باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد خير الدين " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / خالد الجندي وأحمد كمال الخولي وياسين إسماعيل وشادي الضرغامي " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد شحاته.
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 26 من ذي القعدة لسنة 1446 الموافق 24 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10955 لسنة 94 القضائية.
المرفـــوع مــن
........... " طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة.
-----------------
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ٣١٧٢٦ لسنة ۲۰۲۳ ديروط (والمقيدة بالجدول الكلى برقم ٧٠٥٢ لسنة ۲۰۲۳ كلى شمال أسيوط) .
بأنه في 21 من نوفمبر سنة 2023 بدائرة مركز ديروط - محافظة أسيوط.
أولا: اتجر في أسلحة نارية مششخنة" عدد ثلاث بنادق آلية سريعة الطلقات " حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثانياً: اتجر في أجزاء رئيسيه " الجسم ، الماسورة ، الترباس " لأسلحه ناریة مششخنة " أربع بنادق آلية سريعة الطلقات " حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثالثاً: اتجر في أسلحته نارية غير مششخنة" عدد اثنتي عشرة بندقية خرطوش ".
رابعاً: حاز بقصد الاتجار ذخائر " أربعمائة وخمسين طلقة عيار 7.62 & 39 مم ، سبعين طلقة خرطوش".
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٨ من أبريل سنة ٢٠٢٤ عملاً المواد ارقام 1 ف ١، ٢، ٦ ، 12 ف ٢ ، 13 ف 1، 28 ف 4،2 ، 29 ، 30 ف 1 ، 35 مکررا من القانون رقم ٣٩٤ لسنه ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ۱۰۱ لسنة ١٩٨٠، ١٦٥ لسنه ۱۹۸۱ ، ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، ٦ لسنه ۲۰۱۲، ۱۲۹ لسنة ٢٠١٤ ، ١٦٣ لسنه ۲۰۲۲، والجدول رقم "2"، و البند "ب" من القسم الثاني من الجدول رقم "3" ، و البند رابعاً "ب" من الجدول رقم ٤ الملحقين بالقانون الأول والمستبدل ثانيهم بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥ ، والمضاف ثالثهم بالقانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، 32/2 من قانون العقوبات .
بمعاقبة / ......... بالسجن المشدد لمدة خمس سنين وبغرامة قدرها عشرون ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية.
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ۲۱۳ لسنه ۲۰٢٤ جنایات مستأنف شمال اسيوط، ومحكمة جنايات مستأنف أسيوط قضت حضورياً بجلسة ٢٦ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بشخصه في الأول من سبتمبر سنة ۲۰۲٤ من السجن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 19 من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ......... "المحامي" .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم الاتجار في أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) وأجزاء رئيسية لها ، وغير مششخنة (بنادق خرطوش) وذخائرهما بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اكتفى بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف ولم يورد أسباباً مستقلة لقضائه ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لشواهد عددها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بهما ، ملتفتاً عن المستندات المؤيدة لدفاعه والإقرارين الموثقين لشاهدي النفي ، وعول في على أقوال الضابط رغم عدم معقوليتها وأن ضبطه تم بمكان مغاير لما أثبت بمحضر الضبط ، فضلاً عن تناقضها وانفراده بالشهادة ، وعول على أقوال النقيب / بيتر رؤوف عبده ومعاينة النيابة العامة رغم خلو الأوراق من ذلك ، وأخيراً فإن إجراءات المحاكمة جاءت باطلة لنظرها عن بعد في غيبة الطاعن - عبر تقنية الفيديو كونفرانس - مما منع اتصاله بمحاميه ومتابعة إجراءات سير المحاكمة وبالمخالفة لنص المادة ۲۷۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ويكون ما يثيره في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة على وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي توردها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استنادا إلى أقواله فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على بطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، أو بطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردتها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ، ومتي أخذت بشهادة شاهد فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض أقوال الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، كما أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن اليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معينين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى صدق أقوال شاهد الإثبات التي أكدت ضبط الطاعن محرزا للأسلحة النارية والذخيرة الأمر الذي رأت معه اطراح أقوال الطاعن وتصويره اطمئنانا منها للأدلة المستفادة من أقوال الشاهد التي تقطع بصدق الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها ومنازعته في القوة التدليلية لأقوال الضابط بدعوى تناقضها مع أقوال الطاعن ، وعدم ضبطه في المكان الذي حصل فيه الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلا عن أن الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من عدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة واطرحهما برد سائغ ، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها ، الا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم المطعون فيه - في موضع منه - في اسم شاهد الإثبات وتزيده فيما استطرد إليه من ذكر معاينة النيابة العامة لمكان الضبط رغم عدم إجرائها ، - لا يعدو أن يكون على ما يبين من مدوناته المتكاملة - مجرد خطأ مادي غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت حضور المتهم ومحام معه وصدر الحكم في حقه حضورياً تطبيقاً لنص المادة ٣٨٤ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ فإن الحكم يكون طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يؤثر في ذلك أنه أثبت في محضر الجلسة أن المحاكمة جرت في حضور المتهم بشخصه ومعه محام عبر تقنية الفيديو كونفرانس وتحقق المحكمة من سماع المتهم لكل صغيرة وكبيرة تنطق بها المحكمة أو ينطق بها الدفاع ، إذ لا أثر له في سلامة إجراءات المحاكمة ، كما لم يدع الطاعن أو المدافع عنه أن حضور جلسة المحاكمة عن طريق تلك التقنية كان من شأنه منعه من متابعة إجراءات المحاكمة أو أنه حال بين المتهم وبين المحامي الذي يتولى الدفاع عنه أو أن المحامي قد منع من إبداء دفاعه ودفوعه ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون بمنأى عن البطلان، ويضحى منعاه في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مؤدى نص المادة ۲۸ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل قد جرى على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه , كل من اتجر أو استورد أو صنع بغير ترخيص الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم (۱) ، أو مسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها المبينة بالجدول رقم (٥) ، ويعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه ، كل من اتجر أو استورد أو صنع أو اصلح ، بغير ترخيص سلاحا نارياً من الأسلحة المنصوص عليها في الجدول رقم (۲) ، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (أ) - من القسم الأول من الجدول رقم (۳) وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (ب) - من القسم الأول أو في القسم الثاني من الجدول رقم (۳) " . وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات قد أجازت عند استعمال الرأفة أن تستبدل بعقوبة السجن المؤبد عقوبة السجن المشدد أو السجن ، ولما كانت الجريمة الأشد المسندة للطاعن هي إحراز الأسلحة النارية - ثلاث بنادق آلية - وهي مما ورد بالقسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون - بقصد الاتجار - وهو ما انتهت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة - وهي غير مقررة لتلك الجريمة على نحو ما سلف سرده - بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ويتعين لذلك تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن - لمصلحة الطاعن - عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق