الصفحات

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 6 فبراير 2015

الطعن 62464 لسنة 59 ق جلسة 6 / 7 / 1999 مكتب فني 50 ق 95 ص 401

 برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شعبان باشا وطه سيد قاسم وعبد الرحمن فهمي نواب رئيس المحكمة وفؤاد حسن.
----------------
1 - إن تقرير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب، ما دام تقديرها سائغا مستندا إلي أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق.

2 - إن السرعة التي تصلح أساساً للمساءلة الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هي التي تجاوز الحد الذي تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه فيتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح، وأن تقدير ما إذا كانت سرعة السيارة في ظروف معينة تعد عنصرا الخطأ أو لا تعد هو مما يتعلق بموضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت من ماديات الدعوى أن المتهم قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر وكان يتعين عليه تهدئة سرعة السيارة عند قيامه بالدوران إلى الحد الذي يضمن معه الأمان أما وقد استمر في السرعة الزائدة رغم ذلك فهذا هو الخطأ بعينه، وكان الثابت مما سلف بيانه أن خطأ المتهم متصل بالحادث اتصال السبب بالمسبب بحيث لم يكن من المتصور وقوع الحادث بغير هذا الخطأ ومن ثم تتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الذي وقع. ومن حيث إنه بشأن الدعوى المدنية، فإنه متى كانت المحكمة قد انتهت إلى ثبوت الخطأ في حق المتهم. وكان هذا الخطأ قد سبب ضررا للمدعين بالحقوق المدنية يتمثل في فقدانها ابنتهما المجني عليها مما يلتزم معه بتفويض هذا الضرر عملا بنص المادة 163 من القانون المدني. ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن السيارة مرتكبة الحادث مملوكة لمحافظة..... وأن المتهم يعمل سائقا عليها، وقد وقع الحادث حال تأديته وظيفته وبسببها، فإن المحافظة المذكورة تكون مسئولية عن الضرر الذي أحدثه تابعها بعمله غير المشروع وهو القتل الخطأ عملا بنصالمادة 174/2 من القانون المدني, وهو ما يتعين معه إلزام محافظ ...... بصفته المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ التعويض المؤقت، مع إلزامه المصاريف المدنية عملا بنص المادتين 320/1، 321 من قانون الإجراءات الجنائية.
-----------------
  اتهمت النيابة العامة السائق ...... بمحافظة الشرقية بأنه (1) تسبب خطأ في موت ........ وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم إتباعه اللوائح والقرارات بان قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليها وأحدث إصابتها التي أودت بحياتها. (2) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات. وادعى كل من ...... و......... مدنياً قبل المتهم ومحافظ الشرقية بصفته بإلزامهما بآداء مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وأدخل محافظ الشرقية بصفته في الدعوى رئيس مجلس "إدارة شركة ....... للتأمين" بصفته للحكم عليه بما عسى أن يحكم به في الدعوى المدنية. ومحكمة جنح مركز ..... قضت حضورياً اعتبارياً بتغريم المتهم خمسين جنيهاً وفي الدعوى المدنية بإلزام المسئول عن الحقوق المدنية ورئيس مجلس إدارة ..... للتأمين بصفته بان يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة ..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الأستاذ/ ....... بهيئة قضايا الدولة عن محافظ الشرقية بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة .....الابتدائية لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين. ومحكمة الإعادة بهيئة استئنافية أخرى قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ/ ....... بهيئة قضايا الدولة عن محافظ الشرقية بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية. في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) وقضت تلك المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الدعوى المدنية وحددت جلسة ....... لنظر الموضوع.
-------------------
  من حيث إن هذه المحكمة قضت بنقض الحكم المطعون فيه - فيما قضي به في الدعوى المدنية بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية - وحددت جلسة لنظر الموضوع عملاً بالمادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إن الاستئناف المقام من المسئول عن الحقوق المدنية سبق الحكم بقبوله شكلاً.
وحيث إن الواقعة - على ما يبين من الإطلاع على أوراقها وما تم فيها من تحقيقات - تتحصل في أنه في حوالي الساعة الحادية عشر من صباح يوم ..... وأثناء وقوف المجني عليها (.....) مع والدتها (....) أمام مستشفى ........ بالزقازيق فوجئت بالسيارة (الميكروباص) قيادة المتهم (......) قادمة نحوها بسرعة كبيرة واستمر في ذات السرعة حال دورانه أمام المستشفى ولم يستعمل آلة التنبيه فصدم المجني عليها وأصيبت بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها.
ومن حيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافر الأدلة على صحتها من أقوال ...... والتقرير الطبي الموقع على المجني عليها فقد قررت الشاهدة ...... بتحقيقات الشرطة أنها في حوالي الساعة الحادية عشر من صباح يوم ..... وأثناء وقوفها ومعها ابنتها المجني عليها أمام مستشفى ..... بالزقازيق فوجئت بالمتهم قادماً نحوهما بالسيارة (الميكروباص) قيادته بسرعة كبيرة ولم يهدي من سرعته عند الدوران بها بل ظل مندفعاً بسرعته العالية صوب المجني عليها دون أن يستعمل آلة التنبيه فصدم المجني عليها صدمة أحدثت بها الإصابات التي أودت بحياتها. وبين التقرير الطبي الموقع على المجني عليها أنها مصابة بكسر في قاع الجمجمة مع نزيف بالمخ, وكسر بالضلوع وبالفك السفلي, وجرح قطعي أسفل الشفة اليمنى وكدمة بالظهر وبجدار البطن، وسبب الإصابات الاصطدام بجسم صلب وسبب الوفاة صدمة عصبية شديدة ونزيف من المخ والأعضاء الداخلية أدى إلى هبوط حاد بالقلب والدورة الدموية.
ومن حيث إن ....... و...... أدعيا مدنياً أمام محكمة أول درجة قبل المتهم ومحافظ الشرقية بصفته طالبين إلزامهما بدفع مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار التي أصابتهما من جراء قتل ابنتهما مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. كما قام محافظ الشرقية بصفته بإدخال رئيس مجلس إدارة شركة ..... للتأمين بصفته في الدعوى - المؤمن على السيارة مرتكبة الحادث لديها - للحكم عليه بما عسى أن يقضي به في الدعوى المدنية.
ومن حيث أن المحكمة تطمئن إلى ما قررته .... من تصوير للواقعة قوامه أن المتهم كان يقود السيارة بسرعة كبيرة لم يخفضها عند قيامه بالدوران مما أدى إلى اصطدامه بالمجني عليها ونتج عن ذلك وفاتها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب, ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق, وأن السرعة التي تصلح أساساً للمساءلة الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هي التي تجاوز الحد الذي تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه فيتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح, وأن تقدير ما إذا كانت سرعة السيارة في ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تعد هو مما يتعلق بموضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت من ماديات الدعوى أن المتهم قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر وكان يتعين عليه تهدئة سرعة السيارة عند قيامه بالدوران إلى الحد الذي يضمن مع الأمان أما وقد استمر في السرعة الزائدة رغم ذلك فهذا هو الخطأ بعينه, وكان الثابت مما سلف بيانه أن خطأ المتهم متصل بالحادث اتصال السبب بالمسبب بحيث لم يكن من المتصور وقوع الحادث بغير وجود هذا الخطأ ومن ثم تتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الذي وقع.
ومن حيث أنه بشأن الدعوى المدنية, فإنه متى كانت المحكمة قد انتهت إلى ثبوت الخطأ في حق المتهم, وكان هذا الخطأ قد سبب ضرراً للمدعيين بالحقوق المدنية يتمثل في فقدانهما ابنتهما المجني عليها مما يلتزم معه بتعويض هذا الضرر عملاً بنص المادة 163 من القانون المدني.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن السيارة مرتكبة الحادث مملوكة لمحافظة الشرقية, وأن المتهم يعمل سائقاً عليها, وقد وقع الحادث حال تأديته وظيفته وبسببها، فإن المحافظة المذكورة تكون مسئولة عن الضرر الذي أحدثه تابعها بعمله غير المشروع وهو القتل الخطأ عملاً بنص المادة 174/2 من القانون المدني, وهو ما يتعين معه إلزام محافظ الشرقية بصفته المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ التعويض المؤقت, مع إلزامه المصاريف المدنية عملاً بنص المادتين 320/1 و321 من قانون الإجراءات الجنائية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق