الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 23 مارس 2026

الطعن 138 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 138 ، 195 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ر. ع. ر. ا.
م. ر. ع. ا. ث.

مطعون ضده:
ش. م. ا. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1364 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعنين ــ تتحصل في أن الطاعنين في الطعن رقم 138 لسنة 2026 تجاري أقاما الدعوى رقم 2409 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدها بطلب الحكم أولاً : بإلزامها بتسليم السفينتين ( MAHAL ــ سابقاً AZRA Q MOIAH رقم 9619763) و ( NADER ــ سابق اً تميم الدار رقم 9580388) إلى الطاعن الأول ــ مالكهما ــ ، ثانياً : بإلزامها بأن تؤدي إلى الطاعن الأول مبلغ 92,000,000 درهم كريع وتعويض عن كامل فترة حبس السفينتين لديها ، والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، واحتياطياً : بتعيين خبرة حسابية بحرية متخصصة لبيان حالة السفن وحيازتها وتحديد إخلال كل طرف ، وبيان مقدار الإيجار والريع المحقق ومقدار الكسب الفائت ، وقالا بياناً لذلك إن الطاعن الأول هو المالك الحالي للسفينتين المشار إليهما بموجب شهادتي التسجيل الدولي ، وقد ابتاعهما من الطاعن الثاني بتاريخ 28/3/2022 بموجب فاتورة بيع لكل منهما ، وكانت المطعون ضدها في غضون عام 2019 قد طلبت من الطاعن الثاني شراء هاتين السفينتين ، ووفقاً للثابت من تصريحي دخول وسيلة بحرية الصادرين لها من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية بتاريخ 18/7/2019 للسفينة الأولى ، وبتاريخ 2/9/2019 للسفينة الثانية ، فصارت السفينتين تحت حيازتها حتى تاريخه ، وقد تخلفت المطعون ضدها عن تنفيذ الاتفاق الخاص بشراء السفينتين ، وامتنعت عن تسليمهما إلى الطاعنين ، فكلفا خبيراً استشارياً لبيان بدل الإيجار اليومي للسفينتين ، انتهى إلى أن بدل الإيجار اليومي لكل سفينة مبلغ يتراوح بين 6500 دولار أمريكي و7000 دولار أمريكي ، فضلاً عن مسئولية المستأجر عن تأمين الوقود اللازم والزيوت ودفع كافة مصاريف الموانئ البحرية ، وقد ترتب على فعل المطعون ضدها بحبس السفينتين منذ عام 2019 وحتى تاريخه لمدة حوالي خمس سنوات ورفضها تسليمهما إلى الطاعنين أن لحقت بهما أضرار تمثلت في فوات الكسب الناتج عن تأجير السفينتين والذي يقدرانه بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم أقاما الدعوى بما سلف من طلبات . أدخلت المطعون ضدها شركة طريق النخبة للخدمات الملاحية خصماً في الدعوى ، ووجهت دعوى متقابلة ضد الطاعنين والخصمة المدخلة بطلب الحكم أولاً : بإلزامهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 2,300,000 درهم ، والفائدة القانونية من تاريخ تسلم كل دفعة من الدفعات ، ثانياً : بإلزام الطاعن الأول بأن يؤدي إليها مبلغ 1,065,980,95 درهم تكلفة تنفيذ الوكالة البحرية عن السفينتين مثار النزاع ، كما تدخل المدعو/ جمعة عبيد مبارك انضمامياً للمطعون ضدها في طلباتها ، وذلك على سند من أنها تمارس مختلف نشاطات الخدمات الملاحية البحرية ، ويمتلكها ويديرها الأخير ، وأن الطاعن الثاني هو مالك ومدير الخصمة المدخلة والتي كانت تمتلك مجموعة من السفن ومنها هاتين السفينتين ، وقد عانت من أزمات مالية شغلت حيزاً من الإعلام الإماراتي ، فطلب الطاعن الثاني من مالك المطعون ضدها بحكم علاقة الصداقة بينهما مساعدته في الوصول إلى السفينتين المذكورتين في مياه الخليج العربي لسحبهما من عرض البحر إلى أقرب ميناء حفاظاً على أرواح طاقميهما ولمعرفة الأضرار التي لحقت بهما نتيجة تركهما لفترة طويلة في عرض البحر ، وقد عرض الطاعن الثاني عليها أن تشتري السفينتين بحالتهما ، وقد وافق مالكها على الشراء وبالفعل سددت دفعات من ثمن الشراء بموجب شيكات بنكية من حساب مالكها لصالح الطاعن الثاني بناءً على طلبه ، وتضمن اتفاق الشراء تحملها كافة النفقات المستحقة والتي ستستحق لاحقاً على السفينتين ، على أن يقوم الطاعن الثاني وشركته الخصمة المدخلة بنقل ملكية السفينتين إليها ، ونفاذاً لذلك الاتفاق فقد اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لسحب السفينتين إلى المدينة الملاحية بميناء دبي ، وأجرت مع طاقميهما تسويات على مستحقات بحارتهما وسددتها ، وتحصلت لهم على التصاريح الواجبة لدخول البلاد بصورة شرعية ، وإعمالاً لأحكام القانون البحري وأنظمة الملاحة البحرية العالمية ، فقد عينتها الشركة الخصمة المدخلة وكيلاً ملاحياً للسفينتين في ميناء دبي تمهيداً لنقل الملكية ، وقد كلفت المطعون ضدها شركة دبي للهندسة وصناعة السفن بمعاينة السفينتين ومباشرة أعمال ترميمهما وإصلاحهما ، وقد تمت أعمال الترميم وتعهدت المطعون ضدها بسداد قيمتها للشركة سالفة الذكر ، وبعد أن علم الطاعن الثاني بذلك قام خفية وبدون علمها أو علم مالكها ، بنقل ملكية السفينتين وتسجيلهما باسم الطاعن الأول في باستير بجزيرة سانت كيتس الكاريبية بعد تغيير اسميهما إلى (ما حال MAHAL ونادر NADER ) ، وقام الطاعن الأول بمراجعتها عارضاً تسديد النفقات التي تحملتها في أعمال ترميم وإعادة تأهيل السفينتين باعتباره المالك الجديد لهما ، وأبرم معها اتفاقاً التزم بموجبه والطاعن الثاني والشركة الخصمة المدخلة بدفع كامل النفقات المذكورة وكذلك تكلفة عملها كوكيل بحري ، ولكنهم تقاعسوا عن تنفيذ التزاماتهم ، فأقامت عليهم الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي المستأنفة برقم 621 لسنة 2023 تجاري ، والتي قضي فيها نهائياً بالرفض أخذاً باليمين الحاسمة التي حلفها سالفي الذكر بأنهم غير مدينين لها ، ورغم ذلك لم يقوموا باستبدالها كوكيل بحري حيث استمرت في أداء أعمالها متكبدة نفقات تلك الأعمال بمبلغ 1,065,980,95 درهم ، كما لم يقوما بإعادة الدفعات التي قبضتها الشركة الخصمة المدخلة ومالكها الطاعن الثاني من ثمن شراء السفينتين والتي بلغت 2,300,000 درهم . ندبت المحكمة لجنة من خبيرين أحدهما حسابياً والآخر مختصاً بالنقل والشحن البحري ، وبعد أن أودعت تقريرها ، أدخلت المطعون ضدها المصفي القضائي لشركة طريق النخبة للخدمات الملاحية خصماً في الدعوى باعتباره الممثل القانون لها ، وجه الطاعنان طلباً عارضاً قبل المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بتقديم الوكالة البحرية للسفينتين مثار النزاع ، وفي حال عدم تقديمها ، إثبات صحة عدم حصولها على وكالة بحرية للسفينتين ، عدلت المطعون ضدها طلباتها في الدعوى المتقابلة إلى الحكم أولاً : بإلزام الطاعنين والخصمين المدخلين بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 2,300,000 درهم ، والفائدة القانونية ، ثانياً : بإلزام الطاعنين والخصمين المدخلين بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 1,065,980,95 درهم تكلفة تنفيذ أعمال الوكالة البحرية عن هاتين السفينتين ، وأية مبالغ أخرى تستحق لها نتيجة تنفيذ تلك الأعمال . وبتاريخ 28/4/2025 حكمت المحكمة أولاً : برفض الدعوى الأصلية ، ثانياً : في موضوع الدعوى المتقابلة والإدخال والتدخل الانضمامي : ــ بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي المستأنفة برقم 621 لسنة 2023 تجاري . استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1364 لسنة 2025 تجاري ، و استأنفه المطعون ضدها والخصم المتدخل انضمامياً بالاستئناف رقم 1422 لسنة 2025 تجاري ، وضمت المحكمة الاستئناف للارتباط ، ثم أعادت ندب لجنة الخبرة ، وبعد أن أودعت تقريرها ، قضت بتاريخ 31/12/2025 برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذ الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 138 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 22/1/2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد ، كما طعنت المطعون ضدها والخصم المتدخل انضمامياً في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 195 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم . 
حيث إن الطعن الأول رقم 138 لسنة 2026 تجاري أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، حين أيد قضاء الحكم المستأنف فيما انتهى إليه برفض دعواهما في مواجهة المطعون ضدها وأحال إليه في أسبابه ، على الرغم من أن تلك الأسباب لا تتضمن الرد المسقط لأسباب الاستئناف المرفوع منهما طعناً على الحكم المستأنف ولا تواجه دفاعهما الجوهري ، كما أغفل الرد على طلبهما بإلزام المطعون ضدها بتقديم مستند الوكالة الملاحية التي تدعي صدورها لصالحها ، وفي حال عدم تقديمه إثبات صحة دفاعهما بعدم حصولها على تلك الوكالة ، نزولاً على مقتضى المادة 35 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ، هذا إلى إعراضه عن طلبهما بتكليف لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى بالانتقال إلى السفينتين مثار النزاع وبحث الأضرار التي أصابتهما من جراء غصب المطعون ضدها لهما وبيان قيمتها ، فضلاً عن مخالفته نص المادة 116 من القانون مار الذكر ، إذ أن محكمة الاستئناف أعادت ندب لجنة الخبرة لبحث اعتراضات الطرفين ، وقد طلبت اللجنة من سلطات ميناء دبي معلومات عن السفينتين وتحديد موعد لمعاينتهما ، إلا أنها لم تستجب لذلك الطلب ولم تمكن اللجنة من أداء مهمتها ، وكان لزاماً على المحكمة استخدام السلطة المخولة لها بموجب المادة المذكورة بإلزام سلطات ميناء دبي بتمكين لجنة الخبرة من أداء مهمتها ومدها بالمعلومات المطلوبة وتحديد موعد لمعاينة السفينتين ، وهو ما قعدت المحكمة عن القيام به ، يضاف إلى ذلك أن الخبرة التفتت عن الرد على التكليف المسند إليها ببيان ما إذا كان هناك توكيل ملاحي صادر من أي منهما إلى المطعون ضدها وتاريخ صدوره ، كما أن الخبرة ردت على اعتراضهما بكون المطعون ضدها ليست وكيلاً ملاحياً للسفينتين ، بأنه لا يمكن لها أن تناقش مع سلطات الميناء كيف تمت تسمية المطعون ضدها كوكيل ملاحي ، وهو ما يكشف عن امتناع لجنة الخبرة عن بحث ذلك الأمر وفي ظل عدم وجود أي وكالة ملاحية أو أي تفويض من الطاعنين وعدم تواصلهما مع سلطات الميناء من أجل اعتماد المطعون ضدها وكيلاً ملاحياً للسفينتين ، فضلاً عن رد لجنة الخبرة على اعتراضهما بأن عملية إخراج السفينتين لا يمكن أن تتم بواسطة المطعون ضدها بمفردها ، وأنه يستلزم من مالكهما مراجعة إدارة الموانئ لأخذ الموافقات اللازمة ، في حين أن سلطات الميناء أفادت بردها المرسل إلى لجنة الخبرة بأنه يتعين على المطعون ضدها بدء عملية إخراج السفينتين ، ومن ناحية أخرى أثبتت لجنة الخبرة بتقريرها أن سلطات ميناء دبي أفادت بردها أنه على الطاعنين مراجعة إدارة العمليات وإدارة الميناء ، رغم خلو الرد من هذا الأمر ، كما أن ما انتهت إليه الخبرة أن السفينتين مثار النزاع غير موجودتين ضمن المساحة المخصصة للمطعون ضدها بالميناء ، حال أن الثابت من التعهد الصادر عن الأخيرة لسلطات الميناء ، إقرارها بأن الرصيف المخصص للسفينتين هو الرصيف الخاص بها ، وهو ما يعد دليلاً واضحاً على أن السفينتين موجودتان ضمن نطاق إشراف المطعون ضدها وسيطرتها الفعلية في أي مرسى أو رصيف داخل الميناء منذ دخولهما حتى تاريخه ، وقرينة على مسئوليتها عنهما ، حيث إن تحريك السفينتين داخل الميناء لا ينفي الحيازة التي تبقى قائمة للمطعون ضدها ، وهو ما يؤكد غصب المطعون ضدها للسفينتين ، ويستتبع ذلك القضاء لهما بطلباتهما في الدعوى ، ورغم بطلان تقرير لجنة الخبرة وما أبدياه الطاعنان من اعتراضات ، إلا أن الحكم المطعون فيه أمسك عن بحث هذه الاعتراضات و عول في قضائه على هذ التقرير ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في ــ قضاء محكمة التمييز ــ أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها ، وأن من يدعي خلاف الظاهر عليه عبء إثباته ، وينبني على ذلك أنه إذا لم يقدم المدعي ما لديه من بيانات ومستندات ، فإنه يعتبر قد عجز عن إقامة البينة على الحق الذي يدعيه وتعين رفض دعواه ، وأن النص في المادة 35 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن الإثبات في المواد المعاملات المدنية والتجارية على أن للخصم في الدعاوى التجارية أن يطلب من خصمه تقديم محرر ذي صله بالدعوى أو الاطلاع عليه ، وتأمر المحكمة بذلك وفق للضوابط الآتية : أ ــ أن يكون المحرر محدداً بذاته أو نوعه ، ب ــ أن يكون للمحرر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى ، أو يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه ، ج ــ ألا يكون من شأن الاطلاع عليه انتهاك أي حق في السر التجاري أو أي حقوق متصلة به ، ما لم تر المحكمة خلاف ذلك بقرار مسبب ، 2 ــ إذا امتنع الخصم عن تقديم ما أمرت المحكمة بتقديمه إلى خصمه وفق أحكام البند (1) من هذه المادة ، فللمحكمة أن تعد امتناعه قرينة على صحة ما يدعيه خصمه ، مؤداه أن المشرع أجاز للخصم في الدعاوى التجارية أن يطلب من خصمه تقديم أية محررات ذات صلة بالدعوى وأعطى للمحكمة السلطة في حالة امتناع الخصم عن تقديم ما أمرت به المحكمة أن تعد ذلك قرينة على صحة ما يدعيه خصمه ، وأنه لا يجوز التمسك أمام محكمة التمييز بدفاع قانوني يخالطه واقع ــ غير متعلق بالنظام العام ــ لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع يستوي في ذلك ما يتصل منه بأصل الحق أو بوسيلة من وسائل الدفاع أو بإجراء من إجراءات الإثبات أو بإجراءات الخصومة ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ، و استخلاص ما إذا كان الشخص غاصباً لمال غيره من عدمه ، و استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر وثبوت رابطة السببية بين الخطأ و الضرر ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به ، محمولًا على أسبابه ، وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، و أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء الحكم المستأنف برفض دعوى الطاعنين المقامة قبل المطعون ضدها على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبرة أن الطاعن الأول يمتلك السفينتين ( MAHAL سابقاً AZRAQMOIAH و NADER سابقاً تميم الدار) وفقاً للثابت بشهادة تسجيلهما ، وأنهما كانتا مملوكتين لشركة طريق النخبة للخدمات البحرية ، وأن المطعون ضدها كانت قد تقدمت بعرض لشراء السفينتين قبل بيعهما للطاعن الأول ، وقامت بسحبهما وإدخالهما الميناء وفقاً للثابت بتصريح دخول وسيلة بحرية الصادر من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية من أن السفينة ( MAHAL ) دخلت الميناء بتاريخ 18/7/2019 ، وأن السفينة ( NADER ) دخلت الميناء بتاريخ 2/9/2019 عن طريق المطعون ضدها وذلك بعد أخذ الموافقات الرسمية اللازمة ، وأن السفينتين موجودتان في حوض الميناء ، وهو ما مفاده أن السفينتين قد دخلتا إلى الميناء بموافقة المالكة السابقة لهما شركة طريق النخبة للخدمات البحرية ، ولم يثبت اعتراضها على ذلك منذ تاريخ دخول السفينتين للميناء وحتى قيامها ببيعهما للطاعن الأول والذي لم يعترض بدوره أو يطالب بهما منذ شرائهما وتسجيلهما بتاريخ 5/10/2020 خارج الدولة ، لا سيما أن القانون البحري رقم 26 لسنة 1981 والذي دخلت السفينتان الميناء في ظله لم تنظم أحكامه عمل التوكيل الملاحي ، فتسري الأعراف البحرية فيما يخص علاقة ملاك السفن بالوكلاء ويتعين قيام مالك السفينة بإخطار سلطة الميناء بشكل رسمي ببيع السفينة وتعيين وكيل جديد وسداد رسوم الميناء وتعيين طاقم وهو لم يحدث ، وعليه ينتفي الخطأ في جانب المطعون ضدها ، ولا يستحق الطاعن الأول تبعاً لذلك أي تعويض ، كما أنه لم يثبت قيام المطعون ضدها بحجز السفينتين بأي شكل ، ولا يوجد ما يمنع الطاعن الأول من تسلم السفينتين وفق الإجراءات المتبعة من سلطة الميناء وسداد الرسوم المستحقة للميناء إذ لا يمكن للمطعون ضدها استخراج تصريح لخروج السفينتين قبل سداد تلك الرسوم والتي تقع على عاتق مالكها ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه ــ وبعد أن انتهى إلى نفي الغصب عن المطعون ضدها على النحو مار الذكر ــ إن هو التفت عن طلب الطاعنين بتكليف لجنة الخبرة بالانتقال إلى السفينتين مثار النزاع وبحث الأضرار التي أصابتهما وبيان قيمتها ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله مورده الصحيح من الأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقرير الخبير وتقدير وقوع الغصب ونفيه وتوافر الخطأ الموجب للمسئولية من عدمه ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وإذ كان طلب الطاعنين الزام المطعون ضدها بتقديم مستند الوكالة البحرية التي تدعي صدورها لصالحها ــ وأياً كان وجه الرأي في وجود هذا المستند ــ لم يكن لازماً للفصل في طلبات الطاعنين المبتدأة في الدعوى الأصلية بحسبان قيام طلباتهما فيها علي الملكية ، ومن ثم لا تثريب على الحكم إن هو أعرض عن هذا الطلب ، وما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس . وما يتحدى به الطاعنان بشأن مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادة 116 من قانون الإثبات ، وكان هذا الدفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق لهما التمسك به أمام محكمة الموضوع وخلت الأوراق بدورها من ثمة ما يدل على ذلك ، وبالتالي يعد سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة التمييز ، ومن ثم غير مقبول . ويضحى النعي برمته على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
وحيث إن الطعن الثاني رقم 195 لسنة 2026 أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، إذ رفض الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعنة الأولى في شقها المتعلق بطلب مستحقاتها عن نفقات الوكالة البحرية والتي ما زالت تسددها ، علي ما ساقه الحكم بأسبابه أنها طالبت بتلك المستحقات في الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي ، وتم احتسابها ضمن المديونية موضوع الدعوى المشار إليها والمقضي برفضها بحكم صار باتاً ، في حين أن موضوع تلك الدعوى متعلق بخدمات بحرية نتجت عن اتفاق الطاعنة الأولى مع شركة دبي للهندسة وصناعة السفن للقيام بأعمال الصيانة والترميم للسفينتين مثار النزاع ، وبلغت تكلفة تلك الأعمال مبلغ 13,084,400,85 درهم ، وكان المطعون ضده الأول قد قام بعد توسطه الخادع بين أطراف النزاع بسداد مبلغ 5,053,639 درهم إليها ، وتبقى مبلغ 8,030,761,85 درهم ما زال مترصداً بذمة المطعون ضدهم ومحل دعوى مرددة أمام القضاء مقامة من الشركة سالفة الذكر ، وعلى الرغم من أن الحكم وإن اعتبر خطأً أن الدعوى سالفة البيان قد اشتملت على المطالبة بجزء من مستحقاتها عن أعمال وكالتها البحرية ، فإن دعواها المتقابلة قد اشتملت على المطالبة بما استحق لها بعد تاريخ قيد دعواها وهو ما لا تزال تتكبده تنفيذاً لأعمال الوكالة البحرية بما لا يستقيم معه القضاء برفض دعواها المتقابلة ، وقد تمسكت بطلب تعيين خبير حسابي لبحث مستحقاتها اللاحقة على موضوع الدعوى سالفة الذكر والتي لم يتطرق إليها الحكم المستأنف ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك الطلب رغم أنه وسيلتها الوحيدة في الإثبات ، وفي حين أن الأحكام الصادرة في الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي استندت إلى اليمين الحاسمة التي حلفها المطعون ضدهما الأول والثاني والتي مفادها أنهما غير مدينين بأي مستحقات مالية للطاعنة الأولى نتيجة تأديتها لخدمات بحرية ، وأساسها أنهما لم يرتبطا مع الطاعنة الأولى باتفاقية خدمات بحرية ، وقد أثبت الحكم المستأنف الصادر في الدعوى المطروحة صفة الطاعنة الأولى كوكيل بحري لهاتين السفينتين ، وهي الصفة التي توجب عليها القيام بأعمال خدمات بحرية ، بما مؤداه أن الحكم سالف البيان قد أثبت أن تلاعب المطعون ضدهم بألفاظ صيغة اليمين التي أدوها في الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي لجهة عدم الارتباط باتفاقية خدمات لا ينفي صفة الطاعنة الأولى كوكيل بحري ، أو قيامها بتقديم تلك الخدمات ، دون النظر إلى وجود اتفاقية خطية بذلك ، طالما أن صفة الطاعنة الأولى تلك مستمدة من التعامل الذي نشأ قبل صدور قانون التجارية البحرية رقم 43 لسنة 2023 ، لانتفاء النص قبل صدور القانون المذكور على إجراء شكلي محدد لتعيين الوكيل البحري ، وهو ما كان يتعين معه تقصي الحكم عن المستحقات موضوع الدعوى المتقابلة من ناحية الوكالة البحرية التي أقر بوجودها ، وليس من ناحية الاتفاق بين أطراف النزاع على تكليف الطاعنة الأولى بتقديم خدمات بحرية ، لا سيما أنه لم يرد بالدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي أي إشارة إلى مطالبة أزرق مويه ، وتميم الدار الطاعنة الأولى كوكيل بحري بنفقات تنفيذها للوكالة البحرية ، فضلاً عن أن الوكالة البحرية للطاعنة الأولى تقتصر على السفينتين مثار النزاع ( أزرق مويه ، وتميم الدار ) بينما شملت الدعوى سالفة البيان خدمات صيانة وإعادة تأهيل تتعلق بالسفن ( أم تي تميم ، وعبد الرزاق ، والنادر ، وعبد الله ) ، ولم يذكر أن تلك الخدمات كانت بشأن تنفيذ وكالة بحرية أو أنها تشمل تكلفة تنفيذ الطاعنة الأولى لوكالتها البحرية ، وفي حين أن الحكم لم يبين كيفية استنتاجه شمول المطالبة موضوع الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي للمطالبة بنفقات الوكالة البحرية موضوع الدعوى المقابلة ، مفترضاً أنه طالما أن الطاعنة الأولى قد طالبت بمستحقات عن أعمال معينة فهذا يعني أنها شملت مطالبتها بتكلفة تنفيذها لأعمال الوكالة البحرية السابقة على مطالبتها تلك ، وبما يمتنع عليها المطالبة بما استحق لها عن عمل آخر مغاير ، وفي حين أن أسباب الحكم جاءت متناقضة إذ عول في قضائه برفض دعواها المتقابلة على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى محمولاً على أسبابه ، رغم أن ذلك التقرير تضمن وجود مبالغ مترصدة لصالح الوكيل الملاحي خاصة بأجور الميناء والخدمات ، وأن تكلفة ونفقات أعمال الوكالة البحرية تتزايد ومستمرة بالاستحقاق ، وأنه بالتواصل مع هيئة موانئ دبي بتاريخ 6/11/2024 فقد ثبت أن الوكيل الملاحي للسفينتين هو الطاعنة الأولى ، وأن هناك مبالغ مترصدة على السفينتين مقدارها 102,412 درهم ، كما أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف في قضائه برفض طلبهما إلزام المطعون ضدهم بإعادة المبالغ التي سدداها من حساب الطاعن الثاني كجزء من ثمن شراء السفينتين مثار النزاع ، رغم أنه أورد بأسبابه أن المطعون ضدهم لم ينكروا تسلم الشيكات المقدم صورها وقبض قيمتها ، إلا أنه خلط بين تلك المطالبة وبين المطالبة بتكلفة تنفيذ أعمال الوكالة البحرية واعتبرهما مطالبة واحدة ، إذ أورد بأسبابه ثبوت وجود شيكات سداد لدفعات ثمن شراء السفينة من قبل الطاعنة الأولى لمصلحة المطعون ضده الثاني ، ولم يثبت قيام عقد البيع أو صرف المبالغ الخاصة بتلك الشيكات ولم تقدم الطاعنة الأولى أي فواتير تبين الخدمات المطالب بقيمتها المقدمة للسفينتين ، وفي حين أن التعاقد على شراء السفينتين ثابت بسداد دفعات الثمن من الطاعنين لثمن الشراء ، ولا ينفيه عدم وجود عقد بيع لأن الاتفاق على البيع والمباشرة بتنفيذ عناصر الاتفاق يفيد بصورة حتمية وبقوة القانون قيام التعاقد المعني ، كما أن واقعة تسلم المطعون ضده الثاني لشيكات دفعات ثمن الشراء لم تكن محل منازعة ، بل أقر بها المطعون ضدهما إلا أنهم زعموا بدون دليل أنه تم إعادتها ، رغم أن الثابت بكشف الحساب البنكي للطاعن الثاني قيام المطعون ضده الثاني بصرف قيمة الشيكات وهو ما يثبت وجود تعاقد على شراء السفينتين وتنفيذ ذلك التعاقد بسداد أقساط من ثمن الشراء ، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع بما له من دلالة مؤثرة في الدعوى ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه ، وأن الأصل براءة الذمة وانشغالها عارض ، وأن عبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي ما يخالف الثابت أصلاً مدعياً كان أو مدعى عليه ، وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقديرها ، ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها دون أن تكون ملزمة بالرد على المستندات المخالفة لما أخذت به ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وشتى مناحي دفاعهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها ، وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها ، وأنه ليس ملزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه ، وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كل من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع ، و أن طلب الخصم من محكمة الموضوع ندب خبير آخر في الدعوى أو ندب لجنة خبراء ليس حقاً له متعيناً على هذه المحكمة إجابته إليه في كل حال ، بل لها أن ترفضه متى تبين لها أنه غير جدي أو غير منتج في النزاع أو أن في أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المندوب فيها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها ، وأنه لا يقبل تقديم أي مستند جديد لأول مرة أمام محكمة التمييز لم يسبق تقديمه إلى محكمة الموضوع ، وأن الطعن بالتمييز إنما يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ، ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم ، فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي وارداً على غير محل من قضائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء برفض الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعنة الأولى على ما انتهى إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة أنه رغم ثبوت وجود شيكات سداد لدفعات ثمن شراء السفينتين محل التداعي صادرة من الطاعنة الأولى لمصلحة المطعون ضده الثاني ، إلا أنه لم يثبت قيام عقد البيع أو صرف قيمة تلك الشيكات ، كما لم تقدم الطاعنة الأولى أي فواتير تبين الأعمال المطالب بقيمتها بشأن الخدمات التي تم تقديمها للسفينتين محل التداعي من خلال الوكالة البحرية ، أو ما يثبت صرف قيمة الدفعة المسددة من حسابها أو ماهية الخدمات التي قدمتها ، هذا إلى أن الطاعنين لم يقدما ما يدل على مناهضة ذلك رغم أنهما المكلفان بعبء إثبات ما يدعياه ، ولا على الحكم ــ من بعد ذلك ــ إن هو التفت عن طلب الطاعنة الأولى بندب خبير آخر بعد أن وجد في أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها ما يكفي لتكوين عقيدته والفصل فيه ، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليه يقوم على أسباب سائغة ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمله ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها ومنها تقرير الخبير وقيام البيع وتوافر أركانه وشروطه من عدمه ، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . وكان لا يجدي الطاعنان التحدي بكشف الحساب البنكي الخاص بالطاعن الثاني ، ذلك أنه ــ وأياً كان وجه الرأي فيه ــ مستند جديد لم يسبق تقديمه إلى محكمة الموضوع فلا يقبل تقديمه لأول مرة أمام محكمة التمييز . وإذ لم يعول الحكم المطعون فيه في قضائه على الدعوى السابقة رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي واعتبار مطالبة الطاعنة الأولى بتكلفة تنفيذ أعمال الوكالة البحرية عن السفينتين مثار النزاع المعروض قد شملتها تلك الدعوى ، ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه وغير مقبول . ويضحي النعي في جملته على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعنين وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه مع مصادرة التأمين في كلا الطعنين .

الطعن 137 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 137 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ا. ل. ا. ا. م. ع.

مطعون ضده:
م. س. م. ح. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1903 استئناف تجاري بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفي الطعن شروط قبوله الشكلية . 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 200 لسنة 2025 تجاري على المؤسسة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1,676,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 3/4/2014 وحتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 27/10/2013 أبرم ــ بصفته مطور الفندق الكائن على قطعة الأرض المبينة بالصحيفة اتفاقية تزويد خدمات مع شركة النخلة لتبريد المناطق وتوريد المياه المبردة للفنادق تحت الإنشاء والتي استحوذت عليها المؤسسة الطاعنة بتاريخ 14/11/2013 ، بموجبها سدد مبلغ المطالبة إلى الأخيرة ، وبتاريخ 7/1/2022 انتقلت ملكية الفندق منه بالبيع بالمزاد العلني إلى شركة مسماك العقارية ــ غير ممثلة في الطعن ــ ، وأنه منذ تاريخ توقيع الاتفاقية حتى انتقال ملكية الفندق لم يتم تزويد الأخير بأي معدات أو توصيلات أو خدمات تبريد ، كما أنه لم يتم ربط غرفة التبادل الحراري في المشروع بالصمام الرئيسي المزود لمياه التبريد ، ومن ثم لم يستفد من الخدمات المفترض تنفيذها من قبل الطاعنة ، وإذ طالبها برد ما سدده فامتنعت ، ثم أقامت الأخيرة قبله الدعوى رقم 150 لسنة 2022 مدني ، تطالبه فيها بما ترصد في ذمته نتيجة امتناعه عن سداد مقابل استهلاك خدمات التبريد والرسوم المستحقة ، فقضت المحكمة برفضها استناداً إلى ما أوردته الخبرة المنتدبة في الدعوى من عدم استحقاق ــ الطاعنة في الطعن الراهن ــ أي رسوم إذ لم تقدم الخدمات المنوط تقديمها وفقاً لاتفاقية التداعي ــ في الدعويين السابقة والراهنة ـــ مع أحقية المطعون ضده في استرداد المبالغ التي سددها دون حصوله على خدمات مقابلة ، وقد تأييد هذا الحكم بموجب الطعن بالتمييز رقم 484 لسنة 2022 مدني ، فكانت الدعوى . بتاريخ 29/5/2025 حكمت المحكمة بإلزام المؤسسة الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 1,676,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ 3/6/2014 وحتى تمام السداد . استأنفت المؤسسة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1903 لسنة 2025 تجاري ، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريريها المبدئي والنهائي ، قضت المحكمة بجلسة 30 /12/2025 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت المؤسسة الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 21/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضده مذكرة جوابية . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إن حاصل ما تنعي به المؤسسة الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن تقرير لجنة الخبراء تضمن نتيجتين متناقضتين يستعصي التوفيق بينهما ، إذ ذهبت الخبرة في متن تقريرها إلى أن المطعون ضده لم يستفد من الخدمة مقابل المبالغ التي قام بسدادها ، إلا أن هذا لا يعني عدم أحقية المؤسسة الطاعنة في هذه المبالغ لأنها قد التزمت بتوفير السعة المطلوبة من المطور وأنه لا يوجد أي إخلال من جانبها ، ثم عادت الخبرة وناقضت نفسها بتقريرها عدم أحقية المؤسسة الطاعنة في المبالغ المسددة محل طلبات المطعون ضده ، وقد فات الخبرة أنه وفقاً لبنود الاتفاقية مثار النزاع يكون المطور ــ المطعون ضده ــ ملزماً بسداد رسوم الخدمات المقدمة المتمثلة في رسم السعة السنوي والذي يتم احتسابه كرسم سنوي مقابل كمية أطنان التبريد التي تلتزم بتزويد المشروع بها ، كما أن المطور ملتزم بدفع رسوم تثبيت عداد الطاقة الحرارية في غرفة محطة الطاقة وكذلك رسوم تثبيت عداد الطاقة السائبة والعدادات الفرعية المحددة في شروط التعاقد ، هذا إلى التزامه بدفع رسوم توصيل لمرة واحدة ومبلغ وديعة يحتسب وفقاً للمبلغ الأساسي المنصوص عليه في التعاقد مضروباً في سعة العقد الأولية ، أو أي زيادة لاحقة عليها ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل المبلغ الذي يطالب المطعون ضده باسترداده ليس مقابل استهلاك ، بل هو عبارة عن رسوم ثابتة جرى الاتفاق عليها بالعقد مقابل استغلال التوصيلات الخارجية من مركز التوريد الأم إلى نقطة التسليم الخاصة بمنشأة المطعون ضده ، والثابت من معاينة الخبرة أنها ــ الطاعنة ــ قامت بتركيبها فقام المطعون ضده بسدادها ، فضلاً عن أن الثابت من تقرير الخبرة أن قيمة رسم السعة مبلغ 630,000 درهم تمثل قيمة الطاقة التبريدية التي تم حجزها لصالح المطعون ضده ، غير أن الحكم المطعون فيه جري في قضائه على تأييد الحكم المستأنف بإلزامها بالمبلغ المقضي معولاً على ما انتهت إليه الخبرة في تقريرها المتناقض ، وعلى الرغم من اعتراضها عليه لتجاوزها نطاق المأمورية المنوطة بها وتطرقها لمسألة قانونية متعلقة بتفسير العقد موضوع الدعوى وهو ما لا يجوز لها ، يضاف إلى ذلك إغفال الحكم المطعون فيه تناول دفاعها التي أبدته وتمسكت به بشأن سقوط حق المطعون ضده في الاعتراض على المبالغ المسددة والمطالب بردها لعدم الاعتراض عليها في المدة المحددة بالعقد ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ، وأن الأصل في العقد رضاء المتعاقدين وما التزماه في التعاقد ، وأنه إذا انفسخ العقد أو فُسخ تعيَّن إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ويسقط ما تضمنه العقد من اتفاقيات والتزامات وتعهدات ، فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض إذا كان له مقتضى ، وأن قضاء الحكم النهائي في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية يحوز ذات القوة في تلك المسألة بما يمنع الخصوم أنفسهم من إعادة طرحها مرة أخرى في أي دعوى أخرى ثانية تكون هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أحدهما قِبَل الآخر ، وأنه يجوز للمحكمة عملاً بالمادة 109 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي الاستعانة بالخبراء للأخذ برأيهم في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب الوقائع المادية التي يشق عليها الوصول إليها ، وكان بيان الاتفاق الحاصل بين الطرفين والتزامات كل طرف بموجبه ، وما إذا كان كل منهما قد نفذ التزامه في المواعيد المحددة من عدمه ، وبيان سبب عدم التنفيذ إن وجد ، هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها لكي تقول المحكمة كلمتها بعد ذلك في المسألة القانونية المتعلقة بهذه الوقائع ، إذ ليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تبني تكييفها على وقائع مادية وقرائن ودلائل يوردها الخبير في تقريره ، ولا يُعَد ذلك فصلاً من الخبير في مسألة قانونية ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، و تقدير ما إذا كانت المسألة أساسية ومشتركة في الدعويين من عدمه ، ولها الاستناد إلى تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى متى كان مضموماً للدعوى الحالية فأصبح ورقة من أوراقها يتناضل الخصوم في دلالتها ، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه ، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، و كان واقع طلبات المطعون ضده في الدعوي المطروحة إلزام الطاعنة برد المبالغ التي تسلمتها منه نفاذاً للاتفاقية المؤرخة 27/10/20213 تأسيساً على اخلالها بتنفيذ التزامها المتولد عن تلك الاتفاقية ، ومن ثم فإن حقيقة طلبات المطعون ضده ــ وبحسب ما تأسست عليه ــ هي فسخ تلك الاتفاقية ، ذلك أن طلب الطاعن رد المبلغ المدفوع منه للطاعنة ينطوي حتماً على طلب الفسخ ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد انتهى من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى رقم 150 لسنة 2022 مدنى ومن الحكم البات الصار فيها و من تقرير الخبرة المنتدبة أمامه أن قطعة الأرض الموجودة حالياً والتي أقيم عليها الفندق ــ المملوك للمطعون ضده ــ سابقاً قبل بيعه بالمزاد العلني وهدمه لم يتم تزويدها بأي معدات أو توصيلات تخص نظام التبريد ، وأن المطعون ضده لم يستفد فعلياً من تلك الخدمات المتعاقد عليها ، وتبين سداده مبلغ 1,676,000 درهم ، بتاريخ 4/6/2014 إلى المؤسسة الطاعنة بموجب تحويل بنكي بسند استلام مقابل تقديم خدمات التبريد وتوصيلها إلى مشروعه ، إلا أن المؤسسة الطاعنة لم تقم بتنفيذ وتوصيل تلك الخدمات ، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين تبين عدم استحقاق المؤسسة الطاعنة أي رسوم أو مبالغ لعدم التزامها بتنفيذ التوصيل ، وإنما ترصد في ذمتها لصالح المطعون ضده مبلغ المطالبة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده المبلغ المقضي به ، وكان هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ولا يعدو ما تثيره المؤسسة الطاعنة أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . وإذ كان يبين من تقرير الخبرة أن دورها اقتصر على مجرد تقرير واقع بنود الاتفاقية مثار النزاع ولا يعد ما أوردته الخبرة أن مسألة استثمار الطاعنة في البنية التحتية لمياه التبريد يتيح لها تحصيل رسوم خدمات التبريد من أي مشروع جديد يقام على أرض التداعي حال أن التزمت بتوصيل الخدمات إليه تفسيراً منها للاتفاقية أو فصلاً في مسألة قانونية ، ومن ثم فإن تحدى الطاعنة فيما ذهبت إليه في هذا الخصوص يكون غير صحيح . وما تثيره الطاعنة بخصوص إغفال الحكم المطعون فيه تناول دفاعها بشأن سقوط حق المطعون ضده في الاعتراض على المبالغ المسددة والمطالب بردها لفوات ميعاد الاعتراض المتفق عليه بالعقد ، وكان يبين أن طلبات المطعون ضده في الدعوى ــ وعلي السياق مار الذكر ــ أنها بطلب فسخ الاتفاقية مثار النزاع ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة برد المبالغ التي تسلمتها من المطعون ضده نفاذاً لهذه الاتفاقية ينطوي على قضاء ضمني بفسخها ، وإذ كان من شأن فسخ العقد سقوط كل ما تضمنه من شروط وأحكام ، ومن ثم لا يجدى الطاعنة تمسكها بهذا الدفاع ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن الرد عليه والنعي علي غير أساس ، ويضحى النعي في جملته على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 6848 لسنة 53 ق جلسة 20 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 66 ص 314

جلسة 20 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد الملوك نائب رئيس المحكمة.. وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع - وحسن غلاب - ومحمد أحمد حسن - والسيد عبد المجيد العشري.

---------------

(66)
الطعن رقم 6848 لسنة 53 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي. عدم اشتراط إيراده بصريح لفظه وبعبارته المألوفة. مثال لدفاع مفاده التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي عن الغير.

--------------------
إذ كان البين أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن شجاراً نشب بين الطاعن وزوجته وشقيقه وبين المجني عليه وآخرين بسبب الخلاف على مكان صيد الأسماك المخصص لكل فريق وأطلق الطاعن عدة أعيرة نارية من سلاحه أصاب أحدها المجني عليه، ثم أردف الحكم، في مقام تحصيله الواقعة، بقوله "كما ثبت من الاطلاع على الجنحة... إصابة..... زوجة المتهم بيدها وساعدها الأيمن نتيجة اعتداء... (أحد أفراد فريق المجني عليه) عليها بعصا أثناء المشاجرة في ذات زمان ومكان الواقعة". كما يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أثار في مرافعته أن: "الجنحة المقدمة كانت في يوم الواقعة.... هي زوجة المتهم وقد اعتدى عليها وعلى زوجها". لما كان ذلك، وكان هذا الذي أبداه الدفاع بجلسة المحاكمة مفاده التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي عن الغير وهي زوجة الطاعن وكان من المقرر أنه لا يشترط في التمسك به إيراده بصريح لفظه وبعبارته المألوفة، ولما كان ما أورده الحكم في مدوناته - على نحو ما سلف بيانه - يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن، ومع ذلك فقد دانه الحكم دون أن يعرض لهذه الحالة بما ينفي توافرها أو يرد على ما أثير في شأنها على الرغم مما لذلك من تأثير في مسئولية الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل...... بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه باعتبار أنه ضرب عمداً المجني عليه بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من سلاحه المرخص "طبنجة" أصابته إحداها فأحدثت الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت فقد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن أثار في مرافعته دفاعاً يفيد بقيام حالة الدفاع الشرعي عن الغير لدى الطاعن، وعلى الرغم من أن مدونات الحكم تظاهر هذا الدفع فإن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه الحالة بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن شجاراً نشب بين الطاعن وزوجته وشقيقه وبين المجني عليه وآخرين بسبب الخلاف على مكان صيد الأسماك المخصص لكل فريق وأطلق الطاعن عدة أعيرة نارية من سلاحه أصاب أحدها المجني عليه، ثم أردف الحكم، في مقام تحصيله الواقعة، بقوله "كما ثبت من الاطلاع على الجنحة... إصابة... زوجة المتهم بيدها وساعدها الأيمن نتيجة اعتداء... (أحد أفراد فريق المجني عليه" عليها بعصا أثناء المشاجرة في ذات زمان ومكان الواقعة". كما يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أثار في مرافعته أن: "الجنحة المنضمة كانت في يوم الواقعة.... هي زوجة المتهم وقد اعتدى عليها وعلى زوجها....". لما كان ذلك، وكان هذا الذي أبداه الدفاع بجلسة المحاكمة مفاده التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي عن الغير وهي زوجة الطاعن وكان من المقرر أنه لا يشترط في التمسك به إيراده بصريح لفظه وبعبارته المألوفة، ولما كان ما أورده الحكم في مدوناته - على نحو ما سلف بيانه - يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن، ومع ذلك فقد دانه الحكم دون أن يعرض لهذه الحالة بما ينفي توافرها أو يرد على ما أثير في شأنها على الرغم مما لذلك من تأثير في مسئولية الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 1445 لسنة 49 ق جلسة 27 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 58 ص 301

جلسة 27 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجى، ومحمد أحمد حمدي، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.

----------------

(58)
الطعن 1445 لسنة 49 القضائية

(1) تلبس. تفتيش. "التفتيش بغير إذن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعارة. إثبات. "بوجه عام". جريمة. "أركانها".
تقدير قيام أو انتفاء حالة التلبس. موضوعي.
التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها. يكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه أو أدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه. متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً.
التلبس بالجنايات والجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. يبيح لمأمور الضبط القضائي الأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه.
(2) جريمة. "أركانها". دعارة. إثبات. "بوجه عام".
ركن العادة في استعمال مكان للدعارة. إثباته. بكافة طرق الإثبات.
كفاية الحكم بالإدانة رداً على أوجه الدفاع الموضوعية. أساس ذلك.
(3) دعارة. ارتباط. عقوبة. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
ارتكاب الطاعن جرائم تسهيل الدعارة لأخرى ومعاونتها عليها واستغلال بغائها وإدارة محل لممارسة الدعارة. يتحقق به معنى الارتباط الوارد بالمادة 32/ 2 عقوبات. وجوب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها.

------------------
1 - من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ولما كان مفاد ما أثبته الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بياناً لواقعة الدعوى وإيراداً لمؤدى ما شهد به الضابط الذي باشر إجراءات الضبط والتفتيش أنه قام بما قام به التزاماً بواجبه في اتخاذ ما يلزم من الاحتياط للكشف عن الجرائم وضبط مرتكبيها، وهو ما يدخل في صميم اختصاصه بوصفه من مأموري الضبط القضائي إذ علم من أحد مرشديه أن الطاعن يدير كشكاً ملحقاً به حجرة للأعمال المنافية للآداب وأن هناك امرأة تمارس الدعارة مع أحد الرجال لحظة الإبلاغ فأسرع على رأس قوة إلى محل الطاعن حيث وجده واقفاً بالقرب من بابه وسمع أصواتاً مخلة بالآداب تصدر من داخله فاقتحمه حيث وجد المتهمة الثانية في حالة جماع كامل مع أحد الرجال، فإن هذا الذي ساقه الحكم إنما يسوغ به إطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش، بقيام حالة التلبس التي يكفي لتوافرها وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن ارتكاب الجريمة، إذ أن مشاهدة الضابط للمتهم يقف على باب الكشك وسماعه أصوات ارتكاب الفحشاء تنبعث من داخله كاف لقيام حالة التلبس التي تبيح لرجل الضبط القضائي دخول المحل - إذ أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، وكان من المقرر قانوناً طبقاً للمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 أن لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات والجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه.
2 - متى كان القانون لا يستلزم لثبوت العادة في إدارة مكان للدعارة طريقة معينة من طرق الإثبات، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عول في قضائه بإدانة الطاعن على اعتراف المتهمة الثانية من أنه دأب على تسهيل دعارتها واستغلال بغائها بأن كان يقدمها في الكشك الذي يملكه للرجال نظير مبالغ يتقاضاها، فإنه بحسب الحكم ذلك في الرد على دفاع الطاعن بعدم توافر ركن الاعتياد، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها.
3 - من المقرر قانوناً طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى التي أثبتها في حق الطاعن أنه سهل للمتهمة الثانية ارتكاب الدعارة وعاونها عليها واستغل بغاء تلك المتهمة وأدار محلاً لممارسة الدعارة يتحقق به معنى الارتباط للوارد بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات لأن الجرائم الأربعة المسندة إلى الطاعن وقعت جميعها لغرض واحد كما أنها مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يقتضي وجوب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة مستقلة عن التهمة الأولى الخاصة بإدارة المحل للدعارة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يقتضي نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما: المتهم الأول (الطاعن): (1) أدار المكان محل الضبط للدعارة على النحو المبين بالتحقيقات. (2) سهل دعارة المتهمة الثانية على النحو المبين بالتحقيقات. (3) عاون المتهمة سالفة الذكر على ارتكاب الفحشاء على النحو المبين بالتحقيقات. (4) استغل بغاء المتهمة سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات. المتهمة الثانية: اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز لقاء أجر على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة الآداب الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بحبس المتهم الأول (الطاعن) سنة مع الشغل وبتغريمه مائة جنيه ووضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة والغلق والمصادرة والنفاذ عن التهمة الأولى وبحبسه سنة مع الشغل ووضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وبتغريمه مائة جنيه والنفاذ عن باقي التهم المسندة إليه. فاستأنف الطاعن ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إدارة محله للدعارة السرية وتسهيل ومعاونة أخرى على ارتكاب الدعارة واستغلال بغائها، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأنه أطرح دفع الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيش محله بما لا يسوغ إطراحه، كما لم يعرض لدفاعه بعدم توافر ركن الاعتياد إيراداً له ورداً عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين وقائع الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان مفاد ما أثبته الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بياناً لواقعة الدعوى وإيراداً لمؤدى ما شهد به الضابط الذي باشر إجراءات الضبط والتفتيش أنه قام بما قام به التزاماً بواجبه في اتخاذ ما يلزم من الاحتياط للكشف عن الجرائم وضبط مرتكبيها، وهو ما يدخل في صميم اختصاصه بوصفه من مأموري الضبط القضائي إذ علم من أحد مرشديه أن الطاعن يدير كشكاً ملحقاً به حجرة للأعمال المنافية للآداب وأن هناك امرأة تمارس الدعارة مع أحد الرجال لحظة الإبلاغ فأسرع على رأس قوة إلى محل الطاعن حيث وجده واقفاً بالقرب من بابه وسمع أصواتاً مخلة بالآداب تصدر من داخله، فاقتحمه حيث وجد المتهمة الثانية في حالة جماع كامل مع أحد الرجال، فإن هذا الذي ساقه الحكم إنما يسوغ به إطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش، بقيام حالة التلبس التي يكفي لتوافرها وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن ارتكاب الجريمة إذ أن مشاهدة الضابط للمتهم يقف على باب الكشك وسماع أصوات ارتكاب الفحشاء تنبعث من داخله كاف لقيام حالة التلبس التي تبيح لرجل الضبط القضائي دخول المحل - إذ أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، وكان من المقرر قانوناً طبقاً للمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 أن لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات والجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك وكان القانون لا يستلزم لثبوت العادة في إدارة مكان للدعارة طريقة معينة من طرق الإثبات، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عول في قضائه بإدانة الطاعن على اعتراف المتهمة الثانية من أنه دأب على تسهيل دعارتها واستغلال بغائها بأن كان يقدمها في الكشك الذي يملكه للرجال نظير مبالغ يتقاضاها، فإنه بحسب الحكم ذلك في الرد على دفاع الطاعن بعدم توافر ركن الاعتياد، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها، ويكون منعى الطاعن لذلك في غير محله ويضحى طعنه برمته على غير أساس. لما كان ما تقدم وكان من المقرر قانوناً طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى التي أثبتها في حق الطاعن أنه سهل للمتهمة الثانية ارتكاب الدعارة وعاونها عليها واستغل بغاء تلك المتهمة وأدار محلاً لممارسة الدعارة يتحقق به معنى الارتباط الوارد بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات لأن الجرائم الأربعة المسندة إلى الطاعن وقعت جميعها لغرض واحد كما أنها مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يقتضي وجوب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة مستقلة عن التهمة الأولى الخاصة بإدارة المحل للدعارة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يقتضي نقضه جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون.

الطعن 1152 لسنة 49 ق جلسة 27 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 57 ص 297

جلسة 27 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وإبراهيم حسين رضوان؛ وراغب عبد القادر عبد الظاهر؛ والدكتور كمال أنور.

---------------

(57)
الطعن رقم 1152 لسنة 49 القضائية

(1) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استئناف "نظره والحكم فيه" محكمة استئنافية.
تأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون إيراد تلك الأسباب. صحيح. أساس ذلك.
(2) قانون "تطبيقه". عقوبة "تطبيقها". التسبب في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العام.
عدم اشتراط حدوث إصابة للقضاء بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 169 عقوبات.
(3) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تساند الهيئة العامة لنقل الركاب في الرجوع على الطاعن بالتعويض. بناء على الحكم المطعون فيه. لا يصلح وجهاً للطعن. أساس ذلك؟

------------------
1 - من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها.
2 - إن الفقرة الأولى من المادة 169 من قانون العقوبات التي دين بها الطاعن قد جرمت التسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العام من شأنها تعريض الأشخاص الذين يعملون بها للخطر ولم يشترط حدوث إصابة أحد.
3 - لا وجه لما يثيره الطاعن في خصوص تساند الهيئة العامة لنقل الركاب في الرجوع عليه بالتعويض بناء على الحكم المطعون فيه إذ هو غير متعلق بالحكم ولا يتصل به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل "الترام" من شأنه تعريض سلامة الأشخاص الذين بها للخطر وذلك بأن لم يلزم الحيطة والحذر أثناء قيادته الترام فاصطدم بترام آخر كان أمامه. (ثانياً) قاد الترام سالف الذكر بكيفية ينجم عنها تعطيل المصالح العامة. وطلبت عقابه بالمادة 169/ 1 من قانون العقوبات والمادتين 15، 21/ 1 من لائحة ترام الإسكندرية. ومحكمة جنح الرمل الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيهاً عن التهمتين. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بتغريم المتهم عشرة جنيهات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي التسبب بغير عمد في حصوله حادث لإحدى وسائل النقل العام وقيادة الترام بكيفية ينجم عنها تعطيل المصالح العامة قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك بأن الحكم الاستئنافي لم ينشئ لنفسه أسباباً اكتفاء بالإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف الذي عول في قضائه بالإدانة على أن المصباح الأمامي للترام قيادة الطاعن لم يكن مضاء وأغفل في ذات الوقت ما أثاره الدفاع عنه بمذكرته في فترة حجز الدعوى للحكم من أنه لا توجد إضاءة في مكان الحادث وأن المصباح المشار إليه لا يضيء إلا لمدى عشرين متراً وأنه فوجئ بوجود الترام الآخر أمامه في منحنى، وقد اكتفى الحكم المطعون فيه بأسباب هذا الحكم دون أن ينشئ لنفسه أسباباً هذا إلى أن الحادث لم يسفر عن إصابة أحد وأن الهيئة العامة لنقل الركاب ستطالبه بالتعويض استناداً إلى الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أنه استعرض واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأقام على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال الشهود ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الحكم قد استدل على توافر ركن الخطأ في حق الطاعن بقوله "إن واجب المتهم كان يقتضيه في حالة ظلمة الطريق الذي سلكه أن يضيء الكشاف الأمامي لعربة الترام قيادته حتى يتسنى له رؤية ما قد يعوقه أما وأنه لم يفعل....... كان ذلك خروجاً منه على ما يتعين أن يتوافر في مثله من حيطة وحذر والترام بأصول القيادة وإذ كان هذا الخطأ هو الذي أدى حالاً ومباشرة إلى وقوع الحادث فإنه يتعين عقابه بمادة الاتهام". فإن هذا الذي أورده الحكم إنما يسوغ به في العقل والمنطق ثبوت ركن الخطأ في حق الطاعن ويكفي في الرد على دفاعه ويكون منعاه لذلك في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها منها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة 169 من قانون العقوبات التي دين بها الطاعن قد جرمت التسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العام من شأنه تعريض الأشخاص الذين يعملون بها للخطر ولم يشترط حدوث إصابة أحد، ولا وجه لما يثيره الطاعن في خصوص تساند الهيئة العامة لنقل الركاب في الرجوع عليه بالتعويض بناء على الحكم المطعون فيه إذ هو غير متعلق بالحكم ولا يتصل به. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 134 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 134 ، 136 ، 149 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ش. ت. ا. ل.

مطعون ضده:
ح. م. م. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1840 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث أن الوقائـع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده في الطعنين 134 و 149 لسنة 2026 تجاري (حمد مبارك محمد بوعميم) الطاعن في الطعن رقم 136 لسنة 2026 تجاري أقام أمام المحكمة الابتدائية بدبي الدعوى رقم 178 لسنة 2025 تجاري كلي قبل الطاعنة في الطعن 134 لسنة 2026 تجاري (شركة تورس انفستمنتس ليمتد) المطعون ضدها في الطعن رقم 136 لسنة 2026 تجاري والطاعنين في الطعن رقم 149 لسنة 2026 تجاري الأول (لفراج تلوار بران نات تلوار) والثانية (الامارات ريبار المحدودة) والثالثة (شركة تريد هاوس المحدودة) والرابعة (شركة تريد هاوس المحدودة - فرع مقاولات الأصباغ) والخامسة (شركة تريد هاوس المحدودة ش.ذ.م.م - فرع دبي) والسادسة (شركة تريد هاوس المحدودة ذ.م.م - فرع دبي) والسابعة (شركة تيرازو دبي (ذ.م.م) والثامنة (شركة تيرازو دبى ذ.م.م - فرع) والتاسعة (شركة تيرازو دبي ذ.م.م - منفذ بيع فرع العين 1) والعاشرة (شركة تيرازو لتجارة مواد البناء ? ذ.م.م) والحادية عشر (تيرازو المحدودة) والثانية عشر (تيرازو المحدودة - فرع 1) والثالثة عشر (شركة تيرازو المحدودة ? ذ.م.م - فرع أبوظبي) والرابعة عشر (شركة تيرازو المحدودة - فرع الرخام والبلاط) وأخرون غير مختصمين في الطعون، بطلب الحكم أولا: بصورية عقود تأسيس الشركات الطاعنة بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري والمدعى عليها - الغير مختصمة - من الثالثة وحتى العشرون ومن ثم القضاء بإخراج المطعون ضده من تلك الشركات ونقل ملكية كامل الحصص المسجلة باسم الأخير في تلك الشركات والبالغ قدرها 51% الى اسم الطاعنة ومن ثم تعديل عقود تأسيسها ورخصها التجارية بإضافة اسم الطاعنة كمالك لنسبة 100% من حصص تلك الشركات و تغيير شكلها القانوني من شركات ذات مسئولية محدودة إلى شركات الشخص الواحد ذات مسئولية محدودة، وذلك لدى الدوائر الاقتصادية بإمارة دبى وأبوظبي والشارقة، ثانيا: القضاء بإلزام الشركة الطاعنة في الطعن 134 والطاعنين في الطعن 149 لسنة 2026 تجاري و الشركات المدعى عليها الغير مختصمة بالتضامن والتضامم بأن تسدد للمطعون ضده مبلغ الكفالة والمصاريف التي سبق وأن سددها نيابة عنها والبالغ إجماليها (2،806،944) درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، وقال بيانا لذلك إن الشركة الطاعنة في الطعن 134 هي المالك الحقيقي للشركات الطاعنة بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري وباقي المدعى عليها من -الثالثة الى العشرون- وأنها شركات تم تأسيسها لأغراض أنشطة مختلفة في عدة مجالات و ذلك خلال الفترة من سبتمبر 2014 وحتى ديسمبر 2014 وذلك بموجب عقود كفالة موقعه بين كل من الطاعنة والمطعون ضده والطاعن الأول في الطعن 149 لسنة 2026 تجاري تم بموجبها الاتفاق على أن الحصص في رأس مال الشركات الطاعنة بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري وباقي المدعى عليها والتي يحتفظ بها الشريك الإماراتي حاليًا (المطعون ضده) و نسبتها 51% مملوكة لصالح الطاعنة، ويقر المطعون ضده فيها صراحةً ويوافق على أنه لم يساهم في سداد قيمة تلك الحصص الخاصة بكل تلك الشركات بغض النظر عن أي نص مخالف في عقود التأسيس، كما أنه لن يتحمل بأي شكل من الأشكال سواءً ماليًا أو غير ذلك أي استثمار أو نفقات لصالح الشركات الطاعنة بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري وباقي المدعى عليها وبناءً على ذلك تم توقيع عقود تأسيس تلك الشركات و من ثم أصدر الرخص التجارية و الصناعية الخاصة بها سواء في إمارة دبى أو أبوظبي أو الشارقة وذلك في مقابل حصول المطعون ضده على رسوم كفالة عن تلك الشركات بقيمة (400،000) درهم سنوياً، يتم سدادها على أربعة دفعات سنوية كل ثلاث أشهر، وقد استمر العمل على ذلك إلى أن توقفت الطاعنة بالطعن 134 والطاعن الأول في الطعن 149 لسنة 2026 عن سداد قيمة تلك الكفالة من عام 2019 و حتى الربع الرابع من عام 2024 و ترصد عن ذلك مبلغ إجمالي قدره (2،400،000) درهم ، هذا بالإضافة الى رسوم أخرى سبق للمطعون ضده سدادها نيابة عن الطاعنة في الطعن 134 والطاعن الأول بالطعن 149 لسنة 2026 بمبلغ وقدره (406،944) درهم، ليكون إجمالي المبلغ المترصد في ذمتهما هو مبلغ إجمالي قدره (2،806،944) درهم، وأنه سبق له إخطار الطاعنة في الطعن 134 والطاعن الأول بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري منذ عام 2020 برغبته في التخارج من تلك الشركات لما إصابة من أضرار و خسائر جراء سوء إدارة الطاعن الأول بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري والذى تسبب في تعثر تلك الشركات و تعرضها لمطالبات ومخالفات ونزاعات مع الغير وهو ما ترتب عليه الإضرار بالمطعون ضده نفسه نتيجة وجود اسمه كشريك في تلك الشركات رغم أنه في حقيقة الواقع مجرد شريك صوري وليس حقيقي وكان وجوده في تلك الشركات لأغراض استيفاء المتطلبات القانونية التي كان يقتضيها قانون الشركات في ذلك الوقت، إلا أنهما لم يحركا ساكناً و لم يقوما بتعديل عقود التأسيس لتحويل كامل الحصص المقيدة باسم المطعون ضده إلى الطاعنة وذلك بعد أن جاء قانون الشركات الجديد بنصوص صريحة أعطت الحق في تملك الأجنبي لنسبة 100% من حصص تلك الشركات، مما حدا به لإقامة دعواه الراهنة، دفعت الطاعنة في الطعن 134 والطاعنين الأول والثانية والثالثة والحادية عشر في الطعن 149 لسنة 2026 تجاري بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الأول والثانية في الطعن 149 لسنة 2026 تجاري، وبعدم جواز نظر الدعوى بشأن المطالبة بإخراج المطعون ضده من الرخصة لسبق الموافقة من محكمة التنفيذ على إخراجه بعد توقيعه عقود بيع حصصه والتنازل عنها للطاعنة في الطعن 134 الشريكة معه في الرخص ، وبتاريخ 2025/5/26 قضت المحكمة اولاً: بأثبات صورية عقد تأسيس المؤسسة المدعى عليها التاسعة عشر ? الغير مختصمة - (ديزاين آرت) ، ثانياً: بطلان عقود تأسيس الشركات المدعى عليها من الثالثة الى الثامنة عشر/ الطاعنة في الطعنين 134 و149 لسنة 2026 تجاري والخصوم الغير مختصمة، وبحل وتصفية هذه الشركات وتعيين لجنة خبراء مكونة من ثلاثة خبراء محاسبين أصحاب الدور في الجدول كمصفي للشركات السالف بيانها لمباشرة اعمال التصفية ...الخ، استأنفت الطاعنة في الطعن 134 والطاعنين بالطعن 149 لسنة 2026 تجاري هذا الحكم بالاستئناف رقم 1770 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده في الطعن 134 بالاستئناف رقم 1840 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول، وبتاريخ 2025/12/24 قضت في موضوع الاستئناف الأول برفضه، وفي الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا: ً1- بإخراج المستأنف/ المطعون ضده من الشركات الموضحة تفصيلا بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير ونقل ملكية كامل الحصص المسجلة باسم المستأنف في تلك الشركات والبالغ قدرها 51% في كل منها إلى أسم المستأنف ضدها الأولى/ الطاعنة وإخطار السلطات المعنية بذلك، 2- بالزام المستأنف ضدها الأولى بأن تؤدى للمستأنف مبلغ وقدره (600،000) درهم وبالفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 2025/2/5 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، والزمت المستأنف ضدها الأولى بالرسوم والمصاريف عن الدرجتين، - بتاريخ 2026/1/13 تقدم وكيل الطاعنين بالطعن رقم 149 لسنة 2026 تجاري والطاعنة بالطعن رقم 134 لسنة 2026 تجاري بطلب إغفال عن طلباتهم بشأن الفائدة والدفوع المثارة منهم، حكمت المحكمة فيه بتاريخ 2026/2/11 برفض الطلب طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 134 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/21 طلبت فيها نقضه، وقدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب رفض الطعن، كما طعن الأخير في هذا الحكم بالتمييز رقم 136 لسنة 2025 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/21 طلب فيها نقضه، وقد الحاضر عن المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت رفض الطعن ، وطعن المدعى عليهم من الثاني إلى الخامس عشر في هذا الحكم بالتمييز رقم 149 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/24 طلبوا فيها نقضه، واردفوها بمذكرة ثانية توضح أن سبب التأخر في تسجيل الطعن يرجع لتعطل النظام، قدم وكيل المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد القانوني طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة وتراءى لها أنها جديرة بالنظر فحددت جلسة لنظرها وبها قررت ضم الطعنين الثاني والثالث إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. 

الطعن رقم (149) لسنة 2026 تجاري. 
وحيث أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قبول الطعن بطريق التمييز أم لا هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام تفصل فيها محكمة التمييز من تلقاء نفسها ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان الطعن مقبولا، ومن المقرر أيضا أن مفاد نص المادتين 153 و178 من قانون الاجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 أن ميعاد الطعن بالنقض على الحكم هو ثلاثون يوما ويبدأ هذا الميعاد - بحسب الأصل - من اليوم التالي لتاريخ صدور الحكم ما لم ينص القانون على غير ذلك، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً في حق الطاعنين بتاريخ 2025/12/24 ومن ثم يتعين حساب ميعاد الطعن فيه من اليوم التالي لصدوره، ويكون آخر يوم للطعن هو يوم الجمعة الموافق 2026/1/23 وهو يوم عمل بالدولة، وينتهي الميعاد بانتهاء مواعيد العمل الرسمية في ذلك اليوم، ولا يمتد إلى أول يوم عمل بعده إلا إذا صادف آخر يوم للميعاد عطلة رسمية في الدولة، وإذا لم يرفع الطعن إلا في يوم السبت الموافق 2026/1/24 فإنه يكون قد سقط الحق في الطعن لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً. 
وحيث أن الطعنين رقمي (134 و136) استوفيا أوضاعهما الشكلية. 
أولاً: الطعن رقم (136) لسنة 2026 تجاري. 
وحيث إن الطعن قد أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن مبلغ وقدره (600،000) درهماً فقط من إجمالي مطالبته البالغ إجماليها (2،806،944) درهماً، تعويلاً على تقرير الخبير المنتدب بالدعوى، بالرغم من الاعتراضات الجوهرية التي قدمها الطاعن والتي تغير وجه النظر بالدعوى كما التفت عن المستندات التي قدمها الطاعن والتي تؤيد استحقاقه للمبلغ المطالب به إلا أن الخبرة لم تحسن الاطلاع عليها مكتفية باستنتاجات خاطئة بناء على مزاعم و ادعاءات المطعون ضدها الباطلة وما قدمته من مستندات غير صحيحة ومفبركة، ومن تلك الاعتراضات عدم احتساب مبالغ الكفالة المستحقة للطاعن عن الفترة من 2020 وحتى إقامة الدعوى بحجة عدم اتفاق الطاعن مع المطعون ضدها على تجديد اتفاقيات الشراكة ، بالرغم من أن الخبير قد أثبت أن المطعون ضدها قد تقاعست وامتنعت عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإخراج الطاعن من تلك الشركات منذ عام 2020 و حتى 2024 وقد وجهه لها الطاعن عدة إنذارات مما يؤكد أن تلك العقود جميعها ظلت سارية خلال تلك الأعوام ، كما لم يكن هناك أي اعتراض من المطعون ضدها على تلك المطالبات طوال خمس سنوات بما يؤكد قبولهم لها وموافقتهم عليها، سيما وأن أسم الطاعن لازال موجوداً و مسجلاً في الرخص التجارية الخاصة بتلك الشركات ، بما يثبت معه أحقية الطاعن في كامل مبلغ الكفالة المستحقة له عن كل تلك الأعوام والبالغ إجماليها (2،400،000) درهماً ، كما اخطأ الخبير عندما أعتبر أن سداد المطعون ضدها لمبلغ وقدرة (200،000) درهم بموجب شيكين كان جزء من مبلغ الكفالة المستحق عن عام 2019 ، في حين أن حقيقته أنه باقى قيمة مبلغ الكفالة الذى كان مستحق للطاعن عن النصف الثانى من عام 2018 وفق الثابت بسجلات الطاعن المالية التي لم تطالعها الخبرة ، كما أنها ذهبت بشأن مبلغ (406,944) درهم التي طالب بها الطاعن إلى التقرير بأن الأخير لم يقدم عنها مستندات تثبتها بالرغم من أنها مبالغ مستحقة للطاعن عن الخدمات التي قدمها للمطعون ضدها والطاعن الأول في الطعن 149 لسنة 2026 تجاري لتخفيض غرامات كانت مستحقة على الشركات بسبب عدم تجديد إقامات 315 موظف من موظفي تلك الشركات وفق الثابت بالمستندات المقدمة منه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن تلك الدفوع بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث أن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها وإطراح ما عداها وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها والمفاضلة بينها، وتقدير عمل أهل الخبرة والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير طالما اطمأنت إليه واقتنعت بصحة أسبابه وسلامة الأسس والأبحاث التي بني عليها، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير أو إجابته إلى طلب إعادة المهمة للخبير أو ندب خبير آخر لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، ولا بأن تتبعهـم في مختلف أقوالهم وحججهم، وترد استقلالا على كل منها ، ولا تثريب عليها إن هي لم ترد على أوجه الدفاع التي لم يقدم إليها الخصم دليلا على ما يدعيه فيها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام المطعون ضدها بالمبلغ المقضي به على ما أورده في أسبابه من أنه (( لما كان البين من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير الذى ندبته المحكمة ، والذى أورى أنه تبين للخبرة ان المستأنفة الثالثة/ المطعون ضدها والمستأنف ضده الأول/ الطاعن قاما بإبرام اتفاقيات شراكة لكل شركة تم تسجيل حصصها باسم المستأنف ضده الأول، يقرّ فيها بأنه كفيل للرخصة فقط، وبأنه لم يساهم في رأس المال، وذلك مقابل مبلغ مالي متفق عليه في كل اتفاقية على حدة، وذلك وفقا لاتفاقيات الشراكة المبرمة بين المستأنفة الثالثة والمستأنف ضده الأول. وتبيّن للخبرة أن المستأنف ضده الأول قد وجّه بتاريخ 08/11/2020 إخطارًا إلى المستأنف الأول يخطره فيه برغبته في إنهاء كافة اتفاقيات الشراكة المبرمة بينه وبين المستأنفة الثالثة، كما طالب المستأنف الأول بسداد مبلغ وقدره 1,206,944 درهم (يمثل 800,000 درهم رسوم الكفالة عن الفترة الممتدة من يناير 2019 وحتى 15 ديسمبر 2020، إضافةً إلى 406,944 درهم عمولة بنسبة (10%) نظير خدمات الدعم المتفق عليها مسبقًا). وبتاريخ 12/11/2020 وجّه المستأنف الأول رده على إخطار المستأنف ضده الأول المؤرخ في 08/11/2020، موضحًا أنهم بصدد استكمال إجراءات نقل ملكية جميع الشركات بنسبة 100%، وخلص الخبير إلى أن ذمة المستأنفة الثالثة (شركة تورس انفستمنتس ليمتد) مشغولة لصالح المستأنف ضده (حمد مبارك محمد بوعميم) بمبلغ وقدره (600،000) درهماً (ستمائة ألف درهم). وأن الأخير لم يقدم ما يؤيد استحقاقه لمبلغ وقدره 406,944 درهم قيمة المبالغ التي افاد المستأنف ضده بانه قام بسدادها بنيابة عن المستأنفين... ومن ثم تقضى المحكمة بإلزام المستانف ضدها الأولى بأن تؤدى للمستانف مبلغ وقدره 600,000 درهم)) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفص الطعن. 

ثانياً: الطعن رقم (134) لسنة 2025 تجاري. 
وحيث أن الطعن أُقيم على سبب واحد ينعَى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه اخطأ بقضائه بإلزام الطاعنة بكامل الرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي على الرغم من أن المطعون ضده قد خسر طلباته التي سدد عنها الرسوم بشأن بطلان عقود تأسيس 18 شركة والذي سدد عنه لمحكمة البداية مبلغ (680،020) درهم وصدر الحكم المطعون ضده برفض هذا الطلب، كما وأنه كان يطالب بمبلغ (2،806،944) درهماً وحكم له فقط بمبلغ (600,000) درهماً بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه وعملاً بأحكام المواد 134 و135 من قانون الإجراءات المدنية إلزام الطاعنة بالمناسب من الرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي وفي حدود ما حكم عليها بالحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده برسوم طلبات بشأن بطلان العقود والتي خسرها لأنه من تسبب في إنفاق هذه المبالغ بناء على معلومات غير صحيحة قدمها بصحيفة إفتتاح دعواه حال أن أربع شركات فقط من لها عقود تأسيس فيما البقية فروع كما أن ما قدمه من مستندات هي عقود بيع حصص فقط وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث أن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر وفق النص في المادة 135 من قانون الإجراءات المدنية على أنه (إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم ما دفعه من المصروفات أو بتقسيم المصروفات بينهما على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها، كما يجوز لها أن تحكم بها جميعًا على أحدهما) يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- على أنه إذا فشل كل من طرفي الخصومة في الحصول على بعض طلباته في الدعوى، فإن المحكمة لها الخيار إما بتقسيم المصروفات بين كل منهما بالنسبة التي تقدرها في حكمها، أو تحكم بها جميعًا على أحد الخصوم ولو كان قد أخفق فحسب في بعض طلباته وقضى له بالبعض الآخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وألزم الطاعنة بكامل الرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي، فإن النعي بما سلف يكون على غير أساس . 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: 
أولاً: في الطعن رقم 149 لسنة 2026 بعدم قبوله، وبإلزام الطاعنين بمصروفاته ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين. 
ثانياً: في الطعنين رقمي (134) و(136) لسنة 2026 تجاري برفضهما وبإلزام الطاعن في كل طعن بمصروفاته، وبالمقاصة في مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

الطعن 133 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 133 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ا. ا. م. ف.

مطعون ضده:
ع. ا. م. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/97 التماس إعادة نظر تجاري-استئناف بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن (محمد امين احمد محمد فلكناز) أقام الدعوى رقم (3592) لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 9/8/2023م بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده (عبد الرحمن احمد محمد فلكناز) بأن يؤدى له تعويضاً قدره (3،089،602،720.51) درهماً، بما يساوى قيمة حصته في شركة (دبي الرياضية) علاوة على الأرباح وعوائد الاستثمار فيها وفقًا لتقرير محاسبي بتقدير قيمة العقارات القائمة المملوكة للشركة، على سند من إنه بموجب عقد تأسيس مؤرخ في 25/1/2021م تم تأسيس شركة (مدينة دبي الرياضية) شركة ذات مسئولية محدودة، بين كل من (عبد الرحيم محمد بالغزوز الزرعوني) و(عبد الرحمن محمد بو خاطر) والمدعى عليه (عبد الرحمن أحمد محمد فلكناز)، بحصة قدرها 33.3% لكل من الشركاء الثلاثة، وبتاريخ 27/10/2015م تنازل الشريك (عبد الرحمن محمد بو خاطر) عن كامل حصته للشريك (عبد الرحيم محمد بالغزوز الزرعوني) لتصبح نسبة مساهمة الأخير 66.6% من إجمالي رأسمال الشركة، وتبقى حصة المدعى عليه كما هي وقدرها 33.3% من رأس المال، وبتاريخ 3/2/2009م تم عقد اتفاقية تسوية محررة بين المدعي والمدعى عليه موثقة ومصدقة لدى الكاتب العدل لإمارة دبي، وقد اتفق الطرفان بموجب البند ثالثاً/1 منها على أن يكون للمدعي 50% من كامل حصة المدعى عليه البالغة ثلث شركة (مدينة دبي الرياضية ذ.م.م.)، بعدد حصص (333) حصة تمثل نسبة مئوية 33.3%، أي أنه يخص المدعي منها عدد (166.5) حصة بنسبة مئوية 16.65%، وقد أقر الطرف الأول (المدعى عليه) بأن الطرف الثاني (المدعي) شريك واقعى في حصته في المشروع، بحيث تعود إلى الطرفين ملكية كافة أصول هذه الحصة وخصومها ومنافعها وأرباحها وامتيازاتها من أي نوع كانت في الحال أو المستقبل مناصفة بينهما، ويُعد هذا الإقرار حجة على الطرف الأول وعلى ورثته من بعده، كما ألزم البند ثالثاً/2 من اتفاقية التسوية المدعى عليه أن يقتسم مع المدعي الأرباح الصافية والحقوق والمنافع والامتيازات والحصص العينية والنقدية والأموال المنقولة وغير المنقولة من أي نوع كانت والتي تؤول للمدعى عليه كنتيجة تملّكه الحصة المذكورة بالشركة، ويلتزم الأخير بموجب البند ثالثاً/2 من اتفاقية التسوية بأن يقوم بتزويد المدعي بأية معلومات أو مستندات أو وثائق متعلقة بهذه الحصة، ولما كان المدعى عليه لم ينفذ أي من التزاماته المتعلقة بتلك الحصة، إذ تحصل على العديد من الأراضي والمنافع من الشركة المذكورة بسبب تملكه الحصة، كما تحصل على الأرباح لنفسه ولم يقم بتزويد المدعي بأية بيانات أو معلومات أو ميزانيات مدققة عن الأعوام التي مرت من تاريخ عقد التسوية، مما حدا بالمدعي أن يقيم المنازعة رقم (486) لسنة 2022 بطلب تعيين خبير حسابي وآخر عقاري لبيان مستحقاته لدى المدعى عليه من تاريخ اتفاقية التسوية المسجلة في 03/02/2009م وحتى تاريخه، وكذلك حساب الأضرار التي أصابت المدعي من جراء امتناع المدعى عليه عن سداد تلك المستحقات، وإلزام الأخير بما سيسفر عنه تقرير الخبير، وقد انتهى هذا التقرير إلى نتيجة مفادها تعذر الوصول إلى نتائج بخصوص مسألة الأرباح لعدم تقديم أي من طرفي النزاع الميزانيات المدققة لشركة (مدينة دبي الرياضية)، علماً بأن المدعى عليه طلب من الشركة أكثر من مره تزويده بنسخة من كافة الميزانيات المدققة لها الا أنها امتنعت عن ذلك، فقام المدعي بتكليف مكتب خبرة (ملك ومرزوق وشركاهم) بإعداد تقرير محاسبي استشاري بخصوص تقدير قيمة العقارات القائمة المملوكة لشركة (مدينة دبي الرياضة) وبيان حصة المدعي فيها، والذي انتهى إلى أن حصته عن قيمة العقارات الحالية المقدرة مضافاً إليها عائدات الاستثمار عن الوحدات والفلل المملوكة للشركة حتى تاريخ إعداد التقرير في 31/5/2023 بنسبة 16.665% هي مبلغ (3،089،602،720.51) درهماً إماراتياً، ولذا فالمدعي يقيم الدعوى. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 11/12/2023م برفض الدعوى. استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم (2448) لسنة 2023 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف ندبت خبيراً حسابياً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قدم المدعي مذكرة بدفاعه تضمنت طلباته الختامية، وهي: - أصلياً: إلزام المستأنف ضده بنقل حصة المستأنف بما يعادل نسبة 50% من نسبة المستأنف ضده والبالغة 33% من رأسمال شركة (دبي الرياضية)، في سجلات الشركة وأمام كافة الجهات المعنية، مع إلزامه بغرامة تأخير عن كل أسبوع تأخير حسبما تراه المحكمة كفيلاً بتنفيذ الحكم. واحتياطياً: إلزام المستأنف ضده بأداء مبلغ (2) مليار درهم إماراتي قيمة حصة المستأنف في شركة (دبي الرياضية) وفق إقرار المستأنف ضده. وعلى سبيل الاحتياط الكلى: وقبل الفصل في الموضوع، ندب لجنة خبرة ثلاثية مكونة من خبيرين عقاريين على الأقل، لتقدير قيمة حصة المستأنف في شركة (دبي الرياضية)، نظراً لعدم تعرض الخبير لتحديد قيمة أصول الشركة بزعم خروجها عن نطاق الحكم التمهيدي الصادر بندبه. ثم قضت المحكمة بتاريخ 24/7/2024م في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم قبول الطلب الأصلي، وفى الطلب الاحتياطي بإلزام المستأنف ضده بأن يؤدى للمستأنف مبلغ (52،967،805.67) دراهم. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن رقم (924) لسنة 2024 طعن تجاري. ومحكمة التمييز قضت بتاريخ 13/11/2024م برفض الطعن. ثم أقام المدعي الالتماس رقم (97) لسنة 2025 التماس إعادة نظر تجاري/استئناف في الحكم الصادر بتاريخ 24/7/2024م من محكمة الاستئناف، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 22/10/2025م، على سند من إن الملتمس تحصل خلال الخمسة أيام السابقة على قيد هذا الالتماس على أوراق قاطعة في الدعوى رقم (3592) لسنة 2023 تجاري المرفوعة منه على الملتمس ضده بطلب الإلزام بقيمة مشاركته في حصة الأخير في شركة (مدينة دبي الرياضية) فضلاً عن الأرباح وعوائد الاستثمار لتلك الحصة، والتي حال الملتمس ضده دون تقديمها طوال نظر الدعوى وحتى صدور الحكم النهائي فيها في الاستئناف رقم (2448) لسنة 2023 استئناف تجاري، وكذلك حكم محكمة التمييز في الطعن رقم (924) لسنة 2024 طعن تجاري، وإن هذه الأوراق القاطعة هي تقرير الخبرة المحاسبي المُعد بتاريخ 15/1/2025م، بناءً على توجيه دائرة الأراضي والأملاك في نزاع نشب بين الملتمس ضده وبين أحد الشركاء السابقين في الشركة سالفة البيان، متعلقاً بتقييم الأصول العقارية التي تمتلكها الشركة. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 24/12/2025م بعدم جواز الالتماس. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 22/01/2025م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام الدعوى الملتمس في الحكم الصادر فيها بطلب إلزام المطعون ضده بقيمة حصة الطاعن في شركة (مدينة دبي الرياضية) بواقع النصف من حصة المطعون ضده التي يمتلكها في الشركة، وعلى سند من أن المطعون ضده شريك بنسبة 33.3% في تلك الشركة مع آخر (عبد الرحيم محمد بالغزوز الزرعوني) المالك لنسبة 66% من الحصص، وأن الطاعن والمطعون ضده أبرما بتاريخ 3/2/2009م اتفاقية تسوية موثقة لدى الكاتب العدل منحه المطعون ضده بموجبها الحق في ملكية نصف حصصه بأصولها وأرباحها الصافية، وأن الخبرة المنتدبة في تلك الدعوى توصلت إلى أن حصة المطعون ضده في الشركة المذكورة تقدر بمبلغ (105،935،611.00) درهمًا، يخص الطاعن منها النصف بواقع مبلغ (52،967،805.67) دراهم، بناء على المستندات المتوفرة آنذاك والتي قُدمت إلى الخبرة، وهي مستندات وميزانية الشركة غير المدققة حتى عام 2022 فقط، وقد امتنع المطعون ضده عن تقديم ميزانيات الشركة المدققة والمعتمدة حتى نهاية عام 2023، بينما اكتشف الطاعن أن المطعون ضده اتفق مع شريكه الآخر في الشركة (عبد الرحيم محمد بالغزوز الزرعوني) على شراء الأخير لحصته البالغ مقدارها 33.3% من حصص تلك الشركة، وأن نزاعاً نشب بينهما على تقييم تلك الحصة وتم اللجوء فيه إلى دائرة الأراضي والأملاك لتقييم الأصول من أراضي وعقارات، وندبت الدائرة لجنة خبراء قامت بالاطلاع على دفاتر وسجلات الشركة وأجهزتها الإلكترونية وخلُصت إلى أن القيمة السوقية الحقيقية للحصة، بعد الاطلاع على ميزانيات الشركة المدققة والمعتمدة حتى نهاية عام 2023، هي مبلغ (216،000،000.00) درهم، وبالتالي فإن المطعون ضده يكون قد ارتكب غشًا بحجبه عن الخبرة في الدعوى الملتمس في الحكم الصادر فيها ميزانيات الشركة المدققة والمعتمدة حتى نهاية عام 2023، بينما قدمها في النزاع بينه وبين شريكه الدائر بينهما أمام دائرة الأراضي والأملاك، بما تتوافر معه حالة من حالات التماس إعادة النظر، وهي ظهور أوراق قاطعة في الدعوى كان الخصم قد حال دون تقديمها، ومن ثم فإن سبب التماسه الماثل ليس صدور تقرير خبرة جديد يُعيد تقييم حصته في شركة (مدينة دبي الرياضية) وفق معايير جديدة، وإنما ظهور أوراق قاطعة حال الخصم دون تقديمها في الدعوى الملتمس في حكمها، ولا يمنع من تقديم الالتماس تبعًا لذلك أن يكون الحكم الملتمس فيه قد سبق الطعن عليه بالتمييز وقُضي برفض الطعن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بعدم جواز الالتماس لعدم توافر أي من حالاته، وأن مجرد صدور تقرير خبرة جديد يُعيد تقييم حصة الملتمس لا يُعد حالة من الحالات التي تبيح الالتماس، وأنه سبق له الطعن بالتمييز على الحكم الملتمس فيه وتم حسم مسألة قيمة حصته في الشركة، فإن الحكم يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة (171) من قانون الإجراءات المدنية على أنه "للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية: 1- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم أو القرار. 2- ... 3- إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. 4- ... 5- ... 6- ... 7- ..."، يدل، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، على أنه يشترط لقبول التماس إعادة النظر في الحكم الصادر بصفة انتهائية طبقًا للفقرة (1) من المادة (171) سالفة الذكر أن يقع غش من خصم الملتمس، المحكوم له، أو ممن كان يمثله في الدعوى التي صدر فيها الحكم الملتمس فيه، أو من الغير، إذا كان المحكوم له قد أسهم فيه، وأن يكون هذا الغش خافيًا على طالب الالتماس خلال نظر الدعوى، بحيث لم تتح له الفرصة لدحضه وتنوير حقيقته للمحكمة للجهل به، والمقصود بالغش المشار إليه هو العمل الاحتيالي المخالف للنزاهة أو الكذب المُتعمد في رواية الوقائع الهامة وإخفاء الحقائق القاطعة المجهولة من الخصم الآخر. كما أنه يشترط لقبول الالتماس طبقاً للفقرة (3) من تلك المادة أربعة شروط، أولها: أن تكون الأوراق التي حصل عليها الملتمس قاطعة في الدعوى بحيث لو قُدمت لغيرت وجه الحكم لصالح الملتمس. وثانيها: أن يكون الملتمس ضده هو الذي حال دون تقديم تلك الأوراق بأن حجزها تحت يده أثناء نظر الدعوى أو منع من كانت الأوراق تحت يده من تقديمها، ويُفترض هنا أن يكون المحكوم له مُلزمًا بتسليمها أو وضعها تحت تصرف المحكوم عليه، إذ بغير ذلك لا يكون فعل الخصم هو الذي حال دون تقديم الأوراق، فإن كان عدم تقديمها يرجع إلى إهمال الملتمس أو أفعال الغير فلا يجوز الالتماس. وثالثها: أن يكون الملتمس جاهلًا أثناء الخصومة بوجود الأوراق تحت يد حائزها. ورابعها: أن يحصل الملتمس بعد صدور الحكم على الأوراق القاطعة، بحيث تكون في يده عند رفع الالتماس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم جواز الالتماس تأسيساً على أن تقرير الخبرة المودع ملف النزاع القائم بين الملتمس ضده (المطعون ضده) وشريكه في شركة (مدينة دبى الرياضية) لا يُعد من الأوراق القاطعة التي عناها المشرع في الفقرة الثالثة من المادة (171) من قانون الإجراءات المدنية، وأن الخبير في التقرير المودع ملف الدعوى الملتمس في الحكم الصادر فيها بحث القوائم المالية المدققة حتى نهاية العام المالي 2022، وقدر قيمة نصيب الملتمس ضده على هدي من ذلك، بينما أسس الخبير في النزاع المودع فيه التقرير المحتج به تقديره لقيمة حصة الملتمس ضده على القوائم المالية المدققة حتى نهاية العام المالي 2023، وحركة حسابات الشركة خلال العام المالي 2024، واستخدم مفهوم القيمة العادلة، وهي السعر الذي يمكن تحقيقه بين البائع والمشتري افتراضياً وفقًا لسعر السوق، ومن ثم فإن هذا التقرير الذي صدر في خصومة لاحقة على خصومة الدعوى المطروحة، والتي لم يكن الملتمس طرفًا فيها، لا يصلح سببًا للالتماس، لأن مجرد إعادة تقدير حصة الملتمس ضده بقيمة أعلى وفقاً لأُسس لم يتبعها الخبير السابق لا يؤكد وجود أوراق قاطعة يترتب على تقديمها تغيير وجه الحكم لصالح الملتمس (الطاعن) لا سيما وأن الأخير لم يبين ماهية تلك الأوراق القاطعة التي إرتكن إليها التقرير المُحتج به، ولم يثبُت أنها كانت موجودة وقت نظر الدعوى السابقة، أو أن الملتمس ضده تعمد إخفائها أو حال دون وصول الملتمس إليها. ولما كان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغاً، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، وكافيًا لحمل قضائه، وفيه الرد المُسقط لما يخالفه، وكان لا يعيبه، من بعد، ما استطرد إليه تزيدًا، وفيما يستقيم الحكم بدونه، من أن الحكم الملتمس فيه حسم مسألة قيمة حصة الطاعن بقضاء صار باتًا برفض الطعن فيه بالتمييز، باعتبار أنه لا يعيب الحكم اشتماله على أسباب زائدة، حتى لو كانت خاطئة، متى كانت هذه الأسباب لا تنال من الأسباب الصحيحة التي أُقيم الحكم عليها والتي تكفي لحمله، ولا تؤثر على سلامة النتيجة التي انتهى إليها، كما أنه لا محل لما أثاره الطاعن من أن المطعون ضده حجب الميزانية العمومية لشركة (مدينة دبي الرياضية) لعام 2023 عن المحكمة التي تنظر الدعوى الملتمس في الحكم الصادر فيها، إذ أن البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من دائرة الأراضي والأملاك في النزاع الدائر بين المطعون ضده وشريكه إن تلك الميزانية لم يتم التصديق عليها من قِبل الجمعية العمومية الطارئة للشركة إلا بتاريخ 18/11/2024م، أي أن تلك الميزانية لم يكن لها وجود من الأساس حتى تاريخ صدور الحكم الملتمس فيه في 27/4/2024م، فضلاً عما ثبُت بالتقرير سالف البيان من أن تلك الميزانية قُدمت للخبرة من قِبل شركة (مدينة دبي الرياضية) لا من قِبل المطعون ضده، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن قائمًا على غير أساس. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 130 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 130، 200 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. ا. ي. م. ا. ا.

مطعون ضده:
ن. ب. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3158 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
وحيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، تتحصل في أن نور بنك (مساهمة عامة) أقام على عبد الله يحيى محمد احمد الكمالي الدعوى رقم 863 لسنة 2024 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 22/4,195,869 دولاراً أمريكياً، بما يعادل مبلغ 47/15,414,655 درهماً إماراتياً، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . وقال بياناً لذلك إنه بموجب خطاب التسهيلات المبرم بينه وبين الطاعن، منح الأخير تسهيلات مصرفية - مرابحة لتسيير أعماله -، إلا أنه أخل بالتزاماته التعاقدية بأن امتنع عن السداد دون مبرر أو مسوغ قانوني، فترصد في ذمته حتى تاريخ 17-9-2024 مبلغ المطالبة، طالبه بالوفاء، امتنع، فكانت الدعوى ، وجه المدعي عليه اصليا دعوى متقابلة بطلب الحكم بإلزام البنك المدعي اصليا بأن يؤدي إليه مبلغ 59/557،746 دولاراً أمريكياً، استولى عليه دون وجه حق، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستيلاء وحتى تمام السداد، وبإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 6,528,946 دولاراً، على سبيل التعويض الجابر عما لحق به وباستثماراته من أضرار في "صندوق أرقام الإسلامي للدخل الجاري"، و"صندوق رسملة للتمويل التجاري"، من جراء تقصير البنك، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريريها المبدئي والنهائي، حكمت بتاريخ 9 أكتوبر 2025، في الدعوى الأصلية، بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي إلى البنك المدعي مبلغ 32/4,120,613 دولاراً أمريكياً، بما يعادل مبلغ 42/15,132,952 درهماً إماراتياً، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة، بإلزام البنك المدعي عليه تقابلا بأن يؤدي إلى المدعي تقابلا مبلغ 95/5,942,954 دولاراً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، وأمرت بالمقاصة بين الدينين، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 3158 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه البنك المدعي بالاستئناف رقم 3182 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 31 ديسمبر 2025، قضت المحكمة بالتأييد ،طعن المدعي عليه اصليا في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 130 لسنة 2026 تجاري، بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 21-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن ، كما طعن فيه المدعي اصليا بذات الطريق بالطعن رقم 200 لسنة 2026 تجاري - بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 29-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 

