الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي، والقانون الدولي الإنساني على مخزوم التومي

حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة

دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي، والقانون الدولي الإنساني

إعداد

على مخزوم التومي

ملخص البحث

إشكالية البحث:

هل للمنظومة القانونية التي أنتجتها المنظمات والجمعيات الدولية والإنسانية لحماية الأطفال مرجعية وأصول في الفقه الإسلامي؟ وهل وفرت هذه المنظومة القانونية حماية حقيقية لهم أثناء النزاعات المسلحة؟ وما مدى التزام الأطراف المتنازعة بتنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه المقررة لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة؟

نتائج البحث:

توفر الشريعة الإسلامية الحماية للأطفال-بغض النظر عن أجناسهم أو أعراقهم-من جميع أخطار النزاعات المسلحة؛ لأنها تتعامل مع الطفل على أنه ليس من أهل التكليف، وتبعا لذلك لا يجوز إشراكه في القتال أو تجنيده أو قتله إلا إذا كان مقاتلا، وأخذت بذلك قواعد القانون الدولي الإنساني، وبهذا يتضح لنا أن قواعد القانون الدولي الإنساني المقررة لحماية الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة تجد أساسها في قواعد الفقه الإسلامي، وبالتالي يكون التزام المسلم المقاتل بتلك القواعد ليس واجبا قانونيا فحسب بل شرعيا قبل ذلك؛ لارتباطها بشريعته الإسلامية 2- إن القانون الدولي الإنساني يزخر بالقواعد التي تدعو إلي رعاية الأطفال وعدم جواز الاعتداء عليهم أثناء النزاعات المسلحة لكنه يفتقر وبشكل كبير إلى الآليات الفعالة التي تفرض احترام تلك القواعد على الأطراف المتنازعة في حال مخالفتها، وأما الشريعة الإسلامية فقد أرست قواعد لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة وألحقتها بجزاء رادع يطبق على المخالف من الأطراف المتنازعة وذلك حسب طبيعة كل نزاع، وبهذا تعتبر الشريعة الإسلامية سبقت إلى ذلك منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان فقد حرصت على حماية الأطفال أثناء الحروب وأرست قواعد تضمن تلك الحماية.

Abstract

The protection of children during armed conflicts,  Comparison study between Islamic Jurisprudence and International Humanitarian Law

Research problematic

What is the legal system produced by international organizations and humanitarian associations for the protection of children and the reference assets in Islamic jurisprudence?

What is this provided a legal system for real protection for children during armed conflicts?

What is the commitment to the conflicting parties to implement the rules of international humanitarian law and principles of assessments for the protection of children during armed conflicts?

Recommendations

Availability of Islamic Sharia for children of effective and appropriate protection from the dangers of armed conflict, Regardless of all genders and ethnicities, because they are dealing with a child that it is not the people of commissioning, and accordingly may not be involved in the fighting or recruit him or kill him, but if a fighter, and took it the rules of international humanitarian law.

Hence it is clear to us that the rules of international humanitarian law established for the protection of children, victims of armed conflict, find basically in rules of Islamic jurisprudence, and thus be a Muslim fighter commitment by those rules is not only a legal obligation but also legitimate to relate his Islamic Sharia.

International humanitarian law is full of rules which call for children welfare, inadmissibility of assault during armed conflict, but lacks significantly to effective mechanisms which ensure respect for those rules to conflicting parties in case of any violation, and the Islamic law has established rules to protect children during armed conflicts and inflicted a deterrent sanction is applied to violator of disputing parties, depending on the nature of each conflict

the Islamic Sharia preceded it for more than fourteen decades centuries, it has been keen to protect children during the war and established rules to ensure such protection.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلة وأصحابه كلهم أجمعين، أما بعد:


فقد جاءت القواعد الدولية التي تهدف إلى حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة كتتويج لتفاعل حركة المجتمع الدولي من خلال ما عايشه من نزاعات مسلحة دولية وغير دولية، كما شهدت بذلك المرحلة التاريخية الممتدة من الفتوحات الإسلامية ومرورا بالحروب الصليبية ومرحلة الاستعمار الأوروبي لدول العالم الإسلامي ووصولا إلى ما يسمى بالعصر الحديث، فذلك التدافع الذي حصل في تلك المراحل وضع نموذجا جديدا في العلاقات التي تحكم الدول أثناء النزاعات المسلحة قائما على إرث حضاري مشترك بين العالم الغربي والعالم الإسلامي؛ مما أدى إلى بلورة القواعد والمبادئ التي جاء بها الإسلام في ضبط الحروب بين المسلمين وغيرهم في شكل اتفاقيات دولية تحكم أطراف النزاعات المسلحة.


ولقد أرسى الفقه الإسلامي قواعد ومبادئ تجسد الموقف الشرعي في قضايا القانون الدولي الإنساني؛ ابتداء من وضع ضوابط تحدد العلاقة بين الدول في حالة الحروب ومرورا بتنظيم أساليب القتال ثم انتهاء بحماية غير المقاتلين من مخاطر الحروب.


وقد تم نقل تلك القواعد والمبادئ من طرف غير المسلمين لتنظيم علاقاتهم الدولية، وذلك دليل على حجية قواعد ومبادئ الدين الإسلامي التي تصلح لكل زمان ومكان.


وإذا استطاعت المنظمات والجمعيات-مثل الهلال والصليب الأحمر-الدولية والإنسانية إنتاج ترسانة قانونية تحد من الانتهاكات التي قد يتعرض لها الطفل أثناء الحروب؛ باعتباره الشريحة الأكثر تضررا من بين المدنيين أثناء النزاعات المسلحة ولا يستطيع مواجهة أخطارها، فهل لتلك الترسانة القانونية التي جاءت لحماية الطفل مرجعية وأصول في الفقه الإسلامي؟ وهل وفرت تلك الترسانة القانونية حماية حقيقية له أثناء النزاعات المسلحة؟ وما مدى التزام الأطراف المتنازعة بتنفيذ قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني المقررة لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة؟




أهمية البحث ونطاقه:

يهدف ذلك البحث إلى تسليط الضوء على مسألة حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة بتبيين موقف الفقه الإسلامي منها خاصة الفقه المالكي؛ باعتباره المذهب السائد في البلاد، وكيف يلتقي أو يختلف مع القانون الدولي الإنساني.


وذلك لإبراز الإسهام الهائل الذي قدمته الشريعة الإسلامية التي نصت منذ القرن السابع على قواعد أساسية لحماية غير المقاتلين، من خلال التعرف على مفهوم وآليات حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني.


ولعل تلك الدراسة تقتصر على حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة دون غيرهم من المدنيين.


ولأن الدراسات الخاصة بحماية الطفل أثناء الحروب قليلة إذا ما قورنت بالمواضيع الأخرى، وذلك ما أدى بنا إلى الاتجاه صوب تلك الدراسة.


منهج البحث

اعتمدت في دارستي تلك على (المنهج الاستقرائي)؛ لحصر المعلومات، دعائم البحث؛ للوصول إلى النتائج التي قد تسهم في الحفاظ على حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلحة.


خطة البحث

ينتظم ذلك البحث في مقدمة ومبحثين وخاتمة.




المقدمة

المبحث الأول: مفهوم حماية الأطفال زمن النزاعات المسلحة: -


المطلب الأول: مفهوم الطفل.


المطلب الثاني: مفهوم حماية الأطفال.


المطلب الثالث: مفهوم النزاعات المسلحة.


المبحث الثاني: ضمانات حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة: -


المطلب الأول: الحماية الدولية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة.


المطلب الثاني: حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي.


المطلب الثالث: آليات تأهيل واحترام حقوق الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة.


الخاتمة: وقد تضمنت أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج وتوصيات.



المبحث الأول


مفهوم حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة


من الضروري قبل البدء في تلك الدراسة أن نوضح عددا من النقاط الجوهرية التي تساعدنا على فهم موضوع البحث، وترتكز تلك النقاط على ثلاثة مطالب، تناولنا في المطلب الأول: تحديد مفهوم الطفل محل الحماية، وفي المطلب الثاني: مفهوم حماية الأطفال، بينما خصصنا المطلب الثالث: لتحديد مفهوم النزاعات المسلحة.


المطلب الأول

مفهوم الطفل

لا شك إن توضيح مفهوم الطفل يعد واحدة من أهم المسائل التي يجب التعرض لها قبل البحث في أي مسألة متعلقة بحمايته أو تأهيله؛ لما ينبني عليها من أحكام من حيث حمايته؛ أو اعتباره مقاتلا، ويمكن دراسة ذلك المطلب في فرعيين كالتالي: -


الفرع الأول: مفهوم الطفل في إطار الشريعة الإسلامية.


الفرع الثاني: مفهوم الطفل في إطار القانون الدولي الإنساني.




الفرع الأول

مفهوم الطفل في إطار الشريعة الإسلامية: -

أولا: تعريف الطفل لغة:


الطفل كلمة مأخوذة من طفل بفتح الطاء، والطفل-بفتح الطاء المشدد-هو الرخص الناعم، وجمعه طفال-بالكسر-وطفول بضم الطاء، ويقال للطفل، بفتح الطاء: الليل، بمعنى: أقبل ودنا بظلامه، والطفل والطفلة بالكسر هما الصغيران، والطفل بكسر الطاء هو الصغير من كل شيء، والطفلة يقصد بها حديثة السن ([1]). ولا تطلق كلمة طفلة أو طفولة إلا على الكائنات الحية، فلا يمكننا أن نقول: طفل سيارة أو طفولة شارع، وقد قال ابن الهيثم: "الصبي يدعى طفلا حين يسقط من بطن أمه حتى يحتلم" ([2]) مستندا في ذلك على قوله تعالى: (... ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) ([3]).


إذن فالطفل في اللغة العربية يطلق على الصغير عامة، سواء أكان ذكرا أم أنثى.


أما مرحلة الطفولة فهي الفترة الزمنية الممتدة من لحظة الميلاد حتى البلوغ.


ثانيا- تعريف الطفل في الفقه الإسلامي:

وردت كلمة الطفل في القرآن الكريم عدة مرات، وهناك آيات أشارت للأطفال بألفاظ مختلفة مثل (فتى، فتية، غلام، صبي، ولد، أولاد، صغير) وكلها تدور حول مسمى واحد وهو الطفل ([4]).


فقد عرف بعض فقهاء الإسلام الطفل: بأنه كل مولود لم يصل إلى سن البلوغ والبلوغ يكون بالعلامات أو السن ([5])، قال تعالى (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ([6]).


والمقصود بالحلم هنا: الاحتلام وهو دليل وعلامة من علامات البلوغ وهو مناط التكليف، وفي حالة عدم وجود العلامات الطبيعية يحدد البلوغ بالسن، ويقدر عند بعض الفقهاء ببلوغ الخمسة عشر عاما للصغير أو الصغيرة على حد سواء ([7]).


واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن عمر (رضي الله عنهما) أنه قال: (عرضت على رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه صلي الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) ([8])، أي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) حدد سن البلوغ للمقاتل بخمس عشرة سنة، وذلك دليل على أن مبلغ الرجال تلك السن في ذلك الوقت. وذهب ابن رشد من المالكية إلى القول: بأن البلوغ يكون بالاحتلام أو السن وأقصاه ثمانية عشر عاما ([9]).


وعليه فالطفل هو كل إنسان لم يبلغ.



الفرع الثاني : مفهوم الطفل في إطار القانون الدولي الإنساني ([10]) :

لم تضع المعاهدات الدولية المتعلقة بالنزاعات المسلحة تعريفا محددا للطفل ([11])، إلا أن نص المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 م عرفت الطفل: ((بأنه كل إنسان لم يتجاوز سن الثامن عشرة سنة، ما لم يبلغ الرشد قبل ذلك بموجب القانون الواجب التطبيق عليه))، ومصطلح الطفل هنا جاء عاما، وبالتالي يشمل الذكر والأنثى بغض النظر عن الديانة أو القبيلة التي ينتمي إليه ذلك الطفل، وبصرف النظر عن الباعث على النزاع وموقف الجماعة التي ينتمي إليها الطفل من النزاع.


ولقد أثيرت العديد من النقاشات وتبادل لوجهات النظر أثناء إعداد مشروع اتفاقية الطفل لسنة 1989 م ([12]). بين مؤيد ومعارض لتبني سن الثامنة عشرة لانتهاء مرحلة الطفولة، ولإيجاد نوع من التوافق بين وجهات النظر جاءت المادة الأولى من الاتفاقية محددة الثامنة عشر كحد أقصى لانتهاء مرحلة الطفولة، إلا إذا بلغ الشخص سن الرشد قبل ذلك وفقا لقانونه الوطني ([13]).


إلا أن تلك الاتفاقية نفسها قد نصت في المادة (38) على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان عدم تجنيد أو إشراك كل من لم يبلغ الخمس عشرة سنة في الحروب.


والجدير بالذكر أن كلا من البروتوكولين الأول في المادة (77) والثاني في المادة (4) الفقرة (3/ج، د) حظرا تجنيد من يقل عمره عن (15) عاما في العمليات العدائية ([14]).


وفي السياق نفسه تضمن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة في مادته الأولى ما نصه: ((تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحين الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية)). ([15])


مما سبق يتضح أن بروتوكولي جنيف لعام 1977 م حددا السن الأدنى للانخراط في القوات المقاتلة أو الاشتراك في العمليات العدائية (15) عاما، وإن كنا نطالب برفع تلك السن إلى (18) عاما على الأقل، لأن تلك السن هي التي اعتمدتها اتفاقية حقوق الطفل كنهاية لمرحلة الطفولة، ووافقت عليها كل دول العالم تقريبا، خاصة وأن معظم القوانين الوطنية للخدمة العسكرية لا تجند رعاياها قبل بلوغ تلك السن كحد أدنى.


وقد ارتأينا أن نعتمد لفظ الطفل في تلك الدراسة لأنه يشمل جميع مراحل نمو الإنسان منذ ولادته إلى بلوغه سن الرشد.



المطلب الثاني


مفهوم حماية الأطفال


الحماية لغة: مأخوذ من حمى الشيء يحميه حميا، وبالكسر: دفع عنه... وحميت القوم حماية؛ أي نصرتهم ...، ويقال حمى أهله في القتال، بالكسر: حماية ([16]).


كما لا يوجد هناك فرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي. وذلك المعنى موجود في الشريعة الإسلامية، وأيضا هو نفسه في القانون الدولي ([17]).


والحماية بشكل عام هي ((وقاية شخص أو مال ضد المخاطر وضمان أمنه وسلامته عن طريق وسائل قانونية أو مادية أو هي مجموعة أنظمة موجهة لحماية بعض الأشخاص أو ممتلكاتهم)) ([18]).


وتعرف الحماية بأنها: المجموعة الكاملة من الخطوات التي تتخذ لوضع ونشر وتطبيق المعايير والمبادئ الإنسانية والقواعد الوردة في الصكوك الدولية ([19]).


ويمكن تعريف الحماية محل الدراسة بأنها: تلك التدابير التي يجب على الأطراف المتنازعة بالسلاح اتخاذها؛ للحيلولة دون وقوع الأطفال ضحايا لأعمالهم المسلحة وللتخفيف من معاناتهم. كأن تحجم عن تجنيد الأطفال وعدم استهداف الأماكن المأهولة بالسكان المدنيين والمرافق التي يقصدها الأطفال وعدم انتهاك حقوقهم الأصيلة المتمثلة في الحق في الحياة والحق في التعليم والحق في عدم شتات الأسرة وعدم امتهان الكرامة بالإضافة للحقوق الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها ([20]).


وتعتبر الفئات غير المقاتلة عموما والأطفال خصوصا الضحايا التي يسهل للقوات أو الجماعات المسلحة استهدافهم واستغلالهم في خدمتهم، كالاستغلال الجنسي أو التجنيد الإجباري أو تفكيك الألغام، أو القيام بأعمال أخرى، كالتجسس أو نقل العتاد العسكري، علاوة على أن الأطفال لا يستطيعون تحمل مآسي وويلات الحروب، فضلا عن أنه لا ناقة لهم ولا جمل ولا حول ولا قوة ولا رأي لهم في تلك النزاعات المسلحة، ولذلك يهدف القانون الدولي الإنساني إلى توفير الحماية لغير المقاتلين أثناء النزاعات المسلحة دولية كانت أم غير دولية. كما كفلت الشريعة الإسلامية الغراء-كما سنرى-الحماية الفعالة للأطفال سواء أكان ذلك أثناء قتال المشركين أم أثناء قتال أهل البغي، والتي يمكن أن نسميها بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.


المطلب الثالث


تعريف النزاعات المسلحة


يميز القانون الدولي بين نوعين من النزاعات المسلحة، هما: النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.


فأما النزاع المسلح الدولي لم يحدد القانون الدولي الإنساني طبيعته ونوعه، بل اعتبر أن مجرد إطلاق قذائف تجاه إقليم دولة أخرى يعد نزاعا مسلحا دوليا، ولا يشترط أن تكون الدول المتحاربة تعترف ببعضها بل يكفي لاعتبار النزاع المسلح دوليا وجود كيان يواجه كيان آخر كالنزاع بين الكيان الإسرائيلي والدول العربية، فبالرغم من عدم اعتراف العرب بإسرائيل إلا النزاعات التي حصلت هي نزاعات دولية ([21]).


فحسب نص المادة الأولى من البرتوكول الإضافي الأول لسنة 1977، هناك عدة أصناف للحروب وللنزاعات المسلحة الدولية هي: -


الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم دولة حتى وإن كان بدون مقاومة مسلحة.

الحرب بين دول أعضاء في الاتفاقيات ودولة غير عضو حتى وإن لم يعترف أحد بحالة الحرب.

الحرب المعلنة هي الصراع المسلح بين القوات المسلحة النظامية لدولتين أو أكثر من الدول المتعاقدة.

حروب التحرير ومقاومة الاستعمار والتمييز العنصري.

الانتقام المسلح: كالغارات المفاجئة التي تقوم بها دولة ضد دولة أخرى.

نزاعات مدنية داخل الدولة بين مجموعة مسلحة منشقة وحكومة تلك الدولة، فإذا اعترفت حكومة الدولة بتلك المجموعة صارت حربا دولية، وإذا لم تعترف اعتبرت حربا داخلية ([22]).

وعملا بالمادة (2) المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 تنطبق تلك الاتفاقيات على جميع حالات الحرب المعلنة أو في أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب ([23]).


وأما النزاع المسلح غير الدولي فقد عرفه الأستاذ جان بيكتيه بأنه: " كل نزاع يدور بين قوات الحكومة وقوات مسلحة منشقة أو مجموعات مسلحة منتظمة تمارس تلك المجموعات المسلحة سيطرتها على جزء من أجزاء الدولة وتحت قيادة مسئولة بحيث تتمكن من إدارة عمليات عسكرية متصلة ([24])، وذلك جاء منسجما مع ما ورد في المادة الأولى من البروتوكول الثاني حيث نصت على التالي: "جميع المنازعات المسلحة التي تشملها المادة الأولى من البروتوكول الإضافي الأول-المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية، والذي تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواتها المسلحة والقوات المسلحة المنشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى، وتمارس تحت قيادة مسئولة على جزء من إقليمه من السيطرة، ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة" ([25]).


مما سبق يمكن أن نستخلص جملة من الضوابط والشروط الواجب توافرها في المجموعة المقاتلة كي نستطيع أن نصنف أعمالها العسكرية بأنها حرب داخلية وتخضع للبروتوكول الثاني، وهي كالتالي:


أن يكون أحد الأطراف المؤثرة والفعالة في النزاع من القوات الحكومية.

أن يكون الطرف الآخر إما جماعات مسلحة ومنظمة وإما قوات مسلحة تحت قيادة مسئولة.

أن تسيطر الجماعات أو القوات المسلحة فعليا على جزء من إقليم الدولة.

بذلك فإن الاضطرابات الداخلية أو أعمال الشغب التي لا تنطبق عليها الشروط سالفة الذكر وما يصاحبها من أساليب تتعلق بالسلامة البدنية تخرج وصفها نزاعات مسلحة غير دولية.


ولقد ميز القانون الدولي الإنساني بين ثلاثة أنواع من النزاعات المسلحة غير الدولية:


الحروب المدنية: (حرب المنشقين) وتخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني الواردة نص المادة (3) المشتركة.

كل الحروب الداخلية التي قد تقع بين الدولة والثوار أو بين الثوار أنفسهم.

الحرب التي تقوم بين الثوار وسلطة الدولة المنشقين عنها بالشروط التالية:

أن يتمكن الثوار من السيطرة على جزء من إقليم الدولة.

ممارسة بعض حقوق السيادة على ذلك الإقليم.

أن يخضع الثوار لقيادة عسكرية.

أن تعترف المجموعة المسلحة (الثوار) بتطبيق فانون الحرب ([26]).

ويعد النزاع المسلح الذي يحدث بين جماعتين مسلحتين منظمتين أو أكثر ضمن إقليم دولة واحدة فرعا من النزاع المسلح غير الدولي، حيث لا توجد سلطة دولة للحديث عنها. ([27])


وأما النزاع المسلح غير الدولي في الشريعة الإسلامية فيقصد به: قتال أهل البغي ([28])، أي قتال الذين يخرجون على الإمام ويخالفون الجماعة، وأما قتال المشركين ([29]):


فيقصد به في أغلب الأحيان النزاع المسلح الدولي ([30]). وذلك المفهوم تناوله الفقهاء في كتب الجهاد والمغازي والسير، ونحو ذلك من العناوين والعبارات ([31]).


وكل ما يتناوله المعاصرون بالبحث من مسائل القانون الدولي الإنساني وقواعده، نجده في تلك المباحث الفقهية، وفي كتب شروح الحديث الشريف وأحكام السياسة الشرعية.


وتجدر الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة أن كل نزاع مسلح دولي يقصد به قتال المشركين، فأحيانا يكون النزاع المسلح دوليا على الرغم من أن أطرافه دول إسلامية.


والنزاع المسلح المراد حماية الأطفال من أخطاره هو أي خلاف أو صراع تحتكم أطرافه إلى السلاح، ويستوي أن ينشب النزاع المسلح بين دول أو بين أحزاب أو بين قبائل أو بين جماعات مسلحة.


بعد ما تعرفنا على أهم مفاهيم البحث، نتناول حماية حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلحة من منظور الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني.



المبحث الثاني

ضمانات حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة

تعتبر احتياجات الطفل الخاصة والمختلفة تماما عن تلك المتطلبة للنساء أو الشيوخ؛ هي من فرضت له الحماية أثناء النزاعات المسلحة، وطبعا لما قد تخلفه معايشته لها من أثر بالغ على مخيلته وجسده إن لم تنه حياته أساسا، لذلك كان من الضروري توفير الحماية الكاملة له، خصوصا حماية حقه في الحياة والتعلم وعدم شتات أسرته وعدم امتهان كرامته، وإيجاد وسائل وآليات فعالة تفرض احترام تلك الحقوق، وعلى ذلك الأساس ينتظم ذلك المبحث في ثلاثة مطالب كالتالي:


المطلب الأول: الحماية الدولية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة.


المطلب الثاني: حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي.


المطلب الثالث: آليات تأهيل واحترام حقوق الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة.


المطلب الأول

الحماية الدولية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة


يمتد الاهتمام بالطفل إلى قرون خلت وتظهر الشواهد والمراجع التاريخية انشغال بعض الدول والمنظمات الدولية والمفكرين برعاية الطفولة وحمايتها، ومع بداية القرن العشرين تم الإعلان عن حقوق الطفل في عصبة الأمم عام 1924 م، وسمي فيما بعد بـــــ (إعلان جنيف)، والذي كفل للأطفال رعاية خاصة بغض النظر عن أجناسهم وجنسياتهم، إلا أنه لم يعترف بالأطفال كجزء من المدنيين إلا في اتفاقية جنيف لسنة 1949 م ([32]).


غير أن تلك الأخيرة لم تنص صراحة على حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة إلى أن جاء البروتوكولان الإضافيان الأول والثاني لسنة 1977م؛ ليمنحهم حماية دولية خاصة؛ باعتبارهم أطفالا لا يدركون ما يدور حولهم، حيث نصت المادة (77) من البروتوكول الأول في فقرتها الأولى على أنه: ((يجب أن يكون الأطفال موضع احترام خاص وأن تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياء، ويجب أن تهيئ أطراف النزاع الحماية والعون للذين يحتاجون إليها، سواء بسبب سنهم أم لأي سبب آخر)) ([33]).


ونصت المادة الرابعة في الفقرة الثانية من البروتوكول الثاني على أنه: ((يجب توفير المعونة والرعاية للأطفال بالقدر الذي يحتاجون له))، وسنحاول إبراز حيثيات تلك الحماية الدولية من خلال معيار التمييز بين وضعية الطفل في كل من النزاعين المسلحين الدولي وغير الدولي، وكذا وضعيته كمقاتل تارة وجزء من المدنيين تارة أخرى.


أولا: حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة الدولية:

أصبحت مشاركة الأطفال في العمليات العسكرية ظاهرة متنامية بشكل مستمر وتتراوح مشاركتهم بين تقديم المساعدة المباشرة وغير المباشرة إلى المقاتلين، مثل: نقل الأسلحة والذخائر والتجسس والاستكشاف وغيرها من الأعمال، وبين تجنيدهم في القوات المسلحة النظامية وغيرها من الجماعات المسلحة، أما الأطفال غير المقاتلين فهم أولى بذلك النوع من الحماية؛ لذلك كان لزاما توفير الحماية الدولية لهم من خلال منع أطراف النزاع من تجنيدهم واستغلالهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وسنحاول إبراز مضمون تلك الحماية من خلال معيار التمييز بين وضعية الطفل كمقاتل تارة، وجزء من

المدنيين تارة أخرى.


1 - حماية الأطفال في النزاع المسلح الدولي بوصفهم جزءا من العمليات القتالية (مقاتل) :

لم تتوصل اتفاقية جنيف لسنة 1949 ولا حتى البروتوكول الأول لسنة 1977، إلى تجريم تجنيد الأطفال الأقل من (15) سنة، حيث لم تجز المادة (77) الاشتراك في الأعمال العدائية بصفة مباشرة فقط ([34]).


ثم جاءت الفقرة الرابعة من نفس المادة، لتحديد شروط اعتقال أو احتجاز الأطفال المقاتلين في النزاعات المسلحة لتشترط وضعهم في أماكن منفصلة عن تلك المخصصة للبالغين ([35]).


ونصت المادة (77/3) من البروتوكول الإضافي الأول على أنه: إذا حدث في حالات استثنائية أن اشترك الأطفال ممن لم يبلغوا بعد سن (15) في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، ووقعوا في قبضة الخصم؛ فإنهم يظلون مستفيدين من الحماية الخاصة التي تكفلها تلك المادة سواء أكانوا أم لم يكونوا أسرى حرب.


بمعنى أنه إذا وقع الطفل المقاتل-دون (15) سنة-أثناء النزاع المسلح في قبضة العدو أو الخصم فإنه يعامل كأسير حرب وفق ذلك البروتوكول.


كما أنه عند عرض الأطفال على المحاكمة لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام على الذين لم يبلغوا سن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة المادة (77/5) من البروتوكول الأول.


وقد نصت اتفاقية جنيف الثالثة على وجوب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وحظرت اقتراف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، حيث يعتبر انتهاكا جسيما لتلك الاتفاقية خصوصا حمايته من جميع أعمال العنف أو التهديد والسباب، كما تحظر تدابير القصاص من أسرى الحرب ([36]).


مما سبق يتضح أن القانون الدولي الإنساني أضفى حماية خاصة للطفل المقاتل، حيث منع احتجازه مع البالغين وأوجب معاملته كأسير حرب ومنع تنفيذ حكم الإعدام عليه أو القصاص منه.


 


2- حماية الأطفال غير المقاتلين أثناء النزاعات المسلحة الدولية.

يستفيد الطفل من كل الضمانات والحماية التي تقررت للبالغين من المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فقد تمت حمايتهم من الأعمال العدائية بنص المادة (17) من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي مفادها: أن الأطفال ينقلوا من الأماكن المحاصرة، بالإضافة إلى المادة (32) التي حظرت قتل وتعذيب المدنيين ([37]).


وألزمت المادة (51) من نفس الاتفاقية دولة الاحتلال بعدم تشغيل الأطفال إذا كانوا أقل من (15) سنه ومنعت تغيير أوضاعهم العائلية.


وقد كفلت الاتفاقية الرابعة في المادة (50): لمن فقدوا ذويهم أن يتعهد أطراف النزاع بعدم تركهم وشأنهم، بل واجب الاعتناء بهم يقع على عاتق دولة الاحتلال، حيث إذا عجزت المؤسسات المحلية يجب على دولة الاحتلال رعاية الأطفال وتعليمهم.


وإذ تؤكد الاتفاقية الرابعة في المادة (24): أن الأطفال يحتاجون إلى رعاية خاصة، حيث نصت على أنه: لا يجوز أن يترك الأطفال دون الخامسة عشرة الذين تيتموا أو فصلوا عن عائلاتهم بسبب الحرب بأنفسهم، وأنه ينبغي تسهيل إعاشتهم وممارسة عقائدهم الدينية وتعليمهم في جميع الأحوال.


كما نصت المادة (51) من البروتوكول الأول في فقرتيها الأولى والثانية على أنه: ((يتمتع السكان المدنيون والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية .... ولا يجوز أن يكون السكان المدنيون بوصفهم ذلك وكذا الأشخاص المدنيون محلا للهجوم، وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين)).


كما أن البروتوكول الأول-الحماية الخاصة-أكد في مادته (78) بالفقرة الأولى على: منع إجلاء الأطفال إلا لأسباب قهرية، تتعلق بصحة الطفل أو علاجه الطبي، وجاء في نص المادة (70) ضرورة توزيع حصص الإغاثة على الأطفال ([38]).


أما في حالات إجلاء الأطفال فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (78)، من البروتوكول الإضافي الأول على ما يلي: ((يتم تزويدهم أثناء وجودهم خارج البلاد بالتعليم قدر الإمكان، بما في ذلك تعليمه الديني والأخلاقي وفق رغبة والديه)).


كما ينص البروتوكول الأول في المادة (8/أ) على: أن حالات الوضع والأطفال حديثي الولادة يصنفون مع الجرحى والمرضى باعتبارهم فئة تحتاج إلى الحماية.


مما سبق يلاحظ أن القانون الدولي الإنساني أخذ في الاعتبار حماية الأطفال، فقد أقر بوجوب اتخاذ إجراءات خاصة؛ لأجل إغاثتهم، وجمع شمل أسرهم التي شتت بسبب الحرب، وكذلك إجلائهم من المناطق المحاصرة، والأهم من ذلك كله منع اشتراكهم في العمليات العسكرية بشكل مباشر حفاظا على حياتهم.


ثانيا : حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية:

أما بالنسبة للنزاعات المسلحة غير الدولية فقد جاء البروتوكول الإضافي الثاني أكثر صرامة حيث نص في مادته (4/3/ج) على أنه: ((لا يجوز تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشر في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة، ولا يجوز السماح باشتراكهم في الأعمال العدائية)).


وسنتناول تلك الحماية من خلال وضعية الطفل باعتباره جزء من العمليات العسكرية من جهة، وباعتباره جزء من المدنيين من جهة أخرى.


1-وضعية الطفل في النزاع المسلح غير الدولي بوصفه جزءا من العمليات القتالية (مقاتل):


لا يختلف الأمر هنا عن حالة الطفل المقاتل في ظل النزاعات الدولية المسلحة، فتنطبق عليه ذات الأحكام في ما يخص منع تجنيده أو حتى استخدامه بصفة مباشرة، لتحقيق أهداف في النزاع المسلح غير الدولي وهو دون سن (15) سنة، وأيضا في ما يخص معاملته في حالات الاعتقال حيث يعامل معاملة أسرى الحرب ([39]).


وتظل الحماية التي توفرها المادة (4) من البروتوكول الإضافي الثاني سارية على الطفل المقاتل، فلا يجوز امتهان كرامته بأي شكل ولا يجوز قتله بعد القبض عليه بل يجب تقديم له العون والرعاية بقدر ما يحتاجه ([40]).


غير أن الاختلاف هنا يكمن في وضعية النزاع غير الدولي المتسمة بالفوضوية وعدم تطبيق القوانين والأعراف الدولية، فإن كانت تلك الأخيرة لا تحترم بشكل كامل ومضبوط في حالات تكون فيها الجيوش النظامية أطراف النزاع، فما بالك بحالات الحرب الأهلية أو الثورات العسكرية؟ .


2-وضعية الطفل غير المقاتل في النزاع المسلح غير الدولي.


تسري الحماية المقررة بموجب اتفاقية جنيف لعام 1949 م، وتلك التي جاءت في البروتوكول الأول على الأطفال كما على البالغين، غير أن البروتوكول الثاني خص الأطفال بحماية خاصة، تتجلى في المادة (4)، فقرة (3) والتي لم تجز السماح للأطفال اشتراكهم في النزاعات المسلحة غير الدولية وأكدت على ضرورة إجلائهم من مناطق الاقتتال بعد موافقة ذويهم، ومنحهم حق العناية والعون وضرورة اتخاذ كافة التدابير لجمع شمل الأسر، والحق في التربية الدينية تحقيقا لرغبة آبائهم ([41]).


فالأطفال كونهم جزءا من المدنيين يتمتعون بحماية دولية عامة، وقد تقررت لهم حماية دولية خاصة؛ باعتبارهم أطفالا لا يستطيعون مواجهة الأخطار المحدقة بهم أثناء الحروب، وتتمثل تلك الحماية في الحفاظ على حياتهم وسلامتهم البدنية والصحية وعدم إشراكهم في النزاعات المسلحة وألا يتم ترويعهم وتخويفهم عن طريق قتل أحد أو تعذيبه أمامهم، ويجب أن يتم الحفاظ على كرامتهم الإنسانية، وألا يعاملوا معاملة قاسية وغير إنسانية وألا يتم أخذهم كرهائن لتحقيق بعض المطالب، ويجب ألا يستخدموا كدروع بشرية من جانب الأطراف المتحاربة وألا يتم استغلالهم بأي طريقة تسيء لكرامتهم البشرية ([42]).


مما سبق يتضح أن القانون الدولي الإنساني يزخر بالقواعد المقررة لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة إلا أنه في حقيقة الأمر أغلب ضحايا النزاعات المسلحة هم من الأطفال، إذ تفيد تقارير الأمم المتحدة أن نحو 2.5 مليون طفل قتلوا خلال العقد الأخير أثناء النزاعات المسلحة و (5.6) مليون طفل باتوا معاقين جسديا خلال تلك النزاعات، وإصابة نحو (16) مليون طفل بأمراض نفسية وعصبية، كما تقدر الأمم المتحدة عدد الأطفال الجنود بنحو (400) ألف طفل جندي ينشطون في نحو (50) دولة و(36) نقطة نزاع ([43]).


ناهيك عن الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها أطفال فلسطين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتم قتلهم بدم بارد أو اعتقالهم وتعذيبهم وحرمانهم من تلقي العلاج والتعليم دون أدنى مراعاة لحقوق الطفل التي أقرتها القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية!! ([44]).



المطلب الثاني

حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي

إيمانا من الشريعة الإسلامية بأن الطفل هو رجل الغد أو سيدة المستقبل، وأن بالأطفال تزدهر الأمم وترتقي، فقد منحتهم الرعاية والحماية الكاملة وكفلت لهم حقوقهم في السراء والضراء، حيث إنه من المسلم به لدى أغلب فقهاء الشريعة الإسلامية أن الطفل ليس من أهل التكليف عملا بقوله صلي الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعتل أو يفيق)) ([45]).


وعلى ذلك الأساس؛ لا يجوز تجنيد الأطفال مطلقا، بل لا يجوز إشراكهم في أي نزاع مسلح -كالجهاد أو غيره - إلا بعد بلوغهم؛ لأنهم ليسوا من أهل التكليف إلا في حالة إذا كان قتال المشركين فرض عين فلا يسقط الجهاد في تلك الحالة إلا لضعف ([46])، ومما يؤيد ذلك القول ما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ثم عرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة، فحدثته ذلك الحديث فقال: إن ذلك لحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة)) ([47]).


فذلك الحديث الشريف يدل على أن النبي-صلي الله عليه وسلم-رفض تجنيد وإشراك ابن عمر رضي الله عنهما في معركة أحد لعدم بلوغه سن الرشد فقد كان طفلا حينها؛ ولأن الجهاد عبادة تتعلق بالبدن فلا تجب على الصبي ([48]).


وذلك ما نص عليه البروتوكول الإضافي الثاني ماده (/3/4ج) حيث منعت كل من لم يبلغ الخمس عشرة سنة من المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.


بعد ما عرفنا أنه لا يجوز اشتراك الأطفال شرعا وقانونا، في النزاعات المسلحة مطلقا، فهل يمنع قتلهم بتاتا في تلك النزاعات؟ أم ماذا؟ سنحاول الإجابة عن ذلك التساؤل من خلال معيار التمييز بين وضعية الطفل في كل من النزاعين، قتال المشركين وقتال أهل البغي، وكذا وضعيته كمقاتل تارة وجزء من المدنيين تارة أخرى.


أولا: حماية الأطفال أثناء قتال المشركين:


نظرا لازدياد ظاهرة الاعتداء على الأطفال أثناء النزاعات المسلحة؛ كان لزاما توفير الحماية الدولية لهم، لأنهم لا يستطيعون مواجهة الأخطار التي قد يتعرضون لها أثناء تلك النزاعات، ولقد حرصت الشريعة الإسلامية على توفير الحماية لهم من خلال منع أطراف النزاع من تجنيدهم أو الاعتداء عليهم، وسنحاول إبراز مضمون تلك الحماية من خلال معيار التمييز بين وضعية الطفل كمقاتل تارة، وجزء من المدنيين تارة أخرى.


1-وضعية الطفل كجزء من المدنيين (غير مقاتل):


فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان النبي -صلي الله عليه وسلم -يوصي أمراء الأجناد إذا وجههم بتقوى الله وبمن معهم من المسلمين خيرا، ويقول: ((اغزوا باسم الله تقاتلون من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا)) وفي رواية: ((ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع)) ([49]).


وعن الأسود بن سريع رضي الله عنه قال: "كنا في غزاة لنا فأصبنا ظفرا، وقتلنا في المشركين حتى بلغ بهم القتل إلى أن قتلوا الذرية فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم فقال: ((ما بال أقوام بلغ بهم القتل إلى أن قتلوا الذرية ؟، ألا لا تقتلن ذرية، ألا لا تقتلن الذرية ...)) ([50]).


وعن ابن عمر قال: ((وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي، فنهى صلي الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان) ([51]).


وعن يحي بن يحي الغساني قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز-رضي الله عنه-أساله عن قوله تعالى في الآية: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ([52])، قال: فكتب إلى أن ذلك في النساء والذرية ومن لم ينصب لك الحرب منهم ([53]).


" ... وتنطلق الفلسفة الإسلامية في ذلك الصدد من أن القتال ضرورة يجب أن تقدر بقدرها فلا ينبغي لها أن تتجاوز العمليات الحربية حدود الضرورات العسكرية، ومن ثم فكل من ليس من المقاتلين وكل من لا يدخل في خدمة العمليات العسكرية؛ يجب ألا تتناوله أعمال الحرب" ([54]).


وعن أنس ابن مالك رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: ((انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا ...)) ([55]).


وذلك ما تم بلورته في المواد (48-51-52-76-78) من البروتوكول الإضافي الأول، وفي المواد (51-52) من البروتوكول الإضافي الثاني.


وفي ذلك الصدد روى الإمام مالك (رحمه الله) في الموطأ عن يحي بن سعيد أن ((أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام، فقال ليزيد بن أبي سفيان: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له.... فإني أوصيك بعشر لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا ولا هرما...)) ([56])، وقد أجمع أغلب الفقهاء على عدم جواز قتل الطفل في حال عدم قتاله ([57]).


"ولعل سر عدم قتل الأطفال غير المقاتلين؛ أن الأصل عدم إتلاف النفوس، وإنما أبيح منه ما يقتضيه دفع المفسدة، ومن لا يقاتل ولا يتأهل للقتال في العادة ليس في إحداث الضرر كالمقاتلين فرجع إلى الأصل فيهم وهو المنع، ذلك مع ما في نفوس النساء والصبيان من الميل وعدم التشبث الشديد بما يكونون عليه كثيرا أو غالبا، فرفع عنهم القتل؛ لعدم مفسدة المقاتلة في حال الحاضر ورجاء هدايتهم عند بقائهم" ([58]).


خلاصة القول: إن الشريعة الإسلامية نهت عن قتل الأطفال غير المقاتلين ابتداء أثناء القتال بغض النظر عن مكان تواجدهم لعدم توافر العلة الموجبة لقتلهم وهي المحاربة، وبذلك تكون قواعد الشريعة الإسلامية سبقت قواعد القانون الدولي الإنساني في مجال توفير الحماية للأطفال غير المقاتلين ومنع اشتراكهم في الحروب بعدة قرون.



2 -وضعية الطفل كمقاتل:


ومن أقوال العلماء في تلك المسالة "إنه إذا قاتل الأطفال مع المشركين، فقال مالك عندما سئل عن صبيان العدو يكونون على الحصون يرمون بالحجارة ويعينون على المسلمين أيقتلون؟ فقال: نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ...)) ([59])، إلا في حالة إذا قتل أحد بالفعل أو قاتل بالسلاح ([60]).


((فإن قاتل واحد من هؤلاء-النساء والصبيان-فلا باس بقتله؛ لأنهم باشروا السبب الذي وجب قتالهم، وإن كان يباح قتل من له بنية صالحة للمحاربة يتوهم القتال منه، فلأن يباح قتل من وجد منه حقيقة القتال كان أولى)) ([61]).


ويرى بعض الفقهاء أنه في حالة قاتل الصبي المطيق للقتال يقتل، وإذا لم يطق القتال لطفولته فليس قتاله قتالا وإنما ذلك ولع فلا يقتل ([62]).


وعن الصعب بن جثامه قال: ((سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟ فقال: "هم منهم)) ([63]). وبالتالي فإن ذراري المشركين لا عصمة لهم في حال إذا اضطر المسلمون محاربة المشركين ليلا.


ولكن ما الحكم لو تترس ([64]) غير المسلمين من الأعداء بالأطفال، فهل يباح قتلهم؟ أم لا؟ ولقد وجد من الفقهاء من يقرر قتلهم في حالتين: -


الحالة الأولى: في حال تترس المشركين بنسائهم وصبيانهم، جاز رميهم؛ (لأن النبي-صلي الله عليه وسلم-رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان)، ولأن كف المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد؛ لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند خوفهم فينقطع الجهاد. وسواء أكانت الحرب ملتحمة أم غير ملتحمة؛ لأن النبي-صلي الله عليه وسلم-لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب ([65]).


وبذلك يمكن القول بجواز قتلهم في حال الاضطرار، انطلاقا من القاعدة الفقهية المعروفة الضرورات تبيح المحظورات ([66])، على أن القصد من الضرب المقاتلين من الأعداء فقط لا هؤلاء الأطفال والنساء.


الحالة الثانية: في حال تترس المشركين بأطفال المسلمين، ولم تدع حاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم لم يجز رميهم فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه، وفي حال دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم على أن يقصد بالرمي الكفار فإن أصابوا مسلما فلا دية ولا كفارة؛ لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض. إلا أن هناك رأيا معارضا مفاده: عدم جواز قتل الأطفال غير المقاتلين بأي حال من الأحوال، فقد نقل عن الإمام الأوزاعي القول بحرمة قتل أطفال المسلمين في حال تترس بهم الأعداء ([67]).


ولقد جاء البروتوكول الأول بمسألة شبيهة بحالة التترس سالفة الذكر، حيث نص: على منع التذرع بوجود سكان مدنيين لحماية أهداف أو مقرات عسكرية معينة من العمليات العسكرية، كما نص: على ضرورة تجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها ([68]).


الخلاصة: مما سبق يمكن القول: إن أغلب الفقهاء ذهبوا بالقول إلى عدم جواز قتل الأطفال أثناء الجهاد إلا في ثلاث حالات يجوز قتلهم تبعا لا قصدا وهي كالتالي:


الأولى: حال قتالهم، الثانية: في حال تترس بهم المشركين واتخذوهم دروعا بشرية، ودعت الضرورة لقتلهم، والثالثة: في حال البيات "الحرب ليلا".


ثانيا: حماية الأطفال أثناء قتال البغاة:


البغي لغة: هو التعدي ([69])، وشرعا: هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولا ([70])، والفرقة الباغية هي: أي طائفة من المسلمين خالفت الإمام الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه.


قال: الدسوقي: يمتاز قتال البغاة عن قتال الكفار بأحد عشر وجها: ((أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم، وأن يكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا تقتل أسراهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يستعان عليهم بمشرك ولا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم)) ([71]).


فقد اتفق أغلب الفقهاء على أن أهل البغي يقاتلون لدفع شرهم ودعوتهم إلى الرجوع إلى الحق لقوله سبحانه وتعالى: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) ([72])، فلا يبدؤون بالقتال قبل الإصلاح، ولا يقتل أسير عند عدم وجود فئة لهم، وقتل النساء والذراري غير المقاتلين فتحريمه باق بلا خلاف بين الفقهاء لأنهم مسلمون، وإذا قاتلوا فهم كالرجال في أنهم يقتلون مقبلين

ويتركون مدبرين ([73]).


وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لعبد الله ابن مسعود: ((يا ابن مسعود أتدري ما حكم الله فيمن بغى من تلك الأمة؟ قال: ابن مسعود الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حكم الله فيهم أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم)) ([74]).


وروي أن عليا -رضي الله عنه-لما وقع القتال بينه بين معاوية؛ قرر على عدم السبي وعدم أخذ الغنيمة، فاعترض عليه بعض من كانوا في صفوفه، فقال ابن عباس لهم: أفتسبون أمكم عائشة؟ أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ فإن قلتم ليست أمكم كفرتم؛ لقوله سبحانه وتعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِين) ([75]). وإن قلتم: إنها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) ([76])، فلا يستباح منهم إلا بقدر ما يدفع القتال ويبقى حكم المال والذرية على أصل العصمة ([77]).


وذهب بعض الفقهاء إلى القول: إن البغاة لو تترسوا بذريتهم تركوا إلا أن يترتب على تركهم تلف أكثر للمسلمين، ولا يقتل الصبي بعد الفراغ من القتال؛ لأن القتل أو الأسر بعد الفراغ من العقوبة، وهو ليس من أهل العقوبة ([78]). مما سبق يتضح أنه لا يجوز قتل الأطفال غير المقاتلين من الفئة الباغية؛ لأنهم مسلمون، وإن قاتلوا جاز قتلهم لردعهم وتأديبهم على أن يكونوا مقبلين لا مدبرين، وإن أسروا في حال قتالهم لا يجوز قتلهم ويحبسون ويطلقوا بمجرد انتهاء الحرب.


مسائل في حماية الأطفال أثناء الحروب :

وكل من لا يجوز قتله أثناء الحرب لا يحل قتله بعد الفراغ منها من حيث المبدأ إلا للضرورة أو لمصلحة عامة ([79]). فإذا أسر صبيان المشركين أمقاتلين كانوا أم غير مقاتلين لا يباح قتلهم؛ لأن القتل بعد الأسر بطريق العقوبة وهم ليسوا من أهل العقوبة، فأما القتل في حالة القتال فلدفع شر القتال وقد وجد الشر منهم فأبيح قتلهم لدفع الشر وقد انعدم الشر بالأسر فكان القتل بعده بطريق العقوبة وهم ليسوا من أهلها ([80]).


فقد من صلي الله عليه وسلم على من لم يبلغ الحلم من الأطفال دون مقابل، وحفظه من القتل، عن عطية القرظي، قال: (عرضنا على النبي صلي الله عليه وسلم يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبب خلي سبيله، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي) ([81]). (فكان من أنبت) أي أن: إنبات الشعر علامة من علامات البلوغ فاعتمد عليها.


وذلك ما جاء به البروتوكول الأول لسنة 1977 م في المادة (77): إذا حدث-في حالات استثنائية، ورغم أحكام الفقرة الثانية-أن اشترك الأطفال ممن لم يبلغوا بعد سن الخامسة عشرة في الأعمال العدائية بصورة مباشرة، ووقعوا في قبضة الخصم، فإنهم يظلون مستفيدين من الحماية الخاصة التي تكفلها تلك المادة، سواء أكانوا أسرى حرب أم لم يكونوا.



المطلب الثالث

آليات تأهيل واحترام حقو ق الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة

لقد منحت الشريعة الإسلامية وكذلك القانون الدولي الإنساني الحماية الفعالة للأطفال أثناء النزاعات المسلحة ثم بعد انتهائها، وتعددت وسائل تلك الحماية بأشكال مختلفة، حيث يستفيد الطفل من العقوبات التي أقرها الشرع الحنيف على منتهكي أي حق من حقوقه أثناء النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بنشر وكفالة حقوق الإنسان، وبذلك ينتظم ذلك المطلب في فرعين كالتالي:


الفرع الأول: آليات احترام حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلحة.


الفرع الثاني: تأهيل الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني


الفرع الأول: آليات احترام حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلحة:


لا يوجد هناك اتفاق بشأن المقصود بالآليات عموما وما هو عددها؛ لذلك نجد أن البعض يقصر مفهوم الآليات على جهات أو أجهزة معينة، والبعض يركز على مجموع الإجراءات التي تتخذ لحماية حقوق معينة، أما البعض الآخر يعتبر أن الآليات هي مجموع وسائل الضغط القانوني والمعنوي والمادي التي يلجا إليها لحمل أطراف معينة على إتباع إجراءات معينة لضمان تنفيذ اتفاق أو قانون معين، لذلك ينتظم ذلك الفرع في نقطتين كالتالي:


أولا: الآليات الدولية لحماية حقوق الأطفال .

ثانيا: الآثار المترتبة على قتل الأطفال غير المقاتلين في الشريعة الإسلامية.


أولا: الآليات الدولية لحماية حقوق الأطفال:


تعتبر مشكلة حماية المدنيين عموما والأطفال خصوصا في ظل النزاعات المسلحة الداخلية والدولية واحدة من القضايا الأكثر تعقيدا في العلاقات الدولية المعاصرة؛ بسبب صعوبة توفير الحماية الحقيقية لهم، وذلك راجع إلى طبيعة النزاعات المسلحة نفسها حيث تتولد لدى الأطراف المتنازعة الرغبة في القيام بأي عمل تظن أنه قد يحقق لها النصر، ناهيك عن الوحشية وعدم الرحمة التي تتسم بها تلك النزاعات؛ لذلك حاول المجتمع الدولي إيجاد آليات ومؤسسات يستطيع من خلالها - قدر الإمكان – توفير الحماية للمدنيين وردع المخالفين للقواعد المقررة لتلك الحماية.


ومن بين تلك المؤسسات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك الهلال الأحمر، المحكمة الجنائية الدولية، المحاكم الدولية الخاصة، مجلس الأمن، منظمة اليونيسيف للطفولة، تدخل طرف ثالث لتوفير الحماية للمدنيين أو إعلان من جانب واحد (إعلان نية) أو اتفاق خاص بين الأطراف المتنازعة أو اللجنة الدولية لتقصي لحقائق وغيرها من الوسائل والمؤسسات ([82])، واليوم أصبح المجتمع الدولي يلعب دورا كبيرا في حماية حقوق المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ونظرا لضيق المساحة؛ نتناول بعضا منها وبشكل مختصر.


 


1: اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتنفيذ قواعد حماية الأطفال :

تعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة غير حكومية نشأت مطلع الستينات في القرن التاسع عشر لتحقيق أغراضها الإنسانية، ولها شكلها الخاص، ومعترف لها بمركز قانوني دولي وظيفي وتعمل وفقا لمبادئ متفق عليها دوليا، ولها دور في الرقابة على تنفيذ-القوانين المتعلقة بحماية حقوق الأطفال-قواعد القانون الدولي الإنساني.


وتعتبر تلك اللجنة راعيا ومشرفا مهما لتنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني، فشغلها الشاغل التوصل لتطبيق القانون (توفير الحماية للأطفال) على نحو أفضل، بتذكير الأطراف بالقواعد الأساسية لذلك القانون، وتلقي الشكاوى والمساهمة في عقد المؤتمرات لاعتماد وتطوير قواعد القانون الدولي الإنساني ([83]).


فهي لا تستطيع أن تتدخل بدون إذن أطراف النزاع حتى ولو من أجل قيامها بدورها الإنساني في تقديم المساعدات للمتضررين ([84]).


وتقدم اللجنة العناية الخاصة للأطفال أثناء النزاعات المسلحة، حيث توفر لهم الأغذية والملابس وتسعى إلى لم شمل أسرهم وإبعادهم عن مناطق النزاع وتقديم يد العون لهم، والمعيار الذي تلتزم به اللجنة عند تقديمها للخدمات للمتضررين، هو ضرورة أن يتلقى الإنسان عونا مناسبا لحجم معاناته، وقد أثبتت تخصصها في ميدان العمل الإنساني وأكدت على فاعليتها في نشر وتطوير والإشراف على تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني ([85]).


وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لا تستطيع اتخاذ تدابير مباشرة لمنع الاعتداء على الأطفال؛ لأن ذلك يقتضي اتخاذ موقف سياسي الأمر الذي يستحيل معه أن تواصل عملها الإنساني لدى السلطات المسؤولة، وبالتالي ما عليها إلا تنبيه السلطات المعنية إلى التصرفات التي ترى أنها مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتقديم اقتراحات بغية تجنب تكرارها.


وقد حدث ذلك في مناسبات عديدة: كتقديم المساعدات للمتضررين والتنديد بانتهاك حقوق المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الناشئة في: فلسطين، سوريا، ليبيا وغيرها.



2: دور مجلس الأمن في حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة:


إن طريقة تشكيل مجلس الأمن ونظام العمل فيه إلى جانب الاختصاصات الهامة والفاعلة التي يملكها، والتي لم يتم منحها لأي جهاز من الأجهزة الأخرى لمنظمة الأمم المتحدة، تنم عن أهميته البالغة من بين مختلف أجهزة المنظمة، حيث يعد مجلس الأمن صاحب المسؤولية الرئيسية فيما يتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين ([86]).


وذلك بدوره يقود المجلس حتما في أحوال معينة إلى التصدي لبعض مسائل حقوق الإنسان، ([87]) وهو ما فعله المجلس فعلا، ففي قراره رقم (237) لسنة 1967 م أشار المجلس إلى أن حقوق الإنسان غير القابل التنازل عنها ويجب احترامها حتى أثناء الحروب ([88]).


ويعتبر قرار مجلس الأمن رقم (1261) لسنة 1999 م ([89])، من أهم القرارات التي تعترف بالتأثير العام والسلبي للصراعات المسلحة على الأطفال، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية طويلة الأجل على السلم والأمن الدوليين، وطلب مجلس الأمن في ذلك القرار جميع أطراف النزاع على التقيد بالالتزامات المحددة لكفالة حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، وعلى الأخص وقف إطلاق النار إنسانيا لأغراض التطعيم وتوزيع مواد الإغاثة، وبعدم مهاجمة السكان المدنيين المنشآت المدنية كالمدارس وعدم تجنيد الأطفال وضرورة إعادة تأهيلهم.


كما أصدر مجلس الأمن قراره رقم (1314) لسنة 2000 م ([90])، وبموجب ذلك القرار دعا المجلس الدول لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب ومحاكمة المسئولين عن جرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وأكد على أهمية كفالة استمرار وصول الخدمات الرئيسية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة كخدمة التعليم والرعاية الصحية وبذل الجهود للإفراج عن الأطفال المخطوفين اثنا النزاعات المسلحة وإعادة لم شمل أسرهم.


وكذلك أصدر مجلس الأمن القرار رقم (1973) لسنة 2011 م ([91]) المتعلق بحماية المدنيين في ليبيا. كما أصدر قراره رقم (1998) لسنة 2011 م والمتعلق بحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة ([92]).


ونظرا للخلل الحاصل في تركيبة مجلس الأمن من هيمنة دول بعينها عليه (الدول دائمة العضوية)، فإنه أصبح أداة سياسية بيد تلك الدول؛ مما أدى إلى ظهور الانتقائية في تعامله مع القضايا الدولية عموما والإنسانية خصوصا.


3: المحكمة الجنائية الدولية ([93]):


تعتبر المحكمة الجنائية الدولية آلية فعالة (إلى حد ما) من آليات تنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني، حيث إنها تتميز بالاستمرارية وشمولية اختصاصها بالنوعين من النزاعات الدولية وغير الدولية؛ مما يمنحها تأثيرا رادعا لا يستهان به تجاه من تسول له نفسه انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.


وتختص المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق ([94])، وبمحاكمة الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم التالية: ((جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان)) ([95]).


إن نظام المحكمة يطبق فقط على الأفراد المتهمين بارتكاب الجرائم سالفة الذكر، وفي ذلك الصدد ينص ميثاق المحكمة: على أن اختصاصها يشمل الأشخاص الطبيعيين الذين يرتكبون الجرائم، والشخص مرتكب الجريمة يكون مسؤولا عنها بصفته الفردية، ويصبح عرضة للعقاب من جانب المحكمة ([96]).


وقد تبنت المحكمة في المادة (8/26) مسالة حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة؛ فأدرجت في قائمة جرائم الحرب التي تدخل في اختصاصها، جريمة اشتراك الأطفال دون سن الخامسة عشرة من عمرهم بصورة فعلية في الأعمال الحربية، أو القيام بتجنيدهم في القوات المسلحة الوطنية أو الجماعات المسلحة عند نشوب نزاع مسلح دولي أو غير دولي، كما نصت في المادة (26) على أنه: ((لا يكون للمحكمة اختصاص على أي شخص يقل عمره عن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه))، وقد جاء ذلك النص؛ تأكيدا على حماية الأطفال، حيث إنهم لا يرتكبون الأفعال والجرائم

المنصوص عليها في تلك الاتفاقية من تلقاء أنفسهم، وإنما هم ضحية للكبار وأطماعهم ([97]).


وتجدر الإشارة أن المحكمة منذ دخول نظامها الأساسي حيز النفاذ بتاريخ 1 يوليو 2002 م، وحتى الآن تتعامل بمعايير مزدوجة في القضايا الإنسانية، بالإضافة لتأثرها الشديد بالسياسة الدولية وتوازن القوى في العديد من القضايا الدولية، وعلى الرغم من أنها تهدف إلى معاقبة الجناة لا يمكنها التصرف في كثير من الأحيان إلا بعد سنوات من انتهاء النزاع؛ مما أدى إلى خيبة أمل دولية في اعتبارها آلية فعالة من الآليات التي تسعى لتوفير الحماية الحقيقية للمدنيين عموما وللأطفال خصوصا.


كما توجد هناك عدة هيئات ومؤسسات وجهات دولية تعنى بحماية الأطفال لا يسعفنا البحث لتناولها.


ثانيا: الآثار المترتبة على قتل الأطفال غير المقاتلين:

سبق وإن ذكرنا أن للنزاعات المسلحة في المفهوم الإسلامي نوعين: أحدهما قتال المشركين والآخر قتال الخارجين عن الإمام، وبالتالي يمكن دراسة الآثار المترتبة على قتل الأطفال غير المقاتلين في كل منهما كالتالي:


1: الآثار المترتبة على قتل أطفال المشركين غير المقاتلين (في حال الجهاد):


قال: الإمام محمد ([98]) -رحمه الله-: "ما أصاب المسلمون في دار الحرب من امرأة أو صبي أو شيخ كبير أو مقعد أو معتوه، ممن لا يحل قتله في الحرب قبل وجود القتال منه، في البيات أو اختلاط الملحمة؛ فليس عليهم في ذلك شيء من قود ولا دية ولا كفارة، وإنما عليهم التوبة والاستغفار كسائر المعاصي، واستدل على ذلك بدليلين:


الدليل الأول: حديث الصعب بن جثامه قال: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -: قيل له لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال: ((هم من آبائهم)) ([99])، وبالتالي فإن ذراري المشركين لا عصمة لهم ولا قيمة لذمتهم.


الدليل الثاني: ((أن وجوب القود والدية والكفارة باعتبار العصمة والتقوم في المحل، وذلك يكون بالدين أو بالدار والأمان، ولم يوجد واحد من تلك الأسباب، وإنما حرم قتلهم لتوفير المنفعة للمسلمين، ولانعدام العلة الموجبة للقتل وهي المحاربة، لا لوجود عاصم أو مقوم في نفسه، فلذلك لا يجب على القاتل الكفارة والدية للحربي الذي لم يحرز دمه بالأمان الكفارة أو الدية، ووجبت التوبة والاستغفار)) ([100]).


وتجدر الإشارة إلى أن التزام المسلم المقاتل بمبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية أثناء الحروب والنزاعات المسلحة، يرتبط بعقيدته وإيمانه، فيلتزم بتلك المبادئ التزاما ذاتيا حتى ولو خالفه الآخرون.


قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في هذا: ((فكذلك العدو، قد جعل لنا قتالهم، وحرم علينا نساءهم وولدانهم، فحرام علينا القصد إلى ما نهينا عنه من ذلك، وحلال لنا القصد ما أبيح لنا، وإن كان تلف ما قد حرم علينا من غيرهم ولا ضمان علينا في ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله جميعا)) ([101]).


وهو أيضا مذهب جمهور الفقهاء، حيث قالوا: ((إن من قتل بغير عمد من لا يباح قتله في دار الحرب قبل أن يصير مغنما فليستغفر الله ولا شيء عليه؛ لأنه ليس فيه أكثر من أنهم ممنوعون من القتل، وذلك لا يوجب قودا ولا دية ولا كفارة ولا تعارض بين ذلك وبين عدم قصدهم بالقتل)) ([102]).


والمالكية جعلوا التفرقة فيما إذا كان القتل في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم، أو بعد أن صار مغنما، واعتبروا أن من قتل من نهي (الصبي) عن قتله في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم؛ فليستغفر الله ولا شيء عليه، وإن قتله بعد أن صار مغنما فعليه قيمته؛ لأن الصبيان لا يكون منهم القتال غالبا، ولأنهم يقوموا بالمال ([103]).


2: الآثار المترتبة على قتل أطفال المسلمين غير المقاتلين (في حال قتال البغاة):


كما أسلفنا أن الهدف من قتال البغاة هو ردعهم وتأديبهم لا قتلهم، حيث يكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا تغنم أموالهم ولا تقتل أو تسبى ذراريهم بلا خلاف بين العلماء؛ لأنهم مسلمون.


وقتل صبيان أهل البغي يتمثل في حالتين: الأولى: في غير القتال، الثانية: في الحرب، فأما عن الحالة الأولى: فإذا أتلف باغ على عادل أو عكسه في غير القتال ضمن قطعا على ما تقرر من القصاص والقيمة، وأما في حال القتال ما يتلفه العادل على الباغي لا يضمنه، وما يتلفه الباغي على العادل من نفس أو مال هل يضمنه؟ من المتفق عليه أن صفة أهل البغي أنهم طائفة من أهل الحق لهم منعة وشوكة يخرجون على الإمام لتأويل سائغ أخطأوا فيه. فلا يضمن الباغي المتأول في خروجه على الإمام لعذره بالتأويل، وإن كانوا خرجوا بلا تأويل بل عنادا وامتناعا عن الحق؛ فحكمهم حكم قطاع الطرق في ضمان ما أتلفوه وعدم سقوط تبعة قتالهم، فهم محاربون ساعون في الأرض فسادا، وكذا إذا كان التأويل غير معتبر على الصحيح فإذا كان الإمام عدلا جاز له قتالهم ووجبت معاونته، أما إذا لم يكن عدلا بل فاسقا؛ فلا يجوز له قتالهم حتى يتوب ويقاتل بعد ذلك، ولا يعان حال ظلمه ([104]).


الفرع الثاني: تأهيل الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني:


تؤثر النزاعات المسلحة وبشكل كبير على الإنسانية؛ فهي تهلك الحرث والنسل، وقد يحرص الكافة على تعمير ما تحدثه تلك الصراعات ومعالجة آثارها المادية إلا أن هناك آثار أخرى مدمرة لتلك الصراعات المسلحة لا يلاحظها أغلب الناس، ومن تلك الآثار الخفية الآثار النفسية، فمكمن تلك الأخيرة هي النفوس البشرية ولأن تلك الآثار خفية؛ فإن رصدها ومعالجتها أكثر صعوبة من رصد ومعالجة الآثار المادية كالقتل والجرح للأطفال أنفسهم أو لآبائهم أو أمهاتهم أو أقاربهم إضافة إلى تدمير منازلهم أو مدارسهم، خصوصا عندما تلقي تلك الآثار الخفية بضلالها على نفوس الأطفال، إلا أنه يمكن استظهارها من خلال التدقيق في تصرفات وحركات الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة، ومن ذلك المنطلق تبرز أهمية تأهيل الأطفال لتجاوزهم جميع أنواع الآثار السلبية، وذلك بالإشارة إلى كيفية تأهيل الأطفال في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني ([105]).


ومما يجدر ذكره في ذلك الشأن أن تأهيل الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة واجب ديني تحث عليه الشريعة الإسلامية في نصوص عامة عدة منها: ما روي عن أبي هريرة قال: قال-صلي الله عليه وسلم -: "من ترك مالا فلأهله ومن ترك ضياعا فإلي، قال الترمذي ذلك حديث حسن صحيح ([106])، ومعنى ترك ضياعا ضائعا ليس له شيء، فالرسول صلي الله عليه وسلم يعوله وينفق عليه. وذلك دليل على اهتمام الشريعة الإسلامية بالأطفال حال غياب ذويهم، فتتبنى الدولة رعاية مصالحهم أثناء السلم فمن باب أولى أثناء الحرب.


ويعتبر تأهيل الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة واجبا دوليا، فقد أكدت ديباجة البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة على ((إعادة التأهيل البدني والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي للأطفال ضحايا النزاعات المسلحة)) كما نصت المادة السابعة من ذلك البروتوكول على أن تتعاون الدول في إعادة التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي للأشخاص الذين يقعون ضحايا أفعال تناقض ذلك البرتوكول بما في ذلك التعاون التقني والمساعدة المالية ويتم الاضطلاع بتلك المساعدة وبذلك التعاون بالتشاور مع الدول الأطراف المعنية الدولية ذات الصلة وتقوم الدول الأطراف التي تستطيع تقديم تلك المساعدة بتقديمها من خلال البرامج القائمة المتعددة الأطراف أو الثنائية أو البرامج الأخرى أو من خلال أمور أخرى منها إنشاء صندوق تبرعات وفقا لقواعد الجمعية العامة ([107]).


ويفترض ألا يقتصر تأهيل الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة على محو الآثار المباشرة فقط بل يساهم أيضا في تحقيق الهدف طويل الأمد الخاص ببناء مجتمعات سلمية بعد انتهاء النزاعات المسلحة.


وفي عالمنا العربي يقع الأطفال في: فلسطين وسوريا وليبيا والعراق والسودان وغيرها ضحايا لتلك الحروب، فإن لم يقتلوا فيها بدون ذنب، فإنهم سيتجرعون كأس مرارتها، وهم شاهدين عليها وعلى رعبها بصور تحفر في ذاكرتهم، ولن يستطيعوا نسيانها مدى أعمارهم، خاصة لو طال الموت عزيزا أو قريبا للطفل.


وللأهل ومؤسسات المجتمع المدني والدولي دور في تخفيف آثار الصدمة النفسية وكيفية التعامل مع الأطفال أثناء الحروب تفوق أهميته دور العلاج الطبي، وذلك ببث الاطمئنان في نفوسهم وعدم ترويعهم ولا يتركونهم يتعرضون وحدهم لمشاهد متوحشة ولا يواجهون أية مواقف مؤلمة، حتى لا يتفاقم أثرها السلبي داخل نفوسهم.


وفي النهاية أردت القول كيف يتصور، في ظل شرع منزل من عند الله سبحانه وتعالي يدعو للعناية بالطفل ومنحه الحياة الكريمة، وفي ظل قانون وضعي (من وضع البشر) يدعو بإلحاح للاهتمام بالطفل عماد المستقبل، تتحول جيوش من الصبيان إلى أدوات للحروب ؟!!.



الخاتمة

يدور البحث حول حماية الأطفال في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني، حيث خلص إلى جملة من النتائج والتوصيات: -


الطفل هو كل إنسان لم تظهر عليه علامات البلوغ أو لم يكمل سن الخامسة عشرة عاما، وعند البعض هو من لم يكمل سن الثامنة عشر.

إن القانون الدولي الإنساني يزخر بالقواعد التي تدعو إلى رعاية الأطفال وعدم جواز الاعتداء عليهم أثناء النزاعات المسلحة، لكنه يفتقر وبشكل كبير إلى الأليات الفعالة التي تفرض احترام تلك القواعد على الأطراف المتنازعة في حال مخالفتها !، وأما الشريعة الإسلامية فقد أرست قواعد لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة وألحقتها بجزاء رادع يطبق على المخالف من الأطراف المتنازعة وذلك حسب طبيعة كل نزاع.

لقد منحت الشريعة الإسلامية الغراء للطفل المقاتل حماية خاصة، حيث لم تجز قتله بعد الفراغ من القتال إذا أسر حتى وإن قتل جماعة من المسلمين أثناء القتال، لأن القتل بعد الأسر يعد من قبيل العقوبة وهو ليس من أهل العقوبة، فأما قتله في حال القتال فلدفع شر القتال، وقد وجد الشر منه فأبيح قتله لدفع الشر، وذلك قننته المادة (77) من البروتوكول الأول لسنة 1977 م.

توفر الشريعة الإسلامية للأطفال الحماية الفعالة والمناسبة من أخطار النزاعات المسلحة، لأنها تتعامل مع الطفل على أنه ليس من أهل التكليف؛ وتبعا لذلك لا يجوز إشراكه في القتال أو تجنيده أو قتله إلا إذا كان مقاتلا، وأخذت بذلك قواعد القانون الدولي الإنساني. وبذلك يتضح لنا أن قواعد القانون الدولي الإنساني المقررة لحماية الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة تجد أساسها في قواعد الفقه الإسلامي، وبالتالي يكون التزام المسلم المقاتل بتلك القواعد ليس واجبا قانونيا فحسب بل شرعيا أيضا لارتباطها بعقيدته الإسلامية.

وختاما أقول: إن مسالة حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة تتوقف على الوازع الديني ومدى ثقافة وإنسانية ومحاسبة الأطراف المتنازعة.


وقد توصلت تلك الدراسة إلى التوصيات التالية: -


نظرا لتعمد بعض الدول أو المجموعات المسلحة إلى عدم تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني؛ كان من الضروري توفير دعم دولي حقيقي للآليات-اللجنة الدولية للصليب الأحمر مثلا-التي تضمن احترام تلك القواعد، وتشجيع الأجهزة الرقابية والقضائية ومنحها دفعة دولية قوية في اتجاه محاسبة الأطراف المخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني.

رفع سن حظر تجنيد الأطفال إلى الثامنة عشرة، فالصبي قبل تلك السن وإن اكتمل بنيانه الجسدي، فإن البنيان العقلي لا يزال ناقصا وهو كمال التكليف.

تدريس مادة القانون الدولي الإنساني المقارن في الكليات العسكرية وكليات العلوم الإسلامية، وإظهار سماحة وحكمة الإسلام بخصوص ذلك الموضوع.

حث ودعم المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان عموما وبحقوق الطفل خصوصا أدولية كانت أم وطنية على تأهيل ورعاية الأطفال المتضررين من الصراعات والنزاعات المسلحة التي تشهدها اليوم بعض دول العالم

أوصي-وبكل أسى-كل من يحمل السلاح الرحمة والرأفة للأطفال؛ فهم ملائكة الله على الأرض.


أهم مصادر البحث ومراجعه

أولا: كتب اللغة:


شرح القاموس المسمى تاج العروس من جواهر القاموس، للإمام محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي.

لسان العرب، للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري، ط (1)، دار صادر بيروت لبنان، 1992.

ثانيا: كتب الفقه:


أقرب المسالك في موطأ الإمام مالك، للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري، قرأه وعلق عليه محمد بن الحسين السلماني، عائشة بنت الحسين السلماني، ط (1)، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، 2007.

الأم، للشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204 ه)، لاط، ج/4، دار المعرفة، بيروت، 1990 م.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد، دار الحديث، القاهرة، 2004 م.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد، للشيخ الإمام محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الرشد القرطبي، ج/1، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، بدون رقم طبعة، المكتبة الأزهرية، للتراث، القاهرة مصر، بدون تاريخ نشر.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للشيخ علاء الدين الكاساني، تحقيق الناشر دار الكتاب العربي، ج/7، بيروت، 1982.

بلغة السالك لأقرب المسالك لمذهب الإمام مالك، للشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي، الطبعة الأخيرة، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، مصر، 1952 م.

البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520 ه)، د. محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت -لبنان.

التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1994 م.

الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، للدكتور: محمد خير هيكل، رسالة دكتوراه عن الجهاد في صدر الإسلام والفقه الإسلامي والعصر الحديث، ط/2، دار البيارق، بيروت، لبنان، 1996.

جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل، للعلامة الشيخ صالح عبد السميع لآبي الأزهري، ج/1، لاط، دار المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان.

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لأبي البركات الشيخ شمس الدين محمد عرفه الدسوقي، تحقيق الشيخ محمد عليش، دار إحياء الكتب العربية، حلب سوريا، بدون تاريخ نشر.

حقوق الإنسان في الإسلام خلال الحروب والمنازعات، للدكتور. جمعة عثمان ضميرية، ط/1، مركز عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية، الشارقة، 2009، ص 35.

الذخيرة، للشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ت(648)، ج/3، تحقيق الأستاذ محمد بوخبزة، ط/1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1994.

روضة الطالبين للنووي، ج 10، تحقيق زهير الشاويش المكتب الإسلامي بيروت ط(3) 1991 م

شرح الزركشي، لمحمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772 ه)، خ/4، ط/1، دار العبيكان، 1993 م.

الشرح الصغير على أقرب المسالك، تأليف العلامة أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، وبالهامش حاشية الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي، خرج أحاديثه، د. مصطفى كمال وصفي، دار المعارف، القاهرة مصر، بدون تاريخ نشر.

شرح معاني الآثار، أبو جعفر الطحاوي، ج/3، تحقيق محمد النجار ومحمد جاد الحق، دار عالم الكتب، ط/ 1، 1994 م.

الطفل في ضوء القرآن والسنة والأدب، د. أحمد خليل جمعة، ط / 1، دار اليمامة، دمشق، بيروت، 2001 م.

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لأحمد بن غنيم النفراوي المالكي، ج/1، دار الفكر، 1415 ه، بيروت.

المبدع في شرح المقنع لإبراهيم ابن مفلح 7/471، دار الكتب العلمية، ط (1) 1997 م.

المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس الأصبحي، ت(179)، رواية من الإمام عبد الرحمن بن القاسم، ج/1، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

المغني لابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620 ه)، مكتبة القاهرة، بدون طبعة، 1968.

المغني، للشيخ أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620 ه)، ج/9، لاط، مكتبة القاهرة، 1986 م.

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، إمام المالكية في عصره أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي، المعروف بالحطاب، ويهامشه التاج والإكليل لمختصر خليل، لأبي عبد الله بن يوسف بن أبي القاسم العبدري، ط/3، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1992

الموطا، للإمام مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي، رواية يحيى الليثي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر.

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للشيخ محمد بن أبي العباس الشهير بالشافعي الصغير، ج(7)، دار الفكر، لبنان، 1984.

ثالثا: الكتب والرسائل القانونية: -


التنظيم الدولي، د. محمد السعيد الدقاق، د. مصطفى سلامة حسين، دار الهدى للمطبوعات، الإسكندرية، 1994 م.

الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومدى المسؤولية القانونية الدولية عنها، للدكتور طاهر عبد السلام إمام منصور، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2005.

الحماية الدولية لتجنيد الأطفال واشتراكهم في النزاعات المسلحة، للأستاذ. محمد بشير المحجوب، رسالة ماجستير، غير منشورة، الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، طرابلس ليبيا، 2012

الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات المختصة، د. أحمد أبو الوفا، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2005.

الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة، أ. أ محمدي بوزينة، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة حسيبة بن بو علي، الجزائر، 2011 م.

حماية حقوق الطفل في القانون الدولي العام والإسلامي، د. منتصر سعيد حمودة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007.

قانون النزاعات المسلحة الدولية، د. حازم محمد عتلم، لاط، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008 م.

مجلس الأمن وحق التدخل لفرض احترام حقوق الإنسان، للدكتور عمران عبد السلام الصفراني، ط/1، دار الكتب الوطنية، بنغازي -ليبيا، 2008 م.

النزاعات الدولية والحاجة إلى عدالة ما بعد النزاعات، د. محمد شريف بسيوني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010 م.

نظام الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، للدكتور حازم عتلم، دراسة ضمن كتاب المحكمة الجنائية الدولية، إعداد المستشار شريف عتلم، 2003 م.

رابعا- كتب الأحاديث والتفسير.

أحكام القرآن، للقاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي (المتوفى: 543 ه)، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد عبد القادر عطا، ط/3، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2003 م.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام ابن جرير الطبري، ت 310 ه، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1995.

الجامع لأحكام القرآن، للإمام أبوعبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، ط/ا، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، 1988 م.

السنن الكبرى، للنسائي، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 2001 م.

السنن الكبرى، للبيهقي، تحقيق محمد عبد القدر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1994.

السنن الكبرى، للبيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3، 2003 م.

صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للشيخ بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

خامسا : البحوث المنشورة في المجلات والمواقع الإلكترونية :

أثر الثقافة والأخلاق والدين في القانون الدولي الإنساني، د. إحسان هندي، مقال منشور في مجلة الدولية للصليب الأحمر، ومترجم للغربية، العدد (40) نوفمبر-ديسمبر 1994.

آليات ونهج مختلفة لتنفيذ القانون الدولي الإنساني وحماية ومساعدة ضحايا الحرب، للدكتور: توني بنفر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، المجلد 91، العدد 874، يونيو/حزيران 2009.

التدابير التي يجوز للدول أن تتخذها للوفاء بالتزامها بضمان احترام القانون الدولي الإنساني، أوميش بالفانكر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، ع/35، يناير-فبراير، 1994

تقرير عن القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة، وثيقة أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أكتوبر 2011 م، الوثيقة. 2. 1. 5: /11/ 31IC

حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، للدكتور: فضيل طلافحة، بحث مقدم للمؤتمر الدولي لحقوق الطفل من منظور تربوي وقانوني، جامعة الإسراء، الأردن، 24/5/2010 م، موجود على الموقع الإلكتروني. www.childprotectsyria.org

حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في الفقه الإسلامي والقانون الدولي والقانون اليمني، للدكتور عبد المؤمن شجاع الدين، جامعة صنعاء، يوليو 2011 م، بحث منشور على الموقع الإلكتروني لمؤسسة البيت القانوني: http://ohlyemen.org/modules.php?name=News&file=article&sid=102

حماية المدنيين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني في الإسلام، للشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد، بحث منشور على الموقع الإلكتروني fpe www.alukah.net

العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والمحاكم الجنائية الدولية، للدكتور: هورنتسيادي. دي. تي. جوتيريس بوسي، المجلة الدولية للصليب الأحمر، المجلد (88)، العدد(861)، مارس 2006.

فقه الجهاد، للدكتور. ياسر برهامي، منشورات الدعوة السلفية، تنسق عمر بن الرحال السكندري. بحث موجود على موقع المكتبة العربية على الإنترنت www.arablib.com

الفئات الهشة في ظل النزاعات المسلحة، د. عبد الحكيم سليمان وادي، بحث قانوني موجود على الموقع الإلكتروني

.www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=354360

كيف يشفى الأطفال من صدمة الحرب وآثارها النفسية ؟، سمير القاضي، مجلة الإنساني، العدد 51، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سنة 2011 م.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتنفيذ نظام قمع الإخلال بقواعد القانون الدولي الإنساني، ماريا تيريزا دوتلي وكريستينا بيلانديني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، العدد 36، مارس -أبريل، 1994.

محاضرات في القانون الدولي الإنساني لطلبة الدراسات العليا، د. عبد السلام الطيف عمارة، جامعة طرابلس، كلية القانون، ليبيا، للعام الجامعي 2009-2010

المفهوم الإنساني في القانون الدولي الإسلامي، للدكتور إيمانويل ستافراكي، مقال مترجم ومنشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، جمع وترتيب ومراجعة الدكتور عامر الزمالي، العدد 17-يناير -فبراير، 1991

النظام الأساسي للجنة الصليب الأحمر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 61، سبتمبر 1998.

[1] ينظر: لسان العرب، لابن منظور، ط/1، بيروت لبنان،402-401/11 مادة: (طفل).


[2] المرجع السابق، ص 175.


[3] سورة غافر، من الآية (67).


[4] ينظر: الطفل في ضوء القرآن والسنة والأدب، للدكتور أحمد خليل جمعة، ط/1، دار اليمامة، بيروت، 2001، ص 38-39


[5] ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لمحمد عرفة الدسوقي، تحقيق الشيخ محمد عليش، دار إحياء الكتب العربية، حلب، دت، 3/292-293، شرح الزركشي، لمحمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، ط/1، دار العبيكان، 1993 م، 4/93


[6] سورة النور، الآية (59)


[7] ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للدسوقي، مرجع سابق، 3/ 292-293، الأم، لمحمد بن إدريس بن العباس الشافعي، دار المعرفة، بيروت، 1990 م، 4/ 170 -171 المغني، لموفق الدين ابن قدامة، مكتبة القاهرة، 1968 م، 9/ 310-311


[8] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، برقم (2664) تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، ط/1، دار طوق النجاة، 1422 ه، 3/177


[9] ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن أحمد بن الرشد القرطبي، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة مصر، دت، 4/ 188، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي، المعروف بالحطاب، وبهامشه التاج والإكليل لمختصر خليل، لأبي عبد الله بن أبي القاسم العبدري، ط 3/، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1992، 5/ 58-59


[10] تعريف القانون الدولي الإنساني "هو مجموعة القواعد القانونية الدولية المستمدة من الاتفاقيات أو العرف الدولي، الرامية على وجه التحديد إلى حل المشكلات الإنسانية الناشئة بصورة مباشرة من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، والتي تقيد-لأسباب إنسانية-حق أطراف النزاع في استخدام طرق وأساليب الحرب التي تروق لهم أو تحمي الأعيان والأشخاص الذين يتضررون بسبب النزاعات المسلحة". راجع: مساعي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حالة انتهاك القانون الدولي الإنساني، مقال منشور بالمجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 728/ 1981، ص 79-86


[11] ينظر: الحماية الدولية لتجنيد الأطفال واشتراكهم في النزاعات المسلحة، للأستاذ. محمد بشير المحجوب، رسالة ماجستير، غير منشورة، الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، طرابلس ليبيا، 2012 م، ص 8-16، حماية حقوق الطفل في القانون الدولي العام والإسلامي، للدكتور. منتصر سعيد حمودة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007، ص 21


[12] اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تلك الاتفاقية الدولية في قرارها رقم (24/44) بتاريخ 10/11/1989 م وبدأ نفاذها بتاريخ 1990/9/2م والتي صادقت عليها ليبيا بتاريخ (15/04/1993 م).


[13] ينظر: الحماية الدولية لتجنيد الأطفال واشتراكهم في النزاعات المسلحة، للأستاذ. محمد بشير المحجوب، مرجع سابق، ص 11-13


[14] ينظر: البروتوكول الأول والثاني الملحقان باتفاقية جنيف 1949 م


[15] المادة الأولى من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 الدورة الرابعة والخمسون المؤرخ في 25أيار/مايو 2005، ودخل حيز النفاذ في 23 فبراير 2002 وصادقت عليه ليبيا بتاريخ (29/10/2004 م)


[16] ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس، لمحمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي، 10/99-100، مادة (حمى)، ولسان العرب، لابن منظور، مرجع سابق، ص 198-199.


[17] ينظر: حماية المدنيين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني في الإسلام، للشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد، ص 8، بحث منشور على الموقع الإلكتروني fpe www.alukah.net


[18] الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحللة، أ. أ محمدي بوزينة، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة حسيبة بن بو علي، الجزائر، 2011، ص 31


[19] ينظر: المرجع السابق، ص 32.


[20] ينظر: حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في الفقه الإسلامي والقانون الدولي والقانون اليمني، للدكتور عبد المؤمن شجاع الدين، جامعة صنعاء، يوليو 2011، ص 5، بحث منشور على الموقع الإلكتروني لمؤسسة البيت القانوني: http://ohlyemen.org/modules.php?name=News&file=article&sid=102


[21] ينظر: محاضرات في القانون الدولي الإنساني لطلبة الدراسات العليا، د. عبد السلام الطيف عمارة، جامعة طرابلس، كلية القانون، ليبيا، للعام الجامعي 2009-2010 ص 54 وما بعدها.


[22] للمزيد من المعلومات ينظر: المرجع السابق، ص 53-54


[23] للمزيد من المعلومات ينظر: تقرير عن القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة، وثيقة أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمناسبة المؤتمر الدولي الحادي والثلاثون للصليب والهلال الأحمر، جنيف، أكتوبر 2011 م، الوثيقة رقم: 5.1.2:/ 11/ 31 IC ص 8.


[24] ينظر: محاضرات في القانون الدولي الإنساني لطلبة الدراسات العليا، د. عبد السلام الطيف عمارة، مرجع سابق، ص 30.


[25] ينظر المادة الأولى من البرتوكول الثاني المحلق باتفاقية جنيف لسنة 1949 م.


[26] ينظر: محاضرات في القانون الدولي الإنساني لطلبة الدراسات العليا، د. عبد السلام الطيف عمارة، مرجع سابق، ص 56.


[27] للمزيد من المعلومات ينظر: تقرير عن القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة، وثيقة أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمناسبة المؤتمر الدولي الحادي والثلاثون للصليب والهلال الأحمر، ص 11.


[28] الباغي: هو الذي يخرج على الإمام ينغي خلعة أو يمنع من الدخول في طاعة له، أو يمنع حقا يوجبه عليه تأويل، إن جحده فهو مرتد، راجع: أحكام القرآن، لمحمد بن عبد الله ابن العربي المالكي، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2003 م، 4/153


[29] يعرف الجهاد بأنه: قتال المسلم للكافر غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى. للمزيد من المعلومات ينظر: جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، لصالح عبد السميع لأبي الأزهري، دار المكتبة الثقافية، بيروت، دت1-2/250 وما بعدها


[30] ينظر: المفهوم الإنساني في القانون الدولي الإسلامي، للدكتور إيمانول ستافراكي، مقال مترجم ومنشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، جمع وترتيب ومراجعة الدكتور عامر الزمالي، العدد 17 –يناير – فبراير-1991، ص 77-78، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، للدكتور: محمد خير هيكل، رسالة دكتوراه عن الجهاد في صدر الإسلام والفقه الإسلامي والعصر الحديث، ط/2، دار البيارق، بيروت لبنان، 1996، ص 63، نظرة عامة في القانون الدولي الإنساني، د. محمد طلعت الغنيمي، المجلة الدولية للصليب الأحمر، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب د. عامر الزمالي، دار برنت رأيت للدعاية، مصر، 2007، ص 28-31


[31] ينظر: الأم، للشافعي، مرجع سابق، 4/170 الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق الأستاذ محمد بو خبزة، ط/1، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، 1994، 3/383 بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد، مرجع سابق، 1/442


[32] ينظر: حماية الفئات الهشة في ظل النزاعات المسلحة، د. عبد الحكيم سليمان وادي، بحث قانوني، ص 13 وللمزيد من المعلومات ينظر: الموقع الإلكتروني www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=354360


[33] المادة (77) من البرتوكول الأول.


[34] ينظر: الحماية الدولية لتجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة، أ. محمد المحجوب، مرجع سابق، ص 94 وما بعدها.


[35] ينظر: المادة (77) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لسنة 1949 م.


[36] المادة (13) من الاتفاقية الثالثة لسنة 1949.


[37] راجع: المواد (27-31-32-33) من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 م.


[38] ينظر: حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، للدكتور: فضيل طلافحة، بحث مقدم للمؤتمر الدولي لحقوق الطفل من منظور تربوي وقانوني، جامعة الإسراء، الأردن، 24/5/2010 م، ص 14 وما بعدها، منشور على الموقع الإلكتروني: www.childprotectsyria.org


[39] ينظر المادة (4) من البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 م، المادة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف لسنة 1949 م.


[40] ينظر المادة (4) من البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 م.


[41] ينظر: البروتوكول الثاني في مادته 4/3


[42] ينظر: المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لسنة 1949 م،


[43] ينظر: أطفال الحرب والحرب بالأطفال، ياسر عبد العزيز، مجلة الإنساني، ع 51، 2011، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 23-32


[44] ينظر: مقال منشور على موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، على الرابط: /http://alasra.ps/ar


[45] أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، برقم (3432)، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ط/2، مكتب المطبوعات الإسلامية، سوريا، 1986، 6 /156


[46] ينظر: الأم، للشافعي، مرجع سابق، 4/253، 170 الخرشي على مختصر سيدي خليل، وبهامشه حاشية الشيخ علي العدوي، دار الفكر العربي، دت، 3-4/ 111، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للدسوقي، مرجع سابق، 2/174، 175 جواهر الإكليل، للشيخ صالح عبد السميع لآبي الأزهري، مرجع سابق، 1/252-253


[47] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، مرجع سابق، برقم (2664) 3/177


[48] الموسوعة الفقهية، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويت، ط/ 2، مطبعة ذات السلاسل، الكويت، 1989 م، ص 137.


[49] أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب السيرة في أهل الكتاب، برقم (17933)، تحقيق محمد عبد القدر عطا، مكتبة دار الباز مكة المكرمة، 1994، 9 / 90.


[50] أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب النهي عن قتل ذراري المشركين، برقم (8562) ، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي، ط/1، مؤسسة الرسالة-بيروت، 2001 م، 8/ 23.


[51] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، برقم (1744) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1364/3


[52] سورة البقرة، من الآية (190) للمزيد من المعلومات ينظر: أحكام القرآن، لا بن العربي، مرجع سابق، 1/149 فرأى بعضهم أن معنى ذلك أن يكف المسلمون عن قتال من لم يقاتلهم من الكفار، أي لا يقاتلون إلا من بدأهم بالقتال.


[53] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، باب من ينهى عم قلته في دار الحرب، برقم (33126)، تحقيق كمال يوسف الحوت، ط/1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409 ه، 6/483


[54] القانون الدولي الإنساني بين المفهوم الإسلامي والقواعد الوضعية، د. محمد سعيد الدقاق، المجلة الدولية للصليب الأحمر، عدد (12)، مارس. أبريل 1990، جمع وترتيب د. عامر الزمالي، ص 72.


[55] أخرجه أبو داوود في سننه الكبرى، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين، برقم (2614) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا -بيروت، 3 / 37.


[56] موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس الأصبحي، رواية يحيى الليثي، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر، دت، 2/ 447، وللمزيد حول ذلك الموضوع ينظر: المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس الأصبحي، رواية عن عبد الرحمن بن القاسم، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، دت، 1/ 499-500


[57] أقرب المسالك في موطأ الإمام مالك، لأبي بكر محمد بن العربي، قرأه وعلق عليه محمد بن الحسين السلماني، عائشة بنت الحسين السلماني، ط/1، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، 5/32، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق د. محمد حجي وأخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، 3/30، الأم، للشافعي، مرجع سابق 4/ 252-253، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني، تحقيق الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، 7/101 صحيح مسلم بشرح النووي، كناب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، 1983، 12/48-49.


[58] حقوق الإنسان في الإسلام خلال الحروب والمنازعات، للدكتور. جمعة عثمان ضميرية، ط/1، مركز عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية، الشارقة، 2009، ص 35.


[59] ينظر: الموطأ للإمام مالك، برقم (963)، مرجع سابق، 447/2 .


[60] ينظر: العناية شرح الهداية، لمحمد البابرتي، دار الفكر، دت، 5/452 -453، الأم، للشافعي، مرجع سابق 4/ 252-253، الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، لمحفوظ أبو الخطاب الكلوذاني، تحقيق عبد اللطيف هميم-ماهر ياسين الفحل، ط/1، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، 2004 م، 1/209


[61] حقوق الإنسان في الإسلام خلال الحروب والمنازعات، للدكتور. جمعة عثمان ضميرية، مرجع سابق، ص 27.


[62] ينظر: النوادر والزيادات، لأبي محمد عبد الله أبي زيد القيرواني، تحقيق: د. محمد حجي، ط/1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 3/58


[63] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، برقم (1745)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 3/1364 ...


[64] والمراد بالتترس هو" أن يتخذ العدو طائفة من الناس بمثابة الترس يحمي بهم نفسه، لأنه يعرف أن خصمه بسبب محافظته على أرواح تلك الطائفة المتترس بها لن يقدم على ضربه أو الهجوم عليه"، راجع: الخلاصة في أحكام التترس، لعلي بن نايف الشحود، ط/1، 2011 م، 1/15


[65] ينظر: المغني لابن قدامة، 9/288، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، للدكتور محمد خير هيكل، مرجع سابق، ص 1334.


[66] للمزيد من المعلومات ينظر: الإسلام والقانون الدولي الإنساني حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، لعامر الزمالي، مقال منشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، ضمن سلسلة مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب د. عامر الزمالي، دار برنت رايت للدعاية، مصر، ص 165.


[67] ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، مرجع سابق، 7/101، الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله عبد البر النمري القرطبي، علق عليه ووضح حواشيه، سالم محمد عطا، محمد علي معوض، ط/2، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، 2002، 5/26 ، جواهر الإكليل للشيخ خليل في مذهب الإمام مالك، مرجع سابق، ص 252 -253، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، د. محمد خير هيكل، مرجع سابق، ص 1330 وما بعدها، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دت، 14/262 ، العناية شرح الهداية، مرجع سابق، 5/448-449.


[68] ينظر: القانون لدولي الإنساني في الإسلام، لجعفر عبد السلام، مقال منشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، ضمن سلسلة مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب د. عامر الزمالي، دار برنت رأيت للدعاية، مصر، ص 221.


[69] ينظر: البحث ص 9.


[70] ينظر: بلغة السالك لأقرب المسالك لمذهب الإمام مالك على الشرح الصغير لأحمد الدردير، تأليف: أحمد الصاوي المالكي، الطبعة الأخيرة، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، مصر، 1952 م، 2/414.


[71] ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، 4/ 299.


[72] سورة الحجرات، من الآية رقم (9) وللمزيد من المعلومات راجع: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 207/15 وما بعدها


[73] ينظر: المغني لابن قدامه، مرجع سابق، 8/119، 532، روضة الطالبين للنووي، ط/3، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت 1991 م، 10/53-59، الأم، للشافعي، مرجع سابق، 4/231، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، 4/300، بدائع الصنائع في ترتيب الصنائع، للكاساني، مرجع سابق 7/141، الشرح الصغير على أقرب المسالك، لأحمد بن محمد بن أحمد الدردير، وبالهامش حاشية أحمد الصاوي المالكي، خرج أحاديثه، د. مصطفى كمال وصفي، دار المعارف، القاهرة مصر، دت، 2/268 فقه الجهاد، للدكتور. ياسر برهامي، منشورات الدعوة السلفية، تنسيق عمر بن الرحال السكندري. بحث منشور على موقع المكتبة العربية على الإنترنت (www.arablib.com) ص 37-38.


[74] أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب قسم الفيء، باب قتال أهل البغي، برقم (2662) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط/1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1990، 2/ 168، وسكت عنه الحاكم.


[75] سورة الأحزاب، الآية (6).


[76] سورة الأحزاب، الآية (53).


[77] أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب اللقطة، باب ما جاء في الحرورية، برقم (18678) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، ط/2، بيروت، 1403 ه، 10/157 وقال الحاكم في المستدرك (2/162) ذلك حديث صحيح على شرط مسلم.


[78] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، 4/ 299


[79] ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، ط/4، دار الفكر، دمشق، دت، 8/12-13


[80] ينظر: البيان والتحصيل، مرجع سابق، 3/30-31، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والمغرب، لأبي العباس أحمد بن يحي الونشريسي، خرجه مجموعة من الفقهاء، إشراف د. محمد حجي، وزارة الأوقاف المغربية، 1981، 2 / 113، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، مرجع سابق، 7/101، حقوق الإنسان في الإسلام خلال الحروب والمنازعات، جمعة عثمان ضميرية، مرجع سابق، ص 34.


[81] أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، برقم (4403)، 4/141، والترمذي في سننه، كتاب أبواب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، برقم (1584)، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998 م، 3/197، وقال الترمذي ذلك حديث حسن صحيح، والعمل على ذلك عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغا إن لم يعرف احتلامه ولا سنه.


[82] للتفصيل أكثر ينظر: آليات ونهج مختلفة لتنفيذ القانون الدولي الإنساني وحماية ومساعدة ضحايا الحرب، للدكتور: توني بنفر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 874، يونيو/حزيران 2009، 91 /61 وبعدها.


[83] ينظر: النظام الأساسي للجنة الصليب الأحمر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 61، سبتمبر، 1998 ص 521 وما بعدها، اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتنفيذ نظام قمع الإخلال بقواعد القانون الدولي الإنساني، ماريا تيريزا دوتلي وكريستينا بيلانديني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، العدد 36، مارس- أبريل، 1994، ص 103 وما بعدها.


[84] ينظر: محاضرات في القانون الدولي الإنساني لطلبة الدراسات العليا، د. عبد السلام الطيف عمارة، مرجع سابق، ص 11.


[85] ينظر: الحقوق الإنسانية لأسرى الحرب في الإسلام والقانون الدولي الإنساني، للدكتور: عبد السلام محمد الشريف، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد (19) سنة 1991 م ص 106.


[86] للمزيد من المعلومات ينظر: مجلس الأمن وحق التدخل لفرض احترام حقوق الإنسان، للدكتور عمران عبد السلام الصفراني، ط/1، دار الكتب الوطنية، بنغازي ليبيا، 2008، ص 74 وما بعدها، التنظيم الدولي، د. محمد السعيد الدقاق، د. مصطفى سلامة حسين، دار الهدى للمطبوعات، الإسكندرية، 1994 م، ص 67، حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، د. فضيل طلافحة، مرجع سابق، ص 41.


[87] الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات المختصة، د. أحمد أبو الوفا، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2005، ص 32.


[88] التدابير التي يجوز للدول أن تتخذها للوفاء بالتزامها بضمان احترام القانون الدولي الإنساني، أوميش بالفانكر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، ع/35، يناير-فبراير، 1994. ص 16.


[89] رمز الوثيقة: 1261 (1999) S/ RES


[90] رمز الوثيقة: 1314/    (2000) S/ RES


[91] رمز الوثيقة: 1973/    (2011) S/ RES


[92] رمز الوثيقة: 1998 /   (2011) S/ RES


[93] تم اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية خلال المؤتمر الدبلوماسي الذي نظمته الأمم المتحدة في روما في الفترة من 15 يونيو حتى 17 يوليو 1998، وبدأت المحكمة الجنائية الدولية رسميا يوم الخميس 11/4/ 2002، ودخلت حيز النفاذ في يوليو 2002، ومقرها مدنية لاهاي بهولندا.


[94] للمزيد من المعلومات راجع: نظام الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، دراسة ضمن كتاب المحكمة الجنائية الدولية، د. حازم عتلم، إعداد المستشار شريف عتلم، 2003 ص 145 وما بعدها.


[95] ينظر: المواد (6-7-8) من النظام الأساسي للمحكمة، وللمزيد من المعلومات راجع: المحكمة الجنائية الدولية، للدكتور. محمود شريف بسيوني، 2001، ص 153 وما بعدها، جريمة الإبادة، دراسة ضمن كتاب المحكمة الجنائية الدولية، محمد ماهر، إعداد: شريف عتلم، 2003م، ص 68 وما بعدها، الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومدى المسؤولية القانونية الدولية عنها، د. طاهر عبد السلام إمام منصور، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2005 ص 245 وما بعدها، تطور مفهوم جرائم الحرب، دراسة ضمن كتاب المحكمة الجنائية الدولية، د. صلاح الدين عامر، إعداد شريف عتلم، 2003، ص 101.


[96] المادة: (25) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.


[97] ينظر: المادة (8/2)، من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وللمزيد من المعلومات راجع: العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والمحاكم الجنائية الدولية، للدكتور: هورنتسيادي. دي. تي. جوتيريس بوسي، المجلة الدولية للصليب الأحمر، المجلد(88)، العدد(861)، مارس 2006، ص 8 وما بعدها


[98] ينظر: شرح سير الكبير، للسرخسي، الشركة الشرقية للإعلانات، 1971، 4/1416-1417، 5/1468


[99] أخرجه مسلم في صحيحه بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، مرجع سابق، 12/49، وللمزيد من المعلومات راجع: المدونة الكبرى، مرجع سابق، 2/24-25 الأم، للشافعي، مرجع سابق، 4/ 253


[100] د. جمعة عثمان ضميرية، حقوق الإنسان في الإسلام خلال الحروب والمنازعات، مرجع سابق، ص 65، وللمزيد من المعلومات راجع: المغني، لابن قدامه، مرجع سابق، 9/310، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، مرجع سابق، 7/101.


[101] شرح معاني الآثار، أبو جعفر الطحاوي، تحقيق محمد النجار ومحمد جاد الحق، دار عالم الكتب، ط/1، 1994 م،3/223


[102] د. جمعة عثمان ضميرية، حقوق الإنسان في الإسلام خلال الحروب والمنازعات، مرجع سابق، ص 66، وللمزيد من المعلومات راجع: الأم، للشافعي، مرجع سابق، 4/253 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، مرجع سابق، 7/101

[103] ينظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لأحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي، دار الفكر، بيروت لبنان، 1415 هـ، 1/399، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأبي العباس أحمد القرطبي 12 / 14، التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق المالكي، ط/1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1994 م، 4/ 544 .

[104] ينظر: بلغة السالك، مرجع سابق، 2/415، بدائع الصنائع، للكاساني، مرجع سابق، 7/141، حاشية الدسوقي، مرجع سابق، 4/298-300، فقه الجهاد، للدكتور. ياسر برهامي، مرجع سابق، ص 38، الجهاد، لمحمد خير هيكل، مرجع سابق، ص 65 وما بعدها، القوانين الفقيهة، لابن جزئ الغرناطي، تحقيق الدكتور محمد بن سيدي مولاي، وزارة الأوقاف الكويت ص 452، روضة الطالبين للنووي، مرجع سابق، 55/10، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، لمحمد الشافعي الصغير، دار الفكر بيروت لبنان 1984، 7/404-405، المغنى، لابن قدامة، مرجع سابق، 532/8 المبدع في شرح المقنع لإبراهيم ابن مفلح، دار الكتب العلمية، ط/1، 1997م، 7/471

[105] ينظر: كيف يشفى الأطفال من صدمة الحرب وأثارها النفسية، سمير القاضي، مجلة الإنساني، العدد 51، سنة 2011، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 16-17، حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في الفقه والقانون الدولي والقانون اليمني، د. عبد المؤمن شجاع الدين، مرجع سابق، ص 36 وما بعدها.

[106] أخرجه الترمذي في سننه، كتاب أبواب لفرائض، باب ما جاء من ترك مالا فلورثته، برقم (2090)، تحقيق بشر عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1998 م، (3/484)

[107] للمزيد حول ذلك الموضوع ينظر: النزاعات الدولية والحاجة إلى عدالة ما بعد النزاعات، د. محمد شريف بسيوني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010 م، ص 214، حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة، د. عبد المؤمن شجاع الدين، مرجع سابق، ص 38-41.