جلسة ۲۳ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أيمن الصاوي ، حمودة نصار ، عمر عبد السلام ومحمد ممدوح نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۱۰٤)
الطعن رقم ۸۲۹٤ لسنة ۹٤ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " . محكمة استئنافية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
تحرير الحكم على نموذج مطبوع . لا يبطله . حد ذلك ؟
تأييد المحكمة الاستئنافية الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك؟
(۲) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة شاهدين إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها .
(۳) استعراض القوة . نقض " المصلحة في الطعن " .
معاقبة الطاعنين بعقوبة تدخل في الحدود المقررة لجريمة استعراض القوة المجردة من الظروف المشددة . نعيهم بشأن باقي الجرائم . غير مجدٍ .
(٤) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
المنازعة في موضوع الدعوى والصورة التي اعتنقتها المحكمة لها . جدل في تقدير الدليل . لا يقبل أمام محكمة النقض .
مثال .
(٥) تقرير التلخيص . محكمة الجنايات المستأنفة " الإجراءات أمامها " .
وضع تقرير تلخيص للدعوى وتلاوته . مقصور على محاكم الجنح المستأنفة دون محاكم الجنايات بدرجتيها . لا يغير من ذلك النص في المادة ٤۱۹ مكررًا (۳) إجراءات جنائية المضافة بالقانون ۱ لسنة ۲۰۲٤ على التزام محكمة الجنايات المستأنفة باتباع الإجراءات المُقرَّرة لاستئناف الجنح . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فيما أورده من واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها أورد أنَّهم ومتهمين آخرين – سبق الحكم عليهم – استعرضوا القوة ضد المجني عليهما بقصد ترويعهما ممَّا كان من شأنه إلقاء الرعب في نفسيهما وتعريض سلامتهما للخطر ، وبما تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة استعراض القوة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٧٥ مكررًا من قانون العقوبات ، ودلَّل الحكم على ذلك بأدلة سائغة مقبولة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطبيب الشرعي والمقاطع المصورة ، وأورد مؤداها في بيان واف . لمَّا كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، وكان من المُقرَّر أنَّ المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها ومواد الاتهام التي طبقها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تذكر تلك الأسباب ومواد الاتهام في حكمها ، إذ الإحالة عليها تقوم مقام إيرادها وتدل على أنَّ المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإنَّ النعي على الحكم الاستئنافي بخلوه من مواد القانون التي عاقب الطاعنين بها واعتناقه أسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله .
۲ - لمَّا كان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها .
۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعنين عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة والتي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة التي انتهت المحكمة إلى ثبوتها في حقهم مجردة من ظرف حمل السلاح ، فإنَّ مصلحة الطاعنين من الطعن على الحكم الصادر عليهم بإدانتهم في جرائم الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه وإحراز أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ تكون منتفية .
٤ - لمَّا كان ما يثيره الطاعنون من أنَّ وجودهم بمكان الواقعة كان عارضًا ، وعدم مساهمتهم فيها ، وأنَّها مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، لا يخرج في حقيقته عن معاودة الجدل في موضوع الدعوى والصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع لها ، والمناقشة حول تقدير أدلتها ممَّا لا يقبل أمام محكمة النقض .
٥ - لمَّا كان المستفاد من الجمع بين المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، والفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني ، والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون ، والمستبدل أولهما ، والمضاف ثانيهما ، بالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، أنَّ المشرع قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة – دون غيرها – ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ٤١٩ مكررًا ٣ من ذلك القانون من أنَّه : " يتبع في نظر الاستئناف والفصل فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك " ، إذ بعد أن وردت هذه المادة بصيغة التعميم باتباع محكمة جنايات ثاني درجة جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، عادت المادة ٤۱۹ مكررًا ٧ المقابلة للمادة ٤۱۱ – بادية الذكر – وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير التلخيص وتلاوته ، وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظر استئناف الجنايات وقصرتها على سماع أقوال المستأنف والأوجه التي يستند إليها في استئنافه وأوجه دفاعه وسماع باقي الخصوم ، ويكون المتهم آخر من يتكلم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخاص يقيد العام ، ومن ثم فإنَّ مفهوم ما نصت عليه المادة ٤۱۹ مكررًا ۷ ولازمه أنَّ ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من وضع تقرير التلخيص وتلاوته في معرض تخصيصها لإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة جنايات ثاني درجة اتباعها أثناء نظرها الاستئناف يكون خارجًا عن حدود هذه الإجراءات ، وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته ، إذ لو أراد المشرع إلزامها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه المادتين ٤١١ – المار بيانها – ٣٧ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول من عدم وضع محكمة جنايات ثاني درجة تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ / .... ، ۲ / .... " طاعن " ، ۳ / .... " طاعن " ، ٤ / .... ، ٥ / .... " طاعن " بأنَّهم :
حال كون المتهم الرابع طفلًا تجاوز الخامسة عشر ولم يتجاوز الثامنة عشر من عمره :
/ استعرضوا القوة والعنف قبل المجني عليهما / .... ، .... وذلك على إثر خلافات سابقة مرجعها نزاع على ميراث ، وكان ذلك بقصد ترويعهم وتخويفهم وفرض السطوة عليهم بإلحاق أذى مادي بهم بأن أشهر الأول صوبهم سلاحًا ناريًّا مذخرًا " فرد خرطوش " وأطلق أعيرة نارية به فتمكنوا بذلك من بث الرعب في أنفسهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات ، وقد وقعت بناءً على هذه الجريمة الجرائم محل الأوصاف التالية:
المتهم الأول :
/ ضرب عمدًا المجني عليه / .... مع سبق الإصرار إثر خلافات سابقة مرجعها نزاع على ميراث بأن بيَّت النية وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لذلك الغرض السلاح الناري المذخر " فرد خرطوش " ، وما إن أبصره حتى أطلق صوبه أعيرة نارية من سلاحه الناري تالي الوصف ، فتمكن بتلك الوسيلة من بث الرعب في نفسه وشل مقاومته ، وكال له ضربتين مستخدمًا أداة " شومة " استقرت أولاهما بذراعه الأيسر والثانية بظهره ، فحدثت إصابته الواردة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة متمثلة في كسر مفتت بعظمة الكعبرة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
/ أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًّا غير مششخن " فرد خرطوش " .
/ أحرز ذخيرة " عدة طلقات " ممَّا تستعمل على السلاح الناري الآنف البيان دون أن يكون مرخصًا له بحيازته أو إحرازه.
المتهمون من الأول حتى السادس :
/ دخلوا عقارًا في حيازة المجني عليهما سالفي الذكر بقصد ارتكاب الجريمة السابقة الوصف حال حملهم الأدوات التالية الوصف .
/ أحرزوا أدوات "عصي " ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنيًّا المجني عليهما – بوكيل عنهم – قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للثاني والثالث والخامس وغيابيًّا لباقي المتهمين عملًا بالمواد ٢٤٠ ، ۳٦٩ ، ۳۷٥ ، ٣٧٥ مكررًا/١ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، ۲٥ مكررًا/١ ، ٤ / ۱/٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ٢٠١٢ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ۷ من الجدول رقم ۱ ، والجدول رقم ۲ الملحقين بالقانون الأول والمعدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والمادتين ٩٥ ، ۲ / ۱/۱۱۱ من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة المتهمين الثاني والثالث والخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليهم من اتهامات وألزمتهم المصاريف الجنائية ، ثانيًا : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أُسند إليه من اتهامات وألزمته المصاريف الجنائية ، ثالثًا : بمعاقبة المتهم الرابع الطفل بالحبس لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه من اتهامات ، رابعًا : بمعاقبة المتهم السادس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه من اتهامات وألزمته المصاريف الجنائية ، خامسًا : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار من تهمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة .
فاستأنف المحكوم عليهم الثاني والثالث والخامس هذا الحكم ، ومحكمة جنايات مستأنف .... قضت حضوريًّا بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنَّ الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانهم بجرائم استعراض القوة والتي وقع بناءً عليها جناية الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ، ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه مع حملهم أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ، وإحرازها دون مسوغ ، قد شابه البطلان ، والقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنَّ الحكم الاستئنافي حُرّر على نموذج مطبوع ، خاليًا من نصوص القانون وأركان الجرائم التي دانهم بها ، واكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ، رغم قصوره في بيان واقعة الدعوى ومؤدى أقوال شهود الإثبات والمقاطع المصورة والتي لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأحال في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالثة إلى أقوال الشاهد الأول رغم الخلاف بينهم ، ولم يستظهر رابطة السببية بين الإصابة والعاهة من واقع تقرير الطبيب الشرعي ، وتمسك الطاعنون بعدم توافر هذه الجرائم في حقهم وعدم مساهمتهم فيها ، وأنَّ وجودهم بمكان الحادث كان أمرًا عارضًا ولمجاورة مسكن الطاعن الثالث له ، واستدل الأول بمستنداته والتحريات على أنَّ الواقعة مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، وأنَّه المالك والحائز للعقار موضوع الدعوى ، وأنَّ دلوفه إليه والثاني كان مشروعًا بدلالة خلو بابه من كسر أو إتلاف كالثابت بمعاينة النيابة العامة والتقرير الهندسي ، وعدم ضبطهما حائزين لسلاح أبيض أو ناري ، وبما لا تقوم به جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه واستعراض القوة بظروفها المشددة في حقهما ، إلَّا أنَّ المحكمة بدرجتيها صدفت عن دفاعهم ولم تعرض له ، كما أضاف الأول أنَّ المحكمة الاستئنافية لم تضع تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فيما أورده من واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها أورد أنَّهم ومتهمين آخرين – سبق الحكم عليهم – استعرضوا القوة ضد المجني عليهما بقصد ترويعهما ممَّا كان من شأنه إلقاء الرعب في نفسيهما وتعريض سلامتهما للخطر ، وبما تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة استعراض القوة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٧٥ مكررًا من قانون العقوبات ، ودلَّل الحكم على ذلك بأدلة سائغة مقبولة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطبيب الشرعي والمقاطع المصورة ، وأورد مؤداها في بيان واف . لمَّا كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، وكان من المُقرَّر أنَّ المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها ومواد الاتهام التي طبقها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تذكر تلك الأسباب ومواد الاتهام في حكمها ، إذ الإحالة عليها تقوم مقام إيرادها وتدل على أنَّ المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإنَّ النعي على الحكم الاستئنافي بخلوه من مواد القانون التي عاقب الطاعنين بها واعتناقه أسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعنين عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة والتي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة التي انتهت المحكمة إلى ثبوتها في حقهم مجردة من ظرف حمل السلاح ، فإنَّ مصلحة الطاعنين من الطعن على الحكم الصادر عليهم بإدانتهم في جرائم الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه وإحراز أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ تكون منتفية . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من أنَّ وجودهم بمكان الواقعة كان عارضًا ، وعدم مساهمتهم فيها ، وأنَّها مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، لا يخرج في حقيقته عن معاودة الجدل في موضوع الدعوى والصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع لها ، والمناقشة حول تقدير أدلتها ، ممَّا لا يقبل أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان المستفاد من الجمع بين المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، والفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني ، والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون ، والمُستبدل أولهما ، والمضاف ثانيهما ، بالقانون رقم ۱ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، أنَّ المشرع قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة – دون غيرها – ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ٤١٩ مكررًا ٣ من ذلك القانون من أنَّه : " يتبع في نظر الاستئناف والفصل فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك " ، إذ بعد أن وردت هذه المادة بصيغة التعميم باتباع محكمة جنايات ثاني درجة جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، عادت المادة ٤۱۹ مكررًا ٧ المقابلة للمادة ٤۱۱ – بادية الذكر – وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير التلخيص وتلاوته ، وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظر استئناف الجنايات وقصرتها على سماع أقوال المستأنف والأوجه التي يستند إليها في استئنافه وأوجه دفاعه وسماع باقي الخصوم ، ويكون المتهم آخر من يتكلم . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخاص يقيد العام ، ومن ثم فإنَّ مفهوم ما نصت عليه المادة ٤۱۹ مكررًا ۷ ولازمه أنَّ ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من وضع تقرير التلخيص وتلاوته في معرض تخصيصها لإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة جنايات ثاني درجة اتباعها أثناء نظرها الاستئناف يكون خارجًا عن حدود هذه الإجراءات ، وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته ، إذ لو أراد المشرع إلزامها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه المادتين ٤١١ المار بيانها ، ٣٧ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول من عدم وضع محكمة جنايات ثاني درجة تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق