لها والواردة في ذات القانون والمتعلقة بسقوط الخصومة - بأنه يتعين قبول طلب الحكم بسقوط الخصومة الذي يقدم ضد المدعين أو المستأنفين جميعهم ممن لم يعلن بالتعجيل في الميعاد من المدعى عليهم أو المستأنف عليهم ولو كان الآخرون من هؤلاء قد أعلنوا في الميعاد، لأنه لا يصح أن يضار خصم من إجراء لم يتخذ في مواجهته، وإنما اتخذ في مواجهة أحد زملائه، ولأنه يشترط في الإجراء الذي ينم عن المضي في الخصومة فيقطع أجل سقوطها، ويحول دون الحكم بالسقوط أن يكون قد اتخذ عنه تعدد المدعى عليهم أو المستأنف عليهم في مواجهة هؤلاء جميعهم في الميعاد، كما أفادت هذه النصوص بأن سقوط الخصومة يجب أن يكون شاملاً للعلاقة بين جميع الخصوم مدعين أو مدعى عليهم بحيث لا يتجزأ وإلا فاتت حكمته تأسيساً على أن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - في ظل قانون المرافعات السابق قبل إلغائه بقانون المرافعات الحالي برقم 13 لسنة 1968 - تعتبر وحدة لا تتجزأ، ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته، مما ينبني عليه أنه إذا تمسك أحد المدعى عليهم أو المستأنف عليهم بسقوط الخصومة سقطت بالنسبة لباقي المدعى عليهم أو المستأنف عليهم.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 11 مارس سنة 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 400.
نقض 26 أكتوبر 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 902.

الطعن 442 لسنة 29 ق جلسة 7 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 105 ص 657

جلسة 7 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وحافظ محمد بدوي، وصبري فرحات.

------------

(105)
الطعن رقم 442 لسنة 29 القضائية

إصلاح زراعي. "القانون رقم 452 لسنة 1953". "شروط تطبيقه".
تطبيق القانون رقم 452 لسنة 1953. شرطه. ثبوت تاريخ عقد البيع قبل 23 يوليه سنة 1952 والاتفاق على حلول الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه بعد هذا التاريخ. يستوي في ذلك تحديد الأجل في عقد البيع أو بمقتضى اتفاق لاحق له تم قبل 23 يوليه 1952.

-------------
مفاد المادة الأولى من القانون رقم 452 لسنة 1953 أنه يشترط لتطبيق هذا القانون أن يكون عقد البيع ثابت التاريخ قبل 23 يوليو سنة 1952 وأن يكون الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه متفقاً على حلوله بعد هذا التاريخ، يستوي في ذلك أن يكون هذا الأجل قد حدد في عقد البيع ذاته أو بمقتضى اتفاق لاحق له تم قبل 23 يوليو سنة 1952 إذ يعتبر الأجل في الحالين يحل أصلاً بعد هذا التاريخ في المعنى الذي يقصده القانون سالف الذكر وتتحقق بذلك الحكمة التي توخاها المشرع وهي - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - حماية المشتري الذي استحق عليه باقي الثمن استحقاقاً عادياً بعد 23 يوليه سنة 1952 وقصرت موارده عن الوفاء به نتيجة لصدور قانون الإصلاح الزراعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 10 مايو سنة 1951 باعت الطاعنة إلى المطعون ضده الأول أطياناً مساحتها 540 فداناً بثمن إجمالي قدره 156691 ج و700 م دفع منه المطعون ضده مبلغ 20 ألف جنيه عند التعاقد واتفق على دفع الباقي عند التوقيع على العقد النهائي الذي حدد له الطرفان يوم 30 نوفمبر سنة 1951 ثم دفع المطعون ضده المذكور مبلغ 80 ألف جنيه على دفعتين الأولى في 6 نوفمبر سنة 1951 والأخرى في 17 نوفمبر سنة 1951 وقامت الطاعنة بدورها بتسليمه الأطيان بمقتضى محضر تسليم مؤرخ في 28/ 11/ 1951 وموقع من الطرفين وذكر فيه أن تحرير العقد النهائي بعد دفع باقي الثمن المتفق عليه بالعقد الابتدائي، وقد رفعت الطاعنة الدعوى رقم 1363 سنة 1952 كلي المنصورة على المطعون ضده الأول بعريضة أعلنت إليه بتاريخ 13/ 11/ 1952 طلبت فيها الحكم بصحة التعاقد الحاصل في 10 مايو سنة 1951 وإلزام المطعون ضده المذكور بأن يدفع لها مبلغ 56691 ج و700 م باقي ثمن الأطيان مع الفوائد بواقع 4% سنوياً على أن يخصم من هذا المبلغ ما تستحقه مصلحة الأملاك الأميرية وقدره 5729 ج و760 م. كما أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 76 سنة 1953 مدني كلي المنصورة على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم، ذكر فيها أنه ممن ينطبق عليهم أحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 لأن ملكيته في الأصل تزيد على مائتي فدان وأنه قد أصبح محظوراً عله وفقاً للمادة الأولى من القانون المذكور تملك ما يزيد عن هذا القدر ولذلك استحال بقوة القانون تنفيذ عقد البيع المؤرخ 10 مايو سنة 1951 المبرم بينه وبين الطاعنة وطلب الحكم باعتبار العقد المذكور منفسخاً بقوة القانون وإلزام الطاعنة وضامنيها (المطعون ضدهما الثاني والثالث) بأن يدفعوا له متضامنين ما عجله من الثمن وقدره مائة ألف جنيه وفوائده القانونية، واحتياطياً الحكم ببراءة ذمته من باقي الثمن طبقاً لأحكام القانون رقم 452 لسنة 1953. وقد قررت المحكمة الابتدائية بجلسة 4/ 3/ 1958 ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، ثم قضت بتاريخ 18 مارس سنة 1958 في دعوى الطاعنة بإثبات صحة التعاقد عن عقد البيع المؤرخ 10 مايو سنة 1951 وبإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع لها مبلغ 50961 ج و940 م ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وبرفض دعوى المطعون ضده المذكور، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 116 سنة 10 ق المنصورة وبتاريخ 9 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة: أولاً - بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة عقد البيع المؤرخ 10 مايو سنة 1951 وأرجأت الفصل في باقي الطلبات لحين الفصل في الطلب الاحتياطي المقدم من المطعون ضده الأول. ثانياً - وقبل الفصل في موضوع هذا الطلب بندب مكتب الخبراء للاطلاع على أوراق الدعوى والانتقال إلى إدارة الاستيلاء بالإصلاح الزراعي ليبين من واقع أوراق الإدارة المذكورة مقدار ما استولت عليه الحكومة من أرض النزاع وثمنه مع بيان ما إذا كانت قد استولت على منشآت ثابتة أو غير ثابتة وأشجار وبيان قيمتها بالتفصيل، وعلى الخبر بيان ما إذا كانت الأرض المستولى عليها قد تغيرت ضريبتها عما هي عليه منذ سنة 1941 وإن كان فما هي الضريبة التي ربطت في سنة 1957 سنة الاستيلاء، وأقامت قضاءها في ذلك على أن الأجل المحدد للوفاء بباقي الثمن قد استحق بعد 23 يوليه سنة 1952 مما يتعين معه إعمال حكم القانون رقم 452 لسنة 1953 بتنصيف الفرق بين الباقي من الثمن وقيمة التعويض المقدر عن الاستيلاء بين الطاعنة والمطعون ضده الأول - طعنت الطاعنة في هذا الشق من الحكم بطريق النقض بتقرير في 8 يوليه سنة 1959 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 27/ 11/ 1962 وفيها طلبت النيابة رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة، وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة نظر الطعن بجلسة 16/ 4/ 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون كما خلف الثابت في الأوراق، ذلك أنه أقام قضاءه على أنه وإن كان الأجل المحدد في العقد الابتدائي للوفاء بباقي الثمن هو يوم 30 نوفمبر سنة 1951 إلا أنه قد عدل بمقتضى محضر استلام الأطيان المؤرخ في 28 نوفمبر سنة 1951 فصار أجلاً ممتداً إلى موعد مجهول تحدده إرادة البائعة وهذه الإرادة لم تنجل إلا وقت رفع دعواها سنة 1952 ورتب الحكم على ذلك اعتبار الأجل قد حل بعد يوم 23 يوليو سنة 1952 مما يقتضي تطبيق حكم القانون رقم 452 سنة 1953 في حين أن هذا القانون لا يسري على عقد البيع محل الدعوى لأن مناط تطبيقه أن يكون الأجل المعين في عقد البيع للوفاء بالثمن كله أو بعضه يحل أصلاً بعد 23 يوليه سنة 1952، أما إذا كان أجل الوفاء يحل قبل هذا التاريخ طبقاً لما اتفق عليه بين الطرفين كما هو الحال في النزاع الحالي، فلا ينطبق القانون المذكور، ولا عبرة بما يصير إليه الأجل بعد ذلك لأي سبب من الأسباب لأن هذا الأجل الجديد لا يمكن أن يصدق عليه وصف القانون بأنه الأجل الذي حدد أصلاً هذا إلى أن محضر التسليم لم يعدل مطلقاً التاريخ المحدد للتوقيع على العقد النهائي، وكل ما عدله هو أن يكون دفع الباقي من الثمن المتفق عليه بالعقد الابتدائي قبل تحرير عقد البيع لا عند تحرير عقد البيع وأن سكوت الطرفين في محضر التسليم عن بيان التاريخ المحدد لتحرير عقد البيع لا يفيد مطلقاً تعديل هذا التاريخ، بل يفيد أنهما لم يريدا إحداث تغيير فيما نص عليه العقد الابتدائي في هذا الخصوص، وقد جعل محضر التسليم حق البائعة في اقتضاء الثمن سابقاً على تحرير العقد النهائي، ولكن الحكم المطعون فيه أقام تلازماً لم يرده المتعاقدان بين الوفاء بباقي الثمن وتحرير العقد النهائي وهو أمر مخالف للثابت في محضر التسليم، وتضيف الطاعنة أن الحكم المطعون فيه نسب إليها أنها لم تقدم المستندات التي يتطلبها تحرير عقد البيع النهائي للمحامي الذي عهد إليه بإعداده وانتهى الحكم من ذلك إلى أن موعد الوفاء بباقي الثمن أصبح متراخياً لأجل غير محدود، في حين أنها قامت باستخراج كافة المستندات اللازمة قبل التاريخ المحدد أصلاً لتحرير العقد النهائي وهو 30/ 11/ 1951.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في خصوص تطبيق حكم القانون رقم 452 سنة 1953 على العقد محل الدعوى على ما يأتي "ومن حيث إن ما بالدعوى من أوراق موقع عليها من الطرفين ومسلم بها منهما هي وحدها التي تحدد الوقت الذي يصير فيه دفع باقي الثمن، فالثابت في البند الثاني من عقد البيع أنه حدد لدفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي حدد له يوم 30/ 11/ 1951 والثابت في البند السابع من العقد اتفاق الطرفين على أن يقوم الأستاذ حافظ شيحا المحامي بتحرير العقد النهائي في بحر هذه المدة والتزمت البائعة في هذا البند بأن تقدم المستندات اللازمة. والثابت من محضر استلام الأطيان المبيعة المؤرخ في 28/ 11/ 1951 والموقع عليه من المستأنف والمستأنف عليها الأولى ما يأتي حرفياً "وتحرير العقد النهائي بعد دفع باقي الثمن المتفق عليه بالعقد الابتدائي" من هذا يتضح أن تحرير العقد النهائي قد عهد به إلى الأستاذ حافظ شيحا وأن المستأنف عليها الأولى قد التزمت بتقديم المستندات إليه، وأن تعديلاً حصل في موعد الوفاء بباقي الثمن فصار قبل التوقيع على العقد النهائي دون أن يحدد الطرفان في محضر الاستلام المعدل للعقد الابتدائي في هذا الخصوص - يوماً معيناً لهذا التوقيع فهماً بهذا التعديل قد أجلا دفع الثمن إلى موعد مجهول.....، ومن حيث إنه لا مانع قانوناً يمنع من أن يكون ميعاد الأجل مجهولاً ما دام محقق الوقوع في المألوف من الشئون... وأنه حتى لو قيل بما تذهب إليه المستأنف عليها من أنها باشتراطها التوقيع على العقد النهائي بعد دفع الباقي من الثمن قد حملت المستأنف كل مسئولية عن التأخير فإنه كان عليها كي تحدد الأجل الذي لم يحدده الاتفاق الثابت بمحضر التسليم كان عليها أن تعذر المستأنف فتكلفه الوفاء إذا كان قد تخلف عن الموعد الذي تزعم أنه حدد للتوقيع على العقد النهائي الذي تقول إنها حملته مسئوليته، أما وهي لم تفعل ولم تقم من جانبها بتقديم المستندات إلى من عهد إليه بإنجاز العقد بدليل أنها قدمتها للمحكمة ولم تقدم ما يفيد سابقة تقديمها للمعهود إليه تحرير العقد، فإنها بذلك لا يجوز لها أن تدعى حلول أجل دينها قبل اليوم الذي رفعت فيه دعواها في 13/ 11/ 1952 اعتباراً بأنه أول إجراء اتخذ في تحديد الأجل المجهول ثم خلصت المحكمة إلى القول بأنه "لما كان الأجل المحدد للوفاء لم يحل إلا بعد 23 يوليه سنة 1952 فإنه يتعين إعمال حكم القانون رقم 452 سنة 1953 بتقسيم الفرق بين الباقي من الثمن وقيمة التعويض المقدر عن الاستيلاء مناصفة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول". وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون وله سنده من الأوراق ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 452 سنة 1953 قد نصت على أنه "إذا كان سند المستولى لديه عقد بيع ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 وكان الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه يحل أصلاً بعد هذا التاريخ تحمل كل من البائع والمشتري نصف الفرق بين ثمن المستولى عليه من الأرض المبيعة والتعويض المستحق له على ألا يجاوز ما يتحمله البائع الباقي من الثمن وذلك كله دون إخلال بحقوق الطرفين طبقاً لأحكام القانون المدني بالنسبة إلى باقي الصفقة" ومفاد ذلك أنه يشترط لتطبيق هذا القانون أن يكون عقد البيع ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952 وأن يكون الأجل المعين للوفاء بالثمن كله أو بعضه متفقاً على حلوله بعد يوم 23 يوليه سنة 1952، يستوي في ذلك أن يكون هذا الأجل قد حدد في عقد البيع ذاته أو بمقتضى اتفاق لاحق له تم قبل 23 يوليه سنة 1952 إذ يعتبر الأجل في الحالين يحل أصلاً بعد هذا التاريخ في المعنى الذي يقصده القانون سالف الذكر وتتحقق بذلك الحكمة التي توخاها المشرع وهي على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية حماية المشتري الذي استحق عليه باقي الثمن استحقاقاً عادياً بعد 23 يوليه سنة 1952 وقصرت موارده عن الوفاء به نتيجة لصدور قانون الإصلاح الزراعي.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وفسر الشرط الوارد في محضر التسليم المؤرخ 28/ 11/ 1951 تفسيراً يؤدى إليه مدلوله، وكان ما استخلصته المحكمة من أن الطاعنة هي التي قصرت بعد تقديم المستندات اللازمة لتحرير العقد النهائي استخلاصاً سائغاً لا مخالفة فيه للأوراق - ولا عبرة بما تتحدى به الطاعنة من أنها قامت باستخراج تلك المستندات قبل 30/ 11/ 1951 طالما أنها على ما حصله الحكم المطعون فيه - لم تقدمها إلى المحامي الذي أقرت في العقد بتقديمها إليه والمكلف بإعداد العقد النهائي، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 440 لسنة 29 ق جلسة 7 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 104 ص 651

جلسة 7 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

-----------------

(104)
الطعن رقم 440 لسنة 29 القضائية

عقد. "تفسيره". حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك"
انحراف الحكم عن المعنى الظاهر لمدلول عبارات العقد دون بيان أسباب العدول عنه إلى غيره. قصور.

--------------
إذا كان لمدلول عبارات العقد معنى ظاهر فإن انحراف الحكم المطعون فيه عن هذا المعنى دون أن يبين في أسبابه لم عدل عنه إلى غيره مما أخذ به يجعله معيباً بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 3281 سنة 1956 كلي القاهرة ضد المطعون عليهما وطلبوا الحكم بصحة التنبيه بالإخلاء الموجه منهم إلى الشركة المطعون عليها الأولى في 28 مايو سنة 1955 وبإلزامها بإخلاء الأرض المؤجرة لها من الطاعنين والمبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها إليهم خالية مما يشغلها مع إلزام هذه الشركة بالمصروفات وأتعاب المحاماة - وقال الطاعنون في بيان دعواهم إنه بمقتضى عقد إيجار تاريخه 29 يونيه سنة 1922 استأجر السيدان باريس بليني وسقراط فاسليادس منهم ومن أخيهم المطعون عليه الثاني أرضاً زراعية مساحتها فدان وتسعة عشر قيراطاً بزمام الزاوية الحمراء (أصبحت فيما بعد العقار رقم 58 بشارع غمرة) وتم التأجير في ذلك الوقت بأجرة قدرها 35 جنيهاً للفدان ولمدة ستة سنوات تبدأ من أول يوليه سنة 1922 ونص في العقد على أن للمستأجرين الحق في طلب مدة الإجارة بنفس الشروط لمدة أخرى لا تزيد على ست سنوات ولا تقل عن ثلاثة إذا هما أبديا رغبتهما في ذلك في ميعاد معين وقد استنفد المستأجران هذا الحق بمد الإجازة ست سنوات انتهت في يونيه سنة 1934 وبتاريخ 16 فبراير سنة 1933 حرر عقد إيجار جديد بين الطاعنين وأخيهم من جهة وبين شركة منتوجات الأسمنت المضغوط التي تنازل إليها المستأجران الأصليان عن الإجارة وذلك لمدة سنتين تبدأ من أول يوليه سنة 1934 وبأجرة سنوية قدرها 150 ج وظلت الإجارة تجدد بعد ذلك مدداً متعاقبة وفي كل مرة كان يحرر عقد جديد تحدد فيه مدته والأجرة ولم تتجاوز المدة في أي من هذه العقود السنتين والنصف كما كانت الأجرة تزيد تبعاً لزيادة قيمة العين المؤجرة حتى بلغت أربعمائة جنيه في عقد الإيجار الذي حرر في 16 فبراير سنة 1951 والذي اتفق فيه على تجديد الإجارة لمدة سنتين تبدأ من أول يناير سنة 1952 وتنتهي في آخر ديسمبر سنة 1953 وقد حولت شركة منتوجات الأسمنت المضغوط (المستأجرة) هذا العقد بموافقة المؤجرين إلى الشركة المطعون عليها الأولى وذلك بتاريخ 28 يونيه سنة 1951 وقبل أن تنتهي مدة هذا العقد تم الاتفاق بين المؤجرين (الطاعنين وأخيهم) وبين المطعون عليها الأولى بموجب عقد تاريخه 28 يوليه سنة 1953 على تجديد الإجارة لمدة سنتين تبدأ من أول يناير سنة 1954 وتنتهي في آخر ديسمبر سنة 1955 وحدث بعد تحرير هذا العقد أن أجريت قسمة الأطيان الشائعة بين الطاعنين وأخيهم المطعون عليه الثاني واختص الطاعنون في عقد القسمة المؤرخ 4 نوفمبر سنة 1954 بالعين المؤجرة وفي ذات هذا التاريخ قام المطعون عليه الثاني بإخطار الشركة المستأجرة (المطعون عليه الأولى) بحصول هذه القسمة وما انبنى عليها من اختصاص إخوته الطاعنين بتلك العين وإذ تراءى للطاعنين بعد ذلك إنهاء الإجارة عند انقضاء مدتها فقد وجهوا إنذاراً إلى الشركة المطعون عليها الأولى بتاريخ 28 مايو سنة 1955 أعلنوا فيه عدم رغبتهم في تجدي العقد بعد انتهاء مدته في آخر ديسمبر سنة 1955 ونبهوا على الشركة المذكورة بإخلاء العين المؤجرة في هذا التاريخ وتسليمها إليهم خالية من جميع ما يشغلها فردت الشركة عليهم بإنذار أعلنته إليهم في 16 يونيه سنة 1955 تمسكت فيها بحقها في الاستمرار في العين المؤجرة طبقاً للقانون 121 لسنة 1947 وإزاء ذلك أقام الطاعنون عليها دعوى مستعجلة قيدت برقم 771 سنة 1956 مستعجل القاهرة طلبوا فيها الحكم بطردها من العين المؤجرة تأسيساً على أن وضع يدها أصبح بعد انتهاء العقد بغير سند قانوني ولما قضى في هذه الدعوى انتهائياً بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظرها استناداً إلى قيام نزاع جدي حول تجديد عقد الإيجار أقام الطاعنون الدعوى الحالية بطلباتهم سالفة الذكر وقام دفاعهم فيها على أن عقد الإيجار الأخير المحرر في 28 يوليه سنة 1953 هو عقد محدد المدة فينتهي بحكم القانون بانتهاء مدته في آخر ديسمبر سنة 1955 دون حاجة إلى تنبيه وأن هذا العقد لم يخول الشركة المستأجرة حق البقاء في العين المؤجرة بعد انتهاء هذه المدة إذ هي رغبت في ذلك وأن حق الامتداد قد أعطى للمستأجرين الأصليين في عقد سنة 1922 فقط ولمدة واحدة وقد استنفد هذا الحق - دفعت الشركة المطعون عليها الدعوى بأن عقد سنة 1922 إذ خول المستأجر حق البقاء في العين المؤجرة ما دام راغباً في ذلك وأجاز له إقامة مبان عليها فإن مقتضى ذلك أن يكون لها حق حكر على هذه العين وأضافت أنه إذا اعتبر العقد إيجاراً فإن أحكام القانون 121 لسنة 1947 الخاص بإيجار المساكن تحميها وتمنع المؤجرين من طلب إخلائها من العين المؤجرة وأخيراً تمسكت بأن عقد الإيجار الأخير المحرر في سنة 1953 قد أحال إلى عقد سنة 1922 وأن البند السادس من العقد الأخير يخول لها الحق في التجديد المستمر ما دامت تعلن رغبتها في مدى ثلاثة أشهر سابقة على نهاية العقد.
وبتاريخ 30 يناير سنة 1958 حكمت المحكمة الابتدائية بصحة التنبيه بالإخلاء المعلن بتاريخ 28/ 5/ 1955 إلى الشركة المطعون عليها الأولى وبإلزامها بإخلاء الأرض المؤجرة إليها وتسليمها للطاعنين خالية مما يشغلها. استأنفت الشركة المحكوم عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 345 سنة 75 ق وتمسكت بأوجه دفاعها السالف بيانها وبتاريخ 7 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة المذكورة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين فطعن هؤلاء في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 29 يناير سنة 1963 وفيها صممت النيابة على ما ورد في المذكرة المقدمة منها والتي انتهت فيها إلى رفض الطعن مع تصحيح الحكم المطعون فيه على مقتضى ما رأته في تلك المذكرة وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مسخه عقد سنة 1922 مسخاً أدى به إلى مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم حين عرض لتفسير العقد المذكور الذي قرر أن عقد سنة 1953 قد أحال إلى شروطه فسر البند السادس منه بأنه يخول المستأجر حق التجديد المستمر ما دام يخطر المؤجرين برغبته في التجديد في مدى ثلاثة أشهر سابقة على نهاية العقد ويحرم المؤجرين من حق إنهاء الإجارة طالما كان المستأجر قائماً بدفع الأجرة هذا في حين أن عبارة هذا البند واضحة لدلالة على أن المقصود بها امتداد العقد لمدة أخرى واحدة أقصاها ست سنوات ينتهي بعدها العقد ولا يمكن أن تفيد تلك العبارة المعني الذي ذهب إليه الحكم من تخويل المستأجر حق التجديد المستمر وقد أدى مسخ الحكم لهذا الشرط على ذلك النحو إلى خطئه في تطبيق القانون حيث إنه قضى تأسيساً عليه بعدم أحقية الطاعنين في إنهاء العقد بعد انقضاء مدته وفي طلب إخلاء العين المؤجرة، ويضيف الطاعنون أنه علاوة على ما ينطوي عليه تفسير الحكم المطعون فيه للبند المذكور من مسخ لمدلول عباراته فإن الأخذ بهذا التفسير يؤدى إلى جعل عقد الإيجار محل النزاع مؤيداً أو على الأقل مبرماً لأجل لا نهاية له لأن الشركة المستأجرة بوصفها شخصاً اعتبارياً يمكن أن يستمر وجودها إلى ما شاء الله وهذه النتيجة تتنافى مع طبيعة عقد الإيجار التي تقتضي أن يكون موقوتاً وله نهاية معلومة وإلا وقع باطلاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن قرر أن فيصل النزاع ينحصر فيما إذا كانت العقود التي أعقبت عقد 29 يونيه سنة 1922 تعتبر عقوداً مستقلة عنه أم هي تجديد له بنفس الشروط الواردة فيه. استعرض أهم هذه الشروط ومن بينها الشرط المنصوص عليه في البند السادس منه ثم قال "وحيث إنه بالرجوع إلى عقد 28 يوليه سنة 1953 يتبين أنه ينص في بنده الأول على اتفاق الطرفين المتعاقدين فيه على تجديد عقد الإيجار الأصلي المؤرخ في 17 نوفمبر سنة 1933 ولما كانت الصورة الشمسية المقدمة من المستأنف عليهم (الطاعنين) لهذا العقد تحمل تاريخ 16 فبراير سنة 1933 فقد قالوا إن المقصود بعقد 17 نوفمبر سنة 1933 هو هذا العقد وحيث إنه على فرض التسليم بوجهة النظر هذه من أن العقد المؤرخ في 16 فبراير سنة 1933 هو المقصود بالذات فإنه قد نص في البند الأول منه على أنه قد تحرر عقد إيجار بين الطرفين تاريخه 29 يونيه سنة 1922 وأنه تجدد لمدة تنتهي في 30 يونيه سنة 1934 ونص في البند الثاني على أن المستأجرين الأصليين قد تنازلاً عن عقد الإيجار المذكور إلى شركة منتجات الأسمنت المضغوط وأنه اتفق على تجديد هذا العقد بنفس شروط لمدة سنتين تبدأ من أول يوليه سنة 1934 وتنتهي فيه 30 يونيه سنة 1936. وحيث إنه يبين مما سبق تبيانه أن عقد سنة 1933 لم يكن عقداً مستقلاً بذاته بل كان تجديداً للعقد الأصلي المؤرخ في 29 يونيه سنة 1922 إذ نص فيه على أنه تجديد للعقد المذكور بنفس شروطه. وحيث إنه من بين شروط عقد 29 يونيه سنة 1922 شرط التجديد المستمر للمستأجرين ما داموا يخطرون المؤجرين برغبتهم هذه في مدى ثلاثة أشهر سابقة على نهاية العقد وقد حرم العقد المذكور المؤجرين من حق إنهاء العقد طالما أن المستأجرين قائمون بدفع الأجرة المتفق عليها وحيث إن الإنذار بالإخلاء الذي وجهه المؤجرون (الطاعنون) للشركة المستأنفة (المطعون عليها الأولى) بتاريخ 28 مايو سنة 1955 ليس له سند من عقد الإيجار إذ أن عقد 28 يوليه سنة 1953 لم يكن عقداً مستقلاً كما ذهب المستأنف عليهم الثلاثة الأول (الطاعنون) وسايرهم في ذلك أخوهم (المطعون عليه الثاني) بل إنه تجديد لعقد سبقه وهذا كان تجديداً لعقد سابق وهكذا إلى أن تنتهي سلسلة العقود إلى العقد الأصلي المؤرخ في 29 يونيه سنة 1922 على التفصيل السابق بيانه والذي كما سبق القول يسلب المؤجرين حق إنهاء العقد".
وحيث إنه يبين من مطالعة عقد 29 يونيه سنة 1922 المقدم من الطاعنين بملف الطعن أنه عقد لمدة ست سنوات تبدأ من أول يوليه سنة 1922 وبأجرة سنوية قدرها 35 جنيهاً للفدان الواحد من العين المؤجرة والبالغ مساحتها فدان وتسعة عشر قيراطاً وأن نص البند السادس منه هو "بما أن الطرف الأول (المستأجر) سيحضر ماكينة ويعمل مصاريف على المباني والتخاشيب فإذا كان في حاجة لتجديد هذه الإيجارة مدة أخرى فيقبل الطرف الثاني (المؤجر) من الآن هذا التجديد بشرط أنه لمدة ست سنوات أو ثلاثة سنوات على الأقل بنفس الشروط المبينة بهذا العقد وبشرط أن يخطر الطرف الأول الطرف الثاني برغبته في التجديد قبل انقضاء هذه الإيجارة بثلاثة شهور على الأقل بخطاب موصى عليه" ونص في البند السابع على أنه إذا لم يرغب المستأجر تجديد هذه الإيجارة لمدة أخرى فعليه أن يخطر المؤجرين بذلك قبل انقضاء مدتها بثلاثة شهور على الأقل بخطاب موصى عليه. ولما كان نص البند السادس سالف الذكر صريحاً في الدلالة على أن حق المستأجر في امتداد العقد بعد انقضاء مدته مقصور على مدة واحدة حددت في هذا العقد بأن لا تجاوز ست سنوات ولا تقل عن ثلاث وهذا المعنى هو ما تفيده عبارة "لمدة أخرى" التي وردت في هذا البند بصيغة المفرد ولم تقترن بلفظ يدل على تكرارها - لما كان هذا هو المعنى الظاهر لمدلول عبارات العقد فإنه أياً كان الرأي في صحة الإحالة إلى عقد سنة 1922. فإن الحكم المطعون فيه حين أحال إلى شروط هذا العقد وفسر البند السادس منه بأنه يخول المستأجر حق التجديد المستمر ما دام يقوم بإخطار المؤجر برغبته في التجديد ويحرم المؤجرين من حق إنهاء العقد طالما كان المستأجر قائماً بدفع الأجرة المتفق عليها فإن الحكم يكون بذلك قد انحرف عن المعنى الظاهر للعقد دون أن يبين في أسبابه لم عدل عن هذا الظاهر إلى غيره مما أخذ به وإذ كان الحكم قد اعتمد في قضائه على هذا التفسير فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الثلاثاء، 14 مارس 2023

