جلسة ٥ من يوليو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مجدي عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / منتصر الصيرفي ، جمال محمد حليس وعادل غازي نواب رئيس المحكمة ومحمود حسن طايع .
------------------
(٥٥)
الطعن رقم ۸۷٦٦ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(۲) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الإكراه في السرقة . تحققه بكل وسيلة تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة . سبقه لفعل الاختلاس أو اقترانه به . غير لازم . متى تلاه مباشرة بغرض النجاة بالشيء المختلس .
إثبات الحكم اتفاق الطاعن مع آخرين على سرقة المجني عليه كرهاً عنه ودلوفهم لمسكنه حاملين أسلحة بيضاء مهددين إياه بها وسرقتهم أمواله ثم تعدي أحدهم عليه بالضرب محدثاً إصابته التي أودت بحياته لجهره بالصياح عند انصرافهم . يتحقق به ركن الإكراه . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
(۳) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". اتفاق .
نعي الطاعن على الحكم عدم بيان دوره في الواقعة. غير مقبول.متى أثبت اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة واتجاه نشاطهم الإجرامي لذلك.
(٤) دفوع " الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٥) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
النعي على الحكم التعويل في إدانة الطاعن على أقوال متهمين قضى ببراءتهما . غير مقبول . متى استند إليها باعتبارها شهادة . علة ذلك ؟
(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(۸) استجواب . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم سؤال المتهم في التحقيقات . لا يرتب بطلان الإجراءات . إثارة الدفع في هذا الشأن لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۹) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(۱۰) سرقة . إكراه . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
التهديد باستعمال السلاح أو الإكراه يتحقق بأيهما الشرط الخامس الوارد بالمادة ۳۱۳ عقوبات . التزام الحكم هذا النظر . صحيح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له .
۲ - من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح ، وكان لا يلزم في الاعتداء أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاقاً قد تمّ بين المتهم الأول – السابق محاكمته – مع الطاعن وآخرين على سرقة المجني عليه من مسكنه كرهاً عنه ، وأنهم قاموا بالدلوف إلى المسكن حاملين أسلحة بيضاء ( سنج ) مهددين المجني عليه بها مما أوقع الرعب في نفسه وشلّ مقاومته وتمكنوا من سرقة أمواله كرهاً عنه ، وعند انصرافهم جهر المجني عليه بالصراخ فضربه المتهم الأول بالسنجة حيازته على رأسه بقصد إسكاته فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن يتوافر به ظرف الإكراه في السرقة كما هو معرف قانوناً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۳ - من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كالحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم .
٤ - من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٥ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة واطرحت دفع الطاعن في هذا الشأن برد كافٍ وسائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦ - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومن المقرر أيضاً أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين المقضي ببراءتهما في حق الطاعن ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بإدانته ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
۷ - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية الصورتين المتناقضتين التي اعتنقهما الحكم لواقعة الدعوى ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن غير مقبول.
۸ - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم سؤاله بالتحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۹ - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن طلب في بدء مرافعته سماع شهادة الشاهدة الأولى زوجة المجني عليه إلا أنه لم يصرّ على طلبه في ختام مرافعته واقتصر على طلب البراءة ، كما لم يتمسك بسماع شهادة الخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه دون أن تضمّن حكمها رداً عليه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصرّ عليه مقدمه ولا ينفكّ عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له .
۱۰ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بموجب المادة ٣١٣ من قانون العقوبات ، وكان الشارع قد ساوى بين الإكراه المادي أو التهديد باستعمال السلاح وفق الشرط الخامس من المادة المذكورة ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو مخالفته ، ويكون منعى الطاعن – اعتبار المحكمة أن التهديد باستعمال السلاح يتحقق به ركن الإكراه في السرقة مخالف للقانون – غير سديد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخرين سبق الحكم عليهم : /
۱ - قتلوا عمداً وآخر مجهول المجني عليه / .... وكان ذلك عقب سرقته كرهاً عنه على النحو التالي الوصف فنهض المجني عليه وقام بالصراخ والاستغاثة فاشتد ذلك عليهم خوفاً من افتضاح أمرهم فانقض عليه متهم آخر ضارباً إياه بسلاح أبيض تالي الوصف قاصداً من ذلك إزهاق روحه حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره وإتمام جريمتهم فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياته فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : سرقوا وآخر مجهول المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمةً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك كرهاً عنه حال تواجده ليلاً بمسكنه فانتقلوا إلى ذلك المسكن مستقلين سيارتين قيادة متهمين آخرين وفور وصولهم انتظر المتهمان سالفا الذكر بالسيارتين قيادتهما لمراقبة الطريق العام وكسر باقي المتهمين باب مسكنه مقتحمين عليه داره الآمن مشهرين بوجهه أسلحة بيضاء تالية الوصف مهددين إياه بإلحاق الأذى به حال عدم الاستجابة لأوامرهم وفتح الخزينة محل إيداع تلك المنقولات والأموال قاصدين من ذلك سرقته كرهاً عنه فما كان من ذلك إلا أن بث الرعب في نفسه وشل مقاومته وأعدم إرادته فانصاع لأوامرهم واختلسوا تلك المنقولات والأموال عنوة فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - أحرز كلٌ منهم سلاحاً أبيض ( سنجة ) بغير مسوغ قانوني .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضـت حضورياً عملاً بالمواد ۳۹/أولاً ، ثانياً ، ٤۳ ، ۲۳٦ ، ۳۱۳ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكرراً/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ۳۹٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٧) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد خمس عشرة سنة عما أُسند إليه من اتهام وألزمته بالمصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله أنه – وآخرين سبق الحكم عليهم – في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :
- سرقوا وآخر مجهول المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... وكان ذلك كرهاً عنه حال تواجده ليلاً بمسكنه بقصد سرقته كرهاً عنه وقد تمكنوا من سرقة أمواله وفروا من المكان على النحو المبين بالتحقيقات .
- ضربوا المجني عليه / .... عمداً وكان ذلك عقب سرقة أمواله كرهاً عنه إذ نهض المجني عليه وقام بالصراخ وخوفاً من افتضاح أمر جريمتهم انقض عليه المتهم / .... – السابق الحكم عليه – ضارباً إياه بسلاح أبيض ( سنجة ) على رأسه بقصد إسكاته عن الصراخ والاستغاثة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره والفرار بالمسروقات فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يكونوا قاصدين من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته .
- أحرز كلٌ منهم سلاحاً أبيض ( سنجة ) بغير مسوغ قانوني .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر ، والضرب المفضي إلى الموت ، وإحراز أداة ( سنجة ) بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان جريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه ، وجاء قاصراً في استظهار ركن الإكراه ، ولم يبين دوره في ارتكاب الجريمة ملتفتاً عن دفعه بعدم تواجده على مسرح الحادث ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وقصورها في بيان دور الطاعن ، كما عوّل على اعتراف المتهمين المقضي ببراءتهم في حق الطاعن رغم أنه لا يرقى لمرتبة الدليل ، واعتنق صورتين متناقضتين لواقعة الدعوى ، فضلاً عن عدم سؤال الطاعن بالتحقيقات ، والتفتت عن طلبه بسؤال الشاهدة الأولى والخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، وأخيراً فقد اعتبرت المحكمة أن التهديد باستعمال السلاح يتحقق به ركن الإكراه في السرقة بالمخالفة للقانون ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية لجريمة السرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون بطريق الكسر مع التعدد وحمل سلاح ظاهر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة سواءً كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح ، وكان لا يلزم في الاعتداء أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن اتفاقاً قد تمّ بين المتهم الأول – السابق محاكمته – مع الطاعن وآخرين على سرقة المجني عليه من مسكنه كرهاً عنه ، وأنهم قاموا بالدلوف إلى المسكن حاملين أسلحة بيضاء ( سنج ) مهددين المجني عليه بها مما أوقع الرعب في نفسه وشلّ مقاومته وتمكنوا من سرقة أمواله كرهاً عنه ، وعند انصرافهم جهر المجني عليه بالصراخ فضربه المتهم الأول بالسنجة حيازته على رأسه بقصد إسكاته فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته ، ومن ثم يكون ما أورده الحكم في هذا الشأن يتوافر به ظرف الإكراه في السرقة كما هو معرف قانوناً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه اتفاقه مع آخرين على ارتكابها واتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كالحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة واطرحت دفع الطاعن في هذا الشأن برد كافٍ وسائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وفي الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومن المقرر أيضاً أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المتهمين المقضي ببراءتهما في حق الطاعن ، وعولت على تلك الأقوال في قضائها بإدانته ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية الصورتين المتناقضتين التي اعتنقهما الحكم لواقعة الدعوى ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم سؤاله بالتحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن طلب في بدء مرافعته سماع شهادة الشاهدة الأولى زوجة المجني عليه إلا أنه لم يصرّ على طلبه في ختام مرافعته واقتصر على طلب البراءة ، كما لم يتمسك بسماع شهادة الخفير الخاص بمسكن المجني عليه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه دون أن تضمّن حكمها رداً عليه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصرّ عليه مقدمه ولا ينفكّ عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بموجب المادة ٣١٣ من قانون العقوبات ، وكان الشارع قد ساوى بين الإكراه المادي أو التهديد باستعمال السلاح وفق الشرط الخامس من المادة المذكورة ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون أو مخالفته ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق