الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 12 مارس 2023

الطعن 689 لسنة 43 ق جلسة 17 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 83 ص 576

(83)
جلسة 17 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على مغربي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده, وإبراهيم على إبراهيم عبد الله, ومحمد لطفي عبد الباقي جوده, وعبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ خالد سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحي عبد الغني جوده أمين السر

---------------

الطعن رقم 689 لسنة 43 قضائية. عليا:

موظف - طوائف خاصة - عاملون بالمجاري والصرف الصحي ومياه الشرب - بدل ظروف ومخاطر الوظيفة.
المشرع رعاية منه للعاملين في مجال مياه الشرب بكل من الهيئات العامة والهيئات القومية والأجهزة الحكومية ووحدات الحكم المحلي، ولاعتبارات خاصة تتعلق بطبيعة عملهم، قرر منحهم بدل ظروف ومخاطر الوظيفة، وكذا وجبة غذائية أو مقابلاً نقدياً عنها وفقًا للقواعد والوظائف وبالنسب التي تضمنها قرار رئيس مجلس الوزراء - مناط منح البدل والمقابل النقدي هو أن يكون العامل من المشتغلين في أعمال مياه الشرب بالجهات المذكورة بالقانون رقم 26/ 1983 - معدلاً بالقانون رقم 16 لسنة 1985، ومن القائمين بالتنفيذ الفعلي لهذه الأعمال، وأن تتطلب طبيعة عمله التواجد الفعلي بمواقع العمل كشرط لاستحقاق الوجبة الغذائية أو المقابل النقدي لها.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 9/ 11/ 1996 أودع الأستاذ/ سعيد محمد حسن (المحامي) نائبًا عن الأستاذ/ نجيب السنباطي (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها برقم 689/ 43 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 10/ 9/ 1996 في الدعوى رقم 4207/ 48 ق والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه وبأحقيته في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وبدل وجبة غذاء طبقًا للنسبة الواردة في عريضة الدعوى وإلزام جهة الإدارة المصاريف والأتعاب.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بعد إحالته إليها من الدائرة الثامنة "فحص" وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/ 1/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 22/ 9/ 1994 أقام الطاعن الدعوى رقم 4207/ 48 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبًا الحكم بقبول دعواه شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% وبدل نقدي عن الوجبة الغذائية طبقًا لأحكام القانون رقم 26/ 1983 المعدل بالقانون رقم 16/ 1985 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 711/ 1986 اعتبارًا من تاريخ صدور القانون، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحًا لدعواه: إنه يعمل في وظيفة مراقب صحي ويقوم بأخذ عينات مياه دورية من شبكات المياه وخزانات وصهاريج المياه ومن الشواطئ والترع وإرسالها للمعامل لتحليلها، كما يقوم بعمليات الغسيل والتطهير، وطبقًا لأحكام القانون رقم 26/ 1983 المعدل بالقانون رقم 16/ 1985 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 771/ 1986 فإنه يحق له الحصول على بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من أجره ومقابل نقدي عن وجبة غذائية.
وبجلسة 10/ 9/ 1996 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت قضاءها - بعد استعراض أحكام القانون رقم 26/ 1983 المعدل بالقانون رقم 16/ 1985 في شأن العاملين بالمجاري والصرف الصحي ومياه الشرب وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 711/ 1986 - على أن الوظائف التي يمنح شاغلوها بدل ظروف ومخاطر الوظيفة والمقابل النقدي عن الوجبة الغذائية قد وردت على سبيل الحصر، ولم ترد وظيفة المدعي "مراقب صحة البيئة بمكتب صحة العطارين"، ضمن هذه الوظائف، ومن ثم لا يحق له الحصول على البدل المطالب به.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الطاعن يعمل مراقب صحة وبيئة ويكلف يوميًا من رؤسائه بأخذ عينات من الشبكات والصرف الصحي والترع والمصارف والخزانات والصهاريج للفحوص المعملية المختلفة وغسيل وتطهير وتعقيم الخزانات ونقل وتركيب وصيانة أجهزة الكلور وتكثيف العينات من مياه الشبكة والمجاري والترع وأخذ عينات المياه من جميع مراحلها "البيارة العكرة - المرشحات - الخزانات - طرد المحطات" وهو ما يعرضه لأمراض البلهارسيا والأنكلستوما وأمراض الدم والربو، وقد قرر المشرع هذا البدل مراعاة للعاملين في مياه الشرب والصرف الصحي الذين تقتضي أعمالهم التعرض للأوبئة والأمراض بسبب هذه الوظائف.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 26/ 1983 بنظام العاملين بالمجاري والصرف الصحي ومياه الشرب المعدل بالقانون رقم 16/ 1985 تنص على أن "تسري أحكام هذا القانون على العاملين الدائمين والمؤقتين بالهيئات القومية والأجهزة الحكومية ووحدات الحكم المحلي المشتغلين بالمجاري والصرف الصحي ومياه الشرب".
وتنص المادة الثانية من القانون على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام هذا القانون بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بحد أقصى 60% من الأجر الأصلي تبعًا لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض لها العامل وذلك وفقًا للقواعد والوظائف وبالنسب التي يحددها قرار من رئيس مجلس الوزراء".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام هذا القانون الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في مواقع العمل وجبة غذائية أو مقابلاً نقديًا عنها شهريًا وفقًا للقواعد والوظائف التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء".
ومن حيث إنه تنفيذًا لذلك فقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 711/ 1986 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة ومقابل نقدي عن وجبة غذائية للعاملين بمياه الشرب؛ حيث نصت المادة الأولى منه على أن "يمنح العاملون بمياه الشرب الخاضعون لأحكام القانون رقم 26/ 1983 المعدل بالقانون رقم 16/ 1985 بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وذلك للوظائف التالية وبالنسب المبينة قرين كل منها محسوبة على أساس الأجر الأصلي للعامل:
1 - 50 % للعاملين الذين يقومون بالتنفيذ الفعلي للأعمال في المجالات الآتية:
تطهير السرندات - نقل وتركيب وصيانة أجهزة الكلور.
2 - 40 % للعاملين الذين يقومون بالتنفيذ الفعلي للأعمال في المجالات الآتية:
أ‌ - تشغيل وصيانة الروافع من المآخذ والبيارات.
ب ‌- تشغيل وصيانة طلمبات رفع المياه العكرة.
ج - تشغيل وصيانة أحواض الترويق والترسيب والترشيح والتعقيم وخزانات وروافع المياه النقية.
د - تشغيل وصيانة رافعات المياه إلى السفن.
هـ - تعتيق وتستيف وتخزين الكيماويات......
و - أعمال الشبكات وصيانتها.
ز- صيانة أجهزة معالجة المياه في جميع مراحلها.
ح - العمل بالمعامل الكيماوية.
ط - تشغيل وصيانة الآبار الارتوازية التي تستخدم الكلور في معالجة المياه.
كما يمنح هذا البدل للملاحظين والمشرفين إشرافًا مباشرًا الذين تقتضي طبيعة عملهم التواجد المستمر وبصفة دائمة في المجالات المشار إليها في البندين (1 - 2) من هذه المادة.
3 - 30 % لشاغلي الوظائف الآتية:
أ - الإدارة والإشراف العام للمحطات.
ب - تشغيل وصيانة الآبار الارتوازية.
ج - أعمال مخازن المعدات بالمحطات.
د- الصيانة العامة والحملة الميكانيكية.
هـ - صيانة العدادات.
و- أعمال المشروعات الجديدة للإحلال والتجديد والتوسعات بالمحطات، وأية أعمال أخرى مماثلة داخل المحطات ذاتها.
4 - 20 % لشاغلي الوظائف الآتية:
أ - أعمال المشروعات الجديدة خارج نطاق المحطات.
ب - مختلف الوظائف بدواوين هيئات مياه الشرب.
وتنص المادة الرابعة من القرار المشار إليه على أن: يمنح العاملون بمياه الشرب الخاضعون لأحكام القانون رقم 26/ 1983 المعدل بالقانون رقم 16/ 1985 الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في مواقع العمل مقابلاً نقديًا عن وجبة غذائية وذلك على النحو الآتي:
1 - العاملون المعرضون لظروف ومخاطر وظيفية يستحق عنها بدل بنسبة 50% خمسة عشر جنيهًا شهريًا.
2 - العاملون المعرضون لظروف ومخاطر وظيفية يستحق عنها بدل بنسبة 40% أو 30% عشرة جنيهات شهريًا.
ونصت المادة الخامسة من القرار المذكور على أن "ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به اعتبارًا من 1/ 7/ 1986".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رعايةً منه للعاملين في مجال مياه الشرب بكل من الهيئات العامة والهيئات القومية والأجهزة الحكومية ووحدات الحكم المحلي، ولاعتبارات خاصة تتعلق بطبيعة عملهم قرر منحهم بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وكذا وجبة غذائية أو مقابل نقدي عنها وفقًا للقواعد والوظائف وبالنسب التي تضمنها قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه، وبذلك فإن مناط منح كل من البدل والمقابل النقدي سالفي الذكر هو أن يكون العامل من المشتغلين في أعمال مياه الشرب بالجهات المذكورة بالقانون رقم 16/ 1983 المعدل بالقانون رقم 11/ 1985 ومن القائمين بالتنفيذ الفعلي لهذه الأعمال وأن تتطلب طبيعة عمله التواجد الفعلي بمواقع العمل بالنسبة لاستحقاق الوجبة الغذائية أو المقابل النقدي عنها بالإضافة إلى ذلك.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مناط الإفادة من أحكام القانون رقم 26/ 1983 هو الاشتغال بالأعمال المنصوص عليها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 711/ 1986 الصادر تنفيذًا له، وقد حرص المشرع على إيراد هذا الوصف منسوبًا إلى العاملين لا إلى الجهات الإدارية التي يعملون بها وبالتالي فليس بشرط للإفادة من أحكامه أن تكون الجهة ذاتها قائمة على تلك الأعمال على سبيل الانفراد والتخصص، بل يكفي اشتغال العاملين بها على وجه تتحقق به الحكمة من إيثارهم بالمزايا التي قررها بالنظر إلى ما تنطوي عليه أعمالهم من مخاطر وما يحيط بها من مصاعب حدت إلى إفرادهم بمعاملة مالية تعوضهم عما يلاقون من مشاق وما يتعرضون له من أخطار.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن يشغل وظيفة مراقب أول صحة البيئة بقسم صحة البيئة بمنطقة وسط الطبية بالإسكندرية ويقوم بأخذ عينات من مياه الشرب ومن الشواطئ والترع والمجاري والمشاركة في غسيل وتطهير الخزانات والسرندات وقياس نسب الكلور ولما كانت العبرة بالاختصاص المقرر للوظيفة ومدى اتصاله بأعمال مياه الشرب، وكانت الأعمال المنوطة بالطاعن - حسبما سلف البيان - تتعلق بأعمال مياه الشرب، ومن ثم يكون من عداد المخاطبين بأحكام القانون رقم 26/ 1983 المعدل بالقانون رقم 16/ 1985، وكذا قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 711/ 1986، وبالتالي يتوافر في شأنه مناط الحصول على بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 40% من أجره الأصلي شهريًا وكذلك المقابل النقدي عن وجبه غذائية بواقع عشرة جنيهات شهريًا باعتبار أن طبيعة عمله تتطلب التواجد بمكان العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتبارًا من 22/ 9/ 1989 (السنوات الخمس السابقة على تاريخ رفع الدعوى محل الطعن الماثل) عملاً بأحكام التقادم الخمسي.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقًا بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 40% من أجره الأصلي ومقابل نقدي عن وجبة غذائية مقداره عشرة جنيهات شهريًا، وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك اعتبارًا من 22/ 9/ 1989، وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتي التقاضي.

الطعن 8790 لسنة 48 ق جلسة 12 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 82 ص 571

(82)
جلسة 12 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد المستشار/ د.فاروق عبد البر السيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل, ولبيب حليم لبيب, ومحمود محمد صبحي العطار, وبلال أحمد محمد نصار نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ م. أشرف مصطفى عمران مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي سكرتير المحكمة

------------------

الطعن رقم 8790 لسنة 48 قضائية. عليا:

دعوى الإلغاء - شرطا الصفة والمصلحة - يتعين أن يكون لرافع الدعوى صفة ومصلحة قانونية لا مصلحة واقعية.
الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء - حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة - يلزم لصحة الدعوى أن تكون موجهة من صاحب الشأن ذاته أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا - من شروط قبول الدعوى أن تكون هناك مصلحة شخصية ومباشرة مادية كانت أو أدبية لرافع الدعوى في طلب إلغاء القرار الإداري المطعون عليه، بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار الطعين، ويكون من شأنه أن يؤثر فيها تأثيرًا مباشرًا وإلا عدت الدعوى غير مقبولة شكلاً - الشخص لا يملك المقاضاة إلا في شأن نفسه وليس له أن يتولاها في شئون غيره إلا بنيابة قانونية صحيحة - يجب أن يكون لرافع الدعوى صفة ومصلحة قانونية لا مصلحة واقعية - علة ذلك: المصلحة أو الصفة التي يعتد بها في قبول الدعوى يجب أن تكون مستمدة من أي حق في الخصومة القضائية – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 25/ 5/ 2002 أودع الأستاذ/ محمود راغب عبده (المحامي) المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 4592 لسنة 22 ق بجلسة 25/ 3/ 2002، والقاضي: بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وألزمت المدعية المصروفات.
وطلب وكيل الطاعنة في ختام تقرير طعنها - وللأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى الأصلية شكلاً لتوافر شرطي الصفة والمصلحة، وفي الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة فيما تضمنه من فصل زوج الطاعنة من عمله - مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استمرار صرف راتبه لحين ثبوت عودته أو وفاته أو عجزه، واحتياطيًا: إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم إعلان الطعن قانونًا للمطعون ضدهم.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وتدوول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا لفحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة الثانية عليا لفحص الطعون للاختصاص ونظره بجلسة 8/ 3/ 2004، حيث نظر الطعن وتدوول، ثم قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 30/ 10/ 2004 حيث تدوول الطعن، وبجلسة 4/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 8/ 1/ 2005 ثم لجلسة 12/ 2/ 2005، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع هذا الطعن تتحصل - حسبما يبين من الاطلاع على أوراقه - في أن المدعية (الطاعنة) كانت قد أقامت الدعوى رقم 4592 لسنة 22 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 24/ 5/ 2000 بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة رقم 56 لسنة 2000 فيما تضمنه من إنهاء خدمة زوجها..... مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت المدعية (الطاعنة) - شرحًا لدعواها - إن زوجها كان يعمل بإدارة ميت غمر التعليمية ثم أصيب بمرض عقلي حال بينه وبين الاستمرار في العمل وتم إخطار جهة الإدارة بمرضه وتم توقيع الكشف الطبي عليه عدة مرات، ثبت من خلالها إصابته بمرض عقلي وتم حجزه بمستشفى الأمراض النفسية والعقلية التابعة لكلية الطب ببنها، وأن زوجها ما زال مريضًا وقد خرج من بيته ولم يعد، ثم فوجئت بجهة الإدارة وقد أصدرت القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة زوجها للانقطاع.
وتنعي الطاعنة على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون، واختتمت صحيفة دعواها بالطلبات آنفة البيان.
وبجلسة 25/ 3/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، تأسيسًا على أن الأوراق قد خلت من أي دليل يفيد أن للمدعية صفة في تمثيل زوجها...... أو النيابة عنه، فمن ثم تكون هذه الدعوى قد أقيمت من غير ذي صفة، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله تأسيسًا على أن للطاعنة مصلحة وصفة في دعواها في مواجهة المطعون ضدهم.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة، ويلزم لصحة الدعوى أن تكون موجهة من صاحب الشأن ذاته أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا، كما وأنه من المقرر أن من شروط قبول الدعوى أن تكون هناك مصلحة شخصية ومباشرة مادية كانت أو أدبية لرافع الدعوى في طلب إلغاء القرار الإداري المطعون فيه، بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار الطعين، ويكون من شأنه أن يؤثر فيها تأثيرًا مباشرًا وإلا عدت الدعوى غير مقبولة شكلاً، وكما جرى قضاء هذه المحكمة فإن التحقق من صفة الخصوم أمر جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي وبصفة خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له بالبت والنقض والتحقق من تلقاء نفسها.
)راجع حكم هذه المحكمة الصادر في الطعن رقم 1014 لسنة 37 ق عليا 7/ 2/ 1993(
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، ولما كان الثابت أن موضوع الطعن الماثل ينحصر في الطعن على القرار رقم 56 لسنة 2000 فيما تضمنه من إنهاء خدمة...... زوج الطاعنة للانقطاع. ولما كانت الأوراق قد جاءت خلوًا مما يفيد توافر الصفة في الطاعنة، حيث لم يثبت نيابتها قانونًا عن زوجها، ولما كان الشخص لا يملك المقاضاة إلا في شأن نفسه وليس له أن يتولاها في شئون غيره إلا بنيابة قانونية صحيحة، فمن ثم تكون الدعوى رقم 4592 لسنة/ 22 ق المطعون على حكمها غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة.
ولا يغير من هذا النظر ما أثارته الطاعنة في طعنها من أن لها مصلحة مباشرة ولها صفة في الدعوى المشار إليها آنفًا باعتبار أنها زوجة الصادر بشأنه القرار المطعون فيه محل الطعن ذلك أن هذا القول مردود عليه بأنه يجب أن يكون لها صفة ومصلحة قانونية لا مصلحة واقعية، ذلك أن المصلحة أو الصفة التي يعتد بها في قبول الدعوى يجب أن تكون مستمدة من أي حق في الخصومة القضائية، والطاعنة في هذه الدعوى لا وضع لها سوى أنها زوجة الصادر بشأنه القرار الطعين، وعلاقة الزوجية - في حد ذاتها - لا تجيز لها قانونًا الطعن على القرار المطعون فيه سالف الإشارة إليه.
ومن جماع ما تقدم تكون الدعوى المشار إليها غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة ويتعين القضاء بعدم قبولها لهذا السبب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد صدر متفقًا وأحكام القانون ويكون الطعن عليه وطلب إلغائه في غير محله وغير قائم على سند صحيح من واقع أو قانون متعينًا رفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنة بالمصروفات.

الطعن 11271 لسنة 47 ق جلسة 12 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 81 ص 567

(81)
جلسة 12 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ود. محمد كمال الدين منير أحمد, ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 11271 لسنة 47 قضائية. عليا:

( أ ) دعوى - الدفوع في الدعوى - الدفع بانتفاء الصفة من النظام العام - أثر ذلك.
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة من الدفوع المتعلقة بالنظام العام - أثر ذلك: يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها - تطبيق.
(ب) ضرائب - الضريبة على العقارات المبنية مستأجر العقار ليس من المخاطبين بأحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 - أثر ذلك:
المستأجر لإحدى وحدات العقار لا تنهض صفته كمستأجر سندًا له في الطعن على قرار تقدير القيمة الإيجارية السنوية للعقار بهدف ربط الضريبة العقارية عليه, مما تكون معه الدعوى المقامة منه في هذا الشأن غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة. أساس ذلك:- أنه ليس من المخاطبين بأحكام نصوص القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 1/ 9/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة "الدائرة الرابعة" في الدعوى رقم 4173 لسنة 53 ق بجلسة 3/ 7/ 2001 والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم لهم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا مع إلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 6/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع)، وحددت لنظره جلسة 26/ 9/ 2004, وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة، وبجلسة 27/ 11/ 2004 وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات, حيث قررت بالجلسة الأخيرة إصدار الحكم في الطعن الماثل بجلسة اليوم, وفيها صدر الحكم الماثل، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون وذلك على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعًا من التكرار, وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 11/ 2/ 1999 أقام المطعون ضدهما الدعوى رقم 4173 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالبين الحكم لهما بإلغاء القرار الصادر بتقدير قيمة الضريبة العقارية للوحدة المؤجرة لكل منهما بالعقار الكائن 13 شارع فضل القط مدينة الجوهري الطالبية الهرم، المقدرة بنسبة 44% من القيمة الإيجارية السنوية، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها تخفيض تلك القيمة إلى 10% مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة، وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات, وبجلسة 3/ 7/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار الطعين وما يترتب على ذلك من آثار, وشيدت المحكمة قضاءها تأسيسًا على أنه في ضوء أحكام المواد (1 و9 و12) من القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية المعدل بالقانون رقم 129 لسنة 1961, وكذا قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1823 لسنة 37 ق بجلسة 13/ 8/ 1995 فإن الثابت من الأوراق وخاصة الكشف الرسمي الصادر من مأمورية إيرادات الهرم التابعة لمديرية الضرائب العقارية بالجيزة بشأن العقار محل التداعي أن الشقة الغربية والمكونة من غرفة وصالة مؤجرة (للمطعون ضده الثاني) لاستخدامها استديو تصوير, والشقة المقابلة لها بذات المساحة مؤجرة (للمطعون ضده الأول) لاستخدامها مكتب محاماة, ومن ثم تكون الوحدتان المذكورتان مستخدمتين في غير أغراض السكنى، ويكون سعر الضريبة العقارية بالنسبة لهما على أساس 10% من القيمة الإيجارية لهما, وإذ صدر القرار المطعون فيه على غير ما تقدم فإنه يكون غير قائم على أساس صحيح من القانون.
وخلصت المحكمة - بناء على ما تقدم - إلى القضاء بحكمها سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه كان يتعين على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بحسبان أن الملتزم بأداء الضريبة العقارية مالك العقار وليس المستأجر, والثابت أن المطعون ضدهما من المستأجرين. وعن الموضوع فالثابت أن الشقتين موضوع الطعن منشأتان للسكن وأن مالكة العقار قامت بإيجارهما لاستعمالهما في غير أغراض السكنى، ولذلك فإن سعر الضريبة الوارد بالمادة (12/ 5) من القانون رقم 56/ 1954 سالف الذكر هي التي تسري.
من حيث إن قضاء المحكمة جرى على أن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
ومن حيث إنه لما كان مستأجر العقار ليس من المخاطبين بأحكام نصوص القانون رقم 56/ 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية، فمن ثم فهو لا يعد مدينًا بها أو مكلفًا بأدائها, ولا تنهض بالتالي صفته كمستأجر لإحدى وحدات العقار سندًا له في الطعن على قرار تقدير القيمة الإيجارية السنوية للعقار بهدف ربط الضريبة العقارية عليه مما تكون معه الدعوى المقامة منه في هذا الشأن غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة. (الطعن 3068/ 45 ق. ع ).
وبتطبيق ما تقدم فإنه لما كان الثابت أن المطعون ضدهما مستأجران للشقتين مثار المنازعة وليسا مالكين لهما, فمن ثم تنتفي صفتهما في الطعن على القرار المطعون فيه مما تكون معه دعواهما أمام محكمة أول درجة غير مقبولة لرفعها من غير ذي صفة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون جديرًا بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.

الطعن 3497 لسنة 46 ق جلسة 12 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 80 ص 561

(80)
جلسة 12 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود, ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

--------------

الطعن رقم 3497 لسنة 46 قضائية. عليا:

إدارة محلية - سلطة المحافظة في الإشراف على الجمعيات التعاونية لنقل الركاب.
طبقاً لأحكام القانون رقم 110 لسنة 1975 بشأن التعاون الإنتاجي والنظام الداخلي للجمعية الذي أحال إليه القانون المذكور فإن الجمعية التعاونية الإنتاجية لنقل الركاب تمارس نشاطها بالقيام بجميع أعمال نقل الركاب بسيارات الأجرة واختيار مواقف السيارات بالاشتراك مع الجهة الإدارية وإنشاء مكاتب بها ومراقبة عمليات النقل للتأكد من الالتزام بتعريفة الأجور المحددة, وعليه فإن نشاط هذه الجمعية لا يكتمل ولا يتم إلا بقيامها بإدارة مواقف سيارات الأجرة التي تحدد مواقعها الجهة الإدارية بالاتفاق مع الجمعية, والقول بغير ذلك من شأنه حظر هذا النشاط على تلك الجمعية على نحو مخالف لأحكام قانون التعاون الإنتاجي الذي يستهدف دعم تلك الجمعيات ليتسنى لها القيام بنشاطها في خدمة المواطنين بأسعار تعاونية – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 27/ 2/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، في حكم محكمة القضاء الإداري بأسيوط - الدائرة الثانية - الصادر بجلسة 29/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 660 لسنة 10 ق، والذي قضى "بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 1 ح لسنة 1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار".
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي، وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى - فحص طعون جلسة 21/ 1/ 2002، وتدوول نظره أمامها إلى أن قررت بجلسة 7/ 6/ 2004 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 26/ 9/ 2004، وفيها تم التأجيل لجلسة 27/ 11/ 2004؛ حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 23/ 1/ 1999 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 660 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1 ح الصادر بتاريخ 3/ 12/ 1998 وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهم برد قيمة المبالغ التي تحصلوا عليها من فائض مشروع مواقف سيارات الأجرة بالمحافظة وضعف تلك المبالغ تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمدعي بصفته من جراء هذا القرار، وذلك على سند من أن القرار المطعون فيه قد تضمن توزيع نسب صافي إيرادات مواقف سيارات الأجرة بالمحافظات على النحو التالي: 70% لصندوق الخدمات بالمحافظة، و15% لصندوق خدمات الوحدات المحلية المشتركة بالمشروع، و10% للجنة النقابية للعاملين بالنقل البري، و5% مكافأة لمجلس إدارة المشروع والعاملين به، ومقتضى هذا القرار أن الوحدات المحلية تقوم بإدارة مواقف سيارات الأجرة بالمحافظة، وتحصيل تلك النسب من مالكي سيارات الأجرة مستخدمي هذه المواقف، مما يعد مخالفًا لأحكام قانون التعاون الإنتاجي رقم 110 لسنة 1975 الذي ناط بالجمعية التعاونية الإنتاجية الأساسية القيام بجميع عمليات نقل الركاب بالسيارات الأجرة وإنشاء مكاتب بالمواقف لتلقي طلبات النقل ومراقبة عمليات النقل للتأكد من الالتزام بتعريفة الأجرة المقررة وخطوط السير وتحصيل الرسوم واختيار مواقف السيارات وتحديد خطوط السير، وهذه المهام لا يتسنى للجمعية مباشرتها إلا إذا كانت إدارة هذه المواقف مقررة لتلك الجمعية، فضلاً عن أن هذه المهام هي من صميم أعمال الإدارة بالنسبة لهذه المواقف، وقد انتهت اللجنة الأولى لإدارة فتوى رئاسة الجمهورية ملف رقم 210075/ 240 سجل رقم 596 لسنة 1983 إلى أحقية الجمعيات التعاونية الإنتاجية لنقل الركاب بالسيارات الأجرة في إدارة مواقف سيارات الأعضاء وبالتالي عدم قانونية ما قامت به بعض المحافظات من إسناد إدارة تلك المواقف إلى لجان تابعة لها.
وبجلسة 29/ 12/ 1999 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 1 ح لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه - بحسب الظاهر من الأوراق - قد سلب اختصاصًا أصيلاً لجمعية نقل الركاب بالسيارات الأجرة بمحافظة سوهاج وهو اختصاص قائم لها بمقتضى أحكام قانون التعاون الإنتاجي ونظامها الداخلي ومن بين أنشطتها إدارة مواقف السيارات التي تخدم أعضاءها وليس للجهة الإدارية المختصة أو المحافظة ووحدات الحكم المحلي الحق في إدارة تلك المواقف بحسبان أن تلك المواقف ليست من عداد المرافق العامة.
ومن حيث إن مبنى طعن الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها: أن المادة الثانية من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تقضي بأن تتولى وحدات الإدارة المحلية في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة المرافق العامة الواقعة في إدارتها, وتقضي المادة (18) من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية بأن تباشر المحافظة في دائرة اختصاصها شئون النقل ومن بينها الإشراف على الجمعيات التعاونية للنقل وفقًا لنطاق عمل كل جمعية, وتعتبر المحافظة هي الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لتلك الجمعيات, وإذ استند القرار المطعون فيه إلى هذه الأحكام، فإنه يكون قد صدر صحيحًا بما ينتفي معه ركن الجدية عن طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن المادة (5) من قانون التعاون الإنتاجي رقم 110 لسنة 1975 تنص على أن "تباشر الجمعية التعاونية الإنتاجية الأساسية نشاطها في فرع أو أكثر من فروع الصناعات الحرفية أو الخدمات الإنتاجية طبقًا لما هو محدد في نظامها الداخلي......". وتنص المادة (4) من النظام الداخلي للجمعية التعاونية الإنتاجية لنقل الركاب بسيارات الأجرة بمحافظة سوهاج والمشهرة تحت رقم 216, على أن الغرض من هذه الجمعية خدمة الاقتصاد القومي في مجال النقل وتحسين حالة أعضائها اقتصاديًا واجتماعيًا وتحقيقًا لذلك تقوم الجمعية بالأعمال الآتية: (1) القيام بجميع عمليات نقل الركاب بالسيارات فيما عدا عمليات نقل الركاب بالسيارات (أتوبيس الأقاليم وذلك بداخل المحافظة المعنية إلى غيرها من الجهات وفقًا لخطوط السير التي تحددها الجمعية طبقًا للشروط التي يضعها الوزير المختص .... (5) اختيار مواقف السيارات بالاشتراك مع الجهات المختصة وإنشاء مكتب بها لتلقي طلبات نقل الركاب ولتنسيق عملياته بين الأعضاء... (8) مراقبة عمليات نقل الركاب بالسيارات التي يقوم بها الأعضاء للتأكد من التزامهم بتعريفه الأجور المحددة وخطوط السير المقررة وتحصيل الرسوم التي تفرض قانونًا.
ومفاد ما تقدم أن الجمعية التعاونية الإنتاجية لنقل الركاب بسوهاج تمارس نشاطها وفقًا لأحكام قانون التعاون الإنتاجي والذي أحال في هذا الشأن إلى نظامها الداخلي, وإذ تضمنت المادة (4) من النظام الداخلي لهذه الجمعية قيامها بجميع عمليات نقل الركاب بسيارات الأجرة واختيار مواقف السيارات بالاشتراك مع الجهة الإدارية وإنشاء مكاتب بها ومراقبة عمليات النقل للتأكد من الالتزام بتعريفة الأجور المحددة, فإن نشاط هذه الجمعية لا يكتمل ولا يتم إلا بقيامها بإدارة مواقف سيارات الأجرة التي تحدد مواقعها الجهة الإدارية بالاتفاق مع الجمعية، والقول بغير ذلك من شأنه حظر هذا النشاط على تلك الجمعية على نحو مخالف لأحكام قانون التعاون الإنتاجي الذي يستهدف دعم تلك الجمعيات ليتسنى لها القيام بنشاطها في خدمة المواطنين بأسعار تعاونية.
ولا يغير مما تقدم ما تضمنته المادة الثانية من قانون نظام الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية ذلك أنه من جهة, فإن سلطة إشراف الجهة الإدارية على الجمعيات التعاونية الإنتاجية لا يخولها حق إلزام تلك الجمعيات بفرائض مالية وإنما يعطيها مكنة الإشراف الإداري للتحقق من التزام الجمعيات بأحكام القانون والنظم الأساسية لكل منها ولا يرقى ذلك إلى التدخل في نشاط الجمعية أو القيام بالإدارة الفعلية للنشاط المقرر للجمعية, ومن جهة أخرى, فإن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 220 لسنة 2000 بتعديل نص المادة (18) من اللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية بإضافة اختصاص إدارة مواقف السيارات إلى اختصاصات المحافظين, قد جاء لاحقًا في صدروه على القرار المطعون فيه والحكم المطعون فيه بما يستتبع عدم سريانه, فضلاً عنه كونه مخالفًا لحكم المادة الثانية من قانون نظم الإدارة المحلية التي قررت تولي وحدات الإدارة المحلية إدارة المرافق العامة, فالجمعيات التعاونية الإنتاجية ليست من المرافق العامة، بل هي جمعيات يكونها الأعضاء برأس مال خاص؛ مع مزاولة الإنتاج أو النشاط بأنفسهم وتحمل مخاطره، ومن ثم فهي تخرج من عداد المرافق العامة التي تتولى المحافظة إنشاءها وإدارتها.
وعلى ما تقدم يضحى القرار المطعون فيه مرجح الإلغاء، وقد توافر في طلب وقف التنفيذ ركن الاستعجال بما يتعين الحكم بوقف تنفيذه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون, ويضحى الطعن عليه غير قائم على أساس سليم في القانون متعينًا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعًا, وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعنان 4551 ، 4724 لسنة 42 ق جلسة 12 / 2 / 2005 إدارية عليا مكتب فني 50 ج 1 ق 79 ص 551

(79)
جلسة 12 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, وحسن سلامة أحمد محمود, وأحمد عبد الحميد حسن عبود نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

---------------

الطعنان رقما 4551 و 4724 لسنة 42 قضائية. عليا:

( أ ) اختصاص - ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة - ما تتخذه الرقابة الإدارية من إجراءات المراقبة والتحريات عن أمور تستوجب التحقيق.
المادة (61) من قانون تنظيم الرقابة الإدارية رقم 54 لسنة 1964 المعدل بالقانونين رقمي 110 لسنة 1982 و112 لسنة 1983.
أوامر وإجراءات مأموري الضبطية القضائية التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي الذي خولهم القانون إياه وأضفى عليهم فيه تلك الولاية القضائية هي وحدها التي تعتبر أوامر وقرارات قضائية وهي بهذه المثابة تخرج عن رقابة القضاء الإداري. أما الأوامر والقرارات التي تصدر عنهم خارج نطاق ذلك الاختصاص القضائي المخول لهم في القانون, فإنها لا تعد أوامر أو قرارات قضائية. وإنما تُعتبر من قبيل القرارات الإدارية وتخضع لرقابة القضاء الإداري إذا توافرت لها شرائط القرارات الإدارية النهائية - ما تتخذه الرقابة الإدارية من إجراءات المراقبة والتحريات عن أمور تستوجب التحقيق إنما يجرى التظلم منها وفقًا للإجراءات التي رسمها كل من قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات, وتخرج باعتبارها عملاً قضائيًا من الاختصاص الولائي لمجلس الدولة - سواء إلغاءً أو تعويضًا - تطبيق.
(ب) دعوى - الدفوع في الدعوى - حدوده - محو العبارات الجارحة من أوراق الدعوى.
حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول طبقًا للدستور, وهذا الحق الذي يستعمله الخصوم أمام القضاء مشروط بألا يكون استعماله إلا في حدوده دون تجاوز, وطبقًا للمادتين (4), (5) من القانون المدني فإن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر ويكون استعمال الحق غير مشروع إذا لم يُقصد به سوى الإضرار بالغير, أو إذا كانت المصالح التي يُرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها, أو إذا كانت المصالح التي يُرمي إلى تحقيقها غير مشروعة. وطبقاً لقانون المرافعات في المادتين (102), (105) فإنه يجب الاستماع إلى أقوال الخصوم حال المرافعة ولا تجوز مقاطعتها إلا إذا خرجوا عن موضوع الدعوى أو مقتضيات الدفاع وللمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بمحو العبارات الجارحة أو المخالفة للآداب أو النظام العام من أية ورقة من أوراق المرافعات أو المذكرات – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 8/ 6/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4551 لسنة 42 ق. ع في الحكم المشار إليه، والقاضي أولاً/ بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب العارض وإلزام المدعي مصروفاته، ثانيًا/ بعدم قبول الدعويين رقمي 3065/ 4413 لسنة 47 ق بالنسبة إلى ما عدا المدعى عليه الأول بصفته لرفعها على غير ذي صفة، وبقبولها بالنسبة إلى المدعى عليه الأول بصفته شكلاً، وفي الموضوع بإلزامه بأن يؤدي للمدعي مبلغاً مقداره ألف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده بالمصاريف عن درجتي التقاضي.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وفي يوم السبت الموافق 15/ 6/ 1996 أودع الأستاذ/ رجاء زبير(المحامي) نائبًا عن الأستاذ/ سيد لطفي (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها رقم 4724 لسنة 42 ق. ع في الحكم السالف الإشارة إليه.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع أولاً: في الطلبات الأصلية بتعديل قيمة التعويض إلى القيمة المناسبة على النحو الموضح بصحيفة الطعن، ثانيًا: وفي الطلب العارض أصليًا: إلغاء حكم محكمة أول درجة بعدم الاختصاص وباعتبارها مختصة وإعادتها لها للفصل فيها مجددًا. احتياطيًا: تحديد المحكمة المختصة وإحالتها إليها، ومن باب الاحتياط الكلي: تفسير مصير المستندات المطالب بمصادرتها وإعدامها، مع إلزام الخصم بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا في الطعنين رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وبالنسبة للطعن الأول إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من تعويض المطعون ضده مع إلزامه المصروفات، ورفض الطعن الثاني وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نُظر الطعنان أمام الدائرة الثانية فحص والدائرة الأولى فحص، وقررت الأخيرة ضم الطعنين بجلسة 15/ 12/ 2003، وبجلسة 21/ 6/ 2004 قررت إحالتهما إلى هذه المحكمة التي نظرتهما على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/ 11/ 2004 حضر الطاعن في الطعن رقم 4724 لسنة 42 ق. ع، وقرر أنه يتنازل عن اختصام السيد/ ......., بشخصه، مكتفيًا بصفته وفي ذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/.....، أقام الدعوى رقم 3065/ 47 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/ 2/ 1993، بطلب الحكم باعتبار ما ورد بمذكرة دفاع المدعى عليهما بجلسة 15/ 12/ 1988 أمام محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5050 لسنة 41 ق والتي أقامها طعنًا على قرار تخفيض تقرير كفايته السنوي عن عام 1986 أمرًا يجاوز مقتضيات الدفاع ويشكل إهانة لشرف المدعي وسمعته وإلزامهما متضامنين بالتعويض المناسب، وذلك بالنظر إلى أن المحكمة أخذت بما ورد بهذه المذكرة وقضت برفض الدعوى؛ حيث أقام عليه الطعن رقم 1535 لسنة 16 ق. ع وقضت المحكمة الإدارية العليا لصالحه في طلب الإلغاء، ورفضت طلب التعويض باعتبار أن الإلغاء هو بمثابة تعويض عن خطأ الإدارة. كما أقام الدعوى رقم 4413/ 47 ق باعتبار ما ورد بمذكرة دفاع الجهة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا في الطعن المشار إليه بجلسة 17/ 3/ 1992 أمرًا يجاوز مقتضيات الدفاع ويشكل إهانة لشرفه وسمعته وإلزام المدعى عليهما بالتعويض المناسب، كما عدل طلباته باختصام آخرين بجلسة 27/ 1/ 1994 أمام القضاء الإداري بطلب بطلان المذكرة المؤرخة في 1/ 9/ 1987 ومصادرة التسجيلات والأشرطة وتمكينه من إعدامها بتكاليف على نفقة الخصم المدخل مع إلزامه بالتعويض الأدبي المناسب.
وبجلسة 21/ 4/ 1996 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها بعدم الاختصاص بالطلب العارض تأسيسًا على أن ما قام به الخصم المدخل (رئيس هيئة الرقابة الإدارية وقت إجراء التحريات عن المدعي) من إجراء تحريات وما استتبعه من تسجيلها على أشرطة هي من الأعمال المنوطة به باعتباره من رجال الضبط القضائي مما لا تختص به محكمة القضاء الإداري، ومن ثم فإن جهات الاختصاص بالنيابة العامة تكون هي المختصة بالنظر في أعمال مأموري الضبط القضائي ومن بينهم أعضاء الرقابة الإدارية، وأقام الحكم قضاءه بالنسبة للموضوع على أن ما ورد بمذكرتي دفاع الجهة الإدارية بأن من أسباب تخفيض كفاية المدعي كثرة الشكاوى ضده ومن أهمها شكوى السيدة/ .....، إلى هيئة الرقابة الإدارية بأن المدعي طلب منها رشوة حتى يضع تقرير خبرة لصالحها في إحدى الدعاوى المرفوعة منها برقم 3378 لسنة 1984 مدني كلي جنوب قليوب ضد وزارة الصحة، وأن ما ورد بمذكرتي الدفاع عن هذه الواقعة لا يستلزمه حق الدفاع ولا يقتضيه المقام، وأيًا ما كان الأمر بخصوص صحة ما نُسب للمدعي بهذه الواقعة باعتبارها تتعلق بسنة أخرى غير سنة التقرير، ومن ثم يقوم ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة، وهذا الخطأ أصابه بضرر لمساسه باعتباره وكرامته، خاصة أن ما نسب إليه لم يثبت، ومن ثم قضت المحكمة له بالتعويض المشار إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 4551 لسنة 42 ق. ع مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن ما ورد بمذكرتي الدفاع المقدمتين من جهة الإدارة لم يكن سوى تقرير وسرد لما حوته المستندات من وقائع، كما أن من تقاليد المحكمة الإدارية العليا أنها لا تسمح في ساحتها أن يخرج أحد أطراف الدعوى عن موضوعها أو عن مقتضيات الدفاع شفاهة أو كتابة وإلا أمرت من تلقاء نفسها بمحو العبارات الخارجة من أية ورقة من أوراق الدعوى، وإذ أشير إلى الشكوى المشار إليها وهي لاحقة لسنة التقرير إلا أنها قدمت قبل أن يصير التقرير الخاص بالكفاية نهائيًا، كما أن الحكم الصادر برفض الدعوى لم يقم في أسبابه على ما ورد بالشكوى ولم يكن لها تأثير على الحكم، ومن ثم لا يقوم الخطأ في جانب جهة الإدارة ويكون قضاء المحكمة بالتعويض على غير أساس.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 4724 لسنة 42 ق. ع فيما يتعلق بالتعويض فإن قيمته لا تتناسب البتة مع ما أصابه من أضرار وما تكبده في التقاضي من نفقات ومصروفات وأتعاب فعلية لمدة جاوزت السنوات الثلاث، وفيما يختص بالطلب العارض:- فلم يسبق الفصل فيه من القضاء المدني لاختلاف الخصوم والموضوع ولا يخرج عن اختصاص القضاء إلا أعمال السيادة، ومن ضمن طلبات التعويض أن الطاعن قدم حكمًا نهائيًا من محكمة جنح مستأنف مدينة نصر أمام القضاء الإداري وطالب بالتعويض الكلي ولم يعترض الخصوم فأصبح حقًا مشروعًا للطاعن، وإذ لم يرد من الخصوم دفع بعدم الاختصاص، فإنهم بذلك قد قبلوا ولاية هذه المحكمة ضمنًا، كما أخطأ الحكم حين قضى بعدم الاختصاص وعدم الإحالة وإلزام الطاعن بالمصروفات، وهو لم يخسر دعواه، واختتم الطاعن تقرير طعنه بأن ما ورد بالمذكرات المشار إليها كان له تأثير على دعاوى أخرى ومنها الطعن على قرار نقل الطاعن، وعليه يكون من حقه أن يطلب من المحكمة التصدي لطلبه العارض وإلا فلتفسر المحكمة مصير المستندات المطالب بإعدامها وما سيتم فيها نهائيًا، وحتى لا يضطر إلى إقامة دعوى تفسير مستقلة.
ومن حيث إنه عن الطلب العارض الذي طلبه الطاعن في الطعن رقم 4724 لسنة 42 ق. ع والخاص ببطلان ما ورد بالمذكرة في 1/ 9/ 1987 المرسلة من رئيس هيئة الرقابة الإدارية إلى وزير العدل وما يترتب على ذلك من آثار منها مصادرة التسجيلات والأشرطة وتمكينه من إعدامها بتكاليف على نفقة الخصم المدخل وإلزامه بالتعويض المناسب عن ذلك وقد ورد بالمذكرة المشار إليها ما يلي "إن الدعوى رقم 2328 لسنة 1984 مدني كلي قليوب أحيلت إلى الطاعن ...... باعتباره خبيرًا لإعداد تقرير فيها، وإنه اتضح من التحري عدم نزاهته واعتياده تقاضي رشاوى من أصحاب القضايا، فتم تحرير محضر بالإجراءات القانونية والحصول على إذن المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا بتسجيل الأحاديث التي تدور بين المبلغة والخبير حول الواقعة موضوع البلاغ المقدم من مقيمة الدعوى المشار إليها. وتم تسجيل عدد أربعة لقاءات بين المبلغة والخبير خلال شهري مايو ويونيو في حضور والدة المبلغة واتفقوا فيها على حصول الخبير على مبلغ 2000 جنيه تسلم إليه في اللقاء الأخير يوم 30/ 6/ 1987، وعليه تم الحصول على إذن نيابة أمن الدولة العليا بضبط الخبير حال تقاضيه مبالغ مالية على سبيل الرشوة..... إلى آخر ما ورد بالمذكرة من أنه ساعة تسلم المبلغ ساورت الخبير الشكوك فطلب تأجيل تسليم المبلغ وتعلل بعدم انتهائه من كتابة التقرير النهائي، كما طالب بتسليم المبلغ بمكتبه وحدد ميعادًا آخر في 11/ 7/ 1987، وقد تم تسجيل هذا اللقاء بالصوت والصورة، وبتاريخ 9/ 7/ 1987 حضرت المبلغة إلى هيئة الرقابة الإدارية، وأفادت بقيام الخبير بالاتصال التليفوني بها وأبلغها بأن القضية تمت إحالتها إلى خبير آخر وألغى الميعاد السابق تحديده يوم 11/ 7/ 1987".
وإذ تنص المادة (61) من قانون تنظيم الرقابة الإدارية رقم 54 لسنة 1964 المعدل بالقانونين رقمي 110 لسنة 1982 و112 لسنة 1983 على أن "يكون لرئيس الرقابة الإدارية ونائبه ولسائر أعضاء الرقابة الإدارية ولمن يندب للعمل عضوًا بالرقابة سلطة الضبطية القضائية في جميع أنحاء الجمهورية..". وإذ تختص الرقابة الإدارية طبقًا للمادتين (2)، (8) من القانون المشار إليه بالكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من الموظفين في أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم والعمل على منع وقوعها وضبط ما يقع منها، وإذا أسفرت التحريات أو المراقبة عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة حسب الأحوال.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاءً سابقًا بأن أوامر وإجراءات مأموري الضبطية القضائية التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي الذي خولهم القانون إياه وأضفى عليهم فيه تلك الولاية القضائية هي وحدها التي تعتبر أوامر وقرارات قضائية، وهي بهذه المثابة تخرج عن رقابة القضاء الإداري، أما الأوامر والقرارات التي تصدر عنهم خارج نطاق ذلك الاختصاص القضائي المخول لهم في القانون فإنها لا تعد أوامر أو قرارات قضائية، وإنما تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وتخضع لرقابة القضاء الإداري إذا توافرت فيها شرائط القرارات الإدارية النهائية، ومن ثم فإن ما اتخذته الرقابة الإدارية من إجراءات وأعمال ضد الطاعن على النحو السالف بيانه إنما يجرى التظلم منها وفقًا للإجراءات التي رسمها كل من قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات، وتخرج باعتبارها عملاً قضائيًا من الاختصاص الولائي لمجلس الدولة سواء إلغاءً أو تعويضًا، ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن متفقًا وأحكام القانون.
ومن حيث إنه فيما قضى به الحكم المطعون فيه من إلزام وزير العدل بصفته بأن يؤدي للمدعي..... مبلغًا مقداره ألف جنيه تعويضًا عما نُسب إليه في مذكرتي دفاع الإدارة ماسًا بكرامته واعتباره على النحو الوارد بالحكم، ولما كان من المقرر أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول طبقًا للدستور، وهذا الحق الذي يستعمله الخصوم أمام القضاء مشروط بألا يكون استعماله إلا في حدوده دون تجاوز وطبقًا للمادتين (4) و (5) من القانون المدني فإن من استعمل حقه استعمالاً مشروعًا لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر ويكون استعمال الحق غير مشروع إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير، أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها، أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة، وطبقًا لقانون المرافعات المدنية والتجارية في المادتين (102) و(105) فإنه يجب الاستماع إلى أقوال الخصوم حال المرافعة ولا تجوز مقاطعتهم إلا إذا خرجوا عن موضوع الدعوى أو مقتضيات الدفاع، وللمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بمحو العبارات الجارحة أو المخالفة للآداب أو النظام العام من أية ورقة من أوراق المرافعات أو المذكرات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي...... أقام الدعوى رقم 5050 لسنة 41 ق طالبًا الحكم بإلغاء قرار تخفيض كفايته عن عام 1986 عن ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار، وفي معرض دفاعها ضمَّنت جهة الإدارة مذكرتها المقدمة بجلسة 15/ 12/ 1988 أن من بين أسباب تخفيض كفاية المدعي كثرة الشكاوى المقدمة من الجمهور ومن أهمها الشكوى المقدمة من السيدة/....... إلى هيئة الرقابة الإدارية التي أخطرت الإدارة المركزية للتفتيش الفني لمصلحة الخبراء، وأن هذه السيدة أبلغت الرقابة الإدارية بأن المدعي يطلب منها خمسة آلاف جنيه على سبيل الرشوة حتى يضع تقريرًا لصالحها في الدعوى المرفوعة منها سالفة الإشارة. وبجلسة 25/ 1/ 1990 قضت المحكمة المذكورة برفض الدعوى فأقام المدعي الطعن رقم 1535 لسنة 36 ق. ع طعنًا على الحكم السالف الذكر، وعند نظر الطعن بجلسة 17/ 10/ 1992 أودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها رددت فيها ما سبق أن أوردته بمذكرتها في الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن ما ورد في المذكرتين المشار إليهما من وقائع نسبتهما جهة الإدارة إلى الطاعن.......، وذلك في معرض دفاعها أمام محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، واستندت فيها إلى ما ورد بمذكرة هيئة الرقابة الإدارية المؤرخة في 1/ 9/ 1987 والمرسلة إلى وزير العدل (سري جدًا)، وأنه ولئن كان حكم محكمة القضاء الإداري في معرض مراقبة قرار تقدير كفايته قد أخذ في اعتباره ما ورد بالشكوى المشار إليها رغم أنها وردت لاحقة للسنة التي وُضع عنها التقرير، وانتهى إلى رفض الدعوى إلا أن المحكمة الإدارية العليا حين نظرت طعنه انتهت إلى إلغاء التقرير لأسباب أخرى ولم تلتفت إلى ما ورد بمذكرتي دفاع الجهة الإدارية ولم تعول عليهما، بل إن المحكمة انتهت في حكمها في الطعن رقم 1535/ 36 ق. ع إلى أنه "لا وجه لمساءلة من يعدون التقرير عن تقديرهم بعناصر الكفاية ما دام لم يثبت قصد أحدهم الإساءة إلى المدعي". وانتهت المحكمة الإدارية إلى إلغاء قرار تقدير كفايته بمرتبة جيد وما يترتب على ذلك من آثار، ومن ثم فإن ما ورد بمذكرتي الدفاع إنما ورد أخذًا من الأوراق وخاصة أوراق هيئة الرقابة الإدارية للتدليل على مسلك معين للمدعي، وفي نطاق من السرية واتخذت بشأنه إجراءات عديدة على نحو ما سلف، كما أنه ورد في إطار حق الدفاع المكفول للجهة الإدارية أمام القضاء وإذا كان فيه خروج على هذا المقتضى أو أنه استعمال للحق غير مشروع؛ فقد كان يتعين على الطاعن المذكور أن يطلب من المحكمة أو أن تقوم المحكمة من تلقاء نفسها بمحو هذه العبارات واستبعادها من المذكرات، فضلاً عن أنه يستطيع مقاضاة المسئول عن صحة أو عدم صحة ما ورد بتقرير هيئة الرقابة الإدارية باتباع الطريق المقرر قانونًا، ومن ثم يكون ما ورد بمذكرتي الدفاع المشار إليهما لا يقيمان ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة، وبالتالي يتخلف ركن من أركان مسئولية الإدارة، الموجبة للتعويض مما يوجب إلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى التعويض المقامة من الطاعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع:
أولاً: في الطعن رقم 4551 لسنة 42 ق. ع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
ثانيًا: في الطعن رقم 4724 لسنة 42 ق. ع برفض الطعن، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 611 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 299 ص 823

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل أعضاء.

------------------

(299)
القضية رقم 611 سنة 23 القضائية

دفاع. 

دفع المتهم بجريمة إحداث عاهة بأن عملية التربنة لم تكن ضرورية. رد الحكم على ذلك بمسئولية المتهم عن نتيجتها ما دام الطبيب قد رأى أن سلامة المريض تقضي إجراءها. صحيح.

--------------
ما دام الحكم الذي أدان الطاعن في جريمة ضرب أفضى إلى عاهة قد تعرض لما يثيره بشأن عملية التربنة وعدم ضرورتها ورد على ذلك ردا سليما بقوله إن الطاعن هو المسئول عن نتيجتها, ما دام الطبيب قد رأى أن سلامة المريض تقتضي إجراءها طبقا للتعليمات الفنية لوزارة الصحة - فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 - عبد ربه محمد يوسف (الطاعن) و2 - علي ماضي علي بأنهما: المتهم الأول عبد ربه محمد يوسف ضرب حميدة عبد الرحمن رسلان عمدا فأحدث بها الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام قبوة الرأس الواقي للمخ في مساحة أبعادها 1.5×1.5سم من مقدم أنسية العظم الجداري الأيمن يجعلها أكثر تعرضا للتأثر بالتغيرات الجوية والكدمات الخفيفة والمضاعفات الخطرة كالإلتهابات السحائية والمخية والصرع والجنون مما يقلل من قدرتها على العمل بنحو 10% والمتهم الأول أيضا ضرب محمد السيد أبو المجد ومصطفى علي مصطفى عمدا فأحدث بهما الإصابات الموضحة بالتقارير الطبية والتي أعجزتهما عن اشغالهما مدة لا تزيد عن العشرين يوما. والمتهم الثاني علي ماضي علي ضرب المتهم الأول عبد ربه محمد يوسف بعصا على رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن العشرين يوما. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبة الأول بالمادتين 240/ 1و242/ 1 من قانون العقوبات ومعاقبة الثاني بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. فقررت إحالتهما إليها لمحاكمتهما بالمواد المذكورة ومحكمة جنايات بنها قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32و17 من قانون العقوبات للأول والمادتين 304/ 1, 381 من قانون الإجراءات بالنسبة لتهمة ضرب مصطفى علي مصطفى بمعاقبة عبد ربه محمد يوسف بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور وبراءته من تهمة ضرب مصطفى علي مصطفى وبتغريم علي ماضي علي 300 قرش. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن الطعن يتحصل في أن الطاعن دافع بأن المجني عليها أصيبت من ضربة عصا كانت موجهة للطاعن من زوجها فتفاداها الطاعن فلم تأخذ لمحكمة بهذا الدفاع اعتمادا على ما قرره الطبيب من أن الإصابة من جسم صلب ذى حافة قاطعة في حين أن الطبيب قد سئل في الجلسة عما إذا كان من الجائز حدوث الإصابة من ضربة عصا فأجاب بجواز ذلك إذا كان في نهاية العصا قطعة حديد ذات أضلاع أي أنه لم ينف إمكان حدوث الإصابة من عصا, كذلك قرر الطبيب بالجلسة أن عملية التربنة لم تكن ضرورية من الوجهة الفنية لأن عظم الرأس الداخلي لم يحدث به كسر ولكنه أجراها عملا بتعليمات وزارة الصحة, وقد دانت المحكمة الطاعن مع ذلك بجناية العاهة التي نشأت عن عملية التربنة. وقد أشهد الطاعن شهود نفي قطعوا بعدم اعتدائه على المجني عليها فلم تأخذ المحكمة بشهادتهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن اعتدى على حميدة عبد الرحمن بمسطرة من الحديد على رأسها فأحدث بها جرحا نشأ عنه عاهة مستديمة وأورد أدلة سائغة على ثبوت هذه الواقعة في حقه ومنها التقرير الطبي الشرعي الذي يثبت إصابتها بكسر شرخي مصحوب بجرح قطعي بالفروة أجريت لها من أجله عملية تربنة وتخلف لديها عاهة مستديمة وأشار إلى أوراق المستشفى وما فيها من إصابتها من جسم صلب ذي حافة حادة قاطعة نوعا, كما أثبت أن الطاعن ضرب كذلك محمد السيد أبو المجد فأحدث به إصابة تحتاج لعلاج مدة تقل عن العشرين يوما, ومتى كان الأمر كذلك فما يثيره الطاعن عن عدم أخذ الحكم بدفاعه ليس إلا جدلا موضوعيا مما لا محل لإثارته أمام هذه المحكمة. هذا ولما كان الحكم قد تعرض لما يثيره الطاعن بشأن عملية التربنة عدم ضرورتها ورد على ذلك ردا سليما بقوله إن الطاعن هو المسئول عن نتيجتها, مادام الطب قد رأى أن سلامة المريض تقتضي إجراءها طبقا للتعليمات الفنية لوزارة الصحة فضلا عن أن هذا الوجه لا جدوى منه مادامت العقوبة الموقعة في حدود ما هو مقرر لجنحة الضرب, لما كان ذلك, وكانت المحكمة غير ملزمة ببيان لأسباب التي حملتها على اطراح شهود النفي بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة مما أخذت به من أدلة الإثبات, فإن الطعن برميه يكون على غير أساس في موضوعه واجبا رفضه.

الطعن 605 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 296 ص 813

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

-------------

(296)
القضية رقم 605 سنة 23 القضائية

إخفاء أشياء مسروقة. 

علم المتهم بأن ما ضبط عنده متحصل من سرقة. ركن من أركان الجريمة. دفاع المتهم بأنه ما كان يعلم بأن الشئ الذي ضبط بمنزله مسروق. تنويه الحكم المطعون فيه بهذا الدفاع وعدم استظهار علم الطاعن بسرقة المضبوط بمنزله. قصور.

----------------
إن من أركان جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يعلم المتهم بأن ما يخفيه متحصل من السرقة. فإذا كان الطاعن قد أقام دفاعه على أنه لم يكن يعلم بأن ما ضبط بمنزله مسروق, وكان الحكم المطعون فيه مع تنويهه بهذا الدفاع قد اقتصر على تأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن يستظهر علم الطاعن بأن ما ضبط عنده كان مسروقا فإنه يكون مشوبا بالقصور متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 - عبد ربه طه عبد ربه الشهير بالدومي و2 - محمود عبد العال و3 - أحمد محمد أحمد محروس و4 - جمعه أحمد جمعه و5 - رتيبه عبد العال و6 - سعيد محروس أحمد و7 - زهرة سيد مبروك و8 - يامنه أحمد جمعه و9 - محمد أبو زيد و10 - على طه عبد ربه و11 - بخيته خلف حامد. بأنهم الأربعة الأول مع آخر مجهول: سرقوا الملابس والأقمشة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لبعض زبائن محل الكواء أحمد محمد سليمان من محله المسور وذلك بواسطة الكسر من الخارج. وباقي المتهمين أخفوا هذه المسروقات مع علمهم بسرقتها وظروف السرقة. وطلبت عقابهم بالمواد 317/ 2 - 4 - 5و322 من قانون العقوبات ومحكمة بندر الجيزة قضت فيها غيابيا عملا بالمادة 317/ 2 - 4 - 5 للأربعة الأول وبمواد الاتهام من الخامسة إلى التاسع والمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات لباقي المتهمين أولا: بحبس كل من المتهمين الأربعة الأول سنة مع الشغل والنفاذ. وثانيا: ببراءة المتهمين العاشرة والحادي عشرة. وثالثا: بحبس كل من المتهمين من الخامسة إلى التاسع أربعة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لكل منهم بلا مصاريف. عارض المحكوم عليهم وقضى في معارضتهم بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهمون ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت فيها حضوريا بعدم قبول استئناف (أحمد محمد أحمد) شكلا وبقبول استئناف باقي المتهمين شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما يعيبه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه دانهما في تهمة إخفاء الملابس والأقمشة المسروقة دون أن يستظهر علمهما بسرقتها مع أنهما دفعا الدعوى بأنهما ما كانا يعلمان بسرقة ما أحضره أحمد محروس ووضعه بغرفته الخاصة ضمن الشقة سكن الطاعن الأول على فرض مسئوليتهما عن وجوده بالشقة وكل ما ورد بالحكم الصادر من محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هو قوله "ومن حيث إن التهمة المسندة للمتهمين من الخامسة للتاسع (والطاعنان هما المتهمان السادس والسابعة) في الترتيب ثابتة من اعتراف المتهمة الخامسة بأنها تعلم بأن ما ضبط لديها مسروق وأن سارقها هو زوجها ومن أقوال المتهم العاشر الذي أرشد عن المتهمين الثامنة والتاسع على أنهما اشتريا المسروقات وقد تأيدت أقوالهم بضبط المسروقات في حيازتهما فعلا وفي حيازة المتهمين السادس والسابعة (الطاعنين)".
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة أمام محكمة أول درجة المؤرخ 31 أكتوبر سنة 1950 أن سعيد محروس (الطاعن الأول) سئل عن التهمة فأنكرها وقال "إللي جاب الحاجة أحمد محروس وأنا لم أكن موجودا" وسئلت زهرة (الطاعنة الثانية) فقالت "أنا ما أعرفش وهو لما جاب الحاجات دي قال أنها حاجات واحد مسافر اسكندرية" وقد أصدرت المحكمة حكمها في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي لأسبابه. ويبين من الاطلاع على الحكم الغيابي الصادر من محكمة أول درجة أنه قال في صدد ثبوت التهمة على الطاعنين وكان ترتيبهما السادس والسابعة من المتهمين "وقد دلت تحريات الضابط على أن المتهم السادس سعيد محروس وزوجته زهره سعيد مبروك يخفيان بعض المسروقات ففتشه وضبط به فعلا ملابس كثيرة وبعرض المضبوطات على المجني عليه استعرف عليها على أنها مما سرق من محله وأرشد عن أصحابها الذين تعرفوا عليها وذكروا أنهم عهدوا بها للمجني عليه لكيها وقد اعترف سعيد محروس وزهره سيد مبروك بأن المتهمين الأربعة هم الذين أحضروا الملابس وأنكروا علمهما بالسرقة وحيث إنه يبين من ذلك أن التهمة المسندة للمتهمين الأربعة الأول ثابتة مما قرره حضرة الضابط راغب جورجي في محضر ضبط الواقعة من أن تحرياته دلت على أن مرتكبي الحادث هما الأول والثاني من المتهمين وأنه لما فتش منزل الأول في حضور زوجته المتهمة الخامسة وشقيقه المتهم العاشر ضبط به بعض المسروقات فإن رتيبه عبد العال اعترفت له بعلمها أن الأشياء مسروقة وبأن زوجها سرقها بالاشتراك مع باقي المتهمين كما ذكر له المتهم العاشر ذلك وأرشده عن منزل يامنه أحمد جمعه حيث ضبط به كثيرا من المسروقات وأنها وزوجها محمد أبو زيد ذكرا بأن المتهمين الأربعة الأول أحضروا لنا المسروقات... وحيث إن التهمة المسندة للمتهمين من الخامسة للتاسع ثابتة قبلهما من ضبط بعض المسروقات في منازلهم ومن اعتراف المتهمة الخامسة بأنها تعلم بأن ما ضبط لديها مسروق وأن سارقه هو زوجها ومن أقوال المتهم العاشر الذي أرشد عن المتهمين الثامنة والتاسع على أنهما اللذان اشتريا المسروقات وقد تأيدت أقوالهم بضبط المسروقات فعلا في حيازتهما وفي حيازة المتهمين السادس والسابعة (الطاعنين)... وحيث إنه لذلك يكون عقاب المتهمين من الخامسة إلى التاسع منطبقا على المادتين 317 - 2/ 4/ 5 و322 عقوبات".
ومن حيث إنه لما كان من أركان جريمة إخفاء الأشياء المسروقة التي دين فيها الطاعنان أن يعلم المتهم بأن ما يخفيه متحصل من السرقة وكان دفاع الطاعنين قد قام على أنهما ما كان يعلمان بسرقة ما ضبط في منزلهما. وكان الحكم المطعون فيه مع تنويهه بهذا الدفاع قد اقتصر على تأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن يستظهر علم الطاعنين بأن ما ضبط عندهما كان مسروقا فأنه يكون لذلك مشوبا بقصور يعيبه ويتعين نقضه وإحالة الدعوى على محكمة الجيزة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة جنح استئنافية أخرى.

السبت، 11 مارس 2023

الطعن 604 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 295 ص 809

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

--------------

(295)
القضية رقم 604 سنة 23 القضائية

سرقة. ظرف مشدد. 

الكسر. صورة واقعة.

-----------------
الكسر المعتبر ظرفا مشدد للسرقة يتحقق باستخدام الجاني أية وسيلة من وسائل العنف لفتح مدخل معد للاغلاق. فإذا كان الحكم قد أثبت أن السارقين قد استعملوا العنف في فتح باب مخزن ليلا باستخدامهم مسطرة في نزع "الجمع" دون مساس بالختم وإعادته عقب السرقة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 - عبد العزيز محمود مجاهد و2 - عبد الله محمد سيد مصباح و3 - محمد مصطفى على نونو و4 - فتحي أمين فتح الله المصري و5 - حامد محمد عبد الله: بأنهم الأربعة الأول: سرقوا المنقولات المبينة بالمحضر والمملوكة لوزارة المعارف من مبنى إدارة الصحة المدرسية المسكون بواسطة الكسر من الخارج حالة كون المتهمين الثلاثة الأول عاملين لديها بالأجرة إضرارا بها: والخامس: أخفى المسروقات سالفة الذكر مع علمه بسرقتها وبالظروف التي ارتكبت فيها الجريمة. وطلبت عقابهم بالمواد 317/ 1 - 2 - 4 - 5 - 7و44 من قانون العقوبات ومحكمة عابدين الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 317/ 1 - 2 - 4 - 5 - 7 عقوبات للثلاثة الأول والمادة 403/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للباقين بحبس كل من عبد العزيز محمود مجاهد وعبد الله محمد سيد مصباح ومحمد مصطفى علي نونو سنة مع الشغل والنفاذ وبراءة كل من فتحي أمين فتح الباب الحصري وحامد محمد عبد الله مما أسند إليهما بلا مصاريف. استأنف المحكوم عليهم ومحكمة مصر الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت فيه حضوريا بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وأعفتهم من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن الأول "عبد العزيز محمود مجاهد" وإن كان قد قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه, فيكون طعنه غير مقبول شكلا.
وحيث إن طعن الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إنه يبني الوجهين الأول والثالث من طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد شابه التناقض والقصور وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة الاستئنافية بعد أن قررت ندب خبير من قسم الأبحاث والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة الأرقام الواردة بالورقة المقدمة من حامد محمد عبد الله على أوراق استكتاب المتهم الأول قد اقتصرت في حكمها على القول بأن الخبير انتهى إلى أن خط الأوراق الثلاث المقدمة من الصحة المدرسية للمضاهاة والتي لم يعترف بكتابتها المتهم المذكور يتفق مع خطه بأوراق استكتابه وكذا خط الأرقام المحرر باللغتين العربية والأفرنجية بالورقة المؤشر عليها في 18 مارس سنة 1948 يتفق وخط المتهم بأوراق استكتابه والأوراق الثلاث السالف ذكرها وترى المحكمة لذلك ثبوت التهمة في حق المتهم الأول ثبوتها في حق الطاعن. وفي ذلك قصور يعيب الحكم فوق ما في حكم محكمة أول درجة من تناقض مبناه خطأ المحكمة في تحصيل الوقائع واختلاف أقوال الشهود ذلك الاختلاف الذي قالت عنه تلك المحكمة إنه ضعيف لا يؤثر في ثبوت التهمة على المتهمين, ويقول الطاعن إن ما شاب الحكم الابتدائي يمتد أثره إلى الحكم المطعون فيه الذي أيده أخذا بأسبابه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين وقائع الدعوى وكيف قارف الطاعن وزملاؤه السرقة من مخزن الصحة المدرسية وأنه مع المتهم الثاني باعا بعض هذه الأدوات لتاجر بالمنصورة يدعي حامد محمد عبد الله وضبط بعضها بمحله وأن حامد هذا قدم ورقة كتبها المتهم الأول بخطه بثمن الأدوات التي اشتراها منه ومن زميله الطاعن, بعد أن بين الحكم ذلك قال إنه ثبت من التقرير الاستشاري المقدم من حامد عبد الله أن عبد العزيز مجاهد هو الذي كتب الأرقام الحسابية التي بها وتأيد هذا بما انتهت إليه مصلحة الطب الشرعي (قسم أبحاث التزييف والتزوير) في تقريرها المؤرخ 18 سبتمبر سنة 1948 ثم جاء الحكم الاستئنافي وأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته المحكمة لمضاهاة خط المتهم الأول, ولا يغض من قيمة هذا الاستدلال كون الحكم ذكر أن المتهم المذكور لم يعترف بكتابته لبعض أوراق المضاهاة مادام الحكم قد أثبت أخذا بما سجله هذا التقرير أن خط الورقة المؤشر عليها بتاريخ 18 من مارس سنة 1948 يتفق مع خط استكتاب المتهم المذكور, كما لا يغض من قيمة الاستدلال المشار إليه قول الحكم إن التهمة ثابتة في حق هذا المتهم ثبوتها في حق الطاعن متى كان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن كان مصاحبا للمتهم الأول وقت أن كتبها هذا الأخير, لما كان ذلك, وكان الحكم قد أثبت وقوع السرقة من الطاعن بأدلة مقبولة ورد على دفاع الطاعن بوجود تناقض في أقوال الشهود وهو دفاع موضوعي يتعلق بتقدير شهادتهم فقال إن هذا التناقض ليس سوى اختلاف ضعيف لا يؤثر على اقتناع المحكمة في ثبوت التهمة على المتهمين, لما كان ذلك كله, فإن ما يثيره الطاعن في هذين الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن الطاعن تمسك أمام محكمة أول درجة بما يقطع ببراءة الطاعن ذلك أن محمد عبد الله الذي كان مقدما بتهمة إخفاء بعض المسروقات قيد ما اشتراه في دفتره بتاريخ 9 مارس سنة 1948 واستمر يرصد مشترياته التالية لهذا التاريخ في حين أن السرقة المنسوبة إلى الطاعن وقعت في ليلة 12 منه, هذا إلى أن الشاهد جورج عيسى دقاق شهد بأن الطاعن كان يزوره بطنطا يوم 11 مارس سنة 1948 فلا يتصور أن يبيعه في ذلك اليوم أشياء سرقها في اليوم التالي, وعلى ذلك يكون الحكم قد أخطأ في الاستدلال وحصل الواقعة على عكس الثابت بالأوراق.
وحيث إن الحكم قد تحدث عن واقعة قيد حامد محمد عبد الله لما اشتراه من الطاعن ومنهم آخر بقوله "إنه لا محل للقول بأن حامد عبد الله قد أثبت في دفتره المبيعات في يوم سابق لحدوث السرقة وذلك لأن حامد عبد الله علل هذا بأن صهره هو الذي اعتاد أن يقيد حساباته في دفتره مرة كل أسبوع وأنه قام بعقد الصفقة وفقا لتاريخ الورقة المقدمة إليه وهو تاريخ مقابلته لمن اتفق معهما على البيع وقد صادقه على ذلك أحمد مصطفى محمود الذي قام بالقيد" وكذلك أشار الحكم إلى ما قرره الشاهد جورج عيسى دقاق من أن مقابلته للطاعن بمدينة طنطا كان في منتصف شهر مارس سنة 1948, وهذا البيان يدل على أن قيد حامد عبد الله لما اشتراه كان على أثر مقابلته للطاعن واتفاقهما على الصفقة موضوع الشراء, وأن ذهاب الطاعن إلى طنطا حصل في منتصف شهر مارس سنة 1948 أي بعد حصول السرقة في 12 من ذلك الشهر, ولذا فإن هذا الوجه لا يكون له أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع أن النيابة وصفت التهمة سرقة بكسر من الخارج وجارتها المحكمة في ذلك مع أن الثابت بالأوراق أن باب المخزن وجد سليما لا أثر فيه لكسر أو نزع وأن الجمع الأحمر كان سليما, وقد تمسك الطاعن بهذا الدفاع في مذكرته للمحكمة الاستئنافية ولكنها لم تلتفت إليه فجاء حكمها منطويا على خطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الحكم أثبت أن السارقين ومنهم الطاعن قد استعملوا العنف في فتح باب المخزن ليلا وأنهم استخدموا مسطرة في نزع "الجمع" دون أن يمس الختم وأعادته عقب السرقة, واستدل الحكم على ذلك بشهادة المخزنجي, لما كان ذلك, وكان الكسر المعتبر ظرفا مشددا للسرقة يتحقق باستخدام الجاني أية وسيلة من وسائل العنف لفتح مدخل معد للاغلاق, لما كان ذلك, فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, ومع هذا فلا مصلحة للطاعن فيما يثيره بهذا الوجه لأن المحكمة لم توقع عليه سوى عقوبة داخلة في حدود المادة 318 من قانون العقوبات مع قيام ظروف مشددة أخرى استظهر الحكم توافرها تتحقق بها أركان المادة 317 من ذلك القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 603 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 294 ص 806

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

---------------

(294)
القضية رقم 603 سنة 23 القضائية

حكم. بيان الواقعة. 

القصور في هذا البيان. مثال في واقعة قتل خطأ.

---------------
إذا كان كل ما أثبته الحكم من خطأ الطاعن هو أنه لم يستعمل آلة التنبيه ولم ينتبه لنداء والد المجني عليه إذ حاول لفت نظره لوجود ابنه الطفل وصدمه بعجلة السيارة الخلفية من الجهة اليمنى, ثم استدل بما ظهر من المعاينة من وجود آثار احتكاك بالحائط بارتفاع نصف متر وهو المكان الذي وقع به الحادث, فهذا الذي أثبته الحكم غير كاف في بيان واقعة الدعوى بما يتضح منه ركن الخطأ من الطاعن ومكان المجني عليه قبل الحادث وهل كان في استطاعة الطاعن أن يراه قبل اصطدامه بمؤخر السيارة, ولذلك فإنه يكون قد شابه قصور يعيبه بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل محمد عبد المنعم سليمان وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن إنحرف بسيارته في شارع جانبي دون أن يستعمل آلة التنبيه ودون أن يتخذ الحيطة الكافية لتفادي الاصطدام بالمجني عليه فصدمه, وأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى سليمان عباس سليمان بحق مدني قدره قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة روض الفرج الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش وإلزامه بأن يدفع قرشا صاغا للمدعي بالحق المدني والمصاريف المدنية. استأنف ومحكمة مصر الابتدائية بعد أن اتمت سماعه قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ثاني يوم صدوره... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة أرجعت خطأه إلى أمرين أولهما عدم استعمال آلة التنبيه فصدم المجني عليه بعجلة سيارته الخلفية اليمنى, والثاني أنها استدلت على حصول الإهمال منه بآثار الاحتكاك بالحائط الذي اصطدمت به السيارة عند وقوع الحادث, وكلا الأمرين لا يدل على وقوع الخطأ الذي رتب الحكم عليه مسئوليته, فقد تأكد من خلو الطريق أمامه بواسطة حمال كان يرافقه, ونبه المارة بآلة التنبيه جملة مرات, وحصول إصابة المجني عليه من الخلف لا يعتبر خطأ منه لأنه لم يكن يتراجع بسيارته إلى الوراء, أما آثار الاحتكاك فلا دليل فيها إذ لم يشاهد بالسيارة ما يقابل الأثر المتخلف بالحائط, ويحتمل لذلك أن يكون ما شوهد بالحائط من آثار حدث من جسم آخر ومما يعزز ذلك أنه لا يوجد بين هذه الآثار بقع من دماء الطفل.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن في تهمة تسببه في قتل المجني عليه قد بين الواقعة في قوله "من حيث إن الوقائع تجمل في أنه وردت إشارة من مستشفى الهلال الأحمر لقسم روض الفرج في 21 يونيه سنة 1951 الساعة 12و50 دقيقة مضمونها أن مندوب الاسعاف رقم 287 نقل المصاب محمد عبد المنعم سليمان مصابا من سيارة أمام منزله وحالته سيئة ولا يمكن استجوابه. ومن حيث إن سليمان عباس سليمان والد المجني عليه قرر أن الحادث وقع الساعة 11 صباحا وقرر أن السيارة 22005 نقل مصر هى التي صدمت نجله. وبسؤاله عن كيفية وقوع الحادث تفصيلا قرر أنه كان ذاهبا ليشتري زجاجة غازوزة من محل أحمد حماد أحمد البقال ومعه نجله وفي أثناء خروج الطفل من شارع الشيخ مصطفى الذي يبلغ اتساعه حوالي خمسة أمتار كما هو ظاهر من المعاينة إذ بالسيارة 22005 نقل مصر داخلة به وهى آتية من شارع علي خلف من الجهة الشرقية ولم يستعمل آلة التنبيه ولما رأى والد المجني عليه أن السيارة تكاد تصدم نجله نبه السائق ولكنه لم ينتبه وصدم الطفل بعجلة السيارة الخلفية من الجهة اليمنى وحصرته بين عجلتها الخلفية وبين الحائط فجري والد الطفل وحمل نجله في سيارة أجرة للاسعاف. وقد أيد الشاهدان أحمد حماد أحمد ومحمد السيد رواية والد المجني عليه في تنبيهه السائق عدة مرات وعدم استعمال السائق آلة التنبيه. وحيث إن المعاينة تل على مدى إهمال السائق في دخوله شارع الشيخ مصطفى وذلك بأنه وجد آثار احتكاك بالحائط بارتفاع نصف متر وهو المكان الذي وقع به الحادث. وحيث إن الصفة التشريحية حددت أن الوفاة من المصادمة وتدل الصفة التشريحية من الكشف الظاهري على الجثة أنه وجدت به إصابات جميعها حيوية رضية ناشئة عن المصادمة بأجسام صلبة ويجوز حدوثها من مصادمته بسيارة وقد نشأت الوفاة من تهتك الكبد وتكدم الرئتين وما صحب ذلك من نزيف داخلي وصدمة عصبية. ومن حيث إنه مما تقدم يثبت أن الطفل قد توفى نتيجة لإهمال السائق وعدم احتياطه فيتعين معه عقابه طبقا لمواد الاتهام". ولما كان كل ما أثبته الحكم على الصورة السالفة من خطأ الطاعن أنه لم يستعمل آلة التنبيه ولم ينتبه لنداء والد المجني عليه إذ حاول لفت نظره لوجود ابنه الطفل ولكنه لم ينتبه وصدمه بعجلة السيارة الخلفية من الجهة اليمنى, كما استدل بما يبين من المعاينة من وجود آثار احتكاك بالحائط بارتفاع نصف متر وهو المكان الذي وقع به الحادث, وهذا الذي أثبته الحكم غير كاف في بيان واقعة الدعوى بما يتضح منه ركن الخطأ من الطاعن ومكان المجني عليه قبل الحادث وهل كان في استطاعة الطاعن أن يراه قبل اصطدامه بمؤخر السيارة, لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه قصور يعيبه بما يستوجب نقضه وذلك من غير حاجة لبحث ما جاء في سائر أوجه الطعن.

الطعن 606 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 297 ص 816

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

--------------

(297)
القضية رقم 606 سنة 23 القضائية

انقضاء الدعوى العمومية. 

واقعة لم تكن إلى حين صدور القانون رقم 178 لسنة 1951 قد مضى على وقوعها الأربع السنوات والنصف المنصوص عليها في المادتين 15و17 من قانون الإجراءات الجنائية. هذا القانون هو الواجب تطبيقه على الواقعة.

----------------
إنه لما كانت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر في 15 أكتوبر سنة 1951 تنص على إنقضاء الدعوى العمومية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك, وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 17 من نفس القانون تقضي بأنه لا يجوز في أية حال أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى العمومية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها وكان القانون رقم 178 لسنة 1951 الصادر في 17 أكتوبر سنة 1951 والمنشور في العدد 95 من الوقائع المصرية الصادر في ذات اليوم قضى بإضافة فقرتين إلى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية نصت الأولى منهما على ألا تبدأ المدة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للجرائم التي وقعت قبل تاريخ العمل به إلا من هذا التاريخ, ولما كانت الواقعة التي دين الطاعنون بمقتضاها قد وقعت في 26 فبراير سنة 1948 وإلى حين صدور القانون رقم 178 سنة 1951 لم يكن قد مضى على وقوعها الأربع السنوات والنصف المنصوص عليها في المادتين 15و17 من قانون الإجراءات الجنائية لانقضاء الدعوى العمومية بالرغم من أسباب الانقطاع, ولما كان الطاعنون لم يكتسبوا حقا بانقضاء الدعوى العمومية لا بمقتضى قانون تحقيق الجنايات الذي وقعت الجريمة في ظله ولا يمقتضى قانون الإجراءات الجنائية من تاريخ نشره في 15 أكتوبر سنة 1951 إلى تاريخ نشر القانون رقم 178 لسنة 1951 الصادر في 17 أكتوبر سنة 1951 الذي نص على احتساب مدة الانقطاع ابتداء من 15 نوفمبر سنة 1951 بالنسبة للجرائم التي وقعت قبل صدور قانون الإجراءات الجنائية - فإن هذا النص يكون هو الواجب تطبيقه على واقعة الدعوى, ولما كانت المدة التي مضت من 15 نوفمبر سنة 1951 لحين الحكم في الدعوى بتاريخ 15 ديسمبر سنة 1952 لم تبلغ سنة ونصفا, وكانت المادة (17) السالف ذكرها قد حصل تعديلها مرة أخرى بالقانون رقم 340 لسنة 1952 الذي صدر بتاريخ 18 ديمسبر سنة 1952 وأعاد الحال إلى ما كان عليه بمقتضى قانون تحقيق الجنايات وهذا القانون أيضا قد صدر قبل انقضاء السنة والنصف المشار إليهما, فإن الدعوى العمومية بالنسبة إلى تلك الواقعة لا تكون قد انقضت.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم شرعوا مع آخرين مجهولين في سرقة الفحم المبين بالمحضر لشركة كوك كومباني بطريق الإكراه الواقع على الخفير عوض إبراهيم علي بأن هدده المتهم الأول بمطواة في يده وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهم وهو ضبطهم متلبسين. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 314/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بتاريخ 20 يوليه سنة 1948 إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمادة المطلوبة. ومحكمة جنايات بورسعيد قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 317/ 4 - 5 من قانون العقوبات أولا: باعتبار الواقعة جنحة سرقة. وثانيا: بمعاقبة كل من المتهمين لمدة سنة واحدة مع الشغل. وذلك على اعتبار أنهم سرقوا الفحم المبين الوصف والقيمة بالمحضر لشركة كوك كومباني ليلا حالة كونهم أكثر من شخصين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعنين يقولون إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ دانهم في جريمة السرقة باعتبارها جنحة ولم يقض بانقضاء الدعوى العمومية لمضي أكثر من أربع سنوات ونصف من تاريخ وقوعها حتى تاريخ الحكم الصادر فيها ويقولون في تبرير طعنهم إن الدعوى العمومية رفعت عليهم تحت سلطان قانون تحقيق الجنايات الصادر في سنة 1904 ثم صدر قانون الإجراءات الجنائية في 15 أكتوبر سنة 1951 وأعقبه القانون رقم 178 لسنة 1951 في 17 أكتوبر سنة 1951, ولما كان قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1951 هو الأصلح لهم وطلبوا معاملتهم بمقتضاه فكان يتعين على المحكمة عملا بالمادة 5/ 2 من قانون العقوبات أن تجيبهم إلى هذا الطلب.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر في 15 أكتوبر سنة 1951 تنص على انقضاء الدعوى العمومية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 17 من نفس القانون تقضي بأنه لا يجوز في أية حال أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى العمومية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها وكان القانون رقم 178 لسنة 1951 الصادر في 17 أكتوبر سنة 1951 والمنشور بالعدد 95 من الوقائع المصرية الصادر في ذات اليوم قضى بإضافة فقرتين إلى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية نصت الأولى منهما على ألا تبدأ المدة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للجرائم التي وقعت قبل تاريخ العمل به إلا من هذا التاريخ. ولما كانت الواقعة التي دين الطاعنون بمقتضاها قد وقعت في 26 فبراير سنة 1948 وإلى حين صدور القانون رقم 178 سنة 1951 لم يكن قد مضى على وقوعها الأربع السنوات والنصف المنصوص عليها في المادتين 15و17 من قانون الإجراءات الجنائية لانقضاء الدعوى العمومية بالرغم من أسباب الانقطاع ولما كان الطاعنون لم يكتسبوا حقا بانقضاء الدعوى العمومية لا بمقتضى قانون تحقيق الجنايات الذي وقعت الجريمة في ظله ولا بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية من تاريخ نشره في 15 أكتوبر سنة 1951 إلى تاريخ نشر القانون رقم 178 لسنة 1951 الصادر في 17 أكتوبر سنة 1951 الذي نص على احتساب مدة الانقطاع ابتداء من 15 نوفمبر سنة 1951 بالنسبة للجرائم التي وقعت قبل صدور قانون الإجراءات الجنائية فإن هذا النص يكون هو الواجب تطبيقه على واقعة الدعوى. ولما كانت المدة التي مضت من 15 نوفمبر سنة 1951 لحين الحكم في الدعوى بتاريخ 15 ديسمبر سنة 1952 لم تبلغ سنة ونصفا, وكانت المادة (17) السالف ذكرها قد حصل تعديلها مرة أخرى بالقانون رقم 340 لسنة 1952 الذي صدر بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1952 وأعاد الحال إلى ما كان عليه بمقتضى قانون تحقيق الجنايات وهذا القانون أيضا قد صدر قبل انقضاء السنة والنصف المشار إليهما. لما كان ذلك, فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

الطعن 599 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 293 ص 804

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل أعضاء.

-------------

(293)
القضية رقم 599 سنة 23 القضائية

حكم. تسبيبه. قتل خطأ. 

الاستدلال على خطأ المتهم بإسراعه وأنه كان يمكنه تفادي الحادث لو لم يكن مسرعا. عدم استظهار مدى السرعة التي يجب على المتهم ألا يتجاوزها وكيف كان يمكنه تفادي الحادث. قصور.

---------------
إذا كان الحكم الذي أدان المتهم في جريمة القتل الخطأ قد استدل على خطأ المتهم بإسراعه في قيادة السيارة بقوله إن المتهم قد قرر أنه رأى المجني عليها أول مرة على مسافة أربعة أمتار وهى مسافة كانت كافية لتفادي الحادث بالإنحراف إلى جانب الطريق الخالي لو لم يكن مسرعا, وكان ما ساقه الحكم في شأن مسألة الأربعة الأمتار لا يكفي لبيان ركن الخطأ مادام لم يستظهر مدى السرعة التي كان يجب على المتهم ألا يتجاوزها ولم يبين كيف كانت هذه المسافة في الظروف التي وقع فيها الحادث كافية لتفاديه وما هي السرعة التي تكون فيها هذه المسافة كافية لذلك - فهذا من الحكم قصور يعيبه بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في وفاة ورد محمد جوش وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة ولم يستعمل آلة التنبيه فصدم المجني عليها وأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة زفتى الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم أربعة أشهر مع الشغل وكفالة ألف قرش لوقف تنفيذ العقوبة وأعفته من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهم, ومحكمة طنطا الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه استدلاله على خطئه بإسراعه في قيادة السيارة بأنه كان في استطاعته رؤية المجني عليها من بعيد وأنه لو لم يكن مسرعا لاستطاع تفادي الحادث وذلك دون أن يحدد مدى هذه السرعة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى في بيانه لواقعة الدعوى والأدلة عليها إلى قوله إن الطاعن "قد أقر بالجلسة بأنه رأى المجني عليها أول مرة على مسافة أربعة أمتار وهى مسافة كافية لو لم يكن مسرعا للعمل على تفادي الحادث بالإنحراف إلى يسار الطريق الخالي". ولما كان ما ساقه الحكم من ذلك في شأن مسألة الأربعة الأمتار المشار إليها لا يكفي لبيان ركن الخطأ مادام الحكم لم يستظهر في بيانه للواقعة التي ثبتت لديه مدى السرعة التي كان يجب على الطاعن أن لا يتجاوزها ولم يبين كيف تكون هذه المسافة في الظروف التي وقع فيها الحادث كافية للعمل على تفاديه وما هى السرعة التي تكون معها هذه المسافة كافية لذلك - لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان ويتعين لهذا السبب قبول الطعن ونقض الحكم دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 598 لسنة 23 ق جلسة 18/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 292 ص 802

جلسة 18 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل أعضاء.

----------------

(292)
القضية رقم 598 سنة 23 القضائية

نقض. طاعن. 

حصول محاميه على شهادة بعدم ختم الحكم في الميعاد. توقيعه على الحكم بعد إيداعه بعلمه بذلك. عدم تقديمه أسبابا في الميعاد. عدم قبول الطعن شكلا.

---------------
إذا كان محامي الطاعن الذي استحصل على شهادة من قلم الكتاب تدل على عدم ختم الحكم في خلال ثمانية أيام, قد وقع على الحكم بعد إيداعه بعلمه بذلك ولكنه لم يقدم أسبابا للطعن في الميعاد, فإن الطعن لا يكون مقبولا شكلا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة عبد الرازق حسن العجمي (الطاعن) بأنه: أولا - تسبب بغير قصد ةلا تعمد في وفاة محمد عبد الرحيم ومحمد عبد الغني وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليهما اللذين يركبان دراجة فأحدث بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبي فأصيبا بالإصابات سالفة الذكر والتي أدت لوفاة أولهما. وثانيا - قاد سيارة بسرعة بحالة ينجم عنها الخطر وطلبت عقابه بالمواد 238 من قانون العقوبات و28و53 من لائحة السيارات. وادعت فاطمة سيد أحمد عبد الله والدة المجني عليه الأول بحق مدني قدره 300ج قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية سعد بك الشناوي بالتضامن ومحكمة بندر المنصورة قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 72 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله والمسئول بالحقوق المدنية سعد بك الشناوي وألزمت رافعتها بالمصاريف المدنية. فاستأنفت النيابة والمدعية بالحق المدني ومحكمة المنصورة الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت فيه حضوريا بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وإلزامه والمسئول بالحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ ثلثمائة جنيه والمصاريف المدنية عن الدرجتين وثلثمائة قرش أتعابا للمحاماة عنها بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن قرر بالطعن في الميعاد القانوني وقدم تقريرا طلب فيه امتداد الميعاد دعمه بشهادة من قلم الكتاب تدل على عدم ختم الحكم في خلال ثمانية أيام, ولما كان محامي الطاعن الذي استحصل على الشهادة قد وقع على الحكم بتاريخ 15 مايو سنة 1952 بعلمه بإيداعه ثم لم يقدم أسبابا للطعن فيتعين إذن القضاء بعدم قبول الطعن شكلا.

الطعن 254 لسنة 23 ق جلسة 13/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 291 ص 799

جلسة 13 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

--------------

(291)
القضية رقم 254 سنة 23 القضائية

حكم. تسبيبه. 

عرض مياه غازية للبيع حالة كونها غير صالحة للاستهلاك. علم المتهم بفساد هذه المادة. يجب أن يكون علما واقعيا. عدم استظهار هذا العلم. التدليل على عدم الصلاحية بمجرد ما ظهر من التحليل. قصور.

---------------
إن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 تتطلب علم المتهم بفساد المادة التي يعرضها للبيع علما واقعيا لا مفترضا. فإذا كان الحكم المطعون فيه حين أدان الطاعن في جريمة عرض مياه غازية للبيع حالة كونها غير صالحة للاستهلاك الآدمي مع علمه بذلك لم يستظهر هذا العلم الواقعي بعدم صلاحية تلك المياه للاستهلاك بل دلل على عدم الصلاحية بما ظهر من التحليل البكتريولوجي من وجود كمية من البكتريا أكثر من المسموح به ودون أن يستظهر ماهية هذه البكتريا وسبب زيادتها عن النسبة التي قال بها إنه مسموح بها ولم يعين المصدر الذي استند إليه في هذا التحديد, فهذا منه قصور يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عرض للبيع مياها غازية غير صالحة للاستهلاك الآدمي مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 2/ 1و8و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941 ومحكمة جنح بندر سوهاج الابتدائية قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه مصري وأمرت بالمصادرة ونشر الحكم بجريدتي الأهرام والمصري على نفقة المتهم فاستأنفت النيابة كما استأنفه المتهم ومحكمة سوهاج الابتدائية قضت فيه حضوريا بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الغرامة والاكتفاء بتغريم المتهم ثلاثين جنيها وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه قصور أسبابه ومخالفته للقانون.
وحيث إن حاصل وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن في جريمة عرض مياه غازية للبيع حالة كونها غير صالحة للاستهلاك الآدمي مع علمه بذلك دلل على عدم صلاحية تلك المياه للاستهلاك بما ظهر من التحليل البكتريولوجي من وجود كمية من البكتريا أكثر من المسموح به ودون أن يستظهر ماهية هذه البكتريا وسبب زيادتها عن النسبة التي قال إنه مسموح بها دون أن يحدد هذه النسبة ويبين القانون أو اللائحة التي يحددها كما أنه لم يستظهر علم الطاعن بوجودها إلا بقوله إنه صاحب المعمل وعنده كافة الآلات اللازمة في مثل هذه المعامل والتي تستطيع أن تجعل المياه التي تخرج منها صالحة للاستهلاك الآدمي بحيث إذا زادت النسبة فإن هذا يكون ناتجا عن إهمال وخلل في الإجراءات المفروض اتباعها.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه حين تحدث عن فساد المياه الغازية بسبب وجود بكتريا بها تزيد عن النسبة المسموح بها لم يتعرض لبحث سبب وجودها وسبب زيادتها ولم يبين النسبة المسموح بها ولم يعين المصدر الذي استند إليه في هذا التحديد وكان عند تحدثه عن علم الطاعن بفسادها استند على ما قاله الحكم الابتدائي من توافر هذا العلم بسبب أن الطاعن صاحب المعمل والمنتج وهو الذي يوجهه ويشرف عليه ويمده بكافة عناصر هذه المياه الغازية وأضاف عليه قوله "إن هذا القول لا يصح قبوله من جانب المتهم إذ هو صاحب المعمل الذي ضبطت فيه الزجاجات المعبأة بالمياه الغازية وهذه الزجاجات مغلقة ومكتوب عليها اسمه فهى من عمله وهو بهذه الصفة مفروض فيه أن لديه من الأدوات الواجب استعمالها في مثل هذه المعامل والتي بها يستطيع أن يجعل المياه التي تخرج من معمله صالحة للاستهلاك الآدمي بحيث لا تتجاوز كميات البكتريا المقرر وجودها في مثل هذه الحالة فإذا ما تبين من نتيجة التحليل أن هذه البكتريا أكثر من النسب المقررة فإن هذا يكون ناتجا عن إهمال في إدارة المعمل وخلل في إجراءاته المفروض اتباعها من ثم يكون مسئولا عنها". ولما كان ما قاله الحكم المطعون فيه في التدليل على توافر علم الطاعن بفساد المياه الغازية خلا من ذكر ظواهر مادية مترتبة على كثرة البكتريا يمكن للطاعن بصفته صاحب المعمل عن طريق خبرته أن يدركها بالمشاهدة ويميزها, ولما كانت الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941 تتطلب علما واقعيا لا افتراضيا وكان الحكم المطعون فيه قد قصر عن استظهار هذا العلم الواقعي مما يعيبه ويستوجب نقضه فإنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى لمحكمة سوهاج الابتدائية بهيئة جنح مستأنفة للفصل فيها من دائرة أخرى.

الطعن 595 لسنة 23 ق جلسة 12/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 290 ص 797

جلسة 12 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين مصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

-----------

(290)
القضية رقم 595 سنة 23 القضائية

دفاع. مرض. 

عدم تأجيل القضية مع تقديم المحامي عن المتهم شهادة دالة على مرضه. عدم تحدث المحكمة في حكمها عن هذا العذر. قصور.

---------------
المرض عذر قهري, فعلى المحكمة صونا لحق الدفاع الذي كفله القانون للمتهم إن لم تروجها لتأجيل القضية بسبب مرض المتهم الذي قدم عنه شهادة أن تعرض في حكمها لهذا العذر الذي أبداه وتقول كلمتها فيه, وإلا كان حكمها معيبا متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب عمدا محمود شلبي محمود فأحدث إصابته المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلفت عنها عاهة مستديمة هى ضعف بنحو النصف في حاسة الشم ميكانيكا بالجبهة اليسرى للأنف والتي تفقده من كفاءته على العمل بما يقدر بحوالي 2%, وطلبت عقابه بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات ومحكمة جنح السيدة الجزئية قضت فيها حضوريا - عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فاستأنف, ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن محامي الطاعن حضر بجلسة المحاكمة وطلب إلى المحكم تأجيل نظر الدعوى لمرض الطاعن وقدم شهادة طبية تفيد ذلك, ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وحكمت في الدعوى دون أن تبين العلة في عدم الأخذ بهذه الشهادة فانطوى الحكم على الإخلال بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن محاميا حضر عن الطاعن وطلب التأجيل لمرض موكله, وقدم للمحكمة شهادة بذلك إلا أنها قضت بتأييد الحكم المستأنف القاضي بالإدانة, دون أن تشير في حكمها إلى العذر الذي أبداه محاميه ولا تحدثت عن الشهادة المقدمة منه, ولما كان المرض عذرا قهريا وكان حق الدفاع مكفولا بالقانون فكان على المحكمة إن لم تروجها للتأجيل أن تعرض في حكمها للعذر الذي أبداه المحامي وعززه بالشهادة المرضية وتقول كلمتها فيه, أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا لإخلاله بحق الطاعن في الدفاع مما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 450 لسنة 23 ق جلسة 12/ 5/ 1953 مكتب فني 4 ج 3 ق 289 ص 794

جلسة 12 من مايو سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

-------------------

(289)
القضية رقم 450 سنة 23 القضائية

نقض. آثار النقض. 

محاكمة المتهم عن جريمة سبق الحكم عليه فيها ونقض الحكم بناء على طلبه. لا يجوز تشديد العقوبة عليه.

--------------
إذا كان الطاعن قد حوكم عن جريمة وقضى عليه بعقوبة معينة فطعن في ذلك الحكم بطريق النقض وقبل طعنه, فلا يجوز عند إعادة محاكمته تشديد العقوبة عليه, فإن ذلك يكون مخالفا لمقتضى المادة 436 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلا بناء على طلب أحد الخصوم غير النيابة فلا يضار بطعنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: قتل محمد عبد المجيد بكر عمدا بأن طعنه بسكين في عنقه قاصدا قتله فأحدث به جرحا عميقا وقطوعا بالأوعية الدموية والحق كالموصوف بتقرير الصفة التشريحية وتسبب عن ذلك وفاته. ثانيا: ضرب عبد الرحيم محمد أبو جاموس وعبد الحميد حسن رابس عمدا فأحدث بكل منهما الإصابة الموصوفة بالتقرير الشرعي ويحتاج كل منهما لعلاج لمدة لا تزيد على العشرين يوما. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 234/ 1و242/ 1 من قانون العقوبات فقرر إحالته إليها لمحاكمته بالمادتين سالفتي الذكر. ومحكمة جنايات مصر قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بمعاقبة أنور أحمد حسن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض فقضى بقبوله. ومحكمة جنايات مصر قضت بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة 15 سنة. فطعن الطاعن للمرة الثانية في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة ومن المحكوم عليه في الوجه الأول من طعنه إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة ذلك بأن الطاعن كان قد سبق الحكم عليه عن هذه الجريمة بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين فطعن في ذلك الحكم بطريق النقض وقبل طعنه ولما أعيدت المحاكمة رفع الحكم المطعون فيه عقوبته إلى خمس عشرة سنة مخالفا في ذلك نص المادة المادة 436 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن المادة 436 تنص على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلا بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه ولما كان الطاعن قد سبق معاقبته بالحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة في قضية الجناية رقم 2034 درب أحمر سنة 1947 بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1950 عن ذات الواقعة موضوع هذا الطعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين. وقضت محكمة النقض في 19 مارس سنة 1951 بنقض ذلك الحكم بناء على طعن المحكوم عليه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى, وكانت الدائرة التي أعيدت المحاكمة أمامها قد قضت في 8 من ديسمبر سنة 1952 بالحكم المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة, فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون ويتعين وضعا للأمر في نصابه نقضه فيما قضى به من عقوبة زائدة عما حكم به أولا.
وحيث إن الطاعن يضيف إلى هذا الوجه من الطعن الذي انضم فيه إلى طعن النيابة العامة أن الحكم المطعون فيه بعد أن رشح لقيام حالة الدفاع الشرعي قد رد عليها ردا قاصرا كما أن ما أورده الحكم في بيان نية القتل لا يؤدي إلى هذه النتيجة ولما كان الحكم المطعون فيه قد اشار إلى ما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي وفندها تفنيدا سائغا في قوله إن الطاعن "كان في مخبز أحمد حسن أبو غويل يعتذر إليه عما بدر منه في حق وكيل المخبز, وهناك سمع بنشوب المشاجرة فبادر إلى مكانها وخاض غمارها واستل سكينا وجعل يطعن المجني عليهم فقتل محمد عبد المجيد بكر, وجرح زميليه, ولم يثبت أن حياته كانت مهددة أو أنه كان هناك ما يدعوه إلى الاعتقاد بذلك وليس أدل على ذلك من أنه لم توجد به إلا سحجات بسيطة ولو كان المجني عليهم مسلحين يضمرون له الشر لما سلم من أيديهم. أما الدفاع عن المال فلم يقم دليل على أن محل الأخشاب الذي يملكه المتهم أصابه سوء أو أن أحدا حاول اقتحامه" لما كان ذلك وكان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله "إنه ظاهر من ظروف الحادث ومن الجرح الغائر الذي أحدثه المتهم في عنق المجني عليه أي في موضع يعتبر مقتلا مستعملا في ذلك السكين وكذلك من إسراعه إلى مكان الحادث يحمل سكينا أنه كان يتعمد قتل المجني عليه لا مجرد ضربه" فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ويتعين رفضه.