الطعن 544 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 23 ص 132

جلسة 15 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي, والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

----------------

(23)
الطعن رقم 544 لسنة 35 القضائية

(أ) تأمينات اجتماعية. "التأخير في أداء الاشتراك". تعويض.
المبلغ الإضافي الذي يلتزم به صاحب العمل وفق المادتين 14 و17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 عن تأخيره في أداء الاشتراكات. طبيعته. جزاء مالي وليس تعويضاً مما تشترط المادة 218 مدني لاستحقاقه إعذار المدين.
(ب) تأمينات اجتماعية. "التأخير في أداء الاشتراك. قانون.
العمل بالقانون رقم 63 لسنة 1964 قبل الفصل في الدعوى نهائياً. أثره. انطباقه عليها. تأخر رب العمل عن أداء الاشتراكات في ظل هذا القانون. التزامه بأداء المبلغ الإضافي المبين بالمادة 17 من هذا القانون بحكم أثرها الرجعي.

---------------
1 - مؤدى نص المادتين 14 و17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 أن المبلغ الإضافي الذي يلتزم به صاحب العمل، في حالة تأخيره في أداء الاشتراكات المستحقة ليس تعويضاً مما تشترط المادة 218 مدني لاستحقاقه إعذار المدين، بل هو جزاء مالي فرضه المشرع على صاحب العمل، لحمله على أداء الاشتراكات المستحقة في مواعيدها. وهذا الجزاء شبيه بالجزاء الذي فرضه المشرع في المادة 7 من القانون رقم 233 لسنة 1960 على حائزي أجهزة استقبال الإذاعة التليفزيونية الذين لا يؤدون الرسوم المقررة في المواعيد المحددة لأدائه، فقد ألزمهم ذلك القانون بدفع الرسم مضاعفاً. ووضحت المذكرة الإيضاحية هذا الجزاء بأنه عقوبة مالية وهو ما يقطع بأنه ليس تعويضاً إذ أنه يختلف عن التعويض الذي هو مقابل الضرر الذي يلحق الدائن بسبب خطأ المدين والذي لا بد لاستحقاقه من ثبوت هذا الخطأ ووقوع الضرر للدائن نتيجة له، بينما المبلغ الإضافي يستحق بثبوت التأخير في دفع الاشتراكات المستحقة، ودون ثبوت أي عنصر من تلك العناصر اللازمة لاستحقاق التعويض، ومتى كان هذا المبلغ الإضافي لا يعتبر تعويضاً فإنه لا يسري عليه حكم المادة 218 من القانون المدني الذي يوجب الإعذار، ويستحق بمجرد انقضاء المواعيد المحددة لأداء الاشتراكات المستحقة، أسوة بالفوائد التي ألزم بها المشرع رب العمل في هذه الحالة.
2 - مؤدى نص المادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 والمادة الخامسة من مواد إصداره التي نصت على الأثر الرجعي للمادة 17 ابتداء من تاريخ العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959، إن تأخر رب العمل في سداد الاشتراكات الشهرية المستحقة للهيئة موجب لاستحقاق المبلغ الإضافي المبين بالمادة 17، وإذ كان المبلغ الذي طلب الطاعنون الحكم ببراءة ذمتهم منه هو ما كانت تطالبهم به هيئة التأمينات على أساس المستحق عليهم نظير التأخير، هو 100% من المبالغ التي تأخروا في سدادها، فإنه وقد ثبت أن المستحق عليهم طبقاً للمادة 17 آنفة الذكر نسبة تقل عن ذلك فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يخصم ما يوازي هذا النسبة ما دام القانون رقم 63 لسنة 1964 قد عمل به قبل الفصل نهائياً في الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن حامد محمد بلحة وآخرين أقاموا الدعوى رقم 997 سنة 1963 كلي طنطا ضد هيئة التأمينات الاجتماعية طلبوا فيها الحكم ببراءة ذمتهم قبل الهيئة المذكورة من مبلغ 616 ج و778 م مع رد ما دفعوه بغير حق، وإلزامها بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وقالوا شرحاً لدعواهم إنه بتاريخ 14/ 10/ 1963 أخطرتهم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية باستحقاقها قبلهم لمبلغ 616 ج و778 م قيمة اشتراكات مضاعفة حتى 30/ 6/ 1963 بالتطبيق لحكم المادة 76 من القانون رقم 92 سنة 1959 الخاص بالتأمينات الاجتماعية، وأنه لما كانت المادة المشار إليها إنما تعالج حالة مضاعفة الأقساط المستحقة على أرباب الأعمال في حالة تخلفهم عن الاشتراك وكانوا لم يتخلفوا عن الاشتراك في المؤسسة منذ صدور قانون التأمينات وإنما تأخروا فقط في سداد بعض الاشتراكات فلا يجوز مضاعفتها عليهم إذ أن جزاء التأخير في سداد الاشتراك ليس مضاعفة الاشتراكات وإنما سريان فائدة قدرها 6% سنوياً من المبلغ المتأخر طبقاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 92 سنة 1959 المشار إليها، وأنهم إذ قاموا بسداد الأقساط المتأخرة عليهم وفوائدها طبقاً للمادة 73 فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم - وردت هيئة التأمينات بأن التأخير عن سداد الاشتراكات، إنما يترتب عليه استحقاق فوائد تأخير قدرها 6% طبقاً للمادة 73 من القانون المذكور ومبلغ إضافي يوازي الاشتراكات المستحقة خلال مدة التخلف عملاً بالمادة 76 من ذات القانون. وبتاريخ 31/ 3/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً ببراءة ذمة المدعين من مبلغ 616 ج و778 م وألزمت هيئة التأمينات الاجتماعية بالمصروفات وأقامت قضاءها على أن مبدأ مضاعفة الاشتراك المنصوص عليه في المادة 76 لا يعدو أن يكون تعويضاً عن عدم قيام رب العمل بتنفيذ التزامه القانوني بالوفاء بالاشتراكات في الميعاد المقرر، وأنه يشترط لاستحقاقه اتباع القواعد العامة في القانون المدني بإعذار المدين، وأنه إذ لم تقم الهيئة بهذا الإجراء وهو الإعذار فإنه لا سند لها في المطالبة بالمبلغ موضوع الدعوى، ويتعين براءة ذمة المدعين منه وأنهم إذ لم يقدموا ما يدل على أنهم دفعوا شيئاً منه فإن طلب رده يكون بحالته لا سند له. واستأنفت الهيئة هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 189 سنة 14 قضائية عمال وبتاريخ 17 يونيه 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبرفض دعوى المستأنف عليهم مع إلزامهم بالمصروفات عن الدرجتين - وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعنون ولم يبدوا دفاعاً وطلبت هيئة التأمينات الاجتماعية رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن بني على سببين، ينعى الطاعنون في ثانيها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قرر أن الجزاء المترتب على التأخر في سداد الاشتراكات المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية لا يشترط لاستحقاقه الإعذار المنصوص عليه بالمادة 218 من القانون المدني، لأن هذا الجزاء مصدره قانون التأمينات الاجتماعية هذا في حين أن المادة 76 من القانون المذكور سكتت عن تحديد الميعاد الذي يستحق فيه الجزاء أو التعويض، ولا مناص والحالة هذه من الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها بالقانون المدني، والتي توجب في المادة 218 منه لاستحقاق التعويض لحكم الإعذار.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، وذلك بأن المادة 14 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 تقضي بأن الاشتراكات المستحقة عن الشهر سواء المقتطعة من أجور المؤمن عليهم أو تلك التي يؤديها صاحب العمل تعتبر واجبة الأداء في أول الشهر التالي، وبأن تحسب في حالة التأخير فوائد بسعر 6% سنوياً من تاريخ وجوب الأداء حتى تاريخ السداد وتقضي المادة 17 من القانون المشار إليه التي تنطبق على النزاع بحكم أثرها الرجعي المقرر في المادة الخامسة من مواد إصدار ذلك القانون بالتزام صاحب العمل في حالة عدم أدائه الاشتراكات الشهرية المستحقة في المواعيد المعينة في القانون بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي 10%، من الاشتراكات التي تأخر في أدائها عن كل شهر وذلك بحد أقصى قدره 30% وهذا بالإضافة إلى الفوائد المنصوص عليها في المادة 14. ولما كان هذا المبلغ الإضافي الذي يلتزم به صاحب العمل في حالة تأخيره في أداء الاشتراكات المستحقة ليس تعويضاً، مما تشترط المادة 218 من القانون المدني لاستحقاقه إعذار المدين بل هو جزاء مالي فرضه المشرع على صاحب العمل، لحمله على أداء الاشتراكات المستحقة في مواعيدها وهذا الجزاء شبيه بالجزاء الذي فرضه المشرع في المادة 7 من القانون رقم 233 لسنة 1960 على حائزي أجهزة استقبال الإذاعة التليفزيونية الذين لا يؤدون الرسوم المقررة في المواعيد المحددة لأدائه، فقد ألزمهم ذلك القانون بدفع الرسم مضاعفاً. ووضحت المذكرة الإيضاحية هذا الجزاء بأنه عقوبة مالية، وهو ما يقطع بأنه ليس تعويضاً، إذ أنه يختلف عن التعويض الذي هو مقابل الضرر الذي يلحق الدائن بسبب خطأ المدين والذي لا بد لاستحقاقه من ثبوت هذا الخطأ ووقوع الضرر للدائن نتيجة له، بينما المبلغ الإضافي يستحق بثبوت التأخير في دفع الاشتراكات المستحقة ودون ثبوت أي عنصر من تلك العناصر اللازمة لاستحقاق التعويض، ومتى كان هذا المبلغ الإضافي لا يعتبر تعويضاً، فإنه لا يسري عليه حكم المادة 218 من القانون المدني الذي يوجب الإعذار، ويستحق بمجرد انقضاء المواعيد المحددة لأداء الاشتراكات المستحقة، أسوة بالفوائد التي ألزم بها المشرع رب العمل في هذه الحالة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يستوجب لاستحقاق المبلغ الإضافي في حالة التأخير في أداء الاشتراكات المستحقة إعذار رب العمل، فإن النعي عليه بمخالفة القانون في هذا الخصوص يكون غير سديد.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقولون إنه إن صح تأخرهم عن سداد الاشتراكات المستحقة عليهم في مواعيدها فإن المادة 73 من القانون رقم 92 لسنة 1959 هي التي تنطبق عليهم دون سواها. إذ يبين منها أن صاحب العمل المشترك بالمؤسسة والذي يتأخر عن الوفاء بالاشتراكات المستحقة عن عماله يعتبر متأخراً ويلتزم جزاء على ذلك بفوائد تأخيرية قدرها 6% سنوياً من قيمة الاشتراكات منذ استحقاقها حتى تاريخ أدائها. أما نص المادة 76 من ذات القانون الذي يقضي بمضاعفة الاشتراكات، فلا يسري في حقهم وإنما قصد به صاحب العمل الذي يتخلف عن الاشتراك أصلاً لا الذي يتأخر عن سداد الأقساط في الميعاد فحسب. وهو ما يؤكده نص المادة 17 من القانون رقم 63 سنة 1964 الصادر تفسيراً للقانون 92 لسنة 1959، والذي يبين منه أن المشرع فرق بين حالة التخلف أصلاً عن الاشتراك وبين حالة التأخير في دفعه وإذ سوى الحكم المطعون فيه بين الحالتين وطبق الجزاء المنصوص عليه في المادة 76 في حالة التأخير عن سداد الاشتراكات، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه، يبين أنه بعد أن أورد في أسبابه نصوص المواد 73، 76، 79 من القانون رقم 92 لسنة 1959 جرى في قضائه على أن "المحكمة تستخلص من نصوص المواد سالفة الذكر أن نص المادة 76 تطبق في حالة عدم قيام صاحب العمل بالإخطار عن عماله كلهم أو عن عدم إخطاره عن التغيير في عدد العمال والأجور، إذ كان من شأن الإخطار زيادة قيمة اشتراكات التأمين وكذا في حالة التأخير عن سداد الاشتراكات المستحقة بعد إخطاره وذلك لأن نص المادة صريح في التزام صاحب العمل بأداء المبلغ الإضافي في حالة تخلفه عن سداد الاشتراكات ولو كان المشرع يقصد قصر مضاعفة الاشتراك في حالة عدم الإخطار أصلاً أو عدم الإخطار عن التغييرات التي تطرأ على عدد العمال أو الأجور لنص على ذلك صراحة". وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن المادة الخامسة من مواد إصدار قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 المعدل للقانون رقم 92 لسنة 1959، قد نصت على أن تسري أحكام المادة 17 منه اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 92 لسنة 1959، والتي تنص على أن يلتزم صاحب العمل في حالة عدم أدائه الاشتراكات الشهرية المستحقة في المواعيد المعينة في هذا القانون بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي 10% من الاشتراكات التي تأخر في أدائها عن كل شهر وذلك بحد أقصى قدره 30%، فضلاً عما تقضي به المادة 14 من احتساب فوائد بسعر 6% عن المدة من تاريخ وجوب الأداء حتى تاريخ السداد. ولما كان الواقع الذي سجله الطاعنون في صحيفة دعواهم وفي مختلف مراحلها أنهم كانوا قد تأخروا في سداد الاشتراكات الشهرية المستحقة عليهم للهيئة المطعون ضدها عن عمالهم المؤمن عليهم لدى الهيئة في المواعيد المحددة في القانون، فإنه يكون مستحقاً عليهم بالتطبيق لأحكام المادة 17 المشار إليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - المبلغ الإضافي المبين في هذه المادة وذلك نتيجة للأثر الرجعي الذي جعله القانون المذكور لأحكام المادة 17 على النحو سالف الإشارة إليه. وإذ كان المبلغ الذي طلب الطاعنون الحكم ببراءة ذمتهم منه هو ما كانت تطالبهم به هيئة التأمينات على أساس أن المستحق عليهم نظير التأخير هو 100% من المبالغ التي تأخروا في سدادها، فإنه وقد ثبت أن المستحق عليهم طبقاً للمادة 17 آنفة الذكر نسبة تقل عن ذلك، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يخصم من المبلغ الذي طلب الطاعنون الحكم ببراءة ذمتهم منه ما يوازي هذه النسبة، ما دام القانون رقم 63 لسنة 1964 قد عمل به قبل الفصل نهائياً في الدعوى. وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى ببراءة ذمة الطاعنين دون أن يعمل أحكام القانون المذكور، رغم وجوب تطبيقها وتحجب بهذا الخطأ عن احتساب ما هو مستحق عليهم طبقاً للمادة 17 من القانون المشار إليه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 484 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 22 ص 127

جلسة 15 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي, والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(22)
الطعن رقم 484 لسنة 35 القضائية

استئناف. "بدء ميعاد الاستئناف". دعوى. حكم. "الطعن في الحكم".
مواعيد الطعن في الأحكام تبدأ من تاريخ النطق بها. استثناء الأحكام التي لا تعتبر حضورية والأحكام التي افترض فيها المشرع جهل المحكوم عليه بالخصومة فيها ومنها حالة انقطاع تسلسل الجلسات لأي سبب وعدم حضور المحكوم عليه بعد الانقطاع لأي جلسة تالية. بدء مواعيد الطعن فيها من تاريخ إعلان الحكم. المادة 379/ 2 مرافعات. هذا الاستثناء ليس قاصراً على الخصم الذي توفى أو تغيرت صفته وإنما يشمل كل محكوم عليه سواء أكان المدعي أو المدعى عليه وفي جميع حالات وقف السير في الدعوى أياً كان سببها.

----------------
مؤدى نص المادة 379 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أن القانون وإن جعل مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ النطق بها كأصل عام، إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً للمادة 92 مرافعات بعد تعديلها والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وما يتخذ فيها من إجراءات، فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التي كانت تنص عليها المادة 379 مرافعات قبل تعديلها، والتي تقضي بفتح مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم، ومن بين الحالات التي افترض فيها المشرع جهل المحكوم عليه بالخصومة وما اتخذ فيها من إجراءات، تلك التي تنقطع فيها تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب متى ثبت أنه لم يحضر في أية جلسة تالية لهذا الانقطاع، ولو كان قد حضر في الفترة السابقة على ذلك، ولا وجه للتفريق في هذا الخصوص بين خصم وآخر والقول بأن هذا الاستثناء قاصر على الخصم الذي توفى أو تغيرت صفته ولم يحضر من يخلفه أو يقدم مذكرة بدفاعه بعد تعجيل الدعوى، ذلك أن النص قد ورد عاماً مطلقاً بحيث يشمل كل محكوم عليه، يستوي في ذلك أن يكون المدعي أو المدعى عليه ومن في حكمهما لتحقق علة الاستثناء في أي منهما وهي عدم العلم بما تم في الخصومة بعد استئناف السير فيها، كما أن النص لم يقصر الاستثناء على حالة وقف السير في الدعوى بسبب وفاة الخصم أو تغير صفته حتى يقال بأن الذي يستفيد منه هو خلف هذا الخصم وحده، بل جعله شاملاً لكل حالات الوقف أياً كان سببها، وإذ كان الثابت أن الطاعنين لم يحضروا في أية جلسة من الجلسات التالية للتعجيل ولم يقدموا مذكرة بدفاعهم بعد ذلك، فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ بالنسبة لهم إلا من تاريخ إعلانهم بالحكم وليس من تاريخ النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المرحوم محمد ميرغني جاويش - مورث المطعون عليهم - أقام الدعوى رقم 1192 لسنة 1948 مدني القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين طالباً الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 500 ج استناداً إلى أن مورث المرحوم محمد عبادي سليم كان مديناً للخواجة ناتان كاتش بمقتضى الحكم رقم 610 سنة 18 قضائية استئناف مختلط الصادر في 29/ 11/ 1923، وقد أحال هذا الدائن حقه إلى الشيخ حامد عبد الحميد زيد الذي أحاله بدوره إليه بعد أن أحله محله في مباشرة إجراءات نزع ملكية المدين من المنزل المبين بصحيفة الدعوى التي كان قد اتخذها وإذ رسا مزاد العقار عليه في 12/ 6/ 1943 بثمن قدره 290 ج و500 م، وأصبح الباقي له عند رفع الدعوى من أصل وفوائد هو 474 ج و198 م، فضلاً عن الرسوم والمصاريف البالغ قدرها 25 ج و802 م والتي تكبدها بسبب امتناع الورثة عن سداد المطلوب، رغم استيلائهم على تركة المورث وريعها من تاريخ وفاته، فقد رفع هذه الدعوى بالمبلغ سالف البيان ودفع المدعى عليهم ببطلان الحوالة الصادرة من حامد عبد الحميد زيد إلى المدعي لعدم رضائهم بها، كما نازعوا في أساسها لعدم استفادتهم من التركة بسبب استغراقها بالديون، وفي 29 إبريل سنة 1950 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بطلان الحوالة وبصحتها (ثانياً) بتوجيه اليمين الحاسمة للمدعي بأنه لم يتوسط لدى الشيخ عبد الحميد زيد في التنازل للمدعى عليهم عن مبلغ 250 ج من الدين المحال إليه وبأنه لا يعلم بحصول هذا التنازل منه، وبجلسة 24/ 5/ 1952 حضر المدعي وحلف اليمين بالصيغة سالفة الذكر، وفي 10/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعي وقام ورثته بتعجيلها بتاريخ 16 مارس سنة 1959، وفي 22/ 6/ 1963 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا للورثة مبلغ 412 ج ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بصحيفة قدمت لقلم المحضرين بتاريخ 26/ 4/ 1964 طلبوا فيها إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطياً بسقوط الحق فيها بالتقادم الثلاثي أو رفضها. وقيد هذا الاستئناف برقم 884 سنة 81 قضائية ودفع المستأنف عليهم (المطعون عليهم) بسقوط حق المستأنفين في الاستئناف لرفعه بعد مضي ستين يوماً من تاريخ النطق به وطلب المستأنفون (الطاعنون) رفض هذا الدفع استناداً إلى أن الدعوى قد توقف سيرها بسبب وفاة مورث المستأنف عليهم وأنهم لم يحضروا الجلسات التالية لتعجيلها ولم يقدموا مذكرة بدفاعهم، فلا يبدأ ميعاد الطعن بالنسبة لهم إلا من تاريخ إعلانهم بالحكم الصادر ضدهم طبقاً للمادة 379/ 2 مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962، وفي 15 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة بسقوط حق المستأنفين في الطعن بالاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن المطعون عليهم دفعوا بسقوط الحق في الاستئناف لعدم رفعه خلال الستين يوماً التالية لصدور الحكم المستأنف وطلب الطاعنون رفض هذا الدفع استناداً إلى أنهم وقد تخلفوا عن حضور جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها بسبب وفاة مورث المطعون عليهم ولم يقدموا مذكرة بدفاعهم، فإن ميعاد استئناف الحكم الصادر ضدهم فيها يكون طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 379 مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 من تاريخ إعلانهم به، وقضى الحكم المطعون فيه بقبول الدفع وبسقوط حقهم في الاستئناف استناداً إلى أن الذي يستفيد بهذا الاستثناء - على ما يفهم من سياق عبارة المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1962 - هو الخصم الذي توفى أو تغيرت حالته أو زالت صفته ولم يحضر من يخلفه ولم يقدم مذكرة بدفاعه بعد تعجيل الدعوى، أما الخصم الذي لم يطرأ على مركزه أي تغيير، فلا يفيد من هذا الاستثناء، ويبدأ ميعاد استئناف الحكم بالنسبة له من تاريخ صدوره، وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 379 مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 إذ نصت على أن يبدأ ميعاد الاستئناف من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب، فقد دلت بعموم لفظها وإطلاقه على أنها تشمل كل من يحكم عليه من الخصوم ولو كان هو المدعي نفسه وحتى ولو كان قد سبق حضوره متى كان قد عرض على الخصومة عارض انقطع بسببه سيرها، وكان هذا الخصم المحكوم عليه ولم يحضر ولم يقدم مذكرة بدفاعه في الجلسات التالية للتعجيل. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الاستئناف رغم رفعه خلال الستين يوماً التالية لإعلان الحكم فإنه يكون مخطئاً في القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 379 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 على أن "يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره، ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب" يدل على أن القانون وإن جعل مواعيد الطعن في الأحكام من تاريخ النطق بها كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التي لا تعتبر حضورية وفقاً للمادة 92 مرافعات بعد تعديلها والأحكام التي افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة وما يتخذ فيها من إجراءات، فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التي كانت تنص عليها المادة 379 مرافعات قبل تعديلها والتي تقضي بفتح مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم ومن بين الحالات التي افترض فيها المشرع جهل المحكوم عليه بالخصومة وما اتخذ فيها من إجراءات، تلك التي تنقطع فيها تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب، متى ثبت أنه لم يحضر في أية جلسة تالية لهذا الانقطاع، ولو كان قد حضر في الفترة السابقة على ذلك ولا وجه للتفريق في هذا الخصوص بين خصم وآخر، والقول بأن هذا الاستثناء قاصر على الخصم الذي توفى أو تغيرت صفته ولم يحضر من يخلفه أو يقدم مذكرة بدفاعه بعد تعجيل الدعوى ذلك أن النص قد ورد عاماً مطلقاً بحيث يشمل كل محكوم عليه يستوي في ذلك أن يكون المدعي أو المدعى عليه ومن في حكمهما لتحقق علة الاستثناء في أي منهما وهي عدم العلم بما تم في الخصومة بعد استئناف السير فيها، كما أن النص لم يقصر الاستثناء على حالة وقف السير في الدعوى بسبب وفاة الخصم أو تغيير صفته حتى يقال بأن الذي يستفيد منه هو خلف هذا الخصم وحده بل جعله شاملاً لكل حالات الوقف أياً كان سببها، وإذ كان الثابت في أوراق الدعوى أن سير الخصومة أمام محكمة أول درجة قد وقف وانقطع فيها تسلسل الجلسات بسبب وفاة المدعي ثم صدر فيها الحكم بعد تعجيلها من ورثته ضد الطاعنين الذين لم يحضروا في أية جلسة من الجلسات التالية للتعجيل ولم يقدموا مذكرة بدفاعهم بعد التعجيل، فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ بالنسبة لهم إلا من تاريخ إعلانهم بالحكم وليس من تاريخ النطق به وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن ميعاد الاستئناف يبدأ في حق الطاعنين من تاريخ صدور الحكم المستأنف استناداً إلى أن الاستثناء المنصوص عليه في المادة 379/ 2 مرافعات - بعد تعديلها - قاصر على ورثة المدعي الذي توفى، ورتب على ذلك قضاءه بسقوط الحق في الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 399 لسنة 29 ق جلسة 7 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 103 ص 647

جلسة 7 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي.

---------------

(103)
الطعن رقم 399 لسنة 29 القضائية

حراسة. "التزامات الحارس".
التزام الحارس مأجوراً كان أم غير مأجور ببذل عناية الرجل المعتاد في المحافظة على أموال الحراسة وفي إدارتها. المادة 734/ 1 مدني. حكم مستحدث لم يكن له مقابل في القانون المدني القديم. عدم مساءلة الحارس غير المأجور في ظل القانون المدني القديم إلا عن تقصيره الجسيم.

---------------
استحدثت المادة 734/ 1 من القانون المدني القائم بما أوجبته على الحارس - مأجوراً كان أم غير مأجور - من أن يبذل عناية الرجل المعتاد في المحافظة على أموال الحراسة وفي إدارتها حكماً جديداً لم يكن له مقابل في القانون المدني القديم، إذ لم يتضمن هذا القانون نصوصاً تنظم سلطة الحارس والتزاماته تنظيماً كاملاً ولم يورد في شأن الحراسة غير مادتين مقتضبتين تخللتا النصوص المتعلقة بالوديعة. وإذ كان الحارس منوطاً به حفظ الشيء كالوديع وإدارته كالوكيل فإنه لذلك يسري على الحراسة في ظل القانون المدني القديم أحكام الوديعة وأحكام الوكالة في ذلك القانون وبالقدر الذي يتفق مع طبيعة الحراسة، ومن هذه الأحكام ما كانت تقرره المادتان 485 و521 من أن كلاً من الوديع والوكيل لا يسأل إلا عن تقصيره الجسيم إذا كان بغير أجر، أما إذا كان مأجوراً فيسأل عن تقصيره اليسير، ومن ثم فإن الحارس غير المأجور لا يكون مسئولاً في حكم القانون المدني القديم إلا عن تقصيره الجسيم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن مورثة المطعون عليهم أقامت الدعوى رقم 23 سنة 1944 كلي الجيزة ضد الطاعن بوصفه حارساً قضائياً على تركة والدها المرحوم بسيوني الخطيب طالبة إلزامه بأن يقدم كشفاً بالحساب عن مدة إدارته لأعيان التركة من تاريخ تعيينه حارساً عليها بموجب الحكم الصادر من محكمة السنطة في 15 مايو سنة 1938 حتى نهاية سنة 1944 وندب خبير لفحص الحساب بعد تقديمه وإلزام الطاعن بأن يدفع ما يظهر أنه مستحق لها عن تلك المدة. قدم الطاعن كشوفاً بحسابه عن المدة المطلوبة أوضح فيها أن صافي غلة أعيان التركة طوال هذه المدة يبلغ 12012 ج و111 م وأن مورثة الطاعنين تستحق فيه 667 ج و339 م إلا أنها حصلت من الحراسة على مبلغ 1132 ج و503 م أي زيادة على ما تستحقه بمقدار 465 ج و163 م وبجلسة 29 سبتمبر سنة 1945 قضت المحكمة بندب خبير لفحص الحساب. وبعد أن قدم الخبير تقريره طلبت مورثة المطعون عليهم إلزام الطاعن بأن يدفع لها مبلغ 902 ج و868 م واحتياطياً بإلزامه بدفع المبلغ الذي تستحقه طبقاً لتقرير الخبير وقدره 183 ج و137 م وبجلسة 10 نوفمبر سنة 1957 قضت المحكمة للمدعية بطلبها الاحتياطي. استأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 113 سنة 75 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى استناداً إلى كشوف الحساب المقدمة منه. وكان مما نعاه على تقرير الخبير أنه لم يخصم مما تستحقه مورثة المطعون عليهم مبلغ 5 ج و730 م هو مقدار نصيبها فيما لم يتم تحصيله من إيجار أطيان الحراسة عن السنوات 1939 و1940 و1942 وبجلسة 21 مايو سنة 1959 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليهم مبلغ 177 ج و397 م - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ولدى عرض الطعن على دائرة فحص الطعون تمسكت النيابة بالرأي الذي ضمنته مذكرتها بطلب نقض الحكم، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ويقول في بيان ذلك إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأنه أقيم حارساً على التركة بدون أجر فيكون شأنه شأن الوكيل غير المأجور الذي لا يحاسب إلا عن خطئه الجسيم غير أن الحكم المطعون فيه اعتبره مسئولاً عن تأجير أعيان الحراسة بأقل من أجرة المثل التي قدرها الخبير مستنداً في ذلك إلى ما تقضى به المادة 734 من القانون المدني الجديد من التزام على الحارس في جميع الأحوال بأن يبذل في إدارة الأموال المعهودة إليه حراستها عناية الرجل المعتاد، وذلك في حين أن الحساب محل النزاع تسري عليه أحكام القانون المدني القديم التي لم تكن تجعل الحارس بلا أجر مسئولاً إلا عن تقصيره الجسيم. وإذ طبق الحكم نص المادة 734 ممن القانون المدني الجديد على واقعة الدعوى واستغنى بذلك عن البحث فيما إذا كان التقصير الذي أسنده الخبير إلى الطاعن يعد تقصيراً جسيماً فيعتبر مسئولاً عنه أم يعد تقصيراً يسيراً فيغتفر له، فإن ذلك الحكم يكون مشوباً بالقصور والخطأ في القانون الواجب التطبيق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من مطالعة الصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف المقدمة بملف الطعن، أن الطاعن تمسك في استئنافه بأنه عين حارساً قضائياً بدون أجر، وأنه على هذا الأساس لا يكون مسئولاً إلا عن تقصيره الجسيم في شئون الحراسة وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بقوله: "إن المستأنف - الطاعن - وهو حارس قضائي مسئول عن إدارة أموال الحراسة في حدود المادة 734/ 1 من القانون المدني التي توجب عليه أن يبذل في هذه الإدارة عناية الرجل المعتاد فإذا تبين أنه لم يبذل في تأجير أطيان الحراسة أو بعضها عناية الرجل المعتاد كان مسئولاً عن قيمة العجز في هذه الفئات طبقاً للقانون. وحيث إنه تبين من مطالعة تقرير الخبير أنه اعتمد فئات التأجير في أطيان.... وعدل فئات التأجير في أطيان... وذكر أسباب تعديله فئات الإيجار في تقريره ومقدار الفرق بين الفئات التي قدرها والفئات التي تقدم بها المستأنف ويتراوح هذا الفرق بين جنيه وخمسة جنيهات وهي فروق كبيرة لا يقبلها الرجل العادي في إدارته. ومن ثم يكون المستأنف مسئولاً عنها" ولما كانت المادة 734/ 1 من القانون المدني الجديد التي اتخذها الحكم سنداً لقضائه والتي توجب على الحارس - مأجوراً كان أم غير مأجور أن يبذل عناية الرجل المعتاد في المحافظة على أموال الحراسة وفي إدارتها قد استحدثت حكماً جديداً لم يكن له مقابل في القانون المدني القديم إذ لم يتضمن هذا القانون نصوصاً تنظم سلطة الحارس والتزاماته تنظيماً كاملاً ولم يورد في شأن الحراسة غير مادتين مقتضبتين تخللتا النصوص المتعلقة بالوديعة، وإذ كان الحارس منوطاً به حفظ الشيء كالوديع وإدارته كالوكيل فإنه لذلك يسري على الحراسة في ظل القانون المدني القديم أحكام الوديعة وأحكام الوكالة في ذلك القانون وبالقدر الذي يتفق مع طبيعة الحراسة، ومن هذه الأحكام وتلك ما كانت تقرره المادتان 485 و521 من أن كلاً من الوديع والوكيل لا يسأل إلا عن تقصيره الجسيم إذا كان بغير أجر أما إذا كان مأجوراً فيسأل حتى عن تقصيره اليسير ومن ثم فإن الحارس غير المأجور لا يكون مسئولاً في حكم القانون المدني القديم - إلا عن التقصير الجسيم، لما كان ذلك، وكانت الدعوى قد رفعت بطلب الحساب عن المدة من سنة 1938 حتى سنة 1944 فيحكمها القانون المدني القديم، وكان الحكم المطعون فيه إذ طبق على الدعوى الحكم الذي استحدثه المشرع في المادة 734/ 1 مدني جديد قد حجب نفسه عن البحث فيما إذا كان الطاعن قد عين حارساً بدون أجر أم أنه كان حارساً مأجوراً، ولم يبحث درجة التقصير الذي أسنده إلى الطاعن في إدارة أموال الحراسة وهل يعتبر من قبيل التقصير اليسير أو الجسيم، فإن ذلك الحكم يكون معيباً بقصور يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى ويتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 390 لسنة 29 ق جلسة 7 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 102 ص 643

جلسة 7 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

--------------

(102)
الطعن رقم 390 لسنة 29 القضائية

( أ ) حكم. "إصداره". "النطق به". بياناته". بطلان.
تخلف القاضي الذي أصدر الحكم عن جلسة النطق به وتوقيعه على مسودته. حلول غيره محله وقت النطق به. وجوب إثبات ذلك في الحكم. بيان جوهري يترتب على إغفاله البطلان.
(ب) حكم. "إصداره". "بياناته".
تقديم شهادة من قلم الكتاب بأن الهيئة التي أصدرت الحكم هي بذاتها التي سمعت المرافعة. عدم صلاحيتها كدليل لنفي ما ورد في محضر الجلسة على خلاف ذلك.

---------------
1 - مفاد المواد 339 و342 و349 من قانون المرافعات على ما جرى به قضاء محكمة النقض أنه إذا تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم عن حضور جلسة النطق به فوقع على مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه وحل غيره محله وقت النطق به وجب إثبات ذلك في الحكم وإلا لحقه البطلان (1).
2 - الشهادة الصادرة من قلم الكتاب للتدليل على أن الهيئة التي أصدرت الحكم هي بذاتها التي سمعت المرافعة لا تصلح دليلاً لنفي ما ورد في محضر الجلسة على خلاف ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه بصفته رفع الدعوى رقم 68 سنة 1956 مدني كلي المنصورة ضد الشركة الطاعنة طلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 12000 ج - وبتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1956 حكمت المحكمة الابتدائية للمطعون عليه بطلباته - استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه وقيد استئنافها برقم 3 سنة 9 ق وبتاريخ 9 من مايو سنة 1959 حكمت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة بما جاء بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 16 من إبريل سنة 1946 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على أن إعلانه به وقع باطلاً ذلك أن المحضر سلم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة دون أن يبين في ورقة الإعلان الخطوات السابقة على ذلك، كما لم يقم بالإخطار المنصوص عليه في المادة 12 مرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على أصل ورقة إعلان الطعن أن المحضر قد أثبت أنه انتقل إلى محل إقامة المطعون عليه في 19/ 1/ 1963 فوجده مغلقاً ولم يجد من يتسلم الإعلان قانوناً، كما أثبت أنه انتقل في نفس اليوم إلى قسم عابدين وسلم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة وأثبت أيضاً أنه أخطر المطعون عليه بخطاب موصى عليه في 20/ 1/ 1963 وبذلك يكون المحضر قد قام بما يوجبه القانون لإجراء الإعلان إذ أثبت في محضره تفصيلاً لجميع الخطوات التي سبقت تسليم صورته إلى جهة الإدارة وأخطر المطعون عليه بذلك في ظرف أربع وعشرين ساعة بخطاب موصى عليه ومن ثم يكون ما يستند إليه المطعون عليه في هذا الدفع لا أساس له من الواقع، مما يتعين معه رفضه.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه بطلانه لمخالفته نص المادة 339 من قانون المرافعات، وفي بيان ذلك تقول إن الثابت من محضر جلسة 9 من مايو سنة 1959 أن المرافعة تمت في هذه الجلسة وأن الهيئة التي سمعت المرافعة هي نفس الهيئة التي سبق لها أن نظرت القضية بجلسة 5 من مايو سنة 1959 وأجلتها لجلسة 9 من مايو سنة 1959 عدا كاتب الجلسة. والثابت من محضر جلسة 5 من مايو سنة 1959 أن الهيئة كانت مكونة من السادة المستشارين حسن عبد الوهاب العفيفي ومحمد مصطفى موسى وكمال العبد بينما الثابت من الحكم المطعون فيه أن الهيئة التي أصدرته كانت مكونة من السادة المستشارين محمد مصطفى موسى وكمال العبد وسركيس داود ولم يثبت في الحكم أن السيد المستشار حسن عبد الوهاب العفيفي الذي سمع المرافعة قد اشترك في المداولة وأنه تعذر عليه حضور تلاوة الحكم فحل محله السيد المستشار سركيس داود وبذلك جاء الحكم باطلاً لعدم اشتراك أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة في المداولة وفي إصداره.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المادة 339 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً، وتنص المادة 342 مرافعات على أنه يجب أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع على مسودة الحكم، وتنص المادة 349 مرافعات على أنه يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانة وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وأن عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلانه، ولما كان مفاد هذه النصوص على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذ تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم عن حضور جلسة النطق به فوقع على مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه وحل غيره محله وقت النطق به وجب إثبات ذلك في الحكم وإلا لحقه البطلان - وكان الثابت من محضر جلسة 9 من مايو سنة 1959 أن الهيئة التي سمعت المرافعة وأصدرت الحكم هي نفس الهيئة التي نظرت القضية في جلسة 5 من مايو سنة 1959 عدا كاتب الجلسة، وكانت هذه الهيئة مكونة من السادة المستشارين حسن عبد الوهاب العفيفي ومحمد مصطفى موسى وكمال العبد - وكان الثابت من بيانات الحكم أن الهيئة التي أصدرته كانت مكونة من السادة المستشارين محمد مصطفى موسى وكمال العبد وسركيس داود دون أن يبين أن السيد المستشار حسن عبد الوهاب العفيفي الثابت من محضر الجلسة أنه سمع المرافعة قد اشترك في المداولة ووقع على مسودة الحكم ولم يحضر تلاوته لتعذر ذلك عليه - لما كان ذلك، وكان هذا البيان جوهرياً على ما سبق بيان فإن الحكم يكون مشوباً بالبطلان. ولا يغير من هذا ما قدمه المطعون عليه من شهادة صادرة من قلم الكتاب للتدليل على أن الهيئة التي أصدرت الحكم هي بذاتها التي سمعت المرافعة ذلك أن مثل هذه الشهادة لا تصلح دليلاً لنفي ما ورد في المحضر الجلسة، وإذ كان التعارض قائماً بين محضر الجلسة وبين الحكم في هذا الخصوص فإن من شأن هذا التعارض أن يحول بين محكمة النقض وبين مباشرة سلطتها في التثبت مما إذا كانت الإجراءات السالف ذكرها قد روعيت أم لا مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) راجع نقض 19/ 12/ 1962 الطعن 42 س. 3 ق أحوال شخصية السنة 13 ص 1150.

الطعن 326 لسنة 29 ق جلسة 6 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 101 ص 639

جلسة 6 من مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد أحمد الشامي، ومحمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

--------------

(101)
الطعن رقم 326 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "رسم الدمغة". "رسم الدمغة على الأوراق والقراطيس المالية" "تقدير الرسم".
رسم الدمغة على الأسهم والسندات غير المقيدة بالتسعيرة الرسمية بالبورصة. تقديره على القيمة الاسمية المدونة عليها.

--------------
النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من الفصل الثالث من الجدول 2 الملحق بالقانون 224 لسنة 1951 على أن "جميع الأسهم على اختلاف أنواعها والسندات الصادرة من الشركات المصرية أو من مجالس المديريات أو من المجالس البلدية والقروية خاضعة لرسم دمغة سنوي مقداره واحد في الألف من قيمة هذه الأوراق إذا كانت مقيدة في البورصة، فإذا كانت الأوراق المذكورة غير مقيدة بالتسعيرة الرسمية بالبورصة فيحسب الرسم النسبي على هذه الأوراق على أساس اثنين في الألف من قيمتها الرسمية" وما دار في شأنها من مناقشات في البرلمان انتهت إلى تعديل عبارة "من قيمتها الاسمية المدفوعة فعلاً" الواردة بمشروع الحكومة إلى عبارة "من قيمتها الاسمية" يدل على أن المشرع أراد التعويل على القيمة الاسمية المدفوعة على الأسهم والسندات غير المقيدة بالتسعيرة الرسمية بالبورصة في إخضاعها لرسم الدمغة (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1203 سنة 1956 القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة طالبة إلزامها بأن ترد إليها مبلغ 1500 ج وقالت شرحاً لدعواها إنها تأسست برأس مال مكتتب به يبلغ خمسمائة ألف جنيه دفع منه الربع فقط ومقداره 125000 ج بواقع 500 م و62 ج للسهم الواحد وأن أسهمها غير مقيدة بالتسعيرة الرسمية للبورصة وتخضع لرسم الدمغة النسبي المقرر طبقاً للفصل الثالث من الجدول رقم 2 الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 ومقداره اثنان في الألف ويحسب على أساس القيمة المدفوعة فعلاً من رأس المال غير أن مصلحة الضرائب رأت احتسابه على أسهم الشركة على أساس قيمتها الاسمية المكتتب بها وطالبتها بسداد مبلغ 1500 ج باعتباره فرق رسم عن سنتي 1955 و1956 قامت الشركة بدفعه واحتفظت بحقها في استرداده وبتاريخ 28 يناير سنة 1958 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للشركة المدعية مبلغ ألف وخمسمائة جنيه والمصاريف وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 478 سنة 75 قضائية وبتاريخ 7 مارس سنة 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة بالمصاريف وخمسمائة قرش أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية ثم عرض على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الرسم النسبي المقرر على الأوراق المالية غير المقيدة بالتسعيرة الرسمية للبورصة يحسب على أساس قيمتها المدفوعة فعلاً يكون قد خالف نص الفقرتين الأولى والثانية من الفصل الثالث من الجدول 2 من القانون رقم 224 لسنة 1951 وأخطأ في تطبيقهما وتأويلهما، إذ يبين منهما أن المشرع في خصوص فرض رسم الدمغة على الأوراق المالية المصرية وما في حكمها قد فرق بين الأوراق المقيدة بالبورصة وغير المقيدة بها فجعل فرض الرسم في الحالة الأولى على قيمة الأوراق الحقيقية بينما جعله في الحالة الثانية مفروضاً على قيمتها الاسمية، وإذ كانت أسهم الشركة المطعون عليها غير مقيدة بالبورصة فإن مقتضى النص المتقدم أن تفرض الرسوم على أساس القيمة الاسمية لهذه الأسهم، وعلى الرغم من وضوح النص في هذا المعنى فإن الحكم المطعون فيه أوله تأويلاً خرج به عن مدلول عبارته الصريحة، في حين أن من المبادئ المقررة قانوناً أن لا اجتهاد مع صراحة النص ومما يؤكد هذا النظر أن المشرع في القانون رقم 224 لسنة 1951 قد عدل القاعدة التي كانت مقررة بالقانون رقم 44 لسنة 1939 وهو تعديل قصد به تلافي ما كانت تواجهه مصلحة الضرائب من صعوبات عملية في تقدير قيمة الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المشرع عندما فرض رسم الدمغة بالقانون رقم 44 لسنة 1939 نص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من الفصل الثالث من الجدول رقم 2 الملحق به والمعدلة بالقانونين رقم 11 سنة 1940، 97 سنة 1947 على أن "يفرض رسم دمغة على الأوراق المالية المصرية وما في حكمها.... وجميع الأسهم على اختلاف أنواعها وحصص التأسيس والسندات الصادرة من الشركات المصرية أو من مجالس المديريات أو المجالس البلدية والمحلية المصرية سواء كانت مقبولة بالتسعيرة الرسمية بالبورصة أم لم تكن مقبولة بها تكون خاضعة لرسم دمغة سنوي مقداره نصف في الألف" وعندما ألغى هذا القانون بالقانون رقم 224 سنة 1951 نصت الفقرة ( أ ) من المادة الأولى من الفصل الثالث من الجدول رقم 2 الملحق به على أن "جميع الأسهم على اختلاف أنواعها والسندات الصادرة من الشركات المصرية أو من مجالس المديريات أو من المجالس البلدية والقروية خاضعة لرسم دمغة سنوي مقداره واحد في الألف من قيمة هذه الأوراق إذا كانت مقيدة في البورصة، فإذا كانت الأوراق المذكورة غير مقيدة بالتسعيرة الرسمية بالبورصة فيحسب الرسم النسبي على هذه الأوراق على أساس اثنين في الألف من قيمتها الاسمية" ويبين من هذا النص الأخير وما دار في شأنه من مناقشات في مجلس البرلمان انتهت إلى تعديل عبارة "القيمة الاسمية المدفوعة فعلاً" الواردة بمشروع الحكومة إلى عبارة ومن "قيمتها الاسمية" الواردة في الصياغة النهائية للنص أن المشرع أراد التعويل على القيمة الاسمية المدونة على الأسهم والسندات غير المقيدة بالتسعيرة الرسمية بالبورصة في إخضاعها للرسم المقرر، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضاءه على أن رسم الدمغة على الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة يحسب على أساس قيمتها المدفوعة فعلاً يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه، ولما سبق بيانه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 478 سنة 75 قضائية استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.


(1) راجع نقض 17/ 1/ 1962 الطعن 179 س 27 ق، 9/ 5/ 1962 الطعن 406 س 27 ق السنة 13 ص 63 و602، 27/ 11/ 1963 الطعن 309 س 28 ق لم ينشر.

الطعن 319 لسنة 29 ق جلسة 6 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 100 ص 635

جلسة 6 من مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد أحمد الشامي، ومحمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

---------------

(100)
الطعن رقم 319 لسنة 29 القضائية

(أ) ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". "وعاء الضريبة". "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية".
وعاء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. دخوله في وعاء الضريبة العامة على الإيراد. تحديده، الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون 14 لسنة 1939.
(ب) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "الواقعة المنشئة للضريبة".
احتساب الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على مقدار الأرباح في السنة السابقة أو في فترة الإثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية. تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها. يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على صافي الربح.

