الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 8 أغسطس 2026

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان / التعليق العام رقم 33: التزامات الدول الأطراف بموجب البروتوكول الاختياري

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الدورة الرابعة والتسعون

جنيف، 13-31 تشرين الأول/أكتوبر 2008

التعليق العام رقم 33

التزامات الدول الأطراف بموجب البروتوكول الاختياري
الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

1- اعتُمد البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وفُتح باب التوقيع والتصديق عليه والانضمام إليه بقرار الجمعية العامة 2200 ألف (د-21) المؤرخ 16 كانون الأول/
ديسمبر 1966، وهو نفس القرار الذي اعتُمد العهد بموجبه. ودخل كلٌ من العهد والبروتوكول الاختياري حيز النفاذ في 23 آذار/مارس 1976.

2- ومع أن البروتوكول الاختياري يرتبط ارتباطاً عضوياً بالعهد، فإنه ليس نافذاً تلقائياً في جميع الدول الأطراف في العهد. فالمادة 8 من البروتوكول الاختياري تنصّ على أن الدول الأطراف في العهد لا تصبح أطرافاً في البروتوكول الاختياري إلا إذا أعربت بصورة مستقلة عن قبولها الالتزام به تحديداً. وقد أصبحت غالبية الدول الأطراف في العهد أطرافاً في البروتوكول الاختياري أيضاً.

3- وتنص ديباجة البروتوكول الاختياري على أن غرضه هو "تعزيز إدراك مقاصد" العهد، وذلك بتمكين اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المنشأة بموجب أحكام الجزء الرابع من العهد، من "تلقي البلاغات المقدمة من أفراد يدّعون أنهم ضحايا انتهاكات أي حق من الحقوق المقررة في العهد، والنظر في هذه البلاغات". ويحدّد البروتوكول الاختياري إجراءً ويفرض على الدول الأطراف فيه التزامات ناشئة من هذا الإجراء، بالإضافة إلى التزاماتها بموجب العهد.

4- وتنصّ المادة 1 من البروتوكول الاختياري على أن تعترف كل دولة طرف فيه باختصاص اللجنة في أن تتلقى البلاغات المقدمة من الأفراد الخاضعين لولايتها الذين يدّعون أنهم ضحايا انتهاك تلك الدولة الطرف لأي حق من الحقوق المقررة في العهد وأن تنظر في تلك البلاغات. ويترتب على هذا الحكم أن تلتزم الدول الأطراف بعدم عرقلة الوصول إلى اللجنة وأن تمنع اتخاذ أي تدابير انتقامية بحق أي شخص يقدم بلاغاً إلى اللجنة.

5- وتقضي المادة 2 من البروتوكول الاختياري بأن على الأفراد الذين يقدمون بلاغات إلى اللجنة أن يستنفدوا قبل ذلك جميع سبل الانتصاف المتاحة محلياً. وعندما تعتبر دولة طرف، في ردها على بلاغ ما، أن هذا الشرط لم يستوف، فإن عليها أن تحدد سبل الانتصاف المتاحة والفعالة التي لم يستنفدها صاحب البلاغ.

6- وبالرغم من أن مصطلح "صاحب البلاغ" لم يرِد في البروتوكول الاختياري ولا في العهد، فإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تستخدمه للإشارة إلى الشخص الذي يقدّم البلاغ إلى اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري. كما تستخدم اللجنة مصطلح "البلاغ" الوارد في المادة 1 من البروتوكول الاختياري بدلاً من مصطلح "الشكوى" أو "الالتماس"، بالرغم من أن هذا المصطلح الأخير هو المستخدم في الهيكل الإداري الحالي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، حيث يتولى فرعٌ يسمّى "فريق الالتماسات" التجهيز الأولي للبلاغات المقدمة بموجب البروتوكول الاختياري.

7- وتعكس المصطلحات المستخدمة كذلك طبيعة دور اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المتمثل في تلقي البلاغات والنظر فيها. وإذا قررت اللجنة أن البلاغ مقبول وفرغت من النظر فيه في ضوء جميع المعلومات الخطية التي أتاحها لها صاحب البلاغ والدولة الطرف المعنية، فإنها تقوم بإحالة آرائها إلى الدولة الطرف المعنية وإلى
صاحب البلاغ([1]).

8- ويتمثل الالتزام الأول للدولة الطرف التي يقدّم فرد ما دعوى ضدها بموجب البروتوكول الاختياري في الرد على البلاغ في غضون مهلة الأشهر الستة المحددة في الفقرة 2 من المادة 4. وتقوم الدولة المعنية، في غضون تلك المهلة، بتقديم شروح أو بيانات خطية إلى اللجنة توضح فيها المسألة وتشير إلى أي تدابير لرفع الظلامة قد تكون اتخذتها. ويتوسع النظام الداخلي للجنة في تفصيل هذه الأحكام، بما في ذلك إمكانية النظر في مسألتي مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية كلٍ على حدة في حالات استثنائية([2]).

9- وعندما ترد الدولة الطرف على بلاغ يبدو متعلقاً بمسألة تكون قد نشأت قبل أن يصبح البروتوكول الاختياري نافذاً بالنسبة إليها (قاعدة الاختصاص الزمني)، فإن عليها أن تحتج بهذا الظرف صراحةً، وأن تعلّق على "الأثر المستمر" الممكن لانتهاك حدث في الماضي.

10- ويتضح من خبرة اللجنة أن الدول لا تتقيد دوماً بهذا الالتزام. بيد أن الدولة المعنية عندما لا ترد على بلاغ ما أو ترد عليه رداً ناقصاً فإنها تُضعف موقفها، لأن اللجنة تكون مضطرة حينئد إلى النظر في البلاغ دون أن تتوفر لها المعلومات الكاملة المتعلقة به. وقد تخلص اللجنة، في مثل هذه الظروف، إلى أن الادعاءات الواردة في البلاغ صحيحة إذا بدا أن جميع الملابسات المذكورة تثبت صحتها.

11-   وفي حين أن وظيفة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لدى النظر في البلاغات الفردية ليست وظيفة هيئة قضائية بهذا المعنى، فإن الآراء التي تصدرها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري تنطوي على بعض السمات الرئيسية للقرار القضائي. فهي آراء يجري التوصل إليها بروح قضائية، بما في ذلك اشتراط حياد أعضاء اللجنة واستقلالهم، والدقة في تفسير لغة العهد، والطابع الحاسم للقرارات.

12-   ويصف المصطلح المستخدم في الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري قرارات اللجنة بأنها "آراء"([3]). وتتضمن هذه القرارات استنتاجات اللجنة بشأن الانتهاكات التي يدّعي صاحب البلاغ حدوثها، وإذا خلصت اللجنة إلى حدوث انتهاك بالفعل، فإنها تحدّد سبيل للانتصاف من الانتهاك المذكور.

13-   وتمثل آراء اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري رأياً قاطعاً ذا حجية صادراً عن الهيئة المنشأة بموجب العهد نفسه والمكلفة بتفسير أحكامه. وتستمد هذه الآراء طابعها وأهميتها من الدور الأساسي للجنة بموجب العهد والبروتوكول الاختياري كليهما.

14-   وتتعهد كل دولة طرف، بموجب الفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، بأن "تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته الرسمية المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية". ويشكل هذا الحكم أساساً للصيغة التي تستخدمها اللجنة دائماً في آرائها في الحالات التي تخلص فيها إلى حدوث انتهاك:

         "ووفقاً لأحكام الفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بتزويد صاحب البلاغ بسبيل انتصاف فعال. وقد أقرّت الدولة الطرف، إذ انضمت إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في البتّ فيما إذا كان العهد قد انتُهك أم لا، وتعهدت، بمقتضى المادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد وأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ في حالة ثبوت الانتهاك. وتودّ اللجنة في هذا الصدد أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لإعمال آراء اللجنة".

15-   وتستمد آراء اللجنة طابعها كذلك من التزام الدول الأطراف بالعمل بنية حسنة، سواء فيما يتعلق بمشاركتها في الإجراء الذي يحدده البروتوكول الاختياري أو فيما يتعلق بالعهد نفسه. وينشأ واجب التعاون مع اللجنة من تطبيق مبدأ تنفيذ جميع الالتزامات التعاهدية بنية حسنة([4]).

16-   وقد قررت اللجنة، في عام 1997، بموجب نظامها الداخلي، أن تعيّن عضواً من أعضائها مقرراً خاصاً لمتابعة الآراء([5]). ويقوم هذا العضو، عن طريق المراسلات الخطية وفي كثير من الأحيان أيضاً عن طريق الاجتماعات الشخصية مع الممثلين الدبلوماسيين للدولة الطرف المعنية، بحثّ الدولة الطرف على الامتثال لآراء اللجنة ومناقشة العوامل التي قد تعرقل إعمال تلك الآراء. وقد أدّى هذا الإجراء، في عدد من الحالات، إلى القبول بآراء اللجنة وتنفيذها في حين لم تتلق اللجنة رداً عندما كانت في السابق تكتفي بإحالة الآراء.

17-   ومن الجدير بالذكر أن امتناع دولة طرف عن تنفيذ آراء اللجنة في قضية ما يصبح أمراً معروفاً على الملأ عن طريق نشر قرارات اللجنة في منشورات منها تقاريرها السنوية إلى الجمعية العامة.

18-   وقد امتنعت بعض الدول الأطراف، التي أحيلت إليها آراء اللجنة المتعلقة بالبلاغات التي تخصها، عن قبول آراء اللجنة، كلياً أو جزئياً، أو سعت إلى إعادة فتح القضية. وفي عدد من هذه الحالات، بدرت هذه المواقف من دول أطراف لم تشارك في الإجراء ولم تف بالتزامها بالرد على البلاغات بموجب الفقرة 2 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري. وفي حالات أخرى، جاء الرفض، الكلي أو الجزئي، لآراء اللجنة بعد أن شاركت الدولة الطرف في الإجراء وبعد أن نظرت اللجنة في حججها على أتمّ وجه. وفي جميع هذه الحالات، تعتبر اللجنة الحوار القائم بينها وبين الدولة الطرف حواراً متواصلاً بهدف تنفيذ آرائها. ويضطلع المقرر الخاص المعني بمتابعة الآراء بإجراء هذا الحوار، ويقدم إلى اللجنة تقارير منتظمة عن التقدم المحرز.

19-   وقد يطلب صاحب البلاغ أو تقرر اللجنة من تلقاء نفسها اتخاذ تدابير معينة، عندما يبدو أن الإجراء الذي اتخذته الدولة الطرف أو هددت باتخاذه قد يلحق بصاحب البلاغ أو الضحية ضرراً لا يمكن جبره، ما لم تلغ الدولة الطرف ذلك الإجراء أو تعلّقه ريثما تفرغ اللجنة من النظر في البلاغ. ومن الأمثلة على ذلك فرض عقوبة الإعدام والإخلال بواجب عدم الإعادة القسرية. ولكي يتسنى للجنة تلبية هذه الاحتياجات في إطار البروتوكول الاختياري، فقد أنشأت، بموجب نظامها الداخلي، إجراءً يقتضي اتخاذ تدابير حماية مؤقتة في الحالات التي تستدعي ذلك([6]). والامتناع عن تنفيذ هذه التدابير المؤقتة يتعارض مع التزام التقيد بنية حسنة بإجراء النظر في البلاغات الفردية المنشأ بموجب البروتوكول الاختياري.

20-   وتفتقر معظم الدول إلى تشريعات محددة تتيح إدماج آراء اللجنة في نظامها القانوني المحلي. بيد أن القوانين المحلية لبعض الدول الأطراف تنصّ على دفع تعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي تخلص هيئات دولية إلى حدوثها. وفي جميع الأحوال، يجب على الدول الأطراف أن تستخدم كل ما لديها من وسائل لإعمال الآراء التي تصدرها اللجنة.

- - - - -



(1) الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

(2) الفقرة 2 من المادة 97 من النظام الداخلي للجنة المعنية بحقوق الإنسان، CCPR/C/3/Rev.8، 22 أيلول/سبتمبر 2005.

(3) المصطلح المستخدم بالفرنسية هو "constatations" وبالإسبانية "observaciones".

(4) المادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969.

(5) المادة 101 من النظام الداخلي للجنة المعنية بحقوق الإنسان.

(6)المادة 92 (المادة 86 سابقاً) من النظام الداخلي للجنة المعنية بحقوق الإنسان (انظر CCPR/C/3/Rev.8، 22 أيلول/سبتمبر 2005):

"يجوز للجنة، قبل إحالة آرائها حول البلاغ إلى الدولة الطرف المعنية، أن تبلغ تلك الدولة بآرائها بشأن ما إذا كان من المستصوب اتخاذ تدابير مؤقتة لتلافي إلحاق أضرار لا يمكن جبرها بضحية الانتهاك المدّعى. ولدى القيام بذلك، تبلغ اللجنة الدولة الطرف المعنية بأن إعرابها على هذا النحو عن آرائها حول التدابير المؤقتة لا ينطوي على حكم بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق