صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الجمعة، 24 يوليو 2026
الطعن 2821 لسنة 87 ق جلسة 21 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 25 ص 168
القضية 14 لسنة 26 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 247 ص 1501
جلسة 13 فبراير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
---------------
قاعدة رقم (247)
القضية رقم 14 لسنة 26 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
الإجراءات
بتاريخ 17 من يناير سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 2575 لسنة 8 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بقنا بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (80) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982 وتعديلاتها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2575 لسنة 8 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بقنا ضد المدعى عليهم، بطلب الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاتهم الاعتيادية المستحقة لكل منهم، وفقاً للأجر الأصلي مضافاً إليه العلاوات الخاصة حتى تاريخ بلوغ سن الإحالة إلى المعاش، على سند من أنهم كانوا من العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، وانتهت خدمتهم ببلوغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش، وأن الهيئة المدعى عليها لم تقم بصرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاتهم التي لم يحصلوا عليها طوال مدة خدمتهم، مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم المشار إليها توصلاً للقضاء لهم بطلباتهم المتقدمة، وبجلسة 26/ 6/ 2003 قضت المحكمة بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من لائحة العاملين بالهيئة، لما تراءى لها من مخالفة هذا النص للمواد (32، 34) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 9/ 5/ 2004 في الدعوى رقم 54 لسنة 25 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة سالفة الذكر فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 24 (تابع) بتاريخ 10/ 6/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
الطعن 1207 لسنة 54 ق جلسة 8 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 139 ص 632
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي وعادل عبد الحميد.
----------------
(139)
الطعن رقم 1207 سنة 54 القضائية
قبض. تلبس. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". استيقاف. مأمورو الضبط القضائي. دفوع "الدفع ببطلان القبض". إثبات "بوجه عام". دعارة. استدلالات.
الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق. يضير العدالة. التلبس. حالة تلازم الجريمة.
تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير. لا يكفي لقيام حالة التلبس. علة ذلك؟ مجرد دخول امرأة معروفة للشرطة. إحدى الشقق. لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية. ما ترتكبه. التعرض لها. قبض صريح ليس له ما يبرره. المادة 34 إجراءات بعد تعديلها لا تجيز القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس. مثال لتسبيب معيب في إطراح دفع ببطلان إجراءات القبض.
مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟
من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، كما أنه من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن الطاعنة شوهدت في حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يصح الاستناد في القول بأنها كانت وقت القبض عليها في حالة تلبس بالجريمة إلا أنها من المعروفات لدى الشرطة بالاعتياد على ممارسة الدعارة وإلى ما قرره حائزاً الشقة التي ضبطت فيها، ذلك أن مجرد دخولها إحدى الشقق وإخبار حائزها مأمور الضبط القضائي أنها قدمت إليه لممارسة الدعارة وأنها اعتادت ذلك، كل هذا لا ينبئ بذاته عن إدراك مأمور الضبط بطريقة يقينية ارتكاب هذه الجريمة، ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون. ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها. لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لإطراحه دفع الطاعنة ببطلان إجراءات القبض لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن استبعاد الدليل المستمد من القبض الباطل دون غيره وتقدير أدلة الدعوى ومنها اعتراف الطاعنة على هذا الأساس، ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز لقاء أجر على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابها بالمادتين 9/ جـ، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح آداب القاهرة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهمة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وغرامة ثلاثمائة جنيه ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضى بها والإيداع.
استأنفت ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بجعل عقوبة الحبس مع الشغل المقضى بها على المتهمة لمدة سنتين ومثلها للمراقبة وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان إجراءات القبض عليها لحصولها بغير إذن من النيابة العامة، إلا أن الحكم عول على الدليل المستمد من هذا القبض مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بين واقعة الدعوى قي قوله "وحيث إن الواقعة على ما هو ثابت بمحضري ضبط الواقعة وتحقيق النيابة هي أن.... أثبت في محضره المؤرخ 3/ 11/ 1981 أن معلومات تجمعت لديه مفادها أن النسوة الساقطات يترددن على العقار رقم..... لممارسة الدعارة به حيث الشقق المفروشة وبعض السائحين - وقد توجه إلى هذا العقار لمراقبة هذه الحالة ولتحقيق هذه المعلومات، وبينما هو كذلك شهد المتهمة - الطاعنة - تدخل إلى هذا المنزل وتطرق إحدى شقق العقار حيث فتح لها شخص عربي وقد تأكد من حضورها إليه لممارسة الدعارة معه - فقام يطرق باب الشقة بعد دخولها حيث فتح له صاحبها فسأله عن المرأة التي دخلت إليه فأخبره أنها قدمت لممارسة الدعارة وأنها اعتادت التردد عليه لممارسة الفحشاء لقاء أجر تتحصل عليه فقام بضبطها حيث اعترفت بقدومها لممارسة الدعارة وأنها اعتادت التردد عليه لممارسة الفحشاء لقاء أجر تتحصل عليه فقام بضبطها حيث اعترفت بممارسة الدعارة وأنها اعتادت ذلك منذ فترة. وحيث إنه بسؤال المتهمة في محضر الضبط تفصيلاً قررت أنها اعتادت على ممارسة الدعارة لقاء أجر تتحصل عليه لظروفها العائلية, وحيث إنه بسؤالها في تحقيقات النيابة عادت ورددت مضمون اعترافها الوارد في محضر الضبط, ثم عرض الحكم للدفع ببطلان إجراءات القبض وإطراحه في قوله: وحيث إن الدفاع عن المتهمة دفع الاتهام ببطلان إجراءات الضبط وطلب براءة المتهمة مما نسبه إليها.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان الضبط قد تقدمته دلائل ترشح لإجرائه من تواجد المتهمة وهي المعروفة للشرطة بممارسة الدعارة بمنزل شخص غريب عنها وما قرره صاحب هذا المكان من قدومها لممارسة الدعارة لقاء أجر وهي دلائل تكفي لشرعية القبض ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، كما أنه من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ عن وقوعها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن الطاعنة شوهدت في حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يصح الاستناد في القول بأنها كانت وقت القبض عليها في حالة تلبس بالجريمة إلا أنها من المعروفات لدى الشرطة بالاعتياد على ممارسة الدعارة وإلى ما قرره حائزاً الشقة التي ضبطت فيها، ذلك أن مجرد دخولها إحدى الشقق وإخبار حائزها مأمور الضبط القضائي أنها قدمت إليه لممارسة الدعارة وأنها اعتادت ذلك، كل هذا لا ينبئ بذاته عن إدراك مأمور الضبط بطريقة يقينية ارتكاب هذه الجريمة، ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون. ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لإطراحه دفع الطاعنة ببطلان إجراءات القبض لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن استبعاد الدليل المستمد من القبض الباطل دون غيره وتقدير أدلة الدعوى ومنها اعتراف الطاعنة على هذا الأساس، ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
الطعن 924 لسنة 54 ق جلسة 8 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 138 ص 628
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين) حسن عمار نائب المحكمة ومحمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان.
-----------------
(138)
الطعن رقم 924 لسنة 54 القضائية
بناء على أرض زراعية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تمسك الطاعن في دفاعه بالاستثناء المطلق الوارد بنص المادة 107 مكرراً المضافة بالقانون رقم 59 لسنة 1978 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 الذي ينطبق على واقعة الدعوى وبأن الأرض المقام عليها البناء هي أرض بور غير صالحة للزراعة وداخل الكردون. وذلك قبل تعديل القانون المذكور بالقانون رقم 59 لسنة 1978. وتقديم مستندات للدلالة على ذلك. التفات الحكم عن هذا الدفاع وعن تلك المستندات. قصور في التسبيب. مثال.
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن تمسك بأن الأرض المقام عليها البناء هي أرض بور غير صالحة للزراعة وداخل الكردون، وكان الثابت فوق ذلك أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد أورد في تدويناته أن المدافع عن الطاعن قدم حافظة مستندات تحتوى على شهادتين من المجلس المحلي إحداهما تفيد أنه ليس لديه سكن وأن المبنى سكن خاص له والأخرى تفيد أن المبنى داخل كردون القرية كما قدم شهادة بتوصيل الكهرباء والعداد، ثم لم يتناول الحكم دلالة مستندات الطاعن بالرد سوى بقوله أنها لا تنال من ثبوت الاتهام قبله. ولما كان الحكم المطعون فيه بدوره قد اقتصر في الرد على تمسك الطاعن بالاستثناء المطلق الوارد بالنص آنف الذكر - قبل تعديله بالقانون رقم 59 لسنة 1978 - على مجرد القول بأن هذا الاستثناء لا ينطبق على حالة الطاعن المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعرض عن بحث دلالة المستندات المقدمة من الطاعن في الدعوى مما من شأنه لو ثبت أن يتغير وجه الرأي فيها ولم يلتفت إلى دفاع الطاعن بما يقتضيه ولم يقسطه حقه ويعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام مباني على أرض زراعية بدون ترخيص من السلطة المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين 107 مكرراً أ، 107 مكرراً ب من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978. ومحكمة جنح بركة السبع الجزئية قضت حضورياً بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وغرامة مائتي جنيه والإزالة على نفقته. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتي جنيه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للإزالة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إقامة مبنى على أرض زراعية بدون ترخيص قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأن الدفاع تمسك بأن المبنى مسكن خاص للطاعن أقيم سنة 1978 على أرض بور ملكه غير صالحة للزراعة داخل الكردون وقدم المستندات المؤيدة لذلك، إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري بما يفنده مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه سجل أن الطاعن أقام البناء قبل 12 من أكتوبر سنة 1978 - تاريخ العمل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 في شأن تعديل بعض أحكام قانون الزارعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 - وأن القانون رقم 59 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 هو الذي يحكم واقعة الدعوى. لما كان ذلك وكانت المادة 107 مكرراً المضافة بالقانون رقم 59 لسنة 1978 قد نصت على أنه "يحظر بغير ترخيص من وزارة الزراعة إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية عدا الأراضي التي تقع داخل كردون المدينة" وتلك المخصصة لخدمتها أو سكناً لمالكها. ويصدر مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الزراعة قراراً يحدد شروط أوضاع منح الترخيص والمناطق الجائز منحه فيها ومن ثم فقد كانت هذه المادة تستثني من المنصوص عليه فيها الأراضي التي تقع داخل كردون المدن وإقامة المباني المخصصة لخدمة الأرض أو سكن المالك. ونظراً لما اتضح من أن أراضي كردون المدن قد امتدت بقرارات من السلطات المختصة طبقاً للقوانين المعمول بها لتشمل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المجاورة للكتلة السكنية للمدن وهو ما يشكل خطراً على الرقعة الخضراء. وأن الاستثناء المطلق من شرط الحصول على ترخيص من وزارة الزراعة عند البناء وعلى الأرض الزراعية إذا ما كان ذلك لخدمة الأرض أو سكناً لملاكها قد أدى إلى إساءة في استعمال هذا الحق، فقد صدر القانون رقم 59 لسنة 1978 - من بعد وقوع الواقعة - بتعديل الفقرة الأولى من المادة 107 مكرراً سالفة البيان بجعلها "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية ويستثنى من هذا الحظر الأراضي التي تنزع ملكيتها للمنفعة العامة أو الأراضي التي يقام عليها المشروعات التي تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني بشرط الحصول على ترخيص من وزارة الزراعة ومع ذلك يجوز لمالك الأرض في القرى إقامة سكن خاص له أو ما يخدم أرضه دون ترخيص وذلك في الحدود التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة". لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن تمسك بأن الأرض المقام عليها البناء هي أرض بور غير صالحة للزراعة وداخل الكردون، وكان الثابت فوق ذلك أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد أورد في تدويناته أن المدافع عن الطاعن قدم حافظة مستندات تحتوى على شهادتين من المجلس المحلي إحداهما تفيد أنه ليس لديه سكن وأن المبنى سكن خاص له والأخرى تفيد أن المبنى داخل كردون القرية كما قدم شهادة بتوصيل الكهرباء والعداد، ثم لم يتناول الحكم دلالة مستندات الطاعن بالرد سوى بقوله أنها لا تنال من ثبوت الاتهام قبله. ولما كان الحكم المطعون فيه بدوره قد اقتصر في الرد على تمسك الطاعن بالاستثناء المطلق الوارد بالنص آنف الذكر - قبل تعديله بالقانون رقم 59 لسنة 1978 - على مجرد القول بأن هذا الاستثناء لا ينطبق على حالة الطاعن المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعرض عن بحث دلالة المستندات المقدمة من الطاعن في الدعوى مما من شأنه لو ثبت أن يتغير وجه الرأي فيها ولم يلتفت إلى دفاع الطاعن بما يقتضيه ولم يقسطه حقه ويعن بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
الطعن 35643 لسنة 93 ق جلسة 26 / 1 / 2026
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين ( و ) المدنية
برئاسة السيد القاضي / طلبه مهنى محمد
" نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / حاتم عبد
الوهاب حموده و عادل عبد الحميد ، سامح صبري عياد وأحمد أيمن بشير " نواب رئيس المحكمة "
وبحضور السيد رئيس النيابة / أحمد
الشيمي.
وأمين السر السيد / أحمد عبد المنجى.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر
المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 7 من شعبان سنة 1447 ه
الموافق 26 من يناير سنة 2026 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم
35643 لسنة 93 ق.
المرفوع من
السيد / .............
يعلن - ...... - قسم المنتزه ثاني -
محافظة الاسكندرية.لم يحضر أحد عنه.
ضد
أولا : السيدة / ...........
ثانيا : السيد / .............
ثالثا : السيد / .............
يعلنون - .......... - العصافرة قبلي -
قسم المنتزه ثاني - محافظة الاسكندرية. لم يحضر أحد عنهم.
--------------
" الوقائع "
في يوم 17/12/2023 طعن بطريق النقض في
حكم محكمة استئناف الاسكندرية الصادر بتاريخ 17/10/2023 في الاستئناف رقم 5021
لسنة 79 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض
الحكم المطعون فيه والإحالة.
ثم أودعت النيابة مذكرة رأت في ختامها قبول
الطعن شكلا ونقضه موضوعا.
وبجلسة 22/12/2025 عرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 26/1/2026 نظر الطعن أمام هذه
الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها
فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير
الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عادل عبدالحميد " نائب رئيس المحكمة "،
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه
الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من
الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم
الدعوى رقم 611 سنة 2021 مدني أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم
بطردهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى مع الإخلاء والتسليم، وقال بيانا لذلك إنه
يمتلك الشقة موضوع النزاع بموجب عقد البيع المؤرخ 22/3/2010 وأن المطعون ضدها
الأولى كانت زوجته وبصفتها حاضنة لصغيرهما/ حسام، صدر لصالحها قرار النيابة
بتمكينها من الشقة موضوع النزاع وقد توفي صغيرهما المذكور بتاريخ 22/12/2020 وهو
ما ترتب عليه زوال سندها في شغل العين، إلا أنها استمرت ومعها المطعون ضدهما
الثاني والثالث - ولديهما البالغين - في الإقامة بالعين رغم إنذارهم فأقام الدعوى.
ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا
الحكم بالاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق الإسكندرية، وبتاريخ 17/10/2023 قضت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه للسبب الذي أثارته والمتعلق بالنظام العام
ولسببي الطعن الواردين بصحيفته.
وحيث إن مبنى السبب الذي أثارته
النيابة المتعلق بالنظام العام أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي
الصادر من محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية رغم أن هذه المحكمة غير مختصة نوعيا
بنظر النزاع وتختص بنظره محاكم الأسرة وفقا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2004
بإنشاء محاكم الأسرة، فإنه يكون قد قضى ضمنا باختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم
الابتدائي نوعيا بنظر النزاع، وهو ما يعيبه بمخالفة قواعد الاختصاص النوعي المتعلق
بالنظام العام ويوجب نقضه.
وحيث إن النعي الذي أثارته النيابة غير
سديد، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محاكم الأسرة التي أنشأت
بالقانون رقم 10 لسنة 2004 تختص دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي
ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقا لأحكام قانون تنظيم بعض
أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة
2000، ذلك أن المشرع أراد بالقانون رقم 10 لسنة 2004 إدخال نظام متكامل لمحكمة
الأسرة في التنظيم القضائي المصري بتخصيص محكمة لنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية
للولاية على النفس والولاية على المال، وأن مسكن الحضانة بحسب الأصل هو ذلك المسكن
المناسب الذي يعده المطلق لإقامة مطلقته أثناء فترة حضانتها لأولاده منها، فإذا لم
يقم المطلق بإعداد المسكن المناسب فإن مسكن الزوجية الذي أقام فيه الزوج مع زوجته
قبل حصول الطلاق بينهما هو مسكن الحضانة، ويحق لمطلقته الحاضنة أن تستقل بالإقامة
به مع صغيرها من مطلقها فترة الحضانة ما دام أن الزوجين كانا يقيمان فيه قبل حصول
الطلاق بينهما، وكان القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع
وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية - المنطبق على الواقع في الدعوى - قد
بين في المادتين 10،9 منه مسائل الأحوال الشخصية التي تختص بنظرها محاكم الأسرة
والتي أنشأها المشرع لاحقا للقانون سالف الذكر بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء
محاكم الأسرة، وقد ورد تحديد هذا الاختصاص على سبيل الحصر وليس من بينها الدعوى
باسترداد مسكن الحضانة التي يقيمها المطلق - أو من انتقل إليه الحق في ذلك - لزوال
سبب إقامة مطلقته وأولاده منها بالمكان وهو بلوغهم سن الخامسة عشر - طبقا لنص
الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المستبدلة
بالقانون رقم 4 لسنة 2005 - وهي مدة الحضانة التي عناها المشرع وجعل من نهايتها
نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية، وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في الانتفاع
بالمسكن. لما كان ذلك، وكان النزاع في الدعوى يدور حول طلب الطاعن استرداد مسكن
الحضانة لزوال سببه وهو وفاة الابن الثالث الصادر بشأنه قرار النيابة بتمكينها من
المسكن لعدم بلوغه سن الخامسة عشر واستمرارها وولديه البالغين في شغل المسكن بلا
سند، ومن ثم فإن هذه المنازعة - على نحو ما سلف - لا تعد من مسائل الأحوال الشخصية
التي تختص بنظرها نوعيا محاكم الأسرة وتختص بنظرها المحاكم المدنية، ولما كان من
المقرر أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في
استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير سند، أو كان يضع اليد
عليه بسبب قانوني يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعا اليد عليه، وهي دعوى
غير مقدرة القيمة لأن المشرع لم يضع قاعدة لتقديرها في المواد من 36 حتى 40 من
قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتختص بنظرها قيميا المحكمة الابتدائية، وإذ
وافق قضاء الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في النزاع
لاختصاص المحكمة الابتدائية بنظره، فإن ما تنعاه النيابة بهذا السبب يكون على غير
أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى
بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في
التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول إنه قدم الدليل على ملكيته للشقة
محل النزاع وتمسك بسقوط حق مطلقته في الاستمرار في شغل العين بعد وفاة الابن
الثالث لهما / حسام، والذي كان سببا في استمرار إقامتها وولديه البالغين بالمكان
باعتباره مسكنا للحضانة حتى انتهاء فترة حضانتها للابن الثالث، وبوفاته سقط حقها
في الاستمرار بالمكان، ويحق له طلب استرداده وطردهم منه، وإذ خالف الحكم الابتدائي
المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعواه في عبارة مجملة بمقولة إنه
عجز عن إثبات ما يدعيه، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذين السببين في أساسه
سديد، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الرابعة من المادة
18 مكرر ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة
1985 على أنه "إذا انتهت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن"، وفي
الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون المذكور والمستبدلة بالقانون رقم 4
لسنة 2005 على أنه "ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن
الخامسة عشر، ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذا السن في البقاء في يد
الحاضنة دون أجر حضانة وذلك حتى بلوغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة"،
مفاده أن الحضانة التي تخول الحاضنة مع من تحضنهم الحق في شغل مسكن الزوجية دون
الزوج المطلق هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز
فيها الصغار عن القيام بمصالح البدن وحده، وهو ما مؤداه أن مدة الحضانة التي عناها
المشرع والتي جعل من نهايتها نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية هي المدة
الإلزامية لحضانة النساء، وإذا انتهت هذه المدة ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن
الخامسة عشرة طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 20 سالفة البيان فإن حق الحاضنة في
شغل مسكن الزوجية يسقط ببلوغ المحضون هذا السن، وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في
الانتفاع بالمسكن ما دام له من قبل أن يحتفظ به قانونا، ولا يغير من ذلك ما أجازه
نص الفقرة الأولى من المادة 20 - بعد انتهاء مدة حضانة النساء - من تخيير القاضي
للمحضون في البقاء في يد من تحتضنهم دون أجر حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة
حتى تتزوج ذلك لأن هذه المدة لم ترد في النص حدا لمدة حضانة النساء، ولا هي تعتبر
امتدادا لها وإنما هي مدة استبقاء المحضون في يد الحاضنة، فإنه لا التزام على الأب
نحو الحاضنة لا بأجر حضانة لها ولا بسكناها، ويقع عليها أن تسكن الأولاد معها
السكن المناسب مقابل أجر المسكن من مالهم إن كان لهم مال أو من مال من تجب عليه
نفقتهم، وفي القول بغير ذلك تحميل للنصوص المعنية بما لا تتسع له، وتكاثر
للمنازعات بسبب حيازة مسكن الزوجية بما يعود على أولاده بالأذى النفسي والاجتماعي،
وهو ما يأباه الشرع والمشرع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - ومما حصله
الحكم المطعون فيه ومما لا خلاف عليه بين الخصوم - أن المطعون ضدها الأولى كانت
تشغل العين محل النزاع بوصفها حاضنة لابنها الثالث من الطاعن / حسام، والذي توفي
عام 2020 قبل إقامة الدعوى - وأن ولديه الأول والثاني تجاوزا سن الحضانة
"طالبان بالجامعة الازهرية" بما مفاده انتهاء فترة الحضانة بعد وفاة
الابن الثالث لهما ويحق معه للطاعن "الزوج المطلق" العودة لمسكن الزوجية
ولا يحق للمطعون ضدهم البقاء به، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه هذا النظر ورفض الدعوى بطردهم منها رغم زوال سبب إقامتهم بها فإنه يكون معيبا
بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما
تقدم -، فإن المحكمة تقضي في موضوع الاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق الإسكندرية بإلغاء
الحكم المستأنف وطرد المستأنف ضدهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وإلزامهم
بتسليمها للمستأنف.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مئتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٥٠٢١ لسنة ۷۹ ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد المستأنف ضدهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وبتسليمها للمستأنف، وألزمت المستأنف ضدهم بالمصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ مئة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
الطعون 10429 ، 10786 ، 10935 ، 11046 ، 11047 لسنة 77 ق جلسة 17 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 20 ص 134
الطعن 8082 لسنة 93 ق جلسة 2 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 6 ص 50
القضية 6 لسنة 26 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 246 ص 1495
جلسة 13 فبراير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (246)
القضية رقم 6 لسنة 26 قضائية "دستورية"
(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي - بحثه سابق على الشكل".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
(2) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية الفرعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها بها الدستور.
(3) شركات "طبيعة الشركات القابضة والشركات التابعة لها".
الشركات القابضة والشركات التابعة لها من أشخاص القانون الخاص وتتخذ شكل الشركة المساهمة.
(4) لائحة "تكييفها - يتحدد بنطاق سريانها لا شخص مصدرها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
الإجراءات
بتاريخ الرابع من يناير سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 496 لسنة 2003 عمال كلي شمال القاهرة، بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 28/ 6/ 2003 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 506 لسنة 1995 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، كما قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين في الدعوى الموضوعية، كانا قد أقاما تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيتهما في صرف المقابل النقدي المستحق لكل منهما عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلا عليها خلال فترة عملهما بالشركة ومقدارها 169 يوماً للأول، 355 يوماً للثاني، وقد تراءى لمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى، عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة المدعى عليها والصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم 506 لسنة 1995 والتي حظرت الحصول على مقابل نقدي من الإجازات الاعتيادية فيما يجاوز مدة ثلاثة أشهر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها بها الدستور.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها، وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
القضية 297 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 245 ص 1486
جلسة 13 فبراير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
------------------
قاعدة رقم (245)
القضية رقم 297 لسنة 25 قضائية "دستورية"
(1) شريعة إسلامية "امتناع الاجتهاد في مواجهة النصوص قطعية الثبوت والدلالة وجوازه في غيرها".
النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في عام 1980 على أن: "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
(2) تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحان لأسباب صحية من الأمور الوضعية.
تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحانات لأسباب صحية من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية.
(3) حق التعليم "تنظيمه".
على الدولة أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدراً يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة.
(4) مبدأ المساواة "يعتبر قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي".
مبدأ المساواة يعتبر كذلك قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي، فلا يكفل أغراضاً تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على ما بين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق.
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من شهر ديسمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 12411 لسنة 56 "قضائية" من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية تنفيذاً لحكمها الصادر بجلسة 3/ 4/ 2003 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وبوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه الثالث مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 12411 لسنة 56 "قضائية"، أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة الإسكندرية بعدم قبول العذر المقدم منها عن دخول امتحان عامي 2000/ 2001 و2001/ 2002 وما يترتب على ذلك من آثار. وقالت بياناً لدعواها أنها التحقت بكلية التربية الرياضية - جامعة الإسكندرية عام 1994/ 1995، وقد أصيبت بعدة إصابات أثناء وبسبب التدريبات العملية التي كانت تؤديها بالكلية، فتقدمت بثلاثة أعذار مرضية لإعفائها من أداء الامتحانات تم قبولها كلها، وعندما تقدمت بطلب جديد لقبول عذرها المرضي عن عدم أداء امتحان الفرقة الرابعة، رفضته الإدارة العامة للتعليم بجامعة الإسكندرية استناداً إلى نص المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، ولذا فقد أقامت دعواها آنفة البيان. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) سالفة الذكر، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 تنص على أنه: - "وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهري يقبله مجلس الكلية فلا يحسب غيابه رسوباً بشرط ألا يزيد التخلف عن فرصتين متتاليتين أو متفرقتين خلال سني الدراسة بالكلية ويجوز في حالة الضرورة بقرار من مجلس الجامعة منح فرصة ثالثة للطالب".
وحيث إن محكمة القضاء الإداري إذ أحالت الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا لقول فصل في دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، بعد أن قدرت لزوم الفصل في المسألة المتعلقة بدستوريته للبت في النزاع الموضوعي الذي يدور حول إلغاء قرار رئيس جامعة الإسكندرية بعدم قبول عذر المدعية المرضي لإعفائها من دخول امتحان الفرقة الرابعة، وكان صحيحاً أن المصلحة الشخصية المباشرة متحققة بالنسبة للطعن على النص المشار إليه قبلاً لانعكاس الفصل في الطعن على الحكم في الدعوى الموضوعية، وبالتالي يتحدد نطاق الدعوى بالطعن على النص المذكور.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون فيه أنه يحول بين المدعية وبين الحق في التعليم المكفول بنص المادة (18) من الدستور، ويناهض ما جاء ببقية أحكام الدستور التي تراعي حالات الضرورة، ولا تكلف المواطن غير طاقته أو ترهقه من أمره عسراً، وبذلك يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لما جاء بالمادة الثانية من الدستور.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لأحكام الشريعة الإسلامية فهو مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في عام 1980 على أن: - "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
وحيث إن تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحانات لأسباب صحية من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر - بواسطة التشريع الوضعي - تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ومن ثم يكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه لمبادئ الشريعة الإسلامية فاقداً لسنده متعيناً الالتفات عنه.
وحيث إنه عن النعي بإخلال النص الطعين بالحق في التعليم المقرر بالمادة (18) من الدستور، والتفاته عن مبادئ الدستور التي تأخذ بالضرورة، ولا تكلف المرء ما يزيد على طاقته، أو تحسب عليه ما لا يملك له دفعاً، فهو صحيح في جملته، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن كفالة الدستور لحق التعليم إنما جاء انطلاقاً من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة وأكثرها خطراً وأنه أداتها الرئيسية التي تنمي في النشء القيم الخلقية والتربوية والثقافية، وأن التعليم العالي بجميع كلياته ومعاهده يشكل الركيزة الرئيسية لمدّ المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، وأنه أصبح لزاماً على الدولة أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدراً يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدى إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة.
وحيث إن المشرع في مجال رعايته لطلاب الجامعات، أفرد أصحاب الأعذار القهرية التي تحول بينهم وبين أداء الامتحانات بمعاملة خاصة، إذ أتاح لهم التخلف عن دخول الامتحان ثلاث مرات متتالية أو متفرقة بناء على قرار مجلس الكلية في المرتين الأولى والثانية ومجلس الجامعة في الثالثة، إلا أنه عاد وحال دون الاعتداد بالحالات القهرية المفاجئة التي تطرأ بعد استنفاد المرات الثلاث آنفة البيان، وهو ما يتأبى على طبيعة العذر القهري ويتنافر مع مدلولها، بحسبانه حدث غير مألوف تنتظمه فكرة المفاجأة التي يستحيل توقعها ويتعذر دفعها من جانب أشد الناس يقظة وبصراً بالأمور. ولا يحول دون اعتبار العذر قهرياً سابقة وقوعه، إذا كان من الندرة بحيث لا يقوم سبب خاص للتنبؤ بحدوثه، ولا يكون في طاقة من حاق به أن يدفعه أو يمنع أثره. وقد كان الأحجى لدى المشرع أن يقيم ضرباً من ضروب التوازن بين التزام الطلاب بأداء الامتحانات في مواعيد محددة، وبين ما قد يلم بهم من أحداث قاهرة تحول بينهم وبين إنفاذ هذا الالتزام، وأن يحرص - اتساقاً مع منهجه - على أن يتجاوزوا تلك الأحداث.
وحيث إن القول بإفراد أصحاب الأعذار القهرية بمعاملة خاصة ينطوي على إخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور، مردود بأن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن إعمال حكم هذه المادة، يعتبر كذلك - وبالنظر إلى محتواه - قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي، فلا يكفل أغراضاً تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على ما بين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق. وهو بذلك لا يردهم جميعاً إلى قاعدة صماء، ولا يحول دون التمييز بينهم على أسس موضوعية يكون مبناها تلك العلاقة المنطقية بين النصوص القانونية - باعتبارها وسائل ينتقيها المشرع لينظم بها موضوعاً واحداً - والأغراض التي قصد إليها من إجراء هذا التنظيم. لما كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه يناهض مبادئ العدالة والتضامن الاجتماعي، ولا يقيم وزناً للأحداث القاهرة التي تصادف بعض الطلاب، فلا يملكون لها دفعاً، كما يهدر كفالة الدولة للحق في التعليم، مما أدى إلى ترديه في مخالفة المادتين (7 و18) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 المستبدلة بالقرار رقم 278 لسنة 1981، فيما تضمنه من تحديد عدد المرات التي يجوز تخلف الطالب عن دخول الامتحان فيها بعذر قهري.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 266 : الفحص الطبي قبل إبرام عقد الزواج
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)