--------------
1 - مفاد الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1951 أنه يتعين لتحديد وعاء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية الذي يدخل في وعاء الضريبة على الإيراد العام، الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة.
2 - تحديد الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية طبقاً لما نص عليه في المادتين 38 و39 من القانون 99 لسنة 1949 على تقديرات الأرباح في السنة السابقة أو في فترة الإثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية، ويكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها المنشأة ومن ثم فإنه يكفي أن يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً لكي تفرض الضريبة على الربح الصافي (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 24 مارس سنة 1952 قدم المطعون عليه إلى مأمورية ضرائب شبين الكوم إقراراً عن إيراده الخاضع للضريبة على الإيراد العام عن المدة من أول يناير سنة 1951 حتى آخر ديسمبر سنة 1951 أورد فيه أن تجارة الأقطان وحلجها هي المورد الوحيد لإيراداته وأن هذه التجارة لم تحقق ربحاً خلال هذا العام وإنما انتهت إلى خسارة بلغت جملتها 55747 ج و527 م ولم تعول مأمورية الضرائب على إقراره وقدرت وعاء الضريبة العامة على إيرادات المطعون عليه في سنة 1951 بمبلغ 100052 ج و145 م، طعن الممول في هذا التقدير أمام لجنة طعن ضرائب طنطا التي أصدرت بتاريخ 4 يونيه سنة 1955 قرارها باعتبار صافي إيراده عن سنة 1951 مبلغ 98081 ج و552 م، اعترض المطعون عليه على قرار اللجنة في الدعوى رقم 16 لسنة 1955 تجاري كلي شبين الكوم طالباً إلغاءه واعتماد إقراره، وبتاريخ 9 يناير سنة 1957 قضت المحكمة الابتدائية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل قرار اللجنة وباعتبارها وعاء الضريبة العامة على الإيراد للمطعون عليه في سنة 1951 هو مبلغ 20389 ج و8 م وإلغاء القرار المطعون فيه فيما زاد عن هذا المبلغ. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 19 سنة 8 ق تجاري طنطا طالبة إلغاءه والحكم باعتبار إيراد المطعون عليه الخاضع للضريبة العامة على الإيراد في سنة 1951 مبلغ 72272 ج و764 م. وبتاريخ 26 فبراير سنة 1959 قضت محكمة استئناف طنطا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف واعتبار وعاء الضريبة العامة على الإيراد للمطعون عليه في سنة 1951 الميلادية مبلغ 20429 ج و93 م. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت بتاريخ 14/ 10/ 1962 إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت مصلحة الضرائب على طلب نقض الحكم المطعون فيه ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وطلبت النيابة الحكم بما ضمنته مذكرتها الثانية التي انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصلة أن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى تقرير تجزئة الربح التجاري في شأن السنة المالية المتداخلة لمنشأة المطعون عليه وإجراء محاسبته عن ضريبة الإيراد العام في سنة 1951 الميلادية على فترتين من أول يناير سنة 1951 إلى 31 يوليو سنة 1951 ومن أول أغسطس سنة 1951 إلى 31 ديسمبر سنة 1951 يكون قد خالف مبدأ سنوية الضريبة كما يكون أيضاً قد خالف الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1951 التي أوجبت تحديد باقي إيرادات الممول طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها مما يتعين معه اتباع الأحكام المنصوص عليها في ضريبة الأرباح التجارية والصناعية لتحديد وعاء الضريبة على الأرباح المذكورة عند المحاسبة في شأن ضريبة الإيراد العام، ومن بين ما تضمنته هذه الأحكام ما نص عليه في المادة 38 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي حددت وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية بصافي أرباح الممول خلال سنة ميلادية أو متداخلة باعتبارها الواقعة المنشئة للضريبة النوعية على الأرباح التجارية والصناعية وهي تتم بقفل المنشأة لميزانيتها عند انتهاء سنتها المالية بما مفاده أن ربح المطعون عليه الذي يتبع في منشأته نظام السنة المالية المتداخلة يعتبر أنه تحقق برمته في السنة المالية 50/ 1951 في تاريخ إقفال ميزانيتها في 31/ 7/ 1951.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1951 نصت على طريقة تحديد وعاء الضرائب النوعية التي تدخل في وعاء ضريبة الإيراد العام بقولها "أما باقي الإيرادات فتحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضريبة النوعية الخاصة بها"، ومفاد هذا النص أنه يتعين لتحديد وعاء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية الذي يدخل في وعاء الضريبة على الإيراد العام - الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة، وطبقاً لما نص عليه في المادتين 38 و39/ 1 من القانون المذكور تحدد الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على أساس مقدار الأرباح في السنة السابقة أو فترة الإثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية ويكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها المنشأة، فالواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي - وفق حكم المادتين السالفتين وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي تباشرها المنشأة ومن ثم يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على الربح الصافي - لما كان ذلك، وكان المطعون عليه في خلال سنة 1951 الميلادية التي جرت فيها محاسبته على ضريبة الإيراد العام قد حقق ربحاً في أعماله التجارية عند قفل حساباته في 31 يوليو سنة 1951 فكان يتعين معه إدخال هذه الأرباح جميعها في ضريبة الإيراد العام عن سنة 1951 الميلادية - فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر على ما سلف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) راجع نقض 13/ 6/ 1962 الطعن 3 س 28 ق السنة 13 ص 788.

الطعن 483 لسنة 35 ق جلسة 15 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 21 ص 119

جلسة 15 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

----------------

(21)
الطعن رقم 483 لسنة 35 القضائية

( أ ) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد". خبرة. بطلان.
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير الخبير لقصور أسبابه وفساد استلاله. التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض سبب جديد غير مقبول.
(ب) إثبات. "القرائن". محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص القرائن". نقض. "سلطة محكمة النقض".
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص القرائن. لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان الاستخلاص سائغاً.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد". إثبات.
عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بأنه غير تاجر وبعدم جواز الاحتجاج عليه بدفاتر المطعون عليه التجارية. لا يجوز النعي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) عقد. "تكييف العقد". محكمة الموضوع. "تفسير العقد وتكييفه". وكالة. "الوكالة بالعمولة".
استخلاص محكمة الموضوع استخلاصاً سائغاً من شهادة الشهود والقرائن في الدعوى بأن العلاقة بين الطرفين وكالة بالعمولة. لا خطأ.

--------------
1 - متى كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير الخبير لقصور أسبابه وفساد استدلاله بل انتهى في مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة إلى أن الخبير قد أصاب الحقيقة فيما قرره، فإن النعي يكون سبباً جديداً، لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 - لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق في أن تستخلص من الوقائع ما تراه من القرائن مؤدياً عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه متى كان استخلاصها سائغاً.
3 - إذا كان الثابت أن الطاعن لم يسبق له التحدي أمام محكمة الموضوع بأنه غير تاجر وبعدم جواز الاحتجاج عليه بدفاتر المطعون عليه التجارية، فإنه لا يجوز له إثارة هذا النعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - متى كانت محكمة الاستئناف قد كيفت العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة وكالة بالعمولة، وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على ما استخلصته من شهادة أحد الشهود ومن القرائن الماثلة في الدعوى استخلاصاً سائغاً، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وفيه الرد الضمني برفض ما يخالفها، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة قانوناً بالرد في حكمها على كل ما يثيره الخصوم فيما اختلفوا فيه وكانت هي صاحبة الحق في تقدير قيمة ما يقدم لها من الأدلة، وأنه لا تثريب عليها في الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد يوسف غراب أقام الدعوى رقم 1479 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد رضوان عبد الراضي الشريف، طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1694 ج و200 م، وقال في بيانها إن المدعى عليه اشترى منه 364986 أقة من الموز بثمن قدره 17378 ج و860 م وتبقى في ذمته المبلغ المطالب به، وإذ رفض سداده محتجاً بأن له عمولة تبلغ 10% من الثمن أي ما جملته 1737 ج و886 م مع أنه كان مشترياً لا وسيطاً على ما تدل عليه فواتير الاستلام فقد أقام الدعوى للحكم له بطلباته. ورد المدعى عليه بأنه كان يبيع الموز بمحله لحساب المدعي نظير عمولة قدرها 10% من قيمة ما يبيعه وإن شقيق المدعي قد أقر بحقه فيها واستحق له مبلغ 1738 ج و886 م وبخصمه يصبح دائناً للمدعي بمبلغ 244 ج و176 م على النحو المبين بكشف الحساب المقدم منه. وبتاريخ 21/ 12/ 1958 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة، أن كميات الموز كانت تسلم للمدعى عليه بصفته مشترياً لا وكيلاً بالعمولة لبيعها لحسابه وأن شقيقه عبده يوسف غراب ليس له صلة بهذه الكميات ولينفي المدعى عليه ذلك بالطرق عينها ويثبت أن كميات الموز كانت تسلم إليه لبيعها لحساب المدعي وشقيقه نظير عمولة قدرها 10%. وبعد أن سمعت المحكمة شهادة وكيل المدعي حكمت في 6/ 12/ 1956 بندب الخبير الحسابي صاحب الدور لتصفية الحساب بين الطرفين بالنسبة لمحصول الموز الناتج من زراعة المدعي عن 1955/ 1956 والمسلم إلى المدعى عليه وذلك على أساس أن جملة هذا المحصول 364986 أقة وقيمته 17378 ج و860 م وإن كميات الموز التي تسلمها المدعى عليه حتى 25/ 1/ 1956 يستحق عنها عمولة بالنسبة التي جرى عليها عرف التعامل التجاري في مثل هذا النشاط، وقدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى أن كمية الموز المبيعة هي 364986 أقة ثمنها 17378 ج و860 م، وأن المسدد طبقاً لما جاء في دفاتر المدعى عليه هو مبلغ 8675 ج و835 م والعمولة المستحقة له بواقع 8% من قيمة المبالغ 1390 ج و310 م، وأن المدعى عليه لم يقدم ما يفيد سداد مبلغ 7208 ج و315 م، فإذا قدم دليل سداده يكون الباقي طرفه 104 ج و400 م، أما إذا لم يقدم هذا الدليل فيكون المطلوب منه 7311 ج و715 م، وأوضح الخبير أن هناك فرقاً في مقدار الكمية المبيعة تبلغ 80596 أقة إذا اعتبرها الحكم الصادر بندبه 364986 أقة، بينما ذكر المدعي أنها 284390 أقة ثمنها 10400 ج و929 م تسدد منه 8706 ج و684 م وبقى 1694 ج و245 م، وبتاريخ 9/ 6/ 1963 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 1694 ج و200 م. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 614 سنة 80 ق وقرر بالطعن بالتزوير في الإيصالين المقدمين من المستأنف عليه لمحكمة أول درجة المؤرخين 26/ 2/ 1956، 1/ 3/ 1956 على أساس أنه لم يوقع عليهما وطلب بمذكرة الشواهد المعلنة في 17/ 12/ 1964 الحكم برد وبطلان هذين الإيصالين. وبتاريخ 31/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بأن يدفع للمستأنف عليه مبلغ 104 ج و400 م، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه خطأه في اعتماد تقرير الخبير رغم بطلان هذا التقرير لقصور أسبابه وفساد استدلاله، إذ استند الخبير في إجراء الحساب بين طرفي الخصومة إلى كشف قدمه المطعون عليه به كشط ومسح وتقديم وتأخير، ودون أن يراجعه على دفتر الأستاذ الذي استخرج منه أو أن يتحقق من مطابقة قيد العمليات في ذلك الدفتر للقيود الواردة في الدفاتر التي يتحتم القيد فيها أولاً، مخالفاً بذلك ما اشترطته المادة 14 من قانون التجارة للاحتجاج بتلك الدفاتر أمام المحاكم كما تخبط الخبير في تقريره وانتهى إلى نتيجة غريبة مؤداها أن قيمة الموز طبقاً للحكم التمهيدي هي 17378 ج و860 م يخصم منها ما سدده المطعون عليه وقدره 8675 ج و835 م، وقيمة العمولة بواقع 8% وقدرها 1390 ج و310 م، ومبلغ 7202 ج و315 م إذا قدم المطعون عليه ما يثبت سداده، وأن الباقي له 104 ج و400 م، وعول الحكم على هذه النتيجة المشوبة، كما عول على تقرير آخر مؤداه أن سداد مبلغ 7208 ج و315 م ثابت مما أقر به الطاعن من أنه لا يداين المطعون عليه إلا في مبلغ 1694 ج و200 م وفات الحكم أن المطعون عليه قد أدخل هذا المبلغ وصحته 7007 ج و820 م في كشف حسابه باعتباره ثمن موز توسط في بيعه لثلاثة من التجار، وأضاف إليه مبلغ 200 ج و495 م أجرة نقل ثم احتسب عليه عمولة مع أنه قد تمسك بأن بيع الموز للتجار الثلاثة المذكورين قد تم لهم مباشرة دون وساطة المطعون عليه، ودعم قوله بشهادات من هؤلاء التجار قدمها للخبير وبفرض أن العلاقة بينهما علاقة وكالة، فكان يتعين خصم مبلغ 7208 ج و315 م من مبلغ 17378 ج و860 م واحتساب العمولة على الباقي فقط وقدره 10170 ج و540 م.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في الوجهين الأول والثالث منه، ذلك أنه لما كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير الخبير لقصور أسبابه وفساد استدلاله، بل انتهى في مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة إلى أن الخبير قد أصاب الحقيقة فيما قرره، وأنه يوافق على ما انتهى إليه كما لم يتمسك بوجوب خصم مبلغ 7208 ج و315 م واحتساب العمولة على الباقي، فإن النعي يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. والنعي مردود في الوجه الثاني بأن لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق في أن تستخلص من الوقائع ما تراه من القرائن مؤدياً عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه متى كان استخلاصها سائغاً. وإذ استخلصت سداد المطعون عليه لمبلغ الـ 7208 ج و315 م من عدم مطالبة الطاعن له إلا بمبلغ 1694 ج وكسور وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله سنده في الأوراق، فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم باعتماده تقرير الخبير الذي استند إلى كشف الحساب المستخرج من دفاتر المطعون عليه التجارية قد اعتبر هذه الدفاتر حجة على الطاعن، مع أنه غير تاجر ولا يحتج عليه بدفاتر التجار، كما وأن بيعه الموز الناتج من زراعته لا يعتبر عملاً تجارياً.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان يبين من الأوراق أن الطاعن لم يسبق له التحدي أمام محكمة الموضوع بأنه غير تاجر وبعدم جواز الاحتجاج عليه بدفاتر المطعون عليه فإنه لا يجوز له إثارة هذا النعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه أن تكييفه للعلاقة بينه وبين المطعون عليه بأنها علاقة وكالة بالعمولة غير سائغ ولا سند له من أوراق الدعوى، ذلك أن استمرار الطاعن بعد انفصاله عن أخيه في توريد الموز والنص في الإيصالين المؤرخين 28، 29/ 1/ 1956 على أن البضاعة مسلمة بصفة أمانة لبيعها لحساب أولاد غراب، وتعهد المطعون عليه في الإيصالات المحررة بعد الانفصال بدفع الثمن فوراً دون بيان لهذا الثمن واشتمال تلك الإيصالات على أنها خاصة ببيان الزراعة المسلمة لمحل المطعون عليه وخلوها من النص على أن الزراعة مبيعة وإقرار الأخ بعد انفصاله بحق المطعون عليه في خصم العمولة وما شهد به أحمد أبو السعود، كل ذلك لا يؤدي إلى النتيجة التي استخلصها الحكم وقد ناقش الطاعن بمذكرته المقدمة لمحكمة الموضوع كل هذه القرائن وأبان أن الإيصالات لم تشر إلى أن البيع بالعمولة أو تحدد مقدار هذه العمولة، بل تضمنت تعهداً صريحاً بدفع الثمن الذي يجرى على أساس سعر اليوم فوراً عند طلبه لا دفع صافيه بعد خصم العمولة ما يقطع بأن العلاقة بينهما كانت علاقة بائع ومشتر، إلا أن الحكم لم يشر إلى هذا الدفع وخلط بين فترة اشتراكه مع أخيه وفترة انفصاله عنه مع وجوب التفرقة بينهما، لاختلاف مدلول صيغ الإيصالات في كل منهما ولأن الإيصالين المؤرخين 28، 29/ 1/ 1956 سابقان على انفصاله عن أخيه، وأنه لا يجوز أن يحاج بإقرار أخيه بعد انفصاله عنه بالنسبة للفترة التالية لهذا الانفصال، ولأن الشاهد أحمد أبو السعود نفى علمه بحقيقة العلاقة بينهما خلافاً لما قرره الحكم وأنه وإن اشتملت الإيصالات على عبارة بيان الزراعة المسلمة، فقد اشتمل الكشف المقدم من المطعون عليه للخبير على عبارة بيان الموز المباع ولم يسدد ثمنه. وإذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وانحرف في تفسيره للعقد عن المعنى الظاهر لعباراته وشابه القصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، إذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه في هذا الخصوص على قوله "وحيث إنه بالنسبة لموضوع النزاع فإن المستفاد من المستندات المقدمة والقرائن ودلالتها ما يؤكد أن العلاقة في حقيقتها هي كما كانت قبلاً علاقة تصريف في مقابل عمولة وهذا الذي تراه المحكمة تستخلصه من الآتي: (أولاً) إن العلاقة منذ بدأت بين أولاد غراب وبين المستأنف كانت دائماً علاقة تصريف مقابل عمولة، ولم يجد على تلك العلاقة سوى انفصال الشقيقين أولاد غراب عبده ومحمد وقد استمر محمد غراب في توريد الموز للمستأنف حتى بعد الانفصال، ولم يحصل أي اتفاق يؤدي للقول بتغير نوع العلاقة. (ثانياً) إن محكمة أول درجة اعتبرت أن العلاقة تغيرت من 25/ 1/ 1956 وكلفت الخبير بعمل الحساب على هذا الأساس، في حين أن من بين الإيصالات المقدمة في الدعوى ومن نفس المستأنف عليه ما يدل على استمرار الحال بين الطرفين على ما كانت عليه إلى ما بعد ذلك التاريخ، فهناك إيصالين مؤرخين 28، 29/ 1/ 1956 مقدمين بحافظة المستأنف عليه يدلان على تسليم البضاعة أمانة لبيعها لحساب أولاد غراب. (ثالثاً) إن مجرد عدم الإشارة إلى أن البضاعة مسلمة أمانة بعد الانفصال بين الأخوين لا يدل على تغير نوع العلاقة، وكل ما حدث هو أنه عندما انفصل الأخوان وتغيرت الإيصالات ليذكر فيها اسم المستأنف عليه وحده دون شقيقه تغيرت صيغتها، وكذلك عندما اقتضى الأمر إعطاء ورقة بيضاء دون الإيصالات المطبوعة قبلها إلا أن تغير هذه الصيغة لا يقطع في تغير العلاقة. (رابعاً) إن ذكر عبارة ودفع الثمن فوراً عند طلبه لا تفيد بالضرورة أن العلاقة تغيرت، كما ذهب إلى ذلك حكم محكمة أول درجة، لأن نفس العبارة كانت موجودة في الإيصالات القديمة، إذ ورد بها ودفع الثمن بمجرد بيعها فوراً ولا شك أن هذا هو المقصود من الإيصالات الجديدة. (خامساً) إن الوارد بالإيصالات جميعها هو ذكر عبارة بيان الزراعة المسلمة إلى محل المستأنف (سواء الجديد منها أو القديم) ولم يذكر عبارة بيان البضاعة المباعة. (سادساً) أنه لم يذكر بالإيصالات ما يدل على ثمن البيع الذي لا بد وأن يتغير من يوم لآخر أو في القليل يذكر أنه بسعر السوق حتى يتحدد ركن من أركان البيع الهامة، وهذا يدل قطعاً على أن التسليم كان بقصد بيعها لحساب أولاد غراب أو للمستأنف عليه بعد ذلك بحسب تصريفها. (سابعاً) أنه لا محل كما ذهبت محكمة أول درجة إلى إطراح الإقرار الصادر من الشقيق عبده غراب بدعوى أنه صادر بعد القسمة لأنه، وإن كان قد صدر بعد القسمة حقيقة، فإنه إنما صدر عن المعاملة السابقة على القسمة والشاملة لجميع موسم 1955/ 1956 الذي يبدأ من يوليو سنة 1955 وينتهي في إبريل أو مايو سنة 1956، وقد كان عبده غراب شريكاً مع أخيه إذ أن القسمة حصلت ثم تنفذت كما يقرر المستأنف في 18/ 2/ 1956. (ثامناً) أن أحمد أبو السعود لم يذكر - كما جاء بالحكم المستأنف - أن المستأنف كان يتعامل شراء وبيعاً بل أنه قرر أنه لا يعرف العلاقة بينهما، ولكنه يتعامل على أساس التوزيع بالعمولة فإذا كان المستأنف عليه يتعامل مع الغير على هذا الأساس فليس ما يمنع أن علاقته استمرت مع المستأنف أيضاً على نفس الأساس. وأنه بناء على ما تقدم جميعه فإن المحكمة ترى أن العلاقة هي في حقيقتها كما كانت دائماً علاقة تسليم وتصريف مقابل عمولة لحساب أولاد غراب، ثم المستأنف عليه بعد القسمة". ولما كانت محكمة الاستئناف قد كيفت العلاقة بين المطعون عليه والطاعن بأنها علاقة وكالة بالعمولة وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على ما استخلصته من شهادة أحد الشهود، ومن القرائن الماثلة في الدعوى استخلاصاً سائغاً، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وفيه الرد الضمني برفض ما يخالفها وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة قانوناً بالرد في حكمها على كل ما يثيره الخصوم فيما اختلفوا فيه، وكانت هي صاحبة الحق في تقدير قيمة ما يقدم لها من الأدلة وأنه لا تثريب عليها في الأخذ بأي دليل تكون قد اقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية، فإن النعي في هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 450 لسنة 29 ق جلسة 30 / 4 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 99 ص 631

جلسة 30 من إبريل سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، حافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

---------------

(99)
الطعن رقم 450 لسنة 29 القضائية

(أ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "عناصر المسئولية". "ركن الضرر". تعويض.
الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر، يستوي في ذلك الضرر المادي والأدبي. حق أقارب القتيل في التعويض عن الضرر الأدبي لا يحرمهم مما لهم من حق أصيل في التعويض عن الضرر المادي إن توافرت شروطه.
(ب) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". تعويض. "تقديره". محكمة الموضوع. "سلطتها في ذلك".
مراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقب عليه.

---------------
1 - الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر، يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي، على أنه إذا كان الضرر أدبياً وناشئاً عن موت المصاب فإن أقرباءه لا يعوضون جميعهم عن الضرر الذي يصيبهم شخصياً إذ قصر المشرع في المادة 222/ 2 التعويض على الأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية، ولازم ذلك أن المشرع إن كان قد خص هؤلاء الأقارب بالحق في التعويض عن الضرر الأدبي فلم يكن ذلك ليحرمهم مما لهم من حق أصيل في التعويض عن الضرر المادي إن توافرت شروطه.
2 - مراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض أمر يدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا معقب عليه في ذلك (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعنين رفعوا على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 450 سنة 1955 كلي أمام محكمة المنصورة الابتدائية طالبين الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ ألف جنيه والمصاريف قائلين في تبيان دعواهم إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على عمر الحاج محمد أحمد وآخر (أحمد أحمد محمد) وهما جنديان من جنود الهجانة لأنهما في ليلة 27/ 8/ 1950 بناحية منية محلة دمنة مركز المنصورة قتلا صابر معوض البحيري عمداً بأن أطلق عليه كل منهما عياراً نارياً قاصداً قتلة فأصابه بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ومحكمة جنايات المنصورة قضت بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة تأسيساً على أنه هو الذي أطلق العيار الذي أصاب المجني عليه بلا مبرر وأنه قد توافرت لديه نية القتل وبراءة المتهم الثاني واستطرد الطاعنون قائلين إن الجريمة وقعت من المتهم أثناء تأدية وظيفته وبسببها إذ كان معيناً وزميله للمحافظة على الأمن إثر حوادث وقعت في بلدة منية محله دمنة وأنه لذلك تكون وزارة الداخلية مسئولة عن فعله عملاً بنص المادة 174 من القانون المدني وإذ نالهم ضرر جسيم من قتل المجني عليه وهو ضرر مادي وأدبي بالنسبة لوالدته "هانم محمد حلمي البغدادي" حيث كان يعولها - وضرر أدبي بالنسبة لأخوته الثلاثة بما سببه الحادث لهم من ألم فقد رفعوا هذه الدعوى طالبين الحكم بالطلبات المشار إليها - ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت في 17 من يونيه سنة 1958 بإلزام المدعى عليه بصفته "المطعون ضده" بأن يدفع للمدعين "الطاعنين" مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المناسبة - استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 157 مدني سنة 10 قضائية ومحكمة استئناف المنصورة قضت في 7 من يونيو سنة 1959 بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الوزارة المستأنفة بأن تدفع للمستأنف عليها الأولى هانم محمد علي والدة القتيل مبلغ مائة جنيه وبأن تدفع لباقي المستأنف عليهم مبلغ ستين جنيهاً بالسوية بين أخوة القتيل الثلاث وهم معوض وبهية معوض البحيري ودسنة الشربيني معوض البحيري باقي المستأنف عليهم وألزمت الوزارة المستأنفة بجميع المصروفات عن الدرجتين - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالنسبة للطاعنة الأولى على أنها لا تستحق إلا تعويضاً عما أصابها من ألم من جراء موت مورثها إعمالاً لنص المادة 222 من القانون المدني في حين أن هذه المادة إن خولت لها حقاً في التعويض عن الضرر الأدبي فإن ذلك لا يحرمها مما لها من حق في التعويض عن الضرر المادي - كذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى لباقي الطاعنين بتعويض عن الضرر الأدبي لم يراع في تقديره جسامة الخطأ باعتبارها من الظروف الملابسة المنصوص عليها في المادة 170 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي صحيح في شقه الأول ذلك أن المادة 170 من القانون المدني تنص على أنه "يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقاً لأحكام المادتين 221، 222 مراعياً في ذلك الظروف الملابسة..." وتنص المادة 221 منه على أنه "إذا لم يكن التعويض مقداراً في العقد أو بنص القانون فالقاضي يقدره ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب..." كما تنص المادة 222 منه على أنه "يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً... ومع ذلك لا يجوز الحكم بتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب" ويبين من هذه النصوص أن الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر يستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي لكن إذا كان الضرر أدبياً وناشئاً عن موت المصاب فإن أقرباءه لا يعوضون جميعهم عن الضرر الذي يصيبهم شخصياً إذ قصر المشرع في المادة 222/ 2 التعويض على الأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية ولازم ذلك أن المشرع إن كان قد خص هؤلاء الأقارب بالحق في التعويض عن الضرر عن الضرر الأدبي فلم يكن ذلك ليحرمهم مما لهم من حق أصيل في التعويض عن الضرر المادي إن توافرت شروطه - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قرر أن الطاعنة الأولى - وهي والدة المصاب - لا تستحق إلا تعويضاً عن الضرر الأدبي دون الضرر المادي يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص - أما عن النعي في شقه الثاني فإنه غير سديد لأن مراعاة الظروف الملابسة في تقدير التعويض أمر يدخل في سلطة قاضي الموضوع بما لا معقب عليه في ذلك ومن ثم يكون هذا الشق من النعي على غير أساس ويتعين رفضه.


(1) راجع نقض 25/ 6/ 1959 الطعن 62 س 25 ق، 3/ 12/ 1959 الطعن 299 س 25 ق السنة العاشرة ص 505، 750.