أولا ?الطعن رقم 130 لسنة 2026 تجاري - 
وحيث ان حاصل ما ينعى به الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بمذكرات دفاعه بالاعتراض على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة لما شاب تقريرها من عوار وقصور فيما يخص طريقة احتساب الأرباح والفوائد والاكتفاء بالاعتماد على الكشوف والجداول المقدمة من البنك دون خصم مبلغ 88/228,413 درهماً المسدد فعلياً من جانبه، كما تمسك أمام الخبرة بعدم أحقية البنك المطعون ضده في تحصيل الفوائد خلال الفترة الثابت فيها تقصيره، إذ إن الدائن لا يستفيد من خطئه، وكانت الثابت أن البنك قد قصر في تنفيذ طلب الاسترداد المقدم منه -أي الطاعن- بتاريخ 8-3-2020، دون مبرر أو مسوغ قانوني مما أدى إلى استمرار بقاء قرض صندوق "رسملة" في ذمته من جراء خطأ البنك بما أدى إلى امتناع الصندوق عن تسييل الوحدات وتحقيق خسارة محققة بلغت 5,942,954 دولاراً نتيجة هبوط قيمتها، وهو ما كان كفيلاً بسداد القرض محل عقد التسهيلات، كما تمسك أمام محكمة الاستئناف بمخالفة البنك ضوابط هيئة الأوراق المالية والسلع، وقد دلل على ذلك، بأن البنك قد أخل بمسؤوليته كمروج للصناديق الاستثمارية وخالف القرار رقم 13 لسنة 2021 الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع لعدم قيامه ببيان المخاطر الجوهرية لصناديق الاستثمار وأخصها صندوق "أرقام" الذي أنشئ لصالح البنك المطعون ضده كمستثمر وحيد فيه، بما يشكل تضارب في المصالح ويعد التعاقد فيه تغريراً من البنك وإخلالاً بالتزاماته المهنية والتعاقدية ومخالفاً بذلك مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود المعمول به بنص المادة 246 من قانون المعاملات المدنية، فضلاً عن تمسكه بمذكرة التعقيب على تقرير الخبرة المبدئي باحتجاز البنك دون وجه حق عوائد استثمارات تخص الطاعن تمثلت في مبلغ 91/340,200 دولار من صندوق "أزيموت تارجت"، ومبلغي 19,247، 75,667 دولاراً من صندوق "أرقام"، ومبلغ 68/122,628 دولاراً من صندوق "رسملة"، وأن تلك المبالغ السالف بيانها تعد ثماراً للاستثمار وليست جزءاً من أصل التسهيلات وأن البنك بحجزه لتلك المبالغ قد حرمه من الانتفاع بها بما يعد إثراء بلا سبب قانوني لاحتجاز مال الغير دون مسوغ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عما تمسك به من أوجه دفاع جوهرية دون إيراد أسباباً تصلح للرد عليه، واستند في قضائه على ما انتهت إليه الخبرة المنتدبة في الدعوى على الرغم من ثبوت اعتراضه على ما أوردته في متن ونتيجة تقريريها، فإنه يكون قد شابه القصور بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي جميعه مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم العقد صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات العقد . ، ومن المقرر أيضا أنه إذا كان العقد صحيحاً ولازماً فلا يجوز لأحد طرفيه أن يستقل بالرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا برضاء المتعاقد الآخر، أو بمقتضى نص في القانون، وأن المشرِع في إمارة دبي قد استحدث قواعد منظمة تقوم عليها المصارف الإسلامية وغيرها من شركات التمويل العامة المصرح لها بإقراض أو تمويل العملاء ومساعدتهم على شراء سلعة معينة، وذلك باستحداث وتفعيل نظم جديدة تفادياً للربا الذي ينتج عن القرض بفائدة وما كان يثار بشأنه من حله أو حرامه، أو تحريره أو تجريمه، ومن هذه القواعد بيع المرابحة أو ما يطلق عليه بيع المواعدة، ومنها أيضاً العمل بقاعدة التأجير التمويلي، أو ما يطلق عليه الإيجار الموصوف بالذمة، أو الإيجار المنتهي بالتمليك، والذي تنشأ عنه علاقة مشاركة فيما بين الممول والعميل يقوم الأول بتمويل قيمة السلعة وتقسيط ثمنها على العميل في صورة أقساط أجرة مع وعد بالبيع والشراء من الطرفين بعد انتهاء سداد العميل أو المشتري لكافة الأقساط، أما إذا لم يوفِ المشتري أو العميل بالتزامه بسداد بدل الإيجار للجهة المتعاقد معها على التمويل، فإنه يكون لهذه الأخيرة إما المطالبة بتنفيذ العقد تنفيذاً عينياً، أو طلب فسخه، وبالتعويض في كل حال إن كان له مقتضى . وأن النص في الفِقرة الأولى من المادة 506 من قانون المعاملات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2020، على أنه يجوز البيع بطريق المرابحة، أو الوضيعة، أو التولية، إذا كان رأسمال البيع معلوماً حين العقد، وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محدداً، بما يدل وعلي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة إن عقد البيع بالمرابحة، وعلى ما عرفه فقهاء المالكية -حيث خلت القوانين التي تسري على واقعة الدعوى من تعريفه وبيان شروطه وأحكامه- هو بيع السلعة بثمن شرائها مع زيادة ربح عُلِمَت نسبته إلى مجموع الثمن والمؤنة، ويشترط لصحة المرابحة أن تكون السلعة المبيعة، مملوكة للبائع حتى يمكنه التصرف فيها، وأن يكون الثمن الأول معلوماً إن كان البائع قد اشترى السلعة من قبل وأراد بيعها، أما إذا كان قد سبق له تملكها من غير بيع، فيجب بيان ثمنها الحقيقي بتقديره عند بيعه، ويضاف إلى الثمن نفقات السلعة المبيعة بالقدر الذي كان له تأثير في وصفها، ويصح أن يكون الثمن بمبلغ إجمالي شاملاً الثمن الأصلي مع الربح المضاف دون فاصل بينهما، أو يكون كل منهما مبيناً على حدة، ويشترط أخيراً لصحة المرابحة عدم اتحاد الجنس بين البيع والثمن، ونظراً لأن البنوك الإسلامية لا تملك مباشرة ما يرغب الغير في شرائه منها، فإنها تلجأ إلى الوعد بالشراء كخطوة أولى حتى تشتري السلعة لطالبها، وبعد شراء البنك السلعة وتملكه لها يبرم مع المشتري -طالب المرابحة- عقد مرابحة إذا ما توافرت شروطه السابقة، ويصح هذا العقد إذا أضاف البنك إلى الثمن الذي اشترى به المبيع الربح والتكلفة الفعلية التي تحملها في فتح الاعتماد، وبما مؤداه أن البنك لا يحصل على فائدة في هذا النوع من البيوع . ومن المقرر كذلك وأن التغرير الذي يعيب الرضا، هو تدليس أحد المتعاقدين على الآخر باستعماله عند التعاقد وسائل احتيالية قولية أو فعلية ومنها سكوته عمداً عن واقعة أو ملابسة ما كان المتعاقد الآخر ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة، ويتكون الاحتيال من عنصرين مادي بنوعيه الإيجابي والسلبي ومعنوي، والعنصر المادي يتمثل في أعمال مادية من شأنها أن تولد في ذهن العاقد صورة تخالف الواقع أو تؤيد في ذهنه مثل هذه الصورة، أما العنصر المعنوي في الاحتيال فهو نية التضليل بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع، فإذا انعدمت نية التضليل أو وجدت ولكن بقصد الوصول إلى غرض مشروع، تخلف العنصر المعنوي في الاحتيال فانتفى المقصود بالتغرير، ويشترط لإبطال العقد بالتغرير أن تكون الوسائل الاحتيالية التي استعملها العاقد من الجسامة بصورة تؤثر في نفس المتعاقد الآخر فتحمله على إبرام العقد، وتقدر جسامة تلك الوسائل وأثرها بمعيار ذاتي يعتد بحالة المغرر به من حيث سنه وجنسه وذكائه وخبرته وظروف الحال، فالعبرة بعيب الرضا الذي ولدته تلك الوسائل لدى من وقعت عليه، فإذا لم تتوافر فيه معنى الغلط الجوهري الدافع إلى التعاقد انتفى المقصود بالتغرير سواء أنصب على أصل العقد أم أنصب على أحد شروط العقد، ويشترط في الكتمان أن ينصب على أمر يجهله المغرر به ولا يستطيع العلم به إلا عن طريق العاقد الآخر، وأن ادعاء أحد المتعاقدين بأنه وقع عليه غرر من المتعاقد الآخر يقع عليه إثبات هذا التغرير، ومن المقرر أيضا أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ومدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر، هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها، وتفسير العقود والمشارطات وسائر المحررات، بما تراه أوفى بنية عاقديها ، ما دامت لم تخرج في تفسير العقود عما تحتمله عباراتها أو تجاوزت المعنى الواضح لها، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله، ومن المقرر كذلك أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين، وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى، ومن المقرر أيضا أنه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله ليست لها حجية قاطعة ملزمة له بما دونه البنك فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء في الحساب، إلا أنها تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف من قيود أن يقيم الدليل على وجه الخطأ فيها لأنه يدعي خلاف الأصل، وأن المعلومات التي تستقى من الحاسب الآلي للتاجر تعتبر بمثابة دفاتر تجارية وأن المعلومات الواردة بها تعتبر حجة على الخصم . ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع الحرية الكاملة في استنباط الدلائل والقرائن التي تأخذ بها من واقع الدعوى والأوراق المقدمة، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في تقديرها لقرينة من شأنها أن تؤدي إلى الدلالة التي استخلصتها منها ما دام أن ذلك سائغاً، وأنه إذا استندت المحكمة في قضائها على جملة قرائن ودلائل يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي خلصت إليها فإنه لا يقبل من الخصم مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ضوء ما اطمأن إليه من المستندات المقدمة في الدعوى وتقارير الخبرة المنتدبة فيها إلى أن الطاعن عميل لدى البنك المطعون ضده ويمتلك العديد من الحسابات فيه والتي بموجبها حصل على عدة تسهيلات تقوم على التمويل بنظام الرافعة المالية المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية بغرض استثمار المبالغ الممنوحة له منها بشراء صكوك وحصص في صناديق استثمار ومحافظ استثمارية يروج لها البنك، وقد تقدم الطاعن بطلبين إلى البنك للاستثمار في صندوق رسملة للتمويل التجاري أولهما بمبلغ 4,050,000 دولار أمريكي، وثانيهما بمبلغ 2,500,000 دولار، وقد لحق ذلك توقيع الطاعن على جميع الاتفاقيات الخاصة بتوكيل البنك في مباشرة المرابحة واتخاذ الأخير الضمانات اللازمة، وقد أوضحت الخبرة أن الطاعن قام بالتوقيع على الخطابات الصادرة عن البنك التي مفادها توضيح مخاطر الاستثمار، وعدم مسؤولية البنك حال كون الأخير مجرد مروج لتلك الصناديق الاستثمارية، كما بينت الخبرة تقدم الطاعن بطلبات مماثلة للاشتراك في صناديق أخرى -صندوق أرقام، صندوق تارجت- بمبالغ مالية بعد التوقيع على الاتفاقيات اللازمة لذلك وموافقة الطاعن على تحمل مخاطر الاستثمار، وأظهرت الخبرة أنه بتصفية الحساب بين طرفي التداعي فيما يخص صندوق رسملة للتمويل التجاري تبين وفقاً لأخر مدفوعات في تاريخ غلق الحساب ترصد إجمالي مبلغ 32/4,120,613 دولاراً أمريكياً ? شامل قيمة أرباح المرابحة دون حساب أي فوائد- في ذمة الطاعن لصالح البنك المطعون ضده بما يعادل مبلغ 42/15,132,952 درهماً إماراتياً، وأن البنك المطعون ضده قد أوفى بالتزامه التعاقدي بأن منح الطاعن مبلغ التسهيل بينما أخل الأخير بالتزامه بعدم السداد، كما بينت الخبرة أنه بشأن ما أثاره الطاعن من استيلاء البنك المطعون ضده على أموال الطاعن المستثمرة في صندوقي أرقام، تارجت، فإنه بمراجعة الخبرة لجميع المستندات المقدمة من طرفي التداعي تبين لها أن البنك المطعون ضده أودع ناتج تصفية الصندوقين في سداد مستحقاته المثبتة بكشوف الحساب وفقاً لعقود التسهيلات المبرمة بينهما، وأن فارق المبالغ يمثل خسارة الاستثمار، وأشارت الخبرة إلى علم الطاعن بنسبة وحجم المخاطر وإقراره بالمضي في الاستثمار على نحو فردي وبقرار فردي منه وبالتالي فإن تلك المبالغ تمثل قيمة الأرباح المستحقة على المرابحة دون مسؤولية أو خطأ من البنك، وقد رتب الحكم على ذلك بما له من سلطة تقديرية استخلص أركان المسؤولية ومن سلطة في تفسير العقود إلى وفاء البنك المطعون ضده بالتزاماته التعاقدية مع ثبوت إخلال الطاعن بها بعدم سداد ما ترصد في ذمته لصالح البنك، وانتهى الحكم إلى تأييد قضاء الحكم المستأنف في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى البنك المبلغ المقضي به بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، فلا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 

ثانيا ? الطعن رقم 200 لسنة 2026 تجاري. 
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بدفاع مؤداه انتفاء أي خطأ أو تقصير من جانبه بشأن الطلب المقدم من المطعون ضده بتاريخ 8-3-2020 لاسترداد وحدات صندوق رسملة للتمويل التجاري، ودلل على ذلك بأنه تقدم أمام الخبرة بمستند قاطع وجازم من واقع لقطة الشاشة الخاصة بالمنصة المخصصة لهذا الغرض باعتبارها الجهة المعتمدة المنوط بها تلقي ومعالجة طلبات الاشتراك والاسترداد أنه تقدم بتاريخ 9-3-2020 بطلب استرداد الوحدات بناءً على طلب المطعون ضده المقدم له بتاريخ 8-3-2020ن إلا أن الخبرة على الرغم من الاعتراض على تقريرها والتعقيب عليه تعمدت تحريف التاريخ الثابت بأن اعتبرت الطلب المقدم من البنك قدم بتاريخ 3-9-2020، بالمخالفة للثابت من لقطة الشاشة سالف الإشارة إليها وعلى الرغم من تمسكه بأن طلبات الاسترداد تحتاج مهلة ثلاثون يوماً لتنفيذها وثبوت تعليق الطلبات بالصندوق لعدة مرات بدءاً من 31-3-2020 وحتى شهر أبريل 2021، بما ينتفي عنه -أي البنك الطاعن- أي تقصير أو خطأ يوجب مسؤوليته عن عدم تنفيذ الطلب المقدم من المطعون ضده، فضلاً عن الثابت من الأوراق إقرار العملاء بتحملهم مخاطر الاستثمار كافةً دون مسؤولية من البنك حال كونه مجرد مروج لتلك الصناديق، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث ما أبداه من دفاع مؤيد بالمستندات واستند إلى ما انتهت إليه الخبرة المنتدبة في الدعوى دون وجه حق بالمخالفة للثابت بالأوراق وانتهى إلى تأييد القضاء بإلزامه بالمبلغ المقضي به في الدعوى المتقابلة ، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسؤولية سواءً كانت عقدية أم تقصيرية، لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسؤولية، وثبوت أو نفي توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، شريطة ذلك أن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مِمَّا له أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خَلُص إليها . ومن المقرر أيضا أنه وفقاً لنص المادتين 282، 292 من قانون المعاملات المدنية أن كل إضرار بالغير يُلزَمُ فاعله بالضمان، وأن المسؤولية عن الفعل الضار تتحقق بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهم، وأن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لَحِق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن يكون الضرر قد وقع بالفعل، وأن استخلاص توافر هذه العناصر والواقع الذي يُبنَى عليه تقدير التعويض من المسائل الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وفق سلطاتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة التي باعتبارها من عناصر الإثبات في الدعوى تخضع لمطلق سلطتها في الأخذ بِما تطمئن إليه منها ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه متى رأت المحكمة الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتٌبِر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ضوء ما اطمأن إليه من المستندات المقدمة في الدعوى وتقارير الخبرة المنتدبة فيها إلى أن المطعون ضده قد تقدم إلى البنك الطاعن بتاريخ 8-3-2020 بطلب استرداد كامل وحدات الاستثمار بصندوق رسملة للتمويل التجاري وفقاً للثابت بنموذج المعاملات الاستثمارية المذيلة بتوقيع طرفي التداعي، وقد أظهرت الخبرة أنه من واقع المستندات المقدمة من قبل البنك الطاعن وبعد مطالعة الخبرة لقطة الشاشة المنسوب استخراجها من النظام الإلكتروني الخاص بالبنك والذي يستند عليها الأخير في قيامه بتقديم طلب الاسترداد، إلى أنه تبين للخبرة عدم تقديم البنك أي مستند رسمي يثبت تقديمه لطلب الاسترداد السابق تقديمه من المطعون ضده، وخلو الأوراق من أي إخطار صادر من البنك إلى المطعون ضده لبيان حالة الطلب أو الإجراءات التي تم اتخاذها من قِبل البنك بشأن تنفيذ طلب الاسترداد، كما أوضحت الخبرة أن قيام صندوق رسملة بتعليق التعاملات كان يرجع إلى الأثار الاقتصادية المرتبطة بكوفيد -19 وكان وفقاً لما هو ثابت بالصندوق بتاريخ 31-3-2020، وهو تاريخ لاحق على تقديم الطلب محل التداعي، ومن ثم يكون البنك الطاعن قد أخل بالتزاماته بتقديم طلب الاسترداد إلى الجهة القائمة على إدارة الصندوق دون وجود مستند يبرر ذلك الإخلال، وقد رتب الحكم على ذلك بما له من سلطة تقديرية إلى توافر المسؤولية التقصيرية في حق البنك الطاعن من جراء خطأه في عدم تقديم طلب الاسترداد وهو ما ترتب عليه ضرراً لحق بالمطعون ضده تمثل في انخفاض قيمة تلك الوحدات المستثمرة بالصندوق، وانتهى الحكم إلى تأييد قضاء الحكم المستأنف في الدعوى المتقابلة بإلزام البنك الطاعن بان يؤدي إلى المطعون ضده المبلغ المقضي به فيها بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، فلا يعدو ما يثيره البنك الطاعن أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعنين رقمي 130، 200 لسنة 2026 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.