الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 24 أغسطس 2014

(الطعن 3608 لسنة 71 ق جلسة 25 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 245 ص 1278)

برئاسة السيد المستشار/ شكري العميري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز، محسن فضلي، عبد العزيز فرحات نواب رئيس المحكمة وسامي الدجوي.
-----------------------
1 - إن مفاد نص المادة 174 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع تقوم على خطأ مفترض في جانب المتبوع فرضاً لا يقبل إثبات العكس متى كان هذا العمل قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أو ساعدته هذه الوظيفة أو هيأت له إتيان فعله غير المشروع وتقوم علاقة التبعية كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية كما تقوم تلك العلاقة على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواء في طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواء استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان في استطاعته ذلك.
 
2 - قوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته ويكفي لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه بما لازمه أن يعنى الحكم عند تكييف الأساس القانوني لدعوى المسئولية التي يقيمها المضرور على المسئول عن الضرر الذي لحقه من العمل غير المشروع الذي ارتكبه تابعه على أساس تلك المسئولية أن يعرض لدلالة قيام علاقة التبعية والولاية في الرقابة والتوجيه ويبين بما فيه الكفاية مدى توافر ذلك.
 
3 - إذ كانت وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع الاستئناف في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحها عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء وإذ كان يبين فيما أورده الحكم المطعون فيه أنه جعل لمحكمة الدرجة الأولى أن تنفرد بتقدير أقوال الشهود تدليلاً على قيام علاقة التبعية دون رقابة من محكمة الاستئناف التي أصدرته في هذا الصدد ودون أن يعرض لمدى توافر ولاية الطاعنين في الرقابة والتوجيه بالنسبة للمطعون ضده الثالث بأسباب كافية مجتزأة القول بمناسبة مبلغ التعويض المقضي به وتأييد الحكم المستأنف وحجبت بذلك نفسها عن مواجهة موضوع النزاع وتخلت عن تقدير الدليل فيه ملتفتة بذلك عن أسباب الاستئناف التي ساقها الطاعنان مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ والقصور.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول عن نفسه وبصفته والثانية أقاما الدعوى رقم 800 لسنة 1998 مدني محكمة السويس الابتدائية على الطاعنين وشركة ...... بطلب الحكم بإلزام الأولين بالتضامن وبالتضامم مع الأخيرة بأن يؤدوا لهما مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه تعويضا بأنواعه عن الأضرار التي لحقت بهما من جراء وفاة نجلهما وفوائده القانونية بواقع 6% من تاريخ الحكم حتى التنفيذ وقالا بيانا لذلك إن المورث كان يعمل على اللنش الخاص بالطاعنين بوظيفة "ميكانيكي" وحدث عطل بمولد التيار الكهربائي الخاص به وحال قيام مختص الكهرباء بإصلاح هذا العطل دون اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لذلك حدث ماس كهربائي ترتب عليه صعق المورث وحدثت إصابته التي أودت بحياته وضبط عن الواقعة المحضر رقم 206 لسنة 1998 عوارض الغردقة وإذ تحققت في حق الطاعنين مسئولية حارس الشيء بالمادة 178 من القانون المدني والشركة المدعى عليها الثالثة بحسبان أنها مؤمن لديها على اللنش أداة الحادث ويلزمون بتعويضهما عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهما من جراء ذلك فضلا عما يستحق من تعويض موروث يقدرانه بالمبلغ المطالب به فقد أقاما الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع أقوال شهود المطعون ضدهما الأولين اختصم الطاعنان المطعون ضده الثالث خصما فيها - حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة ..... وبإلزام الطاعنين والخصم المدخل متضامنين بأن يؤدوا للمدعي الأول عن نفسه وبصفته والمدعية الثانية مبلغ 35 ألف جنيه تعويضا عن الضرر المادي والأدبي يوزع بينهما بالسوية وبأن يؤدوا للمدعي الأول عن نفسه والمدعية الثانية مبلغ خمسة آلاف جنيه كتعويض موروث. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية السويس" بالاستئناف رقم 419 لسنة 23ق كما أقام المطعون ضدهما الأولين استئنافا فرعيا برقم 557 لسنة 23ق الإسماعيلية وبتاريخ 9/5/2001 حكمت تلك المحكمة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي في قيام مسئوليتهما استنادا إلى مسئولية المتبوع عن أعمال التابع اعتمادا منه على تقدير محكمة أول درجة لأقوال الشهود الذين سمعوا أمامها دون إخضاعها لتقديره للوقوف على ما إذا كانت تكفي للقول بقيام مسئوليتهما كمتبوعين من عدمه أم أن الأمر كان يستحق ندب خبير حتمي في هذا الشأن أم لا وملتفتا عما أثاره في هذا الشأن دون أن يتناوله بالرد كما لم يعن ببحث مدى توافر علاقة السببية ومدى توافر الإشراف والتوجيه في شأنهما بالنسبة للمطعون ضده الثالث ولم يتناول هذا الأمر إيرادا وردا اكتفاء منه بالقول بمناسبة مبلغ التعويض المقضي به وتأييد الحكم الابتدائي بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 174 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع تقوم على خطأ مفترض في جانب المتبوع فرضا لا يقبل إثبات العكس متى كان هذا العمل قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أو ساعدته هذه الوظيفة أو هيأت له إتيان فعله غير المشروع وتقوم علاقة التبعية كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية كما تقوم تلك العلاقة على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواء في طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواء استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان في استطاعته ذلك ومن ثم فإن قوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته ويكفي لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه بما لازمه أن يعني الحكم عند تكييف الأساس القانوني لدعوى المسئولية التي يقيمها المضرور على المسئول عن الضرر الذي لحقه من العمل غير المشروع الذي ارتكبه تابعه على أساس تلك المسئولية أن يعرض لدلالة قيام علاقة التبعية والولاية في الرقابة والتوجيه ويبين بما فيه الكفاية مدى توافر ذلك, وإذ كانت وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع الاستئناف في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحها عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء وإذ كان يبين فيما أورده الحكم المطعون فيه أنه جعل لمحكمة الدرجة الأولى أن تنفرد أقوال الشهود تدليلا على قيام علاقة التبعية دون رقابة من محكمة الاستئناف التي أصدرته في هذا الصدد ودون أن يعرض لمدى توافر ولاية الطاعنين في الرقابة والتوجيه بالنسبة للمطعون ضده الثالث بأسباب كافية مجتزأة القول بمناسبة مبلغ التعويض المقضي به وتأييد الحكم المستأنف وحجبت بذلك نفسها عن مواجهة موضوع النزاع وتخلت عن تقدير الدليل فيه ملتفتة بذلك عن أسباب الاستئناف التي ساقها الطاعنان مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ والقصور بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

(الطعن 2039 لسنة 66 ق جلسة 25 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 244 ص 1272)

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سيد قايد، عبد الله فهيم، عبد الغفار المنوفي وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.
----------------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المناط في توجيه الطعن إلى خصم معين أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن يكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع ونازع أي منهما الآخر في طلباته. ولما كان المطعون ضدهما الأخيرين بصفتيهما قد اختصما في الدعوى دون أن توجه إليهما طلبات من الطاعن وكان موقفهما من الخصومة سلبياً ولم تصدر عنهما منازعة ولم يحكم لهما أو عليهما بشيء وقد أسس الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بهما فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
 
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - أن تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام ذلك القانون معقود للمالك في ضوء أسس التكاليف المشار إليها به، وفي حالة عدم موافقة المستأجر يكون له اللجوء إلى اللجنة المختصة لتحديد الأجرة خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد إذا كان تعاقده لاحقاً على إتمام البناء، أما إذا كان التعاقد سابقاً على ذلك، فإن الميعاد يجري من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة أو من تاريخ شغله المكان المؤجر أيهما أسبق، مما لازمه أنه إذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة خلال الأجل المحدد فإن الأجرة الاتفاقية تصبح نهائية ونافذة، إلا أن شرط سريان هذه الأجرة في حق المستأجر اللاحق أن يكون عقد المستأجر الأول حقيقياً وليس صورياً بقصد الحيلولة دون الطعن على الأجرة المحددة من المالك حتى تعتبر نهائية.
 
3 - المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها.
 
4 - المقرر أن متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات تمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها المؤثرة في حقوق الخصم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصراً.
 
5 - المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استمدت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
 
6 - إذ كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بتسليمه العين محل النزاع وشغله لها خلال شهر سبتمبر سنة 1990 وبصورية عقد الإيجار المتنازل له فيه بموافقة المطعون ضده في 18/1/1990 واستدل على ذلك بإيصالات سداد قيمة مقايسة إدخال المياه والكهرباء للعين محل النزاع وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة ببطلان وإلغاء قرار لجنة تحديد الأجرة المطعون عليه على سند من أن الطاعن قد تسلم الشقة محل النزاع بتاريخ 18/1/1990 من المستأجر ...... بموجب إقرار بالتنازل له من الأخير مزيلاً بتوقيعه وتوقيع المطعون ضده الأول وأنه تقدم للجنة تحديد الأجرة في 22/9/1990 بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة الخامسة من القانون رقم 136 لسنة 1981، وكان هذا الذي ساقه الحكم لا يصلح رداً سائغاً على دفاع الطاعن السالف البيان وهو دفاع جوهري من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب فضلاً عن الفساد في الاستدلال.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
 حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضدهما الأخيرين بصفتيهما الدعوى رقم .... لسنة ..... أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طعنا على قرار اللجنة المختصة بتحديد أجرة الشقة المبينة بالصحيفة طالبا الحكم بإلغائه, وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 18/1/1990 استأجر الطاعن وتسلم بالتنازل من المستأجر السابق العين محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها مبلغ 70 جنيها, وإذ أعلن بتخفيض لجنة تحديد الأجرة للقيمة الإيجارية للعين إلى مبلغ 40.90 جنيها شهريا رغم عدم تقدم الطاعن لها في الميعاد المنصوص عليه في المادة الخامسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة ببطلان وإلغاء القرار المطعون عليه, كما أقام الطاعن الدعوى رقم ... لسنة ...... أمام نفس المحكمة طعنا على القرار المشار إليه بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقة محل النزاع. حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ..... لسنة ..... م.ك. استأنف الطاعن هذين الحكمين بالاستئنافين رقمي 1517, 1539 لسنة 51 ق الإسكندرية وبتاريخ 13/12/1995 قضت المحكمة في الاستئناف رقم ..... لسنة ...... ق بإلغاء الحكم المستأنف وفي الاستئناف رقم .... لسنة .... ق بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأخيرين بصفتيهما وفي الموضوع بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدهما الأخيرين بصفتيهما بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما أن الحكم المطعون فيه لم يقض لهما بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله, ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن المناط في توجيه الطعن إلى خصم معين أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن يكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع ونازع أي منهما الآخر في طلباته, ولما كان المطعون ضدهما الأخيرين بصفتيهما قد اختصما في الدعوى دون أن توجه إليهما طلبات من الطاعن وكان موقفهما من الخصومة سلبيا ولم تصدر عنهما منازعة ولم يحكم لهما أو عليهما بشيء وقد أسس الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بهما فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب, وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بتسلمه للعين المؤجرة وبشغله لها خلال شهر سبتمبر سنة 1990 وبصورية عقد الإيجار وتاريخ إقرار التنازل المؤرخ 18/1/1990 مستدلا على ذلك بإيصالات سداد قيمة مقايسة إدخال المياه والكهرباء للشقة محل النزاع وكان قد تقدم للجنة تحديد الأجرة في 22/9/1990 فيكون تقدمه لها في الميعاد المقرر قانونا, وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع واستند في قضائه بتحديد تاريخ شغله للعين وتسلمه لها إلى تاريخ إقرار التنازل الذي اضطر للتوقيع عليه لحاجته للسكنى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن مؤدى نص المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - أن تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام ذلك القانون معقود للمالك في ضوء أسس التكاليف المشار إليها به, وفي حالة عدم موافقة المستأجر يكون له اللجوء إلى اللجنة المختصة لتحديد الأجرة خلال تسعين يوما من تاريخ التعاقد إذا كان تعاقده لاحقا على إتمام البناء, أما إذا كان التعاقد سابقا على ذلك, فإن الميعاد يجري من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة أو من تاريخ شغله المكان المؤجر أيهما أسبق, مما لازمه أنه إذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة خلال الأجل المحدد فإن الأجرة الاتفاقية تصبح نهائية ونافذة, إلا أن شرط سريان هذه الأجرة في حق المستأجر اللاحق أن يكون عقد المستأجر الأول حقيقيا وليس صوريا بقصد الحيلولة دون الطعن على الأجرة المحددة من المالك حتى تعتبر نهائية, كما أن المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها.
 وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات تمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها المؤثرة في حقوق الخصم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصرا, وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استمدت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها. لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بتسليمه العين محل النزاع وشغله لها خلال شهر سبتمبر سنة 1990 وبصورية عقد الإيجار المتنازل له عنه بموافقة المطعون ضده في 18/1/1990 واستدل على ذلك بإيصالات سداد قيمة مقايسة إدخال المياه والكهرباء للعين محل النزاع وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة ببطلان وإلغاء قرار لجنة تحديد الأجرة المطعون عليه على سند من أن الطاعن قد تسلم الشقة محل النزاع بتاريخ 18/1/1990 من المستأجر.......... بموجب إقرار بالتنازل له من الأخير مزيلا بتوقيعها وتوقيع المطعون ضده الأول وأنه تقدم للجنة تحديد الأجرة في 22/9/1990 بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة الخامسة من القانون رقم 136 لسنة 1981, وكان هذا الذي ساقه الحكم لا يصلح ردا سائغا على دفاع الطاعن السالف البيان وهو دفاع جوهري من شأنه -لو صح- أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب فضلا عن الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعنان 545 و 730 لسنة 66 ق جلسة 25 / 12 / 2002 مكتب فني 53 ج 2 ق 243 ص 1260

جلسة 25 من ديسمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ السيد خلف محمد، سيد قايد، عبد الله فهيم، عبد الغفار المنوفي وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.

-------------

(243)
الطعنان رقما 545، 730 لسنة 66 القضائية

(1) حكم "الطعن فيه". نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. اختصام من لم توجه إليه طلبات ووقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يقض له أو عليه بشيء. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.
 (5 - 2)
إيجار "إيجار الأماكن" "ما يخرج عن نطاق سريانها". عقد "عقد الإيجار" "تكييف العقد". قانون "القانون الواجب التطبيق". محكمة الموضوع "سلطتها في تكييف العقود والتعرف على قصد العاقدين". نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة: الأسباب الموضوعية".
 (2)
تضمين العقد قيوداً على حق المنتفع ينافى طبيعة الإيجار ويخرج التعاقد عن نطاقه. أثره. عدم اعتباره عقد إيجار يخضع لأحكام التشريعات الاستثنائية، خضوعه للقواعد العامة حسب طبيعة التعاقد حسبما اتجهت إليه إرادة طرفيه.
 (3)
تكييف العقد. العبرة بعباراته وحقيقة الواقع والنية المشتركة للمتعاقدين.
 (4)
التعرف على قصد العاقدين. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه.
 (5)
انتهاء الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة إلى أن التعاقد على كازينو النزاع وملحقاته غير خاضع لقوانين إيجار الأماكن الاستثنائية لتضمن بنوده اعتبارات تفوق اعتبار المكان مثل تحصيل رسوم من رواده وأيلولتها للشركة المطعون ضدها وتعيين الحراسة عليه ومنع الطاعن من إقامة إعلانات أو وضع أثاثات إلا وفقاً للرسم المقرر من الشركة المنازعة في ذلك، جدل موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض
.
 (6)
حكم "عيوب التدليل: التناقض في الأسباب".
التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده. ماهيته.
(7،  (8 استئناف "تسبيب الحكم الاستئنافي". حكم "تسبيبه".
 (7)
قضاء المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى كافية لحمل قضائها. وجود تناقض بين أسأبها وبعض أسباب الحكم الابتدائي لا عيب. علة ذلك.
 (8)
أخذ المحكمة الاستئنافية بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة. شرطه. أن ترى في هذه الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد
.
(9)
عقد "أثر العقد". وكالة "الوكالة الظاهرة".
الوضع الظاهر. نفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق. شرطه. أن يكون صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق.
(10، 11 ) حكم "عيوب التدليل: ما لا يقد قصوراً". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة والمستندات" "مسائل الواقع".
 (10)
فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة والموازنة بينها. من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد عليه استقلالاً.
 (11)
التفات محكمة الموضوع عن دفاع لا يستند إلى أساس صحيح أو لم يقترن به دليل يثبته. لا عيب
.
 (12)
نقض "أسباب الطعن: السبب المجهل".
أسباب الطعن. وجوب تحديدها للعين الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه وإلا كان النعي غير مقبول. م 253 مرافعات.

----------------
1 - المقرر أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوما حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وإذ كان البين أن المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع بصفاتهم لم يحكم لهم أو عليهم بشيء وأن موقفهم من الخصومة كان سلبيا فلم تصدر منهم منازعة أو يثبت لهم دفاع، فإن اختصامهم في الطعنين بالنقض يكون غير مقبول.
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا تضمن العقد قيودا على حق المنتفع بالعين مخلة بما ينافى طبيعة الإيجار تخرج التعاقد من نطاقه فإنه لا يصح اعتباره عقد إيجار، ومن ثم فإنه لا يخضع في هذه الحالة لأحكام التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن، وإنما تحكمه القواعد العامة بحسب طبيعة العقد الذي اتجهت إليه إرادة المتعاقدين.
3 - المقرر أن العبرة في تكييف العقد والتعرف على حقيقة مرماه هى بحقيقة الواقع والنية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين.
4 - المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في التعرف على تلك الحقيقة والتحري عن مقصود العاقدين ولها في سبيل ذلك تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها.
5 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من "أن عقد النزاع قد تضمن بنوداً كثيرة لا تتفق مع شرائط عقد الإيجار وجعل موضع الاعتبار في إبرامه لا يقتصر على المكان إنما اعتبارات أخرى وذلك واضح من النص في البند الثامن من أن الشركة لها الحق في تحصيل رسوم على دخول الحديقة وتتولى هي تحديد الرسم دون تدخل من المستأنف (الطاعن) وتؤول حصيلة الرسوم إلى الشركة وأن يتم التحصيل في مواعيد محددة يكون الدخول قبلها أو بعدها مجانا، وتعيين حراس على أبواب الكازينو والأسوار المحيطة بالحديقة وملعب الباتيناج ولا يقل عدد الحراس عن خمسة، ولما نص في البند التاسع من منع المرخص له إقامة أي إعلانات على الأسوار والمنشآت أو المظلات إلا بواسطة الشركة وكما نص في البند العاشر إلزام المستأنف (الطاعن) بوضع الموائد والكراسي والشماسي التي تقرها الشركة حسب الرسم الكروكي.. من كل هذه الشوط والبنود يتكشف للمحكمة أن العقد موضوع الدعوى ليس عقد إيجار وإنما عقد غير مسمى روعي إبرامه لاعتبارات كثيرة تفوق اعتبار المكان... ولا يخضع لقوانين الإيجارات الاستثنائية". وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا له أصل ثابت بالأوراق ومؤديا إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي عليه بهذه الأوجه لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى خلاف تلك التي خلص إليها الحكم المطعون فيه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون غير مقبول.
6 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، وليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها ما دام قصد المحكمة ظاهرا ورأيها واضحاً.
7 - المقرر أنه إذا قضت محكمة الاستئناف بتأييد الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها وكانت هذه الأسباب كافية لإقامة الحكم عليها فإنه لا يؤثر في سلامة حكمها أن يكون هناك تناقض بين أسباب الحكم الابتدائي إذ أن أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب حكم محكمة الدرجة الأولى معناه أخذها بالأسباب التي لا تتناقض مع حكمها فتعبر أسباب الحكم الابتدائية في هذه الحالة مكملة لأسباب هذا الحكم فيما لا تعارض فيه.
8 - المقرر أنه لا يعيب الحكم الاستئنافي أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل عليها دون إضافة متى كان فيها ما يغنى عن إيراد أسباب جديدة.
9 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لنفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق أن يكون صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلبا أو إيجابا في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة.
10 - المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والأخذ بما تظمئن إليه منها واطراح ما عداه، وهى غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في كل قول أو طلب أو حجة أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما عداها.
11 - المقرر أن محكمة الموضوع لا عليها إن هي التفتت عن دفاع لا يستند إلى أساس صحيح أو لم يقترن به دليل يثبته.
12 - إذ أوجبت المادة 253 من قانون المرافعات أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن وإلا كان باطلاً، إنما قصدت بهذا البيان وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه ومن ثم فإنه كل سبب يراد التحدي به أمام محكمة النقض يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان النعي به غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم....... لسنة...... إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم أولاً: وقبل الفصل في الموضوع بندب أحد خبراء وزارة العدل للانتقال إلى العين محل النزاع لبيان ما قام به من مبان وإنشاءات وتجهيزات وتكاليفها وتحدد المدة اللازمة لاسترداده القيمة الرأسمالية لهذه الاستثمارات وقيمة الأضرار التي تحيق به في حال إخلائه اعتباراً من 31/ 1/ 1986 وقيمة هذه الأضرار في حالة مد أجل الاستغلال لمدة خمس سنوات فقد ثانياً: وفى الموضوع بصفة أصلية الحكم بمد أمد استغلال وإجارة الطاعن العين محل النزاع لثلاث فترات متتالية، وكل فترة منها خمس سنوات بدءً من 1/ 2/ 1986 مع زيادة القيمة الإيجارية المحددة في العقد المؤرخ 1/ 2/ 1976 بنسبة 20% وبصفة احتياطية بمد أمد استغلال وإجارة الطاعن للعين محل النزاع لمدة خمس سنوات تبدأ من 1/ 2/ 1986 وتنتهى في 31/ 1/ 1991 مع زيادة القيمة الإيجارية المحددة في العقد سالف البيان بنسبة 25% مع إلزام المطعون ضدهم بالتضامن بمبلغ خمسمائة ألف جنيه على سبيل التعويض، ومن باب الاحتياط الكلي بإلزام المطعون ضدهم وبالتضامن فيما بينهم بمبلغ مليون وستمائة ألف جنيه على سبيل التعويض. وقال بيانا لذلك إنه يستغل الكازينو وقطعة الأرض محل النزاع منذ أكثر من عشرين عاما وإنه قام بإنشاءات لتهيئة المكان لأداء نشاطه على أكمل وجه وإن المطعون ضدها الأولى طلبت منه إنهاء عقدي الاستغلال إلا أنه أجاب عليهم برغبته في تجديد العقدين لورودهما على مكان خال كما وافق وزيري الإسكان والسياحة على تجديد العقدين - اللذين يخضعان للامتداد القانوني - ومن ثم فقد أقام الدعوى. كما أقامت الشركة المطعون ضدها الأولى على الطاعن الدعوى رقم...... لسنة..... إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء "الكازينو" وملحقاته وكذا قطعة الأرض محلى عقدي الاستغلال المنتهيين في 31/ 1/ 1986 والمبينة بالصحيفة وتسليمها لها. وقالت بيانا لذلك إنه بموجب عقد استغلال مؤرخ 1/ 2/ 1976 رخصت للطاعن باستغلال كازينو منتزه الميريلاند السياحي الذي تملكه وذلك لمدة خمس سنوات - انتهت في 31/ 1/ 1981 - في مقابل 512000 ج مضافا إليها العوائد والرسوم المستحقة قانونا بكافة أنواعها، وبموجب ملحق لعقد الاستغلال سالف البيان، مؤرخ بذات تاريخه، وافقت الشركة على حق الطاعن في طلب تجديد العقد لفترة تالية واحة تنتهى في 31/ 1/ 1986 إذا عبر عن رغبته في ذلك قبل نهاية المدة الأولى بعام كامل طبقا لشروط التعاقد، وكان قد سبق لها الموافقة للطاعن بتاريخ 23/ 10/ 1976 على الطلب المقدم منه بطلب استغلال قطعة الأرض البالغ مساحتها 1470.50 مترا في إقامة مدينة ملاهٍ على أن تسري عليه كافة بنود عقد الاستغلال الخاص بالكازينو المؤرخ 2/ 1/ 1979 وأنه إذ انتهت مدة العقدين قامت بإنذار الطاعن بعدم رغبتها في تجديد عقد الاستغلال إنه رفض تسليمها الكازينو وقطعة الأرض وأصبحت يده عليهما يده عليهما يد غاصب فأقامت الدعوى. وبعد أن ضمت محكمة أول درجة الدعوى الثانية للدعوى الأولى للارتباط حكمت بتاريخ 12/ 6/ 1990 برفض الدعوى الأولى، وفى الدعوى الثانية بإجابة الشركة المطعون ضدها الأولى إلى طلبيها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئنافين رقمي......، ...... لسنة..... ق القاهرة، وبتاريخ 19/ 12/ 1995 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 545، 730 لسنة 66 ق، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي أولاً: بعدم قبول الطعنين لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع. ثانياً - فيما عدا ما تقدم - بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعا. وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعنين بالنسبة للثاني والثالث والرابع بصفاتهم لرفعهما من غير ذى صفة أنه لم يقض لهم أو عليهم بشيء وأنهم لم ينازعوا الطاعن في طلباته مما لا يجوز معه اختصامهم أمام محكمة النقض في الطعنين الماثلين.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوما حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وإذ كان البين أن المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع بصفاتهم لم يحكم لهم أو عليهم بشيء وأن موقفهم من الخصومة كان سلبيا فلم تصدر منهم منازعة أو يثبت لهم دفاع، فإن اختصامهم في الطعنين بالنقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعنين - فيما عدا ما تقدم - استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الطعن الأول أقيم على سبعة أسباب وأقيم الطعن الثاني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الأول والثاني والرابع من الطعن الأول والسبب الثاني والوجه الأول من السبب الرابع من الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقول أنه لما كان تكييف العقود مسألة قانونية يخضع فيها قاضى الموضوع لرقابة محكمة النقض، وكانت العقود سند الدعوى المؤرخة 1/ 2/ 1976، 16/ 2/ 1977 هي عقود إيجار ترد على مكان ومنشآت خالية ولم تتضمن الانتفاع بمجموع خدمات سيما وأن الاسم والسمعة التجاريين والاتصال بالعملاء مملوك جميعها له ولا يغير من ذلك أن تلك العقود قد اشتملت على شروط لا تغير من طبيعة الإيجار، لا يخضع فيها المستأجر لرقابة المؤجر وتبعيته وإشرافه ولا يشارك فيها الثاني الأول الاستغلال في الانتفاع بالعين المؤجرة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه على أن تكييف طبيعة العقد يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وأن العقود الثانية بين الطاعن والشركة المطعون ضدها الأولى هي عقود غير مسماة دون أن يبين مصدره في هذا الاستخلاص مرتباً على ذلك خضوعها للقواعد العامة في القانون المدني دون تشريعات إيجار الأماكن على سند من أن المكان لم يكن وحده محل الاعتبار في التعاقد وأن هناك اعتبارات أخرى هي المرعية في إبرامه منها الاستفادة من الموقع التجاري والسمعة التجارية والرواج التجاري ومن تضمن العقد الأول لبعض الشروط في البند الثامن وهى أن الشركة لها الحق في تحصيل رسوم على دخول الحديقة وتتولى هي تحديد الرسم دون تدخل منه وتؤول حصيلة الرسوم إليها وأن يتم التحصيل في مواعيد محددة يكون الدخول قبلها أو بعدها مجاناً، وفى تعيين حراس على أبواب الكازينو والأسوار المحيطة بالحديقة وملعب الباتيناج وأن لا يقل عدد الحراس عن همسة والنص في البند السابع على منعه من إقامة أي إعلانات على الأسوار والمنشآت أو المظلات إلا بواسطة الشركة، والنص في البند العاشر على إلزامه بوضع الموائد والمقاعد والمظلات التي تقرها الشركة حسب الرسم التخطيطي... في حين أن الشروط الواردة في العقد محل التكييف سواء ما أورده الحكم منها أو لم يورده هى شروط لم تغير من الوصف الصحيح والتكييف القانوني السليم للعقد - باعتباره عقد إيجار - أعطى للمالك مقابل تملكه لحق الاستغلال أجرة من الطاعن مقابل تمتعه بحق الانتفاع - وهى شروط طبيعية تستهدف حماية العين المؤجرة وتوفير الحد المعقول من الأمن لرواد الكازينو، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا تضمن العقد قيوداً على حق المنتفع بالعين محله بما ينافى طبيعة الإيجار تخرج التعاقد من نطاقه فإنه لا يصح اعتباره عقد إيجار، ومن ثم فإنه لا يخضع في هذه الحالة لأحكام التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن، وإنما تحكمه القواعد العامة بحسب طبيعة العقد الذي اتجهت إليه إرادة المتعاقدين، كما أن من المقرر أن العبرة في تكييف العقد والتعرف على حقيقة مرماه هي بحقيقة الواقع والنية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في التعرف على تلك الحقيقة والتحري عن مقصود العاقدين ولها في سبيل ذلك تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من "أن عقد النزاع قد تضمن بنوداً كثيرة لا تتفق مع شرائط عقد الإيجار وجعل موضع الاعتبار في إبرامه لا يقتصر على المكان إنما اعتبارات أخرى وذلك واضح من النص في البند الثامن من أن الشركة لها الحق في تحصيل رسوم على دخول الحديقة وتتولى هي تحديد الرسم دون تدخل من المستأنف (الطاعن) وتؤول حصيلة الرسوم إلى الشركة وأن يتم التحصيل في مواعيد محددة يكون الدخول قبلها أو بعدها مجاناً، وتعيين حراس على أبواب الكازينو والأسوار المحيطة بالحديقة وملعب الباتيناج ولا يقل عدد الحراس عن خمسة، ولما نص في البند التاسع من منع المرخص له إقامة أي إعلانات على الأسوار والمنشآت أو المظلات إلا بواسطة الشركة وكما نص في البند العاشر إلزام المستأنف (الطاعن) بوضع الموائد والكراسي والشماسي التي تقرها الشركة حسب الرسم الكروكي.. من كل هذه الشوط والبنود يتكشف للمحكمة أن العقد موضوع الدعوى ليس عقد إيجار وإنما عقد غير مسمى روعي إبرامه لاعتبارات كثيرة تفوق اعتبار المكان... ولا يخضع لقوانين الإيجارات الاستثنائية". وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً له أصل ثابت بالأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي عليه بهذه الأوجه لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى خلاف تلك التي خلص إليها الحكم المطعون فيه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثالث والخامس والسادس من الطعن الأول والثالث من الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه استناداً إلى قناعته بأن بنود العقد سند الدعوى تكشف عن أن المكان لم يكن وحده محل اعتبار في إبرام العقد وأن هناك اعتبارات أخرى هي المرعية في إبرامه مثل الاستفادة من الموقع التجاري والسمعة التجارية والرواج التجاري منتهياً إلى تأييد حكم محكمة أول درجة محمولاً على أسبابه على الرغم من أن الحكم الابتدائي قد ضمن أسبابه أن عقد الاستغلال قد ورد على مكان خال هو مبنى "كازينو الميرلاند" ودون وصفه بأنه قعد إيجار يخضع لأحكام الامتداد القانوني وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالتناقض والتنافر بين أسبابه، هذا إلى أن الحكم الاستئنافي لم يبحث سوى تكييف العقد المؤرخ 1/ 2/ 1976 دون العقد الوارد على الأرض الفضاء، المؤرخ 16/ 1/ 1977 رغم أن هذا العقد مشار إليه في صحيفة الدعوى المبتدأة وصحيفتي الاستئناف ولم يبين ما إذا كان يتفق مع الحكم الابتدائي أو يخالفه في تكييف لهذا العقد الذي خلص إلى وروده على أرض فضاء لا تخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن حال أن هذه الأرض ملحقة بالمباني والمنشآت المؤجرة بموجب العقد المؤرخ 1/ 2/ 1976، تخضع بدورها لأحكام الامتداد القانوني المقرر في قانون إيجار الأماكن وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي تتماحى به الأسباب حيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، وليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها ما دام قصد المحكمة ظاهرا ورأيها واضحا، وأنه إذا قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها كانت هذه الأسباب كافية لإقامة الحكم عليها فإنه لا يؤثر في سلامة حكمها أن يكون هناك تناقض بين أسباب الحكم الابتدائي إذ أن أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب حكم محكمة الدرجة الأولى معناه أخذها بالأسباب التي لا تتناقض مع حكمها فتعتبر أسباب الحكم الابتدائي في هذه الحالة مكملة لأسباب هذا الحكم فيما لا تعارض فيه. وأنه لا يعيب الحكم الاستئنافي أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل عليها دون إضافة متى كان فيها ما يغنى عن إيراد أسباب جديدة. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه في شأن تكييف العقد المؤرخ 1/ 2/ 1976 بالتأسيس على أنه ليس عقد إيجار وإنما عقد غير مسمى وكانت دعامته في ذلك - وعلى ما سلف بيانه في الرد على الأسباب السابقة - تتفق وصحيح القانون وبما يكفى لحمل قضاء الحكم المطعون فيه الذي نحى بذلك منحى مغاير لما ذهب إليه حكم محكمة أول درجة دون أن يرد بأسباب هذا الحكم إلا فيما لا تعارض فيه مع أسبابه فإن الأسباب الواردة بالحكم بالابتدائي في هذا الخصوص لا تعتبر من أسباب الحكم الاستئنافي ولا يصادف النعي عليها محلا في قضاء الحكم المطعون فيه، هذا وإذ كان الحكم الابتدائي في خلص غلى تكييف العقد المؤرخ 16/ 1/ 1977 بأنه ورد على أرض فضاء ولا يخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن وأيده الحكم المطعون فيه للأسباب التي أقيم عليها بعد أن صرح بالأخذ بها واعتبارها بمثابة أسباب لحكمه فإنه لا يكون مشوبا بالقصور ويضحى النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع من الطعن الأول على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن التعاقد الذي كان بينه وبين وزيري السياحة والإسكان بصفة كل منهما نائبا عن الشركة المطعون ضدها الأولى وأن هذا التعاقد مشروع إعمالا لنظرية النيابة القانونية والنيابة الظاهرة, وإذ كانت هناك مظاهر بررت الاعتقاد بوجود النيابة وحسن النية, وكان الحكم المطعون فيه قد واجه ذلك بأن العقدين سند الدعوى قد أبرما بين الطاعن والمطعون ضده الأول بصفته رئيس شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وهى شركة قطاع عام لها شخصية اعتبارية مستقلة وأن رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها وأن الزعم بأن وزير الإسكان أو وزير السياحة أعطى خطاباً بامتداد العقدين يكون صادرا من غير ذي صفة ولا حجية له على الشركة المطعون ضدها الأولى، وهو ما لا يواجه دفاعه فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك - أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لنفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق أن يكون صاحب الحق قد أسهم بخطئه - سلبا أو إيجابا - في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وهى غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في كل قول أو طلب أو حجة أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما عداها، ولا عليها بعد ذلك إن هي التفتت عن دفاع لا يستند إلى أساس صحيح أو لم يقترن به دليل يثبته. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن العقدين المؤرخين 1/ 2/ 1976، 16/ 1/ 1977 قد أبرما بين الطاعن والمطعون ضده الأول بصفته رئيساً لمجلس إدارة شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير وأنه لم يصد من الأخير ثمة تصرف يفيد أنه تنازل عن اختصاصاته لآخر، كما أنه لم يأخذ بالتوصية الصادرة إليه من وزير الإسكان أو وزير السياحة بامتداد العقدين، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلص إليه بمدوناته من أن "المطعون ضده الأول بصفته رئيساً لمجلس إدارة الشركة سالفة البيان أبرم العقدين محل النزاع مع الطاعن، وأن تلك الشركة لها شخصية اعتبارية مستقلة وأن رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها وأن أي زعم بأن وزير الإسكان أو وزير السياحة قد أعطى خطابا بامتداد العقدين فإنه يكون صادرا من غير ذي صفة ولا حجية له على الشركة" وهو استخلاص سائغ له معينه من الأوراق ويكفى لحمل قضائه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعي لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الرابع من الطعن الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أنه لما كان يجب على محكمة الاستئناف أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم منها أمام محكمة الدرجة الأولى، وكان الحكم المطعون فيه قد قصر مهمته على محاكمة الحكم المستأنف وعلى تناول أوجه النعي المثارة منه وأخذ بمدونات الحكم المستأنف حجة مسلمة وحجب نفسه عن بحث أوجه دفاع وأدلة ومستندات الخصوم من الناحيتين الواقعية والقانونية وعن ممارسة سلطته الأمر الذي يعد منه تفويتا لدرجة التقاضي وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المادة 253 من قانون المرافعات أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً، إنما قصدت بهذا البيان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه ومن ثم فإنه كل سبب يراد التحدي به أمام محكمة النقض يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان النعي به غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين بوجه النعي أوجه الدفاع والأدلة والمستندات التي حجب الحكم المطعون فيه نفسه عن بحثها والعيب الذي يعزوه إلى الحكم - في هذا الصدد - وموضعه منه وأثره في قضائه فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلا غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعنين.

(الطعن 1944 لسنة 57 ق جلسة 25 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 242 ص 1255)

جلسة 25 من ديسمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سيد قايد، عبد الله فهيم، عبد الغفار المنوفى وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.
-------------
(242)
الطعن رقم 1944 لسنة 57 القضائية

(1) نقض "الخصومة في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. وقوف الخصم موقفاً سلبياً وعدم الحكم له أو عليه بشيء وتأسيس الطعن بالنقض على أسباب لا تتعلق به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.
(2، 3  ) حكم "حجية الحكم: حجية الحكم الجنائي" "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون". قوة الأمر المقضي.
(2) حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية. مناطها. فصله فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية و المدنية وفى الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله. أثره. عدم جواز إعادة بحث هذه الأمور أمام المحكمة المدنية. وجوب التزامها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها. المادتان 456 إجراءات جنائية، 102 إثبات.

 (3)قضاء المحكمة الجنائية ببراءة الطاعن من تهمة الامتناع عن تحرير عقد الإيجار للمطعون ضدهم الثلاثة الأول عن العين محل النزاع تأسيساً على الشك في الاتهام وعدم الاطمئنان لأقوال شهود المطعون ضدهم بمحضر الضبط وانتفاء قيام علاقة إيجارية بين الطرفين وصيرورة هذا الحكم باتاً. أثره. وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي. إهدار الحكم المطعون فيه حجية هذا الحكم وإقامة قضاءه بثبوت العلاقة الإيجارية على ما استخلصه مما ورد بالكشف الرسمي من مصلحة الضرائب وأقوال شهود المطعون ضدهم. خطأ.

--------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه وبقى على منازعته معه لم يتخل عنها حتى صدور الحكم لصالحه فيها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأخير بصفته "السيد المستشار النائب العام" اختصمه الطاعن دون أن توجه منه أو إليه طلبات وقد وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم له أو عليه بشيء. وإذ أقام الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق به، فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن بالنقض ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة له.

2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل، ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور، فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق صدوره.

3 - إذ كان البين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن في الجنحة رقم ...... لسنة ..... جنح الشرابية بأنه بتاريخ ...... امتنع عن تحرير عقد إيجار للمطعون ضدهم الثلاثة الأول عن العين محل النزاع وطلبت عقابه بالمادتين 24، 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وأنه قضى ببراءة المتهم تأسيساً على الشك في الاتهام بما استخلصه الحكم مما ورد بمستخرج مصلحة الضرائب والشهادة المقدمة من محكمة الأمور المستعجلة في الدعوى رقم .... لسنة ....... مستعجل القاهرة وعدم الاطمئنان لأقوال شهود المطعون ضدهم الثلاثة الأول بمحضر الضبط من انتفاء قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والأخيرين بشأن الشقة محل النزاع، وصار هذا الحكم باتاً، وإذ كان قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والمطعون ضدهم الثلاثة الأول لازماً للفصل في جريمة امتناع الأول عن تحرير عقد إيجار للأخيرين، وكان أساس النزاع في الدعوى المدنية الصادر فيها الحكم المطعون فيه يدور هو الآخر حول مدى قيام هذه العلاقة، وما إذا كانت العين محل النزاع قد أجرت للمطعون ضدهم الثلاثة الأول من الطاعن ومن ثم فإن تحديد هذه العلاقة يكون أساساً مشتركاً بين الدعويين المدنية والجنائية. مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي من أن الطاعن لم يؤجر الشقة محل النزاع للمطعون ضدهم الثلاثة الأول لما في ذلك من مساس بما فصل فيه الحكم الجنائي من وقائع وكان فصله فيها ضرورياً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأهدر حجية ذلك الحكم على سند من أنه قضى بالبراءة للتشكك في صحة الاتهام فلا تكون له حجية وأقام قضاءه بثبوت العلاقة الإيجارية للأخيرين على ما استخلصه مما ورد بكشف صادر من مصلحة الضرائب وأقوال شهود المطعون ضدهم في محاضر الشرطة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
-----------------------
المحكمة

 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم ...... لسنة ...... أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم رقم ..... لسنة ....... مستعجل القاهرة وإخلاء العين المبينة بالصحيفة, وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 1/9/1972 استأجر ...... منه الشقة محل النزاع وإذ تأخر في سداد الأجرة استصدر ضده حكماً في الدعوى رقم ..... لسنة ..... مستعجل القاهرة بطرده منها وقد تم تنفيذ هذا الحكم, إلا أنه فوجئ بحصول المطعون ضدهم الثلاثة الأول على حكم في الدعوى رقم .... لسنة ..... مستعجل القاهرة بتمكينهم من العين وبوقف تنفيذ الحكم الصادر لصالحه ومن ثم فقد أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت لأقوال شاهدي الطاعن حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة ..... القاهرة. وبتاريخ 8/4/1987 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته أنه لم توجه منه أو إليه طلبات في الدعوى ولم يحكم عليه أو له بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله, ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفي أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه وبقي على منازعته معه لم يتخل عنها حتى صدور الحكم لصالحه فيها. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأخير بصفته "السيد المستشار النائب العام" اختصمه الطاعن دون أن توجه منه أو إليه طلبات وقد وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم له أو عليه بشيء, وإذ أقام الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق به, فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن بالنقض ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ذلك- استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم الجنائي الصادر في الدعوى رقم ..... لسنة 1979 جنح الشرابية, المؤيد في الاستئناف رقم ..... لسنة 1982 جنح مستأنف شمال القاهرة ببراءته من تهمة الامتناع عن تحرير عقد إيجار عن الشقة محل النزاع للمطعون ضدهم الثلاثة الأول لفصله في الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية بانتفاء قيام علاقة إيجارية بينه وبين الأخيرين عن نفس العين, وإذ أهدر الحكم المطعون فيه حجية ذلك الحكم بمقولة إنه قضى بالبراءة للشك في الاتهام فلا تكون له حجية وعول في قضائه بثبوت العلاقة الإيجارية على ما ورد بمستخرج مصلحة الضرائب وأقوال شهود المطعون ضدهم الثلاثة بمحضر الشرطة فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله, فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور. فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق صدوره. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن في الجنحة رقم ..... لسنة 1979 جنح الشرابية بأنه بتاريخ 22/10/1979 امتنع عن تحرير عقد إيجار للمطعون ضدهم الثلاثة الأول عن العين محل النزاع وطلبت عقابه بالمادتين 24, 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977, وأنه قضي ببراءة المتهم تأسيساً على الشك في الاتهام بما استخلصه الحكم مما ورد بمستخرج مصلحة الضرائب والشهادة المقدمة من محكمة الأمور المستعجلة في الدعوى رقم ..... لسنة 1979 مستعجل القاهرة وعدم الاطمئنان لأقوال شهود المطعون ضدهم الثلاثة الأول بمحضر الضبط من انتفاء قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والأخيرين بشأن الشقة محل النزاع, وصار هذا الحكم باتاً, وإذ كان قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والمطعون ضدهم الثلاثة الأول لازماً للفصل في جريمة امتناع الأول عن تحرير عقد إيجار للأخيرين, وكان أساس النزاع في الدعوى المدنية الصادر فيها الحكم المطعون فيه يدور هو الآخر حول مدى قيام هذه العلاقة, وما إذا كانت العين محل النزاع قد أجرت للمطعون ضدهم الثلاثة الأول من الطاعن ومن ثم فإن تحديد هذه العلاقة يكون أساساً مشتركاً بين الدعويين المدنية والجنائية, مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي من أن الطاعن لم يؤجر الشقة محل النزاع للمطعون ضدهم الثلاثة الأول لما في ذلك من مساس بما فصل فيه الحكم الجنائي من وقائع وكان فصله فيها ضرورياً, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأهدر حجية ذلك الحكم على سند من أنه قضى بالبراءة للتشكك في صحة الاتهام فلا تكون له حجية وأقام قضاءه بثبوت العلاقة الإيجارية للأخيرين على ما استخلصه مما ورد بكشف صادر من مصلحة الضرائب, وأقوال شهود المطعون ضدهم في محاضر الشرطة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

السبت، 23 أغسطس 2014

(الطعن 163 لسنة 72 ق جلسة 26 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 249 ص 1299)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين حسني دياب، محمد عبد المنعم عبد الغفار، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة.
-----------------
1 - مفاد نص المادة 772 من القانون المدني يدل على أن الكفالة عقد بين الكفيل والدائن يلتزم فيه الكفيل شخصياً بوفاء الدين عند حلول أجله إذا لم يوفه المدين، ولازم ذلك أن التزام الكفيل متضامناً أو غير متضامن ليس التزاماً أصلياً وإنما التزام تابع للالتزام المكفول بحيث إذا التزم المسئول عن دين الغير التزاماً أصلياً فإنه لا يكون كفيلاً بل مديناً أصليا التزامه مستقل عن التزام المدين.
 
2 - استخلاص ما إذا كان الالتزام أصلياً فلا يعتبر الملتزم كفيلاً أو التزاماً تابعاً فيعتبر كفيلاً من سلطة محكمة الموضوع ولا سلطان عليها في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغاً ولا يخالف الثابت بالأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لعبارات العقد.
 
3 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تكييف العقود وإنزال حكم القانون عليها يخضع لرقابة محكمة النقض.
 
4 - مفاد النص في المادة 150/1 من القانون المدني يدل على أن القاضي ملزم أن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، وأنه وإن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة، وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك، ولما كان ما تقضي به المادة المشار إليها يعد من القواعد التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام وينطوي الخروج عنها على مخالفة القانون لما فيه من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض.
 
5 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنين على ما أثبته بمدوناته من أن الثانية تعهدت في كتابها إلى البنك المطعون ضده الأول بخصم قيمة الأقساط الشهرية من مرتبات العاملين لديها المستفيدين وكفلائهم وتوريدها عن طريق المطعون ضدها الثانية دفعة واحدة إلى البنك في المواعيد المتفق عليها، وخلص من ذلك إلى اعتبارها كفيلة للمطعون ضدها الثانية في سداد مديونيتها للبنك وإذ كان المعنى الظاهر لعبارات التعهد لا يؤدي إلى ذلك إذ أن مهمة الطاعنة الثانية قاصرة على خصم الأقساط المستحقة على العاملين المستفيدين من المشروع وتوريدها للمطعون ضدها للثانية لتقوم بتوريدها بدورها للمطعون ضده الأول وكان هذا التعهد هو في حقيقته التزام أصلي قائم بذاته مستقلاً عن التزام المطعون ضدها الثانية قصد به البنك ضمان تحصيل الأقساط من المستفيدين فإن الحكم المطعون فيه إذ خلط بين الكفالة والتزام الطاعنة الثانية يكون قد خالف القانون وحجبه ذلك عن بحث مدى تنفيذ الطاعنة الثانية كتابعة للطاعن الأول لالتزامها الذي تعهدت به بما يوجب نقضه.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 حيث أن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول - بنك فيصل الإسلامي - أقام الدعوى رقم 1335 لسنة 1999 شمال القاهرة الابتدائية - التي قيدت فيما بعد برقم 94 لسنة 2000 بورسعيد الابتدائية - بطلب الحكم بإلزام الطاعنين والمطعون ضدها الثانية متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 186460 جنيها وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد بيع بالمرابحة مؤرخ 11/12/1990 اتفق مع المطعون ضدها الثانية على بيع سلع معمرة وأجهزة منزلية للعاملين الأعضاء بها بالأجل وتعهدت الطاعنة الثانية بأن تقوم بخصم الأقساط الشهرية من رواتب العاملين المستفيدين من المشروع وكفلائهم وتوريدها له عن طريق المطعون ضدها الثانية إلا أن الأخيرة تقاعست عن سداد الأقساط المستحقة كما قعدت الطاعنة الثانية عن تنفيذ التزامها وبلغت قيمة الأقساط المتأخرة مضافا إليها القيمة التعويضية عن التأخير في السداد المبلغ المطالب به فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره أجابت المطعون ضده الأول لطلبه. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 433 لسنة 41 ق الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد" وبتاريخ 13 نوفمبر سنة 2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
 وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولا إنهما تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن الطاعنة الثانية لم تكفل المطعون ضدها الثانية في مديونيتها للبنك وأن التزامها بموجب التعهد الصادر منها قاصر على خصم الأقساط من رواتب العاملين لديها المستفيدين من المشروع وتوريدها للمطعون ضدها الثانية التي تقوم بدورها بسدادها للبنك وإذ أقام الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضاءه على أن عبارات التعهد تفيد تحقق الكفالة حال أنها لا تؤدي إلى ذلك فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن مفاد نص المادة 772 من القانون المدني أن الكفالة عقد بين الكفيل والدائن يلتزم فيه الكفيل شخصيا بوفاء الدين عند حلول أجله إذا لم يوفه المدين, ولازم ذلك أن التزام الكفيل متضامنا أو غير متضامن ليس التزاما أصليا وإنما التزام تابع للالتزام المكفول بحيث إذا التزم المسئول عن دين الغير التزاما أصليا فإنه لا يكون كفيلا بل مدينا أصليا التزامه مستقل عن التزام المدين واستخلاص ما إذا كان الالتزام أصليا فلا يعتبر الملتزم كفيلا أو التزاما تابعا فيعتبر كفيلا من سلطة محكمة الموضوع ولا سلطان عليها في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغا ولا يخالف الثابت بالأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لعبارات العقد. وأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف العقود وإنزال حكم القانون عليها يخضع لرقابة محكمة النقض وأن النص في المادة 150/1 من القانون المدني أنه "إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين" يدل على أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر, وأنه وإن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة, وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك. ولما كان ما تقضي به المادة المشار إليها يعد من القواعد التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام وينطوي الخروج عنها على مخالفة القانون لما فيه من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنين على ما أثبته بمدوناته من أن الطاعنة الثانية تعهدت في كتابها إلى البنك المطعون ضده الأول بخصم قيمة الأقساط الشهرية من مرتبات العاملين لديها المستفيدين من المشروع وكفلائهم وتوريدها عن طريق المطعون ضدها الثانية دفعة واحدة إلى البنك في المواعيد المتفق عليها, وخلص من ذلك إلى اعتبارها كفيلة للمطعون ضدها الثانية في سداد مديونيتها للبنك وإذ كان المعنى الظاهر لعبارات التعهد لا يؤدي إلى ذلك إذ أن مهمة الطاعنة الثانية قاصرة على خصم الأقساط المستحقة على العاملين المستفيدين من المشروع وتوريدها للمطعون ضدها للثانية لتقوم بتوريدها بدورها للمطعون ضده الأول وكان هذا التعهد هو في حقيقته التزام أصلي قائم بذاته مستقلا عن التزام المطعون ضدها الثانية قصد به البنك ضمان تحصيل الأقساط من المستفيدين فإن الحكم المطعون فيه إذ خلط بين الكفالة والتزام الطاعنة الثانية يكون قد خالف القانون وحجبه ذلك عن بحث مدى تنفيذ الطاعنة الثانية كتابعة للطاعن الأول لالتزامها الذي تعهدت به بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

(الطعنان 3238 و 3269 لسنة 71 ق جلسة 26 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 248 ص 1290)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين حسني دياب، محمد عبد المنعم عبد الغفار، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة.
--------------------
1 - هدف المشرع من ذكر تاريخ الحكم المطعون فيه في صحيفة الطعن هو تحديد الحكم الوارد عليه الطعن بما لا يدع مجالاً للشك، وكان الطاعن قد بين في صحيفة الطعن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ورقم الدعوى التي صدر فيها وما قضى به وأسماء الخصوم فإن صحيفة الطعن يكون فيها البيان الكافي الذي ينفي التجهيل بالنسبة للحكم المطعون فيه ويكون الدفع ببطلان الطعن للخطأ في بيان تاريخ الحكم المطعون فيه في غير محله.
 
2 - مفاد نص المادتين 218، 220 من القانون المدني مجتمعين يدل على أن الأصل أن إعذار المدين إجراء واجب لاستحقاق التعويض ما لم ينص القانون على غير ذلك، وأنه لا ضرورة للإعذار إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين أو صرح كتابة بأنه لا يريد القيام بالتزامه.
 
3 - المقرر أن مسئولية البنك المرتهن عن تحصيل الحقوق الثابتة في الأوراق المرهونة هي مسئولية عقدية يلتزم فيها ببذل عناية الرجل المعتاد حسبما تنص المادة 1103 من القانون المدني، إلا أن القانون لا يمنع من الاتفاق على إعفائه من تبعة الخطأ التعاقدي وفقاً لما تقضي به المادة 217 من ذات القانون لأن الإعفاء من المسئولية جائز ويجب في هذه الحالة احترام شروط الإعفاء التي يدرجها الطرفان في الاتفاق.
 
4 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مقتضى الحجز أياً كان نوعه هو وضع المال المحجوز تحت أمر القضاء وأنه دائماً واجب الاحترام بما يمتنع معه على المحجوز لديه الوفاء بالمال المحجوز لدائنه أو تسليمه إليه ولو كان الحجز مشوباً بما يبطله طالما لم يقض ببطلانه، وأن حجز ما للمدين لدى الغير يتم وينتج أثره في حبس الشيء محل الحجز لدى المحجوز لديه بمجرد إعلان الحجز له دون ما توقف على التقرير بالذمة الذي يلتزم المحجوز لديه بتقديمه ويبقى الحجز منتجاً كل أثاره ما لم يرفع بحكم القضاء أو برضاء أصحاب الشأن أو يسقط لسبب عارض بحكم القواعد العامة.
 
5 - المقرر أن الضرر من أركان المسئولية وثبوته شرط لازم لقيامها والحكم بالتعويض نتيجة لذلك، وهو لا يفترض وجوده لمجرد أن المدين لم يقم بالتزامه العقدي ويشترط فيه أن يكون محققاً بمعنى أن يكون قد وقع أو أنه سيقع حتماً في المستقبل أما مجرد احتمال وقوع الضرر في المستقبل فإنه لا يكفي للحكم بالتعويض.
 
6 - مفاد نص المادة 387/1 من القانون المدني أن مجرد اكتمال مدة التقادم لا يرتب حتماً سقوط الالتزام بل يبقى قائماً واجب الوفاء إلى أن يدفع بتقادمه، ذلك أن التقادم لا يقع بقوة القانون وهو باعتباره رخصة شرعت لمصلحة المدين بطلب الإعفاء من الالتزام لا يتقرر إلا إذا تمسك به صاحب المصلحة فيه أمام محكمة الموضوع وأثبت عناصره ولم يثبت أنه تنازل عنه صراحة أو ضمناً أو اعتراه وقف أو انقطاع، أو نكل المدين - إذا ما تعلق النزاع بأوراق تجارية - عن حلف اليمين عند توجيهها إليه والمنصوص عليها في المادة 194 من قانون التجارة.
 
7 - التقادم الصرفي يقوم على قرينة الوفاء بما مؤداه أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بالتقادم أو أن تقيم قضاءها على أساس تحققه ودون دفع من صاحب المصلحة.
 
8 - إذا كان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين نظر الموضوع عملاً بحكم المادة 269/4 من قانون المرافعات.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
 حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم 3269 لسنة 71ق أقام الدعوى رقم 381 لسنة 1995 المنصورة الابتدائية -مأمورية ميت غمر- على البنك الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ مائتي ألف جنيه وقال بيانا لدعواه إنه في غضون عام 1981 أودع لدى فرع البنك بميت غمر -ضمانا لمديونيته- أوراقا تجارية عبارة عن شيك وسندات إذنية بعضها برسم التأمين والآخر للتحصيل بلغت جملة قيمتها 60385.500 جنيها وأن رغم وفائه بالمديونية إلا أن البنك احتفظ بتلك الأوراق تحت يده دون أن يتخذ أي إجراء يضمن تحصيل قيمتها ولم يردها إليه إلا بعد أن مضى عليها مدة التقادم الخمسي الأمر الذي ألحق به أضرارا يقدر قيمتها بالمبلغ المطالب به. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 24 يناير سنة 1998 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1009 لسنة 50ق المنصورة وبتاريخ 6 يناير سنة 1999 قضت المحكمة بإلزام البنك بأن يؤدي إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 153 لسنة 69ق وبتاريخ 23 ديسمبر سنة 1999 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة, وبعد أن عجل المطعون ضده السير في الاستئناف حكمت المحكمة بتاريخ 17 أبريل سنة 2001 بذات قضائها السابق, طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 3269 لسنة 71ق كما طعن المطعون ضده فيه أيضا بالطعن رقم 3238 لسنة 71ق وقدمت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت الرأي في الطعن الأول بنقض الحكم المطعون فيه وفي الطعن الثاني برفضه, وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة ضمت الأول إلى الثاني ليصدر فيهما حكم واحد وحددت جلسة لنظرهما التزمت فيها النيابة رأيها.
الطعن رقم 3269 لسنة 71ق:
 وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده ببطلان صحيفة الطعن للتجهيل على سند من أن الطاعن أورد بها أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 19/4/2001 حال أنه صدر بتاريخ 17/4/2001.
وحيث إن هذا الدفع مردود, ذلك أنه لما كان هدف المشرع من ذكر تاريخ الحكم المطعون فيه في صحيفة الطعن هو تحديد الحكم الوارد عليه الطعن بما لا يدع مجالا للشك, وكان الطاعن قد بين في صحيفة الطعن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ورقم الدعوى التي صدر فيها وما قضي به وأسماء الخصوم, فإن صحيفة الطعن يكون فيها البيان الكافي الذي ينفي التجهيل بالنسبة للحكم المطعون فيه ويكون الدفع ببطلان الطعن للخطأ في بيان تاريخ الحكم المطعون فيه في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالشق الثاني من الوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده أقام دعواه بطلب التعويض على أساس إخلاله بالتزامه التعاقدي إذ لم يقم بتحصيل قيمة السندات المقدمة منه ضمانا للتسهيلات الممنوحة له حتى تقادم الحق الثابت فيها, وإذ تمسك بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه إعذار إليه قبل رفعها على ما توجبه المادة 218 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله, ذلك أن مفاد نص المادتين 218, 220 من القانون المدني مجتمعتين أن الأصل أن إعذار المدين إجراء واجب لاستحقاق التعويض ما لم ينص القانون على غير ذلك, وأنه لا ضرورة للإعذار إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين أو صرح كتابة بأنه لا يريد القيام بالتزامه. لما كان ذلك, وكان الطاعن لا يمكنه تنفيذ التزامه بمطالبة المدينين في السندات لعدم وجودها تحت يده بعد أن سلمها إلى المطعون ضده في 2/10/1994 وقبل إقامة الدعوى في 24/6/1995 علاوة على أن الثابت من الخطابات المرسلة إلى المطعون ضده أنه يدعوه فيها إلى اتخاذ الإجراءات القانونية لرفع الحجز الموقع على السندات حتى يمكن تسليمها إليه ليتخذ إجراءات مطالبة المدينين فيها وأنه يخلي مسئوليته من تعرض الحق الثابت فيها للتقادم الأمر الذي يكون معه البنك الطاعن قد صرح كتابة بأنه لا يريد القيام بالتزامه بمطالبة المدينين في السندات وأنه يترك ذلك للمطعون ضده ويحذره من مغبة عدم اتخاذ إجراءات رفع الحجز الذي يحول دون تسليم السندات مما لا ضرورة معه لإعذار الطاعن ويكون بالتالي الدفع بعدم قبول الدعوى لتخلف الإعذار ظاهر الفساد لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله وعدم الرد عليه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بانتفاء المسئولية في حقه على سند إنه ما كان يمكنه اتخاذ إجراءات المطالبة ضد المدينين في السندات المودعة لديه بعد أن أعفاه المطعون ضده بإقراره المؤرخ 18/5/1981 من مسئولية تحصيلها كما أخطره في 21/3/1982 برغبته في عدم اتخاذ إجراءات بروتستات عدم الدفع عنها فضلا عن أنه لم يكن بوسعه قانونا رده هذه السندات إلى المطعون ضده بعد أن توقع الحجز التحفظي عليها في 24/11/1981 وقبل سداده المديونية المضمونة بها في 21/3/1982 علاوة على أنه توقع على السندات تحت يده حجزين آخرين أحدهما تحفظي وآخر تنفيذي, كما تمسك بانتفاء الضرر لعدم تجارية سندات الدين بما يخضعها للتقادم الطويل الذي لم تكن مدته قد اكتملت عند تسليمها للمطعون ضده في 2/10/1994 علاوة على أن التقادم لم يتم التمسك به ممن تقرر لمصلحتهم وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهري وأورد في مدوناته عدم الاعتداد بالحجوز الموقعة بقالة عدم صحة أولها لكون البنك كمحجوز لديه غير مدين للمطعون ضده ولأنه قرر بما في الذمة في تاريخ لاحق على سداد المديونية حال أن ذلك لا يمنع من توقيع الحجز على ما للمحجوز عليه تحت يد المحجوز لديه وأن مقتضى الحجز حبس الشيء المحجوز ومنع المحجوز لديه من تسليمه للمدين المحجوز عليه وهو ما يتحقق بمجرد إعلان الحجز إلى المحجوز لديه وليس من تاريخ التقرير بما في الذمة فإنه يكون فضلا عن قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر أن مسئولية البنك المرتهن عن تحصيل الحقوق الثابتة في الأوراق المرهونة هي مسئولية عقدية يلتزم فيها ببذل عناية الرجل المعتاد حسبما تنص المادة 1103 من القانون المدني, إلا أن القانون لا يمنع من الاتفاق على إعفائه من تبعة الخطأ التعاقدي وفقا لما تقضي به المادة 217 من ذات القانون لأن الإعفاء من المسئولية جائز ويجب في هذه الحالة احترام شروط الإعفاء التي يدرجها الطرفان في الاتفاق. كما أن المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن مقتضى الحجز أيا كان نوعه هو وضع المال المحجوز تحت أمر القضاء وأنه دائما واجب الاحترام بما يمتنع معه على المحجوز لديه الوفاء بالمال المحجوز لدائنه أو تسليمه إليه ولو كان الحجز مشوبا بما يبطله طالما لم يقض ببطلانه, وأن حجز ما للمدين لدى الغير يتم وينتج أثره في حبس الشيء محل الحجز لدى المحجوز لديه بمجرد إعلان الحجز له دون ما توقف على التقرير بالذمة الذي يلتزم المحجوز لديه بتقديمه ويبقى الحجز منتجا كل آثاره ما لم يرفع بحكم القضاء أو برضاء أصحاب الشأن أو يسقط لسبب عارض بحكم القواعد العامة. كما أن المقرر أن الضرر من أركان المسئولية وثبوته شرط لازم لقيامها والحكم بالتعويض نتيجة لذلك, وهو لا يفترض وجوده لمجرد أن المدين لم يقم بالتزامه العقدي ويشترط فيه أن يكون محققا بمعنى أن يكون قد وقع أو أنه سيقع حتما في المستقبل أما مجرد احتمال وقوع الضرر في المستقبل فإنه لا يكفي للحكم بالتعويض, وأن مفاد نص المادة 387/1 من القانون المدني أن مجرد اكتمال مدة التقادم لا يرتب حتما سقوط الالتزام بل يبقى قائما واجب الوفاء إلى أن يدفع بتقادمه, ذلك أن التقادم لا يقع بقوة القانون وهو باعتباره رخصة شرعت لمصلحة المدين بطلب الإعفاء من الالتزام لا يتقرر إلا إذا تمسك به صاحب المصلحة فيه أمام محكمة الموضوع وأثبت عناصره ولم يثبت أنه تنازل عنه صراحة أو ضمنا أو اعتراه وقف أو انقطاع, أو نكل المدين -إذا ما تعلق النزاع بأوراق تجارية- عن حلف اليمين الحاسمة عند توجيهها إليه والمنصوص عليها في المادة 194 من قانون التجارة بحسبان أن التقادم الصرفي يقوم على قرينة الوفاء بما مؤداه أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بالتقادم أو أن تقيم قضاءها على أساس تحققه ودون دفع من صاحب المصلحة. لما كان ذلك, وكان الثابت من إقرار الضمان الصادر من المطعون ضده إلى البنك الطاعن بتاريخ 18/5/1981 أنه نص فيه على إعفاء الأخير من المسئولية عن عدم تحصيل السندات المودعة لديه تأمينا وضمانا لمديونية المطعون ضده أو التأخير في إجراء البروتستو عنها وأنه طلب صراحة في كتابه الموجه إلى البنك في 21/3/1982 عدم إجراء بروتستو عدم الدفع على السندات المودعة لديه سواء بفرض التأمين أو التحصيل والتي استحقت ولم تسدد مما مفاده أن المطعون ضده أعفى البنك الطاعن من أية مسئولية تترتب على التزامه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل قيمة هذه السندات في ميعاد الاستحقاق وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه بمسئولية الطاعن على خطئه العقدي المتمثل في عدم قيامه بتحصيل الحقوق الثابتة في السندات والأوراق التي تحت يده وأنه احتجزها دون مبرر ولم يسلمها للمطعون ضده ليتخذ إجراءات مطالبة المدينين فيها إلا بعد أن تقادم الحق فيها مما ألحق به ضرر, وأهدر الحجز المتوقع عليها بقالة بطلانه ولأن الطاعن قدم التقرير بما في الذمة بعد سداد المطعون ضده المديونية المضمونة بالسندات وإذ لم يعمل الحكم شرط إعفاء الطاعن من المسئولية الوارد بإقرار وكتاب المطعون ضده سالفي الإشارة وكان الحجز المتوقع على السندات تحت يد الطاعن لم يقض ببطلانه بحكم ملزم له فلا عليه إن لم يسلمها للمطعون ضده إلا بعد أن حصل على حكم برفعه وأن الحجز ينتج أثره من تاريخ إعلانه للمحجوز لديه الطاعن وليس من تاريخ التقرير بما في الذمة, فإنه يكون قد ساءل الطاعن عن خطأ غير موجود في الواقع فضلا عن تصديه للتقادم وأعمل أثره في سقوط الالتزام الثابت في السندات والأوراق دون أن يكون هناك دفع به من صاحب المصلحة المدين فيها, ولا يغير من ذلك ادعاء المطعون ضده لهذا التقادم إذ هو لم يشرع لمصلحته كدائن فليس له أن يفترضه سندا لدعواه, هذا إلى أن التقادم الذي جعله الحكم المطعون فيه مناطا للضرر المحكوم بالتعويض عنه غير محقق الحصول لأن تقرير التقادم موكول لمن تقرر لمصلحتهم المدينين في السندات وهو لم يتم مطالبتهم بها حتى تكون لهم الخيرة في التمسك بالتقادم والقضاء لهم به أو الوفاء بالالتزام ومن ثم يكون الضرر الناشئ عنه ضررا احتماليا غير موجب للتعويض عنه ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن, وإذ انتهت المحكمة إلى انتفاء مسئولية البنك فإن الطعن الآخر رقم 3238 لسنة 71ق يكون غير قائم على أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين نظر الموضوع عملا بحكم المادة 269/4 من قانون المرافعات.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

(الطعن 11409 لسنة 65 ق جلسة 26 / 12 / 2002 س 53 ج 2 ق 247 ص 1287)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين حسني دياب، محمد عبد المنعم عبد الغفار، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة.
----------------------
إذ كان التزام الناقل البحري - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول أياً كانت الطريقة المتفق عليها في العقد لهذا التسليم ومن ثم فإن عقد النقل البحري لا ينقضي ولا تنتهي معه مسئولية الناقل إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالقدر والحال التي وصفت بها في سند الشحن ويقع على عاتق الأخير إثبات عدم تنفيذ هذا الالتزام فإذا ما قام بذلك عد الناقل مرتكباً لخطأ يرتب مسئوليته التعاقدية ولا يمكنه التحلل من هذه المسئولية إلا إذا أقام الدليل على استلام المرسل إليه البضاعة أو أن العجز أو التلف إنما يرجع إلى عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ مرسلها، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أهدر دلالة وجود العجز في الرسالة والمستمدة من تقرير مكتب مراقبة ومعاينة البضائع على سند من وجود تعارض في بياناته مع ما ورد بإذن الإفراج الجمركي دون أن يفصح عن ماهية البيانات المتعارضة في هذين المستندين ووجه التعارض بينهما بما يعيبه بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون.
--------------------
  بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ..... لسنة ..... تجاري جزئي الإسكندرية -التي قيدت فيما بعد برقم .... لسنة ..... الإسكندرية الابتدائية- على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 86141.20 جنيها وفوائده القانونية وقالت بيانا لذلك إن مؤسسة .... استوردت رسالة ورق جرائد شحنت على باخرة تابعة للمطعون ضدها ولدى وصول الباخرة إلى ميناء الإسكندرية في 28/4/1991 وعند تفريغ الرسالة لتسليمها لأصحابها تبين أن بها عجزا وتلفا تقدر قيمته بالمبلغ المطالب به وقد تنازلت المؤسسة صاحبة الرسالة للطاعنة عن كافة حقوقها قبل الغير المسئول عن الحادث بموجب حوالة حق ولما كانت الشركة المطعون ضدها مسئولة عن تعويض هذا الضرر بصفتها أمينة النقل البحري الملزمة بتسليم الرسالة كاملة وسليمة فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1993 بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعنة مبلغ 1622.239 جنيها وفوائده القانونية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة .......ق الإسكندرية. كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم .... لسنة ......ق الإسكندرية وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 23 أغسطس سنة 1995 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بنفي وجود عجز بالرسالة على إطراحه تقرير مكتب مراقبة ومعاينة البضائع لتعارض بياناته مع ما جاء بصورة إذن الإفراج حال أنه لا يوجد تعارض بينهما إذ إن بيانات الرسالة الثابتة في هذين المستندين متطابقة سواء بالنسبة لوصفها من حيث العدد والوزن عند الشحن أو وصفها عند التفريغ من الباخرة في ميناء الوصول والتسليم لصاحبها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح, ذلك أن التزام الناقل البحري -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم البضاعة المشحونة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول أيا كانت الطريقة المتفق عليها في العقد لهذا التسليم ومن ثم فإن عقد النقل البحري لا ينقضي ولا تنتهي معه مسئولية الناقل إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليما فعليا بالقدر والحال التي وصفت بها في سند الشحن, ويقع على عاتق الأخير إثبات عدم تنفيذ هذا الالتزام فإذا ما قام بذلك عد الناقل مرتكبا لخطأ يرتب مسئوليته التعاقدية ولا يمكنه التحلل من هذه المسئولية إلا إذا أقام الدليل على استلام المرسل إليه البضاعة أو أن العجز أو التلف إنما يرجع إلى عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ مرسلها. لما كان ذلك, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أهدر دلالة وجود العجز في الرسالة والمستمدة من تقرير مكتب مراقبة ومعاينة البضائع على سند من وجود تعارض في بياناته مع ما ورد بإذن الإفراج الجمركي دون أن يفصح عن ماهية البيانات المتعارضة في هذين المستندين ووجه التعارض بينهما بما يعيبه بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

(الطعن 11336 لسنة 65 ق جلسة 26/ 12/ 2002 س 53 ج 2 ق 246 ص 1283)

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين حسني دياب، محمد عبد المنعم عبد الغفار، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة.
-----------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم، بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه - أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها - أياً كان النص القانوني الذي أستند إليه الخصوم في تأييد طلباتهم أو دفاعهم فيها.
 
2 - النص في المادة التاسعة من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي قد جرى على أنه ".... وتعفى من رسوم الدمغة جميع المحررات والعقود ومستندات التعامل مع هذه البنوك" وكان الغرض من الإعفاء الوارد في النص سالف البيان وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون هو ألا يكون من شأن تغيير الشكل القانوني لبنوك التسليف الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة متمثلة في البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، أن يؤدي إلى تحمل الزراع بعبء تلك الرسوم التي كانوا لا يتحملونها في ظل تعاملهم مع بنوك التسليف الزراعي ومفاد ذلك أن الإعفاء قاصر على المتعاملين مع البنك من الغير دون عماله وموظفيه. ولما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المنازعة بين الأطراف تدور حول استحقاق رسم الدمغة النسبية على مرتبات وحوافز موظفي بنك التنمية والائتمان الزراعي بالغربية وهو ما يخضعها لنصوص القانون رقم 111 لسنة 1980 بإصدار ضريبة الدمغة ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأعمل على الواقعة نص المادة 79 من القانون سالف البيان فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولا يغير من ذلك، ما يثيره الطاعن من التفات الحكم المطعون فيه عما ورد بالخطاب المقدم منه للمحكمة بشأن قرار التحكيم رقم 542 لسنة 1991 إذ البين أنها صورة ضوئية لا حجية لها في الإثبات فلا على الحكم إن التفت عنها.
--------------------
   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت رسم الدمغة المستحق على البنك الطاعن في السنوات من 1987 إلى 1988 فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتأييد المأمورية. أقام الطاعن الدعوى رقم 32 لسنة 1993 محكمة طنطا الابتدائية طعنا في هذا القرار ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30 أبريل 1995 بتأييد القرار المطعون فيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 506 لسنة 45 ق وبتاريخ 27 أغسطس 1995 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب في سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه إذ أعمل قواعد القانون 111 لسنة 1980 بإصدار قانون ضريبة الدمغة على موظفي البنك وأخضعهم للضريبة أخذا بتقرير الخبير وقصر الإعفاء الوارد بنص المادة التاسعة من القانون 116 لسنة 1976 بشأن البنك ....... على محررات تعامل البنك مع الغير رغم ورود عبارات نص تلك المادة في صورة عامة مطلقة مفادها إعفاء كافة محررات وأوراق البنك من جميع صور ضريبة الدمغة بما فيها مستندات صرف مرتبات موظفي البنك وأطرح ما قدمه من مستندات تتضمن تفسير مصلحة الضرائب لعبارة "مستندات التعامل مع هذه البنوك" الواردة بنص المادة 9 من القانون 117 لسنة 1976 وكذا صورة خطاب للطاعن من البنك ........ يتضمن الإشارة إلى قرار تحكيم رقم 542 لسنة 91 بشأن عدم أحقية مأمورية الضرائب في مطالبة البنك بقيمة رسم الدمغة على مرتبات العاملين استنادا إلى نص المادة 9 من القانون 117 لسنة 1976 فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر بقضاء النقض أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم, بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه - أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه, وأن ينزل هذا الحكم عليها - أيا كان النص القانوني الذي استند إليه الخصوم في تأييد طلباتهم أو دفاعهم فيها. ولما كان النص في المادة التاسعة من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك ....... قد جرى على أنه "....وتعفى من رسوم الدمغة جميع المحررات والعقود ومستندات التعامل مع هذه البنوك" وكان الغرض من الإعفاء الوارد في النص سالف البيان وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون هو ألا يكون من شأن تغيير الشكل القانوني لبنوك التسليف الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة متمثلة في البنك ......, أن يؤدي إلى تحمل الزراع بعبء تلك الرسوم التي كانوا لا يتحملونها في ظل تعاملهم مع بنوك التسليف الزراعي ومفاد ذلك أن الإعفاء قاصر على المتعاملين مع البنك من الغير دون عماله وموظفيه. ولما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المنازعة بين الأطراف تدور حول استحقاق رسم الدمغة النسبية على مرتبات وحوافز موظفي بنك ..... بالغربية وهو ما يخضعها لنصوص القانون رقم 111 لسنة 1980 بإصدار ضريبة الدمغة ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأعمل على الواقعة نص المادة 79 من القانون سالف البيان فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولا يغير من ذلك, ما يثيره الطاعن من التفات الحكم المطعون فيه عما ورد بالخطاب المقدم منه للمحكمة بشأن قرار التحكيم رقم 542 لسنة 1991 إذ البين أنها صورة ضوئية لا حجية لها في الإثبات فلا على الحكم إن التفت عنها ويضحى النعي على الحكم بسببي الطعن على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.