الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 4 يوليو 2026

الطعن 150 لسنة 50 ق جلسة 26 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 84 ص 459

جلسة 26 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: ممدوح مصطفى حسن، وإبراهيم حسين رضوان، راغب عبد القادر عبد الظاهر، ومحمد ممدوح سالم.

---------------

(84)
الطعن رقم 150 لسنة 50 القضائية

معارضة "ما لا تجوز المعارضة فيه من الأحكام". استئناف "نظره والحكم فيه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "المصلحة فيه".
شرط قبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي؟
عدم إبداء الطاعن بجلسة المعارضة. عذره في التخلف عن الحضور بالجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري. وجوب الحكم بعدم جواز المعارضة. قضاء الحكم المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن. عدم جدوى النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون. علة ذلك؟

-------------------
متى كان الطاعن قد عارض في حكم حضوري اعتباري استئنافي وكان من المقرر أن المعارضة في مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري. ولما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يقدم بالتالي عذر تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو في حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة الحكم المطعون فيه لصدوره في غير الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة يكون وارداً على غير محل له. لما كان ذلك وكان الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة عن حكم حضوري اعتباري فحسب دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فإنه لا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الأخير. ولا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ تطبيق القانون مما يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 سنة 1957 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لانتفاء مصلحة الطاعن من الحكم بعدم جواز المعارضة بدلاً من الحكم باعتبارها كأن لم تكن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى بسوء نية....... شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب - وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح عابدين الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فعارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنفت النيابة العامة والمتهم. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً. (أولاً) بعدم قبول استئناف المتهم شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. (ثانياً) بقبول استئناف النيابة شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. فعارض المتهم، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه البطلان وأخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعلن بالجلسة المحددة لنظر معارضته الاستئنافية والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه باعتبارها كأن لم تكن وبالرغم من أنها ليست أولى الجلسات المحددة لنظرها هذا إلى أنه قد سدد قيمة الشيك موضوع الدعوى.
وحيث إنه يبين من مراجعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن أعلن بالحضور في محل إقامته للجلسة التي نظرت بها معارضته وقضي فيها باعتبارها كأن لم تكن فإن ما يثيره الطاعن بشأن إعلانه يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الطاعن قد عارض في حكم حضوري اعتباري استئنافي وكان من المقرر أن المعارضة في مثل هذا الحكم لا تقبل وفقاً لنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري. ولما كان الطاعن قد تخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يقدم بالتالي عذر تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه، فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو في حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صحة الحكم المطعون فيه لصدوره في غير الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة يكون وارداً على غير محل له. لما كان ذلك وكان الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة عن حكم حضوري اعتباري فحسب دون الحكم الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فإنه لا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الأخير. ولا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه خطأ في تطبيق القانون مما يجيز لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 سنة 1957 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لانتفاء مصلحة الطاعن من الحكم بعدم جواز المعارضة بدلاً من الحكم باعتبارها كأن لم تكن. ولما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1573 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 89 ص 861

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(89)

القضية رقم 1573 لسنة 2 القضائية

(أ) قرار تأديبي 

- وجوب توافره على ركن السبب - حرية الإدارة في تقدير الخطورة الناجمة عن المخالفة التأديبية وما يناسبها من جزاء - عدم خضوع اقتناعها أو تقديرها في ذلك لرقابة القضاء الإداري.
(ب) قرار تأديبي 

- مواجهة الموظف عند التحقيق بوصف أشد للفعل المنسوب إليه - العدول عنه إلى وصف أخف - لا إخلال بحق الدفاع ما دام الموظف يعلم من التحقيق الوقائع موضوع المؤاخذة في جملتها ويبدي دفاعه فيها غير مجزأ.

------------------
1 - إن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون، أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته التي يجب أن يقوم بها بنفسه إذا كان ذلك منوطاً به، أو يقصر في تأديتها بما تتطلبه من حيطة ودقة وأمانة، إنما يرتكب ذنباً إدارياً يسوغ تأديبه، وهذا الذنب هو سبب القرار التأديبي؛ فتتجه إرادة الإدارة لإنشاء أثر قانوني في حقه هو توقيع جزاء عليه، بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر، ومتى انتهت الإدارة - بحسب فهمها الصحيح للعناصر التي استخلصت منها قيام هذا الذنب - إلى تكوين اقتناعها بأن مسلك الموظف كان معيباً أو أن الفعل الذي أتاه أو التقصير الذي وقع منه كان غير سليم أو مخالفاً لما يقضي القانون أو الواجب باتباعه في هذا الشأن، كانت لها حرية تقدير الخطورة الناجمة عن ذلك وتقدير ما يناسبها من جزاء تأديبي دون أن يخضع اقتناعها، أو تقديرها في ذلك لرقابة القضاء الإداري.
2 - إذا واجهت الإدارة الموظف في التحقيق بوصف الفعل أو الأفعال المنسوبة إليه بالوصف المكون للذنب الأشد فلا تثريب عليها في أن تعدل هذا الوصف أو تنزل بالعقوبة التأديبية إلى الوصف أو الجزاء الأخف متى قام لديها من الاعتبارات ما يبرر ذلك، دون أن ينطوي هذا على إخلال بحق الدفاع أو يعد خروجاً على الأحكام التي تضمنها الفصل السابع من الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أو لائحته التنفيذية ما دام الموظف يعلم من التحقيق الذي يجرى معه بالوقائع موضوع المؤاخذة في جملتها ويبدي دفاعه فيها غير مجزأ، ولا سيما إذا كانت هذه الوقائع مرتبطة ببعضها، أو تكون في الوقت ذاته أكثر من ذنب تأديبي واحد أو يكون كل منها ذنباً على حدة.


إجراءات الطعن

في 21 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1573 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة 28 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 33 لسنة 3 القضائية المقامة من أمين السيد عبد الغني ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "بإلغاء القرار الصادر في 24 من يناير سنة 1954 بإنذار المدعي"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 10 من سبتمبر سنة 1956. وإلى المطعون عليه في 15 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 16 من مارس سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 27 من فبراير سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما، يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال العمومية تظلماً بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 6 من مارس سنة 1954 ذكر فيها أنه يشغل وظيفة كاتب بتفتيش مباني الشرق بالزقازيق، وأن أعمال الصيانة والترميمات لمنطقة الدقهلية لعام 53/ 1954 طرحت في مناقصة عامة، وبعد إجراء اللازم نحو هذه المناقصة كالمتبع اعتمدت من السيد مدير المباني العام في 21 من يونيه سنة 1953، ووردت المستندات للتفتيش بمقتضاها. وفي 16 من يوليه سنة 1953 تلقى التفتيش إنذاراً قضائياً من المقاول بهجت سليمان يتضرر فيه من استبعاد عطائه نتيجة لتلاعب حدث في عطاء المقاول محمد مختار منصور، وعلى أثر ذلك أمر السيد مدير المباني العام بإجراء تحقيق في أمر هذا التلاعب، وعلى الرغم من أن هذا التحقيق لم يسفر عن إدانة أحد فقد قرر سيادته إنذار المتظلم؛ ولذا فإنه يطلب إلغاء هذا القرار الصادر بإنذاره. وأضاف في مذكرة له أنه تقدم في المناقصة المشار إليها عطاء باسم محمد مختار منصور عن منطقة الدقهلية بفئتين فئة بناقص 10% بالمداد الأسود ومفقطة بالمداد ذاته، وفئة بناقض 5.5% بالمداد الأخضر ومفقطة بالمداد ذاته، والفئة الثانية أسفل الأولى. وقد نوقش مندوب المقاول بجلسة فتح المظاريف عن المقصود بوضع هاتين الفئتين فلم يتمكن من تعليل هذا التناقض. ثم عرض هذا العطاء في اليوم التالي على السيد المفتش الذي لاحظ تلاعب المقاول، بيد أن الأمر انتهى باعتماد السيد مدير المباني العام للمناقصة في 21 من يونيه سنة 1953. وقد حدث تغيير بالشطب بالمداد في فئة ناقص 10% في العطاء المذكور، ولكن هذا الشطب قد تم بعيداً عن التفتيش في الفترة ما بين استلام المفتش للمناقصة واعتماد المدير العام لها. بيد أن التحقيق الذي أجري في هذا الموضوع لم يتوصل إلى إجلاء الحقيقة ولم يسفر عن إدانة شخص معين من موظفي التفتيش بارتكاب الشطب. ومع ذلك فقد رأى السيد مدير المباني العام توجيه إنذار إلى المتظلم لأنه ذكر في التحقيق أنه يخرج أحياناً من مكتبه ويترك العطاءات بين يدي زملائه الذي يشتركون معه في العمل وفي المسئولية، وأسس هذا الإنذار على تهاونه في عمله مع أنه لا دليل على أنه ترك عطاءات هذه المناقصة بالذات لأحد من زملائه. وسواء تركها أم لم يتركها، فإن هذا الشطب لم يحدث بمكتب العقود؛ إذ أن هذه العطاءات سلمت إلى السيد المفتش سليمة خالية من التلاعب. وقد ردت الوزارة على هذا التظلم بأن السيد الوكيل الدائم لوزارة الأشغال وافق في 24 من يناير سنة 1954 على إنذار المتظلم للشطب الذي حدث في مناقصة أعمال الصيانة والترميمات الاعتيادية لمنطقة الدقهلية لعام 53/ 1954، وذلك بناءً على ما جاء في التحقيق الذي أجرته اللجنة المشكلة لهذا الغرض من اعترافه بترك أوراق المناقصات على مكتبه وخروجه من غرفته، الأمر الذي يسهل التلاعب في هذه الأوراق، حتى لا يعود إلى مثل ذلك مستقبلاً. وقد أحيل هذا التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية التي حلت محل اللجنة القضائية والتي قضت بجلسة 20 من يونيه سنة 1955 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وهي المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف حيث قيدت برقم 33 لسنة 3 القضائية بجدولها، وذلك بعد إذ سلخت مصلحة المباني التي يتبعها المدعي من وزارة الأشغال العمومية وضمت إلى وزارة الشئون البلدية والقروية. وبجلسة 28 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية المذكورة "بإلغاء القرار الصادر في 24 من يناير سنة 1954 بإنذار المدعي"، وأقامت قضاءها على أن رئيس اللجنة التي تولت التحقيق في حادث التلاعب في العطاءات الخاصة بمناقصة أعمال الصيانة والترميمات الاعتيادية لمنطقة الدقهلية لعام 53/ 1954، أوضح في تقريره المؤرخ 9 في أكتوبر سنة 1954 أن الشطب في إحدى فئتي عطاء المقاول محمد مختار منصور قد وقع في الفترة من 7 من يونيه سنة 1953 إلى 10 منه، وأنه من غير الممكن تحديد الشخص الذي قام بهذا الشطب. وإذا كان من المستبعد حصوله من المدعي إلا أنه من غير المستبعد أن يكون صاحب المصلحة وهو المقاول قد فعل ذلك بنفسه أو بوساطة الغير منتهزاً فرصة وجود العطاءات على مكتب المدعي وتغيب هذا الأخير عن مكتبه كما هو ثابت بمحضر التحقيق الذي أجري يوم 8 من أغسطس سنة 1953. وقد انتهى التحقيق إلى حصر حدوث الشطب في فترة تغيب المدعي من غرفة مكتبه. واقترح المحقق إنذار المذكور لاعترافه بأنه يترك أحياناً أوراق المناقصات على مكتبه ويخرج من غرفته وهذا مما يسهل التلاعب فيها حتى لا يعود إلى ذلك مرة أخرى. وإذا كان من المقررة أن التحقيق الذي يجرى في شأن واقعة معينة يتناول كذلك كل ما يعرض أثناءه من وقائع أخرى تنطوي على مخالفات أو خروج على مقتضى الواجب، ولو لم تتصل بالواقعة الأصلية، ولو كان الذي ارتكبها موظف غير الموظف الذي يحقق معه، إلا أنه من المتعين في جميع الأحوال أن يواجه الموظف المقصر بالتهمة المنسوبة إليه ويمكن من إبداء دفاعه فيها. ولما كان المدعي لم يواجه في التحقيق الذي أجري معه في 8 من أغسطس سنة 1953 بتهمة الإهمال، ولم يناقش فيها، أو يمكن من إبداء دفاعه بصددها، فلا تجوز مساءلته عن عبارة شاردة وردت في التحقيق وهي منقطعة الصلة بالوقائع محل التحقيق، هذا فضلاً عن أن التهمة المسندة إليه لم تستخلص استخلاصاً سائغاً من التحقيق الذي أجري معه؛ ومن ثم يكون جزاء الإنذار الذي وقع عليه قد فقد سنده القانوني وشابه عيب مخالفة القانون. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 21 من يونيه سنة 1956 واستند في أسباب طعنه إلى ثمة تزويراً لا شك فيه قد وقع في عطاء المقاول محمد مختار منصور المتعلق بالمناقصة محل التحقيق، وإذا كان التحقيق لم يكشف عن فاعل هذا التزوير أو الشركاء فيه، فلا شبهة في أن التلاعب في عطاء المقاول المذكور قد تم في غفلة من المدعي المنوط به حفظ الأوراق الخاصة بالمناقصة، وذلك لإهماله الأكيد في المحافظة عليها من أن تمتد إليها يد العبث بعد فض مظاريفها واستغلاق باب التعديل فيها، الأمر الذي يعد في ذاته سبباً مبرراً لمجازاته. فإذا ترفقت الإدارة به واكتفت بإنذاره عن هذا الإهمال، كان قرارها في هذا الشأن سليماً لا غبار عليه، ولا يصح مع قيام السبب الذي أوحى بإصدار القرار على هذا النحو، التمحل بشكليات ثابت أنها استوفيت تماماً في التحقيق، وهي فضلاً عن ذلك شكليات غير جوهرية لا تؤثر في سلامة الإجراءات أو في النتيجة التي انتهت إليها؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به إحدى حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وخلص السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاًً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القرار التأديبي - شأنه شأن أي قرار إداري آخر - يجب أن يقوم على سبب يبرر تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها القانون وهي الحرص على حسن سير العمل. ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ التدخل، وللقضاء الإداري في حدود رقابته القانونية أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع وصحة تكييفها القانوني، إلا أن للإدارة حرية تقدير أهمية هذه الحالة والخطورة الناجمة عنها وتقدير الجزاء الذي تراه مناسباً في خروج النصاب القانوني المقرر. ورقابة القضاء الإداري لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب لا تعني أن يحل القضاء الإداري نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها فيستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية المشار إليها، بل إن هذه السلطات حرة في تقدير تلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال، تأخذها دليلاً إذا توافر في ضميرها الاقتناع بها وتطرحها إذا تطرق الشك فيها إلى وجدانها. وإنما الرقابة التي للقضاء الإداري في هذا المجال تجد حدها الطبعي - كرقابة قانونية - في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستمدة من أصول موجودة في عيون الأوراق أو أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت تلك النتيجة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا يفضي إلى النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانونياً؛ فإن القرار يكون قد قام على سببه ويكون مطابقاً للقانون. وسبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته التي يجب أن يقوم بها بنفسه إذا كان ذلك منوطاً به، أو يقصر في تأديتها بما تتطلبه من حيطة ودقة وأمانة، إنما يرتكب ذنباً إدارياً يسوغ تأديبه، وهذا الذنب هو سبب القرار التأديبي؛ فتتجه إرادة الإدارة لإنشاء أثر قانوني في حقه هو توقيع جزاء عليه، بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر. ومتى انتهت الإدارة بحسب فهمها الصحيح للعناصر التي استخلصت منها قيام هذا الذنب إلى تكوين اقتناعها بأن مسلك الموظف كان معيباً أو أن الفعل أتاه أو التقصير الذي وقع منه كان غير سليم أو مخالفاً لما يقضي القانون أو الواجب باتباعه في هذا الشأن، كانت لها حرية تقدير الخطورة الناجمة عن ذلك وتقدير ما يناسبها من جزاء تأديبي، دون أن يخضع اقتناعها أو تقديرها في ذلك لرقابة القضاء الإداري. وإذا واجهت الإدارة الموظف في التحقيق بوصف الفعل أو الأفعال المنسوبة إليه بالوصف المكون للذنب الأشد، فلا تثريب عليها في أن تعدل هذا الوصف أو تنزل بالعقوبة التأديبية إلى الوصف أو الجزاء الأخف متى قام لديها من الاعتبارات ما يبرر ذلك، دون أن ينطوي هذا على إخلال بحق الدفاع أو يعد خروجاً على الأحكام التي تضمنها الفصل السابع من الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أو لائحته التنفيذية، ما دام الموظف يعلم من التحقيق الذي يجرى معه بالوقائع موضوع المؤاخذة في جملتها ويبدي دفاعه فيها غير مجزأ، ولا سيما إذا كانت هذه الوقائع مرتبطة ببعضها، أو تكون في الوقت ذاته أكثر من ذنب تأديبي واحد، أو يكوّن كل منها ذنباً على حدة.
ومن حيث إنه لا خلاف في أن المدعي بوصفه كاتب العقود بتفتيش مباني الشرق، الأمين على حفظ الأوراق الخاصة بالمناقصات والعطاءات، ومنها المناقصة موضوع التحقيق، كان هو محور هذا التحقيق، ولم يكن ليخفى عليه ما يدور حوله أو ليفوته إبداء دفاعه فيه، وقد أقر لدى استجوابه بأنه يترك أحياناً أوراق المناقصات على مكتبه ويخرج من الغرفة مما يسهل التلاعب فيها لكل ذي مصلحة في هذا التلاعب أو كل مأجور عليه. وقد انحصرت الشبهات في حدوث الشطب في إحدى فئتي العطاء المقدم من المقاول محمد مختار منصور خلال فترة تغيب المدعي عن غرفة مكتبه في المدة ما بين 7، 10 من يونيه سنة 1953 الأمر الذي وإن برأته الظروف المحيطة به من شبهة التواطؤ وسوء القصد لا ينزهه عن جريرة عدم الحيطة والتبصر، وهو أهون ما يمكن نسبته إلى من كان مثله ذا اتصال مباشر بالمقاولين ومندوبيهم، وتتطلب وظيفته بطبيعتها المزيد من الحرص واليقظة والعناية لصيانة ما لديه من أوراق عن أن تمتد إليها يد العبث؛ ومن ثم فإن الإنذار الموجه إليه في 24 من يناير سنة 1954 من وكيل الوزارة الدائم صاحب الاختصاص في توقيع هذا الجزاء عليه، بسبب الشطب الذي حدث في المناقصة، واعترافه بترك أوراق المناقصات على مكتبه وخروجه من غرفته، حتى لا يعود إلى مثل ذلك مستقبلاً ابتغاء وجه الصالح العام وحرصاً على ضمان سلامة أوراق المناقصات - يكون قد قام على سبب يبرره واستخلص استخلاصاً سائغاً مقبولاً من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي مادياً وقانونياً إلى النتيجة التي انتهى إليها، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ تطرق إلى تقدير ما قام لدى السلطة التأديبية من دلائل وبيانات متروكة لفهمها ووزنها، وعيّب استنادها إلى الدليل الذي اعتنقته واقتنعت به قولاً بأنه عبارة شاردة، وجرّح الإجراء الذي خلصت بمقتضاه إلى هذه النتيجة أخذاً بالشكل دون الجوهر مع كونه إجراءً سليماً - قد جاوز حد الرقابة القانونية وأخطأ في تأويل القانون وتطبيقه؛ ولذا يتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 8766 لسنة 92 ق جلسة 5 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 55 ص 529

جلسة ٥ من يوليو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مجدي عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / منتصر الصيرفي ، جمال محمد حليس وعادل غازي نواب رئيس المحكمة ومحمود حسن طايع .
------------------
(٥٥)
الطعن رقم ۸۷٦٦ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(۲) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الإكراه في السرقة . تحققه بكل وسيلة تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة . سبقه لفعل الاختلاس أو اقترانه به . غير لازم . متى تلاه مباشرة بغرض النجاة بالشيء المختلس .
إثبات الحكم اتفاق الطاعن مع آخرين على سرقة المجني عليه كرهاً عنه ودلوفهم لمسكنه حاملين أسلحة بيضاء مهددين إياه بها وسرقتهم أمواله ثم تعدي أحدهم عليه بالضرب محدثاً إصابته التي أودت بحياته لجهره بالصياح عند انصرافهم . يتحقق به ركن الإكراه . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(۳) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". اتفاق .
نعي الطاعن على الحكم عدم بيان دوره في الواقعة. غير مقبول.متى أثبت اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة واتجاه نشاطهم الإجرامي لذلك.
(٤) دفوع " الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٥) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
النعي على الحكم التعويل في إدانة الطاعن على أقوال متهمين قضى ببراءتهما . غير مقبول . متى استند إليها باعتبارها شهادة . علة ذلك ؟
(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(۸) استجواب . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم سؤال المتهم في التحقيقات . لا يرتب بطلان الإجراءات . إثارة الدفع في هذا الشأن لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۹) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(۱۰) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
التهديد باستعمال السلاح أو الإكراه يتحقق بأيهما الشرط الخامس الوارد بالمادة ۳۱۳ عقوبات . التزام الحكم هذا النظر . صحيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
۲ - من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح ، وكان لا يلزم في الاعتداء أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاقاً قد تمّ بين المتهم الأول – السابق محاكمته – مع الطاعن وآخرين على سرقة المجني عليه من مسكنه كرهاً عنه ، وأنهم قاموا بالدلوف إلى المسكن حاملين أسلحة بيضاء ( سنج ) مهددين المجني عليه بها مما أوقع الرعب في نفسه وشلّ مقاومته وتمكنوا من سرقة أمواله كرهاً عنه ، وعند انصرافهم جهر المجني عليه بالصراخ فضربه المتهم الأول بالسنجة حيازته على رأسه بقصد إسكاته فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن يتوافر به ظرف الإكراه في السرقة كما هو معرف قانوناً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۳ - من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كالحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم .
٤ - من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٥ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة واطرحت دفع الطاعن في هذا الشأن برد كافٍ وسائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦ - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومن المقرر أيضاً أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين المقضي ببراءتهما في حق الطاعن ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بإدانته ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
۷ - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية الصورتين المتناقضتين التي اعتنقهما الحكم لواقعة الدعوى ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن غير مقبول.
۸ - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم سؤاله بالتحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۹ - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن طلب في بدء مرافعته سماع شهادة الشاهدة الأولى زوجة المجني عليه إلا أنه لم يصرّ على طلبه في ختام مرافعته واقتصر على طلب البراءة ، كما لم يتمسك بسماع شهادة الخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه دون أن تضمّن حكمها رداً عليه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصرّ عليه مقدمه ولا ينفكّ عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له .
۱۰ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بموجب المادة ٣١٣ من قانون العقوبات ، وكان الشارع قد ساوى بين الإكراه المادي أو التهديد باستعمال السلاح وفق الشرط الخامس من المادة المذكورة ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو مخالفته ، ويكون منعى الطاعن – اعتبار المحكمة أن التهديد باستعمال السلاح يتحقق به ركن الإكراه في السرقة مخالف للقانون – غير سديد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخرين سبق الحكم عليهم : /
۱ - قتلوا عمداً وآخر مجهول المجني عليه / .... وكان ذلك عقب سرقته كرهاً عنه على النحو التالي الوصف فنهض المجني عليه وقام بالصراخ والاستغاثة فاشتد ذلك عليهم خوفاً من افتضاح أمرهم فانقض عليه متهم آخر ضارباً إياه بسلاح أبيض تالي الوصف قاصداً من ذلك إزهاق روحه حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره وإتمام جريمتهم فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياته فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : سرقوا وآخر مجهول المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمةً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك كرهاً عنه حال تواجده ليلاً بمسكنه فانتقلوا إلى ذلك المسكن مستقلين سيارتين قيادة متهمين آخرين وفور وصولهم انتظر المتهمان سالفا الذكر بالسيارتين قيادتهما لمراقبة الطريق العام وكسر باقي المتهمين باب مسكنه مقتحمين عليه داره الآمن مشهرين بوجهه أسلحة بيضاء تالية الوصف مهددين إياه بإلحاق الأذى به حال عدم الاستجابة لأوامرهم وفتح الخزينة محل إيداع تلك المنقولات والأموال قاصدين من ذلك سرقته كرهاً عنه فما كان من ذلك إلا أن بث الرعب في نفسه وشل مقاومته وأعدم إرادته فانصاع لأوامرهم واختلسوا تلك المنقولات والأموال عنوة فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - أحرز كلٌ منهم سلاحاً أبيض ( سنجة ) بغير مسوغ قانوني .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضـت حضورياً عملاً بالمواد ۳۹/أولاً ، ثانياً ، ٤۳ ، ۲۳٦ ، ۳۱۳ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكرراً/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٧) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد خمس عشرة سنة عما أُسند إليه من اتهام وألزمته بالمصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله أنه – وآخرين سبق الحكم عليهم – في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :
- سرقوا وآخر مجهول المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك كرهاً عنه حال تواجده ليلاً بمسكنه بقصد سرقته كرهاً عنه وقد تمكنوا من سرقة أمواله وفروا من المكان على النحو المبين بالتحقيقات .
- ضربوا المجني عليه / .... عمداً وكان ذلك عقب سرقة أمواله كرهاً عنه إذ نهض المجني عليه وقام بالصراخ وخوفاً من افتضاح أمر جريمتهم انقض عليه المتهم / .... – السابق الحكم عليه – ضارباً إياه بسلاح أبيض ( سنجة ) على رأسه بقصد إسكاته عن الصراخ والاستغاثة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره والفرار بالمسروقات فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يكونوا قاصدين من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته .
- أحرز كلٌ منهم سلاحاً أبيض ( سنجة ) بغير مسوغ قانوني .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر ، والضرب المفضي إلى الموت ، وإحراز أداة ( سنجة ) بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان جريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه ، وجاء قاصراً في استظهار ركن الإكراه ، ولم يبين دوره في ارتكاب الجريمة ملتفتاً عن دفعه بعدم تواجده على مسرح الحادث ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وقصورها في بيان دور الطاعن ، كما عوّل على اعتراف المتهمين المقضي ببراءتهم في حق الطاعن رغم أنه لا يرقى لمرتبة الدليل ، واعتنق صورتين متناقضتين لواقعة الدعوى ، فضلاً عن عدم سؤال الطاعن بالتحقيقات ، والتفتت عن طلبه بسؤال الشاهدة الأولى والخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، وأخيراً فقد اعتبرت المحكمة أن التهديد باستعمال السلاح يتحقق به ركن الإكراه في السرقة بالمخالفة للقانون ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح ، وكان لا يلزم في الاعتداء أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاقاً قد تمّ بين المتهم الأول – السابق محاكمته – مع الطاعن وآخرين على سرقة المجني عليه من مسكنه كرهاً عنه ، وأنهم قاموا بالدلوف إلى المسكن حاملين أسلحة بيضاء ( سنج ) مهددين المجني عليه بها مما أوقع الرعب في نفسه وشلّ مقاومته وتمكنوا من سرقة أمواله كرهاً عنه ، وعند انصرافهم جهر المجني عليه بالصراخ فضربه المتهم الأول بالسنجة حيازته على رأسه بقصد إسكاته فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن يتوافر به ظرف الإكراه في السرقة كما هو معرف قانوناً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كالحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة واطرحت دفع الطاعن في هذا الشأن برد كافٍ وسائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومن المقرر أيضاً أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين المقضي ببراءتهما في حق الطاعن ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بإدانته ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية الصورتين المتناقضتين التي اعتنقهما الحكم لواقعة الدعوى ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم سؤاله بالتحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن طلب في بدء مرافعته سماع شهادة الشاهدة الأولى زوجة المجني عليه إلا أنه لم يصرّ على طلبه في ختام مرافعته واقتصر على طلب البراءة ، كما لم يتمسك بسماع شهادة الخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه دون أن تضمّن حكمها رداً عليه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصرّ عليه مقدمه ولا ينفكّ عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بموجب المادة ٣١٣ من قانون العقوبات ، وكان الشارع قد ساوى بين الإكراه المادي أو التهديد باستعمال السلاح وفق الشرط الخامس من المادة المذكورة ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو مخالفته ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

القضية 330 لسنة 23 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 213 ص 1274

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (213)
القضية رقم 330 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها - عنصراها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
عدم سريان النص الطعين على النزاع الموضوعي: أثره: انتفاء المصلحة.

------------------
1 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع. ولا تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة إلا باجتماع شرطين: أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
2 - متى كان النزاع، يدور حول التقويم الذي تحسب على أساسه عدة المطلقة؛ في مفهوم النص الطعين. وكان المستفاد من هذا النص أن مواعيد المرافعات هي المقصودة بحكمه؛ وكانت عدة المطلقة حكماً موضوعياً أبعد ما يكون عن هذا المدلول الشكلي، ومن ثم، فإن النص الطعين، لا يظلها ولا يسري في شأنها؛ وتنتفي بالتالي أية مصلحة للمدعي في الطعن عليه.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من نوفمبر سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 303 لسنة 2000 أمام محكمة دمياط الابتدائية - دائرة الأحوال الشخصية للولاية على النفس - ابتغاء القضاء بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر؛ وبإلزامه بأن يؤدي لها نفقة زوجية بأنواعها من تاريخ رفع الدعوى، ونفقة للصغير "محمد" بنوعيها، وبجلسة 12/ 5/ 2001 قضت المحكمة بتطليق المدعى عليها الخامسة على المدعي طلقة بائنة للضرر؛ وبإلزامه بأن يؤدي لها نفقة زوجية بأنواعها مقدارها مائتا جنيه اعتباراً من 23/ 8/ 2000 وحتى تاريخ انقضاء عدتها شرعاً؛ ومبلغ مائة جنيه نفقة للصغير؛ وإذ طعن الطرفان على هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 85 و88 لسنة 33 قضائية شرعي دمياط؛ وبعد ضمهما للارتباط دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة الأولى من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المشار إليه؛ وبعد تقديرها جدية الدفع، أذنت محكمة الموضوع للمدعي برفع دعواه الدستورية فأقامها ناعياً على النص الطعين مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم للمادة الثانية من الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه يجري على النحو التالي:
"تحسب المدد والمواعيد الإجرائية المنصوص عليها في هذا القانون بالتقويم الميلادي".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع. ولا تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة إلا باجتماع شرطين: أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
وحيث إن مقطع النزاع، يدور حول التقويم الذي تحسب على أساسه عدة المطلقة؛ في مفهوم النص الطعين.
وحيث إن البين من مضبطة الجلسة السادسة والعشرين من دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي السابع المعقودة في 25 من يناير سنة 2000 أنه عند مناقشة النص الطعين بمجلس الشعب برز اتجاه إلى حساب المدد والمواعيد المتعلقة بالأحكام الشرعية وخاصة العدة بالتقويم الهجري، فأوضح السيد وزير العدل أن المواعيد المعنية بالنص هي المواعيد الإجرائية، أما المواعيد الموضوعية فالشأن فيها للتقويم الهجري، وميعاد العدة يحسب بقروء، وليس هذا هو النص المعني؛ ثم وافق مجلس الشعب على النص بالصيغة التي صدر بها.
وحيث إن المستفاد من منطوق النص الطعين - على ضوء المناقشات التي دارت بشأنه - أن مواعيد المرافعات هي المقصودة بحكمه؛ لما كان ذلك؛ وكانت عدة المطلقة حكماً موضوعياً أبعد ما يكون عن هذا المدلول الشكلي، ومن ثم، فإن النص الطعين، لا يظلها ولا يسري في شأنها؛ وتنتفي بالتالي أية مصلحة للمدعي في الطعن عليه، متعيناً - والحالي كذلك - القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1535 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 88 ص 856

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(88)

القضية رقم 1535 لسنة 2 القضائية

كادر العمال 

- تقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من أحكامه - قرار مجلس الوزراء في 4/ 1/ 1950 - الأجر الاستثنائي هو الذي تحسب على أساسه إعانة الغلاء - دليل ذلك.

------------------
إن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 تقضي بما يلي:
(أولاً) جعل الحد الأدنى لأجر عامل النظافة والرصف والحدائق والمجاري 130 م وذلك استثناء من أحكام كادر العمال التي تقرر لهم أجوراً أقل.
(ثانياً) منح هؤلاء العمال مكافأة شهرية بواقع ربع شهر لتكون عوضاً لهم عن إعانة غلاء المعيشة التي لن يمنحوها إلا بعد ثلاثة أشهر.
(ثالثاً) منحهم إعانة الغلاء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القتال وقدرها 50% من الإعانة، ويستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو (135 م يومياً) وبين الأجر المقرر طبقاً لكادر العمال, ويوقف صرف المكافأة لهم من تاريخ منح كل منهم إعانة الغلاء بالفئات المقررة. وواضح أن قرار مجلس الوزراء قد قصد حساب علاوة غلاء المعيشة بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة على أساس الأجر اليومي المقترح وهو 135 م، ثم يستقطع بعد ذلك من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو 135 م وبين الأجر المقرر بكادر العمال وقدره 100 م. يقطع في ذلك أنه ظاهر من مذكرة اللجنة المالية بوزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر، أن الباعث على إصداره وتقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، هو أن "أقل أجر يمنحه العامل في الشركة (شركة القنال المؤممة) هو 135 م يومياً، في حين أن كادر العمال يقرر لهم أجوراً أقل من هذا الحد ويصعب أن يقبل العمال الحاليون بالشركة أجوراً أقل مما يتقاضونها الآن خصوصاً إذا روعي نفقات المعيشة في مدينة الإسماعيلية..."؛ ومن أجل هذه الامتيازات وافق مجلس الوزراء على منحهم أجوراً فعلية خاصة، استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، فهي التي يجب أن تحسب إعانة الغلاء على أساسها. والأخذ بوجهة النظر العكسية مؤداه عدم تحسين حال هؤلاء، فيستطيع منهم ما يكاد يستوعب الزيادة المضافة لأجورهم، فلا يتحسن حالهم فعلاً، وهو غير ما استهدفه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ضوء الاعتبارات التي دعت إليه.


إجراءات الطعن

في 5 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 7 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 1186 لسنة 1 ق المقامة من أحمد محمود عبد التواب ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "بأحقية المدعي في صرف إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة حسب حالته الاجتماعية على أساس أجر يومي قدره 135 م مضافاً إليها الإعانة المزيدة وقدرها 50% منها، ثم يستقطع من المجموع فرق الأجر بين ما هو مقرر طبقاً لكادر العمال والأجر المذكور، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمضي ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه، وما يترتب على ذلك من آثار مع رفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 9 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي التحق بخدمة مجلس بلدي الإسماعيلية بمهنة عامل نظافة بأجر يومي قدره 135 م اعتباراً من 20 من يناير سنة 1950، طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950، ثم رقي إلى وظيفة عربجي في أول فبراير سنة 1951 بأجر يومي قدره 140 م، وهو يطلب الحكم باستحقاقه لإعانة الغلاء على أساس الأجر الفعلي الذي يتقاضاه بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950.
وبجلسة 7 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "بأحقية المدعي في صرف إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة حسب حالته الاجتماعية على أساس أجر يومي قدره 135 م مضافاً إليها الإعانة المزيدة وقدرها 50% منها. ثم يستقطع من المجموع فرق الأجر بين ما هو مقرر، طبقاً لكادر العمال والأجر المذكور، وذلك اعتباراً من اليوم التالي لمضي ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه، وما يترتب على ذلك من آثار، مع رفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وأسست قضاءها على "أن مناط الفصل في الدعوى ينحصر فيما إذا كانت المدعى عليها قد طبقت قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 والقرارات المتعلقة بإعانة غلاء المعيشة تطبيقاً سليماً في شأن المدعي أم لا؟" وبعد أن استظهرت نصوص قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وطبقته على خصوصية المنازعة، خلصت إلى النتيجة التي انتهت إليها في حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مجلس الوزراء قصد من قراره رفع بداية الأجر المقرر للمهن الواردة به، ولم يقصد بهذه المنحة زيادة إعانة الغلاء. يؤكد ذلك أن الاعتماد المالي الذي أقره لتنفيذ القرار المذكور، إنما جاء حسابه على هذا الأساس، وأضاف مجلس بلدي الإسماعيلية في دفاعه أن إعانة الغلاء مثبتة على أساس الأجر في 30 من مايو سنة 1950 وقدره 100 م طبقاً لكادر العمال، وعلى هذا الأجر المثبت في هذا التاريخ يجب أن تحسب إعانة الغلاء، وليس على أساس الأجر الجديد.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمجلس بلدي الإسماعيلية (عامل نظافة) في 20 من يناير سنة 1950 بأجر يومي قدره 135 م استثناء من أحكام كادر العمال الذي يقرر له أجراً قدره 100 م، وذلك بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950، ثم صرفت له إعانة غلاء المعيشة بعد ثلاثة أشهر بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال بالفئة المقررة لحالته الاجتماعية على اعتبار أجره اليومي 100 م، واستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر الذي يصرف إليه بواقع 135 م وبين الأجر المقرر بكادر العمال وهو 100 م وقيمة هذا الفرق 35 م يومياً، ثم نقل إلى وظيفة (عربجي) بأجر يومي قدره 140 م اعتباراً من أول فبراير سنة 1951، وثبتت علاوة غلاء المعيشة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950.
ومن حيث إن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يناير سنة 1950 تقضي بما يلي:
(أولاً) جعل الحد الأدنى لأجر عامل النظافة والرصف والحدائق والمجاري 130 م وذلك استثناء من أحكام كادر العمال التي تقرر لهم أجوراً أقل.
(ثانياً) منح هؤلاء العمال مكافأة شهرية بواقع ربع شهر لتكون عوضاً لهم عن إعانة غلاء المعيشة التي لن يمنحوها إلا بعد ثلاثة أشهر.
(ثالثاً) منحهم إعانة الغلاء بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة، ويستقطع من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو (135 م يومياً) وبين الأجر المقرر طبقاً لكادر العمال ويوقف صرف المكافأة لهم من تاريخ منح كل منهم إعانة الغلاء بالفئات المقررة.
وغني عن البيان أن قرار مجلس الوزراء قد أبان في غير غموض وأكد في صراحة حساب علاوة غلاء المعيشة بما فيها الزيادة المقررة لمنطقة القنال وقدرها 50% من الإعانة، على أساس الأجر اليومي المقترح وهو 135 م، ثم يستقطع بعد ذلك من هذه الإعانة الفرق بين الأجر المقترح وهو 135 م، وبين الأجر المقرر بكادر العمال وقدره 100 م، وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه. يقطع في ذلك أنه ظاهر من مذكرة اللجنة المالية بوزرة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر، أن الباعث على إصداره وتقرير أجر خاص لعمال مجلس بلدي الإسماعيلية استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، هو أن "أقل أجر يمنحه العامل في الشركة (شركة القنال المؤممة) هو 135 م يومياً، في حين أن كادر العمال يقرر لهم أجوراً أقل من هذا الحد ويصعب أن يقبل العمال الحاليون بالشركة أجوراً أقل مما يتقاضونها الآن خصوصاً إذا روعي ارتفاع نفقات المعيشة في مدينة الإسماعيلية....."؛ ومن أجل هذه الامتيازات وافق مجلس الوزراء على منحهم أجوراً فعلية خاصة، استثناء من الأجور المقررة في كادر العمال، فهي التي يجب أن تحسب إعانة الغلاء على أساسها، والأخذ بوجهة النظر العكسية مؤداه عدم تحسين حال هؤلاء، فيستقطع منهم ما يكاد يستوعب الزيادة المضافة لأجورهم، فلا تتحسن حالهم فعلاً، وهو غير ما استهدفه قرار مجلس الوزراء سالف الذكر في ضوء الاعتبارت التي دعت إليه.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد صادف الحق، ويكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية 1993

اعتمدت من قبل مجلس إدارة معهد سان ريمو الدولي للقانون الدولي الإنساني في دورته المنعقدة في نيسان /أبريل 1993

تصدير

لم يزل القانون الدولي الإنساني يغتني منذ نشأته في القرن التاسع عشر بمفاهيم وقواعد جديدة. وليس هناك ما يدعو لتلخيص هذا التطور التاريخي المعروف لنا تماما في هذه العجالة. كل ما في الأمر أن السبب الرئيسي لهذا التطور يرجع إلي أن عددا كبيرا من المبادئ المهمة قد تغيرت في الحالات الخاضعة لهذا الفرع من القانون الدولي. وهذه المبادئ الجديدة هي مبادئ متنوعة للغاية، بيد أن المبادئ الأساسية الأكثر تأثيرا هي علي الأخص المبادئ التالية الذكر: تسيير العمليات العسكرية، وتصرف الدول علي الصعيد السياسي، وتطور بنية المجتمع الدولي والمفاهيم القانونية الدولية، وابتكار تكنولوجيات مختلفة جديدة. ومن أجل أخذ هذه التغييرات بعين الاعتبار أو التكيف بها، تطلب الأمر تعديل المبادئ الأولية للقانون الدولي الإنساني التي لم تعد مناسبة في بعض الأحيان، بل تطلب الأمر ابتكار مفاهيم جديدة لضمان التطبيق الفعلي للقواعد المقررة والمتبعة. بيد أن هذه التعديلات والابتكارات يجب أن تراعي علي الدوام وبكل دقة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تظل ثابتة، ويتوقف وجوده عليها بالذات، مهما كانت تغيرات الظروف والأحوال.
ومن بين هذه المبادئ مبدأ الحفاظ علي الحياد المطلق، إذا كان العمل الإنساني يستلزم ضمنا مساعدة ضحايا النزاعات المسلحة. ويستهدف هذا المبدأ التزام الحياد وعدم التحيز إزاء أطراف النزاع، والعزم علي تفادي أي تحيز سياسي. غير أنه ليس من السهل تطبيق هذا المبدأ كما يبدو للوهلة الأولي، لأن القانون الدولي الإنساني قد يتعارض مع بعض الاتجاهات السياسية المتناقضة.
إن المجتمع الدولي مضطرب اليوم أشد الإضراب بسبب النزاعات المسلحة ذات الطابع الإثني والطابع المماثل، ويلتمس تدخلا إنسانيا للتخفيف من حدة المعاناة التي يعجز عنها الوصف، والتي تلم بالضحايا المدنيين الأبرياء. وغالبا ما يكون الوضع القانوني لأطراف النزاع مبهما، حسبما تكون بعض الدول أو بعض العصابات العسكرية المختلفة مشتركة في نزاع داخلي مسلح. ففي إمكان بعض القوات العسكرية أن تحول دون تسليم مواد الإغاثة، مما يستدعي حمايتها عسكريا لضمان وصولها إلي غايتها المقصودة. وقد قامت منظمة الأمم المتحدة في العديد من الحالات الحديثة العهد وبناء علي تفويضها بحفظ السلم بإرسال قوات تحت قيادتها لضمان تسليم المعونة الإنسانية بالفعل. وأثبتت هذه الممارسات الحديثة العهد من جديد مفهوم "الحق في المساعدة الإنسانية". وتجدر الملاحظة في هذا الصدد أن أفضح انتهاكات الاتفاقيات الإنسانية قد اقترفت مؤخرا بخصوص منح المعونة الإنسانية.
وتبرز الاعتبارات الوارد ذكرها أعلاه تنوع العوامل التي قد تطرأ عندما يستدعي الأمر تقديم مواد الإغاثة الإنسانية الدولية في بعض الحالات التي لم ينص عليها بعد القانون الدولي، والتي تتطلب صياغة مفاهيم قانونية مناسبة تتجاوب مع هذه الحالات الجديدة. ولهذا الغرض بالذات، فإن المعهد الدولي للقانون الإنساني ينشد تعزيز تطور القانون الدولي الإنساني بحيث يمكن له التصدي للحالات الجديدة. ولذلك، حرر مجلس المعهد الدولي وثيقة صدرت بعنوان "مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية"، وأخذت بعين الاعتبار نتائج وتوصيات اجتماع المائدة المستديرة السابع عشر بشأن المشكلات الراهنة للقانون الدولي الإنساني، والذي أشرف المعهد الدولي للقانون الإنساني في سان ريمو (إيطاليا) علي تنظيمه تحت عنوان "تطور الحق في المساعدة" من 2 إلي 4 أيلول/سبتمبر 1992.


مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية

إن مجلس المعهد الدولي للقانون الإنساني،
إذ يعترف بأن آلام الإنسان الناجمة عن النزاعات المسلحة بكافة مظاهرها تقلق ضمير الإنسانية أشد القلق، وبأن الرأي العام العالمي يطلب بإلحاح اتخاذ التدابير الفعالة للتخفيف من حدتها قدر الإمكان،
وإذ يلاحظ التدابير المجدية التي يتخذها العديد من الوكالات الوطنية والدولية، ولا سيما اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، وكذلك المؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، بغية تقديم المساعدة الإنسانية،
وإذ يضع في اعتباره غايات الأمم المتحدة، وخاصة الغايات الرامية إلي حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيق التعاون الدولي عن طريق إيجاد حلول للمشكلات الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الفكري أو الإنساني، وتشجيع احترام حقوق الإنسان،
وإذ يري أن من الضروري تعزيز العمل الإنساني من أجل التخفيف من آلام الإنسان، والإسهام بهذا الشكل في تطوير التضامن الدولي ودعم العلاقات الودية بين الشعوب،
وإذ يؤكد أن المساعدة الإنسانية، سواء تعلق الأمر بمن يمنحها أو بمن يتسلمها، يجب أن تتمشى دائما مع المبادئ المرتبطة بكافة الأنشطة الإنسانية، أي بمبادئ الإنسانية والحيدة وعدم التحيز، ويجب ألا تتغلب الاعتبارات السياسية علي هذه المبادئ،
وإذ يؤكد ثانية اهتمام الإنسانية والمجتمع الدولي أساسا بضمان حماية ورفاهية البشر واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الحالات الملحة،
وإذ يعترف بأن من الضروري اتخاذ تدابير جديدة من أجل إغاثة البشر علي نحو سريع وفعال في حالة وقوع الكوارث الطبيعة والتكنولوجية واندلاع أعمال العنف والنزاعات المسلحة، ومن أجل تطوير الحق في المساعدة الإنسانية علي الأخص،
وإذ يعترف بأن احترام سيادة الدول ومبدأي التضامن والتعاون الدولي هي عناصر أساسية للحق في المساعدة الإنسانية،
إذ يحرص علي تعزيز الحق في المساعدة الإنسانية،
يوصي باعتماد المبادئ التوجيهية الوارد ذكرها أدناه والمتعلقة بالحق في المساعدة الإنسانية:

المبدأ الأول

لكل إنسان الحق في الحصول علي مساعدة إنسانية مناسبة تضمن له حقه في الحياة والصحة والحماية من أي معاملة وحشية أو مذلة، وغير ذلك من الحقوق الضرورية لبقائه علي قيد الحياة ورفاهيته وحمايته في الحالات الملحة.

المبدأ الثاني

يفترض الحق في المساعدة الإنسانية ضمنا الحق في طلب هذه المساعدة وتسلمها، والحق في الاشتراك في تنفيذها عمليا.
يجوز للأشخاص الذين يتعرضون لحالة ملحة أن يتوجهوا إلي المنظمات الوطنية أو الدولية المختصة وغيرها من الجهات الواهبة المحتملة لطلب إغاثة إنسانية. ولا يجوز اضطهادهم أو معاقبتهم بسب تقديم هذا الطلب.

المبدأ الثالث

يجوز التماس الحق في المساعدة الإنسانية في الحالات التالية الذكر:
(أ) إذا لم تستوف المتطلبات الإنسانية الأساسية للفرد في أي حالة ملحة، بحيث أنه قد يكون من شأنه ترك الضحايا دون مساعدة أن تتعرض حياتهم للخطر وتنتهك كرامتهم انتهاكا خطيرا،
(ب) إذا استنفدت كافة الإمكانات المحلية والإجراءات الوطنية خلال مهلة معقولة، ولم تستوف بعض المتطلبات الحيوية أو لم تستوف تماما، بحيث أنه لا تتوفر أي وسيلة أخري لضمان تقديم مواد الإغاثة والخدمات الأساسية بسرعة إلي الأشخاص المعنيين.

المبدأ الرابع

تقع مسؤولية حماية ضحايا الحالات المسلحة ومساعدتهم في المقام الأول علي السلطات التي تقع في أراضيها الحالة الملحة التي تسبب عنها أصلا متطلبات الإغاثة الإنسانية.

المبدأ الخامس

يحق للسلطات الوطنية والمنظمات الوطنية والدولية التي ينص نظامها الأساسي علي إمكانية تقديم المساعدة الإنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية النزعة، أن تقدم هذه المساعدة إذا استوفيت الشروط المنصوص عليها في هذه المبادئ. ويجب علي الدول ألا تعتبر تقديم المساعدة كعمل عدائي أو كتدخل في شؤونها الداخلية. كما يجب علي سلطات الدول المعنية أن تقدم المعونة عند ممارسة حقوقها السيادية لكي يمكن تقديم المساعدة الإنسانية إلي سكانها

المبدأ السادس

من أجل ضمان ممارسة الحق في المساعدة الإنسانية، من الضروري السهر علي تمكين الضحايا من الوصول إلي الجهات الواهبة المحتملة، وعلي تمكين المنظمات الوطنية والدولية المختصة والدول والجهات الواهبة الأخرى من الوصول إلي الضحايا فور قبول عرض مساعدتها.
وفي حالة رفض العرض، أو رفض الوصول إلي الضحايا بعد قبول عرض المساعدة الإنسانية، يجوز للدول والمنظمات المعنية أن تتخذ كافة الإجراءات الضرورية لضمان الوصول إلي الضحايا، وفقا للقانون الدولي الإنساني والصكوك النافذة بشأن حقوق الإنسان وهذه المبادئ.

المبدأ السابع

يجوز لهيئات الأمم المتحدة المختصة والمنظمات الإقليمية المختصة أن تتخذ التدابير الضرورية، بما في ذلك التدابير الجبرية، وفقا لتفويضاتها، إذا قاسي بعض السكان عذابات خطيرة وجسيمة وطويلة الأمد من شأن المساعدة الإنسانية أن تخفف من حدتها. ويجوز تطبيق هذه التدابير إذا رفض أي عرض دون مبرر، أو إذ تعرض منح المساعدة الإنسانية لصعوبات وعقبات خطيرة.
وإذا اتخذت هيئات الأمم المتحدة تدابير جبرية لأسباب غير إنسانية الطابع، وجب احترام الحق في المساعدة الإنسانية، وتعين علي الأخص استثناء الموارد اللازمة لتلبية المتطلبات الإنسانية للسكان من هذه التدابير.

المبدأ الثامن

إذا اتخذت هيئات الأمم المتحدة و/أو المنظمات الإقليمية المختصة تدابير جبرية في حالة تقديم المساعدة الإنسانية، وجب علي هذه الهيئات والمنظمات أن تسهر علي عدم تحويل هذه المساعدة لأغراض سياسية وعسكرية و/أو لأي أغراض مماثلة أخري، وتحرص علي احترام وتطبيق مبادئ الإنسانية والحيدة وعدم التحيز بلا تحفظ.

المبدأ التاسع

يجوز أن تتضمن المساعدة الإنسانية كافة موارد الإغاثة اللازمة لبقاء الضحايا علي قيد الحياة، مثل الموارد الغذائية والماء والأدوية والأدوات والمعدات الطبية والمخابئ الأولية والملابس والخدمات، ولا سيما الخدمات والأبحاث الطبية، والمساعدة الدينية والروحية والدفاع المدني، وفقا للمهمات المحددة في القانون الدولي الإنساني.

المبدأ العاشر

علي كافة السلطات المعنية أن تمنح التسهيلات المطلوبة لضمان تقديم المساعدة الإنسانية.
وعلي كافة السلطات المعنية أن تسمح بمرور البضائع المخصصة للإغاثة الإنسانية، وكذلك بمرور الموظفين المكلفين بإرسالها. ويحق لها أن تفرض أي ترتيبات تقنية لأغراض تنفيذ هذه العمليات.
ويجوز إرسال المساعدة الإنسانية عند الضرورة وفقا لخطوط سير يطلق عليها اسم "الممرات الإنسانية" التي يجب علي السلطات المختصة للأطراف المعنية أن تحترمها وتحميها، والتي تخضع عند الضرورة لسلطة الأمم المتحدة.

المبدأ الحادي عشر

يحدد نظام الموظفين المشتركين في عمليات المساعدة الإنسانية وحمايتهم وفقا لقواعد القانون المطبق في هذا الشأن. وينطبق ذلك بوجه خاص علي موظفي الأمم المتحدة أو منظماتها المكلفين بتنفيذ أنشطة المساعدة الإنسانية، وعلي موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وموظفي المنظمات المهنية الإنسانية المقصد، وموظفي المنظمات الوطنية والدولية الأخرى الذين يشتركون في أنشطة المساعدة الإنسانية. ويجب أن يحدد نظام وحقوق والتزامات كافة هذه الفئات من الموظفين وفقا للتنظيم الوطني أو الدولي المناسب.

المبدأ الثاني عشر

يجوز للسلطات المعينة أن تمارس الرقابة الضرورية للتأكد من تمشي عملية الإغاثة أو المساعدة المقدمة مع القواعد المناسبة والأغراض المعلنة، شرط ألا تؤخر هذه الرقابة دون حق وصول المساعدة الإنسانية.

المبدأ الثالث عشر

علي المسؤولين الرئيسيين عن عمليات المساعدة الإنسانية أن ينسقوا جهود مختلف المشتركين في هذه العمليات، من أجل تحسين فعاليتها وتفادي ازدواجية العمل وتبديد الجهود.

المبدأ الرابع عشر

علي جميع المشتركين في عملية للمساعدة الإنسانية احترام هذه المبادئ وتطبيقها. ويجوز لهم إبرام أي اتفاق خاص ضروري في أي حالة من الحالات.
ويجب عدم تفسير هذه المبادئ علي أنها تمس بأي حال من الأحوال بالحقوق والالتزامات التي يحددها القانون الدولي النافذ حاليا، أو علي أنها تعدل هذه الحقوق والالتزامات.
_________________________
المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السادسة، العدد 34، تشرين الثاني/نوفمبر-كانون الأول/ديسمبر 1993، ص 472-478.
- في سبتمبر 1992، خصص معهد سان ريمو الدولي للقانون الدولي الإنساني اجتماعه السابع عشر بشأن المشكلات الراهنة للقانون الدولي الإنساني لمسألة "تطور الحق في المساعدة". · واعتمد مجلس المعهد في دورته المنعقدة في نيسان/أبريل 1993 وثيقة عنوانها "مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية"، والتي أخذت فيها استنتاجات الاجتماع وتوصياته بعين الاعتبار.

اجتماع المائدة المستديرة التاسع عشر بشأن المشكلات الراهنة للقانون الدولي الإنساني 1994

سان ريمو، 29 أب/أغسطس -2 أيلول / سبتمبر 1994

استنتاجات عامة
عقد اجتماع المائدة المستديرة التاسع عشر للمعهد الدولي للقانون الإنساني بشأن المشكلات الراهنة للقانون الدولي الإنساني في سان ريمو من 29 أب/أغسطس إلي 2 أيلول/سبتمبر 1994، كان موضوع الاجتماع "تفادي النزاعات: من وجهة النظر الإنسانية".
جرت مناقشة موضوع الاجتماع في ضوء الأحداث المضطربة والمأساوية التي اندلعت مؤخرا، ونجم البعض منها عن التغييرات التي طرأت علي الساحة السياسية بسبب انتهاء الحرب الباردة والاستقطاب الثنائي السابق للسياسة العالمية. وتوصل المشاركون في الاجتماع إلي اعتماد الاستنتاجات التالية:
1. في السنوات الأخيرة، اندلعت بعض النزاعات في بقاع عديدة من العالم وتسبب في انتشار واستمرار عذاب ومعاناة الإنسان. ويدخل في صف المتضررين من هذه النزاعات الضحايا الأبرياء بسبب إهمال أو انتهاك مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني والحقوق الأساسية للإنسان، والأهالي الذين يضطرون إلي مغادرة محل إقامتهم الاعتيادي تحت ظروف قاسية وغير إنسانية في أغلب الأحيان، للبحث عن ملجأ لهم سواء داخل حدود بلدهم أو في الخارج. وهذه المعاناة المأساوية الإنسانية هي في حد ذاتها السبب الذي يدعو إلي تركيز الانتباه بصورة متزايدة علي مسألة تفادي النزاعات ودراستها من الناحية الإنسانية.
2. ثمة اعتباران أساسيان لدراسة المشكلة علي هذا النحو:
فأولا، عندما يلوح خطر نشوب أي نزاع، ينبغي للأطراف المعنية أن تأخذ العواقب الإنسانية المحتملة في الحسبان. وليس هناك أي شك في أنها لو كانت علي وعي تام بجسامة هذه العواقب لأحجمت عن التسبب في اندلاع النزاع،
ثانيا، من الضروري السهر علي توفير المساعدة الإنسانية بالفعل وبأفضل الشروط في حالة نشوب النزاع، إذ أن المعاناة الإنسانية المستمرة والممتدة تتسبب بالضرورة في تفاقم النزاع، في حين أن المساعدة الإنسانية التي تخفف من حدة معاناة الإنسان تسمح بالتالي بتفادي تدهور الأوضاع بصورة متزايدة. ويصدق ذلك علي ضرورة مراعاة مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان أثناء فترة النزاع.
3. يجوز العمل علي تفادي النزاع علي الأمد القصير أو الطويل، وإذا كان من المحتمل أن يولد العمل علي الأمد القصير مزيدا من النتائج المباشرة، إلا أنه لا يعالج الأسباب التي يرتكز عليها النزاع بسبب عنصر "الحالة الاضطرارية"، بل إنه يتسبب في بعض الأحوال في تأجيل الحل الحقيقي للنزاع. أما العمل الطويل الأمد، فإنه قد يكون أكثر فعالية لأنه يعالج الأسباب الجوهرية للنزاع.
4. تزامنت حالات النزاعات الحديثة والجارية حاليا مع زيادة المهمات التي تضطلع بها الأمم المتحدة في المجال الإنساني. وتمثل الممارسات التي اعتمدتها مثل استخدام القوة المسلحة لضمان توزيع المساعدات الإنسانية عناصر جديدة من شأنها أن تؤثر في تطبيق القانون الدولي الإنساني وإمكانية تطويره بصورة إضافية.
5. لاحظ المشاركون في الاجتماع بارتياح أن المجتمع الدولي قد اكتسب الخبرة في مختلف أنواع الأعمال الوقائية، بما في ذلك مجموعة من الآليات المحددة التي ينبغي تطويرها تطويرا إضافيا.
6. ربما تنجم حالات النزاعات عن أسباب مختلفة عديدة تطابق في بعض الأحوال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثلا، وعلي الأخص حقوق الأقليات أو الجماعات الإثنية، ومشكلات الحدود، وتجارة الأسلحة، والهجرة، والتنمية. وبالنسبة إلي التنمية، رأي المشاركون في الاجتماع أن أهميتها الأساسية قد أغفلت إلي حد ما، نظرا إلي أن المجتمع الدولي قد ركز انتباهه أساسا في الفترة الأخيرة علي حالات النزاعات المندلعة حاليا. غير أن دعم التنمية يستحق اهتماما أكبر كعنصر حيوي لتفادي النزاعات علي الأمد الطويل. وينبغي في هذا الصدد إمعان النظر في ضرورة اتخاذ المؤسسات المالية والإنمائية الدولية المعنية التدابير الفعالة وفقا لاختصاصاتها.
7. من أجل تحقيق نتائج مهمة من الناحية الوقائية، من الضروري أن تتوفر للمسؤولين عن العمل الدولي العزيمة السياسية اللازمة لاتخاذ التدابير المناسبة. ومن المرغوب فيه أيضا الحصول علي مساندة الأطراف المشاركة مباشرة في النزاع. وفضلا عن ذلك، من الضروري أن تقدم الحكومات الموارد المالية اللازمة لأغراض الوقاية.
8. غالبا ما تتسبب حالات النزاعات في حركات الهجرة الواسعة النطاق، التي ربما تولد أيضا حالات نزاعات جديدة. ولذلك، فمن الأهمية بمكان السهر علي تفادي أو علي الأقل تخفيض حركات الهجرة المفرطة أو غير المحكومة، مع الاهتمام اهتماما كافيا بمبادئ القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان.
9. تمثل مشكلات الأقليات سببا رئيسيا للنزاعات المعاصرة، وينبغي لذلك أن لا تظل دون حل. وعند البحث عن حلول لها، ينبغي من جملة أمور دراسة إمكانية إعداد صك دولي بشأن حقوق الأقليات علي المستوي الإقليمي، لا سيما في أوروبا.
10. اعترف المشاركون في الاجتماع اعترافا كاملا بأهمية آلية "الإنذار المبكر" كخطوة تقود إلي الدبلوماسية الوقائية. كما رأوا أن من المهم إجراء استعراض دائم للحالات التي يحتمل أن تؤدي إلي نزاع قبل أن تبلغ درجة من الخطورة تتطلب اللجوء إلي آلية الإنذار المبكر. وينبغي دعم آلية الإنذار المبكر بالتشديد علي نحو أكبر علي تقصي الحقائق، وكذلك في ميدان العمل حيث تؤدي المنظمات غير الحكومية دورا مهما. واقترح بعض المشاركين زيادة فعالية الآلية المخصصة لتفادي النزاعات إذا أنشئت "وكالة" لجمع ومقارنة ونقل المعلومات المناسبة إلي كل هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإلي وسائل الإعلام عند الضرورة. وذكر بعض المشاركين أن بعض الحالات التي من المحتمل أن تؤدي إلي نزاع قد استمرت فترة طويلة، وأن من المناسب التعرف عليها وتحديدها قبل اللجوء إلي آلية الإنذار المبكر.
11. من الضروري ألا يقتصر الإنذار المبكر علي الحصول علي المعلومات ذات الصلة، وإنما ينبغي أن يشمل أيضا استعداد الحكومات والمنظمات المعنية لاتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، إذا ما استدعي الأمر ذلك في ضوء المعلومات المتوفرة، حتى يمكن ترجمة الإنذار المبكر إلي عمل مبكر.
12. ثمة مسألة مهمة، ألا وهي درجة الخطورة التي بلغتها أي حالة، مما يبرر العمل علي تفادي النزاع. ورأي المشاركون في الاجتماع أنه يجب ألا يكون هناك بالضرورة انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان أو تترتب علي الحالة عواقب تتجاوز الحدود مباشرة، وإنما ينبغي أن تكون الحالة ذات طابع من شأنه لفت انتباه المجتمع الدولي.
13. لاحظ المشاركون في الاجتماع بارتياح أن مفهوم "الدبلوماسية الوقائية" أصبح مقبولا اليوم، ومعترفا به أيضا كأداة فعلية ومحتملة للعمل. غير أن الأمر يستدعي مضاعفة فعالية الدبلوماسية الوقائية بالتأكد من استعمال الترتيبات المتوفرة حاليا علي نحو كامل في حالات النزاعات المحتملة أو الفعلية، ومن تنسيق العمل الذي يجري بناء علي هذه الترتيبات تنسيقا كاملا. واعترف المشاركون بأن من شأن أي عمل غير منسق أو مختلف أن يقوض فعالية الدبلوماسية الوقائية تقويضا خطيرا.
14. رأي المشاركون أنه ينبغي تقديم المساندة الكاملة لدور الوسيط الذي يؤديه الأمين العام للأمم المتحدة، وينبغي تأكيد ذلك في قرارات الجمعية العامة. وفضلا عن ذلك، فإن الأجهزة والهيئات الدولية الحكومية ذات الصلة، مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسيف ومكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، قد تكون في موقف يسمح لها بممارسة دور الوسيط، ويجوز اللجوء إلي هذه الإمكانية عند اللزوم في الحالات التي تستدعي عملا وقائيا عن طريق الوساطة.
15. في مختلف حالات النزاعات التي اندلعت مؤخرا، تم اللجوء إلي التدابير التنفيذية المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واعترف بأن هذه التدابير يمكن أن تمثل عملا وقائيا مناسبا في بعض الأحوال. ورأي المشاركون في الاجتماع أن بالإمكان زيادة فعالية هذه التدابير إذا أنشئت قوة طوارئ دائمة للأمم المتحدة، كما اقترح ذلك في مفكرة للسلم التي قدمها الأمين العام، وإذا بعثت من جديد لجنة أركان الحرب المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
16. بيد أن هناك بعض الشك فيما إذا كانت التدابير التنفيذية المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تمثل عملا وقائيا مناسبا في كل الحالات، وعلي الأخص بالنسبة إلي العنصر السياسي الذي يمثل في بعض الأحوال عائقا لحل النزاع. ولذلك، ينبغي إيلاء الاهتمام للحاجة الأساسية إلي إجراء حوار مفتوح وبناء بشأن حالات النزاعات المحتملة أو القائمة بالفعل، بما في ذلك جوانبها الإنسانية. وينبغي أن يأخذ مجلس الأمن هذه الاهتمامات في الحسبان بقدر الإمكان. وينبغي دائما أن تراعي التدابير التنفيذية المنصوص عليها في الفصل السابع، سواء تضمنت أو لم تتضمن استخدام القوة، المعايير الإنسانية المقبولة عموما كما يحددها القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
17. اعترف المشاركون في الاجتماع بأن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية لحفظ السلم وبنائه قد تكون مهمة كعمل وقائي. وعندما تبذل هذه الجهود، ينبغي مع ذلك إيلاء الاهتمام الواجب بالجوانب الإنسانية لتفادي النزاعات. كما ينبغي التأكد من أن الجهود الرامية إلي حفظ السلم، من حيث أغراضها وطابعها غير المتحيز، تستهدف تفادي أي تدهور إضافي لحالة النزاع، وتسهم في إيجاد حل دائم. وينبغي أن تتناول الجهود الرامية إلي بناء السلم الأسباب التي أفضت إلي حالة النزاع علي نحو شامل لكي يمكن الوصول إلي حلول أساسية ودائمة.
18. نظرا للعدد الكبير من المشاركين عادة في حالة محتملة أو فعلية للنزاع، لا بد من أن تتوقف فعالية أي جهد وقائي بالضرورة علي التنسيق المناسب بينهم. ومن جهة أخري، فإن فعالية هذا الجهد يمكن أن تتزعزع بصورة خطيرة في حالة عدم التنسيق. ولذلك، رأي المشاركون في الاجتماع أنه ينبغي إجراء التنسيق المناسب وبإنشاء آليات للتنسيق علي المستوي العالمي، مثلا عن طريق تعزيز قوة وسلطة إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، التي أنشئت بموجب قرار الجمعية العامة 46/182 الصادر في 19 كانون الأول/ديسمبر 1991. وينبغي إجراء ترتيبات التنسيق المناسبة أيضا علي المستوي المحلي بين المنظمات المعنية والوكالات الممثلة في المنطقة أو البلد الذي تقوم فيه حالة محتملة أو فعلية للنزاع.
19. يمثل نزع السلاح عاملا مهما للغاية لتفادي النزاعات أو للتقليل من حدة آثارها. وعلي الرغم من التطورات المشجعة التي لاحت مؤخرا في هذا المجال، فإن النتائج الإجمالية لم تكن مرضية. ولذلك، يتطلب الأمر بذل جهود متواصلة ومكثفة. كما يتطلب الأمر تنظيم استخدام النووية والبيولوجية تنظيما كاملا. وأشار المشاركون في الاجتماع أيضا بصورة خاصة إلي ضرورة معالجة مشكلة حقول الألغام، وتشجيع أكبر عدد من البلدان علي قبول الصكوك الدولية المتعلقة بهذا الشأن.
20. شدد المشاركون في الاجتماع بصورة خاصة علي الدور الذي يمكن، بل ينبغي أن تؤديه المنظمات الإقليمية لمنع اندلاع النزاعات، كتكملة للدور الذي تؤديه الأمم المتحدة علي الصعيد العالمي. واعترفوا بأنه في إمكان المنظمات الإقليمية أن يكون لها موقف ملائم يسمح لها بممارسة مهمة الوسيط نظرا لمعرفتها واهتمامها بالمشكلات السياسية القائمة في مناطقها. كما أنه بإمكانها حشد العزيمة السياسية المطلوبة لإيجاد حل لأي نزاع محتمل أو فعلي. وبإمكانها أخيرا أن تخلق جو التضامن الضروري الكفيل بإيجاد حل للحالات المحتملة أو الفعلية للنزاعات، والناجمة في مناطق أخري، والعمل علي أي حال علي تنسيق عملية تقديم المساعدة الإنسانية التي تستهدف، فيما تستهدف، التخفيف من حدة آثار حالات النزاعات. وينبغي أن يكون عمل المنظمات الإقليمية متمشيا بطبيعة الحال مع الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة.
21. رأي المشاركون في الاجتماع أن بإمكان المنظمات غير الحكومية أن تؤدي عادة دورا رئيسيا في تفادي النزاعات. ففي إمكانها مثلا أن تسهل الدبلوماسية الوقائية بإسهامها في تقصي الحقائق والإنذار المبكر، وممارستها مهمة الوسيط في بعض الحالات، وفي هذا السياق، شدد المشاركون بخاصة علي دور الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في تفادي النزاعات قبل نشوبها وإبانها وبعدها، ورأوا أنه ينبغي للجمعيات الوطنية أن تعتمد نهجا أكثر نشاطا فيما يخص أهدافها الطويلة والقصيرة الأجل.
22. إن العمل الإنساني الرامي إلي تخفيف معاناة الإنسانية من جراء حالات النزاعات يتمتع بطابع وقائي حيث أنه يساعد علي تفادي أي تدهور إضافي. وفي هذا الصدد، لاحظ المشاركون في الاجتماع بارتياح أن القضايا الإنسانية قد أصبحت اليوم في مقدمة القضايا التي تحظى باهتمام عامة الجمهور في جميع أنحاء العالم. ورأوا أنه ينبغي الاعتراف اليوم بالمساعدة الإنسانية كعامل رئيسي في مجال الوقاية، غير أنه يجب تقديم المساعدة الإنسانية بناء علي أفضل الشروط ووفقا تماما للمبادئ الثلاثة التي ينبغي أن تنظم كل عمل إنساني، ألا وهي الإنسانية وعدم التحيز والحياد. ومن المهم بخاصة التمييز بشكل واضح بين العمل الإنساني من جهة والعمل السياسي والعسكري من جهة أخري في حالات النزاعات جميعا.
23. ينبغي بذل الجهود لتطوير حق الضحايا الأبرياء في تلقي المساعدة بناء علي القانون الدولي. ومما يبرر هذه الجهود الممارسات المتبعة مؤخرا، كما أن "المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية" التي اعتمدها مجلس المعهد في نيسان/أبريل 1993، يمكن أن توفر القاعدة الملائمة لمضاعفة الجهود في هذا المجال. وقد رحبت عدد من المؤسسات المعنية ترحيبا شديدا بهذه المبادئ التوجيهية، التي يمكن أن يلفت إليها نظر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر،
24. إن حق المجتمع الدولي في الاهتمام بحالات حقوق الإنسان قد أصبح اليوم مقبولا بوجه عام. وفضلا عن ذلك، فإن الجهود الرامية إلي منع الحرب لن تتكلل بالنجاح إلا إذا ساد الاحترام الكامل والتنفيذ الفعلي للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للاجئين. ومن جهة أخري، يؤدي الإخفاق في احترام هذه الفروع المختلفة للقانون الدولي حتما إلي تدهور حالة النزاع بصورة إضافية. ولذلك، فمن الضروري تعزيز مراعاة هذه القوانين عن طريق ممارسة الهيئات الدولية ذات الصلة لعمل فعال في هذا الصدد. وتشمل هذه الهيئات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وآليات الأمم المتحدة المعنية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان والمنظمات الدولية الحكومية والمنظمات غير الحكومية التي تواجه أثناء ممارسة أنشطتها انتهاكات لفروع القانون الدولي. ومن بين آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، شدد المشاركون في الاجتماع بخاصة علي منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وهو المنصب الذي أنشئ مؤخرا، وأثنى المشاركون في الاجتماع علي الأعمال الأولي التي باشرها هذا الموظف البالغ الأهمية في منظومة الأمم المتحدة بغرض حماية حقوق الإنسان المهددة بالخطر وتفادي النزاعات المحتملة بالتالي، لا سيما في بوروندي وغواتيمالا ورواندا، نظرا لأنها تعكس تطورا مهما لدور الأمم المتحدة في هذا المجال. ولاحظ المشاركون أيضا بارتياح تزايد دور مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
25. إن التدابير المختلفة التي يجب اتخاذها لردع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الأساسية ينبغي أن تتضمن العقوبات الجزائية الدولية. وفي هذا السياق، أخذ المشاركون في الاجتماع علما بإنشاء محكمة خاصة للنظر في مختلف انتهاكات القانون الدولي الإنساني في يوغسلافيا السابقة. وينبغي أن يكون الغرض النهائي المنشود من ذلك إنشاء هيئة قضائية دولية دائمة تكون لها الولاية الضرورية للنظر في مثل هذه الجرائم حيثما ترتكب.
26. إن ضمان احترام القانون الدولي والقانون الدولي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان يتطلب أيضا مواصلة الجهود لتشجيع الانضمام إلي الصكوك القانونية الدولية ذات الصلة. وفضلا عن ذلك، ينبغي زيادة وتمديد الترتيبات الحالية للنشر والتدريب لكي تتفهم كل الفئات المعنية المستهدفة المبادئ الإنسانية وتراعيها عند مزاولة أنشطتها وفي محيطها الثقافي.
27. من أجل تنفيذ فروع القانون الدولي الثلاثة، من الأهمية بمكان تدريب الموظفين الضروريين لهذا الغرض تدريبا ملائما. وفي هذا الصدد، ينبغي الاستفادة كليا من الخبرة الطويلة التي اكتسبها المعهد والهيئات المختصة الأخرى، وبخاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويمثل نشر المعرفة بهذه الفروع للقانون الدولي مهمة ثابتة ينبغي إبلاؤها الاهتمام المناسب أيضا في المستقبل.
28. تؤدي وسائل الإعلام دورا رئيسيا في تنبيه عامة الجمهور إلي حالات النزاعات. غير أن كثيرا ما تخلت بعض وسائل الإعلام عن المعايير المهنية الأخلاقية المحددة للصحفيين، و التي ينبغي التمسك بها واتباعها في حالات النزاعات خاصة. ولذلك يستدعي الأمر التحقق من مراعاة هذه المعايير مراعاة تامة.
29. يرغب المعهد في التعبير عن تقديره لرؤساء أفرقة العمل، والمشاركين الذين تناولوا بالبحث مختلف الموضوعات، ومحكمي أفرقة العمل ومساعديهم، ومنسق أفرقة العمل، وغيرهم من المشاركين علي إسهامهم القيم في المناقشات. ويعبر عن شكره الخاص للجنة المسؤولة عن تنظيم الاجتماع، والتي ترأسها الدكتور أوغو جينيزيو (Ugo Genesio) الأمين العام للمعهد.
30. سوف يجمع المعهد المواد الوفيرة للاجتماع، وسوف يتخذ الترتيبات اللازمة لنشرها في الوقت المناسب، بما في ذلك تقارير المحكمين. كما أنه سوف يتأكد من متابعة توصيات الاجتماع بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.
_________________________
المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة الثامنة، العدد 43، أيار/مايو-حزيران/يونيه 1995 ص 248-256.